— Bagian 76 · ال القرطبي: حملت عائشة على هذا التقبيح الغيرة ال… —
Bagian 76
ال القرطبي: حملت عائشة على هذا التقبيح الغيرة التي طبعت عليها النساء وإلا فقد علمت ان اللَّه أباح لنبيه ذلك وان جميع النساء لو ملكن لرقهن لكان قليلا. قوله: (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) في رواية محمد بن بشر «إني لأرى ربك يسارع لك في هواك «أي في رضاك، قال القرطبي: هذا قول أبرزه الدلال والغقيرة، وهو من نوع قولها: ما أحمدكما ولا أحمد إلا اللَّه، وإلا فإضافة الهوى إلى النبي ﷺ لا تحمل على ظاهره، لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى، لو قالت: إلى مرضاتك لكان أليق، ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك. (فتح الباري) : ٩/ ٢٠٤- ٢٠٥. [ (٢) ] زيادة للسياق من (البخاري) .
عائشة: أما تستحي المرأة تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ قالت: يا رسول اللَّه! ما أرى ربك إلا يسارع في هواك! وهذا يدل على أن معنى قوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ أي تؤخر من تشاء من الواهبات، فلا تقبل هبتها، وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ أي بقبول هبتها. وقد قيل خلاف ذلك. وعند القاضي أبى عبد اللَّه محمد بن سلامة القضاعي، أنه ﷺ إنما خص بإباحة الموهوبة له خاصة، وهو أن يتزوجها بلفظ الهبة، وإباحة النكاح بغير مهر، ولا يستقر عليه إلا بالدخول، وإن هذا مما خص به دون الأنبياء من قبله، ودون أمته، تشريفا له، وتعظيما لشأنه ﷺ.
الثالثة: إذا رغب ﷺ في نكاح امرأة فإن كانت خليه فعليها الإجابة على الصحيح ويحرم على غيره، وخطبتها وإن كانت ذات زوج وجب على زوجها طلاقها لينكحها على الصحيح لقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [ (١) ] كذلك استدل بها. الماوردي، واستدل الغزالي في (الوسيط) ، لوجوب التطليق بقصة زيد، وهي مشهورة. خرج البخاري [ (٢) ] في كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء، من حديث حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضى اللَّه تبارك
زيد، وهي مشهورة. خرج البخاري [ (٢) ] في كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء، من حديث حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضى اللَّه تبارك
[ () ] شيئا لكتم هذه) ظاهره أنه موصول بالسند المذكور، لكن أخرجه الترمذي والنسائي وابن خزيمة والإسماعيلي عنه نزلت: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ في شأن زينب بنت جحش وكان زيد يشكو وهمّ بطلاقها يستأمر النبي ﷺ فقال له «أمسك عليك زوجك واتّق اللَّه» وهذا القدر هو المذكور في آخر الحديث هنا بلفظ «وعن ثابت وتخفى في نفسك» إلخ، ويستفاد منه أنه موصول بالسند المذكور وليس بمعلق، وأما قوله «لو كان كاتما» إلخ، فلم أره في غير هذا الموضع موصولا عن أنس، وذكر ابن التين عن الداوديّ أنه نسب قوله «لو كان كاتما لكتم قصة زينب» إلى عائشة، قال وعن غيرها» لكتم عبس وتولى» ، قلت: قد ذكرت في تفسير سورة الأحزاب حديث عائشة قالت «لو كان رسول اللَّه ﷺ كاتما شيئا من الوحي» الحديث، وأنه أخرجه مسلم والترمذي ثم وجدته في مسند الفردوس من وجه آخر عن عائشة من لفظه ﷺ «لو كنت كاتما شيئا من الوحي» الحديث، واقتصر عياض في الشفاء على نسبتها إلى عائشة والحسن البصري وأغفل حديث أنس هذا وهو عند البخاري.
عن عائشة من لفظه ﷺ «لو كنت كاتما شيئا من الوحي» الحديث، واقتصر عياض في الشفاء على نسبتها إلى عائشة والحسن البصري وأغفل حديث أنس هذا وهو عند البخاري. قوله: (قال فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ إلى قولها- وزوجني اللَّه ﷿ من فوق سبع سماوات) أخرجه الإسماعيلي من طريق حازم بن الفضل عن حماد بهذا السند بلفظ «نزلت في زينب جحش فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها» وكانت تفخر على نساء النبي ﷺ وكانت تقول إن اللَّه أنكحن في السماء» وزاد الإسماعيلي من طريق الفريايى وأبى قتيبة عن عيسى «أنتن أنكحكن آباؤكن» وهذا الإطلاق محمول على البعض، وإلا فالمحقق أن التي زوجها أبوها منهن عائشة وحفصة فقط، وفي سودة وزينب بنت خزيمة وجويرية احتمال، وأما أم سلمة وأم حبيبة وصفية وميمونة فلم يزوج واحدة منهن أبوها، ووقع عند ابن سعد من وجه آخر عن أنس بلفظ «قالت زينب يا رسول اللَّه إني لست كأحد من نسائك، ليست منهم امرأة إلا زوجها أبوها أو أخوها أو أهلها غيري» وسنده ضعيف ومن وجه آخر موصول عن أم سلمة «قالت زينب ما أنا كأحد من نساء النبي إنهن زوجن بالمهور زوجهن الأولياء، وأنا زوجني اللَّه ورسوله ﷺ وأنزل اللَّه في الكتاب» . وفي مرسل الشعبي» قالت زينب يا رسول اللَّه أنا أعظم نسائك عليك حقا، أنا خيرهن منكحا وأكرمهن سفيرا وأقربهن رحما فزوجنيك الرحمن من فوق عرشه، وكان جبريل هو السفير بذلك، وأنا ابنة عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيري» أخرجه الطبري وأبو القاسم الطحاوي في (كتاب الحجة والتبيان) له.
وتعالى عنه قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي ﷺ يقول: اتّق اللَّه وأمسك عليك زوجك. قال أنس: لو كان رسول اللَّه ﷺ كاتما شيئا لكتم هذه، قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ، تقول: زوجكم أهاليكن وزوجي اللَّه تعالى من فوق سبع سماوات، وعن ثابت وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة.
وخرج الترمذي [ (١) ] من حديث داود بن أبى هند، عن الشعبي، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: لو كان رسول اللَّه ﷺ كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ [الأحزاب: ٣٧] يعنى: بالإسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ: بالعتق فأعتقته أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، وَتَخْشَى النَّاسَ، وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا فإن رسول اللَّه ﷺ لما تزوجها، قالوا: تزوج حليلة ابنه، فأنزل اللَّه تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: ٤٠] وكان رسول اللَّه ﷺ تبناه وهو صغير، فلبث حتى صار رجلا، يقال له: زيد ابن محمد، فأنزل اللَّه تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ فلان مولى فلان، وفلان أخو فلان هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ يعنى: أعدل عند اللَّه. وعن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها: لو كان النبي ﷺ كاتما شيئا لكتم هذه الآية: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ. وهذا الحديث لم يرد بطوله [ (٢) ] .
و كان النبي ﷺ كاتما شيئا لكتم هذه الآية: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ. وهذا الحديث لم يرد بطوله [ (٢) ] .
خرج عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، في قوله: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، قال: أنعم اللَّه عليه بالإسلام، وأنعم النبي ﷺ بالعتق، أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، قال قتادة: جاء زيد بن حارثة للنّبيّ ﷺ فقال: إن زينب اشتد عليّ لسانها، وأنا أريد أن أطلقها، فقال له النبي ﷺ: اتّق اللَّه وأمسك عليك زوجك، قال: والنبي ﷺ يحب أن يطلقها، ويخشى قالة الناس: أن أمره بطلاقها. فأنزل اللَّه تعالى: اتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً. قال قتادة: طلقها زيد زَوَّجْناكَها. قال معمر: وأخبرنى من سمع الحسن يقول: ما نزلت على النبي ﷺ آية أشد منها، قوله: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، لو كان كاتما شيئا من الوحي كتمها. قال: وكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ فتقول: أما أنتن فزوجكن آباؤكن، وأما أنا فزوجني رب العرش [ (١) ] . وذكر الحاكم في (مستدركه) ، عن محمد بن عمر الواقدي قال: حدثني عمر بن عثمان الحجى، عن أبيه قال: قدم النبي ﷺ المدينة، وكانت زينب بنت جحش ممن هاجر مع رسول اللَّه ﷺ وكانت امرأة جميلة، فخطبها رسول اللَّه ﷺ على زيد بن حارثة، فقالت: يا رسول اللَّه لا أرضاه لنفسي، وأنا أيم قريش، قال: فإنّي قد رضيته لك، فتزوجها زيد بن حارثة. قال الواقدي: فحدثني عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، عن محمد بن يحى قال: جاء رسول اللَّه ﷺ بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له: زيد بن محمد، فربما فقده رسول اللَّه ﷺ الساعة فيقول: أين زيد. فجاء منزله يطلبه فلم يجده فتقوم إليه زينب فقول له: هنا يا رسول اللَّه. فولى يهمهم بشيء لا يكاد يفهم عنه، إلا سبحان اللَّه العظيم، سبحان مصرف القلوب.
فجاء منزله يطلبه فلم يجده فتقوم إليه زينب فقول له: هنا يا رسول اللَّه. فولى يهمهم بشيء لا يكاد يفهم عنه، إلا سبحان اللَّه العظيم، سبحان مصرف القلوب.
