إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 77 dari 128 6146 halaman

— Bagian 77 · من نكاحهن، لأنه ﷺ حي، ولهذا حكى الماوردي وجها: أ… —

Bagian 77

من نكاحهن، لأنه ﷺ حي، ولهذا حكى الماوردي وجها: أنهن لا تجب عليهنّ عدة الوفاة، وفيمن فارقها في الحياة كالمستعيذة، والتي وجد بكشحها بياضا، ثلاثة أوجه: أحدها: تحرمن أيضا، وهو المنصوص من الشافعيّ في (أحكام القرآن) لشمول الآية، والبعدية في قوله تعالى: من بعده عند هذا القائل لا تختص بما بعد الموت، بل هو أعم منه، فيكون التقدير: من بعد نكاحه.

قال بعضهم: وحرمن لوجوب محبة رسول اللَّه ﷺ، فإن من العادة أن زوج المرأة يكره زوجها الأول، قال في (الروضة) : وهذا أرجح، وقال ابن الصلاح: إنه أشبه بظاهر القرآن، وهو ظاهر بنص الشافعيّ. قال: وقيل: إن وجه التفضيل يعنى الثالث أصح، وعبارة القضاعي تقتضي هذا الوجه أيضا، فإنه أطلق أن تساءه ﷺ حرمن على غيره، وجعل ذلك من خصائه دون غيره من الأنبياء. وثانيها: لا يحرمن لإعراض النبي ﷺ عنها، وانقطاع الاعتناء بها، لأن في ذلك إضرارا بها، والبعدية على هذا مخصوصة بما بعد الموت. وثالثها: تحرم المدخول بها فقط، وبه قال القاضي أبو حامد، وذكر الشيخ أبو حامد أنه الصحيح، وقال الرافعي في (الشرح الصغير) : إنه الأظهر، وصححه الماوردي، والغزالي أيضا، وقال الإمام: إنه الأعدل، وجزم به صاحب (الحاوي الصغير) ، ودليله ما روى داود عن عامر الشعبي به، أن بنى اللَّه ﷺ مات وقد ملك قتيلة ابنة الأشعث، ولم يجامعها، فتزوجها عكرمة بن أبى جهل بعد ذلك، فشق على أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه مشقة شديدة، فقال له عمر رضى اللَّه ﵎ عنه: يا خليقة رسول اللَّه! إنها ليست من نسائه، إنه لم يخبرها رسول اللَّه، ولم يحجبها، وقد برأه اللَّه تعالى منها بالردة التي ارتدتها مع قومها. قال: فاطمأن أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه وسكن. وخرج الحاكم في (المستدرك) [ (١) ] ، عن أبى عبيدة، ومعمر بن المثنى، أن رسول اللَّه ﷺ تزوج حين قدم عليه وفد كندة، قتيلة بنت قيس، أخت الأشعث بن قيس، في سنة عشرة، ثم اشتكى في النصف من صفر، ثم قبض يوم الإثنين، ليومين مضيا من شهر ربيع الأول، ولم تكن قدمت عليه، ولا دخل بها، ووقت بعضهم وقت تزويجه إياها، فزعم أنه تزوجها قبل وفاته

صف من صفر، ثم قبض يوم الإثنين، ليومين مضيا من شهر ربيع الأول، ولم تكن قدمت عليه، ولا دخل بها، ووقت بعضهم وقت تزويجه إياها، فزعم أنه تزوجها قبل وفاته

بشهر، وزعم آخرون أنه تزوجها في مرضه، وزعم آخرون أنه أوصى أن تخير قتيلة، فإن شاءت [أن يضرب عليها الحجاب، فتحرم على المؤمنين، ويجرى عليها ما يجرى على [ (١) ] أمهات المؤمنين، وإن شاءت أن تنكح من شاءت] فاختارت النكاح، وتزجها عكرمة بن أبى جهل بحضرموت، فبلغ ذلك أبا بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فقال: لقد هممت أن أرحق عليها، فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه: ما هي من أمهات المؤمنين، ولا دخل بها النبي ﷺ، ولا ضرب عليها الحجاب [وزعم بعضهم أنها ارتدت] ، فكف عنها. وأورده أبو نعيم في كتاب (معرفة الصحابة) ، من طريق الشعبي مرسلا، واستدل به الماوردي في (الحاوي) ، فأورده كذلك. وذكر الإمام الغزالي، والقاضي، أن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمن عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، فهم عمر رضى اللَّه ﵎ عنه برجمتها، فأخبر أنها لم تكن مدخولا بها، فكف عنها. وذكر الماوردي أيضا وقال: فصار ذلك كالإجماع. وقال القاضي أبو الطيب الطبري: أن الّذي تزوج المستعيذة المهاجر بن أبى أميه، ولم ينكر ذلك أحد، فدل ذلك على أنه إجماع. وخرج الحاكم [ (٢) ] أيضا من طريق هشام بن محمد الكلبي، قال: وحدثني أبى عن أبى صالح عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما قال خلف على أسماء بنت النعمان المهاجر بن أبى أميه، فأراد عمر رضى اللَّه ﵎ عنه أن يعاقبها فقالت: واللَّه ما ضرب على الحجاب ولا سميت بأم المؤمنين، فكف عنها. قال مؤلفه ﵀ إنما هذه هي أسماء ابنة النعمان الجوتية.

مر رضى اللَّه ﵎ عنه أن يعاقبها فقالت: واللَّه ما ضرب على الحجاب ولا سميت بأم المؤمنين، فكف عنها. قال مؤلفه ﵀ إنما هذه هي أسماء ابنة النعمان الجوتية.

ذكر هشام بن محمد أنها هي المستعيذة في حديث ذكره، وفي الأمة التي يفارقها ﷺ بالموت أو غيره بعد وطئها، وجهان في الرافعي وهما في (التهذيب) . أحدهما: لا تحل لغيره، كالمنكوحه التي فارقها. والثاني: لا تحرم، لأن مارية غير معدودة في أمهات المؤمنين والصواب أن محل الخلاف فيمن باعها ﷺ لا من مات عنها. قال الماوردي: أن من مات عنها كمارية أم ولده إبراهيم ﵇ ثم حرم نكاحها وإن لم تسم أما للمؤمنين كالزوجات فنصفها بالرق وإن باعها فتحريمها على مشتريها وعلى سائر المسلمين وجهان كالمطلقة، ولزم في باب استبراء أم الولد بالتحريم وبالتعظيم من ذلك ثلاثة أوجه ثم الأوجه الثلاثة لغير المخيرات، وأما المخيرات فمن اختارت منهم الدنيا ففي حلها من أزواجه طريقان: قال العراقيون يطرد الأوجه، وقطع أبو يعقوب الأبيوردي وآخرون بالحل لتحصل فائدة التخيير وهو التمكن من زينة الدنيا، وهذا ما اختاره الإمام، والغزالي وفعل الإيقاف عليه، ومن عهد ذلك فإن كانت لا تحل، ففي وجوه نفقتها من خمس الخمس وجهان: أحدهما: يجب كما تحب نفقة اللواتي مات عنهن لتحريمهن. والثاني: لا تجب لأنها غير واجبة في حياته فالأولى أن لا تجب بعد موته ولأنها مقطوعة العصمة بالطلاق.


المسألة الثانية: أزواجه ﷺ أمهات المؤمنين قال اللَّه تعالى: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ قال سعيد عن قتادة ليعظم بذلك حقهن، وفي قراءة أبى بن كعب بمصحفه: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم. وقال ابن زيد: محرمات عليهم، وقال الشافعيّ في (المختصر) : أمهاتهم في معنى دون معنى، وذلك أنه لا يحل نكاحهن بحال ولم تحرم بناته لو كن له لأنه ﷺ زوج بناته وهن أخوات المؤمنين وذكر نحوه في (الأم) . وقال القرطبي في (التفسير) : شرف اللَّه تعالى أزواج نبيه ﷺ بأن جعلهن أمهات المؤمنين أي في وجوب التعظيم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال وحجبهن رضى اللَّه عنهن بخلاف الأمهات وقيل: لما كانت شفقتهن عليهم كشفقة الأمهات أنزلن منزلة الأمهات، وقد عد القضاعي هذه مما اختص به دون الأنبياء، وقد خولف في ذلك. وأزواجه أمهات المؤمنين سواء من ماتت تحته أو مات عنها وهي تحته. وأعلم أن الأمومة ثلاثة أقسام مختلفة الأحكام: وهي أمومة الأولاد، ويثبت فيها جميع أحكام الأمومة، وأمومة أزواج النبي ﷺ لا تثبت إلا تحريم النكاح، وأمومة الرضاع وهي متوسطة بينهما. فإذا تقرر هذا فهنا أمور قد اختلف فيها، وهي: هل يجوز النظر إليهن؟ فيه وجهان أحدهما: هن محرم لا يحرم النظر إليهن لتحريم نكاحهن، والثاني: إن النظر إليهن محرم لأن تحريم نكاحهن إنما كان حفظا لحق الرسول ﷺ فيهن وكان من حفظ حقه تحريم النظر إليهن، ولأن عائشة كانت إذا أرادت دخول رجل عليها أمرت أختها أم كلثوم أن ترضعه ليصير ابن أخيها من الرضاعة فيصير محرما يستبيح النظر. والمشهور المنع وبه جزم الرافعي، والأدلة على تحريم النظر إليهن كثيرة شهيرة منها قصة عائشة في أفلح أخى أبى القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب فأبت أن تأذن له فلما جاء رسول اللَّه ﷺ أخبرته بالذي صنعت فأمرنى أن على أنزله، لم يقل البخاري على وخرجاه من طرق.

