— Bagian 7 · ة: كانت في سنة أربع، وصححه ابن حزم. وقال ابن إسح… —
Bagian 7
ة: كانت في سنة أربع، وصححه ابن حزم. وقال ابن إسحاق في شوّال سنة خمس، وذكرها
البخاري قبل غزوة ذات الرقاع [ (١) ] . واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم.
سببها وسبب ذلك أنه ﷺ لما أجلى بني النضير ساروا إلى خيبر، وبها من يهود قوم أهل عدد وجلد، وليست لهم من البيوت والأحساب ما لبني النضير فخرج [سلام ابن أبي الحقيق، و] [ (٢) ] حيي بن أخطب، وكنانة بن أبي الحقيق، وهوذة بن قيس الوائلي من الأوس، وأبو عامر الراهب [ (٣) ] . في بضعة عشر رجلا إلى مكة يدعون قريشا وأتباعها إلى حرب رسول اللَّه ﷺ. فقالوا لقريش: نحن معكم حتى نستأصل محمدا، جئنا لنحالفكم على عداوته وقتاله. فنشطت قريش لذلك، وتذكروا أحقادهم ببدر، فقال أبو سفيان: مرحبا وأهلا: أحبّ الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد.
تعاهد بطون قريش عند الكعبة على قتال المسلمين وأخرج خمسين رجلا من بطون قريش كلها وتحالفوا وتعاقدوا- وقد ألصقوا أكبادهم [ (٤) ] بالكعبة، وهم بينها وبين أستارها-: ألا يخذل بعضهم بعضا، ولتكونن كلمتهم واحدة على محمد ما بقي منهم رجل. ثم قال أبو سفيان: يا معشر يهود، أنتم أهل الكتاب الأول والعلم، أخبرونا عما أصبحنا [نختلف] فيه [ (٥) ] نحن ومحمد، أديننا خير أم دين محمد؟ فنحن عمار البيت، وننحر الكوم ونسقي الحجيج، ونعبد الأصنام!.
خبر اليهود في نصرة المشركين فقالت يهود: اللَّهمّ أنتم أولى بالحق منه، إنكم لتعظمون هذا البيت، وتقومون على السقاية، وتنحرون البدن، وتعبدون ما كان عليه آباؤكم، فأنتم أولى بالحق منه. فأنزل اللَّه تعالى في ذلك [ (١) ] : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا.
الخروج إلى القتال واتعدوا لوقت وقتوه، وخرجت يهود إلى غطفان، وجعلت لهم ثمر خيبر سنة إن هم نصروهم. وتجهزت قريش، وسيرت تدعو العرب إلى نصرها، وألبوا [ (٢) ] أحابيشهم [ (٣) ] ومن تبعهم.
الأحزاب ومنازلهم وأتت يهود بني سليم فوعدوهم السير معهم، ولم يكن أحد أسرع إلى ذلك من عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جرية [ (٤) ] بن لوذان بن فزارة ابن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان [ويقال له ابن اللقيطة: يعني لا تعرف له أم] [ (٥) ] الفزاريّ. وخرجت قريش ومن تبعها من أحابيشها في أربعة آلاف، وعقدوا اللواء في
دار الندوة، وحمله عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، وقادوا معهم ثلاثمائة فرس، وكان معهم ألف بعير وخمسمائة بعير. ولاقتهم سليم بمر الظهران في سبعمائة، يقودهم سفيان بن عبد شمس [حليف حرب بن أمية وهو] [ (١) ] أبو أبي الأعور السّلمي الّذي كان مع معاوية بن أبي سفيان بصفين. وكان أبو سفيان بن حرب قائد جيش قريش. وخرجت بنو أسد وقائدها طليحة بن خويلد الأسدي. وخرجت بنو فزارة في ألف يقودهم عيينة بن حصن. وخرجت أشجع في أربعمائة يقودهم مسعود بن رحيلة بن عائذ بن مالك بن حبيب بن نبيح بن ثعلبة بن قنفذ ابن خلاوة بن سبيع بن بكر بن أشجع بن ريث [ (٢) ] بن غطفان بن سعد بن قيس ابن عيلان [ (٣) ] [وقال ابن إسحاق: هو مسعر بن رحيلة بن نويرة بن طريف بن سحمة [ (٤) ] بن عبد اللَّه بن هلال بن خلادة بن أشجع] . وخرجت بنو مرّة في أربعمائة يقودهم الحارث [بن عوف] [ (٥) ] بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ ابن مرة بن عوف [بن سعد] [ (٥) ] بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان،:
مرّة في أربعمائة يقودهم الحارث [بن عوف] [ (٥) ] بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ ابن مرة بن عوف [بن سعد] [ (٥) ] بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان،: وقيل: لم يحضر بنو مرّة. وكانوا جميعا عشرة آلاف، [وأقبلت قريش في أحابيشها ومن تبعها من بني كنانة] [ (٦) ] حتى نزلت وادي العقيق، ونزلت غطفان بجانب أحد ومعها ثلاثمائة فرس فسرحت قريش ركابها في عضاة [ (٧) ] وادي العقيق، ولم تجد لخيلها هناك شيئا إلا ما حملت من علفها، وهو الذرة، وسرّحت غطفان إبلها إلى الغابة في أثلها وطرفائها [ (٨) ] . وكان الناس قد حصدوا زرعهم قبل ذلك بشهر، وأدخلوا حصادهم وأتبانهم. وكادت خيل غطفان وإبلها تهلك من الهزال، وكانت المدينة إذ ذاك جديبة.
مشورة رسول اللَّه ﷺ حين بلغه خبر خروج الأحزاب وإشارة سلمان بحفر الخندق وكانت خزاعة عند ما خرجت من مكة: أتى ركبهم رسول اللَّه ﷺ في أربع ليال- حتى أخبروه، فندب الناس وأخبرهم خبر عدوهم، وشاورهم: أيبرز من المدينة، أم يكون فيها ويخندق عليها، أم يكون قريبا والجبل وراءهم؟ فاختلفوا. وكان سلمان الفارسيّ يرى رسول اللَّه ﷺ يهم بالمقام بالمدينة- ويريد [ (١) ] أن يتركهم حتى يردوا ثم يحاربهم على المدينة وفي طرقها- فأشار بالخندق فأعجبهم ذلك، وذكروا يوم أحد، فأحبوا الثبات في المدينة. وأمرهم رسول اللَّه ﷺ بالجد، ووعدهم النصر إن هم صبروا واتقوا، وأمرهم بالطاعة.
ا- فأشار بالخندق فأعجبهم ذلك، وذكروا يوم أحد، فأحبوا الثبات في المدينة. وأمرهم رسول اللَّه ﷺ بالجد، ووعدهم النصر إن هم صبروا واتقوا، وأمرهم بالطاعة.
خبر حفر الخندق وركب فرسا له- ومعه عدة من المهاجرين والأنصار- فارتاد موضعا ينزله، وجعل سلعا [ (٢) ] خلف ظهره وعمل في [حفر] [ (٣) ] الخندق لينشطهم، وندب الناس وخبّرهم بدنو عدوهم، وعيّن حفر الخندق في المراد [ (٤) ] وعسكر بهم إلى سفح سلع، فتبادر المسلمون في العمل، وقد استعاروا من بني قريظة آلة كثيرة- من مساحي وكرازين ومكاتل [ (٥) ]-، للحفر في الخندق. ووكل ﷺ بكل جانب من الخندق قوما يحفرونه. وكان الشباب ينقلون التراب، ويخرج المهاجرون والأنصار في نقل التراب وعلى رءوسهم المكاتل، ويرجعون بها بعد إلقاء التراب منها وقد ملئوها حجارة من جبل سلع: وهي أعظم سلاحهم، يرمون بها. وكان رسول اللَّه ﷺ يحمل التراب في المكاتل والقوم يرتجزون [ (٦) ] ، ورسول اللَّه ﷺ يقول: هذا الجمال لا جمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر
أخبار المسلمين يوم حفر الخندق وجعل المسلمون إذا رأوا من الرجل فتورا ضحكوا منه، وتنافس الناس في سلمان الفارسيّ، فقال المهاجرون: سلمان منا- وكان قويا عارفا يحفر الخنادق- وقالت الأنصار: هو منا ونحن آخرته [ (١) ] . فقال ﷺ: سلمان منا أهل البيت. ولقد كان يعمل عمل عشرة رجال حتى عانة [ (٢) ] قيس بن أبي صعصعة فلبط به [ (٣) ] فقال ﷺ: مروه فليتوضّأ وليغتسل به، ويكفأ الإناء خلفه، ففعل فكأنما حلّ من عقال. وجعل لسلمان خمس أذرع طولا وخمسا في الأرض ففرغها وحده وهو يقول: اللَّهمّ لا عيش إلا عيش الآخرة. وحفر رسول اللَّه ﷺ وحمل التراب على ظهره. وفي حديث سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي: أنه ﵇ حين ضرب في الخندق قال: بسم اللَّه وبه هدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا حبذا ربا وحبذا دينا [ (٤) ] وكان بنو سلمة في ناحية يحفرون ويرتجزون، فعزم رسول اللَّه ﷺ على كعب ابن مالك ألا يقول شيئا، وعزم على حسان بن ثابت، وقال: لا يغضب أحد مما قاله صاحبه، لا يريد بذلك سوءا، إلا ما قال كعب وحسان فإنّهما يجدان ذلك [ (٥) ] .
تغيير اسم جعيل وتسميته عمرا وكان جعيل بن سراقة رجلا صالحا «وكان ذميما قبيحا، وكان يعمل في الخندق، فغير رسول اللَّه ﷺ اسمه يومئذ وسماه عمرا، وجعل المسلمون يرتجزون ويقولون: سماه من بعد جعيل عمرا ... وكان للبائس يوما ظهرا
سبب النهي عن أن يروّع المسلم أو يؤخذ سلاحه وكان زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاريّ فيمن ينقل التراب، فقال رسول اللَّه ﷺ: أما إنه نعم الغلام!. وغلبته عيناه فنام في الخندق- وكان القرّ شديدا- فأخذ عمارة بن حزم سلاحه وهو لا يشعر، فلما قام فزع. فقال له رسول اللَّه ﷺ: يا أبا رقاد! نمت حتى ذهب سلاحك! ثم قال: من له علم بسلاح هذا الغلام؟ فقال عمارة: يا رسول اللَّه، هو عندي. فقال: فرده عليه. ونهى أن يروع المسلم، و [لا] [ (١) ] يؤخذ متاعه [جادا ولا] [ (١) ] لاعبا. ولم يتأخر عن العمل في الخندق أحد من المسلمين، وكان أبو بكر وعمر ﵄ ينقلان التراب في ثيابهما من العجلة، إذ [ (٢) ] لم يجدا مكاتل- لعجلة المسلمين- وكانا لا يتفرقان في عمل ولا مسير ولا منزل. وقال رسول اللَّه ﷺ هو يعمل في الخندق: اللَّهمّ لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
[فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا] [ (١) ] [إن الأولى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا] [ (١) ] يردد ذلك.
ولا تصدقنا ولا صلينا
[فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا] [ (١) ] [إن الأولى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا] [ (١) ] يردد ذلك.
