إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 89 dari 128 6146 halaman

— Bagian 89 · وخرّج في كتاب الصلاة أيضا [ (١) ] من حديث إسرائي… —

Bagian 89

وخرّج في كتاب الصلاة أيضا [ (١) ] من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: بينما رسول اللَّه ﷺ قائم يصلّى عند الكعبة

وجمع قريش في مجالسهم، إذا قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي! أيكم يقوم إلى جزور آل فلان [ (١) ] ، فيعمد إلى فرثها، ودمها، وسلاها فيجيء به، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ﷺ ساجدا، فضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق [ (٢) ] إلى فاطمة وهي جويرية، فأقبلت تسعى وثبت النبي ﷺ ساجدا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ الصلاة قال: اللَّهمّ عليك بقريش [ثلاثا] ، ثم سمى: اللَّهمّ عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد. قال عبد اللَّه: فو اللَّه لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى قليب بدر، ثم قال رسول اللَّه ﷺ: وأتبع أصحاب القليب لعنة. ترجم عليه باب المرأة تطرح عن المصلّى شيئا من الأذى. وأخرجاه معا من حديث شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: بينما رسول اللَّه ساجد وحوله ناس من قريش إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور، فقذفه على ظهر رسول اللَّه ﷺ، فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة ﵍، فأخذته عن ظهره، ودعت على من صنع ذلك. فقال: اللَّهمّ عليك الملأ من قريش: أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف أو أبي بن خلف [شعبة الشاك] . قال: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر، فألقوا في بئر غير أن أمية أو أبيا تقطعت أوصاله، فلم يلق في بئر. اللفظ لمسلم، ولفظ البخاري قريب منه [ (٣) ] . وفي

] . قال: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر، فألقوا في بئر غير أن أمية أو أبيا تقطعت أوصاله، فلم يلق في بئر. اللفظ لمسلم، ولفظ البخاري قريب منه [ (٣) ] . وفي

حديث عبدان غير أمية أو أبي فإنه كان رجلا ضخما، فلما جروه تقطعت أوصاله قبل أن يلقى في البئر [ (١) ] . وخرجاه أيضا من حديث سفيان الثوري، عن أبي إسحاق بهذا الإسناد نحوه [ (٢) ] ، وزاد مسلم، وكان يستحب ثلاثا يقول: اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بقريش ثلاثا [ (٣) ] . وذكر فيهم الوليد بن عتبة وأمية بن خلف لم يشك، قال أبو إسحاق: ونسيت السابع. وسياق البخاري في كتاب الجهاد عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: كان النبي ﷺ في ظل الكعبة، فقال أبو جهل وناس من قريش ونحرت جزور بناحية مكة، فأرسلوا، فجاءوا من سلاها وطرحوا عليه، فجاءت فاطمة فألقته عنه قال: اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بقريش، لأبى جهل وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، وأبيّ بن خلف، وعقبة بن أبي معيط. قال عبد اللَّه: فلقد رأيتهم في قليب بدر قتلى. قال أبو إسحاق: ونسيت السابع. قال أبو عبد اللَّه: قال يوسف بن أبي إسحاق: أمية بن خلف وقال شعبه: أمية أو أبي، والصحيح أمية. ذكره في باب الدعاء على المشركين [ (٤) ] . وخرجاه أيضا من حديث زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق. فذكره البخاري في أول المغازي في غزوة بدر [ (٥) ] ومن حديث زهير قال أبو إسحاق: عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: استقبل النبي ﷺ الكعبة، فدعا على نفر

ري في أول المغازي في غزوة بدر [ (٥) ] ومن حديث زهير قال أبو إسحاق: عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: استقبل النبي ﷺ الكعبة، فدعا على نفر

من قريش على شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبى جهل ابن هشام، فأشهد باللَّه لقد رأيتهم صرعى، قد غيرتهم الشمس، وكان يوم حار. وسياق مسلم له من حديث زهير قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: استقبل رسول اللَّه ﷺ البيت، فدعا على ستة نفر من قريش، فيهم أبو جهل، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، فأقسم باللَّه لقد رأيتهم صرعى على بدر، قد غيرتهم الشمس، وكان [يوما] حارا [ (١) ] . وخرّج البيهقي [ (٢) ] من طريق أبي نعيم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم قال: أخبرنى سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: جاءت فاطمة رضي اللَّه ﵎ عنها إلى النبي ﷺ تبكى، فقالت: تركت الملأ من قريش تعاقدوا في الحجر، فحلفوا باللات، والعزى، وإساف، ونائلة، إذا هم رأوك يقومون إليك، فيضربونك بأسيافهم، فيقتلوك، وليس فيهم رجل إلا قد عرف نصيبه منك. قال: لا تبكى يا بنية، ثم قام فتوضأ، ثم أتاهم، فلما نظروا إليه طأطئوا، ونكسوا رءوسهم إلى الأرض، فأخذ كفا من تراب، فرماهم به، ثم قال: شاهت الوجوه. قال ابن عباس: ما أصاب ذلك التراب منهم أحدا إلا قتل يوم بدر كافرا.

طأطئوا، ونكسوا رءوسهم إلى الأرض، فأخذ كفا من تراب، فرماهم به، ثم قال: شاهت الوجوه. قال ابن عباس: ما أصاب ذلك التراب منهم أحدا إلا قتل يوم بدر كافرا.

وأما إقعاد من مرّ بين يدي الرسول ﷺ وهو يصلي بدعائه عليه فخرج البيهقي [ (١) ] من حديث أبي سلمة قال: حدثنا البيهقي من حديث عمرو بن أبي سلمة قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني مولى ابن نمران، عن يزيد بن نمران قال: رأيت معقدا بتبوك، فسألته عن إقعاده، فقال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي، فمررت بين يديه، فقال: قطع صلاتنا قطع اللَّه أثره، قال: فقعدت، قال: وكان علي أتان أو حمار. وخرجه أبو داود من حديث وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مولى ليزيد بن نمران، عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلا بتبوك مقعدا، فقال: مررت بين يدي النبي ﷺ وأنا على حمار، وهو يصلي، فقال: اللَّهمّ اقطع أثره، فما مشيت عليهما بعد [ (٢) ] . وذكره أبو داود من حديث أبي حيوة، عن سعيد بإسناده ومعناه وزاد. فقال: قطع صلاتنا قطع اللَّه أثره [ (٣) ] . وذكره أيضا من حديث ابن وهب قال: أخبرني معاوية عن سعيد بن غزوان، عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو خارج، فإذا رجل مقعد، فسألته عن أمره، فقال: سأحدثك حديثا فلا تحدث به ما سمعت إلي حىّ إن رسول اللَّه ﷺ نزل بتبوك إلي نخلة فقال: هذه قبلتنا، ثم صلي إليها، فقال: فأقبلت وأنا غلام

أسع، حتى مررت بينه وبينهما، فقال: قطع صلاتنا، فقطع اللَّه أثره، قال: فما قمت إلى يومي هذا [ (١) ] .

وأما موت الكلب بدعاء بعض من كان يصلي معه ﷺ حين أراد المرور بين يديه فخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث سليمان بن طريف السلمي، عن مكحول، عن أبي الدرداء رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كنت مع النبي ﷺ فصلى بنا العصر في يوم جمعة، إذ مر بهم كلب، فقطع عليهم الصلاة، فدعا عليه رجل من القوم، فما بلغت رجله الأرض حتى مات، فانصرف رسول اللَّه ﷺ فقال: من الداعي على هذا الكلب آنفا؟ فقال: رجل من القوم: أنا يا رسول اللَّه، قال: والّذي بعثني بالحق لقد دعوت اللَّه باسمه الّذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، ولو دعوت بهذا الاسم لجميع أمة محمد أن يغفر لهم لغفر لهم. قالوا: كيف دعوت قال: قلت: اللَّهمّ إني أسالك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام اكفنا هذا الكلب بما شئت، وكيف شئت، فما برح حتى مات [ (٣) ] . ومن حديث عمر بن ذر قال: أخبرنا يحيى بن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة الأنصاري أن رسول اللَّه ﷺ كان في صلاة العصر يوم الجمعة فسبح كلب أحمر بين يديه، فمر الكلب فمات قبل أن يمر بين يدي رسول اللَّه ﷺ، فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ أقبل على القوم بوجهه، فقال: أيكم دعا على هذا

الكلب؟ فقال رجل من القوم: أنا دعوت عليه يا رسول اللَّه! فقال ﵇: دعوت عليه في ساعة يستجاب فيها الدعاء [ (١) ] . فهذا حديث مرسل.

وأما تشتت رجل في الأرض بدعاء الرسول ﷺ فخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث حنبل بن إسحاق قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثتنا أم الأسود الخزاعية، قالت: حدثتني أم نائلة الخزاعية قالت: حدثتني بريرة أن النبي ﷺ سأل عن رجل يقال له قيس، فقال: لا أقرته الأرض، فكان لا يدخل أرضا يستقر بها، حتى يخرج منها.

وأما إجابة اللَّه دعوة الرسول ﷺ على معاوية بن أبي سفيان [ (١) ] بعدم الشبع

ه قيس، فقال: لا أقرته الأرض، فكان لا يدخل أرضا يستقر بها، حتى يخرج منها.