هو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب فأبت أن تأذن له فلما جاء رسول اللَّه ﷺ أخبرته بالذي صنعت فأمرنى أن على أنزله، لم يقل البخاري على وخرجاه من طرق.

ومنها أحاديث نزول الحجاب، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ولا يثبت حكم الأمومة في جواز الخلوة والمسافرة، ولا في النفقة والميراث، وهل يقال بناتهن أخوات المؤمنين؟ نص الشافعيّ ﵀ في (المختصر) على جوازه، وحكى الرافعي وجها أن اسم الإخوة يطلق على بناتهن واسم الخؤوله يطلق على إخوتهن، وأخواتهن، لثبوت اسم الأمومة لهن وإن لم يوجب ذلك تحريم النكاح كما أن المسلمات كلهن أخوات المسلمين في الإسلام، ولا يوجب ذلك تحريم النكاح. قال: وهذا ظاهر لفظ (المختصر) يشير إلى قوله: زوج بناته «وهن أخوات المؤمنين» ، لكن أكثر الأصحاب كما قال الماوردي: غلطوه فيه لأنه قال الشافعيّ في (أحكام القرآن) : وما زوج بناته وهن غير أخوات المؤمنين، وقيل: إن الكاتب حذف لفظة غير، وقيل: ما قاله المازني فيه صحيح وتقديره: قد زوج بناته أي زوجهن وهن أخوات المؤمنين وجزم القاضي يتخطئه المازني ومنع آخرون من ذلك بدليل أنه لا يحرم على المؤمنين التزوج ببناتهن أو أخواتهن وقد زوج ﷺ بناته من المؤمنين، فزوج عثمان، وعليا، ونكح الزبير أختا لعائشة، ونكح عبد الرحمن بن عوف حمنة أخت زينب، وكذا لا يقال آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات المؤمنين بل يقتصر على ما ورد من ثبوت حكم الأمومة لهن في بعض الأحكام. وهل يقال في إخوانهن أخوال المؤمنين؟ فيه نزاع في معاوية أنطلق عليه خال المؤمنين؟ فحكى القاضي حسين الخلاف في جواز تسميته خال المؤمنين، وحكى الرافعي وجها أن اسم الخؤوله ينطلق على إخوانهن وأخواتهن. وذكر البيهقي من طريق شبابة، قال حدثني خارجة بن مصعب بن الكلبي عن أبى صالح، عن ابن عباس في هذه الآية عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً قال: كانت المودة التي جعل اللَّه بينهم

ابن عباس في هذه الآية عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً قال: كانت المودة التي جعل اللَّه بينهم

تزوج النبي ﷺ أم حبيبة بنت أبى سفيان، فصارت أم المؤمنين وصار معاوية خال المؤمنين [ (١) ] . قال البيهقي: كذا في رواية الكلبي وذهب علماؤنا إلى أن هذا الحكم لا يتعدى أزواج النبي ﷺ فهن أمهات المؤمنين في التحريم ولا يتعدى هذا التحريم إلى إخوتهن، ولا إلى إخوانهن، ولا إلى بناتهن، ومنع قوم من جواز تسمية معاوية خال المؤمنين بأن هذا أمر مبتدع لم يطلقه عليه إلا الغلاة في موالاته حتى إنهم زعموا أنه دعي بذلك في عهد النبي ﷺ وبالغوا في الإفك حتى نسبوه إلى انه من قول الرسول ﷺ وليس لذلك أصل، ولا عرف إطلاق ذلك في عصر الصحابة، والتابعين، فقد قتل محمد بن أبى بكر ولم يشنع أعداء معاوية إذ ذاك بأنه قتل خال المؤمنين، وثار عبد اللَّه بن الزبير بمكة على سويد بن معاوية ولم [يكثرت] بأنه ابن خالة المؤمنين، ولا دعاه به أحد من الصحابة، ولم يدع عبد اللَّه بن عمر بخال المؤمنين، ولا قيل قط لعبد الرحمن بن أبى بكر خال المؤمنين، ولا يمترى عامه أهل العلم في أن منزلة عائشة وحفصة رضى اللَّه ﵎ عنهما من رسول اللَّه ﷺ كانت أعظم من منزلة أم حبيبة بنت أبى سفيان رضى اللَّه ﵎ عنه ومع ذلك فلم يدع أحد من إخوتها بخال المؤمنين، فكيف يطلق على معاوية بن أبى سفيان رضى اللَّه ﵎ عنه خال المؤمنين؟ ومنزلته ومنزلة أبيه من رسول اللَّه ﷺ دون منزلة عبد اللَّه بن عمر ومكانة عبد اللَّه من العلم والورع والسابقة مكانة، وهذه عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها تقول وقد قالت لها امرأة يا أمه: لست لك بأم، إنما أنا أم رجالكم فعلمتنا بذلك معنى الأمومة تحريم نكاحهن وكذا لم ينقل أن

أحدا قال لأسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنهما خالة المؤمنين، فقد قال الواحدي في تفسير قوله تعالى: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي في حرمة نكاحهن وهذه الأمومة تعود إلى حرمة نكاحهن لا غير، ألا ترى أنه لا يحل رؤيتهن، ولا يريد المؤمنين، ولا يردنهن، وليست كالأمهات في النفقة، والميراث، وفي (النكت) للماوردى: يعنى من مات عنها رسول اللَّه ﷺ أزواجه هن كالأمهات في شيئين. أحدهما: تعظيم حقهن. والثاني: تحريم نكاحهن، ولسنا كالأمهات في النفقة والميراث وهل كن أمهات المؤمنين من الرجال دون النساء؟ صححوا المنع، وهو قول عائشة. وخرج البيهقي من طريق أبى عوانة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها ان امرأة قالت لها يا أمه فقالت: لست لك بأم إنما أنا أم لرجالكم وهذا جار على الصحيح عند أصحابنا وغيرهم، وهذا تفريغ أن الجمع المذكر السالم هل يدخل فيه النساء [ (١) ] وهي مسأله منفردة في الأصول. لكن وقع في (الرسالة) للإمام الشافعيّ في ترجمة ما نزل من القرآن عام الظاهر قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [ (٢) ] وقوله: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [ (٣) ] فإنه قال ﵀ في آخر الكلام وهكذا التنزيل في الصوم والصلاة على البالغين العاقلين خص من لم يبلغ ومن بلغ، ولم يعقل، وخص الحيض في أيام حيضتهن فهذا يقتضي أنهن دخلن، وإلا لم يخرج من لم ينحصر وجب الاختصاص أن فائدة أمومتهن في حق الرجال منقوله في حق النساء.

غ، ولم يعقل، وخص الحيض في أيام حيضتهن فهذا يقتضي أنهن دخلن، وإلا لم يخرج من لم ينحصر وجب الاختصاص أن فائدة أمومتهن في حق الرجال منقوله في حق النساء.

وحكى الماوردي في (تفسيره) خلافا في كونهن أمهات المؤمنات وحكاه القرطبي أيضا في (التفسير) : فقد قال ابن العربيّ: وهو الصحيح يعنى أنهن أمهات الرجال، فقط ثم قال القرطبي لا فائدة لاختصاص الحصر في الإباحة للرجال دون النساء والّذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء تعظيما لحقهن على الرجال والنساء يدل عليه صدر الآية: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وهذا يشمل الرجال والنساء ضرورة فيكون قوله: أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ عائد على الجميع ثم إن في مصحف أبى بن كعب: «وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم» . وقرأ ابن عباس: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب وأزواجه أمهاتهم وهذا كله يوهن ما رواه الشعبي عن مسروق، عن عائشة إن صح من جهة الترجيح، وإن لم يصح فسقط من جهة الاستدلال به في التخصيص وتعيينا على الأصل الّذي هو العموم الّذي يسبق إلى المفهوم واللَّه ﵎ أعلم. وقد اختلف أيضا: هل يقال هو ﷺ أبو الرجال جميعا؟ قال الفريابي، عن سفيان، عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ هذه الآية النبي أولى بالمؤمنين وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم. قال البغوي: وكان النبي ﷺ أبا الرجال والنساء جميعا، وقال الواحدي: قال بعض أصحابنا لا يجوز أن يقال: هو أبو المؤمنين لقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ (١) ] وقال: ونص الشافعيّ على أنه يجوز أن يقال أبو المؤمنين أي في الحرمة، ومعنى الآية ليس أحد من رجالكم ولد صلبه لذا ذكره النووي في (الروضة) [ (٢) ] . وفي القطعة التي شرحها من البخاري، وقال: (في المطلب) وفيه نظر لأن ذلك جمعه قوم، غير أن المعقول والشرع لا يرد بمثله إلا أن يراد به التنبيه على أنه تحريم.

القطعة التي شرحها من البخاري، وقال: (في المطلب) وفيه نظر لأن ذلك جمعه قوم، غير أن المعقول والشرع لا يرد بمثله إلا أن يراد به التنبيه على أنه تحريم.

المسألة الثالثة: تفضيل زوجاته ﷺ [ (١) ] هذا قال القاضي حسين في تعليقه أفضل نساء العالمين أزواجه. ولفظ البغوي خير نساء هذه الأمة وغيرها، وهذا خلاف في مواضع. أحدها: المفاضلة بينهن وبين مريم ابنة عمران. والثاني: المفاضلة بين خديجة وعائشة رضى اللَّه ﵎ عنها. والثالث: المفاضلة بين فاطمة وأمها خديجة ﵍. والرابع: المفاضلة بين فاطمة وعائشة. أما مريم فخرج البخاري [ (٢) ] في المناقب من حديث عبدة عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سمعت عبد اللَّه بن جعفر قال: سمعت عليا يقول:

سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة وذكره في كتاب الأنبياء أيضا [ (١) ] .

