إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 74 dari 128 6146 halaman

— Bagian 74 · (الأدب المفرد) من طريق حداث بن السائب قال: —

Bagian 74

(الأدب المفرد) من طريق حداث بن السائب قال: سمعت الحسن يقول: كنت أدخل بيوت أزواج النبي ﷺ في خلافة عثمان رضى اللَّه ﵎ عنه فأتناول سقفها بيدي [ (٢) ] .

وخرج من طريق عبد اللَّه، قال: أنبأنا داود بن قيس قال: رأيت الحضورات من جريد النخل يغشى من خارج نطوح الشعر وأظن عرض البيت من باب حضوره، قال: رأيت البيت نحوا من ست أذرع أو سبع أذرع وأحجز البيت الداخل عشرة أذرع وأظن سمكة بين الثماني والتسع، ووقفت عند باب عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها فإذا هو مستقبل المغرب. ومن طريق إبراهيم بن المنذر، أنبأنا محمد بن أبى فديك رأى حجر أزواج النبي ﷺ من جريد مستورة بمسوح الشعر، فسألته عن بيت عائشة

رضى اللَّه ﵎ عنها فقال: كان بابه مواجه الشام، فقلت: مصراع كان أو مصرعين؟ قال: كان بابا واحدا، قلت من أي شيء؟ قال من عرر. ومن طريق مالك بن إسماعيل حدثنا المطلب بن زياد، حدثنا أبو بكر بن عبد اللَّه الأصبهاني، محمد بن مالك بن المنتصر بن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال: إن أبواب النبي ﷺ كانت تقرع، الاطاشى أي لا خلف لها ولما توفى أزواجه رضى اللَّه ﵎ عنهن، خلط البيوت والحجر بالمسجد وذلك في زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان، فلما ورد كتابه بذلك فج أهل المدينة بالبكاء كيوم وفاته ﷺ. وقال محمد بن سعد: حدثنا محمد بن عمر الواقدي. قال: سألت مالك ابن أبى الرجال أين كانت منازل أزواج رسول اللَّه ﷺ؟ فأخبرني عن أبيه عن أمه أنها كانت كلها في الشق الأيسر إذا قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام في وجهه المنبر. ولما توفيت زينب بنت خزيمة رضى اللَّه ﵎ عنها، أدخلت أم سلمة رضى اللَّه ﵎ عنها بينها في بيتها. قال الواقدي: كانت لحارثة بن النعمان منازل قرب المسجد وحوله، فكلما أحدث رسول اللَّه ﷺ أهلا، تحول له حارثة عن منزله، حتى صارت منازله كلها لرسول اللَّه ﷺ وأزواجه. قال ابن سعد [ (١) ] : وأوصت سودة ببيتها لعائشة رضى اللَّه ﵎ عنهما، وباع أولياء صفية بنت حيي بيتها من معاوية رضى اللَّه ﵎ عنهما، بمائة ألف وثمانين ألفا، وقيل: بمائتي ألف، وشرط لها سكناه حياتها، وحمل إليها المال، فما قامت من محلها، يعنى قسمته. وقيل: بل اشتراه ابن الزبير من عائشة رضى اللَّه ﵎ عنهما بعث إليها خمسة أحمال تحمل المال، وشرط لها سكناها حياتها، ففرقت المال،

ت من محلها، يعنى قسمته. وقيل: بل اشتراه ابن الزبير من عائشة رضى اللَّه ﵎ عنهما بعث إليها خمسة أحمال تحمل المال، وشرط لها سكناها حياتها، ففرقت المال،

فقيل لها: لو خبأت منه درهما [تشترى به لحما [ (١) ]] ؟ قالت: لو ذكرتموني لفعلت. وتركت حفصة بيتها، فورثه ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهم، فلم تأخذ له ثمنا. فأدخل في المسجد. قال ابن سعد [ (٢) ] : فقال عبد اللَّه بن زيد الهذلي: رأيت منازل أزواج رسول اللَّه ﷺ حين هدمها عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة، في خلافة الوليد بن عبد الملك، وزادها في المسجد، كانت بيوتا من لبن ولها حجز من جريد، عددت تسعة أبيات. بحجزها، ورأيت بيت أم سلمة رضى اللَّه ﵎ عنها وحجرتها من لبن، فقال ابن ابنتها: لما غزا رسول اللَّه ﷺ دومة الجندل، بنت أم سلمة حجرتها بلبن، فلما قدم قال: ما هذا البنيان؟ فقالت: أردت أن أكف أبصار الناس، فقال: إن شر ما ذهب فيه مال المسلم البنيان. وقال عطاء الخراساني [ (٣) ] أدركت حجر أزواج النبي ﷺ من جريد النخل، على أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت كتاب الوليد يقرأ، يأمر بإدخال

حجر أزواج رسول اللَّه ﷺ في مسجد رسول اللَّه، فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم، فسمعت سعيد بن المسيب، يومئذ يقول: واللَّه لوددت أنهم تركوها على حالها، يبيت ناس من أهل المدينة، ويقدم القادم من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول اللَّه ﷺ في حياته، فيكون ذلك مما يزهّد الناس في التكاثر والمفاخرة.

فصل في ذكر منبر رسول اللَّه ﷺ اعلم ان المنبر النبوي عمل من طرفاء الغابة في سنة ثمان من الهجرة، وقيل في سنة سبع، وأن امرأة أنصارية من بنى ساعدة، أمرت غلامها حسنا ويقال إبراهيم، فصنعه، وقيل: بل هي امرأة من الأنصار، وقيل: بل صنعه

ثمان من الهجرة، وقيل في سنة سبع، وأن امرأة أنصارية من بنى ساعدة، أمرت غلامها حسنا ويقال إبراهيم، فصنعه، وقيل: بل هي امرأة من الأنصار، وقيل: بل صنعه

غلام العباس بن عبد المطلب رضى اللَّه ﵎ عنه واسمه صباح [ (١) ] ويقال: كلاب [ (٢) ] . وفي رواية: فأرسله إلى أثلة في الغابة، فقطعها، ثم عملها درجتين ومجلسا، ثم جاء بالمنبر فوضعه موضعه. وقيل كان المنبر من أثلة قريب المسجد، وقيل: إنما عمله تميم الداريّ [ (٣) ] رضى اللَّه ﵎ عنه، وقيل: عمله غلام سعيد بن العاص، واسمه ناقول [ (٤) ] وقيل: عمله غلام لرجل من بنى مخزوم، ويقال: إنما عمله يا قوم باني الكعبة لقريش [ (٥) ] .

وكان ﷺ يجلس على المنبر، ويضع رجليه على الدرجة الثانية، فلما ولى أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، قام على الدرجة الثانية، ووضع رجليه على الدرجة السفلى، فلما ولى عمر رضى اللَّه ﵎ عنه، قام على الدرجة السفلى، ووضع رجليه على الأرض إذا قعد، فلما ولى عثمان رضى اللَّه ﵎ عنه، فعل ذلك ستة سنين من خلافته، ثم علا إلى موضع النبي ﷺ وكسا المنبر قبطية، وكان أول من كساه، فسرقتها امرأة، فأتى بها، فقال لها: سرقت؟ قولي: لا، فاعترفت، فقطعها، وكساه معاوية ابن [أبى] سفيان بعد عثمان رضى اللَّه ﵎ عنه لما حج، ثم كساه عبد اللَّه بن الزبير رضى اللَّه ﵎ عنهما، فسرقتها امرأة، فقطعها كما قطع عثمان رضى اللَّه ﵎ عنه وكساه الخلفاء من بعده. وكان طول المنبر ذراعان في السماء وثلاثة أصابع، وعرضه ذراع راجح، وطول صدره، وهو مسند النبي ﷺ ذراع وطول رمانتى المنبر اللتين كان يمسكهما بيديه الكريمتين إذا جلس شبر وإصبعان، وعدد درجاته ثلاث بالمقعد، وفيه خمسة أعواد من جوانبه الثلاثة. فلما كان في خلافة معاوية رضى اللَّه ﵎ عنه، زاد مروان ابن الحكم وهو على المدينة في المنبر من أسفله ست درجات، ورفعوه عليها، فصار المنبر تسع درجات بالمجلس، فصار طوله بعد الزيادة أربعة أذرع، ومن أسفل عتبته إلى أعلاه تسعة أذرع وشبر.

