— Bagian 82 · مه الأمة، ولا نعرف أن أحدا من الصحابة استحبه، ول… —
Bagian 82
مه الأمة، ولا نعرف أن أحدا من الصحابة استحبه، ولأن مشروعية ذلك لو كانت كما ذكرتم من الأمر، لكانت واجبة في هذا المحل كما في الأخير. لتناول الأمر لهما. ولأنه لو كانت الصلاة مستحبة في هذا الموضع لاستحبت فيه الصلاة على آله. لأن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم
لم يفرد نفسه دون آله بالأمر بالصلاة عليه بل أمرهم بالصلاة عليه وعلى آله في الصلاة وغيرها، ولأنه لو كانت الصلاة عليه في هذا الموضع مشروعة، لشرع فيها ذكر إبراهيم وآل إبراهيم، لأنها هي صفة الصلاة المأمور بها. ولأنها لو شرعت في هذا الموضع لشرع فيه الدعاء بعدها لحديث فضالة، ولم يكن فرق بين التشهدين، وأما الأحاديث التي استدللتم بها فإنّها مع ضعفها بموسى بن عبيدة وعمرو بن شمر وجابر الجعفي، لا تدل على أن المراد بالتشهد فيها هو الآخر دون الأول بما ذكرناه من الأدلة، وهذا الجواب عن كل ما ذكرتموه من الأدلة واللَّه أعلم.
الموطن الثالث من مواطن الصلاة عليه ﷺ: آخر القنوت وقد استحبه الشافعيّ ومن وافقه واحتج له بما خرجه النسائي من حديث محمد بن سلمة: حدثنا وهب عن يحيى بن عبد اللَّه بن سالم، عن موسى بن عقبة عن عبد اللَّه بن علي عن علي بن الحسن بن علي- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: علمني رسول اللَّه ﷺ هؤلاء الكلمات في الوتر قال: قل: اللَّهمّ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وبارك لي فيما أعطيت، وتولني فيمن توليت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضي عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت، وصلى اللَّه على النبي، وهذا إنما يعرف في قنوت الوتر، وإنما نقل إلى قنوت الفجر قياسا كما نقل أصل هذا الدعاء إلى قنوت الفجر. وقد رواه أبو إسحاق عن يزيد أبى الحوراء قال: قال الحسن بن على: علمني رسول اللَّه ﷺ كلمات أقولهن في الوتر، فذكروه ولم يذكر فيه الصلاة على النبي ﷺ وهو مستحب في قنوت رمضان، قال ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: أخبرنى عروة بن الزبير أن عبد الرحمن بن القاري وكان في عهد عمر بن الخطاب- رضي اللَّه وتبارك عنه- مع زيد بن الأرقم على بيت المال، قال: إن عمر خرج ليلة في رمضان، فخرج معه عبد
ن عبد الرحمن بن القاري وكان في عهد عمر بن الخطاب- رضي اللَّه وتبارك عنه- مع زيد بن الأرقم على بيت المال، قال: إن عمر خرج ليلة في رمضان، فخرج معه عبد
الرحمن بن القاري، فطاف في المسجد أهل أوزاع متفرقون، يصلي رجل لنفسه، ويصلى الرجل فيصلي الرهط بصلاته، فقال عمر- رضى اللَّه وتبارك عنه: واللَّه إني لأظن لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد يكون أمثل، ثم عزم عمر على ذلك، وأمر أبى بن كعب أن يقوم بهم في رمضان، فخرج عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: فعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله، قال: وكانوا يلعنون الكفرة في النصف، يقولون: اللَّهمّ العن قابل الكفرة الذين يصدون عن دينك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك، إله الحق. ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يدعو للمسلمين ما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفر، وصلاته على النبي ﷺ واستغفاره للمؤمنين، ومسألته: اللَّهمّ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحمد، ونرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق، ثم يكبر ويهوى ساجدا. وقال إسماعيل بن إسحاق: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام: حدثني أبو قتادة عن عبد اللَّه بن الحارث: أن معاذا كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت.
الموطن الرابع من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية وقد اختلف في توقف صحة الصلاة عليها، فقال الشافعيّ وأحمد في المشهور من مذهبهما: إنها واجبة في الصلاة لا تصح إلا بها، رواه البيهقي عن عبادة بن الصامت وغيره من الصحابة، وقال أبو حنيفة ومالك: تستحب، وليست بواجبة وهو وجه في المذهب، والدليل على مشروعيتها في صلاة الجنازة. ما روى الشافعيّ في (المسند) من حديث مظفر بن مازن عن معمر عن الزهريّ. أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ أن السنة في صلاة الجنازة، أن يكبر الإمام، ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة
معمر عن الزهريّ. أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ أن السنة في صلاة الجنازة، أن يكبر الإمام، ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة
الأولى سرا في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ، ويخلص الدعاء للجنازة، ثم يسلم سرا في نفسه، لكن قد اختلف في هذا الحديث، فقال مظفر بن مازن عن معمر عن الزهريّ عن أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: من السنة، وقال عبد الأعلى عن معمر عن الزهريّ عن أبي أمامة: من السنة، رواه الشافعيّ بالوجهين، وليست هذه العلة قادحة فيه، فإن جهالة الصحابي لا تضر. وقول الصحابي من السنة اختلف فيه، فقيل: هو في حكم المرفوع، وقيل: لا يقضى له بالرفع، والصواب التفصيل كما هو مذكور في موضعه. وخرج إسماعيل في كتاب (الصلاة على النبي ﷺ من حديث محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا معمر عن الزهري قال: سمعت أبا أمامة ابن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب، قال: إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلى على النبي ﷺ، ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ، ولا يقرأ إلا مرة واحدة، ثم يسلم في نفسه. وخرجه النسائيّ في (سننه) ، وقال: هذا إسناد صحيح [ (١) ] ، وقد روى عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه صلّى على جنازة بمكة فكبر، ثم قرأ وجهر وصلّى على النبي ﷺ، ثم دعا لصاحبها فأحسن ثم انصرف، وقال: هكذا ينبغي أن تكون الصلاة على الجنازة.
وفي (موطأ يحيى بن بكير) : حدثنا مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا هريرة: كيف يصلى على الجنازة؟ فقال: أنا لعمرك أخبرك، أتبعها مع أهلها، فإذا وضعت كبرت وحمدت اللَّه، وصليت على نبيه، ثم أقول: اللَّهمّ إنه عبدك وابن عبدك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللَّهمّ إن كان محسنا، فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللَّهمّ لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده. وقال أبو ذر الهروي: أنبأنا أبو الحسن بن أبي سهل السرخسي، أنبأنا أبو على أحمد بن محمد بن رزين، حدثنا على بن خشرم. حدثنا أنس بن عياض عن إسماعيل بن رافع عن رجل قال: سمعت إبراهيم النخعي يقول: كان ابن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- إذا أتى جنازة استقبل الناس، وقال: يا أيها الناس سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لم يجتمع مائة [ (١) ] لميت فيجتهدون له في الدعاء إلا وهب اللَّه ذنوبه لهم، وإنكم شفعاء لأخيكم، فاجتهدوا في الدعاء، ثم يستقبل القبلة فإن كان رجلا وقف عند رأسه، وإن كانت امرأة قام عند منكبها، ثم إنه قال: اللَّهمّ إنه عبدك، وابن عبدك، أنت خلقته وأنت هديته للإسلام وأنت قبضت روحه، وأنت أعلم بسريرته وعلانيته، وقد جئناك شفعاء له، اللَّهمّ إنا نستجير بحبل [ (٢) ] جوارك، فإنك ذو وفاء وذو رحمة، أعذه من فتنه القبر وعذاب جهنم، اللَّهمّ إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللَّهمّ نور له قبره، وألحقه بنبيك، قال: ويقول: هذا كلما كبّر، وإذا كانت التكبيرة الأخيرة، قال مثل ذلك، ثم
ي إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللَّهمّ نور له قبره، وألحقه بنبيك، قال: ويقول: هذا كلما كبّر، وإذا كانت التكبيرة الأخيرة، قال مثل ذلك، ثم
يقول: اللَّهمّ صلّ على محمد، وبارك على محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهمّ صل على فرطنا وأسلافنا، اللَّهمّ اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، ثم ينصرف، قال إبراهيم: وكان ابن مسعود يعلم هذا في الجنائز، وفي المجالس، وقيل له: أكان رسول اللَّه ﷺ يقف على القبر إذا فرغ منه، قال: نعم، كان إذا فرغ منه وقف عليه، ثم قال: اللَّهمّ إنه قد نزل بك وخلف الدنيا وراء ظهره، ونعم المنزول به أنت، اللَّهمّ ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به، اللَّهمّ نور له في قبره وألحقه بنبيه، وكان يصلي على النبي ﷺ في الجنازة، كما يصلي عليه في التشهد، لأن النبي ﷺ علم ذلك أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه، وفي (مسائل عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل) عن أبيه، قال: يصلي على النبي ﷺ ويصلي على الملائكة المقربين. قال القاضي أبو الخطاب: فيقول: اللَّهمّ صلّ على ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، وأهل طاعتك أجمعين، من أهل السموات والأرض، إنك على كل شيء قدير [ (١) ] .