وأما إجابة اللَّه دعوة الرسول ﷺ على معاوية بن أبي سفيان [ (١) ] بعدم الشبع

فخرج مسلم [ (١) ] من حديث أمية بن خالد قال: حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصاب، عن ابن عباس قال: كنت مع الصبيان، فجاء فحطأني حطأه، وقال: اذهب ادع معاوية، قال: فجئته فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع معاوية، فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع اللَّه بطنه. قال ابن مثنى: قلت لأمية: ما حطأني؟ قال: قفدني قفده [ (٢) ] .

وخرجه أيضا من حديث إسحاق بن منصور قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا شعبة حدثنا أبو حمزة قال: سمعت ابن عباس يقول كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول اللَّه ﷺ فاختبأت منه. فذكر الحديث بمثله [ (١) ] . وقال البيهقي: وقد روى عن أبي عوانه عن أبي حمزة أنه استجيب له فيما دعا في هذا الحديث على معاوية. وذكر من حديث موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي حمزة قال: سمعت ابن عباس قال: كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول اللَّه ﷺ قد جاء فقلت: ما جاء إلا إليّ، فاختبأت على باب، فجاء فحطأني حطأة فقال: اذهب فادع لي معاوية، وكان يكتب الوحي، قال: فذهبت فدعوته له، فقيل: إنه يأكل، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فأخبرته، فقال: فاذهب فادعه فأتيته، فقيل: إنه يأكل، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فأخبرته، فقال في الثالثة: لا أشبع اللَّه بطنه، قال فما شبع بطنه أبدا. قال البيهقي: وروي عن هزيم عن أبي حمزة في هذا الحديث زيادة تدل على الاستجابة [ (٢) ] .

، فقال في الثالثة: لا أشبع اللَّه بطنه، قال فما شبع بطنه أبدا. قال البيهقي: وروي عن هزيم عن أبي حمزة في هذا الحديث زيادة تدل على الاستجابة [ (٢) ] .

وأما استجابة اللَّه تعالى لرسوله اللَّه ﷺ في قوله لرجل: ضرب اللَّه عنقه فقال الواقدي [ (١) ] : وحدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن جابر رضي اللَّه ﵎ عنه فذكر غزوة ذات الرقاع إلى أن قال: وقد جهرنا صاحبا لنا يرعى ظهرنا وعليه ثوب متخرق، فقال رسول اللَّه ﷺ: أما له ثوب غير هذا؟ فقلنا: بلي يا رسول اللَّه إن له ثوبين جديدين في العيبة، فقال له رسول اللَّه ﷺ: خذ ثوبيك، فأخذ ثوبيه فلبسهما، ثم أدبر فقال رسول اللَّه ﷺ أليس هذا أحسن؟ ما له! ضرب اللَّه عنقه، فسمع ذلك الرجل فقال: في سبيل اللَّه يا رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: في سبيل، فقال جابر: فضربت عنقه بعد ذلك في سبيل اللَّه. وخرج الحاكم [ (٢) ] من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن جابر قال: خرجنا مع النبي ﷺ في بعض مغازيه، فخرج رجل في ثوبين متخرقين يريد أن يسوق بالإبل، فقال له رسول اللَّه ﷺ: ما له ثوبا غير هذا؟ قيل: إن في عيبته ثوبين جديدين، قال: ائتوني بعيبته ففتحها فإذا فيها ثوبان فقال للرجل: خذ هذين البسهما وألق المتخرقين، ففعل، ثم ساق بالإبل، فنظر رسول اللَّه ﷺ في أثره كالمتعجب من بخلة على نفسه بالثوبين، فقال له: ضرب اللَّه عنقك، فالتفت إليه الرجل وقال: في سبيل اللَّه؟ فقتل يوم اليمامة: قال الحاكم [ (٣) ] : هذا

حديث صحيح على شرط مسلم، قد احتج في غير موضع بهشام بن سعد. ولم يخرجاه، إلا أن الحديث عند مالك بن أنس عن يزيد بن أسلم عن جابر.

وأما استجابة اللَّه تعالى دعاءه ﷺ على من احتكر الطعام فقد خرج البيهقي [ (١) ] من حديث الهيثم بن رافع الباهلي حدثنا أبو يحيى، عن فروخ مولى عثمان، قال: ألقي على باب مسجد مكة طعام كثير وعمر يومئذ أمير المؤمنين، فخرج إلي المسجد فرأى الطعام فقال: ما هذا الطعام؟ قالوا: طعام جلب إلينا، قال: بارك اللَّه فيه وفيمن جلبه إلينا، قالوا: يا أمير المؤمنين قد احتكر. قال: من احتكره؟ قالوا: فروخ مولى عثمان وفلان مولاك، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه اللَّه بالجذام أو بالإفلاس، قال فروخ: أعاهد اللَّه يا أمير المؤمنين ألا أعود، فحول تجارته إلى بر مصر، وأما مولى عمر فقال: نشتري بأموالنا ونبيع، فزعم أبو يحيى أنه رأى مولى عمر بعد حين مجذوما، وذلك رواه جماعة عن الهيثم، وأبو يحيى هو مكي.

وأما إجابة اللَّه تعالى دعاءه ﷺ على أبي ثروان فخرج أبو نعيم [ (١) ] من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه عن جده، عن أبي ثروان قال: كان أبو ثروان راعيا لبني عمرو بن تيم في إبلهم، فخاف رسول اللَّه ﷺ من قريش، فخرج فنظر إلى سواد الإبل فقصد له، فإذا هي إبل، فدخل بين الأراك، فجلس، فنفرت الإبل، فقام أبو ثروان فأطاف بالإبل فلم ير شيئا، ثم تخللها، فإذا برسول اللَّه ﷺ جالس، فقال له: من أنت فقد أنفرت على إبلي، فقال: لم ترع، أردت أن أستأنس بإبلك، فقال أبو ثروان: من أنت؟ قال: لا تسأل، رجل أردت أن أستأنس إلى إبلك، فقال: إني أراك الرجل الّذي يزعمون أنه خرج نبيا فقال رسول اللَّه ﷺ أجل، فأدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله، فقال أبو ثروان: اخرج، فلا تصلح إبل أنت فيها، وأبي أن يدعه، فدعا عليه رسول اللَّه ﷺ فقال: اللَّهمّ أطل شقاءه وبقاءه. قال عبد الملك: قال أبي: فأدركته شيخا كبيرا يتمنى الموت، فقال له القوم: ما نراك إلا قد هلكت، دعا عليك رسول اللَّه ﷺ فقال: كلا، إني قد أتيته بعد حين ظهر الإسلام، فأسلمت معه، فدعا لي واستغفر، ولكن الأولى قد سبقت.

له القوم: ما نراك إلا قد هلكت، دعا عليك رسول اللَّه ﷺ فقال: كلا، إني قد أتيته بعد حين ظهر الإسلام، فأسلمت معه، فدعا لي واستغفر، ولكن الأولى قد سبقت. قال ابن عبد البر: أبو ثروان روى عن النبي ﷺ وروى عنه عنترة أبو وكيع.

وأما افتراس الأسد عتيبة بن أبي لهب بدعاء المصطفى ﷺ ربه ﷿ أن يسلط عليه كلبا من كلابه فخرج الحارث بن أبي أسامه من حديث الأسود بن شيبان، قال أبو نوفل، عن أبيه قال: كان عتيبة بن أبي لهب يسب النبي ﷺ قال: فقال النبي ﷺ اللَّهمّ سلط عليه كلبك، قال: فخرج يريد الشام في قافلة مع أصحابه، قال: فنزلوا منزلا، فقال: واللَّه إني لأخاف دعوة محمد، فقالوا له: كلا، قال: فحطوا المتاع حوله، وقعدوا يحرسونه، فجاء السبع فانتزعه، فذهب به. وقال سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن هبار بن الأسود، قال: كان أبو لهب وابنه عتيبة قد تجهزا إلي الشام، وتجهزت معه، فقال ابنه عتيبة: لأنطلقنّ إليه، ولأوذينه في ربه، فانطلق حتى أتى النبي ﷺ، فقال: يا محمد هو يكفر بالذي دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ ابعث عليه كلبا من كلابك، ثم انصرف عنه، فرجع إليه، فقال: أي بني! ما قلت له؟ قال: كفرت بإلهه الّذي يعبد، قال: فماذا قال لك؟ قال: قال: اللَّهمّ ابعث عليه كلبا من كلابك، قال: أي بني! واللَّه ما آمن عليك دعوة محمد، قال: فسرنا حتى نزلنا الشراة- وهي مأسدة- فنزلنا إلى صومعة راهب فقال: يا معشر العرب! ما أنزلكم هذه البلاد وإنها مسرح الضيغم؟ فقال لنا أبو لهب: إنكم قد عرفتم سني وحقي؟ قلنا: أجل، فقال: إن محمدا قد دعا على ابني دعوة، واللَّه لا آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلي هذه الصومعة، ثم افترشوا لابني عتيبة عليه، ثم افترشوا حوله. قال: ففعلنا، جمعنا المتاع حتى ارتفع، ثم فرشنا له عليه، وفرشنا حوله فبتنا نحن حوله، وأبو لهب معنا أسفل، وبات هو فوق المتاع، فجاء الأسد، فشم وجوهنا، فلما لم يجد ما يريد، تقبض ثم وثب، فإذا هو فوق المتاع، فشم وجهه، ثم هزمه هزمة فنضخ رأسه، فقال: سبعي يا كلب لم