في المنبر من أسفله ست درجات، ورفعوه عليها، فصار المنبر تسع درجات بالمجلس، فصار طوله بعد الزيادة أربعة أذرع، ومن أسفل عتبته إلى أعلاه تسعة أذرع وشبر. ثم تعاقب المنبر النبوي على طول الزمان، فجدده بعض خلائف بنى العباس منبرا، واتخذ من بقايا أعواد المنبر النبوي أمساطا للتبرك بها، فلم يزل المنبر المجدد حتى أحرق ليلة حريق المسجد أول ليلة من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة، فبعث المظفر يوسف صاحب اليمن منبرا في سنة ست وستين، فخطب عليه مائة واثنتان وثلاثون سنة إلى أن بعث الظاهر برقوق من مصر منبرا في سنة سبع وتسعين وسبعمائة. [خرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه القارئ القرشي الإسكندراني، حدثنا أبو حازم بن دينار، قال: إن رجالا أبو سهل رضى اللَّه

تبارك وتعالى عنه، كانت تسعة، بعضها من جريد، مطين بالطين، وسقفها من جريد، وبعضها من حجارة مرصوصة بعضها على بعض، مسقفة بالجريد أيضا [ (١) ]] . وخرج البخاري في (الأدب المفرد) من [طريق] حديث ابن السائب قال: سمعت الحسن يقول: كنت أدخل بيوت أزواج النبي ﷺ، في خلافة عثمان رضى اللَّه ﵎ عنه فأتناول سقفها بيدي. وخرج من طريق عبد اللَّه قال: أنبأنا داود بن قيس قال: رأيت الحجرات من جريد النخل، مغشى من خارج مسوح الشعر، وأظن عرض البيت من باب الحجرة، قال: باب البيت نحوا من ست أذرع أو سبع أذرع. وأحرز البيت الداخل عشر أذرع، وأظن سمكه بين الثمان والتسع، ووقفت عند باب عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، فإذا هو مستقبل المغرب. ومن طريق إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن أبى فديك عن محمد بن هلال، أنه رأى حجر أزواج النبي ﷺ من جريد بمسوح الشعر، فسألته عن بيت عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، فقال: كان بابه مواجه الشام، فقلت: مصراعا كان أو مصراعين؟ قال: كان بابا واحدا، فلت: من أي شيء؟ قال عن عرعر. ومن طريق مالك بن إسماعيل- وقد امتاروا في المنبر مم عوده؟ - فسألوه عن ذلك، فقال: واللَّه إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم صنع، وأول يوم جلس إليه رسول اللَّه ﷺ، أرسل رسول اللَّه ﷺ إلى فلانة- امرأة قد سماها سهل رضى اللَّه ﵎ عنها- مري غلامك النجار أن يعمل أعوادا أجلس عليهم إذا كلمت الناس، فأمرته بعملها من طرفاء الغاية ثم جاء بها فأرسلت إلى رسول اللَّه ﷺ فأمرها فوضعت هاهنا، ثم رأيت رسول اللَّه

صلى اللَّه عليه وسلّم صلى عليها وكبر عليها ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر ثم عاد فلما فرغ أقبل على الناس فقال أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا ولتعلموا صلاتي. ذكره البخاري [ (١) ] وأبو داود [ (٢) ] في كتاب الجمعة وترجم عليه البخاري باب الخطبة على المنبر، وترجم عليه أبو داود باب اتخاذ المنبر، وترجم عليه النسائي باب الصلاة على المنبر [ (٣) ] .

] في كتاب الجمعة وترجم عليه البخاري باب الخطبة على المنبر، وترجم عليه أبو داود باب اتخاذ المنبر، وترجم عليه النسائي باب الصلاة على المنبر [ (٣) ] .


[ () ] وقوله: (مري غلامك النجار) سماه عباس بن سهل عن أبيه فيما أخرجه قاسم بن أصبغ وأبو سعد في «شرف المصطفى» جميعا من طريق يحيى بن بكير عن ابن لهيعة حدثني عمارة ابن غزية عنه ولفظه «كان رسول اللَّه ﷺ يخطب إلى خشبة. فلما كثر الناس قيل له: لو كنت جعلت منبرا. قال وكان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر الحديث، وأخرجه ابن سعد من رواية سعيد بن سعيد الأنصاري عن ابن عباس نحو هذا السياق ولكن لم يسمه، وفي الطبراني من طريق أبى عبد اللَّه الغفاريّ «سمعت سهل بن سعد يقول: كنت جالسا مع خال لي من الأنصار. فقال له النبي ﷺ أخرج إلى الغابة وأتنى من خشبها فاعمل لي منبرا» الحديث. وجاء في صانع المنبر أقوال أخر: أحدهما: اسمه إبراهيم أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبى نضرة عن جابر، وفي إسناده العلاء من مسلمة الرواس وهو متروك. ثانيها: باقول بموحدة وقاف مضمومة رواه عبد الرزاق بإسناد ضعيف منقطع. ووصله أبو نعيم في (المعرفة) لكن قال باقوم آخره ميم وإسناده ضعيف أيضا. ثالثها: صباح بضم المهملة بعدها موحدة خفيفة وآخره مهملة أيضا ذكره ابن بشكوال بإسناد شديد الانقطاع. رابعها: قبيصة أو قبيصة المخزومي مولاهم ذكره عمر بن شبة في (الصحابة) بإسناد مرسل. خامسها: كلاب مولى العباس كما سيأتي. سادسها: تميم الداريّ رواه داود مختصرا والحسن بن سفيان والبيهقي من طريق أبى عاصم عن عبد العزيز بن أبى رواد «عن نافع عن ابن عمر أن تميما الداريّ قال لرسول اللَّه ﷺ لما كثر لحمه: ألا نتخذ لك منبرا يحمل عظماك؟ قال: بلى فاتخذ له منبر أ «الحديث وإسناده جيد، وسيأتي ذكره في علامات النبوة فإن البخاري أشار إليه ثم،

ّه ﷺ لما كثر لحمه: ألا نتخذ لك منبرا يحمل عظماك؟ قال: بلى فاتخذ له منبر أ «الحديث وإسناده جيد، وسيأتي ذكره في علامات النبوة فإن البخاري أشار إليه ثم، روى ابن سعد في (الطبقات) من حديث أبى هريرة» أن النبي ﷺ كان يخطب وهو مستند إلى جذع فقال: إن القيام قد شق على فقال له تميم الداريّ: ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام؟ فشاور النبي ﷺ المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب: إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس، فقال: مره أن يعمل «الحديث رجاله ثقات إلا الواقدي. سابعها: ميناء، ذكره ابن بشكوال عن الزبير بن بكار: «حدثني إسماعيل» هو ابن أبى أويس عن أبيه، قال: عمل


[ () ] المنبر غلام لامرأة من الأنصار من بنى سلمة- أو من بنى ساعدة أو امرأة لرجل منهم- يقال له ميناء» . وهذا يحتمل أن يعود الضمير فيه على الأقرب، فيكون ميناء اسم زوج المرأة، وهو بخلاف ما حكيناه في «باب الصلاة على المنبر والسطوح» ، عن ابن التين، أن المنبر عمله غلام سعد بن عبادة، وجوزنا أن تكون المرأة زوج سعد وليس في جميع هذه الروايات التي سمى فيها البخاري شيء قوى السند إلا حديث ابن عمر، وليس فيه لتصريح بأن الّذي اتخذ المنبر تميم الداريّ، وقد تبين من رواية ابن سعد أن تميما لم يعلمه. وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال: هو ميمون، لكون الإسناد من طريق سهل بن سعد أيضا، وأما الأقوال الأخرى فلا اعتداد بها لوهائها. ويبعد جدا أن يجمع بينها بأن النجار كانت له أسماء متعددة. وأما احتمال كون الجميع اشتركوا في عمله، فيمنع منه قوله في كثير من الروايات السابقة: ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد «إلا ان كان يحمل على أن المراد بالواحد الماهر في صناعته، والبقية أعوانه. واللَّه تعالى أعلم. ووقع عند الترمذي وابن خزيمة وصححاه من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبى طلحة، عن أنس: «كان النبي ﷺ يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب، فجاء إليه رومي فقال: ألا أصنع لك منبرا؟ «الحديث. ولم يسمه فيحتمل أن يكون المراد بالرومي تميم الداريّ لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم.

المسجد يخطب، فجاء إليه رومي فقال: ألا أصنع لك منبرا؟ «الحديث. ولم يسمه فيحتمل أن يكون المراد بالرومي تميم الداريّ لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم. وقد عرف مما تقدم سبب عمل المنبر، وجزم ابن سعد بأن ذلك كان في السنة السابعة، وفيه نظر لذكر العباس وتميم فيه وكان قدوم العباس بعد الفتح في آخر سنة ثمان، وقدوم تميم سنة تسع. وجزم ابن النجار بأن عمله كان في سنة ثمان، وفيه نظر أيضا لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن عائشة قالت: «فثار الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول اللَّه ﷺ على المنبر، فنزل فخفضهم حتى سكتوا «فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر وإلا فهو أصح مما مضى. وحكى بعض أهل السير أنه ﷺ كان يخطب على منبر من طين قيل أن يتخذ المنبر الّذي من خشب، ويعكر عليه أن في الأحاديث الصحيحة أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب، ولم يزل المنبر على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله


[ () ] وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بين بكار في (أخبار المدينة) بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن ابن عوف قال: «بعث معاوية إلى مروان- وهو عامله على المدينة- أن يحمل إليه المنبر، فأمر به فقلع، فأظلمت المدينة، فخرج مروان فخطب وقال: إنما أمرنى أمير المؤمنين أن أرفعه، فدعا نجارا، وكان ثلاث درجات فزاد فيه الزيادة التي هو عليها اليوم» . ورواه من وجه آخر قال: فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم وقال: «فزاد فيه ست درجات وقال: إنما زدت في حين كثر الناس «قال ابن النجار وغيره: استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق، ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرا، ثم أرسل الظاهر بيبرس بعد عشر سنين منبرا فأزيل منبر المظفر، فلم يزل ذلك إلى هذا العصر فأرسل الملك المؤيد سنة عشرين وثمانمائة منبرا جديدا، وكان أرسل في سنة في سنة ثماني عشرة منبرا جديدا إلى مكة أيضا، شكر اللَّه له صالح عمله آمين. قوله: (فعملها من طرفاء الغابة) في رواية سفيان عن أبى حازم «من أثلة الغابة» كما تقدم في أوائل الصلاة، ولا مغايرة بينهما فإن الأثل هو الطرفاء وقيل يشبه الطرفاء وهو أعظم منه، والغابة بالمعجمة وتخفيف الموحدة موضع من عوالي المدينة جهة الشام، وهي اسم قرية بالبحرين أيضا، وأصلها كل شجرة ملتف. قوله: (فأرسلت) أي المرأة تعلم بأنه فرغ. قوله: (فأمر بها فوضعت) أنث لإرادة الأعواد والدرجات، ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبى حازم «فعمل له هذه الدرجات الثلاث» . قوله: (ثم رأيت رسول اللَّه ﷺ صلى عليها) أي على الأعواد، وكانت صلاته على الدرجة العليا من المنبر. قوله: (وكبر وهو عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقرى) لم يذكر القيام بعد الركوع في هذه الرواية وكذا لم يذكر القراءة بعد التكبيرة، وقد تبين ذلك في رواية سفيان عن أبى حازم ولفظه «كبر فقرأ» وركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى» والقهقرى بالقصر المشي إلى خلف.