وخرجه مسلم [ (١) ] في المناقب من حديث أبى أسامة وابن نمير ووكيع وأبى معاوية وعبد بن سليمان كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سمعت عبد اللَّه بن جعفر يقول سمعت عليا رضى اللَّه ﵎ عنه بالكوفة يقول:

وابن نمير ووكيع وأبى معاوية وعبد بن سليمان كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سمعت عبد اللَّه بن جعفر يقول سمعت عليا رضى اللَّه ﵎ عنه بالكوفة يقول:

سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول خير نسائها مريم ابنه عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد، قال أبو كريب وأشار وكيع إلى السماء والأرض. وخرج الحاكم [ (١) ] من طريق علياء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنه قال رسول اللَّه ﷺ أفضل نساء العالمين خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ومريم ابنة عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون. قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وخرج البخاري [ (٢) ] في المناقب، وفي كتاب الأنبياء، وفي الأطعمة، من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة الجملي بسنده عن أبى موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا اثنين: امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وفي بعض طرقه: كفضل عائشة بغير «إن» . وخرجه مسلم في المناقب وقد اختلف في نبوة مريم فإن قلنا بنبوتها فتعين تفضيلها على أمهات المؤمنين وإن قلنا: إنها لم تكن نبية فقد ثبت مما تقدم تفضيلها على من عاداها الأمر ذكر فلم يبق إلا المفاضلة بينها وبين خديجة. قال القاضي عياض في قوله: خير نسائها مريم خير نسائها خديجة وأشار وكيع إلى السماء والأرض كأنه تفسير ضمير الهاء في نسائها أنه يريد الدنيا والأرض وذكره لهم يحتمل أن يريد أن كل واحدة خير نساء الأرض في وقتها أو أنهما من خير نسائهم أفضلهن وإن كانت المزايا تعد بينهما وبين غيرهما ممن هو خير النساء متفاضلة.

وقوله: وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام لسرعة إسخانه والاستلذاذ به وإشباعه وتقديمه على غيره من الأطعمة التي تقوم مقامه وليس هذا نص بتفضيلها على من ذكر من مريم وآسية ويحتمل مساويها أو مثلها قال مؤلفه ﵀: قد ثبت لمريم من الفضل ما لم يثبت لغيرها من النساء قال تعالى: وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ أي اختارك وطهرك أي من الكفر أو من سائر الأنجاس، واصطفاك على العالمين وقال ﵇ ولم يكمل من النساء إلا مريم وخديجة، وكان الكمال هنا هو النبوة ويؤيده أن اللَّه أوحى إليها بواسطة الملك كما أوحى إليها كسائر الأنبياء وكلمها روح القدس وطهرها ونفخ في درعها وسماها اللَّه الصديقة. وممن قال بنبوتها ابن وهب واختاره أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن اللباء فقيه المغرب وأبو محمد بن أبى زيد وأبو المحاسن الفاسى.

وأما المفاضلة بين خديجة وعائشة رضى اللَّه ﵎ عنهما ففيها ثلاثة أقوال ثالثها الوقف قال القاضي والمتولي: إن خديجة أفضل من عائشة واستدل أبو بكر بن داود لما سئل عن ذلك بأن عائشة أقرأها رسول اللَّه ﷺ السلام من جبريل، وخديجة أقرأها جبريل السلام على لسان محمد ﷺ فهي أفضل، قال فريق: بل عائشة أفضل لدوام صحبتها للنّبيّ ﷺ بعد النبوة وطول مدتها إلى موته لقوله ﷺ: أريتك في المنام ثلاث ليال جائني ملك الموت في سرقة حرير فيقول هذه امرأتك فاكشف عن وجهها فإذا أنت هي فأقول أن ذلك من عند اللَّه أمضه. وخرجه في الصحيحين ووجه الدلالة منه قوله هذه امرأتك لأنها كانت حب رسول اللَّه ﷺ وقال: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وسأله عمرو بن العاص أي الناس أحب إليك قال عائشة: إلى غير ذلك من فضائل كثيرة وأجيب بأنه ليس كسائر فضائل عائشة ما يبلغ قوله بخير نسائها خديجة وقوله أفضل نساء العالمين خديجة فإنه صريح في بابه فتأمله من

لى غير ذلك من فضائل كثيرة وأجيب بأنه ليس كسائر فضائل عائشة ما يبلغ قوله بخير نسائها خديجة وقوله أفضل نساء العالمين خديجة فإنه صريح في بابه فتأمله من

انصرف علم أن لكل منهما فضائل تخصهم فخديجة كان تأثيرها في أول الإسلام وكانت تسلى رسول اللَّه ﷺ وتثبته وتسكنه فأدركت غرة الإسلام واحتملت الأذى في اللَّه ورسوله وكانت نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة فلها من النصرة والبذل ما ليس لغيرها، وعائشة تأثيرها في أخر الإسلام فلها من الفقه في الدين وتبليغه للأمة وانتفاع بنيها بما أدت إليهم من العلم ما ليس لغيرها.

فمن خصائص خديجة أن اللَّه تعالى بعث السلام إليها مع جبريل فبلغها رسول اللَّه ﷺ ذلك وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب وكانت أول من آمن باللَّه ورسوله من هذه الأمة وأولاده كلهم منها ما عدا إبراهيم وهذه فضائل لم تكن لامرأة سواها.

ومن خصائص عائشة إنها كانت أحب أزواج رسول اللَّه ﷺ ولم يتزوج بكرا غيرها وكان ينزل الوحي في بيتها دون غيرها ولما نزلت آية التخيير فخيرها فاختارت اللَّه ورسوله ما سبقت به بقية الأزواج وبرأها اللَّه مما رماها به أهل الإفك بعشر آيات تليت في المحاريب إلى يوم القيامة، وشهد لها بأنها من الطيبات ووعدها المغفرة والرزق الكريم وأخبر اللَّه تعالى أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرا لها ولم يكن الّذي قيل فيها شرا لها، ولا عارا لها، ولا خافضا من شأنها، بل رفعها بذلك فأعلى قدرها، وعظم شأنها، وأحيا لها ذكرها، بالطيب والسراة من أهل الأرض والسماء.


وأما المفاضلة بين فاطمة وأمها خديجة فلم [نجد] فيها نقلا، وما منهما إلا من له فضائل مشهورة، وقوله صلى اللَّه ﵎ عليه وعلى سلّم وسلم: «فاطمة بضعة منى» ، فلا شرف أعلى منه إلا شرف أبيها المصطفى ﷺ.

د] فيها نقلا، وما منهما إلا من له فضائل مشهورة، وقوله صلى اللَّه ﵎ عليه وعلى سلّم وسلم: «فاطمة بضعة منى» ، فلا شرف أعلى منه إلا شرف أبيها المصطفى ﷺ.

أما المفاضلة بين فاطمة وعائشة قال القاضي عياض في قوله ﷺ وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام: وليس فيه ما يشعر بتفضيلها على فاطمة إذ قد يكون تمثيل تفضيل فاطمة لو مثلها مما هو أرفع من هذا وبالجملة من هذا الحديث أن عائشة مفضلة على النساء تفضيلا كثيرا وليس فيه عموم جميع النساء. وقوله ﷺ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أعم وأظهر في التفضيل. وقال ابن دحية في كتاب (مرج البحرين) : ذكر بعض الرواة أن عائشة أفضل من فاطمة واستدل على ذلك بأنها عند على في الجنة وعائشة عند رسول اللَّه ﷺ، قال وهذا لا يوجب التفضيل ثم أطال الرد عليها إلى أن قال سئل العالم الكبير أبو بكر بن داود بن على من أفضل خديجة أم فاطمة؟ فقالوا أن رسول اللَّه ﷺ قال: أن فاطمة بضعة منى ولا أعدل ببضعة من رسول اللَّه أحد. قال السهيليّ: وهذا استقراء حسن وشهد لصحة هذا الاستقراء أن أبا لبابة حين ارتبط نفسه وحلف ألا يحله إلا رسول اللَّه ﷺ فجاءت فاطمة رضى اللَّه ﵎ عنها تحله فأبى من أجل قسمة، فقال رسول اللَّه ﷺ: إنما فاطمة بضعة منى فحلته. قال السهيليّ: هذا حديث يدل على أن من سبها فقد كفر وأن من صلى عليها فقد صلى على أبيها رسول اللَّه ﷺ.


[القسم الثاني]

الرابعة: أن شريعة محمد ﷺ مؤيدة وناسخة لسائر الشرائع وقد مضى من ذلك ما فيه كفاية.

الخامسة: أن كتاب محمد ﷺ وهو القرآن معجز بخلاف سائر كتب اللَّه التي أنزلها على رسله وأنه محفوظ عن التحريف والتبديل وأنه حجة بعد رسول اللَّه ﷺ وسائر معجزات الأنبياء انقرضت بانقراضهم، وقد مر في المعجزات جميع هذا فتأمله.

السادسة: أنه ﷺ نصر بالرعب مسيرة شهر وسيأتي بطرقه، فكان النبي ﷺ إذا هم بغزو قوم أرعبوا منه قبل أن يقدم عليهم بشهر، ولم تكن هذه لأحد سواه وما روي في صحيح مسلم في قصة نزول عيسى ﵇ إلى الأرض أن لا يدرك نفسه كافرا إلا مات ونفسه ينتهى حيث ينتهى بصره فإن كان ذلك صفه لم يزل له قبل أن يرفع فليست نظير هذا وإلا فهو بعد نزوله إلى محمد ﷺ بمعنى أنه يحكم بشرعه ولا يوحى إليه بخلافها وقد مضى هذا المعنى مجودا.

