إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 28 dari 128 6146 halaman

— Bagian 28 · لعبد الصالح عيسى ابن مريم، سألته فطلب إلى ربه حي… —

Bagian 28

لعبد الصالح عيسى ابن مريم، سألته فطلب إلى ربه حين رفع، فوهب لي عمرا إلى أن يهبط عليّ. فإن لي في هذا الجبل رزقا، فأقرئ عمر بن الخطاب السلام وقل: سدّد

وقارب وأبشر، حضر الأمر ونعم العبد أنت. ثم انسدّ الجبل فنادوا كثيرا فلا جواب، فأخبر نضلة سعدا فكتب بذلك سعد إلى عمر ﵁ فأجابه: يا سعد، ذاك رجل من أوصياء عيسى ابن مريم ﵇، أعطى فيها رزقا وعمرا فسل عنه، فركب سعد فأقام بفناء الجبل أربعين يوما فلم يجب بشيء، فكتب سعد بذلك إلى عمر ﵁. ورواه الواقدي: حدثني عبد العزيز بن عمر، حدثنا جعونة بن نضلة قال: كنت في الجبل يوم فتح حلوان، فطلبنا المشركين في الشعب فأمعنّا فيه، فحضرت الصلاة فانتهيت إلى ماء فنزلت [عن فرسي] [ (١) ] فأخذت بعنانه، فتوضأت ثم صعدت صخرة فأذّنت، فلما قلت: اللَّه أكبر اللَّه أكبر.. فذكره. وقد روى من حديث مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر تفرد [به] [ (٢) ] عبد الرحمن الراسبي وفيه ضعف ولين. وله من حديث إسحاق بن أبي إسحاق الشيبانيّ عن أبيه عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن أبيه قال: إني أجد فيما أقرأ من الكتب أنه ترفع راية بمكة، اللَّه مع صاحبها، وصاحبها مع اللَّه، يظهره اللَّه على جميع القرى. وقال أبو محمد عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة: إعلام نبينا ﷺ الموجودة في كتب اللَّه المتقدمة، قول اللَّه ﷿ في السفر الأول من التوراة لإبراهيم ﵇: قد أجبت دعاءك في إسماعيل، وباركت عليه وكثّرته وعظّمته جدا جدا، وسيلد اثنى عشر عظيما، وأجعله لأمة عظيمة، ثم أخبر موسى ﵇ مثل ذلك في السفر وزاد فقال: لما هربت من سارة تراءى لها ملك اللَّه وقال: يا هاجر أمة سارة! ارجعي إلى سيدتك واخضعي لها، فإنّي سأكثر ذريتك وزرعك حتى لا يحصوا كثرة، وها أنت تحبلين وتلدين ابنا وتسميه إسماعيل، لأن اللَّه قد سمع خشوعك، وتكون يده فوق الجميع، ويد الجميع مبسوطة إليه بالخضوع. [ (٣) ]

قال ابن قتيبة: فتدبّر هذا القول فإن فيه دليلا بينا على أن المراد به رسول اللَّه ﷺ، لأن إسماعيل لم تكن يده فوق يد إسحاق، ولا كانت يد إسحاق مبسوطة إليه بالخضوع، وكيف يكون ذلك والنبوة والملك في ولد إسرائيل والعيص، وهما ابنا إسحاق؟ فلما بعث رسول اللَّه ﷺ انتقلت النبوة إلى ولد إسماعيل، فدانت له الملوك وخضعت له الأمم، ونسخ اللَّه به كل شرعة، وختم به النبيين، وجعل الخلافة والملك في أهل بيته إلى آخر الزمان، فصارت أيديهم فوق أيدي الجميع، وأيدي الجميع مبسوطة بالخضوع، قال:


ومن إعلامه في التوراة قال: جاء اللَّه من سيناء، وأشرق من ساعير [ (١) ] ، واستعلن من جبال فاران [ (٢) ] ، وليس بهذا خفاء على من يدبّره ولا غموض، لأن مجيء اللَّه من سيناء: إنزاله التوراة على موسى ﵇ بطور سيناء هو عند أهل الكتاب وعندنا، لذلك يجب أن يكون إشراقه من ساعير إنزاله على المسيح ﵇ الإنجيل، وكان المسيح يسكن ساعير بأرض الجليل بقرية تدعى ناصرة وباسمها سمي من اتبعه نصارى، وكما وجب أن يكون إشراقه من ساعير بالمسيح، فكذلك يجب أن يكون استعلانه من جبال فاران بإنزال القرآن على محمد ﷺ في جبال فاران وهي جبال مكة، وليس بين المسلمين وأهل الكتاب خلاف في أن فاران هي مكة، فإن ادعوا أنها غير مكة فليس ينكر من تحريفهم وإفكهم. قلنا: ليس في التوراة أن إبراهيم أسكن هاجر وإسماعيل فاران، وقلنا: دلونا على الموضع الّذي استعلن اللَّه منه واسمه فاران والنبي الّذي أنزل اللَّه عليه كتابا بعد المسيح، أوليس استعلن وعلن بمعنى واحد، وهما ظهر وانكشف؟ فهل تعلمون دينا ظهر ظهور الإسلام وفشا في مشارق الأرض ومغاربها فشوه؟

نزل اللَّه عليه كتابا بعد المسيح، أوليس استعلن وعلن بمعنى واحد، وهما ظهر وانكشف؟ فهل تعلمون دينا ظهر ظهور الإسلام وفشا في مشارق الأرض ومغاربها فشوه؟

ومن إعلامه في التوراة أيضا قال اللَّه لموسى في السفر الخامس: إني أقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم مثلك، أجعل كلامي على فمه، فمن إخوة بني إسرائيل إلا بنو إسماعيل كما تقول بكر وتغلب أبناء وائل، ثم تقول: تغلب أخو بكر، وبنو تغلب إخوة بني بكر، ترجع في ذلك إلى إخوة الأبوين، فإن قالوا: إن هذا النبي الّذي وعد اللَّه نقيمه لهم هو أيضا من بني إسرائيل، لأن بني إسرائيل إخوة بني إسرائيل، كذبتهم التوراة وألد بهم النظر، لأن في التوراة أنه لم يقم في بني إسرائيل نبي مثل موسى، وأما النظر: فإنه لو أراد إني أقيم لهم نبيا من بني إسرائيل مثل موسى لقال: أقيم لهم من أنفسهم مثل موسى ولم يقل: من إخوتهم، كما أن رجلا لو قال لرسوله: ائتني برجل من إخوة بكر بن وائل لكان يجب أن يأتيه برجل من بني تغلب بن وائل، ولا يجب أن يأتيه برجل من بني بكر. قال: ومن قول حبقوق [ (١) ] المتنبي في زمن دانيال قال حبقوق: وجاء اللَّه من [اليتير] [ (٢) ] ، والتقديس من جبال فاران، وامتلأت الأرض من تحميده وتقديسه، وملك الأرض بيمينه ورقاب الأمم. وقال أيضا: تضيء له الأرض، ومحمد خيله في البحر، قال: وزادني بعض أهل الكتاب أنه قيل في كلام حبقوق: وستنزع في قسيك إغراقا، وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء، وهذا إفصاح باسمه وصفاته، فإن ادعوا غير نبينا وليس ينكر ذلك من جحودهم وتحريفهم، فمن أحمد هذا الّذي امتلأت الأرض من تحميده، والّذي جاء من جبال فاران فملك الأرض ورقاب الأمم؟ قال:


عوا غير نبينا وليس ينكر ذلك من جحودهم وتحريفهم، فمن أحمد هذا الّذي امتلأت الأرض من تحميده، والّذي جاء من جبال فاران فملك الأرض ورقاب الأمم؟ قال:


ومن ذكر شعيا له قال شعيا عن اللَّه تعالى: عبدي الّذي سرت به نفسي، وفي ترجمه أخرى قال: عبدي خيرتي رضى نفسي أفيض عليه روحي، وفي ترجمة أخرى قال: أنزل عليه وحيي فيظهر في الأرض [وفي] [ (١) ] الأمم عدله، ويوصي الأمم بالوصايا، لا يضحك ولا يسمع صوته في الأسواق، يفتح العيون العور، ويسمع الآذان الصم، ويحي القلوب الغلف، وما أعطيته لا أعطي غيره، أحمد يحمد اللَّه حمدا، حديثا يأتي من أقصى الأرض، يفرح البرية وسكانها، يهللون اللَّه على كل شرف، ويكبرونه على كل رابية. وزاد آخر في الترجمة: لا يضعف ولا يغلب ولا يميل إلى الهوى، ولا يسمع في الأسواق صوته، ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة، بل يقوى به الصديقين، وهو ركن المتواضعين، وهم نور اللَّه الّذي لا يطفأ ولا يخصم حتى يثبت في الأرض حجتي ويقطع به العذر، وإلى توراته تنقاد الجن، وهذا إيضاح باسمه وصفاته. فإن قالوا: أي توراة له؟ قلنا: أراد أنه يأتي بكتاب يقوم مقام التوراة لكم. ومنه قول كعب: شكا بيت المقدس إلى اللَّه ﷿ الخراب، فقيل له: لأبدلنّك توراة محدثة، وعمالا محدثين، يدفون بالليل دفيف النسور، ويتحنّنون عليك تحنّ الحمامة على بيضها، ويملئونك خدودا سجدا. قال ابن قتيبة:


ومن ذكر شعيا له قال: أنا اللَّه عظمتك بالحق وأيدتك، وجعلتك نور الأمم وعهد الشعوب، لتفتح أعين العميان وتنقذ الأسرى من الظلمات إلى النور، وقال في الفصل الخامس من إليا: إن سلطانه على كتفه- يريد علامة نبوته- هذا في التفسير السرياني، وأما في العبراني فإنه يقول: إن على كتفه علامة النبوة. قال ابن قتيبة: ومن ذكر داود ﵇ له في الزبور: سبحوا الرب تسبيحا حديثا، سبحوا الّذي هيكله الصالحون، ليفرح إسرائيل بخالقه، وبيوت صهيون من أجل أن اللَّه اصطفاه لكرامته، وأعطاه النصر، وسدد الصالحين منهم بالكرامة، يسبحون على مضاجعهم، ويكبرون اللَّه بأصوات مرتفعة، بأيديهم سيوف ذات شفرتين لينتقموا للَّه من الأمم الذين لا يعبدونه، يوثقون ملوكهم بالقيود وأشرافهم بالأغلال، قال: فمن هذه الأمة التي سيوفها ذات شفرتين غير العرب؟ ومن المنتقم بها من الأمم الذين لا يعبدون اللَّه؟ ومن المبعوث بالسيف من الأنبياء غير نبينا محمد ﷺ؟ ومن خرت الأمم تحته غيره؟ ومن قرنت شرائعه بالهيبة، فإما القبول أو الجزية أو السيف ونحوه، فقوله ﷺ: نصرت بالرعب. قال: وفي مزمور آخر: أن اللَّه أظهر من صهيون إكليلا محمودا، قال: ضرب الإكليل مثلا للرئاسة والأمانة، ومحمود هو محمد ﷺ. قال: وفي مزمور آخر: من صفته أنه يجوز من البحر إلى البحر، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض، أنه تخر أهل الجزائر بين يديه على ركبهم، ويلحس أعداؤه التراب، تأتيه الملوك بالقرابين وتسجد له، وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد، وليخلص البائس المضطهد ممن هو أقوى منه، وينقذ الضعيف الّذي لا ناصر له، ويرأف بالضعفاء والمساكين، وأنه يعطي من ذهب من بلاد سبإ، ويصلي عليه ويبارك في كل يوم، ويدوم ذكره إلى الأبد. قال ابن قتيبة: فمن هذا الّذي ملك ما بين البحر والبحر، وما بين دجلة

وأنه يعطي من ذهب من بلاد سبإ، ويصلي عليه ويبارك في كل يوم، ويدوم ذكره إلى الأبد. قال ابن قتيبة: فمن هذا الّذي ملك ما بين البحر والبحر، وما بين دجلة

والفرات إلى منقطع الأرض، ومن ذا الّذي يصلي عليه ويبارك في كل وقت من الأنبياء غيره ﷺ؟. قال: وفي موضع آخر من الزبور قال داود: اللَّهمّ ابعث صاحب إنه بشر، وهذا إخبار عن المسيح وعن محمد صلى اللَّه عليهما قبلهما بأحقاب، يريد: ابعث محمدا حتى يعلّم الناس أن المسيح بشر لعلم داود أنهم سيدّعوا في المسيح ما ادّعوا. قال: وفي كتاب أشعيا قيل: قم فانظر ترى فخبّر به، قلت: أرى راكبين مقبلين أحدهما على حمار والآخر على جمل، يقول أحدهما للآخر: سقطت بابل وأصنامها المبخرة، قال: فصاحب الحمار عندنا وعند النصارى المسيح، فإذا كان صاحب الحمار المسيح فلم لا يكون محمد ﷺ صاحب الجمل؟ أو ليس سقوط بابل والأصنام المبخرة به وعلى يديه لا بالمسيح؟ ولم يزل في إقليم بابل ملوك يعبدون الأوثان من لدن إبراهيم ﵇؟ أو ليس هو بركوب الجمل أشهر من المسيح بركوب الحمار؟. قال ابن قتيبة: فأما ذكر النبي ﷺ في الإنجيل: فقد قال المسيح للحواريين: أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط [ (١) ] روح الحق الّذي لا يتكلم من قبل نفسه، إنما هو كما يقال له وهو يشهد عليّ وأنتم تشهدون، لأنكم مع من قتل الناس، فكل شيء أعده اللَّه لكم يخبركم به. قال:


الحق الّذي لا يتكلم من قبل نفسه، إنما هو كما يقال له وهو يشهد عليّ وأنتم تشهدون، لأنكم مع من قتل الناس، فكل شيء أعده اللَّه لكم يخبركم به. قال:


وفي حكاية يوحنا عن المسيح أنه قال: الفارقليط لا يجيئك ما لم أذهب، فإذا جاء سبح العالم من الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه، ولكنه مما يسمع به يكلمكم ويسوسكم بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب. وفي حكاية أخرى: أن الفارقليط [ (١) ] روح الحق الّذي يرسله أبي باسمي هو يعلمكم كل شيء، وقال: إني سائل أبي أن يبعث إليكم فارقليطا آخر يكون معكم إلى الأبد، وهو يعلمكم كل شيء. وفي حكاية أخرى: أن البشر ذاهب والفارقليط من بعده، يجيء لكم الأسرار ويقر لكم [كل] شيء، وهو يشهد لي كما شهدت له، فإنّي أجيئكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل. قال ابن قتيبة: وهذه الأشياء على اختلافها متقاربة، وإنما اختلفت لأن من نقل الإنجيل عن المسيح ﵇ عدة، فمن هذا الّذي هو روح الحق سبحانه، الّذي لا يتكلم إلا بما يوحى إليه؟ ومن العاقب للمسيح والشاهد له بأنه قد بلّغ؟ ومن الّذي أخبر بالحوادث في الأزمنة مثل خروج الدجال، وظهور الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه هذا؟ وأخبر بالغيوب من أمر القيامة والحساب، والجنة والنار، وأشباه ذلك مما لم يذكر في التوراة والإنجيل غير نبينا محمد ﷺ؟ وقال:


س من مغربها، وأشباه هذا؟ وأخبر بالغيوب من أمر القيامة والحساب، والجنة والنار، وأشباه ذلك مما لم يذكر في التوراة والإنجيل غير نبينا محمد ﷺ؟ وقال:


وفي إنجيل متى أنه لما حبس يحيى بن زكريا ليقتل، وبعث تلاميذه إلى المسيح وقال لهم: قولوا له: أنت هو الآتي، أو يتوقع غيرك؟ فأجابه المسيح وقال: الحق أقول لكم، أنه لم تقم النساء عن أفضل من يحيى بن زكريا، وأن التوراة وكتب الأنبياء يتلو بعضها بعضا بالنّبوّة والوحي حتى جاء يحيى، فأما الآن فإن شئتم فأقبلوا أن الياهو مزمع أن يأتي، فمن كانت له أذنان سامعتان فليستمع. قال ابن قتيبة: وليس يخلو هذا الاسم من إحدى خلال: إما أن يكون قال: إن أحمد مزمع أن يأتي، فغيروا الاسم كما قال تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ [ (١) ] ، وجعلوه إلياهو، وإما أن يكون قال: إن إيل مزمع أن يأتي، وإيل هو اللَّه ﷿، ومجيء اللَّه مجيء رسوله بكتابه، كما قال في التوراة: جاء اللَّه من سيناء، فمعناه: جاء موسى من سيناء بكتاب اللَّه، ولم يأت كتاب بعد المسيح إلا القرآن، وإما أن يكون أراد النبي المسمى بهذا الاسم، وهذا لا يجوز عندهم لأنهم مجمعون على أن لا نبي بعد المسيح. قال ابن قتيبة: وقد وقع ذكر مكة والبيت والحرم في الكتب المتقدمة فقال في كتاب شعيا: أنه ستمتلي البادية والمدن من قصور قيدار يسبحون، ومن رءوس الجبال ينادون، هم الذين يحصلون للَّه الكرامة، ويبثون تسبيحه في البر والبحر، وقال: ارفع علما بجميع الأمم من بعيد، فيصفر بهم من أقاصي الأرض، فإذا هم سراع يأتون. قال ابن قتيبة: وبنو قيدار هم العرب، لأن قيدار بن إسماعيل بإجماع الناس، والعلم الّذي يرفع هو النبوة، والصفير بهم: دعاؤهم من أقاصي الأرض للحج، فإذا هم سراع يأتون، وهو قول اللَّه تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [ (٢) ] ، وقال في موضع آخر من كتاب

شعيا: سأبعث من الصبا قوما فيأتون من المشرق مجيبين بالتلبية أفواجا، كالصعيد كثرة، ومثل الطيان تدوس برجله الطين، والصبا تأتي من مطلع الشمس، يبعث ﷿ من هناك قوما من أهل خراسان وما صاقبها، وممن هو نازل بمهب الصبا فيأتون مجيبين بالتلبية أفواجا كالتراب كثرة ومثل الطيان يدوس برجله الطين، يريد أن منهم رجاله كالين، وقد يجوز أن يكون أراد الهرولة إذا طافوا بالبيت. قال ابن قتيبة: وقال في ذكر الحجر المسلم: قال شعيا: قال الرب السيد: ها أنا ذا مؤسس بصهيون، وهو بيت اللَّه حجرا في زاوية مكة، والحجر في زاوية البيت، والكرامة أن يستلم ويلثم. وقال شعيا في ذكر مكة: سرّى واهتزي أيتها العاقر التي لم تلد، وانطقي بالتسبيح وافرحي إن لم تحبلي، فإن أهلك يكونون أكثر من أهلي، يعني بأهله: أهل بيت المقدس من بني إسرائيل، [أو] أراد أن أهل مكة يكون ممن يأتيهم من الحجاج والعمار أكثر من أهل بيت المقدس، فأشبه مكة بامرأة عاقر لم تلد، لأنه لم يكن فيها قبل نبينا محمد ﷺ إلا إسماعيل وحده، ولم ينزل بها كتاب، ولا يجوز أن يكون أراد بالعاقر بيت المقدس لأنه بيت الأنبياء ومهبط الوحي، ولا يشبه بالعاقر من النساء. وفي كتاب شعيا أيضا من ذكر مكة: قد أقسمت بنفسي كقسمي أيام نوح ألا أغرق الأرض بالطوفان كذلك أقسمت أن لا أسخط عليك ولا أرفضك، وأن الجبال تزول، والقلاع تنحط، ونعمتي عليك لا تزول، ثم قال: يا مسكينة يا مضطهدة، ها أنا ذا بان، بالحسن حجارتك ومزينك بالجوهر، ومكلل باللؤلؤ سقفك، وبالزبرجد أبوابك، وتبعدين من الظلم ولا تخافين، ومن الضعف لا تضعفي، وكل سلاح يصنع لا يعمل فيك، وكل لسان ولغة يقوم معك بالخصومة تفلحين معها. ثم قال: وسيسميك اللَّه اسما جديدا- يريد أنه سمى المسجد الحرام وكان قبل ذلك يسمى الكعبة- فقومي فأشرقي، فإنه قد دنا نورك ووقار اللَّه عليك، انظري بعينك حولك، فإنهم مجتمعون، يأتوك بنوك وبناتك عدوا، فحينئذ تسرين

ام وكان قبل ذلك يسمى الكعبة- فقومي فأشرقي، فإنه قد دنا نورك ووقار اللَّه عليك، انظري بعينك حولك، فإنهم مجتمعون، يأتوك بنوك وبناتك عدوا، فحينئذ تسرين