م يذكر القراءة بعد التكبيرة، وقد تبين ذلك في رواية سفيان عن أبى حازم ولفظه «كبر فقرأ» وركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى» والقهقرى بالقصر المشي إلى خلف. والحامل عليه المحافظة على استقبال القبلة، وفي رواية هشام بن سعد عن أبى حازم عند الطبراني «فخطب الناس عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر «فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة.


[ () ] قوله: (في أصل المنبر) أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه. قوله: (ثم عاد) زاد مسلم من رواية عبد العزيز حتى فرغ من صلاته. قوله: (ولتعلموا) بكسر اللام وفتح المثناة وتشديد اللام أي لتتعلموا، وعرف منه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض ويستفاد منه أن من فعل شيئا يخالف العادة أن يبين حكمته لأصحابه. وفيه مشروعية الخطبة على المنبر لكل خطيب خليفة كان أو غيره. وفيه جواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل، وجواز العمل اليسير في الصلاة، وكذا الكثير إن تفرق، وقد تقدم البحث فيه وكذا في جواز ارتفاع الإمام في «باب الصلاة في السطوح» وفيه استحباب اتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه، واستحباب الافتتاح بالصلاة في كل شيء جديد إما شكرا وإما تبركا. وقال ابن بطال: إن كان الخطيب هو الخليفة فسنته أن يخطب على المنبر، وإن كان غيره يخير بين أن يقوم على المنبر أو على الأرض. وتعقبه الزين بن المنير بأن هذا خارج عن مقصود الترجمة ولأنه إخبار عن شيء أحدثه بعض الخلفاء، فإن كان من الخلفاء الراشدين فهو سنة متبعة، وإن كان من غيرهم فهو بالبدعة أشبه منه بالسنة. قلت: ولعل هذا هو حكمة هذه الترجمة، أشار بها إلى أن هذا التفصيل غير مستحب، ولعل مراد من استحبه أن الأصل أن لا يرتفع الإمام عن المأمومين. ولا يلزم من مشروعية ذلك للنّبيّ ﷺ ثم لمن ولى الخلافة أن يشرع لمن جاء بعدهم، وحجة الجمهور وجود الاشتراك في وعظ السامعين وتعليمهم بعض أمور الدين. واللَّه الموفق. (فتح الباري) : ٢/ ٥٠٤- ٥٠٨، باب (٢٦) الخطبة على المنبر، حديث رقم (٩١٧) ، باختلاف يسير في اللفظ.

وعظ السامعين وتعليمهم بعض أمور الدين. واللَّه الموفق. (فتح الباري) : ٢/ ٥٠٤- ٥٠٨، باب (٢٦) الخطبة على المنبر، حديث رقم (٩١٧) ، باختلاف يسير في اللفظ. [ (٢) ] (سنن أبى داود) : ١/ ٦٥١- ٦٥٢، كتاب الصلاة، باب (٢٢١) في اتخاذ المنبر، حديث رقم (١٠٨٠) . قال الخطابي في (معالم السنن) : الغابة: موضع قريب من المدينة من عواليها من ناحية الشام. والطرفاء: شجر من شجر البادية واحدها طرفة بفتح الطاء مثل قصبة وقصباء. قلت: الغابة الفيضة وجمعها غابات وغاب. ومنه قولهم ليث غاب قال الشاعر:

وألفاظهم في هذا الحديث قريبة جدا، ولم يذكر مسلم له لفظا، بل أحاله على حديث عبد العزيز بن أبى حازم، عن ابنه، قال: إن نفرا جاءوا إلى سهل ابن سعد رضى اللَّه ﵎ عنه، قد تماروا في المنبر، من أي عود هو؟ فقال: أما واللَّه إني لأعرف ما عوده، ومن عمله. ورأيت رسول اللَّه ﷺ أول يوم جلس عليه. قال: فقيل له: يا أبا عباس! فحدثنا. قال: أرسل رسول اللَّه ﷺ إلى امرأة- قال أبو حازم: إنه ليسميها يومئذ- انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها، فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول اللَّه ﷺ فوضعت بهذا الموضع، فهي من طرفاء الغابة، وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ قام فكبر، وكبر الناس، ورآه وهو على المنبر، ثم رجع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس، إنما صنعت هذا المنبر لتأتموا بى، ولتصلوا بصلاتي. وذكره البخاري في كتاب البيوع [ (١) ] ، من حديث قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم، عن أبى حازم بنحو أو قريب مما تقدم.

وذكره بهذا الإسناد في كتاب الصلاة [ (١) ] مختصرا، في باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد. وذكره في كتاب الهبة [ (٢) ] من حديث أبى غسان قال: حدثني أبو حازم، عن سهل رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: إن النبي ﷺ أرسل إلى امرأة من المهاجرين- وكان لها غلام نجار- قال: مري عبدك فليعمل لنا أعواد المنبر، فأمرت عبدها، فذهب، فقطع من الطرفاء [ (٣) ] ، فصنع له منبرا، فلما قضاه، أرسلت إلى النبي ﷺ أنه قد قضاه، قال ﷺ: أرسلوا به إليّ فجاءوا به،

فاحتمله النبي ﷺ، فوضعه حيث ترون. ترجم عليه باب من استوهب من أصحابه شيئا. وخرج أبو داود [ (١) ] من حديث أبى عاصم، عن أبى روّاد عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنه قال: إن النبي ﷺ لما بدّن قال: له تميم الداريّ رضى اللَّه ﵎ عنه، ألا أتخذ لك منبرا يا رسول اللَّه يجمع أو يحمل عظامك؟ قال ﷺ: بلى، فاتخذ له ﷺ منبرا مرقاتين. خرج البخاري [ (٢) ] في كتاب البيوع، في باب النجار، من حديث خلاد قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: «إن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول اللَّه! ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارا؟ قال ﷺ: إن شئت. فعملت له المنبر. فلما كان يوم الجمعة قعد النبي ﷺ على المنبر الّذي صنع فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها، حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي ﷺ، حتى أخذها فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبى الّذي يسكت حتى استقرت. قال ﷺ: بكت على ما كانت تسمع من الذكر» . وذكره في كتاب علامات النبوة في الإسلام [ (٣) ] وفي كتاب الجمعة [ (٤) ] كما ستأتي طرقه إن شاء اللَّه تعالى في ذكر المعجزات.

ما كانت تسمع من الذكر» . وذكره في كتاب علامات النبوة في الإسلام [ (٣) ] وفي كتاب الجمعة [ (٤) ] كما ستأتي طرقه إن شاء اللَّه تعالى في ذكر المعجزات.

وقد اختلف في اسم هذا النجار، فقيل: مينا، وقيل: ناقول مولى العاص بن أمية، وقيل: ميمون، وقيل: صباح غلام العباس بن عبد المطلب رضى اللَّه ﵎ عنه، وقيل: بل عمله غلام قبيصة المخزومي، وقيل: عمله غلام سعد بن عبادة، وقيل: غلام امرأة من الأنصار. وكان عمله في سنة سبع بعد عوده من خيبر، وقيل: عمله سنة ثمان، وقال ابن زبالة: وكان المنبر من أثلة كانت قريبا من المسجد، والّذي زاد في درجة معاوية بن أبى سفيان. قال سفيان بن حمزة: قال كثير: فأخبرني الوليد بن رباح، قال: كسفت الشمس يوم زاد معاوية رضى اللَّه ﵎ عنه في المنبر، حتى رئيت النجوم.

وذكر الواقدي وغيره: أنه لما كانت سنة خمسين، أمر معاوية بن أبى سفيان بحمل المنبر إلى الشام، وقال: لا يترك هو وعصا النبي ﷺ بالمدينة [ (١) ] . وهم قبله [ (٢) ] عثمان رضى اللَّه ﵎ عنه، فطلب العصا- يعنى العنزة وهي عند سعد القرظ، فلما حرك المنبر ليخرج من موضعه كسفت الشمس حتى رئيت النجوم بادية، فأعظم الناس ذلك، فترك المنبر على حاله. وقيل: بل أتاه جابر بن عبد اللَّه، وأبو هريرة رضى اللَّه ﵎ عنهما، فقالا له: يا أمير المؤمنين! لا يصلح أن تخرج منبر رسول اللَّه ﷺ من موضع وضعه فيه، ولا تنقل عصاه إلى الشام. فترك المنبر، وزاد فيه ست درجات، واعتذر مما صنع [ (٣) ] .

