إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 4 dari 128 6146 halaman

— Bagian 4 · زل عليه: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجا… —

Bagian 4

زل عليه: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [ (١) ] يعني بعضهم على إثر بعض.

خبر سواد بن غزية ولما عدل رسول اللَّه ﷺ الصفوف تقدم سواد بن غزية أمام الصف، فدفع النبيّ ﷺ في بطنه فقال: استو يا سواد، فقال: أوجعتني والّذي بعثك بالحق أقدني [ (٢) ] ، فكشف ﷺ عن بطنه وقال: استقد، فاعتنقه وقبّله. فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: حضر من أمر اللَّه ما قد ترى، وخشيت القتل، فأردت أن أكون آخر عهدي [ (٣) ] بك [أن يمس جلدي جلدك] [ (٤) ] وأن أعتنقك، وكان ﷺ يسوّى الصفوف وكأنما يقوم بها القداح [ (٥) ] .

الريح التي بعثت والملائكة وجاءت ريح شديدة، ثم هبت ريح أشد منها، ثم هبت ريح ثالثة أشد منهما: فكانت الأولى جبريل ﵇ في ألف مع رسول اللَّه ﷺ، والثانية ميكائيل ﵇ في ألف عن ميمنته، والثالثة إسرافيل في ألف عن ميسرته. ويقال: جاء جبريل في ألف من الملائكة في صور الرجال، وكان في خمسمائة من الملائكة في الميمنة، وميكائيل في خمسمائة من الميسرة، ووراءهم مدد من الملائكة لم يقاتلوا، وهم الآلاف المذكورون في سورة آل عمران [ (٦) ] ، وكان إسرافيل وسط الصف لا يقاتل كما يقاتل غيره من الملائكة. وكان الرجل يرى الملك على صورة رجل يعرفه،

وهو يثبته ويقول له: ما هم بشيء، فكر عليهم [ (١) ] ، وهذا معنى قوله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [ (٢) ] ، وفي مثل هذا قال حسان ﵁: ميكال معك وجبرئيل كلاهما ... مدد لنصرك من عزيز قادر [ (٣) ]

ألوية بدر ويقال كان على الميمنة أبو بكر ﵁، والثابت أنه لم يكن على الميمنة والميسرة أحد، وكان لواء رسول اللَّه ﷺ الأعظم- لواء المهاجرين- مع مصعب ابن عمير، ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ. ومع قريش ثلاثة ألوية: لواء مع أبي عزيز (بن عمير) [ (٤) ] ، ولواء مع النضر بن الحارث، ولواء مع طلحة بن أبي طلحة.

المنذر، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ. ومع قريش ثلاثة ألوية: لواء مع أبي عزيز (بن عمير) [ (٤) ] ، ولواء مع النضر بن الحارث، ولواء مع طلحة بن أبي طلحة.

خطبته يوم بدر وخطب ﷺ يومئذ فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإنّي أحثكم على ما حثكم اللَّه عليه، وأنهاكم عما نهاكم عنه، فإن اللَّه عظيم شأنه، يأمر بالحق ويحب الصدق، ويعطي على الخير أهله، على منازلهم عنده، به يذكرون وبه يتفاضلون، وإنكم قد أصبحتم بمنزل الحق لا يقبل اللَّه فيه من أحد إلا ما ابتغي به وجهه، وإن الصبر في مواطن البأس مما يفرج اللَّه به الهمّ، وينجي به من الغمّ، وتدركون النجاة في الآخرة، فيكم نبي اللَّه يحذركم ويأمركم، فاستحيوا اليوم أن يطلع اللَّه ﷿ على شيء من أمركم يمقتكم عليه، فإن اللَّه يقول: لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [ (٥) ] . انظروا الّذي أمركم به من كتابه، وأراكم من آياته، وأعزكم [به] [ (٦) ] بعد ذلة، فاستمسكوا به يرض به ربكم عنكم، وابلوا

ربكم في هذه المواطن أمرا تستوجبوا وعدكم به من رحمته ومغفرته، فإن وعده حق وقوله صدق وعقابه شديد. وإنما أنا وأنتم باللَّه الحي القيوم، إليه ألجأنا ظهورنا، وبه اعتصمنا، وعليه توكلنا، وإليه المصير، يغفر اللَّه لي وللمسلمين.

دعاؤه على قريش ولما رأى ﷺ قريشا تصوب من الوادي- وكان أول من طلع زمعة بن الأسود على فرس له يتبعه ابنه، فاستجال بفرسه يريد أن يتبوأ للقوم منزلا- قال ﷺ: اللَّهمّ إنك أنزلت عليّ الكتاب، وأمرتني بالقتال، ووعدتني إحدى الطائفتين، وأنت لا تخلف الميعاد، اللَّهمّ هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك [ (١) ] وتكذب رسولك، اللَّهمّ فنصرك الّذي وعدتني، اللَّهمّ أحنهم الغداة [ (٢) ] .

بعثة عمر إلى قريش يعرض عليهم الرجوع ولما نزل القوم بعث رسول اللَّه ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ إليهم يقول: ارجعوا، فإنه إن يلي هذا الأمر مني غيركم، أحب إلي من أن تلوه مني، [وأن] [ (٣) ] أليه من غيركم أحب [إليّ] من [أن] [ (٣) ] أليه منكم، فقال حكيم بن حزام: قد عرض نصفا فاقبلوه، واللَّه لا تنصرون عليه بعد ما عرض من النصف [ (٤) ] ، فقال أبو جهل: واللَّه لا نرجع بعد أن أمكننا اللَّه منهم، [ولا نطلب أثرا بعد عين، ولا يعترض لعيرنا بعد هذا أبدا] [ (٥) ] .

النفر الذين شربوا من الحوض وأقبل نفر من قريش حتى وردوا الحوض- منهم حكيم بن حزام- فأراد المسلمون طردهم فقال ﷺ: دعوهم، فوردوا الماء فشربوا، فما شرب منهم أحد إلا قتل، إلا ما كان من حكيم بن حزام نجا [ (٦) ] .

لحوض- منهم حكيم بن حزام- فأراد المسلمون طردهم فقال ﷺ: دعوهم، فوردوا الماء فشربوا، فما شرب منهم أحد إلا قتل، إلا ما كان من حكيم بن حزام نجا [ (٦) ] .

بعثة عمير بن وهب لحرز المسلمين وما قاله لقريش وبعثت قريش عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن الجمحيّ ليحرز [ (١) ] المسلمين، فلما لم ير لهم مددا ولا كمينا، رجع فقال: القوم ثلاثمائة إن زادوا [زادوا] [ (٢) ] قليلا، معهم سبعون بعيرا وفرسان، ثم قال: يا معشر قريش! البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليست لهم منعة ولا ملجأ [ (٣) ] إلا سيوفهم، ألا ترون خرسا لا يتكلمون، يتلمظون تلمظ [ (٤) ] الأفاعي، واللَّه ما أرى أن يقتل منهم رجل حتى يقتل منكم رجلا، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم فما خير في العيش بعد ذلك فروا رأيكم. فبعثوا أبا سلمة الجشمي، فأطاف على المسلمين بفرسه، ثم رجع فقال: واللَّه ما رأيت جلدا ولا عدادا ولا حلقة ولا كراعا، ولكني رأيت قوما لا يريدون أن يؤوبوا إلى أهليهم، قوما مستميتين ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، زرق [ (٥) ] العيون كأنها [ (٦) ] الحصى تحت الحجف [ (٧) ] ، فروا رأيكم.

حكيم بن حزام يؤامر قريشا على الرجوع فمشى حكيم بن حزام في الناس ليرجعوا فوافقه عتبة بن ربيعة، وأبي أبو جهل وهبّ [ (٨) ] إلى عامر الحضرميّ أخي المقتول بنخلة، وحثه على أخذه بأثر أخيه، فقام ثم حثا على استه التراب بعد ما اكتشف وصرخ: وا عمراه! فأفسد على الناس الرأي الّذي رآه عتبة ودعاهم إليه.

بدء القتال يوم بدر وأول من قتل ثم حرّش بين الناس، وحمل فناوش المسلمين وشبت الحرب. فخرج إليه مهجع

مولى عمر [بن الخطاب] [ (١) ] فقتله عامر، فكان مهجع أول من استشهد يوم بدر، وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة قتله حبّان بن العرقة، ويقال: عمير بن الحمام قتله خالد بن الأعلم العقيلي.

كان مهجع أول من استشهد يوم بدر، وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة قتله حبّان بن العرقة، ويقال: عمير بن الحمام قتله خالد بن الأعلم العقيلي.

مناشدة رسول اللَّه ربه وكان رسول اللَّه ﷺ في العريش وأصحابه على صفوفهم، فاضطجع فغشيه نوم غلبه- وكان قد قال: لا تقاتلوا حتى أوذنكم، وإن كثبوكم [ (٢) ] فارموهم، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم

  • فقال أبو بكر ﵁: يا رسول اللَّه قد دنا القوم، وقد نالوا منا، فاستيقظ ﷺ وهو رافع يديه يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول: اللَّهمّ إن تظهر على هذه العصابة يظهر الشرك ولا يقم لك دين، وأبو بكر يقول: واللَّه لينصرنك اللَّه وليبيضن وجهك. وقال عبد اللَّه بن رواحة: يا رسول اللَّه، إني أشير عليك- ورسول اللَّه أعظم وأعلم باللَّه من أن يشار عليه- إن اللَّه أجلّ وأعظم من أن ينشد وعده. فقال رسول اللَّه ﷺ: يا ابن رواحة، ألا أنشد اللَّه وعده، إن اللَّه لا يخلف الميعاد. ولم يذكر ابن إسحاق ولا الواقدي أنه ﷺ قاتل، وخرّج الفريابي، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن علي ﵁ قال: لما كان يوم بدر وحضر الناس، أمّنا رسول اللَّه ﷺ، فما كان منا أحد أقرب إلى المشركين منه، وكان أشد الناس بأسا [ (٣) ] .

الأسود بن عبد الأسد: مقتله عند الحوض فلما تزاحف الناس قال الأسود بن عبد الأسد [ (٤) ] المخزومي- حين دنا من الحوض-: أعاهد اللَّه لأشربن من حوضهم أو لأهدمنّه، أو لأموتنّ دونه، فشدّ حتى دنا منه، فاستقبله حمزة بن عبد المطلب فضربه فأطنّ [ (٥) ] قدمه، فزحف الأسود حتى وقع في الحوض فهدمه برجله الصحيحة وشرب منه، وحمزة يتبعه

فضربه في الحوض فقتله، فدنا بعضهم من بعض وخرج عتبة، وشيبة والوليد، ودعوا إلى المبارزة.

