— Bagian 73 · لرابعة فاقتلوهم «وروى عن عاصم بن بهدلة عن أبى صا… —
Bagian 73
لرابعة فاقتلوهم «وروى عن عاصم بن بهدلة عن أبى صالح فقال أبو بكر بن عياش عن أبى صالح عن أبى سعيد كذا أخرجه حبان من رواية عثمان بن أبى شيبة عن أبى بكر. أخرجه الترمذي عن أبى كريب عنه فقال: «عن معاوية» بدل «أبى سعيد» وهو المحفوظ. وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عنه، وتابعه الثوري وشيبان بن عبد الرحمن وغيرهما عن عاصم، ولفظ الثوري عن عاصم «ثم إن شرب الرابعة فاضربوا عنقه»
وخرج البخاري [ (١) ] وأبو داود [ (٢) ] من حديث يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: أن رسول اللَّه ﷺ أتى برجل قد شرب الخمر فقال: اضربوه قال أبو هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك اللَّه فقال رسول اللَّه ﷺ: لا تقولوا هكذا لا تعينوا الشيطان عليه.
فصل في ذكر فارس رسول اللَّه ﷺ قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: أبو قتادة الأنصاري رضى اللَّه ﵎ عنه، فارس رسول اللَّه وكان يعرف بذلك. اختلف في اسمه، فقيل: الحارث بن ربعي بن بلدمة، وقيل: النعمان بن عمر بن بلدمة، وقيل: عمر بن ربعي بن بلدمة، وقيل بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة. اختلف في شهوده بدرا. فقال بعضهم: كان بدريا. ولم يذكره ابن عقبه، ولا ابن إسحاق في البدريين، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد كلها. [ (١) ]
كعب بن سلمة. اختلف في شهوده بدرا. فقال بعضهم: كان بدريا. ولم يذكره ابن عقبه، ولا ابن إسحاق في البدريين، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد كلها. [ (١) ]
[ () ] وروى أيضا عن معاذ وعمر. روى عنه ابناه: ثابت، وعبد اللَّه، ومولاه أبو محمد نافع الأفرغ، وأنس، وجار، وعبد اللَّه بن رباح، وسعيد بن كعب بن مالك، وعطاء ابن يسار، وآخرون. قال ابن سعد: شهدا أحدا وما بعدها. وقال أبو أحمد الحاكم: يقال كان بدريا. وقال إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: خير فرساننا أبو قتادة. وقال أبو نضرة، عن أبى سعيد: أخبرنى من هو خير منى أبو قتادة. ومن لطيف الرواية عن أبى قتادة ما فرى على فاطمة بنت محمد الصالحية ونحن نسمع، عن أبى نصير بن الشيرازي أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه، أخبرنا الحافظ أبو العلاء العطار، أخبرنا أبو على الحداد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا الطبراني، حدثتنا عبدة بنت عبد الرحمن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن أبى قتادة، حدثني أبى عبد الرحمن، عن أبيه مصعب، عن أبيه ثابت، عن أبيه عبد اللَّه، عن أبيه أبى قتادة- أنه حرس النّبي ﷺ ليلة بدر، فقال: اللَّهمّ احفظ أبا قتادة كما حفظ نبيك هذه الليلة. وبه عن أبى قتادة، قال: انحاز المشركون على لقاح رسول اللَّه ﷺ فأدركتهم فقتلت مسعدة، فقال رسول اللَّه ﷺ حين رآني: أفلح الوجه قال الطبراني: لم يروه عن أبى قتادة إلا ولده، ولا سمعناها إلا منه عنده، وكانت امرأة فصيحة عاقلة متدينة. قلت: الحديث الأول جاء عن أبى قتادة في قصة طويلة من رواية عبد اللَّه بن رباح، عن أبى قتادة، قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره إذ مال عن راحلته، قال: فدعمته فاستيقظ- فذكر الحديث، وفيه: حفظك اللَّه كما حفظت نبيه. أخرجه مسلم مطولا، وفيه: ليس التفريط في النوم. وفي آخره: إن ساقى القوم آخر القوم آخرهم شربا. وقوله في رواية عبدة ليلة بدر غلط، فإنه لم يشهد بدرا، والحديث الثاني قد تقدمت الإشارة إليه. وكانت وفاة أبى قتادة بالكوفة في خلافة على. ويقال إنه كبر عليه ستا. وقال: إنه بدري. وقال الحسن بن عثمان: مات سنة أربعين، وكان شهد مع مشاهده. وقال خليفة:
انت وفاة أبى قتادة بالكوفة في خلافة على. ويقال إنه كبر عليه ستا. وقال: إنه بدري. وقال الحسن بن عثمان: مات سنة أربعين، وكان شهد مع مشاهده. وقال خليفة: ولاه على مكة ثم ولاها قثم بن العباس. وقال الواقدي: مات بالمدينة سنة أربع وخمسين، وله اثنتان وسبعون سنة. ويقال ابن سبعين. قال: ولا أعلم بين علمائنا اختلافا في ذلك. وروى أهل الكوفة أنه مات بالكوفة وعلى بها سنة ثمان وثلاثين، وذكره البخاري في (الأوسط) فيمن
فصل ذكر أمناء رسول اللَّه ﷺ اعلم أنه كان لرسول اللَّه ﷺ عدة أمناء، فخرج البخاري ومسلم من حديث أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك اللَّه هل سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يا حسان أجب عن رسول اللَّه ﷺ، اللَّهمّ أيده بروح القدس؟ قال أبو هريرة: نعم. ذكره البخاري في كتاب الصلاة، في باب الشعر في المسجد. وذكره في كتاب الأدب في باب هجاء المشركين [ (١) ] . وخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت: البراء بن عازب رضى اللَّه ﵎ عنه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لحسان بن ثابت اهجهم أو هاجهم وجبريل معك. ذكره البخاري في كتاب الأدب، باب هجاء المشركين، وفي كتاب المغازي، في آخر باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى بنى قريظة ومحاصرته إياهم، من حديث عدي بن ثابت عن البراء بن عازب رضى اللَّه
تبارك وتعالى عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم قريظة لحسان من ثابت: اهج المشركين، فإن جبريل معك [ (١) ] . وخرج مسلم [ (٢) ] من حديث عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم عن سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أن رسول
مشركين، فإن جبريل معك [ (١) ] . وخرج مسلم [ (٢) ] من حديث عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم عن سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها، أن رسول
[ () ] الإحسان وهو اسم جامع للخير وقيل البر هنا بمعنى المتنزه عن المآثم وأما الحنيف فقيل هو المستقيم والأصح أنه المائل إلى الخير وقيل الحنيف التابع إبراهيم ﷺ. قوله: «شيمته الوفاء» أي خلقه. قوله: «فان أبى ووالدتي وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء» هذا مما احتج به ابن قتيبة لمذهبه أن عرض الإنسان هو نفسه لا أسلافه لأنه ذكر عرضه وأسلافه بالعطف وقال غيره: عرض الرجل أموره كلها التي يحمد بها ويذم من نفسه وأسلافه وكان ما لحقه نقص يعيبه وأما قوله وقاء فبكسر الواو وبالمد وهو ما وقيت به الشيء. قوله «تثير النقع» أي ترفع الغبار وتهيجه. قوله: «من كنفى كداء» هو بفتح النون أي جانبي كداء بفتح الكاف وبالمد هي ثنية على باب مكة سبق بيانها في كتاب الحج وعلى هذه الرواية في هذا البيت أقواء مخالف لباقيها وفي بعض النسخ: غايتها كداء وفي بعضها: موعدها كداء. قوله «يبارين الأعنة» ويروى يسار عن الأعنة، قال القاضي: الأول هو رواية الأكثرين ومعناه أنها لصرامتها وقوة نفوسها تضاهي أعنتها بقوة جبذها لها وهي منازعتها لها أيضا قال القاضي وفي رواية ابن الحذاء يبارين الأسنة وهي الرماح قال فان صحت هذه الرواية فمعناها أنهن يضاهين قوامها واعتدالها. قوله «مصعدات» أي مقبلات إليكم ومتوجهات يقال: أصعد في الأرض إذا ذهب فيها مبتدئا ولا يقال للراجع. قوله: «على أكتافها الأسل الظماء» أما أكتافها فبالتاء المثناة فوق والأسل بفتح الهمزة والسين المهملة وبعدها لام هذه رواية الجمهور، والأسل الرماح والظماء الرقاق فكأنها لقلة مائها عطاش وقيل المراد بالظماء العطاش لدماء الأعداء وفي بعض الروايات الأسد الظماء بالدال أي الرجال المشبهون للأسد العطاش الى دمائكم.
رقاق فكأنها لقلة مائها عطاش وقيل المراد بالظماء العطاش لدماء الأعداء وفي بعض الروايات الأسد الظماء بالدال أي الرجال المشبهون للأسد العطاش الى دمائكم. قوله: «تظل جيادنا متمطرات» أي تظل خيولنا مسرعات يسبق بعضها بعضا. قوله «تلطمهن بالخمر النساء» أي تمسحهن النساء بخمرهن بضم الخاء والميم جمع خمار أي يزلن عندهم الغبار وهذا لعزتها وكرامتها عندهم وحكى القاضي أنه روى بالخمر بفتح الميم جمع خمرة وهو صحيح المعنى لكن الأول هو المعروف وهو الأبلغ في إكرامها.
اللَّه ﷺ قال: اهجوا قريشا فإنه أشدّ عليها من رشق النبل، فأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم فهجاهم، فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه فقال: والّذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فرى الأديم، فقال رسول اللَّه ﷺ: لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي، فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول اللَّه قد لخص لي نسبك، والّذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين، قالت عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها: فسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن اللَّه ورسوله، وقالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: هجاهم حسان فشفى واشتفى. وقد تقدم التعريف بحسان بن ثابت الأنصاري، وكعب بن مالك، وأبى ابن كعب، رضى اللَّه ﵎ عنهم. وعبد اللَّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك بن كعب بن الخزرج الأنصاريّ أبو محمد، أحد النقباء، شهد العقبة وبدرا وما بعدها، واستشهد بمؤتة في جمادى سنة ثمان، وهو أحد الأمينين، وأحد الشعراء، وفي حسان وكعب بن مالك نزل قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ (١) ] .