فجاء زيد إلى منزله: فأخبرته امرأته أن رسول اللَّه ﷺ أتى منزله، فقال زيد: ألا قلت له يدخل؟ قالت: قد عرضت قولك عليه وأبى. قال: فسمعتيه يقول شيئا؟ قالت سمعته حين ولى يكلم بكلام لا أفهمه، وسمعته يقول: سبحان اللَّه العظيم، سبحان مصرف القلوب. قال: فخرج زيد حتى أتى رسول اللَّه فقال: يا رسول اللَّه، بلغني أنك جئت منزلي، فهلا دخلت؟ بأبي أنت وأمى يا رسول اللَّه، لعل زينب أعجبتك! أفأفارقها؟ فيقول رسول اللَّه ﷺ: أمسك عليك زوجك، فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك، ويأتى رسول اللَّه فيخبره، فيقول: أمسك عليك زوجك، فيقول: يا رسول اللَّه! أفأفارقها؟ فيقول رسول اللَّه ﷺ: احبس عليك زوجك. ففارقها زيد، واعتزلها، وحلت. قالت: فبينما رسول اللَّه ﷺ جالس يتحدث مع عائشة، إذ أخذت رسول اللَّه ﷺ غمية، ثم سرى عنه، وهو يتبسم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشرها أن اللَّه ﷿ زوجنيها من السماء، وتلا: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ القصة كلها. قالت عائشة: فأخذت ما قرب وما بعد، لما كان بلغني من جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها، ما صنع اللَّه لها، وزوجها اللَّه ﷿ من السماء، وقالت عائشة: هي تفخر علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم رسول اللَّه ﷺ تشتد، فحدثتها بذلك، فأعطتها أوضاحا لها. وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (تفسيره) ، عن ابن وهب قال: قال ابن زيد: كان النبي ﷺ قد زوج زينب ابنة جحش ابنة عمته، زيد بن حارثة، فخرج رسول اللَّه ﷺ يوما يريده، وعلى الباب ستر من شعر، فرفعت الريح الستر، فانكشف وهي في حجرتها حاسرة، فوقع إعجابها في قلبه، فلما وقع ذلك كرهت إلى الآخر. قال: فجاء فقال: يا رسول اللَّه! إني أريد أن أفارق صاحبتي، قال: مالك؟ أرابك منها شيء؟ قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه. ما رابني منها شيء، ولا رأيت إلا خيرا.
فقال له رسول اللَّه ﷺ: أمسك عليك زوجك واتّق اللَّه، فذلك قول اللَّه تعالى ذكره: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، تخفى في نفسك إن فارقها تزوجتها. وله من طريق سفيان بن عيينة، عن على بن زيد بن جدعان، عن على بن الحسين، رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: كان اللَّه تعالى أعلم نبيه ﷺ أن زينب ستكون من أزواجه، فلما جاء زيد يشكوها، قال ﷺ: اتّق اللَّه وأمسك عليك زوجك قال اللَّه تعالى: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ. وليس في قصة زيد هذه ما يدل على وجوب الطلاق على المتزوج، ومن تأمل ذلك تبين له ما ذكرت، واللَّه تعالى أعلم. ولم يذكر هذه الخصوصية ابن القاصّ، ولا الشيخ أبو حامد، ولا البيهقي، ويمكن أن يستدل لوجوب إجابة المرأة، أنها لو خالفت أمره ﷺ كانت عاصية، وقطع في (التنبيه) بتحريم خطبة من رغب ﷺ في نكاحها. ويرد عليه ما أخرجه الحاكم [ (١) ] وغيره، من حديث إسرائيل عن السدي، عن أبى صالح، عن أم هانئ. قالت: خطبنى رسول اللَّه ﷺ فاعتذرت إليه، فعذرني، وأنزل اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ إلى قوله: اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ. قالت: فلم أكن أحل له، لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء. وقال الغزالي: ولعل الشرفية- يعنى في تحرير من رغب فيها على زوجها من جانب الزوج- امتحان إيمانه بتكليفه النزول عن أهله، فإن النبي ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله، وماله، ووالده، والناس أجمعين. وقوله ﷺ: لا يكمل إيمان أحدكم حتى يكون اللَّه ورسوله أحب إليه
مما سواهما. خرجه مسلم [ (١) ] يحققه قول اللَّه تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ (٢) ] .
تى يكون اللَّه ورسوله أحب إليه
مما سواهما. خرجه مسلم [ (١) ] يحققه قول اللَّه تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ (٢) ] .
قال: ومن جانبه ﷺ ابتلاؤه بالبيئة البشرية، ومنعه من خائنة العين، ومن الإضمار الّذي يخالف الإظهار، ولا شيء أدعى إلى غض البصر، وحفظه من لمحاته الاتفاقية من هذا التكلف. وقد تعقب هذا الكلام بأن ابتلاءه ﷺ ليس هو من إيجاب الطلاق على الزوج، إنما هو من وقوع هذه النظرة الاتفاقية. قوله: ومنعه من خائنة الأعين، فقد شرح خائنة العين، وليس في اللمحة الواقعة شيء من خائنة الأعين، قوله: من لمحاته الاتفاقية، كلام لا دليل عليه من الآية، في هذه القصة، ولا من الأحاديث. قال الغزالي: وهذا مما يورده الفقهاء في صنف التخفيف، وعندي أن ذلك في غاية التشديد، إذ لو كلف بذلك آحاد الناس، لما فتحوا أعينهم في الشوارع والطرقات، خوفا من ذلك، وذلك قالت عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها: لو كان رسول اللَّه ﷺ يخفى آية، لأخفى هذه الآية. واعترض عليه ابو عمرو بن الصلاح فقال: لم يوفق في مخالفته للأصحاب في ذلك. قال: واصل ما ذكره أنه لم يكتف في حقه ﷺ بالنهى والتحريم، زاجرا عن مسارقة النظر، وحاملا له على غض البصر عن نساء غيره، حتى شدد عليه بتكليف لو كلف به غيره لما فتحوا أعينهم في الطرقات، وهذا غير لائق بمنزلته الرفيعة. وزعم أن هذا الحكم في حقه ﷺ في غاية التشديد، واللَّه تعالى يقول في ذلك: ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ [ (١) ] . وأما قول عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، فذاك لأمر أجود، هو إظهار ما دار بينه وبين مولاه، وعتابه عليه. وأجيب عنه بأن الغزالي رحمه اللَّه تعالى، لم يقل أن النهى في حقه ﷺ ليس كافيا في الانتهاء، وإنما جعل ذلك كفا، وحافظا عن وقوع النظر الاتفاقي، الّذي لا يتعلق به نهى، فإذا علم أنه إذا وقع ذلك، وقعت منه المرأة موقعا، وجب على زوجها مفارقتها، احتاج إلى زيادة التحفظ في ذلك.
وقوع النظر الاتفاقي، الّذي لا يتعلق به نهى، فإذا علم أنه إذا وقع ذلك، وقعت منه المرأة موقعا، وجب على زوجها مفارقتها، احتاج إلى زيادة التحفظ في ذلك.
والّذي كلف أخفى ما في النفس، مع إبداء اللَّه تعالى ما به، فإن كثيرا من المباحات الشرعية يستحى الإنسان من فعلها، ويمتنع منها. قوله تعالى: ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ، فيه رفع الإثم، لا نفى الحياء من الشيء. ويمكن أن يقال: لا تنافى بين ما ذكره الغزالي، وبين ما ذكره الفقهاء، لأن الفقهاء ذكروه في التخفيف، لكون المرأة تحل له بتزويج اللَّه تعالى، بخلاف غيره، فإنه يحتاج إلى خطبة، ومهر، وغير ذلك. وأما الّذي ذكره هو، فهو غض البصر، وحفظه عن لمحاته الاتفاقية، وقد تقدم أنه لا دليل له عليه، وإن ادعى أنه يستفاد من قوله تعالى: وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ منع. والحق في المسألة: ما روى عن على بن الحسين رضى اللَّه ﵎ عنهما، أن اللَّه تعالى كان أوحى إلى نبيه ﷺ أن زيدا سيطلق زينب، ويتزوجها، فلما استشاره زيد في طلاقها قال له: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ فهذا هو الّذي أخفاه [ (١) ] . وقال غيره: وخشي قول الناس أن يتزوج زوجة ولده، ومن تأمل أحاديث القصة تبين له هذا الّذي قلته. فإن قيل: ما الجواب عما خرجه البخاري من حديث ابن عيينة، سمع ابن المنكدر، سمعت عروة بن الزبير عن عائشة، وخرجه مسلم، وأبو داود من حديث سفيان عن ابن المنكدر، عن عروة، عن عائشة، وخرجه مسلم من حديث سفيان، وهو ابن عيينة عن ابن المنكدر، سمع عروة بن الزبير يقول: حدثتني عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أن رجلا استأذن على النبي ﷺ فقال: ائذنوا له، فلبئس ابن العشيرة- أو بئس رجل العشيرة- فلما دخل عليه، ألان له القول!! قالت عائشة: فقلت يا
رسول اللَّه! قلت له الّذي قلت، ثم ألنت له القول؟ قال: يا عائشة، إن شر الناس منزلة عند اللَّه يوم القيامة، من ودعه أو تركه الناس اتقاء فحشه. اللفظ لمسلم [ (١) ] . ذكره في كتاب البر والصلة.
