إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 81 dari 128 6146 halaman

— Bagian 81 · الخلائق، وهو قائم على قبري، إذا مت فليس أحد يصلي… —

Bagian 81

الخلائق، وهو قائم على قبري، إذا مت فليس أحد يصلي عليّ صلاة إلا قال: يا محمد صلّى عليك فلان. قال: فليصلي الرب ﵎ على ذلك الرجل بكل صلاة عشرا [ (٣) ] .

وخرّج الطبراني في (المعجم الكبير) [ (١) ] من طريق عثمان بن أبي شيبة. حدثنا أبو كريب. حدثنا قبيصة بن عقبة عن نعيم بن ضمضم عن الحميري قال: قال لي عمار: ألا أحدثك عن حبيبي نبي اللَّه؟ قلت: بلى، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: يا عمار إن للَّه ملكا أعطاه أسماع الخلائق كلها وهو قائم على قبري إلى يوم القيامة، فليس أحد من أمتي يصلى علي صلاة إلا سماه باسمه واسم أبيه، قال: يا محمد صلّى عليك فلان هكذا وكذا. فيصلي الرب على ذلك الرجل بكل واحدة عشرا. ومن حديث عبد الرحمن بن صالح الكوفي. حدثنا نعيم بن ضمضم عن خال له يقال له: عمران الحميري، قال: سمعت عمار بن ياسر يقول سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن للَّه ملكا أعطاه سمع العباد [كلهم] [ (٢) ] فليس من أحد يصلي علي صلاة إلا أبلغنيها، وإني سألت ربي أن لا يصلي علي عبد صلاة إلا صلّى اللَّه عليه عشر أمثالها [ (٣) ] . وقال إبراهيم بن رشيد بن مسلم: حدثنا عمر بن حبيب القاضي، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: ما من عبد صلى عليّ صلاة إلا عرج بها ملك حتى يبحث بها وجه الرحمن ﷿ فيقول ربنا ﵎: اذهبوا بها إلى عبدي يستغفر لصاحبها وتقرّ بها عينه. وخرّج إسماعيل بن إسحاق في كتابه من طريق هشيم. قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن يزيد الرقاشيّ قال: إن ملكا موكل يوم الجمعة من

لصاحبها وتقرّ بها عينه. وخرّج إسماعيل بن إسحاق في كتابه من طريق هشيم. قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن يزيد الرقاشيّ قال: إن ملكا موكل يوم الجمعة من

صلى على النبي ﷺ يبلغ النبي يقول: إن فلانا من أمتك يصلي عليك. هذا موقوف. ومن طريق مبارك عن الحسن عن النبي ﷺ قال: أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة، ومن طريق وهب عن أيوب قال: بلغني واللَّه أعلم أن ملكا موكل بكل من صلّى على رسول اللَّه ﷺ حتى يبلغه النبي ﷺ. ومن طريق إبراهيم بن حمزة. حدثنا عبد العزيز بن محمد عبد سهيل قال: جئت أسلم على النبي ﷺ وحسن وحسين يتعشيان في البيت عند رسول اللَّه ﷺ فدعاني فجئته فقال: ادن فتعشّ فقلت: لا أريد، قال لي: ما لي رأيتك وقفت؟ قال: وقفت أسلم على النبي ﷺ. قال: إذا دخلت المسجد فسلم عليه ثم قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: صلوا في بيوتكم ولا تجعلوا بيوتكم قبورا، لعن اللَّه يهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وصلوا عليّ إن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم [ (١) ] .

السابعة والثمانون من خصائصه ﷺ: أن من ذكر عنده فلم يصلّ عليه بعد ورغم أنفه وخطئ طريق الجنة خرّج الحاكم في (المستدرك) [ (١) ] من طريق محمد بن إسحاق الصغانيّ، حدثنا ابن أبي مريم. حدثنا محمد بن هلال. حدثني سعد بن إسحاق بن كعب ابن عجرة عن أبيه عن كعب بن عجرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أحضروا [المنبر] فأحضرنا فلما ارتقى درجة قال: آمين. ثم ارتقى الدرجة الثانية. فقال: آمين. ثم ارتقى الدرجة الثالثة. فقال: آمين. فلما فرغ نزل عن المنبر فقلنا: يا رسول اللَّه لقد سمعنا. منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه! فقال: إن جبريل عرض لي. فقال: بعد من أدرك رمضان ولم يغفر له. فقلت: آمين. فلما رقيت الثانية قال: بعد من ذكرت عند فلم يصل عليك. فقلت: آمين. فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك والديه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة. فقلت: آمين. قال الحاكم: صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] .

يصل عليك. فقلت: آمين. فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك والديه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة. فقلت: آمين. قال الحاكم: صحيح الإسناد [ولم يخرجاه] . وخرّج الترمذيّ من طريق ربعيّ بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ. عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: رغم أنف الرجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ، ورغم أنف [الرجل] دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف [الرجل] أدرك أبواه عنده الكبر فلا يدخلاه الجنة. [قال عبد الرحمن: وأظنه قال: أو أحدهما] . قال الترمذيّ: وفي الباب عن جابر وأنس، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وربعيّ بن إبراهيم هو أخو إسماعيل بن إبراهيم، وهو ثقة، وهو ابن عليّة.

ويروى عن بعض أهل العلم قال: إذا صلّى الرجل على النبيّ ﷺ مرة في المجلس أجزأ ما كان في ذلك المجلس [ (١) ] . ورواه الحاكم في (المستدرك) [ (٢) ] ، وعبد الرحمن بن إسحاق [ (٣) ] احتج به مسلم، وقال فيه أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وتكلم فيه بعضهم، وقال فيه أبو داود: ثقة إلا أنه قدريّ. ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي من حديث عبد العزيز بن أبي حاتم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ رقى المنبر، فقال: آمين آمين آمين فقيل له: يا رسول اللَّه ما كنت تصنع هذا فقال: قال لي جبريل: رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ولم يغفر له. فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف الرجل أدرك أبوية أو أحدهما الكبر ولم يدخل الجنة، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين. كثير بن زيد [ (٤) ] وثقة ابن حبان وقال أبو زرعة: صدوق وقد تكلم فيه.

ورواه ابن حبان في (صحيحه) [ (١) ] من حديث محمد بن عمر، وعن سلمة عن أبي هريرة فذكره. وقال: وما من عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك فما تدخل النار فأبعده اللَّه. قل: آمين. فقلت: آمين. ومحمد بن عمرو [ (٢) ] هذا خرّج له البخاريّ ومسلم في المتابعات، ووثّقه ابن معين وصحّح له الترمذيّ. ورغم بكسر الغين المعجمة أي لصق بالتراب وهو الرغام، وقال ابن الأعرابي: هو بفتح الغين ومعناه ذلّ عن كره. يقال: أرغمه الذل، ويكون معناه حطه من عزة إلى مقام الذل، وكنى عنه بالتراب [ (٣) ] . وقال: الفريابي: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سلمة بن وردان، قال: سمعت أنسا يقول: ارتقى رسول اللَّه ﷺ المنبر فرقي درجة فقال: آمين، ثم ارتقى درجة فقال: آمين، ثم ارتقى الثالثة. فقال:

ن دكين، حدثنا سلمة بن وردان، قال: سمعت أنسا يقول: ارتقى رسول اللَّه ﷺ المنبر فرقي درجة فقال: آمين، ثم ارتقى درجة فقال: آمين، ثم ارتقى الثالثة. فقال:

آمين، ثم استوى فجلس فقال: أصحابه: أي رسول اللَّه! على ماذا أمنت؟ قال: جاءني جبريل فقال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخل الجنة. فقلت: آمين، ورغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له، قلت: آمين، ورغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك، قلت: آمين. ورواه أبو بكر الشافعيّ عن معاذ حدثنا القعنبي، حدثنا سلمة بن وردان فذكره، وسلمة بن وردان [ (١) ] هذا لين الحديث قد تكلم فيه، وليس ممن يطرح حديثه، لا سيما وله شواهد وهو معروف من حديث غيره. وقد روي من طريق قيس بن الربيع عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: صعد النبي ﷺ المنبر فقال: آمين. آمين، فقيل: يا رسول اللَّه ما كنت تصنع هذا، فقال: قال لي جبريل فذكر الحديث وقال فيه: يا محمد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده اللَّه، قل: آمين. فقلت: آمين. وقيس بن الربيع [ (٢) ] صدوق بستي كان شعبة يثنى عليه، وقال أبو حاتم: محله الصدق وليس بالقويّ. وقال ابن عديّ: عامة رواياته مستقيمة، وأصل

هذا الحديث قد روي من حديث أبي هريرة وكعب بن عجرة وابن عباس وأنس ومالك بن الحويرث وعبد بن جزء والزبيدي، وجابر بن سمرة وقد تقدم حديث أبى هريرة، وجابر بن سمرة وكعب بن عجرة. وأنس. وأما مالك بن الحويرث [ (١) ] فقال أبو حاتم البستي في (صحيحه) : حدثنا عبد اللَّه بن صالح البخاريّ ببغداد، حدثنا الحسين بن عليّ الحراني، حدثنا عمران بن أبان حدثنا مالك بن الحسين بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده قال: صعد رسول اللَّه ﷺ المنبر فلما رقى عتبة قال: آمين. ثم رقى عتبة أخرى وقال: آمين ثم رقى عتبة أخرى، وقال آمين. ثم قال: أتانى جبريل ﵇ وقال: يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده اللَّه، قلت: آمين. قال: ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده اللَّه قلت. آمين. قال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده اللَّه. قلت: آمين.

بعده اللَّه، قلت: آمين. قال: ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده اللَّه قلت. آمين. قال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده اللَّه. قلت: آمين.