السابعة: أن رسالته ﷺ عامة إلى الإنس والجن وكان من عداه من الأنبياء انما يبعث إلى قومه خاصة وقد ذكر اللَّه تعالى هذا المعنى في كتابه العزيز فقال: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ وقال: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ فكان النبي ومن كان قبل محمد ﷺ لا يكلف من أداء الرسالة إلا أن يدعو قومه إلى اللَّه ﷿.

وأما محمد رسول اللَّه ﷺ فقال اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً وقال تعالى: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ وقال تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ وقال: قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ وفي آيات كثيرة تدل على عموم رسالته ويؤيده قوله ﷺ في حديث الشفاعة إنه أول نبي بعث إلى أهل الأرض إلى الثقلين فأمر اللَّه تعالى أن ينذر جمع خلقه إنسهم، وجنهم، عربهم، وعجمهم، فقام صلوات اللَّه وسلامه عليه بما أمر به ربه في ذلك، وبلغ رسالته، وقد تقدم هذا كله فيما سلف.

َّه تعالى أن ينذر جمع خلقه إنسهم، وجنهم، عربهم، وعجمهم، فقام صلوات اللَّه وسلامه عليه بما أمر به ربه في ذلك، وبلغ رسالته، وقد تقدم هذا كله فيما سلف.

الثامنة: جعلت له ﷺ ولأمته الأرض مسجدا وطهورا ومعنى ذلك في الحديث الّذي رواه الإمام أحمد في (مسندة) أن من كانوا قبلنا كانوا لا يصلون في مساكنهم، وإنما كانوا يصلون في كنائسهم. وقوله ﷺ وطهورا يعنى به التيمم فإنه لم يكن في أمة قبلنا وإنما شرع لرسول اللَّه ﷺ ولأمته توسعا ورحمة وتخفيفا.

التاسعة: أحلت له ﷺ الغنائم ولم تحل لأحد قبله وكان من قبله ﷺ إذا غنموا أشياء أخرجوا منه شيئا، فوضعوه في ناحية، فتنزل نار من السماء، فتحرقه، وقد وقع ذلك في الصحيح من رواية أبى هريرة في حديث النبي ﷺ الّذي غزا وحبس له اللَّه الشمس، قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يراد أنه ﷺ يتصرف فيها كيف يشاء ويقسمها كما أراد في قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ. ويحتمل أن يراد لم يحل شيء منها لغيره ﷺ وأمته، وفي بعض الأحاديث ما يقر ظاهره بذلك ويحتمل أن يراد بالغنائم بعضها وفي بعض

الأحاديث وأحل لنا الخمس. أخرجه ابن حبان في صحيحه وأجيب بأن الخمس خص به رسول اللَّه ﷺ من الغنائم تشرفة لرسول اللَّه ﷺ.

العاشرة: جعلت أمته ﷺ شهداء على الناس بتبليغ الرسل إليهم قال اللَّه تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ الآية، وكما هديناكم فكذلك خصصناكم وفضلناكم بأن جعلناكم أمة عبادا عدولا لتشهدوا للأنبياء على أمتهم وشهد لكم به رسول اللَّه بالصدق، ومستند بهم في الشهادة وإن لم يروا ذلك عبادا اللَّه تعالى لهم به لقوله: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ وقوله: كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ وقوله كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ وقوله: فَكَذَّبُوا رُسُلِي ونحوها من الآيات.

الحادية عشر: أصحابه ﷺ خير الأمة مقدما وقد سبق ذكر ذلك مفصلا.

نَ وقوله كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ وقوله: فَكَذَّبُوا رُسُلِي ونحوها من الآيات.

الحادية عشر: أصحابه ﷺ خير الأمة مقدما وقد سبق ذكر ذلك مفصلا.

الثانية عشر: جمعت صفوف أمته ﷺ كصفوف الملائكة فكل منهم أفضل من كل من بعده، قال ﷺ لا تسبوا أصحابى فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ أحدهم ولا نصفه. خرجاه من حديث أبى سعيد الخدريّ. وخرجه مسلم من حديث أبى هريرة.

الثالثة عشرة: الشفاعة الأول: الشفاعة العظمى في الفضل بين أهل الموقف حيث يقومون بعد الأنبياء وهو المقام المحمود، الّذي يغبط به الأولون والآخرون، والمقام الّذي يرغبون إليه الخلق كلهم ليشفع لهم إلى ربهم ليفصل بينهم، وهذه خصوصية

ليست إلى الأمة من البشر كافه فيدخل الجنة فيشفع إلى اللَّه تعالى في ذلك مما جاء في الإجازة الصحاح وهذه هي الشفاعة الأولى التي يختص بها دون غيره من الرسل ثم يكون له بعدها شفاعات من اتخاذ من شاء من أهل الكتاب من النار من أمته. ولكن الرسل يشاركونه في هذه الشفاعة فيشفعون في عصاة أمتهم وكذلك الملائكة يشفعون بل المؤمنون كما في الصحيحين من حديث أبى هريرة وأبى سعيد فيقول تعالى: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين وذكر الحديث. ثم له ﷺ بعد ذلك شفاعات أخرى منها شفاعة في جماعة يدخلون الجنة بغير حساب ومنها في ناس وقد استحقوا النار. ومنها أربع شفاعات في أناس دخلوا النار فيخرجون منها، ومنها شفاعة في رفع درجات بعض أهل الجنة، وهذه الشفاعة اتفق عليها أهل السنة والمعتزلة عليها في صحيح البخاري.

الرابعة عشرة: أنه أول شافع وأول مشفع ﷺ أي أول من تجاب شفاعته خرج مسلم من حديث أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: أنا أول من ينشق عنه القبر، وأنا أول شافع، وأنا أول مشفع. وقد مضى بطرقه.

الخامسة عشرة: أنه ﷺ أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فإذا أفاق الناس يوم القيامة يكون أولهم إفاقة كما خرجاه في الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه في قصة اليهودي الّذي قال: لا والّذي اصطفى موسى على العالمين، فلطمه رجل من المسلمين، وترافع

إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: لا تفضلوني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة، وذكر الحديث.

السادسة عشرة: أنه ﷺ أول من يقرع باب الجنة كما تقدم في ذكر ذلك.

ى رسول اللَّه ﷺ فقال: لا تفضلوني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة، وذكر الحديث.

السادسة عشرة: أنه ﷺ أول من يقرع باب الجنة كما تقدم في ذكر ذلك.

السابعة عشرة: اختصاصه ﷺ على إخوانه من الأنبياء ﵈ بأنه أكملهم وسيدهم وخطيبهم وإمامهم وخاتمهم فما من نبي إلا وقد أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمن به ولينصره، وأمر أن يأخذ على أمته الميثاق فلذلك قال اللَّه تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. فقوله تعالى: لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مصدقا بعد هذا كله فعليكم الإيمان به ونصرته وإذا كان هذا الميثاق شاملا لكل منهم تضمن أخذه ﷺ من جميعهم هذه خصوصية ليست لأحد سواه وتقدم الكلام في ذلك مجودا.

الثامنة عشرة: أنه ﷺ أعطى جوامع الكلم وقد تقدم في ذلك قول الهروي يعنى بجوامع الكلم القرآن في جمع اللَّه في الألفاظ اليسيرة المعاني الكثيرة، وكلامه ﷺ كان قليل اللفظ كثير المعاني وقال ابن شهاب: جوامع الكلم أن اللَّه يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمر من نحو ذلك .

التاسعة عشر: أنه ﷺ أكثر الأنبياء أتباعا وقد تقدم ذكر هذا.

العشرون: أنه ﷺ أعطى جوامع الكلم ومفاتيح الكلم وقد تقدم ذكر ذلك أيضا.

الحادية والعشرون: أنه ﷺ أعطى مفاتيح خزائن الأرض كما خرجه البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة وخرجه الإمام أحمد من حديث على رضى اللَّه ﵎ عنه ولفظه أوتيت مقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة من سندس. وقد مضى هذا المعنى أيضا.

الثانية والعشرون: أنه ﷺ أوتى الآيات الأربع من آخر سورة البقرة وأصل هذا في صحيح مسلم من حديث حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه، وقد تقدم طرق من ذلك.

الثالثة والعشرون: أنه ﷺ لا ينام قلبه وكذلك الأنبياء ﵈ وتقدم ذكر هذا .

رة وأصل هذا في صحيح مسلم من حديث حذيفة رضى اللَّه ﵎ عنه، وقد تقدم طرق من ذلك.

الثالثة والعشرون: أنه ﷺ لا ينام قلبه وكذلك الأنبياء ﵈ وتقدم ذكر هذا .

الرابعة والعشرون: كان ﷺ يرى من ورائه كما يرى من أمامه والأحاديث الواردة في ذلك مقيدة بحال الصلاة، كما تقدم ذكره عند ذكر المعجزات.

الخامسة والعشرون: كان النبي ﷺ يرى ما لا يرى الناس حوله كما يرى في الضوء وقد تقدم ذلك مجودا.

السادسة والعشرون: أن رسول اللَّه ﷺ تطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما وإن لم يكن عذر، وتطوع غيره قاعدا على النصف من صلاته قائمة قال صاحب (التلخيص) : وثقة الرافعي وأنكره القفال وقال: لا يعرف هذا، بل هو كغيره، وعدّ القضاعي هذه الخصوصية مما حظي به النبي ﷺ دون الأنبياء من قبله.

السابعة والعشرون: أن المصلى يخاطبه في صلاته إذا تشهد بقوله في تشهده السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، ولا يجوز أن يخاطب أحد سواه .