خبر نبوءته ﷺ عن الفتوح يوم حفر الخندق وضرب بالكرزين فصادف حجرا فصل [ (٢) ] الحجر، فضحك رسول اللَّه ﷺ، فقيل: ممّ تضحك يا رسول اللَّه؟ قال: أضحك من قوم يؤتى بهم من المشرق في الكبول [ (٣) ] ، يساقون إلى الجنة وهم كارهون. وضرب عمر بن الخطاب ﵁ بالمعول فصادف حجرا صلدا، فأخذ رسول اللَّه ﷺ منه المعول فضرب ضربة فذهبت أوّلها برقة إلى اليمن، ثم ضرب أخرى فذهبت برقة إلى الشام، ثم ضرب أخرى فذهبت برقة نحو المشرق، وكسر الحجر عند الثالثة، فقال ﷺ: إني رأيت في الأولى قصور اليمن، ثم رأيت في الثانية قصور الشام، ورأيت في الثالثة قصر كسرى الأبيض بالمدائن. وجعل يصفه لسلمان فقال: صدقت! والّذي بعثك بالحق إن هذه لصفته! وأشهد أنك رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ: هذه فتوح يفتحها اللَّه عليكم بعدي، يا سلمان لتفتحن الشام ويهرب هرقل إلى أقصى مملكته، وتظهرون على الشأم ولا ينازعكم أحد، ولتفتحن اليمن، ولتفتحن هذا المشرق ويهرب كسرى فلا يكون كسرى بعده. ولما كمل الخندق صارت المدينة كالحصن، ورفع المسلمون النساء والصبيان في الآطام.
البركة في طعام جابر ورأى جابر بن عبد اللَّه ﵁ رسول اللَّه ﷺ يحفر، ورآه خميصا [ (٤) ] ، فأتى امرأته فأخبرها ما رأى من خمص رسول اللَّه ﷺ فقالت: واللَّه ما عندنا شيء إلا هذه الشاة ومدّ من شعير، قال: فاطحني وأصلحي. فطبخوا بعضها، وشووا
] ، فأتى امرأته فأخبرها ما رأى من خمص رسول اللَّه ﷺ فقالت: واللَّه ما عندنا شيء إلا هذه الشاة ومدّ من شعير، قال: فاطحني وأصلحي. فطبخوا بعضها، وشووا
بعضها، وخبزوا الشعير، ثم أتى جابر رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! قد صنعت لك طعاما، فأت أنت ومن أحببت من أصحابك. فشبّك ﷺ أصابعه بين أصابع جابر ثم قال: أجيبوا جابرا يدعوكم. فأقبلوا معه، فقال جابر في نفسه: واللَّه إنها الفضيحة!. وأتى المرأة فأخبرها فقالت: أنت دعوتهم أو هو؟ فقال: بل هو دعاهم! قالت: دعهم فهو أعلم. وأقبل رسول اللَّه ﷺ وأمر أصحابه، وكانوا فرقا: عشرة عشرة. ثم قال لجابر: اغرفوا وغطوا البرمة، وأخرجوا من التنور الخبز ثم غطوه. ففعلوا وجعلوا يغرفون ويغطون البرمة ثم يفتحونها فما يرونها [ (١) ] نقصت شيئا، ويخرجون الخبز من التنور ويغطونه فما يرونه ينقص شيئا، فأكلوا حتى شبعوا، وأكل جابر وأهله [ (٢) ] .
عرض الغلمان وإجازتهم وعرض رسول اللَّه ﷺ الغلمان وهو يحفر الخندق، فأجاز من أجاز وردّ من ردّ. فكان ممن أجاز: [عبد اللَّه] [ (٢) ] بن عمر [بن الخطاب] [ (٣) ] ، وزيد بن ثابت، والبراء ابن عازب، وما منهم إلا ابن خمس عشرة سنة. وكان الغلمان الذين لم يبلغوا يعملون معه ثم أمرهم [ (٤) ] فرجعوا إلى أهليهم.
عدة المسلمين يوم الخندق وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف، وزعم ابن إسحاق أنه إنما كان في سبعمائة، وهذا غلط. وقال ابن حزم: وخرج رسول اللَّه- يعني في الخندق- في ثلاثة آلاف، وقد قيل: في تسعمائة فقط، وهو الصحيح الّذي لا شك فيه، والأول وهم [ (٥) ] .
اجتهاد رسول اللَّه ﷺ في العمل يوم الخندق ومن شدة اجتهاده ﷺ في العمل: كان يضرب مرة بالمعول ومرة بالمسحاة يغرف بها التراب، ومرة يحمل التراب في المكتل، وبلغ يوما منه التعب مبلغا فجلس، ثم اتكأ
ومن شدة اجتهاده ﷺ في العمل: كان يضرب مرة بالمعول ومرة بالمسحاة يغرف بها التراب، ومرة يحمل التراب في المكتل، وبلغ يوما منه التعب مبلغا فجلس، ثم اتكأ
على حجر بشقه الأيسر فنام، فقام أبو بكر وعمر ﵄ على رأسه يمنعان الناس من أن يمروا به فينبّهوه، ثم فزع ووثب فقال: أفلا أفزعتموني! وأخذ الكرزين يضرب به وهو يقول: اللَّهمّ إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار [ (١) ] والمهاجرة، اللَّهمّ العن عضلا والقارة، فهم كلفوني أنقل الحجارة [ (٢) ] . وفرغ حفر الخندق في ستة أيام.
مواقف المسلمين وعسكر فجعل سلعا خلف ظهره والخندق أمامه. ودفع لواء المهاجرين إلى زيد ابن حارثة، ولواء الأنصار إلى سعد بن عبادة. وضرب له قبة من أدم. وعاقب بين ثلاث من نسائه، وكانت عائشة أياما، ثم أم سلمة، ثم زينب بنت جحش، وبقية نسائه في الآطام.
خبر حيي بن أخطب وأبي سفيان وكان حيي بن أخطب يقول- لأبي سفيان بن حرب ولقريش في مسيره معهم-: إن قومي قريظة معكم، وهم أهل حلقة وافرة، وهم سبعمائة مقاتل وخمسون مقاتلا. فلما دنوا قال له أبو سفيان: ائت قومك حتى ينقضوا العهد الّذي بينهم وبين محمد.
عهد بني قريظة فأتى بني قريظة- وكان رسول اللَّه ﷺ حين قدم المدينة صالح قريظة والنضير ومن معهم من يهود ألا يكونوا معه ولا عليه، ويقال: صالحهم على أن ينصروه ممن دهمه [ (٣) ] ، ويقيموا على معاقلهم [ (٤) ] الأولى التي بين الأوس والخزرج- فأتى
كعب بن أسد، وكان صاحب عقد بني قريظة وعهدها [ (١) ] ، فكرهت قريظة دخول حيي بن أخطب إلى دارهم، فإنه يحب الرئاسة والشرف عليهم، وكان يشبّه بأبي جهل في قريش [ (٢) ] . فلقيه عزّال [ (٣) ] بن سموأل أول الناس، فقال له حيي: قد جئتك بما تستريح به من محمد، هذه قريش قد دخلت وادي العقيق، وغطفان بالزغابة! فقال عزال [ (٣) ] : جئتنا واللَّه بذل الدهر! فقال: لا تقل هذا! ثم أتى كعب بن أسد فقال له: إنك امرؤ مشئوم، وقد شأمت [ (٤) ] قومك حتى أهلكتهم، فارجع عنا! فما زال به حيي حتى لان له ونقض العهد، وشقوا الكتاب الّذي كتب رسول اللَّه ﷺ (بينه و) [ (٥) ] بينهم، واستدعى رؤساؤهم- وهم: الزبير ابن باطا، ونبّاش بن قيس، وعزال بن سموأل، وعقبة بن زيد، وكعب ابن زيد- وأعلمهم بما فعل من نقض العهد، فلحمه [ (٦) ] الأمر لما أراد اللَّه بهم من هلاكهم.
نقض بني قريظة العهد ومجاهرتهم بالعداوة فبينا رسول اللَّه ﷺ في قبته، - والمسلمون على خندقهم يتناوبونه، معهم بضع وثلاثون فرسا، والفرسان يطوفون على الخندق- إذ جاء عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسول اللَّه، بلغني أن بني قريظة قد نقضت العهد وحاربت. فاشتد ذلك على رسول اللَّه ﷺ وقال: حسبنا اللَّه ونعم الوكيل.
بعثة الزبير بن العوام لاستطلاع خبر بني قريظة وتسميته (حواريّ رسول اللَّه) وبعث الزبير بن العوام ﵁ إليهم لينظر. فعاد بأنهم يصلحون حصونهم، ويدرّبون [ (٧) ] طرقهم وقد جمعوا ماشيتهم، فقال ﷺ: إن لكل نبي
حواريا، وإن حواري [ (١) ] الزبير. ثم بعث سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وأسيد ابن حضير لينظروا ما بلغه عن بني قريظة، وأوصاهم- إن كان حقا- أن يلحنوا له [أي يلغزوا] لئلا [ (٢) ] يفت ذلك في عضد المسلمين ويورث وهنا، فوجدوهم مجاهرين بالعداوة والغدر، فتسابوا، ونال اليهود- عليهم لعائن [ (٣) ] اللَّه- من رسول اللَّه ﷺ، فسبهم سعد بن معاذ وانصرفوا عنهم. فقال رسول اللَّه ﷺ: ما وراءكم؟ قالوا: عضل والقارة! [يعنون غدرهم بأصحاب الرجيع] . فكبّر ﷺ وقال: أبشروا بنصر اللَّه وعونه.
سعد بن معاذ وانصرفوا عنهم. فقال رسول اللَّه ﷺ: ما وراءكم؟ قالوا: عضل والقارة! [يعنون غدرهم بأصحاب الرجيع] . فكبّر ﷺ وقال: أبشروا بنصر اللَّه وعونه.
رعب المسلمين يوم الأحزاب وانتهى الخبر إلى المسلمين، فاشتدّ الخوف وعظم البلاء، ونجم النفاق وفشل الناس: وكانوا كما قال اللَّه تعالى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً [ (٤) ] .
مقالة المنافقين وتكلم قوم بكلام قبيح، فقال معتّب بن قشير [ (٥) ] (ويقال له: ابن بشر، ويقال له: ابن بشير) بن حليل (ويقال: ابن مليل) بن زيد بن [ (٦) ] العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري: يعدنا محمد (أن نأكل) [ (٧) ] كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمن أن يذهب لحاجته! ما وعدنا اللَّه ورسوله إلا غرورا!.
من أخبار يهود يوم الأحزاب وهمت بنو قريظة أن يغيروا على المدينة ليلا، وبعث حيي بن أخطب إلى قريش أن يأتيه منهم ألف رجل ومن غطفان ألف، فيغيروا بهم، فجاء الخبر بذلك إلى رسول اللَّه ﷺ فعظم البلاء. وبعث سلمة بن أسلم بن حريش بن عدي بن مجدعة ابن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري- في مائتي رجل، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير، ومعهم خيل المسلمين، وكانوا يبيتون بالخندق خائفين، فإذا أصبحوا أمنوا. وكان الخوف على الذراري بالمدينة من بني قريظة أشد من الخوف من قريش وغطفان إلا أن اللَّه ردّ بني قريظة عن المدينة بأنها كانت تحرس. وبعث رسول اللَّه ﷺ خوات ابن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري لينظر غرة لبني قريظة فكمن [ (١) ] لهم، فحمله رجل منهم وقد أخذه النوم، فأمكنه اللَّه من الرجل وقتله ولحق بالنبيّ ﷺ فأخبره.