هو فوق المتاع، فجاء الأسد، فشم وجوهنا، فلما لم يجد ما يريد، تقبض ثم وثب، فإذا هو فوق المتاع، فشم وجهه، ثم هزمه هزمة فنضخ رأسه، فقال: سبعي يا كلب لم

يقدر على غيرك، ووثبنا، فانطلق الأسد، وقد نضخ رأسه، فقال أبو لهب: قد عرفت واللَّه ما كان لينفلت من دعوة محمد ﷺ. وقال ابن إسحاق في كتاب (المغازي) عن يزيد بن زياد، عن محمد ابن كعب القرظي، وعن عثمان بن عروة بن الزبير، عن رجال من أهل بيته، قالوا: كانت بنت رسول اللَّه ﷺ عند عتيبة بن أبي لهب، فطلقها، فلما أراد الخروج إلى الشام قال: لآتين محمدا وأوذينه في ربه، قال: فأتى فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ثم تفل في وجهه، ثم رد عليه ابنته، فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ سلط عليه كلبا من كلابك. قال: وأبو طالب حاضر، فوجم عنها وقال: ما أغناك عن دعوة ابن أخي، فرجع إلي أبيه فأخبره بذلك، وخرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلا، فأشرف عليهم راهب من الدير، فقال لهم: هذه أرض مسبعة، فقال أبو لهب: يا معشر قريش اغنونا هذه الليلة، فإنّي أخاف عليه دعوة محمد فجمعوا أحمالهم، ففرشوا لعتيبة في أعلاها، وناموا حوله، فجاء الأسد، فجعل يشم وجوههم، ثم ثني ذنبه، فوثب، عنه فضربه بذنبه ضربه واحدة، فخدشه، فقال: قتلني، ومات مكانه، فقال حسان رضي اللَّه ﵎ عنه: سائل بني الأشعر جئتهم ... ما كان أنباء أبي واسع لا وسع اللَّه له قبره ... بل ضيق اللَّه على القاطع رحم نبي جده ثابت ... يدعو إلى نور اللَّه ساطع أسبل بالحجر لتكذيبه ... دون قريش نهزة القاذع فاستوجب الدعوة منه بما ... تبين للناظر والسامع أن سلط اللَّه بها كلبه ... يمشي الهوينا مشية الخادع حتى أتاه وسط أصحابه ... وبه علتهم سنة الهاجع فالتقم الرأس من يافوخه ... والنحر منه فغرة الجائع [ (١) ]

[أسلمتموه وهو يدعوكم ... بالنسب الأدنى وبالجامع] [والليث يعلوه بأنيابه ... منعفرا وسط الدم الناقع] [لا يرفع الرحمن مصروعكم ... ولا يوهن قوة الصارع] [من يرجع العام إلي أهله ... فما أكيل السبع بالراجع] [قد كان فيه لكم عبرة ... للسيد المتبوع والتابع] [من عاد فالليث له عائد ... أعظم به من خبر شائع [ (١) ]] وقال الواقدي: حدثني معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: تلا رسول اللَّه ﷺ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قال عتيبة بن أبي لهب كفرت برب النجم، فقال رسول اللَّه ﷺ: سلط اللَّه عليك كلبا من كلابه. فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: خرج عتيبة مع أصحابه في عير إلى الشام، حتى إذا كانوا بالشام، فزأر الأسد، فجعلت فرائصه ترعد، فقيل له: من أي شيء ترعد؟ فو اللَّه ما نحن وأنت إلا سواء، فقال: إن محمدا دعا عليّ، لا واللَّه ما أظلت هذه السماء على ذي لهجة أصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه، ثم جاء النوم فحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسطوه بينهم، وناموا. فجاءهم الأسد يهمس يستنشق رءوسهم رجلا رجلا، حتى انتهى اليه، فضغمه ضغمة كانت إياها، ففزع وهو بآخر رمق وهو يقول: ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس؟ ومات [ (٢) ] . وقال محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، قال: أراد ابن أبي لهب أن يأتي بتجارته إلى الكعبة، فقال:

أنا أكفر بمن قال: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى فبلغ النبي ﷺ فقال: عسى أن يرسل عليه كلبا من كلابه، فبلغ ذلك والده أبا لهب، فأوصى أصحابه، فقال: إذا نمتم فاجعلوه وسطكم، ففعلوا، حتى إذا كانت ذات ليله، بعث اللَّه تعالى سبعا فقتله. ذكر ذلك أبو نعيم.

وأما أن دعوته ﷺ تدرك ولد الولد فخرج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث وكيع، قال: أنبأنا أبو العميس عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن لحذيفة عن أبيه، أن النبي ﷺ كان إذا دعا لرجل أصابته، وأصابت ولده، وولد ولده.

من حديث وكيع، قال: أنبأنا أبو العميس عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن لحذيفة عن أبيه، أن النبي ﷺ كان إذا دعا لرجل أصابته، وأصابت ولده، وولد ولده.

وأما كفاية المصطفى ﷺ كيد سراقة بقوله ﷺ اللَّهمّ اصرعه فخرج البخاري [ (١) ] من حديث الليثي عن عقيل، قال: قال ابن شهاب: فأخبرني عروة ابن الزبير، أن عائشة رضي اللَّه وتبارك وتعالى عنها قالت: لم أعقل أبويّ قط إلا وهما يدينان بالدين، فذكر الحديث إلى أن قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن مالك ابن جعشم، أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن مالك بن جعشم يقول: جاءتنا رسل كفار قريش، يجعلون في رسول اللَّه ﷺ وأبي بكردية كل واحد منهما من قتله أو أسره، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج، إذ أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سراقة إني رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم. فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقا بأعيننا يبغون ضالة لهم. ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت، فأمرت جاريتي، أن تخرج بفرسي من وراء أكمة فتحبسها عليّ. وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجة الأرض، وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت بيدي إلي كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها، أضرهم أم لا. فخرج الّذي أكره، فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرب بي، حتى إذا سمعت قراءة رسول اللَّه ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي حتى بلغتا الراكبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها، فنهضت، فلم تكد تخرج يديها فلما استوت قائمه إذ لأثر يدها غثان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الّذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي- حين لقيت ما ألقيت من الحبس عنهم- أن سيظهر أمر رسول اللَّه ﷺ، فقلت له:

فخرج الّذي أكره، فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي- حين لقيت ما ألقيت من الحبس عنهم- أن سيظهر أمر رسول اللَّه ﷺ، فقلت له:

إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني شيئا، ولم يسألاني إلا أن قال: أخف عنا ما استطعت، فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة، فكتب لي في رقعة من أدم، ثم مضى رسول اللَّه ﷺ. وخرج أيضا من حديث عبد الصمد [ (١) ] قال: حدثني أبي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك رضي اللَّه ﵎ عنه: قال: أقبل النبي ﷺ إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه شيخ يعرف، والنبي ﷺ شاب لا يعرف، فيلقي الرجل أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر! من هذا الرجل الّذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني السبيل هو الخير، فالتفت أبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه، فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول اللَّه هذا فارس قد لحقنا، فالتفت النبي ﷺ فقال: اللَّهمّ اصرعه، فصرعته فرسه، فقال: يا نبي اللَّه، مرني بما شئت، فقال: قف مكانك، لا تتركن أحدا يلحق بنا، قال: فكان أول النهار جاهدا [ (٢) ] على رسول اللَّه ﷺ وكان آخر النهار مسلحة له [ (٣) ] . وذكر الحديث. وخرج البخاري ومسلم من حديث شعبه قال: سمعت أبا إسحاق الهمدانيّ يقول: سمعت البراء يقول: لما أقبل رسول اللَّه ﷺ من مكة إلى المدينة، قال: تبعه سراقة بن مالك بن جعشم، قال: فدعا عليه رسول اللَّه ﷺ فساخت [قوائم] فرسه، فقال: ادع اللَّه لي ولا أخبر بك، فدعا اللَّه. الحديث [ (٤) ] .

وخرجا من حديث البراء مطولا، وفيه: ثم قال: ألم يأن للرحيل؟ قلت بلى، قال: فارتحلنا بعدا ما زالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، قال: ونحن في جدد من الأرض، فقلت: يا رسول اللَّه أتينا، فقال: لا تحزن إن اللَّه معنا، فدعا عليه رسول اللَّه ﷺ، فارتطمت فرسه إلى بطنها، فقال: إني قد علمت أنكما قد دعوتما علي، فادع اللَّه لي، فاللَّه لكما أن أرد عنكما الطلب فدعا اللَّه فنجا، فرجع لا يلقي أحدا إلا رده. اللفظ المسلم. وفي لفظ لهما: فلما دنا دعا عليه رسول اللَّه ﷺ فساخ فرسه في الأرض إلى بطنه، ووثب عنه، وقال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك، فادع اللَّه لي أن يخلصني مما أنا فيه، ولك على لأعمين على من ورائي، وهذه كنانتي فخذ سهما منها، فإنك ستمر على إبلي وغلماني، بمكان كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، قال: لا حاجة لي في إبلك [ (١) ] . وذكر أبو نعيم [ (٢) ] عن محمد بن إسحاق أنه قال: قال أبو بكر الصديق رضي اللَّه وتبارك وتعالى عنه فيما يزعمون- واللَّه تعالى أعلم- في دخوله الغار مع رسول اللَّه ﷺ ومسيره معه حين ساروا، في طلب سراقة بن جعشم إياهم: قال النبي ولم أجزع يوقرني ... ونحن في سدنة في ظلمة الغار لا تخش شيئا فإن اللَّه ثالثنا ... وقد توكل لي منه بإظهار وإنما كيد من تخشى بوادره ... كيد الشياطين كادته لكفار واللَّه مهلكهم طرا بما كسبوا ... وجاعل المنتهى منهم إلى النار وأنت مرتجل عنهم وتاركهم ... إما غدوا وإما مدلج سار وهاجر أرضهم حتى يكون لنا ... قوم عليهم ذوو عز وأنصار حتى إذا الليل وارانا جوانبه ... وسد من دون من نخشى بأستار سار الأريقط يهدينا وأنيقه ... ينعبن بالقوم نعبا تحت أكوار