المبارزة وخروج الأنصار وكراهية رسول اللَّه ذلك ودعوته للمهاجرين فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار فتيان وهم: معاذ ومعوّذ وعوف بنو عفراء، ويقال ثالثهم عبد اللَّه بن رواحة [ (١) ] فاستحيا رسول اللَّه ﷺ وكره أن يكون أول قتال- لقي فيه المسلمون المشركين- في الأنصار، وأحب أن تكون الشوكة [ (٢) ] ببني عمه وقومه، فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم، وقال لهم خيرا. ثم نادى منادي المشركين: يا محمد، أخرج لنا [ (٣) ] الأكفاء من قومنا، فقال ﷺ: يا بني هاشم، قوموا فقاتلوا بحقكم الّذي بعث به نبيكم، إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور اللَّه. فقام علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، فمشوا إليهم [ (٤) ] . وكان علي ﵁ معلما بصوفة بيضاء، فقال عتبة لابنه: قم يا وليد، فقام فقتله علي، ثم قام عتبة فقتله حمزة، ثم قام شيبة فقام إليه عبيدة فضربه شيبة فقطع ساقه، فكرّ حمزة وعلي فقتلا شيبة واحتملا عبيدة إلى الصف [ (٥) ] فنزلت فيهما [ (٦) ] هذه الآية: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُ

مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ [ (١) ] .

استفتاح أبي جهل واستفتح أبو جهل يومئذ فقال: اللَّهمّ أقطعنا للرحم، وأتانا بما لا يعلم، فأحنه الغداة. فأنزل اللَّه تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [ (٢) ] . وقال يومئذ: ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سنّي لمثل هذا ولدتني أمي [ (٣) ]

َوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [ (٢) ] . وقال يومئذ: ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سنّي لمثل هذا ولدتني أمي [ (٣) ]

إبليس يذمر المشركين ثم نكوصه على عقبيه وتصور إبليس في صورة سراقة (بن مالك) [ (٤) ] ، بن جعشم (المدلجي) [ (٤) ] يذمر المشركين ويخبرهم أنه لا غالب لهم من الناس، فلما أبصر عدوّ اللَّه الملائكة نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون [ (٥) ] فتشبث به الحارث بن هشام وهو يرى أنه سراقة، فضرب في صدر الحارث، فسقط، وانطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر، [ورفع يديه وقال: يا رب، موعدك الّذي وعدتني] [ (٦) ] .

شعار المسلمين في القتال وإعلامهم وأقبل أبو جهل يحض المشركين على القتال بكلام كثير [ (١) ] وجعل ﷺ شعار المهاجرين «يا بني عبد الرحمن» وشعار الخزرج «يا بني عبد اللَّه» والأوس «يا بني عبيد اللَّه» . ويقال: كان شعار رسول اللَّه ﷺ: «يا منصور أمت» [ (٢) ] وقال ﷺ: إن الملائكة قد سوّمت فسوّموا [ (٣) ] ، فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم، وكان أربعة يعلمون في الزحوف [ (٤) ] ، فكان حمزة معلما بريشة نعامة، وعلي معلما بريشة نعامة «وعليّ معلما بصوفة بيضاء، والزبير معلما بعصابة صفراء- وكان يحدّث أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر- وكان أبو دجانة معلما بعصابة حمراء.

خبر قتال الملائكة يوم بدر وقال سهيل بن عمرو: ولقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين، يقتلون ويأسرون، وقال أبو أسيد الساعدي [بعد أن ذهب بصره] [ (٥) ] ، لو كنت معكم الآن ببدر [ومعي بصري] [ (٥) ] لأريتكم الشّعب الّذي خرجت منه الملائكة. وكان [ (٦) ] ابن عباس يحدّث عن رجل من بني غفار حدثه، قال: أقبلت أنا وابن عم لي يوم بدر حتى أصعدنا في [ (٧) ] جبل ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة [ (٨) ] ، فننتهب مع من ينتهب، فبينا نحن في الجبل إذ رأيت سحابة دنت منا «فسمعت فيها حمحمة الخيل وقعقعة الحديد، وسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم. فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات، وأما

ينا نحن في الجبل إذ رأيت سحابة دنت منا «فسمعت فيها حمحمة الخيل وقعقعة الحديد، وسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم. فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات، وأما

أنا فكدت أهلك، فتماسكت واتبعت البصر حيث تذهب السحابة، فجاءت إلى النبي ﷺ وأصحابه، ثم رجعت وليس فيها شيء مما كنت أسمع. وقال أبو رهم الغفاريّ عن ابن عم له: بينا أنا وابن عم لي على ماء بدر- فلما رأينا قلة من مع محمد وكثرة قريش- قلنا: إذا التقت الفئتان عمدنا إلى معسكر محمد وأصحابه، فانطلقنا نحو المجنّبة اليسرى من أصحابه ونحن نقول: هؤلاء ربع قريش. فبينما نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا، فرفعنا أبصارنا إليها، فسمعنا أصوات الرجال والسلاح، وسمعنا رجلا يقول لفرسه: أقدم حيزوم، وسمعناهم يقولون: رويدا تتامّ أخراكم. فنزلوا على ميمنة رسول اللَّه ﷺ ثم جاءت أخرى مثل [ذلك] [ (١) ] فكانت مع النبي ﷺ، فنظرنا إلى النبي ﷺ وأصحابه فإذا هم الضّعف على قريش فمات ابن عمي، وأما أنا فتماسكت وأخبرت النبي ﷺ وحسن إسلامه. وقال رسول اللَّه ﷺ ما رئي الشيطان يوما [هو] [ (٢) ] فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة- وما ذلك إلا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز اللَّه عن الذنوب العظام- إلا ما رئي يوم بدر، وقيل: ما رأى يوم بدر، قال: أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة. وقال ﷺ يومئذ: هذا جبريل يسوق الريح كأنه دحية الكلبي، إني نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور. وقال عبد الرحمن بن عوف: رأيت يوم بدر رجلين، عن يمين النبي ﷺ أحدهما، وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال، ثم يليهما ثالث من خلفه، ثم ربعهما رابع أمامه. وعن صهيب: ما أدري كم يد مقطوعة أو ضربة جائفة [ (٣) ] لم يدم كلمهما [ (٤) ]- يوم بدر- قد رأيتها. وعن أبي بردة بن نيار قال: جئت يوم بدر بثلاثة رءوس فوضعتهم بين يدي رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالث فإنّي رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه فتدهدى [ (٥) ] أمامه فأخذت رأسه، فقال ﷺ: ذاك فلان من الملائكة. وكان ابن عباس يقول: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر. وعن ابن عباس: كان الملك يتصور في صورة من

يعرفون من الناس يثبتونهم فيقول: إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا، ليسوا بشيء. وذاك قول اللَّه ﵎: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [ (١) ] . وعن حكيم بن حزام: لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بوادي خلص [ (٢) ] بجاد [ (٣) ] من السماء قد سد الأفق، فإذا الوادي يسيل نملا، فوقع في نفسي أن هذا شيء من السماء أيّد به محمد ﷺ، فما كانت إلا الهزيمة، وهي الملائكة.

نهي الرسول ﷺ عن قتل بني هاشم ورجال من قريش ونهى رسول اللَّه ﷺ يومئذ عن قتل بني هاشم، فقال: من لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله. ونهى عن قتل العباس بن عبد المطلب، ونادى مناديه: من أسر أمّ حكيم بنت حزام فليخل سبيلها فإن رسول اللَّه قد أمنها. وكان قد أسرها رجل من الأنصار وكتفها بذؤابتها [ (٤) ] فلما سمع المنادي خلى سبيلها. ونهى أيضا عن قتل أبي البختري فقتله أبو داود المازني، ويقال: قتله المجدّر بن ذياد [ (٥) ] . ونهى عن قتل الحارث بن عامر بن نوفل، فقتله خبيب بن يساف ولا يعرفه. ونهى عن قتل زمعة بن الأسود، فقتله ثابت بن الجذع [ (٦) ] ولا يعرفه.

دعاؤه ﷺ ثم رميه المشركين بالحصى ولما التحم القتال كان رسول اللَّه ﷺ رافعا يديه يسأل اللَّه النصر وما وعده. وأمر ﷺ فأخذ من الحصا كفا فرماهم بها وقال: شاهت الوجوه، اللَّهمّ ارعب قلوبهم، وزلزل أقدامهم. فانهزم أعداء اللَّه لا يلوون على شيء، وألقوا دروعهم، والمسلمون يقتلون ويأسرون، وما بقي منهم أحد إلا امتلأ وجهه وعيناه، ما يدري أين يتوجه، والملائكة يقتلونهم، وذلك قوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ

وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ (١) ] .

َلَهُمْ

وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ (١) ] .

أسر عقبة بن أبي معيط وقتله وجمح بعقبة بن أبي معيط فرسه، فأخذه عبد اللَّه بن سلمة العجلانيّ. فأمر النبيّ ﷺ عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه صبرا، وصدق اللَّه رسوله ﷺ في قوله لعقبة: إن وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرا . أسر أمية بن خلف وبينا عبد الرحمن بن عوف ﵁ يجمع أدراعا بعد أن ولّى الناس إذا أمية بن خلف وابنه عليّ، فأخذ يسوقهما أمامه إذ بصر به بلال فنادى يا معشر الأنصار، أمية بن خلف رأس الكفر، لا نجوت إن نجوت. فأقبلوا حتى طرح أمية على ظهره، فقطع الحباب بن المنذر أرنبة أنفه، وضربه خبيب بن يساف حتى قتله، وقتل عمار بن ياسر عليّ بن أمية بن خلف. وقتل الزبير بن العوام عبيدة ابن سعيد بن العاص، وقتل أبو دجانة عاصم بن أبي عوف بن ضبيرة [ (٢) ] السهمي، وقتل عليّ ﵁ عبد اللَّه بن المنذر بن أبي رفاعة، وحرملة بن عمرو وهو يراهما أبا جهل. وقتل حمزة ﵁ أبا قيس بن الفاكه بن المغيرة وهو يراهما أبا جهل، [وكان أبو جهل في مثل الحرجة (وهو الشجر الملتف) والمشركون يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه] .

قتل أبي جهل فصمد معاذ بن الجموح إلى أبي جهل، وأبو جهل يرتجز: ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سنّي لمثل هذا ولدتني أمّي

لا يخلص إليه] .

