— Bagian 29 · أن ملكا من لخم [ (١) ] من أهل الملك الأول القديم… —
Bagian 29
أن ملكا من لخم [ (١) ] من أهل الملك الأول القديم قبل حسّان ذي نواس، يقال له: ربيعة بن نصر، رأى رؤيا فظع بها حين رآها، وهالته وأنكرها، وبعث إلى الحزاق [ (٢) ] من أهل الأرض، من كان في مملكته من الكهان والمنجمين والعرافين [ (٣) ] ، فقال [ (٤) ] لهم: قد رأيت رؤيا فظعت بها وهالتني، فأخبروني عنها. قالوا: أيها الملك اقصصها علينا نخبرك بتأويلها، قال: إني إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم [ (٥) ] ، فقال رجل منهم إن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشقّ، فإنّهما يخبران عما أراد [الملك] [ (٦) ] من ذلك، فهما أعلم من ترى [ (٧) ] ، وكان سطيح رجلا من غسّان-[وهو ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذؤيب بن عدي بن مازن] [ (٨) ]- وكان شق [رجلا] [ (٨) ] ، من بجيلة، وقال سلمة بن الفضل في حديثه عن [ابن إسحاق] [ (٨) ] : يقال له: سطيح الذئبيّ لنسبته إلى الذئب بن عدي، وشقّ بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير ابن قيس بن عبقر بن أنمار [ (٩) ] . فلما قالوا له ذلك بعث إليهما، فقدم عليه سطيح قبل شق- ولم يك في زمانهما مثلهما من الكهان- فلما قدم سطيح عليه [ (١٠) ] قال له الملك: يا سطيح: إني قد
رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها حين رأيتها، وإنك إن تصفها [لي] [ (١) ] قبل أن أخبرك تصب تأويلها [ (٢) ] . قال: أفعل، رأيت حممة خرجت من ظلمة، فوقعت بأرض تعمة فأكلت منها كلّ ذات جمجمة [ (٣) ] . فقال الملك: واللَّه ما أخطأت من رؤياي [ (٤) ] [وسمة] [ (٥) ] ، فما عندك [من] [ (٦) ] تأويلها يا سطيح؟. قال: أحلف بما بين الحرّبين من حنش، لينزلن أرضكم الحبش، وليملكن ما بين أبين إلى جرشّ [ (٧) ] . قال له الملك: وأبيك يا سطيح، إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى [ (٨) ] هو كائن يا سطيح؟ أفي زماننا هذا؟ أم بعده؟ قال [ (٩) ] : بعده بحين، خمسين إلى ستين أو سبعين تمضين من السنين [ (١٠) ] . قال له الملك: أقيقيم ويدوم سلطانهم أم ينقطع [ (١١) ] ؟. قال: ينقطع بسبع وسبعين من السنين [ (١٢) ] ، ثم يقتلون أجمعين، ويخرجون هاربين.
نين [ (١٠) ] . قال له الملك: أقيقيم ويدوم سلطانهم أم ينقطع [ (١١) ] ؟. قال: ينقطع بسبع وسبعين من السنين [ (١٢) ] ، ثم يقتلون أجمعين، ويخرجون هاربين.
قال له الملك: ومن الّذي يقتلهم ويلي إخراجهم؟. قال: يليه إرم ذي يزن [ (١) ] ، يخرج عليهم من عدن، ولا يبقى منهم أحد باليمن [ (٢) ] ، قال له الملك: أفيدوم ذلك من سلطانه أمن ينقطع؟ قال: بل ينقطع. قال: ومن يقطعه؟. قال: نبي زكيّ، يأتيه الوحي من قبل [ (٣) ] اللَّه العلي. قال: وممن هذا النبي يا سطيح؟ قال: من [ (٤) ] ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر. قال: وهل للدهر من آخر؟. قال: نعم يوم يجمع اللَّه فيه الأولين والآخرين، يشقى فيه المسيئون، ويسعد فيه المحسنون، قال: أحقّ ما تقول؟ قال: نعم، والشفق والغسق، والفلق [إذا اتّسق] [ (٥) ] ، إن ما أنبأتك لحق. فلما فرغ خرج من عنده. وقدم شق [ (٦) ] فقال له الملك مثل ما قال لسطيح
لينظر: أيتفقان أم يختلفان؟ فقال شقّ: نعم أيها الملك، رأيت حممة [ (١) ] خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة، بأرض بهمة، فأكلت منها كل ذات نسمة صحيحة مسلمة. ثم قال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان، لينزلن أرضكم السودان، وليغلبن على كل طفلة البنان، وليملكن ما بين أبين إلى نجران، فقال الملك: يا شق! وأبيك إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن؟ أفي زماني، [ (٢) ] أم بعده؟. قال: بعده بزمان، يبيدهم عظيم ذو شان [ (٣) ] ، فيذيقهم أشد الهوان. قال له الملك: ومن هذا [ (٤) ] العظيم الشان؟. قال: غلام ليس بدنيّ ولا مدنّ، يخرج من بيت ذي يزن، قال: فهل يدوم سلطانهم أم ينقطع؟. قال: لا بل ينقطع برسول يأتي بحقّ وعدل، ومن أهل الدين والفضل، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل، قال: وما يوم الفصل يا شقّ؟. قال: يوم تجزى فيه الولاة ويدعى فيه من السماء دعوات، فيسمع الأحياء والأموات، ويجتمع فيه الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات.
لفصل يا شقّ؟. قال: يوم تجزى فيه الولاة ويدعى فيه من السماء دعوات، فيسمع الأحياء والأموات، ويجتمع فيه الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات. قال له الملك: ما تقول يا شق؟ [قال:] [ (٥) ] ورب السماء والأرض، وما بينهما من رفع وخفض، إن ما أنبأتك لحق ما فيه أمض [ (٦) ] ، فلما فرغ من مساءلتهما جهّز بنيه وأهل بيته إلى العراق، وكتب [لهما] [ (٧) ] إلى ملك فارس [ (٨) ] ، وهو
شابور [ (١) ] فأسكنهم الحيرة [ (٢) ] . فمن بقية ولد ربيعة بن نضر: النعمان بن المنذر، فهو في نسب اليمن وعلمهم: النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر، [ذلك الملك] [ (٣) ] . وحدّث أبو علي قال: كان جنافر بن التوائم الحميري كاهنا، وكان قد أوتي بسطه في الجسم وسعة في المال، وكان عاتيا، فلما وفدت وفود اليمن على النبي ﷺ وظهر الإسلام، أغار على إبل لمسواد فاكتسحها، وخرج بأهله ولحق بالشجر فخالف جودان بن يحي الفرصمي، وكان سيدا منيعا، وترك بواد من أودية الشجر مخصبا كثير الشجر من الأيك والعرين. قال جنافر: وكان رئيّ في الجاهلية لا يكاد يتغيب عليّ، فلما شاع الإسلام فقدته مدة طويلة وساءني ذلك، فبينا أنا ليلة بذلك الوادي إذ هوى هويّ العقاب، قال جنافر: فقلت: شصار! فقال: اسمع أقل، قلت: اسمع، فقال: عه تغنم، لكل مدة نهاية، وكل ذي أمد إلى غاية، فقلت: أجل، فقال: كل دولة إلى أجل، ثم يتاح لها حول، انتشحت النّحل ورجعت إلى حقائقها الملل، إنك بيحبر
موصول، والنصح لك مبذول، إني آنست بأرض الشام، نفرا من آل العذام، حكاما على الحكام، يتدبرون ذا رونق من الكلام، ليس بالشعر المؤلف، ولا السجع المتكلف، فأصغيت فزجرت، وعاودت فلطفت، فقلت: بم يهيمنون، وإلام يعتزون؟ قالوا: خطاب كبار، جاء من عند الملك الجبار، فاسمع يا شصار، عن أصدق الأخبار، واسلك أوضح الآثار، تنج من أوار النار، فقلت: وما هذا الكلام؟ قالوا: فرقان بين الكفر والإيمان، رسول من مضر من أهل المدار، ابتعث فظهر. فجاء بقول قد بهر، وأوضح نهجا قد دثر، فيه مواعظ لمن اعتبر، ومعاذ لمن ازدجر، ألّف بالآي الكبر، قلت: ومن هذا المبعوث من مضر، قالوا: أحمد خير البشر، وإن خالفت أصليت سقر، فآمنت يا جنافر، وأقبلت إليك أبادر، فجانب كل نجس كافر، وشايع كل مؤمن ظاهر، وإلا فهو الفراق على تلاق، قلت: من أين أبغي هذا الدين؟ قال: من ذات الآخرين، والنفر الميامين، أهل الماء والطين، قلت: أوضح، قال: الحق بيثرب ذات النخل، والحرة ذات النعل، فهناك أهل الفضل، والطول والبذل، ثم أملس عني فبت مذعورا أراعي الصباح، فلما برق لي النور، امتطيت راحلتي وأذنت أعبدي، واحتملت بأهلي حتى وردت الجوف، فرددت الإبل على أربابها، بحولها وسقائها، وأقبلت أريد صنعاء، فأصبت بها معاذ بن جبل رضي اللَّه تعالى عنه أميرا لرسول اللَّه ﷺ، فبايعته على الإسلام، وعلمني سورا من القرآن، فمن اللَّه عليّ بالهدى بعد الضلالة، والعلم بعد الجهالة [ (١) ] ، وقلت في ذلك: ألم تر أن اللَّه عاد بفضله ... فأنقذ من لفح الرحيج جنافرا وكشفه لي جحمتي عما هما ... وأوضح لي نهجي وقد كان داثرا دعاني شصار للتي لو رفضتها ... لأصليت جمرا من لظى الهوف واهرا فأصبحت والإسلام حشو جوانحي ... وجانبت من أمسى عن الحق بائرا وكان مضلي من هديت برشده ... فلله مغو عاد بالرشد آمرا نجوت بحمد اللَّه من كل قحمة ... تورث هلكا يوم شايعت شاصرا
انحي ... وجانبت من أمسى عن الحق بائرا وكان مضلي من هديت برشده ... فلله مغو عاد بالرشد آمرا نجوت بحمد اللَّه من كل قحمة ... تورث هلكا يوم شايعت شاصرا
