— Bagian 88 · وأما وفاء اللَّه تعالى دين أبي بكر الصديق [ (١) … —
Bagian 88
وأما وفاء اللَّه تعالى دين أبي بكر الصديق [ (١) ] رضي اللَّه ﵎ عنه بدعاء النبي ﷺ فخرج البيهقيّ [ (٢) ] من حديث إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني سليمان ابن بلال، عن يونس بن يونس بن مزيد الأيلي، عن الحكم بن عبد اللَّه بن عبد الأعلى عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها أن أباها دخل عليها، فقال: هل سمعت من رسول اللَّه ﷺ دعاء كان يعلمناه، وذكر أن عيسى ﵇ كان يعلمه أصحابه؟ يقول: لو كان على أحدكم جبل دين ذهبا قضاه اللَّه عنه، ثم يقول: اللَّهمّ فارج الهم كاشف الغم مجيب دعوة المضطرين رحمان الدنيا والآخرة، ورحيمهما، أنت ترحمني، فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمه من سواك. قال أبو بكر رضي اللَّه ﵎ عنه: كانت عليّ دنانير من دين، وكنت للدين كارها، فلم ألبث إلا يسيرا حتى جاءني اللَّه بعائدة، فقضى اللَّه ما كان عليّ من الدين. قالت: عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها: وكان لأسماء على دينار وثلاثة دراهم، فكنت أستحيى منها كلما نظرت إليها، فكنت أدعو بذلك الدعاء، فما لبثت إلا يسيرا حتى جاءني اللَّه برزق من غير ميراث ولا صدقة فقضيتها. وحليت ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر بثلاث أواقي، وفضل لنا فضل حسن [ (٣) ] .
قال البيهقيّ: تفرد به الحكم الأيلي [ (١) ] . قال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون، ومرة قال: ليس بشيء، لا يكتب حديثه. ومرة قال: ضعيف وقال وهب ابن زمعة، عن عبد اللَّه بن المبارك: أنه ترك حديثه. وقال البخاريّ: تركوه، كان ابن المبارك يوهنه، ونهى أحمد عن حديثه، وقال السعدي: الحكم بن عبد اللَّه جاهل كذاب، وأمر الحكم أوضح من ذلك، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: وما أمليت للحكم عن القاسم بن محمد والزهري، كلها مما لا يتابعه الثقات عليها وضعفه بيّن على حديثه.
ح من ذلك، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: وما أمليت للحكم عن القاسم بن محمد والزهري، كلها مما لا يتابعه الثقات عليها وضعفه بيّن على حديثه.
وأما ظهور البركة في ربح عروة البارقي [ (١) ] بدعاء الرسول ﷺ له بالبركة في بيعه فخرج البخاريّ [ (٢) ] من حديث سفيان قال: حدثنا شبيب بن غرقدة قال: سمعت الحي يتحدثون أن النبي ﷺ أعطاه دينارا يشترى له به شاه، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه. قال سفيان: كان بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة فأتيته فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة، ولكن قال: سمعت الحي
يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة، قال: وقد رأيت في داره سبعين فرسا. قال سفيان: ليشترى له شاة كأنها أضحية [ (١) ] . ذكره في المناقب. وخرجه الترمذي [ (٢) ] من حديث هارون الأعور بن موسى القاري قال: حدثنا الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد، عن عروة البارقي قال: رفع إلى رسول اللَّه ﷺ دينارا لأشتري به شاه فاشتريت له شاتين، فبعت إحداهما بدينار، وجئت بدينار وشاة إلى النبي ﷺ فذكر له ما كان من أمره، فقال: بارك اللَّه لك في صفقة يمينك، فكان يخرج بعد ذلك الى كناسة الكوفة، فيربح الربح العظيم، فكان أكثر أهل الكوفة مالا. [ (٣) ] قال أبو لبيد: اسمه لمازة [بن زياد] .
ّه لك في صفقة يمينك، فكان يخرج بعد ذلك الى كناسة الكوفة، فيربح الربح العظيم، فكان أكثر أهل الكوفة مالا. [ (٣) ] قال أبو لبيد: اسمه لمازة [بن زياد] .
وخرجه أبو نعيم [ (١) ] من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن شبيب عن غرقدة، عن عروة، عن أبي الجعد البارقي قال: أعطاني رسول اللَّه ﷺ دينارا وأمرنى أن أشترى له أضحية فاشتريت، ثم عرض لي رجل فسامنى بها فبعتها منه بدينارين، فأخذت الدينار، فاشتريت به أضحية، فأتيت بها رسول اللَّه ﷺ وبالدينار، فقبلها مني، ودعا لي أن يبارك في صفقتي فما اشتريت شيئا إلا ربحت فيه. ومن حديث يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا أبو الأحوص، عن شبيب، عن غرقدة، عن عروة البارقي أن النبي ﷺ بعث رجلا يشترى له أضحيه بدينار، فاشترى له شاتين بدينار، فباع إحداهما بدينار، ثم أتى النبي ﷺ بشاة ودينار، فدعا له بالبركة، وكان لو اشترى ترابا لربح فيه. ومن حديث سعد بن زيد قال: حدثنا الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد، عن عروة البارقي أن النبي ﷺ لقي جلبا فأعطاه دينارا، فقال: اشتر لنا به شاة،
فانطلق فاشترى شاتين بدينار، فلقيه رجل فباعه شاة بدينار، ثم أتى النبي ﷺ بدينار وشاة. فقال له النبي ﷺ: بارك اللَّه لك في صفقة يمينك، قال: فإن كنت لأقوم في الكناسة [ (١) ] ، فما أرجع إلى أهلي حتى أربح أربعين ألفا. ورواه عفان، عن سعيد بن زيد، قال: فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة، فأربح أربعين دينارا قبل أن أرجع إلى أهلي [ (٢) ] . قال مؤلفه رحمه اللَّه تعالى: عروة بن عياض بن أبي الجعد البارقي، وبارق في الأزد يعدّ في الكوفيين ولاه عمر رضي اللَّه ﵎ عنه قضاء الكوفة قبل شريح. ومن قال فيه عروة بن الجعد، فقد أخطأ إنما هو عروة بن أبي الجعد، خرج له الجماعة [ (٣) ] .
وأما ربح عبد اللَّه بن جعفر [ (١) ] في التجارة بدعاء الرسول ﷺ فخرج البيهقيّ [ (٢) ] من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا فطر بن خليفة، عن أبيه زعم أنه سمع عمرو بن حريث قال: انطلق بي أبي إلى رسول
اللَّه ﷺ وأنا غلام شاب، فمر النبي ﷺ على عبد اللَّه بن جعفر، وهو يبيع شيئا يلعب به، فدعا له النبي ﷺ، قال: اللَّهمّ بارك له في تجارته. وخرجه الواقدي في (مغازيه) من حديث محمد بن مسلمة عن يحيى بن موسى قال: سمعت عبد اللَّه بن جعفر يقول: أنا أحفظ حين دخل رسول اللَّه ﷺ على أمى فنعى لها أبى [ (١) ] . وذكر الحديث بطوله، ثم قال: فأتى رسول اللَّه ﷺ وأنا أساوم بشاة أخ لي [ (٢) ] ، فقال: اللَّهمّ بارك له في صفقته. قال عبد اللَّه: فما بعت شيئا، ولا اشتريت شيئا إلا بورك فيه [ (٣) ] .
وأما كثرة ربح عبد اللَّه بن هشام [ (١) ] بدعاء رسول اللَّه ﷺ له بالبركة فخرج البخاريّ في كتاب الشركة [ (٢) ] من حديث عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني سعيد عن زهرة بن معبد، عن جده عبد اللَّه بن هشام، وكان قد أدرك
النبي ﷺ وذهبت به أمه زينب بنت حميد [ (١) ] إلى رسول اللَّه ﷺ، فقالت: يا رسول اللَّه بايعه، فقال: هو صغير، فمسح رأسه ودعاه له. وعن زهرة بن معبد أنه كان يخرج به جده عبد اللَّه بن هشام إلى السوق، فيشترى الطعام فيلقاه ابن عمر وابن الزبير فيقولان له: أشركنا [ (٢) ] ، فإن النبي ﷺ دعا لك بالبركة، فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل. ترجم عليه باب الشركة في الطعام، وغيره. وذكره أيضا في كتاب الدعاء [ (٣) ] من طريق ابن وهب حدثنا
سعيد بن أبي أيوب، عن أبي عقيل أنه كان يخرج به جده عبد اللَّه بن هشام من السوق. أو إلى السوق. الحديث إلى آخره بمثله، ولم يذكر أوله.
وأما دعاؤه ﷺ لأبي أمامة [ (١) ] وأصحابه بالسلامة والغنيمة فكان كما دعا
اللَّه بن هشام من السوق. أو إلى السوق. الحديث إلى آخره بمثله، ولم يذكر أوله.