ف بن مالك بن الأوس الأنصاري لينظر غرة لبني قريظة فكمن [ (١) ] لهم، فحمله رجل منهم وقد أخذه النوم، فأمكنه اللَّه من الرجل وقتله ولحق بالنبيّ ﷺ فأخبره. وخرج نباش بن قيس في عشرة من اليهود يريد المدينة، ففطن بهم نفر من أصحاب سلمة ابن أسلم فرموهم حتى هزموهم، ومر سلمة فيمن معه فأطاف بحصون يهود فخافوه، وظنوا أنه البيات.
بنو حارثة الذين قالوا إن بيوتنا عورة وبعث بنو حارثة بأوس بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري إلى رسول اللَّه ﷺ يقولون: إن بيوتنا عورة، وليس في دار من دور الأنصار مثل دارنا، ليس بيننا وبين غطفان أحد يردّهم عنّا، فأذن لنا فلنرجع إلى دورنا فنمنع ذرارينا ونساءنا. فأذن لهم ﷺ. فبلغ سعد بن معاذ ذلك فقال: يا رسول اللَّه! لا تأذن لهم؟ إنا واللَّه ما أصابنا وإياهم شدّة قطّ إلا صنعوا هكذا. فردهم. وقال ابن الكلبي: وأبو مليل [ (٢) ] بن الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة شهد بدرا، وهو الّذي قال: «بيوتنا عورة» يوم الخندق. وقال ابن عبد البر:
أبو مليل سليك بن الأعزّ [ (١) ] .
حراسة رسول اللَّه ﷺ ثلمة يخافها من الخندق وكان رسول اللَّه ﷺ يختلف إلى ثلمة في الخندق يحرسها [ (٢) ] «فإذا آذاه البرد دخل قبته فأدفأته عائشة ﵂ في حضنها، فإذا دفيء خرج إلى تلك الثلمة يحرسها ويقول: ما أخشى على الناس إلا منها، فبينا هو ليلة في حضن عائشة قد دفيء وهو يقول: ليت رجلا صالحا يحرسني الليلة، فجاء سعد بن أبي وقاص ﵁ فقال ﷺ: عليك بهذه الثلمة فاحرسها، ونام، وقام ﷺ ليلته في قبته يصلي، ثم خرج فقال: هذه خيل المشركين تطيف بالخندق! ثم نادى: يا عباد ابن بشر، قال: لبيك! قال: معك أحد؟ قال: نعم، أنا في نفر حول قبتك. فبعثه يطيف بالخندق، وأعلمه بخيل تطيف بهم. ثم قال: اللَّهمّ ادفع عنا شرّهم وانصرنا عليهم، واغلبهم لا يغلبهم غيرك.
نوبة المشركين عند الخندق وكان المشركون يتناوبون بينهم: فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما، ويغدو خالد بن الوليد يوما، ويغدو عمرو بن العاص يوما، ويغدو هبيرة بن أبي وهب يوما، ويغدو عكرمة بن أبي جهل يوما، ويغدو ضرار بن الخطاب الفهري يوما، فلا يزالون يجيلون خيلهم، ويتفرقون مرة ويجتمعون مرة أخرى، ويناوشون المسلمين، ويقدمون رماتهم فيرمون، وإذا أبو سفيان في خيل يطيفون بمضيق من الخندق، فرماهم المسلمون حتى رجعوا.
طلب المشركين مضيقا من الخندق وردهم وكان عباد بن بشر ألزم الناس لقبة رسول اللَّه ﷺ يحرسها. وكان أسيد بن حضير يحرس في جماعة، فإذا عمرو بن العاص في نحو المائة يريدون العبور من الخندق، فرماهم حتى ولوا، وكان المسلمون يتناوبون الحراسة، وكانوا في قرّ شديد وجوع. وكان عمرو بن العاص وخالد بن الوليد كثيرا ما يطلبان غرة، ومضيقا
من الخندق يقتحمانه، فكانت للمسلمين معهما وقائع في تلك الليالي.
نوا في قرّ شديد وجوع. وكان عمرو بن العاص وخالد بن الوليد كثيرا ما يطلبان غرة، ومضيقا
من الخندق يقتحمانه، فكانت للمسلمين معهما وقائع في تلك الليالي.
شعار المهاجرين وكان شعار المهاجرين: يا خيل اللَّه. وجاء في بعض الليالي عمرو بن عبد [بن أبي القيس] [ (١) ] في خيل المشركين، ومعه مسعود بن رخيلة [ (٢) ] بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبد اللَّه بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان في خيل غطفان، فرماهم المسلمون. ولبس رسول اللَّه ﷺ درعه ومغفره، وركب فرسه وخرج، فصرفهم اللَّه وقد كثرت فيهم الجراحة، فرجع ﷺ ونام، وإذا بضرار بن الخطاب وعيينة بن حصن في عدة فركب ﵇ بسلاحه ثانيا، فرماهم المسلمون حتى ولوا وفيهم جراحات كثيرة.
الخوف يوم الخندق وشدة البلاء قالت أم سلمة ﵂: شهدت معه مشاهد- فيها قتال وخوف- المريسيع وخيبر، وكنا بالحديبية، وفي الفتح، وحنين- لم يكن من ذلك أتعب لرسول اللَّه ﷺ ولا أخوف عندنا من الخندق. وذلك أن المسلمين كانوا في مثل الحرجة، وأن قريظة لا نأمنها على الذراري: فالمدينة تحرس حتى الصباح، نسمع تكبير المسلمين فيها حتى يصبحوا خوفا، حتى ردهم اللَّه بغيظهم لم ينالوا خيرا [ (٣) ] . وقال محمد بن مسلمة وغيره: كان ليلنا بالخندق نهارا، وكان المشركون يتناوبون بينهم، فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما، ويغدو خالد بن الوليد يوما، ويغدو عمرو بن العاص يوما، ويغدو هبيرة بن أبي وهب [ (٤) ] يوما، ويغدو عكرمة بن أبي جهل يوما، ويغدو ضرار بن الخطاب يوما، حتى عظم البلاء وخاف الناس خوفا شديدا.
رماة المشركين وكان معهم رماة يقدمونهم إذا غدوا، متفرقين أو مجتمعين بين أيديهم، وهم:
حبّان بن العرقة وأبو أسامة الجشمي في آخرين، فتناوشوا بالنبل ساعة، وهم جميعا في وجه واحد وجاه قبة رسول اللَّه ﷺ، ورسول اللَّه قائم بسلاحه على فرسه.
إصابة سعد بن معاذ وهي الإصابة التي قتلته فرمى حبان بن العرقة سعد بن معاذ بسهم فأصاب أكحله [ (١) ] وقال: خذها وأنا ابن العرقة! فقال رسول اللَّه ﷺ: عرّق اللَّه وجهه في النار، ويقال: بل رماه أبو أسامة الجشمي.
رقة سعد بن معاذ بسهم فأصاب أكحله [ (١) ] وقال: خذها وأنا ابن العرقة! فقال رسول اللَّه ﷺ: عرّق اللَّه وجهه في النار، ويقال: بل رماه أبو أسامة الجشمي.
اقتحام المشركين مضيقا من الخندق وقتالهم وردهم ثم أجمع رؤساء المشركين أن يغدو جميعا، وجاءوا يريدون مضيقا يقحمون خيلهم إلى النبي ﷺ حتى أتوا مكانا ضيقا أغفله المسلمون فلم تدخله خيولهم. وعبره عكرمة بن أبي جهل، ونوفل بن عبد اللَّه المخزومي، وضرار بن الخطاب [هو ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير بن عمرو آكل السّقب بن حبيب بن عمرو ابن شيبان بن محارب [ (٢) ] بن فهر بن مالك الفهري، أسلم يوم الفتح] ، وهبيرة بن أبي وهب، وعمرو بن عبد- وقام سائرهم وراء الخندق، فدعا عمرو بن عبد إلى البراز- وكان قد بلغ تسعين سنة، وحرم الدهن حتى يثأر بمحمد وأصحابه- فأعطى رسول اللَّه ﷺ عليا ﵁ سيفه وعمّمه وقال: اللَّهمّ أعنه عليه! فخرج له وهو راجل [ (٣) ] وعمرو فارسا، فسخر به عمرو، ودنا منه عليّ، فلم يكن بأسرع من أن قتله علي، فولى أصحابه الأدبار. وسقط نوفل بن عبد اللَّه عن فرسه في الخندق، فرمي بالحجارة حتى قتل. ومرّ عمر بن الخطاب والزبير في إثر القوم فناوشوهم ساعة، وسقطت درع هبيرة بن أبي وهب، فأخذها الزبير ﵁.
تعبئة المسلمين ثم وافى المشركون سحرا، وعبأ رسول اللَّه ﷺ أصحابه، فقاتلوا يومهم إلى هويّ من الليل: وما يقدر رسول اللَّه ﷺ ولا أحد من المسلمين أن يزولوا من موضعهم.
تخلف المسلمين عن الصلاة يوم الخندق وما قدر ﷺ على صلاة ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء، فجعل أصحابه يقولون: يا رسول اللَّه، ما صلينا! فيقول: ولا أنا ما صليت! حتى كشف اللَّه المشركين، ورجع كل من الفريقين إلى منزله. وأقام أسيد بن حضير في مائتين على شفير الخندق، فكرت خيل للمشركين يطلبون غرة- وعليها خالد بن الوليد- فناوشهم ساعة، فزرق وحشيّ الطفيل بن النعمان [وقيل: الطفيل بن مالك بن النعمان] [ (١) ] بن خنساء الأنصاري بمزراقه [ (٢) ] فقتله كما قتل حمزة ﵁ بأحد.
إقامة الصلاة التي شغلوا عنها فلما صار رسول اللَّه ﷺ إلى موضع قبته أمر بلالا فأذن وأقام للظهر، وأقام بعد لكل صلاة إقامة، فصلى كل صلاة كأحسن ما كان يصليها في وقتها، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف، وذلك قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ* فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [ (٣) ] . وقال يومئذ رسول اللَّه ﷺ: شغلنا المشركون عن صلاة الوسطى: صلاة
العصر، ملأ اللَّه أجوافهم وقبورهم نارا. وفي حديث جابر: أن رسول اللَّه ﷺ إنما شغل يومئذ عن صلاة العصر. وفي حديث أبي سعيد وعبد اللَّه بن مسعود: أنه شغل يومئذ عن أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وفي مرسل سعيد بن المسيّب: أنه شغل عن الظهر والعصر. فاحتمل أن يكون كله صحيحا، لأنهم حوصروا في الخندق وشغلوا بالأحزاب أياما. ومثل حديث جابر في ذلك حديث علي ﵁: «وهو حديث ثابت من طرق عنه، أن النبي ﷺ قال: شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس، ملأ اللَّه قلوبهم وبطونهم- أو بيوتهم- نارا.
