— Bagian 75 · عليه. ذكره البخاري في كتاب الصلاة، وترجم عليه با… —
Bagian 75
عليه. ذكره البخاري في كتاب الصلاة، وترجم عليه باب كنس المسجد، والتقاط الخرق والقذى والعيدان. وذكره في كتاب الصلاة على القبر بعد ما يدفن بنحو منه. وفي كتاب الصلاة، باب الخدم للمسجد. ولفظ مسلم أن: امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شابا، ففقدها رسول اللَّه ﷺ فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات قال: أفلا كنتم أذنتمونى؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره، فقال: دلوني على قبره، فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن اللَّه ﷿ ينورها لهم بصلاتي عليهم. وخرجه قاسم بن أصبغ بهذا الإسناد، وقال: إن إنسانا أسودا، أو إنسانة سوداء كانت تقم أو يقم [المسجد] فمات أو ماتت، ففقدها رسول اللَّه ﷺ فقال: ما فعل ذلك الإنسان؟. ... الحديث بنحو حديث مسلم. وهذه المرأة يقال اسمها محجنة، ويقال أم محجن [ (١) ]
فصل في ذكر من أسرج في مسجد رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: السراج: المصباح، والجمع سرج، والمسرجة التي فيها الفتيل، التي يجعل فيها النار. وأسرج السراج: أوقده [ (١) ] . والّذي أسرج المسجد على عهد رسول اللَّه ﷺ سراج، قال: أبو عمر ابن عبد البر [ (٢) ] سراج مولى تميم الداريّ قدم على النبي ﷺ في خمس غلمان
بتميم، وروى عنه في تحريم الخمر، وأنه أسرج في مسجد رسول اللَّه ﷺ بالقنديل، والزيت، وكانوا لا يسرجون قبل ذلك الا بسعف النخل فقال رسول اللَّه ﷺ: من أسرج مسجدنا؟ فقال تميم: غلامي هذا، فقال: ما اسمه فقال: فتح، فقال النبي ﷺ: اسمه سراج، قال: فسماني رسول اللَّه ﷺ سراجا.
ف النخل فقال رسول اللَّه ﷺ: من أسرج مسجدنا؟ فقال تميم: غلامي هذا، فقال: ما اسمه فقال: فتح، فقال النبي ﷺ: اسمه سراج، قال: فسماني رسول اللَّه ﷺ سراجا.
فصل في ذكر تخليق المسجد في عهد رسول اللَّه ﷺ الخلاق ضرب من الطيب وقيل: الزعفران وقد تخلق وخلقة وخلقت المرأة جسمها طلته بالخلوق [ (١) ] . خرج قاسم بن أصبغ من حديث معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عمر بن سليم قال: حدثني أبو الوليد قال: قلت لابن عمر ما كان يدهن هذا الزعفران في المسجد، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ فرأى نخامة في قبلة المسجد فقال غير هذا كان أجزى، فسمع ذلك، قال: هذا أحسن من الأول فقال فصنعه الناس. وخرجه عمر بن شبة بهذا السند، ولفظه: قلت لابن عمر ما له والزعفران في المسجد؟ فقال: ما أقبح هذا من فعل، فجاء صاحبها فحكها وطلاها بزعفران، فقال رسول اللَّه ﷺ هذا أحسن من ذلك.
وخرج من حديث شجاع بن الوليد، فسألت عن محارب بن دثار عن أبى بن كعب قال: أبصر رسول اللَّه ﷺ في حائط المسجد بزاقا فحكه على خرقة، فأخرجه من المسجد وجعل مكانه شيء من طيب أو زعفران، أو ورس. من حديث الحكم بن سليم عن أيوب بن سليمان بن يسار، أن النبي ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد فحكها، وخلق مكانها [ (١) ] .
فصل في ذكر اعتكاف رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: عكف يعتكف وتعكف عكفا وعكوفا واعتكف لزم المكان والعكوف الإقامة في المسجد [ (٢) ] . فخرج البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] وأبو داود [ (٥) ] من حديث نافع عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه قال: أن رسول اللَّه ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه اللَّه ﷿، ثم اعتكف أزواجه من بعده.
[ (٥) ] من حديث نافع عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه قال: أن رسول اللَّه ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه اللَّه ﷿، ثم اعتكف أزواجه من بعده.
وقال أبو داود: حتى قبضه اللَّه: وخرجه الترمذي [ (١) ] من حديث معمر عن الزهري عن أبى هريرة عن عروة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها. قال أبو عيسى حديث أبى هريرة وعائشة رضى اللَّه عنها حديث حسن صحيح. وخرج البخاري ومسلم من حديث مسروق عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ [أهله] وجد وشد المئزر. وخرجه أبو بكر بن أبى شيبة [ (٢) ] من حديث أبى بكر بن عياش عن أبى إسحاق عن هبيرة بن بريم عن على رضى اللَّه ﵎ عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل العشر أيقظ أهله، ورفع المئزر قيل لأبى بكر بن عياش: ما رفع المئزر؟ قال: اعتزال النساء.
وأخرجه الترمذي [ (١) ] ، عن سفيان، عن أبى إسحاق، عن هبيرة، عن على رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: إن النبي ﷺ كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وخرج البخاري [ (٢) ] ، وأبو داود [ (٣) ] ، النسائي [ (٤) ] من حديث أبى حصين، عن أبى صالح، عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: كان
النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الّذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما. ترجم عليه البخاري في العشر الأوسط من رمضان، وخرجه في كتاب (فضائل القرآن) ، ولفظه فيه: كان يعرض على النبي ﷺ كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الّذي قبض ﷺ، وكان يعتكف في كل عام عشرة، واعتكف عشرين في العام الّذي قبض فيه ﷺ.
وللنسائى [ (١) ] والإمام أحمد [ (٢) ] من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبى رافع، عن أبى بن كعب رضى اللَّه ﵎ عنه قال: إن النبي ﷺ كان يعتكف العشرة من رمضان فسافر عاما ولم يعتكف فلما كان قابل اعتكف عشرين ليلة. وللبخاريّ [ (٣) ] من حديث مالك عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من اعتكف معى فليعتكف العشر الأواخر، فتدرست هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، تلتمسه في العشر الأواخر، التمسوها في كل وتر، فمطرت السماء في تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فبصرت عيناي رسول اللَّه ﷺ على جبهته أثر الماء والطين من صبح واحد وعشرين. وذكره في باب الاعتكاف في العشر الأواخر وذكره في باب تحرى ليلة القدر في الوتر في العشر الأواخر من حديث بن أبى حازم والدراوَرْديّ، عن يزيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبى سلمة، عن أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه: كان رسول اللَّه ﷺ يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسى من عشرين ليلة تمضى، ويستقبل إحدى
، عن أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه: كان رسول اللَّه ﷺ يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يمسى من عشرين ليلة تمضى، ويستقبل إحدى
وعشرين رجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم بما شاء اللَّه، ثم قال: كنت أجاور هذه العشر، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معى فليثبت في معتكفه، وقد أريت هذه الليلة، ثم أنسيتها، فابتغوها في العشر الأواخر، ابتغوها في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين. فاستهلت السماء ليلة إحدى وعشرين، فبصرت عيني، فنظرت إليه من الصبح، ووجهه ممتلئ طينا وماء. وللبخاريّ [ (١) ] من حديث مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أن النبي ﷺ أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلى المكان الّذي أراد أن يعتكف فيه، إذا أخبية: خباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب! فقال: ألبر تقولون؟ ثم انصرف ولم يعتكف ولم يعتكف، حتى اعتكف عشرا من شوال. ترجم عليه باب الأخبية في المسجد. وذكره في باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج [ (٢) ] ، من حديث الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: حدثني عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: إن رسول اللَّه ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فأستأذنته عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها فأذن لها وسألت حفصة عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبنى لها قالت: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فأبصر الأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول اللَّه ﷺ ألبر أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف. فرجع. فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال.
ذكره في باب اعتكاف النساء [ (١) ] وفي باب الاعتكاف في شوال [ (٢) ] ، بألفاظ متغايرة.
أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف. فرجع. فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال.
ذكره في باب اعتكاف النساء [ (١) ] وفي باب الاعتكاف في شوال [ (٢) ] ، بألفاظ متغايرة.