اضي أبو الخطاب: فيقول: اللَّهمّ صلّ على ملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، وأهل طاعتك أجمعين، من أهل السموات والأرض، إنك على كل شيء قدير [ (١) ] .
الموطن الخامس من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: الخطب في الجمعة والعيدين والاستسقاء ونحو ذلك وقد اختلف في اشتراطها لصحه الخطبة، فقال الشافعيّ وأحمد: المشهور عن مذاهبهما، لا تصح الخطبة، إلا بالصلاة على النبي ﷺ، وقال مالك وأبو حنيفة: تصح بدونها، وهو وجه في مذهب أحمد، والحجة في وجوبها قول اللَّه تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ* الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ* وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [ (١) ] . قال ابن عباس: رفع اللَّه ذكره فلا يذكر إلا ذكر معه، واعترض عليه بأن المراد بذكره ﷺ مع ذكر ربه- تعالى- هو الشهادة له بالرسالة إذا شهد لمرسله بالوحدانية، وهذا هو الواجب قطعا، بل هو ركنها الأعظم. وقد روى أبو داود [ (٢) ] وأحمد [ (٣) ] من حديث أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- عن النبي ﷺ أنه قال: كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء، واليد الجذماء المقطوعة، فمن أوجب الصلاة على النبي ﷺ في الخطبة دون التشهد، فقوله في غاية الضعف.
ي ﷺ أنه قال: كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء، واليد الجذماء المقطوعة، فمن أوجب الصلاة على النبي ﷺ في الخطبة دون التشهد، فقوله في غاية الضعف.
وقد روى يونس عن سفيان عن قتادة: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ، قال: رفع اللَّه ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب، ولا متشهد، ولا صاحب صلاة إلا ابتدأها: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدا رسول اللَّه. وخرج عبد بن حميد من حديث هشيم عن جويبر عن الضحاك: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ، قالا: لا أذكر إلا ذكرت معي في الأذان أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدا رسول اللَّه، فهذا هو المراد من الآية [ (١) ] . وكيف لا يجب التشهد الّذي هو عقد الإسلام في الخطبة، وهو أفضل كلماتها، وتجب الصلاة على النبي ﷺ فيها. والدليل على مشروعية الصلاة على النبي ﷺ في الخطبة، ما رواه الإمام أحمد [ (٢) ] من طريق منصور بن أبي مزاحم، حدثنا خالد: حدثني عون بن أبي جحيفة، قال: كان أبي من شرط عليّ، رضي اللَّه ﵎ عنه- وكان تحت المنبر، فحدثني أنه صعد المنبر يعني عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- فحمد اللَّه، وأثنى عليه، وصلّى على النبي ﷺ، وقال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر والثاني: عمر، قال: يجعل اللَّه الخير حيث [أحب] [ (٣) ] . وقال محمد بن الحسن بن جعفر الأسدي: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الحميدي: حدثنا عبد اللَّه بن سعيد الكندي: حدثنا عبد الرحمن الرواسي، قال: سمعت أبي يذكر عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه كان يقول بعد ما يفرغ من خطبته والصلاة على النبي ﷺ: اللَّهمّ حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا
الكفر والفسوق والعصيان، اللَّهمّ بارك في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا وقلوبنا وذريتنا. وروى الدارقطنيّ من طريق ابن لهيعة عن الأسود بن مالك الحضرميّ عن بجير بن زاخر المعافري، قال: رحت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة فذكر حديثا وفيه: فقام عمرو بن العاص على المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه حمدا موجزا، وصلي على النبي ﷺ، ووعظ الناس وأمرهم ونهاهم. وحديث ضبة بن محصن أن أبا موسى الأشعري- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان إذا خطب حمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على النبي ﷺ ودعا لعمر، فأنكر عليه ضبة الدعاء لعمر قبل الدعاء لأبي بكر فرفع ذلك إلى عمر، فقال لضبة: أنت أوفق منه وأرشد، فهذا دليل على أن الصلاة على النبي ﷺ في الخطبة أمر كان مشهورا بين الصحابة- رضي اللَّه ﵎ عنهم- معروفا بينهم. وأما وجوبها فيحتاج إلى دليل يجب المصير إليه حتى ينقطع به الشك.
الموطن السادس من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: بعد إجابة المؤذن وعند الإقامة خرج مسلم [ (١) ] من طريق عبد اللَّه بن وهب بن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي فإنه من صلّى علي صلاة صلى اللَّه عليه بها عشرا، ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة، فإنّها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي. وخرجه أبو داود [ (٢) ] من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة وحيوة وسعيد ابن أبي أيوب، عن كعب بن علقمة إلى آخره مثله. وخرجه الترمذي [ (٣) ] من طريق عبد الرحمن بن يزيد المقرئ: حدثنا حيوة: أنبأنا كعب بن علقمة، سمع عبد الرحمن بن جبير، سمع عبد اللَّه بن عمرو أنه سمع النبي ﷺ يقول الحديث بنحو هذا، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وخرجه النسائي [ (٤) ] من حديث سويد بن ناصر قال: أنبأنا عبد اللَّه عن حيوة بن شريح قال: أخبرني كعب بن علقمة أنه سمع عبد الرحمن بن جبير
حديث حسن صحيح. وخرجه النسائي [ (٤) ] من حديث سويد بن ناصر قال: أنبأنا عبد اللَّه عن حيوة بن شريح قال: أخبرني كعب بن علقمة أنه سمع عبد الرحمن بن جبير
مولى نافع بن عمرو القرشي يحدث أنه سمع عبد اللَّه بن عمرو يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ إلى آخره بنحوه. ومن طريق إسحاق بن منصور قال: أنبأنا عبد اللَّه بن يزيد أنبأنا حيوة، أنبأنا كعب بن علقمة إلى آخره بمثله أو بنحوه. وخرج الحسن بن عرفة من طريق العوام بن حريث: حدثنا منصور بن زاذان عن الحسن قال: من قال مثل ما يقول المؤذن، فإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قال: اللَّهمّ رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك، وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة، دخل في شفاعة محمد ﷺ [ (١) ] . وقال: يوسف بن أسباط بلغني أن الرجل إذا أقيمت الصلاة فلم يقل: اللَّهمّ رب هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها، صلّ على محمد وعلى آل محمد، وزوجنا الحور العين إلا قالت الحور العين: ما إن هداك غيرنا، واعلم أن في إجابة المؤذن خمس سنن قد اشتمل حديث عبد اللَّه بن عمرو المذكور على ثلاثة منها، والرابعة، أن يقول: ما خرجه مسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] والترمذيّ [ (٤) ] والنسائي [ (٥) ] من حديث الليث عن حكيم بن عبد اللَّه بن قيس
ثلاثة منها، والرابعة، أن يقول: ما خرجه مسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] والترمذيّ [ (٤) ] والنسائي [ (٥) ] من حديث الليث عن حكيم بن عبد اللَّه بن قيس
القرشي، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد بن أبي وقاص- رضى اللَّه ﵎ عنه- عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت باللَّه ربا وبالإسلام دينا، غفر ذنبه، وفي رواية: من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد هكذا، قال أبو داود والترمذي والنسائي: وأنا أشهد. وقال الترمذي بعقبه: وهذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد، عن حكيم بن عبد اللَّه بن قيس، والخامسة: أن يدعو بعد إجابة المؤذن وصلاته على رسول اللَّه ﷺ وبعد سؤاله الوسيلة لما في سنن أبي داود [ (١) ] والنسائيّ [ (٢) ] من حديث عبد اللَّه بن عمرو، أن رجلا قال: يا رسول اللَّه إن المؤذنين يفضلوننا، فقال: قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعطه. وخرج الإمام أحمد [ (٣) ] من حديث ابن لهيعة: حدثنا أبو الزبير عن جابر- رضى اللَّه ﵎ عنه- أن رسول اللَّه ﷺ قال: من قال حين ينادى المنادي بالصلاة: اللَّهمّ رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، صل على
محمد وارض عنى رضا لا سخط بعده، استجاب اللَّه له دعوته، وخرجه الطبراني في (الأوسط) عن ابن لهيعة به مثله. وخرج الحاكم في (المستدرك) من [ (١) ] حديث أبي أمامة أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا سمع الأذان قال: اللَّهمّ رب هذه الدعوة المستجابة المستجاب لها، دعوة الحق، وكلمة التقوى، توفني عليها وأحينى عليها واجعلني من صالح عملا يوم القيامة، فهذه خمسة وعشرون سنة في الأذان تكون في كل يوم وليلة فما أعظم أجرها.
الموطن السابع من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند دعاء كل داع من أمتي وله ثلاث مراتب الأولى: أن يصلي عليه ﷺ قبل الدعاء وبعد حمد اللَّه تعالى. والثانية: أن يصلي ﷺ عليه في أول دعائه، وأوسطه، وآخره. والثالثة: أن يصلي ﷺ عليه في أول الدعاء، وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما.