وأما دعاؤه ﷺ لأبي أمامة [ (١) ] وأصحابه بالسلامة والغنيمة فكان كما دعا
فخرج البيهقيّ [ (١) ] من حديث عفان بن مسلم قال: حدثنا مهدي ابن ميمون، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: أنشأ رسول اللَّه ﷺ غزوا، فأتيته، فقلت: يا رسول اللَّه ادع لي بالشهادة. فقال: اللَّهمّ سلمهم وغنمهم. قال: فغزونا، فسلمنا، وغنمنا، ثم أنشأ رسول اللَّه ﷺ غزوة فأتيته، فقلت: يا رسول اللَّه ادع لي بالشهادة، فقال: اللَّهمّ سلمهم وغنمهم، قال: فغزونا، فسلمنا وغنمنا، ثم أنشأ رسول اللَّه ﷺ غزوة فأتيته فقلت: يا رسول اللَّه إني أتيتك مرتين. أسألك أن تدعو لي بالشهادة، فقال: اللَّهمّ سلمهم، وغنمهم. قال: فغزونا، فسلمنا وغنمنا، ثم أتيته بعد ذلك فقلت: يا رسول اللَّه مرني بعمل آخذه عنك ينفعني اللَّه به، قال: قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له. قال: وكان أبو أمامه وامرأته وخادمه لا يلفون إلا صياما، فإذا رأوا نارا أو دخانا عرفوا أنه قد اعتراهم ضيف، قال: ثم أتيته بعد ذلك، قلت: فقلت: يا رسول اللَّه! قد أمرتنى بأمر أرجو أن يكون اللَّه قد نفعني به، مرني بأمر آخر ينفعني اللَّه تعالى به. قال: اعلم أنك لا تسجد للَّه تعالى سجدة إلا رفع بك بها درجة، وحط عنك بها خطيئة. قال البيهقيّ: هكذا رواه جرير بن حازم، عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب، عن رجاء [ (٢) ] .
ورواه شعبة عن محمد عن أبي نصر الهلالي، عن رجاء بن حيوة مختصرا [ (١) ] .
ذا رواه جرير بن حازم، عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب، عن رجاء [ (٢) ] .
ورواه شعبة عن محمد عن أبي نصر الهلالي، عن رجاء بن حيوة مختصرا [ (١) ] .
وأما دعاؤه ﷺ في شويهات أبي قرصافة ومسحه ظهورهنّ وضروعهن فمن بركاته امتلأت شحما ولبنا فخرج أبو نعيم [ (٢) ] من حديث أيوب بن علي بن الهيصم بن مسلم ابن خيثمة قال: سمعت زيار بن سيار يقول: حدثتني عزة بنت عياض ابن أبي قرصافة أنها سمعت جدها أبا قرصافة صاحب رسول اللَّه ﷺ يقول: كان بدؤ إسلامي أنى كنت يتيما بين أمى وخالتي، وكان أكثر ميلى إلى خالتي، وكنت أرعى شويهات لي، وكانت خالتي كثيرا ما تقول لي: يا بنى لا تمر إلى هذا الرجل يعنى النبي ﷺ، فيغر ربك [ (٣) ] ويضلك، فكنت أخرج حتى آتي المرعى، فأترك شويهاتي، ثم آتى النبي ﷺ ولا أزال عنده أسمع منه، ثم أروح بغنمى ضمرا يابسات الضروع، فقالت لي خالتي: ما لغنمك يابسات الضروع؟ قلت: ما أدرى!! ثم عدت إليه اليوم الثاني ففعل كما فعل اليوم الأول، غير أنى سمعته يقول: أيها الناس هاجروا وتمسكو بالإسلام، فإن الهجرة لا تنقطع ما دام
قلت: ما أدرى!! ثم عدت إليه اليوم الثاني ففعل كما فعل اليوم الأول، غير أنى سمعته يقول: أيها الناس هاجروا وتمسكو بالإسلام، فإن الهجرة لا تنقطع ما دام
الجهاد، ثم إني رجعت بغنمى كما رحن اليوم الأول، ثم عدت اليه في اليوم الثالث، فلم أزل عند النبي ﷺ أسمع منه حتى أسلمت، وبايعته وصافحته بيدي، وشكوت إليه أمر خالتي، وأمر غنمي فقال لي رسول اللَّه ﷺ: جئني بالشياه، فجئته بهن، فمسح ظهورهن، وضروعهن، ودعا فيهن بالبركة، فامتلأت شحما ولبنا، فلما دخلت على خالتي بهن قالت: يا بنى هكذا فارع، فقلت: يا خالة ما رعيت إلا حيث كنت أرعى كل يوم، لكن أخبرك بقصتي، فأخبرتها بالقصة، وإتياني النبي ﷺ، وأخبرتها بسيرته وكلامه فقالت لي أمي وخالتي: اذهب بنا إليه، فذهبت أنا وأمى وخالتي، فأسلمنا [ (١) ] وبايعنا رسول اللَّه ﷺ، وصافحهما. فهذا ما كان من إسلام أبي قرصافة وهجرته [ (٢) ] ، قال ابن عبد البر رحمة اللَّه عليه: أبو قرصافة الكناني اسمه جندرة بن خيشنة بن نفير من بنى كنانة له صحبة، ونسبه بعضهم، فقال: أبو قرصافة جندرة بن خشينة بن مرة بن وائلة بن الفاكه بن عمرو بن الحارث بن مالك بن النضر بن كنانة، وقيل: اسمه قيس بن سهل، ولا يصح، سكن فلسطين، وقيل: أرض تهامة، قال مؤلفه [ (٣) ] : حديثه في الطبراني لما أسر ولده ببلاد الروم، وقبره بعسقلان، وتسميه العامة قبر أبي هريرة. وأما حديثه فقال الطبراني: حدثنا بشر بن موسى بن بشر الغزيّ بغزة، حدثنا أيوب بن علي بن هيصم، حدثنا زياد بن يسار، عن عزة بنت عياض عن جدها أبي قرصافة جندرة بن خيشنه الليثي قال: قال النبي ﷺ: نضر اللَّه سامع مقالتي، فوعاها، فحفظها، فرب حامل علم إلى من هو أعلم به منه، ثلاث لا يغل عليهنّ القلب، إخلاص العمل فيه، ومناصحة الولاة، ولزوم الجماعة. قال الطبراني: لا يروي عن أبي قرصافة إلا بهذا الإسناد، وبلغني أن ابنا لأبي قرصافة أسرته الروم، فكان أبو قرصافة يناديه في سوق عسقلان وقت الصلاة بها ... يا فلان الصلاة، فيسمعه، فيجيبه، وبينهما عرض البحر.
وأما ثبات جرير البجلي [ (١) ] على الخيل بدعاء الرسول ﷺ له بعد أن كان لا يثبت عليها
فخرج النسائيّ من حديث سفيان، عن إسماعيل، عن قيس عن جرير قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: ألا تكفني ذا الخلصة؟ فقلت: يا رسول اللَّه إني لا أثبت على الخيل فصكّ في صدري فقال: اللَّهمّ ثبته واجعله هاديا مهديا فخرجت في خمسين راكبا من قومي، فأتيناها، فأحرقناها. وخرج الطبراني من حديث أبي أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير قال: كنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك
لرسول اللَّه ﷺ فضرب يده في صدري، حتى رأيت أثر يده في صدري، فقال: اللَّهمّ ثبته واجعله هاديا مهديا، فما سقطت عن فرس بعد. وخرجه البخاريّ [ (١) ] في كتاب الجهاد من حديث إسماعيل عن قيس، عن جرير قال: ما حجبنى رسول اللَّه ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت إليه أنى لا أثبت على الخيل فضربني بيده في صدري. وقال: اللَّهمّ ثبته واجعله هاديا مهديا. وخرجه مسلم أيضا [ (٢) ] .
أما ظهور البركة بدعاء الرسول ﷺ في سبعة عشر دينارا أظفر بها المقداد بن عمرو [ (١) ] حتى امتلأت منها غرائر ورقاء
فخرج أبو بكر بن أبي شيبة [ (١) ] من حديث موسى بن يعقوب قال: حدثتني قريبة بنت عبد اللَّه بن وهب، عن أمها كريمة بنت المقداد بن عمرو، عن ضباعة بنت الزبير، وكانت تحت المقداد، قالت: كان الناس إنما يذهبون لحاجتهم فرط اليومين وثلاث [ (٢) ] ، فيبعرون كما تبعر الإبل، فلما كان [ذات] [ (٣) ] يوم خرج المقداد لحاجته، بلغ الحجنة وهو ببقيع الغرقد، فدخل خربه لحاجته فبينما هو جالس إذ خرج جرذ من جحر دينارا. فلم يزل يخرج دينارا دينارا حتى بلغ سبعة عشر دينارا، فخرجت بها حتى جئت بها رسول اللَّه ﷺ، فأخبرته خبرها، فقال: هل أتبعت يدك الجحر؟ فقلت: لا والّذي بعثك بالحق نبيا،
فقال: لاصدقه عليك فيها بارك اللَّه فيها، قالت: ضباعة فما فنى آخرها حتى رأيت غرائر الورق في بيت المقداد. قال أبو نعيم: رواه ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب نحوه.
ه عليك فيها بارك اللَّه فيها، قالت: ضباعة فما فنى آخرها حتى رأيت غرائر الورق في بيت المقداد. قال أبو نعيم: رواه ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب نحوه.
وأما تصرع أعدائه ﷺ عند استغاثته بمالك يوم الدين فخرج أبو نعيم من حديث محمد بن عبد اللَّه البغوي قال: حدثنا أبو الربيع الزهرانيّ عبد السلام بن هاشم حدثنا حنبل عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة فلقى العدو، فسمعته يقول: يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، فلقد رأيت الرجال تصرع تضربها الملائكة من بين أيديها، ومن خلفها [ (١) ] .