حديث علي ﵁: «وهو حديث ثابت من طرق عنه، أن النبي ﷺ قال: شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس، ملأ اللَّه قلوبهم وبطونهم- أو بيوتهم- نارا.
طلب المشركين جيفة نوفل بن عبد اللَّه وأرسلت بنو مخزوم يطلبون جيفة نوفل بن عبد اللَّه: يشترونها، وأعطوا فيها عشرة آلاف درهم، فقال رسول اللَّه ﷺ: إنما هي جيفة حمار! وكره ثمنه، فخلّى بينهم وبينه. وفي رواية: أن أبا سفيان بعث بديته مائة من الإبل، فأبى النبي ﷺ فقال: خذوه، فإنه خبيث الدية خبيث الجثة.
اقتتال الطليعتين من المسلمين وخرجت طليعتان من المسلمين ليلا فالتقيا- ولا يشعر بعضهم ببعض، ولا يظنون إلا أنهم العدو- فكانت بينهم جراحة وقتل، ثم نادوا بشعار الإسلام: «حم لا ينصرون» ، فكف بعضهم عن بعض، وجاءوا، فقال رسول اللَّه ﷺ: جراحكم في سبيل اللَّه، ومن قتل منكم فإنه شهيد. فكانوا بعد ذلك إذا دنا المسلمون بعضهم من بعض نادوا بشعارهم.
خبر الفتى الّذي ذهب إلى أهله وكان رجال يستأذنون أن يطلعوا إلى أهليهم، فيقول رسول اللَّه ﷺ: إني أخاف عليكم من قريظة. فإذا ألحوا يقول: من ذهب منكم فليأخذ سلاحه. وكان فتى حديث عهد بعرس، فأخذ سلاحه وذهب، فإذا امرأته قائمة بين البابين، فهيأ لها الرمح ليطعنها فقالت: اكفف حتى ترى ما في بيتك! فإذا بحية على فراشه،
فركز فيها رمحه فاضطربت، وخر الفتى ميتا، فقال رسول اللَّه ﷺ لما أخبر بذلك-: إن بالمدينة جنّا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام [ (١) ] ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان.
سول اللَّه ﷺ لما أخبر بذلك-: إن بالمدينة جنّا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام [ (١) ] ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان.
جوع المسلمين وخبر البركة في الطعام وكان المسلمون قد أصابهم مجاعة شديدة، وكان أهلوهم يبعثون إليهم بما قدروا عليه، فأرسلت عمرة ابنة رواحة ابنتها بجفنة تمر عجوة في ثوبها إلى زوجها بشير ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري، وإلى أخيها عبد اللَّه بن رواحة- فوجدت رسول اللَّه ﷺ جالسا في أصحابه فقال: تعالي يا بنية! ما هذا معك؟ فأخبرته، فأخذه في كفيه ونثره على ثوب بسط له، وقال لجعال بن سراقة: اصرخ، يا أهل الخندق أن هلم إلى الغداء: فاجتمعوا عليه يأكلون منه حتى صدر أهل الخندق وإنه ليفيض من أطراف الثوب. وأرسلت أم متعب [ (٢) ] الأشهلية [ (٣) ] بقبعة فيها حيس [ (٤) ] إلى رسول اللَّه ﷺ وهو في قبته مع أم سلمة، فأكلت حاجتها، ثم خرج بالقعبة فنادى مناديه: هلم إلى عشائه! فأكل أهل الخندق حتى نهلوا وهي كما هي.
موادعة عيينة بن حصن ثم نقض ذلك وأقام ﷺ وأصحابه محصورين بضع عشرة ليلة حتى اشتد الكرب، وقال ﷺ: اللَّهمّ إني أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهمّ إنك إن تشأ لا تعبد. وأرسل إلى عيينة بن حصن، والحارث بن عوف- وهما رئيسا غطفان- أن يجعل لهما ثلث تمر المدينة ويرجعان بمن معهما، فطلبا نصف التمر، فأبى عليهما إلا الثلث، فرضيا. وجاءا في عشرة من قومهما حتى تقارب الأمر، وأحضرت الصحيفة والدواة ليكتب عثمان بن عفان ﵁ الصلح- وعباد بن بشر قائم على
رأس رسول اللَّه ﷺ مقنع في الحديد-، فأقبل أسيد بن حضير، وعيينة مادّ رجليه، فقال له: يا عين الهجرس [ (١) ] ، اقبض رجليك، أتمد رجليك بين يدي رسول اللَّه ﷺ؟ واللَّه لولا رسول اللَّه ﷺ لأنفذت حضنيك بالرمح! ثم قال: يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليك، إن كان أمرا من السماء فامض له، وإن كان غير ذلك فو اللَّه لا نعطيهم إلا السيف، متى طمعتم بهذا منا؟ فدعا رسول اللَّه ﷺ سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فاستشارهما خفية، فقالا [ (٢) ] : إن كان هذا أمرا من السماء فامض له، وإن كان أمرا لم تؤمر فيه ولك فيه هوى فسمع وطاعة، وإن كان إنما هو الرأي فما لهم عندنا إلا السيف. فقال رسول اللَّه ﷺ: إني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة فقلت أرضيهم ولا أقاتلهم. فقالا: يا رسول اللَّه، واللَّه إن كانوا ليأكلون العلهز [ (٣) ] في الجاهلية من الجهد، ما طمعوا بهذا منا قط: أن يأخذوا ثمرة إلا بشراء أو قرى! فحين أتانا اللَّه بك وأكرمنا بك، وهدانا بك، نعطي الدنية! لا نعطيهم أبدا إلا السيف. فقال ﷺ: شق الكتاب. فشقه سعد، فقام عيينة والحارث، فقال ﷺ: ارجعوا، بيننا السيف: رافعا صوته.
خبر نعيم بن مسعود الأشجعي في تخذيل الأحزاب وكان نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة الأشجعي صديقا لبني قريظة، وقدم مع قومه من الأحزاب حين أجدب الجناب [ (٤) ] وهلك الخف والكراع [ (٥) ] ، فقذف اللَّه في قلبه الإسلام. فأتى رسول اللَّه ﷺ ليلا فأسلم، فأمره أن يخذّل الناس: وأذن له أن يقول [ (٦) ] . فتوجه إلى بني قريظة، وأشار عليهم ألا يقاتلوا مع قريش وغطفان حتى يأخذوا منهم رهنا من أشرافهم فقبلوا رأيه، واستكتمهم مجيئه إليهم. ثم جاء إلى أبي سفيان في رجال قريش، وأعلمهم أن قريظة قد ندمت على ما كان منها، وأنهم راسلوا محمدا بأنهم يأخذون [ (٧) ] من أشراف قريش وغطفان
يئه إليهم. ثم جاء إلى أبي سفيان في رجال قريش، وأعلمهم أن قريظة قد ندمت على ما كان منها، وأنهم راسلوا محمدا بأنهم يأخذون [ (٧) ] من أشراف قريش وغطفان
سبعين رجلا يسلمونهم [ (١) ] إليه ليضرب أعناقهم، حتى يرد بني النضير إلى ديارهم، ويكونون معه حتى يردوا قريشا عنه، وأشار عليهم ألا يجيبوا قريظة إلى إعطاء الرهن، وسألهم كتمان أمره ثم جاء إلى غطفان وأعلمهم عن بني قريظة بما أعلم به قريشا عنهم، وحذرهم أن يدفعوا إليهم رهنا، فأرسلت يهود عزال [ (٢) ] ابن سموأل إلى قريش بأن الثواء قال طال ولم يصنعوا شيئا، والرأي أن يتواعدوا على يوم تزحف فيه قريش وغطفان وهم، ولكنهم لا يخرجون لذلك معهم حتى يرسلوا إليهم برهائن من أشرافهم، فإنّهم يخافون: إن أصابكم ما تكرهون رجعتم وتركتمونا. فلم يرجعوا إليهم بجواب. وجاء نعيم إلى بني قريظة وقال لهم: إني عند أبي سفيان وقد جاءه رسولكم يطلب منه الرّهان فلم يرد عليه شيئا، فلما ولى رسولكم قال: لو طلبوا مني عناقا [ (٣) ] ما رهنتها! فلا تقاتلوا معه حتى تأخذوا الرهن، فإنكم إن لم تقاتلوا محمدا- وانصرف أبو سفيان- تكونوا على موادعتكم الأولى. فلما كانت ليلة السبت بعث أبو سفيان بعكرمة بن أبي جهل إلى بني قريظة أن يخرجوا غدا ليناجزوا محمدا جميعا، فقالوا: إن غدا السبت، لا نقاتل فيه ولا نعمل عملا، وإنا مع ذلك لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهانا من رجالكم لئلا تبرحوا، فإنا نخشى إن أصابتكم الحرب أن تشمّروا إلى بلادكم وتدعونا إلى محمد، ولا طاقة لنا به. فتحققت قريش صدق ما قال لهم نعيم: وأرسلت غطفان إلى بني قريظة بمسعود بن رخيلة في رجال بمثل ما راسلهم أبو سفيان، فأجابوهم بمثل [ (٤) ] ما أجابوا به عكرمة، فتحققت غطفان وبنو قريظة ما قاله نعيم، ويئس كل منهم من الآخر واختلف أمرهم.
اختلاف الأحزاب وأخذ أبو سفيان ومن معه يلومون حيي بن أخطب، فأتى بني قريظة فلم يجد منهم موافقة له، وأبوا أن يقاتلوا مع قريش حتى يأخذوا سبعين رجلا من قريش
وغطفان رهانا عندهم.
سفيان ومن معه يلومون حيي بن أخطب، فأتى بني قريظة فلم يجد منهم موافقة له، وأبوا أن يقاتلوا مع قريش حتى يأخذوا سبعين رجلا من قريش
وغطفان رهانا عندهم.
دعاء رسول اللَّه ﷺ على الأحزاب وهبوب الريح عليهم وكان رسول اللَّه ﷺ قد دعا على الأحزاب فقال: اللَّهمّ منزّل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللَّهمّ اهزمهم. وكان دعاؤه عليهم يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فاستجيب له بين الظهر والعصر يوم الأربعاء، فعرف السرور في وجهه، فلما كان ليلة السبت، بعث اللَّه الريح على الأحزاب حتى ما يكاد أحدهم يهتدي لموضع رحله، ولا يقرّ لهم قدر ولا بناء. وقام رسول اللَّه ﷺ يصلي إلى أن ذهب ثلث الليل. وكذلك فعل ليلة قتل كعب بن الأشرف. وكان ﷺ إذا حزبه الأمر أكثر من الصلاة.
خبر الريح وتفرق الأحزاب ورجوعهم وبعث حذيفة بن اليمان ﵁ لينظر ما فعل القوم وما يقولون. فدخل عسكرهم في ليلة شديدة البرد فإذا هم مصطلون على نار لهم والريح لا تقر لهم قدرا ولا بناء، وهم يشتورون [ (١) ] في الرحيل حتى ارتحلوا. وأقام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد في مائتي فارس جريدة [ (٢) ] . ثم ذهب حذيفة إلى غطفان فوجدهم قد ارتحلوا، فأخبرهم النبي ﷺ بذلك. فلما كان السحر لحق عمرو وخالد بقريش، ولحقت كل قبيلة بمحلتها [ (٣) ] .