لنا ... قوم عليهم ذوو عز وأنصار حتى إذا الليل وارانا جوانبه ... وسد من دون من نخشى بأستار سار الأريقط يهدينا وأنيقه ... ينعبن بالقوم نعبا تحت أكوار

يعسفن عرض الثنايا بعد أطولها ... وكل سهب دقيق الترب موار حتى إذا قلت قد أنجدن عارضنا ... من مدلج فارس في منصب وار يردي به مشرف الأقطار معترم ... كالسيد ذي اللبدة المستأسد الضاري فقال كروا، فقلنا إن كرتنا ... من دونها لك نصر الخالق الباري إن تخسف الأرض بالأخرى وفارسها ... فانظر إلى مربع في الأرض خوار فهيل لما رأى أرساغ مقربة ... قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار فقال هل لكم أن تطلوا فرسي ... وتأخذوا موثقي في نصح أسرار وأصرف الحي عنكم إن لقيتهم ... وأن أعور منهم عين عواد فادع الّذي هو عنكم كف عدوتنا ... يطلق جوادي فأنتم خير أبرار فقال قولا رسول اللَّه مبتهلا: ... يا رب إن كان ينوي غير إخفار فنجه سالما من شر دعوتنا ... ومهرة مطلقا من كل آثار فأظهر اللَّه- إذ يدعو- حوافره ... وفاز فارسه من هول أخطار وقال أبو جهل [بن هشام] فيما يزعمون حين سمع بشأن سراقة [بن مالك] ، وما يذكر من أمر رسول اللَّه ﷺ وما رأى من أمر الفرس حين أصابه ما أصابه، وتخوف أبو جهل سراقة أن يسلم حين رأى ما أرى: بني مدلج إني أخاف سفيهكم ... سراقة مستغو لنصر محمد عليكم به لا يفرقن جموعكم ... فتصبح شتي بعد عز وسؤدد يظن سفيه الحي أن جاء شبهة ... على واضح من سنة الحق مهتد فأني يكون الحق ما قال إذ غدا ... ولم يأت بالحق المبين المسدد ولكنه ولي غريبا بسخطة ... إلى يثرب منا، فيا بعد مولد ولو أنه لم يأت يثرب هاربا ... لأشجاه وقع المشرفي المهند فقال سراقة بن مالك يجيب أبا جهل فيما قال: أبا حكم واللَّه لو كنت شاهدا ... لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه عجبت ولم تشكك بأن محمدا ... نبي وبرهان ذا يكاتمه عليك بكف القوم عنه فإنني ... أرى أن يوما ما ستبدو معالمه بأمر يود النصر فيه بالبها ... لو أن جميع الناس طرا يسالمه

أن محمدا ... نبي وبرهان ذا يكاتمه عليك بكف القوم عنه فإنني ... أرى أن يوما ما ستبدو معالمه بأمر يود النصر فيه بالبها ... لو أن جميع الناس طرا يسالمه

وأما قتل اللَّه ﷿ كسرى بن أبرويز بن هرمز [بن أنوشروان] وتمزيق ملك فارس بدعاء المصطفى ﷺ فخرج البخاري من حديث ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود أن عبد اللَّه بن عباس أخبره أن رسول اللَّه ﷺ بعث بكتابه رجلا [ (١) ] وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى [ (٢) ] ، فلما قرأه مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول اللَّه ﷺ أن يمزقوا كل ممزق. وخرّج البخاري ومسلم من حديث عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه عن النبي ﷺ قال: هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن، ثم لا يكون قيصر بعده، ولتقسمن كنوزهما في سبيل اللَّه [ (٣) ] .

وقال الواقدي: حدثني محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: بينا كسرى مغلق بيته الّذي يخلو فيه إذا دخله، إذا رجل قد خرج إليه في يده عصا، فقال: يا كسرى إن اللَّه تعالى قد بعث رسولا وأنزل كتابا، فأسلم تسلم، وأتبعه يبق له ملك. قال كسرى: أخر عن هذا أثراما، فدعا حجابه وبوابه، فتوعدهم، وقال: من هذا الّذي دخل على؟ قالوا: واللَّه ما دخل عليك أحد، وما ضيعنا لك بابا. ومكث حتى إذا كان العام القابل أتاه فقال له مثل ذلك: إلا تسلم اكسر العصا، قال لا تفعل، أخر ذلك أثراما، ثم جاءه العام الثالث فقال له مثل ذلك، فكسرها وخرج من عنده. قال: فحدثني محمد بن الحصين، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، قال: أغلق كسرى عليه بابه أي لا تدخلوا على أحدا من العرب وذلك حين

انصرف عبد اللَّه بن حذافة حين أرسله رسول اللَّه ﷺ فلم يجبه، فلما أغلق بابه إذا رجل واقف بين يديه، وبيده عصا، فقال: يا كسرى، أسلم، فإن اللَّه قد بعث رسولا يدعو إلى كتاب اللَّه والحق، قال: أخر عني اليوم حتى ترجع. فذكر مثل حديث أبي سلمة، قال: فضرب بالعصا على رأسه وقتله ابنه فلذلك كسرها وخرج من عنده. قال: فحدثني محمد بن الحصين عن داود بن الحصين عن عكرمة قال: أغلق كسرى عليه بابه وقال لا تدخلوا علي أحد من العرب وذلك حين انصرف عبد اللَّه من حذافة حين أرسله رسول اللَّه ﷺ فلم يجبه فلما أغلق بابه إذا رجل واقف بين يديه وبيده عصا فقال: يا كسرى أسلم فإن اللَّه قد بعث رسولا يدعو إلى كتاب اللَّه والحق. قال: أخر عني اليوم حتى ترجع فذكر مثل حديث أبي سلمة قال: فضرب بالعصا على رأسه وقتله ابنه تلك الليلة، فلذلك كتب ابن كسرى باذان ومن معه ينهاه أن يحرك رسول اللَّه ﷺ وخاف ما رأى، وكان باذان قد سبق بالإسلام ومن معه. قال: وحدثني عبد الملك بن محمد عن ثابت بن عجلان عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامه الباهلي ﵁ قال: مثل بين يدي كسرى رجل في بردين أخضرين معه قضيب أخضر قد حني ظهره وهو يقول: يا كسرى أسلم وإلا كسرت ملكك كما أكسر هذه العصا فقال كسرى: لا تفعل، ثم تولى عنه. قال الواقدي: حدثني صالح بن جعفر قال: سمعت محمد بن كعب يقول دخلت مدائن كسرى سنه ثمانين عام العجاف فنظرت إلى بناء كسرى وعجبت له، فإذا شيخ هرم يهدج قائم معي فسألته عن بعض امره فقال: إن كسرى أول من أنكر من ملكه أنه أصبح في الليلة التي أوحي فيها إلي رسول اللَّه ﷺ ودجانة قد أسلمت عليه وأصبح طاق ملكه الّذي كان يغلق عليه تاجه منعدما وأشار لي إليه وأشار إلى حديث أسلمت دجانة وكان يجلس في ذلك الطاق فاغتم واحتسب نفسه وقال: ما انصدع هذا الطاق من غير ثقل وانبعثت دجلة من مأمنها إلا من أمر قد حدث، فانظروا إليه، فإن عندكم كل ساحر، وكاهن،

في ذلك الطاق فاغتم واحتسب نفسه وقال: ما انصدع هذا الطاق من غير ثقل وانبعثت دجلة من مأمنها إلا من أمر قد حدث، فانظروا إليه، فإن عندكم كل ساحر، وكاهن،