فصل في ذكر شعراء رسول اللَّه ﷺ اعلم أن رسول اللَّه ﷺ مدحه بالشعر جماعة من الرجال والنساء، ذكر من ذكره منهم الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد اللَّه بن عبد عبد البر نحو مائة وعشرين [ (١) ] ، وجمعهم الحافظ فتح الدين محمد بن محمد الأندلسى المعروف بابن سيد الناس في قصيدة ميمية ثم شرحها في مجلد سماه (منح المدح) ، أو (فتح المدح) ، ورتبهم على حروف المعجم، قارب بهم المائتين وكان لرسول اللَّه ﷺ ثلاثة شعراء يناضلون عنه بشعرهم ويهجون كفار قريش وهم حسان بن ثابت، وعبد اللَّه بن رواحة، وكعب بن مالك، وهم من الأنصار، رضى اللَّه ﵎ عنهم.
فصل في ذكر من حجم رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: الحجم: المصّ. يقال: حجم الصبى ثدي أمه إذا مصه. والحجام: المصاص. قال الأزهري: يقال للحاجم حجّام لامتصاصه فم المحجمة. وقد حجم يحجم حجما، وحاجم حجوم وفتق أحجم [ (١) ] . وقد ورد [أنه كان ل] [ (٢) ] رسول اللَّه ﷺ اثنان، هما: أبو طيبة مولى بنى حارثة، واسمه نافع، وقيل: ميسرة، لم يشهد بدرا [ (٣) ] .
وأبو هند عبد اللَّه، مولى فروة بن عمرو البياضي، تخلف عن بدر، وشهد ما بعدها [ (١) ] .
خرج البخاري من حديث محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه أنه سئل عن أجر الحجام، فقال: احتجم رسول اللَّه ﷺ، حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلهم مواليه فخففوا عنه، وقال: إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري، وقال: لا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة، وعليكم بالقسط. ذكره في كتاب الطب، وترجم عليه باب الحجامة من الداء [ (١) ] . وأخرجه أيضا من حديث مالك، عن حميد عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه قال: حجم أبو طيبة رسول اللَّه ﷺ فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا من خراجه. ذكره في كتاب البيوع، باب ذكر الحجام [ (٢) ] .
لك رضى اللَّه ﵎ عنه قال: حجم أبو طيبة رسول اللَّه ﷺ فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا من خراجه. ذكره في كتاب البيوع، باب ذكر الحجام [ (٢) ] .
وله من حديث سفيان، عن حميد الطويل، عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: حجم أبو طيبة النبي ﷺ فأمر له بصاع أو صاعين من طعام، وكلم مواليه فخفف من غلته وضريبته. ذكر في كتاب الإجارة، ترجم عليه باب ضريبة العبد [ (١) ] . وخرجه مسلم [ (٢) ] من حديث إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، وخرج البخاري من حديث شعبة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: دعا النبي ﷺ غلاما حجاما فحجمه، وأمر له بصاع أو صاعين أو مد أو مدّين، وكلم فيه، فخفف من ضريبته، وقال مسلم: بصاع أو مدّ، أو مدّين. ترجم عليه البخاري في باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه [ (٣) ] . وخرج البخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث وهيب، قال: حدثنا طاووس، عن أبيه عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما، أن رسول اللَّه ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط. ذكره البخاري في الإجارة، ومسلم في البيوع. ولمسلم [ (٦) ] من حديث عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: حجم النبي ﷺ عبد لبني بياضة، فأعطاه النبي
، ومسلم في البيوع. ولمسلم [ (٦) ] من حديث عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: حجم النبي ﷺ عبد لبني بياضة، فأعطاه النبي
صلى اللَّه عليه وسلّم أجره، وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته، ولو كان سحتا لم يعطه النبي ﷺ. وخرجه البخاري [ (١) ] من حديث يزيد بن زريع، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: احتجم رسول اللَّه ﷺ وأعطى الحجام أجره، ولو علم كراهية لم يعطه. وخرجه الخطيب [ (٢) ] من حديث محمد بن فضل عن الأعمش، عن نافع، عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: إن النبي ﷺ دعا أبا طيبة رضى اللَّه ﵎ عنه فحجمه، وسأله عن خراجه فقال: ثلاثة آصع، فوضع عنه صاعين وأعطاه أجره صاعا. وذكر ابن أيمن من حديث ابن جريح، عن أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه ﵎ عنهما يقول: احتجم رسول اللَّه ﷺ وأعطاه أجره، وكان خراجه صاعين كل يوم، فأوصى سيده فوضع عنه صاعا [ (٣) ] . وخرج الحاكم [ (٤) ] من حديث أسيد بن موسى قال: أنبانا جماد بن سلمة عن أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: يا
بنى بياضة أنكحوا أبا هند، وأنكحوا إليه، قال: وكان حجاما. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
فصل في ذكر حلق شعر رسول اللَّه ﷺ اعلم أن المحفوظ من هدى رسول اللَّه ﷺ أنه لم يحلق رأسه المقدم إلا في عمرة أو حجة. وأول عمرة اعتمرها رسول اللَّه ﷺ بعد الهجرة عمرة الحديبيّة وهي التي صده المشركون فيها عن البيت، فقاضاهم، ثم نحر هديه وحلق. قال الواقدي: وحدثني يعقوب بن محمد، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن أبى صعصعة، عن الحارث بن عبد اللَّه، عن أم عمارة، قالت: فأنا انظر إلى رسول اللَّه ﷺ حين فرغ عن نحر البدن، فدخل قبة له من أدم حمراء، فيها الحلاق فحلق رأسه، فأنظر إليه قد أخرجه رأسه من قبته وهو يقول: رحم اللَّه المحلقين. قيل: يا رسول اللَّه، والمقصرين! قال: رحم اللَّه المحلقين- ثلاثا- ثم قال والمقصرين [ (١) ] . وحدثني إبراهيم بن يزيد، عن أبى الزبير، عن جابر، قال وأنا انظر إليه حين حلق رأسه، ورمى بشعره على شجره كانت إلى جنبه من سمره خضراء [ (١) ] .
قالت أم عمارة: فجعل الناس يأخذون الشعر من فوق الشجرة، فيتحاصّون فيه، وجعلت أزاحم حتى أخذت طاقات من شعر، فكانت عندها حتى ماتت تغسل للمريض. قال: وحلق يومئذ ناس، وقصّر آخرون. قالت أم سلمة زوج النبي ﷺ: وقصّرت يومئذ أطراف شعرى. وكانت أم عمارة تقول: قصرت يومئذ- بمقص معى- الشعر وما شدّ. [قال الواقدي] ، حدثني خراش بن هنيد، عن أبيه، قال: كان الّذي حلق خراش بن أمية [ (١) ] ، يعنى ابن الفضل الكعبي الخزاعي، وهو الّذي بعث به رسول اللَّه ﷺ إلى مكة، وعقروا جمله، وشهد الحديبة وما بعدها، ومات آخر خلافة معاوية رضى اللَّه ﵎ عنه. ثم اعتمر رسول اللَّه ﷺ عمرة القضية، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة. وقال الواقدي: حدثني حزام بن هشام- عن أبيه، أن خراش بن أمية حلق رأس رسول اللَّه ﷺ عند المروة [ (١) ] . وقال الواقدي: حدثني حزام بن هشام، عن أبيه، أن خراش بن أمية حلق رأس رسول اللَّه ﷺ عند المروة [ (١) ] . وحدثني عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن يحى بن حبان، أن الّذي حلقه معمر بن عبد اللَّه العدوي. ويقال فيه: معتمر بن أبى معتمر بن أبى معمر أحد شيوخ بنى عدي، أسلم قديما، وهاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة، وتأخرت هجرته إلى المدينة، وعاش عمرا طويلا، وله أحاديث منها: لا يحتكر إلا خاطئ. ولما اعتمر رسول اللَّه ﷺ من الجعرانة، وأحرم، ودخل مكة، وطاف بالبيت ماشيا، ثم سعى بين الصفا والمروة على راحلته، حتى انتهى إلى المروة من الطواف السابع، وحلق رأسه عند المروة.
ﷺ من الجعرانة، وأحرم، ودخل مكة، وطاف بالبيت ماشيا، ثم سعى بين الصفا والمروة على راحلته، حتى انتهى إلى المروة من الطواف السابع، وحلق رأسه عند المروة.
قال والواقدي: حلقه أبو هند، عبد بنى بياضة، ويقال: حلقه خراش ابن أمية [ (١) ] . وأبو هند هذا هو الحجام المذكور آنفا. ولما كانت حجة الوداع حلق رأسه بمنى. قال الواقدي: لما نحر رسول اللَّه ﷺ الهدى، دعا الحلاق، وحضر المسلمون يطلبون من شعر رسول اللَّه ﷺ، فأعطى الحلاق شق رأسه الأيمن، ثم أعطاه أبا طلحة الأنصاري. وكلمه خالد بن الوليد رضى اللَّه ﵎ عنه في ناصيته حين حلق، فدفعها إليه، وكان يجعلها في مقدم قلنسوته [ (٢) ] ، [فلا يلقى جمعا إلا فضّه، فقال أبو بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنه: كنت انظر إلى خالد بن الوليد، وما نلقى منه في أحد، وفي الخندق وفي الحديبيّة، وفي كل موطن لاقانا، ثم نظرت إليه يوم النحر يقدم إلى رسول اللَّه ﷺ بدنة، وهي تعتب في العقل، ثم نظرت إليه ورسول اللَّه ﷺ يحلق رأسه، وهو يقول: يا رسول اللَّه، نا صيتك! لا تؤثر بها على أحدا فداك أبى وأمى! فأنظر إليه أخذ ناصية رسول اللَّه ﷺ، فكان يضعها على عينية وفيه] [ (٣) ] . [قال: وسألت عائشة رضى اللَّه ﵎ عنها: من أين هذا الشعر الّذي عندكن؟ قالت: إن رسول اللَّه ﷺ لما حلق رأسه في حجمته فرّق شعره في الناس، فأصابنا ما أصاب الناس. فلما حلق رسول اللَّه ﷺ رأسه أخذ من شاربه وعارضيه، وقلم أظفاره، وأمر بشعره وأظفاره أن يدفنا، وقصر
قوم من أصحابه وحلق آخرون، فقال رسول اللَّه ﷺ: رحم اللَّه المحلقين! ثلاثا، كل ذلك يقال: المقصرين يا رسول اللَّه! فقال: والمقصرين! في الرابعة] [ (١) ] .