وقد أمنتني بعد ذاك بحائر ... بما كنت أغشى المندبات بحائرا فمن مبلغ فتيان قومي ألوكة ... بأني من أقاتل من كان كافرا عليكم سواء القصد لافلّ حدّكم ... فقد أصبح الإسلام للكفر قاهرا ويروى أن تيم اللات بن ثعلبة عمّر ستمائة سنة وأدرك عيسى ﵇، وآمن به وكان على دينه، وأنه صوّر محمدا ﷺ وكتب تحتها: منعت وجّ الحجاز وتهائم مكة وديار ربيعة إلا من دولة اليتيم، فطوبى لمن أدركه واتبعه، وتيم اللات هذا كان [محاربا] [ (١) ] في حرب البسوس، وكان قائدهم، وكان أجمل الناس. وقال الخرائطي في كتاب (الهواتف) : أخبرنا عبيد بن محمد البلوي، حدثنا عمادة بن زيد، حدثني عبيد اللَّه بن العلاء، عن هشام بن عروة عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنها قالت: كان زيد بن عمرو بن نفيل وورقة ابن نوفل يذكران [أنهما أتيا] [ (٢) ] النجاشي بعد رجوع أبرهة عن مكة. قالا: فلما دخلنا عليه قال لنا: أصدقاني أيها القرشيان، هل ولد فيكم مولود أراد أبوه ذبحه؟ قلنا: نعم. قال: فهل لكما علم بما فعل؟ قلنا: تزوج امرأة اسمها آمنة وتركها حاملا وخرج. قال: فهل تعلمان ولد له أم لا؟ قال ورقة: أخبرك أيها الملك أنه لما ولد له كنت عند صنم لنا نطيف به ونعبده، إذ سمعت من جوفه هاتفا يقول: ولد النبي فذلّت الأملاك ... ونأى الضلال وأدبر الإشراك ثم انتكس على رأسه، فقال زيد: عندي كخبره أيها الملك، قال: هات، قال: إني في هذه الليلة التي ذكر فيها حديثه، خرجت من عند أهلي وهم يذكرون حمل آمنة، حتى أتيت جبل أبي قبيس أريد الخلوة فيه لأمر رابني، إذ رأيت رجلا نزل من السماء له جناحان أخضران، فوقف عليه [ (٣) ] ثم أشرف على مكة وقال:
رون حمل آمنة، حتى أتيت جبل أبي قبيس أريد الخلوة فيه لأمر رابني، إذ رأيت رجلا نزل من السماء له جناحان أخضران، فوقف عليه [ (٣) ] ثم أشرف على مكة وقال:
ذل الشيطان، وبطلت الأوثان، وولد الأمين. قال النجاشي: إني أخبركما عما أصابني: إني لنائم في الليلة التي ذكرتما في قبتي وقت خلوتي، إذ خرج عليّ من الأرض عنق ورأس وهو يقول: حل الويل بأصحاب الفيل، رمتهم طير أبابيل، بحجارة من سجيل، هلك الأشرم، المعتدي المجرم، وولد النبي الأمي، الحرمي المكيّ، من أجابه سعد، ومن أتاه عند. وقال عبد اللَّه البلوي: حدثنا عمارة، حدثنا عبيد اللَّه بن العلاء، حدثنا محمد ابن عكير [ (١) ] عن سعيد بن جبير، أن رجلا من بني تميم يقال له: رافع بن عمير، كان أهدى [ (٢) ] الناس بطريق، وأسراهم بليل، وأهجمهم على هول، فكانت العرب تسميه: دعموص [ (٣) ] الرمل لهدايته وجرأته، فذكر عن بدء إسلامه قال: إني لأسير برمل عالج [ (٤) ] ذات ليلة، إذ غلبني النوم، فنزلت عن راحلتي وأنختها وتوسدت ذراعها وقلت: أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن، من أن أوذي أو أهاج. فرأيت في النوم رجلا شابا يرصد ناقتي بحربة، يريد أن يضعها في نحرها، فانتبهت فزعا، فرأيت ناقتي تضطرب، وإذا برجل كالذي رأيت في منامي بيده حربة، وشيخ ممسك بيده بردة وهو يقول: يا مالك بن مهلهل بن أثار ... مهلا فدا لك مئزري وإزاري عن ناقة الإنس لا تعرض لها ... واختر بها ما شئت من أثواري
ولقد بدا لي منك ما لم أجب ... إلا دعيت قرابتي وذماري تسمو إليه بحربة مسمومة ... تبا لفعلك يا أبا العفاري لولا الحياء وأن أهلك جيرة ... لعلمت ما كشفت من أخباري قال رافع: فأجابه الشاب: أأردت أن تعلو وتخفض ذكرنا ... في غير مرزية أبا العيزار ما كان فيكم سيد فيما مضى ... إن الخيار همو بنو الأخيار فاقصد لقصدك ما معيكم إنما ... كان المجير مهلهل بن أثار قال: فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش، فقال الشيخ للفتى: قم يا ابن أخت فخذ أيها شئت فداء لناقة جاري الإنسي، فأخذ منها ثورا ثم انصرف، فالتفت إلى الشيخ فقال: يا هذا! إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله فقل: أعوذ برب محمد من هول هذا الوادي، ولا تعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها. قال: فقلت: ومن محمد؟ قال: نبي عربي لا شرقي ولا غربي، قلت: فأين مسكنه؟ قال: يثرب. قال: فركبت راحلتي حتى دخلت المدينة، فنزلت على النبي ﷺ فحدثني بحديثي قبل أن أذكر له منه شيئا، ودعاني إلى الإسلام فأسلمت. قال سعيد بن جبير فكنا نرى أنه هو الّذي أنزل اللَّه فيه: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً [ (١) ] .
بن جبير فكنا نرى أنه هو الّذي أنزل اللَّه فيه: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً [ (١) ] .
وذكر ابن سعد في طبقاته عن الواقدي: حدثنا علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال: سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول: إنا ننتظر [ (١) ] نبيا من ولد إسماعيل، ثم من بني عبد المطلب، ولا أراني أدركه وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام، وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك، فقلت: هلم، قال: هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بكثير الشعر ولا بقليله، وليست تفارق عينه حمرة، وخاتم النبوة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذه البلدة [ (٢) ] مولده ومبعثه، ثم يخرجه قومه منها [ (٣) ] ، ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب، فيظهر أمره، فإياك أن تخدع عنه، فإنّي طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم، فكل من أسلم [ (٤) ] من اليهود والنصارى والمجوس يقولون: هذا الدين وراءك، وينعتونه بمثل نعتي [ (٥) ] لك ويقولون: لم يبق نبي غيره. قال عامر بن ربيعة: فلما أسلمت أخبرت النبي ﷺ بقول [ (٦) ] زيد وأقرأته منه السلام، فردّ ﵇ ورحّم عليه وقال: قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا [ (٧) ] . وقال أبو عمر بن عبد البر: روينا من حديث واثلة بن الأسقع قال: كان إسلام الحجاج بن علاط [السلمي ثم] [ (٨) ] البهزي أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة، فلما جنّ عليه الليل وهو في واد مخوف [ (٩) ] قعد فقال له أصحابه: يا أبا كلاب! قم فخذ لنفسك ولأصحابك أمانا، فقام الحجاج بن علاط يطوف حولهم يكلؤهم ويقول:
ما جنّ عليه الليل وهو في واد مخوف [ (٩) ] قعد فقال له أصحابه: يا أبا كلاب! قم فخذ لنفسك ولأصحابك أمانا، فقام الحجاج بن علاط يطوف حولهم يكلؤهم ويقول:
أعيذ نفسي وأعيذ صحبي ... من كل جني بهذا النقب حتى أؤوب سالما وركبي فسمع قائلا يقول: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [ (١) ] ، فلما قدموا مكة خبّر [ (٢) ] بذلك في نادي قريش فقالوا له: صبأت [ (٣) ] يا أبا كلاب، إن هذا [ (٤) ] مما يزعم محمد أنه أنزل عليه، قال: واللَّه لقد سمعته وسمعه هؤلاء معي، ثم أسلم الحجاج فحسن إسلامه [ (٥) ] .. الحديث [ (٦) ] .
فصل في ذكر ما كان من أعلام نبوة رسول اللَّه ﷺ منذ حملت به أمه آمنة بنت وهب [ (١) ] إلى أن بعثه اللَّه برسالته اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ من أمارات النبوة آيات وأعلام يهتدى بها إلى ثبوت نبوته وصدق رسالته، قدمها اللَّه تعالى قبل بعثته برسالته ليكون دليلا واضحا وبرهانا صحيحا لائحا على نبوته وتحقيق رسالته. فمن ذلك: إخبار الحبر لعبد المطلب بأن في إحدى يديه ملكا وفي الأخرى نبوة، وأن ذلك في بني زهرة، وأن عبد اللَّه بن عبد المطلب كان يرى بين عينيه نور النبوة، وأن أمة آمنة بنت وهب لما حملت به بشّرت بأنه خير البرية، ولما ضربها المخاض دنت منه نجوم السماء، وخرج منها لما وضعته نور أضاء له البيت، وانتشر حتى أضاءت له قصور الشام وغيرها، وطرحوا عليه بعد ولادته برمة فانفلقت، وولد مختونا مسرورا، وفتحت لولادته أبواب السماء، واستبشرت الملائكة، وتطاولت الجبال وارتفعت البحار، وقلّ الشيطان ومردته، وألبست الشمس نورا عظيما، ونكست الأصنام وحجبت الكهان، وارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس، وغاضت بحيرة ساوي، ورأى المؤبذان
ه، وألبست الشمس نورا عظيما، ونكست الأصنام وحجبت الكهان، وارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس، وغاضت بحيرة ساوي، ورأى المؤبذان
أن إبلا تقود خيلا وانتشرت في بلاد فارس. وردّ اللَّه ببركته أصحاب الفيل عن مكة، ومنعهم من تخريب البيت الحرام الّذي جعل اللَّه حجّه أحد أركان الإسلام، تحقيقا لشريعته، وتأييدا لدعوته، وما ظهر لظئره حليمة من البركة حين أرضعته من إقبال لبنها، وكثرته بعد قلته، وحلبها اللبن من شاتها التي لم يكن بها قطرة لبن، وسبق أتانها حمر رفاقها بعد تخلفها عنهم لضعفها، وسمن أغنامها دون أغنام قومها، وشق صدره المقدس عندها، ومعرفة اليهود له وهو طفل مع أمه بالمدينة، وتوسم جده عبد المطلب فيه السيادة، وقول بني مدلج: إن قدمه أشبه بقدم إبراهيم الخليل، ومعرفة أسقف نجران وهو غلام، وإخبار اليهودي أنه يخرج من صلب عبد المطلب نبي يقتل يهود، وما كان عمه أبو طالب يرى من البركة منذ كفله، وتظليل الغمام له، واعتراف بحيرا الراهب بنبوته، وإخبار نسطور بذلك.