[ () ] المعجمة وفتح أوله ظهور الأسنان، وأكثر ما يطلق عند الضحك، والاسم الكشرة كالعشرة قال ابن بطال: المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة. وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلظ، لأن المداراة مندوب إليها والمداهنة محرمة، والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الّذي يظهر على الشيء ويستر باطنه، وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه، والمداراة هي الرّفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهى عن فعله، وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك. ثم ذكر حديثين تقدما: أحدهما: حديث عائشة «استأذن على النبي ﷺ رجل فقال: ائذنوا له فبئس ابن العشيرة» وقد تقدم بيان موضع شرحه في «باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد» والنكتة في إيراده هنا التلميح إلى ما وقع في بعض الطرق بلفظ المداراة وهو عند الحارث بن أبى أسامة من حديث صفوان بن عسال نحو حديث عائشة وفيه: «وقال: إنه منافق أسس داريه عن نفاقه، وأخشى أن يفسد على غيره» . والثاني: حديث المسور بن مخرمة «قدمت على النبي ﷺ أقبية» وفيه قصة أبيه مخرمة ووقع في هذه الطريق «وكان في خلقه شيء» وقد رمز البخاري بإيراده عقب لحديث الّذي قبله بأنه المبهم فيه كل أشرت إلى ذلك قبل، ووقع في رواية مسروق عن عائشة «مر رجل برسول اللَّه ﷺ فقال: بئس عبد اللَّه وأخو العشيرة، ثم دخل عليه فرأيته أقبل عليه بوجهه كان له عنده منزلة. أخرجه النسائي،
ي رواية مسروق عن عائشة «مر رجل برسول اللَّه ﷺ فقال: بئس عبد اللَّه وأخو العشيرة، ثم دخل عليه فرأيته أقبل عليه بوجهه كان له عنده منزلة. أخرجه النسائي، وشرح ابن بطال الحديث على ان المذكور كان منافقا، وأن النبي ﷺ كان مأمورا بالحكم بما ظهر، لا بما يعلمه في نفس الأمر وأطال في تقرير ذلك ولم يقل أحد في المبهم في حديث عائشة أنه كان منافقا لا مخرمة بن نوفل ولا عيينة بن حصن، وإنما قيل في مخرمة ما قيل لما كان في خلقه من الشدة فكان لذلك في لسانه بذاءة، وأما عيينة فكان إسلامه ضعيفا وكان مع ذلك اهوج فكان مطاعا في قومه كما تقدم واللَّه أعلم. وقوله في هذه الرواية: «فلما جاءه قال خبأت هذا لك» وفي رواية الكشميهني» قد خبأت» وقوله: «قال أيوب» هو موصول بالسند المذكور، قوله: «بثوبه وأنه يريه إياه» والمعنى أشار أيوب بثوبه ليرى الحاضرين كيفية ما فعل النبي ﷺ عند كلامه مع مخرمة، ولفظ القول يطلق ويراد به الفعل، قوله: «رواه حماد بن زيد عن أيوب» تقدم موصولا في «باب فرض الخمس» وصورته مرسل أيضا.
وخرجه من طريق عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن ابن المنكدر في هذا الإسناد مثل معناه، غير أنه قال: بئس أخو القوم وابن العشيرة. هذا، وقد اتفقوا على الشك في قوله: «من ودعه أو تركه الناس» وقال فيه البخاري: بئس أخو العشيرة، أو ابن العشيرة، وقال: ألان له الكلام وقال: إن شر الناس من تركه أو ودعه، لم يذكر منزلة عند اللَّه يوم القيامة، وترجم عليه: باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب. وذكره أبو داود في الأدب، في باب حسن العشرة. وخرجه البخاري أيضا في باب المداراة مع الناس، من حديث سفيان عن ابن المنكدر، وحدثه عروة بن الزبير، أن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أخبرته أنه استاذن على النبي ﷺ رجل فقال: ائذنوا له، فبئس ابن العشيرة- أو بئس أخو العشيرة- فلما دخل ألان له في الكلام، فقلت: يا رسول اللَّه! قد قلت ما قلت، ثم ألنت له في الكلام؟ فقال: أي عائشة، إن شر الناس منزلة عند اللَّه من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه.
في الكلام، فقلت: يا رسول اللَّه! قد قلت ما قلت، ثم ألنت له في الكلام؟ فقال: أي عائشة، إن شر الناس منزلة عند اللَّه من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه. وخرجه في باب لم يكن النبي ﷺ فاحشا، من طريق روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، وعن عروة عن عائشة أن رجلا استأذن على النبي ﷺ، فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة، فلما جلس تطلق النبي ﷺ في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول اللَّه! حين رأيت الرجل قلت له: كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال يا عائشة، متى عهدتني فحاشا؟ إن شر الناس عند اللَّه منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه. وخرجه أبو داود في باب حسن العشرة، من حديث حماد، عن محمد ابن عمرو عن أبى سلمة، عن عائشة، أن رجلا استأذن على النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: بئس أخو العشيرة، فلما دخل انبسط عليه، فقال: يا عائشة، إن اللَّه لا يحب الفاحش المتفحش. قيل: الّذي منع منه ﷺ هو أن يظهر بلفظه لمن يخاطبه شيئا، وهو يريد خلافه، وأما لين الكلام لهذا الرجل فإنه ﷺ فعله حقيقة من أجل شره،
ونبه بما قاله في غيبته على صفته ليحذر منها أمته، أو ليعامل من هو بحاله مثل ما عامله به ﷺ، وهذا من قبيل الدفع بالتي هي أحسن. وبهذا أيضا يجاب عن قوله ﷺ لأبى بصير: مسعر حرب لو وجد أعوانا [ (١) ] ويجاب أيضا عما خرجه أبو داود في باب من ليست له غيبة، من حديث الجريريّ، عن أبى عبد اللَّه الجشمي، قال: حدثنا جندب قال: جاء أعرابى فأناخ راحلته، ثم عقلها، ثم دخل المسجد، فصلى خلف رسول اللَّه ﷺ، فلما سلم رسول اللَّه ﷺ أتى راحلته فأطلقها، ثم ركب، ثم نادى: اللَّهمّ ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا، فقال النبي ﷺ، أتقولون هو أضل أم بعيره؟ ألم تسمعوا إلى ما قال؟ قالوا: بلى [ (٢) ] . ويؤيده ما خرجه قاسم بن أصبغ، من طريق بقية، قال: حدثنا الربيع ابن بدر، عن أبان، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال النبي ﷺ من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له [ (٣) ] ، قول البخاري في باب المداراة مع الناس، ويذكر عن أبى الدرداء: إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتعلنهم [ (٤) ] .
الرابعة: في انعقاد نكاحه ﷺ بلا ولى ولا شهود وفيه وجهان: أحدهما: لا ينعقد بعموم قوله ﷺ لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وأصحهما يباح له ذلك، ودليله ما خرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت عن أنس قال: كنت رديف أبى طلحة يوم خيبر، وقدمي تمس قدم النبي ﷺ قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد اخرجوا مواشيهم، وخرجوا بفئوسهم ومكاتلهم، فقالوا محمدا والخميس، وقال رسول اللَّه ﷺ خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قال وهزمهم اللَّه ﷿ ووقعت في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول اللَّه ﷺ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها، قال واحسبها كذا قال، وتعتد في بيتها، وهي صفية بنت حيي، قال فجعل رسول اللَّه ﷺ وليمتها التمر والأقط والسمن قال: فحصبت الأرض أفاحيص، وجيء بالأنطاع فوضعت بها، وجاء بالأقط والثمن، فشبع الناس، قال: وقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد، قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وأن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير فعرفوا أنها قد تزوجها ... الحديث.
م اتخذها أم ولد، قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وأن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير فعرفوا أنها قد تزوجها ... الحديث. وأخرج البخاري والنسائي نحو هذه القصة من حديث إسماعيل بن جعفر، عن حميد عن أنس، قال: أقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاثا، يبنى على بصفية بنت حيي، فدعوت المسلمين الى وليمة، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والثمن، وكانت وليمته، فقال المسلمون: أحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه؟. فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وطأها خلفه الحجاب بينها وبين الناس. ذكره البخاري في باب بناء العروس في السفر، وفي باب اتخاذ السراري، ومن أعتق جارية ثم تزوجها، وذكره النسائي في باب البناء في السفر.
ووجه الدلالة من هذا الحديث أنه ﷺ لو عقد على صفية بولي وشهود لعلم ذلك الصحابة، لا سيما عند من يشترط الإعلان في النكاح، فلما لم يكن عنده من العلم بحالها أن ضرب الحجاب عليها، دلّ ذلك دلالة واضحة على أنه ﷺ بنى عليها من غير أن يعقد له عليها ولى، ولا حضر شهود بينهما بذلك، فإن اعتبار الولي في عقد النكاح إنما هو للمحافظة على الكفاء ولا مرية في أن رسول اللَّه ﷺ فوق الأكفاء كلهم، وهكذا اعتبار الشهود في النكاح إنما هو خشية الجحود، وقد نزه اللَّه تعالى رسوله ﷺ عن نسبة ذلك إليه. فلو فرضنا جحود المرأة، لم يرجع إلى قولها، بل قال العراقي في (شرح المهذب) : تكون كافرة بتكذيبه ﷺ. واستدل أيضا بقصة زينب في تزويجه ﷺ بها، لكن هذا الخلاف في غير زينب، فإن زينب نصوا على أن اللَّه تعالى زوجها نبيه ﷺ من فوق سبعة أرقعة، وقد نبه عليه النووي في (شرح مسلم) ، في باب زواج زينب بنت جحش رضى اللَّه ﵎ عنها.