مدة حصار الخندق فكانت مدة حصار الخندق خمسة عشر يوما، وقيل: عشرين يوما، وقيل: قريبا من شهر. وأصبح ﷺ بعد رحيل الأحزاب، فأذن للمسلمين في الانصراف، فلحقوا بمنازلهم.
كتاب أبي سفيان إلى رسول اللَّه ﷺ ورد رسول اللَّه ﷺ وكتب أبو سفيان إلى رسول اللَّه ﷺ كتابا فيه: «باسمك اللَّهمّ. فإنّي أحلف
باللات والعزى، لقد سرت إليك في جمعنا وإنا نريد ألا نعود [ (١) ] أبدا حتى نستأصلكم [ (٢) ] ، فرأيتك قد كرهت لقاءنا، وجعلت مضايق وخنادق، فليت شعري من علّمك هذا؟ فإن نرجع عنك فلكم منا يوم كيوم أحد» وبعث به مع أبي أسامة الجشميّ، فقرأه أبيّ بن كعب على رسول اللَّه ﷺ في قبته، وكتب إليه: «من محمد رسول اللَّه إلى أبي سفيان بن حرب. أما بعد، فقديما غرك باللَّه الغرور. أما ما ذكرت- أنك سرت إلينا في جمعكم، وأنك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا- فذلك أمر يحول اللَّه بينك وبينه، ويجعل لنا العاقبة حتى لا تذكر اللات والعزى. وأما قولك: من علمك الّذي صنعنا من الخندق؟ فإن اللَّه ألهمني لما أراد من غيظك وغيظ أصحابك، وليأتينّ عليك يوم تدافعني بالراح، وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى وإساف ونائلة وهبل، حتى أذكرك ذلك. ويقال: كان في كتاب أبي سفيان: «ولقد علمت أني لقيت أصحابك ناجيا [ (٣) ] وأنا في عير لقريش فما خص أصحابك منا شعره، ورضوا منا بمدافعتنا بالراح، ثم أقبلت في عير قريش حتى لقيت قومي- فلم تلقنا- فأوقعت بقومي ولم أشهدها من وقعة، ثم غزوتكم في عقر داركم، فقتلت وحرقت [يعني غزوة السويق] . ثم غزوتك في جمعنا يوم أحد، فكانت وقعتنا فيكم مثل وقعتكم بنا ببدر. ثم سرنا إليكم في جمعنا ومن تألب إلينا يوم الخندق، فلزمتم الصياصي وخندقتم الخنادق» .
ما نزل من القرآن في شأن الخندق وأنزل اللَّه تعالى- في شأن الخندق يذكر نعمته وكفايته عدوهم، بعد سوء الظن منهم، ومقالة من تكلم بالنفاق- قوله ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً [ (٤) ] .
للَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً [ (٤) ] .
ذكر من قتل من المسلمين وقتل من المسلمين يومئذ ستة نفر، ثلاثة من بني الأشهل هم: سعد بن معاذ، وأنس بن أوس بن عتيك بن عمرو، وعبد اللَّه بن سهل، واثنان من بني جشم ابن الخزرج ثم من بني سلمة هما: الطفيل بن النعمان، وثعلبة بن عتمة [ (١) ] ، وواحد من بني النجار ثم من بني دينار [هو] [ (٢) ] : كعب بن زيد، أصابه سهم غرب [ (٣) ] فقتله.
من قتل من الكفار وقتل من المشركين ثلاثة نفرهم [ (٤) ] : منبّه بن عثمان بن عبيد بن السبّاق بن عبد الدار أصابه سهم فمات منه بمكة، ونوفل بن عبد اللَّه بن المغيرة بن مخزوم، وعمرو بن عبد ودّ قتله علي ﵁. ولم تغز كفار قريش المسلمين بعد الخندق.
غزوة بني قريظة ثم كانت غزوة بني قريظة: خرج إليهم رسول اللَّه ﷺ يوم الأربعاء لسبع خلون من ذي الحجة سنة خمس، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وحصرها خمسا وعشرين ليلة، وقيل: خمسة عشر يوما، وقيل: شهرا.
سببها وسبب ذلك أن رسول اللَّه ﷺ لما رجع من الخندق دخل بيت عائشة ﵂ [ (٥) ] فاغتسل ودعا بالمجمرة ليتخبر، وقد صلى الظهر، فأتاه جبريل ﵇ وقت الظهر- على بغلة عليها رحالة، عليها قطيفة، وعلى ثناياه النقع- فوقف عند موضع الجنائز فنادى: عذيرك [ (٦) ] من محارب. فخرج رسول اللَّه ﷺ
فزعا، فقال: ألا أراك وضعت اللأمة ولم تضعها الملائكة بعد؟ لقد طردناهم إلى حمراء الأسد، إن اللَّه يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فإنّي عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم. [ويقال: جاءه على فرس أبلق] [ (١) ] .
كة بعد؟ لقد طردناهم إلى حمراء الأسد، إن اللَّه يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فإنّي عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم. [ويقال: جاءه على فرس أبلق] [ (١) ] .
الخروج إلى قريظة فدعا رسول اللَّه ﷺ عليا ﵁ فدفع إليه لواءه، وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق، وبعث بلالا ﵁ فأذن في الناس: إن رسول اللَّه ﷺ يأمركم ألا تصلوا العصر إلا في بني قريظة. وعن قتادة قال: بعث رسول اللَّه ﷺ يومئذ مناديا، يا خيل اللَّه اركبي. ولبس الدرع والمغفر والبيضة، وأخذ قناة بيده، وتقلد الترس، وركب فرسه. وحف به أصحابه وقد لبسوا السلاح وركبوا الخيل وكانت ستة وثلاثين فرسا، وكانت له ﷺ ثلاثة أفراس معه. وقيل: خرج ﷺ وهو راكب على حمار عري [ (٢) ] . وسار فمر بنفر من بني النجار قد صفوا وعليهم السلاح، فقال: هل مر بكم أحد؟ قالوا: نعم! دحية الكلبي، مر على بغلة عليها رحالة، عليها قطيفة من إستبرق، فأمرنا بلبس السلاح، فأخذنا سلاحنا وصففنا، وقال لنا: هذا رسول اللَّه يطلع عليكم الآن! فقال: ذلك جبريل.
وصول علي إلى حصن بني قريظة وسفاهة يهود وانتهى إلى بني قريظة، وقد سبق عليّ في نفر من المهاجرين والأنصار، وغرز الراية عند أصل الحصن، فاستقبلهم يهود يشتمون رسول اللَّه ﷺ وأزواجه، فسكت المسلمون وقالوا: السيف بيننا وبينكم. فلما رأى عليّ رسول اللَّه ﷺ رجع إليه، وأمر أبا قتادة الأنصاري أن يلزم اللواء.
مسيره ﷺ إليهم وما قاله وسار ﷺ إلى يهود، وقال يومئذ: الحرب خدعة. وتقدمه أسيد بن حضير فقال: يا أعداء اللَّه! لا نبرح حصنكم حتى تموتوا جوعا، إنما أنتم بمنزلة ثعلب
في جحر. قالوا: يا ابن الحضير، نحن مواليك دون الخزرج! وخاروا. فقال: لا عهد بيني وبينكم ولا إلّ [ (١) ] . ودنا ﷺ منهم وقد ترس عنه أصحابه. فقال: يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطواغيت! أتشتموني؟ فجعلوا يحلفون: ما فعلنا! ويقولون: يا أبا القاسم ما كنت جهولا!.
تقدم الرماة وبدء المراماة وتقدمت الرماة من المسلمين، وقال ﷺ لسعد بن أبي وقاص: يا سعد، تقدم فارمهم. فرماهم والمسلمون ساعة، ويهود تراميهم، ورسول اللَّه ﷺ واقف على فرسه فيمن معه. ثم انصرفوا إلى منازلهم، وباتوا وقد بعث إليهم سعد بن عبادة بأحمال تمر فأكلوا، وقال ﷺ وهو يأكل منه: نعم الطعام التمر. واجتمع المسلمون عنده عشاء، ومنهم من صلى ومنهم من لم يصلّ حتى جاء بني قريظة، فما عاب على أحد من الفريقين.
تعبئة المسلمين حول الحصن ثم غدا سحرا وقدّم الرماة وعبأ أصحابه، فأحاطوا بحصون يهود وراموهم بالنّبل والحجارة وهم يرمون من حصونهم حتى أمسوا، فباتوا حول الحصون.
مفاوضة يهود للصلح فنزل نبّاش بن قيس وكلم رسول اللَّه ﷺ: على أن ينزلوا على ما نزلت عليه بنو النضير: له الأموال والحلقة، ويحقن دماءهم، ويخرجون من المدينة بالنساء والذراري، ولهم ما حملت الإبل إلا الحلقة. فأبى رسول اللَّه ﷺ إلا أن ينزلوا عن حكمه، وعاد نبّاش إليهم بذلك.
مشورة كعب بن أسد اليهودي فأشار عليهم كعب بن أسد بأن يدخلوا في الإسلام، وذكرهم بما عندهم من العلم بنبوته، فلم يقبلوا رأيه. فأشار عليهم أن يقتلوا أبناءهم ونساءهم ثم يخرجوا
فيقاتلوا حتى يقتلوا أو يظفروا، فأبوا ذلك. فأشار عليهم أن يخرجوا ليلة السبت والمسلمون آمنون فيبيتونهم فقالوا: لا نحل السبت. واختلفوا وندموا على ما صنعوا.
تلوا حتى يقتلوا أو يظفروا، فأبوا ذلك. فأشار عليهم أن يخرجوا ليلة السبت والمسلمون آمنون فيبيتونهم فقالوا: لا نحل السبت. واختلفوا وندموا على ما صنعوا.
ذكر من أسلم من يهود بني قريظة ونزل منهم [ثعلبة بن سعيه، وأسيد بن سعيه] [ (١) ] ، وأسد بن عبيد، وأسلموا. وأمنوا على أنفسهم وأهليهم وأموالهم، ونزل عمرو بن سعدى، [وكان أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول اللَّه ﷺ، وقال: لا أغدر بمحمد أبدا. فبات في مسجد رسول اللَّه ﷺ بالمدينة تلك الليلة، ثم ذهب] [ (٢) ] فلم يدر أين هو! وقيل: [إنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول اللَّه ﷺ، فأصبحت رمته ملقاة ولا يدرى أين ذهب!] [ (٣) ] .
خبر أبي لبابة في مشورة اليهود فلما اشتد عليهم الحصار طلبوا أبا لبابة بن عبد المنذر، فدخل عليهم فقالوا له: ما ترى؟ إن محمدا أبى إلا أن ننزل عن حكمه! قال: فانزلوا. وأومأ إلى حلقه، وهو الذبح. ثم نزل- والناس ينتظرونه- وقد ندم على ما كان منه. فمر على وجهه حتى ارتبط في المسجد إلى سارية، وبلغ رسول اللَّه ﷺ ما صنع وذهابه، فقال: دعوه حتى يحدث اللَّه فيه ما يشاء، ولو جاءني استغفرت له، وأما إذ [ (٤) ] لم يأتني وذهب فدعوه. فكان كذلك خمس عشرة ليلة، - وكان رسول اللَّه ﷺ قد استعمله على القتال، وأنزل فيه: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (٥) ] .