فأما المرتبة الأولى: فيدل عليها حديث فضالة بن عبيد المتقدم، وقول النبي ﷺ: إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد اللَّه والثناء عليه ثم ليصلّ على النبي ﷺ ثم يدع بما يشاء. وخرج الترمذي [ (١) ] من حديث أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر، قال: كنت أصلي والنبي ﷺ وأبو بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- معه، فلما جلست بدأت بالثناء على اللَّه، ثم بالصلاة على النبي ﷺ، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي ﷺ: سل تعطه. وخرج عبد الرزاق من حديث معمر عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه بن مسعود قال: إذا أراد أحدكم أن يسأل اللَّه- تعالى- فليبدأ بحمد اللَّه- تعالى- والثناء عليه بما هو أهله، ثم ليصل على النبي ﷺ، ثم يسأل اللَّه بعد، فإنه أجدر أن ينجح ويصيب، ورواه شريك عن أبي إسحاق، وعن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه نحوه.
وأما المرتبة الثانية: فقال عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا تجعلوني كقدح الراكب فذكر الحديث، وقال: اجعلوني وسط الدعاء، وفي أوله، وفي آخره، وقد تقدم
بن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا تجعلوني كقدح الراكب فذكر الحديث، وقال: اجعلوني وسط الدعاء، وفي أوله، وفي آخره، وقد تقدم
حديث علي- رضي اللَّه ﵎ عنه: ما من دعاء إلا وبينه وبين اللَّه تعالى حجاب، وإذا لم يصل على النبي ﷺ لم يستجب الدعاء. وتقدم قول ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يستجاب منه شيء حتى يصلى على النبي ﷺ، وقال: أحمد ابن على بن شعيب: حدثنا محمد بن حفص، حدثنا الجراح بن يحيى حدثني عمر بن عمرو قال: سمعت عبد اللَّه بن بشر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: [الدعاء] محجوب حتى يكون أوله ثناء على اللَّه- ﷿ وصلاة على النبي ﷺ ثم يدعو فيستجاب لدعائه، وعمر بن عمرو هو الأحمسي، له عند عبد اللَّه بن بشر حديثان، هذا، وحديث رواه الطبراني في (الكبير) عن النبي ﷺ: من استفتح أول نهاره بخير وختمه بخير قال اللَّه- ﷿ لملائكته: لا تكتبوا عليه ما بين ذاك من الذنوب. واعلم أن الصلاة على النبي ﷺ مثل الفاتحة من الصلاة، وهذه المواطن التي تقدمت كلها شرعت الصلاة فيها على النبي ﷺ. أما الدعاء، فمفتاح الدعاء الصلاة على النبي ﷺ كما أن مفتاح الصلاة الطهور، قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان الدارانيّ يقول: من أراد أن يسأل اللَّه- تعالى- حاجة، فليبدأ بالصلاة على النبي ﷺ، وليختم بالصلاة عليه، فإن الصلاة على النبي ﷺ مقبولة، واللَّه- تعالى- أكرم من أن يردّ ما بينهما.
الموطن الثامن من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند دخول المسجد وعند الخروج منه لما روى ابن خزيمة في (صحيحه) وأبو حاتم بن حبان من حديث أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللَّهمّ افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللَّهمّ أجرني من الشيطان [ (١) ] . وفي (المستدرك) [ (٢) ] والترمذي [ (٣) ] وابن ماجة [ (٤) ] من حديث فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى [ (٥) ]- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قالت:
(١) ] . وفي (المستدرك) [ (٢) ] والترمذي [ (٣) ] وابن ماجة [ (٤) ] من حديث فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى [ (٥) ]- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قالت:
كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل المسجد قال: اللَّهمّ صلّ على محمد وسلّم، اللَّهمّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال مثلها، إلا أنه يقول: أبواب فضلك. رواه الترمذي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن ليث عن عبد اللَّه بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل المسجد صلّى على محمد وسلّم، قال إسماعيل: فلقيت عبد اللَّه بن الحسن بمكة، فسألته عن هذا الحديث فسألته به، قال: وليس إسناده متصلا، لأن فاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى. ورواه ابن ماجة عن أبي بكر عن ابن علية وأبي معاوية عن ليث نحوه. وروى إسماعيل بن إسحاق عن شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن ذي حراب قال: قلت لعلقمة: ما أقول إذا دخلت المسجد؟ قال: تقول: صلى اللَّه وملائكته على محمد، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته. ومن طريق ابن عمر التميمي عن سليمان العبسيّ عن على بن الحسين قال: قال على- رضي اللَّه ﵎ عنه: إذا مررتم بالمسجد فصلوا على النبي ﷺ.
الموطن التاسع من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: الصلاة عليه ﷺ على الصفا والمروة روى إسماعيل بن إسحاق من طريق همام بن يحيى: حدثنا نافع أن ابن- عمر رضي اللَّه ﵎ عنه- كان يكبر على الصفا ثلاثا ثم يقول: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، ثم يصلي على النبي ﷺ ويطيل القيام والدعاء، ويفعل على المروة مثل ذلك، وهذا من توابع الدعاء أيضا. وروى جعفر بن عون عن زكريا عن الشعبي، عن وهب بن الأجدع قال: سمعت عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- يخطب الناس بمكة يقول: إذا قدم الرجل منكم حاجا، فليطف بالبيت سبعا، وليصلّ بهذا المقام ركعتين، ثم يستلم الحجر الأسود، ثم يبدأ بالصفا فيقوم عليه ويستقبل البيت، فيكبر سبع تكبيرات، بين كل تكبيرتين حمدا للَّه ﷿، وثناء عليه، وصلاة على النبي ﷺ، ويسأل لنفسه، وعلى المروة مثل ذلك. رواه أبو ذر عن زاهر عن محمد بن المسيب عن عبد اللَّه بن جبير عن جعفر، ورواه البزار عن عبد اللَّه بن سليمان عن عبد اللَّه بن محمد بن المسور عن سفيان عن مسعر عن فراس عن الشعبيّ عن وهب به.
الموطن العاشر من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند اجتماع القوم قبل تفرقهم وقد تقدم: ما جلس قوم مجلسا ثم تفرقوا ولم يذكروا اللَّه- تعالى- ولم يصلوا على النبي ﷺ إلا كان عليهم من اللَّه ترة [ (١) ] . رواه ابن حبان والحاكم، وروى عبد اللَّه بن إدريس الأودي عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي ﷺ، ويذكر عن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه بمثل ذلك أيضا [ (٢) ] .
الموطن الحادي عشر من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: الصلاة عليه ﷺ عند ذكره وقد تقدم.
الموطن الثاني عشر من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: بعد الفراغ من التلبية خرج الدارقطنيّ من طريق صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من تلبيته سأل اللَّه مغفرته ورضوانه، واستعاذ برحمته من النار، قال صالح: سمعت القاسم بن محمد يقول: كان يستحب للحاج إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي [ (١) ] ﷺ: وهذا أيضا من توابع الدعاء.
ستعاذ برحمته من النار، قال صالح: سمعت القاسم بن محمد يقول: كان يستحب للحاج إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي [ (١) ] ﷺ: وهذا أيضا من توابع الدعاء.
الموطن الثالث عشر من مواطن الصلاة على النبي ﷺ عند استلام الحجر خرج أبو ذر الهروي من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة: حدثنا عون بن سلام: حدثنا محمد بن مهاجر عن نافع قال: كان ابن عمر إذا أراد أن يستلم الحجر قال: اللَّهمّ إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء جهدك، وأتباعا لسنة نبيّك، ويصلي على النبي ﷺ.
الموطن الرابع عشر [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند الوقوف على قبره ﷺ] قال مالك في (الموطأ) [ (١) ] : عن عبد اللَّه بن دينار قال: رأيت عبد اللَّه ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- يقف على قبر الرسول ﷺ ويدعو لأبى بكر وعمر، رضي اللَّه ﵎ عنهما- وقال: عن عبد اللَّه بن دينار ويدعو عن عبد اللَّه بن عمر أنه كان [إذا] أراد سفرا أو قدم من سفر جاء قبر النبي ﷺ ثم دعا ثم انصرف، وقال ابن غير: حدثنا محمد بن بشير: حدثنا عبيد اللَّه بن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي ﷺ فيصلي عليه ولا يمس القبر، ثم يسلم على أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ثم يقول: السلام عليك يا أبه.
الموطن الخامس عشر من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: إذا خرج إلى السوق أو إلى دعوة ونحوهما روى أبو حاتم من حديث معمر: حدثنا عامر بن شقيق، عن أبي وائل، قال: ما رأيت عبد اللَّه جلس في مأدبة ولا جنازة ولا غير ذلك، فيقوم حتى يحمد اللَّه ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ، ويدعو بدعوات، وإن كان ليخرج إلى السوق فيأتي، أغفلها مكانا فيحمد اللَّه ويصلي على النبي ﷺ ويدعو بدعوات.
