— Bagian 3 · خمسة عشر رجلا، وقيل: كانوا مائة رجل، أيحسبوه في … —
Bagian 3
خمسة عشر رجلا، وقيل: كانوا مائة رجل، أيحسبوه في الحديد ويغلقوا عليه بابا؟ أو يخرجوه من مكة؟ أو يقتلوه؟ ثم اتفقوا على قتله. ويسمى اليوم الّذي اجتمعوا
فيه يوم الزحمة [ (١) ] ، فأعلمه اللَّه بذلك. فلما كان العتمة اجتمعوا على باب رسول اللَّه ﷺ يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه. فلما رآهم ﷺ أمر عليا بن أبي طالب ﵁ أن ينام على فراشه ويتشح [ (٢) ] ببرده الحضرميّ الأخضر، وأن يؤدي ما عنده من الودائع والأمانات ونحو ذلك. فقام عليّ مقامه ﵇ وغطي ببرد أخضر، فكان أول من شرى نفسه [ (٣) ] وفيه نزلت: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [ (٤) ] وخرج ﷺ وأخذ حفنة من تراب وجعله على رءوسهم وهو يتلو الآيات من: يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [ (٥) ] إلى قوله: فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [ (٥) ] . فطمس اللَّه تعالى أبصارهم فلم يروه، وانصرف. وهم ينظرون عليا فيقولون: إن محمدا لنائم، حتى أصبحوا، فقام علي من الفراش [ (٦) ] ، فعرفوه. وأنزل اللَّه تعالى في ذلك: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ [ (٧) ] ، وسأل أولئك الرهط عليا ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ فقال: لا أدري، أمرتموه بالخروج فخرج، فضربوه وأخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ثم (دخلوا عليه) [ (٨) ] فأدى أمانة رسول اللَّه ﷺ.
هجرة الرسول وأبي بكر ولما خرج ﷺ أتى أبا بكر فأعلمه أنه يريد الهجرة. وقد جاء أنه أتى أبا بكر بالهاجرة [ (٩) ] وأمره أن يخرج من عنده، وأعلمه أن اللَّه قد أذن له في الخروج، فقال أبو بكر ﵁: الصحبة يا رسول اللَّه؟ قال: الصحبة. فبكى من
تى أبا بكر بالهاجرة [ (٩) ] وأمره أن يخرج من عنده، وأعلمه أن اللَّه قد أذن له في الخروج، فقال أبو بكر ﵁: الصحبة يا رسول اللَّه؟ قال: الصحبة. فبكى من
الفرح. فاستأجر عبد اللَّه بن أريقط الليثي من بني الدّئل من بني عبد بن عديّ، ليدلهما على الطريق. وخرجا من خوخة [ (١) ] في بيت أبي بكر، ومضيا إلى غار بجبل ثور، فلم يصعدا الغار حتى قطرت قدما رسول اللَّه ﷺ دما، لم يتعود الحفية ولا الرعية ولا الشقوة [ (٢) ] ، وعادت قدما أبي بكر كأنهما صفوان. وعمّى اللَّه على قريش خبرها فلم يدروا أين ذهبوا. وكان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر يريح [ (٣) ] عليهما غنمه، وكانت أسماء ابنة أبي بكر ﵂ تحمل لهما الزاد إلى الغار، وكان عبد اللَّه بن أبي بكر يتسمع لهما ما يقال عنهما بمكة ثم يأتيهما بذلك. وجاءت قريش في طلبهما إلى ثور وما حوله، ومرّوا على باب الغار وحاذت أقدامهم رسول اللَّه ﷺ وأبا بكر ﵁، وقد نسج العنكبوت وعششت حمامتان على باب الغار، وذلك تأويل قوله تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها [ (٤) ] . وبكى أبو بكر ﵁ وقال: يا رسول اللَّه، لو أن أحدهم نظر إلى موضع قدميه لرآنا. فقال له: يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما؟. وعمّى اللَّه على قريش، وقد قفا [ (٥) ] كرز بن علقمة بن هلال بن جريبة [ (٦) ] بن عبد نهم [ (٧) ] بن حليل بن حبشيّة أثر النبي ﷺ حتى انتهى إلى الغار، فرأى عليه نسج العنكبوت، فقال: ها هنا انقطع الأثر، فلم يهتدوا إليهما، ورجعوا فنادوا بأعلى مكة وأسفلها: من قتل محمدا وأبا بكر فله مائة من الإبل. ويقال: جعلوا لمن جاء بأحدهما أو قتله ديته، فلما مضت ثلاث لرسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وهما في الغار أتاهما دليلهما، وقد سكن الطلب عنهما ومعهما بعيرهما، فأخذ رسول اللَّه ﷺ أحدهما من أبي بكر ﵁ بالثمن، وقد
كان أبو بكر قد أعدّهما قبل ذلك، وأعد جهازه وجهاز رسول اللَّه ﷺ منتظرا متى يأذن اللَّه لرسوله في الخروج، وعلف ناقتيه أربعة أشهر، فركب رسول اللَّه ﷺ الجدعاء. وروي في حديث مرسل أن النبي ﷺ قال: مكثت مع صاحبي في الغار بضعة عشر يوما، ما لنا طعام إلا البرير (يعني الأراك) ، وخرجا من الغار سحر ليلة الاثنين لأربع خلون من ربيع الأول، وقيل: أول يوم منه، وقيل: كانت هجرته في صفر، وسنه ﷺ ثلاث وخمسون سنة على الصحيح، وقيل: خمس وخمسون، وقيل: خمسون، ومعهما سفرة أتت بها أسماء ابنة أبي بكر. وكان خروجه من الغار في الصبح، فصلى ﵇ بأصحابه جماعة، فكان ﷺ أول من (جمع بالمسلمين في صلاة الفجر) [ (١) ] وساروا وقد أردف أبو بكر ﵁ عامر بن فهيرة، وسار عبد اللَّه بن أريقط أمامهما على راحلته حتى قالوا يوم الثلاثاء بقديد، وذلك بعد العقبة بشهرين وليال. وقال الحاكم [ (٢) ] : بثلاثة أشهر أو قريبا منها، وقال الليث: حدثني عقيل عن ابن شهاب [ (٣) ] أنه قال: كان بين ليلة العقبة وبين مهاجرة رسول اللَّه ﷺ ثلاثة أشهر أو قريب منها. كانت بيعة الأنصار رسول اللَّه ليلة العقبة في ذي الحجة، وكان عمره لما هاجر ثلاث وخمسون سنة.
خبر سراقة ولما مروا بحيّ مدلج بصر بهم سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو ابن تيم بن مدلج [ (٤) ] ، فركب جواده ليأخذهم، حتى إذا قرب من رسول اللَّه ﷺ
ر سراقة ولما مروا بحيّ مدلج بصر بهم سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو ابن تيم بن مدلج [ (٤) ] ، فركب جواده ليأخذهم، حتى إذا قرب من رسول اللَّه ﷺ
وسمع قراءته ساخت يدا فرسه في الأرض إلى بطنها، وكانت أرضا صلبه، وثار من تحتها مثل الدخان، فقال: ادع لي يا محمد ليخلصني اللَّه، ولك علي أن أراد عنك الطلب فدعا له، فتخلص فعاد يتبعهم، فدعا عليه الثانية، فساخت قوائم فرسه أشد من الأول. فقال: يا محمد، قد علمت أن هذا من دعائك عليّ، فادع لي ولك عهد اللَّه أن أردّ عنك الطلب، فدعا له فخلص، وقرب من النبي ﷺ وقال: يا رسول اللَّه خذ سهما من كنانتي فإن إبلي بمكان كذا فخذ منها ما أحببت. فقال: لا حاجة لي في إبلك. فلما أراد أن يعود عنه قال: كيف بك يا سراقة إذا سوّرت بسواري كسرى! قال: كسرى بن هرمز! قال: نعم. وسأل سراقة أن يكتب له رسول اللَّه ﷺ كتابا، فكتب له أبو بكر ﵁، ويقال: بل كتب له عامر بن فهيرة، في أديم [ (١) ] ورجع يقول للناس: قد كفيتم ما هاهنا، ويرد عنهم الطلب.
إسلام بريدة وقومه ولقي رسول اللَّه ﷺ بريدة بن الحصيب الأسلمي في ركب من قومه فيما بين مكة والمدينة وهم يريدون موقع سحابة [ (٢) ] فأسلموا بعد ما دعاهم إليه، واعتذروا بقلة اللبن معهم وقالوا: مواشينا شصص، أي جافّة [ (٣) ] وجاءوه [ (٤) ] بلبن فشربه وأبو بكر، ودعا لهم بالبركة.
٢) ] فأسلموا بعد ما دعاهم إليه، واعتذروا بقلة اللبن معهم وقالوا: مواشينا شصص، أي جافّة [ (٣) ] وجاءوه [ (٤) ] بلبن فشربه وأبو بكر، ودعا لهم بالبركة.
خبر أم معبد ولقي أيضا أوس بن حجر الأسلمي، فحمله ﷺ على جمل وبعث معه غلاما له يقال مسعود (بن هنيدة) [ (١) ] ليؤديه إلى المدينة. ومرّ رسول اللَّه ﷺ بخيمتي أم معبد عاتكة بنت خالد بن خليف [ (٢) ] بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو وهو أبو خزاعة، فقال [ (٣) ] عندها. وأراها اللَّه تعالى من آيات نبوته في الشاة- وحلبها لبنا كثيرا وهي حائل [ (٤) ] في سنة مجدبة- ما بهر عقلها. ويقال: إنها ذبحت لهم شاة وطبختها فأكلوا منها، وسفّرتهم منها بما وسعته سفرتهم [ (٥) ] وبقي عندها أكثر لحمها. وقالت أم معبد: لقد بقيت الشاة التي مسح رسول اللَّه ﷺ ضرعها إلى عام الرمادة- وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة- وكنا نحلبها صبوحا [ (٦) ] وغبوقا، وما في الأرض قليل ولا كثير [ (٧) ] .
[ () ] فدعا رسول اللَّه ﷺ فمسح ضرعها بيده، وسمى اللَّه ﷿، ودعا لها في شاتها، فتفاجّت عليه، ودرّت، واجترّت، فدعا بإناء يريض الرّهط، فحلب فيها ثجا، حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، وسقي أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم ﷺ ثم أراضوا.