ذكر مسلم [ (١) ] من حديث أبى معاوية، عن يحى بن سعيد، العمرة، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، ومن حديث سفيان وعمرو بن الحارث، والأوزاعي، وابن إسحاق، كلهم عن يحى عن عمرة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، وفي حديث سفيان بن عيينة وعمر بن الحارث وابن إسحاق، ذكر عائشة وحفصة وزينب أنهن ضربن الأخبية للاعتكاف. وخرج البخاري [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث أبى اليمان عن شعيب عن الزهري قال: أخبرنى على بن الحسين رضى اللَّه ﵎ عنهما: «أن
صفية زوج النبي ﷺ أخبرنه أنها جاءت إلى رسول اللَّه ﷺ تزوره في اعتكافه
في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي ﷺ معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول اللَّه ﷺ فقال لهما النبي ﷺ: على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي. فقال: سبحان اللَّه يا رسول اللَّه، وكبر عليهما، فقال النبي ﷺ إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا، اللفظ للبخاريّ، ذكره في باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟ وذكره مسلم في كتاب السلام، وذكره البخاري أيضا في كتاب فرض الخمس [ (١) ] ، وفي كتاب الأدب في باب التكبير والتسبيح عند التعجب [ (٢) ] وفي باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه [ (٣) ] بألفاظ متقاربة. والبخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث الليث عن ابن شهاب عن عروة، وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: إن
كنت لأدخل البيت والمريض فيه فما أسال عنه إلا وأنا مارة وإن كان رسول اللَّه ﷺ ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إلا إذا كان معتكفا. وفي لفظ مسلم: «إذا كانوا معتكفين» . وذكره أبو داود [ (١) ] من حديث مالك عن ابن شهاب إلى آخره، وذكره بعده من حديث الليث عن ابن شهاب وعروة عن عمرة، عن عائشة رضى اللَّه
تبارك وتعالى عنها، نحوه [ (١) ] ثم قال: وكذلك رواه يونس عن الزهري، ولم يتابع [أحد] مالكا على عروة، عن عمر. ورواه معمر وزياد بن سعد [وغيرهما عن الزهري، عن عروة عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها] . وخرج الترمذي [ (٢) ] عن حديث مالك عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا
اعتكف أدنى إلى رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، هكذا رواه غير واحد عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها. وللنسائى [ (١) ] من حديث سفيان بن حسن عن الزهري عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ معتكفا، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة لا بد منها وغسلت رأسه وإن بيني وبينه عتبة الباب. قال أبو عبد الرحمن: سفيان بن حسين [ (٢) ] لا بأس به في غير الزهري وليس هو في الزهري بالقوى، ونظيره في الزهري، سليمان بن كثير، وجعفر من برقاء وليس بهما بأس في غير الزهري. وله من حديث الأوزاعي عن حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يأتينى وهو معتكف في المسجد ويتكأ على عتبة باب حجرتي وأنا في حجرتي وسائره إلى المسجد. وذكر القاضي عياض عن ابن المنذر قال: إن أنس بن مالك كان له موضع في المسجد، قال: وهو مكان عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، وهو الموضع الّذي كان يوضع فيه سرير رسول اللَّه ﷺ إذا اعتكف.
قال: إن أنس بن مالك كان له موضع في المسجد، قال: وهو مكان عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، وهو الموضع الّذي كان يوضع فيه سرير رسول اللَّه ﷺ إذا اعتكف.
قال المؤلف: خرج ابن زيالة في (تاريخ المدينة) : فقال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن عيسى بن موسى بن عبيد اللَّه بن معمر، عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: إن النبي ﷺ، كان إذا اعتكف يطرح فراشه ويوضع له سرير وراء أسطوانة. وفي (معجم الطبراني) عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: إن ذلك مما يلي القبلة يستند إليها. كذا ذكره القاضي. وخرج ابن زبالة من حديث عبد العزيز، عن حسين بن مصعب، عن محمد بن أيوب، قال: إن النبي ﷺ كان له سرير من جريد فيه سعفة يوضع فيما بين الأسطوانة التي وجاه القبر وبين القناديل، وكان رسول اللَّه ﷺ يضطجع عليه.
فصل في ذكر أصحاب الصفة في مسجد رسول اللَّه ﷺ الصفة: المظلة، وصفة البنيان طرته [ (١) ] . اعلم أن أهل الصفة كانوا قوما فقراء لا أهل لهم ولا مال، تكون إقامتهم بمسجد رسول اللَّه ﷺ، وهم أضياف الإسلام، فإذا أتت النبي ﷺ صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هديه أرسل إليهم وأصاب منها، وأشركهم فيها، وكانوا في صفة يأوون إليها في المسجد.
فإذا أتت النبي ﷺ صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هديه أرسل إليهم وأصاب منها، وأشركهم فيها، وكانوا في صفة يأوون إليها في المسجد.
خرج الحاكم [ (١) ] من حديث مالك بن مغول، عن فضيل بن غزوان عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: لقد كان أصحاب الصفة سبعين رجلا ما لهم أردية. قال الحاكم هذا حديث على شرط الشيخين. وخرج الترمذي [ (٢) ] من حديث حيوة بن شريح، أخبرنى أبو هاني الخولانيّ في أن على عمرو بن مالك الجينى أخبره عن فضالة بن عبيد أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة، وهم أصحاب الصفة حتى يقول الأعراب: هؤلاء مجانين أو مجانون، فإذا صلى رسول اللَّه ﷺ انصرف إليهم فقال: لو تعلمون ما لكم عند اللَّه لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة، قال فضالة: وأنا يومئذ مع رسول اللَّه ﷺ قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. وخرج بقي بن مخلد من حديث وهب بن بقية قال: أنبأنا خالد، عن داود، عن أبى حرب، عن طلحة بن عبد اللَّه، قال: كان الرجل منا إذا إذا قدم المدينة فكان له بها عريف نزل على عريفه وإن لم يكن له بها عريف نزل الصفة فقدمت فنزلت الصفة فكان يجرى علينا من رسول اللَّه ﷺ كل يوم مدين تمر بين اثنين ويسكونا الخنف فصلى بنا رسول اللَّه ﷺ بعض صلاة النهار فلما سلم ناداه أهل الصفة يمينا وشمالا يا رسول اللَّه أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف فمال رسول اللَّه ﷺ إلى منبره فصعده فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم ذكر
سلم ناداه أهل الصفة يمينا وشمالا يا رسول اللَّه أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الخنف فمال رسول اللَّه ﷺ إلى منبره فصعده فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم ذكر
الشدة ما لقي من قومه حتى قال ولقد أتى على وعلى صاحبي بضع عشرة وما لي طعام إلا البرير قال: قلت لأبى حرب وأي شيء البرير قال: طعام رسول اللَّه ﷺ ثمر الأراك فقمنا على إخواننا هؤلاء الأنصار وعظم طعامهم التمر فواسونا فيه واللَّه لو أجد لكم الخبز واللحم لأشبعتكم منه ولكن عسى أن تدركوا زمانا حتى يغدى على أحدكم بجفنة ويراح عليه بأخرى قال: فقالوا: يا رسول اللَّه أنحن اليوم خبر أم اليوم؟ قال: بل أنتم اليوم خير أنتم اليوم متحابون وأنتم يومئذ بعضكم يضرب رقاب بعض أراه قال: متباغضون. [هذا لفظ حديث أبى سهل القطان وحديث يحيى بن يحيى على الاختصار] ثم قال: هذا حديث الإسناد ولم يخرجاه. وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث صحيح على بن مسهر، عن داود بن أبى هندية نحوه أو قريبا منه، وقال صحيح الإسناد. وللبخاريّ [ (٢) ] من حديث أبى حازم، عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار، وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته. وذكره في باب نوم الرجال في المسجد.
وقال هشام بن عمار: أن صدقة القرشي، عن زيد بن واقد، عن بشر ابن عبد اللَّه، عن واثلة بن الأسقع، قال: كنت من أصحاب الصفة وما منا إنسان يجد ثوبا إلا ما قد جعل الغبار والعرق في جلودنا طرقا. وقال سيف، عن محمد، عن عطاء، قال: كان أصحاب الصفة أضياف المسلمين، وكان صفة المسجد مثواهم، فمات النبي ﷺ وهي منزلهم، فإذاهم أحد من المسلمين لهم بخير أتاهم به أو ذهب بعضهم [إليه] .
فصل في ذكر نوم المرأة في المسجد ولبث المريض وغيره بمسجد رسول اللَّه ﷺ وضرب الخيمة ونحوها فيه على عهده ﷺ خرج البخاري [ (١) ] من حديث أبى أسامة، عن هشام عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم. قالت: فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور. قالت: فوضعته- أو وقع منها- فمرت به حدياة وهو ملقى، فحسبته لحما فخطفته. قالت: فالتمسوه فلم يجدوه. قالت فاتهمونى به. قالت فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قلبها. قالت: واللَّه إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته، قالت:
فوقع بينهم، قالت فقلت: هذا الّذي به زعمتم، وأنا منه بريئة وهو ذا هو. قالت: فجاءت إلى رسول اللَّه ﷺ فأسلمت. قالت عائشة: رضى اللَّه ﵎ عنها: فكان له خباء في المسجد، أو حفش، قالت: فكانت تأتينني فتحدث عندي. قالت فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت: ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا إلا أنه من بلدة الكفر أنجانى قالت عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها: فقلت لها ما شأنك لا تقعدين معى مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثني بهذا الحديث. ذكره في الصلاة وترجم عليه نوم المرأة في المسجد، وذكره في أيام الجاهلية [ (١) ] . وخرج من حديث عبد اللَّه قال: حدثني نافع عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له، في مسجد النبي ﷺ. ترجم عليه باب نوم الرجال في المسجد [ (٢) ] . وقال أبو قلابة عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه: قدم رهط من عقل على النبي ﷺ فكانوا في الصفة فقراء. وقال عبد الرحمن بن أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنهما: كانوا أصحاب الصفة فقراء.