الثامنة والعشرون: لا يجوز لأحد التقدم بين يدي النبي ﷺ ولا يرفع صوته فوق صوته ولا يجهر له بالقول ولا يناديه من وراء حجراته قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ* وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. ومعنى الآية يا أيها الذين آمنوا اجعلوا الرسول يبدأ في الأقوال والأفعال ولا تعجلوا بقول أو فعل قبل أن يفعل، عن ابن عباس معناها: لا تقطعوا أمرا إلا بعد أن يحكم به ويأذن فيه.

ين آمنوا اجعلوا الرسول يبدأ في الأقوال والأفعال ولا تعجلوا بقول أو فعل قبل أن يفعل، عن ابن عباس معناها: لا تقطعوا أمرا إلا بعد أن يحكم به ويأذن فيه.

التاسعة والعشرون: لا يجوز لأحد أن يناديه ﷺ باسمه فيقول: يا أحمد، يا محمد، ولكن يقول: يا نبي اللَّه، يا رسول اللَّه، قال اللَّه تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً.

الثلاثون: شعره ﷺ طاهر وهذا إنما يكون من الخصائص إذا حكمنا بنجاسة شعر من سواه المنفصل عنه في حال الحياة، وهو أحد الوجهين وكذلك بوله، ودمه، وسائر فضلاته، كلها طاهرة على أحد الوجهين لأصحابنا، وينبغي اختياره، وقد صحح القاضي حسين، وقال في (الروضة) : وكان ليستشفى ويتبرك ببوله

ودمه، وليس [فقط] بنخامته، وبريقه، وفضل وضوئه، وفي كون ذلك من الخصائص نظرا لا يخفى في الظاهر من صاحب (الروضة) .

الحادية والثلاثون: أن من دنا بحضرته ﷺ أو استهان به كفر جزم به الرافعي وقاله النووي في (الروضة) .

الثانية والثلاثون: يجب على المصلى إذا دعاه النبي ﷺ أن يجيبه ولا تبطل صلاته وليس هذا لأحد سواه اللَّهمّ إلا ما حكاه الأوزاعي عن شيخه مكحول أنه كان يوجب إجابة الوالدة في الصلاة، حديث الراهب [جريج] الّذي قال لما سمع نداء أمه وهو يصلى: اللَّهمّ أمى وصلاتي ثم مضى في صلاته فلما كان المرة الثانية فعل بمثل ذلك ثم الثالثة فدعت عليه فاستجاب اللَّه لها فيه وعاقبه كما ذكر في صحيح البخاري وغيره.

الثالثة والثلاثون: أولاد بناته ﷺ ينتسبون إليه وأولاد بنات غيره لا ينتسبون إليه ودليله ما خرجه البخاري من طريق ابن عيينة، وفيه قوله ﷺ للحسن وقد مال عليه وهو صغير: لا تزرموا ابني، وقصة المباهلة. وهذه الخصوصية عدها صاحب (التلخيص) من الخصوصيات .

الرابعة والثلاثون: أن كل نسب وحسب فإنه ينقطع نفعه يوم القيامة إلا نسبه وحسبه وصهره ﷺ قال اللَّه تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ. وقال الإمام أحمد بسنده عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: فاطمة بضعة منى إلى أن قال وأن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وصهري، وهذا الحديث في الصحيحين عن المستورد بن مخرمة بلفظ آخر.

الخامسة والثلاثون: تحريم ذرية ابنته فاطمة على النار خرج الحاكم بسنده عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم اللَّه ذريتها على النار. قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال كاتبه: وهذه الخصوصية لم أر أحدا عدها، وهي مما ينبغي إلحاقه في خصائص المصطفى ﷺ.

ّه ذريتها على النار. قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال كاتبه: وهذه الخصوصية لم أر أحدا عدها، وهي مما ينبغي إلحاقه في خصائص المصطفى ﷺ.

السادسة والثلاثون: الجمع بين اسمه وكنيته يجوز التسمي باسمه ﷺ بل خلاف وفي جواز التكني بكنيته أقوال للعلماء: أحدها: المنع من ذلك مطلقا، وهو مذهب الإمام الشافعيّ، حكاه عنه البيهقي، والبغوي، وأبو القاسم بن عساكر الدمشقيّ، قال الشافعيّ: وليس لأحد أن يكنى بأبي القاسم سواء كان أسمه محمدا أم لا. الثاني: وهو مذهب مالك، أباحه مطلقا لمن كان اسمه محمدا ولغيره، وقد قيل: النهى مختص بحياته ﷺ وإليه ذهب القاضي عياض .

السابعة والثلاثون: أن من خصائصه ﷺ أنه لا يقبل هدية مشرك، ولا يستعين به وقد تقدم ذلك في المغازي وغيرها.

الثامنة والثلاثون: كانت الهدية له ﷺ حلالا وغيره من الحكام والولاة لا يحل لهم قبول الهدية من رعاياهم ذكره النووي في (الروضة) .

التاسعة والثلاثون: عرض عليه رسول اللَّه ﷺ الخلق كلهم من آدم ﵇ إلى من بعده كما علّم أدم أسماء كل شيء ذكره العراقي في شرح (المهذب) .

وي في (الروضة) .

التاسعة والثلاثون: عرض عليه رسول اللَّه ﷺ الخلق كلهم من آدم ﵇ إلى من بعده كما علّم أدم أسماء كل شيء ذكره العراقي في شرح (المهذب) .

الأربعون: فاتته ﷺ ركعتان بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم داوم عليها بعده خرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من طريق عبد اللَّه بن وهب أخبره عمرو وهو ابن الحارث عن بكير عن كريب مولى ابن عباس أن عبد اللَّه بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة رضى اللَّه ﵎ عنه أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد الظهر وقل لها: أنا أخبرنا أنك تصلينها، وقد بلغنا أن الرسول ﷺ نهى عنها قال ابن عباس: وكنت اصرف الناس مع عمر بن الخطاب عنها: قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها بما أرسلونى به: فقالت: سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلونى به إلى عائشة: فقالت أم سلمة رضى اللَّه عنها: سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى عنها ثم رأيته يسليهما أما حين صلاهما فإنه صلى العصر، ثم دخل على وعندي نسوة من بنى حرام من الأنصار، فصلاهما فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول اللَّه إني سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخرى عنه فلما انصرف قال: يا ابنة أبى أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، أنه أتانى ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان.

وله من حديث إسماعيل بن جعفر: أخبرنى محمد بن أبى حرملة، أخبرنى أبو سلمة، أنه سأل عائشة رضى اللَّه عنها عن السجدتين اللتين كان رسول اللَّه ﷺ يصليهما بعد العصر فقالت: كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها. قال: يحيى بن أيوب: قال إسماعيل: يعنى دوام عليهما. وذلك من خصائصه ﷺ على أصح الوجهين عند أصحابنا. ذكره النووي في (الروضة) [ (١) ] وقيل

بل لغيره ﷺ أن يداوم عليهما وقال أبو ألوفا بن عقيل: كان مخصوصا بالصلاة في الأوقات المنهي عنها كالوصال ونقل ابن الجوزي عن الأثرم أنه قال: حديث عائشة خطأ لأنه روى عنها أنه كان يصليهما بعد الظهر فشغله قوم

فصلاهما بعد العصر مرة واحدة.

الحادية والأربعون: هل كان ﷺ يحتلم ؟ على وجهين صحح النووي المنع ويشكل عليه ما خرجاه في صحيحهما [ (١) ] من حديث عائشة رضى اللَّه عنها كان رسول اللَّه ﷺ يصبح جنبا من جماع من غير احتلام ثم يغتسل ويصوم، والأظهر في هذا التفصيل وهو أن يقال: أن الاحتلام فيض من البدن فلا مانع من هذا وإن أريد به ما يتحصل من تلاعب الشيطان فهو ﷺ معصوم من ذلك، ولهذا لا يجوز عليه الجنون ويجوز عليه الإغماء بل قد أغمى عليه في الحديث الّذي روته عائشة في الصحيح وفيه أنه اغتسل من الإغماء غير مرة وعن القاضي حسين أن حكى عن الداركى أن الإغماء انما يجوز على الأنبياء ساعة أو ساعتين فأما الشهر والشهران فلا، وفي الطبراني من حديث ابن عباس يرفعه ما احتلم نبي قط إنما الاحتلام من الشيطان وقد ضعف هذا الحديث واللَّه أعلم [ (٢) ] .

عتين فأما الشهر والشهران فلا، وفي الطبراني من حديث ابن عباس يرفعه ما احتلم نبي قط إنما الاحتلام من الشيطان وقد ضعف هذا الحديث واللَّه أعلم [ (٢) ] .


[ () ] (مصنف ابن أبى شيبة) : ٢/ ٣٢٩، باب (٧٩) في الرجل يصبح وهو جنب، يغتسل ويجزئه صومه، حديث رقم (٩٥٦٩) ، (٩٥٧٠) ، (٩٥٧٧) . (مسند أحمد) : ٧/ ٥٥، حديث رقم (٢٣٥٥٤) ، من حديث السيدة عائشة رضى اللَّه عنها ٢٦٣- ٢٦٤، حديث رقم (٢٤٩٨١) ، من حديث السيدة عائشة رضى اللَّه عنها ٣٤٩، حديث رقم (٢٥٥٥١) ، من حديث السيدة عائشة رضى اللَّه عنها، ٤١٢، حديث رقم (٢٥٩٤٥) ، من حديث السيدة عائشة رضى اللَّه عنها، ٤٣٩، حديث رقم (٢٦١٠٨) ، من حديث أم سلمة رضى اللَّه عنها، ٤٤٢، حديث رقم (٢٦١٢٦) . (سنن ابن ماجة) : ١/ ٥٤٤، كتاب الصيام، باب (٢٧) ما جاء في الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصيام، حديث رقم (١٧٠٤) ، (سنن النسائي) : ١/ ١١٦، كتاب الطهارة، باب (١٢٣) باب ترك الوضوء مما غيرت لنار، حديث رقم (١٨٣) قال الإمام السندي: قوله: من غير احتلام «للتنصيص على أن الجنابة الاختيارية لا تفسد الصوم، فضلا عن الاضطرارية. (حاشية السندي على سنن النسائي) . (سنن البيهقي) : ٤/ ٢١٤، كتاب الصيام، باب من أصبح جنبا في شهر رمضان. (تاريخ بغداد) : ٧/ ٣٧٣، في ترجمة الحسن بن على حمصة، رقم (٣٨٩٥) ، ٩/ ٤٣٩، في ترجمه عبد اللَّه بن الحسن الهاشمي، رقم (٥٠٥٩) .