نب، فإن زينب نصوا على أن اللَّه تعالى زوجها نبيه ﷺ من فوق سبعة أرقعة، وقد نبه عليه النووي في (شرح مسلم) ، في باب زواج زينب بنت جحش رضى اللَّه ﵎ عنها. وذكر القضاعي هذه الخصوصية في ما خصّ به النبي ﷺ دون الأنبياء قبله. وقال الشيخ أبو حامد [الغزالي] : الخلاف في المسألة مبنية على أن النكاح الآن محكوم عليه هنا إنما هو نفى ماهية النكاح عند انتفاء ذلك فتنتفي تلك الماهية أيضا في حقه ﷺ عمل بهذا الحديث، ولم يأت لفظ عام للأشخاص حتى نقول قد دخل فيهم فلا وجه له يكن في هذا الحديث ولقويت له حجة المنع، لكن قصة صفية دليل واضح فتأمله.
الخامسة: هل كان يباح له ﷺ التزويج في الإحرام أشبه وحجمه النووي في أصل الروضة. وثانيها لا يباح كغيرة ودليل الجواز حديث ابن عباس تزوج ميمونة وهو محرم، رواه عن ابن عباس عن عكرمة وسعيد بن جبير وجابر بن زيد أبو الشعثاء ومجاهد وعطاء بن رباح. خرج البخاري من طريق مالك بن إسماعيل بن عتبة أنبأنا عمر وجابر ابن زيد أن ابن عباس أخبره أن النبي ﷺ تزوج وهو محرم فحدثت به الزهري فقال أخبرنى يزيد بن الأصم أنه نكحها وهو حلال وله من حديث عمرو بن دينار وعن جابر بن زيد أبى الشعثاء عن ابن عباس قال: تزوج رسول اللَّه ﷺ ميمونة وهو محرم. وخرج في كتاب الحج والنسائي من حديث الأوزاعي، حدثني عطاء بن رباح عن ابن عباس أن النبي ﷺ نكح ميمونة وهو محرم وترجم عليه البخاري باب ترويج المحرم. وخرج البخاري في عمرة القضاء من حديث عكرمة عن ابن عباس ان النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم. وخرج ابن ماجة من طريق ابن إسحاق عن أبى نجيح وأبان بن صالح عن عطاء ومجاهد عن ابن عباس: تزوج النبي ﷺ ميمونة في عمرة القضاء. وللطبراني في (الأوسط) من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهما محرمان وقال: لم يروه عن جميل إلا حماد، وتفرد به الحسن وبلال ورواه ابن شاهين من طريق سعيد عن قتادة عن كرمة عن ابن عباس. وكذلك ورواه البيهقي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم.
ورواه ابن شاهين من طريق سعيد عن قتادة عن كرمة عن ابن عباس. وكذلك ورواه البيهقي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم. وخرج الدار قطنى والعقيلي والطحاوي في (المشكل) من طريق أبى صالح عن أبى هريرة أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وفي إسناده خالد بن عبد الرحمن قال العقيلي: ليس بذاك وقال الرافعي: ونكاح ميمونة في أكثر الروايات جرى وهو حلال وقال ابن عبد البر: لا أعلم من الصحابة روى أن
الرسول ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم إلا ابن عباس وتعقب عليه بحديث أبى هريرة المذكور وبحديث عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، وله في طرق، الأول أخرجه البزار والطحاوي وابن حبان من طريق أبى عوانه [بسنده] عن مسروق عن عائشة وهذا إسناد صحيح. الثاني أخرجه النسائي والبيهقي من طريق عمر بن على الفلاس عن أبى عاصم عن عثمان بن الأسود عن بن أبى مليكة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها أن رسول اللَّه ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم. قال عمرو: قلت لأبى عاصم: أنت أمليت علينا هذا، ليس فيه عائشة، قال: دع عائشة حتى انظر. قال عمرو الفلاس: فقمت انظر، أحق ما تقول؟ قال أبو عاصم: فنظرت فيه، فوجدته مرسلا. وقال ابن أبى شيبة [ (١) ] : أخبرنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: تزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم. وروى ابن سعد [ (٢) ] من طريق الشعبي ومجاهد مثله، والظاهر أن هؤلاء أخذوه عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما. ويدل على ذلك ما رواه النسائي [ (٣) ] من طريق يحيى عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، أن النبي ﷺ نكح ميمونة وهو محرم. وقد روت ميمونة، وأبو رافع، وجابر، وصفية بنت شيبة، وابن عباس، أن النبي ﷺ تزوج ميمونة رضى اللَّه ﵎ عنها حلالا.
أخرج مسلم [ (١) ] من حديث يحيى بن آدم قال: حدثنا جرير بن حازم، حدثنا أبو فزارة، عن يزيد بن الأصم، حدثتني ميمونة بنت الحارث، أن رسول اللَّه ﷺ تزوجها وهو حلال. قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما. وخرجه أبو داود من حديث حماد، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمونة بنت مهران، عن يزيد بن الأصم، عن أخت ميمونة، عن ميمونة، قالت: تزوجني رسول اللَّه ﷺ ونحن حلال بسرف. ذكره في كتاب الحج، وخرجه الترمذي [ (٢) ] وابن ماجة [ (٣) ] .
يزيد بن الأصم، عن أخت ميمونة، عن ميمونة، قالت: تزوجني رسول اللَّه ﷺ ونحن حلال بسرف. ذكره في كتاب الحج، وخرجه الترمذي [ (٢) ] وابن ماجة [ (٣) ] .
السادسة: هل كان يجب عليه ﷺ أن يقسم بين نسائه رضى اللَّه ﵎ عنهنّ ؟ على وجهين: أحدهما: لا يجب عليه. وقال أبو سعيد الاصطخرى، والماوردي، وطائفه، وصححه الغزالي في (الخلاصة) ، وعليه القسم في الوجهين. والثاني: أنه يجب، وصححه الشيخ أبو حامد، والعراقيون، وتابعهم البغوي، وهو في ظاهر نصه في (الأم) . ومأخذ الخلاف في هذه المسائل وأخواتها، أن الزوجات في حقه ﷺ كالسرارى في حق غيره، أو كالزوجات، وفيه وجهان: فإن جعلناهن كالسرارى لم يشترط الولي ولا الشهود، وانعقد نكاحه في الإحرام، وبلفظ الهبة، ولم ينحصر عدد منكوحاته ولا طلاقه، ولا يجب عليه القسم، وإن جعلناهن كالزوجات انعكس الحكم. واحتج من لم ير القسم واجبا، وإنما كان يتطوع به، لأن في وجوبه عليه ﷺ شغلا عن لوازم الرسالة، ولقوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ [ (١) ] ... الآية، أي تبعد من تشاء فلا تقسم لها، وتقرب من تشاء وتقسم لها. ولما خرجه مسلم [ (٢) ] من حديث شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه، أن رسول اللَّه ﷺ كان يطوف على نسائه في غسل واحد.
وخرجه الترمذي [ (١) ] من حديث سفيان عن معمر، عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه أن النبي ﷺ بمثله، وقال: حديث أنس حديث
ان يطوف على نسائه في غسل واحد.