ويخاف قدرك ويتبع قلبك، وكل غنم قيدار مجتمع إليك، وسادات نباوث يخدمونك (ونباوث هو ابن إسماعيل، وقيدار أبو النبي ﷺ هو أخو نباوث) . ثم قال: وتفتح أبوابك دائما الليل والنهار لا تغلق، وتتخذونك قبلة، وتدعون بعد ذلك مدينة الرب (أي بيت اللَّه تعالى) . وقال أيضا: ارفعي إلى ما حولك بصرك تبتهجين وتفرحين من أجل أنه تميل إليك ذخائر البحر، ويحج إليك عساكر الأمم حتى تعمرك قطر الإبل الموبلة، وتضيق أرضك عن القطرات التي تجتمع إليك، وتساق إليك كباش مدين، ويأتيك أهل سبإ، ويسير إليك بأغنام قاذار، ويخدمك رجالات نباوث (يعني سدنة البيت، أنهم من ولد نباوث بن إسماعيل) . قال ابن قتيبة:


وذكر شعيا طريق مكة فقال: عن اللَّه ﷿: أني أعطي البادية كرامة وبها الكرمان، ولبنان وكرمان الشام وبيت المقدس، يعني أريد الكرامة التي كانت هناك بالوحي وظهور الأنبياء للبادية بالحج وبالنبيّ ﷺ، ويشق في البادية مياه وسواقي أرض الفلاة، ويكون الفيافي والأماكن العطاش ينابيع ومياها، ويصير هناك محجة فطريق الحريم لا يمر به أنجاس الأمم، والجاهل به لا يصل هناك، ولا يكون به سباع ولا أسد، ويكون هناك ممر المخلصين. وفي كتاب حزقيل أنه ذكر معاصي بني إسرائيل وشبههم بكرمة فقال: ما تلبث تلك الكرمة أن قلعت بالسخطة، ورمى بها على الأرض فأحرقت السمائم ثمارها، فعند ذلك عرشها في البدو، وفي الأرض المهملة العطش، فخرجت من أغصانها الفاضلة نار أكلت ثمار تلك حتى لم يوجد فيها عصى قوية ولا قضيب. قال ابن قتيبة: وذكر الحرم في كتاب شعيا فقال: إن الذئب والحمل فيه يرعيان معا، وكذلك جميع السباع لا تؤذي ولا تفسد في كل حرمي، ثم ترى بذلك الوحش إذا خرجت من الحرم عاودت الذعر وهربت من السباع، وكان السبع في الطلب والحرص في الصيد كما كان قبل دخوله الحرم.

ذي ولا تفسد في كل حرمي، ثم ترى بذلك الوحش إذا خرجت من الحرم عاودت الذعر وهربت من السباع، وكان السبع في الطلب والحرص في الصيد كما كان قبل دخوله الحرم. قال: وذكر أصحاب النبي ﷺ وذكر يوم بدر فقال شعيا وذكر قصة العرب ويوم بدر: ويدوسون الأمم كدياس البيادر، وينزل البلاء بمشركي العرب ويهزمون، ثم قال: ينهزمون بين يدي سيوف مسلولة، وقسيّ موتورة، ومن شدة الملحمة. قال ابن قتيبة: فهذا ما في كتب اللَّه المتقدمة الباقية في أيدي أهل الكتاب، يتلونه ولا يجحدون ظاهره، ما خلا اسم نبينا محمد ﷺ، فإنّهم لا يسمحون بالإقرار به تصريحا، ولن يخفى ذلك عنهم، لأن اسم النبي ﷺ بالسريانية عندهم مشفح، ومشفح هو محمد بغير شك، واعتباره أنهم يقولون شفحا لإلاهيا إذا أرادوا أن يقولوا: الحمد للَّه.

فإذا كان الحمد شفحا فمشفح محمد، لأن الصفات التي أقروا أنها هي وفاق لأحواله وزمانه ومخرجه ومبعثه وشرعته فليدلونا على من له هذه الصفات، ومن خرت الأمم بين يديه وانقادت لطاعته، واستجابت لدعوته، ومن صاحب الجمل الّذي هلكت بابل وأصنامها به، وأن هذه الأمة من ولد قيدار بن إسماعيل الذين ينادون من رءوس الجبال بالتلبية والأذان، والذين نشروا تسبيحه في البر والبحر، هيهات أن يجدوا ذلك إلا في محمد وأمته. قال ابن قتيبة: ولو لم تكن هذه الأخبار في كتبهم بدليل قوله تعالى الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [ (١) ] ، وقوله: لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ* يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ (٢) ] ، وقوله: يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ [ (٣) ] ، وقوله: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [ (٤) ] ، وكيف جاز لرسول اللَّه ﷺ أن يحتج عليهم بما ليس عندهم ويقول: من علامة نبوتي أنكم تجدوني مكتوبا عندكم، ولا تجدونه وقد كان عيبا أن يدعوهم بما ينفرهم، ولما أيقن الحال عبد اللَّه بن سلام ومن أسلم أسلموا.

دهم ويقول: من علامة نبوتي أنكم تجدوني مكتوبا عندكم، ولا تجدونه وقد كان عيبا أن يدعوهم بما ينفرهم، ولما أيقن الحال عبد اللَّه بن سلام ومن أسلم أسلموا. وقد ذكر يوحنا الإلهي الّذي كتب الإنجيل في كتاب اسمه الأبو علمسيس نبينا محمدا ﷺ وسماه: ماما ديوس، ومعنى ماما بالعبرية ميم، ومعنى ديوس ح م د، وقال ابن الجوزي: وما زال أهل الكتاب يعرفون رسول اللَّه ﷺ بصفاته ويقرون به ويعدون بظهوره، ويوصون أهاليهم بالايمان به، فلما ظهر آمن عقلاؤهم، وحمل الحسد آخرين على العناد كحيي بن أخطب، وأبو عامر الراهب، وأمية بن أبي الصلت، وقد أسلم جماعة من علماء متأخري أهل الكتاب، وصنفوا كتبا يذكرون فيها صفاته التي في التوراة والإنجيل، فالعجب ممن يتيقن وجود الحق ثم يحمله الحسد على الرضا بالخلود في النار.


وأما سماع الأخبار بنبوّته من الجنّ وأجواف الأصنام ومن الكهّان فخرج الحافظ أبو نعيم من حديث عبيد اللَّه بن عمرو بن محمد بن عقيل عن جابر ﵁ قال: أول خبر قدم المدينة عن رسول اللَّه ﷺ أن امرأة من أهل المدينة كان لها تابع فجاء في صورة طائر فوقع على حائط [ (١) ] دارها فقالت: انزل بخبرنا وبخبرك، قال: إنه بعث بمكة نبي منع منا القرار وحرم علينا الزنا [ (٢) ] . وخرج من حديث الزهري عن علي بن الحسين قال: إن أول خبر قدم المدينة عن رسول اللَّه ﷺ من امرأة تدعى فاطمة بنت النعمان النجارية كان لها تابع فجاءها ذات يوم فقام على الجدار، فقالت: انزل، قال: لا، قد بعث الرسول الّذي حرم الزنا. ومن حديث أشعث بن شعبة عن أرطاة بن المنذر قال: سمعت ضمرة يقول: كانت امرأة بالمدينة يغشاها جان، فكان يتكلم ويسمعون صوته، قال: فغاب [ (٣) ] فلبث ما لبث فلم يأتها ولم يختلف إليها، فلما كان بعد إذ هو يطلع من كوة فنظرت إليه فقالت: يا ابن لوذان! ما كانت لك عادة تطلع من الكوة فما بالك؟ فقال: إنه خرج نبي بمكة وإني سمعت ما جاء به فإذا هو يحرم الزنا، فعليك السلام [ (٤) ] .

ه فقالت: يا ابن لوذان! ما كانت لك عادة تطلع من الكوة فما بالك؟ فقال: إنه خرج نبي بمكة وإني سمعت ما جاء به فإذا هو يحرم الزنا، فعليك السلام [ (٤) ] .

ومن حديث الواقدي قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: قال عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه: خرجنا في عير إلي الشام قبل [ (١) ] مبعث رسول اللَّه ﷺ، فلما كنا بأفواه الشام وبها كاهنة، فتعرضنا لها فقالت: أتاني صاحبي فوقف على بابي فقلت: ألا تدخل؟ فقال: لا سبيل إلى ذلك، خرج أحمد بمكة [ (٢) ] يدعو إلى اللَّه [ (٣) ] . قال الواقدي: وحدثني محمد بن عبد اللَّه عن الزهري قال: كان الوحي يسمع، فلما كان الإسلام منعوا، وكانت امرأة من بني أسد يقال لها سعيدة، لها تابع من الجن، فلما رأى الوحي لا يستطاع أتاها فدخل في صدرها يصيح فذهب عقلها، فجعل يقول من صدرها: وضع العناق [ (٤) ] ، ورفع الرفاق [ (٥) ] ، وجاء أمر لا يطاق، أحمد حرم الزنا. قال الواقدي: وحدثنا أبو داود سليمان بن سالم عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي، أن رجلا مر على مجلس بالمدينة فيه عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه فنظر إليه فقال: أكاهن أنت؟ قال: يا أمير المؤمنين! هدي بالإسلام كل جاهل، ودفع بالحق كل باطل، وأقيم بالقرآن كل مائل، وغني بمحمد ﷺ كل عائل، فقال عمر: متى عهدك بها؟ - يعني صاحبته- قال: قبيل الإسلام، أتتني فصرخت: يا سلام يا سلام، الحق المبين والخير الدائم، خير حلم النائم، اللَّه أكبر. فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين! أنا أحدثك مثل هذا، واللَّه إنا لنسير في «دويّة» [ (٦) ] ملساء لا يسمع فيها إلا الصدى، إذ نظرنا فإذا راكب مقبل أسرع

ل رجل من القوم: يا أمير المؤمنين! أنا أحدثك مثل هذا، واللَّه إنا لنسير في «دويّة» [ (٦) ] ملساء لا يسمع فيها إلا الصدى، إذ نظرنا فإذا راكب مقبل أسرع