ن أصبح جنبا في شهر رمضان. (تاريخ بغداد) : ٧/ ٣٧٣، في ترجمة الحسن بن على حمصة، رقم (٣٨٩٥) ، ٩/ ٤٣٩، في ترجمه عبد اللَّه بن الحسن الهاشمي، رقم (٥٠٥٩) . [ (٢) ] قال في (الشفاء) : والكلام في عصمة نبينا ﵊ وسائر الأنبياء صلوات اللَّه عليهم، قال القاضي أبو الفضل- وفقه اللَّه- أعلم أن الطوارئ من التغيرات والآفات على آحاد البشر، لا يخلو أن يطرأ على جسمه أو على حواسه بغير قصد واختيار. كالأمراض والأسقام أو تطرأ بقصد واختيار، وكله في الحقيقة عمل وفعل، ولكن جرى رسم المشايخ بتفصيله إلى ثلاثة أنواع: عقد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، وجميع البشر تطرأ عليهم الآفات، والتغيرات بالاختيار وبغير الاختيار في هذه الوجوه كلها، والنبي ﷺ وإن كان من البشر ويجوز على جبلته ما يجوز على جبلة البشر، فقد قامت البراهين القاطعة، وتمت كلمة الإجماع على خروجه عنهم، وتنزيهه عن كثير من الآفات التي تقع على الاختيار وغير الاختيار.


[ () ] قال القاضي عياض: واعلم أن الأمة مجمعة على عصمة النبي ﷺ من الشيطان وكفايته منه، لا في جسمه بأنواع الأذى، ولا على خاطره بالوسواس، وقد أخبرنا القاضي الحافظ أبو على ﵀ قال: حدثنا أبو الفضل بن خيرون العدل، حدثنا أبو بكر البرقاني وغيره، حدثنا أبو الحسن الدار قطنى، حدثنا إسماعيل الصافر، حدثنا عباس الترقفي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن منصور، عن سالم بن أبى الجعد، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا: وإياك يا رسول اللَّه؟ قال: وإياي، ولكن اللَّه تعالى أعاننى عليه فأسلم. قال: قال أئمتنا في ذلك إن النبي ﷺ غير معصوم من الأمراض وما يكون من عوارضها، من شدة وجع، وغش، ونحوه مما يطرأ على جسمه، معصوم أن يكون منه القول أثناء ذلك ما يطعن في معجزته، ويؤدى إلى فساد في شريعته من هذيان أو اختلال في كلام، وعلى هذان لا يصح ظاهر رواية من روى في الحديث هجر إذ معناه هذي، أي حديث قوله ﷺ وقد غلبه الوجع: آتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا، فتنازعوا، فقالوا: ما له؟

لا يصح ظاهر رواية من روى في الحديث هجر إذ معناه هذي، أي حديث قوله ﷺ وقد غلبه الوجع: آتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا، فتنازعوا، فقالوا: ما له؟ أهجر....... الحديث (الشفا) : ١٠٠- ١٧٠، بتصرف واختصار. وقال موفق الدين بن قدامة: ولا يجب الغسل على المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا من غير احتلام، ولا أعلم في هذا خلافا. قال ابن المنذر: ثبت أن رسول اللَّه ﷺ اغتسل من الإغماء، وأجمعوا على أنه لا يجب، ولأن زوال العقل في نفسه ليس بموجب للغسل (المغنى) : ١/ ١٣٥، مسألة رقم (٢٢٩) .

[الثانية والأربعون: من رآه ﷺ في المنام فقد] رآه حقا وإن الشيطان لا يتمثل في صورته خرج البخاري [ (١) ] من طريق يونس، عن الزهري، حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بى، ومن طريق الزهري قال أبو سلمة: «قال أبو قتادة: قال النبي ﷺ من رآني فقد رأى الحق» وخرجه مسلم [ (٢) ] من طريق ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، أو فكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بى. وقال: فقال أبو سلمة: قال أبو قتادة: قال رسول اللَّه ﷺ من رآني فقد رأى الحق.

وخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث ابن شهاب عن عمه محمد بن شهاب قال: حدثني أبو سلمة قال: قال أبو قتادة: قال رسول اللَّه ﷺ من رآني فقد رأى الحق. وخرج البخاري [ (٢) ] من حديث الليث، حدثني ابن الهاد عن عبد اللَّه بن خباب عن أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه سمع النبي ﷺ يقول: من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكوننى. وله من حدثنا عبد العزيز بن مختار ثابت رضى اللَّه ﵎ عنه قال النبي ﷺ من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتخيل بى، ورؤيا للمؤمن جزء من سنة وأربعين جزءا من النبوة، ولمسلم [ (٣) ] من طريق الليث، عن أبى الزبير، عن جابر رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: من رآني في المنام فقد رآني، إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي، وقال: إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام. ومن طريق زكريا بن إسحاق، قال: حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر ابن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: من رآني في المنام فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بى.

ا بن إسحاق، قال: حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر ابن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: من رآني في المنام فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بى.

وخرج الترمذي [ (١) ] من حديث يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: الرؤيا ثلاث: فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان. فمن رأى ما يكره فليقم فليصل، وكان يقول: يعجبني القيد وأكره الغل: القيد: ثبات في الدين، وكان يقول: من رآني أنا هو فإنه ليس للشيطان أن يتمثل بى، وكان يقول: لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وخرج مسلم من طريق حماد بن زيد، حدثنا أيوب وهشام عن محمد، عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بى. وللطبراني في (أوسط معاجمه) من حديث أبى سعيد الخدريّ، أن النبي ﷺ قال: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بى ولا بالكعبة، ثم قال: لا نحفظ هذه اللفظة إلا لهذا الحديث، واعلم أن صورة النبي ﷺ التي شاهدها الحس مع قوته في المدينة، وأما صورة روحه ولطيفته فما شاهدها أحد وكل روح بهذه المثابة لم يشاهدها أحد ولا من نعته، بل يتجسد للرائي روح النبي ﷺ في المنام بصورة حسنة من غير أن يحرم شيئا، فهو محمد ﷺ المرئي من حيث روحه في جسد صورة جسدية تشبه إلى رؤيته، ولا يمكن للشيطان أن يتصور بصورة جسده ﷺ عصمة من اللَّه تعالى في حق الرائي، ولهذا من يراه بهذه الصورة يأخذ عنه جميع ما يأمره به، أو ينهاه عنه أو يخبره كما كان يأخذ عنه في الحياة الدنيا الأحكام على حسب ما يكون منه اللفظ الدال عليه من نص أو ظاهر أو مجمل. أو ما كان فان اعطى النبي ﷺ الرائي شيئا فإن ذلك الوقت هو الّذي يدخله التعبير، فان خرج في الحس كما كان في الخيال فتلك رؤيا لا تعبير لها.

ظاهر أو مجمل. أو ما كان فان اعطى النبي ﷺ الرائي شيئا فإن ذلك الوقت هو الّذي يدخله التعبير، فان خرج في الحس كما كان في الخيال فتلك رؤيا لا تعبير لها.

قال القاضي أبو بكر قوله: فإن الشيطان لا يتمثل به معناه أن رؤياه صحيحة، وليست بأضغاث [ (١) ] وقال آخرون: معناه رآه حقيقة. قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون المراد ما إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته فإن رآه على خلافها، كانت رؤيا تقاويل لا رؤيا حقيقة. قال بعض العلماء: خص ﷺ بأن رؤيته في المنام صحيحة ومنع الشيطان أن يتمثل في خلقة لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما منعه أن يتصف في صورته في اليقظة إكراما له، فإذا تقرر ذلك فما سمعه الرائي منه في المنام، مما يتعلق بالأحكام لا يعمل به لعدم ضبط الرائي لا للشك في الرؤيا فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف والنائم بخلافه هنا ما ذكره القاضي حسين في فتاويه في مسألة صيام رمضان، وذكره أيضا جماعة من الأصحاب وجزم به النووي في (الروضة) من زوائده في أوائل النكاح في الكلام على الخصائص ونقل القاضي عياض الإجماع عليه [ (٢) ] . ونقل النووي أيضا في (شرح مسلم) في باب بيان أن الإسناد من الدين عن أصحابنا وغيرهم أنهم نقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع ثم قال: وهذا في مقام يتعلق بإثبات حكم على خلاف ما يحكم به أما إذا راء مرة يفعل ما هو مندوب إليه أو ينهاه من منهيّ عنه أو يرشده إلى فعل مصلحة فلا خلاف في استجاب العمل على وقفه لان ذلك ليس حكما بمجرد المنام بل بما تقرر من أصل ذلك الشيء [ (٣) ] .