ة عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه: قدم رهط من عقل على النبي ﷺ فكانوا في الصفة فقراء. وقال عبد الرحمن بن أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنهما: كانوا أصحاب الصفة فقراء.
وخرج البخاري [ (١) ] ومسلم قول ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما: وكنت غلاما شابا عزبا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول اللَّه ﷺ من حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. وذكره في كتاب التعبير مطولا. وخرجه بقي بن مخلد ولفظه: عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: كنا في زمن رسول اللَّه ﷺ ننام في المسجد ونقيل فيه ونحن شباب. وفي رواية له قال: كنا ونحن شباب نبيت في عهد رسول اللَّه ﷺ ونقيل في المسجد. وخرج البخاري [ (٢) ] من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: أصيب سعد في يوم الخندق في الأكحل فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم- وفي المسجد خيمة من بنى غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الّذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات فيها. ترجم عليه باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم. وأخرج مسلم [ (٣) ] هذا الحديث من هذه الطريق، وكرره في المغازي وذكره ابن إسحاق أن المرأة التي مرض سعد في خيمتها اسمها رفيدة [ (٤) ] ، وهي من أسلم، ولم يذكرها ابن عبد البر في الصحابة [ (٥) ] .
وخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث ابن نوير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رواه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة في الأكل فضرب عليه رسول اللَّه ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب. وقال ابن حزم وكان رسول اللَّه ﷺ قد جعل سعد بن معاذ رضى اللَّه ﵎ عنه في خيمة في المسجد يسكنها، وهذه الأسلمية كانت امرأة صالحة تقوم على المرضى وتداوى الجرحى ليعوده ﷺ من قريب.
للَّه ﷺ قد جعل سعد بن معاذ رضى اللَّه ﵎ عنه في خيمة في المسجد يسكنها، وهذه الأسلمية كانت امرأة صالحة تقوم على المرضى وتداوى الجرحى ليعوده ﷺ من قريب.
وذكر بن إسحاق أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول اللَّه ﷺ في شهر رمضان مقدمه من تبوك ضرب لهم قبة في ناحية المسجد [ (١) ] . وذكر ابن زبالة أن سليمان بن عطاء سئل عن النوم في المسجد فقال: كيف تسألون عن هذا، وقد كان أهل الصفة ينامون في المسجد في عهد رسول اللَّه ﷺ ويظلون فيه وقال أبو نعيم: عن الفضل بن دكين، حدثنا حميد بن عبد اللَّه بن الأصم عن ابنته قالت: قد رأيت فيه قدوم أم سلمة رضى اللَّه ﵎ عنها في مسجد رسول اللَّه ﷺ حين قتل الحسين بن على رضى اللَّه ﵎ عنهما وعليها خمار أسود.
فصل في ذكر اللعب يوم العيد في مسجد رسول اللَّه ﷺ وهو ﷺ يراهم خرج مسلم [ (٢) ] من حديث جرير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: جاء الحبش يزفنون يوم عيد في المسجد، فدعاني النبي ﷺ فوضعت رأسي على منكبه فجعلت انظر إلى لعبهم حتى كنت أنا الّذي أنصرف عن النظر إليهم.
ذكره البخاري [ (١) ] من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قالت: أن أبا بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان- والنبي ﷺ متغش بثوبه- فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي ﷺ عن وجهه فقال: دعهما يا أبا بكر، فإنّها أيام عيد. وتلك الأيام أيام منى. وقالت عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها: رأيت النبي ﷺ يسترني وأنا انظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجهم عمر، فقال النبي ﷺ دعهم. أمنا بنى أرفدة. يعنى من الأمن. ذكره في آخر العيدين، وفي المناقب، وترجم عليه
باب قصة الحبش وقول النبي ﷺ يا بنى أرفدة، والإسناد واحد، وذكره في كتاب النكاح [ (١) ] في باب النظر إلى الحبشة ونحوهم من غير ريبة، عن الأوزاعي،
عن الزهري، وذكره في كتاب الصلاة، في باب أصحاب الحراب في المسجد من حديث صالح بن كيسان، عن ابن شهاب. وخرجه النسائي [ (١) ] من حديث الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: دخل عمر رضى اللَّه
تبارك وتعالى عنه والحبشة يلعبون في المسجد، فزجهم عمر، فقال رسول اللَّه ﷺ: دعهم يا عمر، فإنّهم بنو أرفدة. ترجم عليه اللعب في المسجد يوم العيد. وخرج مسلم [ (١) ] من حديث ابن جريج قال: أخبرنى عطاء قال: أخبرنى عبيد بن عمير قال: أخبرتنى عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها أنها قالت: للاعبين وددت أنى أراهم قالت: فقام رسول اللَّه ﷺ فقمت على الباب انظر بين أذنيه وعاتقه وهم يلعبون في المسجد. قال عطاء فرس أو حبش. قال: وقال لي ابن أبى عتيق بل حبش. ولأحمد [ (٢) ] من حديث ابن نمير من حديث هشام عن ابنه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول اللَّه ﷺ في يوم عيد، قالت: فأطلعت من فوق عاتقه، فطأطأ لي رسول اللَّه ﷺ منكبيه فجعلت انظروا إليهم من فوق عاتقه حتى شيعت ثم انصرفت.
وا يلعبون عند رسول اللَّه ﷺ في يوم عيد، قالت: فأطلعت من فوق عاتقه، فطأطأ لي رسول اللَّه ﷺ منكبيه فجعلت انظروا إليهم من فوق عاتقه حتى شيعت ثم انصرفت.
فصل في ذكر أن رسول اللَّه ﷺ احتجم في مسجده خرج الإمام أحمد من حديث إسحاق بن عيسى، حدثنا ابن لهيعة قال: كتبت إلى موسى بن عقبة يخبرني عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت: أن رسول اللَّه ﷺ احتجم في المسجد، قلت لابن لهيعة: في مسجد بيته؟ قال: لا، في مسجد الرسول ﷺ [ (١) ] .
فصل في أكله ﷺ في المسجد [فخرج الإمام أحمد من حديث] حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا سليمان بن زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: أكلنا مع رسول اللَّه ﷺ شواء في المسجد، فأقيمت الصلاة، فأدخلنا أيدينا في الحصى، ثم قمنا نصلي ولم نتوضأ [ (٢) ] .
فصل في أنه ﷺ توضأ في المسجد قال الإمام أحمد: حدثنا وديع بن خالد، عن أبى الغالية، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: حفظت لك أن رسول اللَّه ﷺ توضأ في المسجد [ (٣) ] .
وأما تعليق الأقناء [ (١) ] في المسجد فقال أبو عبد اللَّه محمد بن الحسن بن أبى الحسين بن زبالة: وحدثني عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: إن ناسا كانوا يقدمون على النبي ﷺ لا شيء لهم، فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، لو عجلناك قنوا في كل حائط من هؤلاء، قال: أجل فافعلوا، ففعلوا، فجرى ذلك إلى اليوم، فهي الأقناء التي تعلق بالمسجد التي عند جداد النخل، فتعطاها المساكين، وكان عليها على عهد رسول اللَّه ﷺ معاذ بن جبل رضى اللَّه ﵎ عنه. وفي رواية أن محمد بن مسلمة رأى [أضيافا] عند رسول اللَّه ﷺ في المسجد، فقال: ألا تعرف [هذه] الأضياف في دور الأنصار، ونجعل لك من كل حائط قنوا ليكون لمن يأتيك من هؤلاء الأقوام. فقال رسول اللَّه ﷺ: بلى،
اللَّه ﷺ في المسجد، فقال: ألا تعرف [هذه] الأضياف في دور الأنصار، ونجعل لك من كل حائط قنوا ليكون لمن يأتيك من هؤلاء الأقوام. فقال رسول اللَّه ﷺ: بلى، فجعل الرجل كلما جاء ماله جاء بقنو فجعله في المسجد بين ساريتين، فجعل الناس يفعلون ذلك، وكان معاذ بن جبل رضى اللَّه ﵎ عنه يقوم عليه، وكان يجعل حبلا بين الساريتين، ثم يعلق الأقناء على الحبل، ويجمع العشرين أو أكثر فيضع عليهم بعضا من الأقناء فيأكلون حتى يشبعوا، ثم ينصرفون، ويأتى غيرهم، فيفعل لهم مثل ذلك، فإذا كان الليل فعل لهم مثل ذلك [ (٢) ] .
فصل في ربط الأسير بمسجد رسول اللَّه ﷺ خرج البخاري من حديث الليث، حدثني سعيد بن أبى سعيد، انه سمع أبا هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: بعث النبي ﷺ خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثمامة، بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه. ذكره في الصلاة في باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد [ (١) ] ، وذكره في باب دخول المشركين في المسجد [ (٢) ] . وأخرجه مسلم أيضا، وله طرق في كتاب الجهاد، وفيه قصة [ (٣) ] . وقال ابن زبالة: حدثني محمد بن جعفر عن عمر بن هارون، عن عثمان بن أبى سليمان. قال: إن مشركي قريش حين أتوا رسول اللَّه ﷺ في فداء أساراهم
الذين أسروا ببدر وكانوا يلبثون في المسجد، فمنهم جبير بن مطعم رضى اللَّه ﵎ عنه [قال:] كنت أبيت في المسجد، فكنت أسمع قراءة النبي ﷺ وكان يومئذ مشركا مع المشركين.