وأما استرضاؤه ﷺ أم شاب قد أمسك لسانه عن شهادة الحق حتى رضيت فشهد بها فخرج البيهقي [ (١) ] من حديث عبد اللَّه بن عطاء قال: حدثنا أبو الورقاء عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: بينما نحن قعود عند رسول اللَّه ﷺ إذ أتاه آت، فقال: يا رسول اللَّه إن هاهنا شاب يجود بنفسه يقال له: قل: لا إله إلا اللَّه.. فلا يستطيع، قال فنهض، ونهضنا معه، حتى دخل عليه، فقال: يا شاب قل: لا إله إلا اللَّه. قال: لا أستطيع، قال: لم؟ قال: أقفل على قلبي كلما أردت أن أقولها، غمر القفل على قلبي، قال: لم؟ قال: بعقوقي والدتي! قال: أحية والدتك؟ قال: نعم، قال: فأرسل إليها. فلما جاءت قال: هذا ابنك؟ قالت: نعم قال: أرأيت إن أججت لك نار ضخمة، فقيل لك: أتشفعين له أم نلقيه فيها؟ فقالت: بل يا رسول اللَّه أشفع له، قال: فأشهدي اللَّه، وأشهديني برضاك عنه. فقالت: اللَّهمّ إني أشهدك، وأشهد رسولك برضاي عنه، قال: فقال: يا شاب، قل: لا إله إلا اللَّه فقال: لا إلا أسلم اللَّه وحده لا شريك له، قال: فقال ثلاثا الحمد للَّه الّذي أنقذك بى من النار. قال مؤلفه رحمة اللَّه عليه: لا يكاد هذا الحديث أن يصح لأنه من رواية أبي الورقاء فائد بن عبد الرحمن أبي الورقاء الكوفي العطار. يروي عن عبد اللَّه بن أبي أوفى وبلال بن أبي الدرداء وغيرهما. ويروي عنه عيسى بن يونس، وعبد اللَّه بن بكر، وأبو عاصم العباد ويزيد بن هارون، ومسلم بن هارون، ومسلم بن إبراهيم، والفرياني في آخرين.
ي الدرداء وغيرهما. ويروي عنه عيسى بن يونس، وعبد اللَّه بن بكر، وأبو عاصم العباد ويزيد بن هارون، ومسلم بن هارون، ومسلم بن إبراهيم، والفرياني في آخرين. قال ابن معين: ليس بثفة، ومرة قال: ضعيف، قال أحمد بن حنبل متروك الحديث وقال البخاري: فائد عن ابن أبي أوفى منكر الحديث. وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه. خرج له ابن ماجة والراويّ عنه عبد الوهاب بن عطاء الحفاف أبو نصر العجليّ مولاهم البصري نزيل بغداد.
يروى عن حميد وسليمان التيمي وابن عون وعدة. ويروى عنه أحمد وابن معين وأبو ثور وخلف. قال المروزي: قلت لأبي عبد اللَّه: عبد الوهاب ثقة؟ قال: تدري ما تقول؟ إنما الثقة يحيى القطان. وقال زكريا الساجي والبخاري قبله والنسائي: ليس بالقوى. وقال صالح: أنكروا حديثه في فضل العباسي ورواه عن ثور، عن ابن عباس، فكان يحيى بن معين يقول هذا موضوع. ومات بعد سنة مائتين. خرج له مسلم والأربعة ووثقه ابن معين وغيره. [ (١) ]
وأما إسلام يهودي عند تشميت الرسول ﷺ بقوله: هداك اللَّه فخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث محمد بن رزام بن عبد الملك قال حدثنا محمد ابن عبد اللَّه بن عمر وأبو سلمة الأنصاري، عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كان يهودي جالسا بين يدي النبي ﷺ فعطس النبي ﷺ، فقال له اليهودي: يرحمك اللَّه، فقال النبي ﷺ لليهودي: هداك اللَّه، فأسلم. قال البيهقي: هذا إنسان مجهول [ (٣) ] .
أما ثروة صخر الغامدي [ (١) ] لامتثاله ما أخبر به الرسول ﷺ من البركة في البكور فخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء، عن عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي قال: قال رسول اللَّه ﷺ: بارك اللَّهمّ لأمتى في بكورها [ (٣) ] ، وكان رسول اللَّه ﷺ لا يبعث سرية إلا بعثهم في أول النهار. قال:
وكان صخر رجلا تاجرا، فكان يبعث غلمانه في أول النهار فأثرى وكثر ماله، حتى لم يدر أن يضعه. قال ابن عبد البر صخر بن وداعة الغامدي، وغامد في الأزد، سكن الطائف وهو معدود في أهل الحجاز. روى عنه عمارة بن حديد، رجل مجهول لم يرو عنه غير يعلي ابن عطاء الطائفي، ولا أعلم لصخر الغامدي غير حديث: «بورك لأمتي في بكورها» . وهو لفظ رواه جماعة عن النبي ﷺ [ (١) ] قال المؤلف ﵀: قد خرج أصحاب السنن الأربعة لصخر هذا حديث: «بورك لأمتى في بكورها» . وخرج له الطبراني مما لم يخرجوه حديث: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء» ، من طريق الفرياني، حدثنا سفيان عن سعيد، عن يعلى بن عطاء بن حديد، قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في (الثقات) وحسن له الترمذي حديثه الّذي لم يعرف بغير رواية «بورك لأمتي في بكورها» ، وأنكر ذلك على الترمذي لمكان عمارة منه، ولا يعتبر ذكر ابن حبان له في (الثقات) [ (٢) ] فإنه يذكر المجاهيل الأحوال.
بغير رواية «بورك لأمتي في بكورها» ، وأنكر ذلك على الترمذي لمكان عمارة منه، ولا يعتبر ذكر ابن حبان له في (الثقات) [ (٢) ] فإنه يذكر المجاهيل الأحوال.
وأما تحاب امرأة وزوجها بعد تباغضهما بدعائه ﷺ فخرج أبو نعيم [ (١) ] من حديث عبد اللَّه بن الزبير الحميدي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أبي على اللهبي، حدثنا محمد بن المنكدر [ (٢) ] ، عن جابر رضي اللَّه ﵎ عنه قال: مر رسول اللَّه ﷺ بسوق النبط [ (٣) ] ، ومعه عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه فأقبلت امرأة قالت: يا رسول اللَّه إن معى زوجي في البيت مثل المرأة، وأنا امرأة من المسلمين أحب ما تحبه المسلمة. فقال النبي ﷺ: عليّ به، فجاءت به، فقال النبي ﷺ: ما تقول زوجتك هذه؟ فقال: والّذي بعثك بالحق ما جف رأسي من الغسل منها بعد. فقالت: يا رسول اللَّه وما مرة واحدة في الشهر؟ فقال النبي ﷺ: تبغضينه؟! قالت: نعم والّذي أكرمك [بالحق] [ (٤) ] ، فقال رسول اللَّه ﷺ: ادنيا إليّ رأسيكما [ (٥) ] ، فوضعا جبهتهما على وجهه فقال: اللَّهمّ ألف بينهما وحبب أحدهما إلى صاحبه، ثم مر النبي ﷺ بعد ذلك بأيام بهما، وكان زوج المرأة خراز، فإذا هي تحمل أدما على رقبتها، فقال النبي ﷺ يا عمر، أليست صاحبتنا التي قالت ما قالت؟ فسمعت صوت النبي ﷺ فرمت بالأدم، فقبلت [ (٦) ] رجل النبي ﷺ. ثم قال لها النبي ﷺ: كيف أنت وزوجك؟ فقالت: والّذي أكرمك ما في الدنيا ولد ولا والد أحب إلى منه. فقال النبي ﷺ: إني أشهد أنى رسول اللَّه. فقال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه وأنا أشهد أنك رسول اللَّه. قال أبو نعيم: رواه ابن المبارك عن محمد بن المنكدر [ (٧) ] مرسلا [ (٨) ] .
أشهد أنى رسول اللَّه. فقال عمر رضي اللَّه ﵎ عنه وأنا أشهد أنك رسول اللَّه. قال أبو نعيم: رواه ابن المبارك عن محمد بن المنكدر [ (٧) ] مرسلا [ (٨) ] .
وخرجه البيهقي [ (١) ] من حديث عبد العزيز بن عبد اللَّه الأويسي قال: حدثني علي بن أبي علي اللهبي [ (٢) ] ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ خرج وعمر بن الخطاب معه، فعرضت له امرأة، فقالت يا رسول اللَّه إني امرأة مسلمة محرومة ومعى زوج لي في بيتي مثل المرأة. فقال لها النبي ﷺ: ادعى زوجك، فدعته وكان خرازا، فقال النبي ﷺ ما تقول امرأتك يا عبد اللَّه؟ فقال الرجل: والّذي أكرمك ما جفّ رأسي منها؟ فقالت امرأته: ما مرة واحدة في الشهر؟ فقال لها النبي ﷺ: أتبغضينه؟ قالت: نعم، فقال: أدنيا رأسيكما [ (٣) ] ، فوضع جبهتها على جبهة زوجة، وقال: اللَّهمّ ألف بينهما وحبب أحدهما إلى صاحبه، ثم مر رسول اللَّه ﷺ بسوق النبط ومعه عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه فطلعت المرأة تحمل أدما على رأسها، فلما رأت النبي ﷺ طرحته وأقبلت فقبلت رجليه! فقال: كيف أنت وزوجك؟ فقالت والّذي أكرمك ما طارق ولا تالد [ (٤) ] ولا ولد أحب إلى منه. فقال رسول اللَّه ﷺ: أشهد أني رسول اللَّه، فقال عمر: وأنا أشهد أنك لرسول اللَّه. قال أبو عبد اللَّه- يعنى الحاكم-: تفرد به علي بن أبي علي اللهبي، وهو كثير الرواية للمناكير. وقال البيهقي: وقد روى يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه معنى هذه القصة، إلا أنه لم يذكر فيها عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه.