أمير المؤمنين! لا يصلح أن تخرج منبر رسول اللَّه ﷺ من موضع وضعه فيه، ولا تنقل عصاه إلى الشام. فترك المنبر، وزاد فيه ست درجات، واعتذر مما صنع [ (٣) ] . وذكر ابن زبالة، من حديث عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: بعث معاوية بن [أبى] سفيان رضى اللَّه ﵎ عنه، إلى مروان بن الحكم، عامله على المدينة، يأمره أن يحمل إليه منبر النبي ﷺ عن ما وضعه، فأمر به أن يقلع، فأظلمت المدينة، وأصابتهم ريح شديدة، فخرج مروان، فخطب فقال: يا أهل المدينة! إنكم تزعمون أن أمير المؤمنين بعث إلى منبر رسول اللَّه ﷺ ليزيله! وأمير المؤمنين أعلم باللَّه من أن يغير منبر رسول اللَّه ﷺ عن ما وضعه عليه، إنما أمرنى أن أكرمه وأرفعه، ودعا نجارا- وكان ثلاث درجات- فزاد فيه الزيادة التي هو عليها اليوم، ووضعه موضعه، وكان من طرفاء الغابة [ (٤) ] . وعن عبد اللَّه بن زياد، عن ابن فطن، قال: قلع مروان بن الحكم منبر النبي ﷺ، وكان درجتين والمجلس، وأراد أن يبعث به إلى معاوية،

فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم! فزاد فيه ست درجات، وخطب الناس فقال: إني إنما رفعته حين كثر الناس، ولما ولى عبد الملك بن مروان الخلافة، همّ بنقل المنبر، فقال له قبيصة بن ذؤيب: أذكرك اللَّه أن تفعل، إن معاوية حركه فكسفت الشمس! وقال رسول اللَّه ﷺ: من حلف على منبري كاذبا فليتبوَّأ مقعده من النار [ (١) ] ، وهو مقطع الحقوق بينهم بالمدينة، فتركه عبد الملك. فلما ولى الخلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان، وحجّ، همّ بذلك، فأرسل سعيد بن المسيب إلى عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه ﵎ عنه، فقال: كلم صاحبك لا يتعرض لذلك، فكلمه، فتركه. ثم لما كانت خلافة سليمان بن عبد الملك، وحجّ، أخبره عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه ﵎ عنه بما كان من عبد الملك، ومن الوليد، فقال: ما كنت أحب أن يذكر عن أمير المؤمنين عبد الملك هذا، ولا عن الوليد، ما لنا ولهذا؟ أخذنا الدنيا فهي في أيدينا، ونريد أن نعمد إلى علم من أعلام الإسلام يوفد إليه فنحمله، هذا ما لا يصلح [ (٢) ] .

الملك هذا، ولا عن الوليد، ما لنا ولهذا؟ أخذنا الدنيا فهي في أيدينا، ونريد أن نعمد إلى علم من أعلام الإسلام يوفد إليه فنحمله، هذا ما لا يصلح [ (٢) ] . فلما حج أمير المؤمنين محمد المهدي في سنة ستين ومائة، قال لمالك ابن أنس: إني أريد أن أعيد منبر رسول اللَّه ﷺ إلى حاله التي كان عليها، فقال له مالك: إنه من طرفاء، وقد سمّر إلى هذه العيدان [وثبت] ، فمتى نزعته خفت أن يتهافت وتهلك، ولا أرى أن تعيده، فانصرف رأى المهدي عن تغييره [ (٣) ] .

فصل في ذكر من كان يؤذن لرسول اللَّه ﷺ اعلم أن الأذان والتأذين: النداء إلى الصلاة والمئذنة موضع الأذان، وهي المنارة، والصومعة. وقد كان لرسول اللَّه ﷺ أربعة من أصحابه يؤذنون: اثنان منهم بمسجده، وواحد بمسجد قباء، وواحد بمكة. فالمؤذنان بمسجده ﷺ: بلال بن رباح [ (١) ] وابن أم مكتوم [ (٢) ] رضى اللَّه ﵎ عنهما. والّذي يؤذن بقباء سعد القرظ [ (٣) ] رضى اللَّه ﵎ عنه ومؤذن مكة أبو محذورة رضى اللَّه ﵎ عنهم.


[ () ] قال البخاري: مات بالشام زمن عمر. وقال ابن بكير: مات في طاعون عمواس. وقال عمرو بن على: مات سنة عشرين. وقال بن زبر: مات بداريا، وفي المعرفة لابن مندة أنسه دين يحلب. (الاصابة) : ١/ ٣٢٦- ٣٢٧ ترجمة رقم (٧٣٦) . [ (٢) ] هو عمرو بن أم مكتوم القرشي. ويقال اسمه عبد اللَّه. وعمرو أكثر وهو ابن قيس بن زائدة ابن الأصم. ومنهم من قال عمرو بن زائدة، لم يذكر قيسا، ومنهم من قال قيس: بدل زائدة. وقال ابن حبان: من قال ابن زائدة نسبة لجده، ويقال: كان اسمه الحصين فسماه النبي ﷺ عبد اللَّه، حكاه ابن حبان. وقال ابن سعد: أهل المدينة يقولون اسمه عبد اللَّه، وأهل العراق يقولون اسمه عمرو، قال: واتفقوا على نسبه، وأنه ابن قيس بن زائدة بن الأصم. وفي هذا الاتفاق نظر فقد تقدم ما يخالفه كما ترى، وتقدم ما يخالفه أيضا. قلت: نسبه كذلك ابن مندة، وتبعه أبو نعيم، وحكى في اسمه أيضا عبد اللَّه بن عمرو. قال: وقيل عمرو بن قيس بن شريح بن مالك. وقال الثعلبي في تفسيره: اسمه عبد اللَّه ابن شريح بن مالك بن ربيعة بن قيس بن زائدة، واسم الأصم جندب بن هدم بن رواحة بن حمير بن معيص بن عامر بن لؤيّ القرشيّ العامرىّ. واسم أمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد اللَّه بن عنكثة، بمهملة ونون ساكنة وبعد الكاف مثلثة، ابن عائذ بن مخزوم، وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين، فإن أم خديجة أخت قيس بن زائدة، واسمها فاطمة. أسلم قديما بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي ﷺ. وقيل: بل بعده، بعد وقعة بدر بيسير، قاله الواقدي.

ن زائدة، واسمها فاطمة. أسلم قديما بمكة، وكان من المهاجرين الأولين، قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي ﷺ. وقيل: بل بعده، بعد وقعة بدر بيسير، قاله الواقدي. والأول أصح، فقد روى من طريق أبى إسحاق عن البراء، قال: أول من أتانا مهاجرا مصعب بن عمير، ثم قدم ابن أم مكتوم، وكان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة في عامة غزواته يصلى بالناس. وقال الزبير بن بكار: خرج إلى القادسية، فشهد القتال، واستشهد هناك، وكان معه اللواء حينئذ، وقيل: بل رجع إلى المدينة بعد القادسية فمات بها، ذكره البغوي. وقال الواقدي: بل شهدها، ورجع إلى المدينة فمات بها، ولم يسمع له بذكر بعد عمر ابن الخطاب.

وقد روى أن حبان بن بحّ الصدائى [ (١) ] ، وزياد بن الحارث الصدائى [ (٢) ] ، أذن كل منهما في السفر.

فأما بدؤ الأذان فخرج البخاري [ (١) ] ، ومسلم [ (٢) ] ، والنسائي [ (٣) ] ، والترمذي [ (٤) ] ، وقاسم بن أصبغ من حديث ابن جريج، قال: أخبرنى نافع مولى ابن عمر عن عبد اللَّه


[ () ] تقدير الصحة أن يحمل على تعدد الإسراء فيكون ذلك وقع بالمدينة. وأما قول القرطبي: لا يلزم من كونه سمعه ليلة الإسراء أن يكون مشروعا في حقه، ففيه نظر لقوله في أوله: لما أراد اللَّه أن يعلم رسوله الأذان، وكذا قول المحب الطبري يحمل الأذان ليلة الإسراء على معنى اللغوي وهو الإعلام ففيه نظر أيضا. والحق أنه لا يصلح شيء من هذه الأحاديث. وقد جزم ابن المنذر بأنه ﷺ كان يصلى بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد اللَّه بن عمر ثم حديث عبد اللَّه ابن زيد انتهى. وقد حاول السهيليّ الجمع بينهما فتكلف وتعسف، والأخذ بما صح أولى، فقال بانيا على صحة الحكمة في مجيء الأذان على لسان الصحابي أن النبي ﷺ سمعه فوق سبع سماوات وهو أقوى من الوحي، فلما تأخر الأمر بالأذان عن فرض الصلاة وأراد إعلامهم بالوقت فرأى الصحابي المنام فقصها فوافقت ما كان النبي ﷺ سمعه فقال: «إنها لرؤيا حق»

أقوى من الوحي، فلما تأخر الأمر بالأذان عن فرض الصلاة وأراد إعلامهم بالوقت فرأى الصحابي المنام فقصها فوافقت ما كان النبي ﷺ سمعه فقال: «إنها لرؤيا حق» وعلم حينئذ أن مراد اللَّه بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض، وتقوى ذلك بموافقة عمر لأن السكينة تنطلق على لسانه، والحكمة أيضا في إعلام الناس به على غير لسانه ﷺ التنوية بقدره والرفع لذكره بلسان غيره ليكون أقوى لأمره وأفخم لشأنه. انتهى ملخصا. والثاني حسن بديع، يؤخذ منه عدم الاكتفاء برؤيا عبد اللَّه بن زيد حتى أضيف عمر للتقوية التي ذكرها، لكن قد يقال: فلم لا اقتصر على عمر؟ فيمكن أن يجاب ليصير في معنى الشهادة، وقد جاءني رواية ضعيفة سبقت ما ظاهره أن بلالا أيضا رأى لكنها مؤولة فإن لفظة «سبقك بها بلال» فيحمل المراد بالسبق على مباشرة التأذين برؤيا عبد اللَّه زيد. ومما كثر السؤال عنه باشر النبي ﷺ الأذان بنفسه، وقد وقع عند الهيلى أن النبي ﷺ أذن في سفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من أسفلهم أخرجه الترمذي من طريق تدور على عمر بن الرماح برفعه إلى أبى هريرة وليس هو من حديث أبى هريرة وإنما هو من حديث يعلى بن مرة، وكذا جزم النووي بأن النبي ﷺ أذن مرة في السفر وعزاه للترمذي وقواه، ولكن وجدناه في مسند أحمد من الوجه الّذي أخرجه الترمذي ولفظه «فأمر بلالا فأذن» فعرف أن في رواية الترمذي اختصارا وأن معنى قوله: «أذن» أمر بلالا به كما يقال أعطى الخليفة العالم الفلاني ألفا، وإنما باشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه آمرا به. ومن أغرب ما وقع في بدء الأذان ما رواه أبو الشيخ بسند فيه مجهول عن عبد اللَّه بن الزبير قال: أخذ الأذان من أذان إبراهيم وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ الآية قال: فأذن رسول