وخرجه الترمذي [ (١) ] من حديث سفيان عن معمر، عن قتادة، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه أن النبي ﷺ بمثله، وقال: حديث أنس حديث
حسن صحيح، [أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد وهو قول غير واحد من أهل العلم، منهم الحسن البصري: أن لا بأس أن يعود قبل أن يتوضأ] [ (١) ] ، وقد روى محمد بن يوسف هذا عن سفيان فقال: عن أبى عروة، عن أبى الخطاب عن أنس، وأبو عروة وهو: معمر بن راشد، وأبو الخطاب: قتادة بن دعامة. [قال أبو عيسى: ورواه بعضهم عن محمد بن يوسف عن سفيان عن ابن أبى عروة، عن أبى الخطاب، وهو خطأ، والصحيح: عن أبى عروة] . وخرجه أبو داود [ (٢) ] من حديث إسماعيل، قال: أنبأنا حميد الطويل، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ طاف على نسائه في غسل واحد قال أبو داود: هكذا رواه هشام بن زيد، عن أنس ومعمر، عن قتادة. وخرج البخاري [ (٣) ] والنسائي [ (٤) ] من حديث عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد عن قتادة، أن أنس بن مالك حدثهم أن
نبي اللَّه ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة. ذكره البخاري في كتاب الغسل، وفي كتاب النكاح. وذكره النسائي في أول كتاب النكاح، وفي كتاب العشرة. وللبخاريّ [ (١) ] من حديث هشام عن قتادة، قال: أنبأنا أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن
تاب العشرة. وللبخاريّ [ (١) ] من حديث هشام عن قتادة، قال: أنبأنا أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن
إحدى عشرة، قلت لأنس: وكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين. وقال سعيد: عن قتادة، أن أنس حدثهم: تسع نسوة. ذكره في باب إذا جامع ثم عاود. ومن دار على نسائه في غسل واحد. وقال القاضي أبو بكر بن العربيّ: إن اللَّه تعالى خصّ نبيه ﷺ بأشياء في النكاح، منها أنه أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيها حقّ يدخل فيها على جميع أزواجه، فيحصل ما يريد منهن، وفي كتاب مسلم أن تلك الساعة بعد العصر، فلو اشتغل كانت بعد المغرب أو غيره، فلذلك كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الليل والنهار، وهذا كله بناء على وجوب القسم عليه. والّذي يظهر من أحاديث الوجوب، منها ما خرجه مسلم [ (١) ] من حديث سليمان بن المغيرة قال: «كان للنّبيّ ﷺ تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن لا ينهى إلى المرأة الأولى [إلا] في تسع فكن يجتمعن كل ليله في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب، فمد يده إليها، فقالت: هذه زينب، فكف النبي ﷺ يده، فتقاولتا حتى استحثتا، وأقيمت الصلاة، فمر أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه على ذلك، فسمع أصواتهما، فقال: اخرج يا رسول اللَّه إلى الصلاة، واحث في أفواههنّ التراب، فخرج رسول اللَّه ﷺ فقالت عائشة: الآن
يقضى رسول اللَّه ﷺ صلاته فيجيء أبو بكر فيفعل بى ويفعل، فلما قضى النبي ﷺ صلاته أتاها أبو بكر فقال لها قولا شديدا وقال: أتصنعين هذا؟. وفيها ما أخرجه البخاري [ (١) ] من طريق زهير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة. وخرجه مسلم [ (٢) ] من حديث جرير عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: يا رسول اللَّه قد جعلت يومى منك لعائشة فكان رسول اللَّه ﷺ يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة. [ومنها ما خرجه البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ]] [ (٥) ] من حديث ابن جريح، أخبرنى عطاء قال حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة زوج النبي ﷺ بسرف
فقال ابن عباس: هذه زوج النبي ﷺ فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا ولا تزلزلوا وأرفقوا فإنه كان عند رسول اللَّه ﷺ تسع نسوة فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة. قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب، وقال البخاري: فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها. ومنها ما خرجه مسلم [ (١) ] ، أبو داود [ (٢) ] من حديث سفيان، عن محمد ابن أبى بكر عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن أن رسول اللَّه ﷺ حين
زلزلوها. ومنها ما خرجه مسلم [ (١) ] ، أبو داود [ (٢) ] من حديث سفيان، عن محمد ابن أبى بكر عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن أن رسول اللَّه ﷺ حين
تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت وأن شئت ثلثت ثم درت، قالت: ثلث. وخرجه مسلم [ (١) ] أيضا من حديث عبد الملك بن أبى بكر عن أبى بكر ابن عبد الرحمن أن رسول اللَّه ﷺ حين تزوج أم سلمة، أقام عندها ثلاثة، وقال: إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي. وله من حديث سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الملك بن أبى بكر عن أبى بكر بن عبد الرحمن أن رسول اللَّه ﷺ حين تزوج أم سلمة فدخل عليها فأراد أن يخرج أخذت بثوبه، فقال رسول اللَّه ﷺ أن شئت زدتك وحاسبتك به للبكر سبع وللثيب ثلاث. [ (٢) ] ومنها ما أخرجه البخاري [ (٣) ] من حديث هشام بن عروة، أخبرنى أبى عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها أن رسول اللَّه ﷺ كان يسأل في مرضه الّذي مات فيه: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة: فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان حتى مات عندها. قالت: عائشة: فمات في اليوم
الّذي كان يدور عليّ فيه في بيتي، فقبضه اللَّه وإن رأسه لبين نحري وسحري [ (١) ] ، وخالط ريقي ريقه. وخرجه مسلم [ (٢) ] ، ولفظه: عن عائشة قالت: إن كان رسول اللَّه ﷺ ليتفقد يقول: أين أنا اليوم؟ أين أنا غدا؟ استبطاء ليوم عائشة، قالت: فلما كان يومى قبضه اللَّه بين سحري ونحري. وفيها ما أخرجه البخاري [ (٣) ] من حديث الزهري، عن عروة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي ﷺ تبتغي بذلك رضا رسول اللَّه ﷺ. وخرج البخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث ابن أبى ملكية، عن القاسم، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أن النبي ﷺ كان إذا أراد سفرا
ذلك رضا رسول اللَّه ﷺ. وخرج البخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث ابن أبى ملكية، عن القاسم، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أن النبي ﷺ كان إذا أراد سفرا
أقرع بين نسائه، فطارت القرعة لعائشة وحفصة، وكان النبي ﷺ إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث معها، فقالت حفصة: إلا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وانظر، فقالت: بلى، فركبت، فجاء النبي ﷺ إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلم عليها، ثم سار حتى نزلوا وافتقدته عائشة، فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر، وتقول: رب سلط عليّ عقربا أو حية تلدغني، ولا أستطيع أن أقول له شيئا. ومنها ما خرجه أبو داود [ (١) ] والترمذي [ (٢) ] والنسائي [ (٣) ] ، وقاسم بن أصبغ، من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن عبد اللَّه بن زيد،
عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقسم فيعدل ويقول: اللَّهمّ هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. قال أبو داود: يعنى القلب. ومنها ما أخرجه مسلم [ (١) ] من حديث عبد اللَّه بن وهب، قال ابن جريج، عن عبد اللَّه بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول سمعت عائشة
يعنى القلب. ومنها ما أخرجه مسلم [ (١) ] من حديث عبد اللَّه بن وهب، قال ابن جريج، عن عبد اللَّه بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول سمعت عائشة
تحدث فقالت: ألا أحدثكم عن النبي ﷺ وسلم وعنى قلنا بلى وحدثني من سمع حجاجا الأعور واللفظ له قال: حدثنا حجاج بن محمد حدثنا ابن جريج أخبرنى عبد اللَّه رجل من قريش عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوما: ألا أحدثكم عنى وعن أمى قال: فظننا أنه يريد أمه التي ولدته. قال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عنى وعن رسول اللَّه ﷺ؟ قلنا بلى قال: قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي ﷺ فيها عندي انقلب فوضع ردائه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ ردائه رويدا، وابتعد رويدا، وفتح الباب، فخرج ثم أجأثه رويدا فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، وأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فليس لا أن اضطجعت فدخل فقال مالك: يا عائش حشيا رابية، قالت: قلت لا شيء: قال: لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير؟ قالت: قلت يا
رسول اللَّه بأبي أنت وأمى فأخبرته قال: فأنت السواد الّذي رأيت أمامى قلت: نعم فلهدنى في صدري لهده أوجعتني ثم قال أظننت أن يحيف اللَّه عليك ورسوله؟ قالت: مهما يكتم الناس يعلمه اللَّه، نعم قال: فإن جبريل ﵇ أتانى حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك، وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشى فقال إن ربك يأمرك أن تأتى أهل البقيع فتستغفر لهم قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول اللَّه؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم اللَّه المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء اللَّه بكم للاحقون. وأخرجه النسائي [ (١) ] أيضا من طريق حجاج الأعور، عن ابن جريج، قال: أخبرنى عبد اللَّه بن أبى مليكة، أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول: سمعت عائشة تحدث قلت: ألا أحدثكم عنى وعن رسول اللَّه ﷺ؟ قلنا: بلى الحديث بطوله. هذا الحديث لعائشة، أظننت أن يحيف اللَّه عليك ورسوله، واضح في الدلالة وضوحا أكثر من غيره. وأما الآية، فقد اختلف في تأويل قوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ فقال قوم: عنى بقوله: تُرْجِي: تؤخر، وبقوله: تُؤْوِي: تضم. فعن ابن عباس: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ يقول: تؤخر. وعن مجاهد: تعزل بغير طلاق من أزواجك من تشاء وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ تردها إليك. وعن قتادة قال: فجعله من ذلك في حل أن يدع من يشاء منهن ويأتى من يشاء بغير قسم. وكان نبي اللَّه ﷺ يقسم. وعن ابن زيد قال: لما أشفقن أن يطلقهن قلن: يا نبي اللَّه: اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت، فكان ممن أرجأ منهن سودة بنت زمعة، وجويرية،
بي اللَّه ﷺ يقسم. وعن ابن زيد قال: لما أشفقن أن يطلقهن قلن: يا نبي اللَّه: اجعل لنا من مالك ونفسك ما شئت، فكان ممن أرجأ منهن سودة بنت زمعة، وجويرية،
وصفية، وأم حبيبة، وميمونة، وكان ممن أوى إليه عائشة، وأم سلمة، وحفصة، وزينب. وعن الضحاك: فما شاء صنع في القسمة بين النساء، أحل اللَّه ذلك. وعن أبى رزين: وكان ممن أوى، عن عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة، فكان قسمه من ماله ونفسه سواء. وكان ممن أرجأ: سودة، وجويرية، وصفية، وأم حبيبة، وميمونة، وكان يقسم لهن ما شاء، وكان إذا أراد أن يفارقهن فقلن: اقسم لنا من نفسك ما شئت، ودعنا على حالنا. وقال آخرون: معنى ذلك تطلق، وتخلى سبيل من شئت من نسائك، وتمسك منهن من شئت فلا تطلق. فعن ابن عباس أيضا، قوله: ترجى من تشاء منهن أمهات المؤمنين وتؤوي إليك من تشاء، يعنى نساء النبي ﷺ. ويعنى بالإرجاء، يقول: من شئت خليت سبيله منهن، ويعنى بالإيواء: من اجتبيت أمسك. وقال آخرون: بل معنى ذلك: تترك نكاح من شئت، وتنكح من شئت من نساء أمتك. قال قتادة، عن الحسن: وكان النبي ﷺ إذا خطب امرأة لم يكن لرجل أن يخطبها حتى يتزوجها أو يتركها. قال الطبري: وقيل: إن ذلك إنما جعله اللَّه تعالى لنبيه، حين غار بعضهن على النبي ﷺ، وطلبت بعضهن من النفقة زيادة على الّذي كان يعطيها، فأمره اللَّه تعالى أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة، ويخلى سبيل من اختارت الحياة الدنيا وزينتها، ويمسك من [اختارت] اللَّه ورسوله، فلما اخترن اللَّه ورسوله، قيل لهن: أقررن الآن على الرضا باللَّه وبرسوله، قسم لكنّ رسول اللَّه ﷺ أو لم يقسم، أو قسم لبعضكن، ولم يقسم لبعضكن، وفضل بعضكن على بعضكن في النفقة، أو لم يفضل، سوى بينكن أو لم يسو، فإن الأمر في ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ ليس لكن في ذلك شيء. وكان رسول اللَّه ﷺ فيما ذكر، مع ما جعل اللَّه تعالى له من ذلك، يسوى بينهن في القسم، إلا امرأة منهن أراد طلاقها، فرضيت بترك القسم لها.