تى يحمد اللَّه ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ، ويدعو بدعوات، وإن كان ليخرج إلى السوق فيأتي، أغفلها مكانا فيحمد اللَّه ويصلي على النبي ﷺ ويدعو بدعوات.
الموطن السادس عشر [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: إذا قام الرجل من النوم بالليل] خرّج النسائي في (السنن الكبير) من طريق أبي الأحوص: حدثنا شريك عن أبي إسحاق، عن عبيدة: عن عبد اللَّه، قال: يضحك اللَّه- تعالى- إلى رجلين: رجل لقي العدو وهو على فرس من أمثل خيل أصحابه فانهزموا وثبت، فإن قتل استشهد، وإن بقي فذلك الّذي يضحك اللَّه إليه، ورجل قام من جوف الليل لا يعلم به، فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم حمد اللَّه ومجده، وصلي على النبي ﷺ واستفتح القرآن، فذلك الّذي يضحك اللَّه إليه، يقول: انظروا إلى عبدي نائما لا يريد أحدا غيري، وخرجه عبد الرزاق من طريق معمر عن أبى إسحاق، عن عبيدة عن أبي مسعود أنه قال: رجلان يضحك اللَّه إليهما فذكر بنحوه.
الموطن السابع عشر [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: ختم القرآن وفي صلاة التراويح، لأن هذين المحلين محل دعاء] قال الإمام أحمد من رواية أبي الحارث كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده، وقال في رواية يوسف بن موسى، وقد سئل عن الرجل يختم القرآن فيجمع إليه قوم فيدعون، قال: نعم. رأيت معمرا يفعله إذا ختم القرآن، وقال في رواية حرب: استحب إذا ختم الرجل القرآن أن يجمع أهله ويدعو، وقال ابن أبي داود في كتاب (فضائل القرآن) عن الحكم قال: أرسل إليّ مجاهد وعنده أبو لبابة أرسلنا إليك- أبا يزيد- نختم القرآن، وكان يقال: إن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن ويدعو بدعوات، وروى فيه أيضا عن ابن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه قال: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة، قال: تنزل الرحمة عند ختم القرآن، وروى أبو عبيد القاسم بن
سلام في كتاب (فضل الدعاء) عن قتادة قال: كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره على أصحاب له، وكان ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- يضع عليه الرقباء، فإذا كان عند الختم جاءه ابن عباس فشهده، وقال حنبل: سمعت أحمد- يعنى ابن حنبل- يقول في ختم القرآن قل: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وارفع يديك في الدعاء قبل الركوع يعني في التراويح، قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم في مكة، وقال عبس بن عبد العظيم: وكذلك أدركت الناس بالبصرة وبمكة، ويروي أهل المدينة في هذا أشياء، وذكر أيضا عن عثمان بن عفان- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد اللَّه فقلت: أأختم القرآن أجعله في التراويح أو في الوتر؟ قال: اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاءان اثنان، قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في الصلاة وأطل القيام، قلت: بم أدعو؟ قال: بما شئت، قال: ففعلت كما أمرني، وهو خلفي يدعو قائما ويرفع يديه، وإذا كان هذا من أكبر مواضع الدعاء وأحقها بالإجابة، فهو من أكبر مواطن الصلاة على النبي ﷺ.
الموطن الثامن عشر من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: [يوم الجمعة] وقد تقدم قوله ﷺ: أكثروا من الصلاة عليّ في كل جمعة، فإن صلاة أمتى تعرض عليّ في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم عليّ صلاة كان أقربهم منى منزلة، خرجه البيهقي من حديث أبي أمامة يرفعه [ (١) ] . وخرج أيضا عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي ﷺ أنه قال: أكثروا على من الصلاة يوم الجمعة، فإنه ليس أحد يصلي عليّ يوم الجمعة إلا عرضت علي صلاته، وفي طريقه إسماعيل بن رافع، قال يعقوب بن سفيان:
نبي ﷺ أنه قال: أكثروا على من الصلاة يوم الجمعة، فإنه ليس أحد يصلي عليّ يوم الجمعة إلا عرضت علي صلاته، وفي طريقه إسماعيل بن رافع، قال يعقوب بن سفيان:
يصلح حديثه للشواهد والمتابعات، وقال ابن عدي: حدثنا إسماعيل بن موسى الحاسب، حدثنا جبارة بن مغلس، حدثنا أبو إسحاق الأحمسي، عن يزيد الرقاشيّ عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي، وإن كان إسناده ضعيفا فهو محفوظ في الجمعة، ولا يضر ذكره في الشواهد، وقد تقدم حديث أوس بن أوس وقول الحسن عن النبي ﷺ: أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة. وقال ابن وضاع: حدثنا أبو مروان البزاز، حدثنا ابن المبارك عن أبي شعيب قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن انشروا العلم يوم الجمعة فإن غائلة العلم النسيان، وأكثروا الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة.
الموطن التاسع عشر [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند القيام من المجلس] قال عبد الرحمن بن حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان: حدثنا عثمان بن عمر قال: سمعت سفيان بن سعيد ما لا أحصي إذا أراد القيام يقول: صلى اللَّه وملائكته على محمد وعلى أنبياء اللَّه وملائكته.
الموطن العشرون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند المرور على المساجد ورؤيتها] قال القاضي إسماعيل بن كتبة: حدثنا يحيى بن الحميد: حدثنا يوسف ابن عمر التميمي، عن سليمان العبسيّ، عن على بن حسين قال: قال علي بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه: إذا مررتم [على المساجد] فصلوا على النبي ﷺ.
الموطن الحادي والعشرون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند شدة الهم] خرج الترمذي من حديث عبد اللَّه بن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام فذكره، وفيه قلت: يا رسول اللَّه إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها، قال: إذا تكفي همك، ويغفر ذنبك. وقد تقدم. وخرجه ابن أبي شيبة مختصرا عن أبيّ، قال رجل: يا رسول اللَّه، أرأيت صلاتي كلها صلاة عليك، قال: إذا يكفيك اللَّه ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك.
وقد تقدم. وخرجه ابن أبي شيبة مختصرا عن أبيّ، قال رجل: يا رسول اللَّه، أرأيت صلاتي كلها صلاة عليك، قال: إذا يكفيك اللَّه ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك.
الموطن الثاني والعشرون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند كتابة اسمه ﷺ] خرّج أبو الشيخ من طريق أسيد بن عاصم: حدثنا بشر بن عبيد: حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن الأعرج عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب، قال أبو موسى: رواه غير واحد عن أسيد كذلك، قال: رواه إسحاق بن وهب العلاف عن بشر ابن عبيد فقال: عن حازم بن بكر عن يزيد عن عياض عن الأعرج، يروى من غير هذين الوجهين أيضا عن الأعرج، وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعبد اللَّه بن عباس وعائشة- رضى اللَّه ﵎ عنهم، وقد تقدم حديث كادح بن رحمة، وقال جعفر بن علي الزعفرانيّ: سمعت خالي الحسن بن محمد يقول: رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقال لي: يا أبا علي لو رأيت صلاتنا على النبي ﷺ في الكتب، كيف تزهد ما بين أيدينا؟ وقال أبو الحسن على: رأيت أبا الحسن بن عبيد في المنام بعد موته- وكان على أصابع يديه شيئا مكتوبا بلون الذهب أو بلون الزعفران- فسألته عن ذلك، فقال: يا
بنى هذا لكتبى لحديث رسول اللَّه ﷺ، وقال الخطيب: حدثني مكي بن علي، حدثنا أبو سليمان بن علي الحراني، قال رجل من جواري يقال له الفضل وكان كثير الصوم والصلاة: كنت أكتب الحديث ولا أصلي على النبي ﷺ فرأيته في المنام، فقال: إذا كتبت اسمي أو ذكرت لم لا تصلي علي؟ ففعلت ذلك، ثم رأيته مرة أخرى، فقال لي: بلغتني صلاتك عليّ فإذا كتبت أو ذكرت، فقل: ﷺ، وقال سفيان الثوري: لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على النبي ﷺ فإنه يصلي عليه ما دام في ذلك الكتاب اسمه ﷺ. وقال محمد بن أبي سليمان: رأيت أبي في النوم، فقلت: يا أبه ما فعل اللَّه بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: بكتابتي الصلاة على النبي ﷺ، وقال بعض أهل الحديث كان لي جار مات فرئي في النوم، فقيل له: ما فعل اللَّه بك قال: غفر لي، قيل: بماذا؟ قال: كنت إذا كتبت رسول اللَّه في الحديث قلت: ﷺ. وقال سفيان بن عيينة: حدثنا خلف صاحب الخلفان، قال: كان لي صديق يطلب معى الحديث فمات، فرأيته في منامي- وعليه ثياب خضر يجول فيها، فقلت: ألست كنت معى تطلب الحديث؟ قال: بلى، قلت: فما الّذي أصارك إلى هذا؟ قال: كان لا يمر بى حديث فيه ذكر محمد ﷺ إلا كتبت في أسفله ﷺ، فكافأني ربنا هذا الّذي ترى. وقال ابن عبد الحكم: رأيت الشافعيّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- في النوم فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ قال: رحمني وغفر لي وزفني إلى الجنة كما تزف العروس، ونثر عليّ كما ينثر علي العروس، قلت: بم بلغت هذه الحالة؟ قال: بما في كتاب الرسالة من الصلاة على النبي ﷺ، قلت: وكيف ذلك؟ قال: وصلى اللَّه على محمد عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون، قال: فلما أصبحت نظرت في الرسالة، فوجدت الأمر كما رأيت. وقال الخطيب: أنبأنا بشرى بن عبد اللَّه الرومي قال: سمعت محمد ابن الحسين بن محمد بن عبيد العسكري يقول: سمعت أبا إسحاق الدارميّ المعروف بنهشل يقول: كنت أكتب الحديث في تخريجي للحديث: قال النبي
رومي قال: سمعت محمد ابن الحسين بن محمد بن عبيد العسكري يقول: سمعت أبا إسحاق الدارميّ المعروف بنهشل يقول: كنت أكتب الحديث في تخريجي للحديث: قال النبي
«ﷺ تسليما» ، فرأيت النبي ﷺ في المنام، وكأنه أخذ شيئا مما أكتبه فنظر فيه وقال: هذا جيد. وقد روى أبو موسى في كتابه عن جماعة من أهل الحديث أنهم رؤوا بعد موتهم، فأخبروا أن اللَّه غفر لهم بكتابتهم الصلاة على النبي ﷺ في كل حديث. وقال عباس العنبري وعلي بن المديني: ما تركنا الصلاة على النبي ﷺ في كل حديث سمعناه وربما عجلنا، فنبيض الكتاب في كل حديث، حتى نرجع إليه.