م من أصحابه وحلق آخرون، فقال رسول اللَّه ﷺ: رحم اللَّه المحلقين! ثلاثا، كل ذلك يقال: المقصرين يا رسول اللَّه! فقال: والمقصرين! في الرابعة] [ (١) ] .
فصل في ذكر من طبخ لرسول اللَّه ﷺ اعلم أنه جاء عن جماعة، أنهم طبخوا لرسول اللَّه ﷺ، فمنهم أبو عبيدة مولاه [ (٢) ] ، ويقال: خادمه. خرج أبو عيسى الترمذي في (الشمائل) [ (١) ] ، من حديث قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبى عبيدة، قال: طبخت للنّبيّ ﷺ قدرا، وقد كان يعجبه الذراع، فناولته الذراع، ثم قال ناولني الذراع، فناولته، ثم قال: ناولني الذراع، فقلت: يا رسول اللَّه! وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والّذي نفسه بيده لو سكت لناولتنى الذراع ما دعوت. وسلمى بنت عميس [ (٣) ] أخت أسماء بنت عميس رضى اللَّه ﵎ عنهما. خرج أبو يعلى، وأبو عيسى في (الشمائل) [ (٤) ] ، من حديث الفضيل بن
سليمان قال: أنبأنا عبد اللَّه بن على، عن جدته سلمى قالت: أن الحسن بن عليّ، وابن عباس، وابن جعفر أتوها فقالوا لها: أصنعى لنا طعاما مما كان يعجب رسول اللَّه ﷺ ويحسن أكله، فقالت: يا بنى إنك لا تشتهيه اليوم، قال: بل اصنعيه لنا وصبّت عليه شيئا من زيت، ودقت الفلفل والتوابل، فقربته إليهم فقال: هذا مما كان يعجب النبي ﷺ ويحسن أكله. اللفظ لأبى يعلى، وأبى رافع رضى اللَّه ﵎ عنه. وخرج مسلم والنسائي من حديث عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبى هلال، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبى رافع، عن أبى غطفان، عن أبىّ رضى اللَّه ﵎ عنه. قال: أشهد لقد كنت أشوى لرسول اللَّه ﷺ بطن الشاة، ثم صلى ولم يتوضأ. هذا لفظ مسلم [ (١) ] .
ولفظ النسائي: عن أبى رافع رضى اللَّه ﵎ عنه قال: كنت أشوى لرسول اللَّه ﷺ بطن الشاة، وقد توضأ للصلاة، فيأكل منه ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضا [ (١) ] . وخرج النسائي من حديث أبى هريرة رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: طبخت لرسول اللَّه ﷺ شاة، فقال: ناولني الذراع، فناولته الذراع، قال: ناولني الذراع، فناولته الذراع، قال: ناولني الذراع، فقلت: يا رسول اللَّه! إنما للشاة ذراعان، قال: والّذي نفسي بيده، ولو سكت لناولتني الذراع ما دعوت [ (٢) ] .
فصل في ذكر مواشط رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: مشط شعره يمشطه ويمشطه مشطا: رجّله، والمشاطة: ما سقط منه عند المشط. وقد أمتشط، وامتشطت المرأة، ومشطتها الماشطة مشطا. والماشطة التي تحسن المشط وحرفتها المشاطة. والمشاطة الجارية التي تحسن المشاطة [ (٣) ] .
وذكر ابن فتحون أن أم زفر كانت ماشطة خديجة رضى اللَّه ﵎ عنها وأنها كانت تأتى رسول اللَّه ﷺ فيكرمها، ويقول: أنها كانت تأتينا أيام خديجة رضى اللَّه ﵎ عنها [ (١) ] . وأم سليم، سهلة، وقيل: زميلة، وقيل: رميثة، وقيل: مليكة، وقيل: الغميصاء، أو والرميصاء، بنت ملحان بن خالد، بن زيد بن حرام ابن جندب الأنصارية، وهي أم أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه، خادم رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] .
قيل: الغميصاء، أو والرميصاء، بنت ملحان بن خالد، بن زيد بن حرام ابن جندب الأنصارية، وهي أم أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه، خادم رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] .
[ () ] خطب أم سليم- يعنى قبل أن يسلم، فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الّذي تعبد نبت من الأرض؟ قال: بلى. قلت: أفلا تستحي تعبد شجرة! إن أسلمت فإنّي لا أريد منك صداقا غيره. قال: حتى انظر في أمرى، فذهب ثم جاء، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، فقالت: يا أنس، زوج أبا طلحة، فزوجها. ولهذا الحديث طرق متعددة. وقال ابن سعد: أخبرنا خالد بن مخلد، حدثني محمد بن موسى، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك، قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: إني قد آمنت بهذا الرجل، وشهدت بأنه رسول اللَّه، فإن تابعتنى تزوجتك. قال: فأنا على ما أنت عليه، فتزوجت أم سليم، كان صداقها الإسلام. وبه: خطب أبو طلحة أم سليم- وكانت أم سليم تقول: لا أتزوج حتى يبلغ أنس ويجلس في المجالس، فيقول: جزى اللَّه أمى عنى خيرا، لقد أحسنت ولايتى. فقال لها أبو طلحة: فقد جلس أنس وتكلم، فتزوجها. قلت: والجواب عن دخوله بيت أم حرام وأختها أنهما كانتا في دار واحدة، وكانت تغزو مع رسول اللَّه ﷺ، ولها قصص مشهورة، منها ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجرا يوم حنين، فقال أبو طلحة: يا رسول اللَّه، هذه أم سليم معها خنجر، فقالت: اتخذته إن دنا أحد من المشركين بقرت بطنه. ومنها قصتها المخرجة في (الصحيح) لما مات ولدها ابن أبى طلحة، فقالت لما دخل: لا يذكر أحد لأبى طلحة قبلي، فلما جاء وسأل عن ولده قالت: هو أسكن ما كان، فظن أنه عوفي، وقام فأكل ثم تزينت له وتطيبت فنام معها، وأصاب منها فلما أصبح قالت له: احتسب ولدك، فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ فقال: بارك اللَّه لكما في ليلتكما، فجاءت بولد وهو عبد اللَّه بن أبى طلحة، فأنجب ورزق أولادا، قرأ القرآن منهم عشرة كملا. وفي الصحيح أيضا عن أنس- أن أم سليم لما قدم النبي ﷺ قالت: يا رسول اللَّه، هذا أنس يخدمك، وكان حينئذ ابن عشر سنين، فخدم النبي ﷺ منذ قدم المدينة حتى مات، فاشتهر بخادم النبي ﷺ.
أن أم سليم لما قدم النبي ﷺ قالت: يا رسول اللَّه، هذا أنس يخدمك، وكان حينئذ ابن عشر سنين، فخدم النبي ﷺ منذ قدم المدينة حتى مات، فاشتهر بخادم النبي ﷺ. وروت عن النبي ﷺ عدة أحاديث، وروى عنها ابنها أنس، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون.
ذكر ابن إسحاق [ (١) ] ، والواقدي، وسياقة الواقدي عن أنس رضى اللَّه ﵎ عنه قال انصرفنا مع رسول اللَّه ﷺ من خيبر، وهو يريد وادي القرى، ومعه أم سليم بنت ملحان، وكان بعض القوم يريد أن يسأل رسول اللَّه ﷺ صفية حتى مرّ بها، فألقى عليها رداءه ثم عرض عليها الإسلام، فقال: أن تكوني على دينك لم نكرهك، فإن اخترت اللَّه ورسوله اتخذتك لنفسي. قالت: بل أختار اللَّه ورسوله، قال: فأعتقها فتزوجها، وجعل عتقها مهرها. فلما كان بالصهباء، قال لأم سليم: انظري صاحبتك هذه، فأمشطيها، وأراد أن يعرّس بها هناك، فقامت أم سليم- قال أنس: وليس معنا فساطيط ولا سرادقات- فأخذت كساءين وعباءتين فسترت بهما عليها إلى شجرة فمشطتها وعطرتها، وأعرس بها رسول اللَّه ﷺ هناك [ (٢) ] ... وذكر بقية الخبر [ (٣) ] .
طيط ولا سرادقات- فأخذت كساءين وعباءتين فسترت بهما عليها إلى شجرة فمشطتها وعطرتها، وأعرس بها رسول اللَّه ﷺ هناك [ (٢) ] ... وذكر بقية الخبر [ (٣) ] .
فصل في ذكر من كانت تعلم نساء رسول اللَّه ﷺ خرج الحاكم من حديث صالح بن كيسان، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد أن أبا بكر بن سليمان بن أبى حثمة القرشيّ، حدثه أن رجلا من الأنصار خرجت به نملة، فدل أن الشفاء بنت عبد اللَّه ترقى من النملة، فجاءها، فسألها أن ترقيه، فقالت: واللَّه ما رقيت منذ أسلمت، فذهب الأنصاري إلى رسول اللَّه ﷺ، فأخبره بالذي قالت الشفاء، فدعا رسول اللَّه ﷺ الشفاء فقال: أعرضى عليّ، فأعرضتها عليه، فقال: ارقيه وعلميها حفصة كما علمتيها الكتاب. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد سمعه أبو بكر بن سليمان من جدته [ (١) ] . وقال أبو عمر بن عبد البر: الشفاء أم سليمان بن أبى حثمة، وهي الشفاء بنت عبد اللَّه بن عبد شمس بن خلف بن صداد- ويقال: ضرار- بن عبد اللَّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، القرشية، العدوية، من المبايعات. قال أحمد بن صالح المصري: اسمها ليلى، وغلب عليها الشفاء. أمها فاطمة بنت أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم، أسلمت الشفاء قبل الهجرة، فهي من المهاجرات الأول، وبايعت النبي ﷺ، وكانت من عقلاء النساء وفضلائهن، وكان رسول اللَّه ﷺ يأتيها ويقيل عندها في بيتها، وكانت قد اتخذت له فراشا وإزارا ينام فيه، فلم يزل عند ولدها حتى أخذه منهم مروان، وقال لها رسول اللَّه ﷺ: علمي حفصة رقية النملة كما علمتيها الكتاب.
