— Bagian 90 · طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخه النوى حين تضر… —
Bagian 90
طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخه النوى حين تضرب بها، وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي فأجهضني القتال عنه، ولقد قاتلت عامة
يومي وإني لأسحبها خلفي فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت حتى طرحتها، قال [ (١) ] : ثم عاش معاذ بعد ذلك حتى كان زمان عثمان رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: ثم مرّ بأبي جهل معوذ بن عفراء فضربه حتى أثبته فتركته وبه رمق، وقاتل معوذ، فمر عبد اللَّه بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول اللَّه ﷺ أن يلتمس في القتلى، قال: ولقد قال لهم رسول اللَّه ﷺ فيما بلغني-: انظروا إن خفي عليكم في القتلى إلى أثر جرح بركبته فإنّي ازدحمت أنا وهو على مأدبة لعبد اللَّه بن جدعان ونحن غلمان، فكنت أسن منه بيسير، فدفعته فوقع على ركبتيه فجحش في إحداهما، جحشا لم يزل أثره [به] [ (٢) ] . قال عبد اللَّه بن مسعود: فوجدته بآخر رمق، فعرفته، فوضعت رجلي على عنقه، وقد كان ضبث بي مرة بمكة فآذاني [ولكزني] [ (٣) ] ثم قلت: هل أخزاك اللَّه أي عدو اللَّه؟ قال: وبماذا أخزاني عدا رجل قتلتموه، أخبرني لمن الدبرة؟ قلت اللَّه ورسوله أعلم، وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول: قال لي: لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا، ثم احتززت رأسه ثم جئت به رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، هذا رأس عدو اللَّه أبي جهل! فقال رسول اللَّه ﷺ: آللَّه الّذي لا إله غيره؟ قلت: نعم واللَّه الّذي لا إله غيره ثم ألقيت رأسه بين يديه، فحمد اللَّه [ (٤) ] معنا. وخرج البخاري [ (٥) ] من حديث إسماعيل بن عليّة قال: حدثنا سليمان التميمي، حدثنا أنس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم بدر: من ينظر ما يصنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد فقال: أأنت أبو جهل؟ قال: وهل فوق رجل قتلتموه؟ قال
سليمان أو قال: قتله قومه. قال: وقال أبو مجلز: قال أبو جهل «فلو غير أكار قتلني. وخرج من طريق إسماعيل أنبأنا قيس عن عبد اللَّه أنه أتى أبا جهل وبه رمق يوم بدر، فقال أبو جهل هل أعمد من رجل قتلتموه [ (١) ] . ومن طريق زهير حدثنا سليمان أن أنسا حدثهم أن النبي ﷺ قال: من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد قال: أنت أبو جهل؟ وقال أحمد بن يونس: عن زهير أنت أبو جهل؟ فأخذ بلحيته قال: وهل فوق رجل قتلتموه أو قتله قومه؟ [ (٢) ] . وخرجه مسلم [ (٣) ] من طريق ابن علية. وخرج البيهقي [ (٤) ] من طريق غنام بن على قال: حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه قال: انتهيت إلى أبي جهل وهو صريع وعليه بيضة، ومعه سيف جيد، ومعي سيف رث، فجعلت أنقف رأسه بسيفي وأذكر نقفا كان ينقف رأسي بمكة حتى ضعفت يدي فأخذت سيفه فرفع رأسه فقال على من كانت الدبرة؟ لنا أم علينا؟ أليست رويعينا بمكة؟ قال: فقتلته، ثم أتيت النبي ﷺ فقلت قتلت أبا جهل؟ قال: آللَّه الّذي لا إله إلا هو؟ فاستحلفني ثلاث مرات ثم قام معي إليهم فدعا عليهم. ومن طريق أبي صالح قال: حدثنا أبو إسحاق الفراري، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: أتيت النبي ﷺ يوم بدر فقلت أبا جهل، فقال اللَّه الّذي لا إله إلا هو؟ قلت اللَّه الّذي لا إله إلا هو، مرتين أو ثلاثا قال: اللَّه أكبر، الحمد للَّه الّذي صدق عده، ونصر عبده، وهزم
با جهل، فقال اللَّه الّذي لا إله إلا هو؟ قلت اللَّه الّذي لا إله إلا هو، مرتين أو ثلاثا قال: اللَّه أكبر، الحمد للَّه الّذي صدق عده، ونصر عبده، وهزم
الأحزاب وحده، ثم قال «انطلق فأرنيه فانطلقت فأريته فقال: هذا فرعون هذه الأمة [ (١) ] . وقال الإمام أحمد [ (٢) ] حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن أبي عبيده عن النبي ﷺ أنه قال: إن هذا فرعون أمتي، يعني أبا جهل. وقال الواقدي [ (٣) ] : وقف رسول اللَّه ﷺ على مصرع ابني عفراء فقال يرحم اللَّه ابني عفراء فهما شركاء في قتل فرعون هذه الأمة ورأس أئمة الكفر، فقيل: يا رسول اللَّه ومن قتله معهما؟ قال: الملائكة وابن مسعود شرك في قتله. قال الواقدي: قال رسول اللَّه ﷺ: الحمد اللَّه الّذي جعل خدّ أبي جهل الأسفل، وصرعة، وشفانا منه. وذكر يونس بن بكير عن عنبة بن الأزهر، عن أبي إسحاق قال: لما جاء رسول اللَّه ﷺ البشير يوم بدر بقتل أبي جهل استحلفه ثلاث أيمان باللَّه الّذي لا إله إلا هو، لقد رأيته قتيلا فحلف له فخرّ رسول اللَّه ﷺ ساجدا وقد جاء أنه ﷺ صلي ركعتين.
وأما إجابة اللَّه تعالى دعاء الرسول ﷺ على أمية بن خلف وقتله ببدر فخرج البخاري [ (١) ] من حديث يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كاتبت أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتى بمكة وأحفظه في صاغتيه بالمدينة، فلما ذكرت الرحمن قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الّذي كان في الجاهلية، فاكتبته عبد عمرو، فلما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال أمية بن خلف: لا نجوت إن نجا أمية، فجمع معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا، خلفت لهم ابنه لأشغلهم به فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا. وكان رجلا ثقيلا فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فجللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه، وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه.
ه: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فجللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه، وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه. قال البخاري سمع يوسف صالحا وإبراهيم إياه ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب الوكالة، وترجم عليه إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار السلام جاز، وخرجه في غزوة بدر [ (٢) ] ، وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق [ (٣) ]
قال: حدثني يحيى بن عباده بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه، وحدثني صالح بن إبراهيم عن عبد الرحمن بنو عوف قالا: كان عبد الرحمن بن عوف يقول كان أمية بن خلف صديقا لي بمكة وكان اسمي عبد عمرو، فلما أسلمت سميت عبد الرحمن، فلقيني فقال: يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماك به أبوك؟ فأقول نعم هداني اللَّه للإسلام فسميت عبد الرحمن قال إني لا أعرف الرحمن أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول وأما أنا فلا أدعوك باسمك الآخر فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به تجيبني، فقلت: يا أبا على فقل ما شئت، قال: فأنت عبد الإله، وكان إذا لقيني قال يا عبد الإله فلما كان يوم بدر وهزم الناس استلبت أدراعا فمررت بهم أحملهن فرآني أمية وهو قائم مع ابنه عليّ آخذ بيده فقال: يا عبد عمرو، فلم أجبه، فقال: يا عبد الإله فقلت: نعم، فقال: هل لك فىّ وفي ابني فنحن خير لك من الأدراع التي تحمل؟ فقلت: نعم هايم اللَّه [ (١) ] إذا فألقيت الأدراع فأخذت بيده وبيد ابنه فجعل يقول: ما رأيت كاليوم قط أما لكم حاجه في اللبن؟ يقول الفداء فو اللَّه إني لأمشي معهما إذ رآهما معي بلال فقال رأس الكفر أمية بن خلف: لا نجوت إن نجوت! فقلت: أي بلال أبأسيري، فقال لا نجوت إن نجا، فصرخ بأعلى صوته يا معشر الأنصار رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة وجعلت أذب عنهما وأقول أسيري إذ أخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فطرحها فصاح أمية صيحة واللَّه ما سمعت صيحة مثلها قط، فقلت: أنج بنفسك فو اللَّه ما أغني عنك شيئا ونجاة فهبروه واللَّه بأسيافهم، حتى فرغوا منه، وكان عبد الرحمن يقول يرحم اللَّه بلالا ذهبت أدراعي وفجعني بأسيريّ [ (٢) ] .