الموطن الثالث والعشرون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند تبليغ العلم إلى الناس مثل التذكير، والقصص، وإلقاء الدرس إلى الناس، وتعليم المتعلم، في أول ذلك، وآخره] روى إسماعيل في كتابه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حسين بن على الجعفي عن جعفر بن برقان، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد فإن أناسا قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإن القصاص قد أحدثوا من الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النبي ﷺ، فإذا جاءك كتابي هذا أن تكون صلاتهم على النبي ﷺ والنبيين، ودعاؤهم للمسلمين عامة، ويدعوا ما سوى ذلك. فاستحبت الصلاة على النبي ﷺ في هذا الموطن، لأنه موطن تبليغ العلم الّذي جاء به، ونشره في أمته وإلقائه إليهم، وهو أيضا موطن دعوتهم إلى سننه وطريقته، وهذا من أفضل الأعمال وأنفعها للعبد في الدنيا والآخرة، قال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ (١) ] ، وقال تعالى: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا
أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ (١) ] ، وقال تعالى: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا
إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ (١) ] ، سواء كان المعنى أنا ومن اتبعني يدعو إلى اللَّه على بصيرة، أو كان الوقف عند قوله: أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ (٢) ] فالقولان متلازمان، فإنه أمره- ﷾ أن يخبر أن سبيله الدعوة إلى اللَّه، فمن دعا إلى اللَّه- تعالى- فهو على سبيل رسوله وهو على بصيرة، وهو من أتباعه، ومن دع إلى غير ذلك فليس على سبيله، ولا هو على بصيرة، ولا هو من أتباعه، فالدعوة إلى اللَّه تعالى هي وظيفة المرسلين وأتباعهم، وهم خلفاء الرسل في أممهم، والناس تبع لهم، وقد أمر اللَّه- تعالى- رسوله ﷺ أن يبلغ ما أنزل إليه وضمن له حفظه وعصمته من الناس، وهكذا المبلغون عنه من أمته لهم من حفظ اللَّه- تعالى- لهم وعصمته إياهم بحسب قيامهم بدينه، وتبليغهم شريعته، وقد أمر ﷺ بالتبليغ عنه ولو آية، ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثا، فتبليغ سنته إلى أمته أفضل من تبليغ السهام إلى نحو الأعداء، لأن تبليغ السهام يفعله كثير من الناس وأما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم، كما قال عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- في خطبته التي ذكرها ابن وضاح في كتاب (الحوادث والبدع) : الحمد للَّه الّذي امتنّ على العباد بأن جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويحيون بكتاب اللَّه من مات من أهل العمى، كم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وضال تائه قد هدوه، وبذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس فيهم، يقتلونهم في سالف الدهر وإلى يومنا هذا، فما نسيهم ربك وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [ (٣) ] جعل قصصهم هدى، وأخبر عن مقالتهم فلا تقمر عنهم، فإنّهم في منزلة رفيعة، وإن أصابتهم الوضيعة. وقال عبد اللَّه بن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه: إن لك عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها، وينطق بها، ويكفي في
هذا قول رسول اللَّه ﷺ لعليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه: لأن يهدى بك اللَّه رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، وقوله: من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وضم ما بين إصبعيه، وقوله: من دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة، فمتى يدرك العامل هذا الفضل العظيم والحظ الجسيم بشيء من عمله، وإنما ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء، واللَّه ذو الفضل العظيم. فحقيق بالمبلغ عن الرسول ﷺ أقامه اللَّه- تعالى- في هذا المقام أن يفتتح وقت تبليغه بحمد اللَّه- تعالى- والثناء عليه وتحميده والاعتراف له بالوحدانية، وتعريف حقوقه على العباد ثم الصلاة على رسول اللَّه ﷺ الّذي هدى اللَّه به عباده، وأنقذهم باتباعه من النار، ثم يختم أيضا بالصلاة عليه ﷺ، ليكون قد قام ببعض ما يجب له ﷺ من حقوقه الأكيدة.
الموطن الرابع والعشرون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: أول النهار وآخره] خرّج الطبراني من حديث بقية بن الوليد: قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني: قال: سمعت خالد بن معدان عن أبي الدرداء- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من صلي عليّ حين يصبح عشرا، وحين يمسي عشرا، أدركته شفاعتي يوم القيامة، قال أبو موسى المديني: رواه عن بقية غير واحد.
ّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من صلي عليّ حين يصبح عشرا، وحين يمسي عشرا، أدركته شفاعتي يوم القيامة، قال أبو موسى المديني: رواه عن بقية غير واحد.
الموطن الخامس والعشرون من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: [عقيب الذنب، فإن الصلاة عليه ﷺ كفارة] خرّج ابن أبي عاصم في كتاب (الصلاة على النبي ﷺ من طريق شبابة: حدثنا مغيرة عن أبي إسحاق عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: صلوا عليّ فإن الصلاة عليّ، كفارة لكم، فمن صلّى عليّ مرة صلى اللَّه عليه عشرا، والكفارة تتضمن محو الذنوب. وخرّج من طريق محمد بن إشكاب، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الفضل بن عطاء، عن الفضل بن شعيب عن أبى منصور، عن أبي معاذ، عن أبي كاهل، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: يا أبا كاهل من صلّى عليّ كل يوم ثلاث مرات وكل ليلة ثلاثا، حبا وشوقا إليّ، كان حقا على اللَّه أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم. وخرج أبو الشيخ في كتاب (الصلاة على النبي ﷺ من طريق ليث ابن أبي سليم عن نافع بن كعب عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: صلوا عليّ فإن الصلاة عليّ زكاة لكم. ورواه ابن أبي شيبة عن ابن فضل عن ليث عن كعب عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه، والزكاة تتضمن النماء والبركة والطهارة فاقتضت هذه الأحاديث بالصلاة على النبي ﷺ تحصل بها طهارة النفس من رذائلها، ويثبت لها النماء والزيادة في كمالاتها وفضائلها، وإلى هذا يرجع كمال النفس، فعلم أن بالصلاة عليه ﷺ يحصل للنفس الكمال، فإن الصلاة عليه من لوازم محبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من المخلوقين ﷺ.
، وإلى هذا يرجع كمال النفس، فعلم أن بالصلاة عليه ﷺ يحصل للنفس الكمال، فإن الصلاة عليه من لوازم محبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من المخلوقين ﷺ.
الموطن السادس والعشرون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند إلمام الفقر والحاجة، أو خوف وقوعهما] خرّج أبو نعيم من طريق ابن الحسين بن سماعة: حدثنا أبو نعيم: حدثنا فطر بن خليفة، عن جابر بن سمرة عن أبيه قال: كنا عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه، ما أقرب الأعمال إلى اللَّه- ﷿؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، قلت: يا رسول اللَّه- زدنا، قال: صلاة الليل، وصوم الهواجر، قلت: يا رسول اللَّه زدنا. قال: كثرة الذكر، والصلاة عليّ تنفى الفقر، قلت: يا رسول اللَّه زدنا، قال: من أم قوما فليخفف، فإن فيهم الكبير والعليل والضعيف وذا الحاجة.
الموطن السابع والعشرون من مواطن الصلاة على النبي ﷺ [عند خطبة الرجل المرأة] روى إسماعيل بن أبي زياد عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ (١) ] الآية، قال: بمعنى أنّ اللَّه- تعالى- يثني على نبيكم ويغفر له، وأمر الملائكة بالاستغفار له ﷺ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً أثنوا عليه في صلاتكم، ومساجدكم، وفي كل موطن، وفي خطبة النساء لا تنسوه.