فصل في ذكر جلوس رسول اللَّه ﷺ في مقعد بنى له خرج النسائي من حديث جرير، عن أبى فروة، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة وأبى ذر رضى اللَّه ﵎ عنهما قالا: كان رسول اللَّه ﷺ يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى يسأل، فطلبنا إلى رسول اللَّه ﷺ أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه، ونجلس بجانبه سماطين [ (١) ] . قال ابن سيده: والدكة بناء يسطح أعلاه، والدكان من البناء: مشتق من ذلك. وقال الجوهري: الدكان الّذي يقعد عليه [ (٢) ] .
فصل في ذكر مصلى رسول اللَّه ﷺ في الأعياد خرج أبو داود من حديث حماد عن حميد عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال
رسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه ﵎ قد أبدلكم خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر [ (١) ] . وخرجه النسائي من حديث إسماعيل قال: حدثنا حميد عن أنس بن مالك قال: كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم اللَّه بهما خيرا منهما، يوم الفطر ويوم الأضحى [ (٢) ] . وقال الواقدي: أول عيد صلاة رسول اللَّه ﷺ بالمصلى سنة اثنتين من مقدمة المدينة من مكة. وخرج أبو زيد عمر بن شبة من حديث أبى ضمرة الليثي، عن حمزة ابن عبد الواحد، عن داود بن بكر، عن خالد بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: إن رسول اللَّه ﷺ خرج إلى المصلى يستسقى، فبدأ بالخطبة، ثم صلى وكبر واحدة افتتح بها الصلاة، فقال: هذا مجمعنا، ومستمطرنا، ومدعانا لعيدنا، ولفطرنا، وأضحانا، [فلا.....] . وخرج البخاري [ (٣) ] من حديث زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد اللَّه بن أبى سرح، عن أبى سعيد الخدريّ، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخرج يوم الفطر
[فلا.....] . وخرج البخاري [ (٣) ] من حديث زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد اللَّه بن أبى سرح، عن أبى سعيد الخدريّ، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخرج يوم الفطر
والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة حدثنا سعيد بن أبى مريم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنى زيد عن عياض بن عبد اللَّه بن أبى سرح عن أبى سعيد الخدريّ قال: «وكان رسول اللَّه ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم- فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم. فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف. «قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان- وهو أمير المدينة- في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلى، فجبذت بثوبه، فجبذنى، فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم واللَّه، فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت ما أعلم واللَّه خير مما لا أعلم. فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة.
تم واللَّه، فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت ما أعلم واللَّه خير مما لا أعلم. فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة.
وخرجه مسلم [ (١) ] من حديث إسماعيل بن جعفر، عن داود بن قيس، عن عياش بن عبد اللَّه بن سعد. حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا إسماعيل بن جعفر عن داود بن قيس عن عياش بن عبد اللَّه بن سعد عن أبى سعيد الخدريّ أن رسول اللَّه ﷺ كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها وكان يقول تصدقوا تصدقوا تصدقوا وكان أكثر من يتصدق النساء ثم ينصرف فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم فخرجت مخاصرا مروان حتى أتينا المصلى فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرا من طين ولبن فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرنى نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة فلما رأيت ذلك منه قلت أين الابتداء بالصلاة فقال لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم، قلت: كلا والّذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم «ثلاث مرار ثم انصرف» . وخرج أبو داود [ (٢) ] من حديث الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبى سعيد، وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبى
أعلم «ثلاث مرار ثم انصرف» . وخرج أبو داود [ (٢) ] من حديث الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبى سعيد، وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبى
سعيد الخدريّ، قال: أخرج مروان المنبر في يوم عيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة، أخرجت المنبر في يوم عيد، ولم يكن يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، فقال أبو سعيد الخدريّ: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان، فقال: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» . وقد ذكر مسلم نحو هذا من حديث سفيان الثوري وشعبة، عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب. وذكر عمر بن شبة من حديث داود بن قيس عن عياض بن عبد اللَّه بن أبى سرح قال: أول من قام بالمصلى على منبر عثمان بن عفان رضى اللَّه ﵎ عنه على منبر بناه له كثير بن الصلت من طين، ثم بناه كثير لمعاوية بن أبى سفيان، فتكلم عليه، وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فكلمه في ذلك أبو سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه، فقال: الصلاة قبل [الخطبة] ، فقال: اترك ما كنت يعهد قلبك، ولتسمع أذن، فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذنى.... وذكر الحديث.
فصل في نوم رسول اللَّه ﷺ فإن قيل: إذا كان نومه ﷺ يساوى نومنا في انطباق الجفن وعدم السماع، حتى أنه نام عن الصلاة فما أيقظه إلا حر الشمس، فما الفرق بيننا وبينه في النوم؟ أجيب بأن النوم يتضمن أمرين: أحدهما: راحة البدن، وهو الّذي يشاركنا فيه.
والثاني: غفلة القلب، وقلبه ﷺ متيقظ إذا نام، سليم من الأحلام في شغل، يتلقى الوحي، والتفكير في المصالح، على مثل حال غيره إذا كان منتبها، فما يتعطل قلبه بالنوم عما وضع له، كما يتعطل قلب غيره. ألا ترى إلى حاله ﷺ في نزول الوحي عليه كيف كان يغشى عليه؟ وهي حالة لو أصابت غيره لانتقض وضوؤه، وهو ﷺ في تلك الحال حافظ محفوظ من غلبة الطبع البشرى عليه، واسترخاء مخارج الحدث، فهو غائب عنا بحال، واللَّه سبحانه ييسر إليه حينئذ ما يشاء.
وأما نومه ﷺ حتى طلعت الشمس فإنه يحتمل أمرين: أحدهما: أنه أريد بذلك التشريع لنا، لنعلم ما حكم اللَّه تعالى فيمن سها، وغفل عن الصلاة، كما بين اللَّه تعالى لنا حكمه عند عدم الماء، فأعدمه نبيه ﷺ حتى أنزل عليه [آية حكم] التيمم [ (١) ] . قال ابن عبد البر: ونومه ﷺ في ذلك الوقت عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، أمر خارج عن عادته وطباعه، وطباع الأنبياء قبله، وإنما كان نومه ذلك ليكون سنة، وليعلم المؤمنون كيف حكم من نام عن الصلاة أو نسيها، حتى يخرج وقتها، وهو من باب قوله ﷺ: إني لأنس أو لأنسي أسني. والّذي كانت جبلته وعادته ﷺ أن لا يخامر النوم قلبه، ولا يخالط نفسه وإنما كانت تنام عينه. وقد ثبت عنه أنه ﷺ قال: إن عيني تنامان ولا ينام
و لأنسي أسني. والّذي كانت جبلته وعادته ﷺ أن لا يخامر النوم قلبه، ولا يخالط نفسه وإنما كانت تنام عينه. وقد ثبت عنه أنه ﷺ قال: إن عيني تنامان ولا ينام
قلبي. وهذا على العموم، لأنه قد جاء عنه: إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا [ (١) ] . ولا يجوز أن يكون مخصوصا بذلك، لأنها خصلة لم بعدها في الست التي أوتيها، ولم يؤتها أحد قبله من الأنبياء، فلما أراد اللَّه تعالى منه ما أراد [....] قبض روحه وروح من معهم في نومهم ذلك، وصرفها إليهم بعد طلوع الشمس ليتبين لهم مراده، على لسان رسوله ﷺ. وعلى هذا التأويل جماعة أهل الفقه والأثر، وهو واضح، والمخالف فيه مبتدع. الثاني: أنه وقع له ذلك لينكشف له علوم تخصه من المعارف، فعطلته عن القيام بحقوق الظواهر، لاشتغال باطنه المقدس بأداة التلقي. فقد عبر بلسان قاله ... عن حاله من ذكر محبوبه حتى أذهله عن مطلوبة فقال: فو اللَّه ما أدرى إذا ما ذكرتها ... أثنتين صليت العشاء أم ثمانيا؟ وقد عد القضاعي هذه الخصوصية مما خص به دون الأنبياء، وخفي عليه ما خرجه البخاري [ (٢) ] من حديث أنس رضى اللَّه ﵎ عنه في قصة الإسراء: وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم. فل يبق إلا اختصاصه ﷺ بذلك دون أمته وكان في قوله أن نوم العين بمجرده لا ينقض الوضوء.
في قصة الإسراء: وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم. فل يبق إلا اختصاصه ﷺ بذلك دون أمته وكان في قوله أن نوم العين بمجرده لا ينقض الوضوء.