وعائف، ومنجم، فذكر القصة إلى أن قال: ثم إن كسرى رأى في النوم أن سلما وضع في الأرض إلى السماء وحشر الناس حوله إذ أقبل رجل عليه عمامة وإزار ورداء فصعد السلم حتى إذا كان بمكان منه نودي أين فارس ورجالها، ونساؤها، ولأمتها، وكنوزها؟ فأقبلوا فجعلوا في جوالق ثم دفع الجوالق إلى ذلك الرجل فأصبح كسرى بئيس النفس محزونا بتلك الرؤيا، فذكرها لأساورته فجعلوا يهونون عليه الأمر فيقول كسرى: هذا من فضل الأمر الّذي يراد به فارس، فلم يزل مهموما حتى قدم عليه كتاب النبي ﷺ وقدم به عبد اللَّه بن حذافة. قال: وحدثني سعيد بن بشير عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: إن كسرى رأى في النوم أن سلما وضع في الأرض إلى السماء وحشر الناس من حوله فذكر مثله وزاد فكتب كسرى إلى عامل اليمن باذان إني لم أبعثك لتأكل وتشرب إلى هذا الرجل الّذي خالف دين قومه فمره فليرجع إلى دين قومه وإلا فليواعدك يوما تلتقون فيه تقتلون، فلما ورد كتابه على باذان بعث بكاتبه مع رجلين، فلما وردا على رسول اللَّه ﷺ أذن لها وأمرهما بالمقام فأقاما ثم أرسل إليهما رسول اللَّه ﷺ ذات غداة فقال: انطلقا إلى باذان وأعلما أن ربي قد قتل كسرى في هذه الليلة، فانطلقا حتى قدما على باذان فأخبراه بذلك، فقال: إن يكن الأمر كما قال فإن خبر ذلك يوافي يوم كذا، وأتاه الخبر كذلك فاجتمعت أساودته إليه وهو مريض فقالوا: من يرأس علينا؟ فقال ملك مقبل وملك مدبر فاتبعوا هذا الرجل وادخلوا في دينه وأسلموا، ومات باذان وبعثوا وفدهم بإسلامهم إلى رسول اللَّه ﷺ. هكذا ساق أبو نعيم هذه الأخبار عن الواقدي ثم قال ورواه على بن عاصم عن داود بن أبي هند عن الشعبي، قال: كتب رسول اللَّه ﷺ كتابا إلى هرقل [ (١) ] وكتابا إلى صاحب دومة الجندل [ (٢) ] ، وكتابا إلى النجاشي [ (٣) ] وكتابا إلى

داود بن أبي هند عن الشعبي، قال: كتب رسول اللَّه ﷺ كتابا إلى هرقل [ (١) ] وكتابا إلى صاحب دومة الجندل [ (٢) ] ، وكتابا إلى النجاشي [ (٣) ] وكتابا إلى

كسرى [ (١) ] بن هرمز، فلما دخل صاحب كتاب كسرى عليه لم يقرأه وأمر به فمزقه وقال: من يلي هذا من عمالي قالوا: باذان صاحب اليمن فدعا الكاتب فأملي عليه: من كسرى إلى باذان، أما بعد فيا ابن الخبيثة إني لم أستعملك على اليمن لتأكل خيرها ولتلبس حريرها وإنما استعملتك لتقاتل من عاداني وإنه بلغني

أن رجلا من أهل تهامة خرج عن دين قومه ومنسكهم، ويزعم أنه رسول اللَّه يقال له أحمد، فإذا جاءك كتابي فاختر رجلين من أهل فارس ممن ترضى عقله فابعثمها إليه واكتب معهما إليه، أن يرجع إلى دين قومه ومنسكهم أو تواعده يوما تلقاه فيه، فإنه يزعم أنه نبي يغلبني على ملكي فلما جاء باذان الكتاب اختار رجلين من أهل فارس وكتب إلى النبي ﷺ بما كتب به كسرى فقدما عليه فأعطياه الكتاب، فردّوهما شهرا يختلفان إليه فلا يجيبها إلى جواب كتابهما، فدعوا عليه يوما فقال ما أحسبني إلا قد حبستكما وشققت عليكما، قال: أجل قال: فانطلقا وتلبسا واركبا ثم مرا بي ففعلا فقال لهما: أما كتابه الىّ أن أرجع إلى دين قومي ومنسكهم، أو أعده موعدا ألقاه فيه، فموعدة بيني وبينه أبواب صنعاء أنا بنفسي وخيلي، وأبلغاه عني أن ربي ﷿ قتل ربّه الغداة، قال: فكتبا ذلك اليوم ثم قدما على باذان فقال ما حبسكما؟ قالا: هو حبسنا وأبلغاه ما قال النبي ﷺ قال: وتحفظان اليوم الّذي قال إن ربي قتل ربه؟ قالا نعم، قال: فأمر به فكتب فما لبثوا إلا أياما قليلة حتى جاء كتاب من شيرويه بن كسرى: أما بعد فإنّي قتلت أبي يوم كذا وكذا، فادع من قبلك من أهل فارس إلى بيعتي، وأن يسمعوا ويطيعوا، قال: فسألهما باذان: أي رجل أحمد؟ قالا:

ن شيرويه بن كسرى: أما بعد فإنّي قتلت أبي يوم كذا وكذا، فادع من قبلك من أهل فارس إلى بيعتي، وأن يسمعوا ويطيعوا، قال: فسألهما باذان: أي رجل أحمد؟ قالا: وما يصنع بالحرس؟ لهو أحبّ إلى أصحابه من أنفسهم وأولادهم قال: هذا الملك الهنيء قال: فنادوا أن يا أهل فارس بايعوا شيرويه، واسمعوا وأطيعوا له، يا أهل فارس، هذا الملك قد أقبل ملك محمد، وهذا الملك قد أدبر، ملك فارس فأنا أهلك فيما بينهما، قال عامر: فأقبل ملك النبي ﷺ وأدبر ملك فارس وهلك باذان فيما بينهما، قتله العبسيّ الكذاب وتزوج امرأته [ (١) ] .

وقال البيهقي [ (١) ] أخبرني أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعيّ، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والّذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللَّه. قال الشافعيّ: ولما أتى كسرى بكتاب رسول اللَّه ﷺ مزقه، فقال رسول اللَّه ﷺ: مزق اللَّه ملكه، قال: وحفظنا إن قيصر أكرم كتاب رسول اللَّه ﷺ ووضعه في مسك فقال: النبي ﷺ ثبت اللَّه ملكه. قال البيهقي: فخرجه مسلم في (الصحيح) [ (٢) ] من حديث ابن عيينة وخرجاه [ (٣) ] من وجه آخر عن الزهري، قال: كتابه وسيرد بطريقة عن قريب إن شاء اللَّه.

قال الشافعيّ [ (١) ] : كانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا وكان كثير من معاشها منه، وتأتي العراق، فيقال لما دخلت في الإسلام وذكرت للنّبيّ ﷺ خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق إذا فارقت الكفر ودخلت في الإسلام، مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام، فقال النبي ﷺ: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده. فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده. وقال: إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده، وأجابهم على ما قالوا له وكان كما قال لهم ﷺ وقطع اللَّه الأكاسرة عن العراق وفارس، وقطع قيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام، وقال النبي ﷺ في كسرى: مزّق ملكه فلم يبق للأكاسرة ملك، وقال في قيصر: ثبت ملكه فثبت له ملك ببلاد الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام وكل هذا مؤتفق يصدق بعضه بعضا. قال كاتبه: يقال: إن كسرى أبرويز بن هرمز هذا خلع، وقيل بعد ما سهل، وقد مضى من الهجرة النبويّة أربع سنين وأربعه أشهر واثنان وعشرون يوما.

دق بعضه بعضا. قال كاتبه: يقال: إن كسرى أبرويز بن هرمز هذا خلع، وقيل بعد ما سهل، وقد مضى من الهجرة النبويّة أربع سنين وأربعه أشهر واثنان وعشرون يوما.

قال الواقدي: فلبط عليه ابنه شيرويه فقتله ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى سنة سبع، وملك بعده ابنه شيرويه، واسمه قباذ بن أبرويز، ثمانية أشهر، وهلك في الطاعون لأشهر من السنة الخامسة من الهجرة بعد ما قتل من آخرته ثمانية عشر، وملك بعده ابنه أردشير بن شيرويه وله من العمر سبع سنين، وقتل بعد سنة وستة أشهر [ (١) ] ، وملك بعده شهر آران مقدم الفرس، ثم قتل، وأقيمت بعده بوران دخت بنت كسرى أبرويز شهر خرهان [ (٢) ] وقدم خالد بن الوليد رضي اللَّه ﵎ عنه بجيوش المسلمين في ولايتهما لاثنتي عشرة سنة مضت من الهجرة فهلكت بعد قدوم خالد بسبعة أشهر، وهلكت لأربعة أشهر من خلافة عمر ﵁، فكانت مدتها سنة وأربعة أشهر، وملك خشنشدة من بني عم أبرويز شهرا، وقيل: سنة [فأقيمت] [ (٣) ] بعده أزرميدخت ولم [يكن] [ (٣) ] من بيت الملك، وملك [بعدها] [ (٣) ] خرذاوخر ابن أبرويز وهو طفل فأقام شهرا واحدا وملك يزدجرد بن شهريار من أبرويز وعمره خمس عشرة سنة، ثم قنل بمرو سنة إحدى وثلاثين من الهجرة بعد ما أقام في المملكة تسع عشرة سنة، وقيل: عشرين سنة ولم يقم بعده ملك فارس وتمزقوا حتى فنوا ولم يعرف اليوم منهم أحد.

بمرو سنة إحدى وثلاثين من الهجرة بعد ما أقام في المملكة تسع عشرة سنة، وقيل: عشرين سنة ولم يقم بعده ملك فارس وتمزقوا حتى فنوا ولم يعرف اليوم منهم أحد.