وأما إخبار الحبر لعبد المطلب بأن في إحدى يديه ملكا وفي الأخرى نبوة، وأن ذلك في بني زهرة فخرج الحافظ أبو نعيم من حديث أبي عون [ (١) ] مولى المسور بن مخرمة، عن المسور عن عبد اللَّه بن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب رضي اللَّه تعالى عنهما قال: قال عبد المطلب: قدمت اليمن في رحلة الشتاء فنزلت على حبر من أحبار اليهود، فقال لي رجل من أهل الزبور- يعني من أهل الكتاب-: ممن الرجل؟ قلت: من قريش، قال: من أيهم؟ قلت: [من بني هاشم] [ (٢) ] ، قال: يا عبد المطلب! تأذن [ (٣) ] لي أن انظر إلى بعضك؟ قلت: نعم، ما لم يكن عورة، قال: ففتح أحد منخريّ ثم فتح الآخر فقال: أشهد أن في إحدى يديك ملكا وفي الأخرى نبوّة، وإنا نجد ذلك في بني زهرة، فكيف ذلك؟ فقلت [ (٤) ] لا أدري، قال: هل لك من شاعة؟ قلت: وما الشاعة؟ قال: الزوجة، قلت: أما اليوم فلا، قال: فإذا رجعت فتزوج منهم [ (٥) ] ، فرجع عبد المطلب إلى مكة فتزوج بهالة [ (٦) ] بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، فولدت له حمزة وصفية، وتزوج
عبد اللَّه بن عبد المطلب آمنة بنت وهب فولدت له رسول اللَّه ﷺ، ووهب ووهيب أخوان، فقالت قريش حين تزوج عبد اللَّه: فلج عبد اللَّه على أبيه [ (١) ] . ورواه الزهري وعبد الرحمن بن حميد عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه، أن عبد المطلب ... فذكر نحوه.
حين تزوج عبد اللَّه: فلج عبد اللَّه على أبيه [ (١) ] . ورواه الزهري وعبد الرحمن بن حميد عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه، أن عبد المطلب ... فذكر نحوه.
وأما رؤية النور بين عيني عبد اللَّه بن عبد المطلب فخرج أبو نعيم من حديث ابن شهاب [ (١) ] عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة، وعامر بن سعد عن أبيه سعد، قال: أقبل عبد اللَّه بن عبد المطلب أبو رسول اللَّه ﷺ وكان في بناء له وعليه أثر الطين والغبار، فمرّ بامرأة من خثعم، وقال [ (٢) ] عامر بن سعد [ (٣) ] عن أبيه في حديثه فمرّ بليلى العدويّة، فلما رأته ورأت ما بين عينيه دعته إلى نفسها وقالت له: إن وقعت بي فلك مائة من الإبل، فقال لها [عبد اللَّه بن عبد المطلب] [ (٤) ] : حتى أغسل عني هذا الطين الّذي عليّ وأرجع إليك، فدخل على آمنة بنت وهب فواقعها فحملت برسول اللَّه ﷺ الطيب المبارك، ثم رجع إلى الخثعمية، وقال عامر في حديثه إلى ليلى العدويّة فقال لها: هل لك فيما قلت؟ فقالت: لا [يا عبد اللَّه] [ (٥) ] ، قال: ولم؟ قالت: لأنك مررت بي وبين عينيك نور، ثم رجعت إليّ وقد انتزعته آمنة بنت [ (٦) ] وهب منك. فولدت [ (٧) ] آمنة رسول اللَّه ﷺ. وله من حديث النضر بن سلمة [ (٨) ] قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه محمد عن أبيه عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت سعد ابن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه يقول: نحن أعظم خلق اللَّه بركة، وأكثر خلق
لعزيز الزهري عن أبيه محمد عن أبيه عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت سعد ابن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه يقول: نحن أعظم خلق اللَّه بركة، وأكثر خلق
اللَّه ولدا، خرج عبد اللَّه بن عبد المطلب ذات يوم متخصّرا [ (١) ] مترجلا حتى جلس في البطحاء، فنظرت إليه ليلى العدوية، فدعته إلى نفسها، فقال عبد اللَّه [بن عبد المطلب] [ (٢) ] : أرجع إليك، ودخل [عبد اللَّه] [ (٢) ] على آمنة [بنت وهب] [ (٢) ] فقال لها اخرجي فواقعها وخرج، فلما رأته ليلى قالت: ما فعلت؟ فقال [عبد اللَّه] [ (٢) ] : قد رجعت إليك، قالت [ليلى] [ (٢) ] : لقد دخلت بنور ما خرجت به، ولئن كنت ألممت بآمنة بنت وهب لتلدن ملكا [ (٣) ] . وله من حديث ابن جريج عن عطاء [ (٤) ] عن ابن عباس ﵁ قال: لما خرج عبد المطلب بابنه ليزوجه مرّ به على كاهنة من أهل تبالة [ (٥) ] متهوّدة [ (٦) ] قد قرأت الكتب، يقال لها: فاطمة بنت مرّ الخثعمية، فرأت نور النبوة في وجه عبد اللَّه، فقالت له: يا فتى! هل لك أن تقع عليّ الآن وأعطيك مائة من الإبل فقال [عبد اللَّه] [ (٧) ] : أما الحرام فالممات دونه ... والحلّ لا حلّ فأستبينه فكيف بالأمر الّذي تبغينه؟ ثم مضى مع أبيه فزوجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فأقام عندها ثلاثا، ثم إن نفسه دعته إلى ما دعته [ (٨) ] إليه الخثعمية فأتاها فقالت: يا فتى! ما صنعت بعدي؟ قال: زوجني أبي آمنة بنت وهب وأقمت عندها ثلاثا، قالت:
ها ثلاثا، ثم إن نفسه دعته إلى ما دعته [ (٨) ] إليه الخثعمية فأتاها فقالت: يا فتى! ما صنعت بعدي؟ قال: زوجني أبي آمنة بنت وهب وأقمت عندها ثلاثا، قالت:
إي واللَّه ما أنا بصاحبة ريبة، ولكن رأيت في وجهك نورا وأردت أن يكون فيّ، وأبى اللَّه إلا أن يصيره حيث أحبّ، [ثم قالت فاطمة الخثعمية] [ (١) ] : وله من حديث داود بن أبي هند [ (٢) ] عن عكرمة قال: كانت امرأة من خثعم تعرض نفسها في [موسم الحج] [ (٣) ] ، وكانت ذات جمال، ومعها أدم تطوف به كأنها تبيعه، فأتت على عبد اللَّه بن عبد المطلب، فلما رأته أعجبها [ (٤) ] فقالت: إني واللَّه ما أطوف لبيع [ (٥) ] الأدم، وما بي إلى ثمنه من حاجه، ولكني إنما أتوسم الرجال [ (٦) ] ، انظر هل أجد كفؤا، فإن كانت لك إليّ حاجة فقم، فقال لها: مكانك [حتى] [ (٧) ] أرجع إليك، فانطلق إلى أهله [ (٨) ] ، فبدا له [ (٩) ] فواقع أهله، فحملت بالنبيّ ﷺ، فلما رجع إليها قال: ألا أراك هاهنا؟ قالت: ومن أنت [ (١٠) ] ؟ قال: أنا الّذي وعدتك، قالت لا: ما أنت هو، ولئن كنت ذاك [ (١١) ]
لقد رأيت بين عينيك نورا ما أراه الآن [ (١) ] . وله من حديث ابن وهب [ (٢) ] قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري قال: كان عبد اللَّه بن عبد المطلب أحسن رجل رئي قط، فخرج [ (٣) ] يوما على نساء قريش وهن مجتمعات، فقالت امرأة منهن: أيتكن تتزوج بهذا الفتى فتصطبّ النور الّذي أرى [ (٤) ] بين عينيه؟ فإنّي أرى بين عينيه نورا، فتزوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة [ (٥) ] ، فحملت بمحمد ﷺ [ (٦) ] . وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق [ (٧) ] : ثم انصرف عبد المطلب آخذا بيد عبد اللَّه، فمرّ به- فيما يزعمون- على امرأة من بني أسد بن عبد العزى بن قصي وهي عند الكعبة، فقالت له حين نظرت إلى وجهه: أين تذهب يا عبد اللَّه؟ فقال: مع أبي، قالت: لك عندي من الإبل مثل الّذي نحرت عنك وقع عليّ الآن، فقال لها: إن معي أبي [الآن] [ (٨) ] ، لا أستطيع خلافه ولا فراقه، ولا أريد أن أعصيه شيئا.
فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة- ووهب يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا- فزوجه آمنة بنت وهب، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا [ (١) ] . قال: وذكروا أنه دخل عليها حين أملكها [ (٢) ] مكانه، فوقع عليها فحملت برسول اللَّه ﷺ. قال: ثم خرج من عندها حتى أتى المرأة التي قالت له ما قالت- وهي أخت ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزى- وهي في مجلسها، فجلس إليها وقال: مالك لا تعرضين عليّ اليوم مثل الّذي عرضت أمس؟. قالت [ (٣) ] : فارقك [ (٤) ] النور الّذي كان فيك، فليس لي بك اليوم حاجة، وكانت فيما زعموا تسمع من أخيها ورقة ابن نوفل- وكان قد تنصّر واتّبع الكتب- يقول: إنه لكائن في هذه الأمة نبي من بني إسماعيل [ (٥) ] ، فقالت في ذلك شعرا فذكره [ (٦) ] ، واسمها أم قتّال بنت نوفل بن أسد.
قد تنصّر واتّبع الكتب- يقول: إنه لكائن في هذه الأمة نبي من بني إسماعيل [ (٥) ] ، فقالت في ذلك شعرا فذكره [ (٦) ] ، واسمها أم قتّال بنت نوفل بن أسد.