الرابعة عشرة: انتقاض وضوئه ﷺ بمس النساء وفيه خلاف على وجهين، الأشهر منهما الانتقاض. قال النووي في (الروضة) [ (١) ] : والمذهب الجزم بانتفاضه. ومأخذ من ذهب إلى عدم الانتقاض، حديث عائشة في (صحيح مسلم) : أنها افتقدت رسول اللَّه ﷺ في المسجد، فوقعت يدها عليه وهو ساجد، وهو يقول: أنى أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. وحديثها في السنن، قالت: إن كان رسول اللَّه ﷺ ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن [يسجد غمز رجلي، فقبضتهما] . وظاهرهما يؤيد عدم النقض. وفي مسند البزار من حديث عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها أن رسول اللَّه ﷺ كان يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ. ثم قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من رواية عائشة، ولا نعلمه يروى عنها إلا من حديث حبيب عن عروة، ومن حديث عبد الرحيم عن عطاء. قال عبد الحق: ولا أعلم لهذا الحديث علة توجب تركه، ولا أعلم فيه أكثر من قول يحيى بن معين: حديث عبد الركيم عن عطاء حديث رديء، لانه حديث غير محفوظ وانفراد الثقة بالحديث لا يضره، فإما أن يكون قبل نزول الآية، أو تكون الملامسة الجماع، كما قال ابن عباس، وكان هذا القائل بعدم الانتقاض، ذهب إلى تخصيص ذلك به ﷺ، لكن الخصوم لا يقنعون منه بذلك، ويقولون: الأصل في ذلك عدم التخصيص إلا بدليل.
واحتج الشافعيّ ﵀ بحديث لمس عائشة أخمص قدميه ﷺ على أن طهر الملوس لا ينقض، وهذا منه يؤذن بانتفاء الخصوصية، وإلا لما حسن الاحتجاج به.
تخصيص إلا بدليل.
واحتج الشافعيّ ﵀ بحديث لمس عائشة أخمص قدميه ﷺ على أن طهر الملوس لا ينقض، وهذا منه يؤذن بانتفاء الخصوصية، وإلا لما حسن الاحتجاج به.
الخامسة عشرة: كان يجوز له ﷺ أن يدخل المسجد جنبا قال أبو العباس بن العاص: لم يكن يحرم عليه ﷺ المكث في المسجد وهو جنب، واحتجوا له بما رواه الترمذي من حديث سالم بن أبى حفصة، عن عطية، عن أبى سعيد، قال: قال رسول اللَّه ﷺ لعلى: يا على، لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك. قال على بن المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع منى محمد بن إسماعيل هذا الحديث فاستغربه [ (١) ] . قال مؤلفه: في حسن هذا الحديث نظر، ففي إسناده سالم بن أبى حفصة أبو يونس العجليّ الكوفي، قال النسائي: ليس بثقة، وقال الفلاس: وكان يحى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، ومرة قال: مفرط في التشيع ضعيف الحديث. وقال ابن عدي: وإنما عيب عليه الغلو في التشيع، وقد وثقه ابن معين، وفيه أيضا عطية بن سعيد، أبو الحسن العوفيّ، كوفى، يعد من
شيعتها، ضعفه يحى وأحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وهشام. وقال البيهقي: غير محتج به. ومع ذلك ففي الحديث إشكال، لأن الاستطراق يجوز لكل جنب، قال تعالى: وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ [النساء: ٤٣] اللَّهمّ إلا أن يدعى أنه لا يجوز الاستطراق في المسجد النبوي لأحد من الناس، سواهما، ولهذا قال: لا يحل لأحد يجنب في هذا لمسجد غيري وغيرك، فاللَّه تعالى أعلم [ (١) ] . وقد خرج هذا الحديث البزار، من حديث سعد بن أبى وقاص، وقد خرجه الطبراني، في أكبر معاجمه، من حديث أم سلمة، وخرجه أيضا ابن ماجة ولفظه: دخل رسول اللَّه ﷺ صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته: إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض [ (٢) ] . وأخرجه البيهقي ولفظه: [ألا] [ (٣) ] إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء [وكل] [ (٢) ] جنب من الرجال، إلا على محمد وأهل بيته: على، وفاطمة، والحسن، والحسين. رضى اللَّه ﵎ عنهم [ (٤) ] . قال البخاري: محدوج [ (٥) ] عن جسرة [ (٦) ] ، فيه نظر.
قال مؤلفه: مدار هذا الحديث على محدوج الذهلي عن جسرة بنت دجاجة، عن أم سلمة. ثم رواه البيهقي من وجه آخر، عن إسماعيل بن أمية، عن جسرة، عن أم سلمة مرفوعا، ولفظه: ألا لا يحل هذا المسجد لجنب، ولا لحائض إلا لرسول اللَّه ﷺ، وعلى، وفاطمة، والحسن، والحسين، ألا قد بينت لكم الأسماء أن تضلوا [ (١) ] . ولا يصح شيء من ذلك، ولهذا قال القفال من أصحابنا، إن ذلك لم يكن خصائصه ﷺ، وغلط إمام الحرمين أبو العباس بن القاصّ في ذلك، وقال هذا الّذي قاله صاحب (التلخيص) هوس، ولا يدرى من اين قاله؟ وإلى أي أصل أسنده؟ فالوجه: القطع بتخطئته. وقد قوى النووي مقالة ابن القاصّ، وعد القضاعي [ (٢) ] هذه الخصوصية مما خص به النبي ﷺ من بين سائر الأنبياء، ومن عبر باللبث دون الدخول قال: أبيح له اللبث في المسجد في حال جنابته ﷺ.
صّ، وعد القضاعي [ (٢) ] هذه الخصوصية مما خص به النبي ﷺ من بين سائر الأنبياء، ومن عبر باللبث دون الدخول قال: أبيح له اللبث في المسجد في حال جنابته ﷺ.
السادسة عشرة: أنه يجوز له ﷺ أن يلعن شيئا غير سبب يقتضيه لأن لعنته رحمه، واستبعد ذلك من عداه . ذكر ابن القاصّ أنه يجوز له ﷺ أن يلعن شيئا من غير سبب يقتضيه، لأن لعنته رحمة، واستبعد ذلك من عداه، والتحقيق أن من خصائصه ﷺ أنه إذا سب رجلا ليس بذلك حقيقا أن يجعل اللَّه سب رسول اللَّه ﷺ له كفارة. ودليله: ما في الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما أنا بشر، فأى المؤمنين آذيته، أو شتمته، أو لعنته، فاجعلها له صلاة، وزكاة، وقربة، تقربه بها إليك يوم القيامة [ (١) ] .
ولهذا لما ذكر مسلم ﵀ في صحيحه فضل معاوية بن أبى سفيان، أورد أولا هذا الحديث ثم أتبعه بحديث: لا أشبع اللَّه بطنه. فتحصل منهما مزية لمعاوية رضى اللَّه ﵎ عنه [ (١) ] . وهذا من جملة أمانة مسلم ﵀، وقد أوردت كلا الحديثين بطرقهما في موضعهما من هذا الكتاب [ (٢) ] .
نه. فتحصل منهما مزية لمعاوية رضى اللَّه ﵎ عنه [ (١) ] . وهذا من جملة أمانة مسلم ﵀، وقد أوردت كلا الحديثين بطرقهما في موضعهما من هذا الكتاب [ (٢) ] .
وقال الرافعي في قوله ﷺ اللَّهمّ إني اتخذت عندك عهدا.... الحديث، وهذا قريب من جعل الحدود كفارات لأهلها. قال العلماء: وذلك في حق المسلمين، كما نطق به الخبر، فإنه دعا على الكفار والمنافقين ولم يكن لهم رحمة. فإن قيل: إن كان المدعو عليه يستحق الدعاء فكيف يجعله رحمة له؟ وإن كان لا يستحقه فكيف يدعو على من لا يستحق الدعاء؟. أجيب بأنه يجوز أن يكون مستحقا للدعاء عليه شرعا غير أن رأفته ﷺ وشفاعته تقتضي أن يدعو له لارتكابه ما نهى عنه، والعاصي أولى وأحق أن يدعو له. وقد يكون الدعاء عليه سببا لزيادة عصيانه، ويجوز أن لا يكون مستحقا للدعاء في الباطن، وهو يستحقه ظاهرا، والرسول ﷺ إنما يحكم بالظاهر. ويجوز أن يكون المراد به ما صدر منه على صيغة الدعاء، واللعن، والسب، وليس المراد حقيقة ذلك، كما جرت به عادة العرب في كلامها، كقوله: تربت يمينك، وعقرا وحلقا. فخشي ﷺ أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل اللَّه أن يجعل ذلك رحمة وكفارة. فإن قيل: قد قال في الحديث: إنما أنا بشر، أغضب كما يغضب البشر، وذلك يقتضي أن سبه ولعنه للغضب. أجيب بأن الماوردي قال: يحتمل أنه ﷺ أراد أن دعاءه وسبه وجلده، كان مما خير فيه بين أمرين: أحدهما: هذا، والثاني: زجره بأمر آخر، فحمله الغضب للَّه على أحد الأمرين المخير فيهما، وهو السب، واللعن، والجلد، فليس ذلك خارجا عن حكم الشرع، وعدّ القضاعي هذه مما خص به النبي ﷺ دون الأنبياء قبله.
السابعة عشرة: [هل يجوز له ﷺ القتل بعد الأمان ؟] قال ابن القاضي: يجوز له ﷺ القتل بعد الأمان، قال الرافعي: وخطئوه فيه، وقالوا: من يحرم عليه خائنة الأعين كيف يجوز له من أمنه؟ وقصة ابن خطل لا حجة فيها، لقول ابن القاضي: فإنه ﷺ استثنى ممن أمنهم، فإنه لم يكن ممن شمله الأمان، فاعلمه. ولم يذر النووي في الروضة هذه الخصوصيات لعدم الدليل عليها.