قال المؤلف ﵀: علي بن أبي على اللهبي [ (١) ] . مدني، قال الإمام أحمد: يروى أحاديث مناكير عن جابر، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: لم يرضه، أحمد منكر الحديث، وقال السعدي: ضعيف الحديث، روى عن محمد ابن المنكدر فأعضل، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث التي أمليتها لعلى عن محمد بن المنكدر، عن جابر وغيره، كلها محفوظة، وله غير ما ذكرت وكله يشبه بعضه بعضا [ (٢) ] .
وأما هداية اللَّه تعالى أهل اليمن وأهل الشام والعراق بدعائه ﷺ فخرج الترمذي [ (١) ] من حديث عمران القطّان، عن قتادة، عن أنس، عن زيد ابن ثابت، أن النبي ﷺ نظر قبل اليمن، فقال: اللَّهمّ أقبل بقلوبهم، وبارك لنا في صاعنا ومدنا. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب لا يعرف من حديث زيد بن ثابت إلا من حديث عمران القطان. خرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث عيسى بن المختار عم محمد بن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي ﷺ، أنه نظر قبل الشام، فقال: اللَّهمّ أقبل بقلوبهم، ثم نظر إلى كل أفق، فقال: اللَّهمّ أقبل بقلوبهم، ثم قال: اللَّهمّ ارزقنا من كثرات الأرض، وبارك لنا في مدنا وصاعنا. قال أبو بكر: كثرت الأرض نباتها. قال أبو عيسى الترمذي: وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قبل حفظه، قال أحمد: لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى، وقال محمد بن إسماعيل، يعنى البخاري: ابن أبي ليلى صدوق، ولا أروى عنه لأنه لا يدرى صحيح حديثه سقيمه، وكل من كان على مثل هذا فلا أروى عنه شيئا. وخرج أبو دواد الطيالسي هذا الحديث من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن زيد بن ثابت، قال: نظر رسول اللَّه ﷺ قبل اليمن، فقال: اللَّهمّ أقبل بقلوبهم، ثم نظر قبل الشام وقال: اللَّهمّ أقبل بقلوبهم، ثم نظر قبل العراق وقال: اللَّهمّ أقبل بقلوبهم، وبارك لنا في صاعنا ومدنا.
فقال: اللَّهمّ أقبل بقلوبهم، ثم نظر قبل الشام وقال: اللَّهمّ أقبل بقلوبهم، ثم نظر قبل العراق وقال: اللَّهمّ أقبل بقلوبهم، وبارك لنا في صاعنا ومدنا.
وأما دعاؤه ﷺ على مضر حتى قحطوا ثم دعاؤه ﷺ لهم حتى سقوا خرج مسلم [ (١) ] من حديث ابن وهب قال: أخبرنى يونس [بن يزيد] [ (٢) ] عن ابن شهاب، أخبرنا سعيد المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة [ (٣) ] ، ويرفع رأسه: سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم يقول وهو قائم: اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين. اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسنى يوسف، اللَّهمّ العن لحيان، ورعلا، وذكوان، وعصية عصت اللَّه ورسوله* ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل عليه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [ (٤) ] . وخرّجه من حديث ابن عيينة، عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلى قوله: واجعلها عليهم كسنى يوسف ولم يذكر ما بعده [ (٥) ] .
وخرّجه البخاري [ (١) ] من حديث إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد وأبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قال بعد الركوع، وربما قال: إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، ربنا لك الحمد، اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسنى يوسف. يجتهد بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللَّهمّ العن فلانا وفلانا [ (٢) ] لأحياء من العرب حتى أنزل اللَّه: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ (٣) ] .
كان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللَّهمّ العن فلانا وفلانا [ (٢) ] لأحياء من العرب حتى أنزل اللَّه: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ (٣) ] .
ذكره في التفسير، وذكره في كتاب الأدب في باب تسمية الوليد [ (١) ] ، من حديث أبي نعيم قال: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: لما رفع النبي ﷺ رأسه من الركعة قال: اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة ابن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين، بمكة، اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهمّ اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف. وخرجه النسائي [ (٢) ] من حديث سفيان قال: حفظناه عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: لما رفع النبي ﷺ رأسه من الركعة الثانية من صلاة الصبح قال: اللَّهمّ أنج ... ، الحديث، بمثل حديث أبي نعيم غير أنه قال: «واجعلها» ، ولم يقل: «اللَّهمّ» .
وخرجه مسلم [ (١) ] وأبو دواد [ (٢) ] من حديث الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة أن أبا هريرة حدثهم أن النبي ﷺ قنت بعد الركعة في صلاة العتمة [ (٣) ] شهرا، إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، يقول في قنوته: اللَّهمّ نج الوليد بن الوليد، اللَّهمّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهمّ نج عياش بن أبي عياش، اللَّهمّ نج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهمّ اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف. قال أبو هريرة: ثم رأيت رسول اللَّه ﷺ ترك الدعاء بعد، فقلت: أرى رسول اللَّه قد ترك الدعاء لهم، قال: فقال: وما تراهم قد قدموا؟ وقال أبو داود: قال أبو هريرة [ (٤) ] أصبح رسول اللَّه ﷺ ذات يوم، فلم يدع، فذكر ذلك له. فقال: ما تراهم قد قدموا [ (٥) ] ؟ ولم يقل في الحديث: أو قال: سمع اللَّه لمن حمده. وخرج مسلم [ (٦) ] من حديث حسين بن محمد، حدثنا شيبان عن يحيى، عن أبي سلمة أن أباه أخبره أن رسول اللَّه ﷺ بينما هو يصلّى العشاء إذا قال: سمع
اللَّه لمن حمده، ثم قال قبل أن يسجد: اللَّهمّ نج عياش بن أبي ربيعة، ثم ذكر بمثل حديث الأوزاعي في قوله: كسنى يوسف، ولم يذكر ما بعده. وخرج البخاري [ (١) ] في تفسير سورة النساء من حديث أبي نعيم قال حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: بينما رسول اللَّه ﷺ يصلّى العشاء إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، ثم قال قبل أن يسجد: اللَّهمّ نج عياش، بن أبي ربيعة، اللَّهمّ نج سلمة بن هشام، اللَّهمّ نج الوليد بن الوليد، اللَّهمّ نج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهمّ اجعلها سنين كسنى يوسف. وخرّج في كتاب الأدعية في باب الدعاء على المشركين [ (٢) ] من حديث هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده في الركعة الأخرى من صلاة العشاء قنت: اللَّهمّ أنج عياش ابن أبي ربيعة، اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهمّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهمّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهمّ اجعلها سنين كسنى يوسف. وخرّجه في الاستسقاء في باب دعاء النبي ﷺ [ (٣) ] من حديث مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول: اللَّهمّ أنج عياش بن أبي ربيعة، اللَّهمّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد، اللَّهمّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهمّ اجعلها سنين كسنى يوسف. وأن النبي ﷺ قال: غفار غفر اللَّه لها، وأسلم سالمها اللَّه. قال ابن أبي الزناد عن
ؤمنين، اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهمّ اجعلها سنين كسنى يوسف. وأن النبي ﷺ قال: غفار غفر اللَّه لها، وأسلم سالمها اللَّه. قال ابن أبي الزناد عن
أبيه: هذا كله في الصبح وخرجه في أول كتاب الإكراه [ (١) ] من حديث هلال بن أسامة ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وخرجه في الجهاد في باب الدعاء على المشركين [ (٢) ] من حديث سفيان، عن ذكوان، عن الأعرج [ (٣) ] ، عن أبي هريرة، وفي كتاب الأنبياء في باب: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ من حديث شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. خرج أبو نعيم من حديث عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه، أن رسول اللَّه ﷺ كان لا يقنت في الصبح إلا أن يدعو على قوم، وأنه قنت في صلاة الصبح بعد الركوع، وقال: اللَّهمّ أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، والمسلمين من أهل مكة، اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر، وخذهم بسنين كسنى يوسف، فأكلوا العلهز، قال: قلت للقاسم بن محمد: ما العلهز؟ قال: الوبر والدم. ومن حديث محمد بن زكريا قال سفيان: عن منصور، والأعمشي عن أبي الفضل عن مسروق قال: قال عبد اللَّه: إن اللَّه بعث محمدا ﷺ، وقال: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ. وأن النبي ﷺ لما رأى قريشا استعصوا عليه، دعا عليهم فقال: اللَّهمّ اعنى بسبع كسبع يوسف، فأصابتهم سنة أكلوا فيها الخف، والعظام، وكان يرى في السماء شبه الدخان، فأتى أبو سفيان رسول اللَّه ﷺ فقال: إنك كنت تأمرنا بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فادع اللَّه لهم وهو قوله: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي
ماء شبه الدخان، فأتى أبو سفيان رسول اللَّه ﷺ فقال: إنك كنت تأمرنا بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فادع اللَّه لهم وهو قوله: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي
السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ إلى قوله: عائِدُونَ. ثم عادوا في كفرهم، فأخذهم اللَّه يوم بدر، وهو قوله تعالى: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ. قال عبد اللَّه: فقد مضى الدخان، ومضت البطشة يوم بدر ومضى اللزام وهو يوم بدر، الم غُلِبَتِ الرُّومُ [ (١) ] واللزوم قد مضى، فقد مضت الأربع [ (٢) ] . وله من حديث محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن سليمان ومنصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال عبد اللَّه: إن اللَّه بعث محمدا ﷺ بالحق، وقال: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ. وأن رسول اللَّه ﷺ لما رأى قريشا استعصوا عليه قال: اللَّهمّ أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم السنة حتى حصب كل شيء، حتى أكلوا الجلود والعظام. وقال أحدهما: الجلود والميتة وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان، فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمد إن قومك قد هلكوا فادع اللَّه أن يكشف عنهم، فدعا، ثم قال: يعودون، ثم قرأ هذه الآية: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ [ (٣) ] . فيكشف اللَّه عنهم عذاب الآخرة. فقد مضى الدخان والبطشة واللزام، وقال أحدهما: واللزوم. رواه جرير بن حازم، وجرير بن عبد الحميد، وعلى بن مسهر وأبو معاوية ووكيع في آخر، عن الأعمش، وقال الرياشي: لما دعا رسول اللَّه ﷺ قال: اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف قال: فبقيت السماء سبع سنين لا تمطر، واشتد الجهد بقيس فقدم وفد قيس على رسول اللَّه ﷺ وفيهم لبيد بن ربيعة [ (٤) ] ، فلما مثلوا بين يديه فقام لبيد وقال:
أتيناك يا خير البرية كلها ... لترحمنا مما لقينا من الأزل أتيناك تشكو خطة جل أمرها ... لسبع سنين واقفين على محل فإن تدع أخرى بالقحوط فإننا ... أحاديث طسم ما دعاؤك بالهزل وإن تدع بالسقيا وبالعفو ترسل ... السماء لنا والمرء يبقى علنى الأصل أتيناك والعذراء يدمي لثامها [ (١) ] ... وقد ذهلت [ (٢) ] أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الشجاع [ (١) ] استكانة ... من الجوع صمتا [ (٢) ] ما يمر وما يحل ولا شيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى الحنظل العامي والعلهز الفشل [ (٣) ] [ليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلا إلى الرسل] [ (٤) ] فأنت لديننا وأنت لدنيانا ... تؤمل للدنيا وللآخرة الفصل لنا منك في يوم الحساب شفاعة ... تزحزح عنا والشفاعة في الأهل قال: فبكى رسول اللَّه ﷺ حتى اخضلت لحيته، ثم قال: اللَّهمّ اسقنا غيثا عاجلا غير آجل. قال البراء بن عازب: واللَّه ما كان في السماء قذعة، ولقد رأيت السحاب يتداعى من نواحي السماء حتى التأم، ثم أمطرت بشيء عجيب فجاء أهل أسافل المدينة فقالوا: يا رسول اللَّه الغرق؟ فقال: اللَّهمّ حوالينا ولا علينا فقشعت. وخرج أبو نعيم من حديث الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، أن شرحبيل بن السمط قال لكعب بن مرة: حدثنا حديثا واحدا من رسول اللَّه ﷺ، قال دعا رسول اللَّه ﷺ على مضر، فأتيته، فقلت: إن اللَّه قد نصرك وأعطاك واستجاب لك؟ وإن قومك هلكوا؟ فادع اللَّه لهم. فقال: اللَّهمّ اسقنا غيثا، مريعا، طبقا، غدقا، عاجلا غير رائث، نافعا غير ضار، قال: فما أتى علينا جمعة حتى مطرنا [ (٥) ] .
ومك هلكوا؟ فادع اللَّه لهم. فقال: اللَّهمّ اسقنا غيثا، مريعا، طبقا، غدقا، عاجلا غير رائث، نافعا غير ضار، قال: فما أتى علينا جمعة حتى مطرنا [ (٥) ] .
وخرّجه من حديث بدل بن المحبر [ (١) ] ، قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار ومنصور وقتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة عن النبي ﷺ بنحوه. ومن حديث أبي داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، عن سالم بن أبي الجعد أن كعب بن مرة [ (٢) ] قال للنّبيّ ﷺ: جئت من عند قوم لا يحظم لهم بعير، ولا يتزود لهم راع. وخرّجه البيهقي من حديث شبابة قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد أن ابن السمط قال لكعب بن مرة أو مرة بن كعب الفهري، حدثنا بحديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ للَّه أبوك، واحذر، قال: دعا رسول اللَّه ﷺ على مضر، فأتاه أبو سفيان، فقال: يا رسول اللَّه إن قومك قد هلكوا فادع اللَّه لهم، قال شعبه: وزاد حبيب بن أبي ثابت فيه بهذا الإسناد أن أبا سفيان قال للنّبيّ ﷺ: إني آتيك من عند قوم لم يخطم لهم فحل، ولم يتزود لهم راع، ثم رجع الى حديث عمرو، فقال النبي ﷺ: اللَّهمّ اسقنا غيثا، مغيثا، [غدقا] [ (٣) ] ، طبقا، مريعا، نافعا غير ضار عاجلا، غير رائث. قال شعبة، وزاد حبيب بن أبي ثابت، قال: فما لبثت إلا جمعة حتى مطرنا. قال المؤلف رحمة اللَّه عليه: كعب بن مرّة [ (٤) ] هذا يقال فيه: مرّة بن كعب البهزي السلمي نزل البصرة، ثم الأردن، روى عن النبي ﷺ، وروى عن شرحبيل بن الصمت وسالم بن أبي الجعد، وقيل: لم يلقه، وجبير بن نفير، وأبو الأشعث الصغاني، وطائفة. وخرج له أبو دواد. قال ابن عبد البر: الأكثر يقولون: كعب بن مرّة قال: وله أحاديث مخرجها عن أهل الكوفة يروونها عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة
طائفة. وخرج له أبو دواد. قال ابن عبد البر: الأكثر يقولون: كعب بن مرّة قال: وله أحاديث مخرجها عن أهل الكوفة يروونها عن شرحبيل بن السمط، عن كعب بن مرة
السلمي البهزي، وأهل الشام يروون تلك الأحاديث بأعيانها، من شرحبيل بن السمط عن عمرو بن السمط عن عمرو بن عبسة. وخرج الحاكم من [ (١) ] من حديث الحسين بن واقد، حدثني يزيد النحويّ أن عكرمة حدثه عن ابن عباس قال: جاء أبو سفيان إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا محمد أنشدك اللَّه والرحم قد أكلنا العلهز يعنى الوبر، فأنزل اللَّه تعالى وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ [ (٢) ] قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وخرجه ابن حبان في (صحيحه) [ (٣) ] من حديث الحسين بن واقد، حدثنا أبي حدثنا يزيد النحويّ فذكره. وخرج أبو نعيم من حديث محمود بن بكر بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن دواد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه عن جده، أن ناسا من مضر أتوا النبي ﷺ، فسألوه أن يدعو اللَّه ﷿ أن يسقيهم، فقال: اللَّهمّ اسقنا غيثا مغيثا، هنيئا، مريئا، غدقا، طبقا، نافعا، غير ضار، عاجلا غير رائث، فأطبقت عليهم حتى مطروا سبعا. وقال نجدة بن نفيع، سألت ابن عباس عن قوله تعالى إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً [ (٤) ] قال: استنفر رسول اللَّه ﷺ حيا من أحياء العرب فتثاقلوا، فأمسك عنهم المطر، فكان عذابهم. خرجه الحاكم وصححه [ (٥) ] .
وأما دعاؤه ﷺ لأهل جرش [ (١) ] برفع قتل صرد بن عبد اللَّه [ (٢) ] الأزديّ وأصحابه عنهم، فنجوا بدعائه ﷺ فروى إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق [ (٣) ] قال: قدم على رسول اللَّه ﷺ صرد بن عبد اللَّه الأزدي، فأسلم وحسن إسلامه في وفد من الأزد. فأمّره رسول اللَّه ﷺ على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن، فخرج صرد يسير [بأمر رسول اللَّه ﷺ] [ (٤) ] في جيش حتى نزل بجرش وهي يومئذ مغلقة به قبائل من اليمن وقد
ضوت إليهم جشعم، فدخلوها معهم حين سمعوا بمسير المسلمين إليهم، فحاصرهم بماء قريبا من شهر وامتنعوا منه فيها، ثم رجع قافلا حتى إذا كان في جبل يقال له كشر ظن أهل جرش أنه إنما ولى عنهم منهزما، فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه عطف عليهم، فقاتلهم قتالا شديدا. وقد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول اللَّه ﷺ بالمدينة يرتادان وينظران، فبينما هما عند رسول اللَّه ﷺ عشية بعد الفطر، إذا قال [رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] :] بأي بلاد شكر؟ فقام الجرشيان فقالا: يا رسول اللَّه ببلادنا جبل يقال له كشر، وكذلك تسميه أهل جرش. فقال النبي ﷺ إنه ليس بكشر، ولكنه شكر قال: فما له يا رسول اللَّه؟ إن بدن اللَّه لتنحر عنده الآن، فجلس الرجلان إلى أبي بكر وإلى عثمان رضي اللَّه ﵎ عنهما فقالا [لهما] [ (٢) ] : ويحكما! إن رسول اللَّه ﷺ لينعى إليكما، قومكما، فاسألاه أن يدعوا للَّه- ﷿ فيرفع عن قومكما، فقاما إليه فسألا ذلك. فقال: اللَّهمّ ارفع عنهم. فخرجا من عنده راجعين إلى قومهما، فوجدا قومهما قد أصيبوا يوم أصابهم صرد بن عبد اللَّه في اليوم الّذي قال فيه رسول اللَّه ﷺ ما قال، في الساعة التي ذكر فيها ما ذكر. فخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول اللَّه ﷺ فأسلموا، وحمى لهم حمى حول قريتهم على أعلام معلومة للفرس، والراحلة، وللمثيرة، وهي بقرة الحرث [ (٣) ] .