ر له ﷺ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً أثنوا عليه في صلاتكم، ومساجدكم، وفي كل موطن، وفي خطبة النساء لا تنسوه.
الموطن الثامن والعشرون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند العطاس] خرّج الطبراني من حديث سهل بن صالح الأنطاكي: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان عن موسى عن نافع قال: رأيت ابن عمر- وقد عطس رجل إلى جانبه- فقال: الحمد للَّه والسلام على رسول اللَّه، فقال ابن عمر: وأنا أقول: السلام على رسول اللَّه! ولكن ليس هكذا أمرنا رسول اللَّه ﷺ إذا عطسنا إنما أمرنا أن نقول: الحمد للَّه على كل حال، قال الطبراني: لم يروه عن سعيد إلا الوليد تفرد به سهل. ورواه الترمذي [ (١) ] عن حميد بن مسعدة: حدثنا زياد بن الربيع: حدثني حضرمي من آل الجارود عن نافع: أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر، فقال: الحمد للَّه والسلام على رسول اللَّه، قال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد للَّه والصلاة على رسول اللَّه ﷺ، ولكن هكذا علمنا رسول اللَّه ﷺ علمنا أن نقول: الحمد للَّه على كل حال، قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع. قال أبو موسى المديني: روي عن نافع أيضا عن ابن عمر خلاف ذلك، ثم ذكر من حديث عبد اللَّه بن أحمد، حدثنا عباس بن زياد الأسدي، حدثنا زهير عن إسحاق عن نافع، قال: عطس رجل عند ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال له ابن عمر: لقد بخلت، هلّا حيث عطست حمدت اللَّه، صليت على النبي ﷺ؟ فذهب إلى جماعة منهم أبو موسى المديني وغيره، ونازعهم في ذلك آخرون، قالوا: لا تستحب الصلاة على النبي ﷺ عند العطاس وإنما هو موضع حمد اللَّه وحده، ولم يشرع النبي ﷺ عند العطاس حمد اللَّه والصلاة على رسول اللَّه ﷺ، وإن كانت من أفضل الأعمال، ولكل ذكر موطن يخصه لا يقوم غيره مقامه فيه. ولهذا لم تشرع الصلاة عليه
صلّى اللَّه عليه وسلّم في الركوع ولا السجود ولا الاعتدال من الركوع، وشرعت في التشهد الأخير، إما مشروعية وجوب أو استحباب، وقد روي أن النبي ﷺ قال: لا تذكروني عند ثلاث: عند تسمية الطعام، وعند الذبح؟ وعند العطاس. وردّ هذا بأنه حديث لا يصح، فإنه من حديث سليمان بن عيسى السنجري عن عبد الرحمن بن زيد العمى عن أبيه عن النبي ﷺ فذكره، وله ثلاث علل: إحداها: تفرد سليمان بن عيسى به [ (١) ] قال البيهقيّ: وهو في عداد من يضع الحديث. الثانية: ضعف عبد الرحمن العمي [ (٢) ] . الثالثة: انقطاعه.
الموطن التاسع والعشرون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: بعد الفراغ من الوضوء] روى أبو الشيخ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل: حدثنا محمد بن جابر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إذا فرغ أحدكم من طهوره فليقل: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله، ثم ليصل عليّ، فإذا قال كذلك فتحت له أبواب الرحمة [ (٣) ] ، وهذا حديث مشهور له طرق عن عمر بن الخطاب، وعقبة بن عامر، وثوبان، وأنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنهم- وليس في شيء منها ذكر النبي ﷺ إلا في
هذه الرواية وروى ابن أبي عاصم في كتابه من حديث رحيم حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده يرفعه، لا وضوء لمن لا يصلي على النبي ﷺ [ (١) ] ، وعبد المهيمن لا يحتج به.
الموطن الثلاثون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند دخول المنزل] روى أبو عيسى المديني من حديث أبى صالح بن المهلب عن أبي بكر ابن عمر أنه قال: حدثني محمد بن عباس بن الوليد: حدثني عمر بن سعد: حدثنا ابن أبي ذئب: حدثني محمد بن عجلان عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا إليه الفقر، وضيق المعيشة أو المعاش، فقال له رسول اللَّه ﷺ: إذا دخلت منزلك فسلم إذا كان فيه أحد أو لم يكن فيه أحد، ثم سلّم عليّ واقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرة واحدة ففعل الرجل ذلك، فأدر اللَّه عليه الرزق وعلى جيرانه وقرابته [ (٢) ] .
ه أحد أو لم يكن فيه أحد، ثم سلّم عليّ واقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرة واحدة ففعل الرجل ذلك، فأدر اللَّه عليه الرزق وعلى جيرانه وقرابته [ (٢) ] .
الموطن الحادي والثلاثون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: في كل موطن يجتمع فيه لذكر اللَّه تعالى] لحديث مسلم بن إبراهيم الكشني، قال: حدثنا عبد السلام بن عجلان: حدثنا أبو عثمان النهدي: عن أبى هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: إن للَّه سيارة من الملائكة إذا مروا بحلق الذكر قال بعضهم لبعض: اقعدوا فإذا دعا القوم أمنوا على دعائهم فإذا صلوا على النبي
صلّى اللَّه عليه وسلّم صلوا معهم حتى يفرغوا، ثم يقول بعضهم لبعض: طوبى- لهؤلاء يرجعون مغفورا لهم [ (١) ] ، وأصله في مسلم.
الموطن الثاني والثلاثون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: إذا نسي العبد شيئا وأراد ذكره] خرج أبو موسى المديني من طريق محمد بن عتاب المروزي: حدثنا سعدان بن عبيدة أبو سعيد المروزي: حدثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه العتكيّ، عن أنس بن مالك- رضى اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إذا نسيتم شيئا فصلوا على تذكروه إن شاء اللَّه- تعالى، قال الحافظ أبو موسى وقد ذكرناه من غير هذا الطريق في كتاب (الحفظ والنسيان) .
قال رسول اللَّه ﷺ: إذا نسيتم شيئا فصلوا على تذكروه إن شاء اللَّه- تعالى، قال الحافظ أبو موسى وقد ذكرناه من غير هذا الطريق في كتاب (الحفظ والنسيان) .
الموطن الثالث والثلاثون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند الحاجة تعرض للعبد] روى أبو موسى المديني من طريق إبراهيم بن الأشعث الخراساني حدثنا عبد اللَّه بن سنان بن عقبة بن أبي عائشة، عن أبى سهل بن مالك عن جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من صلّى عليّ مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلم، قضى اللَّه له مائة حاجة، عجل له منها ثلاثين حاجة، وأخّر له سبعين، وفي المغرب مثل ذلك، قيل: وكيف الصلاة عليك يا رسول اللَّه؟ قال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ (١) ] . اللَّهمّ صلّ عليه حتى تبلغ مائة [ (٢) ] . وقال إبراهيم بن الجنيد، حدثنا إسماعيل بن جريح بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبى عبيد عن ابن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه: إذا أردت أن تسأل اللَّه حاجة، فابدأ بالمدح والتمجيد والثناء على اللَّه ﷿ بما هو أهله، ثم صل على النبي ﷺ، ثم ادع بعد، فإن ذلك أحرى أن تصيب حاجتك. وتقدم حديث فضالة بن عبيدة وحديث أبيّ بن كعب، وتقدم أيضا من طريق الترمذي حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى يرفعه: من كانت له إلى اللَّه حاجة أو إلى أحد من خلقه. الحديث [ (٣) ] . وخرجه الطبراني، وخرج الحافظ أبو موسى المديني من طريق محمد بن عبيد: حدثنا عباس بن بكار: حدثنا أبو بكر
الهزلي: حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر- رضى اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من صلى عليّ في كل يوم مائة مرة قضى اللَّه- تعالى- له مائة حاجة، سبعين منها لآخرته، وثلاثين لدنياه، قال: هذا حديث حسن [ (١) ] .
الموطن الرابع والثلاثون من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عند طنين الأذن خرّج الطبراني من طريق معمر بن محمد بن عبد اللَّه بن أبى رافع، قال: أخبرني أبي محمد عن أبيه عبد اللَّه عن أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إذا طنت أذن أحدكم فليذكرنى ويصلّ على، قال الطبراني: لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد تفرد به معمر بن محمد. وخرّجه محمد بن إسحاق بن خزيمة عن معمر بن محمد، ولفظه: إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصل علي، وليقل: ذكر اللَّه من ذكرني بخير. رواه ابن أبي عاصم في كتابه من طريق حسان بن عدي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن أبى رافع عن أبيه عن جده، ولفظه: إذا طنت أذن أحدكم فليصلّ عليّ وليقل: ذكر اللَّه بخير من ذكرني ... وفي رواية: ذكر اللَّه من ذكرني بخير [ (٢) ] .