وأقطعها رسول اللَّه ﷺ دارا عند الحكاكين [ (١) ] ، فنزلتها مع ابنها سليمان، وكان عمر يقدمها في الرأى، ويرضاها، ويفضلها، وربما ولاها شيئا من أمر السوق [ (٢) ] رضى اللَّه ﵎ عنها [ (٣) ] .
فصل في ذكر قابلة أولاد رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيده: قبلت القابلة الولد قبالا، أخذته من الوالدة وهي قابلة المرأة وقبولها، وقبيلها [ (١) ] . ذكر ابن إسحاق، والواقدي، والبلاذري، وابن عبد البر [ (٢) ] وغيرهم: أن سلمى خادم النبي ﷺ، قبلت إبراهيم بن النبي ﷺ وكانت قابلة فاطمة رضى
اللَّه ﵎ عنها، وهي التي غسلتها مع على بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه، ومع أسماء بنت عميس.
فصل في ذكر مرضعة إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ قال البلاذري: وتنافست [نساء] الأنصار في إبراهيم [ابن رسول اللَّه ﷺ] ، أيهم تحضنه وترضعه، حتى جاءت أم بردة [ (١) ] ، وهي كبشة بنت المنذر ابن زيد بن لبيد بن خراش، من بنى النجار، فدفعه إليها لترضعه. وزوج أم بردة البراء بن أوس بن خالد، من بنى مبذول بن عمرو بن غنيم بن مازن بن النجار [ (٢) ] فكان إبراهيم في بنى مازن، إلا أن أمه كانت تأتى به- ثم يعاد إلى منزل ظئره- أم بردة، وكان رسول اللَّه ﷺ يأتى أم بردة فيقيل عندها، وتخرج إليه إبراهيم فيحمله.
قال: وأعطى رسول اللَّه ﷺ أم بردة قطعة من نخل. قال: وتوفى إبراهيم.
فصل في ذكر من كان يضحك رسول اللَّه ﷺ اعلم أن عبد اللَّه بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد [أو سعيد] بن سهم. أبو حذافة القرشيّ السهمىّ، أحد المهاجرين الأولين، كانت فيه دعابة معروفة [ (١) ] . ذكر الزبير بن بكار قال: حدثني عن الجبار بن سعد، عن عبد اللَّه بن وهب عن الليث، عن سعد، قال: بلغني أنه حلّ حزام راحلة رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره، حتى كاد رسول اللَّه ﷺ يقع. قال ابن وهب: قلت لليث: ليضحكه؟ قال، كانت فيه دعابة.
ث، عن سعد، قال: بلغني أنه حلّ حزام راحلة رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره، حتى كاد رسول اللَّه ﷺ يقع. قال ابن وهب: قلت لليث: ليضحكه؟ قال، كانت فيه دعابة.
قال الزبير: هكذا قال ابن وهب، عن الليث: حلّ حزام راحلة رسول اللَّه ﷺ، ولم يكن لابن وهب علم بلسان العرب، وإنما تقول العرب لحزام الراحلة: غرطة، إذا ركب بها على رحل، فإن ركب بها على جمل فهي بطان، وإن ركب بها على فرس فهي حزام، وإن ركب بها على رحل أنثى فهو وضين [ (١) ] . قلت- أي المقريزي-: هكذا نقل أبو عمر يوسف بن عبد اللَّه بن عبد البرّ [ (٢) ] . وقد خرج الحاكم في (المستدرك) [ (٣) ] من حديث يحيى بن بكير قال أنبأنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمرو ابن الحكم ابن ثوبان، عن أبى سعيد الخدريّ، رضى اللَّه ﵎ عنه، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ علقمة بن محرز على بعث، فلما بلغنا راس مغزانا أذن لطائفة من الجيش، وأمر عليهم عبد اللَّه بن حذافة بن قيس السهمي، وكان من أهل بدر، وكانت فيه دعابة، فإنه كان يحل رحل ناقة رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره ليضحكه بذلك وكان الروم قد أسروه في زمن عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، فأرادوه على الكفر، فعصمه اللَّه ﷿ حتى أنجاه اللَّه ﵎ منهم.
ّه ﷺ في بعض أسفاره ليضحكه بذلك وكان الروم قد أسروه في زمن عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، فأرادوه على الكفر، فعصمه اللَّه ﷿ حتى أنجاه اللَّه ﵎ منهم.
وقال الزبير بن بكار في كتاب (نسب قريش) : وعبد اللَّه بن حذافة كان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، وهو رسوله بكتابه إلى كسرى، وهو الّذي أمره أيام التشريق أن ينادى في الناس: إنها أيام أكل وشرب. قال ابن عبد البر: ومن دعابة عبد اللَّه بن حذافة أن رسول اللَّه ﷺ أمّره على سرية، فأمرهم أن يجمعوا حطبا ويوقدوا نارا، فلما أوقدوها، أمرهم بالتقحم فيها، فأبوا، فقال لهم: ألم يأمركم رسول اللَّه ﷺ بطاعتي؟ وقال: من أطاع أميرى فقد أطاعنى؟ فقالوا: ما آمنا باللَّه واتبعنا رسول اللَّه إلا لننجو من النار. فصوّب رسول اللَّه ﷺ فعلهم وقال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال اللَّه تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [ (١) ] : وهو حديث صحيح الإسناد مشهور [ (٢) ] . قال الواقدي [ (٣) ] : حدثني موسى بن محمد، عن أبيه، وإسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أبيه- زاد أحدهما على صاحبة- قالا: بلغ رسول اللَّه ﷺ أن ناسا من الحبشة تراءاهم أهل الشعيبة- ساحل بناحية مكة- في مراكب، فبلغ النبي ﷺ، فبعث علقمة بن مجزر المدلجي في ثلاثمائة رجل، حتى انتهى إلى جزيرة في البحر، فخاض إليهم فهربوا منه، ثم انصرف، فلما كان ببعض المنازل استأذنه بعض الجيش في الانصراف حيث لم يلقوا كيدا. فأذن لهم، وأمرّ عليهم عبد اللَّه بن حذافة السهمىّ- وكانت فيه دعابة- فنزلنا ببعض الطريق، وأوقد القوم نارا يصطلون عليها ويصنعون الطعام، فقال: عزمت عليكم ألا تواثبتم في هذه النار! فقام بعض القوم فتحاجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها، فقال: اجلسوا، إنما كنت أضحك معكم! فذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: من أمركم بمعصية فلا تطيعوه!
وخرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] هذا الحديث من حديث الأعمش. عن سعد ابن عبيدة، عن أبى عبد الرحمن، عن عليّ قال: بعث رسول اللَّه ﷺ سرية،
وأستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأغضبوه في شيء فقال: أجمعوا لي حطبا، فجمعوا له، ثم قال: أوقدوا نارا، فأوقدوا ثم قال: ألم يأمركم رسول اللَّه ﷺ أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فنظر بعضهم إلى بعض! فقالوا: انما فررنا إلى رسول اللَّه ﷺ من النار، فكانوا كذلك، وسكن غضبه، وطفئت النار، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنّبيّ ﷺ، فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف واللفظ لمسلم. [قال: وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا وكيع، وأبو معاوية بهذا الإسناد نحوه] . وقال البخاري في حديثه: فلما هموا بالدخول [فقاموا] ينظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم: إنما تبعنا النبي ﷺ فرارا من النار! أفندخلها؟ فبينما هم كذلك.... الحديث. وقال في آخره: ما خرجوا منها أبدا ذكره في كتاب الأحكام، وذكره مسلم في كتاب الإمارة، وقال البخاري في كتاب المغازي، في سرية عبد اللَّه بن حذافة السهمىّ وعلقمة بن مجزر المدلجي- ويقال لها: سرية الأنصاري- وذكر حديث الأعمش بنحو مما تقدم أو قريبا منه.
وذكره مسلم [ (١) ] وذكره النسائي [ (٢) ] أيضا من حديث شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة، عن أبى عبد الرحمن، عن على رضى اللَّه ﵎ عنه قال: إن رسول اللَّه ﷺ بعث جيشا وأمّر عليه رجلا، فأوقدوا نارا، وقال: ادخلوها، فأراد ناس أن يدخلوها، وقال الآخرون: إنما فررنا منها، فذكروا ذلك لرسول اللَّه ﷺ، فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة، وقال للآخرين قولا حسنا، وقال لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف. اللفظ لمسلم. وقال فيه البخاري: وقال للآخرين: لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف. ولم يذكر: قولا حسنا. وقال النسائي في آخره: وقال للآخرين خيرا.
اللفظ لمسلم. وقال فيه البخاري: وقال للآخرين: لا طاعة في معصية، إنما الطاعة في المعروف. ولم يذكر: قولا حسنا. وقال النسائي في آخره: وقال للآخرين خيرا.
ولعمر بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن غنم بن مالك بن النجار ويقال فيه: نعيمان- قال ابن الكلبي: كان النبي ﷺ إذا نظر إلى نعيمان لم يتمالك نفسه أن يضحك، فأشترى نعيمان يوما بعيرا ينحره ولم يعط ثمنه، فجاء صاحبه يشكوه إلى النبي ﷺ [فقال] اذهبوا بنا نطلبه، فوجده، فقال النبي ﷺ: هذا نعمان لصاحب البعير، فقال نعمان: لا جرم، لا يغرم البعير عندك، فغرمه عنه النبي ﷺ. أمه فطيمة الكاهنة. وقال ابن عبد البر: شهد العقبة الآخرة. وهو من السبعين فيها، في قول ابن إسحاق، وشهد بدرا والمشاهد كلها. رضى اللَّه ﵎ عنه [ (١) ] .