وخرج أبو نعيم من طريق يحيى بن بكير قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه بن مسعود أن سعد بن معاذ خرج معتمرا فنزل على أمية بن خلف وكان أمية إذا خرج إلي الشام نزل على سعد فقال له: أمهل حتى يسكن أو يهدأ الناس ثم تطوف بالبيت فبينا هو يطوف بالبيت إذا رآه أبو جهل فقال من ذا الّذي يطوف بالبيت؟ قال: أنا سعد بن معاذ، قال: تطوف بالبيت وقد آويتم محمدا وأصحابه؟ فقال له سعد: واللَّه لئن منعتني لأقطعن عليك متجرك من الشام، فجعل أمية يمسك سعدا ويقول: لا ترفع صوتك على أبي الحكم، فإنه سيّد أهل الوادي، فغضب سعد ودفع في صدر أمية وقال: دعنا عنك فقد سمعت محمدا ﷺ يزعم أنه قاتلك، قال: إياي؟ قال: نعم، قال: فو اللَّه ما يكذب محمد، فلما رجع إلى أم صفوان قال لها: أما تعلمين ما قال أخي اليثربي؟ قالت فو اللَّه ما يكذب محمد فلما جاء الصريخ فخرجوا إلى بدر قالت له امرأته: أما تذكر ما قال أخوك اليثربي؟ فأراد أن يقعد فقال له أبو جهل- أخزاه اللَّه-: إنك من أشراف أهل الوادي فسر بنا يوما أو يومين فسار معهم فقتله اللَّه تعالى. وقال الواقدي [ (١) ] : وكان عبد الرحمن بن عوف يقول إني لأجمع أدراعا يوم بدر بعد أن ولى الناس فإذا أمية بن خلف وكان لي صديقا في الجاهلية، وكان اسمي عبد عمرو فلما جاء الإسلام تسميت عبد الرحمن، فكان يلقاني فيقول: يا عبد عمرو، فلا أجيبه فيقول إني لا أقول لك عبد الرحمن إن مسيلمة باليمامة يسمى عبد الرحمن، فأنا لا أدعوك إليه، فكان يدعوني عبد الإله، فلما كان يوم بدر، [رأيته] كأنه [جمل] أورق ومعه ابنه [عليّ] ، فناداني: يا عبد عمرو، فأبيت أن أجيبه، [فنادى] : يا عبد الإله، فأجبته، فقال: أما لكم حاجة في اللبن نحن خير لك من أدراعك هذه، فقلت: امضيا، فجعلت أسوقهما أمامي وقد رأى أميه أنه قد أمن بعض الأمن فقال لي أمية: رأيت رجلا فيكم اليوم معلما في صدره ريش نعامة من هو؟ فقلت: حمزة بن عبد المطلب، فقال: ذاك الّذي فعل بنا الأفاعيل، ثم قال: فمن رجل دحداح قصير معلم
مية: رأيت رجلا فيكم اليوم معلما في صدره ريش نعامة من هو؟ فقلت: حمزة بن عبد المطلب، فقال: ذاك الّذي فعل بنا الأفاعيل، ثم قال: فمن رجل دحداح قصير معلم
حمراء؟ قلت: ذاك رجل من الأنصار بقال له سماك بن خرشة. فقال: وبذاك [أيضا] يا عبد الإله صرنا اليوم جزرا لكم! قال: فبينما هو معي أزجيه أمامي ومعه ابنه إذ بصر به بلال وهو بعجن عجينا له فترك العجين وجعل [يفتل] يديه من اليمين [العجين] [فتلا] وهو ينادي يا معشر الأنصار، أمية بن خلف رأس الكفر، لا نجوت إن نجا فأقبلوا كأنهم عوذ [ (١) ] حنت إلى أولادها، حتى طرح أمية على ظهره، واضطجعت عليه، وأقبل الحباب بن المنذر فأدخل سيفه فاقتطع أرنبه أنفه، فلما فقد أمية أنفه قال: إيه عنك أي خل بيني وبينهم. قال عبد الرحمن: فذكرت قول حسان* أو عن ذلك الأنف جادع، قال: ويقبل إليه خبيب بن يساف فضربه حتى قتله، وقد [ضرب] أمية خبيب بن يساف حتى قطع يده من المنكب، فأعادها النبي ﷺ بيده فالتحمت واستوت، وتزوج خبيب بعد ذلك ابنة أبيّ بن خلف فرأت تلك الضربة فقالت: لا يشلل اللَّه يد رجل فعل هذا، فقال خبيب وأنا واللَّه قد أوردته شعوب، فكان خبيب يحدث قال: فأضربه فوق العاتق فأقطع عاتقه حتى بلغت مؤتزره وعليه الدرع وأنا أقول: خذها وأنا ابن يساف، وأخذت سلاحه ودرعا مقطوعا فأقبل عليّ ابن أمية فيعرض له الحباب [فقطع] رجله [ (٢) ] . وذكر الواقدي [ (٣) ] أن رفاعة بن رافع هو الّذي قتل أمية في خبر ذكره. واللَّه ﵎ أعلم.
قطوعا فأقبل عليّ ابن أمية فيعرض له الحباب [فقطع] رجله [ (٢) ] . وذكر الواقدي [ (٣) ] أن رفاعة بن رافع هو الّذي قتل أمية في خبر ذكره. واللَّه ﵎ أعلم.
وأما إنجاز اللَّه تعالى وعده للرسول ﷺ وقتله صناديد قريش وإلقاؤهم في القليب فخرج مسلم [ (١) ] من طريق حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فقام عليهم ثم ناداهم فقال: يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإنّي وجدت ما وعدني ربي حقا، فسمع عمر رضى اللَّه ﵎ عنه قول النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه كيف يسمعون؟ وأني يجيبون وقد جيفوا؟ قال: والّذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا، ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر. وخرج مسلم [ (٢) ] من طريق روح بن عبادة قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي اللَّه ﷺ أمر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش، فألقوا في طوى من أطواء بدر. وساق الحديث بمعنى حديث ثابت عن أنس وخرج البخاري [ (٣) ] حديث روح، حدثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك، عن أبى طلحة أن نبي اللَّه ﷺ أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش، فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفير الركى، فجعل يناديهم
بأسمائهم وأسماء آبائهم فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم اللَّه ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ قال: فقال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه: يا رسول اللَّه ما تكلم من أجساد ولا أرواح لها فقال النبي ﷺ والّذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم قال قتادة: أحياهم اللَّه حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا [ (١) ] ، ونقيمة [ (٢) ] وحسرة وندما. وقال الواقدي في (مغازيه) [ (٣) ] : قالوا: وأمر اللَّه رسول اللَّه ﷺ يوم بدر بالقلب أن تغور، ثم أمر بالقتلى فطرحوا فيها اللَّهمّ إلا أمية بن خلف فإنه كان مسمنا انتفخ من يومه فلما أرادوا أن يلقوه تزايل لحمه فقال النبي ﷺ: اتركوه ونظر رسول اللَّه ﷺ إلى عتبة يجر إلى القليب وكان رجلا جسيما في وجهه أثر الجدري تغير وجه ابنه أبي حذيفة، فقال له النبي ﷺ: يا أبا حذيفة كأنك ساءك ما أصاب أباك؟ قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، ولكني رأت لأبي عقلا وشرفا، كنت أرجو أن يهديه اللَّه للإسلام فلما أخطأه ذلك، ورأيت ما أصابه غاظني قال أبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه: كان واللَّه يا رسول اللَّه أتقى في العشيرة من غيرة وقد كان كارها لوجهه، ولكن الحين ومصارع السوء. فلما توافوا في القليب وقد كان رسول اللَّه ﷺ يطوف عليهم وهم مصرعون وأبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه يخبره بهم رجلا رجلا، ورسول اللَّه ﷺ بحمد اللَّه ويشكره ويقول: الحمد للَّه الّذي أنجز لي ما وعدني، فقد وعدني إحدى الطائفتين.
قال: ثم وقف رسول اللَّه ﷺ على أهل القليب فناداهم رجلا رجلا: يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فإنّي قد وجدت ما وعدني ربي حقا، بئس القوم كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس، قالوا: يا رسول اللَّه! تنادي قوما قد ماتوا؟ قال رسول اللَّه ﷺ: قد علموا أن ما وعدهم ربهم حقا.
لناس، وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني الناس، قالوا: يا رسول اللَّه! تنادي قوما قد ماتوا؟ قال رسول اللَّه ﷺ: قد علموا أن ما وعدهم ربهم حقا.