[ () ] ترى المهديّ حين ترى عليه ... ونورا قد تقدّمه إماما وقالت أيضا: فكل الخلق يرجوه جميعا ... يسود الناس مهتديا إماما برأه اللَّه من نور صفاء ... فأذهب نوره عنا الظلاما وذلك صنع ربك إذ حباه ... إذا ما سار يوما أو أقاما فيهدي أهل مكة بعد كفر ... ويفرض بعد ذلكم الصّياما قال البيهقي: قلت: وهذا الشيء قد سمعته من أخيها في صفة رسول اللَّه ﷺ. ويحتمل أن كانت أيضا امرأة عبد اللَّه مع آمنة. قال الدكتور عبد المعطي قلعجي محقق (دلائل البيهقي) تعليقا على هذا الخبر: خبر غريب موضوع، لا سند له، ولا منطق يؤيده، ويناقض الأحاديث الصحيحة، تناقلته كتب السيرة بما دسّه عليها أعداء الإسلام، من يهود، وسبيئة، وشانئين، ومنافقين. ١- فرغم ما عرف عن تمسك المؤرخين بالسند، وأن كل الأخبار الصحيحة وردت بالسند القوي المتواتر، فهذا الخبر ليس له سند، فلا هو بمتصل، ولا بمرفوع، لا، بل نقله (الطبري) : ٢/ ٢٤٣، [ابن هشام: ١/ ٢٩١] ، [البيهقي: ١/ ١٠٢] ، [المقريزي في النسخة (خ) من إمتاع الأسماع] ، [بقولهم جميعا] : «فيما يزعمون» . ٢- إن متنه وما تضمنه من حكاية المرأة التي عرضت الزنا على عبد اللَّه وهو حديث عهد بزواج، تناقض الأحاديث الصحيحة، من طهارة وشرف نسب الأنبياء، وأن هذه الطهارة، وهذا الشرف من دلائل نبوتهم، قال ﷺ: «إن اللَّه اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» . وهذا الحديث في الترمذي ومسند أحمد، وأن اللَّه طهره من عهر الجاهلية وأرجاسها، ووالده عبد اللَّه كان صورة طبق الأصل من عبد المطلب، ولو أمهله الزمن لتولى مناصب الشرف التي كانت بيد عبد المطلب، وكان شعاره الّذي التزمه طيلة حياته: أما الحرام فالممات دونه
صورة طبق الأصل من عبد المطلب، ولو أمهله الزمن لتولى مناصب الشرف التي كانت بيد عبد المطلب، وكان شعاره الّذي التزمه طيلة حياته: أما الحرام فالممات دونه رجل هذا شأنه، هل نطمئن إلى هذه الروايات المزعومة، وأنه بعد أن دخل بزوجته آمنة، عاد فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت فقال لها: «مالك لا تعرضين عليّ اليوم ما كنت عرضت عليّ بالأمس؟» !!. ٣- تخبطت الروايات في اسم المرأة، فهي مرة امرأة من خثعم، ومرة أم قتال أخت ورقة ابن نوفل، ومرة هي ليلى العدوية، ومرة كاهنة من أهل قبالة متهوّدة، ومرة أنه كان متزوجا بامرأة أخرى غير آمنة ... إلخ هذا التخبط الدال على الكذب، ولماذا اختار الرواة أخت ورقة ابن نوفل، أو امرأة كانت قد قرأت الكتب؟!. ٤- إننا إذا نظرنا إلى الشعر الوارد في هذا الخبر على لسان المرأة، لوجدناه شعرا ركيكا، مزيفا، مصنوعا، ملفقا، مضطرب القافية، محشورة الكلمات فيه بشكل مصطنع واضح الدلالة على تلفيقه، وبهذا كله يسقط هذا الخبر الواهي، ويدل على هذا قول ابن إسحاق، والطبري،
قال ابن إسحاق [ (١) ] : حدثني والدي إسحاق بن يسار قال: حدثت أنه كان لعبد اللَّه بن عبد المطلب امرأة مع آمنة بنت وهب [بن عبد مناف] [ (٢) ] ، فمر بامرأته [تلك] [ (٣) ] وقد أصابه أثر من طين عمل به، فدعاها إلى نفسه فأبطأت عليه لما رأت من أثر الطين. فدخل فغسل عنه أثر الطين، ثم دخل عامدا إلى آمنة، ثم دعته صاحبته التي كانت أرادته إلى نفسها، فأبى [ (٤) ] للذي صنعت به أول مرة، فدخل على آمنة فأصابها ثم خرج، فدعاها إلى نفسه فقالت: لا حاجة لي بك، مررت بي وبين عينيك غرّة فرجوت أن أصيبها، فدخلت على آمنة فذهبت بها منك. قال ابن إسحاق: فحدثت أن امرأته تلك كانت تقول: لمرّ بي وإن بين عينيه لنورا مثل الغرّة، ودعوته له رجاء أن يكون لي، فدخل على آمنة فأصابها فحملت برسول اللَّه ﷺ [ (٥) ] .
وأما إخبار آمنة بأنها قد حملت بخير البرية وسيّد الأمة فخرج أبو نعيم من حديث النضر بن سلمة، حدثنا أبو غزيّة محمد بن موسى [الأنصاري] [ (١) ] عن أبي عثمان سعيد بن زيد [الأنصاري] [ (١) ] عن ابن بريدة عن أبيه بريدة قال: رأت آمنة بنت وهب أم النبي ﷺ في منامها، فقيل لها: إنك قد حملت بخير البرية وسيد العالمين، فإذا ولدته فسميه أحمد ومحمدا، وعلقي عليه هذه، قال: فانتبهت وعند رأسها صحيفة من ذهب مكتوب فيها [ (٢) ] : أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد، من كل خلق زائد، من قائم أو قاعد، عن السبيل حائد [ (٣) ] ، على الفساد جاهد، من نافث أو عاقد، وكل جن [ (٤) ] مارد، يأخذ بالمراصد، في طرق الموارد، أنهاهم عنه باللَّه الأعلى، وأحوطه [منهم] [ (٥) ] باليد العليا، والكف الّذي لا يرى [ (٦) ] ، يد اللَّه فوق أيديهم، وحجاب اللَّه دون عاديهم، لا تطردوه ولا تضروه [ (٧) ] ، في مقعد ولا منام، ولا مسير ولا مقام، أول الليالي وآخر الأيام [أربع مرات بهذا] [ (٨) ] . [قال سعيد بن زيد الأنصاري: فلقيت بريدة بن سفيان الأسلمي، فذكرت له هذا الحديث الّذي حدثنا ابن بريدة عن أبيه، فقال بريدة بن سفيان: حدثنيه بريدة بهذا، وحدثني محمد بن كعب عن ابن عباس بهذا] [ (٩) ] .
ن الأسلمي، فذكرت له هذا الحديث الّذي حدثنا ابن بريدة عن أبيه، فقال بريدة بن سفيان: حدثنيه بريدة بهذا، وحدثني محمد بن كعب عن ابن عباس بهذا] [ (٩) ] .
وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: وكانت آمنة بنت وهب أم رسول اللَّه ﷺ تحدث أنها أتيت حين حملت بمحمد ﷺ فقيل لها إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع على الأرض فقولي: أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد، من كل بر عاهد، وكل عبد رائد، يذود عني ذائد، فإنه عند الحميد الماجد، حتى أراه قد أتى المشاهد. وقال: فإن آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، فإذا وقع فسميه محمدا، فإن اسمه في التوراة والإنجيل أحمد، يحمده أهل السماء والأرض، واسمه في الفرقان محمد، فسمته بذلك. فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها، وقد كان هلك أبوه عبد اللَّه وهي حبلى، ويقال: إن عبد اللَّه هلك والنبي ﷺ ابن ثمانية وعشرين شهرا [فاللَّه أعلم أي ذلك كان] [ (١) ] . فقالت: قد ولد لك الليلة غلام فانظر إليه، فلما جاءها خبرته خبره وحدثته بما رأت حين حملت به وما قيل لها فيه وما أمرت أن تسميه. فأخذه عبد المطلب فأدخله على هبل في جوف الكعبة، فقام عبد المطلب يدعو اللَّه ويتشكّر للَّه [﷿] [ (٢) ] الّذي أعطاه إياه، فقال: الحمد للَّه الّذي أعطاني ... هذا الغلام الطيب الأردان [ (٣) ] قد ساد في المهد على الغلمان ... أعيذه باللَّه [ (٤) ] ذي الأركان
ّذي أعطاه إياه، فقال: الحمد للَّه الّذي أعطاني ... هذا الغلام الطيب الأردان [ (٣) ] قد ساد في المهد على الغلمان ... أعيذه باللَّه [ (٤) ] ذي الأركان
حتى يكون بلغة الفتيان ... حتى أراه بالغ البنيان أعيذه من كل ذي شنئان [ (١) ] ... من حاسد من مضطرب العنان ذي همدة ليس له عينان ... حتى أراه رافع اللسان أنت الّذي سميت في الفرقان ... في كتب ثابتة المثاني أحمد مكتوب على اللسان [ (٢) ] [ويقال: إنه أتاها في منامها حين مرّ بها من حملها ثلاثة أشهر] . وخرج أبو نعيم من حديث أبي بكر بن أبي مريم عن سعيد بن عمرو الأنصاري عن أبيه عن كعب الأحبار في صفة النبي ﷺ قال ابن عباس: وكان من دلالات حمل محمد رسول اللَّه ﷺ أن كل دابة كانت لقريش نطقت تلك الليلة وقالت: حمل برسول اللَّه ﷺ ورب الكعبة، وهو أمان الدنيا وسراج أهلها. ولم يبق كاهنة في قريش ولا قبيلة من قبائل العرب إلا حجبت عن صاحبتها، وانتزع علم الكهانة منها، ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، والملك مخرسا لا ينطق يومه ذلك، ومرت وحش المشرق إلى وحش المغرب بالبشارات، وكذلك أهل البحار يبشر بعضهم بعضا في كل شهر من شهوره نداء [ (٣) ] في الأرض ونداء [ (٣) ] في السماء أن أبشروا فقد آن لأبي القاسم أن يخرج إلى الأرض ميمونا مباركا. قال: وبقي في بطن أمة تسعة أشهر كملا لا تشكو وجعا ولا ريحا ولا مغصا ولا ما يعرض للنساء من أداء الحمل. وهلك أبوه عبد اللَّه وهو في بطن أمة فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا! بقي