[ () ] اللَّه ﷺ وما رواه أبو نعيم في الحلية بسند فيه مجاهيل أن جبريل [أمر] بالأذان لآدم: أهبط من الجنة. (الفائدة الثانية) قال الزبير بن المنبر: أعرض البخاري عن التصريح يحكم الأذان لعدم إفصاح الآثار الواردة فيه عن حكم معين، فأثبت مشروعيته، وسلم من الاعتراض. وقد اختلف في ذلك ومنشأ الخلاف أن مبدأ الأذان لما كان عن مشورة أوقعها النبي ﷺ بين أصحابه حتى استقر برؤيا كان ذلك بالمندوبات أشبه، ثم لما واظب على تقريره ولم ينقل أنه تركه ولا أمر بتركه ولا رخص في تركه كان ذلك بالواجبات أشبه انتهى. وسيأتي بقية الكلام على ذلك قريبا إن شاء اللَّه تعالى. قوله: (حدثنا عبد الوارث) هو ابن سعيد، وخالد هو الحذاء كما ثبت في رواية كريمة، والإسناد كله يصربون. قوله: (ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى) كذا ساقه عبد الوارث مختصرا، ورواية عبد الوهاب الآتية في الباب الّذي بعده أوضح قليلا حيث قال: «لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا نارا أو يضربوا ناقوسا» وأوضح من ذلك رواية روح بن عطاء عن خالد عند أبى الشيخ ولفظه «فقالوا لو أتتخذنا ناقوسا. فقال رسول اللَّه ﷺ ذلك للنصارى. فقالوا: لو اتخذنا بوقا، فقال: ذلك لليهود. فقال: لو رفعنا نارا، فقال: ذاك للمجوس «فعلى هذا ففي رواية عبد الوارث اختصار كأنه كان فيه: ذكروا النار والناقوس والبوق فذكروا اليهود والنصارى والمجوس، واللف والنشر فيه معكوس، فالنار للمجوس والناقوس للنصارى والبوق لليهود. وسيأتي في حديث ابن عمر التنصيصى على أن البوق لليهود. وقال الكرماني: يحتمل أن تكون النار والبوق جميعا لليهود جمعا بين حديثي أنس وابن عمر انتهى، ورواية روح تغني عن هذا الاحتمال.

نصيصى على أن البوق لليهود. وقال الكرماني: يحتمل أن تكون النار والبوق جميعا لليهود جمعا بين حديثي أنس وابن عمر انتهى، ورواية روح تغني عن هذا الاحتمال. [ (٢) ] (مسلم بشرح النووي) : ٤/ ٣١٧- ٣١٩، كتاب الصلاة، باب (١) بدء الأذان، حديث رقم (٣٧٧) قال الإمام النووي: قال أهل اللغة: الأذان الإعلام قال اللَّه تعالى: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وقال تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ويقال الأذان والتأذين والأذان. وقوله (كان المسلمون يجتمعون فيتحينون الصلاة) قال القاضي عياض رحمه اللَّه تعالى: معنى يتحينون يقدرون حينها ليأتوا إليها فيه والحين الوقت من الزمان. قوله (فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا)

ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، أنه قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فيتحينون الصلوات، وليس ينادى بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود، فقال عمر رضى اللَّه ﵎ عنه أولا تبعثون رجلا ينادى بالصلاة قال رسول اللَّه ﷺ: يا بلال، قم فناد بالصلاة. وقال البخاري: ليس ينادى لها. وقال: بل بوقا مثل قرن اليهود ترجم عليه باب بدء الأذان. وخرج في باب الأذان مثنى مثنى [ (١) ] ، من حديث خالد الحذاء، عن أبى قلابة، عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: لما كثر الناس قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن ينوروا نارا أو

خالد الحذاء، عن أبى قلابة، عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: لما كثر الناس قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن ينوروا نارا أو

يضربوا ناقوسا، فأمر بلال رضى اللَّه ﵎ عنه أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة. وخرجه مسلم من حديث خالد أيضا بمثله، غير أنه قال: فذكروا أن يوروا نارا [ (١) ] . وفي لفظ: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا بمثل ما تقدم، غير أنه قال: أن يوروا نارا [ (٢) ] . وفي لفظ البخاري: عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والناقوس والنصارى فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ذكره في باب بدء الأذان [ (٣) ] وفي باب ما ذكر عن بنى إسرائيل [ (٤) ] والإسناد واحد. وقال ابن إسحاق: فلما اطمأن [ (٥) ] رسول اللَّه ﷺ بالمدينة، واجتمع إليه إخوانه من المهاجرين، واجتمع أمراء الأنصار، استحكم أمر الإسلام، فقامت الصلاة، وفرضت الزكاة، والصيام، وقامت الحدود، وفرض الحلال والحرام وبنو الإسلام بين أظهرهم، وكان هذا الحي من الأنصار هم الذين تبوءوا الدار والإيمان، وقد كان رسول اللَّه ﷺ حين قدمها، إنما يجتمع الناس إليه للصلاة لحين مواقيتها لغير دعوة، فهم رسول اللَّه ﷺ أن يجعل بوقا كبوق اليهود الذين يدعون به لصلاتهم، ثم كرهه، ثم أمر بالناقوس فنحت ليضرب للمسلمين الصلاة.

لاة لحين مواقيتها لغير دعوة، فهم رسول اللَّه ﷺ أن يجعل بوقا كبوق اليهود الذين يدعون به لصلاتهم، ثم كرهه، ثم أمر بالناقوس فنحت ليضرب للمسلمين الصلاة.

فبينا هم على ذلك رأى عبد اللَّه بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه أخو بلحارث بن الخزرج النداء، فأتى رسول اللَّه فقال: يا رسول اللَّه، إنه طاف هذه الليلة طائف، مرّ بى رجل عليه ثوبان أخضران، يحمل ناقوسا في يده، فقلت يا عبد اللَّه أتبيع هذا الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قال: قلت: [ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟] [ (١) ] قال: قلت: وما هو؟ قال: تقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح. حي على الفلاح اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه [ (٢) ] . فلما أخبر بها رسول اللَّه ﷺ، قال: إنها لرؤيا حق، إن شاء اللَّه تعالى فقم مع بلال فألقها عليه «فليؤذن بها» فإنه أندى [ (٣) ] صوتا منك، فلما أذن بها بلال، سمعها عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه وهو في بيته، فخرج إلى رسول اللَّه ﷺ وهو يجر رداءه، وهو يقول: يا بنى اللَّه! والّذي بعث بالحق، لقد رأيت مثل الّذي رأى، فقال رسول اللَّه ﷺ فلله الحمد [ (٤) ] [على ذلك [ (٥) ]] .

قال ابن إسحاق: حدثني بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد اللَّه بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه عن أبيه [ (١) ] . قال ابن هشام: وذكر ابن جريح، قال: لي عطاء: سمعت عبيد بن عمير الليثي يقول: ائتمر النبي ﷺ وأصحابه بالناقوس للاجتماع للصلاة، فبينما عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه يريد أن يشترى خشبتين للناقوس إذ رأى عمر رضى اللَّه ﵎ عنه في المنام لا تجعلوا الناقوس، بل أذنوا للصلاة، فذهب عمر إلى رسول اللَّه ﷺ ليخبره بالذي رأى، وقد جاء النبي ﷺ الوحي بذلك، فما راع عمر إلا بلال يؤذن، فقال رسول اللَّه ﷺ: حين أخبره بذلك: قد سبقك بذلك الوحي [ (٢) ] . وقد خرجه أبو داود [ (٣) ] ، وابن الجارود، والترمذي [ (٤) ] ، وقال: حديث عبد اللَّه بن زيد حديث حسن صحيح [ (٥) ] .


[ () ] قال الإمام الخطابي في (معالم السنن) : قلت روى هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة وهذا الإسناد أصحها. وفيه أنه ثنى الأذان وأفرد الإقامة، وهو مذهب أكثر علماء الأمصار، وجرى به العمل في الحرمين والحجاز وبلاد الشام واليمن وديار مصر ونواحي المغرب إلى أقصى حجر من بلاد الإسلام. وهو قول الحسن البصري ومكحول والزهري ومالك والأوزاعي والشافعيّ وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم.