اجّت عليه، ودرّت، واجترّت، فدعا بإناء يريض الرّهط، فحلب فيها ثجا، حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، وسقي أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم ﷺ ثم أراضوا. ثم حلب ثانيا بعد بدء، حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها وبايعها، ثم ارتحلوا عنها، فقال: ما لبثت إذ جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزلا، مخّهنّ قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا؟ والشاة عازب حائل، ولا حلوبة في البيت، قالت: لا واللَّه، إلا أنه مرّ بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا، فقال: صفيه لي يا أمّ معبد، قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره عطف، وفي صوته صهل، وفي عنقه سطح، وفي لحيته كثافة، أزجّ أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصل لا نذر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم تحدّرن، ربعة، لا بائن من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، هو انظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا معتد. قال أبو معبد: هو واللَّه صاحب قريش الّذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. فأصبح صوت بمكة عاليا، يسمعون ولا يدرون من صاحبه: جزى اللَّه ربّ الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أم معبد هما نزلا بالهدى واهتدت به ... فقد فاز من أمسى رفيق محمد فيال قصيّ ما زوى اللَّه عنهم ... به من فعال لا تجازي وسؤدد ليهن بني كعب مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلّبت ... عليه صريحا صرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب ... يردد في مصدر ثم مورد فلما سمع حسّان بن ثابت الأنصاري الهاتف، شبّ يجاوب الهاتف وهو يقول: لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم ... وقدّس من يسري إليه ويغتدي ترحّل عن قوم فضلّت عقولهم ... وحلّ على قوم بنور مجدد
اري الهاتف، شبّ يجاوب الهاتف وهو يقول: لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم ... وقدّس من يسري إليه ويغتدي ترحّل عن قوم فضلّت عقولهم ... وحلّ على قوم بنور مجدد هداهم بعد الضلالة ربّهم ... فأرشدهم، ومن يتبع الحق يرشد وهل يستوي ضلّال قوم تسفّهوا ... عمايتهم، هاد به كل مهتدي وقد نزلت منه على أهل يثرب ... ركاب هدى حلّت عليهم بأسعد نبي يرى ما يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب اللَّه في كلّ مسجد وإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد ليهن أبا بكر سعادة جدّه ... بصحبته، من يسعد اللَّه يسعد ليهن بني كعب مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد والأبيات باختلاف يسير في (ديوان حسان) ص ٣٧٦- ٣٧٧.
[ () ] قال أبو أحمد بن بشر بن محمد: حدثنا عبد بن وهب قال: بلغني أن أم معبد هاجرت وأسلمت ولحقت برسول اللَّه ﷺ، ورواه أبو أمية محمد بن إبراهيم بن بشر بن محمد مثله: شرح غريب هذا الحديث: البرزة من النساء: الجلدة، تظهر للناس ويجلس إليها القوم. مرملين مسنتين: المرمل: الّذي قد نفد زاده، والمسنتين: هم الذين أصابتهم السّنة، وهي المجاعة. قال أبو عبيد: إذا قال: يال فلان: فذلك في الاستغاثة بالفتح، ويال المسلمين، وإذا أراد التعجب والنداء قال: يال فلان بالكسرة. كسر الخيمة: هو مؤخرها، وفيه لغتان: كسر وكسر، وقال بعضهم: الكسر هو في مقدمة الخيمة. فتفاجّت عليه: فرّجت رجليها كما تفعل التي تحلب. بريض الرهط: أي ينهنههم مما يجتريهم لكثرته إذا شربوه. فحلب فيها ثجّا: يعني سيلا، وكذلك كل سيل، ومنه قوله ﷺ وقد سئل عن الحج فقال: العجّ والثّجّ، فالعجّ: رفع الصوت بالتلبية، والثجّ سيل دماء الهدي. أراضوا: أصل هذا في صبّ اللبن على اللبن، والمعنى: شرب لبن صبّ على لبن. غادره عندها: تركه. يسوق أعنزا تساوكن هزلا: التّساوك المشي الضعيف. والشاة عازب: يعني قد عزبن عن البيت فخرجن إلى المرعى: الحيّل: التي ليست بحوامل، جمع حائل. ظاهر الوضاءة: يعني الجمال، والوضيء: الجميل. والمتبلّج الوجه: الّذي فيه إضاءة ونور. لم تعبه ثجلة: معناه عظم البطن، تقول: فليس هو كذلك. لم تزر به صعلة: تريد صغر الرأس، يقال: رجل صعل. وسيم قسيم: كلاهما هو الجمال. في عينيه دعج: هو سواد الحدقة، يقال: رجل أدعج وامرأة دعجاء. في أشفاره عطف: وكذلك كل مستطيل مسترسل. في صوته صهل: وهو شبيه بالبحح، وليس بالشديد منه، ولكنه حسن، وبذلك توصف الظباء. في عنقه سطع: هو الطول، يقال منه: رجل أسطع وامرأة سطعاء، وهذا مما يمدح به الناس. والأزجّ: هو المقوس الحاجبين، وأما الأقرن: فهو الّذي التقى حاجباه بين عينيه. منطقه لا نزر ولا هذر: فالنزر: القليل، والهذر: الكثير، تقول قصد بين ذلك. لا تقتحمه عين من قصر: تقول: لا تزدريه فتنبذه، ولكن تقبله وتهابه.
ه بين عينيه. منطقه لا نزر ولا هذر: فالنزر: القليل، والهذر: الكثير، تقول قصد بين ذلك. لا تقتحمه عين من قصر: تقول: لا تزدريه فتنبذه، ولكن تقبله وتهابه. محفود محشود: فالمحفود: المخدوم، قال تعالى: بَنِينَ وَحَفَدَةً، ومحشود: هو الّذي قد حشده أصحابه، وحفّوا حوله، وأطافوا به ﷺ. وهذا الحديث أخرجه الحاكم في (المستدرك) ٣/ ٩، من طرق كلها عن حزام بن هشام بسنده وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ثم ذكر ما يستدل به على صحته وصدق رواته.
مقدمه إلى المدينة وكان المهاجرون قد استبطئوا قدوم رسول اللَّه ﷺ، وبلغ الأنصار مخرجه من مكة وقصده إياهم، وكانوا كل يوم يخرجون إلى الحرة ينتظرونه فإذا اشتد الحر عليهم رجعوا، فلما كان يوم الاثنين- الثاني عشر من ربيع الأول على رأس ثلاث عشرة سنة من المبعث- وافى رسول اللَّه ﷺ المدينة حين اشتد الضّحاء [ (١) ] ، ونزل إلى جانب الحرة وقد عاد المهاجرون والأنصار بعد ما انتظروه على عادتهم. فكان بين المبعث إلى أول يوم من المحرم الّذي كانت الهجرة بعده اثنتا عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرون يوما، وذلك ثلاث وخمسون سنة تامة من أول عام الفيل. وقيل: قدم ﷺ يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول، وقيل: خرج من الغار يوم الاثنين أول يوم من ربيع الأول ودخل المدينة يوم الجمعة لثنتى عشرة منه حين اشتد الضحاء، وقيل: دخل لهلال ربيع الأول، وقيل: يوم الاثنين لليلتين خلتا منه، وقال ابن شهاب للنصف منه، وذلك سنة أربع وخمسين من عام الفيل، وهو اليوم العشرون من أيلول سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة للإسكندر الأكبر (وهو الرابع من تير ماه) [ (٢) ] .
للنصف منه، وذلك سنة أربع وخمسين من عام الفيل، وهو اليوم العشرون من أيلول سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة للإسكندر الأكبر (وهو الرابع من تير ماه) [ (٢) ] .
عمره يوم بعثته وهجرته وقيل: أقام ﷺ بمكة بعد المبعث عشر سنين، منها خمس سنين يخفي ما جاء به، وخمس سنين يعلن بالدعاء إلى اللَّه تعالى. وقيل: بعث وله خمس وأربعون سنة فأقام بمكة عشرا وبالمدينة ثمانيا، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين، وهذا قول شاذ. ولم يختلفوا أنه بعث على رأس أربعين سنة من عمره، وأنه أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين، وإنما اختلفوا في إقامته بمكة بعد ما أوحي إليه، وأصح ذلك ما رواه سعيد بن جبير، وعكرمة، وعمرو بن دينار، وأبو جمرة نصر بن عمران الضبعي، عن ابن عباس أنه قال: مكث رسول اللَّه ﷺ ثلاث عشرة سنة [ (٣) ] ، ووافق ذلك ما رواه على بن الحسين عن أبيه عن عليّ مثل ذلك، فإن أصح ما قيل: أنه توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.
أول من رآه من أهل المدينة وكان أول من بصر برسول اللَّه ﷺ رجل من يهود كان على سطح أطم [ (١) ] له فنادى بأعلى صوته: يا بني قيلة [ (٢) ] ، هذا جدكم الّذي تنتظرون، فخرج الأنصار بالمهاجرين في سلاحهم، فلقوه وهو مع أبي بكر في ظل نخلة، وحيّوا رسول اللَّه ﷺ بتحية النبوة وقالوا: اركبا آمنين، فركب رسول اللَّه ﷺ [ (٣) ] وأبو بكر ﵁ وحفوا حولهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبيّ اللَّه فاستشرفوا [ (٤) ] نبي اللَّه ﷺ ينظرون إليه، وأقبل يسير حتى نزل على أبي القيس (كلثوم) بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري، وقيل: بل نزل على سعد بن خيثمة، والأول أثبت. فجاء المسلمون يسلمون عليه وأكثرهم لم يره بعد، فكان بعضهم يظنه أبا بكر. حتى قام أبو بكر ﵁ حين اشتد الحر يظلل على رسول اللَّه ﷺ بثوب، فتحقق الناس حينئذ رسول اللَّه ﷺ.
لمون عليه وأكثرهم لم يره بعد، فكان بعضهم يظنه أبا بكر. حتى قام أبو بكر ﵁ حين اشتد الحر يظلل على رسول اللَّه ﷺ بثوب، فتحقق الناس حينئذ رسول اللَّه ﷺ.
إقامته بقباء وأقام في بني عمرو بن عوف الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ثم خرج يوم الجمعة، ويقال: بل أقام (بقباء) [ (٥) ] في بني عمرو بن عوف ثلاثا وعشرين ليلة، ويقال: بل أقام بقباء أربع عشرة ليلة، ويقال: خمسا، ويقال: أربعا، ويقال: ثلاثا فيما ذكر الدولابي.
إسلام عبد اللَّه بن سلام ومخيريق وأسس حينئذ مسجد قباء، وأتاه عبد اللَّه بن سلام فأسلم (ثم أسلم) [ (٦) ]
مخيريق اليهودي [ (١) ] .