ويقال نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ (١) ] . ويقال نزلت فيه: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [ (٢) ] . والأول أثبت.
لُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [ (٢) ] . والأول أثبت.
نزول بني قريظة على حكم رسول اللَّه وكتافهم وما وجد عندهم ثم نزلت يهود على حكم رسول اللَّه ﷺ فأمر بأسراهم فكتفوا رباطا- وجعل على كتافهم محمد بن مسلمة- ونحّوا ناحية، وأخرج النساء والذرية من الحصون فكانوا ناحية، واستعمل عليهم عبد اللَّه بن سلام. وجمعت أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والأثاث والثياب، فوجد فيها ألف وخمسمائة سيف، وثلاثمائة درع، وألفا رمح، وألف وخمسمائة ترس وجحفة، وأثاث كبير وآنية كثيرة، وخمر وجرار سكر، فهريق ذلك كله ولم يخمس. ووجد من الجمال النواضح عدة، ومن الماشية شيء كثير، فجمع ذلك كله.
طلب الأوس حلفاءهم بني قريظة وطلب الأوس من رسول اللَّه ﷺ أن يهب لهم بني قريظة فإنّهم حلفاؤهم، كما وهب لابن أبيّ [بني] [ (٣) ] قينقاع حلفاءه.
تحكيم سعد بن معاذ في بني قريظة فقال: أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ قالوا: بلى! قال: فذلك إلى سعد بن معاذ. وسعد يومئذ في المسجد في خيمة رفيدة، ويقال: كعيبة [ (٤) ] بنت سعد بن سعد بن كعب بن عبد الأسلمية، وكانت تداوي الجرحى، وتلم الشعث، وتقوم على الضائع الّذي لا أحد له، وكان لها خيمة في المسجد، وكان رسول اللَّه ﷺ جعل سعد بن معاذ فيها منذ جرح. فخرجت
الأوس فحملوه على حمار. وجعلوا وهم حوله يقولون له: يا أبا عمرو! إن رسول اللَّه قد ولاك أمر مواليك لتحسن فيهم فأحسن، فقد رأيت ابن أبي وما صنع من حلفائه، وأكثروا في هذا وشبهه، وهو لا يتكلم، ثم قال: قد آن لسعد ألا تأخذه في اللَّه لومة لائم. فقال الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل الأنصاري: وا قوماه! وقال غيره منهم نحو ذلك. ثم رجع إلى الأوس فنعى لهم قريظة. فلما جاء سعد إلى رسول اللَّه ﷺ والناس حوله قال: قوموا إلى سيدكم! فقاموا له على أرجلهم صفين يحييه كل منهم. [ويقال: إنما عني ﷺ بقوله: «قوموا لسيدكم» الأنصار دون قريش] . وقالت الأوس الذين حضروا: يا أبا عمرو! إن رسول اللَّه قد ولّاك فأحسن فيهم، واذكر بلاءهم عندك. فقال سعد: أترضون بحكمي لبني قريظة؟ قالوا: نعم، فأخذ عليهم عهد اللَّه وميثاقه أن الحكم ما حكم، ثم قال: فإنّي أحكم فيهم أن يقتل من جرت عليه المواسي، وتسبى النساء والذرية، وتقسم الأموال. فقال رسول اللَّه ﷺ: لقد حكمت بحكم اللَّه من فوق سبع أرقعة [ (١) ] .
خبر بني قريظة بعد حكم سعد وما جرى في قتلهم فأمر بالسبي فسيقوا إلى دار أسامة بن زيد، والنساء والذرية إلى دار ابنة الحارث، وقد اختلف في اسمها، فقيل: كيّسة بنت الحارث بن كريز بن [ربيعة] [ (٢) ] بن حبيب بن عبد شمس، وكانت تحت مسيلمة الكذاب، ثم خلف عليها عبد اللَّه بن عامر بن كريز، وأمر بأحمال التمر فنثرت على بني قريظة، فباتوا يكدمونها كدم الحمر [ (٣) ] . وأمر بالسلاح والأثاث والمتاع والثياب فحمل، وبالإبل والغنم فتركت [ (٤) ] هناك ترعى الشجر، ثم غدا ﷺ إلى المدينة في يوم الخميس السابع من ذي الحجة والأسرى معه، وأتى إلى السوق، فأمر بخدود فخدت [ (٥) ] ،
وحفر فيها هو وأصحابه، وجلس ومعه علية أصحابه، ودعا [ (١) ] برجال بني قريظة فكانوا يخرجون أرسالا تضرب أعناقهم.
ى إلى السوق، فأمر بخدود فخدت [ (٥) ] ،
وحفر فيها هو وأصحابه، وجلس ومعه علية أصحابه، ودعا [ (١) ] برجال بني قريظة فكانوا يخرجون أرسالا تضرب أعناقهم.
مقالة حيي بن أخطب عند قتله ولما جيء بعدو اللَّه حيي بن أخطب [بن سعيه بن ثعلبة بن عبيد بن كعب ابن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن ناخوم من بني إسرائيل من سبط لاوي ابن يعقوب، ثم من ولد هارون بن عمران أخي موسى صلى اللَّه عليه] [ (٢) ] ، قال له رسول اللَّه ﷺ: ألم يمكّن اللَّه منك يا عدو اللَّه؟ فقال: بلى! واللَّه ما لمت نفسي في عداوتك، ولقد التمست العزّ في مظانّه، وأبى اللَّه إلا أن يمكّنك مني، قلقلت كلّ مقلقل، ولكنه من يخذل اللَّه يخذل. ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس! لا بأس بأمر اللَّه، قدر وكتاب، ملحمة كتبت على بني إسرائيل! فأمر فضربت عنقه.
أمر رسول اللَّه ﷺ بالإحسان إلى الأسرى ثم أتى بعزّال [ (٣) ] بن سموأل، ونباش بن قيس، فضربت أعناقهما، وقد جابذ [ (٤) ] نباش الّذي جاء به، حتى قاتله ودق أنفه فأرعفه، فقال ﷺ للذي جاء به: لم صنعت به هذا؟ أما كان السيف كفاية! ثم قال: أحسنوا إسارهم، وقيّلوهم واسقوهم، لا تجمعوا عليهم حر الشمس وحرّ السلاح. وكان يوما صائفا، فقيّلوهم وسقوهم وأطعموهم، فلما أبردوا راح رسول اللَّه ﷺ فقتل من بقي منهم.
إسلام رفاعة بن سموأل وسألت أم المنذر سلمى بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عدي
ابن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصارية رسول اللَّه ﷺ في رفعة بن سموأل فقال: هو لك؟ فأسلم.
كراهة بعض الأوس قتل قريظة، ثم تفريق الأسرى في الأوس وجاء سعد بن عبادة والحباب بن المنذر فقالا: يا رسول اللَّه، إن الأوس قد كرهت قتل بني قريظة لمكان حلفهم. فقال سعد بن معاذ: ما كرهه من الأوس أحد فيه خير، فمن كرهه فلا أرضاه اللَّه. فقام أسيد بن حضير فقال: يا رسول اللَّه، لا تبقينّ دار من دور الأوس إلا فرقتهم فيها. ففرقهم في دور الأنصار فقتلوهم. وضرب رسول اللَّه عنق كعب بن أسد بين يديه.
د بن حضير فقال: يا رسول اللَّه، لا تبقينّ دار من دور الأوس إلا فرقتهم فيها. ففرقهم في دور الأنصار فقتلوهم. وضرب رسول اللَّه عنق كعب بن أسد بين يديه.
قتل بنانة اليهودية وسببه وأمر ببنانة امرأة الحكم القرظي- وهي من السبي- فقتلت، لأنها ألقت من حصن الزبير بن باطا رحّي [ (١) ] بإشارة زوجها على نفر من المسلمين كانوا يستظلون في فيئه، فشدخت رأس خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة ابن امرئ القيس بن مالك الأغر، فمات.
قتل كل من أنبت، وبكاء نساء يهود وأمر رسول اللَّه ﷺ بقتل كل من أنبت منهم، وترك من لم ينبت، وتمادى القتل فيهم إلى الليل فقتلوا على شعل السعف، ثم ردّ عليهم التراب في الخنادق. وكان من شك فيه منهم أن يكون بلغ، نظر إلى مؤتزره: فإن كان أنبت قتل، وإلا ترك في السبي. وكانوا ستمائة، [وقيل: ما بين الستمائة إلى السبعمائة. وقيل: كانوا سبعمائة وخمسين] ، ولما قتلوا صاحت نساءهم وشقّت جيوبها، ونشرت شعورها، وضربت خدودها، وملأت المدينة.
خبر الزبير بن باطا وسأل ثابت بن قيس بن شماس رسول اللَّه ﷺ في الزبير بن باطا فقال: هو لك. فلم يرض بالحياة وطلب أن يلحقوه بأحبته، فضرب الزبير بن العوام عنقه. وطلب ثابت بن قيس أهله وولده فردّوا إليه إلى الحلقة، فكانوا مع آل ثابت بن قيس.
إسلام ريحانة بنت زيد وأخذ رسول اللَّه ﷺ ريحانة بنت زيد لنفسه صفيا وعزلها حتى تسلم، فما زال بها [ثعلبة بن سعية] [ (١) ] حتى أسلمت، فبعثها إلى بيت أم المنذر سلمى بنت قيس حتى حاضت ثم طهرت. فجاءها وخيّرها: أيعتقها ويتزوجها أو تكون في ملكه يطؤها بالملك؟ فاختارت أن تكون في ملكه، وقيل: أعتقها وتزوجها.
بيع المتاع وقسمة الفيء وأمر بالمتاع فبيع في من يزيد، وبيع السبي، وقسمت النخل أسهما، وكانت الخيل ستا وثلاثين فرسا، فأسهم: للفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وللراجل سهم. وقاد رسول اللَّه ﷺ ثلاثة أفراس فلم يضرب إلا سهما واحدا. وأسهم لخلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو، وقد قتل تحت الحصن: طرحت عليه رحى، فشدخته شدخا شديدا. وأسهم لأبي سنان بن محصن [واسمه وهب بن عبد اللَّه، ويقال: عبد اللَّه بن وهب، ويقال: عامر، ولا يصحّ، ويقال: اسمه وهب بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وعلى هذا فهو أخو عكاشة بن محصن، وهو أصح ما قيل فيه. وبات ورسول اللَّه ﷺ يحاصرهم، وكان يقاتل مع المسلمين. وكان المسلمون ثلاثة [ (٢) ] آلاف، فكانت سهمان الخيل والرجال على ثلاثة آلاف واثنين وسبعين سهما: للفرس سهمان ولصاحبه سهم. وأسهم يومئذ على الأموال فجزئت خمسة أجزاء، وكتب في سهم منها للَّه، فخرجت السهمان، وكذلك الرثّة [ (٣) ] والإبل والغنم والسبي،
ثم فضّ أربعة أسهم على الناس.
ترك فيء رسول اللَّه ﷺ للنساء وأخذ [ (١) ] فيء رسول اللَّه ﷺ النساء اللاتي حضرت القتال ولم يسهم لهن، وهن: صفية بنت عبد المطلب، وأم عمارة، وأم سليط، وأم العلاء الأنصارية، والسميراء بنت قيس الأنصارية، وأم سعد بن معاذ، وهي: كبشة بنت رافع بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج.