مصر ونواحي المغرب إلى أقصى حجر من بلاد الإسلام. وهو قول الحسن البصري ومكحول والزهري ومالك والأوزاعي والشافعيّ وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم. وكذلك حكاه سعد القرظ وقد كان أذن لرسول اللَّه ﷺ في حياته بقباء، ثم استخلفه بلال بن رباح زمان عمر رضى اللَّه عنه، فكان يفرد الاقامة ولم يزل ولد أبى محذورة وهم الذين يلون الأذان بمكة يفردون الاقامة ويحكون عن جدهم، إلا أنه قد روى في قصة أبى محذورة الّذي علمه رسول اللَّه ﷺ منصرفه من حنين أن الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة، وقد رواه أبو داود في هذا الباب، إلا أنه قد روى من غير هذا الطريق أنه أفرد الإقامة، غير أن التثنية عنه أشهر، إلا أن فيه إثبات الترجيع فيشبه أن يكون العمل من أبى محذورة ومن ولده بعده إنما استمر على إفراد الإقامة إما لأن رسول اللَّه ﷺ أمره بذلك بعد الأمر الأول بالتثنية وإما لأنه استمر قد بلغه أنه أمر بلالا بافراد الاقامة فاتبعه وكان أمر الأذان ينقل من حال إلى حال ويدخله الزيادة والنقصان وليس كل أمور الشرع ينقلها رجل واحد ولا كان وقع بيانها كلها ضربة واحدة. وقيل لأحمد: وكان يأخذ في هذا بأذان بلال أليس أذان أبى محذورة بعد أذان بلال؟ فإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول اللَّه ﷺ فقال: أليس لما عاد إلى المدينة أقر بلالا على أذانه. وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأى يرون الأذان والإقامة مثنى مثنى على حديث عبد اللَّه بن زيد من الوجه الّذي روى فيه تثنية الإقامة. وقوله: طاف بى رجل: يريد الطيف وهو الخيال الّذي يلم بالنائم. يقال منه طاف يطيف، ومن الطواف يطوف، ومن الإحاطة بالشيء أطاف يطيف. وفي قوله: «ألقها على بلال فأنه أندى صوتا منك» دليل على أن من كان ارفع صوتا كان أولى بالأذان. لأن الأذان إعلام فكل من كان الإعلام بصوته أوقع كان به أحق وأجدر.

«ألقها على بلال فأنه أندى صوتا منك» دليل على أن من كان ارفع صوتا كان أولى بالأذان. لأن الأذان إعلام فكل من كان الإعلام بصوته أوقع كان به أحق وأجدر.

وخرج أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار من حديث محمد ابن عثمان بن مجالد، حدثنا أبى عن زياد بن المنذر، عن محمد بن على بن الحسين، عن أبيه عن جده، عن على بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: لما أراد اللَّه تعالى أن يعلّم رسول اللَّه الأذان، أتاه جبريل ﵊ بداية يقال لها البراق، فذهب يركبها، فاستعصت، فقال لها جبريل: اسكني، فو اللَّه ما ركبك عبد أكرم على اللَّه من محمد قال: فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الّذي يلي الرحمن ﵎، قال: فبينا هو كذلك،

إذ خرج ملك من الحجاب، فقال رسول اللَّه ﷺ يا جبريل من هذا؟ قال: والّذي بعثك بالحق أنى لأقرب الخلق مكانا، وإن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه. فقال الملك: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أكبر، أنا أكبر. ثم قال الملك: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، فقيل له من وراء الحجاب: صدقت، أنا لا إله إلا أنا. فقال الملك: أشهد أن محمد رسول اللَّه، فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أرسلت محمدا. قال الملك: حي على الصلاة، حي على الفلاح، ثم قال الملك: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، فقيل من وراء الحجاب: أنا أكبر، أنا أكبر، ثم قال: لا إله إلا اللَّه، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا لا إله إلا أنا ثم أخذ الملك بيد رسول اللَّه ﷺ، فقدمه، فأم أهل السماء، فيهم آدم ونوح. قال أبو جعفر، محمد بن على، ﵉، يومئذ أكمل اللَّه ﷿ لمحمد ﷺ الشرف على أهل السموات والأرض.

لملك بيد رسول اللَّه ﷺ، فقدمه، فأم أهل السماء، فيهم آدم ونوح. قال أبو جعفر، محمد بن على، ﵉، يومئذ أكمل اللَّه ﷿ لمحمد ﷺ الشرف على أهل السموات والأرض. وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث نوح بن دراج، عن الأجلح، عن البهي عن سفيان بن الليل، قال: لما كان من أمر الحسن بن على رضى اللَّه ﵎ عنهما ومعاوية رضى اللَّه ﵎ عنه ما كان، قدمت عليه المدينة، فذكر الحديث، قال: فتذاكرنا عنده الآذان فقال [بعضنا إنما] كان بدؤ [الأذان] رؤيا عبد اللَّه بن زيد [بن عاصم] فقال [له] الحسن رضى اللَّه ﵎ عنه إن شأن الأذان أعظم من ذاك أذن جبريل ﵇ في السماء مثنى مثنى وعلمه رسول اللَّه ﷺ مرة مرة، فعلمه رسول اللَّه ﷺ، فأذن به الحسن رضى اللَّه ﵎ عنه حين ولى.

وأما أنه كان له مؤذنان بمسجده ﷺ فخرج مسلم [ (١) ] من حديث عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: كان لرسول اللَّه ﷺ مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم الأعمى. وخرجه من طريق عبيد اللَّه [ (٢) ] ، حدثنا القاسم، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها مثله. وأخرجه أيضا بأتم من هذا، ولم يذكر البخاري أن النبي ﷺ كان له مؤذنان. ولمسلم [ (٣) ] من حديث محمد بن جعفر، حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها قالت: كان ابن أم مكتوم رضى اللَّه ﵎ عنه يؤذن لرسول اللَّه ﷺ وهو أعمى.

وأما أن أبا محذورة رضى اللَّه ﵎ عنه كان يؤذن بمكة فخرج الترمذي [ (١) ] من حديث بسر بن معاذ البصري، حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة، قال: أخبرنى أبى، وجدي جميعا

عن أبى محذورة رضى اللَّه ﵎ عنه، فإن رسول اللَّه ﷺ أقعده، وألقى عليه الأذان حرفا حرفا، قال إبراهيم: مثل أذاننا، قال بسر: فقلت له: أعد عليّ، فوصف الأذان بالترجيع. قال أبو عيسى: حديث أبى محذورة في الأذان، حديث صحيح، وقد روى من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعيّ. وخرج قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، من حديث روح بن عبادة، عن ابن جريح قال: أخبرنى عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبى محذورة، عن أبى محذورة رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: لما رجع النبي ﷺ من حنين، خرجت عاشر عشرة من مكة، فطلبتهم، فسمعتهم يؤذنون للصلاة، فقمنا نؤذن نستهزئ. فقال النبي ﷺ: [لا يؤذن] إنسان إلا حسن الصوت، فأرسل إلينا، فأذنا رجلا رجلا، فكنت آخرهم، فقال حين أذنت: تعالى، فأجلسنى بين يديه، فمسح على ناحيتي، وبارك عليّ ثلاث مرات، ثم قال: اذهب فأذن، قلت: كيف يا رسول اللَّه؟ فعلمني الأذان: كما يؤذنون اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح- الصلاة خير من النوم،

ا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح- الصلاة خير من النوم،

الصلاة خير من النوم، في الأذان من الصبح- اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. قال: وعلمني الإقامة مرتين: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، حي على الصلاة، حي على الصلاة. حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. قال ابن جريج: أخبرنى عثمان هذا الخبر كله عن أم عبد الملك بن أبى محذورة، أنها سمعت ذلك من أبى محذورة. وخرج قاسم أيضا من طريق روح عن ابن جريح، قال: أخبرنى عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد اللَّه بن محيريز، أخبره- وكان يتيما في حجر أبا محذورة بن معتمر رضى اللَّه ﵎ عنه-، قال له: خرجت في نفر، فكنا ببعض الطريق، فأذن مؤذن رسول اللَّه ﷺ بالصلاة عند رسول اللَّه ﷺ فسمعنا صوت المؤذن ونحن مسكتون، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به، فسمع رسول اللَّه ﷺ الصوت، فأرسل إلينا، إلى أن وقفنا بين يديه، فقال: أيكم الّذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم كلهم إليّ، وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، ثم قال- قم فأذن بالصلاة. فقمت، ولا شيء أكره إليّ من رسول اللَّه ﷺ، ولا مما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول اللَّه ﷺ، فألقى على رسول اللَّه ﷺ التأذين هو نفسه. فقال: قل: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطانى صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبى محذورة، ثم أمالها على وجهة، ثم من بين يديه، ثم صلى على كبده، حتى بلغت يد رسول اللَّه ﷺ سرة أبى محذورة، ثم قال: بارك اللَّه فيك، وبارك عليك، فقلت: يا رسول اللَّه، مرني بالتأذين بمكة، فقال ﷺ: قد أمرتك به.

كبده، حتى بلغت يد رسول اللَّه ﷺ سرة أبى محذورة، ثم قال: بارك اللَّه فيك، وبارك عليك، فقلت: يا رسول اللَّه، مرني بالتأذين بمكة، فقال ﷺ: قد أمرتك به.