خبر ناقة رسول اللَّه وركب بأمر اللَّه تعالى وسار على ناقته والناس معه عن يمينه وشماله قد حشدوا ولبسوا السلاح، وذلك ارتفاع النهار من يوم الجمعة، فجعل كلما مر بقوم من الأنصار قالوا: هلم يا رسول اللَّه إلى القوة والمنفعة والثروة، فيقول لهم خيرا، ويقول: دعوها فإنّها مأمورة، وفي رواية: إنها مأمورة خلوا سبيلها فلما أتى مسجد بني سالم جمّع بمن كان معه من المسلمين، وهم إذ ذاك مائة، وقيل: كانوا أربعين، وخطبهم، وهي أول جمعة أقامها ﷺ في الإسلام.
أول خطبة للرسول بالمدينة وكانت أول خطبة خطبها أنه قام فيهم فحمد اللَّه، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس، فقدموا لأنفسكم، تعلمن واللَّه ليصعقنّ [ (٢) ] أحدكم ثم ليدعنّ غنمه ليس لها راع، ثم ليقولنّ له ربه- ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه: ألم يأتك رسولي فبلغك؟ وآتيتك مالا وأفضلت عليك؟ فما قدمت لنفسك؟ فلينظرنّ [ (٣) ] يمينا وشمالا فلا يرى شيئا، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشقة من تمرة فليفعل، ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. والسلام على رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته.
منزله على أبي أيوب الأنصاري ثم ركب ناقته فلم تزل سائرة به، وقد أرخى زمامها، حتى جاءت دار بني
النجار- موضع مسجده الآن- فبركت ثم نهضت وسارت قليلا ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول. وقيل: إن جبّار بن صخر من بني سلمة- وكان من صالحي المسلمين- جعل ينخسها لتقوم منافسة لبني النجار أن ينزل رسول اللَّه ﷺ عندهم فلم تقم، فنزل ﷺ عنها، وحمل أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف [ (١) ] بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري رحل رسول اللَّه ﷺ إلى منزله، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول اللَّه ﷺ فكانت عنده.
علبة بن عبد عوف [ (١) ] بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري رحل رسول اللَّه ﷺ إلى منزله، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول اللَّه ﷺ فكانت عنده.
أول ما أهدي إليه وأول هدية أتته قصعة مثرودة خبزا وسمنا ولبنا جاءه بها زيد بن ثابت من عند أمه، فأكل وأصحابه. ثم جاءت قصعة سعد بن عبادة وفيها عراق [ (٢) ] لحم. فأقام في بيت أبي أيوب سبعة أشهر، وما كانت تخطئه جفنة سعد بن عبادة وجفنة أسعد ابن زرارة كل ليلة، وجعل بنو النجار يتناوبون حمل الطعام إليه [ (٣) ] مقامه في منزل أبي أيوب، وبعثت إليه أم زيد بن ثابت بثردة مروّاة سمنا ولبنا، ونزل أسامة بن زيد مع رسول اللَّه ﷺ في دار أبي أيوب.
مسجده وحجره واشترى ﷺ موضع مسجده وكان مربدا [ (٤) ] لسهل وسهيل ابني عمرو- وكانا يتيمين في حجر أسعد بن زرارة- بعشرة دنانير، وفي الصحيح أن بني النجار بذلوه للَّه تعالى، فبناه مسجده المعروف الآن بالمدينة. وبنى الحجر لأزواجه بجانب المسجد وجعلها تسعا: بعضها مبني بحجارة قد رصّت، وسقفها من جريد مطين بطين، ولكل بيت حجرة، وكانت حجرته ﷺ أكسية من شعر مربوطة في خشب من عرعر [ (٥) ] .
منزل أبي بكر ونزل أبو بكر ﵁ بالسّنح على خبيب بن إساف (ويقال: يساف) ابن عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج (بن الأوس) [ (١) ] الأنصاري، وقيل: على خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغرّ.
مقدم عليّ ومنزله وقدم علي ﵁ من مكة للنصف من ربيع الأول ورسول اللَّه بقباء لم يرم [ (٢) ] بعد وقدم معه صهيب. وذلك بعد ما أدى عليّ عن رسول اللَّه ﷺ الودائع التي كانت عنده، وبعد ما كان يسير الليل ويمكن النهار حتى تفطرت [ (٣) ] قدماه، فاعتنقه النبي ﷺ وبكى رحمة لما بقدميه من الورم، وتفل في يديه وأمرّهما على قدميه فلم يشتكهما بعد ذلك حتى قتل ﵁. ونزل على كلثوم بن الهدم، وقيل: على امرأة، والراجح أنه نزل مع النبي ﷺ.
منزل عثمان ونزل عثمان بن عفان برقية ابنة رسول اللَّه ﷺ في منزل سعد بن خيثمة، وكان ﷺ يأتيهم هنالك.
هدم، وقيل: على امرأة، والراجح أنه نزل مع النبي ﷺ.
منزل عثمان ونزل عثمان بن عفان برقية ابنة رسول اللَّه ﷺ في منزل سعد بن خيثمة، وكان ﷺ يأتيهم هنالك.
بعثة زيد بن حارثة إلى مكة وبعث رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة، ودفع إليهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه. وبعث أبو بكر معهما عبد اللَّه بن أريقط الديليّ ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد اللَّه بن أبي بكر أن يحمل أهله: أم رومان، وعائشة، وأسماء. فاشترى زيد
بالخمسمائة ثلاثة أبعرة بقديد [ (١) ] ، وقدم مكة فإذا طلحة بن عبيد اللَّه يريد الهجرة، فقدما المدينة على رسول اللَّه ﷺ بابنتيه: فاطمة، وأم كلثوم، وبزوجته سودة بنت زمعة، وبأسامة بن زيد، وأمه أم أيمن ﵃. وكانت رقية ابنة رسول اللَّه ﷺ قد (هاجر) [ (٢) ] بها عثمان ﵂ قبل ذلك. وحبس أبو العاصي زوجته زينب بنت رسول اللَّه ﷺ. وخرج مع زيد وأبي رافع عبد اللَّه بن أبي بكر بعيال أبي بكر ﵁.
موادعة يهود ووادع [ (٣) ] رسول اللَّه ﷺ من بالمدينة من يهود، وكتب بذلك كتابا، وأسلم حبرهم عبد اللَّه بن سلام بن الحارث، وكفر عامتهم وهم ثلاث فرق: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة.
المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وآخى رسول اللَّه ﷺ بين المهاجرين والأنصار- وقد أتت لهجرته ثمانية أشهر- فكانوا يتوارثون بهذا الإخاء في ابتداء الإسلام إرثا مقدّما على القرابة. وكان الذين آخى بينهم تسعين رجلا: خمسة وأربعين من المهاجرين، وخمسة وأربعين من الأنصار، ويقال: خمسين من هؤلاء وخمسين من هؤلاء، ويقال: إنه لم يبق من المهاجرين أحد إلا آخى بينه وبين أنصاريّ. وقال ابن الجوزي: «وقد أحصيت جملة من آخى النبي بينهم، فكانوا مائة وستة وثمانين رجلا» ذكرهم في كتاب التلقيح [ (٤) ] ، وكانت المؤاخاة بعد مقدمه بخمسة أشهر، وقيل: بثمانية أشهر.
نسخ توارث المؤاخاة وفرض الزكاة ثم نسخ التوارث بالمؤاخاة بعد بدر. ونزل تمام الصلاة أربعا بعد شهر من مقدم
رسول اللَّه ﷺ المدينة، فتمت صلاة المقيم أربعا بعد ما كانت ركعتين، وأقرت صلاة المسافر ركعتين، وفرضت الزكاة أيضا- رفقا بالمهاجرين ﵃ في هذا التاريخ، كما ذكره أبو محمد بن حزم، وقال بعضهم: إنه أعياه فرض الزكاة متى كان.
تحوله من بيت أبي أيوب إلى حجره وتحول ﷺ من منزل أبي أيوب ﵁ إلى حجره لما فرغت، بعد إقامته عنده سبعة أشهر، وخط لأصحابه في كل أرض ليس لأحد، وفيما وهبت له الأنصار من خططها، وأقام قوم من المسلمين- لم يمكنهم البناء- بقباء على من [ (١) ] نزلوا عنده.
زواجه عائشة وبنى بعائشة ﵂ بعد مقدمه بتسعة أشهر، وقيل: بثمانية أشهر، وقيل: بثمانية عشر شهرا في يوم الأربعاء من شوال، وقيل: في ذي القعدة، بالسنح في بيت أبي (بكر) [ (٢) ] .
الأذان للصلوات وتمام الصلاة وأري عبد اللَّه بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه (الأذان للصلوات) [ (٢) ] ، وقيل: كان ذلك في السنة الثانية. وبعد شهر من مقدمه المدينة زيد في صلاة الحضر لاثنتي عشرة خلت من ربيع، قال الدولابي: يوم الثلاثاء، وقال السهيليّ: بعد الهجرة بعام أو نحوه.
فرض القتال ولما استقر رسول اللَّه ﷺ بالمدينة بين أظهر الأنصار ﵃ وتكفلوا بنصره ومنعه من الأسود والأحمر، رمتهم العرب قاطبة عن قوس واحدة وتعرضوا لهم من كل جانب.
وكان اللَّه ﷿ قد أذن للمسلمين في الجهاد بقوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [ (١) ] ، فلما صاروا إلى المدينة، وكانت لهم شوكة وعضد، كتب اللَّه عليهم الجهاد بقوله سبحانه: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ (٢) ] .
َنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ (٢) ] .
أول لواء عقد بعد فرض القتال وكان أول لواء عقده رسول اللَّه ﷺ على رأس سبعة أشهر من مقدمه إلى المدينة- لعمه حمزة بن عبد المطلب على ثلاثين راكبا، شطرين: خمسة عشر من المهاجرين، وخمسة عشر من الأنصار، إلى ساحل البحر من ناحية العيص [ (٣) ] (وقيل: لم يبعث ﷺ أحدا من الأنصار حتى غزا بنفسه إلى بدر، وذلك أنه ظن أنهم لن ينصروه إلا في الدار، وهو الثّبت) [ (٤) ] .
سرية حمزة إلى سيف البحر فبلغوا سيف البحر يعترضون عيرا لقريش قد جاءت من الشام تريد مكة، فيها أبو جهل في ثلاثمائة راكب. فالتقوا واصطفوا للقتال، فمشى بينهم مجدي بن عمر (الجهنيّ) [ (٥) ] حتى انصرف الفريقان بغير قتال، وعاد حمزة ﵁ بمن معه إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبروه بما حجز بينهم مجديّ، وأنهم رأوا منه نصفة [ (٦) ] . (وقدم رهط مجدي على النبي ﷺ فكساهم وذكر مجدي بن عمرو فقال: إنه- ما علمت- ميمون النقيبة مبارك الأمر، أو قال: رشيد الأمر) . وكان لواء حمزة أبيض، يحمله أبو مرثد كنّاز [ (٧) ] بن حصين، ويقال ابن حصن بن يربوع بن عمرو بن يربوع بن خرشة بن سعد بن طريف الغنوي.
سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ ثم عقد لواء أبيض لعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف [ (١) ] وبعثه، وهو أسفل ثنية المرة [ (٢) ] ، على رأس ثمانية أشهر في شوال، فحمل اللواء مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، فخرج في ستين راكبا من قريش كلهم من المهاجرين، فلقى مكرز بن حفص، وقيل: عكرمة بن أبي جهل، وقيل: أبا سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ، وأبو سفيان في مائتين.
ن حفص، وقيل: عكرمة بن أبي جهل، وقيل: أبا سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ، وأبو سفيان في مائتين.
أول من رمى في الإسلام بسهم وكان أول من رمى في الإسلام بسهم سعد بن أبي وقاص ﵁ [ (٣) ] : نثر كنانته وتقدم أمام أصحابه وقد ترسوا عنه فرمى بما في كنانته، وكان فيها عشرون سهما، ما منها سهم إلا ويجرح إنسانا أو دابة، ولم يكن بينهم يومئذ إلا هذا، لم يسلّوا سيفا. ثم انصرف كل منهما، وفر يومئذ من الكفار إلى المسلمين: المقداد ابن الأسود الكندي، وعتبة بن غزوان. وقيل: إن لواء عبيدة [ (٤) ] هذا هو أول لواء عقده رسول اللَّه ﷺ.
سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار [ثم عقد] [ (٥) ] ﷺ لواء لسعد بن أبي وقاص إلى الخرار [ (٦) ] حمله أبو معبد المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد البهراني [ (٧) ] [وهو المقداد بن الأسود، نسبة إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب
ابن عبد مناف لأنه كان تبناه] فخرج في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر في عشرين أو أحد وعشرين رجلا من المهاجرين على أقدامهم، وقيل: بل كانوا ثمانية، فكانوا يكمنون النهار ويسيرون الليل حتى صبحوا صبح خمس الخرار [ (١) ] من الجحفة قريبا من خم، يريدون عير قريش ففاتتهم. وقد جعل الواقدي هذه السرايا جميعها في السنة الأولى من الهجرة، وجعلها محمد بن إسحاق في السنة الثانية، وجعل غزوة ودان بعد سرية سعد بن أبي وقاص.
غزوة رسول اللَّه: ودان- الأبواء ثم غزا رسول اللَّه ﷺ [ودان] [ (٢) ] وهو جبل بين مكة والمدينة، بينه وبين الأبواء ستة أميال، فخرج في صفر على رأس أحد عشر شهرا يعترض عيرا لقريش، واستخلف على المدينة سعد بن عبادة ﵁، فبلغ الأبواء، فلم يلق كيدا، فوادع بني ضمرة [بن بكر] [ (٣) ] بن عبد مناة بن كنانة مع سيدهم مخشي [ (٤) ] بن عمرو- على ألا يكثروا عليه ولا يعينوا عليه أحدا، وكتب بينه وبينهم [ (٥) ] كتابا ورجع، فكانت غيبيته خمس عشرة ليلة. ويقال لهذه أيضا: غزاة الأبواء، وهي أول غزاة غزاها رسول اللَّه ﷺ بنفسه. وكان لواء رسول اللَّه ﷺ في هذه الغزاة أبيض يحمله حمزة ﵁.
يبيته خمس عشرة ليلة. ويقال لهذه أيضا: غزاة الأبواء، وهي أول غزاة غزاها رسول اللَّه ﷺ بنفسه. وكان لواء رسول اللَّه ﷺ في هذه الغزاة أبيض يحمله حمزة ﵁.
زواج علي فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ وفي صفر هذا زوج رسول اللَّه ﷺ ابن عمه علي بن أبي طالب ﵁ بابنته فاطمة ﵍.
غزوة بواط ثم كانت غزوة بواط من ناحية رضوى في ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر
شهرا [من مهاجره] [ (١) ] ، فخرج ﷺ يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير. وخرج معه ﷺ مائتان من أصحابه وحمل لواءه سعد بن أبي وقاص، واستخلف على المدينة سعد بن معاذ، وقيل: السائب بن عثمان بن مظعون، ورجع ولم يلق كيدا.
غزوة سفوان، وهي بدر الأولى ثم خرج ﷺ في ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا [من مهاجره] [ (٢) ] في طلب كرز بن جابر الفهري- وقد أغار على سرح المدينة، وكان يرعى بالجماء ونواحيها- حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر ولم يدركه، وهي بدر الأولى. وكان يحمل اللواء علي ﵁، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، ويقال: كانت سفوان بعد العشيرة بنحو عشر ليال.
غزوة العشيرة [ثم غزا غزوة] [ (٢) ] العشيرة [ (٣) ] في جمادى الآخرة، ويقال جمادى الأولى على رأس ستة عشر شهرا [من مهاجره] [ (٤) ] خرج ﷺ يعترض عيرا لقريش حين أبدأت [ (٥) ] إلى الشام، ومعه خمسون ومائة رجل، ويقال: خرج معه مائتا رجل، يتعقبون ثلاثين بعيرا، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وحمل اللواء حمزة. وكان قد جاءه ﷺ الخبر بفصول [ (٦) ] العير من مكة تريد الشام، قد جمعت قريش أموالها في تلك العير. فبلغ ﷺ ذا العشيرة [ (٧) ] ببطن ينبع، فأقام بقية الشهر
وليالي مما بعده، وصالح بني مدلج وحلفاءهم بني ضمرة، ورجع ولم يلق كيدا. وهذه هي العير التي خرج في طلبها ﷺ لما عادت وكانت وقعة بدر.
تكنية علي بن أبي طالب أبا تراب وفي هذه السفرة كنى رسول اللَّه ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ أبا تراب، في قول بعضهم، وقد مر به نائما تسفي عليه الريح التراب فقال: قم يا أبا تراب، ألا أخبرك بأشقى الناس أجمعين: عاقر الناقة، والّذي يضربك على هذا فيخضب هذه! [يعني على رأسك فيخضب لحيتك بدمك] وفي صحيح البخاري: أن رسول اللَّه ﷺ وجده في المسجد نائما وقد ترب جنبه فجعل يمسح [ (١) ] التراب عن جنبه ويقول: قم أبا تراب [ (٢) ] .
فيخضب لحيتك بدمك] وفي صحيح البخاري: أن رسول اللَّه ﷺ وجده في المسجد نائما وقد ترب جنبه فجعل يمسح [ (١) ] التراب عن جنبه ويقول: قم أبا تراب [ (٢) ] .
سرية عبد اللَّه بن جحش إلى نخلة ثم كانت سرية أميرها عبد اللَّه بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة ابن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي إلى بطن نخلة [وهو بستان ابن عامر الّذي يقرب مكة] [ (٣) ] في رجب على رأس سبعة عشر شهرا، دعاه ﷺ حين صلى العشاء فقال: واف مع الصبح معك سلاحك أبعثك وجها، قال: فوافيت الصبح وعليّ سيفي وقوسي وجعبتي ومعي درقتي، فصلى النبي ﷺ بالناس الصبح ثم انصرف، فيجدني قد سبقت واقفا عند بابه، وأجد نفرا من قريش، فدعا رسول اللَّه ﷺ أبي بن كعب فدخل عليه فأمره فكتب كتابا [ (٤) ] ، ثم دعاني فأعطاني صحيفة من أديم خولاني [ (٥) ] فقال: قد استعملتك على هؤلاء النفر،
فامض، حتى إذا سرت ليلتين فانشر كتابي ثم امض لما أنت فيه [ (١) ] ، قلت: يا رسول اللَّه أي ناحية؟ قال: اسلك النجدية تؤم [ (٢) ] ركبة [ (٣) ] فانطلق عبد اللَّه في ثمانية- وقيل: اثنى عشر من المهاجرين- كل اثنين يتعاقبان بعيرا، حتى إذا كان ببئر ابن ضميرة نشر الكتاب فإذا فيه: سر حتى تأتي بطن نخلة على اسم اللَّه وبركاته، ولا تكرهن أحدا من أصحابك على المسير معك، وامض لأمري فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة على اسم اللَّه وبركاته: فترصد بها عير قريش. فلما قرأه عليهم قالوا أجمعين: نحن سامعون مطيعون للَّه ولرسوله ولك، فسر على بركة اللَّه. فسار حتى جاء نخلة فوجد عيرا لقريش فيها عمرو بن الحضرميّ خارجا نحو العراق، والحكم بن كيسان المخزومي، وعثمان بن عبد اللَّه بن المغيرة المخزومي، ونوفل بن عبد اللَّه بن المغيرة المخزومي، فهابهم أصحاب العير، وأنكروا أمرهم، فحلق عكاشة ابن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي [حلقه عامر بن ربيعة] ثم وافى ليطمئن القوم. فقال المشركون:
، فحلق عكاشة ابن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي [حلقه عامر بن ربيعة] ثم وافى ليطمئن القوم. فقال المشركون: لا بأس! قوم عمّار [ (٤) ] ، فأمنوا وقيدوا ركابهم وسرحوها، وتشاور المسلمون في أمرهم- وكان آخر يوم من رجب ويقال أول يوم من شعبان [ (٥) ] فقالوا: إن تأخرتم عن هذا اليوم دخلوا الحرم [ (٦) ] فامتنعوا، وإن أصبتموهم ففي الشهر الحرام. فغلب على الأمر الذين يريدون عرض الدنيا وقاتلوهم. فرمى واقد [ (٧) ] بن عبد اللَّه [بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد ابن مناة بن تميم التميمي اليربوعي الحنظليّ] عمرو بن الحضرميّ فقتله. وشد القوم عليهم، فأسروا عثمان بن عبد اللَّه بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، وحكم ابن كيسان- وكان الّذي أسر الحكم بن كيسان المقداد بن عمرو، فدعاه رسول اللَّه إلى الإسلام فأسلم وقتل ببئر معونة شهيدا. وأعجزهم نوفل بن عبد اللَّه بن
المغيرة- واستاقوا العير- وكانت محملة خمرا وأدما وزبيبا- حتى قدموا على النبي ﷺ. فقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام. فأوقف النبي ﷺ العير فلم يأخذ منها شيئا، وحبس الأسيرين، وقال لأصحابه: ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام، فسقط [ (١) ] في أيديهم وظنوا أنهم قد هلكوا. وبعثت قريش إلى النبي ﷺ في فداء أصحابهم فقال: لن نفديهما حتى يقدم صاحبانا، يعني سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب [ (٢) ] بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف [بن الحارث] بن مازن المازني، وكانا زميلين، فضلّ ببجران [ (٣) ] (وهي ناحية معدن بني [ (٤) ] سليم) بعيرهما، فأقاما يومين يبغيانه فلم يشهدا نخلة. ثم قدما المدينة ففادى رسول اللَّه ﷺ حينئذ الأسيرين بأربعين أوقية لكل واحد، وكان عبد اللَّه بن جحش قد قسم في رجوعه من نخلة أربعة أخماس ما غنم بين أصحابه، وعزل الخمس لرسول اللَّه ﷺ.