نعم عن فتاوى عن الحكم فأفتاه بخلاف مذهبه وليس مخالفا ولا إجماعا فقال: فيه وجهان أحدهما: يأخذ بقوله لأنه مقدم على القياس وثانيهما، لا لأن القياس دليل والأحلام لا يعول عليها فلا يترك من أجلها الدليل ومن كتاب (الجدل) الأستاذ ابى إسحاق الأسفرايني حكاية وجهين في أن الرجل لو رأى النبي ﷺ في المنام وأمره بأمر هل يجب عليه امتثاله إذا استيقظ وجهين أيضا في وجوب التمسك بالحلم من حديث هو في الحالة المذكورة ومن (روضة الحكام) للقاضي شريح من أصحابنا: لو كان النبي ﷺ قال لفلان: صلى فلان كذا هل للسامع أن يشهد لفلان صلى فلان كذا وجهان. وقد عد القضاعي هذه الخصوصية مما خص به النبي ﷺ دون غيره من الأنبياء وعبر بقوله أنه حرم على الشيطان أن يتمثل به ﷺ.


الثالثة والأربعون: أن الأرض لا تأكل لحوم الأنبياء خرج الإمام أحمد [ (١) ] من طريق حسين بن على الجعفي، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبى الأشعث، عن أوس بن أوس الثقفي، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه الصعقة، فأكثروا على من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة على، قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون: بليث فقال: إن اللَّه ﷿ حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء» . وخرجه أبو داود [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] والنسائي [ (٤) ] إلا انهما قالا: إن اللَّه حرم على الأرض أن تأكل أجسام الأنبياء ولم يقل أبو داود أن تأكل، وعن أبى العالية إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع.

ا قالا: إن اللَّه حرم على الأرض أن تأكل أجسام الأنبياء ولم يقل أبو داود أن تأكل، وعن أبى العالية إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع.

الرابعة والأربعون: أن الكذب عليه ﷺ ليس كالكذب على غيره فقد تواتر عنه ﷺ إن من كذب عليه متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار. روى هذا الحديث من طريق نيف وثمانين صحابيا وهو في الصحيحين [ (١) ] من حديث على بن أبى طالب، وأنس بن مالك، وأبى هريرة، والمغيرة بن شعبة. وعند البخاري من رواية الزبير بن العوام وسلمة بن الأكوع وعبد اللَّه ابن عمرو بن العاص رضى اللَّه ﵎ عنه، ولفظ بلغوا عنى ولو آيه، وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج، ومن كذب على متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار. وفي (مسند الإمام أحمد) [ (٢) ] عن عثمان بن عفان، وعبد اللَّه بن عمر ابن الخطاب وأبى سعيد الخدريّ، وسلمة بن الأسقع وزيد بن أرقم رضى اللَّه ﵎ عنه.

وعند الترمذي [ (١) ] عن عبد اللَّه بن مسعود ورواه بن ماجة [ (٢) ] عن جابر بن عبد اللَّه، وابى قتادة، وقد صنف فيه جماعة من الحفاظ كإبراهيم الحربي ويحيى ابن صاعد والطبراني والبزار وابن مندة وغيرهم من المتقدمين وصنف فيه أبو الفرج بن الجوزي ويوسف بن خليل من المتأخرين وصرح بتواتره ابو عمرو بن الصلاح وأبو زكريا النووي وغيرهما من حفاظ الحديث وهو الحق

ولهذا أجمع العلماء على كفر من كذب على الرسول ﷺ تعمدا مستجيزا لذلك واختلفوا في المتعمد فقط فقال الشيخ أبو محمد الجويني: يكفر أيضا ويخالفه الجمهور ثم لو تاب فهل تقبل روايته على قولين: فأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو بكر الحميدي والصيرفي من أصحابنا قالوا: لا تقبل توبته ولا روايته لقوله ﷺ إن كذبا على ليس ككذب على أحد، من كذب على فليتبوَّأ مقعده من النار قالوا: ومعلوم أن من كذب على غيره فقد أثم وفسق، وكذلك الكذب عليه ﷺ لكن من تاب عن الكذب على غيره تقبل بالإجماع توبته، فينبغي أن لا تقبل توبته من كذب عليه ﷺ ولا روايته فرقا بين الكذب عليه والكذب على غيره وأما الجمهور فقال: إن تاب قبلت توبته وروايته وهذا هو الصحيح واللَّه اعلم.

لا تقبل توبته من كذب عليه ﷺ ولا روايته فرقا بين الكذب عليه والكذب على غيره وأما الجمهور فقال: إن تاب قبلت توبته وروايته وهذا هو الصحيح واللَّه اعلم.

الخامسة والأربعون: أنه ﷺ كان معصوما في أقواله وأفعاله ولا يجوز عليه التعمد ولا الخطأ الّذي يتعلق بأداء الرسالة ولا بغيرها فيقدر عليه [قال تعالى] [ (١) ] وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى فلهذا قال كثير من العلماء: لم يكن له الاجتهاد لأنه قادر على النص وقال آخرون: بل لا يقدر عليه فعلى الأقوال كلها هو واجب العصمة لا يتصور استمرار الخطأ عليه بخلاف أمته فإنه يجوز ذلك على كل واحد منهم منفردا فأما إن اجتمعوا كلهم على قول واحد فلا يجوز عليهم الخطأ كما تقدم. قال الماوردي في (تفسيره) : قال ابن أبى هريرة: كان ﷺ لا يجوز عليه الخطأ ويجوز على غيره من الأنبياء لأنه خاتم النبيين فليس بعده من يستدرك الخطأ بخلافهم فلذلك عصمه اللَّه تعالى منه وقال الإمام الحق الحق: إنه لا يخطئ في اجتهاده ﷺ.

واختار الآمدي وابن الحاجب أنه يجوز عليه بشرط أن لا يقره عليه ونقله المدى من أكثر أصحابنا والحنابلة وأصحاب الحديث واحتج عليه بأشياء [ (١) ] .

السادسة والأربعون: أنه ﷺ حي في قبره وكذلك الأنبياء ﵈ وقد أفرد الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في ذلك جزءا حاصله أنه خرج من طريق أبى احمد بن عدي الحافظ قال: حدثنا قسطنطين بن عبد اللَّه الرومي أخبرنا الحسين بن عرفه العبديّ قال: حدثني الحسن بن قتيبة المدائني أخبرنا مسلم بن سعيد الثقفي عن الحجاج بن الأسود عن ثابت البناني عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون. قال البيهقي: هذا الحديث يعد في أفراد الحسن بن قتيبة المدائني أبو على، له أحاديث غرائب حسان وأرجو أنه لا بأس به. قال البيهقي: وقد روى عن يحيى بن أبى بكر عن المسلم بن سعيد فذكره من طريق ابى يعلى الموصلي قال ابن على المسلم: عن الحجاج فذكره.

وخرجه البيهقي عن سعيد ثنا عبيد اللَّه بن أبى أحمد النهلي عن أبى المليح عن أنس قال: الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون [ (١) ] .


[ () ] وجملة القول: أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف، وأن علته إنما هي من الحسن ابن قتيبة المدائني، ولكنه لم يتفرد به، خلافا لما سبق ذكره عن البيهقي، فقال أبو يعلى الموصلي في (مسندة) ثنا أبو الجهم الأزرق بن على، ثنا يحيى بن أبى بكير، ثنا المستلم بن سعيد به. ومن طريق أبى يعلى أخرجه البيهقي قال: أخبرنا الثقة من أهل العلم قال: أنبأ أبو عمرو بن حمدان قال: انبأ أبو يعلى الموصلي ... قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، غير الأزرق هذا قال الحافظ في (التقريب) : صدوق يغرب. ولم ينفرد به فقد أخرجه أبو نعيم في (أخبار أصبهان) من طريق عبد اللَّه بن إبراهيم بن الصباح عن عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن أبى بكير ثنا يحيى بن ابى بكير به أورده في ترجمه ابن الصباح هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وعبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن أبى بكير، فترجمه للخطيب وقال: سمع جده يحيى بن أبى بكير قاضى كرمان ... وكان ثقة فهذه متابعة قوية للأزرق، تدل على أنه قد حفظ ولم يغرب. وكأنه لذلك قال المناوى في (فيض القدير) بعد ما عزا أصله لأبى يعلى: «وهو حديث صحيح» . ولكنه لم يبين وجهه، وقد كفيناك مؤنته، والحمد للَّه الّذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه. هذا. وقد كنت برهة من الدهر ارى أن هذا الحديث ضعيف لظني أنه مما تفرد به ابن قتيبة- كما قال البيهقي- ولم أكن قد وقفت عليه في (مسند أبى يعلى) و (أخبار أصبهان) . فلما وقفت على إسناده فيهما تبين لي أنه إسناد قوى، وأن التفرد المذكور غير صحيح ن ولذلك بادرت إلى إخراجه في هذا الكتاب تبرئه، للذمة، وأداء للأمانة العلمية، ولو أن ذلك قد يفتح الطريق لجاهل أو حاقد إلى الطعن والغمز واللمز، فلست أبالى بذلك ما دمت أنى أقوم بواجب ديني أرجو ثوابه من اللَّه تعالى وحده. فإذا رأيت أيها القاري الكريم في شيء من تأليفى خلاف هذا التحقيق، فاضرب عليه، واعتمد هذا وعض عليه بالنواجذ، فإنّي لا أظن أنه يتسير لك الوقوف على مثله. واللَّه ولى التوفيق.

الكريم في شيء من تأليفى خلاف هذا التحقيق، فاضرب عليه، واعتمد هذا وعض عليه بالنواجذ، فإنّي لا أظن أنه يتسير لك الوقوف على مثله. واللَّه ولى التوفيق.