ا حجة فيها، لقول ابن القاضي: فإنه ﷺ استثنى ممن أمنهم، فإنه لم يكن ممن شمله الأمان، فاعلمه. ولم يذر النووي في الروضة هذه الخصوصيات لعدم الدليل عليها.
الثامنة عشرة: كان ﷺ يقبل وهو صائم قيل: كان ذلك خاصا به، وهل يكره لغيره؟ أو يحرم؟ أو يباح؟ أو يبطل صوم من فعله؟ كما قاله ابن قتيبة، أو نسخت له، أو يفرق بين الشيخ والشاب، على أقوال للعلماء [ (١) ] ، وقد بسطت القول عليه في موضعه.
[ () ] وقد روى ابن أبى شيبة عن شريك عن هشام في هذا الحديث «فضحكت، فظننا أنها هي وروى النسائي من طريق طلحة بن عبد اللَّه التيمي عن عائشة قالت: «أهوى إلى النبي ﷺ ليقبلنى فقلت إلى صائمة، فقال: وأنا صائم، فقبلني» . وهذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك لمن لا يتأثر بالمباشرة والتقبيل، ولا للتفرقة بين الشاب والشيخ، لأن عائشة كانت شابة، نعم لما كان الشاب مظنة لهيجان الشهوة فوق من فوق. وقال المازري: ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت منه القبلة الإنزال حرمت عليه لأن الإنزال يمنع منه الصائم فكذلك ما أدى إليه، وإن كان عنها المذي فمن رأى القضاء منه قال يحرم في حقه، ومن رأى أن لا قضاء قال بكرة، وإن لم تؤد القبلة إلى شيء فلا معنى للمنع منها إلا على القول بسد الذريعة. قال: ومن بديع ما روى في ذلك قوله ﷺ للسائل عنها: «أرأيت لو تمضمضت» فأشار إلى فقه بديع، وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه، كما أن القبلة من دواعي الجماع ومفتاحه، والشرب يفسد الصوم كما يفسد الجماع، وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع. والحديث الّذي أشار إليه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عمر، قال النسائي منكر، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقد سبق الكلام على حديث أم سلمة في كتاب الحيض، والغرض منه هنا قولها «وكان يقبلها وهو صائم» وقد ذكرنا شاهده من رواية عمر بن أبى سلمة في الباب الّذي قبله. وقال النووي: القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها، وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح وقيل: مكروهة، وروى ابن وهب عن مالك إباحتها في النفل دون الفرض، قال النووي: ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا أن انزل بها. وقد روى أبو داود وحده من طريق مصدق بن يحيى عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبلها ويمص لسانها وإسناده ضعيف، ولو صح فهو محمول على من لم يبتلع ريقه الّذي خالط ريقها واللَّه أعلم.
ه من طريق مصدق بن يحيى عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبلها ويمص لسانها وإسناده ضعيف، ولو صح فهو محمول على من لم يبتلع ريقه الّذي خالط ريقها واللَّه أعلم.
التاسعة عشرة: الصلاة على الغائب قال ابن عبد البر: وأكثر أهل العلم يقولون: إن هذا خصوص النبي ﷺ وقد أجاز بعضهم الصلاة على الغائب إذا بلغه الخبر بقرب موته [ (١) ] ، ودلائل الخصوص في هذه المسألة واضحة، لا يجوز أن يشرك النبي ﷺ فيها غيره، لأنه- واللَّه تعالى أعلم- أحضر روح النجاشي بين [يديه] حيث شاهدها، وصلى عليها أو رفعت له جنازته، كما كشف له عن بيت المقدس، حين سألته قريش عن صفته. وقد روى أن جبريل ﵇: أتاه بروح جعفر أو جنازته، وقال: قم فصل عليه، ومثل هذا كله يدل على أنه مخصوص به، ولا يشاركه فيه غيره.
وعلى هذا أكثر العلماء في الصلاة على الغائب، وأبو عمر بن عبد البر منازع في ادعائه الخصوصية في هذه المسألة، كما [بينت] صحته في موضعه.
العشرون: اختصاصه ﷺ بالتأمين خرج ابن خزيمة في صحيحه، من حديث محمد بن معمر القيس، قال: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا حرمي ابن عمارة عن مولى لآل المهلب، سمعت أنسا رضى اللَّه ﵎ عنه يقول: كنا عند النبي ﷺ جلوسا، فقال: إن اللَّه أعطانى خصالا ثلاثة، فقال رجل من جلسائه: ومن هذه الخصال يا رسول اللَّه؟ قال: أعطانى الصلاة في الصلاة في الصفوف، وأعطانى التحية، وإنها لتحية أهل الجنة، وأعطانى التأمين، ولم يعطه أحدا من النبيين إلا أن يكون اللَّه تعالى أعطى هارون موسى بدعوة هارون [ (١) ] . قال المؤلف- ﵀: زربى بن عبد اللَّه الأزدي مولاهم، أبو يحى مولى آل المهلب، ويقال: مولى هشام بن حسان [وهو إمام مسجده] ، روى عن أنس، ومحمد بن سيرين، وعنه عبيد بن واقد، وحرمي بن عمارة، [وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو عبد الوارث، وموسى بن إسماعيل، ومسلم بن إبراهيم وغيرهم] . قال البخاري: فيه نظر، وقال الترمذي: له أحاديث مناكير عن أنس وغيره، وقال ابن عدي: أحاديثه وبعض متونها منكرة، وقال ابن حبان: منكر الحديث على قلته، ويروى عن أنس ما لا أصل له، فلا يحتج به، وذكره
ديث مناكير عن أنس وغيره، وقال ابن عدي: أحاديثه وبعض متونها منكرة، وقال ابن حبان: منكر الحديث على قلته، ويروى عن أنس ما لا أصل له، فلا يحتج به، وذكره
العقيلي في (الضعفاء) وأورد له هذا الحديث، [وأخرج له ابن خريمة في صحيحه حديثا، لكن قال: إن ثبت الخبر] [ (١) ] .
القسم الثاني: التحقيقات المتعلقة بالنكاح وفيه مسائل:
الأولى: أبيح لرسول اللَّه ﷺ أن يجمع أكثر من أربع نسوة وهو ثابت بالإجماع ولأنه لما كان يفضله على العبد يستبيح من النسوة أكثر ما يستبيحه العبد وجب أن يكون النبي ﷺ يستبيح من النساء أكثر ما تستبيحه الأمة وقد قيل له في قوله تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أن المراد بالناس النبي ﷺ وأنهم حسدوه على نكاح تسع نسوة وقالوا: هلا شغلته النبوة عن النساء فأكذبهم اللَّه تعالى وقال: كان لسليمان الملك العظيم ولم يشغله عن النبوة وكان له ألف حرة ومملوكة وكان له تسع وتسعون زوجه وحكاه الإمام أبو نصر عبد الرحيم القشيري في كتاب (التيسير في التفسير) واعترض هذا بأنه لو كان الحكمة في ذلك ما ذكر من التفضيل للزم أن يفضل سليمان على نبينا وليس الأمر كذلك وقد اتفقوا على إباحة تسع نسوة له ﷺ. واختلف أصحابنا في جواز الزيادة على ذلك، فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز له الزيادة، لأن الأصل استواؤه ﷺ وأمته في الأحكام لكن ثبت له جواز الزيادة إلى تسع، فقصر عليه، وأصحهما، وبه قطع الماوردي، والجواز لأنه مأمون الجور، ولظاهر قوله تعالى إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ [ (١) ] . وقد قيل: إنه كان عنده عند التخيير عشر نسوة، العاشرة بنت الضحاك التي اختارت نفسها، وذكر الواقدي كما تقدم: أن ريحانة زوجة مدخول بها، محجوبة. فعلى هذا قد اجتمع عنده ﷺ عشر زوجات، وادعى من قال بانحصار الحل في التسع، أن قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ [ (٢) ] ناسخ لحل الزيادة، فحرم عليه أن يتزوج عليهنّ، لكونهن اخترنه، وحرم عليهنّ أن يتزوجن بغيره.
ودليل الجواز: ما في البخاري [ (١) ] ، عن معاذ بن هشام عن أبيه، عن قتادة، عن أنس، كان رسول اللَّه ﷺ يطوف على نسائه في الساعة الواحدة من الليل أو النهار، وهن إحدى عشرة. قلت لأنس: هل كان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه كان أعطى قوة ثلاثين، وفي رواية: أربعين. ثم رواه البخاري [ (٢) ] من حديث سعيد، عن قتادة: وعنده تسع، وروى الحافظ ضياء الدين في (الأحاديث المختارة) من حديث أنس: تزوج ﷺ خمس
عشر امرأة، ودخل منهن بثلاث عشرة، واجتمع عنده إحدى عشرة، ومات عن تسع. وقاله قتادة أيضا، وذكره ابن الصباغ في (الشامل) وقال: قال أبو عبيدة: تزوج رسول اللَّه ﷺ ثماني عشرة امرأة، واتخذ من الإماء ثلاثا. وزعم القضاعي في كتاب (عيون المعارف) أن إباحة ما فوق الأربع مما خص به نبيا ﷺ دون الأنبياء قبله، وكأنه خفي عليه ما نقل عن سليمان وداود ﵉ في ذلك من الزيادة. وقد اختلف أصحابنا أيضا في انحصار طلاقه ﷺ في الثلاث على وجهين كالوجهين في عدد زوجاته، لكن صحح البغوي الحصر فيهما كغيره، وصححه في (أصل الروضة) [ (١) ] ، وذكره الرافعي الطريقة الأولى، ثم قال: ورأى أصحاب التتمة الانحصار، ولم يزد على ذلك في شرحه. الثاني: القطع بانحصاره فيه، بخلاف عدد الزوجات، لأن المأخوذ عليه من أسباب التحريم أغلظ، أعله الماوردي، وهو جازم بعدم انحصار النسوة، ويحال لوجهين في انحصار طلاقه ﵇، ومنه خرجت هذه الطريقة.