من الفرس حتى كان منا على قدر ما يسمعنا صوته، قال: يا أحمد، يا أحمد، اللَّه أعلى وأمجد، أتاك ما وعدك من الخير يا أحمد، ثم ضرب راحلته حتى أتى من ورائنا، فقال عمر رضي اللَّه تعالى عنه: الحمد للَّه الّذي هدانا بالإسلام وأكرمنا. فقال رجل من الأنصار: أنا أحدثك يا أمير المؤمنين مثل هذا وأعجب، قال عمر: حدّث، قال: انطلقت أنا وصاحبان لي نريد الشام حتى إذا كنا بقفرة من الأرض نزلنا بها، فبينا نحن كذلك لحقنا راكب وكنا أربعة قد أصابنا سغب [ (١) ] شديد فالتفت فإذا أنا بظبية عضباء [ (٢) ] ترتع قريبا مني، فوثبت إليها، فقال الرجل الّذي لحقنا: خلّ سبيلها لا أبا لك، واللَّه لقد رأيتها ونحن نسلك هذه الطرق ونحن عشرة أو أكثر من ذلك فيختطف بعضنا فما هو إلا أن كانت هذه الظبية فما هاج بها أحد فأبيت وقلت: لا لعمر اللَّه لا أخلها، فارتحلنا وقد شددتها حتى إذا ذهب سدف [ (٣) ] من الليل إذا هاتف يقول: يا أيها الركب السراع الأربعه ... خلوا سبيل النافر المفزعة خلوا عن العضباء في الوادي سعه ... لا تذبحن الظبية المروّعه فيها لأيتام صغار منفعة قال: فخليت سبيلها ثم انطلقنا حتى أتينا الشام، فقضينا حوائجنا ثم أقبلنا حتى إذا كنا بالمكان الّذي كنا فيه هتف هاتف من خلفنا: إياك لا تعجل وخذها من ثقه ... فإن شر السير سير الحقحقة [ (٤) ] قد لاح نجم فأضاء مشرقه ... يخرج من ظلماء ضوق [ (٥) ] موبقة [ (٦) ] ذاك رسول مفلح من صدّقه ... اللَّه أعلا أمره وحققه

إن شر السير سير الحقحقة [ (٤) ] قد لاح نجم فأضاء مشرقه ... يخرج من ظلماء ضوق [ (٥) ] موبقة [ (٦) ] ذاك رسول مفلح من صدّقه ... اللَّه أعلا أمره وحققه

وله من حديث القسم بن محمد بن بكر عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: أنها كانت تحدث عن عمر بن الخطاب، ومن حديث محمد بن عمران بن موسى ابن طلحة، عن أبيه طلحة قال: كان عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه يحدث قال: كنت جالسا مع أبي جهل وشيبة بن ربيعة، فقام أبو جهل فقال: يا معشر قريش! إن محمدا قد شتم آلهتكم وسفه أحلامكم وزعم أنه من مضى من آبائكم يتهافتون في النار تهافت الحمير، ألا ومن قتل محمدا فله عليّ مائة ناقة حمراء وسوداء، وألف أوقية من فضة. قال عمر فقمت فقلت: يا أبا الحكم، الضمان صحيح؟ قال: نعم، عاجل غير آجل، قال عمر: فقلت: واللات والعزى؟ قال أبو جهل: نعم يا عمر فأخذ أبو جهل بيدي فأدخلني الكعبة، فأشهد عليّ هبل- وكان هبل عظيم أصنامهم- وكانوا إذا أرادوا سفرا أو حربا أو سلما أو نكاحا، لم يفعلوا حتى حتى يأتوا هبل فيستأمروا، فأشهد عليه هبل وتلك الأصنام. قال عمر: فخرجت متقلدا السيف متنكبا [ (١) ] كنانتي أريد النبي ﷺ، فمررت على عجل وهم يريدون قتله، فقمت انظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل: يا آل ذريح، أمر نجيح، رجل يصيح بلسان فصيح، يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه! فقلت إن هذا لشأن! ما يراد بهذا إلا لحالي، ثم مررت بغنم فإذا هاتف [يهتف وهو يقول] [ (٢) ] : يا أيها الناس ذوو [ (٣) ] الأجسام ... ما أنتم وطائش الأحلام ومسندو [ (٤) ] الحكم إلى الأصنام ... فكلكم أراه كالنعام أما ترون ما أرى أمامي ... من ساطع يجلو لذي الظلام أكرمه الرحمن من إمام ... قد جاء بعد الكفر بالإسلام

وبالصلاة والزكاة والصيام ... والبر والصلوات للأرحام ويزع [ (١) ] الناس عن الآثام ... [مستعلن في البلد الحرام] [ (٢) ] فقلت: واللَّه ما أراه إلا أن يرادني، ثم مررت بهاتف الضماد [ (٣) ] وهو يهتف من جوفه فقال: ترك الضماد [ (٣) ] وكان يعبد وحده ... بعد الصلاة مع النبي محمد إن الّذي ورث النبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتد سيقول من عبد الضماد ومثله ... ليت الضماد [ (٣) ] ومثله لم يعبد فاصبر أبا حفص فإنك لا مردّ ... يأتيك عزّ غير عزّ بني عدي لا تعجلن فأنت ناصر دينه ... حقا يقينا باللسان وباليد وتظهر دين اللَّه إن كنت مسلما ... وتسطح بالسيف الصقيل المهنّد جماجم قوم لا يزال حلومها ... عكوفا على أصنامها بالمهنّد قال عمر: فو اللَّه لقد علمت أنه أرادني، فجئت حتى دخلت على أختي، وإذا خبّاب بن الأرتّ عندها، وزوجها سعيد بن زيد، فلما رأوني ومعي السيف

أنكروا، فقلت لهم: لا بأس عليكم، فدخلت، فقال خباب: يا عمر! ويحك أسلم، فدعوت بالماء فأسبغت الوضوء، وسألتهم عن محمد ﷺ فقالوا: في دار أرقم بن الأرقم، فأتيتهم فضربت عليهم الباب، فخرج حمزة بن عبد المطلب، فلما رآني والسيف صاح بي- وكان رجلا عبوبا [ (١) ]- فصحت به، فخرج إليّ رسول اللَّه ﷺ، فلما رآني ورأى ما في وجهي عرف فقال: استجيب لي فيك يا عمر! أسلم، [فقلت] : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، فسر رسول اللَّه ﷺ والمسلمون، وكنت رابع أربعين رجلا ممن أسلم، ونزلت على رسول اللَّه ﷺ، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ (٢) ] ، فقلت: يا نبي اللَّه! اخرج، فو اللَّه لا يغلبنا المشركون أبدا، فخرجنا وكبّرنا حتى طاف النبي ﷺ ورجعت معه، فلم أزل أقاتل واحدا واحدا حتى أظهر اللَّه الدين. وله من حديث الواقدي عن ابن ذؤيب عن مسلم عن جندب عن النضر بن سفيان الهذلي عن أبيه قال: خرجنا في عير لنا إلى الشام، فلما كنا بين الزرقاء ومعان عرّسنا من الليل، فإذا بفارس يقول وهو بين السماء والأرض:

عن النضر بن سفيان الهذلي عن أبيه قال: خرجنا في عير لنا إلى الشام، فلما كنا بين الزرقاء ومعان عرّسنا من الليل، فإذا بفارس يقول وهو بين السماء والأرض: أيها [النيام] [ (٣) ] هبّوا فليس هذا بحين رقاد، قد خرج أحمد وطردت الجنّ كل مطرد، ففزعنا ونحن رفقة حزاورة [ (٤) ] كلهم قد سمع بهذا، فرجعنا إلى أهلنا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش لنبي خرج فيهم من بني عبد المطلب اسمه أحمد [ (٥) ] . وله من حديث خرّبوذ عن موسى بن عبد الملك بن عمير عن أبيه عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه قال: هتف هاتف من الجن على أبي قبيس [ (٦) ] بمكة فقال:

قبّح اللَّه رأي كعب بن فهر ... ما أرق العقول والأحلام دينها أنها يعنّف فيها ... دين آبائها الحماة الكرام حالف الجن حين يقضى [ (١) ] عليكم ... ورجال النخيل والآطام يوشك الخيل أن تراها [ (٢) ] تهادى ... تقتل القوم في بلاد التهام [ (٣) ] هل كريم منكم له نفس حرّ ... ما جد الوالدين والأعمام؟ ضارب ضربة تكون نكالا ... ورواحا من كربة واغتمام قال [ابن عباس] [ (٤) ] : فأصبح هذا الحديث قد شاع بمكة وأصبح [ (٥) ] المشركون يتناشدونه بينهم، وهمّوا بالمؤمنين، فقال رسول اللَّه ﷺ: هذا شيطان يكلم الناس في الأوثان يقال له: مسعر واللَّه يخزيه، قال: فمكثوا ثلاثة أيام فإذا هاتف على الجبل يقول: نحن قتلنا مسعرا ... لما طغى واستكبرا وسفه الحق وسنّ المنكرا ... قنّعته سيفا جروفا مبتّرا بشتمه نبيّنا المطهّرا فقال رسول اللَّه ﷺ: ذلكم عفريت من الجن يقال له سمحج سميته عبد اللَّه، آمن بي فأخبرني أنه في طلبه منذ أيام، فقال علي بن أبي طالب: جزاك اللَّه خيرا يا رسول اللَّه [ (٦) ] . وروى من حديث ابن شهاب وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف سمعا كلاهما حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال: لما ظهر

للَّه [ (٦) ] . وروى من حديث ابن شهاب وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف سمعا كلاهما حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عوف قال: لما ظهر

  • أي رسول اللَّه- ﷺ قام رجل من الجن على أبي قبيس يقال له مسعر فقال: قبّح اللَّه رأي كعب بن فهر ... ما أرقّ العقول والأحلاما حالف الجن حين [يقضي] عليكم ... ورجال النخيل والآطاما هل غلام منكم له نفس حرّ ... ما جد الوالدين والأعماما فأصبحت قريش يتناشدونه بينهم، [فإذا رجل من الجن يقال له سمحج يقول:] [ (١) ] نحن قتلنا مسعرا لما طغى واستكبرا ... بشتمه نبينا المطهرا أوردته سيفا جروفا مبترا ... إنا نذود من أراد البطرا فسماه رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه. ومن حديث ابن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال خزيم بن [ (٢) ] فاتك لعمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه ألا أخبرك ببدء [ (٣) ] إسلامي؟ بينا أنا في طلب نعم لي إذ جنّ الليل بأبرق العزاف [ (٤) ] ، فناديت بأعلى صوتي: أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهائه، وإذا هاتف يهتف بي: عذ يا فتى باللَّه ذي الجلال ... والمجد والنّعماء والإفضال [واقرأ بآيات] [ (٥) ] من الأنفال ... ووحد اللَّه ولا [تبال] [ (٦) ] [قال:] [ (٧) ] فرعت من ذلك روعا شديدا، فلما رجعت إلى نفسي قلت: يا أيها الهاتف ما تقول ... أرشد عندك أم تضليل بين لنا هديت ما السبيل [ (٨) ]

قال: فقال: هذا رسول اللَّه ذو الخيرات ... يدعو إلى الخيرات والنجاة يأمر بالصوم والصلاة ... ويزع الناس عن الهنات قال فأتبعت راحلتي وقلت: أرشدني رشدا بها هديت ... لا جعت يا هذا ولا عريت ولا صبحت صاحبا مقيت ... لا يثوينّ الخير إن ثويت [ (١) ] قال: فأتبعني وهو يقول: صاحبك اللَّه وسلم نفسكا ... وبلغ الأهل [وسلّم] [ (٢) ] رحلكا آمن به أفلح ربي حقكا ... وانصر نبيا عزّ ربي نصركا قال: فدخلت المدينة فاطلعت في المسجد، فخرج إليّ أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه فقال: ادخل رحمك اللَّه، قد بلغنا إسلامك، فقلت: لا أحسن الطهور فعلّمت ودخلت المسجد، ورسول اللَّه ﷺ على المنبر كأنه البدر وهو يقول: ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى صلاة يعقلها ويحفظها إلا دخل الجنة. فقال عمر رضي اللَّه تعالى عنه لتأتيني على هذا ببينة أو لأنكلنّ بك، قال: فشهد له شيوخ [ (٣) ] قريش عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه فأجاز شهادته [ (٤) ] .