وذهب كل ما كان لرسول اللَّه ﷺ من كراهته، وعاد ذلك كله محبة، لرسول اللَّه ﷺ. فقدمت على عتاب بن أسيد، عامل رسول اللَّه ﷺ بمكة فأذنت معه بالصلاة على أمر رسول اللَّه ﷺ فأخبرني بذلك من أهلي، ممن أدرك أبا محذوره، على نحو ما أخبرنى عبد اللَّه بن محيريز [ (١) ] . ومن حديث حجاج الأعور عن ابن جريج، قال: أخبرنى عبد العزيز ابن عبد الملك بن محذوره، أن عبد اللَّه بن محيريز أخبره أنه كان يتيما في حجر أبى محذورة فذكر مثل الحديث الّذي رواه روح عن ابن جريج، عن عبد العزيز، إلى قوله: فألقى على رسول اللَّه ﷺ التأذين. هو نفسه، فقال رسول اللَّه ﷺ: قل: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه ثم ذكر الحديث إلى آخره [ (٢) ] . قال: وأخبرنى ذلك من أدركت من أهلي، ممن أدرك أبا محذورة، على نحو مما أخبرنى عبد اللَّه بن محيريز. قال: وأخبرنى ابن جريج وأخبرنى عثمان بن السائب، قال: أخبرنى أبى وأم عبد الملك بن أبى محذورة، عن أبى محذورة، قال: فلما خرج رسول اللَّه ﷺ إلى حنين، خرجت عاشر عشرة، فذكر مثل الحديث الّذي حدث به روح بن عبادة. عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب، إلى قوله: فعلمني الأذان كما يؤذنون الآن: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه أشهد، أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي الصلاة، حي على الصلاة حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم- في الأولى من الصبح- اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. قال: وعلمني الإقامة مرتين، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه ثم ذكر الحديث إلى آخره، قال: أخبرنى عثمان هذا الخبر كله عن أبيه،

وأم عبد الملك بن أبى محذورة، عن أبى محذورة رضى اللَّه ﵎ عنه، قلت: عثمان بن النائب، وأبوه، وابن عبد الملك، كلهم غير معروف. وأخرجه الإمام أحمد من حديث عبد الرزاق عن أبى محذورة فذكره. وقد خرج مسلم [ (١) ] وأبو داود [ (٢) ] والترمذي [ (٣) ] والنسائي [ (٤) ] ، وقاسم بن أصبغ، حديث أبى محذوره، من حديث مكحول عن عبد اللَّه بن محيريز، عن أبى

محذوره رضى اللَّه ﵎ عنه قال: إن النبي ﷺ علمه هذا الأذان: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه أشهد أن لا إله إلا اللَّه أشهد أن محمدا رسول اللَّه، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، مرتين، حي على الصلاة، مرتين، حي على الفلاح، مرتين، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. هذا لفظ مسلم. ولفظ النسائي، عن أبى محذورة، قال: علمني رسول اللَّه ﷺ الأذان، فقال: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، إلى آخره بنحو ما قال مسلم. وعن أبى داود [ (١) ] أن ابن محيريز حدثه أن أبا محذورة حدثه أن رسول اللَّه ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشره كلمه، الحديث إلى آخره بمثله. وذكر الترمذي [ (٢) ] صدر متنه في كتابه، لفظه: عن أبى محذوره أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، لم يزد

ديث إلى آخره بمثله. وذكر الترمذي [ (٢) ] صدر متنه في كتابه، لفظه: عن أبى محذوره أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة، لم يزد

على هذا، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو محذورة اسمه سمرة بن معمر، قد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا في الأذان. وقد روى عن أبى محذورة، عن أبيه، عن جده، رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: قلت: يا رسول اللَّه علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسه: قال: قل: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، ثم ترفع بها صوتك، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، اخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كانت صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. وعلمني الإقامة مرتين، مرتين، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، أشهد أن محمدا رسول اللَّه، حي الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، أسمعت؟. قال: وكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن النبي ﷺ مسح عليها .

مت الصلاة، قد قامت الصلاة اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، أسمعت؟. قال: وكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن النبي ﷺ مسح عليها .

وأما أنّ سعد القرظ رضى اللَّه ﵎ عنه كان مؤذن قباء فذكر ابن المبارك عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: أخبرنى حفص عن عمر بن سعد، أن جده سعد كان يؤذن على عهد رسول اللَّه ﷺ لأهل قباء، حتى استعمله عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه في خلافته، فأذن له بالمدينة في مسجد النبي ﷺ. وقال البلاذري: وقد روى أن عثمان بن عفان رضى اللَّه ﵎ عنه كان يؤذن بين يدي رسول اللَّه ﷺ عند المنبر. وقال الواقدي بإسناده: كان بلال رضى اللَّه ﵎ عنه يقف على باب رسول اللَّه ﷺ. فيقول: السلام عليك يا رسول اللَّه، وربما قال السلام عليك بأبي أنت وأمى أنت يا رسول اللَّه، حي الصلاة حي على الفلاح، السلام عليك يا رسول اللَّه. قال البلاذري: وقال غيره: كان يقول: السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة يا رسول اللَّه. وقال ابن زيد: لم يكن في زمان رسول اللَّه ﷺ أذان إلا الأول، وأذان حين يقوم للصلاة، وهي الشيء الآخر، أحدثه الناس في زمن عثمان رضى اللَّه ﵎ عنه، فلم يذكره أحد من الصحابة، فمضى به العمل. وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: كان يؤذن بين يدي رسول اللَّه ﷺ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة، على باب المسجد، وأبى بكر وعمر رضى اللَّه ﵎ عنهما. ذكره أبو داود. وروى ابن إسحاق [ (١) ] أن المرأة قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال رضى اللَّه ﵎ عنه يؤذن عليه الفجر كل غداة فيأتى بسحر، فيجلس على البيت ينتظر عليه الفجر، فإذا رآه تمطى بسحر،

ان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال رضى اللَّه ﵎ عنه يؤذن عليه الفجر كل غداة فيأتى بسحر، فيجلس على البيت ينتظر عليه الفجر، فإذا رآه تمطى بسحر،

فيجلس على البيت ينتظر عليه الفجر، فإذا رآه تمطى ثم قال: اللَّهمّ أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذن [ (١) ] . ويروى أنه كان يؤذن على أسطوان في قبله المسجد يرقى إليها بإثبات، وكانت في منزل عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهم. وروى نافع عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال كان بلال رضى اللَّه ﵎ عنه يؤذن على منارة في دار حفصة بنت عمر رضى اللَّه عنهما، التي تلى المسجد، قال: فكان يرقى على أثبات فيها، وكانت خارجية من المسجد، لم تكن فيه.

وأما بلال بن رباح رضى اللَّه ﵎ عنه . [هو] بلال بن رباح، أبو عبد اللَّه وقيل: أبو عبد الكريم، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: عمرو، مولى أبى بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنهما، اشتراه بخمس أواق، ثم أعتقه، وكان له خازنا، ولرسول اللَّه ﷺ مؤذنا، وهو أول من أذن لرسول اللَّه ﷺ، ولزم التأذين له بالمدينة وفي أسفاره شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وامه حمامة كانت من مولدي السراة، وكان آدم شديد الأدمة، نحيفا، طوالا، أجنى، خفيف العارضين، وأذن لرسول اللَّه ﷺ حياته ثم أذن لأبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، فقال عمر رضى اللَّه ﵎ عنه: ما منعك أن تؤذن، قال: أنى أذنت لرسول اللَّه ﷺ حتى قبض وأذنت لأبى بكر حتى قبض لأنه كان ولى نعمتي، وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يا بلال ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل اللَّه ﷿، فخرج مجاهدا ويقال أنه أذن لعمر رضى اللَّه ﵎ عنه إذ دخل الشام فبكى عمر رضى اللَّه ﵎ عنه وغيره من المسلمين. وقال: سعيد بن المسيب وقد ذكر بلالا، فانطلق العباس رضى اللَّه ﵎ عنه فقال لسيدته: هل لك أي تبيعني عبدك قبل أن يفوتك خيره؟ قال: وما تصنع به؟

إنه خبيث وأنه قال ثم لقيها فقال: مثل مقالته، فأشتراه العباس فبعث به إلى أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فأعتقه فكان يؤذن لرسول اللَّه ﷺ فلما مات النبي ﷺ أراد أن يخرج إلى الشام فقال له أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه بل تكون عندي، فقال أن كنت أعتقتنى لنفسك فاحبسني وأن كنت أعتقتنى للَّه ﷿ فذرني اذهب إلى اللَّه ﷿، فقال: أذهب فذهب إلى الشام فكان بها حتى مات. وقال سفيان: عن إسماعيل عن قيس قال: اشترى أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه بلالا وهو مدفون بالحجارة، ومات بدمشق سنة عشرين وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكان ديوانه مع خثعم [ (١) ] .

[وأما] ابن أم مكتوم اسمه عمرو، وقيل عبد اللَّه بن قيس بن زائدة بن الأصم، وهو جندب ابن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بغيض بن عامر بن لؤيّ القرشي، أمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد اللَّه بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، فهو ابن خال خديجة رضى اللَّه ﵎ عنها أخى أمها، وأسلم قديما، وبعثه رسول اللَّه ﷺ من مكة إلى المدينة مع مصعب بن عمير قبل هجرته، واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة، وشهد القادسية وما بعدها [ (٢) ] .

وأسلم قديما، وبعثه رسول اللَّه ﷺ من مكة إلى المدينة مع مصعب بن عمير قبل هجرته، واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة، وشهد القادسية وما بعدها [ (٢) ] .

[وأما] أبو محذورة [الجمحيّ] قيل اسمه أوس بن معير بن لوذان بن ربيعة بن سعد بن جمح. وقبل: اسمه سمير بن عمير بن لوذان بن وهب بن سعد بن جمح فأمه خزاعية. حدث عنه ابنه عبد الملك وزوجته، والأسود بن يزيد، وعبد اللَّه بن محيريز، وابن أبى مليكة، وآخرون كان من أندى الناس صوتا وأطيبه. قال ابن جريج: أخبرنى عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبى محذورة، عن أبى محذورة، قال: لما رجع النبي ﷺ من حنين، خرجت عاشر عشرة من مكة نطلبهم، فسمعتهم يؤذنون للصلاة، فقمنا نؤذن تستهزئ. فقال النبي ﷺ لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا، فأذنا رجلا رجلا، فكنت آخرهم، فقال حين أذنت: [تعال] ، فأجلسنى بين يديه، فمسح على ناصيتي، وبارك على ثلاث مرات، ثم قال: «اذهب فأذّن عند البيت الحرام» قلت: كيف يا رسول اللَّه؟ فعلمني الأولى كما يؤذنون بها، وفي الصبح «الصلاة خير من النوم» وعلمني الإقامة مرتين مرتين. وفيه قيل: - أما ورب الكعبة المستورة ... وما تلا محمد من سوره والنغمات من أبى محذوره ... لأفعلن فعلة منكوره وتوفى بمكة سنة تسع وخمس وقيل سنة تسع وسبعين [ (١) ] ولم يهاجر.