قتل أبي جهل فصمد معاذ بن الجموح إلى أبي جهل، وأبو جهل يرتجز: ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سنّي لمثل هذا ولدتني أمّي

فضربه فطرح رجله من الساق، فأقبل عليه عكرمة بن أبي جهل فضربه على عاتقه فطرح يده من العاتق، وبقيت الجلدة، فوضع/ معاذ عليها رجله وتمطى (بها) [ (١) ] عليها حتى قطعها. وضربه مع معاذ معوّذ وعوف ابنا عفراء، فنفل رسول اللَّه ﷺ معاذا سيف أبي جهل ودرعه. ولما وضعت الحرب أوزارها أمر رسول اللَّه ﷺ أن يلتمس أبو جهل فوجده عبد اللَّه بن مسعود في آخر رمق، فوضع رجله على عنقه وضربه فقطع رأسه وأتى به بسلبة النبيّ ﷺ فسرّ به وقال: اللَّهمّ قد أنجزت ما وعدتني فتمم علي نعمتك. ويقال إن معاذا ومعوّذا ابني عفراء أثبتا أبا جهل، وضرب ابن مسعود عنقه في آخر رمق، وقد رأي في كتفيه آثار السياط. فوقف النبي ﷺ على مصرع ابني عفراء فقال: يرحم اللَّه ابني عفراء، فإنّهما قد شركا في قتل فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر، فقيل: يا رسول اللَّه، ومن قتله معهما؟ قال: الملائكة، ودافة [ (٢) ] ابن مسعود. وقال ﷺ: اللَّهمّ اكفني نوفل بن خويلد، فأسره جبار ابن صخر، ولقيه علي فقتله، فقال ﵇: الحمد للَّه الّذي أجاب دعوتي فيه. وقتل علي أيضا العاص بن سعيد. وانقطع سيف عكاشة بن محصن فأعطاه رسول اللَّه ﷺ عودا فإذا هو سيف أبيض طويل، فقاتل به حتى هزم اللَّه المشركين، فلم يزل عنده حتى هلك. وانكسر سيف سلمة بن أسلم بن حريش فأعطاه رسول اللَّه ﷺ قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب [ (٣) ] فقال: اضرب به، فإذا سيف جيد، فلم يزل عنده حتى قتل يوم خيبر.

فرق المسلمين وقال النبي ﷺ لما تصافوا للقتال: من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا، فلما انهزم [المشركون] [ (٤) ] كان الناس ثلاث فرق: فرقة قامت عند

خيمة النبي ﷺ وأبو بكر معه فيها، وفرقة أغارت على النهب تنهب، وفرقة طلبت العدو فأسروا وغنموا.

اختلاف المسلمين في الغنائم، وما نزل من القرآن في ذلك وكان سعد بن معاذ ممن أقام على خيمة النبي ﷺ [فقال للنّبيّ ﷺ] [ (١) ] : ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الأجر ولا جبن [ (٢) ] عن العدو، ولكن خفنا أن يرى [ (٣) ] موضعك فتميل عليك خيل من خيل المشركين ورجال من رجالهم، وقد أقام عند خيمتك وجوه من المهاجرين والأنصار ولم يشذّ أحد منهم، والناس كثير، ومتى تعط هؤلاء لا يبقى لأصحابك شيء، والأسرى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة. فاختلفوا، فأنزل اللَّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [ (٤) ] فرجع الناس وليس لهم من الغنيمة شيء، ثم أنزل اللَّه تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [ (٥) ] فقسمه رسول اللَّه ﷺ. ويقال: لما اختلفوا في غنائم بدر أمر ﷺ بها أن [ (٦) ] تردّ في القسمة، فلم يبق منها شيء إلا ردّ، فظن أهل الشجاعة أن رسول اللَّه ﷺ يخصهم بها دون أهل الضعف، [ (٧) ] ثم أمر ﷺ أن تقسم بينهم على سواء فقال سعد: يا رسول اللَّه، أتعطي فارس القوم الّذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال ﷺ: ثكلتك أمك، وهل تنصرون إلا بضعفائكم؟ ونادى مناديه: من قتل قتيلا فله سلبه، وأمر بما وجد في العسكر وما أخذوا بغير قتال فقسمه بينهم، ويقال: أمر أن تردّ الأسرى والأسلاب وما أخذوا في المغنم، ثم أقرع بينهم، في الأسرى وقسم الأسلاب التي ينفل [ (٨) ] الرجل نفسه في المبارزة، وما أخذوه من العسكر قسمه بينهم. والثبت من هذا: أن كل ما جعله لهم فإنه سلّمه لهم، وما لم يجعل قسمه بينهم.

ب التي ينفل [ (٨) ] الرجل نفسه في المبارزة، وما أخذوه من العسكر قسمه بينهم. والثبت من هذا: أن كل ما جعله لهم فإنه سلّمه لهم، وما لم يجعل قسمه بينهم.

جمع الغنائم وقدرها وقسمتها وجمعت الغنائم واستعمل عليها رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه بن كعب بن عمرو المازنيّ وقسمها بسير [ (١) ] ، وقيل: بل استعمل عليها خبّاب بن الأرتّ، وكان فيها إبل ومتاع وأنطاع [ (٢) ] وثياب، وكانت السّهمان على ثلاثمائة وسبعة عشر سهما، والرجال ثلاثمائة وثلاثة عشر، والخيل فرسان لهم أربعة أسهم، وثمانية نفر لم يحضروا ضرب لهم ﷺ بسهامهم وأجورهم: ثلاثة من المهاجرين وهم: عثمان بن عفان- خلّفه رسول اللَّه ﷺ على ابنته رقية فماتت يوم قدم زيد بن حارثة- وطلحة ابن عبيد اللَّه وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بعثهما رسول اللَّه ﷺ يتحسسان العير تلقاء [ (٣) ] الحوراء، ومن الأنصار أبو لبابة بن عبد المنذر خلفه على المدينة، وعاصم بن عديّ، خلّفه على قباء وأهل العالية، والحارث بن حاطب أمره بأمر في بني عمرو بن عوف، وخوّات بن جبير كسر بالروحاء [ (٤) ] ، والحارث بن الصّمّة كسر بالروحاء. وروي أن سعد بن عبادة ضرب له بسهمه [ (٥) ] وأجره، وضرب لسعد بن مالك الساعدي بسهمه وأجره، وضرب لرجل من الأنصار، ولرجل آخر، وهؤلاء الأربعة لم يجمع عليهم [ (٦) ] ، وضرب أيضا لأربعة عشر رجلا قتلوا ببدر. وكانت الإبل التي أصابوا مائة بعير وخمسين بعيرا، وكان معهم أدم كثير [ (٧) ] حملوه للتجارة فغنمه المسلمون، وأصابوا قطيفة حمراء [ (٨) ] وكانت الخيل التي غنمت عشرة أفراس، وأصابوا سلاحا وظهرا وجمل أبي جهل فصار للنّبيّ ﷺ، ولم يزل

حملوه للتجارة فغنمه المسلمون، وأصابوا قطيفة حمراء [ (٨) ] وكانت الخيل التي غنمت عشرة أفراس، وأصابوا سلاحا وظهرا وجمل أبي جهل فصار للنّبيّ ﷺ، ولم يزل

عنده يضرب في إبله ويغزو [ (١) ] عليه حتى ساقه في هدي [ (٢) ] الحديبيّة. وكان لرسول اللَّه ﷺ صفيّ [ (٣) ] من الغنيمة قبل أن يقسم منها شيء، فتنفّل سيفه ذا الفقار وكان لمنبّه بن الحجاج. وكان ﷺ قد غزا إلى بدر بسيف وهبه له سعد بن عبادة يقال له العضب، ودرعه ذات الفضول وأحذى [ (٤) ] مماليك حضروا بدرا ولم يسهم لهم، وهم ثلاثة: غلام لحاطب بن أبي بلتعة، وغلام لعبد الرحمن بن عوف، وغلام لسعد بن معاذ، ويقال: شهد بدرا من الموالي عشرون رجلا. واستعمل ﷺ شقران غلامه على الأسرى فأحذوه من كل أسير، ما لو كان حرا ما أصابه في المقسم.

أسر سهيل بن عمرو وفراره ثم يأسره رسول اللَّه ﷺ وأسر سهيل بن عمرو ففرّ بالروحاء من مالك بن الدخشم، فقال رسول اللَّه ﷺ: من وجده فليقتله، فوجده النبي ﷺ فلم يقتله، وأمر فربطت يداه إلى عنقه ثم قرنه إلى راحلته فلم يركب خطوة حتى قدم المدينة. وأسر أبو بردة بن نيار رجلا يقال له معبد بن وهب من بني سعد بن ليث [ (٥) ] ، فلقيه عمر بن الخطاب ﵁ قبل أن يتفرق الناس فقال: أترون يا عمر أنكم قد غلبتم!! كلا واللات والعزى. فقال عمر: عباد اللَّه المسلمين!! أتتكلم وأنت أسير في أيدينا! ثم أخذه من أبي بردة فضرب عنقه، ويقال: إن أبا بردة قتله.

أمر الأسرى يوم بدر ولما أتي بالأسرى كره ذلك سعد بن معاذ، فقال رسول اللَّه ﷺ: يا أبا

عمرو، كأنه شقّ عليك الأسرى أن يؤسروا؟ فقال: نعم يا رسول اللَّه، كانت أول وقعة التقينا فيها والمشركون، فأحببت أن يذلهم اللَّه، وأن نثخن فيهم القتل.

قتل النضر بن الحارث وأسر المقداد بن الأسود النضر بن الحارث، فعرض على رسول اللَّه بالأثيل [ (١) ] ، وقد سار من بدر فقتله علي ﵁ بالسيف صبرا. وأسر عمرو ابن أبي سفيان بن حرب، فقيل لأبي سفيان: ألا تفدي عمرا! فقال: حنظلة قتل وأفتدي [ (٢) ] عمرا، فأصاب بمالي وولدي؟ لا أفعل، ولكن أنتظر حتى أصيب منهم رجلا فأفديه.

أسر المشركين سعد بن النعمان فأصاب سعد بن النعمان [بن زيد] [ (٣) ] بن أكّال أحد بني عمرو بن عوف جاء معتمرا، فلما قضى عمرته صدر- وكان معه المنذر بن عمرو- فطلبهما [ (٤) ] أبو سفيان فأدرك سعدا فأسره وفاته المنذر. ففي ذلك يقول ضرار بن الخطاب: تداركت سعدا عنوة فأسرته ... وكان شفاء لو تداركت منذرا وقال في ذلك أبو سفيان: أرهط ابن أكّال أجيبوا دعاءه ... تفاقدتم، لا تسلموا السيد الكهلا فإن بني عمرو بن عوف أذلة ... لئن لم يفكّوا عن أسيرهم الكبلا [ (٥) ] ففادوه سعدا بابنه عمرو.

مقالة عمر في سهيل بن عمرو ولما أسر سهيل بن عمرو قال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول اللَّه، انزع ثنيته يدلع [ (١) ] لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال ﷺ: لا أمثّل به فيمثّل اللَّه بي وإن كنت نبيا، ولعله يقوم مقاما لا تكرهه، فقام سهيل بن عمرو حين جاءه وفاة النبي ﷺ بخطبة أبي بكر ﵁ بمكة كأنه كان سمعها، فقال عمر ﵁ حين بلغه كلام سهيل: أشهد أنك رسول اللَّه! يريد قول النبي ﷺ: لعله يقوم مقاما لا تكرهه.