ذكر. فخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول اللَّه ﷺ فأسلموا، وحمى لهم حمى حول قريتهم على أعلام معلومة للفرس، والراحلة، وللمثيرة، وهي بقرة الحرث [ (٣) ] .
وأما تمكين اللَّه تعالى قريشا من العزّ والشرف والملك بدعاء رسول اللَّه ﷺ فخرج أبو نعيم من حديث أبي يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، عن الأعمش، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ: كما أذقت أول قريش نكالا، فارزق آخرهم نوالا. قال أبو نعيم: رواه أبو كرب والمتقدمون، عن أبي يحى الحماني. وله من طريق أبي دواد، قال حديثنا جعفر بن سليمان، عن النضر بن معبد، عن الجارود، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أذقت أول قريش عذابا ووبالا، فأذق آخرها نوالا. وخرجه الترمذي من حديث أبي يحيى بسنده ومتنه كما تقدم، وقال: هذا حديث حسن وغريب [ (١) ] . قال المؤلف ﵀: قد استجاب اللَّه تعالى دعوة نبيه محمد ﷺ لقريش وملّكله مشارق الأرض ومغاربها، فلم يقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان حتى بلغت الدعوة الإسلامية كل ما تطؤه الأقدام، وتمر فيه السفن، ومكن اللَّه لقريش في الأرض حتى لقد نقل أن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان نظر مرة إلى السحاب، فقال: أمطرى حيث شئت، إن أمطرت في البر حمل إلى البدر، وإن أمطرت في البحر حمل إلى الدار. وامتد ملك بنى أمية من عانة [ (٢) ] إلى فرغانة [ (٣) ] وأنت أن كنت ممن تبحر في الأخبار، فاعلم كيف كان أجيال الخليقة تبين لك أن الّذي تهيأ لقريش من
اتساع المملكة وكثرة العساكر، وزيارة الأموال، لم يكن مثله لملوك فارس والروم، واللَّه تعالى يؤتى ملكه من يشاء، واللَّه واسع عليم.
وأما تأييد اللَّه ﷿ من كان معه الرسول ﷺ وتيقن الصحابة ذلك فخرج البخاري [ (١) ] من حديث حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة بن الأكوع قال: مر نبي اللَّه ﷺ على نفر من أسلم ينتضلون، فقال النبي ﷺ: ارموا بنى إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، وأنا مع بني فلان، فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما لكم لا ترمون، قالوا:
لون، فقال النبي ﷺ: ارموا بنى إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، وأنا مع بني فلان، فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما لكم لا ترمون، قالوا:
كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي ﷺ: ارموا فأنا معكم كلكم. ترجم عليه باب التحريض على الرمي. وذكره في كتاب (الأنبياء) [ (١) ] من حديث مسدد قال. أخبرنا يحيى عن يزيد ابن أبي عبيد، أخبرنا سلمة قال: خرج رسول اللَّه ﷺ على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق فقال: أرموا بنى إسماعيل. الحديث بمعناه. ذكره في كتاب (نسبة اليمن) إلى إسماعيل [ (٢) ] منهم أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر ابن خزاعة. وخرج البيهقي [ (٣) ] من حديث يحيى بن حسان قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن محمد بن إياس بن سلمة، عن أبيه عن جده. أن رسول اللَّه ﷺ مر على ناس من أسلم ينتضلون، فقال: حسن هذا اللهو، مرتين أو ثلاثا ارموا، وأنا مع ابن الأدرع، فأمسك القوم بأيديهم، فقالوا: لا واللَّه لا نرمي معه وأنت معهم يا رسول اللَّه إذا يفضلنا! فقالوا: ارموا وأنا معكم جميعا، فقال: لقد رموا عامة يومهم ذلك، ثم تفرقوا على السواء ما نضل بعضهم بعضا. قال البيهقي: وكذلك رواية أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان.
وأما إجابة اللَّه تعالى دعاءه ﷺ حتى صرع ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف [ (١) ] وكان أحد لا يصرعه فروى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار أن رسول اللَّه ﷺ قال لركانة بن عبد يزيد: أسلم، فقال: لو أعلم أن ما تقول حقا لفعلت. فقال له رسول اللَّه ﷺ وكان ركانة من أشد الناس-: أرأيت إن صرعتك تعلم أن ذلك حق؟ فقام رسول اللَّه ﷺ فصرعه، فقال له: عد يا محمد، فعاد له رسول اللَّه ﷺ فأخذه الثانية فصرعه على الأرض،
فانطلق ركانة [وهو] [ (١) ] يقول: هذا ساحر لم أر مثله قط، ولم أر مثل سحر هذا، واللَّه ما ملكت من نفسي شيئا حتى وضع جنبي على الأرض [ (٢) ] . وروى أبو أويس المدني عن محمد بن عبد اللَّه بن يزيد بن ركانة، عن جده ركانة بن عبد يزيد- وكان من أشد الناس- قال: كنت أنا والنبي ﷺ في غنيمة لأبي طالب نرعاها في أول ما رأى إذ قال لي ذات يوم: هل لك أن تصارعني؟ قلت: أنت؟ قال: أنا، فقلت: على ماذا؟ قال: على شاة من الغنم فصارعته، فصرعني، فأخذ منى شاة، فقال: هل لك في الثانية؟ قلت: نعم، فصارعته، فصرعني، وأخذ منى. فجعلت ألتفت هل يراني إنسان، فقال: مالك؟ قلت: لا يراني [بعض] [ (٣) ] الرعاة فيجترئون عليّ وأنا في قومي من أشدهم، قال: هل لك في الصراع الثالثة وشاة؟ قلت: نعم، فصارعته فصرعني، وأخذ شاة، فقعدت كئيبا حزينا، فقال: مالك؟ قلت: إني أرجع إلى عبد يزيد وقد أعطيت ثلاثا من غنمه، والثانية أنى كنت أظن أنى أشد قريش. فقال: هل لك في الرابعة؟ فقلت: لا بعد ثلاث، فقال: أما قولك في الغنم فإنّي أردها عليك، فردها عليّ، فلم يلبث أن ظهر أمره، فأتيته، فأسلمت، فكان مما هداني اللَّه ﷿ أنى علمت أنه لم يصر عنى يومئذ بقوته، ولم يصرعني يومئذ إلا بقوة غيره [ (٤) ] . وخرج البيهقي [ (٥) ] من حديث أبي عبد الملك، عن القاسم عن أبي أمامة قال: كان رجل من بنى هاشم يقال له ركانة، وكان من أفتك الناس وأشدهم [ (٦) ] ،
) ] . وخرج البيهقي [ (٥) ] من حديث أبي عبد الملك، عن القاسم عن أبي أمامة قال: كان رجل من بنى هاشم يقال له ركانة، وكان من أفتك الناس وأشدهم [ (٦) ] ،
وكان مشركا يرعى غنما له في واد يقال له إضم [ (١) ] فخرج نبي اللَّه ﷺ من بيت عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها ذات يوم، وتوجه قبل ذلك الوادي فلقيه ركانة وليس مع النبي ﷺ أحد، فقام إليه ركانة فقال: يا أحمد أنت الّذي تشتم [آلهتنا] [ (٢) ] اللات والعزى، وتدعو إلى إلهك العزيز الحكيم، ولولا رحم بيني وبينك ما كلمتك الكلام- يعنى حتى أقتلك- ولكن ادع إلهك العزيز الحكيم ينجيك منى اليوم وسأعرض عليك أمرا، هل لك أن أصارعك وتدعوا إلهك العزيز الحكيم يعينك [ (٣) ] ؟ وأنا أدعو اللات والعزى؟ فإن أنت صرعتني فلك عشر من غنمي هذه تختارها. فقال عند ذلك نبي اللَّه ﷺ: إن شئت، فاتعدا [ (٤) ] ، ودعا نبي اللَّه ﷺ إلهه العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة، ودعا ركانة اللات والعزى: أعني على محمد، فأخذه النبي ﷺ فصرعه وجلس على صدره.