الزوجات، لأن المأخوذ عليه من أسباب التحريم أغلظ، أعله الماوردي، وهو جازم بعدم انحصار النسوة، ويحال لوجهين في انحصار طلاقه ﵇، ومنه خرجت هذه الطريقة.
قال: وعلى الحصر إذا طلق واحدة ثلاثا، هل تحل له من غير أن تتكح زوجا غيره؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، لما خص من تحريم نسائه على غيره. والثاني: لا تحل له أبدا، لما عليه من التغليظ في أسباب التحريم. والفرق بين عدد الزوجات، وعدد الطلاق: ان الخلاف في الزوجات هل يزيد على التسع أو لا؟ ولم تشاركه الأمة في شيء من ذلك. والخلاف في الطلاق واضح، ويمكن أن يقال في مدرك عدم الانحصار في الثلاث: أن الطلاق في أول الإسلام كان غير منحصر في ثلاث، كما أخرجه مالك والشافعيّ عنه، عن هشام، عن أبيه مرسلا، ووصله البيهقي والحاكم، من طريق يعلى بن شبيب، عن هشام عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، قال: كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وأن طلقها مائة أو أكثر [و] إذا أراد أرجعها قبل أن تتقضى عدتها، حتى قال رجل لامرأته: واللَّه لا أطلقك فتبينى منى، وأردك إلى، قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلقك، وكلما همت عدتك أن تتقضى، ارتجعتك، ثم أطلقك، وأفعل هكذا، فشكت المرأة إلى عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، فذكرت ذلك عائشة للنّبيّ ﷺ، فسكت فلم يقل شيئا، حتى نزل القرآن: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ (١) ] . قال الحاكم: صحيح الإسناد [ (٢) ] .
فإن كانت العبرة بخصوص السبب، وهو قصد المضارة، فالأنبياء ﵈ [منزهون عن] ذلك، فيتجه عدم الانحصار. وإن نظرنا إلى عموم اللفظ، فيتجه الانحصار، واللَّه ﵎ أعلا وأعلم.
لعبرة بخصوص السبب، وهو قصد المضارة، فالأنبياء ﵈ [منزهون عن] ذلك، فيتجه عدم الانحصار. وإن نظرنا إلى عموم اللفظ، فيتجه الانحصار، واللَّه ﵎ أعلا وأعلم.
الثانية: في انعقاد نكاحه ﷺ بلفظ الهبة فيه وجهان: أحدهما: لا ينعقد كغيره، وأصحهما يصح، وهو ما قطع به الإمام الغزالي، لقوله تعالى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ (١) ] وعلى هذا لا يجب المهر بالعقد ولا بالدخول كما هو مقتضى الهبة. وهل يشترط لفظ النكاح من جهته ﷺ؟ أو يكفى لفظ الإيهاب؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يشترط كما في حق المرأة، وأصحهما في (أصل الروضة) [ (٢) ] ، والرافعي يشترط، قال الرافعي: أنه الأرجح عند الشيخ أبى حامد، لظاهر قوله تعالى: أَنْ يَسْتَنْكِحَها فاعتبر في جانبه ﷺ النكاح. وفي (الحاوي) للماوردى: أباحه اللَّه تعالى أن يملك نكاح الحرة بلفظ الهبة من غير بذل يذكر مع العقد، ولا يجب من بعد، فيكون مخصوصا به من بين أمته من وجهين: أحدهما: أن يملك الحرة بلفظ الهبة، ولا يجوز ذلك لغيره من أمته. والثاني: ان يسقط عنه المهر ابتداء مع العقد، وانتهاء فيما بعد، وغيره من أمته يلزمه المهر فيما بعد.... إلى آخر كلامه، ورجح الرافعي والنووي اشتراط لفظ النكاح من جهة النبي ﷺ، واستدلا بقوله تعالى:
وانتهاء فيما بعد، وغيره من أمته يلزمه المهر فيما بعد.... إلى آخر كلامه، ورجح الرافعي والنووي اشتراط لفظ النكاح من جهة النبي ﷺ، واستدلا بقوله تعالى:
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها [ (١) ] وفيه نظر. لأن اللَّه تعالى لما اشترط إرادة النبي ﷺ نكاحها، فلو قال: أردت، كان كافيا، ولفظ الرافعي: هل يشترط لفظ النكاح من جهته وجهان: أحدهما: لا يشترط كما لا يشترط من جهة الواهبة. والثاني: نعم، لظاهر قوله: أَنْ يَسْتَنْكِحَها، وهذا أرجح، عند الشيخ أبى حامد. ووقع في (الجواهر) للقمولى: أن فيها وجهين، أرجحهما عند الشيخ ابى حامد أنه يكفى لفظ الإيهاب، وهذا مغاير لنقل الرافعي، والجمع بينهما: أن الشيخ أبى حامد نقل أن الصحيح ما عزاه إليه الرافعي، ثم بحث، فرجح ما عزاه إليه القمولي، ومن تأمل كلامه ظهر له ذلك. قال الأصحاب: وينعقد نكاحه ﷺ بمعنى الهبة، حتى لا يجب مهرا ابتداء أو انتهاء. وفي وجه غريب أنه يجب المهر، والّذي خص به انعقاد نكاحه بلفظ الهبة دون معناها. وقال الماوردي مرة بسقوط المهر، ومرة قال: اختلف أصحابنا في من لم يسم لها مهرا في العقد، هل يلزمه مهر المثل؟ على وجهين: وجه المنع، أن المقصود منه التوصل إلى ثواب اللَّه تعالى. قال: واختلف العلماء هل كانت عنده ﷺ امرأة موهوبة أم لا؟ من أجل اختلاف القراء في فتح إن وكسرها من قوله تعالى: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ فعلى الثاني: تكون شرطا مستقبلا، وعلى الأول: تكون خبرا عن ماض. قال أبو حيان في (التفسير) [ (٢) ] : قرأ الجمهور وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً بالنصب إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها بكسر الهمزة، أي أحللناها لك إِنْ وَهَبَتْ، إِنْ أَرادَ فهما شرطان.
والثاني: في معنى الحال، كأنه شرط في الإحلال هبتها نفسها، وفي الهبة إرادة استنكاح النبي ﷺ، كأنه قال: أحللناها لك إن وهبت نفسها، وأنت تريد أن تستنكحها، لأن إرادته ﷺ هي قبول الهبة، وبه تتم، وإذا اجتمع شرطان، فالثاني شرط في الأول، متأخر في اللفظ، متقدم في الوقوع، ما لم تدل قرينة على الترتيب. وقرأ أبو حيوة: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً بالرفع على الابتداء، والخبر محذوف، أي أحللناها لك. وقرأ أبى والحسن وغيرهما: أن بفتح الهمزة، وتقديره: لأن وهبت، وذلك حكم امرأة بعينها، فهو فعل ماض، وقراءة الكسر استقبال في كل امرأة كانت تهب نفسها، دون واحدة بعينها. وقرأ زيد بن على: إذ وهبت بالذال. وإذ ظرف، فهو في امرأة بعينها أيضا. وقرأ الجمهور: خالصة بالنصب. وهو مصدر مؤكد، يعنى خلوصا، ويجيء المصدر فاعل وفاعلة. وقرئ خالِصَةً لَكَ بالرفع، وقال: الظاهر أن قوله: خالِصَةً لَكَ من صفة الواهبة، فقراءة النصب على الحال، والرفع خبر مبتدإ محذوف، أي هي خالصة لك، أي هبة النساء أنفسهن مختص بك وأجمعوا على أن ذلك غير جائز لغيره. وفي (الحاوي) : للماوردى: واختلف في الواهبة، فقيل: أنها أم شريك بنت جابر بن ضباب قاله عروة: وقيل: خولة بنت حكيم. قالت عائشة، وقيل: غزية، قاله ابن عباس، وقيل: زينب بنت خزيمة أم المساكين. قاله الشعبي. وزاد أبو حيان مع ابن عباس قتادة، وقال: في الأولى هو قول على بن الحسين، والضحاك، ومقاتل، وزاد مع الشعبي عروة، وزاد مع عائشة عروة أيضا. فتلخص في الواهبات من الزوجات ثنتان: هما ميمونة وزينب ومن غير الزوجات: أم شريك. واختلف في اسم أم شريك، فقيل: عامرية اسمها
غزية أو غزيلة، وقيل: غفارية، وقول الماوردي في نسبتها يدل على أنها عامرية، فقال: قيل: إنها أم شريك بنت عوف بن عمرو بن جابر بن صباب. وقيل: هي بنت وردان بن عوف بن عمرو بن عامر، وقد قيل أيضا: هي ليلى بنت الخطيم، وقيل: فاطمة بنت شريح [ (١) ] .