[ () ] وأخرج الزبير قصة البعير بسياق آخر من طريق ربيعة بن عثمان، قال: دخل أعرابى على النبي ﷺ وسلّم وسلم، وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض الصحابة للنعيمان الأنصاري: لو عقرتها فأكلناها، فإنا قد قرمنا، إلى اللحم. ففعل، فخرج الأعرابي وصاح: وا عقراه يا محمد. فخرج النبي ﷺ، فقال: من فعل هذا؟ فقالوا: النعيمان، فاتبعه يسأل عنه حتى وجده قد دخل دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، واستخفى تحت سرب لها فوقه جريد، فأشار رجل إلى النبي ﷺ وآله وسلّم حيث هو، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: الذين دلوك عليّ يا رسول اللَّه، هم الذين أمرونى. قال: فجعل يمسح التراب عن وجهه ويضحك ثم غرمها للإعرابى.
وسلّم حيث هو، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: الذين دلوك عليّ يا رسول اللَّه، هم الذين أمرونى. قال: فجعل يمسح التراب عن وجهه ويضحك ثم غرمها للإعرابى. وقال الزبير أيضا: حدثني عمى، عن جدي، قال: كان مخرمة بن نوفل قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة، فقام في المسجد يريد أن يبول فصاح به الناس: المسجد! المسجد! فأخذ نعيمان بن عمرو بيده وتنحى به ثم أجلسه في ناحية أخرى، فقال له: بل هاهنا. قال: فصاح به الناس. فقال ويحكم: فمن أتى به إلى هذا الموضع؟ قالوا: النعيمان. قال: أما إن للَّه على إن ظفرت به أن أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت. فبلغ ذلك نعيمان، فمكث ما شاء اللَّه، ثم أتاه يوما وعثمان قائم يصلى في ناحية المسجد، فقال لمخرمة: هل لك في نعيمان؟ قال: عم. قال: فأخذ بيده حتى أوقفه على عثمان، وكان إذا صلى لا يلتفت، فقال: دونك هذا نعيمان، فجمع بيده بعصاه فضرب عثمان فشجه، فصاحوا به: ضربت أمير المؤمنين.... فذكر بقية القصة. وقال عبد الرازق: أنبأنا معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين- أن ناسا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ نزلوا بماء، وكان النعيمان بن عمرو يقول لأهل الماء: يكون كذا وكذا، فيأتونه باللبن والطعام، فيرسله إلى أصحابه، فبلغ أبا بكر خبره، فقال: أرانى آكل من كهانة النعيمان منذ اليوم، فاستقاء ما في بطنه. قلت: وقد استقاء أ [وبكر ما أكل من جهة كهانة عبد كان يخدمه، أخرجها البخاري، وهي غير هذه القصة، فإن فيها أنه قال: كنت تكهنت لهم في الجاهلية. له ترجمة (الإصابة) : ٦/ ٤٦٣- ٤٦٦، ترجمة رقم (٨٧٩٤) ، (الاستيعاب) : ٤/ ١٥٠٣، ترجمة رقم (٢٦٢١) .
فصل في ذكر بناء رسول اللَّه ﷺ مسجده وبيوته اعلم أن لرسول اللَّه ﷺ بالمدينة مسجدين بناهما، أحدهما مسجد قباء، والآخر مسجده، الّذي بنى حجر نسائه بجواره، وهو المعروف المشهور، الّذي تشد إليه الرحال، ومثابة الناس، عربهم وعجمهم، من أقطار الأرض في كل عام، حيث قبره المقدس ﷺ وكانت في المدينة فيما ذكر البلاذري تسعه مساجد، وكانوا يصلون فيها ويجتمعون مع رسول اللَّه ﷺ.
أما مسجد قباء فقال البلاذري: وكان من يقدم رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة، بعد أبى سلمة بن عبد الأسد، ومن نزلوا عليه بقباء [ (١) ] ، بنوا مسجدا يصلون فيه،
والصلاة يومئذ إلى بيت المقدس، فجعلوا قبلته إلى ناحية بيت المقدس، فلما قدم رسول اللَّه ﷺ صلى بهم فيه. وقال [الوزير الفقيه أبى عبيد، عبد اللَّه بن عبد العزيز البكري الأندلسى [ (١) ]] في (معجم ما استعجم [من أسماء البلاد والمواضع] ) : من العرب من يذكره ويصرفه، ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه. وذكر ابن زبالة: أنها إنما سميت قباء ببئر كانت تسمى قباء، يتطيرون منها فسموها قباء. وقال ابن إسحاق [ (٢) ] فأقام رسول اللَّه ﷺ بقباء في بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، ويوم الخميس. وقيل: أقام اثنين وعشرين ليله حكاه يحى. وفي (صحيحه) : أقام فيهم أربعة عشرة ليلة. قال ابن إسحاق [ (٣) ] : وأسس مسجده، ثم أخرجه اللَّه تعالى من بين أظهرهم يوم الجمعة، وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك، فيقال: أقام ثلاثا وعشرين ليلة، ويقال: بضع عشرة ليلة. وقال موسى بن عقبة: ومكث رسول اللَّه ﷺ في بنى عمرو بن عوف ثلاث ليال. ويقول بعض الناس: بل مكث أكثر من ذلك، وأخذ فيهم مسجدا وأسسه، وهو الّذي ذكر في القرآن الكريم أنه أسس على التقوى [ (٤) ] . وقال أبو القاسم السهيليّ: وذكر ابن أبى خيثمة أن رسول اللَّه ﷺ أسسه كان هو أول من وضع حجرا في قبلته، ثم جاء أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه بحجر فوضعه، ثم جاء عمر رضى اللَّه ﵎ عنه بحجر
كر ابن أبى خيثمة أن رسول اللَّه ﷺ أسسه كان هو أول من وضع حجرا في قبلته، ثم جاء أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه بحجر فوضعه، ثم جاء عمر رضى اللَّه ﵎ عنه بحجر
فوضعه إلى حجر أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، ثم أخذ الناس في البنيان. وعن الشموس بنت النعمان [ (١) ] قالت: كان رسول اللَّه ﷺ حين بنى مسجد قباء، أتى بالحجر قد صهره إلى بطنه فيضعه، فيأتى الرجل يريد أن يقله فلا يستطيع، حتى يأمره أن يدعه ويأخذ غيره صهره وأصهره إذا ألصقه بالشيء، ومنه اشتقاق الصهر في القرابة [ (٢) ] .
قال: وهذا المسجد في الإسلام، وفي أهله نزلت: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [ (١) ] : فهو على هذا هو المسجد الّذي أسس على التقوى، وإن كان قد روى أبو سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن المسجد الّذي أسس على التقوى فقال: مسجدي هذا. وفي رواية أخرى قال: وفي الآخر خير كثير. وقد قال لبني عمرو بن عوف حين نزلت: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى [ (٢) ] : ما الطهور الّذي من اللَّه به عليكم؟ فذكروا له الاستنجاء بالماء بعد الاستجمار بالحجارة، فقال: هو ذاكم فعليكموه. وليس بين الحديثين تعارض، كلاهما أسس على التقوى، غير أنه قوله سبحانه: مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ [ (٣) ] يقتضي مسجد قباء، لأن تأسيسه كان من أول يوم من حلول رسول اللَّه ﷺ دار هجرته، والبلد الّذي هو مهاجره. قلت: حديث أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه. الّذي أشار إليه أبو القاسم السهيليّ خرجه مسلم [ (٤) ] من طريق يحيى بن سعيد عن حميد الخراط قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: مر بى عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدريّ، قال: فقلت: كيف سمعت أباك يذكر في المسجد الّذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا، لمسجد المدينة قال: فقلت: اشهد أنى سمعت أباك هكذا ذكره. وذكره من طريق حاتم بن إسماعيل، عن حميد، عن أبى سلمة عن أبى سعيد، عن النبي ﷺ بمثله. ولم يذكر عبد الرحمن بن أبى سعيد في الإسناد [ (٥) ] ذكره في كتاب الحج.
ه من طريق حاتم بن إسماعيل، عن حميد، عن أبى سلمة عن أبى سعيد، عن النبي ﷺ بمثله. ولم يذكر عبد الرحمن بن أبى سعيد في الإسناد [ (٥) ] ذكره في كتاب الحج.
وخرجه الترمذي [ (١) ] من طريق قتيبة بن حاتم بن إسماعيل، عن أنيس ابن أبى نجيح، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه. قال الترمذي: من بنى حدده، ورجل من بنى عمرو بن عوف، في المسجد الّذي أسس على التقوى: فقال الخدريّ: هو مسجد رسول اللَّه ﷺ في ذلك، فقال: هذا هو، يعنى مسجده وفي ذلك خير كثير قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي [ (٢) ] من حديث قتيبة بن سعيد قال: انبأنا الليث عن عمران بن أبى أنس، عن ابن أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه قال: تمارى رجلان في المسجد الّذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ: هو مسجدي هذا.
وخرجه الترمذي [ (١) ] من هذا الطريق وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث عمران بن أبى أنس. ذكره في التفسير. وقال القاضي عياض: وروى أن النبي ﷺ سئل أي مسجد هو قال: مسجدي هذا. وهو قول ابن المسيب، وزيد بن ثابت وابن عمر، ومالك بن أنس، وغيرهم. وعن ابن عباس رضى اللَّه ﵎ عنهما أنه مسجد قباء. وخرج الدارقطنيّ [ (٢) ] من حديث عتبة بن أبى حكيم، عن طلحة بن نافع رضى اللَّه ﵎ عنه، أنه حدثه قال: حدثني أبو أيوب، وجابر بن عبد اللَّه، وأنس بن مالك، رضى اللَّه ﵎ عنهم، عن رسول اللَّه ﷺ في هذا، الآية: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ فقال: يا معشر الأنصار، إن اللَّه قد أثنى عليكم خيرا في الطهور، فما طهوركم؟ قالوا: يا رسول اللَّه، نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، فقال رسول اللَّه ﷺ: فهل مع ذلك غير؟ قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط، أحب أن يستنجى بالماء، قال: هو ذاك فعليكموه.