[ () ] ويحك عذ باللَّه ذي الجلال ... منزل الحرام والحلال ووحّد اللَّه ولا تبال ... ما هو ذو الحزم من الأهوال إذ يذكروا اللَّه على الأميال ... وفي سهول الأرض والجبال وما وكيل الحق في سفال ... إلا التقى وصالح الأعمال قال: فقلت: يا أيها الداعي بما يحيل ... رشد يرى عندك أم تضليل؟ فقال: هذا رسول اللَّه ذو الخيرات ... جاء بياسين وحاميمات في سور بعد مفصلات ... محرمات محلات يأمر بالصوم والصلاة ... ويزجر الناس عن الهنات قد كنّ في الأيام منكرات قال: فقلت من أنت يرحمك اللَّه؟ قال: أنا مالك بن مالك، بعثني رسول اللَّه ﷺ من أرض أهل نجده، قال: فقلت: لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أؤمن به، فقال: أنا أكفيكها حتى أؤديها إلى أهلك سالمة إن شاء اللَّه تعالى، فاعتقلت بعيرا منها ثم أتيت المدينة فوافقت الناس يوم الجمعة وهم في الصلاة، فقلت: يقضون صلاتهم ثم أدخل فإنّي لذاهب أنيخ راحلتي إذ خرج أبو ذر رضي اللَّه تعالى عنه فقال: يقول لك رسول اللَّه ﷺ: أدخل، فدخلت، فلما رآني قال: ما فعل الشيخ الّذي ضمن لك أن يؤدي إبلك إلى أهلك سالمة؟ أما أنه قد أدّاها إلى أهلك سالمة، قلت:

قال: يقول لك رسول اللَّه ﷺ: أدخل، فدخلت، فلما رآني قال: ما فعل الشيخ الّذي ضمن لك أن يؤدي إبلك إلى أهلك سالمة؟ أما أنه قد أدّاها إلى أهلك سالمة، قلت: ﵀، فقال النبي ﷺ: أجل ﵀، قال خريم: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وحسن إسلامه. قال الذهبي في التخليص: «لا يصح» .

[المجلد الرابع] [تتمة الفصل في ذكر المفاضلة بين المصطفى وبين إبراهيم] ﷽

ومن حديث محمد بن كعب القرظيّ قال: بينا عمر بن الخطاب ﵁ في المسجد إذ مرّ رجل في مؤخر المسجد فقال رجل: يا أمير المؤمنين، تعرف هذا المار؟ قال: لا، فمن هو؟ قال: هذا سواد بن قارب، وهو رجل من أهل اليمن له فيهم شرف وموضع، وهو الّذي أتاه رئيّه [ (١) ] بظهور رسول اللَّه ﷺ فقال [عمر] [ (٢) ] : عليّ به، فدعي، فقال [ (٣) ] : أنت سواد بن قارب، قال: نعم، قال: فأنت [ (٤) ] الّذي أتاك رئيّك بظهور رسول اللَّه ﷺ؟ قال: نعم، قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ فغضب غضبا شديدا وقال: يا أمير المؤمنين! ما استقبلني أحد [ (٥) ] بهذا منذ أسلمت، فقال عمر ﵁: يا سبحان اللَّه! واللَّه ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك، أخبرني بإتيانك [ (٦) ] رئيك بظهور رسول اللَّه ﷺ قال: نعم. يا أمير المؤمنين، بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان، إذ أتانى رئيّي فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب، فافهم [ (٧) ] واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤيّ بن غالب يدعو إلى اللَّه وإلى عبادته، ثم أنشأ يقول: عجبت للجن وتجساسها [ (٨) ] ... وشدها العيس [ (٩) ] بأحلاسها [ (١٠) ] تهوى إلى مكة تبغي الهدى ... ما خير الجن كأنجاسها [ (١١) ]

عبادته، ثم أنشأ يقول: عجبت للجن وتجساسها [ (٨) ] ... وشدها العيس [ (٩) ] بأحلاسها [ (١٠) ] تهوى إلى مكة تبغي الهدى ... ما خير الجن كأنجاسها [ (١١) ]

فارحل [ (١) ] إلى الصفوة من هاشم ... واسم بعينيك إلى رأسها قال: فلم أرفع بقوله رأسا وقلت: دعني أنام [ (٢) ] ، فإنّي أمسيت ناعسا، فلما أن كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب: قم فافهم واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤيّ بن غالب يدعو إلى اللَّه وإلى عبادته، ثم أنشأ الجنّي وهو يقول: عجبت للجن وتطلابها ... وشدّها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما صادق الجن ككذّابها فارحل إلى الصفوة من هاشم ... ليس قداماها [ (٣) ] كأذنابها قال: فلم أرفع بقوله رأسا، فلما كانت الليلة الثالثة أتاني وضربني برجله وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب: افهم واعقل إن كنت تعقل أنه قد بعث رسول من لؤيّ بن غالب يدعو إلى اللَّه وإلى عبادته، ثم أنشد [ (٤) ] الجني يقول: عجبت للجن وأخبارها ... وشدها العيس بأكوارها [ (٥) ] تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمنو [ (٦) ] الجن ككفارها فادخل إلى الصفوة من هاشم ... بين روابيها [ (٧) ] وأحجارها فوقع في نفسي حب الإسلام، ورغبت فيه، فلما أصبحت شددت على راحلتي فانطلقت متوجها إلى مكة، فلما كنت ببعض الطريق أخبرت أن النبي ﷺ قد هاجر إلى المدينة، فأتيت المدينة فسألت عن النبي ﷺ فقيل لي: في المسجد، فانتهيت إلى المسجد فعقلت ناقتي وإذا رسول اللَّه ﷺ والناس حوله، فقلت: اسمع مقالتي يا رسول اللَّه، فقال أبو بكر ﵁: ادنه ادنه، فلم يزل بي حتى صرت بين يديه فقال: هات، فأخبرني بإتيانك رئيّك، فقلت:

لَّه ﷺ والناس حوله، فقلت: اسمع مقالتي يا رسول اللَّه، فقال أبو بكر ﵁: ادنه ادنه، فلم يزل بي حتى صرت بين يديه فقال: هات، فأخبرني بإتيانك رئيّك، فقلت:

أتاني نجيي بعد هدء ورقدة ... فلم أك [ (١) ] قد تلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كلّ ليلة ... أتاك رسول [ (٢) ] من لؤيّ بن غالب فشمّرت من ذيل الازار ووسّطت ... بي الذعلب الوجناء بين السباسب [ (٣) ] فأشهد أن اللَّه لا ربّ غيره ... وأنك مأمون على كل غائب وأنك أدنى المرسلين وسيلة ... إلى اللَّه يا ابن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى ... وإن كان فيما جاء شيب الذوائب [ (٤) ] وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... سواك بمغن عن سواد بن قارب [ (٥) ] قال: ففرح رسول اللَّه ﷺ وأصحابه بإسلامي فرحا شديدا حتى رئي في وجوههم. قال: فوثب إليه عمر ﵁ فالتزمه وقال: قد كنت أحبّ أن أسمع هذا منك [ (٦) ] . وقد رواه عبيد اللَّه بن الوليد الوصافي عن أبي جعفر عن سواد بن قارب، ورواه الحسن ابن عمارة عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن سواد، ورواه أبو معمر عياد بن عبد الصمد

عن سعيد بن جبير عن سواد. وله من حديث علي بن حرب قال حدّثتا أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه العماني [ (١) ] قال: كان منا رجل [ (٢) ] يقال له: مازن بن الغضوبة [ (٣) ] ، يسدن [ (٤) ] صنما بقرية يقال لها: (سمايا) من عمان، وكانت تعظمه بنو الصامت وبنو خطامة ومهرة، وهم أخوان [ (٥) ] مازن [لأمه زينب بنت عبد اللَّه ابن ربيعة بن حويص أحد بني نمران، قال مازن] [ (٦) ] : فعترنا ذات يوم عند الصّنم عتيرة- وهي الذبيحة- فسمعت صوتا من الصنم يقول: يا مازن! اسمع تسرّ، فظهر خير وبطن شر، بعث نبي من بني مضر [ (٧) ] ، بدين اللَّه الكبر [ (٨) ] ، فدع نحيتا [ (٩) ] من حجر، تسلم من حرّ سقر [ (١٠) ] . قال: ففزعت لذلك، ثم عترنا بعد أيام عتيرة أخرى فسمعت صوتا من الصنم يقول: أقبل إليّ أقبل، تسمع ما لا تجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحق منزل، فآمن به كي تعدل، عن حرّ نار تشعل، وقودها الجندل [ (١١) ] . قال مازن: فقلت: إن هذا لعجب، وإنه لخير يراد بي.