[وأما] سعد بن عائذ [سعد القرظ] رضى اللَّه ﵎ عنه وهو سعد بن عائذ مولى عمار بن ياسر، عرف بسعد القرظ لأنه لزم بيعه، جعله رسول اللَّه ﷺ مؤذنا بقباء، ثم أذن لما ترك بلال الأذان بالمسجد النبوي حتى مات فتوارث بنوه الأذان فيه [ (١) ] .

[وأما] حبان بن بحّ الصدائى [فإنه] يعد في من نزل مصر من الصحابة، قال ابن يونس: وفد على رسول اللَّه ﷺ وشهد الفتح بمصر ويقال حبان، وجيان الصواب. وقال الدار قطنى: حيان بن بح الصدائى بكسر الحاء مع باء معجمة بواحدة، له بمصر حديث رواه بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم، عن حيان بن بح قال: إن قومي كفروا فأخبرت أن النبي ﷺ جهز إليهم جيشا، فأتيته فقلت: إن قومي

عجمة بواحدة، له بمصر حديث رواه بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم، عن حيان بن بح قال: إن قومي كفروا فأخبرت أن النبي ﷺ جهز إليهم جيشا، فأتيته فقلت: إن قومي

على الإسلام فقال: أكذلك؟ قلت: نعم واتبعته ليلتي حتى الصباح فأذنت بالصلاة لما أصبحت، وأعطانى ماء توضأت منه، فجعل النبي ﷺ أصابعه في الإناء فانفجر عيونا. فقال: من أراد منكم أن يتوضأ فليتوضّأ، فتوضأت وصليت، فأمرنى عليهم، وأعطانى صدقاتهم، فقام رجل إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال: إن فلانا ظلمني، فقال رسول اللَّه ﷺ: لا خير في الإمارة لمسلم. ثم جاء رجل يسأل صدقة، فقال له النبي ﷺ: إن الصدقة صداع وحريق في الرأس أو داء، فأعطيته صحيفة إمرتي وصدقنى، فقال: ما شأنك؟ فقلت: أقبلها، وقد سمعت ما سمعت؟. رواه سعيد بن أبى مريم، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سواد، وزياد ابن الحارث الصدائى: وفد على رسول اللَّه ﷺ. وشهد الفتح بمصر، وحديثه يشبه حديث حبان بن بح. قال ابن يونس، وقال ابن عبد البر: وهو حليف بنى الحارث بن كعب، تابع رسول اللَّه ﷺ، وأذن بين يديه، يعد في مصر وأهل المغرب. وقد خرج له أبو داود، والترمذي، وابن ماجة. وقال ابن وهب: أخبرنى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن زياد بن نعيم، أنه سمع زياد بن الحارث الصدائى قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فبايعته على الإسلام، فأخبرت أنه بعث جيشا إلى قومي، فقلت: يا رسول اللَّه! أن رد الجيش، وأنا لك بإسلامهم وطاعتهم، فقال: اذهب فردهم، فقلت: يا رسول اللَّه، إن راحلتي قد كلت، ولكن ابعث إليهم رجلا قال: فبعث إليهم رسول اللَّه ﷺ رجلا، وكتبت معه إليهم، فردهم، قال الصدائى: فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال لي رسول اللَّه ﷺ: يا أخا صداء، وإنك مطاع في قومك؟ قلت: بل اللَّه هداهم للإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ: أفلا أؤمرك عليهم؟ قلت: بلى، فكتب لي كتابا بذلك، فقلت يا رسول اللَّه بشأن صدقاتهم، نكتب لي كتابا آخر بذلك، وكان ذلك في بعض أسفاره، فنزل رسول اللَّه ﷺ منزلا، فأتى أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم، يقولون: أخذنا بشيء كان بيننا وبينه في الجاهلية، فقال رسول اللَّه ﷺ: أو فعل؟ قالوا: نعم فالتفت إلى أصحابه وأنا

فيهم فقال: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن، قال الصدائى: فدخل قوله في نفسي، قال: ثم أتاه آخر، فقال: يا رسول اللَّه، أعطنى، فقال رسول اللَّه ﷺ: من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن، فقال السائل: فأعنى من الصدقة، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه لم يرض بحكم نبي ولا غيره [في الصدقات] حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء [ (١) ] ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك- أو أعطيناك- حقك الصدائى: فدخل ذلك في نفسي، لأني سألته من الصدقات وأنا غنى، ثم إن رسول اللَّه ﷺ اعتشى من أول الليل، فلزمته، وكنت قويا، وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون، حتى لم يبق معه أحد غيري، فلما كان أوان صلاة الصبح أمرنى فأذنت، وجعلت أقول: أقيم يا رسول اللَّه؟ فينظر إلى ناحية المشرق ويقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز، ثم انصرف إلى وقد تلاحق أصحابه، فقال: هل من ماء يا أخا صداء؟ قلت: لا، إلا شيء قليل لا يكفيك، فقال: اجعله في إناء ثم ائتني به، ففعلت، نوضع كفه في الإناء، فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور، فقال: لولا أنى أستحيى من ربى- يا أخا صداء- لسقينا واستقينا، ناد في الناس: من له حاجة في الماء، فنادى فيهم، فأخذ من أراد منهم، ثم جاء بلال فأراد أن يقيم، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم، قال الصدائى: فأقمت، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته أتيته بالكتابين، فقلت: يا رسول اللَّه ﷺ، أعفنى من هذين، فقال: وما بدا لك؟ إني سمعتك تقول: لا خير في الإمارة لرجل مؤمن، وأنا أومن ورسوله، وسمعتك تقول للسائل: من سأل عن ظهر غنى فهو صداع في الرأس وداء في البطن، وقد سألتك وأنا غنى، فقال رسول اللَّه ﷺ: هو ذاك، إن شئت فاقبل وإن شئت فدع [فقلت: أدع] فقال لي رسول اللَّه ﷺ: فدلني على رجل أؤمره

الرأس وداء في البطن، وقد سألتك وأنا غنى، فقال رسول اللَّه ﷺ: هو ذاك، إن شئت فاقبل وإن شئت فدع [فقلت: أدع] فقال لي رسول اللَّه ﷺ: فدلني على رجل أؤمره

عليهم، فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه، فأمره علينا، ثم قلنا: يا رسول اللَّه، إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها فاجتمعنا عليها، وإذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقنا على مياه حولنا، وقد أسلمنا، وكل من حولنا عدوّ، فادع اللَّه لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرق، قال: فدعا بسبع حصيات، فعركهن في يده ودعا فيهن، ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات، فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة واذكروا اسم اللَّه، قال الصدائى: ففعلنا [ما قال لنا] ، فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر في قعرها، يعنى البئر. هذا لفظ ابن عبد الحكم، وقد صححنا بعض أحرف فيه وزدنا بعض أحرف، من رواية المزي المطبوعة بحاشية التهذيب، ما زدناه كتبناه بين قوسين هكذا [] . وقوله في الحديث «اعتشى من أول الليل» : قال في النهاية: «أي سار وقت العشاء، كما يقال: استمر وابتكر» . وقد خرج حديث زياد بن الحرث الترمذي وقاسم بن أصبغ مختصرا، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي [ (١) ] أبو خالد الشعبانيّ العامري، مصرى، يروى الموضوعات عن الثقات، ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب. كان ابن مهدي ويحيى لا يحدثان عن الإفريقي. قال ابن معين: هو ضعيف، قاله أبو حاتم، محمد بن حبان.


لموضوعات عن الثقات، ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب. كان ابن مهدي ويحيى لا يحدثان عن الإفريقي. قال ابن معين: هو ضعيف، قاله أبو حاتم، محمد بن حبان.


فصل في ذكر أن رسول اللَّه ﷺ أذن بنفسه . خرج الترمذي من طريق شبابه بن سوار، حدثنا عمر بن الرماح [البلخي] عن كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى مرة [ (١) ] عن أبيه عن جده قال: «أنهم كانوا مع رسول اللَّه ﷺ في مسير، فانتهوا إلى مضيق، وحضرت الصلاة، فمطروا، السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول اللَّه ﷺ وهو على راحلته فصلى بهم يومى إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع [ (٢) ] » . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي [ (٣) ] لا يعرف إلا من حديثة. وخرجه الدارقطنيّ من طريق ابن الرماح أيضا عن كثير بن زياد بن سهل البصري عن عمر بن عثمان بن يعلى بن أميه عن أبيه عن أبيه عن جده يعلى بن أمية صاحب رسول اللَّه ﷺ قال: انتهينا مع النبي ﷺ إلى مضيق، السماء من فوقنا والبلة من أسفلنا وحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام أو أقام بغير أذان ثم تقدم النبي ﷺ فصلى بنا على راحلته وصلينا خلفه على رواحلنا وجعل

سجوده اخفض من ركوعه [ (١) ] قال السهيليّ: والمفصل يقضى على المجمل المجتهد.

فصل في ذكر من كان يقم المسجد على عهد رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: قم الشيء، يقمه قما كنسه، حجازية، والمقمة: المكنسة، والقمامة: الكناسة [ (٢) ] . خرج البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] من حديث حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أبى رافع، عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد، فمات، فسأل النبي ﷺ عنه فقالوا: مات. قال: أفلا كنتم آذنتموني به؟ دلوني على قبره، أو قال: قبرها، فصلى

Bagian 74 dari 128