وأما تصديق اللَّه تعالى رسوله ﷺ في قتل عتبة بن أبي معيط بمكة والنبي ﷺ مهاجر بالمدينة فكان يقول بمكة فيه بيتين من شعر فقال النبي ﷺ لما بلغه قوله اللَّهمّ أكبه لمنخره واصرعه، فجمح به فرسه يوم بدر، فأخذه عبد اللَّه بن سلمه العجلاني فأمر به النبي ﷺ عاصم بن أبي الأقلح فضرب عنقه صبرا. وقال الواقدي في (مغازيه) [ (١) ] وكان عقبه بن أبي معيط والنبي ﷺ مهاجر بالمدينة فكان يقول بمكة: يا راكب الناقة القصواء هاجرنا ... عما قليل تراني راكب الفرس أعلّ رمحي فيكم ثم أنهله ... والسيف يأخذ منكم كل ملتبس فقال النبي ﷺ وبلغه قوله: اللَّهمّ أكبه لمنخره واصرعه، فجمح به فرسه يوم بدر، فأخذه عبد اللَّه بن سلمه العجلاني فأمر به النبي ﷺ عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه صبرا. وخرج أبو نعيم [ (٢) ] من طريق محمد بن السائب عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما، قال: كان عقبة بن أبي معيط لا يقدم من سفر إلا صنع طعاما فدعا عليه جبرانه أهل مكة كلهم، قال: وكان يكثر مجالسة النبي ﷺ ويعجبه حديثه، ويغلب عليه الشقاء، فقدم ذات يوم من سفره فصنع طعاما ودعا رسول اللَّه ﷺ إلى طعامه، فقال: ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، قال: أطمعها يا ابن أخي قال: ما أنا بالذي أفعل حتى تقول فشهد بذلك، فطعم من طعامه فبلغ ذلك أبي بن خلف فأتاه فقال: أصبوت يا عقبة؟ - وكان خليله- فقال: لا واللَّه ما
يا ابن أخي قال: ما أنا بالذي أفعل حتى تقول فشهد بذلك، فطعم من طعامه فبلغ ذلك أبي بن خلف فأتاه فقال: أصبوت يا عقبة؟ - وكان خليله- فقال: لا واللَّه ما
صبوت، ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له، فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم فشهدت له فطعم، قال: ما أنا بالذي أرضى عنك أبدا حتى تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ على عنقه، قال: ففعل عقبة ذلك وأخذ رحما فألقاه بين كتفيه فقال له رسول اللَّه ﷺ لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأسر عقبة يوم بدر فقتل صبرا، ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره، قتله ثابت بن أبي الأقلح. قال: ورواه جعفر أبي المغيرة رضي اللَّه ﵎ عنه، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما أن ابن أبي معيط كان يجلس مع النبي ﷺ بمكة لا يؤذيه، وكان رجلا حليما وكان يقيه من قريش، وكانت قريش إذا جلسوا معه آذوه وكان ابن أبيّ خلف غائب عنه بالشام فقالت قريش: صبأ ابن أبي معيط فقدم خليله من الشام ليلا، فقال لامرأته: ما فعل محمد فيما كان عليه؟ فقالت: هو أشد ما كان أمرا، فقال لها ما فعل خليلي؟ ابن أبي معيط؟ فحيّاه فلم يردّ عليه التحية، فقال: مالك لا ترد عليّ تحيتي؟ فقال: كيف أردّ عليك تحيتك وقد صبوت؟ قال: وقد فعلتها قريش؟ قال: نعم قال: يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه على مجلسه فتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلم، فلم يزد النبي ﷺ على أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفتت إليه فقال: لئن وجدتك خارجا من جبال مكة لأضربن عنقك صبرا، فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه، أبي أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا فقال وعدني هذا الرجل إن أخذني خارجا من جبال مكة لضرب عنقي صبرا، فقالوا: لك جملا حمولا بدرك فإن كانت الهزيمة طرت، فخرج معهم، فلما هزم اللَّه المشركين وحل به جمله في جدد من الأرض، فأخذه رسول اللَّه ﷺ أسيرا في سبعين من قريش، فيهم العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، فجعل عليهم الفداء أربعين أوقية من ذهب، وجعل على العباس مائه أوقية، وعلى عقيل بن أبي طالب ثمانين أوقية، وقدم إليه ابن أبي معيط فقال:
عقيل بن أبي طالب، فجعل عليهم الفداء أربعين أوقية من ذهب، وجعل على العباس مائه أوقية، وعلى عقيل بن أبي طالب ثمانين أوقية، وقدم إليه ابن أبي معيط فقال: أتقتلني من بين هؤلاء، وأنا أكبرهم سنا وأكثرهم مالا؟ قال: نعم بما بزقت في وجهي، فأنزل اللَّه تعالى في ابن أبي معيط وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا [ (١) ] . فقال عباس: القرابة صنعت هذا، فو الّذي يحلف به العباس، لقد تركتني فقير قريش، وقد استودعت بنادق الذهب أم الفضل، ثم أقبلت إليّ فقلت لها: إن قتلت فقد تركتك غنية ما بقيت، وإن أرجع فلا يهمنك شيء، فقال: إني أشهد أن الّذي تقوله قد كان، وما اطلع عليه إلا اللَّه قال: فأنزل اللَّه تعالى على نبيه ﷺ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ [ (٢) ] الآية فقال العباس حين نزلت [ (٣) ] : لوددت أنك كنت أخذت مني أضعافها، فأتاني اللَّه خيرا منها [ (٤) ] .
وأما إجابة دعوة النبي ﷺ في نوفل بن خويلد [ (١) ] قال الواقدي في (مغازيه) [ (٢) ] فحدثني معمر عن الزهري قال: قال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ اكفني نوفل بن خويلد، وأقبل نوفل يومئذ وهو مرعوب قد رأى قتل أصحابه، وكان في أول ما التقوا هم والمسلمون يصيح بصوت له زجل رافعا صوته: يا معشر قريش، إن هذا اليوم يوم العلاء والرفعة، فلما رأى قريشا قد انكشفت جعل يصيح بالأنصار: ما حاجتكم إلى دمائنا؟ أما ترون من تقتلون؟ أما لكم في اللبن من حاجة؟ فأسره جبار بن صخر فهو يسوقه أمامه، فجعل نوفل يقول لجبار- وقد رأى عليا رضي اللَّه ﵎ عنه مقبلا نحوه: يا أخا الأنصار، من هذا؟ واللات والعزى إني لأرى رجلا إنه ليريدني، قال: هذا عليّ بن أبي طالب، قال: ما رأيت كاليوم رجلا أسرع في قومه منه فيصمد له عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه فيضربه فنشب سيف عليّ في جحفته ساعة، ثم نزعه فيضرب ساقيه ودرعه مشمرة فقطعهما، ثم أجهز عليه فقتله فقال رسول اللَّه ﷺ: من له علم بنوفل بن خويلد؟ فقال علي أنا قتلته قال: فكبر رسول اللَّه ﷺ وقال: الحمد للَّه الّذي أجاب دعوتي فيه.
ثم أجهز عليه فقتله فقال رسول اللَّه ﷺ: من له علم بنوفل بن خويلد؟ فقال علي أنا قتلته قال: فكبر رسول اللَّه ﷺ وقال: الحمد للَّه الّذي أجاب دعوتي فيه.
وأما إعلام النبي ﷺ عمه العباس بما كان بينه وبين امرأته أم الفضل، لم يطّلع عليه أحد فخرج أبو نعيم [ (١) ] من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني الحسن بم عمارة عن الحكم عن مقسم، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: كان الّذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن سلمة، ويقال: كعب بن عمرو بن مالك بن عمرو بن عباد بن عمر بن تميم بن شداد بن عثمان بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي، وكان أبو اليسر رجلا مجموعا [ (٢) ] ، وكان العباس رجلا جسيما، فقال رسول اللَّه ﷺ: يا أبا اليسر كيف أسرت العباس؟ فقال: يا رسول اللَّه لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، وهيئته كذا وكذا فقال رسول اللَّه ﷺ: لقد أعانك عليه ملك كريم. وذكر الكلبي أن عبيد بن أوس بن مالك بن سواد بن كعب وهو ظفر ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس أبا النعمان الأنصاري الظفري أسر العباس وعقيلا. وقال ابن عبد البر [ (٣) ] : هو الّذي أسر عقيل بن أبي طالب ويقال: إنه أسر العباس ونوفلا وعقيلا فقرنهم في حبل وأتى بهم رسول اللَّه ﷺ فقال له رسول اللَّه ﷺ: لقد أعانك عليهم ملك كريم، وسماه رسول اللَّه ﷺ مقرنا، وبنو سلمة يدّعون أن أبا اليسر كعب بن عمرو أسر العباس وكذلك قال ابن إسحاق.
قال له رسول اللَّه ﷺ: لقد أعانك عليهم ملك كريم، وسماه رسول اللَّه ﷺ مقرنا، وبنو سلمة يدّعون أن أبا اليسر كعب بن عمرو أسر العباس وكذلك قال ابن إسحاق.
وخرج أبو نعيم [ (١) ] من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد اللَّه بن موسى، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنه، وذكر وقعة بدر، قتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين، قال: فجاء رجل من الأنصار فصير بالعباس أسيرا، فقال العباس: يا رسول اللَّه إن هذا واللَّه ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها على فرس أبلق، وما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول اللَّه فقال رسول اللَّه ﷺ لقد أيّدك اللَّه بملك كريم. ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك قال: حدثني جرير بن حازم، عن على ابن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قلت لأبي: يا أبت كيف أسرك أبو اليسر ولو شئت لجعلته في كفك؟ قال: يا بني! لا تقل ذلك لقد لقيني وهو أعظم في عيني من الحندمة [ (٢) ] . ومن طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء عن ابن عباس قال: لما نزلت يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى [ (٣) ] كان العباس يقول: في نزلت هذه الآية حين أخبرت رسول اللَّه ﷺ بإسلامي فسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذت مني فأبى رسول اللَّه ﷺ، وأعطاني بالعشرين أوقية عشرين عبدا كلهم تاجر بمال معه في يده معها أرجو مغفرة اللَّه ورحمته. وعن الكلبي، عن أبي صالح، عن بن عباس، عن جابر، عن عبد اللَّه ابن دياب قال: قال العباس في نزلت هذه الآية حين ذكرت لرسول اللَّه ﷺ إسلامي فسألته أن يقاضيني بالعشرين الأوقية التي أخذت مني فأبي فعوضني اللَّه بها بعشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بماله، ومعها أرجو رحمة اللَّه تعالى ومغفرته [ (٤) ] .
قال ابن إسحاق: حدثني بعض أصحابنا عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان الّذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو وكان أبو اليسر مجموعا وكان العباس رضي اللَّه ﵎ عنه رجلا جسيما فقال رسول اللَّه ﷺ للعباس: أفد نفسك وابني أخيك عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم أخا بلحارث بن فهر، فإنك ذو مال، قال: يا رسول اللَّه إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني، قال: اللَّه أعلم بإسلامك ولكن إن يك ما تقول حقا فاللَّه يجزيك به فأما ظاهر أمرك فكان علينا، فافد نفسك، وقد كان رسول اللَّه ﷺ أخذ منه عشرين أوقية من ذهب، فقال العباس: يا رسول اللَّه أحسبها من فدائي، قال: لا ذاك شيء أعطاناه اللَّه منك، قال: فإنه ليس لي مال قال: فأين المال الّذي وضعت بمكة حين خرجت من عند أم الفضل ابنة الحارث، وليس معكما أحد؟ ثم قلت: إن أصبت في سفري فللفضل كذا، ولعبد اللَّه كذا؟ قال: والّذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها، وإني لأعلم أنك رسول اللَّه، ففدى العباس نفسه وابني أخيه وحليفه. وقال جرير عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر أسر سبعون فجعل رسول اللَّه ﷺ أربعين أوقية ذهب، وجعل على عمه العباس مائة، وعلى عقيل ثمانين، فقال العباس: ألقرابة صنعت هذا؟ والّذي يحلف به العباس لقد تركتني فقير قريش ما بقيت، قال: كيف تكون فقير قريش وقد استودعت أم الفضل بنادق الذهب؟ ثم أقبلت إليّ فقلت لها: إن قتلت تركتك غنية وإن رجعت فلا يهمنك شيء، فقال: إني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أنك رسول اللَّه، ما أخبرك بهذا إلا اللَّه ﷿، وأنزل اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (١) ] فقال حين نزلت: يا نبي اللَّه لوددت أنك كنت أخذت مني أضعافها، وآتاني اللَّه خيرا منها [ (٢) ] .
ْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (١) ] فقال حين نزلت: يا نبي اللَّه لوددت أنك كنت أخذت مني أضعافها، وآتاني اللَّه خيرا منها [ (٢) ] .
وأما إخباره ﷺ عمير بن وهب بن خلف بن وهب ابن حذافة بن جمح الجمحيّ أبا أمية وهو المضرّب بما همّ به من قتله [رسول اللَّه ﷺ] فقال إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق [ (١) ] ، عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: جلس عمير بن وهب الجمحيّ مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش بيسير وهو في الحجر، وكان عمر بن وهب شيطانا من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول اللَّه ﷺ وأصحابه به ويلقون منه عنتا وهم بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى أصحاب بدر. قال: فذكر أصحاب القليب ومصابهم فقال صفوان: واللَّه إن في العيش خير بعدهم، فقال له عمير: صدقت واللَّه أما واللَّه لولا دين عليّ ليس عندي قضاء له، وعيال أخشى عليهم الضّيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله فإن لي قبلهم علة: ابني أسير في أيديهم، فاغتنمها صفوان بن أمية فقال: عليّ دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي [أو اسيهم] ، لا يسعني شيء ويعجز، عنهم قال له عمير: فأكتم عليّ شأني [وشأنك] ، قال: أفعل. ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسمّ، ثم انطلق حتى قدم المدينة فبينا عمر ابن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه في نفر من المسلمين في المسجد يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم اللَّه به، وما أراهم من عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحا بالسيف، فقال: هذا الكلب عدو اللَّه عمير بن وهب، ما جاء إلا لشر، وهو الّذي حرّش بيننا وحزرنا [للقوم] يوم بدر. ثم دخل على رسول اللَّه ﷺ فقال: يا نبي اللَّه! هذا عدو اللَّه عمير بن وهب قد جاء متوشحا بسيفه، قال: فأدخله عليّ، قال: فأقبل عمر حتى أخذ
قوم] يوم بدر. ثم دخل على رسول اللَّه ﷺ فقال: يا نبي اللَّه! هذا عدو اللَّه عمير بن وهب قد جاء متوشحا بسيفه، قال: فأدخله عليّ، قال: فأقبل عمر حتى أخذ
بحمالة سيفه في عنقه فلبه بها، وقال لرجال ممن كان معه من الأنصار: ادخلوا على رسول اللَّه فاجلسوا عنده، واحذروا [عليه من] هذا الخبيث، فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول اللَّه ﷺ. فلما رآه ﷺ وعمر رضي اللَّه ﵎ عنه آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: أرسله يا عمر، ادن يا عمير، فدنا ثم قال: انعموا صباحا- وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم- فقال رسول اللَّه ﷺ: قد أكرمنا اللَّه بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة، قال: أما واللَّه يا محمد إن كنت لحديث عهد بها، قال فما أقدمك؟ قال: جئتك لهذا الأسير الّذي في أيديكم، فأحسنوا فيه، قال: فما بال السيف في عنقك؟ قال: قبحها اللَّه من سيوف، وهل أغنت شيئا؟ قال: أصدقني ما الّذي جئت له؟ قال: ما جئت إلا لذلك. قال بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين عليّ وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك حتى تقتلني له، واللَّه حائل بينك وبين ذلك. قال عمير: أشهد أنك رسول اللَّه، وقد كنا [يا رسول اللَّه] نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فو اللَّه إني لأعلم إنه ما أتاك به إلا اللَّه، فالحمد للَّه الّذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم تشهد بشهادة الحق، فقال رسول اللَّه ﷺ: فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره، قال: ففعلوا. ثم قال: يا رسول اللَّه، إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللَّه، شديد الأذى لمن كان على دين اللَّه، وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة، فأدعوهم إلي اللَّه وإلى الإسلام، لعل اللَّه أن يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك.
ن كان على دين اللَّه، وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة، فأدعوهم إلي اللَّه وإلى الإسلام، لعل اللَّه أن يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك. قال: فأذن له رسول اللَّه ﷺ، فلحق بمكة، وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب يقول لقريش: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان، حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه فحلف لا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا، فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى
الإسلام ويؤذي من خالفه إيذاء شديدا، وكان رجلا شهما منعيا، فأسلم على يديه ناس كثير، [فلما انقضى أمر بدر أنزل اللَّه فيه القرآن [سورة] الأنفال بأسرها] [ (١) ] . وقد ذكر قصة عمير بن وهب موسى بن عقبه رحمه اللَّه تعالى وذكرها الواقدي في (مغازيه) [ (٢) ] فقال: ثم قال: حدثني محمد بن أبي حميد عن عبد اللَّه بن عمرو بن أمية قال: لما قدم عمير بن وهب في أهله ولم يقرب صفوان بن أمية فأظهر الإسلام ودعا إليه، فبلغ صفوان فقال: قد عرفت حين لم يبدأ بي قبل منزله أنه قد ارتكس، وحلف باللات والعزى لا أكلمه من رأسي أبدا ولا أنفعه ولا عياله بنافعة أبدا، فوقف عليه عمير وهو في الحجر فأعرض عنه، فقال عمير: أنت سيد من ساداتنا أرأيت الّذي كنا عليه من عبادة حجر والذبح له، أهذا دين؟ أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله، فلم يجبه صفوان بكلمة.
وأما إخباره ﷺ قباث بن أشيم [ (١) ] بن عامر بن الملوّح الكناني ويقال الليثي- بما قاله في نفسه، وقد انهزم فيمن انهزم يوم بدر فقال الواقدي في (مغازيه) [ (٢) ] : وكان قباث بن أشيم الكنانيّ يقول: شهدت مع المشركين بدرا وإني لأنظر لقلة أصحاب محمد في عيني، وكثرة ما منعنا من الخيل والرجال، فانهزمت فيمن انهزم، فلقد رأيتني وإني لأنظر إلى المشركين في كل وجه وإني لأقول في نفسي: ما رأيت مثل هذا الأمر فرّ منه إلا النساء، وصاحبني رجل، فبينما هو يسير معي إذ لحقنا من خلفنا، فقلت لصاحبي: أبك نهوض؟ قال: لا واللَّه، ما هو بي، قال: وعقر فترفعت، فلقد صبحت غيقة قبل الشمس، كنت هاديا بالطريق ولم أسلك المحاج وخفت من الطلب فتنكيت عنها، فلقيني رجل من قومي بغيقة [ (٣) ] ، فقال: ما وراءك؟ قلت: لا شيء! قتلنا، وأسرنا، وانهزمنا، فهل عنك من حملان؟ قال: فحملني على بعير، وزودني زادا حتى لقيت الطريق بالجحفة، ثم مضيت حتى دخلت مكة،
: ما وراءك؟ قلت: لا شيء! قتلنا، وأسرنا، وانهزمنا، فهل عنك من حملان؟ قال: فحملني على بعير، وزودني زادا حتى لقيت الطريق بالجحفة، ثم مضيت حتى دخلت مكة،
وإني لأنظر إلى الحيسمان بن حابس الخزاعي بالغميم، فعرفت أنه تقدم ينعى قريشا بمكة، فلو أردت أن أسبقه لسبقته، فتكبت عنه حتى سبقني ببعض النهار، فقدمت وقد انتهى إلى مكة خبر قتلاهم وهم يلعنون الخزاعي ويقولون: ما جاءنا بخير، فمكث بمكة، فلما كان بعد الخندق قلت: لو قدمت المدينة فنظرت ما يقول محمد، وقد وقع في قلبي الإسلام فقدمت المدينة فسألت عن رسول اللَّه ﷺ، فقالوا: هو ذاك في ظل المسجد مع ملأ من أصحابه، فأتيته، وأنا لا أعرفه من بينهم، فسلمت، فقال: يا قباث بن أشيم، أنت القائل يوم بدر ما رأيت مثل هذا الأمر فرّ منه إلا النساء؟ قلت: أشهد أنك رسول اللَّه وأن هذا الأمر ما خرج مني إلى أحد قط وما ترمرمت [ (١) ] به إلا شيئا حدثت به نفسي فلولا أنك نبي ما أطلعك اللَّه عليه، هلم حتى أبايعك. فعرض علي الإسلام فأسلمت.
وأما قيام سهيل بن عمرو [ (١) ] والمقام الّذي خبّر به النبي ﷺ عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه يوم بدر فقال الواقدي [ (٢) ]﵀ ولما أسر سهيل بن عمرو يوم بدر، قال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه: يا رسول اللَّه انزع ثنيته يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال رسول اللَّه ﷺ: لا أمثل به فيمثل اللَّه بي، وإن كنت نبيا، ولعله يقوم مقاما لا تكرهه، فقام سهيل بن عمرو حين جاءه وفاة النبي ﷺ بخطبة أبي بكر رضي اللَّه ﵎ عنه حين بلغه كلام سهيل: أشهد أنك رسول اللَّه، يريد حيث قال النبي ﷺ لعله يقوم مقاما لا تكرهه. وقال أبو عمر بن عبد البر: [ (٣) ] سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ بن غالب القرشي العامري، يكنى أبا يزيد، كان أحد أشراف قريش وساداتهم في الجاهلية أسر يوم بدر كافرا، وكان خطيب قريش، فقال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه: يا رسول، اللَّه انزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال ﷺ: دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده،
يوم بدر كافرا، وكان خطيب قريش، فقال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه: يا رسول، اللَّه انزع ثنيته فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال ﷺ: دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده، وكان الّذي أسره مالك بن الدخشم، فقدم مكرز بن حفص بن الأحنف العامري فقاطعهم في فدائه، وقال: ضعوا أرجلى في القيد حتى يأتي الفداء، ففعلوا ذلك. وكان سهيل أعلم، أي مشقوق الشفة العليا، وهو الّذي جاء في الصلح يوم الحديبيّة، فقال رسول اللَّه ﷺ حين رآه: قد سهل أمركم، وعقد مع رسول اللَّه ﷺ الصلح يؤمئذ وهو كان يتولى ذلك دون سائر قريش. وكان المقام الّذي قام به في الإسلام الّذي قاله رسول اللَّه ﷺ لعمر رضي اللَّه ﵎ عنه: دعه فعسى أن يقوم مقاما تحمده، فكان مقامه ذلك أنه لما هاج أهل مكة عند وفاة النبي ﷺ، وارتدّ من ارتد من العرب، قام سهيل بن
عمرو خطيبا، فقال: واللَّه أعلم أن هذا الذين سيمتد امتداد الشمس في طلوعها إلى غروبها، فلا يغرنكم هذا من أنفسكم، يعنى أبا سفيان، فإنه ليعلم من هذا الأمر ما أعلم، ولكنه قد ختم على صدره حسد بنى هاشم، وأتى في خطبته بمثل ما جاء به أبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه بالمدينة، فكان ذلك معنى قول رسول اللَّه ﷺ فيه لعمر رضي اللَّه ﵎ عنه أعلم. وقال أسد بن موسى عن سعيد بن عبد اللَّه الجمحيّ، عن عبد اللَّه بن عمير الليثي، عن أبيه قال: مات رسول اللَّه ﷺ وعلى مكة وعاملها عتاب بن أسيد، فلما بلغهم موت النبي ﷺ ضج أهل المسجد، فبلغ عتاب، فخرج حتى دخل شعبا من شعاب مكة، وسمع أهل مكة الضجيج، فوافى رجالهم إلى المسجد، فقال سهيل بن عمرو: أين عتاب؟ وجعل يستدل عليه، حتى أتى عليه الشعب، فقال: مالك؟ قال: مات رسول اللَّه ﷺ! فقال: قم في الناس فتكلم، قال: لا أطيق الكلام مع موت رسول اللَّه ﷺ، قال: فاخرج معي فأنا أكفيكه، فخرجا، حتى أتيا المسجد، فقام سهيل خطيبا فحمد اللَّه وأثنى عليه، وخطب مثل خطبه أبي بكر، لم يجزم منها شيئا وكان النبي ﷺ قال لعمر بن الخطاب وسهيل في الأسرى يوم بدر: ما يدعوك إلى نزع ثناياه؟ دعه فعسى أن يقيمه اللَّه مقاما يسرك، فكان ذلك المقام الّذي قال، وضبط عتاب عمله وما حوله. وخرج البيهقي [ (١) ] من طريق سفيان، عن عمر، عن الحسن قال: قال عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- للنّبيّ ﷺ: يا رسول اللَّه دعني أنزع ثنية سهيل ابن عمرو، فلا يقوم خطيبا في قومه أبدا، فقال: دعها فلعلها أن تسرك يوما، قال سفيان: فلما مات النبي ﷺ نفر منه أهل مكة فقام سهيل بن عمرو عند الكعبة فقال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، واللَّه حىّ لا يموت.
ن تسرك يوما، قال سفيان: فلما مات النبي ﷺ نفر منه أهل مكة فقام سهيل بن عمرو عند الكعبة فقال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، واللَّه حىّ لا يموت.
قال البيهقي [ (١) ] ثم لحق سهيل في أيام عمر بالشام مرابطا في سبيل اللَّه حتى مات بها في طاعون عمواس. وذكر ابن سعد أن سهيلا قال يومئذ: أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حي لا يموت، وقد نعى اللَّه نبيكم إليكم، وهو بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت الّذي لا يبقى أحدا، ألم تعلموا أن اللَّه قال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ (٢) ] وقال: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ (٣) ] وقال: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ (٤) ] ثم تلا: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ (٥) ] فاتقوا اللَّه واعتصموا بدينكم وتوكلوا على ربكم فإن دين اللَّه قائم وكلمة اللَّه تامة، وإن اللَّه تعالى ناصر من نصره، ومعز لدينه، وقد جمعكم اللَّه على خيركم. فلما بلغ عمر كلام سهيل بمكة قال: أشهد أن محمدا رسول اللَّه وأن ما جاء به حق، هذا هو المقام الّذي تمنى رسول اللَّه ﷺ حين قال لي: لعله يقوم مقاما لا تكرهه [ (٦) ] .
وأما دعاؤه ﷺ لمن خرج معه إلى بدر وإجابة اللَّه ﵎ دعاءه فقال الواقدي [ (١) ] : حدثني أبو بكر بن إسماعيل، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: خرجنا إلى بدر مع رسول اللَّه ﷺ ومعنا سبعون بعيرا وكانوا يتعاقبون الثلاثة والأربعة والاثنان على بعير، وكنت أنا من أعظم أصحاب النبي ﷺ غناء، أرجلهم رجلة، وأرماهم بسهم، لم أركب خطوة ذاهبا ولا راجعا، وقال رسول اللَّه ﷺ حين فصل من بيوت السقيا: اللَّهمّ إنهم حفاة فاحملهم، وعراة فاكسهم، وجياع فأشبعهم، وعالة فأغنهم من فضلك. قال: فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا للرجل، البعير والبعيران، واكتسى من كان عاريا، وأصابوا طعاما من أزوادهم، وأصابوا فداء الأسرى.
ن فضلك. قال: فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا للرجل، البعير والبعيران، واكتسى من كان عاريا، وأصابوا طعاما من أزوادهم، وأصابوا فداء الأسرى.
وأما قتل كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النضير بسؤال رسول اللَّه ﷺ ربه تعالى أن يكفيه إياه بما شاء فقال الواقدي في (مغازيه) [ (٢) ] : حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن رومان، ومعمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، وإبراهيم بن جعفر، عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه، فكل قد حدثني منه بطائفة، فكان الّذي اجتمعوا لنا عليه قالوا: إن ابن الأشرف كان شاعرا وكان يهجو النبي ﷺ وأصحابه، ويحرض عليهم كفار قريش في شعره. وكان رسول اللَّه ﷺ قدم المدينة وأهلها أخلاط، منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة الإسلام، فيهم أهل الحلقة والحصون، ومنهم حلفاء للحيين
جميعا، الأوس والخزرج، فأراد رسول اللَّه ﷺ حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم وموادعتهم، وكان الرجل يكون مسلما وأبوه مشركا، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة يؤذون رسول اللَّه ﷺ وأصحابه أذى شديدا، فأمر اللَّه ﷿ نبيه ﷺ والمسلمين بالصبر على ذلك، والعفو عنهم، وفيهم أنزل اللَّه تعالى: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [ (١) ] وفيهم أنزل وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ (٢) ] .
ْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ (٢) ] . فلما أبي ابن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي ﷺ وأذى المسلمين وقد بلغ منهم، فلما قدم زيد بن حارثة- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالبشارة من بدر بقتل المشركين، وأسر من أسر منهم، ورأى الأسرى مقرنين كبت وذل، ثم قال لقومه: واللَّه لبطن الأرض خير لكم من ظهرها اليوم، هؤلاء سراة الناس قد قتلوا وأسروا، فما عندكم؟ قالوا: عداوته ما حيينا. قال وما أنتم وقد وطئ قومه وأصابهم؟ ولكني أخرج إلى قريش فأحضها وأبكى قتلاهم، فلعلهم ينتدبون، وأخرج معهم. فخرج حتى قدم مكة ووضع رحله عند أبي وداعة بن ضميرة السهمىّ، فجعل يرثى قريشا يقول [ (٣) ] : طحنت رحى بدر لتهلك أهلها ... ولمثل بدر تستهل وتدمع قتلت سراة الناس حول حياضه ... لا تبعدوا إن الملوك تصرع ويقول أقوام أذل بسخطهم ... إن ابن أشرف ظل كعبا يجزع صدقوا فليت الأرض ساعة قتلوا ... ظلت تسيخ بأهلها وتصدع كم قد أصيب بها من أبيض ماجد ... ذي بهجة يأوي إليه الضّيّع
طلق الدين إذا الكواكب أخلفت ... حمال أثقال يسود ويربع نبئت أن بني المغيرة كلهم ... خشعوا لقتل أبي الحكيم وجدّعوا وابنا ربيعة عنده ومنبّه ... هل نال مثل المهلكين التبّع [ (١) ] صار الّذي أثر الحديث بطعنة ... أو عاش أمي مرعشا لا يسمع نبئت أن الحارث بن هشام ... في الناس يبنى الصالحات ويجمع ليزور يثرب بالجموع وإنما ... يحمي على الحب الكريم الأروع نبئت أن بني كنانة كلهم ... خشعوا لقتل أبي الوليد وجدّعوا قال فأجابه حسان بن ثابت رضي اللَّه ﵎ عنه وقليلا قال: بكت عين كعب [ (٢) ] ثم علّ بعبرة ... منه وعاش مجدعا لا يسمع ولقد رأيت ببطن بدر منهمو ... قتلى تسح لها العيون وتدمع وفأبكي فقد أبكيت عبدا رافعا ... شبه الكليب للكليبة يتبع ولقد شفى الرحمن منهم سيدا ... وأهان قوما قاتلوه وصرّعوا ونجا وأفلت منهم من قلبه ... شعف يظل لخوفه يتصدع [ (٣) ] نجا وأفلت منهم متسرعا ... فلّ قليل هارب يتهزّع [ (٤) ] ودعا رسول اللَّه ﷺ حسان بن ثابت، فأخبره بنزول كعب على من نزل، فقال حسان: ألا أبلغا عني أسيدا رسالة ... فخالك عبد بالسراب مجرب لعمرك ما أوفي أسيد بجاره ... ولا خالد ولا المفاضة زينب وعتاب عبد غير موف بذمة ... كذوب شئون الرأس قرد مدرب [ (٥) ]
رسالة ... فخالك عبد بالسراب مجرب لعمرك ما أوفي أسيد بجاره ... ولا خالد ولا المفاضة زينب وعتاب عبد غير موف بذمة ... كذوب شئون الرأس قرد مدرب [ (٥) ]
فلما بلغها [ (١) ] هجاؤه نبذت رحله وقالت: ما لنا ولهذا اليهودي؟ ألا ترى ما يصنعه بنا حسان؟ فتحول، فكلما تحول عند قوم دعا رسول اللَّه ﷺ حسانا، فقال: ابن الأشرف نزل على آل فلان فلا يزال يهجوهم حتى نبذ رحله، فلما لم يجد مأوى قدم المدينة فلما بلغ النبي ﷺ قدوم ابن الأشرف قال: اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الأشعار، وقال رسول اللَّه ﷺ: من لي بابن الأشرف؟ فقد آذاني، فقال محمد بن مسلمة أنا له يا رسول اللَّه وأنا أقتله، قال فافعل فمكث محمد بن مسلمة: أياما لا يأكل، فدعاه رسول اللَّه ﷺ فقال: يا محمد، تركت الطعام والشراب؟ قال: يا رسول اللَّه قلت لك قولا فلا أدري أفي لك به أم لا قال رسول اللَّه ﷺ: إنما عليك الجهد، وقال رسول اللَّه ﷺ: أشاور سعد بن معاذ في أمره. فاجتمع محمد بن مسلمة ونفر من الأوس، منهم عباد بن بشر وأبو نائلة سلكان بن سلامة وأبو عبس بن جبر، والحارث بن أوس، فقالوا: يا رسول اللَّه نحن نقتله، فأذن لنا فلنقتله فإنه لا بدّ لنا منه، قال: قولوا، فخرج أبو نائلة إليه فلما رآه كعب أنكر شأنه، وكاد يذعر، وخاف أن يكون وراءه كمين، فقال أبو نائلة: حدثت لنا حاجة إليك، قال وهو في نادي قومه وجماعتهم: أدن إليّ، فخبرني بحاجتك، وهو متغير اللون مرعوب وكان أبو نائلة ومحمد بن مسلمه أخويه من الرضاعة، فتحدثنا ساعة وتناشدا الأشعار وانبسط كعب وهو يقول بين ذلك: حاجتك وأبو نائلة يناشده الشعر، فقال كعب حاجتك، لعلك تحب أن يقوم من عندنا؟ فلما سمع ذلك القوم قاموا. قال أبو نائلة: إني كرهت أن يتسمع القوم ذرو [ (٢) ] كلامنا فيظنون، كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء، حاربتنا العرب، ورمتنا عن قوس واحدة، وتقطعت السبل عنا حتى جهدت الأنفس، وضاعت العيال، أخذنا الصدقة، ولا نجد ما نأكل، فقال كعب: قد كنت واللَّه أحدثك بهذا يا ابن سلامة، إن الأمر سيصير إليه.
تقطعت السبل عنا حتى جهدت الأنفس، وضاعت العيال، أخذنا الصدقة، ولا نجد ما نأكل، فقال كعب: قد كنت واللَّه أحدثك بهذا يا ابن سلامة، إن الأمر سيصير إليه.
وقال أبو نائلة: ومعي رجال على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك ثقة بهم، فنبتاع منك طعاما وتمرا وتحسن في ذلك إلينا، ونرهنك ما يكون لك فيه، قال كعب إما إن رفاقي تقصف تمرا من عجوة تغيب فيها الضرس، أما واللَّه يا أبا نائلة ما كنت أحب أني أرى هذه الخصاصة بك، وإن كنت من أكرم الناس عليّ، أنت أخي نازعتك الثدي. قال سلكان اكتم عنا ما حدثتك من ذكر محمد، قال كعب: لا أذكر منه حرفا ثم قال كعب: يا أبا نائلة اصدقني ذات نفسك، ما الّذي تريدون في أمره؟ قال: خذلانه والتنحي عنه، قال: سررتني يا أبا نائلة فما الّذي ترهنونني، أترهنونني أبناءكم ونساءكم؟ قال: لقد أردت أن تفضحنا وتظهر أمرنا، ولكنا نرهنك من الحلقة ما ترضى به، قال كعب: إن في الحلقة لوفاء وإنما يقول ذلك سلكان لئلا ينكرهم إذا جاءوا في السلاح، فخرج أبو نائلة من عنده على ميعاد فأتى أصحابه وأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى لميعاده، ثم أتوا النبي ﷺ عشاء، فأخبروه فمشى معهم، حتى أتى البقيع [ (١) ] ، ثم وجههم، ثم قال: امضوا على بركة اللَّه وعونه. ويقال: وجههم بعد أن صلوا العشاء في ليلة مقمرة مثل النهار، ليلة أربعة عشرة من ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهرا. قال: فمضوا حتى أتوا ابن الأشرف فلما انتتهوا إلى حصنه هتف به أبو نائلة، وكان ابن الأشرف حديث عهد بعرس، فأخذت امرأته بناحية ملحفته وقالت: أين تذهب؟ إنك رجل محارب، ولا ينزل مثلك في هذه الساعة، فقال: ميعاد، إنما هو أخى أبو نائلة، واللَّه لو وجدني نائما ما أيقظني، ثم ضرب بيده الملحفة وهو يقول: لودعي الفتي لطعنة لأجاب، ثم نزل إليهم فحياهم، ثم جلسوا فتحدثوا ساعة حتى انبسط إليهم، ثم قالوا له: يا ابن الأشرف هل لك أن نتمشى إلى شرج العجوز [ (٢) ] فنتحدث فيه بقية ليلتنا؟ قال: فخرجوا يتماشون حتى وجهوا قبل الشرج فأدخل أبو نائلة يده في رأس كعب ثم قال: ويحك ما
أطيب عطرك هذا يا ابن الأشرف! وإنما كان كعب يدهن بالمسك الفتيت بالماء والعنبر حتى يتلبد في صدغيه، وكان جعدا جميلا، ثم مشى ساعة فعاد بمثلها حتى اطمأن إليه، وسلت يداه في شعره، فأخذ بقرون رأسه وقال لأصحابه: اقتلوا عدو اللَّه، فضربوه بأسيافهم، فالتفت عليه فلم تغن شيئا، ورد بعضها بعض ولحق بأبي نائلة. قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا كان في سيفي فانتزعته فوضعته في سرته ثم تحاملت عليه فقططته [ (١) ] حتى انتهى إلى عانته، فصاح عدو اللَّه صيحة ما بقي أطم من آطام يهودي إلا أوقدت عليه نار فقال: ابن سنينة- يهودي من يهود بني حارثة وبينهما ثلاثة أميال- إني لأجد ريح دم بيثرب مسفوح وقد كان أصاب بعض القوم الحارث بن أوس بسيفه وهم يضربون كعبا، فكلمه في رجله فلما فرغوا احتزوا رأسه ثم حملوه معهم، ثم خرجوا يشتدون وهم يخافون من يهود الإرصاد، حتى أخذوا على بني أمية بن زيد، ثم على بني قريظة، وإن نيرانهم في الآطام لعاليه، ثم على بعاث، حتى إذا كانوا بحرة العريض نزف الحارث فأبطأ عليهم فناداهم: أقرئوا رسول اللَّه مني السلام، فعطفوا عليه حتى أتوا النبي ﷺ فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا، وقد قام رسول اللَّه ﷺ تلك الليلة يصلي، فلما سمع تكبيرهم بالبقيع كبر وعرف أنهم قد قتلوه. ثم انتهوا يعدون حتى وجدوا رسول اللَّه ﷺ واقفا على باب المسجد، فقال: أفلحت الوجوه، فقالوا: ووجهك يا رسول اللَّه، ورموا برأسه بين يديه فحمد اللَّه على قتله، ثم أتوا بصاحبهم الحارث فتفل في جرحه فلم يؤذه، فقال: صرخت به ولم يجفل لصوتي ... ووافى طالعا من فوق قصر فعدت فقال من هذا المنادي ... فقلت أخوك عباد بن بشر فقال محمد أسرع إلينا ... فقد جئنا لتشكرنا وتقري وترفدنا فقد جئنا سغابا ... بنصف الوسق من حب وتمر وهذه درعنا رهنا فخذها ... لشهر إن وفي أو نصف شهر
شر فقال محمد أسرع إلينا ... فقد جئنا لتشكرنا وتقري وترفدنا فقد جئنا سغابا ... بنصف الوسق من حب وتمر وهذه درعنا رهنا فخذها ... لشهر إن وفي أو نصف شهر
فقال معاشر سغبوا وجاعوا ... لقد عدموا الغني من غير فقر وأقبل نحونا يهوي سريعا ... وقال لنا لقد جئتم لأمر وفي أيماننا بيض حداد ... مجرية بها الكفار نفري فعانقه ابن مسلمة المرادي ... به الكفان كالليث الهزبر وشد بسيفه صلتا عليه ... فقطره أبو عبس بن جبر وصلت وصاحباني فكان لما ... قتلناه الخبيث كذبح عتر [ (١) ] ومر برأسه نفر كرام ... هم ناهوك من صدق وبر وكان اللَّه سادسا فأبنا ... بأفضل نعمة وأعز نصر [ (٢) ] قال فلما أصبح رسول اللَّه ﷺ من الليلة التي قتل فيها ابن الأشرف، قال رسول اللَّه ﷺ: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، [فخافت اليهود] فلم يطلع عظيم من عظمائهم، ولم ينطقوا، وخافوا أن يبيتوا كما بيّت ابن الأشرف، وكان ابن سنينة من يهود بني حارثة، وكان حليفا لحويصة بن مسعود، وقد أسلم بعد. [فعدا محيّصة علي ابن سنية فقتله] . فجعل حويصة يضرب محيصة وكان أسنّ منه، يقول: أي عدوّ اللَّه أقتله؟ واللَّه لرب شحم في بطنك من ماله، فقال محيصة: واللَّه لو أمرني بقتلك الّذي أمرني بقتله لقتلتك، قال واللَّه لو أمرك محمد أن تقتلني لقتلتني؟ قال: نعم قال حويصة إن دينا يبلغ هذا لدين معجب فأسلم حويّصة يومئذ، فقال محيصة: يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله ... لطبقت ذفراه بأبيض فاضب حسام كلون الملح أخلص صقله ... متى ما تضرب به فليس بكاذب ما سرني أني قتلت طائعا ... وما أن لي ما بين بصري ومأرب ففزعت يهود ومن معها من المشركين، فجاءوه إلى النبي ﷺ حين أصبحوا، فقالوا: قد طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا قتل غيلة من غير جرم ولا حدث علمناه، فقال ﷺ: لو قر كما قر غيره من هو على مثل
إلى النبي ﷺ حين أصبحوا، فقالوا: قد طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا قتل غيلة من غير جرم ولا حدث علمناه، فقال ﷺ: لو قر كما قر غيره من هو على مثل
رأيه ما اغتيل، ولكنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر، ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان له السيف. ودعا رسول اللَّه ﷺ إلى أن يكتب بينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه، فكتبوا بينهم وبينه كتابا [تحت العذق] في دار رملة بنت الحارث فحذرت يهود وخافت [وذلت] من يوم قتل ابن الأشرف [ (١) ] . فحدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: قال مروان بن الحكم وهو على المدينة وعنده ابن يامين النضري: كيف كان قتل ابن الأشرف؟ قال ابن يامين: كان غدرا، ومحمد بن مسلمة جالس شيخا كبيرا، فقال: يا مروان، أيغدر رسول اللَّه ﷺ [عندك] ؟ واللَّه [ما قتلناه إلا بأمر رسول اللَّه ﷺ] واللَّه لا يؤويني وإياك سقف بيت إلا المسجد، وأما أنت يا ابن يامين فلله عليّ إن أفلت وقدرت عليك وفي يدي سيف إلا ضربت به رأسك! فكان ابن يامين لا ينزل في بني قريظة حتى يبعث له رسولا ينظر محمد بن مسلمة، فإن كان في بعض ضياعة نزل فقضى حاجته ثم صدر وإلا لم ينزل. فبينا محمد بن مسلمة في جنازة وابن يامين بالبقيع فرأى محمد نعشا عليه جرائد رطبة لامرأة، فجاء فحله فقام إليه الناس فقالوا: يا أبا عبد الرحمن ما تصنع نحن نكفيك؟ فقام إليه فلم يزل يضربه بها جريدة جريدة حتى كسر ذلك الجريد على وجهه ورأسه حتى لم يترك فيه مصحا، ثم أرسله ولا طباخ به، ثم قال: واللَّه لو قدرت على السيف لضربتك به [ (٢) ] . وقال موسى بن عقبة وكان كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النضير- أو فيهم- قد آذى رسول اللَّه ﷺ بالهجاء، وركب إلى قريش فقدم عليهم فاستغواهم على رسول اللَّه ﷺ فقال: أناشدك اللَّه أديننا أحب إلى اللَّه أم دين محمد وأصحابه؟ وأينا أهدي في رأيك وأقرب إلى الحق؟ فإنا نطعم الجزور والكوماء [ (٣) ] ، ونسقي اللبن على الماء، ونطعم ما هبت السماء، فقال
ابن الأشرف: أنتم أهدى منه سبيلا، ثم خرج مقبلا وقد أجمع رأى المشركين على قتال رسول اللَّه ﷺ من لنا بابن الأشرف؟ قد استعلن بعد عداوتنا وهجائنا خرج إلى قريش فجمعهم علينا قد أخبرني اللَّه ﷿ بذلك ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشا أن تقدم فيقاتلنا معهم، ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ علي المسلمين ما أنزل اللَّه فيه أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا وآيات في قريش معها، وذكر لنا- واللَّه أعلم- أن رسول اللَّه ﷺ قال: اللَّهمّ اكفني ابن الأشرف بما شئت فقال له محمد بن مسلمة أنا يا رسول اللَّه أقتله، فقال رسول اللَّه ﷺ: نعم فقام محمد بن مسلمة منقلبا إلى أهله فلقى سلكان بن سلامة في المقبرة عامدا إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال له محمد: إن رسول اللَّه ﷺ قد أمرني بقتل ابن الأشرف وأنت نديمه في الجاهلية، ولن يأمنن غيرك، فقال له سلكان: إن أمرني فعلت، فرجع معه ابن مسلمة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أمرت بقتل كعب بن الأشرف؟ قال: نعم قال سلكان: يا رسول اللَّه فاحللني فيما قلت لابن الأشرف فقال: أنت في حلّ مما قلت، فخرج سلكان، ومحمد بن مسلمة، وعباد بن بشر، وسلمة بن ثابت، وأبو عبس بن جبر، حتى أتوه في ليلة مقمرة فتواروا في ظلال جذوع النخل، وخرج سلكان فصرخ: يا كعب، فقال له كعب: من هذا؟ فقال له سلكان: هذا أبو ليلى يا أبا نائلة وكان كعب يكنى أبا نائلة، فقالت له امرأته: لا تنزل يا أبا نائلة إنه قاتلك، فقال ما كان أخي ليأتيني إلا بخير لو يدعى الفتى لطعنة أجاب، فخرج كعب، فلما فتح باب الرض قال من أنت؟ قال: أخوك، قال: فطأطئ لي رأسك، فطأطأ فعرفه، فنزل إليه فمشى به سلكان نحو القوم، وقال له سلكان: جعنا وأصابتنا شدة مع صاحبنا هذا، فجئتك لأن تحدث معك، ولأرهنك درعي في شعير، فقال له كعب قد حدثتكم أنكم ستلقون ذلك، ولكن نحن عندنا تمر وشعير وعبير، فأتونا، فقال: لعلنا أن نفعل، ثم أدخل سلكان يده في رأس كعب فشمها فقال:
في شعير، فقال له كعب قد حدثتكم أنكم ستلقون ذلك، ولكن نحن عندنا تمر وشعير وعبير، فأتونا، فقال: لعلنا أن نفعل، ثم أدخل سلكان يده في رأس كعب فشمها فقال: ما أطيب عبيركم هذا! صنع ذلك مرة أو مرتين حتى أمّنه، ثم أخذ سلكان برأسه أخذة فصأه منها، فجأر واللَّه جأرة رفيعة وصاحت امرأته، وقال يا صباحاه، فعانقه سلكان وقال: اقتلوا عدوّ اللَّه، فلم يزالوا يتخلصون
بأسيافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف، خرج مصرانه، وخلصوا إليه، فضربوه بأسيافهم، وكانوا في بعض ما يتخلصون إليه وسلكان معانقة، أصابوا عابد بن بشر في يده أو في رجله ولا يشعرون، وخرجوا يشتدون سراعا حتى إذا كانوا بجرف بعاث [ (١) ] فقدوا صحابهم، ونزفه الدم، فرجعوا فوجدوه من وراء الجرف، فاحتملوه حتى أتوا به أهلهم من ليلتهم، فقتل اللَّه ابن الأشرف، بعد أذيته اللَّه ورسوله، وهجائه إياه، وتأليبه قريشا، وإعلانه عليه قريشا بذلك. وخرج البيهقي [ (٢) ] من طريق سفيان قال: حدثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما قال: قدم حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف مكة على قريش فحالفوهم على قتال رسول اللَّه ﷺ، فقالوا لهم أنتم أهل العلم القديم وأهل الكتاب، فأخبرونا عنا وعن محمد، قالوا: ما أنتم وما محمد؟ قالوا نحن ننحر الكوماء ونسقي اللبن على الماء ونفك العناة ونسقي الحجيج، ونصل الأرحام، قالوا: فما محمد؟ قالوا: صنبور قطع أرحامنا واتبعه سراق الحجيج بنو غفار، قالوا: لا، بل أنتم خير منهم وأهدى سبيلا فأنزل اللَّه تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [ (٣) ] إلى آخر الآية، قال سفيان: وكان غفار أهل سلة [في الجاهلية [ (٤) ]] يعني سرقة.
ا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [ (٣) ] إلى آخر الآية، قال سفيان: وكان غفار أهل سلة [في الجاهلية [ (٤) ]] يعني سرقة.
وخرج البخاري [ (١) ] من حديث سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: من لكعب ابن الأشرف فإنه قد أذى اللَّه ورسوله؟ فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول اللَّه أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: فأذن لي أن أقول شيئا، قال، فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة وأنه قد عنانا، وأني قد أتيتك استسلفك، قال: وأيضا واللَّه لتملنه، قال: إنّا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى تنظر إلي أي شيء يصير أمره، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين فقال: أرهنوني، قال أي شيء تريد؟ قال: أرهنوني نساءكم! قال: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فأرهنوني أبنائكم، قال: كيف نرهنك
أبناءنا فيسب أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين؟ هذا عار علينا ولكن نرهنك اللأمة، قال سفيان: يعني السّلاح، فواعده أن يأتيه فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة- فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة، وقال غير عمرو، قالت: أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم، قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لودعى إلى طعنة بليل لأجاب، قال: ويدخل محمد بن مسلمة معه رجلين وقال غير عمرو، أبو عبس بن حيبر والحارث بن أوس وعباد بن بشر. قال عمرو: جاء برجلين فقال إذا جاء فإنّي شام شعره فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم: قال: فلما نزل وهو متوحش قال: إنا نجد منك ريح الطيب، قال: نعم، تحتي فلانة، هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذن لي أن أشم منه؟ قال: نعم، فشمّ، فتناول فشم ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستكمنت من رأسه ثم قال: دونكم، قال: فقتلوه. قال: ابن إسحاق [ (١) ] فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة، وسلكان بن سلامة بن وقش، وهو أبو نائلة، حدثني عبد الأشهل وكان أخا لكعب من الرضاعة، وعباد بن بشر بن وقش، وأبو عبس بن جبر، أخو بني حارثة. قال ابن إسحاق: فحدثني ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما، قال بعثني معهم رسول اللَّه ﷺ إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم قال: انطلقوا على اسم اللَّه، اللَّهمّ أعنهم. قال مؤلفه: ولقتل كعب بن الأشرف طرق كثيرة، وقد تضمن أربعه أعلام من أعلام النبوة، وهي: إخبار رسول اللَّه ﷺ عن اللَّه تعالى بما كان من تحريض كعب قريشا بمكة على محاربة رسول اللَّه ﷺ، ودعائه اللَّه تعالى بإعانة من بعثهم لقتله، وأعانهم اللَّه تعالى على ذلك إجابة لدعاء المصطفى ﷺ، وثالثها دعاؤه ﷺ أن يكفيه كعبا فكفاه أمره، ثم نفثه ﷺ في جرح الحارث بن أوس فلم يؤذه.
بعثهم لقتله، وأعانهم اللَّه تعالى على ذلك إجابة لدعاء المصطفى ﷺ، وثالثها دعاؤه ﷺ أن يكفيه كعبا فكفاه أمره، ثم نفثه ﷺ في جرح الحارث بن أوس فلم يؤذه.
وأما كفاية اللَّه تعالى رسوله ﷺ دعثور بن الحارث إذ عزم على قتله وقد أمكنته الفرصة فقال الواقدي في (مغازيه) [ (١) ] : حدثني محمد بن زياد بن أبي هنيدة، حدثنا زيد بن أبي عتاب، وحدثني عثمان بن الضحاك بن عثمان، وحدثني: عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، فزاد بعضهم على بعض في الحديث، وغيرهم قد حدثنا أيضا، قالوا: بلغ رسول اللَّه ﷺ أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب بذي أمرّ [ (٢) ] قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول اللَّه ﷺ، جمعهم رجل منهم بقال له دعثور بن الحارث بن محارب، فندب رسول اللَّه ﷺ المسلمين وخرج في أربعمائة رجل وخمسين، ومعهم أفراس، فذكر الخبر إلى أن قال: وهربت منه الأعراب فوق الجبال وقبل ذلك ما قد غيبوا سرحهم في ذرى الجبال، فلم يلاق رسول اللَّه ﷺ أحدا، إلا أنه ينظر إليهم في رءوس الجبال، فنزل رسول اللَّه ﷺ ذا أمر وعسكر معسكره، فأصابهم مطر شديد فذهب رسول اللَّه ﷺ لحاجته فأصابه ذلك المطر فبلّ ثوبه، وقد جعل رسول اللَّه ﷺ وادي ذي أمرّ بينه وبين أصحابه، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف، وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها والأعراب ينظرون كل ما يفعل، فقالت الأعراب لدعثور- وكان سيدها وأشجعها-: قد أمكنك محمد، وقد انفرد من أصحابه حيث إن غوّث بأصحابه لم يغث حتى تقتل، فاختار سيفا من سيوفهم صارما، ثم أقبل مشتملا بالسيف حتى قام على رأس النبي ﷺ بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد! من يمنعك مني اليوم؟ قال: اللَّه! وقال: ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول اللَّه ﷺ وقام
على رأس النبي ﷺ بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد! من يمنعك مني اليوم؟ قال: اللَّه! وقال: ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول اللَّه ﷺ وقام
به على رأسه، فقال: من يمنعك منى اليوم؟ قال: لا أحد، قال: فأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، واللَّه لا أكثر عليك جمعا أبدا، فأعطاه رسول اللَّه ﷺ سيفه، ثم أقبل بوجهه فقال: أما واللَّه لأنت خير مني، قال: رسول اللَّه ﷺ أنا أحق بذلك منك، فأتى قومه فقالوا: أين ما كنت تقول؟ وقد أمكنك والسيف في يدك؟ فقال: قد واللَّه كان ذلك، ولكني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري، فوقعت لظهري فعرفت أنه ملك، وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، ولا أكثر عليه، وجعل يدعو قومه إلى الإسلام ونزلت هذه الآية فيه، وهي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [ (١) ] .. الآية، وكانت غيبة النبي ﷺ إحدى عشرة ليلة. [واستحلف النبي ﷺ على المدينة عثمان بن عفان رضي اللَّه ﵎ عنه] . قال البيهقي: كذا قال الواقدي، وقد روي في غزوة ذات الرقاع [ (٢) ] قصة أخرى في الأعرابي الّذي قام على رأسه بالسيف وقال: من يمنعك مني؟ فإن كان الواقدي حفظ ما ذكر في هذه الغزوة فكأنهما قصتان. قال المؤلف ﵀: وذكر الواقدي قصة ثالثة في غزوة حنين [ (٣) ] سيأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى، والحمد اللَّه رب العالمين.
وأما إخباره ﷺ باستشهاد زيد بن صوحان العبديّ [ (١) ] فخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث الهذيل بن بلال المدائني الفزاري، عن عبد الرحمن بن مسعود العبديّ، عن على رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة سبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان. قال البيهقي: هذيل بن بلال غير قوي [ (٣) ] . قال المؤلف: قال ابن معين ليس بشيء وقال البخاري: سمع منه ابن مهدي وأبو داود. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: وليس في حديثه حديث منكم. وقال أبو عمر بن عبد البر: وروى من وجوه أن النبي ﷺ كان في مسير له فبينما هو يسير إذ هوّم فجعل يقول: زيد وما زيد، جندب وما جندب، فسئل عن ذلك فقال: رجلان من أمتي، أما أحدهما فتسبقه يده أو قال: بعض جسده إلى الجنة، ثم يتبعه سائر جسده، وأما الآخر فيضرب ضربة يفرق بها بين الحق والباطل. قال أبو عمر: أصيبت يد زيد يوم جلولاء [ (٤) ] ثم قتل يوم الجمل مع عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه، وجندب قاتل الساحر.
وللبيهقي [ (١) ] من حديث إسحاق الأزرق قال: حدثنا عوف عن ابن سيرين قال: قال خالد بن الواشمة: لما فرغ من أصحاب الجمل ونزلت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- منزلها دخلت عليها فقلت: السلام عليك يا أم المؤمنين فقالت: من هذا؟ قلت: خالد بن الواشمة، قالت: ما فعل طلحة؟ قلت أصيب! قالت: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، ورحمه اللَّه، قالت ما فعل الزبير؟ قلت أصيب! قالت: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، يرحمه اللَّه، قلت: بل نحن للَّه وإنا إليه راجعون في زيد بن صوحان، قالت: وأصيب؟ قلت: نعم، قالت: إنا للَّه وإنا إليه راجعون- يرحمه اللَّه- فقلت: يا أم المؤمنين ذكرت طلحة فقلت: يرحمه اللَّه، وذكرت الزبير فقلت: يرحمه اللَّه، وذكرت زيدا فقلت: يرحمه اللَّه، وقد قتل بعضهم بعضا، واللَّه لا يجمعهم اللَّه في الجنة أبدا، قالت: أو لا تدري أن رحمة اللَّه واسعة وهو على كل شيء قدير؟ وخرجه من طريق إسحاق، حدثنا ابن عون عن ابن سيرين عن خالد بن الواشمة بنحوه [ (٢) ] .
ة أبدا، قالت: أو لا تدري أن رحمة اللَّه واسعة وهو على كل شيء قدير؟ وخرجه من طريق إسحاق، حدثنا ابن عون عن ابن سيرين عن خالد بن الواشمة بنحوه [ (٢) ] . وقال ابن عبد البر [ (٣) ] : روى إسماعيل بن عليه عن أيوب عن محمد بن سيرين قال أنبئت أن عائشة [أم المؤمنين] [ (٤) ]- رضي اللَّه ﵎ عنها- سمعت [كلام] [ (٥) ] خالد يوم الجمل فقالت: خالد بن الواشمة؟ قال: نعم، قالت: أنشدك اللَّه، أصادق أنت إن سألتك؟ قلت: نعم، وما يمنعني أن أفعل؟ قالت: ما فعل طلحة؟ قلت: قتل. قالت: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، قلت: بل
نحن للَّه ونحن إليه راجعون على زيد وأصحاب زيد، قالت: زيد بن صوحان؟ قلت: نعم، قالت: له خير، فقلت: واللَّه لا يجمع بينهم في الجنة أبدا، قالت: لا تقل [ (١) ] ، فإن رحمة اللَّه واسعة وهو على كل شيء قدير.
وأما إنذاره ﷺ بوقعة صفين فخرّج البخاري [ (٢) ] من حديث شعيب، حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما [ (٣) ] واحدة وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول اللَّه، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل وحتى يكثر فيكم المال [فيفيض] [ (٤) ] ، حتى يهم بهم صاحب [ (٥) ] المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه فيقول الّذي يعرضه عليه: لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنت أجمعون، فذلك حين لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً [ (٦) ] أو لتقومنّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومنّ الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة
) ] أو لتقومنّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومنّ الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة
وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه [ (١) ] ولتقومنّ الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها. هكذا ذكر البخاري هذا الحديث مجتمعا. وذكره مسلم [ (٢) ] أو أكثره مفرقا في كتاب الفتن وغيره من كتابه، فخرج في كتاب الفتن من حديث عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ فذكر أحاديث منها، وقال رسول اللَّه ﷺ: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة. وخرجة البخاري [ (٣) ] في كتاب استتابه المرتدين والمعاندين وقتالهم، من حديث سفيان، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال رسول اللَّه ﷺ: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة. وخرجه في باب علامات النبوة في الإسلام [ (٤) ] من حديث شعيب عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة. ومن حديث عبد الرزاق [ (٥) ] أنبأنا معمر عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان فتكون بينهما مقتلة عظيمة،