وذكر السهيليّ: أن عمار بن ياسر هو الّذي أشار على رسول اللَّه ﷺ ببناء مسجد قباء، وهو الّذي جمع الحجارة له، فلما أسسه رسول اللَّه ﷺ [اعتنى] ببنائه عمار. وكذلك ذكره ابن إسحاق، في رواية يونس بن بكير عنه. وقال الحاكم [ (١) ] : قدم رسول اللَّه ﷺ أول من قدمها ضحى، فقال عمار ابن ياسر: ما لرسول اللَّه ﷺ يريد أن نجعل له مكانا إذا استيقظ من قائلتنا استظل فيه، فجمع عمار بن ياسر حجارة فبنى مسجد قباء، فهو أول ما بنى. وقال عمر بن شبة عن الواقدي، عن أفلح بن سعيد عن ابن كعب القرظي قال: قدم رسول اللَّه ﷺ قباء وقد بنى أصحابه مسجدا يصلون فيه الى بيت المقدس، فلما قدم صلى بهم إليه، ولم يحدث في المسجد شيئا. وعن مسلم بن حماد، عن ابن ونيس، قال: بنى رسول اللَّه ﷺ مسجد قباء، وقدم القبلة إلى موضعها اليوم. وقال عمار الذهبي: قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن ما بين الصومعة الى القبلة زاده عثمان بن عفان رضى اللَّه ﵎ عنه. وقال حماد بن سلمة عن أبى جعفر الخطميّ، أن عبد اللَّه بن رواحة كان يقول وهم بينون مسجد قباء: أفلح من يعالج المساجدا فقال رسول اللَّه ﷺ: المساجدا، فقال عبد اللَّه:
سلمة عن أبى جعفر الخطميّ، أن عبد اللَّه بن رواحة كان يقول وهم بينون مسجد قباء: أفلح من يعالج المساجدا فقال رسول اللَّه ﷺ: المساجدا، فقال عبد اللَّه: ويقرأ القرآن قائما وقاعدا فقال رسول الله ﷺ: قاعدا، فقال عبد اللَّه: ولا يبيت عنه الليل راقدا فقال رسول اللَّه ﷺ: راقدا. وقال عمر بن شبة أنبأنا عفان قال: أنبأنا حماد بن زيد، قال: انبأنا أيوب عن سعيد بن جبير، أن بنى عمرو بن عوف ابتنوا مسجدا، وأرسلوا إلى
رسول اللَّه ﷺ. فدعوه ليصلي فيهم، ففعل، وأتاهم فصلى فيه، فحسدتهم اخوتهم بنو عوف فقالوا: لنبنى مسجدا، وندعو النبي ﷺ فيصلي فيه كما يصلى في مسجد إخوتنا، ولعل أبا عامر يصلى فيه. وكان بالشام، فابتنوا مسجدا، وأرسلوا إلى النبي ﷺ ليصلي فيه فقام ليأتيهم. فأنزل اللَّه ﵎ القرآن: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ* أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ (١) ] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أنبأنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها لبة.
اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ (١) ] حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أنبأنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها لبة. كانت تربط حمارا لها فيه، فابتنى سعد بن خيثمة مسجدا، فقال أهل مسجد الضرار: نحن نصلي في مربط حمار لبة؟ لا، لعمرو اللَّه، لكنا نبنى مسجد الضرار نحن نصلي فيه حتى يجيء أبو عامر فيؤمنا فيه، وكان أبو عامر فر من اللَّه ورسوله ولحق بمكة، ثم لحق بعد ذلك بالشام، فتنصر، فمات بها فأنزل اللَّه: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ (٢) ] .
وفي الصحيحين [ (١) ] عن ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يزور قباء راكبا وماشيا. وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر رضى اللَّه ﵎ عنهما قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأتي قباء كل سبت، ولم تزل الصحابة تزوره وتعظمه. ولما بنى عمر بن عبد العزيز المسجد النبوي، بنى مسجد قباء ووسعه، فذكر خبر ذلك هنا إن شاء اللَّه تعالى. قال أبو غسان: طول مسجد قباء وعرضه سواء، وهو ست وستون ذراعا، وطول ذرعه في السماء تسعة عشر ذراعا، وطول رحبته التي في جوفه خمسون ذراعا، وعرضها سبعة أذرع وشبر في تسعة أذرع، وفيه ثلاثة أبواب، وثلاثة وثلاثون أسطوانة، ومواضع القناديل أربعة عشر قنديلا. قال الحمامي: بين مسجد قباء ومسجد النبي ﷺ ميلان ونصف. [و] وذكر ابن زبالة أن مسجد قباء على سبع أساطين، وكانت لها درجة فيه يؤذن فيها، يقال لها النعامة، حتى زاد فيه الوليد بن عبد الملك بن مروان بعد ذلك. وإن سعد بن عبيد [ (٢) ] بن قيس بن النعمان بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، كان يصلى في مسجد قباء في عهد
رسول اللَّه ﷺ، وفي زمان أبى بكر رضى اللَّه ﵎ عنه، حتى توفى زمان عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، فأمر عمر رضى اللَّه ﵎ عنه مجمع بن جارية [ (١) ] أن يصلى بهم بعد أن رده وقال له: كنت إمام مسجد الضرار، فقال: يا أمير المؤمنين، كنت غلاما حدثا، وكنت أرى أن أمرهم على أحسن ذلك، وقدمونى لما معى من القرآن، وكان قد جمع
القرآن في زمن النبي ﷺ إلا سورة أو سورتين، فأمره رضى اللَّه ﵎ عنهم فصلى بهم.
وأما مسجد رسول اللَّه ﷺ فإنه وما يليه من جهة المشرق، دار بنى غنم بن مالك بن النجار، ويقال: كان جدارا محددا بلا سقف، بناه أسعد، وكان يصلى فيه. وجمع الجمعة بأصحابه. وقيل: إن مصعب بن عمير كان يصلى فيه. خرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] ، من حديث عبد الوارث، عن أبى التياح، عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه. قال: قدم رسول
ان يصلى فيه. خرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] ، من حديث عبد الوارث، عن أبى التياح، عن أنس بن مالك رضى اللَّه ﵎ عنه. قال: قدم رسول
[ () ] بهذا الإسناد مطولا في أبواب المساجد من أوائل كتاب الصلاة، والغرض منه هنا ما اقتصر عليه من قولهم لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه ﷿ فإن ظاهره أنهم تصدقوا بالأرض للَّه ﷿، فقبل النبي ﷺ ذلك، ففيه دليل لما ترجم له، وأما ما ذكره الواقدي أن أبا بكر دفع ثمن الأرض لمالكها منهم وقدره عشرة دنانير فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي ﷺ على ذلك ولم ينكر قولهم ذلك، فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم وبين لهم الحكم، واستدل بهذه القصة على أن الحكم المسجد يثبت للبناء إذا وقع بصورة المسجد ولو لم يصرح الباني بذلك، ومن بعض المالكية إن أذن فيه ثبت له حكم المسجد، ومن الحنفية إن أذن للجماعة بالصلاة فيه ثبت والمسألة مشهورة، ولا يثبت عند الجمهور إلا إن صرح الباني بالوقفية أو ذكر صيغة محتملة ونوى معها. وجزم بعض الشافعية بمثل ما نقل عن الحنفية لكن في الموات خاصة، والحق أنه ليس في حديث الباب ما يدل لإثبات ذلك ولا نفيه واللَّه أعلم.
ة محتملة ونوى معها. وجزم بعض الشافعية بمثل ما نقل عن الحنفية لكن في الموات خاصة، والحق أنه ليس في حديث الباب ما يدل لإثبات ذلك ولا نفيه واللَّه أعلم. قوله «لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه» أي لا نطلب ثمنه من أحد لكن هو مصروف إلى اللَّه، فالاستثناء على هذا التقدير منقطع، أو التقدير لا نطلب ثمنه إلا مصروفا إلى اللَّه، فهو متصل (المرجع السابق) : ٧/ ٣٣٧- ٣٣٨، كتاب مناقب الأنصار، باب (٤٦) مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة حديث رقم (٣٩٣٢) قوله: (بحائطكم) أي بستانكم وقد تقدم في الباب قبله أنه كان مربدا، فعله كان أولا حائطا ثم خرب فصار مربدا، ويؤيده قوله: «إنه كان فيه نخل وخرب» وقيل: كان بعضه بستانا وبعضه مربدا، وقد تقدم في الباب الّذي قبله تسمية صاحبي المكان المذكور ووقع عند موسى بن عقبة عن الزهري أنه اشتراه منهما بعشرة دنانير، وزاد الواقدي أن أبا بكر دفعها لهما عنه، قوله «خرب» بكسر المعجمة وفتح الراء والموحدة، وتقدم توجيه آخر في أوائل الصلاة بفتح أوله وكسر ثانيه، قال الخطابي: أكثر الرواة بالفتح ثم الكسر، حدثناه الخيام بالكسر ثم الفتح، ثم حكى احتمالات: منها الخرب بضم أوله وسكون ثانيه قال: هي الخروق المستديرة في الأرض، والجرف بكسر الجيم وفتح الراء بعدها فاء ما تجرفه السيول تأكله من الأرض، والحدب بالمهملة وبالدال المهملة أيضا المرتفع من الأرض، قال وهذا لائق بقوله: «فسويت» لأنه إنما يسوى المكان المحدوب، وكذا الّذي جرفته السيول، وأما الخراب فيبني ويعمر دون أن يصلح ويسوى. قلت: وما المانع من تسوية الخراب بأنه ما يزال ما بقي منه ويسوى أرضه، ولا ينبغي الا لنفاث إلى هذه الاحتمالات مع توجيه الرواية الصحيحة.