كن في ذلك شيء. وكان رسول اللَّه ﷺ فيما ذكر، مع ما جعل اللَّه تعالى له من ذلك، يسوى بينهن في القسم، إلا امرأة منهن أراد طلاقها، فرضيت بترك القسم لها.
قال: وبنحو الّذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل: فذكر عن منصور، عن أبى رزين، قال: لما أراد النبي ﷺ أن يطلق أزواجه، قلن له: افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت، فأمره اللَّه تعالى، فأوى أربعا وأرجأ خمسا. وذكر حديث هشام بن عروة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها أنها قالت: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل، حتى أنزل اللَّه تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ [ (١) ] ، فقالت: إن ربك ليسارع في هواك. وذكر من طريق ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ [ (٢) ] قال: كان أزواجه تغايرن على النبي ﷺ، فهجرهن شهرا، ثم نزل التخيير من اللَّه تعالى فيهن: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا* وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً* يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً* وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً* يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً* وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ (٣) ] .
الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ (٣) ] . فخيرهن أن يخلى سبيلهن ويسرحهن، وبين إن يقمن أن أردن اللَّه ورسوله، على أنهن أمهات المؤمنين، لا ينكحن أبدا، وعلى أنه يؤوى إليه من يشاء منهن ممن وهبت نفسها له، حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجى من يشاء، حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل، فلا
جناح عليه، ذلك أدنى أن تقر أعينهن، ولا يحزن، ويرضين، إذا علمن أنه من قضائي عليهنّ إيثار بعضهن على بعض، ذلك أدنى أن يرضين. قال: ومن ابتغيت ممن عزلت من ابتغى أصابه، ومن عزله لم يصبه فخيرهن بين أن يرضين بهذا أو يفارقهن، فاخترن اللَّه ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت، وكان على ذلك ﷺ، وقد شرط اللَّه هذا الشرط، ما زال يعدل بينهن حتى لقي اللَّه تعالى. واختار الطبري أن اللَّه تعالى جعل لنبيه ﷺ أن يرجئ من النساء اللاتي أحللن له من يشاء، ويؤوى منهن من يشاء، وأن الإرجاء والإيواء غير مقصور على من هن في نسائه يوم نزلت هذه الآية دون غيرهن ممن يستحدث إيواءها، وأرجاءها منهن. وأن معنى الكلام: تؤخر من يشاء ممن وهبت نفسها لك، وأحلت لك نكاحها، فلا تقبلها، ولا تنكحها، وممن هي في حيالك، فلا تقربها، وتضم إليك من تشاء ممن وهبت نفسها لك، أو أردت من النساء اللاتي أحللن لك نكاحهن، فتقبلها أو تنكحها، وهي ممن في حيالك، فتجامعها إذا شئت، وتتركها إذا شئت بغير قسم. وقال ابن القشيري في (تفسيره) : إن القسم كان واجبا ثم نسخ بهذه الآية، وتفسير الماوردي في الآية قولين: أحدهما: عن مجاهد، أن معناها، تعزل ما شئت من أزواجك، فلا تأتيها، وتأتى من شئت. والثاني: تؤخر من شئت من أزواجك، وتضم إليك من تشاء منهن، وهو قول قتادة، ونقله البخاري عن بن عباس. قال: الماوردي: واختلفوا، هل أرجأ رسول اللَّه ﷺ بعد نزول هذه الآية من نسائه أحدا أم لا؟ فالذي عليه
الأكثرون: أنه ﷺ لم يرجئ، وأنه ﷺ مات عن تسع، وكان يقسم لثمان منهن، لأن سودة وهبت يومها لعائشة رضى اللَّه ﵎ عنهما. [ (١) ]
السابعة: في وجوب نفقات زوجاته ﷺ فيه الوجهان السابقان في المهر والأصح الوجوب كما ذكره النووي في (الروضة) [ (٢) ] وعبارة الرافعي وجهان بناء على الخلاف في المهر. قال: في
فقات زوجاته ﷺ فيه الوجهان السابقان في المهر والأصح الوجوب كما ذكره النووي في (الروضة) [ (٢) ] وعبارة الرافعي وجهان بناء على الخلاف في المهر. قال: في
(المهمات) : وهذا البناء يشعر بترجيح عدم الوجوب وأنه الراجح في المهر واعترض على من بنى هذا على هذا بأن الخلاف في إيجاب المهر إنما هو في الواهبة، والمذهب أنه لا يحب كما تقدم. وأما غير الواهبة فقد صدقهن كما وقع في القرآن الكريم قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ يعنى اللاتي تزوجهن بصداق وقال مجاهد: آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ قال: صدقاتهن. وقال ابن زيد: كان كل امرأة أتاها مهرا فقد أحلها اللَّه له ومما يدل على توهين الوجه الصائر إلى عدم الوجوب قوله ﷺ: ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقه. فإذا كان يحب أن ينفق مما ترك بعد وفاته فكيف في حياته؟.
الثامنة: كان له ﷺ تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها وإذن وليها وتزويجها من نفسه وتولى الطرفين بغير إذن وليها إذا جعله اللَّه تعالى أولى بالمؤمنين من أنفسهم قال الحناطى: ويحتمل أن يقال: كان لا يجوز إلا بإذنها ويؤيد قول الحناطى أنه ﷺ استأذن جويرية وطلب رضاها بنكاحه وأجيب عنه بأنه فعل ذلك تطبيبا لقلبها كقوله: والبكر تستأمر، ووقع في مطلب ابن الرفعة إن الرافعي حكى عن الحناطى أنه قال: يحتمل أن يقال: كان لا يجوز إلا بإذن وليها قال: ولم أر لذلك ذكرا في (الروضة) بل ذكر الخلاف المذكور في توليه الطرفين وإنما فيها حكايته في إذنها كما حكاه الرافعي فتنبه لذلك.
يجوز إلا بإذن وليها قال: ولم أر لذلك ذكرا في (الروضة) بل ذكر الخلاف المذكور في توليه الطرفين وإنما فيها حكايته في إذنها كما حكاه الرافعي فتنبه لذلك.
التاسعة: أن المرأة تحل له ﷺ بتزويج اللَّه تعالى قال تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ (١) ] يقول تعالى: فلما قضى زيد بن حارثة من زينب حاجته وهي الوطر، زوجناك زينب بعد ما طلقها زيد وبانت منه. وقيل: معنى زوجناكها أحللنا لك نكاحها، وكانت زينب تفخر على صواحباتها بذلك تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني اللَّه. من فوق سبع سماوات. كما خرجه البخاري من حديث أنس وقال محمد بن عبد اللَّه بن جحش تفاخرت عائشة وزينب رضى اللَّه ﵎ عنهما، فقالت زينب: أنا الّذي نزل تزويجي وقال جرير عن مغيرة عن الشعبي كانت زينب تقول للنّبيّ ﷺ إني لأدل عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدل بهنّ: أن جدي وجدك واحد، وأنى أنكحنيك اللَّه من السماء، وأن السفير لجبريل.
ومنع ذلك بعض أصحابنا وقال إنه ﷺ أنشأ عقدا على زينب، ومعنى زوجناكها أبحنا لك نكاحها. وعد القضاعي هذه الخصيصة مما خص بها النبي ﷺ دون الأنبياء من قبله.
العاشرة: كان يحل له ﷺ نكاح المعتدّة على وجه حكاه البغوي والرافعي، ولفظ البغوي وقيل كانت تحل له نكاح المعتدة، وذكر في (التعليقة) ما ليس في (التهذيب) فقال: وإذا رغب في ذات زوج فإنه يحرم على زوجها إمساكها وتحل له بتزويج اللَّه على الأصح وكذا كانت تحل له بلا عدة على معنى أنه لا يجب عليها أيضا العدة. وقال أبو خلف عوض بن أحمد الروياني في كتاب (المعتبر في تقليل المختصر) للجوينى بعد قول أبى محمد: وإذا رغب في نكاح امرأة منكوحه كان على زوجها طلاقها ثم كان له أن ينكحها من غير عدة، قال: وقوله: من غير عدة لم يوجد إلا في هذا الكتاب أو ما بنى عليه، وقال النووي في (الروضة) : القطع بالمنع [ (١) ] . قال ابن الصلاح: وقال الغزالي: في (الخلاصة) : وهو غلط منكر، وددت محوه منه وتبع فيه صاحب (مختصر الجويني) ومنشؤه من تصحيف كلام أتى به المزني ﵀.