ه وفاة النبي ﷺ بخطبة أبي بكر ﵁ بمكة كأنه كان سمعها، فقال عمر ﵁ حين بلغه كلام سهيل: أشهد أنك رسول اللَّه! يريد قول النبي ﷺ: لعله يقوم مقاما لا تكرهه.

تخيير رسول اللَّه في أمر الأسرى وكان علي ﵁ يقول: أتى جبريل إلى النبي ﷺ يوم بدر فخيره في الأسرى أن تضرب أعناقهم أو يؤخذ منهم الفداء. ويستشهد منهم في قابل عدتهم، فدعا رسول اللَّه ﷺ أصحابه [ (٢) ] فقال ما أعلمه جبريل، فقالوا: بل نأخذ الفدية نستعين بها ويستشهد منا فيدخل الجنة. فقبل منهم الفداء وقتل منهم عدتهم بأحد. ولما حبس الأسرى بعثوا إلى أبي بكر وعمر ﵄ ليكلما النبي ﷺ في أمرهم، فأخذ أبو بكر يكلم النبي ﷺ فيهم، ويليّن أن يمنّ عليهم أو يفاديهم، وأخذ عمر يحث رسول اللَّه ﷺ على ضرب أعناقهم، فقبل ﷺ منهم الفداء وأمّن أبا عزّة عمرو بن عبد اللَّه بن عثمان [ (٣) ] الجمحيّ الشاعر وأعتقه بعد ما أعطى النبي ﷺ ألا يقاتله ولا يكثّر عليه أبدا.

طرح قتلى بدر في القلب وأمر ﷺ بالقلب فعوّرت [ (٤) ] وطرحت القتلى فيها إلا أمية بن خلف فإنه كان مسمّنا فانتفخ، ولما أرادوا أن يلقوه تزايل [لحمه فقال النبي ﷺ: اتركوه] [ (٥) ] .

ر ﷺ بالقلب فعوّرت [ (٤) ] وطرحت القتلى فيها إلا أمية بن خلف فإنه كان مسمّنا فانتفخ، ولما أرادوا أن يلقوه تزايل [لحمه فقال النبي ﷺ: اتركوه] [ (٥) ] .

موقف رسول اللَّه على قتلى بدر وما قاله ثم وقف عليهم فناداهم: يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام، هل وجدتم ما وعدكم [ (١) ] ربكم حقا فإنّي قد وجدت ما وعدني ربي حقا؟ بئس القوم كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس! قالوا [ (٢) ] : يا رسول اللَّه تنادي قوما قد ماتوا! قال: قد علموا أن ما وعدهم ربّهم حق. وقال السدّي عن مقسم عن ابن عباس: وقف رسول اللَّه ﷺ على قتلى بدر فقال: جزاكم للَّه عني من عصابة شرا، فقد خوّنتموني [ (٣) ] أمينا وكذبتموني صادقا. ثم التفت إلى أبي جهل فقال: هذا أعتى على اللَّه من فرعون، إن فرعون لما أيقن [ (٤) ] بالهلكة وحّد اللَّه، وإن هذا لما أيقن بالهلكة دعا باللات والعزّى. وكان انهزام القوم حين زالت الشمس، فأقام رسول اللَّه ﷺ ببدر وأمر عبد اللَّه بن كعب ببعض الغنائم وحملها، وندب نفرا من أصحابه أن يعينوه، ثم صلى العصر وراح فمرّ بالأثيّل [ (٥) ] قبل غروب الشمس فنزل وبات به. وكان ذكوان بن عبد قيس [ (٦) ] يحرس المسلمين تلك الليلة حتى كان آخر الليل ارتحل. فلما كان بعرق الظّبية أمر عاصم بن ثابت ابن أبي الأقلح فضرب عنق عقبة بن أبي معيط، ويقال: بل أمر عليّ بن أبي طالب فضرب عنقه، والأول أشهر.

قسمة الغنائم ولما نزل بسير وهو شعب بالصّفراء قسم الغنائم بين أصحابه، وتنفلّ سيفه ذا الفقار وكان لمنبّه بن الحجّاج فكان صفيّه، وأخذ سهمه مع المسلمين وفيه جمل أبي جهل. وكان مهريا [ (٧) ] ، فكان يغزو عليه ويضرب في لقاحه.

وبالصفراء مات عبيدة بن الحارث ﵁. واستقبل طلحة وسعيد بن زيد رسول اللَّه ﷺ بتربان [ (١) ] [فيما بين ملل والسيالة] وهو منحدر من بدر يريد المدينة.

احه.

وبالصفراء مات عبيدة بن الحارث ﵁. واستقبل طلحة وسعيد بن زيد رسول اللَّه ﷺ بتربان [ (١) ] [فيما بين ملل والسيالة] وهو منحدر من بدر يريد المدينة.

بشرى أهل المدينة بنصر رسول اللَّه وقدم زيد بن حارثة وعبد اللَّه بن رواحة من الأثيل إلى المدينة فجاء يوم الأحد شدّ [ (٢) ] الضحى فنادى عبد اللَّه: يا معشر الأنصار، أبشروا بسلامة رسول اللَّه وقتل المشركين وأسرهم، ثم اتّبع دور الأنصار فبشرهم. وقدم زيد بن حارثة على ناقة رسول اللَّه ﷺ القصواء يبشر أهل المدينة فلم يصدق المنافقون ذلك وشنّعوا، وقدم شقران بالأسرى وهم في الأصل سبعون. وتلقى الناس رسول اللَّه ﷺ بالرّوحاء يهنئونه بفتح اللَّه، فقدم المدينة ﷺ مؤيدا مظفّرا منصورا قد أعلى اللَّه كلمته ومكّن له وأعزّ نصره، ودخلها من ثنية الوداع في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من رمضان فتلقاه الولائد بالدفوف وهنّ يقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا للَّه داع

إسلام المنافقين فأذلّ اللَّه بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين واليهود، فلم يبق بالمدينة يهودي ولا منافق إلا خضع عنقه. وأسلم حينئذ بشر كثير من أهل المدينة، ومن ثم دخل عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول [ (٣) ] وجماعته من المنافقين في دين الإسلام تقيّة [ (٤) ] .

نوح قريش على قتلاها وناحت قريش على قتلاها بمكة شهرا، وجزّ النساء شعورهن، وجعل صفوان

ابن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح لعمير بن وهب بن خلف بن وهب الجمحيّ- وهو المضرّب- إن قتل رسول اللَّه ﷺ أن يتحمل بدينه ويقوم بعياله، وحمله على بعير وجهّزه.

خبر عمير بن وهب ومقدمه المدينة لقتل رسول اللَّه ثم إسلامه وعودته إلى مكة فقدم عمير المدينة ودخل المسجد متقلدا سيفه يريد رسول اللَّه ﷺ، فأدخله عمر بن الخطاب ﵁ على النبي ﷺ فقال: ما أقدمك يا عمير؟ قال: قدمت في أسير عندكم تقاربونا فيه، قال: فما بال السيف؟ قال: قبحها اللَّه من سيوف، وهل أغنت من شيء؟ إنما أنسيته [ (١) ] حين نزلت وهو في رقبتي. فقال: اصدق، ما أقدمك؟ قال: ما قدمت إلا في أسيري، قال: فما شرطت لصفوان ابن أمية في الحجر؟ ففزع عمير، قال: ماذا شرطت له؟ قال: تحملت له بقتلي على أن يقضي دينك ويعول عيالك، واللَّه حائل بينك وبين ذلك. قال عمير: أشهد أنك رسول اللَّه وأنك صادق. وأسلم، فقال ﷺ: علموا أخاكم القرآن وأطلقوا له أسيره، فعاد عمير إلى مكة يدعو الناس إلى الإسلام، فأسلم معه بشر كثير.

مقدم جبير بن مطعم في فداء أسرى قريش وقد جبير بن مطعم في فداء الأسرى، وقدم أربعة عشر من قريش، فجعل النبي ﷺ فداء الرجل أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى ألف [درهم] [ (٢) ] ، ومنهم من منّ عليه لأنه لا مال له.

خبر زينب بنت رسول اللَّه في فداء زوجها وبعثت زينب بنت رسول اللَّه ﷺ في فداء زوجها أبي العاص بن الربيع بقلادة لها كانت لخديجة ﵂ من جزع ظفار [ (٣) ]- مع أخيه عمرو بن الربيع،

فرقّ لها رسول اللَّه ﷺ وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا إليها متاعها فعلتم، قالوا: نعم، فأطلقوا أبا العاص وردّوا القلادة إلى زينب. وأخذ النبي ﷺ على أبي العاص أن يخلي سبيل زينب فوعده ذلك. وكان الّذي أسره عبد اللَّه بن جبير بن النعمان أخو خوّات بن جبير، وفكّ رسول اللَّه ﷺ عن السائب بن عبيد، وعبيد بن عمرو بن علقمة بغير فدية، وقد أسرهما سلمة بن أسلم بن حريش الأشهلي لأنه لا مال لهما، ولم يقدم لهما أحد.

وفكّ رسول اللَّه ﷺ عن السائب بن عبيد، وعبيد بن عمرو بن علقمة بغير فدية، وقد أسرهما سلمة بن أسلم بن حريش الأشهلي لأنه لا مال لهما، ولم يقدم لهما أحد.

أسرى قريش وفداؤهم بتعليم الغلمان الكتابة وكان في الأسرى من يكتب، ولم يكن في الأنصار من يحسن الكتابة، وكان منهم من لا مال له، فيقبل منه أن يعلم عشرة من الغلمان الكتابة ويخلي سبيله. فيومئذ تعلّم زيد بن ثابت الكتابة في جماعة من غلمان الأنصار. خرّج [ (١) ] الإمام أحمد من حديث عكرمة عن ابن عباس قال: كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول اللَّه [ (٢) ] ﷺ فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، قال: فجاء غلام يبكي إلى أبيه [ (٣) ] فقال ما شأنك؟ قال ضربني معلمي، قال: الخبيث!! يطلب بذحل [ (٤) ] بدر، واللَّه لا تأتيه أبدا. وقال عامر الشعبي: كان فداء الأسرى [من] [ (٥) ] أهل بدر أربعين أوقية، فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين، فكان زيد بن ثابت [ممن] [ (٥) ] علّم.

عدة من استشهد يوم بدر واستشهد يوم بدر من المسلمين أربعة عشر: ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون، وقيل: أربعة وسبعون أحصي

منهم تسعة وأربعون أسيرا [ (١) ] .

مسلمين أربعة عشر: ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار، وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون، وقيل: أربعة وسبعون أحصي

منهم تسعة وأربعون أسيرا [ (١) ] .