قال: هذا موقوف عن أنس بن أبى ليلى عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ قال: إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي اللَّه حتى ينفخ في الصور [ (١) ] . قال البيهقي: وهذا إن صح بهذا اللفظ فالمراد لا يتركون لا يصلون إلا هذا المقدار ثم يكونون مصلين فيما بين يدي اللَّه تعالى ويحتمل أن يكون المراد به رفع أجسادهم مع أرواحهم فقد روى سفيان الثوري في الجامع فقال: قال لنا شيخ: عن سعيد بن المسيب قال: ما مكث نبي في قبره أكثر من أربعين ليلة حتى رفع [ (٢) ] .

قال كاتبه: وقال محمد بن زبالة: حدثني محمد بن حسن، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن ابن عبد اللَّه، قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب، فرآهم يلوذون بقبر النبي ﷺ فقال: لعلهم يرون أنه فيه ما يرى في قبره أكثر من أربعين ليلة. وحدثني محمد بن حسن عن عثمان عن الحكم بن عيينة عن سعيد مثلة قال البيهقي: فعلى هذا يسيرون كسائر الأحياء يكونون حيث ينزلهم اللَّه تعالى لما روينا في حديث المعراج وغيره أن النبي ﷺ رأى موسى ﵇ قائما يصلى في قبره ثم رآه مع سائر الأنبياء في بيت المقدس ثم رآهم في السموات، ولحياة الأنبياء بعد موتهم شواهد من الأحاديث الصحيحة فذكر حديث يزيد بن هارون أن سليمان التيمي عن أنس أن بعض أصحاب رسول اللَّه ﷺ أخبره أن النبي ﷺ ليلة اسرى به مر على موسى وهو يصلى في قبره [ (١) ] . وحديث سفيان الثوري ثنا سليمان عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: مررت على موسى وهو قائم يصلى في قبره [ (٢) ] وحديث حماد بن سلمة ثنا سليمان التيمي وثابت عن أنس ان رسول اللَّه ﷺ قال: أتيت على موسى ليلة اسرى بى عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلى في قبره خرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة رضى اللَّه ﵎ عنهما ومن حديث الثوري وعيسى بن يونس وجرير بن عبد الحميد عن التيمي قال المؤلف [ (٣) ] .

قائم يصلى في قبره خرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة رضى اللَّه ﵎ عنهما ومن حديث الثوري وعيسى بن يونس وجرير بن عبد الحميد عن التيمي قال المؤلف [ (٣) ] .

وخرج البيهقي [ (١) ] من حديث عبد العزيز بن أبى سلمة عن عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لقد رأيتني في الحجر وأنا أخبر قريش عن مسراى، فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربا ما كربت مثله قط، فرفعه اللَّه تعالى إليّ انظر إليه ما يسألونى عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلى، وإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى قائم يصلى أقرب الناس منه شبها: عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلى أشبه الناس به صاحبكم يعنى نفسه ﷺ، فقامت الصلاة، فأممتهم، فلما فرغت من الصلاة قال لي قائل: يا محمد هذا مالك صاحب النار، فسلم عليه، فالتفت إليه فبدأني بالسلام. خرجه مسلم من حديث عبد العزيز وفي حديث سعيد بن المسيب لقيهم في مسجد بيت المقدس. وفي حديث أبى ذر ومالك بن صعصعة في قصة المعراج أنه لقيهم في جماعة من الأنبياء في السموات وحكمهم وحكموه وكل ذلك صحيح لا يخالف بعضه بعضا فقد يرى موسى قائما يصلى في قبره ثم أسرى بموسى وغيره إلى بيت المقدس كما أسرى بنبينا فيراهم فيه ثم يعرج بهم إلى السموات كما عرج نبينا فيراهم فيه كما أخبر ﷺ فحلوله في أوقات بمواضع مختلفات ثابت، فجائز في العقل كما ورد عن الصادق وفي ذلك دلالة على حياتهم على ذلك فذكر حديث أوس الثقفي أن اللَّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء قال: وله شواهد فذكر حديث أبى مسعود يرفعه ليس يصلى على أحد يوم الجمعة إلا عرضت على صلاته [ (٢) ] .

وحديث أبى أسامة: أكثروا عليّ من الصلاة في كل يوم جمعة فإن صلاة أمتى تعرض عليّ في كل يوم جمعه. وحديث أنس يرفعه وفيه ثم يوكل اللَّه بذلك ملك يدخله في قبري كما تدخل عليكم الهداية يخبرني من صلى على باسمه ونسبه إلى عشيرته. فأثبتته عندي في صحيفة بيضاء. وحديث أبى هريرة وفيه: صلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم وحديثه أيضا يرفعه ما من أحد يسلم على إلا رد اللَّه على روحي حتى أرد ﵇ [ (١) ] . قال البيهقي: وإنما أراد واللَّه اعلم إلا وقد ردّ اللَّه روحي حتى أرد ﵇. وذكره حديث ابن مسعود يرفعه إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغونني من أمتى السلام. وحديث أبى هريرة يرفعه من صلى على عند قبري سمعته ومن صلى على غائبا أبلغته وذكر حديث لا تخيرونى على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش فلا أدرى أكان فيما صعق فأفاق قبلي أو كان فيما يستثنى اللَّه فهذا إنما يصح على أن اللَّه تعالى رد إلى الأنبياء أرواحهم وهم أحياء عند ربهم كالشهداء فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيما صعق ثم لا يكون ذلك مرئيا في جميع معانيه إلا في ذهاب الاستشعار فإن كان موسى ممن استشنى اللَّه بقوله إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فلله تعالى لا يذهب باستشعاره في تلك الحالة ويحاسبه اللَّه بصعقة الصور واللَّه أعلم. وقال ابن زبالة: وحدثني يزيد عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ من كلمه روح القدس لم يؤذن للأرض أن تأكل من لحمه [ (٢) ] .

اللَّه أعلم. وقال ابن زبالة: وحدثني يزيد عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ من كلمه روح القدس لم يؤذن للأرض أن تأكل من لحمه [ (٢) ] .

السابعة والأربعون: ما من أحد يسلم عليه ﷺ إلا ردّ اللَّه تعالى إليه روحه ليردّ ﵇ يبلغه ﷺ سلام الناس عليه بعد موته ويشهد لجميع الأنبياء بالأداء يوم القيامة قال الماوردي: أما شهادته للأنبياء ﵈ فتقدم ذكره وأما السلام عليه: فخرج النسائي من طريق سفيان بن سعيد الثوري عن عبد اللَّه بن السائب عن زاذان عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن للَّه ملائكة سياحين يبلغوني حين يبلغوني عن أمتى السلام [ (١) ] وخرجه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد [ (٢) ] . وخرج البيهقي وغيره من حديث أبى عبد الرحمن المقرئ قال ثنا حيوة ابن شريح: عن أبى صخر عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسط عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: ما من أحد يسلم عليّ إلا رد اللَّه روحي حتى أرد ﵇ [ (٣) ] .

وخرجه الإمام أحمد من طريق عبد اللَّه ثنا حيوة به ولفظه عن رسول اللَّه ﷺ من أحد يسلم عليّ إلا رد اللَّه إلى روحي حتى أرد ﵇ [ (١) ] وقال أبو بكر بن أبى الدنيا: حدثني سويد بن سعيد حدثني ابن أبى الرجال عن سليمان بن عثمان قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ في النوم فقلت يا رسول اللَّه هؤلاء الذين يأتوك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم؟ قال: نعم وأرد عليهم.

أبى الرجال عن سليمان بن عثمان قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ في النوم فقلت يا رسول اللَّه هؤلاء الذين يأتوك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم؟ قال: نعم وأرد عليهم.

الثامنة والأربعون: من خصائصه ﷺ أنه كان نورا وكان إذا مشى في الشمس والقمر لا يظهر له ظل جعل ابن سبع في كتاب (شفاء الصدر) من خصائصه ﷺ أنه كان نورا وكان إذا مشى في الشمس والقمر لا يظهر له ظل ويشهد لما ذكره قول اللَّه تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ [ (٢) ] فسماه اللَّه نورا وسماه سراجا فقال تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً [ (٣) ] قال الطبري: يعنى بالنور محمدا ﷺ الّذي أنار اللَّه به الحق وأظهر به الإسلام ومحق به الشرك وهو نور لمن استتار به انتهى. وثبت أنه ﷺ سأل اللَّه تعالى أن يجعل في جميع أعضائه وجهان نورا وختم ذلك بقوله واجعلني نورا.

وخرجه مسلم [ (١) ] من حديث محمد بن جعفر عن شعبه عن سلمه بن كهيل عن كريب عن ابن عباس قال: بنت عند خالتي ميمونة الحديث وفيه واجعل لي نورا وقال: واجعلني نورا، وفي رواية النضر عن شعبه واجعلني نورا ولم يشك.


وأما أنه ﷺ ولد مختونا خرجه أبو محمد بن عدي حدثنا عبد اللَّه بن يحى السرحينى ثنا جعفر ابن عبد الواحد قال: قال لنا صفوان بن هبيرة ومحمد بن بكر الرومانى: عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنه قال: ولد النبي ﷺ مختونا [ (١) ] . وقال محمد بن سعد: أخبرنى يونس بن عطاء المكيّ ثنا الحكم بن أبان العهدي ثنا عكرمة عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب رضى اللَّه ﵎ عنه قال: ولد النبي ﷺ مختونا مسرورا قال: فأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال: ليكون ابني هذا شأن فكان له شأن [ (٢) ] . وقال محمد بن كثير الكوفي: ثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه ان النبي ﷺ ولد مختونا وقال سفيان بن محمد المصيصي: أرانا هشيم عن يونس عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ من كرامتي على اللَّه ﷿ انى ولدت مختونا ولم ير سوأتي أحد [ (٣) ] .

Bagian 77 dari 128