الحادية عشرة: هل كان يحل له ﷺ الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ؟ فيه وجهان في الرافعي عن ابن القطان بناء على أن المخاطب هل يدخل في الخطاب؟. خرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا تجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها، وله طرق عندهما، فالمعنى
لا ينكح أحد، وهذا من الكلام في الخصائص بالاجتهاد دونه باطل، ولم يقع ذلك من النبي ﷺ ولم يذكره ابن القاص ولا القفال ولا غيرهما، وإنما نسبه الرافعي إلى خط بعض الناس فقال: رأيت بخط بعض المصنفين عن أبى الحسن القطان في أنه هل كان يجوز له الجمع بين المرأة وخالتها وعمتها إلى آخره.
الثانية عشرة: هل كان يحل له ﷺ الجمع بين الأختين ؟ فالقرآن والأحاديث الصحيحة صريحة بتحريم ذلك، قال تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وهذا الخطاب يدخل فيه نبيه ﷺ. وخرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] والنسائي [ (٣) ] من حديث شعيب عن الزهري قال: أخبرنى عروة بن الزبير أن زينب ابنة أبى سلمة أخبرته أن أم حبيبة
قالت: يا رسول اللَّه أنكح أختى بنت أبى سفيان، قال: وتحبين؟ قلت: نعم لست لك بمخلية. وأحب من شاركني في خير أختى، فقال النبي ﷺ إن ذلك لا يحل لي. قلت: يا رسول اللَّه. فو اللَّه إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبى سلمة. قال: بنت أم سلمة؟ فقلت: نعم، قال: فو اللَّه لو لم تكن في حجري حلت لي، إنها لابنة أخى من الرضاعة، أرضعتنى وأبا سلمة ثويبة. فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن. وما ذكر الخباطى مغاير للقرآن وصحيح الحديث، هو خلاف الواقع أيضا.
ابنة أخى من الرضاعة، أرضعتنى وأبا سلمة ثويبة. فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن. وما ذكر الخباطى مغاير للقرآن وصحيح الحديث، هو خلاف الواقع أيضا.
الثالثة عشرة: أنه ﷺ أعتق صفية وتزوج بها بأن جعل عتقها صداقها خرج البخاري [ (١) ] في باب من جعل عتق الأمة صداقها من طريق حماد عن ثابت وشعيب بن الحبحاب عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها. وخرج في باب الوليمة ولو بشاة من طريق مسدد عن عبد الوارث عن شعيب عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس [ (٢) ] . وخرجه في غزوة خيبر من حديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك يقول سبى النبي ﷺ صفية فأعتقها فتزوجها فقال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال أصدقها نفسها فأعتقها [ (٣) ] . وخرجه مسلم [ (٤) ] من طريق حماد بن زيد بن ثابت ومن طريق أبى عوانه عن أبى عثمان عن أنس ومن طريق معاذ بن هشام قال حدثني أبى عن
شعيب بن الحبحاب عن أنس ومن طريق سفيان ومن طريق معاذ بن هشام قال حدثني أبى عن شعيب بن الحبحاب عن أنس كلهم عن النبي ﷺ أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها وفي حديث معاذ عن أبيه تزوج صفية وأصدقها عتقها. وأخرجه الترمذي [ (١) ] من حديث أبى عوانة وقال: حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول الشافعيّ وأحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العتق قال: والقول الأول أصح.
م من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قول الشافعيّ وأحمد وإسحاق، وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العتق قال: والقول الأول أصح.
وذكر البخاري في أول كتاب النكاح في باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها، حديث أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران. الحديث، ثم قال: وقال أبو بكر عن أبى حصين عن أبى بردة عن أبيه عن النبي ﷺ أعتقها ثم أصدقها هكذا ذكره البخاري تعليقا. وقد وصله البيهقي من هذا الطريق بلفظ: وإذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها بمهر جديد كان له أجران. وذلك يدل على تحديد العقد بصداق غير عتق الأمة من رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف جدا عن أبى بكر بن عياش، وهو حديث مشهور من رواية الثقات وليس فيه بمهر جديد أصلا، اختلف أصحابنا في معنى أعتقها وجعل عتقها صداقها، فقيل: أعتقها بشرط أن ينكحها فلزمها الوفاء بخلاف غيره، وهذا يقتضي إنشاء عقد بعد ذلك، وهذا وجه ضعيف لأنه لم ينقل في رواية من الروايات فقيل: جعل نفس العتق صداقها وجاز له ذلك بخلاف غيره. وهذا أورده الماوردي وهو الموافق لغالب الأحاديث، واختاره الغزالي ويشكل على هذا ما حكاه أبو عيسى الترمذي عن الشافعيّ أنه جوز ذلك لآحاد الناس، وهو وجه مشهور، وقيل أعتقها بلا عوض وتزوجها بلا مهر لا في الحال ولا فيما بعد وهذا يقتضي أن يكون بلا مهر، وسبقه إليه ابن الصلاح قال في (مشكله) : أنه أصح وأقرب إلى الحديث وحكى عن أبى إسحاق. قال في (مشكله) وقطع به البيهقي فقال: أعتقها مطلقا. قال ابن الصلاح: فيكون معنى قوله: وجعل عتقها صداقها أنه لم يجعل لها شيئا غير العتق فحل كل الصداق وإن لم يكن صداقا وهو من قبيل قولهم الجوع زاد من لا زاد له وقيل أعتقها على شرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها فتزوجها به وهي مجهولة وليس لغيره أن يتزوج بصداق مجهول، حكاه الغزالي في (وسيطه) ، ولنا وجه في صحته: إصداق قيمة الأمة المعتقة المجهولة إذا أعتقها عليه بالنسبة إلينا وهو يرد على قول الغزالي في (وسيطه) ففيه خاصيه بالاتفاق إلا أن يكون القائل بالصحة في حق غيره ﷺ غير القائل
بالاتفاق هنا. وقيل: بل أمهرها ﷺ جارية كما رواه البيهقي بإسناد غريب ولا يصح.
الرابعة عشرة: كان من خصائصه ﷺ الخلوة بالأجنبية فإنه ﷺ معصوم، ويملك إربه عن زوجته، فكيف عن غيرها، ممن هو المنزه عنه؟ فإنه المبرأ عن كل فعل قبيح، وقول رفث. خرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة. عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه، أنه سمعه يقول:
كان رسول اللَّه ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان [ (١) ] فتطعمه- وكانت تحت عبادة بن الصامت- فدخل يوما فأطعمته، فنام رسول اللَّه ﷺ،
ثم استيقظ يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول اللَّه؟ فقال: ناس من أمتى عرضوا على غزاة في سبيل اللَّه، يركبون ثيح هذا البحر ملوكا على الأسرة- أو مثل الملوك على الأسرة. فقلت: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال:
أنت من الأولين. فركبت البحر زمن معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت. ولمسلم [ (١) ] من حديث حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن حبان، عن أنس بن مالك، عن أم حرام وهي خالة أنس قالت: أتانا النبي ﷺ يوما فقال: عندنا فاستيقظ وهو يضحك فقلت ما يضحكك يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمى، قال: أريت قوما من أمتى يركبون ظهر البحر كالملوك على الأسرة فقلت ادع اللَّه أن يجعلني منهم قال فإنك منهم. قالت: ثم نام فاستيقظ أيضا وهو يضحكك فسألته فقال مثل مقالته. فقلت: ادع اللَّه أن يجعلني منهم. قال: أنت من الأولين: قال فتزوجها عبادة بن الصامت بعد فغزا في البحر فحملها معه فلما أن جاءت قربت لها بغلة فركبتها فصرعتها فاندقت عنقها.
يجعلني منهم. قال: أنت من الأولين: قال فتزوجها عبادة بن الصامت بعد فغزا في البحر فحملها معه فلما أن جاءت قربت لها بغلة فركبتها فصرعتها فاندقت عنقها.
ولمسلم [ (١) ] من حديث همام، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس قال: كان النبي ﷺ لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، وإلا أم سليم، فإنه كان يدخل عليها، فقيل له في ذلك، فقال: إني أرحمها، قتل أخوها معى. وقال ابن عبد البر: وأم حرام هذه خالة أنس بن مالك، أخت أم سليم بنت ملحان، أم أنس. قال: وأظنها أرضعت رسول اللَّه ﷺ، إذ أم سليم جعلت أم حرام خالة له من الرضاعة، فلذلك كانت تفلى رأسه، وينام عندها، وكذلك كان ينام عند أم سليم، وتنال منه ما يجوز لذي المحرم أن يناله من محارمه. ولا يشك مسلم أن أم حرام كانت من رسول اللَّه ﷺ المحرم، فلذلك كان منها ما ذكر منها بما ذكرنا في هذا الحديث. وقد أخبرنا غير واحد من شيوخنا، عن أبى محمد عبد اللَّه بن محمد ابن على، أن محمد بن [يونس] أخبره، عن يحى بن إبراهيم بن مزين قال: إنما استجاز رسول اللَّه ﷺ أن تفلى أم حرام رأسه، لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالته لآل أم عبد المطلب من هاشم، كانت من بنى النجار. وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لنا ابن وهب: أم حرام إحدى خالات النبي ﷺ من الرضاعة، فلهذا كان يقيل عندها، وينام في حجرها وتفلى رأسه. قال أبو عمر بن عبد البر: أي ذلك كان، فأم حرام محرم من رسول اللَّه ﷺ. قال مؤلفه ويؤيده ما ذهب إليه ابو عمر أنه وقع في صحيح البخاري من حديث هشام عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، حدثني أن رسول اللَّه ﷺ بعث خاله أخا لأم سليم في سبعين راكبا.... الحديث.