قتل عصماء بنت مروان وكانت عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد تحت يزيد بن زيد بن حصن الخطميّ، وكانت تؤذي رسول اللَّه وتعيب الإسلام وتحرض على النبي ﷺ وقالت شعرا [ (٢) ] ، فنذر عمير بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة [واسمه عبد اللَّه بن جشم بن مالك بن الأوس] الخطميّ لئن ردّ رسول اللَّه ﷺ من بدر إلى المدينة ليقتلنها. فلما رجع ﷺ من بدر جاءها عمير ليلا حتى دخل عليها في بيتها [وحولها نفر من ولدها نيام، منهم من ترضعه في صدرها، فجسها بيده- وكان ضرير البصر- ونحّى الصبي عنها] [ (٣) ] ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، وأتى فصلى الصبح مع النبي ﷺ. فلما انصرف نظر إليه وقال: أقتلت ابنة مروان؟ قال: نعم يا رسول اللَّه [قال: نصرت اللَّه ورسوله يا عمير، فقال: هل عليّ شيء من شأنها يا رسول اللَّه؟ فقال] [ (٤) ] لا ينتطح فيها عنزان. فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ. وقال لأصحابه: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر اللَّه ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي، فقال عمر ابن الخطاب ﵁: انظروا إلى هذا الأعمى الّذي تشرّى [ (٥) ] في طاعة اللَّه فقال [رسول اللَّه ﷺ] : لا تقل الأعمى ولكنه البصير. فلما رجع عمير وجد بينها في جماعة يدفنونها فقالوا: يا عمير، أنت قتلتها؟ قال: نعم، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، فو الّذي نفسي بيده لو قلتم جميعا ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم. فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة، فمدح حسان عمير

ابن عدي [ (١) ] ، وكان قتل عصماء لخمس بقين من رمضان فرجع النبي ﷺ من بدر على رأس تسعة عشر شهرا.

فرض زكاة الفطر وقام رسول اللَّه قبل يوم الفطر بيومين خطيبا فعلّم الناس زكاة الفطر، وخرج إلى المصلى يوم الفطر فصلى بالناس صلاة الفطر والعنزة [ (٢) ] بين يديه، وهي أول صلاة صلاها في يوم العيد.

قتل أبي عفك اليهودي ثم كان قتل أبي عفك اليهودي في شوال على رأس عشرين شهرا، وكان شيخا من بني عمرو بن عوف قد بلغ عشرين ومائة سنة [ (٣) ] ، وكان يحرّض على عداوة النبي ﷺ ولم يدخل في الإسلام، وقال شعرا [ (٤) ] ، فنذر سالم بن عمير بن ثابت ابن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف الأنصاري أحد

البكاءين [ (١) ] من بني النجار ليقتلنّه أو يموت دونه، وطلب له غرة [ (٢) ] ، حتى كانت ليلة صائفة- ونام (أبو عفك) [ (٣) ] بالفناء في بني عمرو بن عوف- فأقبل [ (٤) ] سالم فوضع السيف على كبده فقتله.

غزوة بني قينقاع وإجلاؤهم ثم كان إجلاء بني قينقاع [ (٥) ]- أحد طوائف اليهود بالمدينة- في شوال بعد بدر، وقيل: في صفر سنة ثلاث، وجعلها محمد بن إسحاق بعد غزوة «قرارة الكدر» . وكان سببها أن رسول اللَّه ﷺ لما قدم المدينة مهاجرا وادعته يهود كلها، وكتب بينه وبينهم كتابا، وألحق كل قوم بحلفائهم، وجعل بينه وبينهم أمانا، وشرط عليهم شروطا منها: ألا يظاهروا عليه عدوا. فلما قدم من بدر بغت يهود، وقطعت ما كان بينها وبين رسول اللَّه ﷺ من العهد، فجمعهم [بسوق بني قينقاع] [ (٦) ] وقال: يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يوقع اللَّه بكم مثل وقعة قريش، فو اللَّه إنكم لتعلمون أني رسول اللَّه، فقالوا: يا محمد لا يغرنك من لقيت، إنك قهرت قوما أغمارا [ (٧) ] وإنا واللَّه أصحاب الحرب، ولئن قاتلتنا لتعلمن أنك لم تقاتل مثلنا.

ون أني رسول اللَّه، فقالوا: يا محمد لا يغرنك من لقيت، إنك قهرت قوما أغمارا [ (٧) ] وإنا واللَّه أصحاب الحرب، ولئن قاتلتنا لتعلمن أنك لم تقاتل مثلنا.

سبب إجلائهم فبينما هم على ما هم عليه- من إظهار العداوة ونبذ العهد- جاءت امرأة رجل من الأنصار إلى سوق بني قينقاع فجلست عند صائغ في حليّ لها، فجاء أحد بني قينقاع فحل درعها من ورائها بشوكة وهي لا تشعر، فلما قامت بدت عورتها فضحكوا منها، فاتبعه رجل من المسلمين فقتله، فاجتمع عليه بنو قينقاع وقتلوه، ونبذوا العهد إلى النبي ﷺ وحاربوا، وتحصنوا في حصنهم. فأنزل اللَّه تعالى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ [ (٨) ] فقال ﷺ: أنا أخاف [ (٩) ] بني قينقاع فسار إليهم رسول اللَّه ﷺ يوم السبت

النصف من شوال بعد بدر ببضع وعشرين يوما، وهم سبعمائة مقاتل: منهم ثلاثمائة متدرّعون بدروع الحديد، ولم يكن لهم حصون ولا معاقل، وإنما كانوا تجارا وصاغة، وهم حلفاء لعبد اللَّه بن أبيّ بن سلول، وكانوا أشجع يهود فكانوا أول من غدر من اليهود، فحاصرهم خمس عشرة ليلة حتى نزلوا على حكم رسول اللَّه ﷺ، فأمر بهم فربطوا، واستعمل على رباطهم وكتافهم المنذر بن قدامة السّلمي من بني غنم بن السّلم بن مالك بن الأوس، ثم خلّى عنهم بشفاعة عبد اللَّه بن أبي بن سلول، وأمرهم أن يجلوا من المدينة، فأجلاهم محمد بن مسلمة الأنصاريّ، وقيل: عبادة بن الصامت، وقبض أموالهم، وأخذ رسول اللَّه ﷺ من سلاحهم ثلاث قسيّ [ (١) ] وهي الكتوم والروحاء والبيضاء، وأخذ درعين: الصّغديّة وفضة، وثلاثة أسياف وثلاثة أرماح. ووجدوا في منازلهم سلاحا كثيرا وآلة الصياغة، وخمّس [ (٢) ] ما أصاب منهم، وقسم ما بقي على أصحابه. وخرجوا بعد ثلاث فلحقوا بأذرعات [ (٣) ] بنسائهم وذراريهم، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى هلكوا، وقال الحاكم: هذه وبني النضير واحدة وربما اشتبها على من [ (٤) ] لا يتأمل. واستخلف رسول اللَّه ﷺ في غزوة بني قينقاع على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب ﵁، وكان أبيض، ولم تكن الرايات يومئذ.

مل. واستخلف رسول اللَّه ﷺ في غزوة بني قينقاع على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب ﵁، وكان أبيض، ولم تكن الرايات يومئذ.

غزوة السّويق ثم كانت غزوة السّويق، خرج رسول اللَّه ﷺ يوم الأحد الخامس من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا في مائتين من المهاجرين والأنصار، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، فغاب [ (٥) ] خمسة أيام. وذلك أن المشركين لما رجعوا إلى مكة من بدر حرّم أبو سفيان صخر بن حرب الدّهن حتى يثأر من محمد وأصحابه بمن أصيب من قومه، فخرج في مائتي راكب، وقيل: في أربعين راكبا، فجاءوا بني النضير- في طرف المدينة- ليلا، ودخلوا على سلّام بن مشكم فسقى

أبا سفيان خمرا وأخبره من أخبار النبي ﷺ، وخرج [أبو سفيان] [ (١) ] سحرا، فوجد رجلا من الأنصار في حرث فقتله وأجيره- وهذا الأنصاري هو معبد بن عمرو- وحرّق بيتين بالعريض، وحرق حرثا لهم وذهب. فخرج رسول اللَّه ﷺ بمن معه في أثره، وجعل أبو سفيان وأصحابه يلقون جرب السويق [ (٢) ]- وهي عامة أزوادهم- يتخففون منها لسرعة سيرهم خوفا من الطلب، فجعل المسلمون يأخذونها. فسمّيت غزوة السويق لهذا.

أول عيد ضحى فيه رسول اللَّه ﷺ وعاد رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة. وصلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الأضحى بالمصلى، وضحى بشاة، وقيل: بشاتين، وضحّى معه ذوو اليسار. قال جابر ضحينا في بني سلمة سبع عشرة أضحية، وهو أول عيد ضحى فيه النبي ﷺ.

كتاب المعاقل والديات وكتب ﷺ في هذه السنة المعاقل [ (٣) ] والديات، وكانت معلّقة بسيفه.

حينا في بني سلمة سبع عشرة أضحية، وهو أول عيد ضحى فيه النبي ﷺ.

كتاب المعاقل والديات وكتب ﷺ في هذه السنة المعاقل [ (٣) ] والديات، وكانت معلّقة بسيفه.

زواج فاطمة بنت رسول اللَّه وغزوة قرارة الكدر ويقال: فيها بنى عليّ بفاطمة ﵄، على رأس اثنتين وعشرين شهرا ثم كانت غزوة قرارة الكدر، ويقال: قرقرة بني سليم وغطفان، خرج إليها رسول اللَّه ﷺ للنصف من محرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا، هذا قول محمد بن عمر الواقدي [ (٤) ] ، وقال ابن إسحاق: كانت في شوال سنة اثنين. وقال [ (٥) ] ابن حزم: لم يقم منصرفة من بدر بالمدينة إلا سبعة أيام، ثم خرج يريد بني سليم وحمل لواءه عليّ بن أبي طالب ﵁، واستخلف على المدينة عبد اللَّه بن أم مكتوم. وذلك أنه بلغه أن بقرارة الكدر جمعا من غطفان وسليم، فأخذ عليهم الطريق فلم

يجد في المجال أحدا، فأرسل في أعلى الوادي نفرا من أصحابه واستقبلهم في بطن الوادي فوجد رعاء [ (١) ] فيها غلام يقال له يسار، فسألهم، فأخبره يسار أن الناس ارتفعوا إلى المياه، فانصرف وقد ظفر بالنّعم [ (٢) ] يريد المدينة، فأدركه يسار وهو يصلي الصبح فصلى وراءه، وطابت به أنفس المسلمين لرسول اللَّه ﷺ فقبله وأعتقه. وقدم المدينة، وقد غاب خمس عشرة ليلة، وأخذ خمس النعم- وكانت خمسمائة- وقسم باقيها، وقيل: بل أصاب كل رجل منهم سبعة أبعرة، وكانوا مائتي رجل، وكان قسمها بصرار على ثلاثة أميال من المدينة.