نبيك هذا يتيما، فقال اللَّه للملائكة: أنا له وليّ وحافظ ونصير، وتباركوا بمولده، فمولده ميمون مبارك، وفتح اللَّه تعالى لمولده أبواب السماء وجنانه. فكانت آمنة تحدث عن نفسها وتقول: أتاني آت حين مرّ بي من حمله ستة أشهر، فوكزني برجله في المنام وقال لي: يا آمنة، إنك قد حملت بخير العالمين طرّا، فإذا ولدتيه فسميه محمدا، واكتمي شأنك. قال: فكانت تحدث عن نفاسها وتقول: لقد أخذني ما يأخذ النساء ولم يعلم بي أحد من القوم، ذكر ولا أنثى، وإني لوحيدة في المنزل- وعبد المطلب في طوافه- قالت: فسمعت رجّة شديدة وأمرا عظيما فهالني، وذلك يوم الاثنين فرأيت كأن جناح طير أبيض قد مسح على فؤادي، فذهب عني كل رعب وكل فزع ووجع كنت أجد. ثم التفت فإذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا- وكنت عطشى- فتناولتها فشربتها، فأضاء مني نور عال، ثم رأيت نسوة كالنخل طولا [ (١) ] ، كأنهن من بنات عبد مناف يحدقن بي، فبينا أنا أعجب وأقول: وا غوثاه، من أين علمن بي هؤلاء، واشتد الأمر وأنا أسمع الوجبة في كل ساعة أعظم وأهول، فإذا أنا بديباج قد مدّ بين السماء والأرض وإذا قائل يقول: خذوه عن أعين الناس. قالت: ورأيت رجالا قد وقفوا في الهواء بأيديهم أباريق فضة، وأنا أرشح عرقا كالجمان، أطيب ريحا من المسك الأذفر وأقول: يا ليت عبد المطلب قد دخل عليّ وعبد المطلب نائي. قالت: فرأيت قطعة من الطير قد أقبلت من حيث لا أشعر حتى غطت حجرتي، مناقيرها من الزمرد وأجنحتها من اليواقيت، فكشف اللَّه لي عن بصري، فأبصرت ساعتي تلك مشارق الأرض ومغاربها، ورأيت ثلاثة أعلام مضروبات: علما في المشرق وعلما في المغرب وعلما على ظهر الكعبة، فأخذني المخاض واشتد بي الأمر جدا، فكنت كأني مستندة إلى أركان النساء، وكثرن عليّ حتى لا أرى
بات: علما في المشرق وعلما في المغرب وعلما على ظهر الكعبة، فأخذني المخاض واشتد بي الأمر جدا، فكنت كأني مستندة إلى أركان النساء، وكثرن عليّ حتى لا أرى
معي في البيت أحدا وأنا لا أرى شيئا، فولدت محمدا ﷺ. فلما خرج من بطني نظرت إليه فإذا أنا به ساجدا قد رفع إصبعيه كالمتضرع المبتهل، ثم رأيت سحابة بيضاء قد أقبلت من السماء تنزل حتى غشيته، فغيب عن وجهي، فسمعت مناديا ينادي ويقول: طوفوا بمحمد شرق الأرض وغربها، وأدخلوه البحار كلها ليعرفوه باسمه ونعته وصورته، ويعلمون أنه سمي الماحي لا يبقى شيء من الشرك إلا محي به في زمنه. ثم تجلت عنه في أسرع وقت، فإذا به مدرج في ثوب صوف أبيض، أشد بياضا من اللبن، وتحته حبرة خضراء، قد قبض محمد ﷺ على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب الأبيض، وإذا قائل يقول: قبض محمد على مفاتيح النصر ومفاتيح الريح ومفاتيح النبوة. ثم أقبلت سحابة أخرى أعظم من الأولى ونور، يسمع منها صهيل الخيل وخفقان الأجنحة من كل مكان، وكلام الرجال، حتى غشيته فغيب عني أطول وأكثر من المرة الأولى، فسمعت مناديا ينادي [و] يقول: طوفوا بمحمد الشرق والغرب على مواليد النبيين، واعرضوه على كل روحاني من الجن والإنس والطير والسباع، وأعطوه صفاء آدم، ورقة نوح، وخلة إبراهيم، ولسان إسماعيل، وصبر يعقوب، وجمال يوسف، وصوت داود، [وصبر أيوب] ، وزهد يحى، وكرم عيسى، واعمروه في أخلاق الأنبياء. ثم تجلت عنه في أسرع من طرف العين، فإذا به قد قبض على حريرة خضراء، مطوية طيا شديدا، ينبع من تلك الحريرة ماء معين، وإذا قائل يقول: بخ بخ، قبض محمد على الدنيا كلها، لم يبق خلق من أهلها إلا دخل في قبضته طائعا بإذن اللَّه تعالى، ولا قوة إلا باللَّه. قالت آمنة: فبينا أنا أتعجب وإذا بثلاثة نفر- ظننت بأن الشمس تطلع من خلال وجوههم- في يد أحدهم إبريق من فضة، وفي ذلك الإبريق ريح المسك، وفي يد الثاني طست من زمرد أخضر، عليها أربعة نواحي كل ناحية من نواحيها لؤلؤة بيضاء، وإذا قائل يقول: هذه الدنيا شرقها وغربها وبرها وبحرها، فاقبض
لمسك، وفي يد الثاني طست من زمرد أخضر، عليها أربعة نواحي كل ناحية من نواحيها لؤلؤة بيضاء، وإذا قائل يقول: هذه الدنيا شرقها وغربها وبرها وبحرها، فاقبض
يا حبيب اللَّه على [أية] ناحية شئت. قالت: فدرت لأنظر أين قبض من الطست، فإذا هو قد قبض على وسطها، فسمعت القائل يقول: قبض على الكعبة ورب الكعبة، أما إن اللَّه قد جعلها له قبلة ومسكنا مباركا، ورأيت في يد الثالث حريرة بيضاء مطوية طيا شديدا فنشرها، فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين دونه، ثم حمل ابني فناوله صاحب الطست وأنا انظر إليه، فغسله بذلك الإبريق سبع مرات، ثم ختم بين كتفيه بالخاتم ختما واحدا ولفه في الحريرة، واستدار عليه خطا من المسك الأذفر، ثم حمله فأدخله بين أجنحته ساعة. قال ابن عباس: كان ذلك رضوان خازن الجنان، وقال في أذنه كلاما كثيرا لم أفهمه، وقبل بين عينيه وقال: أبشر يا محمد، فما بقي لنبي علم إلا أعطيته، فأنت أكثرهم علما وأشجعهم قلبا، معك مفاتيح النصر، وقد ألبست الخوف والرعب، ولا يسمع أحد بذكرك إلا وجل في فؤاده، وخاف قلبه، وإن لم يرك يا حبيب اللَّه. قالت: ثم رأيت رجلا قد أقبل نحوه حتى وضع فاه على فيه، فجعل يزقه كما تزق الحمامة فرخها، فكنت انظر إلى ابني يشير بإصبعه يقول: زدني زدني، فزقه ساعة ثم قال: أبشر يا حبيبي، فما بقي لنبي حلم إلا وقد أوتيته. ثم احتمله فغيبه عني، فجزع فؤادي وذهل قلبي، فقلت: ويح لقريش والويح لها! ماتت كلها، أنا في ليلتي وفي ولادتي، أرى ما أرى، ويصنع بي ما يصنع ولا يقربني أحد من قومي، إن هذا لهو أعجب العجب. قالت: فبينا أنا كذلك إذ أنا به قد ردّ عليّ كالبدر، وريحه يسطح كالمسك وهو يقول: خذيه، فقد طافوا به الشرق والغرب على مواليد الأنبياء أجمعين، والساعة كان عند أبيه آدم فضمه إليه، وقبله بين عينيه، وقال: أبشر حبيبي، فأنت سيد الأولين والآخرين، ومضى، وجعل يلتفت ويقول: أبشر يا عزّ الدنيا وشرف الآخرة، فقد استمسكت بالعروة الوثقى، فمن قال بمقالتك وشهد بشهادتك حشر غدا يوم القيامة تحت لوائك وفي زمرتك، وناولنيه ومضى، ولم
أره بعد تلك المرة. قال كاتبة: هكذا أورد الحافظ أبو نعيم هذا الحديث، وأن الوضع يلوح عليه [ (١) ] !
وأما دنوّ النجوم منها عند ولادته وخروج النور منها فخرج الحافظ أبو نعيم [ (١) ] وأبو بكر البيهقي [ (٢) ] من حديث يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثني عبد العزيز بن عمران، قال: حدثني عبد العزيز بن عمر ابن عبد الرحمن بن عوف قال: أخبرني عبد اللَّه بن عثمان بن أبي سليمان عن ابن أبي سويد الثقفي عن عثمان بن أبي العاص قال: أخبرتني أمي أنها حضرت آمنة أم النبي ﷺ لما ضربها المخاض، [قالت] [ (٣) ] : فجعلت انظر إلى النجوم [تدلى] [ (٣) ] حتى قلت: لتقعن عليّ، فلما وضعت خرج منها نور أضاء له البيت والدار، حتى جعلت لا أرى إلا [نورا] [ (٣) ] . قال كاتبه: سند هذا الحديث واه جدا، فيعقوب [ (٤) ] وإن كان حافظا فقد
ضعّفه أحمد وأبو زرعة وابن معين وعبد العزيز بن عمران [ (١) ] ، قال ابن معين: وتكلم فيه البخاري والنسائي. ولأبي نعيم من حديث ابن لهيعة قال: حدثني عمارة بن غزية عن سعد بن عبيد بن إبراهيم مولى الزبير، أنه حدثه عن عطاء بن عياد عن آمنة بنت وهب- أم رسول اللَّه ﷺ قالت: لقد رأيت ليلة وضعته نورا أضاء له قصور الشام حتى رأيتها. ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ عن عمارة بن غزية عن سعيد بن عبيد عن عطاء بن يسار عن أم سلمة عن آمنة بمثله سواء، فجوده الدراوَرْديّ عن عمارة [ (٢) ] . ومن حديث أبي غزية محمد بن موسى عن أبي عثمان سعيد بن زيد الأنصاري عن ابن بريدة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ مسترضعا في بني سعد بن بكر فقالت أمه آمنة لمرضعته: انظري ابني هذا! فسلي عنه، فإنّي رأيت كأنه خرج من فرجي شهاب أضاءت له الأرض كلها حتى رأيت قصور الشام، فسلي عنه [ (٣) ] .