الموطن الخامس والثلاثون من مواطن الصلاة على النبي ﷺ: عقيب الصلوات ذكر الحافظ أبو موسى المديني من طريق عبد الغنى بن سعيد، قال: سمعت إسماعيل بن أحمد الحاسب، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عمر، قال: كنت عند أبي بكر بن مجاهد فجاء الشبلي فقام إليه ابن مجاهد وعانقه وقبّل بين عينيه، فقلت له: يا سيدي تفعل هذا بالشبلي وأنت وجميع من ببغداد يتصورون أنه مجنون؟ فقال لي: فعلت به كما رأيت رسول اللَّه ﷺ فعل به، وذلك أنى رأيت رسول اللَّه ﷺ في المنام، وقد أقبل الشبلي فقام إليه وقبل بين عينيه، فقلت يا رسول اللَّه أتفعل هذا بالشبلي؟ فقال: هذا يقرأ بعد صلاته: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ [ (١) ] إلى آخرها ويتبعها بالصلاة عليّ.
وفي رواية: أنه لم يصل صلاة فريضية إلا ويقرأ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ (١) ] إلى آخر السورة. ويقول: صلى اللَّه عليك يا محمد ثلاث مرات. قال: فلما دخل الشبلي سألته عما يذكر بعد صلاته فذكر مثله.
رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ (١) ] إلى آخر السورة. ويقول: صلى اللَّه عليك يا محمد ثلاث مرات. قال: فلما دخل الشبلي سألته عما يذكر بعد صلاته فذكر مثله.
الموطن السادس والثلاثون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ] : عند الذبيحة وقد اختلف في ذلك فاستحبها الشافعيّ- رضى اللَّه ﵎ عنه- فقال: التسمية عند الذبيحة: بسم اللَّه، فإن زاد بعد ذلك شيء من ذكر اللَّه فالزيادة خير، ولا إكراه مع تسميته على الذبيحة أن يقول: صلى اللَّه على رسول اللَّه بل أحبه له، وأحب أن يكثر الصلاة عليه على كل الحالات، لأن ذكر اللَّه تعالى بالصلاة عليه ﷺ إيمانا باللَّه وعبادة لم يؤاخذ عليها- إن شاء اللَّه تعالى- من قالها. وقد ذكر عبد الرحمن بن عوف- رضي اللَّه ﵎ عنه، أنه كان مع النبي ﷺ فتقدمه النبي ﷺ فتابعه فوجده عبد الرحمن ساجدا، فوقف ينتظره فأطال، ثم رفع، فقال عبد الرحمن: لقد خشيت أن يكون اللَّه قبض روحك في سجودك قال ﷺ: يا عبد الرحمن لما كنت حيث رأيت، لقيني جبريل فأخبرني عن اللَّه- تعالى- أنه قال: من صلّى عليك صليت عليه فسجدت للَّه شكرا، وقال رسول اللَّه ﷺ: من نسي الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة، وبسط- ﵀ الكلام في هذا، ونازعه في ذلك آخرون من الحنفية، وكرهوا الصلاة عليه ﷺ في هذا الموطن، كما ذكره صاحب (المحيط) ، وقال: لأن فيه إيهام الإهلال لغير اللَّه، وكرهها أيضا من أصحاب أحمد القاضي أبو يعلى. كما ذكر ذلك أبو الخطاب في (رءوس المسائل) ، واحتج لهذا لما رواه الخلال من حديث معاذ بن جبل عن النبي ﷺ أنه قال: موطنان لا حظ لي
فيهما: عند العطاس، والذبح، وبما تقدم من حديث عبد الرحمن بن زيد العمى عن أبيه وهو غير ثابت [ (١) ] .
معاذ بن جبل عن النبي ﷺ أنه قال: موطنان لا حظ لي
فيهما: عند العطاس، والذبح، وبما تقدم من حديث عبد الرحمن بن زيد العمى عن أبيه وهو غير ثابت [ (١) ] .
الموطن السابع والثلاثون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ] : إذا مر وهو يقرأ في الصلاة بذكره ﷺ أو بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ (٢) ] روى إسماعيل بن إسحاق من طريق بشر بن منصور، عن هشام، عن الحسن، قال: إذا مر في الصلاة على ذكر النبي ﷺ فليقف وليصل عليه في التطوع، وقال الإمام أحمد: إذا مر المصلى فيها بذكر النبي ﷺ، فإن كان في نفل صلّى عليه.
الموطن السادس والثلاثون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ] : عند عدم المال فإن الصلاة عليه ﷺ تقوم مقام الصدقة، روى ابن وهب، عن عمر، عن عمرو بن الحارث، عن دراج أبى السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أيما رجل لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه: اللَّهمّ
صلّ على محمد عبدك ورسولك، وصلّ على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، فإنّها زكاة [ (١) ] .
الموطن التاسع والثلاثون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ] : عند النوم روى أبو الشيخ في كتابه من طريق آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا محمد بن بشر: حدثنا محمد بن عامر: قال: قال أبو قرصافة: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من أوى إلى فراشه ثم قرأ: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [ (٢) ] ، ثم قال: اللَّهمّ رب الحل والحرام، ورب البلد الحرام، ورب الركن والمقام، ورب المشعر الحرام، بحق كل آية أنزلتها في شهر رمضان، بلغ روح محمد ﷺ منى تحية وسلام- أربع مرات، وكلّ اللَّه تعالى بها ملكين، حتى يأتيا محمدا ﷺ، ويقولان له: يا محمد إن فلان بن فلان يقرأ عليك السلام ورحمة اللَّه فيقول: وعلى فلان منى السلام ورحمة اللَّه، وبركاته [ (٣) ] ، ومحمد بن بشر المدني قال فيه الأزدي: متروك الحديث مجهول، ولهذا الحديث- مع ذلك- علة، وهي أنه معروف من قول أبي جعفر محمد الباقر.
الموطن الأربعون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ] : عند كل كلام ذي بال وفي هذا الموطن يشرع حمد اللَّه- تعالى- والثناء عليه، ثم يصلى على النبي ﷺ، خرج الإمام أحمد [ (١) ] وأبو داود [ (٢) ] من حديث أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- عن النبي ﷺ أنه قال: كل كلام لا يبدأ فيه بحمد اللَّه- تعالى- فهو أجزم. وروى أبو موسى المدني، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ كل كلام لا يذكر اللَّه فيبدأ به وبالصلاة عليّ، فهو أقطع ممحوق من كل بركة.
لزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ كل كلام لا يذكر اللَّه فيبدأ به وبالصلاة عليّ، فهو أقطع ممحوق من كل بركة.
الموطن الحادي والأربعون [من مواطن الصلاة على النبي ﷺ] : في صلاة العيد روى القاضي إسماعيل في كتابه من حديث مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام الدستوائى: حدثنا حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة- رضي اللَّه ﵎ عنهم- خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يوما فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ قال عبد اللَّه بن مسعود: تبدأ فتكبر تكبيرة الفتح تفتح بها الصلاة، وتحمد ربك، وتصلى على النبي ﷺ، ثم تدعو وتكبر فتفعل مثل ذلك، وتكبر، وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ ثم تكبر، وتركع ثم تقوم، وتقرأ، وتحمد اللَّه، وتصلى على النبي محمد ﷺ، ثم تدعو وتكبر، وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تركع، فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن. وفي هذا الحديث الموالاة بين القراءتين، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في رواية عنه، وفيه تكبيرات العيد الزوائد ثلاثا في كل ركعة، وإليه ذهب أبو حنيفة، وفيه حمد اللَّه والثناء عليه، والصلاة على رسول اللَّه ﷺ، وهو مذهب الشافعيّ وأحمد، فأخذ أبو حنيفة- ﵀ به في عدد التكبيرات، والموالاة بين القراءتين. وأخذ به الشافعيّ وأحمد- رحمهما اللَّه- في استحباب الذكر بين التكبيرات، وأبو حنيفة ومالك- رحمهما اللَّه- يستحبان سرد التكبيرات من غير ذكر بينهم، ومالك لم يأخذ به في هذا ولا هذا، ولبسط هذه المسألة موضع غير هذا، واللَّه الموفق.
الثامنة والتسعون من خصائصه ﷺ: أن من صلّى عليه ﷺ نال من اللَّه تعالى أربعين كرامة بصلاته عليه ﷺ
أولها: امتثاله أمر اللَّه- تعالى.
ثانيها: موافقته للَّه تعالى- في الصلاة عليه ﷺ وإن اختلفت الصلاتان فصلاتنا عليه دعاء وسؤال، وصلاة اللَّه عليه ثناء وتشريف.
ثالثها: موافقة الملائكة في الصلاة عليه ﷺ.
رابعها: حصول عشر صلوات من اللَّه- تعالى- للمصلى عليه مرة واحدة.
خامسها: أن اللَّه- تعالى- يرفع له بالصلاة عليه عشر درجات.
ملائكة في الصلاة عليه ﷺ.
رابعها: حصول عشر صلوات من اللَّه- تعالى- للمصلى عليه مرة واحدة.
خامسها: أن اللَّه- تعالى- يرفع له بالصلاة عليه عشر درجات.
سادسها: أنه يكتب له عشر حسنات.