سرية قتل كعب بن الأشرف ثم كان قتل كعب بن الأشرف اليهودي لأربع عشرة من شهر ربيع الأول على رأس خمسة عشر شهرا [ (٣) ] وذلك أنه كان من بني نبهان بن طيِّئ حليفا لبني قريظة، وأمه من بني النضير، وكان عدوّا للَّه ولرسوله يهجو النبي ﷺ وأصحابه، ويحرّض عليهم كفار قريش في شعره، ثم خرج إلى مكة بعد بدر فجعل يرثي [قتلى بدر ويحرّض] [ (٤) ] قريشا، وعاد إلى المدينة.

سبب قتله فقال النبي ﷺ: اللَّهمّ اكفني ابن الأشرف بما شئت- في إعلانه الشرّ وقوله الأشعار- وقال: من لي بابن الأشرف فقد آذاني. فقال محمد بن مسلمة: أنا به يا رسول اللَّه، وأنا أقتله، قال: فافعل. وأمره بمشاورة سعد بن معاذ، فاجتمع محمد بن مسلمة ونفر من الأوس منهم عباد بن بشر بن وقش بن رغبة بن زعورا ابن عبد الأشهل، وأبو نائلة سلكان بن سلامة والحارث بن أوس [بن معاذ، وأبو عبس بن جبر أحد بني حارثة] [ (٥) ] فقالوا: يا رسول اللَّه، نحن نقتله فأذن لنا فلنقل، قال: قولوا [ (٦) ] . فأتاه أبو نائلة وهو في نادي قومه- وكان هو ومحمد بن

جبر أحد بني حارثة] [ (٥) ] فقالوا: يا رسول اللَّه، نحن نقتله فأذن لنا فلنقل، قال: قولوا [ (٦) ] . فأتاه أبو نائلة وهو في نادي قومه- وكان هو ومحمد بن

مسلمة أخويه من الرضاعة- فتحدثا وتناشدا الأشعار حتى قام القوم، فقال له: كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء، حاربتنا العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، وتقطعت السبل عنا حتى جهدت الأنفس، وضاع العيال، فقال كعب: قد كنت أحدثك بهذا أن الأمر سيصير إليه، قال أبو نائلة: ومعي رجال من أصحابي على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بها فنبتاع منك طعاما وتمرا، ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة، واكتم عنا ما حدثتك من ذكر محمد، قال: لا أذكر منه حرفا، لكن اصدقني، ما الّذي تريدون في أمره؟ قال: خذلانه والتنحي عنه، قال: سررتني، فماذا ترهنونني! قال الحلقة [ (١) ] ، فرضي. وقام أبو نائلة من عنده على ميعاد. فأتى أصحابه فأجمعوا أن يأتوه إذا أمسى لميعاده، وأخبروا النبي ﷺ، فمشى معهم ووجههم من البقيع [ (٢) ] ، وقال: امضوا على بركة اللَّه وعونه، وذلك بعد أن صلوا العشاء في ليلة مقمرة مثل النهار، فأتوا ابن الأشرف فهتف به أبو نائلة- وكان حديث عهد بعرس [ (٣) ]- فوثب ونزل من حصنه إليهم، فجعلوا يتحادثون ساعة، ثم مشوا قبل شرج العجوز [ (٤) ] ليتحادثوا بقية ليلتهم، فأدخل أبو نائلة يده في رأس كعب وقال: ما أطيب عطرك هذا!! ثم مشى ساعة وعاد لمثلها وأخذ بقرون [ (٥) ] رأسه فضربه الجماعة بأسيافهم، ووضع محمد بن مسلمة مغولا [ (٦) ] معه في سرة كعب حتى انتهى إلى عانته، فصاح صيحة أسمعت جميع آطام اليهود، فأشعلوا نيرانهم. واحتز الجماعة رأس كعب واحتملوه وأتوا رسول اللَّه ﷺ وقد قام يصلي ليلته بالبقيع- فلما بلغوه كبروا فكبّر ﷺ ثم قال: أفلحت الوجوه، فقالوا: ووجهك يا رسول اللَّه. ورموا برأس كعب بين يديه، فحمد اللَّه على قتله، وتفل على جرح الحارث بن أوس، وكان قد جرح ببعض سيوف أصحابه فبرأ من وقته. وأصبح رسول اللَّه ﷺ من الليلة التي قتل فيها ابن الأشرف فقال: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فخافت اليهود فلم يطلع عظيم من عظمائهم ولم ينطقوا،

(وخافوا أن يبيّتوا كما بيت ابن الأشرف) [ (١) ] .

ن الأشرف فقال: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فخافت اليهود فلم يطلع عظيم من عظمائهم ولم ينطقوا،

(وخافوا أن يبيّتوا كما بيت ابن الأشرف) [ (١) ] .

مقتل ابن سنينة وكان ابن سنينة من يهود بني حارثة حليفا لحويصّة بن مسعود [قد أسلم] [ (٢) ] ، فعدا [أخوه] [ (٣) ] محيّصة [بن مسعود] [ (٤) ] على ابن سنينة فقتله، فجعل أخوه حويّصة يضربه ويقول: أي عدو اللَّه أقتلته!! أما واللَّه لربّ شحم في بطنك من ماله، فقال محيصة: [فقلت [ (٥) ]] واللَّه لو أمرني بقتلك الّذي أمرني بقتله لقتلتك [قال: أو اللَّه لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني؟ قال: نعم، واللَّه لو أمرني بضرب عنقك لضربتها، قال: واللَّه إن دينا بلغ بك هذا لعجب، فأسلم حويّصة] [ (٦) ] . فجاءت يهود إلى النبي ﷺ يشكون ذلك [ (٧) ] ، فقال: إنه لو فر كما فرّ غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل، ولكنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر، ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان السيف. ودعاهم أن يكتب [بينه و] [ (٨) ] بينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه، فكتبوا بينهم وبينه كتابا. وحذرت يهود وخافت وذلت من يوم قتل ابن الأشرف.

غزوة ذي أمر بنجد ثم كانت غزوة ذي أمر [ (٩) ] بنجد، خرج رسول اللَّه ﷺ في يوم الخميس

الثامن عشر من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا في قول الواقدي [ (١) ] ، وذكر ابن إسحاق أنها كانت في المحرم سنة ثلاث، ومعه أربعمائة وخمسون، فيهم عدّة أفراس. واستخلف على المدينة عثمان بن عفان ﵁. وذلك أنه بلغه أن جمعا- من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، وبني محارب بن خصفة بن قيس- بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطرافه ﷺ، فجمعهم دعثور بن الحارث من بني محارب. فأصاب (رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] رجلا منهم بذي القصة يقال له جبار من بني ثعلبة فأسلم، وسار معهم يدلهم على عورات القوم حتى أهبطهم من كثيب، فهربت الأعراب فوق الجبال، فنزل ﷺ ذي أمر، فأصابهم مطر كثير، فذهب ﷺ لحاجته فأصابه المطر فبلّ ثوبه فنزعه ونشره على شجرة ليجف واضطجع تحتها والأعراب تنظر إليه.

خبر دعثور الّذي أراد قتل رسول اللَّه فبادر دعثور وأقبل مشتملا على السيف حتى قام على رأس النبي ﷺ بالسيف مشهورا وقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم؟ قال: اللَّه. ودفع جبريل ﵇ في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه النبي ﷺ وقام به على رأسه فقال: من يمنعك مني؟ فقال: لا أحد، وأسلم، وحلف لا يكثّر عليه جمعا أبدا ثم أدبر، فأعطاه سيفه. فأتى قومه ودعاهم إلى الإسلام، وفيه نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ (٣) ] . وعاد ﷺ إلى المدينة فكانت غيبته أحد عشرة ليلة.

زواج أم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ وفي ربيع الأول هذا تزوج عثمان بن عفان ﵁ بأم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ، ودخل بها في جمادى الآخرة، ﵂.

ته أحد عشرة ليلة.

زواج أم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ وفي ربيع الأول هذا تزوج عثمان بن عفان ﵁ بأم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ، ودخل بها في جمادى الآخرة، ﵂.

غزوة بني سليم بالفرع ثم كانت غزوة بني سليم ببحران [ (١) ] من ناحية الفرع، خرج ﷺ في السادس من جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهرا في ثلاثمائة رجل، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ولم يظهر وجها، فأغذ [ (٢) ] السير، حتى إذا كان دون بحران [ (١) ] بليلة لقي رجلا من بني سليم فأخبره أن القوم افترقوا، فحبسه مع رجل وسار حتى ورد بحران [ (١) ] وليس بها أحد، فأقام أياما ورجع ولم يلق كيدا، وأرسل [ (٣) ] الرجل. فكانت غيبته عشر ليالي [ (٤) ] .

سرية زيد بن حارثة إلى القردة ثم كانت سرية زيد بن حارثة إلى القردة [ (٥) ]- وهي أول سرية خرج زيد (ابن حارثة) [ (٦) ] فيها أميرا، سار لهلال جمادى الآخرة على رأس سبعة وعشرين شهرا- يريد صفوان بن أمية وقد نكب [ (٧) ] عن الطريق- وسلك على جهة العراق يريد الشام بتجارة فيها أموال لقريش، خوفا من رسول اللَّه ﷺ أن يعترضها. فقدم نعيم بن مسعود الأشجعي على كنانة بن أبي الحقيق في بني النضير فشرب معه، ومعهم سليط بن النعمان [ (٨) ] يشرب، ولم تكن الخمر قد حرّمت، فذكر نعيم خروج صفوان في عيره وما معهم من الأموال، فخرج (سليط) [ (٩) ] من ساعته وأخبر النبي ﷺ، فأرسل زيد بن حارثة في مائة راكب فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم. فقدموا بالعير فخمسها رسول اللَّه ﷺ، فبلغ الخمس عشرين ألف

درهم، وقسم ما بقي على أهل السرية، وكان فيمن أسر فرات بن حيان [ (١) ] فأسلم.

زواج حفصة أم المؤمنين وفي شعبان من هذه السنة تزوج رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄، وقال أبو عبيد: سنة اثنتين، ويقال: بعد أحد.

زواجه زينب أم المساكين وتزوج زينب أم المساكين في رمضان قبل أحد بشهر، وفي نصف رمضان ولد الحسن بن على ﵄.

، وقال أبو عبيد: سنة اثنتين، ويقال: بعد أحد.

زواجه زينب أم المساكين وتزوج زينب أم المساكين في رمضان قبل أحد بشهر، وفي نصف رمضان ولد الحسن بن على ﵄.