وأما استجابة اللَّه تعالى دعاء رسول اللَّه ﷺ على المشركين وهزيمتهم يوم بدر فخرج البيهقي من حديث سفيان عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي اللَّه ﵎ عنه قال: جعل رسول اللَّه ﷺ يصلي ليلة بدر ويدعو ويقول: اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد [ (١) ] . وخرّج البخاري [ (٢) ] عن طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً قال: هم واللَّه كفار قريش، قال عمرو: هم قريش، ومحمد ﷺ نعمة اللَّه وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ قال: النار يوم بدر. ذكره في المغازي، وذكره في التفسير من طريق سفيان، عن عمرو عن وهب عن عبد اللَّه، عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليا قال: من الذين بدلوا نعمة اللَّه كفرا؟ قال الأفجران، بنو أمية وبنو مخزوم كفيتهم يوم بدر. وفي رواية لغير عبد الرزاق

أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليا قال: من الذين بدلوا نعمة اللَّه كفرا؟ قال الأفجران، بنو أمية وبنو مخزوم كفيتهم يوم بدر. وفي رواية لغير عبد الرزاق

قال: هم كفار قريش الذين فروا يوم بدر. وقال يونس بن بكير [بسنده] : حدثني يحيى بن عباد من عبد اللَّه بن الزبير: بين أول يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [ (١) ] وبين قول اللَّه تعالى: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [ (٢) ] حبي اللَّه قريشا بالرفعة يوم بدر. وقال الأعمش: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أخذتهم يوم بدر ريح عقيم، وقال مجاهد: عن أبي بن كعب في قوله: يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [ (٣) ] قال، يوم بدر، وعن أبي هريرة في قوله تعالى: أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ [ (٤) ] قال: يوم بدر. وقال مجاهد: السيوف يوم بدر، وعن عبد اللَّه بن مسعود قال: فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً [ (٥) ] يوم بدر، وعن قتادة في قوله تعالى: فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً قال أبي بن كعب هو القتل يوم بدر، وقال مغيرة عن إبراهيم: اللزوم يوم بدر، وعن مجاهد فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً قال: هزموا يوم بدر، وقال سعيد، عن ابن مسعود قال: اللزام القتل يوم بدر، وقال الضحال فقد كذبتم بقول الكفار: كذب رسول اللَّه ﷺ ثم أجابه ابن عبد اللَّه قد مضى اللزام كان اللزام يوم بدر وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى [ (٦) ] قال: يوم بدر، وعن ابن عباس وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ [ (٧) ] قال: يوم بدر لا ينفع الذين كفروا إيمانهم.

وخرج أبو نعيم [ (١) ] من حديث معاوية بن صالح، عن على بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: أقبلت عير أهل مكة تريد الشام فبلغ أهل المدينة، فخرجوا ومعهم رسول اللَّه ﷺ يريدون العير فبلغ أهل مكة ذلك فأسرعوا السير إليها لكي لا يغلب عليها النبي ﷺ وأصحابه فسبقت العير رسول اللَّه ﷺ وكان اللَّه وعدهم إحدى الطائفتين، وكانوا إن بلغوا العير أحب إليهم، وأيسر شوكة، وأحضر مغنما، فلما سبقت العير وفاتت رسول اللَّه ﷺ، وسار رسول اللَّه ﷺ بالمسلمين بينهم وبين الماء رسلة دعصة [ (٢) ] ، فأصحاب المسلمين ضعف شديد فألقى الشيطان في قلوبهم القنط ويوسوسهم: تزعموا أنكم أولياء اللَّه وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين؟ فأمطر اللَّه عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب اللَّه رجز الشيطان وانتسق الرمل [ (٣) ] حين أصابه المطر ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم وأمدّ اللَّه نبيه والمؤمنين بألف من الملائكة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة، قال: اصطف القوم قال أبو جهل: اللَّهمّ أولانا بالحق فانصره، ورفع رسول اللَّه ﷺ يده فقال: اللَّهمّ إنك ان تهلك هذه العصابة لم تعبد في الأرض فقال جبريل: خذ قبضة من التراب، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها وجوههم فما من المشتركين أحد إلا أصاب عينيه، ومخريه، وفمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين. ومن حديث الأعمش [ (٤) ] ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، أو أبي عبيدة، عن عبد اللَّه قال لما كان يوم بدر قام رسول اللَّه ﷺ ثم قعد يدعو قال: اللَّهمّ عهدك الّذي عهدت إليّ، اللَّهمّ وعدك الّذي وعدتني، اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد في الأرض أبدا.

رسول اللَّه ﷺ ثم قعد يدعو قال: اللَّهمّ عهدك الّذي عهدت إليّ، اللَّهمّ وعدك الّذي وعدتني، اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد في الأرض أبدا.

وخرج البخاري [ (١) ] من حديث عبد الوهاب ووهيب قالا: حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه وتبارك وتعالى عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال وهو في قبته يوم بدر: اللَّهمّ أنشدك عهدك ووعدك اللَّهمّ إن تشأ لا تعبد بعد اليوم فأخذ أبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه بيده فقال: حسبك يا رسول اللَّه ألححت على ربك وهو يثب في الدرع، فخرج وهو يقول سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [ (٢) ] ذكره في كتاب التفسير في باب بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ [ (٣) ] وذكره في غزوة بدر [ (٤) ] . وخرج مسلم [ (٥) ] والترمذي [ (٦) ] من حديث عكرمة بن عمار قال: حدثني سماك الحنفي. قال: سمعت ابن عباس يقول لما كان يوم بدر. ذكره مسلم في

الجهاد وذكره الترمذي في التفسير. وخرجه مسلم [ (١) ] أيضا من حديث عكرمة بن عمار قال: أخبرني أبو زميل قال حدثني عبد اللَّه بن عباس قال لما كان يوم بدر نظر رسول اللَّه ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وسبعة عشر رجلا فاستقبل نبي اللَّه ﷺ القبلة ثم مدّ يديه فجعل يهتف بربه: اللَّهمّ أنجز لي ما وعدتني اللَّهمّ آتني ما وعدتني، اللَّهمّ إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا بني اللَّه! كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل اللَّه تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [ (٢) ] فأمده اللَّه بالملائكة. وذكر الحديث. وخرج البيهقي [ (٣) ] من حديث ابن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب، عن عليّ رضي اللَّه ﵎ عنه قال: ما كان فينا فارس يوم بدر إلا رسول اللَّه ﷺ غير المقداد على فرس أبلق، ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول اللَّه ﷺ تحت سمرة يصلي ويبكي حتى أصبح.

ه قال: ما كان فينا فارس يوم بدر إلا رسول اللَّه ﷺ غير المقداد على فرس أبلق، ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول اللَّه ﷺ تحت سمرة يصلي ويبكي حتى أصبح. ومن حديث إسماعيل بن عوف عن عبد اللَّه بن أبي رافع، عن عبد اللَّه ابن محمد بن عمر بن على بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنه عن أبيه، عن جده، عن على بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنه قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت مسرعا لأنظر إلى رسول اللَّه ﷺ ما فعل؟ فجئت فإذا هو ساجد يقول: يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، لا يزيد

عليها فرجعت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك فلم يزل يقول ذلك حتى فتح اللَّه عليه. ومن حديث يحيى، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه، قال: ما سمعت مناشدا ينشد حقا له أشد من مناشدة محمد ﷺ يوم بدر، جعل يقول: اللَّهمّ إني أنشدك عهدك ووعدك اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، ثم التفت كأن شق وجهه القمر فقال: كأنما انظر إلى مصارع القوم عشية [ (١) ] . وقال الواقدي: في غزوة بدر: ثم سار رسول اللَّه ﷺ حتى أتى الروحاء فحدثني عبد الملك بن عبد العزيز، عن أبان بن صالح، عن سعيد بن المسيب أن رسول اللَّه ﷺ لما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من وتره لعن الكفرة وقال: اللَّهمّ لا تفلتن أبا جهل فرعون هذه الأمة، اللَّهمّ لا تفلتن زمعة ابن الأسود، اللَّهمّ واسخن عين أبي زمعة، وأعم بصر أبي زمعة، اللَّهمّ لا تفلتن لا يغلبن سهيلا، اللَّهمّ أنج سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين. قال: والوليد بن الوليد، لم يدع له يومئذ، أسر ببدر، ولكنه لما رجع إلى مكة بعد بدر أسلم، فأراد أن يخرج إلى المدينة، فجلس، فدعا له النبي ﷺ بعد ذلك. هكذا ذكر الواقدي هذا الحديث مرسلا [ (٢) ] . قال: فحدثني محمد بن عبد اللَّه عن الزهري عن عروة بن الزبير ومحمد بن صالح، عن عاصم بن عمر، ويزيد بن رومان، قالا: لما رأى رسول اللَّه ﷺ قريشا تصوب من الوادي، وكان أول من طلع زمعة بن الأسود على فرس له يتبعه ابنه، فاستجال بفرسه يريد أن يتبوأ للقوم منزلا.

مان، قالا: لما رأى رسول اللَّه ﷺ قريشا تصوب من الوادي، وكان أول من طلع زمعة بن الأسود على فرس له يتبعه ابنه، فاستجال بفرسه يريد أن يتبوأ للقوم منزلا. فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ إنك أنزلت عليّ الكتاب وأمرتني بالقتال، ووعدتني إحدى الطائفتين، وأنت لا تخلف الميعاد، اللَّهمّ إن هذه قريش قد أقبلت

بخيلائها وفخرها تحادّك، وتكذّب رسولك، اللَّهمّ نصرك الّذي وعدتني، اللَّهمّ أحنهم الغداة [ (١) ] . حدثني معمر بن راشد عن الزهري، عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير قال: واستفتح أبو جهل يوم بدر فقال: اللَّهمّ أقطعنا للرحم وأتانا بما لا يعلم فأحنه الغداة [ (٢) ] . فأنزل اللَّه ﵎: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ (٣) ] الآية. وحدثني عمر بن عقبه، عن سعيد مولى ابن عباس قال: سمعت ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما يقول: لما تواقف الناس أغمي على رسول اللَّه ﷺ ساعة ثم كشف عنه فبشر المؤمنين بجبريل في جند من الملائكة في ميمنة الناس، وميكائيل في جند آخر في ميسرة رسول اللَّه ﷺ وإسرافيل في جند آخر بألف [ (٤) ] .