أول خمس وأول غنيمة وأول قتيل وأول أسير فكان أول خمس خمّس في الإسلام، وأول غنيمة، وأول قتيل وأول أسير كان في الإسلام ويقال: إن رسول اللَّه ﷺ وقف غنائم أهل نخلة حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم أهل بدر، وأعطى كل قوم حقهم [ (٥) ] . وفي هذه الغزاة نزل قول اللَّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ (٦) ] .
ويقال ودى [ (١) ] رسول اللَّه ﷺ عمرو بن الحضرميّ، والصحيح أنه لم يده.
نْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ (٦) ] .
ويقال ودى [ (١) ] رسول اللَّه ﷺ عمرو بن الحضرميّ، والصحيح أنه لم يده.
أول من سمي أمير المؤمنين في الإسلام وفي هذه السرية سمي عبد اللَّه بن جحش أمير المؤمنين. وذكر أبو بكر بن شيبة في مصنفه: حدثنا أبو أمامة، عن مجالد، عن زياد ابن علاقة [ (٢) ] عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: لما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة جاءت جهينة فقالت: إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا حتى نأمنك [ (٣) ] وتأمنّا، فأوثق لهم ولم يسلموا [ (٤) ] فبعثنا رسول اللَّه ﷺ في رجب- ولا نكون مائة- وأمرنا أن نغير على حي من كنانة إلى جنب جهينة. قال: فأغرنا عليهم، وكانوا كثيرا فلجأنا إلى جهينة [فمنعونا] [ (٥) ] وقالوا: لم تقاتلوا في الشهر الحرام، فقال بعضنا لبعض: ما ترون؟ فقالوا: نأتي رسول اللَّه فنخبره، وقال بعضنا: لا بل نقيم هاهنا، وقلت أنا، في أناس معي: لا بل نأتي عير قريش هذه فنصيبها [ (٦) ] ، فانطلقنا إلى العير-[وكان الفيء إذ ذاك- من أخذ شيئا فهو له- فانطلقنا إلى العير] [ (٧) ] وانطلق أصحابنا إلى النبي ﷺ فأخبروه الخبر، فقام غضبان محمرا وجهه فقال: أذهبتم [ (٨) ] من عندي جميعا وجئتم متفرقين! إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة. لأبعثن عليكم رجلا ليس بخيركم، أصبركم على الجوع والعطش. فبعث علينا عبد اللَّه بن جحش الأسدي فكان أول أمير [أمر] [ (٩) ] في الإسلام.
أول ما نسخ من الشريعة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة وفي شعبان على رأس ستة عشر شهرا، وقيل: على رأس سبعة عشر
ل أمير [أمر] [ (٩) ] في الإسلام.
أول ما نسخ من الشريعة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة وفي شعبان على رأس ستة عشر شهرا، وقيل: على رأس سبعة عشر
شهرا [ (١) ] ، حولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فكان أول شيء نسخ من الشريعة القبلة [ (٢) ] ، وأول من صلى إليها أبو سعيد رافع، ويقال: الحارث، ويقال: أوس بن المعلى بن نفيع بن المعلى بن لوذان بن خالد بن زيد بن ثعلبة الزرقيّ الأنصاري وصاحب له [ (٣) ] . ثم صلى رسول اللَّه ﷺ بالناس الظهر إليها يومئذ. ويقال حولت القبلة في يوم الاثنين النصف من رجب بعد زوال الشمس، قبل قتال بدر بشهرين، ورسول اللَّه ﷺ في مسجد بني سلمة [ (٤) ] ، وقد صلى بأصحابه من صلاة الظهر ركعتين، فتحول في صلاته واستقل الميزاب من الكعبة، وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال، فسمي المسجد «مسجد القبلتين» . ويقال: صرفت في الظهر من يوم الثلاثاء للنصف من شعبان سنة اثنتين في منزل البراء بن معرور، وقيل: صرفت في صلاة الصبح.
فرض صيام رمضان وزكاة الفطر وفي شعبان هذا فرض صوم رمضان وزكاة الفطر قبل العيد بيومين، وقال ابن سعد: قبل فرض زكاة الأموال، وقيل: إن الزكاة فرضت فيها، وقيل: قبل الهجرة. وكان المسلمون يصومون عاشوراء، فلما فرض رمضان لم يؤمروا بصيام عاشوراء ولم ينهوا عنه.
غزوة بدر الكبرى وفي شهر رمضان هذا كانت غزوة بدر، وهي الوقعة العظيمة التي فرق اللَّه
تعالى فيها بين الحق والباطل، وأعز الإسلام ودمغ الكفر وأهله.
ما فيها من دلائل النبوة وجمعت الآيات الكثيرة والبراهين الشهيرة: بتحقيق اللَّه ما وعدهم من إحدى الطائفتين، وما أخبرهم به من ميلهم إلى العير دون الجيش، ومجيء المطر عند الالتقاء، وكان للمسلمين نعمة وقوة، وعلى الكفار بلاء ونقمة، وإمداد اللَّه المؤمنين بجند من السماء حتى سمعوا أصواتهم حين قالوا: أقدم حيزوم، ورأوا الرءوس ساقطة من الكواهل من غير قطع ولا ضرب، وأثر السياط في أبي جهل وغيره، ورمى الرسول ﷺ المشركين بالحصى والتراب حتى عمّت رميته الجمع، وتقليل اللَّه المشركين في عيون المسلمين ليزيل عنهم الخوف ويشجعهم على القتال، وإشارة المصطفى ﷺ إلى مصارع المشركين بقوله: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، فرأى المسلمون ذلك على ما أشار إليه وذكره، وقوله ﵊ لعقبة بن أبي معيط: إن وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرا [ (١) ] فحقق اللَّه ذلك، وإخباره عمه العباس بما استودع أم الفضل من الذهب، فزالت عن العباس ﵁ الشبهة في صدقه وحقيقة نبوته، فازداد بصيرة ويقينا في أمره ﷺ، وتحقيق اللَّه للمؤمنين [من الأسرى] [ (٢) ] وعده إذ يقول: إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ [ (٣) ] ، فأعطى العباس بدل عشرين أوقية- عشرين غلاما تجروا بماله، وإطلاع اللَّه تعالى رسوله ﷺ على ائتمار عمير ابن وهب وصفوان بن أمية بمكة على قتله ﵇ فعصمه اللَّه من ذلك، وجعله سببا لإسلام عمير بن وهب وعوده إلى مكة داعيا للإسلام ... إلى غير هذا من الآيات والمعجزات التي أعطاها اللَّه تعالى لرسوله ﷺ، وأراها من معه من المؤمنين فزادتهم بصيرة ويقينا، ورد عين قتادة بعد ما سالت على حدقته، وقيل: كان ذلك في وقعة أحد. فكانت غزوة بدر أكرم المشاهد.
أول الخروج إلى بدر وذلك أن رسول اللَّه ﷺ لما تحين انصراف العير التي خرج من أجلها إلى
حدقته، وقيل: كان ذلك في وقعة أحد. فكانت غزوة بدر أكرم المشاهد.
أول الخروج إلى بدر وذلك أن رسول اللَّه ﷺ لما تحين انصراف العير التي خرج من أجلها إلى
العشيرة وإقبالها من الشام، ندب أصحابه للخروج إلى العير وأمر من كان ظهره [ (١) ] حاضرا بالنهوض، ولم يحتفل لها احتفالا كبيرا، وكان قد بعث طلحة بن عبيد اللَّه ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة القرشي التيمي، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد اللَّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤيّ القرشي العدوي قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسسان [ (٢) ] خبر العير فبلغا التجبار [ (٣) ] من أرض الحوراء [ (٤) ] فنزلا على كشد [ (٥) ] الجهنيّ فأجارهما وأنزلهما وكتم [ (٦) ] عليهما حتى مرت العير، ثم خرج بهما يخفرهما حتى أوردهما ذا المروة، فقدما المدينة ليخبرا رسول اللَّه ﷺ خبر العدو فوجداه قد خرج. وكان قد ندب المسلمين وخرج بمن معه يوم السبت الثاني عشر من رمضان بعد تسعة عشر شهرا من مهاجره، [وقيل: خرج لثمان خلون من رمضان وذلك بعد ما وجه طلحة بن عبد اللَّه وسعيد بن زيد بعشر ليال] فخرج معه المهاجرون وخرجت الأنصار ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك. فنزل بالبقع [ويقال لها بئر أبي عنبة، وهي على ميل من المدينة] ، والتقيا على أربع مراحل من المدينة، وهي بيوت السقيا، يوم الأحد لثنتي عشرة خلت من رمضان.
عرض المقاتلة وردّ الصغار فضرب عسكره هناك وعرض المقاتلة [ (٧) ] ، فرد عبد اللَّه بن عمرو، وأسامة بن
بيوت السقيا، يوم الأحد لثنتي عشرة خلت من رمضان.
عرض المقاتلة وردّ الصغار فضرب عسكره هناك وعرض المقاتلة [ (٧) ] ، فرد عبد اللَّه بن عمرو، وأسامة بن
زيد، ورافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم الأنصاري الخزرجي [ (١) ] ، والبراء بن عازب بن حارث بن عدي بن جشم بن مجدعة [ (٢) ] بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري [الأوسي] [ (٣) ] الحارثي، وأسيد بن حضير ابن سماك بن عتيك بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي، وزيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأغرّ الأنصاري الخزرجي، وزيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري، ولم يجزهم. وعرض عمير بن أبي وقاص فاستصغره فقال: ارجع، فبكى، فأجازه. فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنة. وأمر ﷺ أصحابه أن يستقوا من بئر السقيا وشرب من مائها، وصلى عند بيوت السقيا.
دعاؤه لأهل المدينة وتحريم حرمها ودعا يومئذ لأهل المدينة فقال: اللَّهمّ إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك دعاك لأهل مكة، وإني محمد عبدك ونبيك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم [ (٤) ] وثمارهم، اللَّهمّ وحبب إلينا المدينة، واجعل ما بها من الوباء بخم [ (٥) ] ، اللَّهمّ إني حرمت ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم خليلك مكة.