غزوة أحد ثم كانت غزوة أحد يوم السبت لسبع خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا [ (٣) ] ، وقيل: كانت لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال، وقيل: كانت للنصف منه، وعن مالك بن أنس: كانت بعد بدر بسنة، وعنه أيضا كانت على أحد وثلاثين شهرا من الهجرة، وهي وقعة امتحن اللَّه ﷿ فيها عباده المؤمنين واختبرهم، وميز فيها المؤمنين والمنافقين.

ما فيها من دلائل النبوة وكان فيها من دلائل النبوة: تحقيق قول النبي ﷺ لأمية بن خلف: بل أنا أقتلك، فقتله، وردّ عين قتادة إلى موضعها بعد سقوطها، غسل الملائكة لحنظلة وظهور ذلك للأنصار، فرأوا الماء يقطر من رأسه رفعا للجنابة التي كانت عليه، وما اعتراهم من النعاس مع قرب العدو منهم وذلك خلاف عادة من انهزم من عدوه،

واستخلف ﷺ على المدينة ابن أم مكتوم.

سبب قتال أحد وذلك أنه لما عاد المشركون من بدر إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب من الشام موقوفة في دار الندوة- وكذلك كانوا يصنعون- لم يحركها ولا فرّقها فطابت أنفس أشرافهم أن يجهزوا منها جيشا كثيفا لقتال رسول اللَّه ﷺ وباعوها. وكانت ألف بعير، والمال خمسون ألف دينار، وكانوا يربحون في الدينار دينارا، فأخرجوا منها أرباحهم، فنزل فيهم قول اللَّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [ (١) ] .

بعثة قريش تستنفر العرب وبعثوا- عمرو بن العاص وهبيرة بن أبي وهب، وابن الزّبعرى، وأبا عزّة عمرو بن عبد اللَّه الجمحيّ الّذي منّ عليه النبي ﷺ يوم بدر- إلى العرب يستنفرونها، فألبوا العرب وجمعوها.

ص وهبيرة بن أبي وهب، وابن الزّبعرى، وأبا عزّة عمرو بن عبد اللَّه الجمحيّ الّذي منّ عليه النبي ﷺ يوم بدر- إلى العرب يستنفرونها، فألبوا العرب وجمعوها.

خروج قريش من مكة وخرجوا من مكة ومعهم الظّعن [ (٢) ]- وهن خمس عشرة امرأة- وخرج نساء مكة ومعهن الدفوف يبكين قتلى بدر وينحن عليهم. وحشدت بنو كنانة، وعقدوا ثلاثة ألوية، وخرجوا من مكة لخمس مضين من شوال في ثلاثة آلاف [رجل فيهم سبعمائة دارع، ومعهم مائتا فرس] [ (٣) ] وثلاثة آلاف بعير وخمس عشرة امرأة.

كتاب العباس إلى رسول اللَّه ﷺ وكتب العباس بن عبد المطلب كتابا إلى رسول اللَّه ﷺ مع رجل من بني

غفار يخبره بذلك، فقدم عليه وهو بقباء فقرأه عليه أبيّ بن كعب واستكتم أبيا [ (١) ] . ونزل [رسول اللَّه ﷺ] [ (٢) ] على سعد بن الربيع فأخبره بكتاب العباس فقال: واللَّه إني لأرجو أن يكون في ذلك خير [ (٣) ] . وقد أرجفت اليهود والمنافقون وشاع الخبر. وقدم عمرو بن سالم الخزاعي في نفر وقد فارقوا قريشا من ذي طوى، فأخبر النبي ﷺ الخبر وانصرفوا.

خبر أبي عامر الفاسق وكان أبو عامر الفاسق قد خرج في خمسين رجلا [من الأوس] [ (٤) ] إلى مكة وحرّض قريشا وسار معها وهو يعدها أن قومه يؤازرونهم- واسم أبي عامر هذا عبد عمرو [ (٥) ] بن صيفيّ الراهب، وكان رأس الأوس في الجاهلية، وكان مترهبا، فلما جاء الإسلام خذل فلم يدخل فيه، وجاهر رسول اللَّه ﷺ بالعداوة فدعا عليه، فخرج من المدينة إلى مكة، وهمّت قريش وهي بالأبواء أن تنبش قبر آمنة أم النبي ﷺ ثم كفهم اللَّه عنه.

بث العيون وبعث رسول اللَّه ﷺ أنسا ومؤنسا ابني فضالة ليلة الخميس عينين، فاعترضا لقريش بالعقيق [ (٦) ] ، وعادا إلى النبي ﷺ فأخبراه. ونزل المشركون ظاهر المدينة يوم الأربعاء فرعت إبلهم آثار الحرث والزرع يوم الخميس ويوم الجمعة حتى لم يتركوا خضراء. وبعث رسول اللَّه ﷺ الحباب بن المنذر بن الجموح فنظر إليهم وعاد وقد حرز عددهم وما معهم، فقال ﷺ: لا تذكروا من شأنهم حرفا، حسبنا اللَّه ونعم الوكيل، اللَّهمّ بك أجول وبك أصول.

المناوشة قبل أحد وخرج سلمة بن سلامة بن وقش يوم الجمعة فلقى عشرة أفراس طليعة فراشقهم

بالنّبل والحجارة حتى انكشفوا عنه، وعدا إلى قومه بني عبد الأشهل فأخبرهم ما لقي، وباتت وجوه الأوس والخزرج ليلة الجمعة لست مضين من شوال عليهم السلاح في المسجد بباب النبي ﷺ خوفا من بيات [ (١) ] المشركين، وحرست المدينة حتى أصبحوا.

، وباتت وجوه الأوس والخزرج ليلة الجمعة لست مضين من شوال عليهم السلاح في المسجد بباب النبي ﷺ خوفا من بيات [ (١) ] المشركين، وحرست المدينة حتى أصبحوا.

رؤيا رسول اللَّه وخطبته ورأى ﷺ رؤيا، فلما أصبح يوم الجمعة واجتمع الناس خطب على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إني رأيت في منامي رؤيا، رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت كأن سيفي ذا الفقار انقصم [ (٢) ] من عند ظبته [ (٣) ] ، ورأيت بقرا تذبح، ورأيت كأني مردف كبشا. فقال الناس: يا رسول اللَّه، فما أولتها؟ قال: أما الدرع الحصينة فالمدينة، فامكثوا فيها، وأما انقصام سيفي من عند ظبته فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبح فقتلى في أصحابي، وأما أني مردف كبشا فكبش الكتيبة نقتله إن شاء اللَّه. وفي رواية: وأما انقصام سيفي فقتل رجل من أهل بيتي. وقال: أشيروا عليّ.

اختلاف المسلمين في الخروج إلى العدو ورأى رسول اللَّه ﷺ ألا يخرج من المدينة فواقفه عبد اللَّه بن أبيّ والأكابر من الصحابة مهاجرهم وأنصارهم، وقال ﵇: امكثوا في المدينة واجعلوا النساء والذراري في الآطام، فإن دخل علينا قاتلناهم في الأزقة- فنحن أعلم بها منهم- ورموا من فوق الصياصي والآطام [ (٤) ] . وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فهي كالحصن، فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا وطلبوا الشهادة وأحبوا لقاء العدو: اخرج بنا إلى عدونا، وقال حمزة وسعد بن عبادة، والنعمان بن مالك ابن ثعلبة، في طائفة من الأنصار: إنا نخشى يا رسول اللَّه أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم، فيكون هذا جرأة منهم علينا، وقد كنت يوم بدر

في ثلاثمائة رجل فظفّرك اللَّه عليهم، ونحن اليوم بشر كثير، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو اللَّه به، فساقه اللَّه إلينا في ساحتنا.

نا، وقد كنت يوم بدر

في ثلاثمائة رجل فظفّرك اللَّه عليهم، ونحن اليوم بشر كثير، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو اللَّه به، فساقه اللَّه إلينا في ساحتنا.

كراهية رسول اللَّه ﷺ للخروج ورسول اللَّه ﷺ لما يرى من إلحاحهم كاره، وقد لبسوا السلاح. وقال حمزة: والّذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم [ (١) ] بسيفي خارجا من المدينة، وكان يوم الجمعة صائما ويوم السبت صائما. وتكلم مالك ابن سنان والد أبي سعيد الخدريّ، والنعمان بن مالك بن ثعلبة، وإياس بن أوس ابن عتيك، في معنى الخروج للقتال. فلما أبوا إلا ذلك صلى [ (٢) ] رسول اللَّه ﷺ الجمعة بالناس وقد وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، ففرح الناس بالشخوص [ (٣) ] إلى عدوهم، وكره ذلك المخرج كثير. ثم صلى رسول اللَّه ﷺ العصر بالناس وقد حشدوا، وحضر أهل العوالي [ (٤) ] ورفعوا النساء في الآطام: ودخل ﷺ بيته ومعه أبو بكر وعمر ﵄ فعمماه ولبساه. وقد صف الناس له ما بين حجرته إلى منبره.

خبر ندامة المسلمين على استكراههم الرسول ﷺ للخروج فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقالا للناس: قلتم لرسول اللَّه ﷺ ما قلتم واستكرهتموه على الخروج، والأمر ينزل عليه من السماء، فردوا الأمر إليه فما أمركم فافعلوه، وما رأيتم فيه له هوى أو رأي فأطيعوه، فبينا هم على ذلك إذ خرج رسول اللَّه ﷺ قد لبس لأمته [ (٥) ] ، ولبس الدرع فأظهرها وحزم وسطها بمنطقة (من أدم) [ (٦) ] من حمائل سيف، واعتم وتقلد السيف، فقال الذين يلحون: يا رسول اللَّه، ما كان لنا أن نخالفك، فاصنع ما بدا لك، فقال: قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم، ولا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم اللَّه بينه وبين أعدائه، انظروا ما أمرتكم به فاتبعوه، امضوا على اسم اللَّه فلكم

النصر ما صبرتم. ووجد مالك بن عمرو النّجّاري [ (١) ]- وقيل بل هو محرز بن عامر بن مالك ابن عدي بن عامر بن غنم بن عدي النجار، وهو قول ابن الكلبي- قد مات، ووضعوه عند موضع الجنائز فصلّى عليه.

الألوية يوم أحد ثم دعا بثلاثة أرماح فعقد ثلاثة ألوية، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، ولواء الخزرج إلى حباب بن المنذر بن الجموح- ويقال إلى سعد بن عبادة- ودفع لواء المهاجرين إلى على بن أبي طالب، ويقال: إلى مصعب بن عمير [ (٢) ] ﵃. ثم ركب فرسه وتقلد القوس وأخذ قباءه [ (٣) ] بيده. والمسلمون عليهم السلاح فيهم مائة دارع، وخرج السعدان أمامه يعدوان- سعد بن عبادة وسعد بن معاذ- والناس عن يمينه وشماله، حتى انتهى إلى رأس الثنية.