[ () ] قوله. فأمر رسول اللَّه ﷺ بقبور المشركين فنبشت، قال ابن بطال: لم أجد في نبش قبور المشركين لتتخذ مسجدا نصا عن أحد من العلماء نعم اختلفوا هل تنبش بطلب المال؟ فأجازه الجمهور ومنعه الأوزاعي وهذا الحديث حجة للجواز، لأن المشرك لا حرمة له حيا ولا ميتا، وقد تقدم في المساجد البحث فيما يتعلق بها. قوله: «وبالنخل فقطع» هو محمول على أنه لم يكن يثمر لكن دعت الحاجة إليه لذلك. قوله: «فصفوا النخل» أي موضع النخل وقوله: «عضادتيه» بكسر المهملة وتخفيف المعجمة تثنية عضادة، وهي الخشبة التي على كتف الباب، ولكل باب عضادتان، وأعضاء كل شيء ما يشد حوانيه. قوله: «يرتجزون» أي يقولون رجزا، وهو ضرب من الشعر على الصحيح. وقوله: «فانصر الأنصار والمهاجرة» كذا رواه أبو داود بهذا اللفظ، وسبق ما فيه في أبواب المساجد، واحتج من أجاز بيع المالك بهذه القصة لأن المساومة وقعت مع غير الغلامين وأجيب باحتمال أنهما كان من بنى النجار فساومهما وأشرك معهما في المساومة عمها الّذي كانا في حجرة كما تقدم في الحديث الثاني عشر (فتح الباري) . [ (٢) ] مسلم بشرح النووي: ٥/ ١٠، كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب (١) اقتناء مسجد النبي ﷺ، حديث رقم (٥٢٤) ، وفي هذا الحديث جواز الارتجاز وقول الأشعار، في حال الأعمال الثقال ونحوها لتثبيت النفوس وتسهيل الأعمال والمشي عليهما (شرح النووي) . [ (٣) ] (سنن أبى داود) : ١/ ٣٠٢، كتاب الصلاة، باب (١٢) في بناء المسجد، حديث رقم (٤٥٣) ، وقال الخطابي في (معالم السنن) : فيه من الفقه أن المقابر إذا نبشت ونقل ترابها ولم يبق هناك نجاسة تخالط أرضها فإن الصلاة فيها جائزة، وإنما نهى ﷺ عن الصلاة في المقبرة إذا كان قد خالط ترابها صديد الموتى ودمائهم فإذا نقلت عنها، زال ذلك الاسم وعاد حكم الأرض إلى الطهارة.
لاة فيها جائزة، وإنما نهى ﷺ عن الصلاة في المقبرة إذا كان قد خالط ترابها صديد الموتى ودمائهم فإذا نقلت عنها، زال ذلك الاسم وعاد حكم الأرض إلى الطهارة. وفيه من العلم أنه أباح نبش قبور الكفار عند الحاجة إليه. وقد روى عنه ﷺ أنه أمر أصحابه بنبش قبر أبى رغال في طريقه إلى الطائف، وذكر لهم أنه دفن معه غصن من ذهب فابتدروه فأخرجوه. وفي أمره بنبش قبور المشركين بعد ما جعل أربابها تلك البقعة لرسول اللَّه ﷺ، دليل على أن الأرض التي يدفن فيها الميت باقية على ملك أوليائه. وكذلك ثيابه التي يكفن فيها، وان النباش سارق من حرز في ملك ولو كان موضع القبر وكفن الميت مبقّى على
اللَّه ﷺ المدينة، فنزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشر ليلة، ثم أرسل إلى بنى النجار، فجاءوا متقلدين سيوفهم. قال أنس رضى اللَّه ﵎ عنه: وكأنى انظر إلى رسول اللَّه ﷺ على راحلته، وأبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه ردفه. وملأ بنى النجار حوله، حتى ألقى بفناء بنى أيوب رضى اللَّه ﵎ عنه. وذكر ابن إسحاق في (التهذيب) أن [أبا] أيوب كان يتبع بناء النبي ﷺ، وتبع هذا اسمه بناء. حدثنا سعد قال: قال أنس رضى اللَّه ﵎ عنه: كان رسول اللَّه ﷺ يصلى حيث أدركته الصلاة، ويصلى في مرابض الغنم ثم أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى بنى النجار، فجاءوا، فقال: يا بنى النجار، ثامنونى بحائطكم هذا، قالوا: لا واللَّه، لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه. وظاهر هذا أنهم لم يأخذوا ثمنه. وفي (طبقات ابن سعد) ، عن الواقدي: أنه ﷺ اشتراه من ابني عفراء بعشرة دنانير ذهبا، دفعها أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه. ونقل ابن عقبة أن أسعد مات قبل أن يبنى المسجد، فابتاعه النبي ﷺ من وليهما. وعن أبى معشر: اشتراه أبو أيوب منهما، فأعطاه رسول اللَّه ﷺ فبناه مسجدا. قال أنس رضى اللَّه ﵎ عنه: كان فيه ما أقول لكم: كان فيه نخل، وقبور المشركين، خرب، فأمر رسول اللَّه ﷺ بالنخل فقطع وبقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت [قد صنعوا] النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادته حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون. ورسول اللَّه ﷺ معهم ويقولون:
بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت [قد صنعوا] النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادته حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون. ورسول اللَّه ﷺ معهم ويقولون:
اللَّهمّ لا خير إلا خير الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة ذكره البخاري في باب نبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد، وذكره في كتاب الهجرة بهذا السند، إلا أنه قال: فانصر الأنصار والمهاجرة. وذكره في آخر كتاب الحج، في باب حرم المدينة، وفي باب بنيان المسجد [ (١) ] . وقال أبو سعيد الخدريّ رضى اللَّه ﵎ عنه: كان سقف المسجد من جريد النخل، وأمر عمر رضى اللَّه ﵎ عنه ببناء مسجد فقال: اكفوا الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس. وأورد حديث صالح بن كيسان: أنبأنا نافع أن عبد اللَّه أخبره أن المسجد كان على عهد رسول اللَّه ﷺ مبينا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده عسب النخل. قال موسى بن عقبة: والمسجد يومئذ سقفه من جريد النخل، وخوص لبن على السقف، كثير الطين، إذا كان المطر يملأ المسجد طينا، وإنما هو كهيئة العريش، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول اللَّه ﷺ، باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا، ثم عمره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جدره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج. وأخرجه أبو داود. وخرج أبو داود [ (٢) ] أيضا من حديث عمر بن سليم الباهلي، عن أبى الوليد، قال: سألت ابن عمر عن الحصا الّذي في المسجد فقال: مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة، فجعل الرجل يجيء بالحصى في ثوبه فيبسطه تحته، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ الصلاة قال: أحسن هذا. وخرجه قاسم بن أصبغ بهذا السند، ولفظه: حدثني أبو الوليد، قال: قلت لابن عمر: بدؤ هذا الحصا في المسجد؟ قال: نعم، مطرنا من الليل،
فخرجت لصلاة الغداة، وكان الرجل يمر على البطحاء فيجعل في ثوبه من الحصباء، فيصلي عليه، فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ذلك قال: ما أحسن هذا البساط! وكان ذلك بدؤه. قلت: عمر بن سليم الباهلي، البصري، يروى عن الحسن، وأبى غالب صاحب أبى أمامة، وقتادة، وغيرهم. ويروى عنه: زيد بن الخطاب، وكثير بن هشام، ومسلم بن إبراهيم، وسهل بن عامر، وآخرون. خرج له أبو داود، وابن ماجة، وقال ابن أبى حاتم: صدوق، وأبو الوليد هذا مجهول. قال أبو حاتم: هو مولى عبد اللَّه بن رواحة [ (١) ] . ويقال: أن رسول اللَّه ﷺ أمر يخضب المسجد، فمات قبل ذلك، فخضبه عمر بن الخطاب رضى اللَّه ﵎ عنه، وزاد فيه، دار العباس، رضى اللَّه ﵎ عنه. وقال ابن إسحاق [ (٢) ] : فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة، قال: حدثني رجال من قومي، من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قالوا: سمعنا بمخرج رسول اللَّه ﷺ من مكة، وتوكفنا [ (٣) ] قدومه، كنا نخرج إذا صلينا الصبح إلى ظاهر حرّتنا، ننتظر رسول اللَّه ﷺ، فو اللَّه ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال، فإذا لم نجد ظلا دخلنا، وذلك في أيام حارة. حتى إذا كان اليوم الّذي قدم فيه رسول اللَّه ﷺ، جلسنا كما كنا نجلس، حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا، وقدم رسول اللَّه ﷺ حين دخلنا البيوت، فكان أول من رآه رجل من اليهود، وقد رأى ما كنا نصنع، وأنا ننتظر قدوم رسول اللَّه ﷺ علينا، فصرح بأعلى صوته: يا بنى قيلة! هذا جدكم قد جاء!.
لنا البيوت، فكان أول من رآه رجل من اليهود، وقد رأى ما كنا نصنع، وأنا ننتظر قدوم رسول اللَّه ﷺ علينا، فصرح بأعلى صوته: يا بنى قيلة! هذا جدكم قد جاء!.
قال: فخرجنا إلى رسول اللَّه ﷺ، وهو في ظل نخلة، ومعه أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه في مثل سنه، وأكثر [الناس] لم يكن رأى رسول اللَّه ﷺ قبل ذلك.. وركبه الناس ولا يعرفونه من أبى بكر حتى زال الظل عن رسول اللَّه ﷺ، فقام أبو بكر رضى اللَّه ﵎ عنه فأظله بردائه، فعرفناه عند ذلك [ (١) ] . قال ابن إسحاق: فنزل رسول اللَّه ﷺ فيما يذكرون على كلثوم بن هدم، أخى بنى عمرو بن عوف، ثم أحد بنى عبيد، ويقال: بل نزل على سعد بن خيثمة. ويقول من تذكر: انه نزل على كلثوم بن هدم، وإنما كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج من منزل كلثوم بن هدم، جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة. قال ابن إسحاق [ (٢) ] : فأقام رسول اللَّه ﷺ بقباء في بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، ويوم الخميس. وأسس مسجده، ثم أخرجه اللَّه تعالى من بين أظهرهم يوم الجمعة، فأدركت رسول اللَّه ﷺ الجمعة في بنى سالم بن عوف، فصلاها، فكانت أول جمعة بالمدينة صلاها بالمدينة. فأتاه عتبان بن مالك، وعباس بن عبادة بن نضلة، في رجال من بنى سالم بن عوف، فقالوا: يا رسول اللَّه! أقسم عندنا في العدد والعدة والمنعة، قال: خلوا سبيلها فإنّها مأمورة لنا فيه، فخلوا سبيلها. فذكره إلى أن قال: فانطلقت حتى جاءت دار بنى مالك بن النجار، وبركت على باب مسجده ﷺ، وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بنى النجار، ثم من بنى مالك، في حجر معاذ بن عفراء سهل وسهيل ابني عمرو.