الأنصارية، والسميراء بنت قيس الأنصارية، وأم سعد بن معاذ، وهي: كبشة بنت رافع بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج.
أمر السبي ولما بيعت السبايا والذرية بعث رسول اللَّه ﷺ بطائفة إلى الشام مع سعد بن عبادة [ (٢) ] ، يبيعهم ويشتري بهم سلاحا وخيلا. واشترى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ﵄ طائفة. فكان يوجد عند العجائز المال ولا يوجد عند الشّواب، فربح عثمان مالا كثيرا لأنه صار في سهم العجائز. ويقال: لما قسم ﷺ جعل الشواب على حدة، والعجائز على حدة، وخيّر عبد الرحمن وعثمان فأخذ عثمان العجائز. واشترى أبو الشحم اليهودي امرأتين- مع كل واحدة ثلاثة أطفال- بخمسين ومائة دينار، وجعل يقول: ألستم على دين يهود؟ فتقول المرأتان: لا نفارق دين قومنا حتى نموت عليه، وهن يبكين. وكان السبي ألفا من النساء والصبيان، فأخرج رسول اللَّه ﷺ خمسه قبل بيع المغنم، فجزأ السبي خمسة أجزاء: فأخذ خمسا، فكان يعتق منه ويهب منه، ويخدم منه من أراد، وكذلك صنع بما أصاب من رثتهم: قسمت قبل أن تباع. وكذلك النخل عزل خمسة، وكل ذلك يسهم عليه خمسة أجزاء ويكتب في سهم منها [للَّه] [ (٣) ] ، ثم يخرج السهم، فحيث طار سهمه أخذه ولم يتخير. وصار الخمس إلى محمية بن جزء الزّبيدي، وهو الّذي قسم المغنم بين المسلمين.
النهي عن التفريق بين النساء والولد حتى يبلغوا ونهى رسول اللَّه ﷺ أن يفرّق في القسم والبيع بين النساء والذرية، وقال: لا يفرّق بين الأم وولدها حتى يبلغوا، فقيل: يا رسول اللَّه! وما بلوغهم؟ قال: تحيض الجارية ويحتلم الغلام. وكان يفرق يومئذ بين الأختين إذا بلغتا، وبين الأم وابنتها إذا بلغت. وكانت الأم وولدها الصغار تباع من المشركين من العرب، ومن يهود المدينة وتيماء وخيبر، يخرجون بهم. وإذا كان الولد صغيرا ليس معه أم لم يبع من المشركين ولا من يهود إلا من المسلمين. فكانت أموال بني قريظة أول فيء وقع فيه السهمان والخمس.
ر، يخرجون بهم. وإذا كان الولد صغيرا ليس معه أم لم يبع من المشركين ولا من يهود إلا من المسلمين. فكانت أموال بني قريظة أول فيء وقع فيه السهمان والخمس.
موت سعد بن معاذ، وبكاء أمه، وحزن رسول اللَّه ﷺ على سعد ثم دفنه ولما حكم سعد بن معاذ ﵁ في بني قريظة، رجع إلى خيمة رفيدة بنت سعد الأسلمية- وكان قد كوى جرحه بالنار فانتفخت يده، وسال الدم فحمّه أخرى فانتفخت يده، فسأل اللَّه أن يبقيه حتى يقاتل بني قريظة- فانفجر جرحه ومات بعد ما عاده النبي ﷺ فحمل إلى منزله. وغسّله الحارث بن أوس ابن معاذ، وأسيد بن حضير، وسلمة بن سلامة بن وقش بحضرة رسول اللَّه ﷺ، وأم سعد تبكي وتقول: [ويل أم سعد سعدا ... صرامة وحدّا وسؤددا ومجدا ... وفارسا معدّا سدّ به مسدّا ... يقدها ما قدّا] [ (١) ] فقال رسول اللَّه ﷺ: كل البواكي يكذبن إلا أم سعد. ثم كفّن في ثلاثة أثواب وحمل في سرير. فحمل رسول اللَّه ﷺ [جنازته] [ (٢) ] وهو بين عمودي سريره حتى رفع من داره إلى أن خرج، ومشى أمام جنازته، ثم صلى عليه ونزل في قبره أربعة نفر: الحارث بن أوس بن معاذ، وأسيد بن حضير، وأبو نائلة،
وسلمة بن سلامة، ورسول اللَّه ﷺ واقف على قدميه على قبره. ولما وضع في لحده تغير وجهه وسبح ثلاثا، فسبح المسلمون ثلاثا حتى ارتج البقيع [ (١) ] ، ثم كبر ثلاثا وكبر أصحابه حتى ارتج البقيع، فسئل عن ذلك فقال: تضايق على صاحبكم قبره، وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد، ثم فرّج اللَّه عنه. وجاءت أم سعد تنظر إليه في اللحد وقالت: احتسبك عند اللَّه. وعزّاها [ (٢) ] رسول اللَّه ﷺ على قبره. وجلس ناحية والمسلمون يردون تراب القبر حتى سوّي ورشّ الماء عليه، ثم وقف ﷺ فدعا، ثم انصرف.
بلوغ خبر قريظة إلى يهود بني النضير وسار حسيل بن نويرة الأشجعي يومين حتى قدم خيبر، فأعلم سلام بن مشكم، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، ويهود بني النضير، ويهود خيبر بأن رسول اللَّه ﷺ قد قتل مقاتلة قريظة صبرا بالسيف، وسبي النساء والذرية، فقال سلام بن مشكم- وكانت له رئاسة بني النضير بعد يوم بعاث [ (٣) ]-: هذا كله عمل حيي بن أخطب، لا قامت يهودية بالحجاز أبدا! وصاح نساؤهن وأقمن المآتم، وفزعت اليهود إلى سلام ليروا رأيه. فأشار عليهم يسيروا معه، ويهود تيماء وفدك ووادي القرى- ولا يجلبوا معهم أحدا من العرب- حتى يغزوا محمدا في عقر داره، فوافقوا على ذلك.
زواجه ﷺ زينب بنت جحش وفي هذه السنة الخامسة تزوج رسول اللَّه ﷺ زينب بنت جحش، في قول طائفة.
فرض الحج وفيها فرض الحج، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك.
سرية عبد اللَّه بن أنيس إلى سفيان ابن خالد بن نبيح الهزلي ثم كانت سرية عبد اللَّه بن أنيس بن أسعد [ (١) ] بن حرام بن حبيب بن مالك ابن غنم بن كعب بن تيم بن نفاثة بن إياس [ (٢) ] بن يربوع بن البرك بن وبرة [ويعرف بالجهني وليس بجهني، ولكنه من وبر قضاعة وجهينة أيضا من قضاعة] [ (٣) ]- إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهزلي، ثم اللحياني.
ن يربوع بن البرك بن وبرة [ويعرف بالجهني وليس بجهني، ولكنه من وبر قضاعة وجهينة أيضا من قضاعة] [ (٣) ]- إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهزلي، ثم اللحياني.
خروجه إليه وسببه خرج إليه يوم الاثنين لخمس خلون من المحرّم على رأس أربعة وخمسين شهرا [ (٤) ] ، فغاب اثنتي عشرة ليلة وقدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم. وقد بلغ رسول اللَّه ﷺ أن سفيان بن خالد بن نبيح الهزلي ثم اللحياني نزل عرنة وما حولها في ناس فجمع لحربه، وضوى إليه بشر كثير من أفناء العرب. فبعث عبد اللَّه بن أنيس وحده ليقتله، وقال له: انتسب إلى خزاعة.
صفة ابن نبيح (فقال عبد اللَّه بن أنيس: يا رسول اللَّه، انعته لي حتى أعرفه) [ (٥) ] ، قال: إذا رأيته هبته، وفرقت منه، وذكرت الشيطان، وآية (ما بينك وبينه) [ (٦) ] أن تجد له قشعريرة إذا رأيته، وأذن له أن يقول ما بدا له، وكان أنيس [ (٧) ] لا يهاب
الرجال. فأخذ سيفه وخرج، حتى (إذا) [ (١) ] كان ببطن عرنة لقي سفيان يمشي: ووراءه الأحابيش، فهابه، وعرفه بالنّعت الّذي نعت له رسول اللَّه ﷺ. وقد دخل وقت العصر، فصلى وهو يمشي يومئ إيماء برأسه، فلما دنا منه قال: من الرجل؟ قال: رجل من خزاعة، سمعت لجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك. ومشى معه يحادثه وينشده، وقال: عجبا لما أحدث محمد من هذا الدين المحدث، فارق الآباء وسفه أحلامهم! فقال سفيان: لم يلق محمد أحدا يشبهني! حتى انتهى إلى خبائه وتفرّق عنه أصحابه. فقال: هلمّ يا أخا خزاعة.
قتل سفيان بن خالد فدنا منه وجلس عنده حتى نام الناس، فقتله وأخذ رأسه واختفى في غار، والخيل تطلبه في كل وجه، ثم سار الليل وتوارى في النهار إلى أن قدم المدينة ورسول اللَّه ﷺ في المسجد فقال: أفلح الوجه! قال: أفلح وجهك يا رسول اللَّه! ووضع الرأس بين يديه، وأخبره الخبر، فدفع إليه عصا وقال: تخصّر [ (٢) ] بهذه في الجنة، فإن المتخصّرين [ (٢) ] في الجنة قليل، وكانت عنده حتى أدرجت في أكفانه بعد موته.
يديه، وأخبره الخبر، فدفع إليه عصا وقال: تخصّر [ (٢) ] بهذه في الجنة، فإن المتخصّرين [ (٢) ] في الجنة قليل، وكانت عنده حتى أدرجت في أكفانه بعد موته.
غزوة القرطاء ثم كانت غزوة القرطاء من بني بكر [ (٣) ] بن كلاب، بناحية ضريّة بالبكرات، وبين ضرية والمدينة سبع ليال. خرج فيها محمد بن مسلمة لعشر خلون من المحرم، فغاب تسع عشرة ليلة، وقدم لليلة بقيت من المحرم. وكان في ثلاثين رجلا، فسار الليل وكمن [ (٤) ] النهار [حتى إذا] [ (٥) ] كان بالشّربّة [ (٦) ] لقي ظعنا من محارب، فأغار عليهم. وقتل نفرا منهم وفرّ سائرهم، واستاق نعما وشاء، ومضى. وقدّم عباد ابن بشر عينا لينظر بني بكر بن كلاب. فلما أتاه بخبرهم شنّ الغارة عليهم، وقتل منهم عشرة، واستاق النّعم، والشاء، وقدم المدينة، وهي خمسون ومائة بعير،
وثلاثة آلاف شاة، فخمّس رسول اللَّه ﷺ وقسم ما بقي، فعدّل الجزور بعشر من الغنم.