كتيبة عبد اللَّه بن أبي وحلفاؤه من يهود [حتى إذا كان بالشيخين التفت فنظر إلى] [ (٤) ] كتيبة خشناء لها زجل [ (٥) ] فقال: ما هذه؟ فقالوا: هؤلاء حلفاء عبد اللَّه بن أبي بن سلول من يهود، فقال: لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك، ومضى فعسكر بالشيخين [ (٦) ]- وهما أطمان-، والمشركون بحيث يرونه، فاستعدوا لحربه، وهمّ بنو سلمة وبنو حارثة ألا يخرجوا إلى أحد ثم خرجا.

خيل المسلمين وكان المسلمون ألفا فيهم مائة دارع، وفرسان: أحدهما لرسول اللَّه ﷺ

والآخر لأبي بردة بن نيار.

عرض الغلمان وردّهم عن القتال وعرض عليه غلمان: عبد اللَّه بن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، والنعمان بن بشير، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب (وعمرو بن حزم) [ (١) ] ، وأسيد بن ظهير، وعرابة بن أوس، وأبو سعيد الخدريّ، (وسعد بن حبتة الأنصاري) [ (٢) ] ، وسمرة بن جندب، ورافع بن خديج، فردّهم، ثم أجاز رافع بن خديج لأنه رام، فقال سمرة بن جندب لزوج أمه مري بن سنان: أجاز رسول اللَّه رافع بن خديج وردّني وأنا أصرعه، فأعلم بذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: تصارعا، فصرع سمرة رافعا فأجازه، ونزل عبد اللَّه بن أبيّ ناحية.

سنان: أجاز رسول اللَّه رافع بن خديج وردّني وأنا أصرعه، فأعلم بذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: تصارعا، فصرع سمرة رافعا فأجازه، ونزل عبد اللَّه بن أبيّ ناحية.

الحرس والأدلاء فلما فرغ العرض وغابت الشمس، أذّن بلال بالمغرب، فصلى رسول اللَّه ﷺ بأصحابه، ثم أذّن بالعشاء فصلى بهم، واستعمل على الحرس محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطوفون بالعسكر. وقال حين صلى العشاء: من يحفظنا الليلة؟ فقام ذكوان بن عبد قيس فلبس درعه وأخذ درقته، فكان يطيف بالعسكر ليلته، ويقال: بل كان يحرس رسول اللَّه ﷺ لم يفارقه. ونام ﷺ حتى [ (٣) ] كان السحر قال: أين الأدلاء؟ من رجل يدلنا على الطريق [و] [ (٤) ] يخرجنا على القوم من كثب؟ فقام أبو حثمة الحارثي، ويقال: أوس بن قيظي، ويقال: محيصة، وأبو حثمة أثبت- فقال: أنا يا رسول اللَّه.

نبوءة رسول اللَّه بسل السيوف فخرج ﷺ فركب فرسه فسلك به في بني حارثة، فذبّ فرس أبي بردة بن نيار بذنبه فأصاب كلّاب [ (١) ] سيفه فسل سيفه، فقال رسول اللَّه ﷺ: يا صاحب السيف، شم شيفك، فإنّي إخال السيوف ستسلّ فيكثر سلها [ (٢) ] . ولبس من الشيخين درعا واحدة حتى انتهى إلى أحد، فلبس درعا أخرى ومغفرا وبيضة فوق المغفر، ولما نهض ﷺ من الشيخين زحف المشركون على تعبئة، وقد رأس فيهم أبو سفيان صخر بن حرب لعدم أكابرهم الذين قتلوا ببدر، ووافى ﵇ أحدا وقد حانت الصلاة وهو يرى المشركين، فأذن بلال وأقام، وصلى ﵇ بأصحابه الصبح صفوفا.

انخزال ابن أبي ورجوعه وانخزل [ (٣) ] ابن أبيّ في كتيبة وهو يقول: أيعصيني ويطيع الولدان؟ حتى عاد إلى المدينة ومعه ثلاثمائة، فبقي رسول اللَّه ﷺ في سبعمائة، وذكر له قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من يهود فأبي [ (٤) ] ﷺ من ذلك ومن أن يستعين بمشرك.

تعبئة جيش المسلمين وصفّ رسول اللَّه ﷺ أصحابه وجعل الرماة خمسين رجلا، عليهم عبد اللَّه ابن جبير، [ويقال: بل جعل عليهم سعد بن أبي وقاص، وابن جبير أثبت] [ (٥) ] ، وجعل على إحدى المجنبتين الزبير بن العوام، وعلى الأخرى المنذر بن عمرو

الغنوي [ (١) ] ، وجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة.

وابن جبير أثبت] [ (٥) ] ، وجعل على إحدى المجنبتين الزبير بن العوام، وعلى الأخرى المنذر بن عمرو

الغنوي [ (١) ] ، وجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة.

تعبئة المشركين يوم أحد وأقبل المشركون: على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل، ولهم مجنّبتان مائتا فارس، وعلى الخيل صفوان بن أمية، ويقال: عمرو ابن العاص، وعلى رماتهم- وكانوا مائة- عبد اللَّه بن أبي [ (٢) ] ربيعة. ودفعوا لواءهم إلى طلحة بن أبي طلحة: واسمه عبد اللَّه بن عبد العزّى بن عثمان بن عبد الدار ابن قصيّ.

تسوية صفوف المسلمين ومشى رسول اللَّه ﷺ على رجليه يسوي الصفوف حتى كأنما يقوّم بها القداح، إن رأى صدرا خارجا قال: تأخر. فلما استوت دفع اللواء إلى مصعب ابن عمير فتقدم به بين يدي النبي ﷺ.

خطبة رسول اللَّه ﷺ يوم أحد ثم قام فخطب الناس فقال: يا أيها الناس: أوصيكم بما أوصاني اللَّه في كتابه من العمل بطاعته والتناهي عن محارمه. ثم إنكم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الّذي عليه ثم وطّن نفسه له على الصبر واليقين والجدّ والنشاط، فإن جهاد العدو شديد كريه [ (٣) ] ، قليل من يصبر عليه إلا من عزم اللَّه له رشده، فإن اللَّه مع من أطاعه، وإن الشيطان مع من عصاه، فافتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد، والتمسوا بذلك ما وعدكم اللَّه. وعليكم بالذي أمركم به، فإنّي حريص على رشدكم، وإن الاختلاف والتنازع والتثبط من أمر العجز والضعف مما لا يحب اللَّه ولا يعطي عليه النصر ولا الظفر. يا أيها الناس: حدد في صدري [ (٤) ] أن من كان على حرام فرّق اللَّه بينه وبينه ورغب له عنه غفر اللَّه له ذنبه، ومن صلى عليّ صلى اللَّه عليه وملائكته عشرا،

ومن أحسن من مسلم أو كافر وقع أجره على اللَّه في عاجل دنياه أو آجل آخرته، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا صبيا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا، ومن استغنى عنها [ (١) ] استغنى اللَّه عنه، واللَّه غني حميد. ما أعلم من عمل يقربكم إلى اللَّه إلا وقد أمرتكم به، ولا أعلم من عمل يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه، وإنه قد نفث في روعي الروح الأمين أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها، لا ينقص منه شيء وإن أبطأ عنها، فاتقوا اللَّه ربكم، وأجملوا في طلب الرزق، ولا يحملنكم استبطاؤه أن تطلبوه بمعصية ربكم، فإنه لا يقدر ما عنده إلا بطاعته. قد بين لكم الحلال والحرام، غير أن بينهما شبها [ (٢) ] من الأمر لا يعلمها كثير من الناس إلا من عصم اللَّه، فمن تركها حفظ عرضه ودينه، ومن وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أو شك أن يقع فيه، وليس ملك إلا وله حمى، ألا وإن حمى اللَّه محارمه. والمؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد إذا اشتكى [ (٣) ] تداعى إليه سائر الجسد [ (٤) ] ، والسلام عليكم.

أول من أنشب الحرب وأول من أنشب الحرب أبو عامر. طلع في خمسين من قومه مع عبيد قريش فنادى: يا للأوس، أنا أبو عامر، فقالوا: لا مرحبا بك ولا أهلا يا فاسق! فقال: لقد أصاب قومي بعدي شر! فتراموا بالحجارة ساعة حتى ولّى. ودعا طلحة ابن أبي طلحة إلى البراز فبرز له علي ﵁ فقتله، فكبر المسلمون وسرّ النبي ﷺ بقتله: فإنه هو كبش الكتيبة.

نساء المشركين وغناؤهم وكانت نساء المشركين- قبل التقاء الجمعين- أمام صفوفهم يضربن بالأكبار والدّفاف والغرابيل، ثم يرجعن فيكن في مؤخر الصف، فإذا دنا القوم بعضهم من بعض تأخر النساء وقمن خلف الصفوف: فجعلن كلما ولّى رجل حرضنه وذكرنه

ن بالأكبار والدّفاف والغرابيل، ثم يرجعن فيكن في مؤخر الصف، فإذا دنا القوم بعضهم من بعض تأخر النساء وقمن خلف الصفوف: فجعلن كلما ولّى رجل حرضنه وذكرنه

قتلاهم ببدر، ويقلن: نحن بنات طارق ... نمشي على النّمارق [ (١) ] إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق فراق غير وامق وكان النبي ﷺ إذا سمع قولهن قال: اللَّهمّ إني بك أجول وأصول، وفيك أقاتل، حسبي اللَّه ونعم الوكيل، ويقال: إن هندا قامت في النسوة يضربن بالدفوف وتقول: ويها بني عبد الدار ... ويها حماة الأديار ضربا بكل بتار وتقول: نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق [إلى آخره.. النمارق، جمع نمرقة بضم النون والراء، وربما كسرت النون، حكاه يعقوب: وهي الوسائد، وقد تسمى الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة، ويقال في قولها: «نحن بنات طارق» : إنما أرادت بنات الأمر الواضح المضيء كإضاءة النجم، وذلك من قوله تعالى: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ] .

خبر قزمان وكان قزمان [ (٢) ] يعرف بالشجاعة وقد تأخر، فعيرته نساء بني ظفر فأتى رسول اللَّه ﷺ وهو يسوي الصفوف حتى انتهى إلى الصف الأول، فكان أول من رمى من المسلمين بسهم، فجعل يرسل نبلا كأنها الرماح، ويكت كتيت [ (٣) ]

الجمل، ثم فعل بالسيف الأفاعيل حتى قتل سبعة، وأصابته جراحة فوقع، فناداه قتادة بن النعمان، أبا الغيداق، هنيئا لك الشهادة! فقال: إني واللَّه ما قاتلت يا أبا عمرو على دين، ما قاتلت إلى على الحفاظ [ (١) ] أن تسير إلينا قريش حتى تطأ سعفنا [ (٢) ] ، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه. فذكر للنّبيّ ﷺ فقال: من أهل النار، إن اللَّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.

Bagian 4 dari 128