عيونه وخروج المسلمين إلى المشركين وقدم على رسول اللَّه ﷺ عدي بن أبي الزغباء سنان بن سبيع بن ثعلبة بن ربيعة الجهنيّ، وبسبس بن عمرو بن ثعلبة بن خرشة بن عمرو بن سعد بن ذبيان
الذبيانيّ [الجهنيّ] [ (١) ] من بيوت السقيا. واستخلف على المدينة وعلى الصلاة عبد اللَّه بن أم مكتوم، وراح عشية الأحد من بيوت السقيا، وخرج المسلمون معه وهم ثلاثمائة وخمسة، ويقال كانت قريش ستة وثمانين رجلا، والأنصار مائتين وسبعة وعشرين رجلا. وقيل: كانت قريش ثلاثة وسبعين رجلا، والأنصار أربعين ومائتي رجل، وتخلف عنه ثمانية ضرب لهم بسهامهم وأجورهم. هذا الحديث رواه محمد بن حرب، حدثنا الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقيّ، عن عاصم بن عمرو، عن علي ابن أبي طالب ﵁، قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كنا بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص قال رسول اللَّه ﷺ ائتوني بوضوء، فلما توضأ قام فاستقبل القبلة ثم كبر ثم قال: اللَّهمّ إن إبراهيم عبدك وخليلك دعا لأهل مكة بالبركة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعو لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثل ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين.
قلة الظّهر يوم بدر ودعاؤه للمقاتلة وكانت الإبل سبعين بعيرا، فكانوا يتعاقبون الإبل- الاثنين والثلاثة والأربعة- فكان رسول اللَّه ﷺ، وعلي بن أبي طالب، ومرثد بن أبي مرثد، ويقال: زيد بن حارثة مكان مرثد [ (٢) ] ، يتعاقبون بعيرا واحدا. وحمل سعد بن عبادة على عشرين جملا، وقال ﷺ حين فصل [ (٣) ] من بيوت السّقيا: «اللَّهمّ إنهم حفاة فاحملهم، وعراة فاكسهم، وجياع فأشبعهم، وعالة [ (٤) ] فأغنهم من فضلك، فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا، للرجل البعير والبعيران، واكتسى من كان عاريا، وأصابوا طعاما من أزوادهم [ (٥) ] ، وأصابوا فداء الأسرى فاغتنى به كل عائل.
هم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا، للرجل البعير والبعيران، واكتسى من كان عاريا، وأصابوا طعاما من أزوادهم [ (٥) ] ، وأصابوا فداء الأسرى فاغتنى به كل عائل.
تعبئة الجيش وعدّه واستعمل رسول اللَّه ﷺ على المشاة وهم في السّاقة [ (١) ] قيس بن أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول، وأمره حين فصل من السقيا أن يعدّ المسلمين، فوقف لهم عند بئر أبي عنبة فعدهم ثم أخبر النبي ﷺ، وقدّم أمامه عينين له إلى المشركين يأتيانه بخبر عدوه، وهما بسبس بن عمرو، وعدي بن أبي الزغباء- وهما من جهينة حليفان للأنصار- فانتهيا إلى ماء بدر فعلما الخبر، ورجعا إلى رسول اللَّه ﷺ. وسلك من السقيا بطن العقيق حتى نزل تحت شجرة بالبطحاء، فقام أبو بكر ﵁ فبنى مسجدا فصلى فيه رسول اللَّه ﷺ، وأصبح يوم الاثنين ببطن ملل. وقال لسعد بن أبي وقاص، وهو بتربان: يا سعد، انظر إلى الظبي ففوّق له بسهم [ (٢) ] ، وقام ﷺ فوضع ذقنه بين منكبي سعد وأذنيه، ثم قال: ارم! اللَّهمّ سدد رميته. فما أخطأ سهم سعد عن نحر الظبي، فتبسم ﷺ، وخرج سعد يعدو فأخذه وبه رمق فذكاه [ (٣) ] وحمله حتى نزل قريبا، فأمر به رسول اللَّه ﷺ فقسم بين أصحابه [ (٤) ] .
أفراس المسلمين ببدر وكان معهم فرسان، فرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي، وفرس للمقداد بن عمرو ابن ثعلبة البهراني، ويقال: فرس للزبير، ولم [يكن معهم] [ (٥) ] إلا فرسان، ولا خلاف أن المقداد له فرس يقال له «سبحة» ، ويقال لفرس مرثد «السّيل» ولحقت قريش بالشام في عيرها [ (٦) ] .
عير قريش وما فيها وكانت العير ألف بعير فيها أموال عظام، ولم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعثت به في العير، فيقال: إن فيها لخمسين ألف دينار، ويقال: أقل. فأدركهم رجل من جذام بالزرقاء من ناحية معان [ (١) ]- وهم منحدرون إلى مكة- فأخبرهم أن محمدا ﷺ قد كان عرض لعيرهم في بدأتهم، وأنه تركه مقيما ينتظر رجعتهم وقد حالف عليهم أهل الطريق ووادعهم.
ة معان [ (١) ]- وهم منحدرون إلى مكة- فأخبرهم أن محمدا ﷺ قد كان عرض لعيرهم في بدأتهم، وأنه تركه مقيما ينتظر رجعتهم وقد حالف عليهم أهل الطريق ووادعهم.
خوف أصحاب العير وإرسالهم إلى مكة يستنجدون فخرجوا خائفين الرّصد، وبعثوا ضمضم بن عمرو حين فصلوا من الشام- وكانوا قد مروا به وهو بالساحل معه بكران فاستأجروه بعشرين مثقالا- وأمره أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية أن يخبر قريشا أن محمدا قد عرض لعيرهم، وأمره أن يجدّع [ (٢) ] بعيره إذا دخل مكة، ويحول رحلة [ (٢) ] ، ويشق قميصه من قبله ودبره [ (٢) ] ، ويصيح: الغوث الغوث، ويقال: بعثوه من تبوك. وكان في العير ثلاثون رجلا من قريش فيهم عمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل فلم يرع أهل مكة إلا وضمضم يقول: يا معشر قريش، يا آل لؤيّ بن غالب، اللطيمة [ (٣) ] ، قد عرض لها محمد في أصحابه، الغوث الغوث، واللَّه ما أرى أن تدركوها. وقد جدّع أذني بعيره، وشق قميصه، وحوّل رحله.
تأهب قريش لنجدة العير فلم تملك قريش من أمرها شيئا حتى نفروا على الصعب والذلول، وتجهزوا في ثلاثة أيام، ويقال في يومين، وأعان قويّهم ضعيفهم. وقام سهيل بن عمرو، وزمعة بن الأسود، وطعيمة بن عدي، وحنظلة بن أبي سفيان، وعمرو بن أبي سفيان، يحضون الناس، فقال سهيل: يا آل غالب، أتاركون أنتم محمدا
والصباة [ (١) ] من أهل يثرب يأخذون عيراتكم وأموالكم؟ من أراد مالا فهذا مال، ومن أراد قوة فهذه قوة. فمدحه أمية بن [أبي] [ (٢) ] الصلت بأبيات، ومشى نوفل ابن معاوية الديليّ إلى أهل القوة من قريش فكلمهم في بذل النفقة والحملان لمن خرج، فقال عبد اللَّه بن أبي ربيعة: هذه خمسمائة دينار فضعها حيث رأيت. وأخذ من حويطب بن عبد العزى مائتي دينار وثلاثمائة دينار قوّى بها في السلاح والظهر، وحمل طعيمة بن عدي على عشرين بعيرا وقواهم وخلفهم في أهله بمعونة، وكان لا يتخلف أحد من قريش إلا بعث مكانه بعيثا، ومشوا إلى أبي لهب فأبي أن يخرج أو يبعث أحدا، ويقال: إنه بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة- وكان له عليه دين- فقال اخرج، وديني لك، فخرج عنه [ (٣) ] . [وكان الدين أربعة آلاف درهم] [ (٤) ] .
استقسامهم بالأزلام وكراهية الخروج إلى بدر واستقسم أميّة بن خلف وعتبة وشيبة عند هبل بالآمر والناهي من الأزلام فخرج القدح [ (٥) ] الناهي عن الخروج. وأجمعوا [ (٦) ] المقام حتى أزعجهم أبو جهل، واستقسم زمعة بن الأسود فخرج الناهي، وكذلك خرج لعمير بن وهب، وخرج حكيم ابن حزام وهو كاره لمسيره، وقد خرج له القدح الناهي، فلما نزلوا مرّ الظهران [ (٧) ] نحر أبو جهل جزرا [ (٨) ] ، فكانت جزور منها بها حياة فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه من دمها. وأخذ عدّاس [ (٩) ] يخذل شيبة وعتبة ابني ربيعة
عن الخروج، والعاصي بن منبّه بن الحجاج. وأبى أمية بن خلف أن يخرج فأتاه عقبة ابن أبي معيط وأبو جهل فعنّفاه، فقال: ابتاعوا لي أفضل بعير في الوادي، فابتاعوا له جملا بثلاثمائة درهم من نعم بني قشير فغنمه المسلمون [ (١) ] . وما كان أحد منهم أكره للخروج من الحارث بن عامر.
رؤيا ضمضم وعاتكة بنت عبد المطلب ورأى ضمضم بن عمرو أن وادي مكة يسيل دما من أسفله وأعلاه، ورأت عاتكة بنت عبد المطلب رؤياها التي ذكرت في ترجمتها [ (٢) ] . فكره أهل الرأي المسير
المطلب ورأى ضمضم بن عمرو أن وادي مكة يسيل دما من أسفله وأعلاه، ورأت عاتكة بنت عبد المطلب رؤياها التي ذكرت في ترجمتها [ (٢) ] . فكره أهل الرأي المسير
ومشى بعضهم إلى بعض، فكان من أبطئهم عن ذلك الحارث بن عامر، وأمية ابن خلف وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وحكيم بن حزام، وأبو البختري، وعلي بن أمية بن خلف، والعاص بن منبه، حتى بكتهم أبو جهل بالجبن، وأعانه عقبة بن أبي معيط، والنّضر بن الحارث بن كلدة، فأجمعوا المسير.