وأما حديث عبد اللَّه بن جزء الزبيديّ [ (١) ] رضي اللَّه ﵎ عنه فقال جعفر الفريابي: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف. حدثنا ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن يزيد الضعيف. عن عبد اللَّه بن الحارث بن جزء الزبيديّ أن رسول اللَّه ﷺ دخل المسجد فصعد المنبر. فلما صعد أول درجة قال: آمين ثم صعد الثانية. فقال: آمين. ثم صعد الثالثة فقال: آمين، فلما نزل. قيل له: رأيناك صنعت شيئا ما كنت تصنعه؟ فقال: إن جبريل تبدي لي في أول درجة فقال: يا محمد من أدرك والديه فلم يدخلاه الجنة فأبعده اللَّه، ثم أبعده، فقال: قل: آمين. فقلت: آمين. ثم قال في الثانية: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له. فأبعده اللَّه، ثم أبعده، فقلت: آمين. وقال في الثالثة: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده اللَّه، ثم أبعده: فقلت: آمين!.

وأما حديث ابن عباس [ (١) ] رضي اللَّه ﵎ عنه فخرجه الطبرانيّ من حديث ابن هارون العكلي حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال: بينما النبي ﷺ على المنبر إذ قال: آمين ثلاث مرات فسئل عن ذلك فقال: أتانى جبريل فقال: من ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده اللَّه قل: آمين فقلت: آمين، قال: ومن أدرك والديه أو أحدهما فمات فلم يغفر له فأبعده اللَّه، قل: آمين فقلت: آمين. قال: ومن أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده اللَّه، قل: آمين. فقلت: آمين. وروى محمد بن حمدان المروزي، حدثنا عبد اللَّه بن خبيق، حدثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن رجل عن زر عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ من لم يصل عليّ فلا دين له [ (٢) ] . وخرّج الطبرانيّ من طريق عبيدة بن حميد. قال: حدثني فطر بن خليفة عن أبى جعفر محمد بن حسين عن أبيه عن جده حسين بن عليّ ﵉. قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من ذكرت عنده فخطئ الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة [ (٣) ] . وعلة هذا الحديث أن ابن أبي عاصم عن أبي بكر بن أبي شيبة. حدثنا جعفر بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبيّ ﷺ مرسلا

ة عليّ خطئ طريق الجنة [ (٣) ] . وعلة هذا الحديث أن ابن أبي عاصم عن أبي بكر بن أبي شيبة. حدثنا جعفر بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبيّ ﷺ مرسلا

ورواه عمر بن جعفر بن غياث عن أبيه عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، ورواه إسماعيل بن إسحاق عن إبراهيم بن الحجاج حدثنا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلا، ورواه علي بن المدينيّ. حدثنا سفيان. قال: قال عمر عن محمد بن عليّ بن حسين عن النبي ﷺ مرسلا قال: قال سفيان: قال رجل بعد عمر: سمعت محمد بن علي يقول: قال رسول اللَّه ﷺ ثم سمى سفيان الرجل وقال: هو بسام وهو الصيرفي: ذكره إسماعيل عن عليّ وقال: حدثنا سليمان بن حرب وحازم قالا: حدثنا حماد بن زيد عن عمر عن محمد بن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ مرسلا وله شاهد من حديث عبد اللَّه بن عباس رواه الطبرانيّ عن عبدان بن أحمد، حدثنا جبارة بن مغلس حدثنا حماد بن زيد عن عمر بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من نسي الصلاة عليّ خطئ [به] طريق الجنة [ (١) ] . ورواه ابن ماجة عن جبارة بن مغلس، وجبارة بن المغلس الحمانيّ الكوفيّ أبو محمد، كان ممن إذا وضع له الحديث حدث به وهو لا يشعر، وهذا المعنى قد روى من حديث أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- وحسين بن على ومحمد بن الحنفية وابن عباس، وتقدم حديث حسين بن عباس.

وأما حديث محمد بن الحنفية [ (١) ] رضي اللَّه ﵎ عنه فقال ابن أبي عاصم في كتاب (الصلاة على النبي) ﷺ: حدثنا أبو بكر حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال: رسول اللَّه ﷺ من ذكرت عنده فنسي الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة [ (١) ] .

وأما حديث أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه فقال عبد الخالق بن الحسن السقطيّ: حدثنا محمد بن سلمان بن الحارث، حدثنا عمرو بن حفص بن غياث، حدثنا أبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من نسي الصلاة على خطئ طريق الجنة [ (٢) ] .

فص بن غياث، حدثنا أبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من نسي الصلاة على خطئ طريق الجنة [ (٢) ] .

الثامنة والثمانون من خصائصه ﷺ: أن البخيل من ذكر عنده النبيّ ﷺ فلم يصل عليه خرّج الترمذيّ [ (١) ] من حديث أبي عامر العقديّ عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن عبد اللَّه بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن حسين بن عليّ عن عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: البخيل الّذي [من] إذا ذكرت عنده فلم يصل عليّ. قال: الترمذيّ هذا حديث حسن صحيح غريب، وفي بعض النسخ حديث حسن غريب. وخرجه النسائيّ وابن حبان في (صحيحه) [ (٢) ] والحاكم في (المستدرك) [ (٣) ] وقال: صحيح الإسناد، والنسائيّ في (سننه الكبير) : رواه عبد العزيز بن محمد بن عمارة بن غزيه عن عبد اللَّه بن عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب قال: قال على- رضي اللَّه ﵎ عنه-: قال رسول اللَّه ﷺ: إن البخيل الّذي إذا ذكرت عنده فلم يصل عليّ. قال: إسماعيل بن إسحاق في كتابه: اختلف يحيى وأبو بكر بن أبي أويس في إسناد هذا الحديث، فرواه أبو بكر عن سليمان عن عمر بن أبي عمر، ورواه الحمانيّ عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية، وهذا حديث مشتهر عن عمارة بن غزية، وقد رواه عنه

الحديث، فرواه أبو بكر عن سليمان عن عمر بن أبي عمر، ورواه الحمانيّ عن سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية، وهذا حديث مشتهر عن عمارة بن غزية، وقد رواه عنه

خمسة: سليمان بن بلال، وعمر بن الحارث، وعبد العزيز الدراوَرْديّ، وإسماعيل بن جعفر، وعبد اللَّه بن جعفر والد عليّ، ثم ساقها كلها، ورواه إسماعيل بن أبي إدريس: حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن عمر بن أبي عمر عن عليّ بن حسين عن أبيه فذكره. وخرّج إسماعيل من حديث حماد بن سلمة عن سعيد بن هلال قال: حدثني رجل من أهل دمشق عن عوف بن مالك عن أبي ذر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن البخيل من الناس من ذكرت عنده فلم يصل على [ (١) ] . وخرّج ابن أبي عاصم من حديث محمد بن شعيب بن سبور، عن عثمان بن أبي العالية عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمارة، عن أبي ذر قال: خرجت ذات يوم فأتيت رسول اللَّه ﷺ قال: ألا أخبركم بأبخل الناس؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: من ذكرت عنده فلم يصل عليّ فذاك من أبخل الناس [ (٢) ] . وهذا من رواية الصحابيّ عن مثله، وأصل هذا روي كما تقدم من حديث عليّ وابنه الحسين- رضي اللَّه ﵎ عنهم. وروى إسماعيل في كتابه من طريق سليمان بن حرب: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: بحسب امرئ من البخل أن أذكر عنده فلم يصل عليّ [ (٣) ] . وفي رواية عن الحسن يرفعه: كفى به شحا أن يذكرني فلا يصلون على النبي ﷺ [ (٤) ] .

التاسعة والثمانون من خصائصه ﷺ: ما جلس قوم مجلسا ولم يصلوا عليه إلا كان عليهم ترة [ (١) ] وحسرة يوم القيامة وقاموا عن أنتن من جيفة [حمار] خرّج الترمذيّ [ (٢) ] من حديث عبد الرحمن بن مهديّ عن سفيان الثوريّ عن صالح بن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ما جلس قوم مجلسا فلم يذكروا اللَّه ولم يصلوا عليّ إلا كان مجلسهم عليهم ترة وحسرة يوم القيامة، إن شاء اللَّه عفا عنهم وإن شاء أخذهم، وقال فيه: حديث حسن. ورواه من حديث شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت الغر أبا مسلم قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على رسول اللَّه ﷺ فذكر مثله.

ورواه إسماعيل بن إسحاق في كتابه من حديث محمد بن كثير عن سفيان عن صالح. ورواه أبو داود [ (١) ] والنسائيّ وابن حبان في (صحيحه) [ (٢) ] من رواية سهيل عن أبي هريرة وهو على شرط مسلم ورواه ابن حبان أيضا من حديث شعبة عن الأعمش عن أبي صالح. عن أبي هريرة ولفظه: ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون اللَّه فيه ولا يصلون على النبيّ ﷺ إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب. وهذا الإسناد على شرط الشيخين [ (٣) ] . وخرجه الحاكم [ (٤) ] من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد المقبريّ عن إسحاق ابن عبد اللَّه بن الحارث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال الحاكم: صحيح

خين [ (٣) ] . وخرجه الحاكم [ (٤) ] من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد المقبريّ عن إسحاق ابن عبد اللَّه بن الحارث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال الحاكم: صحيح

على شرط البخاريّ، واعترض عليه بأن إبراهيم بن الحسن بن ديزيل [ (١) ] رواه عن آدم بن إياس متكلم فيه، ومع ذلك فقد رواه أبو إسحاق الفزاريّ عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا، وأبو صالح بن نبهان مولى التوأمة، كان شعبة لا يروى عنه. وقال مالك بن أنس: ليس بثقة فلا تأخذن عنه شيئا، وقال يحيى: ليس بالقويّ في الحديث. وقال مرة: لم يكن ثقة، وقال السعدي: تغير، وقال النسائيّ: ضعيف، وتحريرا مرة أنه ثقة في نفسه غير أنه تغير بآخره، فمن سمع منه قديما فسماعه صحيح، ومن سمع منه آخرا ففي سماعه شيء، فممن سمع منه قديما: أبي ذئب وابن جريح وزياد بن سعد وأدركه مالك والثوري بعد اختلافه. وقال الإمام أحمد: ما أعلم ناسا ممن سمع منه قديما، ثم إن هذا الحديث قد رواه سليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة ولم يذكر فيه عن النبي ﷺ وتابعه ابن أبي أويس عن عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل. وخرّج النسائيّ في (سننه الكبير) من حديث أبي داود الطيالسيّ حدثنا يزيد بن إبراهيم عبد أبي الزبير عن جابر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ما اجتمع قوم ثم تفرقوا من غير ذكر اللَّه ﷿ وصلاة على النبيّ ﷺ إلا تفرقوا عن أنتن من جيفة [ (٢) ] . وخرّج الطبرانيّ [ (٣) ] من حديث إسماعيل بن عياش عن يحيى بن الحارث، عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ما من قوم جلسوا مجلسا، ثم قاموا منه لم يذكروا اللَّه ولم يصلوا على النبيّ ﷺ إلا كان ذلك المجلس عليهم ترة.

لقاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ما من قوم جلسوا مجلسا، ثم قاموا منه لم يذكروا اللَّه ولم يصلوا على النبيّ ﷺ إلا كان ذلك المجلس عليهم ترة.

وقال ابن منيع في مسندة: حدثنا يوسف عن عطية الصفار عن العلاء ابن كثير عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أيما قوم جلسوا في مجلس [ثم] تفرقوا قبل أن يذكروا اللَّه تعالى ويصلوا على النبي ﷺ كان ذلك المجلس عليهم ترة يوم القيامة. يعنى حسرة. وهذا الأصل قد رواه أبو سعيد الخدريّ وأبو هريرة [ (١) ] . وخرّج ابن أبي عاصم من حديث شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي سعيد قال: ما من قوم يقعدون ثم يقومون ولا يصلون على النبيّ ﷺ إلا كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب [ (١) ] .

التسعون من خصائصه ﷺ: من صلى عليه [في كتاب] [ (١) ] لم تزل الصلاة عليه ما بقيت الصلاة مكتوبة روى محمد بن الحسن الهاشميّ حدثني سليمان بن الربيع، حدثنا كادح ابن رحمة، حدثنا نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب [ (٢) ] وكادح بن رحمة العرني أبو رحمة الكوفيّ العابد، قال ابن عدي: وأحاديثه عامة ما يرويه غير محفوظ ولا يتابع عليه في أسانيده ولا متونه، ويشبه حديثه حديث الصالحين، قال: حديثهم يقع فيه ما لا يتابعهم عليه أحد، ونهشل بن سعيد بن وردان [ (٣) ] أبو عبد

ظ ولا يتابع عليه في أسانيده ولا متونه، ويشبه حديثه حديث الصالحين، قال: حديثهم يقع فيه ما لا يتابعهم عليه أحد، ونهشل بن سعيد بن وردان [ (٣) ] أبو عبد

اللَّه، ويقال: أبو سعيد النيسابورىّ ثم البصري، قال ابن معين: ضعيف وقال مرة: يروي عن الضحاك ليس بثقة ومرة قال: يروى عنه ابن نمير ليس بشيء، قال البخاريّ: روى عن ابن المبارك معاوية البصري قال إسحاق: كان كذابا وقال السعدي: غيره محمود في حديثه وقال أبو داود الطيالسيّ: كذاب، وقال النسائيّ وغيره: متروك الحديث، وقال أبو زرعة والدارقطنيّ: ضعيف وقال: ابن عديّ فكل أحاديثه يشبه بعضها بعضا يعنى غير محفوظة. وقد روي هذا الحديث من وجه آخر، قال ابن الجارود: حدثنا محمد بن عاصم. حدثنا بشر بن عبيد حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن الأعرج عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من صلى عليّ في كتاب صلت عليه الملائكة غدوا ورواحا، ما دام اسم رسول اللَّه ﷺ في الكتاب. وقال أحمد بن عطاء الروذباريّ: سمعت أبا صالح عبد اللَّه بن صالح يقول: رئي بعض أصحاب الحديث في المنام قيل له: ما فعل اللَّه بك؟، فقال: غفر لي، فقيل: بأي شيء؟ فقال: بصلاتي في كتبي على النبي ﷺ [ (١) ] .

الحادية والتسعون من خصائصه ﷺ: أن الصلاة عليه زكاة خرّج إسماعيل في كتاب (الصلاة على النبيّ ﷺ من حديث سليمان ابن حرب قال: حدثنا سعيد بن زيد عن ليث عن كعب عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: صلوا عليّ فإن صلاتكم عليّ زكاة لكم، قال: واسألوا اللَّه لي الوسيلة، قال: فإما حدثنا وإما سألناه قال: الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل. وأرجو أن أكون ذلك الرجل [ (١) ] . وخرّج الحاكم [ (٢) ] من حديث ابن وهب. أخبرني عمرو بن الحارث أنّ أبا الشيخ حدثه أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول اللَّه ﷺ أيما رجل كسب مالا من حلال فأطعم نفسه وكساها فمن دونه من خلق اللَّه فإنه له زكاة، وأيما رجل مسلم لم يكن له صدقة فليقل في دعائه: اللَّهمّ صل على محمد عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات فإنّها زكاة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وخرجه ابن حبان في (صحيحه) [ (٣) ] بسنده ومعناه.

الثانية والتسعون من خصائصه ﷺ: من صلى عليه ﷺ في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة روى العشاريّ من حديث الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال: رسول اللَّه ﷺ من صلّى عليّ في كل يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة [ (١) ] . قال الحافظ أبو عبد اللَّه المقدسيّ في كتاب (الصلاة على النبيّ ﷺ لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية. قال كاتبه: الحكم بن عطية القيسي البصريّ له في الترمذيّ حديث واحد وقد وثقه ابن معين، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، ورواه ابن شاهين من حديث محمد بن أحمد البراء، حدثنا محمد بن عبد العزيز الدينوريّ، حدثنا قرة ابن عبد العزيز بن حبيب. حدثنا الحكم بن عطية، فذكره [ (٢) ] .

اه ابن شاهين من حديث محمد بن أحمد البراء، حدثنا محمد بن عبد العزيز الدينوريّ، حدثنا قرة ابن عبد العزيز بن حبيب. حدثنا الحكم بن عطية، فذكره [ (٢) ] .

الثالثة والتسعون من خصائصه ﷺ: من صلى عليه ﷺ غفرت له ذنوبه خرّج أبو يعلى الموصلي من حديث خليفة بن خياط. حدثنا درست بن حمزة عن مطر الوراق عن قتادة عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن رسول اللَّه ﷺ قال: ما من عبدين متحابين يستقبل أحدهما صاحبه ويصليان على النبي ﷺ إلا لم يتفرقا، حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر [ (١) ] .

الرابعة والتسعون من خصائصه ﷺ: الصلاة عليه ﷺ كفارة روى ابن أبي عاصم من طريق شبابة قال: حدثنا المغيرة بن مسلم عن أبي إسحاق عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: صلوا عليّ، فإن الصلاة عليّ كفارة لكم، فمن صلّى عليّ، صلى اللَّه عليه [ (٢) ] .

الخامسة والتسعون من خصائصه ﷺ: من صلّى عليه ﷺ شفع فيه خرّج الطبراني في (المعجم الكبير) من حديث ابن بكير: حدثنا ابن لهيعة عن بكر ابن سوادة عن زياد بن نعيم عن وفاء بن شريح الحضرميّ عن رويفع بن ثابت الأنصاري- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ صلّ على محمد، وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتي [ (١) ] . وروى ابن شاهين من حديث عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث. حدثنا علي بن الحسين المكتب، حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللَّه التيمي، حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق- رضي اللَّه ﵎ عنه: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من صلّى على، كنت شفيعه [ (٢) ] . وقال ابن أبي داود أيضا: حدثنا علي بن الحسين حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبى بكر الصديق- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ في حجه الوداع يقول: إن اللَّه وهب لكم [ذنوبكم] عند الاستغفار فمن استغفر بنية صادقة غفر له، ومن قال: لا إله إلا اللَّه رجح ميزانه، ومن صلّى عليّ كنت شفيعه يوم القيامة.

ل: إن اللَّه وهب لكم [ذنوبكم] عند الاستغفار فمن استغفر بنية صادقة غفر له، ومن قال: لا إله إلا اللَّه رجح ميزانه، ومن صلّى عليّ كنت شفيعه يوم القيامة. روى إسماعيل من طريق عمرو بن على بن أبي بكر الجشمي عن صفوان بن سليم عن عبيد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من صلّى [علي] وسأل لي الوسيلة، حلت له شفاعتي [ (٣) ] .

السادسة والتسعون من خصائصه ﷺ: أولى الناس به ﷺ يوم القيامة أكثرهم صلاة عليه خرّج الترمذي [ (١) ] في جامعه من طريق عبد اللَّه بن كيسان عن عبد اللَّه ابن شداد عن أبيه عن ابن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن أولى الناس بى يوم القيامة أكثرهم على صلاة، قال الترمذي: حديث حسن غريب. ورواه أبو حاتم بن حبان في (صحيحه) [ (٢) ] من حديث خالد بن مخلد عن موسى بن يعقوب عن عبد اللَّه بن كيسان عن عبد اللَّه بن شداد عن أبيه

عن ابن مسعود، وهو في (مسند البزار) ، فالذي عند الترمذي عن ابن شداد عن ابن مسعود وعند أبي حاتم عن ابن شداد عن أبيه عن ابن مسعود، وكذلك البغوي عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد حدثنا موسى فذكره، وقال: عن ابن شداد عن أبيه عن ابن مسعود.

السابعة والتسعون من خصائصه ﷺ: أنه ﷺ تتأكد الصلاة عليه في واحد وأربعين موضعا إما وجوبا أو استحبابا في آخر التشهد من الصلاة

داد عن أبيه عن ابن مسعود.

السابعة والتسعون من خصائصه ﷺ: أنه ﷺ تتأكد الصلاة عليه في واحد وأربعين موضعا إما وجوبا أو استحبابا في آخر التشهد من الصلاة

[وهو الموضع الأول] وقد أجمع المسلمون على مشروعية الصلاة على النبي ﷺ في هذا الموضع، واختلفوا في وجوبها فيه، فقالت طائفة: ليست الصلاة على النبي ﷺ في آخر التشهد بواجبة، ونسبوا من أوجبها إلى الشذوذ ومخالفة الإجماع، منهم أبو جعفر الطحاوي، والقاضي عياض، والخطابي فإنه قال: ليست بواجبة في الصلاة، وهو قول جماعة من الفقهاء إلا الشافعيّ، ولا أعلم له قدوة، وكذلك ابن المنذر ذكر أن الشافعيّ تفرد بذلك عدم الوجوب، واحتج القاضي عياض على عدم الوجوب بأن قال: الدليل على أن الصلاة على النبي ﷺ ليست من فروض الصلاة عند السلف الصالح قبل الشافعيّ وإجماعهم عليه، وقد شنع الناس عليه هذه المسألة جدا، وهذا تشهد ابن مسعود الّذي اختاره الشافعيّ، وهو الّذي عمله النبي ﷺ، وكذلك كل من روى التشهد على النبي ﷺ كأبى هريرة وابن عباس وجابر وابن عمر وأبي سعيد الخدريّ وأبي موسى الأشعري وعبد اللَّه بن الزبير لم يذكروا فيه. وقال ابن عباس وجابر: كان النبي ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورد من القرآن، ونحوه عن أبى سعيد، وقال ابن عمر: كان أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يعلمنا التشهد على المنبر كما تعلمون الصبيان في الكتاب، وكان عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- يعلمه أيضا على المنبر، يعنى وليس فيه شيء من ذلك، أي أمرهم بالصلاة على النبي ﷺ،

وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب (التمهيد) : ومن حجة من قال إن الصلاة على النبي ﷺ ليست بواجبة في الصلاة حديث الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمر قال: أخذ علقمة بيدي فقال: إن عبد اللَّه بن مسعود أخذ بيدي، وقال: إن رسول اللَّه ﷺ أخذ بيدي كما أخذت بيدك فعلمني التشهد، فقال: قل: التحيات للَّه والصوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فإذا قلت ذلك فقد قضيت الصلاة، فإن شئت فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد. قالوا: ففي هذا الحديث ما يشهد لمن لم ير الصلاة على النبي ﷺ في التشهد واجبة ولا سنة مسنونة، لأن ذلك لو كان واجبا أو سنه لبين ذلك وذكره آنفا. وقد روى أبو داود والترمذي والطحاوي من حديث عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إذا رفع أحدكم رأسه من آخر السجود فقد مضت صلاته إذا أحدث. واللفظ لحديث الطحاوي، وعندكم لا تمضى صلاتكم حتى يصلى على النبي ﷺ. قالوا: وقد روى عاصم بن حمزة عن عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته. ومن حجتهم أيضا حديث الأعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود في التشهد وقال: ليتخير ما أحب من الكلام، يعنى ولم يذكر الصلاة على النبي ﷺ، ومن حجتهم حديث فضالة بن عبيد أن رسول اللَّه ﷺ سمع رجلا يدعوني في صلاته لم يحمد اللَّه ولم يصل على النبي فقال ﷺ: عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صلّى أحدكم فليبدأ بحمد اللَّه والثناء عليه ثم يدعو بما شاء. ففي هذا الحديث أن النبي ﷺ لم يأمر المصلى إذا لم يصلّ على النبي ﷺ في صلاته بالإعادة كما أمر الّذي لم يتم ركوعه وسجوده بالإعادة، فلو كانت فرضا، لأمره بإعادة الصلاة. واحتجوا أيضا بأن النبي ﷺ لم يعلمها المسيء في صلاته، ولو كانت من فروض الصلاة التي لا تصح إلا بها، لعلمه إياها، كما علمه القراءة

لأمره بإعادة الصلاة. واحتجوا أيضا بأن النبي ﷺ لم يعلمها المسيء في صلاته، ولو كانت من فروض الصلاة التي لا تصح إلا بها، لعلمه إياها، كما علمه القراءة

والركوع والسجود والطمأنينة في الصلاة، قالوا: والفرائض تثبت بالدليل الصحيح، لا معارض له من مثله أو بإجماع من تقوم الحجة بإجماعهم، فهذا جل ما احتج به نفاة الوجوب، وعارضهم من ذهب إلى الوجوب بأن قالوا: إنما نسبتكم الشافعيّ ﵀ ومن قال بقوله في هذه المسألة إلى الشذوذ ومخالفة الإجماع فغير مسلم به. فقد قال بقوله جماعة من الصحابة ومن بعدهم، منهم عبد اللَّه بن مسعود وأبو مسعود فإنه كان يراها واجبة، ويقول: لا صلاة لمن لا يصلى فيها على النبي ﷺ، وذكره ابن عبد البر من طريق عثمان بن أبي شيبة عن شريك عن جابر الجعفي عن أبى جعفر محمد بن علي عن أبي مسعود قال: ما أرى أن صلاة لي تمت حتى أصلى فيها على محمد وعلى آل محمد. وعبد اللَّه بن عمر ذكر أن الحسن بن شبيب المعمري، حدثنا علي بن ميمون، حدثنا خالد بن حيان عن جعفر بن برقان عن عقبة بن نافع عن ابن عمر أنه قال: لا تكون الصلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة على النبي ﷺ فإن نسيت شيئا من ذلك فاسجد سجدتين بعد الصلاة. ومن التابعين أبو جعفر محمد بن على والشعبي ومقاتل بن حيان وبه قال إسحاق بن راهويه قال: إن تركها عمدا لم تصح صلاته وإن تركها سهوا رجوت أن تجزئه. وعن إسحاق في ذلك روايتان، ذكرهما حرب في مسأله في باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد، قال: سألت إسحاق قلت: الرجل إذا تشهد فلم يصل على النبي ﷺ قال: أما أنا فأقول: إن صلاته جائزة وقال الشافعيّ: لا تجوز صلاته، ثم قال: أنا أذهب إلى حديث الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيرة، فذكر حديث ابن مسعود قال: وسمعت أبا يعقوب يعنى إسحاق يقول:

ة وقال الشافعيّ: لا تجوز صلاته، ثم قال: أنا أذهب إلى حديث الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيرة، فذكر حديث ابن مسعود قال: وسمعت أبا يعقوب يعنى إسحاق يقول: إذا فرغ من التشهد- إماما كان أو مأموما- لا يجزئه غير ذلك، لقول أصحاب رسول اللَّه ﷺ: قد عرفنا السلام عليك يعنى في التشهد فكيف الصلاة عليك؟ فأنزل اللَّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، وفسّر النبي ﷺ كيف هي؟ فأدنى ما ذكر عن النبي ﷺ عليه يكفيك قليله بعد التشهد، والتشهد والصلاة على النبي ﷺ في الجلسة الأخيرة هما عملان لا يجوز لأحد أن يترك واحدا منهما عمدا، وإن كان ناسيا رجونا أن تجزئه مع أن بعض

علماء الحجاز قال: لا يجزئه ترك الصلاة على النبي ﷺ فإن تركه أعاد الصلاة، انتهى. وقد اختلفت الرواية عن أحمد بن حنبل أيضا، ففي (مسائل المروزي) قيل لأبى عبد اللَّه: إن ابن راهويه يقول: لو أن رجلا ترك الصلاة على النبي ﷺ في التشهد، بطلت صلاته، قال: ما أجترئ أن أقول هذا. وقال مرة: هذا شذوذ في مسائل أبى زرعة الدمشقيّ. قال أحمد: كنت أتهيب ذلك، ثم تبينت فإذا الصلاة على النبي ﷺ واجبة، وظاهر هذا أنه رجع عن قوله بعدم الوجوب، وأما قولكم رضي اللَّه عنكم: إن الدليل على الوجوب عمل السلف الصالح قبل الشافعيّ وإجماعهم عليه، فجوابه أن استدلالهم إما أن يكون بعمل الناس في صلاتهم، وإما بقول أهل الإجماع إنها ليست بواجبة، فإن كان الاستدلال بالعمل فهو من أقوى حججنا عليكم، فإنه لم يزل عمل الناس مستمرا قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر على الصلاة على النبي ﷺ في آخر التشهد، إمامهم، ومأمومهم، ومنفردهم، حتى لو سئل كل مصل هل صليت على النبي ﷺ في صلاتك هذه؟

تمرا قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر على الصلاة على النبي ﷺ في آخر التشهد، إمامهم، ومأمومهم، ومنفردهم، حتى لو سئل كل مصل هل صليت على النبي ﷺ في صلاتك هذه؟ فقال: لم أصل عليه فيها وعلم المأمور ذلك، لأنكروا عليه، وهذا أمر لا يمكن إنكاره. فالعمل أقوى حجة عليكم فكيف يسوغ لكم أن تقولوا: علم السلف الصالح قبل الشافعيّ ينفى الوجوب؟ أفترى السلف الصالح كلهم؟ ما كان أحد منهم قط يصلى على النبي ﷺ في صلاته؟ فإن قلتم: نعم كانوا كذلك علم كل أحد بطلان ذلك، وأما إن كان احتجاجكم بقول أهل الإجماع: إنها ليست بفرض، فهذا مع أنه لم يتم عملا لم يعمله أهل الإجماع، وإنما هو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما، وغايته أنه قول كثير من أهل العلم، ونازعهم في ذلك آخرون من الصحابة والتابعين وأرباب المذاهب، فهذا ابن مسعود، وابن عمر، والشعبي، ومقاتل بن حيان، وجعفر بن محمد، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل في أحد قوليه، يوجبون الصلاة على النبي ﷺ في التشهد، فأين إجماع المسلمين مع خلاف هؤلاء؟ وأين عمل السلف الصالح وهؤلاء من أفاضلهم؟ ولكن هذا من شأن من لم يتبع مذاهب العلماء، حتى يعلم مواضع الإجماع والنزاع.

وأما قوله: وقد شنع الناس المسألة على الشافعيّ جدا، فيا سبحان اللَّه! أي شناعة عليه إن هي إلا من محاسن مذهبه؟ فأى كتاب خالف الشافعيّ في هذه المسألة؟ أهل هي فرض؟ أم سنة؟ أم إجماع؟ إنما قال قولا اقتضته الأدلة، وقامت على صحته، فالصلاة على النبي ﷺ في الصلاة من تمام الصلاة بلا خلاف. وأما تمام واجباتها أو مستحباتها وهو- رضي اللَّه ﵎ عنه- رأى أنها من تمام واجبات الصلاة بالأدلة التي تأتى إن شاء اللَّه تعالى، فلا إجماعا حرفه، ولا نصا خالفه، فمن أي وجه يشنع عليه؟ وهل الشناعة إلا بمن عليه أليق، وبه ألحق؟ وأما قوله: وهذا تشهد ابن مسعود الّذي اختاره الشافعيّ وهو الّذي علمه النبي ﷺ إياه إلى آخره، فالشافعي إنما اختار تشهد عبد اللَّه بن عباس، والّذي اختار تشهد ابن مسعود أبو حنيفة وأحمد، واختار مالك تشهد ابن عمر، والجواب من وجوه:

أحدها: أن تقول بموجب هذا الدليل، فإن مقتضاه وجوب التشهد ولا ينفى وجوبه وجوب غيره، فإنه لم يقل إن هذا التشهد جمع الواجب من الذكر في هذه القعدة، فإيجاب الصلاة على النبي ﷺ بدليل آخر لا يكون معارضا بترك تعليمه في أحاديث التشهد.

الثاني: أنكم توجبون السلام من الصلاة، ولم يعلمهم إياه النبي ﷺ فإن قلتم: فإنما أوجبنا السلام ب قوله ﷺ: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، قلنا: ونحن أوجبنا الصلاة على النبي ﷺ بالأدلة المقتضية لها، فإن كان تعليم التشهد وحده مانعا عن إيجاب الصلاة على النبي ﷺ، كان مانعا من إيجاب السلام، وإن لم يمنعه، لم يمنع وجوب الصلاة.

الثالث: أن النبي ﷺ كما علمهم التشهد، علمهم الصلاة عليه، فكيف يكون تعليمهم التشهد دليل وجوبها؟ وتعليمهم الصلاة لا يدل على وجوبها؟ فان قلتم: التشهد الّذي علمهم إياه هو تشهد الصلاة، ولهذا قال فيه: فإذا جلس أحدكم فليقل: التحيات للَّه، وأما تعليم الصلاة عليه ﷺ فإنه مطلق غير مقيد حالة الصلاة، قلنا: والصلاة عليه أيضا في بحالة الصلاة لوجوه:

أحدها: حديث محمد بن إبراهيم التيمي الّذي تقدم وقوله: وكيف نصلي عليك إذا نحن جلسنا؟.

قيد حالة الصلاة، قلنا: والصلاة عليه أيضا في بحالة الصلاة لوجوه:

أحدها: حديث محمد بن إبراهيم التيمي الّذي تقدم وقوله: وكيف نصلي عليك إذا نحن جلسنا؟.

الثاني: أن الصلاة التي سألوا النبي ﷺ أن يعلمهم إياها نظير السلام الّذي علموه، لأنهم قالوا: هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ ومن المعلوم أن السلام الّذي علموه هو قولهم في الصلاة: السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، فوجب أن تكون الصلاة المقرونة به هي في الصلاة.

الثالث: أنه لو قدر أن أحاديث التشهد تنفى وجوب الصلاة على النبي ﷺ، وكانت أدلة وجوبها مقدمة ذلك على تلك، لأن نفيها باق على استحباب البراءة الأصلية، ووجوبها ناقل عنها، والناقل مقدم على المنفي، فكيف ولا تعارض، فإن غاية ما ذكرتم من تعليم التشهد أدلة ساكتة عن وجوب شيء لا يكون معارضا لما نطق به فضلا أن يقدم عليه؟

الرابع: أن تعليمهم التشهد كان متقدما، ولعله من حين فرضت الصلاة، وأما تعليمهم الصلاة على النبي ﷺ فإنه كان بعد نزول قول اللَّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الآية، ومعلوم أن هذه الآية نزلت في الأحزاب بعد نكاحه ﷺ زينب بنت جحش، وبعد تخييره أزواجه، فهي بعد فرض التشهد، فلو قدر أن فرض التشهد كان نافيا لوجوب الصلاة عليه، كان منسوبا بأدلة الوجوب فإنّها متأخرة، والفرق بين هذا الوجه والوجه الّذي قبله: أن هذا الوجه: يقتضي تقديم أدلة الوجوب لتأخرها، والوجه الّذي قبله: يقتضي تقديم لرفع البراءة الأصلية من غير نظر إلى تقدم وتأخر، والّذي يدل على تأخر الأمر بالصلاة على النبي ﷺ عن التشهد قولهم: أما السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟ ومعلوم أن السلام عليه مقرون بذكر التشهد لم يشرع في الصلاة وحده بدون ذكر التشهد واللَّه أعلم. وأما قوله: ومن حجة من لم يرها فرضا في الصلاة حديث الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة ... الحديث، وفيه: فإذا قلت ذلك، فقد قضيت الصلاة فإن شئت فقم، وإن شئت فاقعد، وأنه يذكر في الصلاة على النبي ﷺ، فجوابه من وجوه.

لحر عن القاسم بن مخيمرة ... الحديث، وفيه: فإذا قلت ذلك، فقد قضيت الصلاة فإن شئت فقم، وإن شئت فاقعد، وأنه يذكر في الصلاة على النبي ﷺ، فجوابه من وجوه.

أحدها: أن هذه الزيادة مدرجة في الحديث ليست من كلام رسول اللَّه ﷺ على ما نبه الحفاظ أئمة الإسلام، قال الدارقطنيّ في كتاب (العلل) : رواه الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن عبد اللَّه، حدث به عنه محمد بن عجلان وحسين الجعفي وزهير بن معاوية وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فأما ابن عجلان وحسين الجعفي فاتفقا على لفظه، وأما زهير فزاد عليهما في آخره كلاما أدرجه بعض الرواة عن زهير في حديث النبي ﷺ وهو قوله: إذا قضيت هذا، أو فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم. ورواه شبابة بن سواد عن زهير، ففصل فيه بين لفظ النبي ﷺ وقال فيه: عن زهير، قال ابن مسعود: هذا الكلام وكذلك رواه ابن يونان عن الحسن بن الحر، فبينه وفصل كلام النبي ﷺ من كلام ابن مسعود وهو الصواب. وقال في كتاب (السنن) : وقد ذكر حديث الحسن بن الحر من طريق حسين الجعفيّ عنه من غير هذه الزيادة، ثم قال: وتابعه ابن عجلان ومحمد بن أبان عن الحسن بن الحر. ورواه زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر فزاد في آخره كلاما، وهو قوله: إذا قلت هذا، أو فعلت هذا فقد قضيت الصلاة، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن فاقعد، فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث، وذكره ووصله بكلام النبي ﷺ شبابة عن زهير، وجعله من كلام عبد اللَّه بن مسعود. وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي ﷺ، لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في رواياتهم عن الحسن على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن عبد اللَّه بن مسعود على ذلك، فأما

عجلان ومحمد بن أبان في رواياتهم عن الحسن على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن عبد اللَّه بن مسعود على ذلك، فأما حديث شبابة عن زهير فحدثنا محمد بن إسماعيل الصفار أنبأنا الحسن بن مكرم أنبأنا شبابة بن سوار أنبأنا أبو خيثمة زهير بن معاوية، أنبأنا الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي، فقال: أخذ عبد اللَّه بن مسعود بيدي، فقال: أخذ رسول اللَّه ﷺ بيدي. فعلمني التشهد: التحيات للَّه والصوات والطيبات،

السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال عبد اللَّه: فإذا قلت ذلك، فقد قضيت ما عليك من الصلاة، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد، قال الدارقطنيّ: شبابة ثقة، وقد فصل آخر الحديث، جعله من قول ابن مسعود وهو أصح من رواية: من أدرك آخره في كلام النبي ﷺ وقد تابعه غسان ابن الربيع وغيره. فرووه عن ابن ثوبان عن الحسن كذلك، وجعل آخر الحديث من كلام ابن مسعود، ولم يرفعه إلى النبي ﷺ وذكر الخطيب البغدادي في كتاب (الفصل) : أن قول من فصل كلام النبي ﷺ من كلام ابن مسعود هو الصواب، وبين أن هذه الزيادة مدرجة، واللَّه ﵎ أعلم. فإن قيل: إنكم رويتم عن ابن مسعود: أن الصلاة على النبي ﷺ واجبة في الصلاة، وادعاؤكم أن الزيادة في حديث الحسن بن الحر مدرجة وهي من قول ابن مسعود يبطل ما رويتم عنه، بدليل أنه إن كان الحديث من كلام النبي ﷺ فهو نقل في عدم وجوبها، وإن كان من كلام ابن مسعود، فهو مبطل لما رويتموه عنه. أجيب عنه بأجوبة.

أحدها: أن قوله: إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك معناه، أنها قد قاربت التمام، لإجماعنا وإياكم على أن الصلاة لم تتم. ورد هذا الجواب بأنه قال: فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد، وعند من يوجب الصلاة على النبي ﷺ لا يخير بين القيام والقعود، حتى يأتي بها.

الثاني: أن هذا حديث خرّج على معنى التشهد، وذلك أنهم كانوا يقولون في الصلاة: السلام على اللَّه، فقيل لهم: إن اللَّه هو السلام فعلمهم التشهد، ومعنى قوله: فإذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك، يعنى إذا ضم إليها ما يجب فيها مع ركوع وسجود وتسليم وسائر أحكامها، وألا ترى أنه لم يذكر التسليم من الصلاة وهو من فرائضها لأنه قد وقفتم عليه فاستغنى عن إعادة ذلك عليهم؟ ونظير حديث ابن مسعود هذا قوله ﷺ في الصدقة: إنها تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، أي مع من ضم إليهم وسمى معهم في القرآن، وهم

غنى عن إعادة ذلك عليهم؟ ونظير حديث ابن مسعود هذا قوله ﷺ في الصدقة: إنها تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، أي مع من ضم إليهم وسمى معهم في القرآن، وهم

الثمانية الأصناف، ومثله أيضا قوله في حديث المسيء في صلاته: ارجع فصل فإنك لم تصل، ثم أمره بفعل ما رآه لم يأت به، ولم يقيمه في صلاته، فقال: إذا قمت إلى الصلاة ... فذكر الحديث، وسكت له عن التشهد والتسليم، وقد قام الدليل من غير هذا الحديث على وجوب التشهد والتسليم عليه ﷺ بما علمهم من ذلك كما يعلمهم السورة من القرآن، وأعلمهم أن ذلك في صلاتهم، وقام الدليل أيضا في المسألة أنه إنما يتحلل من الصلاة به لا بغيره من هذا الحديث، فذكر أن الصلاة على النبي ﷺ مأخوذة من غير ذلك الحديث. وأيضا جاز لمن جعل التشهد فرضا بحديث ابن مسعود هذا حتى رد على من خالفه، وقال: إذا قعد مقدار التشهد فقد تمت صلاته، بأن ابن مسعود إنما علق التمام في حديثه بالتشهد جاز لمن أوجب الصلاة على النبي ﷺ أن يحتج بالأحاديث الموجبة لها ولكون حجته منها على من نفى وجوبها كالحجة من حديث ابن مسعود على من نفى وجوب التشهد ووجوب القعدة معه، واستدلالنا أقوى من استدلالكم، لأنه استدلال بكتاب اللَّه، وسنة رسوله ﷺ، وعمل الأمة قرنا بعد قرن، فإن لم يكن ذلك أقوى ممن استدل على وجوب التشهد لم يكن دونه، وإن كان في هذه المسألة من الفقهاء من ينازعنا، فهو كمن ينازعكم من الفقهاء في وجوب التشهد، والحجة في الدليل أين كان ومع من كان الجواب.

الثالث: أنه لا يمكن أحد من منازعينا أن يحتج علينا بهذا الأثر لا مرفوعا ولا موقوفا، فإنه يقال لمن يحتج به إما أن يكون قوله: فإذا قلت هذا، فقد تمت صلاتك مقتصرا عليه أو مضافا إلى سائر واجباتها. والأول: محال أو باطل ... والثاني: حق ولكنه لا ينفى وجوب شيء مما تنازع فيه الفقهاء من واجبات الصلاة فضلا عن نفيه، وجوب الصلاة على النبي ﷺ، فهذا التسليم من تمام الصلاة وواجباتها عند مالك، وكذا الجلوس للتشهد وإن لم يذكره، وكذا إن كان عليه سهو واجب، فإنه لا تتم الصلاة إلا به وليس لشيء من ذلك ذكر في هذا الأثر.

الصلاة وواجباتها عند مالك، وكذا الجلوس للتشهد وإن لم يذكره، وكذا إن كان عليه سهو واجب، فإنه لا تتم الصلاة إلا به وليس لشيء من ذلك ذكر في هذا الأثر.

الجواب الرابع: أن عند أبي حنيفة ﵀ أن التشهد ليس بفرض، وإذا جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته تشهد أو لم يتشهد، والحديث دليل على أن الصلاة لا تتم إلا بالتشهد فإن كان استدلالكم بأن علق التمام بالتشهد، فلا تصح الصلاة بعدمه صحيحا فهو حجة عليكم في قولكم بعدم وجوب التشهد. لأنه علق به التمام، وبطل قولكم بنفي فريضة التشهد، وإن لم يكن الاستدلال به صحيحا بطلت معارضة أدلة الوجوب، وبطل قولكم بنفي الوجوب للصلاة على النبي ﷺ، فعلى كلا التقديرين قولكم بطل، فإن قلتم: نحن نجيب عن هذا بأن قوله: فإن قلت هذا تمت صلاتك المراد به تمام الاستحباب وتمام الواجب قد نقضي بالجلوس. قيل لكم: هذا فاسد على قول من نفى وجوب الصلاة عليه، وعلى قول من أوجبها لأن من نفى وجوبها لا ينازع في أن تمام الاستحباب موقوف عليها فإن الصلاة لا تتم التمام المستحب إلا بها، ومن أوجبها يقول: لا تتم التمام الواجب إلا بها فعلى التقديرين لا يمكنكم الاستدلال بالحديث أصلا. وأما قوله: روى أبو داود والترمذي حديث عبد اللَّه بن عمرو، وفيه: فإذا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته، جوابه من وجوه:

أحدها: أن الحديث معلول وبيان علته من وجوه.

الثاني: أن الترمذي قال: ليس إسناده بالقوى وقد اضطربوا في إسناده.

الثالث: أنه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد ضعفه غير واحد من الأئمة. الرابع: أنه من رواية بكر بن سواد عن عبد اللَّه بن عمرو ولم يلقه فهو منقطع . الخامس: أنه مضطرب الإسناد كما قال الترمذي.

السادس: أنه مضطرب المتن، مرة يقول: إذا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته، ولفظ أبي داود والترمذي غير هذا، وهو إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته، وهذا غير لفظ الطحاوي، ورواه الطحاوي أيضا بلفظ آخر فقال: إذا قضى الإمام صلاته فقعد

فأحدث هو أو واحد ممن أتم الصلاة معه فأحدث، قبل أن يسلم الإمام فقد تمت صلاته، فلا يعود فيها فهذا معناه غير معنى الأول. قال: الطحاوي وقد روى بلفظ آخر: إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد تمت صلاته، وكلها مدارها على الإفريقي، ويوشك أن يكون هذا من سوء حفظه. وأما قول على- رضي اللَّه ﵎ عنه: إذا جلس مقدار التشهد تمت صلاته، فجوابه أن على بن سعيد قال في مسأله: سألت أحمد بن حنبل عن ترك التشهد فقال: يعيد. قلت: فحديث على إذا قعد مقدار التشهد؟ فقال: لا يصح. وقد روى عن النبي ﷺ بخلاف حديث على وعبد اللَّه بن عمر. وأما قوله: روى الأعمش عن أبى قصة التشهد وقال: ثم ليتخير من الكلام ما أحب ولم يذكر الصلاة على النبي ﷺ فجوابه: أن غاية هذا أن يكون ساكتا عن وجوب الصلاة، فلا يكون معارضا لأحاديث الوجوب. وأما قوله: وحديث فضالة بن عبيد يدل على نفى الوجوب، فجوابه أن حديث فضالة حجة لنا في المسألة، لأن النبي ﷺ أمره بالصلاة عليه والتشهد، وأمره للوجوب، فهو نظير أمره بالتشهد، وإذا كان الأمر متناولا لهما معا فالتفريق بين المأمور عن تحكم، فإن قلتم: التشهد عندنا ليس بواجب. قلنا: الحديث حجة لنا عليكم في المسألتين والواجب اتباع الدليل، قوله: إن النبي ﷺ لم يأمر هذا المصلي بإعادة الصلاة، ولو كانت الصلاة عليه فرضا لأمره بإعادتها كما أمر المسيء في صلاته، وجوابه من وجوه:

أحدها: أن هذا كان عالما بوجوبها معتقدا أنها غير واجبة فلم يأمره ﷺ بالإعادة، أوامره في المستقبل بكونها، دليل على وجوبها وترك أمره بالإعادة دليل على أنه يعذر الجاهل بعدم الوجوب وهذا كما يأمر المسيء في صلاته بإعادة ما مضى من الصلوات، وقد أخبره أنه لا يحسن غير تلك الصلاة عذرا له بالجهل. فإن قيل: فلم أمره أن يعيد تلك الصلاة ولم يعذره فيها بالجهل؟ قلت: لأن الوقت باق وقد علمه أركان الصلاة فوجب عليه أن يأتى بها، فإن قيل: فهل لا أمر تارك الصلاة عليه بإعادة تلك الصلاة كما أمر المسيء؟ قلنا: أمره

ل؟ قلت: لأن الوقت باق وقد علمه أركان الصلاة فوجب عليه أن يأتى بها، فإن قيل: فهل لا أمر تارك الصلاة عليه بإعادة تلك الصلاة كما أمر المسيء؟ قلنا: أمره

صلّى اللَّه عليه وسلّم بالصلاة فيها، فحكم ظاهر في الوجوب ويحتمل أن الرجل لما سمع ذلك الأمر من النبي ﷺ بادر إلى الإعادة من غير أن يأمر النبي ﷺ بها، ويحتمل أن تكون الصلاة نفلا فلا تجب إعادتها، ويحتمل ذلك، فلا يترك الظاهر من الأمر وهو دليل محكم لهذا المشتبه المحتمل. فحديث فضالة إما مشترك الدلالة على السواء فلا حجة لكم، وإما راجح الدلالة في جانبنا فذكرناه، فلا حجة لكم فيه أيضا، فعلى التقديرين سقط احتجاجكم به، وقوله: لم يعلمها النبي ﷺ المسيء في صلاته ولو كانت فرضا له لعلمها إياه، جوابه من وجوه:

أحدها: أن حديث المسيء هذا قد جعله المتأخرون مستندا لهم، ونفى كل ما ينفون وجوبه، وحملوه فوق طاقته، وبالغوا في نفى ما اختلف في وجوبه، فمن نفى وجوب الفاتحة احتج به، ومن نفى وجوب التشهد احتج به، ومن نفى وجوب التسليم احتج به، ومن نفى وجوب الصلاة على النبي احتج به، ومن نفى وجوب الطمأنينة في الصلاة احتج به، ومن نفى وجوب التكبيرات احتج به وكل هذا تساهل واسترسال في الاستدلال، وإلا فعند التحقيق لا ينبغي وجوب شيء من ذلك بل غايته أن يكون قد سكت عن وجوبه ونفيه، فإيجابه بالدلالة الموجبة لا يكون معارضا به، فإن قيل: سكوته عن الأمر يدل على أنه ليس بواجب لأنه من مقام البيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، قلنا: يلزمكم على هذا أن لا يجب التشهد، ولا الجلوس، ولا السلام، ولا النية، ولا قراءة الفاتحة، ولا كل شيء لم يذكره في الحديث حتى ولا استقبال القبلة، ولا الصلاة في الوقت، لأنه لم يأمره بشيء من ذلك فهذا لا يترك أحد. وإن قلتم: إنما علمه ما أساء فيه وهو لم يسيء في ذلك، قيل لكم: فاقنعوا لهذا الجواب من منازعكم في كل ما نفيتم وجوبه بحديث المسيء.

ذلك فهذا لا يترك أحد. وإن قلتم: إنما علمه ما أساء فيه وهو لم يسيء في ذلك، قيل لكم: فاقنعوا لهذا الجواب من منازعكم في كل ما نفيتم وجوبه بحديث المسيء.

الثاني: أن أمره ﷺ بالصلاة عليه ظاهر في الوجوب، وترك أمره المسيء به يحتمل أمورا، منها أنه لم يسئ فيه، أو أنه وجب بعد ذلك، أو أنه علمه معظم الأركان وأهمها، وأحال بقية تعليمه على مشاهدته ﷺ في صلاته أو على تعليمه بعض الصحابة له، فإنه ﷺ كان بأمرهم بتعليم بعضهم بعضا، وكان من المستقر عندهم أنه دلهم على تعليم الجاهل وإرشاد الضال، فأى

محذور في أن يكون النبي ﷺ علمه بعض الصحابة، وعلمه بعض الصحابة بعضهم [ (١) ] الآخر، وإذا احتمل هذا لم يكن هذا المشتبه المحتمل معارضا لأدلة وجوب الصلاة على النبي ﷺ ولا غيرها من واجبات الصلاة فرضا على أنه تقدم عليها، فالواجب تقديم الصريح المحكم على المشتبه المحتمل. وقوله: الفرائض إنما تثبت بدليل صحيح لا معارض له من مثله، أو إجماع، قلنا: استمعوا أدلتنا على الوجوب، فلنا عليه أدلة، فالدليل الأول قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً، وجه الدلالة أن اللَّه تعالى أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم على رسول اللَّه ﷺ وأمره المطلق على الوجوب ما لم يقم دليل على خلافه، قد ثبت أن أصحابه ﷺ قد سألوه عن كيفية هذه الصلاة المأمور بها فقال: قولوا: اللَّهمّ صلّ على محمد..

ﷺ وأمره المطلق على الوجوب ما لم يقم دليل على خلافه، قد ثبت أن أصحابه ﷺ قد سألوه عن كيفية هذه الصلاة المأمور بها فقال: قولوا: اللَّهمّ صلّ على محمد.. الحديث. وقد ثبت أن السلام الّذي علموه هو السلام عليه في الصلاة، وهو سلام التشهد، فمخرج الأمرين واحد، يوضح أنه علمهم التشهد آمرا لهم به، وفيه ذكر التسليم عليه فسألوا عن الصلاة عليه فعلمهم إياها ثم شبهها بما علموه من التسليم عليه، وهذا يدل على الصلاة والتسليم عليه في الصلاة ويتضح أنه لو كان المراد بالصلاة والتسليم عليه خارج الصلاة فيها لكان كل مسلم منهم إذا سلّم عليه يقول له: السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، ومن المعلوم أنهم لم يكونوا يتقيدون في السلام عليه بهذه الكيفية، بل كان الداخل منهم عليه يقول: السلام عليكم، وربما قال: السلام على رسول اللَّه، وربما قال: السلام عليه من أول الإسلام بتحية الإسلام وإنما الّذي علموه قدر زائد عليها، وهو السلام عليه في الصلاة يوضحه حديث ابن إسحاق: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ وقد صحح هذه اللفظة ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطنيّ والبيهقي كما تقدم.

وإذ تقرر أن الصلاة المسئول عن كيفيتها هي الصلاة عليه في نفس الصلاة وقد خرّج ذلك مخرج البيان المأمور به في القرآن، ثبت أنها على الوجوب، ويضاف إلى ذلك أمر النبي ﷺ، فإن قيل: يحتمل قوله ﷺ: والسلام كما علمتم أمرين:

أحدهما: أن يراد به السلام عليه في الصلاة.

الثاني: أن يراد به السلام من الصلاة كما قد قاله أبو عمر بن عبد البر* أجيب بأن في نفس الحديث أنهم قالوا: هذا السلام عليك يا رسول اللَّه قد عرفناه. فكيف الصلاة؟ وهم إنما سألوه عن كيفية الصلاة، والسلام المأمور بهما في الآية لا عن كيفية السلام من الصلاة. وإن قيل هذا إنما يدل دلالة اقتران الصلاة والسلام، والسلام واجب في التشهد، فكذا الصلاة ودلالة الاقتران ضعيفة. أجيب أنا لم نحتج بدلالة الاقتران، وإنما استدلالنا بالأمر بها في القرآن وبينا أن الصلاة التي سألوا النبي ﷺ أن يعلمهم إياها إنما هي الصلاة التي في الصلاة. وإن قيل: لا نسلم وجوب السلام ولا الصلاة واستدلالكم إنما يتم بعد تسليمه وجوب السلام عليه. أجيب بأنه لا يعترض على الأدلة من الكتاب والسنة بخلاف المخالف، فكيف يكون خلافكم في مسألة قد قام الدليل على قول منازعكم مبطلا لدليل صحيح لا معارض له في مسألة أخرى؟ وهل هذا إلا عكس طريقة أهل العلم بأن الأدلة هي التي تبطل ما خالفها من الأقوال، ويعترض بها من خالف موجبيها؟ فتقدم على كل قول اقتضى خلافها، لا أن أقوال المجتهد يعارض بها الأدلة، وتقدم عليها، ثم إن الحديث حجة عليكم في المسألتين، فإنه دليل على وجوب التسليم والصلاة عليه ﷺ فيجب المصير إليه.

الدليل الثاني: أن النبي ﷺ كان يقول ذلك في التشهد وأمرنا أن نصلي كصلاته، وهذا على وجوب فعل ما فعل في الصلاة، إلا ما خصه الدليل، فهاتان مقدمتان.

أما المقدمة الأولى: فبيانها ما روى الشافعيّ في (مسندة) عن إبراهيم ابن محمد. حدثني سعد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ أنه يقول في الصلاة: اللَّهمّ صل على محمد وعلى آل

مسندة) عن إبراهيم ابن محمد. حدثني سعد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ أنه يقول في الصلاة: اللَّهمّ صل على محمد وعلى آل

محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد وهذا وإن فيه إبراهيم بن يحيى فقد وثقه الشافعيّ وابن الأنفهاني وابن عدي وابن عقدة وضعفه آخرون.

وأما المقدمة الثانية: فبيانها ما روى البخاريّ في (صحيحه) من حديث مالك بن الحويرث وفيه: وصلوا كما رأيتموني أصلي.

الدليل الثالث: حديث فضالة بن عبيد فإن النبي ﷺ قال له أو لغيره: إذا صلّى أحدكم فيبدأ بحمد اللَّه والثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم ليدع بما شاء. رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. فإن قيل: إن النبي ﷺ لم يأمر هذا المصلي بالإعادة، أجيب بأنه قد تقدم جوابه فإن قيل: إن هذا الدعاء كان بعد الصلاة لا فيها بدليل ما خرجه الترمذيّ في جماعة من حديث رشدين بن سعد، ولفظه: فبينا رسول اللَّه ﷺ قاعدا إذ دخل عليه رجل فصلى فقال: اللَّهمّ اغفر لي وارحمني. فقال النبي ﷺ: إذا صليت فاحمد اللَّه بما هو أهله ثم صل عليّ ثم ادعه. أجيب بأن رشدين ضعفه أبو زرعة وغيره فلا يكون حجة مع استقلاله فكيف إذا خالف الثقات الأثبات؟ لأن كل من روى هذا الحديث، قال: سمع النبي ﷺ رجلا يدعو في صلاته، ثم إن رشدين لم يقل في حديثه إن هذا الداعي دعا بعد انقضاء الصلاة، ولا يدل لفظه على ذلك بل قال: فصلى فقال: اللَّهمّ اغفر لي وارحمني وهذا لا يدل على أنه قال بعد فراغه من الصلاة، بل نفس الحديث دليل على قولنا فإنه قال: إذا صلى أحدكم فيبدأ بتحميد اللَّه.

فقال: اللَّهمّ اغفر لي وارحمني وهذا لا يدل على أنه قال بعد فراغه من الصلاة، بل نفس الحديث دليل على قولنا فإنه قال: إذا صلى أحدكم فيبدأ بتحميد اللَّه. والمعلوم إنه لم يرد بذلك بعد الفراغ من الصلاة بل الدخول فيها ويؤيده أن عامة أدعيه النبي ﷺ إنما كانت في الصلاة لا بعدها كحديث أبى هريرة، وعليّ، وأبى موسى، وعائشة، وابن عائشة، وحذيفة، وعمار، وغيرهم، ولم ينقل أحد منهم أنه ﷺ كان يدعو بعد صلاته في حديث صحيح، ولما سأله أبو بكر الصديق- رضي اللَّه ﵎ عنه-[عن ما كان] يدعو به في صلاته لم يقل خارج الصلاة وكذا لم يقل لهذا الداعي: بعد سلامك من الصلاة، لا سيما والمصلي يناجي ربه تعالى مقبلا عليه، فدعاؤه ربه تعالى في هذه الحال أنسب من دعائه له تعالى بعد انصرافه عنه وفراغه من مناجاته، وقد قال ﷺ: فاحمد

اللَّه بما هو أهله، وهذا إنما أراد به التشهد وقت القعود، ولهذا قال: إذا صليت فاقعد يعنى في التشهد فأمره بحمد اللَّه والثناء عليه والصلاة على الرسول ﷺ فإن قيل: إن الّذي أمره أن يصلي عليه فيه بعد تحميد اللَّه غير معين، فلم قلتم: أنه بعد التشهد؟ وأجيب بأنه ليس في الصلاة موضع يشرع فيه الثناء على اللَّه تعالى، ثم الصلاة على رسول اللَّه ﷺ، ثم الدعاء إلا في التشهد آخر الصلاة، وذلك لا يشرع في القيام، ولا في الركوع، ولا في السجود، فلم أنه إنما أراد آخر الصلاة حال جلوسه في التشهد، وإن قيل: إنه أمره بالدعاء عقب الصلاة والدعاء ليس بواجب وكذا الصلاة عليه ﷺ، أجيب بأنه لا يستحيل أن يأمر بشيئين فيقوم الدليل على عدم وجوب أحدهما ويبقى الآخر على الوجوب، ثم إن هذا المذكور من الحمد والثناء واجب. قيل: الدعاء فإنه هو التشهد. قد أمر النبي ﷺ به، وأخبر الصحابة أنه فرض عليهم، ولم يكن اقتران الأمر بالدعاء به مسقطا لوجوبه، فكذا الصلاة على النبي ﷺ، ومع ذلك فقولكم الدعاء لا يجيب غير مسلم، فإن من الدعاء ما هو واجب، وهو الدعاء بالتوبة والاستغفار من الذنوب، والهداية والعفو وغير ذلك. وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: من لم يسأل اللَّه يغضب عليه،