ن بكر فقالت أمه آمنة لمرضعته: انظري ابني هذا! فسلي عنه، فإنّي رأيت كأنه خرج من فرجي شهاب أضاءت له الأرض كلها حتى رأيت قصور الشام، فسلي عنه [ (٣) ] .
وله من حديث أبي اليمان الحكم بن نافع قال: حدثنا أبو بكر بن مريم عن سعيد بن سويد عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إني عبد اللَّه في أم الكتاب وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك: دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، وكذلك أمهات النبيين يرين [ (١) ] . ورواه معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين، وأن أم رسول اللَّه ﷺ [رأت] حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام [ (١) ] . ومن حديث الحرث بن أبي أسامة قال: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الفرج ابن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة رضي اللَّه تعالى عنه قال: قلت: يا نبي اللَّه! ما كان بدؤ أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه خرج عنها نور أضاءت منه قصور الشام [ (١) ] .
لَّه تعالى عنه قال: قلت: يا نبي اللَّه! ما كان بدؤ أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه خرج عنها نور أضاءت منه قصور الشام [ (١) ] .
وأما انفلاق البرمة عنه فخرج البيهقي من حديث أبي صالح عبد اللَّه بن صالح قال: حدثني معاوية ابن صالح عن أبي الحكم التنوخي قال: كان المولود إذا ولد من قريش دفعوه إلى نسوة من قريش إلى الصبح فيكفين عليه برمة، فلما ولد رسول اللَّه ﷺ دفعه عبد المطلب إلى نسوة يكفين عليه برمة، فلما أصبحن [أتين] [ (١) ] فوجدن [ (٢) ] البرمة قد انفلقت فلقتين [ (٣) ] ، ووجدنه [ (٣) ] مفتوح العينين شاخصا ببصره إلى السماء، فأتاهن عبد المطلب فقلن له: ما رأينا مولودا مثله، وجدناه قد انفلقت عنه البرمة، ووجدناه مفتوحا عينيه [ (٤) ] ، شاخصا ببصره إلى السماء فقال: احفظنه، فإنّي أرجو أن يصيب خيرا. فلما كان يوم السابع ذبح عنه، ودعا له قريشا، فلما أكلوا قالوا: يا عبد المطلب! أرأيت ابنك هذا الّذي أكرمتنا على وجهه، ما سمّيته؟ قال: سميته محمدا، قالوا: فلم رغبت به عن أسماء أهل بيته؟ قال: أردت أن يحمده اللَّه في السماء وخلقه في الأرض [ (٥) ] . وخرج أبو نعيم من حديث إسحاق بن عبد اللَّه بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه قال: كان عهد الجاهلية إذا ولد لهم المولود من تحت الليل رموه تحت الإناء فلا ينظرون إليه حتى يصبحوا، فلما ولد النبي ﷺ طرحوه تحت البرمة، فلما أصبحوا اشتغلوا بأمه، فلما أتوا البرمة إذا هي قد انفلقت ثنتين، وعيناه إلى السماء، فعجبوا من ذلك، فأرسلوا إلى جده وهو حيّ فجاء فنظر
فعجب منه وقال: ادفعوا ابني هذا فإنه منّا، ودفع إلى امرأة من بني بكر ترضعه، فلما أرضعته دخل عليها الخير من كل جانب، وكان لها شويهات [عجاف] فبارك اللَّه فيها فنمت وزادت زيادة حسنه. ومن حديث الصلت بن محمد أبي همام قال: حدثنا مسلمة بن علقمة، حدثنا داود بن أبي هند قال: توفى أبو النبي ﵇ وأمه حبلى به، فلما وضعته نارت الظراب [ (١) ] لوضعه، واتقى الأرض بكفيه حين وقع، وأصبح يتأمل السماء بعينيه، وكفئوا [ (٢) ] عليه برمة ضخمة فانفلقت عنه فلقتين [ (٣) ] .
وأما ولادته مختونا مسرورا فخرج البيهقي من حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب رضي اللَّه تعالى عنه قال: ولد رسول اللَّه ﷺ مختونا مسروا، [قال] [ (١) ] فأعجب جده عبد المطلب، وحظي عنده وقال: ليكونن لا بني هذا شأن، فكان له شأن [ (٢) ] . ولأبي نعيم من حديث الحسن بن عرفة قال: حدثنا هشيم [ (٣) ] بن بشير عن يونس [ (٤) ] بن عبيد عن الحسن [عن أنس بن مالك] [ (٥) ] عن النبي ﷺ قال: من كرامتي على ربي أني ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي [ (٦) ] . وله من حديث علي بن محمد المدائني قال: حدثنا سلمة [ (٧) ] بن محارب [بن سلم] [ (٨) ] بن زياد عن أبيه عن أبي بكرة، أن جبريل ختن النبي ﷺ حين طهّر قلبه [ (٩) ] .
وأما استبشار الملائكة وتطاول الجبال وارتفاع البحار وتنكيس الأصنام وحجب الكهان ونحو ذلك فخرج أبو نعيم من حديث أبي أحمد الزبيري قال: حدثنا سعيد بن محمد المدني عن عمرو بن قتيبة قال: سمعت أبي وكان من أوعية العلم قال: لما حضرت الولادة آمنة قال اللَّه لملائكته: افتحوا أبواب السماء كلها، وأمر اللَّه الملائكة بالحضور، فنزلت تبشر بعضها بعضا، وتطاولت جبال الدنيا، وارتفعت البحار وتناثر أهلها، فلم يبق ملك إلا حضر.
فتحوا أبواب السماء كلها، وأمر اللَّه الملائكة بالحضور، فنزلت تبشر بعضها بعضا، وتطاولت جبال الدنيا، وارتفعت البحار وتناثر أهلها، فلم يبق ملك إلا حضر.
وأخذ الشيطان فغلّ سبعين غلا، وألقي منكوسا في لجة البحر الخضراء، وغلّت الشياطين والمردة، وألبست الشمس يومئذ نورا عظيما، وأقمن على رأسها سبعون ألف حوراء في الهواء ينتظرن ولاده محمد ﷺ. وكان قد أذن اللَّه ملك السنة لنساء الدنيا أن يحملن ذكورا كرامة لأحمد، وأن لا تبقي شجرة إلا حملت، ولا خوف إلا عاد أمنا. فلما ولد النبي ﷺ امتلأت الدنيا كلها نورا، وتباشرت الملائكة وضرب في كل سماء عمود من زبرجد، وعمود من ياقوت، وقد استنار به، وهي معروفة في السماء، قد رآها النبي ﷺ ليلة أسرى به، قيل: ما ضرب استبشارا بولادتك. وقد أنبت اللَّه ليلة ولد على شاطئ الكوثر سبعين ألف شجرة من المسك الأذفر، وجعلت ثمارها بخور أهل الجنة، وكل أهل السموات يدعون اللَّه بالسلامة. ونكست الأصنام كلها، وأما اللات والعزى فإنّها أخرجا من خزانتهما وهما يقولان: ويح قريش، جاءهم الأمين، جاءهم الصديق، لا تعلم قريش ماذا أصابها. وأما البيت: فسمعوا أياما من جوفه صوتا وهو يقول: الآن يرد عليّ نوري ... الآن يجيئني زوّاري ... الآن أطهر من أنجاس الجاهلية.. أيتها العزى هلكت. قال: ولم تسكن زلزلة البيت ثلاثة أيام بلياليها، وهذه أول علامة رأت قريش من مولد رسول اللَّه ﷺ. قال كاتبة: هكذا أورد الحافظ أبو نعيم هذا الحديث، وهو من تلفيق القصاص وتنميقهم، وحكى أبو الربيع بن سالم الكلاعي أن تقي بن مخلد ذكر في تفسيره أن إبليس رنّ أربع رنّات: رنّة حين لعن، ورنّة حين أهبط، ورنّة حين ولد النبي ﷺ، ورنّة حين أنزلت فاتحة الكتاب.
الم الكلاعي أن تقي بن مخلد ذكر في تفسيره أن إبليس رنّ أربع رنّات: رنّة حين لعن، ورنّة حين أهبط، ورنّة حين ولد النبي ﷺ، ورنّة حين أنزلت فاتحة الكتاب.