عمر أنه وقع في صحيح البخاري من حديث هشام عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، حدثني أن رسول اللَّه ﷺ بعث خاله أخا لأم سليم في سبعين راكبا.... الحديث.
وهذا هو حرام بن ملحان، واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام ابن جندب بن عامر بن غانم بن مالك بن النجار، فانظر كيف قال فيه أنس انه قال النبي ﷺ؟ وانه أخ أم سليم وما هي إلا خؤولة الرضاعة فتأمله. قال ابن عبد البر: والدليل على ذلك، فذكر ما خرجه النسائي من حديث غشيم عن أبى الزبير، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ ألا لا يبيتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم. وروى عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه عن النبي ﷺ قال لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما. وروى ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يخلون رجلا بامرأة إلا تكون منه ذات محرم. روى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يدخلن رجل على مغيبه إلا ومعه رجلا أو رجلان. ومن طليق النسائي حديث الليث عن صويب بن أبى حبيب، عن أبى حيصر عن عقبة بن عامر رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت. قال ابن عبد البر: وهذه آثار ثابتة للنهى عن ذلك، ومحال أن يأتى رسول اللَّه ﷺ ما ينهى عنه. وقال النووي: في باب فضل الغزو في البحر من (شرح مسلم) : اتفق العلماء على أنها- يعنى أم حرام- كانت محرما له ﷺ، واختلفوا في كيفية ذلك فقال ابن عبد البر وغيره: وكانت إحدى خالته ﷺ من الرضاعة، وقال أخرون: بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بنى النجار وقد اعترض على النووي بعض من أدركناه، فقال: وما ذكره من الاتفاق على أنها كانت محرما له فيه نظر، ومن أحاط علما بنسب النبي ﷺ ونسب أم حرام علم أنها لا محرمية بينهما. قال من ذكرناه أن النبي ﷺ معصوم، ويقال: كان من خصائصه الخلوة بالأجنبية وقد ادعاه بعض شيوخنا.
قال مؤلفه ﵀: لم يرد النووي ﵀ بأن أم حرام كانت محرما لرسول اللَّه ﷺ من جهة النسب، فأنه من أعلم الناس بنسبيهما، وإنما أراد المحرمية الرضاعة التي حكاها ابن عبد البر وذهب إليها بلا شك. وقال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي: سمعت بعض الحفاظ يقول: كانت أم سليم أخت آمنه بنت وهب أم رسول اللَّه ﷺ من الرضاعة وقال ابن العربيّ: ويحتمل ان تكون ذلك قبل الحجاب، ورد بأنه كان بعد حجة الوداع. وقال الحافظ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطيّ ذهل من يزعم ان أم حرام إحدى خالات النبي ﷺ من الرضاعة أو من النسب، لأن أمهاته من النسب واللاتي أرضعته معلومات ليس فيهن أحدى من الأنصار البتة، سوى أم عبد المطلب وهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن عباس بن عامر بن غنم ابن النجار، وأم حرام بنت ملحان بن مالك بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر ابن غنم بن عدي بن النجار، فلا تجتمع أم حرام وهي سلمى إلا في عامر ابن غنم، جدهما الأعلى، وهذه خؤولة لا تثبت بها محرمية، لأنها خؤولة مجازيه، وهي كقوله ﷺ لسعد بن أبى وقاص: هذا أخا لي لكونه من بنى زهرة، وهم أقارب أمه وليس سعدا أخا لآمنة. وإذا تقرر هذا فقد ثبت في الصحيح انه ﷺ كان لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا على أم سليم فقيل له، فقال: إلى أرحمها قتل أخوها معى يعنى حرام بن ملحان، فكان قتل ببئر معونة، قال على أنه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة من أم حرام ولعل ذلك كان مع ولد أو خادم أو زوج أو تابع، وهذا احتمال قوى إلا أنه لا يدفع الإشكال من أصله، لبقاء الملامسة في تفلية الرأس، وكذلك النوم في الحجر. وأحسن الأجوبة: دعوى الخصوصية، ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل، لأن الدليل على ذلك واضح، والحمد للَّه وحده.
تفلية الرأس، وكذلك النوم في الحجر. وأحسن الأجوبة: دعوى الخصوصية، ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل، لأن الدليل على ذلك واضح، والحمد للَّه وحده.
الخامسة عشرة: هل تزوج رسول اللَّه ﷺ بعائشة رضى اللَّه ﵎ عنها وهي بنت ست سنين أو سبع سنين كان من خصائصه ﷺ؟ أو يجوز لأمته نكاح الصغيرة إذا زوجها أبوها ؟ قال ابن شبرمة فيما نقله عنه أبو محمد بن حزم: لا يجوز نكاح الأب ابنته صغيرة حتى تبلغ وتأذن ورأى أمر عائشة خصوصية للنّبيّ ﷺ كالموهوبة، ونكاح أكثر من أربع، ورد هذا بأن قول ابن شبرمة: بأن ادعاء الخصوصية يفتقر إلى دليل، وقد عدم في هذه المسألة. وحكى ابن المنذر الإجماع على أن ذلك يجوز لكل أحد، وقد خطب عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه أم كلثوم إلى على رضى اللَّه ﵎ عنه فقال: إنها تصغر عن ذلك ثم زوجه، وقال الشافعيّ: زوج ابن الزبير ابنته صفية، وزوج غير واحد من الصحابة.
النوع الرابع: ما اختص به ﷺ من الفضائل والكرامات وهو قسمان:
القسم الأول: المتعلق بالنكاح وفيه المسائل
المسألة الأولى: أزواجه ﷺ اللاتي توفى عنهن محرمات على غيره أبدا قال اللَّه تعالى: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً [ (١) ] . يقول تعالى: وما ينبغي لكم أن تؤذوا رسول اللَّه. وما يصح لكم ذلك وما ينبغي لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا، لأنهن أمهاتكم، ولا يحل للرجل أن يتزوج أمه. قال ابن وهب، عن ابن زيد، قال: ربما بلغ النبي ﷺ، أن الرجل يقول: لو أن النبي توفى، تزوجت فلانة من بعده، قال: فكان ذلك يؤذى النبي ﷺ فنزل القرآن: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً. يقول: إن ذلكم رسول اللَّه، ونكاحكم أزواجه من بعده عند اللَّه عظيم الإثم.
أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً. يقول: إن ذلكم رسول اللَّه، ونكاحكم أزواجه من بعده عند اللَّه عظيم الإثم. وروى إسماعيل بن إسحاق، من طريق معمر، عن قتادة، أن رجلا قال: لو قبض رسول اللَّه، تزوجت عائشة! فأنزل اللَّه تعالى: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ الآية. ونزلت: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [ (٢) ] .
ونقل أبو نصر عبد الرحيم القشيري، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: قال رجل من سادات قريش، من العشرة الذين كانوا مع النبي ﷺ: على حرام نفسه لو توفى رسول اللَّه ﷺ لتزوجت عائشة، وهي بنت عمتي. قال ابن عطية: روى أنها نزلت بسبب بعض الصحابة، قال: لو مات رسول اللَّه ﷺ لتزوجت عائشة، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ، فنادى به هكذا كنى عنه ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، ببعض الصحابة. وحكى مكي عن معمر أنه قال: هو طلحة بن عبيد اللَّه، وكذا حكى النحاس عن معمر. قال ابن عطية: وهذا عندي لا يصح عن طلحة. وروى أن رجلا من المنافقين قال حين تزوج رسول اللَّه ﷺ أم سلمة بعد أبى سلمة، وحفصة بعد خنيس بن حذافة: ما بال محمد يتزوج نساءنا؟ واللَّه لو مات لأحلنا السهام على نسائه، فنزلت الآية في هذا، فحرم اللَّه نكاح أزواجه من بعده، وجعل لهن حكم الأمهات، وهذا من خصائصه تمييزا لشرفه، وتنبيها على علو مرتبته. قال القاضي: وأزواجه ﷺ اللاتي مات عنهن- لا يحل لأحد نكاحهن ومن استحل ذلك كافرا، لقوله تعالى: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً. وقد قيل: إن اللَّه تعالى إنما منع من التزويج بأزواج نبيه، لأنهن أزواجه في الجنة، فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها، كما تقدم عن حذيفة. وذكر القضاعي أن ذلك مما خص به ﷺ دون الأنبياء وأمته، فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها. وقيل: إنما منع من نكاحهن، لأنه ﷺ حي، ولهذا حكى الماوردي وجها: أنهن لا تجب عليهنّ عدة الوفاة، وفيمن فارقها في الحياة كالمستعيذة، والتي وجد بكشحها بياضا، ثلاثة أوجه:



