إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 91 dari 128 6146 halaman

— Bagian 91 · دعواهما واحدة، ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون ك… —

Bagian 91

دعواهما واحدة، ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول اللَّه. وخرج الحافظ أبو القاسم على بن الحسن بن هبة اللَّه بن عساكر من حديث عبد السلام عن حرب عن يزيد بن أبي خالد الدالاني، عن مالك بن الحويرث، عن أبي هريرة قال: بلغني أن رسول اللَّه ﷺ، ذكر فتنة فقربها، قال: فأتيته بالبقيع وعنده أبو بكر، وعمر، وعليّ، وطلحة، والزبير، رضي اللَّه ﵎ عنهم، فقلت: يا رسول اللَّه بلغني أنك ذكرت.. قال: نعم، كيف أنتم إذا اقتتلت فئتان دينهما واحد، وحجمهما واحد، قال أبو بكر: أدركها يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قال: اللَّه أكبر، قال عمر: أدركها يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قال: الحمد للَّه، قال عثمان: أدركها يا رسول اللَّه؟ قال: نعم وبك يبتلون، وبك يقتتلون، قال عليّ: أدركها يا رسول اللَّه؟ قال: نعم، تقود الخيل بأزمتها. وخرجه الحافظ أبو نعيم قال: حدثنا سليمان بن أحمد اللخمي، حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجده الحوطي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثنا ماعز التميمي قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في جنازة رجل من الأنصار وهو ينتظرها، قال: كيف لو رأيتم خيلين من الناس يقتتلان دعواهما واحدة وأصلهما واحد؟ قال: يكون هذا؟ قال: نعم، قال أبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه: أأدرك ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: لا، قال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه: أفأدرك أنا ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: بك يبتلون، قال عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه، أفأدرك أنا ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: أنت القائد لها والآخذ بزمامها. وذكر البيهقي [ (١) ] من طريق يعقوب بن سفيان حدثنا أبو اليمان، حدثنا صفوان بن عمرو، قال: كان أهل الشام ستين ألفا فقتل منهم عشرون ألفا، وكان أهل العراق مائة وعشرين ألفا قتل منهم عشرون ألفا.

فيان حدثنا أبو اليمان، حدثنا صفوان بن عمرو، قال: كان أهل الشام ستين ألفا فقتل منهم عشرون ألفا، وكان أهل العراق مائة وعشرين ألفا قتل منهم عشرون ألفا.

وأما إخباره ﷺ بأن عمار بن ياسر رضي اللَّه ﵎ عنه تقتله الفئة الباغية، فقتله أهل الشام بصفين فخرج مسلم [ (١) ] من حديث محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أبي مسلمة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدريّ قال: أخبرني من هو خير مني، أن رسول اللَّه ﷺ قال لعمار بن ياسر حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول: بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية. ومن حديث خالد بن الحارث والنضر بن شميل عن شعبة، عن أبي مسلمة بهذا الإسناد نحوه، غير أن في حديث النضر قال: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة. وفي حديث خالد بن الحرث قال: أراه يعني أبا قتادة. وفي حديث خالد ويقول: ويس أو يا ويس ابن سمية [ (٢) ] . وخرج من حديث غندر وعبد الصمد بن عبد الوارث كلاهما قالا: حدثنا شعبه: قال: سمعت خالد الحذاء عن سعيد بن أبي الحسن والحسن، عن أمه عن أم سلمة رضي اللَّه ﵎ عنها أن رسول اللَّه ﷺ قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية [ (٣) ] . ومن حديث إسماعيل بن إبراهيم [ (٤) ] عن ابن عون، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: تقتل عمارا الفئة الباغية. وخرج البخاري [ (٥) ] في كتاب الصلاة، في باب التعاون في بناء المسجد، من حديث مسدد قال: حدثنا عبد العزيز بن جمعان [ (٦) ] قال: حدثنا خالد الحذاء

اغية. وخرج البخاري [ (٥) ] في كتاب الصلاة، في باب التعاون في بناء المسجد، من حديث مسدد قال: حدثنا عبد العزيز بن جمعان [ (٦) ] قال: حدثنا خالد الحذاء

عن عكرمة قال: قال لي ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما ولابنه عليّ: انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثة، فانطلقنا، فإذا في حائط له يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى، ثم أنشأ يحدثنا، حتى أتى على ذكر بناء المسجد، فقال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار يحمل لبنتين [لبنتين] [ (١) ] ، فرآه النبي ﷺ فينفض التراب عنه ويقول: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار! قال: يقول عمار: أعوذ باللَّه من الفتن. وخرجه في الجهاد [ (٢) ] من حديث عبد الوهاب، حدثنا خالد عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولعليّ بن عبد اللَّه: ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه. فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه، فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس فقال: كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين، فمر به النبي ﷺ ومسح عن رأسه الغبار، وقال: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى اللَّه ويدعونه إلى النار!. وخرج البيهقي [ (٣) ] من طريق يوسف الماجشون، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن مولاة لعمار قالت: اشتكى عمار شكوى أرق منها فغشى عليه، فأفاق، ونحن نبكي حوله، فقال: ما تبكون،

جشون، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن مولاة لعمار قالت: اشتكى عمار شكوى أرق منها فغشى عليه، فأفاق، ونحن نبكي حوله، فقال: ما تبكون،

أتخشون أن أموت على فراشي؟ أخبرنى حبيبي ﷺ أنه تقتلني الفئة الباغية، وأن آخر أدمى من الدنيا مذقة من لبن. ومن حديث أبي نعيم [ (١) ] ومحمد بن كثير قالا: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت، عن البحتري أن عمار بن ياسر أتى بشربة من لبن فضحك، فقيل له ما يضحك؟ فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: آخر شراب أشربه حتى أموت. وخرجه الحاكم [ (٢) ] وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وللبيهقي [ (٣) ] من حديث يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البحتري قال: لما كان يوم صفين، واشتد الحرب قال عمار: ائتوني بشراب أشربه، ثم قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: آخر شراب تشربه من الدنيا شربة لبن، ثم تقدم فقتل. وخرج الحاكم [ (٤) ] من طريق محمد بن عمر قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي عبيدة عن أبيه، عن لؤلؤة مولاة أم الحكم ابنة عمار بن ياسر قالت: لما كان اليوم الّذي قتل فيه عمار والراية يحملها أبو هاشم بن عتبة، وقد قتل أصحاب عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه ذلك اليوم حتى كان العصر، ثم تقدم عمار بن ياسر ورأى أبا هاشم تقدمه، وقد جنحت الشمس للغروب، ومع عمار ضيح من لبن ينتظر وجوب الشمس أن يفطر فقال حين وجبت الشمس وشرب الضيح: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن، قال: ثم اقترب فقاتل حين قتل وهو ابن أربع وتسعين سنة.

قال ابن عمر [ (١) ] : وحدثني عبد اللَّه بن الحارث عن أبيه عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت رضي اللَّه ﵎ عنه يوم الجمل وهو لا يسلّ سيفا [وشهد صفين] [ (٢) ] فقال: أن لا أضل أبدا بقتل عمار، قال خزيمة: قد حانت له الضلالة ثم اقترب فقاتل حتى قتل. وكان الّذي قتل عمار أبو غادية المزني، طعنه برمح فسقط، وكان يومئذ يقاتل وهو ابن أربع تسعين سنة، فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان، كلاهما يقول: أنا قتلته، فقال عمرو بن العاص رضي اللَّه ﵎ عنه: واللَّه إن تختصمان إلا في النار، فسمعها منه معاوية رضي اللَّه ﵎ عنه، فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو: وما رأيت مثل ما صنعت يوم بذلوا أنفسهم دوننا، نقول لهم: إنكم تختصمان في النار، فقال له عمرو: واللَّه ذاك، واللَّه إنك لتعلمه، ولوددت أني مت من قبل هذا بعشرين سنة. يقال: إن الّذي قتلة ابن الحارث وشريك بن سميّ اشتركا فيه. وخرج الحاكم [ (٣) ] وأحمد [ (٤) ] من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أخبره قال: لما قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية: أنحن قتلناه؟ إنما قتله عليّ وأصحابه، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا، أو قال: سيوفنا. قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة.

له معاوية: أنحن قتلناه؟ إنما قتله عليّ وأصحابه، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا، أو قال: سيوفنا. قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه السياقة.

قال المؤلف- ﵀: إن كان عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه هو الّذي قتل عمارا إلا أنه جاء به حتى قاتل فقتل، فقياسه أن يكون رسول اللَّه ﷺ هو الّذي قتل [حمزة] ، لأنه هو الّذي جاء به حتى قتل يوم أحد، ومعاذ اللَّه من ذلك، فما قتل عمارا إلا البغاة أهل الشام كما قتل حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء مشركو مكة. وخرّج الحاكم [ (١) ] من حديث عطاء بن مسلم الحلبي قال: سمعت الأعمش يقول: قال أبو عبد الرحمن السلمي: شهدت صفين فكنا إذا تواعدنا دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، ودخل هؤلاء في عسكر هؤلاء، فرأيت أربعة يسيرون: معاوية بن أبي سفيان، وأبو الأعور السلمي، وعمرو بن العاص، وابنه، فسمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول لأبيه عمرو: قد قتلنا هذا الرجل وقد قال رسول اللَّه ﷺ فيه ما قال! قال: أي رجل؟ قال عمار بن ياسر، أما تذكر يوم بني رسول اللَّه ﷺ المسجد فكنا نحمل لبنة لبنة، وعمار يحمل لبنتين لبنتين، وأنت ممن حضر، قال: أما إنك ستقتلك الفئة الباغية وأنت من أهل الجنة، فدخل عمرو على معاوية فقال: قتلنا هذا الرجل وقد قال فيه رسول اللَّه ﷺ ما قال؟ فقال: اسكت فو اللَّه ما تزال ترحض في بولك! أنحن قتلناه؟ إنما قتله عليّ وأصحابه، جاءوا به حتى ألقوه بيننا. قال المؤلف- ﵀: إني لأعجب كيف ذهل الحاكم أبو عبد اللَّه عن هذا الوهم؟ فإن عمرو بن العاص لم يحضر بناء مسجد رسول اللَّه ﷺ بلا خلاف، فإنه كان يوم بنائه على دين قومه، وإنما أسلم بعد ذلك بسنتين في سنة ثمان قبل الفتح، وقيل: أسلم بين الحديبيّة وخيبر، وقيل: أسلم عام خيبر، والصحيح أنه أسلم في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر، ولا خلاف في أن رسول اللَّه ﷺ بني مسجده عند قدومه إلى المدينة مهاجرا.

يبر، وقيل: أسلم عام خيبر، والصحيح أنه أسلم في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر، ولا خلاف في أن رسول اللَّه ﷺ بني مسجده عند قدومه إلى المدينة مهاجرا.

وخرج أيضا من حديث ابن وهب قال: أخبرني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، سمعت عمار بن ياسر بصفين في اليوم الّذي قتل فيه وهو ينادي: أزلفت الجنة، وزوجت الحور العين، اليوم نلقي حبيبنا محمدا، عهد إليّ إن آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن [ (١) ] . قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. وخرج من حديث أبي أسامة، حدثنا مسلم بن عبد اللَّه الأعور عن حبة العرني قال: دخلنا مع أبي مسعود الأنصاري على حذيفة بن اليمان أساله عن الفتن فقال: دوروا مع كتاب اللَّه حيث دار، وانظروا الفئة التي فيها ابن سمية فاتبعوها فإنه يدور مع كتاب اللَّه حيث ما دار. قال: فقلنا له: ومن ابن سمية؟ قال: عمار بن ياسر فإنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول له لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية، تشرب شربة ضياح تكون آخر رزقك من الدنيا [ (٢) ] . ولعبد الرزاق عن معمر، عن من سمع الحسن يحدث عن أبيه عن أم سلمة رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: كان رسول اللَّه ﷺ وأصحابه يبنون المسجد فجعل أصحاب النبي ﷺ يحمل كل رجل منهم لبنة [ويحمل عمار لبنتين] فقام إليه النبي ﷺ فمسح ظهره، وقال: ابن سمية لك أجران [ (٣) ] وللناس أجر، آخر زادك شربة من لبن وتقتلك الفئة الباغية. وخرج البيهقي [ (٤) ] من حديث عمار الذّهني عن سالم بن أبي الجعد قال جاء رجل إلى عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن اللَّه قد أمّننا من أن يظلمنا، ولم يؤمننا من أن يفتننا، أرأيت إن أدركت فتنة؟ قال: عليك بكتاب اللَّه، قال: أرأيت إن كان كلهم يدعو إلى

كتاب اللَّه؟ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا اختلفت الناس كان ابن سمية مع الحق. ومن طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة قال: أخبرني عمرو بن دينار عن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف- رضي اللَّه ﵎ عنهما: أما علمت أنا كنا نقرأ: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ [ (١) ] «في آخر الزمان كما جاهدتم في أوله» قال: فقال عبد الرحمن ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كان بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء [ (٢) ] .

وأما إخباره ﷺ بالحكمين اللذين حكما بين عليّ ومعاوية بعد صفّين فخرج البيهقي [ (٣) ] من حديث قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جرير عن زكريا بن يحيى [ (٤) ] ، عن عبد اللَّه بن يزيد، وحبيب بن يسار عن سويد بن غفلة قال: إني لأمشي مع عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه بشطّ الفرات، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين فضلّا وأضلّا، وأن هذه الأمة ستختلف، فلا يزال اختلافهم بينهم حتى

بعثوا حكمين فضلا وأضلّا، وأن هذه الأمة ستختلف، فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين، فضلّا وضلّ من اتبعهما [ (١) ] . وفي (كتاب صفين) ، حدثنا عبد الرحمن المسعودي عن صفوان بن موسى البارقي عن سويد بن غفلة، قال: كنت أساير أبا موسى الأشعري على شاطئ الفرات فقال: يا سويد حدثني، فقلت: أحدثك وأنت صاحب رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الفتن لم تزل ببني إسرائيل تخفضهم وترفعهم، حتى حكموا حكمين ضلا وضل من اتبعهما، وإن الفتن لم تزل بهذه الأمة تخفضهم وترفعهم، حتى يحكما حكمين يضلان ويضل من تبعهما، قال سويد بن غفلة: فقلت: يا أبا موسى فلعل أحدهما، قال: فأخذ بأسفل ثوبه ثم قال: اللَّهمّ يوم يكون أبو موسي ذلك فلا تجعل له في السماء مصعدا ولا في الأرض مهبطا، فقال سويد: فما مات حتى رأيته أحدهما [ (٢) ] .

فأخذ بأسفل ثوبه ثم قال: اللَّهمّ يوم يكون أبو موسي ذلك فلا تجعل له في السماء مصعدا ولا في الأرض مهبطا، فقال سويد: فما مات حتى رأيته أحدهما [ (٢) ] .

وأما إخباره ﷺ بأن مارقة تمرق بين طائفتين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق فخرجوا على عليّ رضي اللَّه ﵎ اللَّه عنه وقتلهم فاقتضي ذلك أنه رضي اللَّه ﵎ عنه على الحق فخرج مسلم [ (١) ] من حديث القاسم بن الفضل الحداني قال: حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق. وخرج من حديث أبي عوانه [ (٢) ] عن قتادة، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: تكون في أمتي فرقتان فتخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق. ومن حديث سفيان عن حبيب [ (٣) ] بن أبي ثابت عن الضحاك المشرقي عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبي ﷺ في حديث ذكر فيه قوما يخرجون على فرقة مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين من الحقّ. وخرج البيهقي [ (٤) ] من طريق يعقوب بن سفيان الحميدي، حدثنا سفيان عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي قال: خطبنا الحسن بن على بالنخيلة حين صالح معاوية فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: إن أكيس الكيس التّقي، وإن أعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الّذي اختلفت فيه أنا ومعاوية حق أتركه لمعاوية

معاوية فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: إن أكيس الكيس التّقي، وإن أعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الّذي اختلفت فيه أنا ومعاوية حق أتركه لمعاوية

إرادة استصلاح المسلمين وحقن دماءهم، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ (١) ] أقول قولي هذا، وأستغفر اللَّه لي ولكم. وخرج من طريق حمّاد بن واصل قال: حدثتني فاطمة بنت الحارث عن أبيها أن عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان يقول: الحسن- رضي اللَّه ﵎ عنه- خالع سرباله. ومن طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت يزيد بن حمير يحدث أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يحدث عن أبيه قال: قلت للحسن بن علي: إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة قال: قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت تركتها ابتغاء وجه اللَّه وحقن دماء أمة محمد، ثم ابتزها بأتياس أهل الحجارة. قال المؤلف- ﵀: كان أبو عبد اللَّه الحسن بن عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- أعلم باللَّه وأخوف له وأشحّ على دينه وأفقه من أن يأخذ بالإمامة التي وجبت له من اللَّه ورسوله عرضا من الدنيا، أو يعتاض بها شيئا من معاوية، وإنما كان الأمر في ذلك أنه ندب الناس إلي حرب معاوية وجهد فيه ووجّه قيس بن سعد وعبد اللَّه بن عباس على مقدمته، وأتبعهم بنفسه مرتحلا في عسكره فاختلف أصحابه عليه ميلا منهم إلى إيثار الدنيا، وغشوه وكاتبو معاوية، وسألوه الدنيا الخبيثة، ثم وثبوا على الحسن فانتبهوا رحله، فلما لم يجد ﵀ للحق ناصرا، ولا لدين اللَّه ثائرا، ولا معينا، إلا شرذمة قليلة، خاف إن هو حارب بهم أن يصطلموا فلم يبق لدين اللَّه ناصر، ولا داع إليه، ولا قائم بحقه، فضن بأهل بيته عن الهلكة، كما فعل أبوه أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب، كرم اللَّه وجهه، فلما رأى الحسن رضي اللَّه ﵎ عنه من فعل من معه، ما استدل به على خلافهم له، وميلهم

عنه إلى الدنيا، وزهدهم في الآخرة، ورفضهم الحق، لم يسعه فيما بينه وبين اللَّه ﷿ إلا الإبقاء على نفسه وأهل بيته فراوغ حينئذ معاوية، ووثق في الشرط عليه، والأمان للناس جميعا، وأخذ عليه أشد ما أخذ اللَّه على أحد بالوفاء، إعطاء من نفسه، مثل ما دخل فيه عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه من الشورى، فتنبه رحمك اللَّه لما أوضحته، ولا تكن كأحد اثنين: أحدهما يرى أن الحسن حين رغب، عن معاوية حتى أنبه وقال: يا مسود وجوه المؤمنين [ (١) ] ! والثاني لقلة تفطنه أن الحسن باع الإمامة بعرض من الدنيا حتى لقد جعل ذلك بعض من زعم أنه فقيه، دليلا على بيع الجند الإقطاعات، والفقهاء الوظائف، وما كان الأمر إلا ما أوضحته، فتنبه لعلل الحوادث، وافحص عن أسباب الموجود، أن تظفر بأسرار اللَّه الكامنة في طي مخلوقاته، واحذر أن تعدّ من الذين يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ [ (٢) ] فتكون ممن انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ [ (٣) ] نسأل اللَّه العصمة في القول والعمل، من الزيغ والزلل. [آمين] .

وأما إخباره ﷺ بملك معاوية فخرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عبد اللَّه بن نمير، عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر [ (١) ] قال: سمعت عبد اللَّه بن عمير قال: قال معاوية: ما زلت أطمع في الخلافة مذ قال رسول اللَّه ﷺ ما قال: إن ملكت يا معاوية فأحسن. وخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن إسماعيل، عن عبد اللَّه قال: قال معاوية: واللَّه ما حملني على الخلافة إلا قول النبي ﷺ: إن ملكت فأحسن. قال البيهقي: إسماعيل بن إبراهيم هذا ضعيف عند أهل المعرفة بالحديث غير أن لهذا الحديث شواهد. قال المؤلف- ﵀: إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر البجلي كوفي: قال الدارميّ: سألت يحيى عنه فقال: هو ضعيف وقال عباس عنه: إبراهيم بن مهاجر ضعيف وابنه إسماعيل ضعيف. وقال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي عنه عن إبراهيم بن مهاجر فقال: ليس به بأس وسألته عن ابنه إسماعيل فقال: أقوى في الحديث منه وقال البخاري: إسماعيل بن إبراهيم بن

للَّه بن أحمد: سألت أبي عنه عن إبراهيم بن مهاجر فقال: ليس به بأس وسألته عن ابنه إسماعيل فقال: أقوى في الحديث منه وقال البخاري: إسماعيل بن إبراهيم بن

مهاجر عن أبيه، وعبد اللَّه بن عمير سمع منه أبو نعيم، عنده عجائب وقال، مرة: فيه نظر، وقال ابن عدي: في حديثه بعض النكرة وأبوه خير منه [ (١) ] . وذكر البيهقي [ (٢) ] من شواهد حديث إسماعيل بن مهاجر المذكور حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص عن جده سعيد، أن معاوية أخذ الاداوة وتبع رسول اللَّه ﷺ فنظر إليه وقال له: يا معاوية إن وليت أمرا فاتق اللَّه واعدل، قال: فما زلت أظن أني مبتلى بعمل لقول رسول اللَّه ﷺ [ (٣) ] [حتى ابتليت] [ (٤) ] . ومنها حديث راشد بن سعيد، عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول إنك إن اتبعت عورات الناس أو عثرات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم يقول أبو الدرداء- رضي اللَّه ﵎ عنه: كلمة سمعها معاوية من رسول اللَّه ﷺ فنفعه اللَّه بها [ (٥) ] . وخرج البيهقي من حديث يحيى بن معين، ومن حديث عمرو بن عون كلاهما قال: حدثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان [ (٦) ] ، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: الخلافة بالمدينة والملك بالشام.

عن العوام بن حوشب، عن سليمان بن أبي سليمان [ (٦) ] ، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: الخلافة بالمدينة والملك بالشام.

وخرج من طريق يعقوب بن سفيان [ (١) ] قال: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف حدثنا يحيى بن حمزه عن زيد بن واقد قال: حدثني بر بن عبد اللَّه قال: حدثني أبو إدريس عائذ اللَّه الخولانيّ، عن أبي الدرداء- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن رسول اللَّه ﷺ قال: بينما أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصرى فعمد به إلى الشام، وأن الإيمان حين تقع الفتنة بالشام [ (٢) ] . قال البيهقي: هذا إسناد صحيح وروي من وجه آخر فذكره من طريق عقبة بن علقمة قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن عبد اللَّه بن عمرو- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام. وذكره من حديث الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة، عن عبد اللَّه بن عمر. ومن حديث الوليد قال: حدثني عفير بن معدان أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبي أمامة عن رسول اللَّه ﷺ فذكره [ (٣) ] . ومن حديث أبي ضمرة محمد بن سليمان السلمي قال: حدثني عبد اللَّه ابن أبي قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه

يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: رأيت عمودا من نور خرج من تحت رأسي ساطعا حتى استقر بالشام [ (١) ] . وخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن صفوان قال: قال رجل يوم صفين: اللَّهمّ العن أهل الشام فقال عليّ رضي اللَّه تبارك تعالى عنه: لا تسب أهل الشام جمّا غفيرا فإن بها الأبدال [ (٢) ] ، فإن بها الأبدال، فإن بها الأبدال. وروى أبو سعيد، عن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري من طريق يحيى بن عبد اللَّه بن بكير أخبرني عبد اللَّه بن سويد، عن عياش بن عباس الكنعي، عن أبي خارجة أنه خرج إلى عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه في زمانه ليقاتل معه، فسمعته يقول: إنما أنا سبط من الأسباط أقاتل على حق، ولن يقوم والأمر لهم واللَّه ﵎ أعلم بالصواب.

وأما ظهور صدقه ﷺ في موت ميمونة رضي اللَّه ﵎ عنها بغير مكة فخرج البيهقي [ (١) ] من حديث موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الواحد ابن زياد حدثنا عبد اللَّه بن الأصم: نقلت ميمونة رضي اللَّه ﵎ عنها بمكة وليس عندها من بني أختها أحد فقالت: أخرجوني من مكة فإنّي لا أموت بها، إن رسول اللَّه ﷺ أخبرني أني لا أموت بمكة، فحملوها حتى أتوا بها سرف، إلى الشجرة التي بني بها رسول اللَّه ﷺ تحتها، في موقع القبة، فماتت. ومن حديث عفان قال [ (٢) ] : حدثنا عبد الواحد بن زياد فذكره وزاد: فماتت، فلما وضعتها في لحدها أخذت ردائي فوضعته تحت خدها في اللحد فأخذه ابن عباس فرمى به.

وأما ظهور صدقه ﷺ في ركوب أم حرام البحر مع غزاة في سبيل اللَّه كالملوك على الأسرة فخرج البخاري [ (٣) ] ومسلم [ (٤) ] من حديث مالك عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ،

كان يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام بنت ملحان تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول اللَّه ﷺ يوما فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه فنام رسول اللَّه ﷺ، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت يا رسول اللَّه ما يضحكك؟ قال: ناس من أمتي غزاة في سبيل اللَّه يركبون ثبج البحر

ثم جلست تفلي رأسه فنام رسول اللَّه ﷺ، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت يا رسول اللَّه ما يضحكك؟ قال: ناس من أمتي غزاة في سبيل اللَّه يركبون ثبج البحر

ملوكا على الأسرة، أو كالملوك على الأسرة، تشك أيهما، قال: قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، قال: ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل اللَّه كما قال في الأول، قال: فقلت يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين، فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت. وخرجه الترمذي [ (١) ] من حديث مالك بهذا الإسناد مثله أو نحوه ولم يقل: تشك أيهما، قال: ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: وأم حرام بنت ملحان هي أخت أم سليم وهي خاله أنس بن مالك رضي اللَّه ﵎ عنه، وترجم عليه البخاري باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء. وخرج في كتاب الاستئذان [ (٢) ] من حديث مالك بهذا الإسناد: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل إلى أم حرام بنت ملحان فتطعمه ... الحديث. وخرجه أبو داود [ (٣) ] عن مالك به وقال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ذهب إلى قباء يدخل إلى أم حرام، وكانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل يوما. الحديث. وخرجوه من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن أنس، وترجم عليه البخاري باب ركوب البحر [ (٤) ] .

ادة بن الصامت، فدخل يوما. الحديث. وخرجوه من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن أنس، وترجم عليه البخاري باب ركوب البحر [ (٤) ] .

وخرجه البخاري [ (١) ] من حديث الليث، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن أنس، عن أم حرام. ومن حديث أبي إسحاق عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أنس [ (٢) ] . وخرجه في باب ما قيل في قتال الروم [ (٣) ] من حديث ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العقبي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت رضي اللَّه ﵎ عنه، وهو نازل في ساحل حمص، وهو في بناء له، ومعه أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: أول جيش من أمتى يغزون البحر قد أوجبوا، قالت أم حرام: قلت: يا رسول اللَّه أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم، قالت: ثم قال النبي ﷺ أول جيش من أمتى يغزون مدينة قيصر مغفور لهم، فقلت أنا فيهم يا رسول اللَّه؟ قال: لا. قال المؤلف- ﵀: وكان ركوب أم حرام البحر مع زوجها عبادة بن الصامت- رضي اللَّه ﵎ عنه-، فلما وصلوا إلى جزيرة قبرس، خرجت من البحر فقربت إليها دابة لتركبها، فصرعتها، وماتت فذهبت في موضعها، وذلك في خلافة عثمان رضي اللَّه وتبارك وتعالى عنه سنة ثمان وعشرين، وأمير تلك الغزاة معاوية بن أبي سفيان، فقد تضمن هذا الخبر ضروبا من علامات النبوة منها: إعلامه ببقاء أمته بعده، وأن فيهم أصحاب قوة وشوكه ونكاية في العدو، وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزو البحر، وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان، وأنها تكون مع من يغزو البحر، وأنها تدرك زمان الغزوة.

قال ابن عبد البر: وأما قوله ﷺ: ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل اللَّه فإنه أراد- واللَّه أعلم- أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكا على الأسرة في الجنة ورؤياه وحي، ويشهد لقوله: ملوكا على الأسرة، ما ذكر اللَّه تعالى في أهل الجنة عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ [ (١) ] قال أهل التفسير: الأرائك السرر في الحجال، ومثله قوله تعالى: عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [ (٢) ] وهذا الحديث إنما ورد تنبيها على فضل الجهاد في البحر وترغيبا فيه.

وأما ظهور صدقة في إخباره [بتكلم] رجل [من أمته] بعد موته [من خير التابعين فكان كما أخبر] فخرج البيهقي [ (١) ] من حديث عبد اللَّه بن موسى قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن خراش، قال: أتيت فقيل لي: إن أخاك قد مات فجئت فوجدت أخى مسجّى، فأنا عند رأسه أستغفر له وأترحم عليه، إذا كشف الثوب عن وجهه فقال: السلام عليكم، فقلت: سبحان اللَّه أبعد الموت؟! قال: بعد الموت، إني قدمت على اللَّه ﷿ بعدكم، فتلقيت بروح وريحان، ورب غير غضبان، وكساني ثيابا خضرا من سندس وإستبرق، ووجدت الأمر أيسر مما تظنون، وتتكلوا. إني استأذنت ربي أن أخبركم وأبشركم، فاحملوني إلى رسول اللَّه ﷺ، فقد عهد اليّ أن لا أبرح حتى ألقاه ثم طفى كما هو. قال البيهقي [ (٢) ] هذا إسناد صحيح لا يشك حديثي في صحته. وخرج أيضا من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق [ (٣) ] ، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن خراش، قال: توفى أخى وكان أصومنا في اليوم الحار، وأقومنا في الليلة الباردة، فسجيته [ (٤) ] ، وخرجت في شراء كفنه، فرجعت إليه، أو قال: البيت، وقد كشف الثوب عن وجهه، وقال: السلام عليكم، فقلنا: بعد الموت؟! قال: نعم، إني قدمت على ربي بعدكم، فتلقاني بروح وريحان، ورب غير غضبان، وكساني ثيابا خضرا من سندس وإستبرق، وإني لقيت محمدا ﷺ، وقد أقسم أن لا أبرح حتى آتيه،

نعم، إني قدمت على ربي بعدكم، فتلقاني بروح وريحان، ورب غير غضبان، وكساني ثيابا خضرا من سندس وإستبرق، وإني لقيت محمدا ﷺ، وقد أقسم أن لا أبرح حتى آتيه،

فعجلوا بى، ولا تحبسونى [ (١) ] ، والأمر أيسر مما في أنفسكم، فلا تغتروا، قال: فما شبهت نفسه عند ذلك إلا حصاة ألقيتها في ماء فرسبت. قال: فذكرت ذلك لعائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: قد بلغنا أنه سيكون في هذه الأمة رجل يتكلم بعد موته [ (٢) ] . ومن طريق أبي بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا شريح بن يونس، حدثنا خالد بن نافع، عن علي بن عبد اللَّه الغطفانيّ، وحفص بن يزيد، قالا: بلغنا أن ابن خراش حلف أن لا يضحك أبدا حتى يعلم أهو في الجنة أو في النار، فمكث كذلك لا يراه أحد يضحك حتى مات، فذكر نحو حديث عبد الملك بن عمير، غير أنه قال: فبلغ ذلك عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: صدق أخو بني عيسى ﵀، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول يتكلم رجل من أمتي بعد الموت من خير التابعين [ (٣) ] . ومن حديث شريك عن منصور [ (٤) ] ، عن ربعي قال: مات الربيع فسجيته فضحك، فقلت يا أخى أحياة بعد الموت؟ قال: لا، ولكن لقيت ربي ﵎ فلقيني بروح وريحان، ووجه غير غضبان، فقلت: كيف رأيت الأمر؟ قال: يسر ولا تغتروا، قال: فذكر لعائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: صدق ربعي، سمعت رسول اللَّه ﷺ ﷺ يقول: من أمتي من يتكلم بعد الموت.

ت: كيف رأيت الأمر؟ قال: يسر ولا تغتروا، قال: فذكر لعائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: صدق ربعي، سمعت رسول اللَّه ﷺ ﷺ يقول: من أمتي من يتكلم بعد الموت.

وأما ظهور صدقه ﷺ في قتل نفر من المسلمين ظلما بعذراء [ (١) ] من أرض الشام [فكان كما أخبر ﷺ] [ (٢) ] فخرج البيهقي [ (٣) ] من طريق يعقوب بن سفيان قال: حدثنا ابن بكير قال: حدثني ابن لهيعة، قال: حدثني الحارث بن سويد، عن عبد اللَّه بن زرير الغافقي، قال: سمعت عليّ بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقول: يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود، فقتل حجر وأصحابه، قال يعقوب: قال أبو نعيم: ذكر زياد بن سمية، على بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنهما- على المنبر، فقبض حجر على الحصباء ثم أرسلها، وحصبت من حوله زيادا، فكتب إلى معاوية يقول إن حجرا حصبني وأنا على المنبر، فكتب إليه معاوية: أن يحمل إليه حجرا، فلما قرب من الشام بعث من يتلقاهم فالتقى معهم بعذراء فقتلهم. قال البيهقي: لا يقول عليّ مثل هذا إلا بأن يكون سمعه من رسول اللَّه ﷺ. وقد روى عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- بإسناد مرسل مرفوعا فذكر من طريق يعقوب بن سفيان، قال: حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: دخل معاوية على عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: ما حملك على قتل أهل

، قال: حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: دخل معاوية على عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: ما حملك على قتل أهل

عذراء، حجر وأصحابه، فقال: يا أم المؤمنين، رأيت قتلهم صلاحا للأمة، وأن بقاءهم فساد للأمة، فقالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول سيقتل بعذراء ناس يغضب اللَّه لهم، وأهل السماء [ (١) ] . قال ابن عساكر: رواه ابن المبارك، عن ابن لهيعة فلم يرفعه. وذكر بإسناد آخر، فأخرجه من حديث عبد اللَّه بن المبارك، عن ابن لهيعة، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، أن معاوية حج فدخل على عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها فقالت: يا معاوية! قتلت حجر بن الأدبر وأصحابه؟ أما واللَّه لقد بلغني أنه سيقتل سبعة نفر يغضب اللَّه لهم وأهل السماء. وخرج البيهقي من طريق يعقوب حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن مروان بن الحكم، قال: دخل معاوية على أم المؤمنين عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: سمعت يا معاوية أنك قتلت حجرا وأصحابه، وفعلت [ (٢) ] ما فعلت، أما خشيت أنّ اختبأ لك رجل [ (٣) ] فيقتلك؟ فقال: لا، إني في بيت أمان، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن يا أم المؤمنين، كيف أنا فيما سوى ذلك من حاجاتك وأمرك؟ قالت: صالح، قال: فدعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا.

وأما ظهور صدقه فيمن قتل عمرو بن الحمق بن الكاهن ابن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو ابن سعد بن كعب بن عمرو الخزاعي الكعبي [ (١) ] فذكر الحافظ أبو القاسم على بن الحسن بن هبة اللَّه بن عساكر في (تاريخه) من طريق غياث بن إبراهيم، عن الأجلح بن عبد اللَّه الكندي، قال: سمعت زيد بن علي وعبد اللَّه بن الحسن وجعفر بن محمد، ومحمد بن عبد اللَّه ابن الحسن يذكرون تسمية من شهد مع عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنه من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، كلهم ذكره عن آبائه، وعمن أدرك من أهله، وسمعته أيضا من غيرهم فذكرهم، وذكر فيهم عمرو بن الحمق الخزاعي وكان رسول اللَّه ﷺ قال له: يا عمرو، أتحب أن أريك آية الجنة؟ قال: نعم يا رسول اللَّه، فمرّ عليّ فقال هذا وقومه آية الجنة، فلما قتل عثمان وبايع الناس عليا رضي اللَّه ﵎ عنه لزمه، وكان معه حتى أصيب، ثم كتب معاوية في طلبه، وبعث من يأتيه به. قال الأجلح: فحدثني عمران بن سعيد البجلي، وكان مؤاخيا لعمرو بن الحمق، أنه خرج معه حين طلب، فقال لي: يا رفاعة، إن القوم قاتليّ، رسول اللَّه ﷺ أخبرنى أن الجن والإنس تشترك في دمي، وقال لي: يا عمرو إن أمّنك رجل على دمه فلا تقتله فتلقى اللَّه بوجه غادر [ (٢) ] ، قال رفاعة: فما أتم حديثه حتى رأيت أعنة الخيل فودعته وواثبته حية فلسعته، وأدركوه، فاحتزوا رأسه، فكان أول رأس أهدي في الإسلام. وذكر من طريق أبي سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد العامري، قال: حدثنا موسى بن زياد أبي هارون الزيات قال: حدثنا على بن هاشم بن البريد عن محمد بن عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع، عن عون بن عبيد اللَّه بن أبي

ي، قال: حدثنا موسى بن زياد أبي هارون الزيات قال: حدثنا على بن هاشم بن البريد عن محمد بن عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع، عن عون بن عبيد اللَّه بن أبي

رافع عن أبيه عبيد اللَّه، قال: قال موسى بن زياد: حدثنا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه، عن جده، وعن ابن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه، قال علي بن هاشم في حديثه وكان عبيد اللَّه بن أبي رافع كاتب عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنه واللفظ لعبيد اللَّه بن كثير في تسمية من شهد مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنه من قريش، والأنصار، ومن مهاجري العرب، فذكرهم، وذكر فيهم عمرو بن الحمق الخزاعي، بقي بعد عليّ فطلبه معاوية ليقتله فهرب منه نحو الجزيرة ومعه رجل من أصحاب علي رضي اللَّه ﵎ عنه يقال له زاهر، فلما نزلا الوادي نهشت عمرا حية من جوف الليل، فأصبح منتفخا، فقال لزاهر تنح عني فإن خليلي رسول اللَّه ﷺ قد أخبرني أني سيشترك في دمي الجن والإنس، ولا بد لي أن أقتل، فقد أصابتنى بلية الجن بهذا الوادي، فبينما هما على ذلك إذ رأيا نواصي الخيل في طلبه، فأمر زاهرا يتغيب، فإذا قتلت فإنّهم يأخذون رأسي فارجع إلى جسدي فادفنه، فقال له زاهر: بل أنشر نبلى فأرميهم حتى إذا فنيت نبلى قتلت معك، قال: لا، ولكنى سأزودك مني بما ينفعك اللَّه به، فاسمع منى آيه الجنة، محمد ﷺ، وعلامتهم عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنه، وتوارى زاهر، فأقبل القوم فنظروا إلى عمرو فنزل إليه رجل منهم أدم فقطع رأسه، وكان أول رأس في الإسلام نصب، وخرج زاهر إليه فدفنه، ثم بقي حتى قتل الحسين رضي اللَّه ﵎ عنه بالطف.

م فنظروا إلى عمرو فنزل إليه رجل منهم أدم فقطع رأسه، وكان أول رأس في الإسلام نصب، وخرج زاهر إليه فدفنه، ثم بقي حتى قتل الحسين رضي اللَّه ﵎ عنه بالطف.

وأما ظهور صدقه ﷺ في إشارته إلى كيف يموت سمرة بن جندب [ (١) ] رضي اللَّه ﵎ عنه فخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث سفيان قال: حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن أبي [مسلمة عن أبى] [ (٣) ] نضرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال لعشرة في بيت من أصحابه: آخركم موتا في النار فيهم سمرة ابن جندب. قال أبو نضرة: فكان سمرة آخرهم موتا. قال البيهقي: رواته ثقات، إلا أن أبا نضرة العبديّ لم يثبت له عن أبي هريرة سماع. وروى من وجه آخر موصولا، عن أبي هريرة فذكره من طريق يونس ابن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبيّ قال: كنت أمر بالمدينة فألقى أبا هريرة فيسألنى فلا يبدأ بشيء حتى يسألنى عن سمرة، فإذا أخبرت بحياته وصحته فرح وقال: إنا كنا عشرة في بيت، وأن رسول اللَّه ﷺ قام علينا [ (٤) ] فنظر في وجوهنا، وأخذ بعضادتي الباب ثم قال: آخركم موتا في

النار، فقد مات منا ثمانية ولمن يبق غيري وغيره، فليس شيء أحب إليّ من أن أكون قد ذقت الموت وخرج أيضا من طريق حماد عن على بن زيد عن أوس بن خالد، قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة فقلت لأبى محذورة: مالك إذا قدمت عليك وسألتني عن سمرة؟ وإذا قدمت على سمرة سألني عنك؟ فقال إني كنت أنا وسمرة وأبو هريرة في بيت، فجاء النبي ﷺ فقال: آخركم موتا في النار، فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم سمرة. قال البيهقي: بهذا وبصحبة رسول اللَّه ﷺ، نرجو له بعد تحقيق قول رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] وقد قال بعض أهل العلم: إن سمرة مات في الحريق، فصدق قول رسول اللَّه ﷺ. وبلغني عن هلال بن العلاء الرقى أن عبد اللَّه بن معاوية حدثهم عن رجل [قد] [ (٢) ] سماه: أن سمرة استجمر فغفل عنه أهله، حتى أخذته النار [ (٣) ] .

َّه ﷺ. وبلغني عن هلال بن العلاء الرقى أن عبد اللَّه بن معاوية حدثهم عن رجل [قد] [ (٢) ] سماه: أن سمرة استجمر فغفل عنه أهله، حتى أخذته النار [ (٣) ] . وقال: ابن عبد البر [ (٤) ] : وكان زياد يستخلفه على البصرة ستة أشهر، وعلى الكوفة ستة أشهر، فلما مات زياد استخلفه على البصرة، فأقره معاوية عليها، عاما أو نحوه، ثم عزله، وكان شديدا على الحرورية، وكان إذا أتى بواحد منهم قتله ولم يقله ويقول: شر قتلى تحت أديم الأرض [ (٥) ] يكفرون المسلمين، ويسفكون الدماء، فالحرورية ومن قاربهم في مذهبهم يطعنون عليه وينالون منه. قال: وكانت وفاته بالبصرة [في خلافة معاوية] [ (٦) ] سنة ثمان وخمسين، سقط في قدر مملوءة ماء حارا، كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز [شديد] [ (٧) ]

أصابه فسقط في القدر الحارة فمات، فكان ذلك تصديقا [ (١) ] لقول رسول اللَّه ﷺ له ولأبى هريرة، وثالث معهما: آخركم موتا في النار. وروى أبو سعيد بن يونس من حديث داود بن المحبر عن زياد بن عبد اللَّه بن سمرة بن جندب، كان أصابه كزاز شديد، وكان لا يكاد أن يدفأ، فأمر بقدر عظيمة فملئت ماء وأوقد تحتها واتخذ فوقها مجلسا، وكان يصعد إليه بخارها فيدفئه، فبينا هو كذلك إذا خفت به. فظن أن ذلك الّذي قيل فيه [ (٢) ] .

وأما ظهور صدقه ﷺ في موت عبد اللَّه بن سلام [ (١) ] على الإسلام من غير أن ينال الشهادة [فكان كما أخبر- توفي على الإسلام في أول أيام معاوية بن أبي سفيان سنة ثلاث وأربعين -] فخرج البخاري [ (٢) ] من حديث ابن عون عن محمد [بن سيرين] ، عن قيس بن عباد قال: كنت جالسا في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، فصلّى ركعتين فتجوز فيها ثم خرج وتبعته، فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة! قال: واللَّه ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لم ذاك، رأيت رؤيا على عهد النبي ﷺ فقصصتها عليه، ورأيت كأنى في روضة، ذكر من سعتها وخضرتها، وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: ارق، فرقيت، حتى كنت في أعلاه فأخذت بالعروة، فقيل لي: استمسك فاستيقظت، وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي ﷺ فقال: تلك العروة الوثقى، فأنت تموت على الإسلام حين تموت وذلك الرجل عبد اللَّه ابن سلام.

فقيل لي: استمسك فاستيقظت، وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي ﷺ فقال: تلك العروة الوثقى، فأنت تموت على الإسلام حين تموت وذلك الرجل عبد اللَّه ابن سلام.

وخرجه من حديث ابن عون، عن محمد [بن سيرين] ، حدثنا قيس بن عباد، عن ابن سلام قال: وصيف مكان منصف. ذكره في كتاب التعبير، في باب التعلق بالعروة والحلقة [ (١) ] . ومن حديث ابن عون، عن محمد [بن سيرين] ، حدثنا قيس بن عباد، عن عبد اللَّه بن سلام، رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها، قال: ورأيت في وسط تلك الروضة عمودا وفي أعلى العمود عروة فقيل لي: ارقه، قلت: لا أستطيع، قال: فأتانى وصيف، فرفع ذلك الوصيف ثيابي من خلفي، فرقيت حتى كنت في أعلاه، فقيل لي: استمسك بالعروة، قال: فاستمسكت بتلك العروة فانتبهت وإنها لفي يدي وأنا متمسك بها، فلما استيقظت أتيت النبي ﷺ فقصصتها عليه، فقال: تلك الروضة روضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة العروة الوثقى لا تزال مستمسكا بالإسلام حتى تموت [ (٢) ] . وخرجه مسلم [ (٣) ] من حديث عبد اللَّه بن عون بهذا الإسناد أو نحوا أو قريبا مما تقدم أولا. وخرجاه من حديث حرمي بن عمارة، قال: حدثنا قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين قال: قال قيس بن عباد فذكره. ولمسلم [ (٤) ] من حديث جرير عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، قال: كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة قال: وفيها شيخ حسن الهيئة وهو عبد اللَّه بن سلام، قال: فجعل يحدثهم حديثا حسنا قال: فلما قام قال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قال:

شيخ حسن الهيئة وهو عبد اللَّه بن سلام، قال: فجعل يحدثهم حديثا حسنا قال: فلما قام قال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قال:

فقلت: واللَّه لاتبعنه فلأعلمن مكان بيته قال: فتبعته، قال: فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله، قال: فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقال: ما حاجتك يا ابن أخي؟ فقلت له: سمعت القوم يقولون لك لما قمت: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأعجبني أن أكون معك، قال: اللَّه أعلم بأهل الجنة، وسأحدثك ممّ قالوا ذاك، إني بينما أنا نائم، إذ أتانى رجل فقال لي: قم، فأخذ بيدي، فانطلقت معه، قال: فإذا أنا بجواد عن شمالي، قال: فأخذت لآخذ فيها، فقال لي: لا تأخذ فيها، فإنّها طرق أصحاب الشمال، قال: فإذا جواد منهج على يميني فقال لي: خذها هنا، فأتى بي جبلا، فقال لي اصعد، قال: فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على استي، قال: حتى فعلت ذلك مرارا، قال: ثم انطلق بي حتى أتى بي عمودا رأسه في السماء وأسفله في الأرض، في أعلاه حلقة، فقال لي: اصعد فوق هذا! قلت: كيف أصعد هذا ورأسه في السماء؟. قال: فأخذ بيدي فزج بي، قال: فإذا أنا متعلق بالحلقة، قال: ثم ضرب العمود فخرّ، قال: وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت. قال: فأتيت النبي ﷺ فقصصتها عليه، فقال: أما الطرق التي رأيت على يسارك، فهي طرق أصحاب الشمال، قال: وأما الطرق التي رأيت عن يمينك، فهي طرق أصحاب اليمين، وأما الجبل فهو منزل الشهداء، ولن تناله، وأما العمود فهو عمود الإسلام، وأما العروة فهي عروة الإسلام، ولن تزال متمسكا بها حتى تموت. قال ابن عبد البر [ (١) ] : توفي في المدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين، وشهد رسول اللَّه ﷺ لعبد اللَّه بن سلام بالجنة.

وأما ظهور صدقه ﷺ في إخباره لرافع بن خديج [ابن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو بن زيد ابن جشم الأنصاري، البخاريّ، الخزرجيّ] بالشهادة فخرج البيهقي [ (١) ] من طريق مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق الواشحي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد- يعني: ابن رافع- عن جدته أن رافع بن خديج رمى- قال عمرة: لا أدرى أيهما قال؟ يوم أحد أو يوم حنين- بسهم في ثندوته فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه انزع السهم؟ فقال له: يا رفع إن شئت نزعت السهم والقطبة جميعا، وإن شئت نزعت السهم وتركت القطبة وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد، فقال رافع: يا رسول اللَّه، انزع السهم ودع القطبة واشهد لي يوم القيامة أنى شهيد قال: فعاش بعد ذلك حياة النبي ﷺ حتى إذا كان خلافة معاوية انتقض ذلك الجرح فمات بعد العصر. قال كاتبه: وقد ذكر ابن عبد البر [ (٢) ] أنه أصيب يوم أحد، انتقضت جراحته في زمن عبد الملك بن مروان، فمات قبل ابن عمر بيسير سنة أربع وسبعين، وكذا ذكره الحاكم [ (٣) ] وغيره عن الواقدي في تاريخ وفاته.

وأما إنذاره ﷺ بهلاك أمته على يد أغيلمة من قريش فكان منذ ولّي يزيد بن معاوية فخرج البخاري [ (١) ] من حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: أخبرنى جدي قال: كنت جالسا مع أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه في مسجد النبي ﷺ بالمدينة، ومعنا مروان، قال أبو هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه: «سمعت الصادق المصدوق ﷺ يقول: هلكت أمتى على يدي غلمة من قريش، فقال مروان: لعنة اللَّه عليهم غلمة، فقال أبو هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه لو شئت أن أقول بنى فلان بنى فلان لفعلت» ، فكنت أخرج مع جدي إلى بنى مروان حين ملكوا بالشام، فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا: عسى هؤلاء أن يكونوا منهم. قلنا: أن أعلم. وذكره أيضا في باب علامات النبوة [ (٢) ] ، وخرج فيه أيضا من حديث شعبة عن أبي التياح، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: يهلك الناس هذا الحي من قريش، قالوا فما تأمرنا؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم [ (٣) ] .

ن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: يهلك الناس هذا الحي من قريش، قالوا فما تأمرنا؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم [ (٣) ] .

وخرج مسلم [ (١) ] في كتاب الفتن من حديث أبي أسامة بهذا الإسناد ولفظه: عن النبي ﷺ قال: يهلك أمتى هذا الحي من قريش. الحديث. وخرج البيهقي [ (٢) ] من طريق عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قال: حدثنا حيوة قال: أخبرنى بشير بن أبي عمرو الخولانيّ أن الوليد بن قيس الحسبي أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدريّ رضي اللَّه ﵎ عنه يقول: وتلا هذه الآية: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [ (٣) ] فقال: يكون خلف من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّا، ثم يكون خلف يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر. قال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ فقال: المنافق كافر به، والفاجر يتأكل به، والمؤمن يؤمن به. وخرجه الحاكم [ (٤) ] وقال: هذا حديث صحيح رواته حجازيون وشاميون أثبات. قال البيهقي [ (٥) ] : وقد روي عن علي عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنهما ما يؤكد هذا التاريخ، فذكر من طريق أبي أسامة، عن مجالد، عن عامر قال: لما رجع عليّ من صفين قال: يا أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية فإنه لو قد فقدتموه لقد رأيتم الرءوس تنزو من كواهلها كالحنظل.

، عن مجالد، عن عامر قال: لما رجع عليّ من صفين قال: يا أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية فإنه لو قد فقدتموه لقد رأيتم الرءوس تنزو من كواهلها كالحنظل.

ومن حديث العباس بن الوليد [ (١) ] بن مزيد البيروتي قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا ابن جابر عن عمير بن هانئ أنه حدثه قال: كان أبو هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه يمشي في سوق المدينة وهو يقول اللَّهمّ لا تدركني سنة الستين، ويحكم! تمسكوا بصدغي معاوية: اللَّهمّ لا تدركني إمارة الصبيان. قال البيهقي [ (٢) ] : وهما إنما يقولان مثل هذا الشيء سمعاه من النبي ﷺ. وخرج البيهقي [ (٣) ] من طريق هوذة بن خليفة قال: حدثنا عوف بن أبي خلدة عن أبي العالية قال: لما كان يزيد بن أبي سفيان أميرا بالشام غزا الناس فغنموا وسلموا، فكان في غنيمتهم جارية نفيسة فصارت لرجل من المسلمين في سهمه، فأرسل إليه يزيد فانتزعها منه، وأبو ذر رضي اللَّه ﵎ عنه يومئذ بالشام قال: فاستغاث الرجل بأبي ذر على يزيد، فانطلق معه، فقال ليزيد: ردّ على الرجل جاريته- ثلاث مرات-، قال أبو ذر: أما واللَّه لئن فعلت لقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أن أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية، ثم ولّى عنه، فلحقه يزيد فقال: أذكرك باللَّه أنا هو؟ قال: اللَّهمّ لا، وردّ على الرجل جاريته. قال البيهقي [ (٤) ] : يزيد بن أبي سفيان كان من أمراء الأجناد بالشام في أيام أبي بكر وعمر رضي اللَّه ﵎ عنهما ولكن سميه يزيد بن معاوية يشبه أن يكون هو، قال: وفي هذا الإسناد إرسال بين أبي العالية وأبي ذر، وقد روى من وجه آخر. فذكر من طريق يعقوب بن سفيان قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمرو الحراني، حدثنا: محمد بن سليمان، عن ابن غنيم البعلبكي، عن هشام بن الغاز، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشنيّ، عن أبي عبيدة بن الجراج رضي

اللَّه ﵎ عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا يزال هذا الأمر معتدلا قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية [ (١) ] .

وأما ظهور صدقه ﷺ في أن قيس بن خرشة القيسي لا يضره بشر فخرج الحافظ أبو عمر بن عبد البر [ (٢) ] من طريق ابن وهب قال: حدثني حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمعه يحدث محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي، قال: اصطحب قيس بن خرشة وكعب الكتابيين حتى إذا بلغا صفين وقف كعب، ثم نظر ساعة، قال: فقال لا إله إلا اللَّه، ليهرقن بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لم يهرق ببقعة من الأرض، فغضب قيس، ثم قال: وما يدريك يا أبا إسحاق ما هذا، فإن هذا من الغيب الّذي استأثر اللَّه به، فقال كعب: ما من شبر من الأرض إلا وهو مكتوب في التوراة التي أنزل اللَّه على نبيه موسى بن عمران ﵇ ما يكون عليه إلى يوم القيامة، فقال: محمد بن يزيد: ومن قيس بن خرشة؟ فقال له رجل: تقول: ومن قيس بن خرشة؟ وما تعرفه وهو رجل من أهل بلادك؟ قال: واللَّه ما أعرفه، قال: فإن قيس بن خرشة قدم على رسول اللَّه ﷺ فقال: أبايعك على ما جاءك من اللَّه، وعلى أن أقول بالحق، فقال رسول اللَّه ﷺ: يا قيس عسى إن مر بك

الدهر أن يليك بعدي ولاة لا تستطيع أن تقول لهم [ (١) ] الحق، قال قيس: لا واللَّه، لا أبايعك على شيء إلا وفيت به، فقال رسول اللَّه ﷺ: إذا لا يضرك بشر. قال: فكان قيس يعيب زيادا أو ابنه عبيد اللَّه بن زياد من بعده، فبلغ ذلك عبيد اللَّه بن زياد، فأرسل إليه فقال: أنت الّذي تفتري على اللَّه وعلى رسوله ﷺ؟ فقال: [لا واللَّه، ولكن إن شئت أخبرتك بمن يفتري على اللَّه وعلى رسوله ﷺ، قال: ومن هو؟ قال: من ترك العمل بكتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ، قال: [[ (٢) ] ومن قال: من ترك العمل بكتاب اللَّه وسنة رسوله، قال: ومن ذلك؟ قال: أنت، وأبوك، والّذي أمركما، قال: وأنت الّذي تزعم أنه لا يضرك بشر؟ قال: نعم، قال: لتعلمن اليوم أنك كاذب، ائتوني بصاحب العذاب، فمال قيس عند ذلك فمات- رضي اللَّه ﵎ عنه- وخزي ابن مرجانة [ (٣) ] .

تزعم أنه لا يضرك بشر؟ قال: نعم، قال: لتعلمن اليوم أنك كاذب، ائتوني بصاحب العذاب، فمال قيس عند ذلك فمات- رضي اللَّه ﵎ عنه- وخزي ابن مرجانة [ (٣) ] .

وأما إنذاره ﷺ بقتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنهما فخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث مؤمل قال: حدثنا عمارة بن زاذان، حدثنا ثابت عن أنس [بن مالك] [ (٢) ] رضي اللَّه ﵎ عنه أن ملك القطر [ (٣) ] استأذن [ربه] [ (٢) ] أن يأتي النبي ﷺ، فأذن له فقال لأم سلمة: املكي علينا الباب، لا يدخل علينا أحد، قال: وجاء الحسين [بن عليّ] [ (٤) ] ليدخل فمنعته، فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي ﷺ، وعلى منكبه، وعلى عاتقه، قال: فقال الملك للنّبيّ ﷺ: أتحبه؟ قال: نعم، قال [أما] [ (٢) ] إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الّذي يقتل فيه، فضرب بيده فجاء بطينة حمراء، فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها، قال ثابت: بلغنا أنها كربلاء. وخرجه البيهقي من حديث عبد الصمد بن حسان عن عمارة بن زاذان نحوه أو قريبا منه، إلا أنه قال: فضرب بيده فأراه ترابا أحمر فأخذته أم سلمة رضي اللَّه ﵎ عنها فصرته في طرف ثوبها، فكنا نسمع، أن يقتل بكربلاء، قال: وكذلك رواه سفيان بن فروخ، عن عمارة فذكره نحوه [ (٥) ] . وقال أبو يعلي: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن ليث بن أبي سليم، عن جرير، عن الحسن العبسيّ، عن مولى لزينب، أو عن بعض أهله، عن زينب قالت: بينا رسول اللَّه ﷺ في بيتي وحسين رضي اللَّه ﵎ عنه عندي حين درج، فغفلت عنه، فدخل عليّ رسول اللَّه ﷺ فجلس على بطنه فبال فانطلق لأخذه، فاستيقظ رسول اللَّه ﷺ فقال: دعيه، فتركته

تي وحسين رضي اللَّه ﵎ عنه عندي حين درج، فغفلت عنه، فدخل عليّ رسول اللَّه ﷺ فجلس على بطنه فبال فانطلق لأخذه، فاستيقظ رسول اللَّه ﷺ فقال: دعيه، فتركته

حتى فرغ، ثم دعا بماء، فقال: إنه يصب من الغلام، ويغسل من الجارية، فصبوا صبا، ثم توضأ، فقام فصلى، فلما قام احتضنه إليه، فإذا ركع أو جلس وضعه ثم جلس فشكا، ثم مدّ يده فقلت حين قضى الصلاة: يا رسول اللَّه، إني رأيتك اليوم صنعت شيئا ما رأيتك تصنعه؟ قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن ابني هذا تقتله أمتي، فقلت: أرني تربته، فأراني تربة حمراء. وخرج الإمام أحمد [ (١) ] وأبو بكر بن أبي شيبة من حديث محمد بن شرحبيل بن مدرك الجعفي عن عبد اللَّه بن نجي الحضرميّ، عن أبيه، أنه صار مع عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى عليّ: صبرا أبا عبد اللَّه، بشط الفرات، فقلت: وما ذاك؟ قال: دخلت على النبي ﷺ ذات يوم وإذا عيناه تذرفان، قلت: يا نبي اللَّه أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفضيان؟ قال: بل قام جبريل من عندي قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، قال: فقال هل لك أن اشمك من تربته؟ قلت: نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا. وخرج الإمام [ (٢) ] أحمد من حديث وكيع قال: حدثني عبد اللَّه بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة، أو أم سلمة رضي اللَّه ﵎ عنهما، قال لإحداهما لقد دخل عليّ البيت ملك لم يدخل عليّ قبلها، فقال: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء.

وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث مصعب قال: حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد اللَّه، عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إني رأيت حلما منكرا الليلة، قال: [وما هو] ؟ قالت: إنه شديد، قال: [وما هو] ؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري، فقال رسول اللَّه ﷺ: رأيت خيرا، تلد فاطمة إن شاء اللَّه غلاما فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين رضي اللَّه ﵎ عنه، فكان في حجري كما قال رسول اللَّه ﷺ، فدخلت يوما إلى رسول اللَّه ﷺ فوضعته في حجره، ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول اللَّه ﷺ تهريقان الدموع، قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي، مالك؟ قال: أتاني جبريل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا، فقلت: هذا؟ قال: نعم، وأتاني بتربة من تربته حمراء. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين [ (٢) ] [ولم يخرجاه] وخرج من طريق أبي نعيم قال: حدثنا عبد اللَّه بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: أوحى اللَّه إلى محمد ﷺ أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] .

: أوحى اللَّه إلى محمد ﷺ أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] .

وخرّج من حديث قرة بن خالد قال: حدثنا عامر بن عبد الواحد، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال: ما كنا نشك وأهل البيت متوافرون أن الحسين بن عليّ يقتل بالطف [ (١) ] . وخرج أبو بكر بن أبي شيبة [ (٢) ] من حديث يعلي بن عبيد، عن موسى الجهنيّ، عن صالح بن أربد النخعي، قال: قالت أم سلمة رضي اللَّه ﵎ عنها: دخل الحسين بن عليّ رضي اللَّه ﵎ عنهما على النبي ﷺ وأنا جالسة على الباب، فاطلعت فرأيت في كفّ النبي ﷺ شيئا يقلبه وهو نائم على بطنه! فقلت: يا رسول اللَّه تطلعت فرأيتك تقلب شيئا في كفك، والصبي نائم على بطنك، ودموعك تسيل، فقال: إن جبريل ﵇ أتاني بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أن أمتي يقتلونه. وخرّج أبو نعيم أحمد من حديث عبد اللَّه بن أحمد، قال: حدثني عبد بن زياد الأسدي، حدثنا عمرو بن ثابت عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أم سلمة قالت: كان الحسين والحسن رضي اللَّه ﵎ عنهما يلعبان بين يدي النبي ﷺ في بيتي، فنزل جبريل فقال: يا محمد، إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، وأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول اللَّه ﷺ، وضمه إلى صدره، ثم قال: وديعة عندك هذه التربة، فشمها رسول اللَّه ﷺ وقال: ريح كرب وبلاء، وقال رسول اللَّه ﷺ: يا أم سلمة، إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي أن ابني قد قتل، قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول: تحولين دما ليوم عظيم [ (٣) ] . وخرج من حديث يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا سليمان بن بلال عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، عن أم سلمة قالت: كان

ليوم عظيم [ (٣) ] . وخرج من حديث يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا سليمان بن بلال عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، عن أم سلمة قالت: كان

النبي ﷺ جالسا في بيتي ذات يوم، فقال: لا يدخلن عليّ أحد، فانتظرت، فدخل الحسين، فسمعت نشيج النبي ﷺ يبكي، فاطلعت، فإذا الحسين في حجره، وإلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكي، فقلت: واللَّه ما علمت به حتى دخل، قال النبي ﷺ: إن جبريل كان معنا في البيت فقال: أتحبه؟ فقلت: أما من حيث الدنيا فنعم، فقال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتناول جبريل من ترابها فأراه النبي ﷺ، فلما أحيط بالحسين رضي اللَّه ﵎ عنه حين قتل، قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: أرض كربلاء، قال: صدق رسول اللَّه ﷺ، أرض كرب وبلاء [ (١) ] . وخرّج البيهقي [ (٢) ] من حديث موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد اللَّه بن وهب بن زمعة، قال: أخبرتني أم سلمة رضي اللَّه ﵎ عنها أن رسول اللَّه ﷺ اضطجع ذات يوم للنوم فاستيقظ وهو حائر، ثم اضطجع فرقد، ثم استيقظ وهو حائر دون ما رأيت منه في الكرة الأولى، ثم اضطجع واستيقظ وفي يده تربة حمراء يقلبها، فقلت: ما هذه التربة يا رسول اللَّه؟ قال: أخبرني جبريل ﵇ أن هذا يقتل بأرض العراق- للحسين- فقلت: يا جبريل أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها. تابعه موسى الجهنيّ عن صالح بن زيد النخعي عن أم سلمة وأبان، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة. وخرّج البيهقي [ (٣) ] من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم قال: حدثني يحيى بن أيوب قال: حدثني ابن غزية وهو عمارة عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان لعائشة رضي اللَّه ﵎ عنها مشربة، فكان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد لقي جبريل ﵇ لقيه فيها، فرقاها مرة من ذلك، وأمر عائشة أن لا يطلع [إليهم] أحد، قال: وكان رأس الدرجة

في حجرة عائشة، فدخل الحسين بن علي فرقى ولم تعلم حتى غشيها، فقال جبريل: من هذا؟ قال: ابني، فأخذه رسول اللَّه ﷺ فجعله على فخذه، قال جبريل: سيقتل، تقتله أمتك، فقال رسول اللَّه ﷺ: أمتي؟ قال: نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التي يقتل فيها فأشار جبريل بيده إلى الطف بالعراق، فأخذ تربة حمراء، فأراه إياها. قال البيهقي [ (١) ] : هكذا رواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية مرسلا. ورواه إبراهيم بن أبي يحيى، عن عمارة موصولا فقال: عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة. وخرّجه الحافظ أبو نعيم [ (٢) ] من حديث عطاء بن مسلم الخفاق، عن الأشعث بن سحيم، عن أبيه، عن أنس بن الحارث، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن أمتي تقتل هذا بأرض من أراضي العراق، فمن أدركه منكم فلينصره، قال: فقتل أنس مع الحسين بن علي رضي اللَّه ﵎ عنهم. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة [ (٣) ] حدثنا: أحوص بن حبان عن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن نعجة قال: إن أول ذل دخل على العرب قتل الحسين بن علي وادّعاه زياد. وخرّج البيهقي [ (٤) ] من حديث شبابة بن سوار، قال: حدثنا يحيى بن سالم الأسدي، قال: سمعت الشعبي يقول: كان ابن عمر رضي اللَّه ﵎ عنه قدم المدينة، فأخبر أن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسيرة ليلتين أو ثلاث من المدينة، فقال: أين تريد؟ قال: العراق، ومعه

ضي اللَّه ﵎ عنه قدم المدينة، فأخبر أن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسيرة ليلتين أو ثلاث من المدينة، فقال: أين تريد؟ قال: العراق، ومعه

طوامير وكتب، فقال: لا تأتهم، فقال: هذه كتبهم وبيعتهم، فقال: إن اللَّه ﷿ خيّر نبيه ﷺ بين الدنيا وبين الآخرة فاختار الآخرة، ولم يرد الدنيا وإنكم بضعة من رسول اللَّه ﷺ واللَّه لا يليها أحد منكم أبدا، وما صرفها اللَّه عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا فأبى، وقال: هذه كتبهم وبيعتهم، قال: فاعتنقه ابن عمر وقال: استودعك اللَّه من قتيل. وخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث عبد الرحمن، قال: حدثنا: حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام نصف النهار، أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه، أو يتبع فيها شيئا، فقلت: ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه لم أزل أتبعه منذ اليوم، قال: فحفظنا ذلك فوجدناه قتل ذلك اليوم. وخرج من حديث عفان، حدثنا حماد، حدثنا: عمار فذكره بنحو منه [ (٢) ] . وخرج البيهقي [ (٣) ] من حديث مسلم بن إبراهيم، قال: حدثتنا أم شوق العبدية، قالت: حدثتني نضرة الأزدية قالت: لما قتل الحسين بن على أمطرت السماء دما فأصبحت وكل شيء [لنا] [ (٤) ] ملآن [دماء] [ (٥) ] . ومن حديث سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن معمر قال: أول ما عرف الزهري تكلم في مجلس الوليد بن عبد الملك، فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط [ (٦) ] .

عبد الملك، فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط [ (٦) ] .

وخرج الحاكم [ (١) ] من طريق نوح بن دراج عن محمد بن إسحاق، عن الزهري أن أسماء الأنصارية قالت: ما رفع حجر بإيليا ليلة قتل عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه إلا ووجد تحته دم عبيط. وخرجه البيهقي [ (٢) ] من حديث ابن عفير، حدثنا فحص بن عمران عن السري بن يحيى، عن ابن شهاب قال: قدمت دمشق وأنا أريد الغزو فأتيت عبد الملك يعنى ابن مروان لأسلم عليه، فوجدته في قبة على فرش يفوق القائم، والناس تحته سماطان فسلمت وجلست، فقال: يا ابن شهاب أتعلم ما كان في بيت المقدس صباح قتل ابن أبي طالب؟ قلت: نعم، قال: هلم، فقمت من وراء الناس حتى أتيت خلف القبة وحوّل وجهه فأحنى عليّ فقال: ما كان؟ فقلت: لم يرفع حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم، قال: فقال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك، ولا يسمعن منك، قال: فما تحدثت به حتى توفى. قال البيهقي هكذا روى في قتل عليّ بهذا الإسناد، وروى بإسناد أصح من هذا عن الزهري، أن ذلك كان في قتل الحسين بن عليّ رضي اللَّه ﵎ عنهما. قال كاتبه: يريد ما تقدم ذكره من طريق سليمان بن حرب، عن حماد. وخرج من طريق أيوب بن محمد الرقى حدثنا: سلام بن سليمان الثقفي، عن زيد بن عمرو الطندي، قال: حدثتني أم حبان، قالت: يوم قتل الحسين أظلمت علينا ثلاثا: ولم يمس أحد منا من زعفرانهم شيئا فجعله على وجهه إلا احترق، ولم يقلب حجر في بيت المقدس إلا أصبح تحته دم عبيط.

ومن حديث علي بن مسهر قال: حدثتني جدتي، قالت: كنت أيام الحسين جارية شابة فكانت السماء أياما كأنها علقة [ (١) ] . ومن حديث أبي بكر الحميدي حدثنا سفيان، قال: حدثتني جدتي، قالت: لقد رأيت الورس عاد رمادا، ولقد رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين [ (٢) ] . ومن طريق سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثني جميل بن مرة، قال: أصابوا إبلا في عسكر الحسين يوم قتل، فنحروها وطبخوها قال: فصارت مثل العلقم، فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئا [ (٣) ] .

وأما إنذاره ﷺ بقتل أهل الحرة وتحريق الكعبة المشرفة فخرج البيهقي [ (١) ] من طريق يعقوب بن سفيان قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني ابن فليح عن أبيه، عن أيوب بن عبد الرحمن، عن أيوب بن بشير المعافري، أن رسول اللَّه ﷺ خرج من سفر من أسفاره، فلما مرّ بحرة زهرة وقف فاسترجع فساء ذلك من معه، وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم، فقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه: يا رسول اللَّه! ما الّذي رأيت؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: أما إن ذلك ليس من سفركم هذا، قالوا: فما هو يا رسول اللَّه؟ فقال: يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي. قال البيهقي [ (٢) ] : هذا مرسل وقد روي عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما في تأويل آيه من كتاب اللَّه تعالى ما يؤكده، فذكر من طريق ثور ابن يزيد عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأتوها [ (٣) ] قال: لأعطوها، يعنى إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة. وخرج الإمام أحمد [ (٤) ] من حديث شعبة بن أوس عن بلال العبسيّ، عن ميمونة رضي اللَّه ﵎ عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ كيف أنتم إذا مرج الدين وظهرت الرغبة واختلف الإخوان، وحرق البيت العتيق؟. وذكر محمد بن الحسن بن زبالة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه قال: أمطرت السماء على عهد عمر بن الخطاب فقال لأصحابه: هل لكم في هذا

Bagian 91 dari 128