وأما ارتجاس إيوان كسرى وسقوط شرفاته وخمود نار فارس ورؤيا الموبذان فخرج الحافظ أبو نعيم وأبو بكر البيهقي- والسياق للبيهقي- من حديث علي ابن حرب قال: حدثنا أبو أيوب يعلي بن عمران البجلي، حدثنا مخزوم بن هانئ المخزومي [ (١) ] عن أبيه وأتت عليه خمسون ومائة سنة قال: لما كانت الليلة [ (٢) ] التي ولد فيها رسول اللَّه ﷺ ارتجس إيوان كسرى-[هو كسرى أنوشروان بن قباذ بن فيروز] [ (٣) ]- وسقطت منه أربع عشرة شرفة [ (٤) ] ، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة ساوة، ورأى المؤبذان. إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها [ (٥) ] ، فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك [ (٦) ] وتصبر عليه تشجعا، ثم رأى أن لا يدخر [ (٧) ] ذاك عن وزرائه ومرازبته [حين عيل صبره، فجمعهم] [ (٨) ] لبس تاجه، وقعد على سريره، ثم بعث إليهم، فلما اجتمعوا عنده قال: أتدرون فيما بعثت لكم؟ قالوا: لا، إلا أن يخبرنا الملك بذلك، فبينا هم كذلك إذ أتاه كتاب بخمود نار فارس، فازداد غما إلى غمه، ثم أخبرهم بما هاله، فقال الموبذان: وأنا- أصلح اللَّه الملك- قد رأيت في هذه الليلة، ثم قص عليه رؤياه في الإبل، قال: أي نبي [ (٩) ] يكون هذا يا موبذان؟ وكان أعلمهم في أنفسهم، قال: يحدث من [ (١٠) ] ناحية العرب، فكتب كسرى عند ذلك:
يلة، ثم قص عليه رؤياه في الإبل، قال: أي نبي [ (٩) ] يكون هذا يا موبذان؟ وكان أعلمهم في أنفسهم، قال: يحدث من [ (١٠) ] ناحية العرب، فكتب كسرى عند ذلك:
«من ملك الملوك كسرى إلى النعمان بن المنذر، أما بعد فوجه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه» ، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة الغساني، فلما قدم عليه قال الملك: ألك علم أخبرته، وإلا دللته على من يعلمه، قال: فأخبره بما رأى. قال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح، قال: فاذهب إليه فاسأله وائتني بتأويل ما عنده، فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشفى على الموت فسلم عليه وحياه، فلم يجد جوابا، فأنشد عبد المسيح يقول: أصمّ أم يسمع غطريف اليمن ... أم فاد فازلمّ به شأو العنن يا فأصل الخطة أعيت من ومن ... وكاشف الكربة عن وجه غضن أتاك شيخ الحي من آل سنن ... وأمه من آل ذئب بن حجن أزرق بهم الناب صوّار الأذن ... أبيض فضفاض الرداء والبدن رسول قيل العجم يسرى بالرّسن ... لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن تجوب بي الأرض علنداة شزن ... ترفعني وجنا [ (١) ] وتهوي بي وجن حتى أتى عاري الجآجي والقطن ... تلفه في الريح بوعاء الدّمن كأنما حثحث من حضني ثكن [قال] [ (٢) ] : ففتح عينيه ثم قال: عبد المسيح، على جمل مسيح، جاء إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، [يا] [ (٢) ] عبد المسيح! إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وخمدت نار فارس وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت. ثم قضى سطيح مكانه، فنهض عبد المسيح إلى رحله وهو يقول:
شمّر فإنك ماضي الهم شمّير ... لا يفزعنك تفريق وتغيير إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم ... فإن ذا الدهر أطوار دهارير [ (١) ] فربّما ربّما أضحوا بمنزلة ... يهاب صولهم [ (٢) ] الأسد المهاصير منهم أخو الصرح بهرام وإخوته ... والهرمزان وسابور وسابور والناس أولاد علّات فمن علموا ... أن قد أقلّ فمحقور ومهجور وهم بنو الأم أما إن رأوا نشبا ... فذاك بالغيب محفوظ ومنصور والخير والشّرّ مقرونان في قرن ... فالخير متّبع والشّرّ محذور فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بقول سطيح فقال: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا كانت أمور، فملك منهم عشرة في أربع سنين، والباقون إلى أن قتل عثمان ﵁ [ (٣) ] .
وأما صرف أصحاب الفيل عن مكة المكرمة فقد قال اللَّه ﷻ في كتابه لنبيه ﷺ وقريش بأجمعها تسمعه، والعرب شاهدة له، والحرب بينهم راكدة، والتكذيب منهم ظاهر-: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ* أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ* وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ* تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ* فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [ (١) ] ، فلولا أن قصة الفيل كانت عندهم كالعيان، وكان العهد قريبا، والأمر مشهورا مستفيضا، لاحتجوا فيه بغاية الاحتجاج، والقوم في غاية العداوة والإرصاد، وفي غاية المباينة والتكذيب، وهم الذين عناهم اللَّه تعالى بقوله: وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا [ (٢) ] ، وقال: بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [ (٣) ] ، وقال: فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ [ (٤) ] ، وقال: وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ [ (٥) ] . قوله: أَلَمْ تَرَ: قال الفراء: ألم تخبر، وقال ابن عباس: ألم تسمع، وهو استفهام معناه التقرير، والخطاب للرسول ولكنه عام، ومعناه: ألم تروا ما فعلت بأصحاب الفيل؟ وكيدهم: هو ما أرادوا من تخريب الكعبة، في تضليل: أي في ذهاب. والمعنى: أنّ كيدهم ضل عما قصدوا له، فلم يصلوا إلى مرادهم. وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً: أي وأرسل الرب عليهم، وهذا عطف على معنى أَلَمْ يَجْعَلْ لا على لفظه.
أنّ كيدهم ضل عما قصدوا له، فلم يصلوا إلى مرادهم. وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً: أي وأرسل الرب عليهم، وهذا عطف على معنى أَلَمْ يَجْعَلْ لا على لفظه.
وقال ابن مسعود: الأبابيل: المتفرقة من هاهنا وهاهنا، وتبعه عليه الأخفش. وقال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: هي التي يتبع بعضها بعضا. وقال الحسن وطاووس: هي الكثيرة. وقال عطاء وأبو صالح وأبو عبيدة وابن قتيبة والزجاج: إنها الجمع بعد الجمع، والأبابيل: جماعات في تفرقة. وقال زيد بن أسلم: هي المختلفة الألوان. وقوله: تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، قيل: حجارة من طين، وقال عبد الرحمن بن أبزي [ (١) ] : من سجيل، من السماء، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط. وقيل: من الجحيم، وهي سجين. وقال الزجاج: من سجيل، أي مما يكتب عليهم أن يعذبوا به، وهو مشتق من السجل الّذي هو الكتاب، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ: أي فجعل اللَّه أصحاب الفيل كورق الزرع إذا أكلته الدواب، فرمت به من أسفل ويبس وتفرقت أجزاؤه. وقال عكرمة: فصاروا كالحب إذا أكله الدود فصار أجوف. وقال ابن عباس: المراد به قشر البر، يعني الغلاف الّذي يكون فوق حبة البر. ويروى أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما [في] جوفه، فيبقى كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة. ثم قال تعالى لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [ (٢) ] ، أي فعل ذلك ليؤلف قريشا رحلتي
ان يقع على أحدهم فيخرج كل ما [في] جوفه، فيبقى كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة. ثم قال تعالى لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [ (٢) ] ، أي فعل ذلك ليؤلف قريشا رحلتي
الشتاء والصيف اللتين بهما تعيّشهم ومقامهم بمكة، تقول: ألفت موضع كذا إذا لزمته وآلفنيه كما تقول: لزمت موضع كذا وألزمنيه اللَّه. وكرر لإيلاف كما تقول: أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانته عن كل الناس، فيكرر الكلام للتوكيد. ثم أمرهم بالشكر فقال: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ [ (١) ] في هذا الموضع الجدب من الجوع، وَآمَنَهُمْ فيه والناس يتخطفون حوله مِنْ خَوْفٍ وقال أبو نعيم: وقصة أصحاب الفيل من أشهر القصص، قد نطق القرآن بها [ (٢) ] ، ورويت الأشعار فيها [ (٣) ] ، ولم يختلف أحد فيها، لا مشرك ولا موحد، وصارت هذه القصة في جملة القصص التي لا يمكن إنكارها، وذلك في العام الّذي ولد فيه رسول اللَّه ﷺ. فدل ظاهر الحال على أن صرف اللَّه تعالى أصحاب الفيل عن قصدهم في تخريب الكعبة دلالة على تقوية أمر الحج، وتأييد لمن [هو] قائم به، ويدعي أنه شريعة له، فصار أمر الفيل لهذا المعنى بشارة بالنبيّ ﷺ، وتحقيقا لشريعته، وتأييدا لدعوته وللَّه الحمد.
وية أمر الحج، وتأييد لمن [هو] قائم به، ويدعي أنه شريعة له، فصار أمر الفيل لهذا المعنى بشارة بالنبيّ ﷺ، وتحقيقا لشريعته، وتأييدا لدعوته وللَّه الحمد.
وكان مولده ﷺ عام الفيل وكان مبعثه بعد الفيل بأربعين سنة، حتى أن قباث بن أشيم [ (١) ] وعائشة رضي اللَّه تعالى عنهم يذكرون من أمر الفيل وسائقه وقائده، فذكروا من أمر حديث محمد ابن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا زكريا بن يحيى الكنائي، حدثنا محمد بن فضيل عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي سعيد عن جده قال: دخل قباث بن أشيم أخو بني المليح على مروان بن الحكم- وقباث يومئذ أكبر العرب- فقال له مروان: أنت أكبر أم رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: رسول اللَّه ﷺ أكبر مني وأنا أقدم منه بعشرين سنة، قال: فما أبعد ذكرك؟ قال: أذكر حتى الفيل [ (٢) ] . ومن حديث أبي الحويرث قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الليثي: يا قباث! أنت أكبر أم رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: رسول اللَّه أكبر مني وأنا أسن منه، ولد رسول اللَّه ﷺ عام الفيل، وتنبأ على رأس أربعين من الفيل، ووقفت بي أمي على روث الفيل محيلا أعقله [ (٢) ] . ومن طريق محمد بن إسحاق عن عبد المطلب بن عبد اللَّه بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قال: ولدت أنا ورسول اللَّه ﷺ عام الفيل، وسأل عثمان بن عفان