مع ما لا تجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحق منزل، فآمن به كي تعدل، عن حرّ نار تشعل، وقودها الجندل [ (١١) ] . قال مازن: فقلت: إن هذا لعجب، وإنه لخير يراد بي. وقدم علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا: ما الخبر وراءك؟ قال: ظهر رجل يقال له: أحمد، يقول لمن أتاه: أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ فقلت: هذا نبأ ما سمعت،

فَسِرْتُ [ (١) ] إلى الصنم فكسرته جذاذا [ (٢) ] ، وركبت راحلتي حتى قدمت على رسول اللَّه ﷺ، فشرح لي الإسلام فأسلمت وقلت: كسّرت باجر [ (٣) ] أجذاذا وكان لنا ... ربا نطيف [ (٤) ] به ضلا بتضلال بالهاشميّ هدانا من ضلالتنا ... ولم يكن دينه منّى على بال يا راكبا بلغنا عمرا، وإخوته [ (٥) ] ... أني لمن قال: ربي باجر [ (٦) ] ، قالي [ (٧) ] يعني بعمرو: بني الصامت، وإخوته [ (٥) ] : بني خطامة. فقلت: يا رسول اللَّه! إني امرؤ مولع بالطرب وبالهلوك [ (٨) ] من النساء وبشرب الخمر، فأتت [ (٩) ] علينا السنون فاذهبن بالأموال وأهزلن الذراري [والعيال] [ (١٠) ] . وليس لي ولد، فادع اللَّه أن يذهب عني ما أجد، ويأتينا بالحياء، ويهب لي ولدا. فقال النبي ﷺ: اللَّهمّ أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام الحلال، وبالإثم وبالعهر عفّة، وآته بالحياء، وهب له ولدا، قال: فأذهب اللَّه عني ما أجد، وأخصبت عمان، وتزوجت أربع حرائر، [وحفظت شطر القرآن] [ (١١) ] ، ووهب اللَّه لي حيّان بن مازن، وأنشأت أقول: إليك رسول اللَّه خبّت مطيتي ... تجوب الفيافي من عمان إلى العرج

لتشفع لي يا خير من وطئ الحصا ... فيغفر لي ربي وأرجع بالفلج إلى معشر خالفت في اللَّه دينهم ... فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي وكنت امرأ بالعهر [ (١) ] والخمر مولعا ... شبابي حتى آذن الجسم بالنهج [فبدلني بالخمر خوفا وخشية ... وبالعهر إحصانا فحصّن لي فرجي] [ (٢) ] فأصبحت همّي في الجهاد ونيتي [ (٣) ] ... فلله ما صومي وللَّه ما حجّي [ (٤) ] [قال مازن] [ (٥) ] فلما أتيت [ (٦) ] قومي أنّبوني وشتموني، وأمروا شاعرا [ (٧) ] لهم فهجاني، فقلت: إن رددت [ (٨) ] عليه فإنما أهجو نفسي [ (٩) ] ، فرحلت عنهم فأتتني منهم أرفلة عظيمة، وكنت القيّم بأمورهم، فقالوا: يا ابن عم! عتبنا عليك أمرا وكرهنا ذلك، فإن أبيت فارجع فقم بأمورنا، وشأنك وما تدين به، فرجعت معهم وقلت [ (١٠) ] :

عظيمة، وكنت القيّم بأمورهم، فقالوا: يا ابن عم! عتبنا عليك أمرا وكرهنا ذلك، فإن أبيت فارجع فقم بأمورنا، وشأنك وما تدين به، فرجعت معهم وقلت [ (١٠) ] :

لبغضكم عندنا مرّ مذاقته ... وبغضنا عندكم يا قومنا لئن لا يفطن الدهر أن يثبت معايبكم ... وكلكم حين بتنا عيبنا فطن شاعرنا مفحم عنكم وشاعركم ... في حربنا مبلغ في شتمنا لسن ما في القلوب عليكم فاعلموا وغر ... وفي قلوبكم البغضاء والإحن قال مازن: فهداهم اللَّه بعد إلى الإسلام فأسلموا جميعا. وله من حديث أبي محمد عبد اللَّه بن داود [وعن دلهاب] [ (١) ] بن إسماعيل بن عبد اللَّه بن مسرع بن ياسر بن سويد قال: حدثنا أبي عن أبيه [دلهاب] [ (١) ] عن أبيه إسماعيل، أن أباه عبد اللَّه حدثه عن أبيه مسرع، أن أباه ياسر بن سويد حدثه عن عمرو بن مرة الجهنيّ أنه كان يحدث قال: خرجت حاجا في جماعة من قومي في الجاهلية، فرأيت في المنام وأنا بمكة نورا ساطعا من الكعبة حتى أضاء إلى جبل يثرب وأشعر جهينة، فسمعت صوتا في النور وهو يقول:

انقشعت الظلماء ... وسطع الضياء وبعث خاتم الأنبياء ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن، فسمعت صوتا في النور وهو يقول: ظهر الإسلام ... وكسرت الأصنام ووصلت الأرحام فانتبهت فزعا فقلت لقومي: واللَّه ليحدثن في هذا الحي من قريش حدث، وأخبرتهم بما رأيت، فلما انتهينا إلى بلادنا جاءنا رجل فقال: إن رجلا يقال له: أحمد قد بعث فأتيته فأخبرته بما رأيت، فقال: يا عمرو بن مرة! إني المرسل إلى العباد كافة أدعوهم إلى الإسلام، وآمرهم بحقن الدماء وصلة الأرحام، وعبادة اللَّه ورفض الأصنام، وحج البيت وصيام شهر رمضان، شهر من اثني عشر شهرا، فمن أجاب فله الجنة، ومن عصى فله النار، فآمن باللَّه يا عمرو بن مرة يؤمنك اللَّه من هول جهنم. فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه آمنت بكل ما جئت به من حلال وحرام، وأن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام، ثم أنشدته أبياتا قلتها حين سمعت به، وكان لنا صنم وكان أبي سادنا له، فقمت إليه فكسرته، ثم لحقت بالنبيّ ﷺ وأنا أقول: شهدت بأنّ اللَّه حقّ وإنني ... لآلهة الأحجار أول تارك

تها حين سمعت به، وكان لنا صنم وكان أبي سادنا له، فقمت إليه فكسرته، ثم لحقت بالنبيّ ﷺ وأنا أقول: شهدت بأنّ اللَّه حقّ وإنني ... لآلهة الأحجار أول تارك وشمّرت [ (١) ] عن ساقي الإزار [ (٢) ] مهاجرا ... إليك أجوب الوعث [ (٣) ] بعد الدكادك [ (٤) ] لأصحب خير الناس نفسا ووالدا ... رسول مليك الناس فوق الحبائك [ (٥) ]

فقال النبي ﷺ: من حبابك يا عمرو بن مرة! فقلت: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي ابعثني على قومي لعل اللَّه أن يمن بي عليهم كما من بك عليّ. فبعثني إليهم وقال: عليك بالرفق في القول السديد، ولا تكن فظا ولا متكبرا ولا حسودا، فأتيت قومي فقلت فقلت لهم: يا بني رفاعة ثم يا بني جهينة، إني رسول رسول اللَّه إليكم أدعوكم إلى الجنة وأحذركم النار، وآمركم بحق الدماء وصلة الأرحام، وعبادة اللَّه ورفض الأصنام، وحج البيت وصيام شهر رمضان، شهر من اثني عشر شهرا، فمن أجاب فله الجنة، ومن عصى فله النار، يا معشر جهينة! إن اللَّه- وله الحمد- جعلكم خيار من أنتم منه، وبغّض إليكم في جاهليتكم ما حبب إلى غيركم من الرفث، إنهم كانوا يجمعون بين الأختين، ويخلف الرجل منهم على امرأة أبيه التراث في الشهر الحرام، فأجيبوا هذا النبي المرسل من بني لؤيّ ابن غالب تنالوا شرف الدنيا وكبير الأجر في الآخرة، فسارعوا في ذلك تكن [ (١) ] لكم فضيلة عند اللَّه. فأجابوا إلا رجلا منهم قام فقال: يا عمرو بن مرة، أمرّ اللَّه عليك عيشك! أتأمرنا أن نرفض آلهتنا ونفارق جماعتنا، ونخالف ديننا إلى ما يدعو إليه هذا القرشيّ من أهل تهامة؟ لا، ولا حبا ولا كرامة، ثم أنشأ الخبيث يقول: إن ابن مرة قد أتى بمقالة ... ليست مقالة من يريد صلاحا إني لأحسب قوله وفعاله ... يوما وإن طال الزمان رياحا أتسفّه الأشياخ ممن قد مضى؟ ... من رام ذلك لا أصاب ولاحا فقال عمرو بن مرة: الكاذب مني ومنك أمرّ اللَّه عيشته، وأبكم لسانه وأكمه بصره، قال عمرو بن مرة: واللَّه ما مات حتى سقط فوه، وكان لا يجد طعم الطعام، وعمي وخرس، فخرج عمرو بن مرة ومن أسلم من قومه حتى أتوا النبي ﷺ فرحب بهم وحياهم، وكتب لهم كتابا نسخته:

لَّه ما مات حتى سقط فوه، وكان لا يجد طعم الطعام، وعمي وخرس، فخرج عمرو بن مرة ومن أسلم من قومه حتى أتوا النبي ﷺ فرحب بهم وحياهم، وكتب لهم كتابا نسخته: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من اللَّه على لسان رسول اللَّه، بكتاب

صادق، وحق ناطق، مع عمرو بن مرة الجهنيّ لجهينة بن زيد: أن لكم بطون الأرض وسهولها، وتلاع الأودية وظهورها، تزرعون نباته، وتشربون صافيه، على أن تقروا بالخمس، وتصلوا الصلوات الخمس، وفي السعة والضرعة شاتان إن اجتمعتا، وإن تفرقتا فشاة، ليس على أهل [المثير] [ (١) ] صدقة، [ولا على الواردة لبقه] [ (٢) ] ، وشهد من حضر من المسلمين [ (٣) ] بكتاب قيس بن شمّاس. فذلك حيث يقول عمرو بن مرة: ألم تر أن اللَّه أظهر دينه ... وبيّن برهان القرآن لعامر كتاب من الرحمن نور لجمعنا ... وأحلافنا في كل باد وحاضر إلى خير من يمشي على الأرض كلها ... وأفضلها عند اعتكار الضرائر [ (٤) ] أطعنا رسول اللَّه لما تقطعت ... بطون الأعادي بالظبا والخواطر فنحن قبيل قد بني المجد حولنا ... إذا اختليت في الحرب هام الأكابر بنو نغزيها بأيد طويلة ... وبيض زلالا في أكف المغاور ترى جولة الأنصار يحمي أميرهم ... بسمر العوالي والصفاح البواتر إذا الحرب دارت عند كل عظيمة ... ودارت رحاها بالليوث الهواجر يبلج منه اللون وازدان وجهه ... كمثل ضياء البدر بين الزواهر وله من حديث ابن خرّبوذ عن رجل من خثعم قال: كانت العرب لا تحرم حراما ولا تحل حلالا، وكانوا يعبدون الأوثان ويتحاكمون إليها، فبينا نحن ذات ليلة عند وثن لنا جلوس، وقد تقاضينا إليه في شيء وقع بيننا [كاد] يفرق بيننا، إذ هتف هاتف يقول: يا أيها الناس ذوو الأجسام ... ما أنتم وطائش الأحلام ومسندو الحكم إلى الأصنام ... هذا نبي سيد الأنام