وأما تصديق اللَّه تعالى رسوله ﷺ في تعيينه مصارع المشركين ببدر فخرج مسلم [ (١) ] من حديث عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي اللَّه ﵎ عنه، أن رسول اللَّه ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه فأعرض عنه ثم تكلم عمر رضي اللَّه ﵎ عنه فأعرض عنه، فقام سعد بن عباده رضي اللَّه ﵎ عنه فقال: إيانا تريد يا رسول اللَّه؟ والّذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا. قال: فندب رسول اللَّه ﷺ الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ووردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه، وكان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يسألونه عن أبي سفيان فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّة بن خلف، فإذا ذلك ضربوه، فقال: نعم أنا أخبركم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال ما لي بأبي سفيان علم، ولكن أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس، فإذا قال ذلك ضربوه، فقال: نعم، أنا أخبركم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضا ضربوه، ورسول اللَّه ﷺ قائم ويصلي.

إذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضا ضربوه، ورسول اللَّه ﷺ قائم ويصلي.

فلما رأى ذلك انصرف، قال: والّذي نفسي بيده لتضربونه إذا صدقكم، وتتركونه إذا كذبكم قال: فقال رسول اللَّه ﷺ: هذا مصرع فلان، قال: ويضع يده علي الأرض، هاهنا وهاهنا، قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول اللَّه ﷺ. وخرجه أبو داود [ (١) ] من حديث موسى بن إسماعيل عن حماد فذكره إلي أن، قال: وقال أنس قال رسول اللَّه ﷺ: هذا مصرع فلان غدا ووضع يده على الأرض وهذا مصرع فلان وفلان غدا ووضع يده على الأرض، فقال: والّذي نفسي بيده ما جاوز واحد منهم عن موضع يد رسول اللَّه ﷺ فأمر بهم رسول اللَّه ﷺ فأخذ بأرجلهم فسحبوا في قليب بدر. وخرج مسلم [ (٢) ] من حديث سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت عن أنس قال، كنا مع عمر رضي اللَّه ﵎ عنه بين مكة والمدينة، قال: فتراءينا الهلال- وكنت رجلا حديد البصر- فرأيته وليس أحد يزعم أنه رآه غيري قال: أقول لعمر رضي اللَّه ﵎ عنه: أما تراه؟ فجعل لا يراه. قال: يقول عمر: بينا سأراه وأنا مستلق على فراشي ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يرينا مصارع القوم بالأمس يقول هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللَّه. قال: فقال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه: فو الّذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حدّ رسول اللَّه ﷺ قال: فجعلوا في بئر

بعضهم على بعض، فانطلق رسول اللَّه ﷺ حتى انتهى إليهم فقال: يا فلان ابن فلان، ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعدكم اللَّه ورسوله حقا؟ فإنّي وجدت ما وعدني اللَّه حقا قال عمر: يا رسول اللَّه! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردّوا عليّ شيئا. وخرّج البيهقي [ (١) ] من طريق أبي نعيم قال: حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما قال: لما فرغ رسول اللَّه ﷺ من القتلى قيل له: عليك العير [ (٢) ] ليس دونها شيء فناداه العباس وهو في وثاقه: أنه لا يصلح لك قال: لأن اللَّه وعدك إحدى الطائفتين وقد أنجز ما وعدك.

من القتلى قيل له: عليك العير [ (٢) ] ليس دونها شيء فناداه العباس وهو في وثاقه: أنه لا يصلح لك قال: لأن اللَّه وعدك إحدى الطائفتين وقد أنجز ما وعدك.

وأما تبرّؤ إبليس من قريش في يوم بدر بعد ما زين لهم أن يخرجوا لقتال رسول اللَّه ﷺ وقال إني جار لكم فقال اللَّه ﵎: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ... إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [ (١) ] فقوله: زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ هي ما كانوا فيه من الشرك باللَّه وعبادة الأصنام ومسيرهم إلى بدر، وعزمهم على قتال الرسول ﷺ، وقوله: جارٌ لَكُمْ أي مجيركم من بني كنانة والفئتان جمعا المؤمنين والكافرين، وقيل: فئة المؤمنين وفئة الملائكة، نَكَصَ رجع على عقبيه في ضد إقباله، وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ مبالغة في الخذلان والانفصال عنهم، لم يكتف بالفعل حتى أكد ذلك بالقول أَرى ما لا تَرَوْنَ أي خرق العادة، ونزول الملائكة إِنِّي أَخافُ اللَّهَ قال قتادة، وابن الكلبي: معذرة كاذبة لم يخف اللَّه قط. وقال الزجاج وغيره: بل خاف مما رأى أن يكون اليوم الّذي انظر اليه وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ قال ذلك بسطا لعذره عندهم وهو متحقق أن عقاب اللَّه شديد، ويحتمل أن يكون من كلام اللَّه تعالى، استأنفه تهديدا لإبليس ومن تابعه من مشركي قريش وغيرهم، واتفق الجمهور على أن هذا التزيين والنكوص والقول صدر حقيقة، وزعم الزمخشريّ جريا على عادته في بدعته أنه وسوس إليهم أنهم لا يغلبون، ولا يطاقون وأن نكوصه وتبرئه منهم هو بطلان كيده حين تزل جنود اللَّه، فيكون ما ذكر اللَّه يعبر عن إبليس على قوله: إنما هو على سبيل المجاز.

ونقل عن الحسن أن ذلك كان على سبيل الوسوسة ولم يتمثل لهم، هذا مبني على ما أصّله المعتزلة من امتناع رؤية الجن أو امتناع وجودهم، والقرآن والسنة وآثار السلف يردون [ (١) ] ذلك، قال ابن إسحاق، وقد ذكر الحرب التي كانت بين قريش وبين بني بكر: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: لما أجمعت قريش المسير ذكرت الّذي بينها وبين بني بكر فكان يثنيهم فتبدّى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، وكان من أشراف بني كنانة فقال: أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم، فخرجوا سراعا. ثم ذكر محمد بن إسحاق من رواية أبي محمد عبد الملك بن هشام وقعه بدر إلى أن قال: وعمير بن وهب أو الحارث بن هشام فذكر أحدهما رأى إبليس حين نكص على عقيبة يوم بدر فقال: أين سراقة؟ ومثل عدو اللَّه فذهب فأنزل اللَّه فيه. وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فذكر استخراج إبليس أباهم وتشبهه بسراقة بن مالك بن جعشم لهم حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر من عبد مناة بن كنانة في الحرب التي كانت بينهم بقول اللَّه ﷿ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ ونظر عدو اللَّه إلى جنود اللَّه من الملائكة قد أيّد اللَّه بهم رسوله ﷺ والمؤمنين على عدوهم نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ وصدق عدو اللَّه، رأى ما لم يروا وقال: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان نكص على عقبيه فأوردهم ثم أسلمهم [ (٢) ] .

الْعِقابِ فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان نكص على عقبيه فأوردهم ثم أسلمهم [ (٢) ] .

وقال يونس بن بكير عن إسحاق حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعد ما أصيب بصره يقول: لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصرى لأخبركم بالشعب الّذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى، فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى اللَّه إليهم أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا وتثبيتهم أن الملائكة تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول أبشروا فإنّهم ليسوا بشيء كروا عليهم واللَّه معكم، كروا عليهم، فلما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم وهو في صورة سراقة، وأقبل أبو جهل يحرض أصحابه ويقول لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم فإنه كان على موعد من محمد وأصحابه، ثم قال: واللات والعزى لا نرجع حتى تقرن محمد وأصحابه في الجبال، فلا تقتلوهم، وخذوهم أخذا [ (١) ] . وقال عثمان بن سعيد الدرامي: حدثنا عبد اللَّه بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن على بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه في قوله تعالى: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قال: أقبلت عير أهل مكة تريد الشام فبلغ أهل المدينة ذلك فخرجوا ومعهم رسول اللَّه ﷺ

في قوله تعالى: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قال: أقبلت عير أهل مكة تريد الشام فبلغ أهل المدينة ذلك فخرجوا ومعهم رسول اللَّه ﷺ

يريدون العير فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا السير إليها لكي لا يغلب عليها النبي ﷺ وكان اللَّه تعالى وعدهم إحدى الطائفتين وكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأحضر مغنما، فلما سبقت العير وفاتت رسول اللَّه ﷺ بالمسلمين يريد القوم فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم، فنزل النبي ﷺ والمسلمون وبينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم القنط، يوسوسهم: تزعمون أنكم أولياء اللَّه وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم كذلك فأمطر اللَّه عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون وتطهروا، فأذهب اللَّه عنهم رجز الشيطان وصار الرمل كذا [ (١) ] ، ذكر كلمة أخبر أنه أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم وأمدّ اللَّه نبيه والمؤمنين بألف من الملائكة وكان جبريل ﵇ في خمسمائة من الملائكة مجنبة وميكائيل ﵇ في خمسمائة مجنبة، وجاء إبليس لعنه اللَّه في جند من الشياطين معه، رأيته في صورة رجال بني مدلج والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما اصطفّ القوم قال أبو جهل: اللَّهمّ أولانا بالحق فانصره، ورفع رسول اللَّه ﷺ يديه وقال: اللَّهمّ إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب، فأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجوههم، فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين، وأقبل فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولّى مدبرا وشيعته، فقال رجل: يا سراقة ألم تزعم أنك لنا جار؟ قال: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [ (٢) ] وذلك حين رأى الملائكة.