أم شريك بنت عوف بن عمرو بن جابر بن صباب. وقيل: هي بنت وردان بن عوف بن عمرو بن عامر، وقد قيل أيضا: هي ليلى بنت الخطيم، وقيل: فاطمة بنت شريح [ (١) ] .
[ () ] بد منه، ثم رفع، ثم عاد فتناولته، فإذا هو دلو ماء، فشربت منه قليلا ثم نزع منى، ثم عاد فتناولته فشربت منه قليلا، ثم رفع، ثم عاد أيضا، ثم رفع فصنع ذلك مرارا حتى رويت، ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي. فلما استيقظوا فإذا هم بأثر الماء، ورأوني حسنة الهيئة، فقالوا لي: انحللت، فأخذت سقاءنا فشربت منه. فقلت: لا، واللَّه ما فعلت ذلك، كان من الأمر كذا وكذا، فقالوا: لئن كنت صادقة فدينك خير من ديننا، فنظروا إلى الأسقية فوجدوها كما تركوها، وأسلموا بعد ذلك. وأقبلت إلى النبي ﷺ ووهبت نفسها له بغير مهر، فقبلها ودخل عليها، فلما رأى عليها كبرة طلقها. وأخرج أبو موسى أيضا من وجه آخر عن الكلبي عن أبى صالح، عن ابن عباس- شبيهة بالقصة التي في الخبر المرسل، وحاصله أنه اختلف على الكلبي في سياق القصة، ويتحصل منها- إن كان ذلك محفوظا- أن قصة الدلو وقعت لأم شريك ثلاث مرات، قال ابن الأثير: استدل أبو نعيم بهذه القصة على أن العامرية هي الدوسية. قلت: فعلى هذا يلزم منه أن تكون نسبتها إلى بنى عامر، من طريق المجاز، مع أنه يحتمل العكس بأن تكون قريشية عامرية، فتزوجت في دوس فنسبت إليهم. وأخرج الحميدي في مسندة، من رواية مجالد، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس- أن النبي ﷺ قال لها: اعتدى عند أم شريك بنت أبى العكر، وهذا يخالف ما تقدم أنها زوج أبى العكر، ويمكن الجمع بأن تكون كنية والدها وزوجها اتفقتا أو تصحفت بنت بالموحدة والنون من بيت بالموحدة والتحتانية، وبيت الرجل يطلق على زوجته، فتنفق الروايتان. وجاء عن أم شريك ثلاثة أحاديث مسندة، ولم تنسب في بعضها، ونسب في بعضها مع اختلاف في الرواية في النسبة الأولى، أخرجه مسلم في الفتن، والترمذي في المناقب، من رواية الزبير، عن جابر، عن أم شريك، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: يتفرق الناس من الدجال قالت أم شريك: يا رسول اللَّه، فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل.
ب، من رواية الزبير، عن جابر، عن أم شريك، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: يتفرق الناس من الدجال قالت أم شريك: يا رسول اللَّه، فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل. وأخرج ابن ماجة من حديث أبى أمامة عن النبي ﷺ في ذكر الدجال، قال: ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، ويدعى ذلك اليوم يوم الحلام. قالت أم شريك بنت أبى العكر: يا رسول اللَّه، فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل، ذكره في حديث طويل.
وفي الصحيحين [ (١) ] من حديث عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، كانت خولة [بنت حكيم] [ (٢) ] من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول اللَّه ﷺ، فقالت
[ () ] وأخرجه البخاري أيضا في كتاب التفسير، باب (٧) تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ، حديث رقم (٤٧٨٨) ، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول اللَّه ﷺ وأقول: أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل اللَّه تعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. قال الحافظ في (الفتح) وحكى الواحدي عن المفسرين أن هذه الآية نزلت عقب نزول آية التخيير، وذلك أن التخيير لما وقع أشفق بعض الأزواج أن يطلقهن وقوله: وهبن أنفسهن هذا ظاهر في أن الواهبة أكثر من واحدة. وعند ابن أبى حاتم من حديث عائشة: التي وهبت نفسها للنّبيّ ﷺ هي خولة بنت حكيم، ومن طريق الشعبي قال: من الواهبات أم شريك. وأخرجه النسائي من طريق عروة. وعند أبى عبيدة معمر بن المثنى أن من الواهبات فاطمة بنت شريح. وقيل: إن ليلى بنت الحطيم ممن وهبت نفسها له ومنهن زينب بنت خزيمة، جاء عن الشعبي وليس بثابت، وخولة بنت حكيم وهو في هذا الصحيح، ومن طريق قتادة عن ابن عباس قال: التي وهبت نفسها للنّبيّ ﷺ هي ميمونة بنت الحارث، وهذا منقطع. وأورده من وجه آخر مرسل وإسناده ضعيف.
م وهو في هذا الصحيح، ومن طريق قتادة عن ابن عباس قال: التي وهبت نفسها للنّبيّ ﷺ هي ميمونة بنت الحارث، وهذا منقطع. وأورده من وجه آخر مرسل وإسناده ضعيف. قوله: (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) أي ما أرى اللَّه إلا موجدا لما تريد بلا تأخير، منزلا لما تحب وتختار. وقوله: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ أي تؤخرن بغير قسم، وهذا قول الجمهور، وأخرجه الطبري عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأبى رزين وغيرهم، وأخرج الطبري أيضا عن الشعبي في قوله: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ قال: كن نساء وهبن أنفسهن للنّبيّ ﷺ، فدخل ببعضهن وأرجا بعضهن لم ينكحهن، وهذا شاذ، والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات كما تقدم. وقيل: المراد بقوله: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ أنه كان هم بطلاق بعضهن، فقلن له: لا تطلقنا واقسم لنا ما شئت، فكان يقسم لبعضهن قسما مستويا، وهن اللاتي آواهن، ويقسم للباقي ما شاء وهن اللاتي أرجاهن. فحاصل ما نقل في تأويل تُرْجِي أقوال: أحدها: تطلق وتمسك، ثانيها: تعتزل من شئت منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها، ثالثها: تقبل من شئت من الواهبات وترد من شئت.
[ () ] وحديث الباب يؤيد هذا والّذي قبله، واللفظ محتمل للأقوال الثلاثة. وظاهر ما حكته عائشة من استئذانه أنه لم يرج أحدا منهن، بمعنى أنه لم يعتزل، وهو قول الزهري: «ما أعلم أنه أرجا أحدا من نسائه» أخرجه ابن أبى حاتم، وعن قتادة أطلق له أن يقسم كيف شاء فلم يقسم إلا بالسوية. (فتح الباري) : ٨/ ٦٧٣- ٦٧٥. (باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد) أي فيحل له نكاحها بذلك، وهذا يتناول صورتين: إحداهما: مجرد الهبة من غير ذكر مهر، والثانية: العقد بلفظ الهبة. فالصورة الأولى ذهب الجمهور إلى بطلان النكاح، وأجازه الحنفية والأوزاعي، ولكن قالوا: يجب مهر المثل، وقال الأوزاعي: إن تزوج بلفظ الهبة وشرط أن لا مهر لم يصح النكاح. وحجة الجمهور قوله تعالى: خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فعدوا ذلك من خصائصه ﷺ وأنه يتزوج بلفظ الهبة بغير مهر في الحال ولا في المآل، وأجاب المجيزون عن ذلك بأن المراد أن الواهبة تختص به لا مطلق الهبة. والصورة الثانية ذهب الشافعية وطائفة إلى أن النكاح لا يصح إلا بلفظ النكاح أو التزويج، لأنهما الصريحان اللذان ورد بهما القرآن والحديث، وذهب الأكثر إلى أنه يصح بالكنايات، واحتج الطحاوي لهم بالقياس على الطلاق فإنه يجوز بصرائحه وبكناياته مع القصد. قوله: (حدثنا هشام) هو ابن عروة عن أبيه (قال: كانت خولة) هذا مرسل، لأن عروة لم يدرك زمن القصة، لكن السياق يشعر بأنه حمله عن عائشة. وقد ذكر المصنف عقب هذه الطريق رواية من صرح فيه بذكر عائشة تعليقا. قوله: (بنت حكيم) أي ابن أمية بن الأوقص السلمية، وكانت زوج عثمان بن مظعون، وهي من السابقات إلى الإسلام، وأمها من بنى أمية. قوله: (فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها) وفي رواية محمد بن بشر الموصولة عن عائشة أنها كانت تعير اللائي وهبن أنفسهن. قوله: فلما نزلك: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ في رواية عبدة بن سليمان: فأنزل اللَّه ترجى وهذا أظهر في أن نزول الآية بهذا السبب، قال القرطبي: حملت عائشة على هذا التقبيح الغيرة التي طبعت عليها النساء وإلا فقد علمت ان اللَّه أباح لنبيه ذلك وان جميع النساء لو ملكن لرقهن لكان قليلا.