سابعها: أنه يمحى عنه عشر سيئات.
ثامنها: أنه ترجى إجابة دعوته، إذا قدم الصلاة عليه ﷺ أمام دعائه فالصلاة عليه ﷺ تصعد بالدعاء إلى اللَّه تعالى، وقد كان موقوفا بين السماء والأرض قبلها.
تاسعها: أنها سبب لشفاعته ﷺ إذا قرنها بسؤاله الوسيلة له أو أفردها.
عاشرها: أنها سبب لمغفرة الذنوب. روى رشدين بن سعد، حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ، عن أبي بكر الصديق- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: الصلاة على النبي ﷺ أمحق للخطايا من الماء للنار، والسلام على النبي ﷺ أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول اللَّه ﷺ أفضل من ضرب بالسيف في سبيل اللَّه ﷿.
الحادية عشرة: أنها سبب لكفاية اللَّه- تعالى- المصلّي عليه ما أهمه.
الثانية عشرة: أنها سبب لقرب المصلي عليه ﷺ منه يوم القيامة.
الثالثة عشرة: أنها تقوم للمصلي المعسر مقام الصدقة.
الرابعة عشرة: أنها سبب لقاء الحوائج.
الخامسة عشرة: أنها سبب لصلاة- اللَّه ﷾ وملائكته على المصلى عليه.
السادسة عشرة: أنها زكاة وطهارة للمصلي عليه.
السابعة عشرة: أنها سبب لبشارة المصلي عليه بالجنة قبل موته.
الثامنة عشرة: أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة.
التاسعة عشرة: أنها سبب لردّ النبي ﷺ الصلاة والسلام على من صلّى عليه وسلّم ﷺ.
الكرامة العشرون: أنها سبب لتذكر المصلي ما نسيه.
الحادية والعشرون: أنها سبب لطيب مجلس المصلي عليه، وأنه لا يعود حسرة عليه وعلى من كان معه يوم القيامة.
الثانية والعشرون: أنها تنفى الفقر.
الثالثة والعشرون: أنها تنفى عن المصلي عليه إذا ذكر اسم البخل.
الرابعة والعشرون: نجاة المصلي عليه عند ذكره من الدعاء عليه برغم الأنف.
الخامسة والعشرون: أنها ترمى بالمصلي عليه على طريق الجنة، وتخطئ بتاركها عن طريقها.
السادسة والعشرون: أنها تنجى من نتن المجلس.
السابعة والعشرون: أنها سبب لتمام الكلام الّذي تبدأ فيه مع حمد اللَّه- تعالى.
الثامنة والعشرون: أنها سبب لزيادة نور المصلي عليه إذا جاز على الصراط.
التاسعة والعشرون: أنها تخرج المصلي عليه من الجفاء والكراهة له ﷺ.
الكرامة الثلاثون: أنها سبب لإلقاء اللَّه- تعالى- الثناء الحسن للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض، لأن المصلى عليه طالب من اللَّه
- تعالى- أن يثنى على رسوله ويكرمه ويشرفه، والجزاء من جنس العمل، فلا بد أن ينال المصلى عليه نوعا من ذلك.
الحادية والثلاثون: أنها سبب للبركة في ذات المصلي، وفي عمله، وفي عمره، وفي أسباب مصالحه، لأنه داع ربه أن يبارك على نبيه وعلى آله، وهذا الدعاء مستجاب، والجزاء من جنسه.
الثانية والثلاثون: أنها سبب لنيل المصلي عليه ﷺ رحمة اللَّه له، لأن الرحمة إما معنى الصلاة، وإما من لوازمها وموجباتها، فلا بد للمصلي عليه من رحمة تناله.
انية والثلاثون: أنها سبب لنيل المصلي عليه ﷺ رحمة اللَّه له، لأن الرحمة إما معنى الصلاة، وإما من لوازمها وموجباتها، فلا بد للمصلي عليه من رحمة تناله.
الثالثة والثلاثون: أنها سبب لدوام محبة المصلي عليه له وزيادتها وتضاعفها، وقد تقرر أن محبته ﷺ عقد من عقود الإيمان الّذي لا يتم بدونه، وذلك أن العبد كلما أكثر من ذكر محبوبه، ومن استحضاره في قلبه، واستجلاء محاسنه، وتذكر معانيه الجالبة لحبه، تضاعف حبه، وتزايد شوقه إليه، واستولى على قلبه بأسره، وإن أعرض عن ذكره، وإحضاره قلبه، وغفل عن تذكر محاسنه، تناقص حبه من قلبه. ومن المعلوم عند كل أحد أنه لا شيء أقر لعين المحب من رؤية محبوبه، ولا أسر لقلبه من ذكره وتذكر معانيه واستجلائه لجمال محياه وتصوره محاسنه، فإذا قوى ذلك في قلب المحب، جرى لسانه بمدح محبوبه والثناء عليه، وبث محاسنه بحسب زيادة حبه ونقصانه. ولما كانت كثرة ذكر النبي ﷺ موجبة بدوام محبته ونسيانه سببا لزوال محبته أو ضعفها، وكان اللَّه- ﷾ هو المستحق من عباده نهاية المحبة ومع غاية التعظيم والإجلال، لكان ذكره تعالى أنفع. أما للعبد فإن الذكر للقلب كالماء للزرع، بل كالماء للسمك، لا حياة له إلا به، وكانت محبة رسول اللَّه ﷺ تابعة لمحبته- تعالى.
الرابعة والثلاثون: أنها سبب لمحبته ﷺ للمصلي عليه، فإنّها لما كانت سببا لزيادة محبة المصلى عليه له، كانت سببا لمحبته هو المصلى عليه.
الخامسة والثلاثون: أنها سبب لهداية المصلي عليه وإحياء قلبه، فإنه كلما أكثر من ذكره ومن الصلاة عليه استولت محبته على القلب حتى لا يبقى
المصلى عليه.
الخامسة والثلاثون: أنها سبب لهداية المصلي عليه وإحياء قلبه، فإنه كلما أكثر من ذكره ومن الصلاة عليه استولت محبته على القلب حتى لا يبقى
فيه شك لما جاء به بكليته على امتثال ما أمر به واتباع سنته، كأنما صارت سنته كتابا مستورا في قلبه، لا يزال يقرؤه على تعاقب أحواله، ويقتبس الهدى والصلاح وجميع العلوم منه، فكلما ازداد في ذلك بصيرة وقوة ومعرفة، تزايدت صلاته وسلامه عليه، ولهذا كان فرق عظيم بين صلاة أهل العلم عليه القائمين بشريعته، العارفين بسنته وهديه المتبعين له، وبين صلاة العوام عليه، الذين حظهم منها إزعاج أعضائهم، وبها رفع أصواتهم، فصلاة العارفين بسنته عليه العالمين بما جاء به، نوع آخر، فكلما ازدادوا معرفة بما جاء به، ازدادوا له محبة ومعرفة بحقيقة الصلاة المطلوبة من اللَّه- تعالى. فكلما كان العبد أعرف باللَّه- تعالى، وله- تعالى- أطوع، وله أحب مما سواه، كان ذكره له- تعالى- غير ذكر الغافلين اللاهين، وهذا أمر إنما يعرف بالذوق لا بالوصف، وفرق بين من يذكر صفات محبوبه الّذي قدم ملأ حبه جميع قلبه، ويثنى عليه ويمجده بها، وبين من حظه من ذكره التلفظ بما لا يدرى معناه، فلا يطابق فيه قلبه لسانه، كما أنه فرق بين بكاء النائحة وبكاء الثكلى. فذكره ﷺ وذكر ما جاء به حمدا للَّه- تعالى- على إنعامه علينا، ومنّه بإرساله هو حياة الوجود، وروحه روح المجالس، ذكره وحديثه، وهدى لكل حيران، وإذا أخل بذكره في مجلس فأولئك الأموات في الجثمان.
السادسة والثلاثون: أنها سبب لعرض اسم المصلى عليه وذكره عنده.
السابعة والثلاثون: أنها سبب لتثبيت أقدام المصلى عليه على الصراط، لحديث سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة في رؤيا النبي ﷺ وفيه: ورأيت رجلا من أمتى يرجف على الصراط، ويحبو أحيانا، فجاءته صلاته عليّ فأقامته وأنقذتة، وسيأتي بطوله إن شاء- اللَّه تعالى- في مقامه ﷺ.
يا النبي ﷺ وفيه: ورأيت رجلا من أمتى يرجف على الصراط، ويحبو أحيانا، فجاءته صلاته عليّ فأقامته وأنقذتة، وسيأتي بطوله إن شاء- اللَّه تعالى- في مقامه ﷺ.
الثامنة والثلاثون: أن المصلى عليه يؤدى بصلاته عليه ﷺ أقل القليل من حقه، ويقوم بأيسر اليسير من شكره على نعمته، التي أنعم اللَّه- تعالى- بها عليه في بعثته إلينا وهدايتنا به، فإن الّذي يستحقه ﷺ من ذلك لا يحصى علما ولا قدرة منا ولا إرادة، ولكن اللَّه- تعالى- من كرمه يرضي من عبادة باليسر.