خروج قريش والمطعمون في طريقهم وخرجت قريش بالقيان والدّفاف يغنين في كل منهل وينحرون الجزر وهم تسعمائة وخمسون مقاتلا. وكان المطعمون: أبو جهل، نحر عشرا- وأمية بن خلف، نحر تسعا- وسهيل بن عمرو بن عبد شمس أخو بني عامر بن لؤيّ، نحر عشرا- وشيبة بن ربيعة، نحر عشرا- ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، نحرا عشرا- والعباس بن عبد المطلب، نحر عشرا- وأبو البختري العاص بن هشام بن الحارث ابن أسد، نحر عشرا. وذكر موسى بن عقبة أن أول من نحر لقريش أبو جهل بن هشام بمرّ الظهران، عشر جزائر- ثم نحر لهم صفوان بن أمية بعسفان تسع جزائر- ثم نحر لهم سهيل بن عمرو بقديد، عشر جزائر- ومضوا من قديد إلى مناة من البحر [ (١) ] فظلوا فيها وأقاموا يوما، فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسع جزائر- ثم أصبحوا بالجحفة فنحر لهم عتبة بن ربيعة عشر جزائر- ثم أصبحوا بالأبواء فنحر لهم قيس بن قيس [ (٢) ] تسع جزائر- ثم نحر عباس بن عبد المطلب
عشر جزائر- ثم نحر لهم الحارث بن عامر بن نوفل تسعا- ثم نحر لهم أبو البختريّ على ماء بدر عشر جزائر- ونحر مقيس السهمي على ماء بدر تسعا- ثم شغلتهم [ (١) ] الحرب فأكلوا من أزوادهم [ (٢) ] .
بن نوفل تسعا- ثم نحر لهم أبو البختريّ على ماء بدر عشر جزائر- ونحر مقيس السهمي على ماء بدر تسعا- ثم شغلتهم [ (١) ] الحرب فأكلوا من أزوادهم [ (٢) ] .
عدة أفراسهم وإبلهم وقادوا مائة فرس عليها مائة دارع سوى دروع في المشاة، وكانت إبلهم سبعمائة بعير، وهم كما ذكر اللَّه تعالى عنهم بقوله: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [ (٣) ] وأقبلوا في تجمل عظيم وحنق زائد على رسول اللَّه ﷺ وأصحابه لما يريدون من أخذ عيرهم، وقد أصابوا من قبل عمرو بن الحضرميّ والعير التي كانت معه.
وصول عير قريش إلى بدر وأقبل أبو سفيان بالعير ومعها سبعون رجلا منهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص، فكانت عيرهم ألف بعير تحمل المال، وقد خافوا خوفا شديدا حين دنوا من المدينة واستبطئوا ضمضم بن عمرو والنفير [ (٤) ] ، فلما كانت الليلة التي يصبحون فيها على ماء بدر، جعلت العير تقبل بوجوهها إلى ماء بدر- وكانوا باتوا [ (٥) ] من وراء بدر آخر ليلتهم وهم على أن يصبّحوا بدرا إن لم يعترض لهم- فما انقادت لهم العير حتى ضربوها بالعقل [ (٦) ] ، وهي ترجع الحنين تزاور [ (٧) ] إلى ماء بدر- وما
بها إلى الماء حاجة، لقد شربت بالأمس- وجعل أهل العير يقولون: هذا شيء ما صنعته معنا منذ خرجنا، وغشيتهم تلك الليلة الظلمة حتى ما يبصر أحد منهم شيئا. فأصبح أبو سفيان ببدر قد تقدم العير وهو خائف من الرصد، فضرب وجه عيره فساحل بها [ (١) ] ، وترك بدرا يسارا وانطلق سريعا، وأقبلت قريش من مكة ينزلون كل منهل، يطعمون الطعام من أتاهم وينحرون الجزر. وهمّ عتبة وشيبة أن يرجعا ثم مضيا وقد عنفهما أبو جهل.
رؤيا جهيم بن الصلت فلما كانوا بالجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف في منامه رجلا أقبل على فرس معه [ (٢) ] بعير حتى وقف عليه فقال: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وزمعة بن الأسود، وأمية بن خلف، وأبو البختري، وأبو الحكم، ونوفل بن خويلد، في رجال سماهم. وأسر سهيل بن عمرو، وفرّ الحارث بن هشام، وقائل يقول: واللَّه إني لأظنكم [ (٣) ] إلى مصارعكم، ثم رآه كأنه ضرب في لبّة [ (٤) ] بعيره فأرسله في العسكر فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه بعض دمه. فشاعت هذه الرؤيا في العسكر، فقال أبو جهل: هذا نبيّ آخر من بني المطلب: سيعلم غدا من المقتول، نحن أو محمدا وأصحابه.
نجاة عير قريش وإصرار النفير على البقاء ببدر وأتاهم قيس بن امرئ القيس من أبي سفيان يأمرهم بالرجوع، ويخبرهم أن قد نجت عيرهم: فلا تجزروا [ (٥) ] أنفسكم أهل يثرب، فلا حاجة لكم فيما وراء ذلك، إنما خرجتم لتمنعوا العير وأموالكم، وقد نجاها اللَّه. فعالج قريشا فأبت الرجوع وردوا القيان من الجحفة. وقال أبو جهل: لا واللَّه لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم
ثلاثا، ننحر الجزر، ونطعم الطعام، ونشرب الخمر، وتعزف القيان علينا، فلن تزال العرب تهابنا أبدا. وعاد قيس إلى أبي سفيان وقد بلغ الهدّة [ (١) ]- على تسعة أميال من عقبة عسفان- فأخبره بمضي قريش، فقال: وا قوماه!! هذا عمل عمرو ابن هشام [يعني أبا جهل] [ (٢) ] ، كره أن يرجع لأنه ترأس على الناس فبغى، والبغي منقصة وشؤم، إن أصاب محمد النفير ذللنا.
فقال: وا قوماه!! هذا عمل عمرو ابن هشام [يعني أبا جهل] [ (٢) ] ، كره أن يرجع لأنه ترأس على الناس فبغى، والبغي منقصة وشؤم، إن أصاب محمد النفير ذللنا.
رجوع الأخنس ببني زهرة عن بدر ورجع الأخنس بن شريق [واسمه أبي بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج ابن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة] ببني زهرة من الأبواء [ (٣) ]- وكانوا نحو المائة وقيل ثلاثمائة- فلم يشهد بدرا أحد من بني زهرة إلا رجلان هما عمّا مسلم ابن شهاب بن عبد اللَّه [ (٤) ] وقتلا كافرين، ويقال: إن الأخنس بن شريق خلا بأبي جهل لما تراءى الجمعان فقال: أترى محمدا يكذب؟ فقال أبو جهل: كيف يكذب على اللَّه وقد كنا نسميه الأمين لأنه ما كذب قط! ولكن إذا كانت في عبد مناف السقاية والرفادة والمشورة، ثم تكون فيهم النبوة، فأي شيء بقي لنا؟ فحينئذ انخنس الأخنس ببني زهرة [ (٥) ] ورجعت بنو عدي قبل ذلك من مرّ الظهران.
الهاتف بمكة بنصر المسلمين وذكر قاسم بن ثابت في كتاب الدلائل أن قريشا حين توجهت إلى بدر مرّ هاتف من الجن على مكة في اليوم الّذي أوقع بهم المسلمون وهو ينشد بأنفذ صوت ولا يرى شخصه [ (٦) ] :
أزار الحنفيون بدرا وقيعة ... سينقض منها ركن كسرى وقيصرا أبادت رجالا من لؤيّ وأبرزت ... خرائد يضربن الترائب حسّرا فيا ويح من أمسى عدو محمد ... لقد جار عن قصد الهدى وتحيرا فقال قائلهم: من الحنفيون؟ فقال: هم محمد وأصحابه، يزعمون أنهم على دين إبراهيم الحنيف، ثم لم يلبثوا أن جاءهم الخبر اليقين.
خبر الأعرابي بعرق الظّبية وأصبح رسول اللَّه ﷺ صبيحة أربع عشرة بعرق الظبية [ (١) ] فجاء من تهامة أعرابي فسئل عن أبي سفيان فقال: ما لي به علم، فقالوا له: تعال سلّم على رسول اللَّه، قال: وفيكم رسول اللَّه؟ قالوا: نعم، قال: فأيكم هو؟ قالوا: هذا، قال: أنت رسول اللَّه؟ قال: نعم، قال: فما في بطن ناقتي هذه إن كنت صادقا؟ فقال سلمة بن سلامة بن وقش: نكحتها فهي حبلى منك، فكره رسول اللَّه ﷺ مقالته وأعرض عنه. ثم سار ﷺ حتى أتى الروحاء ليلة الأربعاء للنصف من رمضان، فصلى عند بئر الروحاء، ولما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من وتره لعن الكفرة.
ﷺ مقالته وأعرض عنه. ثم سار ﷺ حتى أتى الروحاء ليلة الأربعاء للنصف من رمضان، فصلى عند بئر الروحاء، ولما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من وتره لعن الكفرة.
دعاؤه على أبي جهل وزمعة وقال: اللَّهمّ لا تفلتن أبا جهل فرعون هذه الأمة، اللَّهمّ لا تفلتن زمعة بن الأسود، اللَّهمّ وأسخن عين أبي زمعة بزمعة، اللَّهمّ وأعم بصر أبي زمعة، اللَّهمّ لا تفلتن سهيلا، اللَّهمّ أنج سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين.
خروجه وأمره بالإفطار من الصوم واستعمل ﷺ على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر ورده من الروحاء، وقدم خبيب بن يساف [ (١) ] بالروحاء مسلما. وخرج ﷺ فصام يوما أو يومين ثم نادى مناديه: يا معشر العصاة إني مفطر فأفطروا، وذلك أنه قد قال لهم قبل ذلك: أفطروا فلم يفعلوا.
خبر العير الّذي برك وكان رفاعة وخلّاد ابنا رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاريان، وعبيد بن زيد بن عامر بن العجلان بن عمرو يتعاقبون بعيرا، حتى إذا كانوا بالروحاء برك بعيرهم وأعيا، فمر بهم النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه برك علينا بكرنا، فدعا بماء فتمضمض وتوضأ في إناء ثم قال: افتحا فاه، ففعلا، ثم صبه في فيه [ (٢) ] ، ثم على رأسه وعنقه، ثم على حاركه وسنامه، ثم على عجزه، ثم على ذنبه، ثم قال: اركبا، ومضى، فلحقاه وإن بكرهم لينفر [ (٣) ] بهم، حتى إذا كانوا بالمصلى راجعين من بدر برك عليهم فنحره خلاد، فقسم لحمه وتصدق به.