فإن من الدعاء ما هو واجب، وهو الدعاء بالتوبة والاستغفار من الذنوب، والهداية والعفو وغير ذلك. وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: من لم يسأل اللَّه يغضب عليه، فالغضب لا يكون إلا بترك واجب أو فعل محرم. وإن قيل: لو كانت الصلاة على النبي ﷺ فرضا في الصلاة لم يؤخر بيانها إلى هذا الوقت حتى يرى رجلا يفعلها فيأمره بها، ولو كان العلم بوجوبها مستفادا بمثل هذا الحديث أجيب بأنه لم نقل قط أنها وجبت على الأمة إلا بهذا الحديث، بل هذا المصلى قد كان تركها فأمره النبي ﷺ بما هو مستقر من شرعه، وهذا كحديث المسيء في صلاته، فإن وجوب الركوع، والسجود، والطمأنينة على الأمة، لم يكن مستفادا من حديثه، وتأخر بيان النبي ﷺ لذلك إلى حين صلاة هذا الأعرابي، وإنما أمره أن يصلى الصلاة التي شرعها لأمته قبل هذا، وإن قيل: إن أبا داود والترمذيّ قالا في حديث فضالة ولغيره محرف «أو» ولو كان هذا واجبا على مكلف لم يكن ذلك له أو لغيره، أجيب بأن الرواية الصحيحة التي رواها ابن خزيمة وابن حبان إنما هي: فقال له ولغيره بالواو وكذا رواه الإمام أحمد والدارقطنيّ والبيهقيّ. ثم إن «أو» هذه ليست للتخيير حتى يصح الاعتراض بل

هي للتقييم والمعنى: أن أي مصل فليقل: ذلك هذا وغيره. قال اللَّه تعالى: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ليس المراد «أو» التخيير، بل المعنى أن أيهما كان فلا تطعه. أما هذا الحديث، والحديث مع ذلك صريح في المعنى بقوله: إذا صلّى أحدكم فيبدأ بحمد اللَّه تعالى. فذكره. وفي رواية النسائي وابن خزيمة: ثم علمه رسول اللَّه ﷺ فذكره، وهذا عام.

الدليل الرابع: ثلاثة أحاديث كل واحد لا تقوم به عند انفراده الحجة وقد تقوى بعضها عند الاجتماع.

أحدها: روى الدارقطنيّ من طريق عمرو بن شمر عن جابر الجعفيّ عن عبد اللَّه ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: يا بريدة إذا جلست في صلاتك فلا تتركنّ التشهد والصلاة عليّ فإنّها زكاة الصلاة، وسلّم على جميع أنبياء اللَّه ورسله، وسلّم على عباد اللَّه الصالحين.

الثاني: ما خرجه الدارقطنيّ أيضا من طريق عمرو بن شمر عن جابر قال: قال الشعبي: سمعت مسروق بن الأجدع يقول: لا تقبل صلاة إلا بطهور وبالصلاة عليّ. قال الدارقطنيّ: وعمرو بن شمر وجابر ضعيفان.

الثالث: خرّج الدارقطنيّ أيضا من طريق عبد المهيمن بن سهيل بن سعد عن أبيه عن جده سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال: لا صلاة لمن لا يصلي على نبيه ﷺ قال عبد المهيمن: ليس بالقوى. وخرجه الطبراني من حديث فديك بن أبي فديك عن أخى ابن عباس عن أبيه عن جده سهل بن سعدان أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لا يذكر اسم اللَّه عليه. ولا صلاة لمن لم يصلّ على النبي ﷺ، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار. وخرجه ابن ماجة من حديث عبد المهيمن أخى ابن عباس أما ابن عباس فخرجه له البخاريّ صحيحا به في (الصحيح) قال النسائي: ليس بالقوى، وضعفه ابن معين وقال أحمد منكر: الحديث وقال ابن عدي: يكتب حديثه وهو فرد المتون والأسانيد، وأما أخوه عبد المهيمن فمتفق على تركه واطراح حديثه فإن كان عبد المهيمن سرقه من حديث أخيه فلا يضر الحديث شيئا، ولا ينزل عن درجه الحديث الحسن، وإن ابن أبي فديك أو من دونه من

عبد المهيمن إلى أخيه أبي فهو الأشبه واللَّه أعلم، فإن الحديث معروف بعبد المهيمن فتلك عله قوية وقد رواه الطبراني بالوجهين ولا يثبت.

يك أو من دونه من

عبد المهيمن إلى أخيه أبي فهو الأشبه واللَّه أعلم، فإن الحديث معروف بعبد المهيمن فتلك عله قوية وقد رواه الطبراني بالوجهين ولا يثبت.

الدليل الخامس: قد ثبت وجوبها عن ابن مسعود وابن عمر، وأبي مسعود الأنصاري، ولم يحفظ عن أحد من الصحابة أنه قال: لا تجب، وقول الصحابي إذا لم يخالفه غير حجة لا سيما على أصول أهل المدينة وأهل العراق.

الدليل السادس: أن هذا عمل الناس من عهد نبيهم وإلى الآن، ولو كانت الصلاة على غيره واجبة لم يكن اتفاق الأمة في سائر الأمصار والأعصار على قولها في التشهد وترك الإخلال بها. وقد قال مقاتل بن حيان في تفسيره في قوله تعالى: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ قال: إقامتها المحافظة عليها وعلى أوقاتها، والقيام فيها، والركوع، والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير. وقد قال الإمام أحمد: الناس في التفسير عيال على مقاتل، والصلاة على النبي ﷺ في الصلاة من إقامة الصلاة المأمور بها فتكون واجبة، ومع هذه الأدلة فإنا نقول لمنازعينا: ما منكم إلا من أوجب في الصلاة أشياء بدون هذه الأدلة، هذا أبو حنيفة رحمه اللَّه تعالى قال بوجوب الوتر وإن أدلة وجوبه من أدله وجوب الصلاة على النبي ﷺ، ويوجب الوضوء على من قهقه في صلاته بحديث مرسل لا يقاوم أدلتنا في هذه المسألة، ويوجب [الوضوء] من القيء والرعاف والحجامة بأدلة لا تقاوم أدلة هذه المسألة، وهذا مالك يقول: إن في الصلاة أشياء بين الفرض والمستحب ليست بفرض وهي فوق الفضيلة المستحبة، يسميها أصحابه سننا، كقراءة سورة مع الفاتحة، وتكبيرات الانتقال، والجلسة الأولى، والجهر والمخافتة، ويوجبون السجود في تركها على تفصيل لهم فيه. وأحمد بن حنبل ﵀ يسمى هذه واجبات، ويوجب السجود بتركها، فإيجاب الصلاة على النبي ﷺ إن لم تكن أقوى من إيجاب كثير من هذه فليست دونها، فهذه حجج الفريقين في هذه المسألة، والمقصود بيان أن تشنيع المشنع فيها على الشافعيّ باطل في مسألة فيها ما فيها من الأدلة والبيان، وإذا صار مثل هذا كيف يسوغ أن يشنع على الذاهب إليها؟ ومن يهد اللَّه فما له من مضل.

نع فيها على الشافعيّ باطل في مسألة فيها ما فيها من الأدلة والبيان، وإذا صار مثل هذا كيف يسوغ أن يشنع على الذاهب إليها؟ ومن يهد اللَّه فما له من مضل.

الموطن الثاني من مواطن الصلاة عليه ﷺ: الصلاة عليه ﷺ في التشهد الأول وقد اختلف فيه فقال الشافعيّ في (الأم) : يصلي فيه على النبي ﷺ في التشهد الأول، وهذا هو المشهور في المذهب، وهو الجديد، لكنه يستحب وليس بواجب، وقال في القديم: ولا يزيد على التشهد، وهذه رواية المازني عنه، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم، واحتج بقول الشافعيّ- ﵀ بما خرجه الدارقطنيّ من طريق موسى بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلمنا التشهد والتحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، ثم يصلى على النبي ﷺ. وبما تقدم من حديث عمرو بن شمرة: إذا جلست في صلاتك فلا تتركن الصلاة عليّ، وهذا عام يشمل الجلستين، واحتج أيضا بأن اللَّه- تعالى- أمر المؤمنين بالصلاة على النبي ﷺ والتسليم على رسوله ﷺ فدل على أنه حيث شرع التسليم عليه شرعت الصلاة عليه. ولهذا سأله أصحابه عن كيفية الصلاة عليه، وقالوا: قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فدل على أن الصلاة مقرونة بالسلام، ومعلوم أن المصلي يصلي على النبي ﷺ فتشرع الصلاة عليه كالتشهد الأخير، لأن التشهد الأول محل يستحب في ذكر الرسول ﷺ فاستحب في الصلاة عليه، لأنه أكمل في ذكره. ولأن في حديث محمد كيف نصلي عليك إذا نحن جلسنا في صلاتنا؟ وقال الآخرون: ليس التشهد الأول بمحل لذلك. وهو القديم من قول الشافعيّ، وقد صححه جماعة. لأن التشهد الأول تخفيفه مشروع، وكان النبي ﷺ إذا جلس فيه كان على الردف، ولم يثبت عنه أنه كان يقول ذلك فيه، ولا علمه الأمة، ولا نعرف أن أحدا من الصحابة استحبه، ولأن مشروعية ذلك لو كانت كما ذكرتم من الأمر، لكانت واجبة في هذا المحل كما في الأخير. لتناول الأمر لهما.

Bagian 81 dari 128