فقال ركانة: قم، فلست أنت الّذي فعلت بي هذا، إنما فعله إلهك العزيز الحكيم، وخذلني اللات والعزى، وما وضع أحد قط جنبي قبلك! فقال له ركانة: عدّ، فإن أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها. فأخذه نبي اللَّه ﷺ ودعا كل واحد منهما إلهه كما فعلا أول مرة، فصرعه نبي اللَّه ﷺ، فجلس على كبده، فقال له ركانة: قم، فلست أنت فعلت [بي] [ (١) ] هذا، إنما فعله إلهك العزيز الحكيم، وخذلني اللات والعزى، وما وضع جنبي أحد قبلك ثم قال له ركانة: عدّ، فإن أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها، فأخذه النبي ﷺ ودعا كل واحد إلهه، فصرعه نبي اللَّه ﷺ الثالثة. فقال له ركانة: لست أنت الّذي فعلت [بي هذا] [ (٢) ] ، وإنما فعله إلهك العزيز الحكيم، وخذلني اللات والعزى، فدونك ثلاثين شاة من غنمي، فاخترها. فقال له النبي ﷺ ما أريد ذلك، ولكنى أدعوك إلى الإسلام يا ركانة، وأنفس بك أن تصير إلى النار، وإنك إن تسلم تسلم. فقال له ركانة: لا إلا أن تريني آيه، فقال له نبي اللَّه ﷺ [اللَّه عليك] [ (٣) ] شهيد إن أنا دعوت ربى فأريتك آية لتجيبننى إلى ما أدعوك إليه؟ قال: نعم.
فقال له ركانة: لا إلا أن تريني آيه، فقال له نبي اللَّه ﷺ [اللَّه عليك] [ (٣) ] شهيد إن أنا دعوت ربى فأريتك آية لتجيبننى إلى ما أدعوك إليه؟ قال: نعم. وقريب منه شجرة ثمر ذات فروع وقضبان فأشار إليها نبي اللَّه ﷺ، وقال لها: أقبلى بإذن اللَّه فانشقت باثنتين وأقبلت على نصف شقها [ (٤) ] وقضبانها وفروعها حتى كانت بين يدي نبي اللَّه ﷺ وبين ركانة، فقال له ركانة: أريتنى عظيما فمرها فلترجع، فقال له نبي اللَّه ﷺ: شهيد لئن أنا دعوت ربى ﷿ فرجعت لتجيبننى إلى ما أدعوك إليه؟ قال: نعم، فأمرها فرجعت بقضبانها وفروعها حتى التأمت بشقها.
فقال له النبي ﷺ: [أسلم] [ (١) ] تسلم؟ فقال له ركانة: ما بي إلا أن أكون رأيت عظيما، ولكنى أكره أن يتحدث نساء أهل المدينة وصبيانهم، أنى إنما أجبتك لرعب دخل على قلبي [ (٢) ] منك، ولكن قد علمت نساء أهل المدينة وصبيانهم أنه لم يضع جنبي أحد قط، ولم يدخل قلبي رعب قط ليلا، ولا نهارا، ولكن دونك فاختر غنمك. فقال النبي ﷺ: ليس لي حاجة إلى غنمك إذا أبيت أن تسلم، فانطلق نبي اللَّه ﷺ راجعا، وأقبل أبو بكر وعمر رضي اللَّه ﵎ عنهما يلتمسانه في بيت عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها، فأخبرتهما أنه قد توجه قبل وادي إضم، وقد عرفا أنه وادي ركانة لا يكاد يخطئه. فخرجا في طلبه وأشفقا أن يلقاه ركانة فيقتله، فجعلا يصعدان على كل شرف، ويتشوفان مخرجا، إذ نظرا إلى نبي اللَّه ﷺ مقبلا، فقالا: يا رسول اللَّه! كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك؟ وقد عرفت أنه جهة ركانة، وأنه من أفتك الناس وأشدهم تكذيبا لك، فضحك النبي ﷺ، ثم قال: أليس اللَّه ﷿ يقول لي: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ (٣) ] إنه لم يكن يصل إليّ واللَّه معي، فأنشأ يحدثهما حديثه، والّذي فعل به، والّذي أراه، فعجبا من ذلك، وقالا: يا رسول اللَّه: أصرعت ركانة؟ فلا والّذي بعثك بالحق ما نعلم أنه وضع جنبه إنسان قط. فقال لهما النبي ﷺ: إني دعوت ربي فأعاننى عليه، وإن ربي ﷿ أعانني ببضع عشرة وقوة عشرة [ (٤) ] .
ة؟ فلا والّذي بعثك بالحق ما نعلم أنه وضع جنبه إنسان قط. فقال لهما النبي ﷺ: إني دعوت ربي فأعاننى عليه، وإن ربي ﷿ أعانني ببضع عشرة وقوة عشرة [ (٤) ] .
قال البيهقي: أبو عبد الملك هذا على بن يزيد الشامي، وليس بالقوى إلا أنه معه ما يؤكد حديثه. قال كاتبه: هو على بن يزيد بن أبي هلال أبو عبد الملك [ (١) ] ، ويقال: أبو الحسن الألهاني، ويقال: الهلالي من أهل دمشق. روى عن القاسم بن عبد الرحمن ومكحول، روى عنه يحيى بن الحارث الدنارى وعثمان بن أبي العاتكة، وعبيد اللَّه بن زحر، ومطرح بن يزيد ومعاذ ابن رفاعة، وعمرو بن واقد ومدرك بن أبي سعد، والوليد بن سليمان بن أبي السائب، وبكر بن عمرو المعافري، قال البخاري، منكر الحديث، وقال ابن يونس: وفيه نظر:، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مرة: متروك الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: سمعت البخاري يقول: علي بن يزيد بن عبد الملك الألهاني ضعيف وفي رواية منكر الحديث. وقال محمد بن يزيد المستملي: قلت لأبى مسهر فعليّ بن يزيد؟ قال: ما علم إلا خبرا انظر من يروى عنه ابن أبي عاتكة ليس من أهل الحديث، ونظراؤه. وقال حارث بن إسماعيل: قلت لأحمد بن حنبل: عليّ بن يزيد، قال: هو دمشقي كان ضعيفا، وقال ابن معين: عليّ بن يزيد الشامي ضعيف. وفي رواية عليّ بن يزيد، عن القاسم بن أبي أمامة: هي ضعاف كلها. وقال أبو إسحاق السعدي، عليّ بن يزيد الدمشقيّ رأيت غير واحد من الأئمة ينكر أحاديثه التي يرويها عنه عبيد اللَّه بن زحر، وعثمان بن أبي العاتكة، ثم رأينا أحاديث جعفر بن الزبير، وبشر بن نمير يرويان عن القاسم أحاديثه تشبه تلك الأحاديث. وكان القاسم خيارا فاضلا، ممن أدرك أربعين رجلا من المهاجرين والأنصار، وأظننا أتينا من قبل عليّ بن يزيد، على أن بشر بن نمير وجعفر بن الزبير ليسا ممن يحتج بهما على أحد من أهل العلم. وقال عمر بن شبة: عليّ بن يزيد واهي الحديث كثير المنكرات. وقال محمد بن أبي حاتم: وسألت أبي عن عليّ بن يزيد، فقال: ضعيف الحديث منكره، فإن كان ما روى عن عليّ بن يزيد، عن القاسم على الصحة، فيحتاج
ثير المنكرات. وقال محمد بن أبي حاتم: وسألت أبي عن عليّ بن يزيد، فقال: ضعيف الحديث منكره، فإن كان ما روى عن عليّ بن يزيد، عن القاسم على الصحة، فيحتاج
أن ينظر في أمر علي بن يزيد. وسألت أبا زرعة عن عليّ بن يزيد فقال: ليس بقوىّ، وقال أبو زكريا الساجىّ: وأحاديث عبيد اللَّه بن زحر، وعليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامه مرفوعة ضعيفة. وفي رواية عليّ بن يزيد مضعف. وقال أبو عيسى الترمذي: وقد تكلم بعض أهل العلم في عليّ بن يزيد وضعفه، وهو شامىّ. وقال في موضع آخر عليّ بن يزيد يضعف في الحديث ويكنى أبا عبد الملك، وقال في موضع آخر. قال محمد يعنى البخاري: القاسم ثقة، وعليّ بن يزيد ضعيف، وقال أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم الكنانيّ الأصبهانيّ: قلت لأبى حاتم: ما تقول في أحاديث عليّ بن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة؟ فقال: ليست بالقوية هي ضعاف. وقال أبو أحمد بن عدىّ: ولعلىّ بن يزيد أحاديث ونسخ، وعبيد اللَّه بن زحر يروى عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة أحاديث، وهو في نفسه صالح إلا أن يروى عنه ضعيف، فيؤتى من قبل ذلك الضعيف. وقال أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب: هذا ما وافقت عليه أبا الحسين الدار الدّارقطنيّ من المتروكين عليّ بن يزيد الدمشقيّ أبو عبد الملك، عن القاسم بن عبد الرحمن. وقال الحافظ أبو نعيم: عليّ بن يزيد منكر الحديث. وقاله البخاري، قال كاتبه: خرج لعليّ بن يزيد هذا الترمذيّ وابن ماجة وقال ابن حبان عن حديث مصارعة ركانة: في إسناده نظر وقال عبد الغنىّ: هو أصل ما روى في المصارعة، ومصارعة أبي جهل فليس لها أصل.
وأما كون إنسان يصلح يبن القبائل لأن المصطفى ﷺ سمّاه مطاعا فخرّج أبو نعيم من حديث أبي مسعود عبد الرحمن بن المثنى بن مطاع بن عيسى بن مطاع بن زياد، بن مسعود، بن الضحاك [ (١) ] [بن خالد] [ (٢) ] بن عدي بن أراش بن جزيلة بن اللخم اللخميّ قال: حدثني أبي المثنى عن أبيه مطاع، عن أبيه عيسى، عن أبيه مطاع، عن أبيه زياد، عن جده مسعود أن النبي ﷺ سماه مطاعا، وقال له: أنت مطاع في قومك، وقال له: امض إلى أصحابك، فمن دخل تحت رايتك هذه فهو آمن من العذاب، فمضى مطاع إلى أصحابه فقال لهم: أنتم سامعون مطيعون. قالوا: نعم يا مسعود، فقال لهم: إن النبي ﷺ سماني مطاعا، وحملني على هذا الفرس وأعطاني هذه الراية، وقال لي: امض إلى أصحابك، فمن دخل تحت هذه الراية فقد أمن من عذابي. فأقبلوا معه الى النبي ﷺ فصاروا من أصحابه وقالوا: يا رسول اللَّه ادع لنا على حدس، فقال لهم: حدس الأحداس يكثرون ويقل الناس.