غزوة بني لحيان ثم كانت غزوة بني لحيان بن هذيل بن مدركة، بناحية عسفان [ (١) ] . خرج فيها رسول اللَّه ﷺ لهلال ربيع الأول سنة ست في مائتي رجل، ومعهم عشرون فرسا، يريد بني لحيان ليأخذ بثأر أصحاب الرجيع، فعسكر من ناحية الجزف في أول نهاره، وأظهر أنه يريد الشأم، ثم راح مبردا حتى انتهى إلى حيث كان مصاب عاصم بن ثابت وأصحابه بين أمج وعسفان ببطن عران [ (٢) ] ، وبينها وبين عسفان خمسة أميال. وقد هرب بنو لحيان، فأقام يوما أو يومين وبث السرايا فلم يقدر على أحد. فأتى عسفان في مائتي راكب من أصحابه، ثم بعث فارسين حتى بلغا كراع الغميم ثم كرّا. وقال الواقدي [ (٣) ] : بعث أبا بكر ﵁ في عشرة فوارس فبلغ كراع الغميم ورجع. ولم يلق أحدا. فقال ﷺ: إن هذا يبلغ قريشا فيذعرهم، ويخافون أن نكون نريدهم. وكان خبيب بن عديّ يومئذ في أيديهم، فخافوا أن يكون قد جاء ليخلّصه. وعاد رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، وقد غاب أربع عشرة ليلة وكان يخلفه على المدينة ابن أم مكتوم.
بن عديّ يومئذ في أيديهم، فخافوا أن يكون قد جاء ليخلّصه. وعاد رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، وقد غاب أربع عشرة ليلة وكان يخلفه على المدينة ابن أم مكتوم.
دعاء رسول اللَّه ﷺ وقال في منصرفه إلى المدينة: آئبون تائبون عابدون، لربنا حامدون. اللَّهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة على الأهل، اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال. اللَّهمّ بلغنا بلاغا صالحا يبلغ إلى خير، مغفرة منك ورضوانا، وهذا أوّل ما قال هذا الدعاء [ (٤) ] . وصحّح جماعة أن غزوة بني لحيان هذه كانت بعد قريظة بستة أشهر، وأنها كانت في جمادى الأولى. وصحح ابن حزم أنها في الخامسة.
غزوة الغابة وكانت غزوة الغابة. ويقال: غزاة ذي قرة [ويقال: قرد بضمتين] ، وهو ماء على بريد من المدينة، في ربيع الأول. وقال ابن عبد البر [ (١) ] : كانت بعد لحيان بليال. وقال البخاري: كانت قبل خيبر بثلاثة أيام [ (٢) ] ، وفي مسلم نحوه [ (٣) ] ، وفيه نظر لإجماع أهل السّير على خلافه [ (٤) ] .
سببها وسببها: أن لقاح رسول اللَّه ﷺ وكانت عشرين لقحة [ (٥) ] : منها ما أصاب في ذات الرقاع: ومنها ما قدم به محمد بن مسلمة من نجد- وكانت ترعى البيضاء فقربوها إلى الغابة، وكان الراعي يؤوب بلبنها كل ليلة عند المغرب. فاستأذن أبو ذر جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار الغفاريّ، رسول اللَّه ﷺ في الخروج إلى لقاحه، فقال: إني أخاف عليك من هذه الضاحية أن تغير [ (٦) ] عليك، ونحن لا نأمن عيينة بن حصن وذويه. وهو في طرف من أطرافهم، فلما ألح عليه أبو ذر ﵁ قال: لكأنّي بك قد قتل ابنك وأخذت امرأتك، وجئت تتوكأ على عصاك.
ليلة السرح فلما كانت ليلة السرح، جعلت سبحة فرس المقداد بن عمرو لا تقرّ ضربا
بيديها وصهيلا، فيقول أبو معبد: واللَّه إن لها لشأنا! فينظر آريّها [ (١) ] فإذا هو مملوء علفا. فيقول: عطشى! فيعرض الماء عليها فلا تريده، فلما طلع الفجر أسرجها ولبس سلاحه وخرج، حتى صلى مع رسول اللَّه ﷺ الصبح فلم ير شيئا. ودخل النبي ﷺ بيته، ورجع المقداد إلى بيته، وفرسه لا تقرّ، فوضع سرجه وسلاحه واضطجع. فأتاه آت فقال: إن الخيل قد صبّح بها [ (٢) ] !.
غارة ابن عيينة على السرح وكانت لقاح رسول اللَّه ﷺ قد روّحت وعطّنت وحلبت عتمتها [ (٣) ] ، وأحدق عبد الرحمن بن عيينة بن حصن في أربعين فارسا من بني عبد اللَّه بن غطفان، [وذكر ابن الكلبي أن الّذي أغار على سرح المدينة عبد اللَّه بن عيينة بن حصن] . وهم نيام. فأشرف لهم ابن أبي ذرّ فقتلوه وساقوا اللقاح. فجاء أبو ذر إلى النبي ﷺ فأخبره فتبسّم.
لّذي أغار على سرح المدينة عبد اللَّه بن عيينة بن حصن] . وهم نيام. فأشرف لهم ابن أبي ذرّ فقتلوه وساقوا اللقاح. فجاء أبو ذر إلى النبي ﷺ فأخبره فتبسّم.
خبر سلمة بن الأكوع وكان سلمة بن عمرو [بن] [ (٤) ] الأكوع-[واسمه سنان] [ (٤) ] بن عبد اللَّه ابن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى الأسلمي قد غدا إلى الغابة للقاح رسول اللَّه ﷺ [بفرس لطلحة بن عبد اللَّه] [ (٥) ] لأن يبلّغه [ (٦) ] لبنها، فلقي غلام عبد الرحمن بن عوف ﵁ وكان في إبله فأخطئوا مكانها، فأخبره أن لقاح رسول اللَّه ﷺ قد أغار عليها ابن عيينة في أربعين فارسا. وأنهم رأوا إمدادا بعد ذلك أمدّ به ابن عيينة، فرجع سلمة إلى المدينة وصرخ على ثنية الوداع بأعلى صوته! يا صباحاه! ثلاثا، ويقال نادى: الفزع الفزع! ثلاثا.
ووقف على فرسه حتى طلع رسول اللَّه ﷺ في الحديد مقنّعا، فوقف واقفا. [و قيل: ركب فرسا عريا لأبي طلحة يقال له مندوب، فلما انصرف قال: إن وجدناه لبحرا ] [ (١) ] .
نداء الفزع ليلة السرح [ونودي يا خيل اللَّه اركبي! وكان أول ما نودي بها] [ (٢) ] ، فكان [ (٣) ] أول من أقبل إليه المقداد بن عمرو وعليه السلاح شاهرا سيفه. فعقد له لواء على رمحه وقال: امض حتى تلحقك الخيول، إنا على أثرك. فخرج حتى أدرك أخريات العدو، فظفر له بفرس. وأدرك مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر الفزاريّ فتطاعنا برمحيهما، ثم فرّ مسعدة. فنصب مقداد اللواء، ولحقه أبو قتادة- معلما بعمامة صفراء على فرس له- فتسايرا ساعة، فاستحث أبو قتادة فرسه حتى غاب، وقد أدرك مسعدة فقتله. وخرج سلمة بن الأكوع على رجليه يعدو، يسبق الخيل، حتى لحق العدو فرماهم بالنبل والخيل تكر عليه وهو يقول: خذها وأنا ابن الأكوع ... اليوم يوم الرّضّع [حتى انتهى إلى ذي قرد وقد استنفذ منهم جميع اللقاح وثلاثين بردة، قال سلمة:.
وصول رسول اللَّه ﷺ إلى ذي قرد فلحقنا] [ (٤) ] رسول اللَّه ﷺ والخيول عشاء، وكانوا ثمانية أفراس، وكان
ستنفذ منهم جميع اللقاح وثلاثين بردة، قال سلمة:.
وصول رسول اللَّه ﷺ إلى ذي قرد فلحقنا] [ (٤) ] رسول اللَّه ﷺ والخيول عشاء، وكانوا ثمانية أفراس، وكان
المقداد أمير الفرسان [وقيل: بن أميرهم سعد بن زيد الأشهلي] [ (١) ] . فقال سلمة: يا رسول اللَّه! إن القوم عطاش، وليس لهم ماء دون أحساء كذا وكذا، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما بين أيديهم من السرح، وأخذت بأعناق القوم! فقال: ملكت فأسجح [ (٢) ] ! ثم قال: [إنهم الآن] [ (٣) ] ليقرون [ (٤) ] في غطفان. وذهب الصريخ إلى بني عمرو بن عوف فجاءت الأمداد، فلم تزل الخيل تأتي، والرجال على أقدامهم، و [على] [ (٥) ] الإبل، والقوم يعتقبون البعير والحمار، حتى انتهوا إلى رسول اللَّه ﷺ بذي قرد، فاستنقذوا عشر لقاح- منها جمل أبي جهل- وأفلت القوم بعشر [ (٦) ] .
ذكر القتلى وكانت راية رسول اللَّه ﷺ العقاب يحملها سعد، وكان قد أدرك محرز، نضلة بن عبد اللَّه بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة- القوم بهيفا [ (٧) ] ، فطاعنهم ساعة [ (٨) ] بالرمح فقتله مسعدة بن حكمة. وأقبل عباد بن بشر
على أوبار بن عمرو بن أوبار [ (١) ] وقاتله، فقتله عباد، وقيل: بل قتله عكاشة بن محصن.
دعاء رسول اللَّه ﷺ لأبي قتادة ودعا رسول اللَّه ﷺ لأبي قتادة لما أدركه فقال: اللَّهمّ بارك له في شعره، وبشره. وقال: أفلح وجهك! فقال: ووجهك يا رسول اللَّه! ثم قال: قتلت مسعدة؟ قال: نعم! قال: ما هذا بوجهك؟ قال: سهم رميت به يا رسول اللَّه! قال: فادن مني! فدنا منه فبصق عليه فما ضرب عليه قطّ ولا قاح [ (٢) ] فمات أبو قتادة، وهو ابن سبعين سنة، وكأنه ابن خمس عشرة [ (٣) ] سنة، وأعطاه رسول اللَّه ﷺ يومئذ فرس مسعدة وسلاحه وقال: بارك اللَّه لك فيه.
أصحاب الخيل واستعمل ﷺ يومئذ على الخيل سعد بن زيد الأشهليّ وقدّمه أمامه، فلحق القوم وناوشهم ساعة: هو والمقداد بن عمرو، ومعاذ بن ماعص، وأبو قتادة، وسلمة بن الأكوع، فحمل سعد على حبيب بن عيينة بن حصن فقتله وأخذ فرسه، وقيل: قتل حبيب بن عيينة المقداد. وكان شعار المسلمين يومئذ: أمت أمت.
صلاة الخوف وصلى رسول اللَّه ﷺ يومئذ صلاة الخوف: فقام إلى القبلة وصفّ طائفة خلفه، وطائفة مواجهة العدو، فصلى بالطائفة التي خلفه ركعة وسجدتين ثم انصرفوا. وقاموا مقام أصحابهم، وأقبل الآخرون فصلى بهم ركعة وسجدتين وسلّم، فكان لرسول اللَّه ﷺ ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعة.
تاريخ الغزوة وكانت غزاة ابن عيينة ليلة الأربعاء لثلاث خلون من ربيع الأول سنة ست. فخرج ﷺ يوم الأربعاء، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأقام بذي قرد يوما وليلة. وقسم في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها، وكانوا خمسمائة، ويقال: كانوا سبعمائة.