يء وقع بيننا [كاد] يفرق بيننا، إذ هتف هاتف يقول: يا أيها الناس ذوو الأجسام ... ما أنتم وطائش الأحلام ومسندو الحكم إلى الأصنام ... هذا نبي سيد الأنام

أعدل ذي حكم من الحكام ... يصدع بالنور وبالإسلام ويمنع الناس عن الآثام ... مستعلن في البلد الحرام قال: ففزعنا وتفرقنا من عنده، وصار ذلك الشعر حديثا حتى بلغنا أن النبي ﷺ قد خرج بمكة ثم قدم المدينة ثم جئت وأسلمت [ (١) ] . ومن حديث الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كنا جلوسا عند صنم ببوانة قبل أن يبعث رسول اللَّه ﷺ بشهر وقد نحرنا جزرا، فإذا صائح يصيح من جوف واحدة منها يقول:

  • اسمعوا إلى العجب* ذهب استراق السمع وترمى الشّهب* لنبي بمكة اسمه أحمد ومهاجره إلى يثرب* قال: فأمسكنا وعجبنا، وخرج رسول اللَّه ﷺ. وله من حديث شهر بن حوشب، عن عبد اللَّه بن عباس، عن سعد بن عبادة ﵁، قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى حضر موت في حاجة قبل الهجرة، حتى إذا كنت في بعض الطريق عرست ساعة من الليل، فسمعت هاتفا يقول: أبا عمرو ناوبني [ (٢) ] السهود ... وراح النوم وامتنع الهجود [ (٣) ] لذكر عصابة سلفوا وبادوا ... وكل الخلق قصرهم يبيد تولوا واردين إلى المنايا ... حياضا ليس سهلها الورود مضت لسبيلهم وبقيت خلفا ... وحيدا ليس يستغني وحيد سدى لا أستطيع علاج أمر ... إذا ما عولج الطفل الوليد فلا يا ما بقيت إليّ أنا ... وقد ماتت بمهلكها ثمود وعاد والقرون بذي شعوب ... سواء كلهم إرم حصيد قال: ثم صاح به آخر: يا خرعب ذهب بك اللعب، إن أعجب العجب،

يا ما بقيت إليّ أنا ... وقد ماتت بمهلكها ثمود وعاد والقرون بذي شعوب ... سواء كلهم إرم حصيد قال: ثم صاح به آخر: يا خرعب ذهب بك اللعب، إن أعجب العجب،

بين زهرة ويثرب، قال: وما ذاك يا شاحب؟ قال: نبي السلام، بعث بخير الكلام، إلى جميع الأنام، فاخرج [ (١) ] من البلد الحرام إلى نخيل وآطام. قال: ما هذا النبي المرسل، والكلام المنزل، والآي المفصّل؟ قال: هذا رجل من لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، قال: هيهات، فات عن هذا سني، وذهب عنه زمني، لقد رأيتني والنضر بن كنانة نرمي غرضا واحدا، ونشرب حلبا باردا، ولقد خرجت معه من دومة في غداة شيمة، وطلع مع الشمس وغرب معها، نروي ما نسمع ونثبت ما ينضر، فلئن كان هذا من ولده فلقد سلّ السيف وذهب الحيف، ودحض الزنا وهلك الربا. قال: فأخبرني ما تكون، قال: ذهبت الضراء والمجاعة، والشدة والشجاعة، إلا بقية من خزاعة، وذهبت الضراء والبؤس، والحلق المنفوس، إلا بقية في الخزرج والأوس، وذهبت الخيلاء والفقر والنميمة والغدر، إلا بقية في بني بكر، وذهب الفعال المندم، والعمل المؤثم، إلا بقية في خثعم. قال أخبرني ما يكون، قال: إذا غلت البرة، وكظمت الجرة، فاخرج من بلاد الهجرة، وإذا كف السلام وقطعت الأرحام، فاخرج من بلاد التهام. قال أخبرني ما يكون، قال: لولا أذن تسمع وعين تلمع، لأخبرتك بما تفزع، ثم صرصر وأضاء الفجر، فذهبت لأنظر، فإذا عصا وثعبان ميتان، قال: فما علمت أن رسول اللَّه ﷺ هاجر إلى المدينة إلا بهذا الحديث. وفي رواية عن سعد بن عبادة قال: لما بايعنا رسول اللَّه ﷺ [بيعة] [ (٢) ] العقبة، خرجت إلى حضر موت لبعض الحاجة، فقضيت حاجتي ثم أقبلت حتى إذا كنت ببعض الطريق نمت، ففزعت من الليل بصائح يقول: أبا عمرو ناوبني السهود، فذكر مثله بطوله. وله من حديث العطاف بن خالد الوابصي عن خالد بن سعيد عن أبيه

قال: سمعت تميم الداريّ يقول: كنت بالشام حين بعث رسول اللَّه ﷺ، فخرجت إلى بعض حاجتي فأدركني الليل فقلت: أنا في جوار عظيم هذا الوادي الليلة، فلما أخذت مضجعي إذا أنا بمناد ينادي لا أراه: عذ باللَّه فإن الجن لا تجير أحدا على اللَّه. فقلت: أيم اللَّه يقول، فقال: قد خرج رسول الأميين رسول اللَّه وصلينا خلفه بالحجون، فأسلمنا واتبعناه وذهب كيد الجن، ورميت بالشهاب، فانطلق إلى محمد رسول رب العالمين فأسلم. قال: فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب فسألت راهبا وأخبرته الخبر فقال: قد صدقوك، يخرج من الحرم [ (١) ] ومهاجره الحرم [ (٢) ] ، وهو خير الأنبياء، ولا تسبق إليه، قال: فتكلفت الشخوص حتى جئت رسول اللَّه ﷺ فأسلمت. ومن حديث سعد [ (٣) ] بن عثمان بن سعيد الضمريّ عن أبيه قال: حدثني [أبي عن] [ (٤) ] خويلد الضمريّ قال: كنا عند صنم جلوسا إذ سمعنا من جوفه صائحا يصيح: ذهب استراق [السمع] [ (٥) ] بالشهب، لنبي بمكة اسمه أحمد، مهاجره إلى يثرب، يأمر بالصّلاة والصيام، والبر والصّلات للأرحام [ (٦) ] ، فقمنا من عند الصنم فسألنا، فقالوا: خرج نبي بمكة اسمه أحمد [ (٧) ] . ومن حديث الأصمعي قال: حدثني الوصافي عن منصور بن المعتمر عن قبيصة ابن عمرو بن إسحاق الخزاعي عن العباس بن مرداس السلمي قال: كان أول إسلامي أن مرداسا [أبي] [ (٨) ] لما حضرته الوفاة أوصاني بصنم له يقال له: [ضمار] [ (٨) ] ، فجعلته في بيت وجعلت آتيه كل يوم مرة، فلما ظهر النبي ﷺ [إذ] [ (٨) ] سمعت

داسا [أبي] [ (٨) ] لما حضرته الوفاة أوصاني بصنم له يقال له: [ضمار] [ (٨) ] ، فجعلته في بيت وجعلت آتيه كل يوم مرة، فلما ظهر النبي ﷺ [إذ] [ (٨) ] سمعت

صوتا في جوف الليل راعني، فوثبت إلى [ضمار] [ (١) ] مستغيثا، فإذا بالصوت من جوفه وهو يقول: قل للقبيلة من سليم كلّها ... هلك الأنيس وعاش أهل المسجد أودي [ضمار] [ (١) ] وكان يعبد مدة ... قبل الكتاب إلى النبي محمد إن الّذي ورث النبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتدى فكتمته الناس، فلما رجع الناس من الأحزاب بينا أنا في إبلي بطرف العقيق من ذات عرق راقد، سمعت صوتا فإذا برجل على جناحي نعامة وهو يقول: النور الّذي وقع [ليلة الإثنين و] [ (٢) ] ليلة الثلاثاء، مع صاحب الناقة العضباء، في ديار إخوان بني العنقاء. فأجابه هاتف عن شماله وهو يقول: بشر الجن وإبلاسها، إن وضعت المطيّ أحلاسها، وكلأت السماء أحراسها، [قال:] [ (٢) ] فوثبت مذعورا وعلمت أن محمدا مرسل. فركبت فرسي وسرت حتى انتهيت إليه فبايعته، ثم انصرفت إلى [ضمار] [ (١) ] فأحرقته بالنار، ثم رجعت إلى رسول اللَّه ﷺ [فأنشدته شعرا أقول فيه] [ (٣) ] :

ل. فركبت فرسي وسرت حتى انتهيت إليه فبايعته، ثم انصرفت إلى [ضمار] [ (١) ] فأحرقته بالنار، ثم رجعت إلى رسول اللَّه ﷺ [فأنشدته شعرا أقول فيه] [ (٣) ] :

ومن حديث الزهري عن عبد الرحمن بن أنيس السلمي، عن العباس بن مرداس قال: كان إسلام العباس بن مرداس أنه كان بغمرة في لقاح له نصف النهار، إذ طلعت عليه نعامة بيضاء مثل القطن، عليها راكب عليه ثياب بيض مثل القطن فقال: يا عباس بن مرداس! ألم تر أن السماء حفّت أحراسها، وأن الحرب جوعت أنفاسها، وأن الخيل وضعت أحلاسها، وأن الّذي جاء بالبر ولد يوم الاثنين في ليلة الثلاثاء، صاحب الناقة القصواء. فخرجت مرعوبا قد راعني ما رأيت وسمعت، حتى جئت وثنا لي يدعى الضماد، كنا نعبده ونكلّم من جوفه، فدخلت عليه وكنست ما حوله، ثم قمت فتمسّحت به وقبلته، فإذا صائح يصيح من جوفه: يا عباس بن مرداس! قل للقبائل [ (١) ] من سليم كلها ... هلك الضمار [ (٢) ] وفاز أهل المسجد هلك الضمار [ (٢) ] وكان يعبد مدة ... قبل الصلاة [ (٣) ] على النبي محمد إن الّذي ورث النبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتدى قال: فخرجت مرعوبا حتى جئت قومي، فقصصت عليهم القصة وأخبرتهم الخبر، فخرجت في ثلاثمائة راكب من قومي إلى رسول اللَّه ﷺ، فدخلنا المسجد، فلما رآني رسول اللَّه ﷺ تبسم وقال: يا عباس بن مرداس! كيف كان إسلامك؟