رجل: يا سراقة ألم تزعم أنك لنا جار؟ قال: إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ [ (٢) ] وذلك حين رأى الملائكة. وذكره موسى بن عقبة في مغازيه في غزوة بدر إلى أن قال: وأقبل المشركون ومعهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي يحدثهم أن بني كنانة وراءه قد أقبلوا للنصر وقال: لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ

[ (١) ] لما أخبرهم من مسير بني كنانة، وقال: وأنزل اللَّه تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ [ (٢) ] هذه الآية والتي بعدها ثم ساق القصة ونزول الملائكة إلى أن قال: ونكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة وتبرأ من نصر أصحابه. وقد ذكر ذلك الواقدي أيضا في (مغازيه) [ (٣) ] قال: فلما أجمعت قريش المسير وذكروا الّذي بينهم وبين بني بكر من العداوة وخافوهم على من تخلف وكان أشدهم خوفا عتبة بن ربيعة، وكان يقول: يا معشر قريش إنكم وإن ظفرتم بالذي تريدون فإنا لا نأمن على من تخلف إنما تخلف نساء وذرية، ومن لا طعم به فارتأوا رأيكم فتصور لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي فقال: يا معشر قريش قد عرفتم شرفي ومكاني في قومي، وأنا لكم جار أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه فطابت نفس عتبة فقال له أبو جهل: فما تريد؟ هذا سيد كنانة هو لنا جار على من تخلف. فقال عتبة: لا شيء أنا خارج. ثم ذكر القصة وقال [ (٤) ] : فحدثني عمر بن عقبة عن سعيد مولى بن عباس قال: سمعت ابن عباس يقول: لما تواقف الناس أغمي على رسول اللَّه ﷺ ساعة ثم كشف عنه فبشر المؤمنين بجبريل في جند من الملائكة ميمنة الناس، وميكائيل في جند آخر في ميسرة رسول اللَّه ﷺ، وإسرافيل في جند آخر بألف، وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن جعشم يذمر المشركين ويخبرهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس فلما أبصر عدو اللَّه الملائكة نكص على عقبيه وقال: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ [ (٥) ] ، فتشبث به الحارث بن هشام وهو يرى أنه سراقة، لما سمع من كلامه، فضرب في صدر الحارث فسقط الحارث

ّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ [ (٥) ] ، فتشبث به الحارث بن هشام وهو يرى أنه سراقة، لما سمع من كلامه، فضرب في صدر الحارث فسقط الحارث

وانطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر، فرفع يديه وقال: يا رب موعدك الّذي وعدتني. وأقبل أبو جهل على أصحابه يحضهم على القتال، وقال: لا يغرنكم خذلان سراقة إياكم فإنما كان على ميعاد من محمد وأصحابه، سيعلم إذا رجعنا إلى قديد ما نصنع بقومه لا يهولنكم مقتل عتية وشيبة والوليد، فإنّهم عجلوا وبطروا حتى قاتلوا، وأيم اللَّه لا نرجع اليوم حتى نقرن محمد وأصحابه في الحبال، ولا ألفين أحدا منكم قتل منهم أحدا، ولكن خذوهم أخذا نعرفهم بالذي صنعوا لمفارقتهم دينكم ورغبتهم عما كان يعبد آباؤكم. وحدثني أبو إسحاق بن محمد عن إسحاق بن عبد اللَّه عن عمر بن الحكم قال: نادى يومئذ نوفل بن خويلد بن العدوية: يا معشر قريش إن سراقة وقد عرفتم قومه وخذلانهم لكم في كل موطن فاصدقوا القوم الضرب فإنّي أعلم أن ابني ربيعة قد عجلا في مبارزتهما من يبارز. وحدثني عبيد بن يحيى عن معاذ بن رافعة بن رافع عن أبيه قال: إن كنا لنسمع من إبليس خورا، ودعا بالويل والثبور، وتصور في صورة سراقة بن جعشم حتى هرب فاقتحم البحر ورفع يديه مدا يقول: يا رب ما وعدتني، ولقد كانت قريش بعد ذلك ثعير سراقة بما صنع يومئذ فيقول: واللَّه ما صنعت منه شيئا [ (١) ] . وحدثني أبو إسحاق الأسلمي عن الحسن بن عبيد اللَّه بن حنين مولى بني العباس عن عمارة بن أكيمة الليثي قال: حدثني شيخ عرّاك من الحي كان يومئذ على الساحل مطلا على البحر، قال: سمعت صياحا: يا ويلاه! قد ملأ الوادي، يا حزناه، فنظرت فإذا سراقة بن جعشم فدنوت منه فقال مالك: فداك أبي وأمي؟ فلم يرجع إليّ شيئا، ثم أراه اقتحم البحر فرفع يديه مدا يقول: يا رب ما وعدتني، فقلت في نفسي: جنّ وبيت اللَّه سراقة، وذلك حين زاغت الشمس وذلك عند انهزامهم يوم بدر [ (٢) ] .

م أراه اقتحم البحر فرفع يديه مدا يقول: يا رب ما وعدتني، فقلت في نفسي: جنّ وبيت اللَّه سراقة، وذلك حين زاغت الشمس وذلك عند انهزامهم يوم بدر [ (٢) ] .

وقال الضحاك: جاءهم إبليس يومئذ برايته وجنوده وألقى في قلوبهم أنهم انهزموا وهم يقاتلون على دين آبائهم. وخرج مالك [ (١) ] ﵀ في (الموطأ) عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز أن رسول اللَّه ﷺ قال ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر، ولا أحقر، ولا أدحر، ولا أغيظ منه، في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز اللَّه عن الذنوب العظام، إلا ما رأى يوم بدر فقيل: ما رأى يوم بدر يا رسول اللَّه؟ فقال أما إنه قد رأى جبريل يزع [ (٢) ] الملائكة. قال أبو عمر بن عبد البر: هكذا هذا الحديث في (الموطأ) عند جماعة الرواة له عن مالك. ورواه أبو النضر إسماعيل بن إبراهيم العجليّ عن مالك، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز، عن أبيه ولم يقل في هذا الحديث: عن أبيه غيري وليس بشيء، وطلحة بن عبيد اللَّه بن كريز هذا خزاعيّ من أنفسهم، تابعي، مدني، ثقة سمع ابن عمر وغيره، قال البخاري: سمع أم الدرداء. قال أبو عمر: هذا حديث حسن في فضل شهود ذلك الموقف المبارك، قال ومعني هذا الحديث محفوظ من وجوه كثيرة واللَّه أعلم.

وأما تصديق اللَّه تعالى الرسول ﷺ في إخباره بمكة لأبي جهل أنه يقتل فقتله اللَّه ببدر وأنجز وعده لرسوله فخرج أبو نعيم [ (١) ] من حديث إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، حدثنا سعيد بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال أبو جهل بن هشام: إن محمدا يزعم أنكم إن لم تطيعوه كان لكم منه ذبح، فقال رسول اللَّه ﷺ: أنا أقول ذلك، فلما نظر إليه يوم بدر مقتولا قال: اللَّهمّ قد أنجزت لي ما وعدتني، فوجه أبا سلمة بن عبد الأسد قبل أبي جهل، فقيل لابن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه: أنت قتلته؟ قال: بل اللَّه قتله، فقال أبو سلمة: فأنت قتلته؟ قال: نعم، فقال أبو سلمة: لو شاء لجعلك في كفه، قال ابن مسعود: فو اللَّه لقد قتلته وجردته، قال: فما علامته؟ قال: شامة سوداء ببطن فخذه اليسرى، فعرف أبو سلمة النعت، فقال جردته ولم تجرد قرشيا غيره، وقد تقدم قوله ﷺ: اللَّهمّ عليك بأبي جهل بن هشام ودعاؤه ﷺ على قوم آخرين، وقول ابن مسعود: فو الّذي بعث محمدا بالحق لقد رأيت الّذي سمى صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر. وخرج البخاري [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه قال: بينما أنا

من حديث يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه قال: بينما أنا

واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانها فتمنيت أن لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسبّ رسول اللَّه ﷺ! والّذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يومت الأعجل منا قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يرفل إلى الناس. وقال البخاري: يجول في الناس، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكم الّذي تسألان عنه؟ قال: فابتدراه فضرباه بسيفهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبراه فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: هل مسحتما سيفيكما فقالا: لا فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء [ (١) ] ، ذكره البخاري في كتاب فرض الخمس في باب من لم يخمس الأسلاب. وقال محمد بن إسحاق [ (٢) ] حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما وعبد اللَّه بن أبي بكر أيضا قد حدثني ذلك قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة: سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة [ (٣) ] وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فلما سمعتها جعلته من شأني، فصمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه، فو اللَّه ما أشبهها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخه النوى حين تضرب بها، وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي فأجهضني القتال عنه، ولقد قاتلت عامة

Bagian 89 dari 128