ار بنى مالك بن النجار، وبركت على باب مسجده ﷺ، وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بنى النجار، ثم من بنى مالك، في حجر معاذ بن عفراء سهل وسهيل ابني عمرو.
فلما بركت [ (١) ] ورسول اللَّه ﷺ عليها لم ينزل وثبت، فسارت غير بعيد ورسول اللَّه ﷺ، واضع لها زمامها لا يثنيها به ثم التفتت إلى خلفها، فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت فيه، ثم تحلحلت وزمت، وألقت بجرانها فنزل نها رسول اللَّه ﷺ فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رضى اللَّه ﵎ عنه رحله فوضعه في بيته، فنزل عليه رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] . وسأل عن المربد، لمن هو؟ فقال له معاذ ابن عفراء: هو يا رسول اللَّه لسهل وسهيل ابني عمرو، وهما يتيمان لي، وسأرضيهما منه، فاتخذه مسجدا، فأمر به رسول اللَّه ﷺ أن يبنى [ (٣) ] . ونزل رسول اللَّه ﷺ على أبى أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه، فعمل فيه رسول اللَّه ﷺ ليرغب المسلمين في العمل فيه، فيعمل فيه المهاجرون والأنصار، ودأبوا فيه. فقال قائل من المسلمين: لئن قعدنا والنبي يعمل ... لذاك منا العمل المضلل وارتجز المسلمون وهم بينونة، يقولون: لا عيش إلا عيش الآخرة ... اللَّهمّ ارحم الأنصار والمهاجرة فدخل عمار بن ياسر رضى اللَّه ﵎ عنه وقد أثقلوه باللبن، فقال: يا رسول اللَّه ﷺ! قتلوني، يحملون عليّ ما لا يحملون، قالت أم سلمة رضى اللَّه ﵎ عنها: فرأيت رسول اللَّه ﷺ ينفض وفرته بيده، وكان رجلا جعدا وهو يقول: ويح ابن سمية! ليسوا بالذين يقتلونك، إنما تقتلك الفئة الباغية [ (٤) ] . وارتجز عليّ بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه يومئذ:
يده، وكان رجلا جعدا وهو يقول: ويح ابن سمية! ليسوا بالذين يقتلونك، إنما تقتلك الفئة الباغية [ (٤) ] . وارتجز عليّ بن أبى طالب رضى اللَّه ﵎ عنه يومئذ:
لا يستوي من يعمر المساجدا ... يدأب فيها [ (١) ] قائما وقاعدا ومن بريء عن العباد مكائدا [ (٢) ] فأخذهما عمار وجعل يرتجزهما. قال ابن إسحاق: وأقام رسول اللَّه ﷺ في بيت أبى أيوب حتى بنى له مسجده ومساكنه، ثم انتقل إلى مساكنه من بيت أبى أيوب [ (٣) ] . قال فأقام بالمدينة إذ قدمها شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخلة، حتى بنى له فيها مسجده ومساكنه. وقال موسى بن عقبة: عن ابن شهاب: وكان المسجد مربدا للتمر لغلامين يتيمين من بنى النجار، في حجر أسعد بن زرارة لسهل وسهيل ابني عمرو. وزعموا أنه كان رجال من المسلمين يصلون في ذلك المربد، قبل قدوم رسول اللَّه ﷺ، ويقال: بل اشتراه رسول اللَّه ﷺ منهما، فابتناه مسجدا، فطفق هو وأصحابه ينقلون اللبن ويقولون- وهو ينقل اللبن مع أصحابه-: هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبرّ ربّنا وأطهر ويقول: اللَّهمّ لا خير إلا خير الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة وقال البلاذري: وكان مربدا ليتيمين في حجر أسعد بن زرارة [ (٤) ] وفيه جدار كان أسعد بناه تجاه بيت المقدس، وكان يصلى إليه بمن أسلم قبل قدوم مصعب بن عمير، ثم صلى بهم إليه مصعب.
ويقال: إن أسعد صلى بهم قبل قدوم مصعب وبعده، إلى قدوم المهاجرين والأنصار، لأن مصعب لم يزد على تعليمهم القرآن. وذكر محمد بن سعد عن الواقدي، أن النبي ﷺ اشتراه من ابني عفراء بعشرة دنانير ذهبا، دفعها أبو بكر الصديق رضى اللَّه ﵎ عنه. وروى أبو بكر بن أبى الدنيا، من حديث الحسين بن حماد، والصبى، قال: أنبأنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، قال: لما بنى رسول اللَّه ﷺ المسجد، وأعانه عليه أصحابه، وهو معهم يتناول اللبن حتى اغبر صدره، فقال: ابنوا عريشا كعريش موسى، فقلت للحسن: ما عريش موسى؟ قال: إذا رفع يده بلغ العريش، يعنى السقف. وقال ملازم بن عمرو [ (١) ] : أنبأنا عبد اللَّه بن زيد، عن قيس بن طلق. عن أبيه طلق بن على قال: بنيت مع رسول اللَّه ﷺ مسجد المدينة، فكان يقول: الثمامي من الطين، فإنه من أحسنكم له بناء.
وقد ذكر أبو عبد اللَّه محمد بن الحسين بن أبى إسحاق بن زبالة، أن النبي ﷺ بنى مسجده مرتين: بناه حين قدم أقل من مائة في مائة، فلما فتح اللَّه تعالى عليه خيبر، بناه وزاد عليه مثله في الدور، وضرب الحجرات، ما بينه وبين القبلة والمشرق إلى الشام، ولم يضربها في غربية. وقد ذكر غير واحد أن المسجد النبوي بنى باللبن، وجعل له ثلاثة أبواب: باب في مؤخره، وباب يقال له باب الرحمة، وباب يدخل منه ﵇، وجعل طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائتي ذراع. وقال السهيليّ: وبنى مسجد رسول اللَّه ﷺ، وسقف بالجريد، وجعلت قبلته من اللبن إلى بيت المقدس، ويقال: بل من حجارة منضودة بعضها على بعض، وجعلت عمده من جريد النخل، فتخرب في خلافة عمر رضى اللَّه ﵎ عنه، فجدده، فلما كانت [خلافة] عثمان رضى اللَّه ﵎ عنه بناه بالحجارة المنقوشة بالقصة، وسقفه بالساج، وجعل قبلته من الحجارة إلى بيت المقدس، فلما كانت أيام بنى العباس، بناه محمد بن أبى جعفر المهدي، وزاد فيه، وذلك في سنة ستين ومائة، ثم زاد فيه المأمون بن الرشيد في سنة ثنتين ومائتين، وأتقن بنيانه.
بسم اللَّه الرحمن الرحيم وصلى اللَّه على سيدنا محمد وسلّم وصحبه وسلم [ (١) ]
، ثم زاد فيه المأمون بن الرشيد في سنة ثنتين ومائتين، وأتقن بنيانه.
بسم اللَّه الرحمن الرحيم وصلى اللَّه على سيدنا محمد وسلّم وصحبه وسلم [ (١) ]
فصل في ذكر من بنى لرسول اللَّه ﷺ مسجده خرج الإمام أحمد من طريق ملازم بن عمر، حدثنا سراج عن عقبة وعبد اللَّه بن بدير، أن قيس بن طلق حدثهم أن أباه طلق بن على رضى اللَّه ﵎ عنه قال: بنيت المسجد مع رسول اللَّه ﷺ، فكان يقول: قرب اليمامي من الطين، فإنه أحسنكم له مسا وأشدكم منكبا [ (٢) ] . وخرجه الطبراني في (الكبير) من حديث مسدّد، حدثنا ملازم، حدثنا عبد اللَّه بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: بنيت مع النبي ﷺ المسجد. وله عنده طرق آخر. وخرجه الإمام أحمد من حديث أيوب عن قيس، عن أبيه قال: جئت إلى النبي ﷺ وأصحابه يبنون، قال: فكان لم يعجبه عملهم، قال: فأخذت
المسحاة فخلطت بها الطين، قال: فكأنه أعجبه أخذى المسحاة وعملي، فقال ﷺ: دعوا الحنفي والطين، فإنه أضبطكم للطين. وقال البزار: حدثنا أحمد بن داود، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو مالك النخعي، عن سفيان بن أبى حبيبة، عن أبى أوفى، قال: لما توفيت امرأته جعل يقول: احملوا وارغبوا في حملها، فإنّها كانت تحمل ومواليها بالليل حجارة المسجد الّذي أسس على التقوى وكنا نحمل بالليل حجرين. وطلق بن على بن طلق [ (١) ] بن عمرو، ويقال: طلق بن على بن قيس ابن عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو بن عبد العزيز بن سخيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة، السحمىّ، الحنفىّ، اليمامي، أبو على. ويقال: طلق بن يمامة، وهو والد قيس بن طلق اليمامي، وقد ابتنى في المسجد، وروى أحاديثا، فحدث عنه ابنه قيس، وبنته خلدة، وعبد اللَّه بن بدر، وعدة من أهل اليمامة.
وأما بيوته ﷺ فإنّها كانت تسعة بعضها من جريد مطين بالطين وعليها جريد وبعضها من حجارة مرصوفة بعضها على بعض مسقفة بالجريد أيضا. وخرج البخاري في (الأدب المفرد) من طريق حداث بن السائب قال: سمعت الحسن يقول: كنت أدخل بيوت أزواج النبي ﷺ في خلافة عثمان رضى اللَّه ﵎ عنه فأتناول سقفها بيدي [ (٢) ] .