المشورة قبل بدر ومضى رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كان دوين بدر أتاه الخبر بمسير قريش، فاستشار الناس، فقام أبو بكر ﵁ فقال فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن، ثم قال: يا رسول اللَّه، إنها واللَّه قريش وعزها، واللَّه ما ذلت منذ عزت، واللَّه ما آمنت منذ كفرت، واللَّه لا تسلم عزها أبدا ولتقاتلنك، فاتهب [ (٤) ] لذلك أهبته، وأعدّ لذلك عدته، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول اللَّه، امض لأمر اللَّه فنحن معك، واللَّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها:
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [ (١) ] ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما [ (٢) ] مقاتلون، والّذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد [ (٣) ] لسرنا، فقال له رسول اللَّه ﷺ خيرا، ودعا له بخير.
مشورة الأنصار ثم قال أشيروا عليّ أيها الناس، وإنما يريد الأنصار، وكان يظنهم لا ينصرونه إلا في الدار، لأنهم شرطوا له أن يمنعوه [ (٤) ] مما يمنعون منه أنفسهم وأولادهم، فقام [ (٥) ] سعد بن معاذ ﵁ فقال: أنا أجيب عن الأنصار، كأنك يا رسول اللَّه تريدنا! قال: أجل، قال: إنك عسى أن تكون قد خرجت عن أمر قد أوحي إليك [في غيره] [ (٦) ] فإنا قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به حق فأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة، فامض يا نبي اللَّه لما أردت، فو الّذي بعثك بالحق لو استعرضت (بنا) [ (٧) ] هذا البحر (فخضته) [ (٧) ] لخضناه معك ما بقي منا رجل، وصل من شئت واقطع من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وما أخذت من أموالنا أحب إلينا مما تركت، والّذي نفسي بيده ما سلكت هذا الطريق قط وما لي بها من علم، وما نكره أن نلقى عدونا، إنا لصبر عند الحرب، صدق [ (٨) ] عند اللقاء، لعل اللَّه يريك منا بعض ما تقر به عيناك. وفي رواية [ (٩) ] أن سعد بن معاذ قال: إنا قد خلفنا من قومنا قوما ما نحن بأشد حبا لك منهم، ولا أطوع لك منهم، لهم رغبة في الجهاد ونية، ولو ظنوا يا رسول اللَّه أنك ملاق عدوا ما تخلفوا، ولكن إنما ظنوا أنها العير، نبني لك عريشا فتكون فيه ونعد عندك [ (١٠) ] رواحلك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا اللَّه وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن تكن الأخرى جلست على رواحلك فلحقت من وراءنا. فقال له
النبي ﷺ خيرا، وقال: أو يقضي اللَّه خيرا من ذلك يا سعد!.
دلالته على مصارع المشركين يوم بدر فلما فرغ سعد من المشورة قال رسول اللَّه ﷺ: سيروا على بركة اللَّه، فإن اللَّه قد وعدني إحدى الطائفتين، واللَّه لكأنّي انظر إلى مصارع القوم، ثم أراهم مصارعهم يومئذ: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، فما عدا كل رجل مصرعه، فعلم القوم أنهم يلاقون القتال وأن العير تفلت، ورجوا النصر لقول النبي ﷺ.
ثم أراهم مصارعهم يومئذ: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، فما عدا كل رجل مصرعه، فعلم القوم أنهم يلاقون القتال وأن العير تفلت، ورجوا النصر لقول النبي ﷺ.
عقد الألوية ومن يومئذ عقد رسول اللَّه ﷺ الألوية وهي ثلاثة: لواء يحمله مصعب بن عمير، ورايتان سوداوان [ (١) ] : إحداهما مع عليّ، والأخرى مع رجل من الأنصار، وأظهر السلاح، وكان خرج من المدينة على غير لواء معقود، وسار من الروحاء. وتعجل ومعه قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر [ (٢) ] بن الخزرج ابن عمرو بن مالك بن الأوس الظفري، ويقال: بل كان معه معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أديّ بن سعد بن على ابن أسد بن ساردة بن يزيد [ (٣) ] بن جشم بن الخزرج الأنصاري، وقيل: بل كان معه عبد اللَّه بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن
ابن النجار المازني.
خبر سفيان الضمريّ فلقي سفيان الضمريّ فقال رسول اللَّه ﷺ: من الرجل؟ فقال: بل من أنتم؟ قال رسول اللَّه ﷺ: فأخبرنا ونخبرك، قال: وذاك بذاك؟ قال النبي ﷺ: نعم. قال: فسلوا عما شئتم، فقال رسول اللَّه ﷺ: أخبرنا عن قريش، فقال: بلغني أنهم خرجوا يوم كذا وكذا من مكة، فإن كان الّذي أخبرني صادقا فإنّهم بجنب هذا الوادي. قال رسول اللَّه ﷺ: فأخبرنا عن محمد وأصحابه، قال: خبرت أنهم خرجوا من يثرب يوم كذا وكذا، فإن كان الّذي أخبرني صادقا فإنّهم بجانب هذا الوادي، قال الضمريّ: فمن أنتم؟ قال النبي ﷺ: نحن من ماء، وأشار بيده نحو العراق، فقال (الضمريّ) [ (١) ] من ماء العراق؟ ثم انصرف رسول اللَّه ﷺ إلى أصحابه، ولا يعلم واحد من الفريقين بمنزل صاحبه، بينهم قوز [ (٢) ] من رمل، ومضى فلقيه بسبس وعدي بن أبي الزغباء فأخبراه خبر العير.
رف رسول اللَّه ﷺ إلى أصحابه، ولا يعلم واحد من الفريقين بمنزل صاحبه، بينهم قوز [ (٢) ] من رمل، ومضى فلقيه بسبس وعدي بن أبي الزغباء فأخبراه خبر العير.
خبر العيون وسقاء قريش ونزل النبي ﷺ أدنى بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان، فبعث عليا والزبير وسعد بن أبي وقاص وبسبس بن عمرو ﵃ يتحسسون [ (٣) ] على الماء، وأشار لهم إلى ظريب [ (٤) ] وقال أرجو أن تجدوا الخبر عند هذا القليب الّذي يلي الظرب [ (٤) ] فوجدوا على تلك القليب [ (٥) ] روايا [ (٦) ] قريش فيها سقاؤهم، فأفلت عامتهم وفيهم عجير، فجاء قريشا فقال: يا آل غالب، هذا ابن أبي كبشة وأصحابه قد أخذوا سقّاءكم، فماء العسكر وكرهوا ذلك، والسماء تمطر
عليهم، وأخذ تلك الليلة [أبو] [ (١) ] يسار غلام عبيدة بن سعيد بن العاص، وأسلم غلام منبه بن الحجاج، وأبو رافع غلام أمية بن خلف، فأتى بهم النبي ﷺ وهو يصلي فقالوا: (نحن) [ (٢) ] سقّاء قريش بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهم فضربوهم، فقالوا: نحن لأبي سفيان، ونحن في العير، فأمسكوا عنهم. فسلم رسول اللَّه ﷺ وقال: إن صدقوكم ضربتموهم، وإن كذبوكم تركتموهم، ثم أقبل عليهم يسألهم، فأخبره أن قريشا خلف هذا الكثيب.
عدة المشركين يوم بدر وأنهم ينحرون يوما عشرا ويوما تسعا، واعلموه بمن خرج من مكة، فقال ﷺ: القوم بين الألف والتسعمائة، وقال: هذه مكة قد ألقت [إليكم] [ (٣) ] أفلاذ كبدها.
المشورة في منزل الحرب واستشار أصحابه في المنزل، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن (حرام بن) [ (٤) ] كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري: انطلق بنا إلى أدنى ماء (إلى) [ (٥) ] القوم فإنّي عالم بها وبقلبها [ (٦) ] ، بها قليب قد عرفت عذوبة مائه، وماء كثير لا ينزح [ (٧) ] ، ثم نبني عليها حوضا ونقذف فيه الآنية فنشرب ونقاتل ونغوّر [ (٨) ] ما سواها من القلب. فقال: يا حباب، أشرت بالرأي، ونهض بمن معه فنزل على القليب ببدر، وبات تلك الليلة يصلي إلى جذم [ (٩) ] شجرة هناك- وكانت ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان- وفعل ما أشار به الحباب.
المطر يوم بدر وبعث اللَّه السماء، فأصاب المسلمين ما لبّد الأرض ولم يمنع من السير، وأصاب قريشا من ذلك ما لم يقدروا أن يرتحلوا منه، وإنما بينهم قوز من رمل [ (١) ] ، وكان مجيء المطر نعمة وقوة للمؤمنين، وبلاء ونقمة على المشركين.
النّعاس الّذي أصاب المسلمين وأصاب المسلمين تلك الليلة نعاس ألقي عليهم فناموا حتى إن أحدهم [تكون] [ (٢) ] ذقنه بين ثدييه وما يشعر حتى يقع على جنبه، واحتلم رفاعة بن رافع ابن مالك حتى اغتسل آخر الليل. وبعث ﷺ عمار بن ياسر وعبد اللَّه بن مسعود ﵄ فأطافا بالقوم، ثم رجعا فأخبراه أن القوم مذعورين، وأن السماء تسحّ عليهم [ (٣) ] .
بناء عريش رسول اللَّه وبني لرسول اللَّه ﷺ لما نزل القليب- عريش من جريد. وقام سعد ابن معاذ على بابه متوشح السيف. ومشى رسول اللَّه ﷺ على موضع الوقعة، وعرض على أصحابه مصارع رءوس الكفر من قريش مصرعا مصرعا، يقول: هذا مصرع فلان، و [هذا] [ (٤) ] مصرع فلان، فما عدا واحد منهم مضجعه الّذي حدّ له الرسول. وعدّل ﷺ الصفوف، ورجع إلى العريش فدخل ﷺ وأبو بكر ﵁، وأصبح ببدر يوم الجمعة السابع عشر، وقيل: الثامن عشر من رمضان قبل أن تنزل قريش، فطلعت قريش وهو يصفهم، وقد أترعوا حوضا. ودفع رايته إلى مصعب بن عمير فتقدم حيث أمره النبي ﷺ أن يضعها، ووقف ﷺ ينظر إلى الصفوف فاستقبل المغرب وجعل الشمس خلفه، وأقبل المشركون فاستقبلوا الشمس، فنزل ﷺ بالعدوة [ (٥) ] الشامية، ونزلوا بالعدوة اليمانية. فجاء
رجل فقال: يا رسول اللَّه إني أرى أن تعلو الوادي، فإنّي أرى ريحا قد هاجت من أعلى الوادي، وإني أراها بعثت بنصرك. فقال ﷺ: قد صففت صفوفي ووضعت رايتي، فلا أغير ذلك. ثم دعا ربه تعالى فنزل عليه: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [ (١) ] يعني بعضهم على إثر بعض.