أخبرتهم الخبر، فخرجت في ثلاثمائة راكب من قومي إلى رسول اللَّه ﷺ، فدخلنا المسجد، فلما رآني رسول اللَّه ﷺ تبسم وقال: يا عباس بن مرداس! كيف كان إسلامك؟

فقصصت عليه القصة فقال: صدقت، وسرّ بذلك، فأسلمت أنا وقومي. ومن حديث سعيد بن عمرو بن سعيد الهذالي عن أبيه عمرو بن سعيد، وكان شيخا كبيرا قد أدرك الجاهلية الأولى والإسلام، قال: حضرت مع رجال من قومي صنما بسواع وقد سقنا إليه الذبائح، فكنت أول من قرّب إليه هدية سمينة، فذبحتها على الصنم، فسمعنا صوتا من جوفها: العجب كل العجب، خروج نبي من بني عبد المطلب، يحرم الزنا ويحرم الذبح للأصنام، وحرست السماء ورمينا بالشهب. فتفرقنا فقدمنا مكة، فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد ﷺ حتى لقينا أبا بكر الصديق [و] [ (١) ] عبد اللَّه بن عثمان ﵄ فقلنا: يا أبا بكر! خرج أحد بمكة يدعو إلى اللَّه يقال له أحمد؟ فقال: وما ذاك؟ فأخبرت أبا بكر الخبر فقال: نعم، خرج محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، وهو رسول اللَّه، فدعانا أبو بكر إلى الإسلام، فقلنا: حتى ننظر ما يصنع قومنا، وياليت كنا أسلمنا يومئذ. وعن عبد اللَّه بن يزيد الهذلي، عن عبد اللَّه بن ساعدة الهذلي، عن أبيه قال: كنا عند صنمنا بسواع، وقد جلبنا إليه غنما لنا مائتي شاة قد كان أصابها الجرب، فأدنيتها منه أطلب بركته، فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي: قد ذهب كيد الجن ورمينا بالشهب لنبي اسمه أحمد، فصرفت وجه غنمي منحدرا إلى أهلي، فلقيت رجلا فخبرني بظهور رسول اللَّه ﷺ. وعن يحيى بن سليمان عن حكيم بن عطاء السلمي [ (٢) ] من بني سليم من ولد راشد بن عبد ربه عن أبيه عن جده [ (٣) ] راشد بن عبد ربه قال: كان الصنم الّذي يقال سواع بالمعلاة [ (٤) ] من رهاط [ (٥) ] تدين له هذيل وبنو ظفر من سليم، فأرسلت بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية من سليم إلى سواع، قال راشد: فألفيت مع الفجر إلى صنم قبل صنم سواع، وإذا صارخ يصرخ من جوفه: العجب كل العجب [من خروج نبي من بني عبد المطلب، يحرم الزنا والربا، والذبح للأصنام، وحرست

السماء ورمينا بالشهب، العجب كل العجب] [ (١) ] ثم هتف صنم آخر من جوفه: [ترك الضمار وكان يعبد] [ (١) ] خرج أحمد، نبي يصلي الصلاة ويأمر بالزكاة والصيام، والبر والصّلات للأرحام [ (٢) ] ثم هتف من [ (٣) ] جوف صنم آخر هاتف: إن الّذي ورث النبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتدى نبيّ يخبر الناس بما سبق ... وبما يكون في غد قال راشد: فألفيت سواعا مع الفجر، وثعلبان يلحسان ما حوله، ويأكلان ما يهدى إليه [ثم] [ (٤) ] يعرجان عليه ببولهما، فعند ذلك يقول راشد بن عبد ربه: أربّ يبول الثعلبان [ (٥) ] برأسه ... لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب وذلك عند مخرج رسول اللَّه ﷺ [ومهاجره] [ (٦) ] إلى المدينة وتسامع الناس به، فخرج راشد حتى أتى رسول اللَّه ﷺ بالمدينة [ (٧) ] ومعه كلب له- واسم راشد يومئذ (ظالم) ، واسم كله (راشد) - فقال [له] [ (٨) ] رسول اللَّه ﷺ ما اسمك؟ قال: (ظالم) قال: فما اسم كلبك؟ قال: (راشد) ، فقال رسول اللَّه ﷺ: اسمك راشد، واسم كلبك ظالم؟ وضحك النبيّ ﷺ، وبايع النبيّ ﷺ وأقام معه، ثم طلب من رسول اللَّه ﷺ قطيعة برهاط، فأقطعه رسول اللَّه ﷺ بالمعلاة من رهاط شأو الفرس [ (٩) ] ورمية ثلاث مرات بحجر، وأعطاه أداوة [ (١٠) ] مملوءة من ماء، وتفل فيها [رسول اللَّه ﷺ] [ (١١) ] وقال له: فرغها أعلى القطيعة ولا تمنع الناس فضولها، ففعل، فجعل الماء معينا مجمّة [إلى اليوم] [ (١١) ]

لوءة من ماء، وتفل فيها [رسول اللَّه ﷺ] [ (١١) ] وقال له: فرغها أعلى القطيعة ولا تمنع الناس فضولها، ففعل، فجعل الماء معينا مجمّة [إلى اليوم] [ (١١) ]

فغرس عليها النخل وصارت رهاطا كلها تشرب منه وسماها الناس ماء الرسول، وأهل رهاط يغتسلون منها ويستشفون بها، وغدا راشد على [ (١) ] سواع وكسّرة [ (٢) ] . وله من حديث إسماعيل بن عيّاش، عن يحيى بن أبي عمرو الشيبانيّ [ (٣) ] عن عبد اللَّه بن الديلميّ قال: أتى رجل عبد اللَّه بن عبّاس [ (٤) ] رضي اللَّه تعالى عنه فقال: بلغت أنك تذكر سطيحا [و] [ (٥) ] تزعم أن اللَّه خلقه [و] [ (٥) ] لم يخلق من ولد آدم شيئا يشبهه! قال: نعم، إن اللَّه خلق سطيحا الغسانيّ لحما على وضم- والوضم: شرائح النخل [ (٦) ]- وكان يحمل على وضمه فيؤتي به حيث يشاء، ولم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمة والكفان، وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب، فلم يكن فيه شيء يتحرك إلا لسانه. فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمه، فأتى به مكة، فخرج إليه أربعة من قريش: عبد شمس وهاشم ابنا عبد مناف بن قصيّ، والأحوص بن فهر، وعقيل ابن أبي وقاص، انتموا إلى غير نسبهم [فقالوا] [ (٧) ] : نحن أناس من جمح، أتيناك [وقد] [ (٨) ] بلغنا قدومك، فرأينا أن [إتياننا] [ (٩) ] إياك حق لك، واجب علينا

وقاص، انتموا إلى غير نسبهم [فقالوا] [ (٧) ] : نحن أناس من جمح، أتيناك [وقد] [ (٨) ] بلغنا قدومك، فرأينا أن [إتياننا] [ (٩) ] إياك حق لك، واجب علينا

وأهدى له عقيل صفيحة هندية [ (١) ] ، وصعدة [ (٢) ] ، ردينية [ (٣) ] فوضعت على باب البيت الحرام لينظروا هل يراها سطيح أم لا. فقال: يا عقيل، ناولني يدك، فناوله يده، فقال: يا عقيل! والعالم الخفيّة، والغافر الخطيّه، والذمّة الوفية، والكعبة المبنيّة، إنك للجائي [ (٤) ] بالهديّة، الصفيحة الهنديّة، والصعدة الردينيّة. قالوا: صدقت يا سطيح، فقال: والآتي بالفرح، وقوس قزح، وسائر القرّح [ (٥) ] ، واللطيم [ (٦) ] المنبطح [ (٧) ] ، والنخل والرطب والبلح، إن الغراب حيث مرّ سنح [ (٨) ] ، فأخبر أن القوم ليسوا من جمح، وأن نسبهم في قريش ذي البطح، قالوا: صدقت يا سطيح، نحن أهل البيت الحرام، أتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك، فأخبرنا عما يكون في زماننا هذا وما يكون بعده، لعلّ [ (٩) ] أن يكون عندك في ذلك علم. قال: الآن صدقتم، خذوا مني إلهام اللَّه إياي: أنتم يا معشر العرب في زمان الهرم، سواء [ (١٠) ] بصائركم وبصيرة العجم، لا علم عندكم ولا فهم، وينشأ من عقبكم ذوو فهم، يطلبون أنواع العلم، فيكسرون الصنم، ويبلعون الردم [ (١١) ] ، ويقتلون العجم، يطلبون الغنم.

وبصيرة العجم، لا علم عندكم ولا فهم، وينشأ من عقبكم ذوو فهم، يطلبون أنواع العلم، فيكسرون الصنم، ويبلعون الردم [ (١١) ] ، ويقتلون العجم، يطلبون الغنم.

قالوا: يا سطيح! ممن يكون أولئك؟ قال [ (١) ] : والبيت ذي الأركان، والأمن والسكان، لينشؤن من عقبكم ولدان، يكسرون الأوثان، وينكرون عبادة الشيطان، ويوحدون الرحمن، وينشرون دين الدّيان، يشرفون البنيان، ويقتنون القيان. قالوا: يا سطيح! من نسل من يكون أولئك؟ قال: وأشرف الأشراف، والمفضي للإسراف، والمزعزع الأحقاف، والمضعف للأضعاف، لينشؤن الآلاف من بني عبد شمس وعبد مناف، نشوا يكون فيهم اختلاف. قالوا: يا سوأتاه يا سطيح مما تخبر من العلم بأمرهم؟ ومن أي بلد يكون أولئك؟ قال: والباقي الأبد، والبالغ الأمد، ليخرجن من ذا البلد، فتى يهدي إلى الرّشد، يرفض يغوث [ (٢) ] والفند [ (٣) ] ، يبرأ من عبادة الضدد [ (٤) ] ، يعبد ربا انفرد، ثم يتوفاه [اللَّه] [ (٥) ] محمودا، من الأرض مفقودا، في السماء مشهودا [ (٦) ] ، وذكر باقية في القوم الذين يلون أمر الأمة المحمدية. ومن حديث ابن إسحاق قال: حدثني من أثق به من علمائنا، عن من حدثه من أهل اليمن [ (٧) ] .

Bagian 28 dari 128