رضي اللَّه عنه قباث بن أشيم أخا بني عمرو بن ليث: أنت أكبر أم رسول اللَّه؟ قال: رسول اللَّه أكبر مني وأنا أقدم منه في الميلاد، ورأيت خذق [ (١) ] الفيل أخضر محيلا [ (٢) ] [بعده بعام، ورأيت أمية بن عبد شمس شيخا كبيرا يقوده- إما قال ابنه أو قال غلام له- فقال: يا قباث، أنت أعلم وما تقول] [ (٣) ] . ومن حديث محمد بن عمر الواقدي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن يزيد بن الهاد عن أبي بكر بن حزم عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: رأيت قائد الفيل [وسائسه] [ (٤) ] بمكة أعميين مقعدين يستطعمان [الناس] [ (٥) ] . ومن حديث جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه قال: أقبل أصحاب الفيل حتى لما أن دنوا من مكة استقبلهم عبد المطلب فقال لملكهم: ما جاء بك إلينا؟ ما عناك إلينا؟ ألا بعثت إلينا فنأتيك بكل ما أردت، فقال: أخبرت بهذا البيت الّذي لا يدخله أحد إلا أمن فجئت أخيف أهله، فقال: إنا نأتيك بكل شيء تريده فارجع، فأبى إلا أن يدخله، وانطلق يسير نحوه. وتخلف عبد المطلب، وقام على جبل فقال: لا أشهد مهلك هذا البيت وأهله، ثم قال: اللَّهمّ إن لكل إله حلالا فامنع حلالك، لا يغلبن غدا محالهم محالك، اللَّهمّ إن فعلت فأمر ما بدا لك. فأقبلت مثل السحابة من نحو البحر حتى أظلتهم طير أبابيل، التي قال اللَّه تعالى: تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال: فجعل الفيل يعج عجيجا فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ. ومن حديث عبد اللَّه بن وهب [ (٦) ] قال: أخبرني ابن لهيعة عن عقيل بن خالد
ةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال: فجعل الفيل يعج عجيجا فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ. ومن حديث عبد اللَّه بن وهب [ (٦) ] قال: أخبرني ابن لهيعة عن عقيل بن خالد
عن عثمان بن المغيرة بن الأخنس أنه قال: كان من حديث أصحاب الفيل أن أبرهة الأشرم الحبشي كان ملك اليمن، وأن ابن ابنته أكشوم بن الصباح الحميري خرج حاجا. فلما انصرف من مكة نزل بكنيسة بنجران فعدا [ (١) ] عليها ناس من أهل مكة، فأخذوا ما فيها من الحلي، وأخذوا متاع أكشوم، فانصرف إلى جده الحبشي مغضبا، فلما ذكر له ما لقي بمكة من أهلها تألّي [ (٢) ] أن يهدم البيت، فبعث رجلا من أصحابه يقال له: شمر بن مصفود على عشرين ألفا من خولان ونفرا من الأشعريين، فساروا حتى نزلوا بأرض خثعم، فتنحت خثعم عن طريقهم، فكلمهم التّقتال [الخثعميّ] [ (٣) ]- وكان يعرف كلام الحبشة- فقال: [هذان على شمران قوسي، على أكلت وسهمي، قحافة] [ (٤) ] وأنا جار لك. فسار معهم وأحبه، فقال له تقتال: إني أعلم الناس بأرض العرب، وأهداه بطريقهم، فطفق في مسيرهم بجيشها الأرض ذات المهمة [ (٥) ] حتى تقطعت أعناقهم عطشا، فلما دنا من الطائف خرج إليهم ناس من بني جشم ونصر وثقيف، فقالوا: ما حاجتك إلى طريقنا، وإنما هي قرية صغيرة، ولكنا ندلك على بيت بمكة يعبد، وهو حرز لمن لجأ إليه من ملكه، ثم له ملك العرب، فعليك به ودعنا عنك. فأتاه حتى إذا بلغ المغمّس [ (٦) ] ، وجد إبلا لعبد المطلب بن هاشم، مائة ناقة مقلدة فأنهبها بين أصحابه، فلما بلغ ذلك عبد المطلب جاءه- وكان جميلا وكان
فأتاه حتى إذا بلغ المغمّس [ (٦) ] ، وجد إبلا لعبد المطلب بن هاشم، مائة ناقة مقلدة فأنهبها بين أصحابه، فلما بلغ ذلك عبد المطلب جاءه- وكان جميلا وكان
له صديق من أهل اليمن يقال له ذو عمير [ (١) ]- فسأله أن يرد إليه إبله، فقال: إني لا أطيق ذلك، ولكن إن شئت أدخلتك على الملك، فقال عبد المطلب: فافعل، فأدخله عليه فقال: إن لي إليك حاجة، قال: قضيت كل حاجة جئت تطلبها، قال: أنا في بلد حرام، وفي سبيل بين أرض العرب وبين أرض العجم، وكانت لي مائة ناقة مقلدة ترعى هذا الوادي بين مكة وتهامة، عليها نمير [ (٢) ] أهلنا ونخرج إلى تجارتنا ونتحمل من عدونا، عدا عليها جيشك فأخذوها، وليس مثلك يظلم من جاوره، فالتفت الحبشيّ إلى ذي عمرو ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى عجبا، فقال: لو سألني كل شيء أحرزه أعطيته إياه أما إبلك فقد رددتها عليك، ومثلها، فما يمنعك أن تكلمني في بيتكم هذا وبلدكم هذا؟ فقال له عبد المطلب: أما بيتنا هذا وبلدنا هذا فإن لهما ربا إن شاء أن يمنعهما منعهما، ولكني [إنما] [ (٣) ] أكلمك في مالي، فأمر عند ذلك بالرحيل، وتألّى ليهدمنّ الكعبة مكة [ (٤) ] ، فانصرف عبد المطلب وقد سمع تأليّه في مكة وقد هرب أهلها، فليس بها إلا عبد المطلب وأهل بيته، فأخبرهم بذلك واندفع يرتجز وهو يطوف حول الكعبة: لاهم [ (٥) ] إن المرء يمنع أهله فامنع حلالك [ (٦) ] ... لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا [ (٧) ] محالك [ (٨) ] فإن فعلت فربما أولا فأمر ما بدا لك ... فإن فعلت فإنه أمر يتم به فعالك
هله فامنع حلالك [ (٦) ] ... لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا [ (٧) ] محالك [ (٨) ] فإن فعلت فربما أولا فأمر ما بدا لك ... فإن فعلت فإنه أمر يتم به فعالك
غدوا بجموعهم والفيل كي يبتزوا عيالك ... فإن تركتهم وكعبتنا فوا حزنا هنالك فانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك [ (١) ] وقال [عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ [ (٢) ] : لاهمّ أخز الأسود بن مقصود ... الآخذ الهجمة ذات التقليد [ (٣) ] بين حراء وثبير فالبيد ... أخفر به رب وأنت المحمود [ (٤) ] قد أجمعوا على أن لا يكون عيد ... ويهدموا البيت الحرام المعمود والمروتين والمشاعر السود ... فضحها إلى طماطم سود [ (٥) ] فلما توجه شمر [ (٦) ] وأصحابه بالفيل- وقد أجمعوا ما أجمعوا- طفق كلما وجهوه أناخ وبرك، وإذا صرفوه عنها من حيث أتى أسرع المسير، فلم يزل كذلك حتى غشيهم الليل. وخرجت عليهم طير من البحر لها خراطيم كأنها البلس [ (٧) ] ، شبيهة بالوطاويط حمر وسود، فلما رأوها أشفقوا منها وسقط في أذرعهم، فقال شمر: ما يعجبكم من طير خمال جنبها الليل إلى مساكنها، فرمتهم بحجارة مدحرجة كالبنادق، تقع في [ (٨) ] رأس الرجل فتخرج من جوفه.
وكان فيهم أخوان من كندة، أما أحدهما ففارق القوم قبل ذلك، وأما الآخر فلحق بأخيه حين رأى ما رأى، فبينا هو يحدثه عنها إذ رأى طيرا منها فقال: كان هذا منها، فدنا منه الطائر فقذفه بحجر فمات، فقال أخوه الناجي منها: إنك لو رأيت ولن ترانا ... لدى جنب المغمس ما لقينا خشيت اللَّه لمّا بثّ طيرا ... بظل سحابة مرت علينا وما تواكلهم يدعو بحق ... كأن قد كان للحبشان دينا فلما أصبحوا الغد أصبح عبد المطلب ومن معه على جبالهم فلم يروا أحدا غشيهم، فبعث ابنه عبد اللَّه على فرس له سريع ينظر ما لقوا، فإذا القوم مشدّخون [ (١) ] جميعا فرجع يرفع فرسه كاشفا عن فخذه، فلما رأى ذلك أبوه قال: إن ابني أفرس العرب، وما كشف عن فخذه إلا بشيرا ونذيرا. فلما دنا من ناديهم بحيث يسمعهم الصوت، قالوا: ما وراءك؟ قال: هلكوا جميعا، فخرج عبد المطلب وأصحابه فأخذوا أموالهم، فكانت أموال بني عبد المطلب من ذلك المال. وقال عبد المطلب: أأنت منعت الجيش والأفيالا ... وقد رعوا بمكة الأجبالا؟ وقد خشينا منهم القتالا ... وكلّ أمر لهم معضالا شكرا وحمدا لك ذا الجلالا وقال عكرمة بن عامر العبدري: اللَّه ربي وولي الأنفس ... أنت حبست الفيل بالمغمّس فانصرف شمر بن مفصود هاربا وحده، وكان أول منزل نزله سقطت يده اليمنى، ثم نزل منزلا آخر فسقطت رجله [ (٢) ] اليسرى، فأتى منزله وقومه وهو حينئذ لا أعضاء له، فأخبرهم بالخبر وقصّ عليهم ما لقيت جيوشه، ثم فاضت نفسه وهم ينظرون.
م نزل منزلا آخر فسقطت رجله [ (٢) ] اليسرى، فأتى منزله وقومه وهو حينئذ لا أعضاء له، فأخبرهم بالخبر وقصّ عليهم ما لقيت جيوشه، ثم فاضت نفسه وهم ينظرون.
قال أبو نعيم [ (١) ] : رويت قصة أصحاب الفيل من وجوه، وسياق عثمان بن المغيرة أتمها وأحسنها شرحا، وما ذكر أن عبد المطلب بعث بابنه عبد اللَّه فهو وهم من بعض النقلة، لأن الزهري ذكر أن عبد اللَّه بن عبد المطلب كان موته عام الفيل، وأن الحرث بن عبد المطلب كان أكبر ولد عبد المطلب، وكان هو الّذي بعثه على فرسه لينظر ما لقي القوم [ (٢) ] . وخرج من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: كان من شأن الفيل أن أبرهة الأشرم ملك الحبشة بعث مع أبي يكسوم [ (٣) ] فبعث فيهم يريد أن يغزو الكعبة فيهدمها، وساكنها يومئذ قريش، وإن أبا يكسوم أقبل بالفيل ومن معه، حتى إذا أبصر الحرم ودنوا منه، حبس اللَّه الفيل بذي المغمّس [ (٤) ] ، فكان إذا ضربوه ليدخل مكة أبي عليهم، وإذا تركوه وجّه راجعا إلى وجهه الّذي جاء منه، فرجعوا ذلك العام، حتى إذا كان [بعد ذلك بعامين خرج رجال من] العرب حتى قدموا على أبرهة فعجزوه في إرساله أول مرة، وأمروه أن يبعث الثانية، فبعث الأسود بن مفصود، وبعث معه بكتيبة عظيمة معها الفيل، حتى إذا دنوا من الحرم ونظروا إليه، بعث اللَّه عليهم بقدرته طيرا أبابيل خرجت من البحر. والأبابيل: من أفواج الطير، وزعموا- واللَّه أعلم- أن لها خراطيم أمثال البلس [ (٥) ] ، فلما بلغ ذلك قريشا قام رجال منهم فاستقبلوا الكعبة يدعون اللَّه على الفيل ومن معه، فكان ممن قام في ذلك اليوم عبد المطلب بن هاشم، وعكرمة بن عامر العبدري، فقال عبد المطلب: لاهم فأخز الأسود بن مفصود ... ،