فقالوا: يا رسول اللَّه دعوت لهم بالكثرة؟ فقال: جاءني جبريل فأخبرني أن مسعودا يقابلني بكرة مشركا ويأتيني بالعشي مؤمنا، فلما كان مع زوال الشمس قالوا: يا نبي اللَّه إنا نرى شخصا مقبلا، فأقبل مسعود إلى النبي ﷺ، قال أبو مسعود: أخبرنى أبي عن جدي مطاع أنه كان يأخذ الراية إذا وقع بين القبائل فيصلح بينهم، وكان قد كبر وبلغ أرجح من مائة سنة، وكان يربط العمامة على حاجبيه حتى تنكشف عيناه، ويقاتل على كبره.
ه كان يأخذ الراية إذا وقع بين القبائل فيصلح بينهم، وكان قد كبر وبلغ أرجح من مائة سنة، وكان يربط العمامة على حاجبيه حتى تنكشف عيناه، ويقاتل على كبره.
وأما استجابة اللَّه ﷾ لرسوله ﷺ في دعائه على عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر هوازن بن منصور ابن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان بن مضر، وأربد بن قيس ابن جزء بن خالد بن جع فر بن كلاب فخرج البخاري من حديث همام بن إسحاق عن عبد اللَّه بن أبي طلحة قال: حدثني أنس أن النبي ﷺ بعثه خاله أخا لأم سليم في سبعين راكبا، وكان رأس المشركين عامر بن طفيل، خير بين ثلاث خصال، فقال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، وأكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف، فطعن عامر في بيت أم فلان، فقال: غدة كغدة البعير [ (١) ] في بيت امرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم هو ورجل أعرج ورجل من بنى فلان، قال: كونا قريبا منى حتى آتيهم، فإن آمنوا بى كنتم. وإن قتلوني أتيتما أصحابكما، فقال: أتؤمنونني حتى أبلغ رسالة رسول اللَّه ﷺ، فجعل يحدثهم، وأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه، فطعنه. قال همام: أحسبه قال حتى أنفذه بالرمح، قال: اللَّه أكبر فزت ورب الكعبة، فأنزل اللَّه علينا، ثم كان من المنسوخ: «وإنا قد لقينا ربنا فرضي عنا [وأرضانا] [ (٢) ] » فدعا النبي ﷺ ثلاثين صباحا على رعل وذكوان وبني [ (٣) ] لحيان وعصية الذين عصوا اللَّه ورسوله.
لمنسوخ: «وإنا قد لقينا ربنا فرضي عنا [وأرضانا] [ (٢) ] » فدعا النبي ﷺ ثلاثين صباحا على رعل وذكوان وبني [ (٣) ] لحيان وعصية الذين عصوا اللَّه ورسوله.
وخرّج الحاكم من طريق عبد اللَّه بن الزبير الحميدي حدثنا على بن يزيد بن أبي حكيمة، عن أبيه وغيره، عن سلمة بن الأكوع أن عامر بن الطفيل لم يدخل المدينة إلا بأمان من رسول اللَّه ﷺ فلما جاء النبي ﷺ قال له: أسلم تسلم قال: نعم، على أن لي الوبر ولك المدر. قال: هذا لا يكون أسلم تسلم يا عامر، يا عامر اذهب حتى تنظر في أمرك إلى غد فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى الأنصار، فقال: ماذا ترون؟ إني دعوت الرجل فأبى أن يسلم إلا أن يكون له الوبر ولي المدر، فقالوا: ما شاء اللَّه، ثم شئت يا رسول اللَّه ما أخذوا منا عقالا إلا أخذنا منهم عقالين، فاللَّه ورسوله أعلم، فرجع عامر إلى النبي ﷺ الغد، فقال له النبي ﷺ: تسلم يا عامر؟ قال: لا إلا أن يكون لي الوبر ولك المدر. فقال النبي ﷺ: ليس إلى ذلك، فأبى إلا أن يكون له الوبر، وللنّبيّ ﷺ المدر، فأبى النبي ﷺ، فقال عامر: أما واللَّه لأملأنها عليك خيلا ورجالا، فقال له النبي ﷺ يأبى اللَّه ذلك عليك، وأبناء قيلة الأوس والخزرج، ثم ولى عامر، فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ اكفنيه، فرماه اللَّه بالذبحة قبل أن يأتى أهله، قال: فقال عامر حين أخذته الذبحة: يا آل عامر كغدة البكر، فهلك ساعة أخذته دون أهله [ (١) ] . وقال يونس بن محمد بن إسحاق، قال: قدم على رسول اللَّه ﷺ وقد بني عامر، فيهم عامر بن الطفيل، وأربد بن قيس، وخالد بن جعفر، وجبار بن سلمى بن مالك. فكان هؤلاء النفر رؤساء القوم وشياطينهم، فقدم عامر بن الطفيل عدو اللَّه على رسول اللَّه ﷺ وهو يريد أن يغدر به، فقال له قومه: يا عامر إن الناس قد أسلموا، فقال: واللَّه لقد كنت آليت ألا ننتهي حتى تتبع العرب عقبى، فأنا أتبع هذا الفتى من قريش، ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل فإنّي شاغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف.
فلما قدموا على رسول اللَّه ﷺ، قال عامر: يا محمد خالني، فقال: لا، حتى تؤمن باللَّه وحده لا شريك له، فلما أبي عليه رسول اللَّه ﷺ قال: أما واللَّه لأملأنها عليك خيلا حمرا، ورجلا، فلما ولى قال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ اكفني عامر بن الطفيل، فلما خرجوا من عند رسول اللَّه ﷺ، قال عامر لأربد: ويحك يا أربد! أين ما كنت أمرتك به؟ واللَّه ما كان على الأرض رجل أخوف عندي على نفسي منك، وأيم اللَّه لا أخاف بعد اليوم أحدا، قال: لا أبا لك، لا تعجل عليّ فو اللَّه ما هممت بالذي أمرتني به من مرة إلا دخلت بيني وبين الرجل! أفأضربك بالسيف؟ ثم خرجوا راجعين إلى بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق، بعث اللَّه ﷿ على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فقتله في بيت امرأة من بنى سلول، ثم خرج أصحابه حتى واروه حين قدموا أرض بنى عامر أتاهم قومهم، فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ فقال: قد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي فأرميه بنبلى هذه حتى أقتله. فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين ومعه جمل يبيعه، فأرسل اللَّه عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما، وكان أربد أخا للبيد بن ربيعة لأمه فبكاه ورثاه [ (١) ] . وخرّج البيهقي من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثنا معاوية بن عمر وأخبرنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، عن عبد الحق بن عبد اللَّه بن أبي سلمة في قصة بئر معونة، قال الأوزاعي: قال يحيى: فمكث رسول اللَّه ﷺ يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا: اللَّهمّ اكفني عامر بن الطفيل وابعث عليه داء يقتله، فبعث اللَّه طاعونا فقتله [ (٢) ] . ومن طريق همام عن إسحاق بن أبي طلحة قال: حدثني أنس بن مالك رضي اللَّه ﵎ عنه في قصة حرام بن ملحان قال: وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، كان أتى النبي ﷺ، فقال: أخيرك بين ثلاث
أبي طلحة قال: حدثني أنس بن مالك رضي اللَّه ﵎ عنه في قصة حرام بن ملحان قال: وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، كان أتى النبي ﷺ، فقال: أخيرك بين ثلاث
خصال: يكون لك أهل السهل ويكون لي أهل المدر، وأكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر، وألف شقراء. قال: فطعن في بيت امرأة فقال: غدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان؟ ائتونى بفرس، فركب، فمات على ظهر فرسه [ (١) ] . ومن طريق الزبير بن بكار قال: حدثتني فاطمة بنت عبد العزيز بن مؤملة ابن جميل قال: أتى عامر بن الطفيل النبي ﷺ، فقال له: يا عامر أسلم، قال: أسلم على أن لي الوبر ولك المدر؟ قال: لا، فولّى وهو يقول: واللَّه يا محمد لأملأنها عليك خيلا جردا، ورجالا مردا، ولأربطن بكل نخله فرسا. فقال النبي ﷺ: اللَّهمّ اكفني عامرا واهد قومه، فخرج عامر حتى إذا كان بظهر المدينة صادف امرأة يقال لها: سلولية، فنزل عن فرسه ونام في بيتها، فأخذته غدة في حلقة، فوثب على فرسه، وأخذ رمحه، وأقبل يجول وهو يقول: غدة كغدة البكر؟ وموت في بيت سلولية؟ فلم تزل تلك حاله حتى سقط عن فرسه ميتا [ (٢) ] .
وأما استجابة اللَّه ﷾ لنبيه ﷺ فيمن أكل بشماله فخرج مسلم من حديث أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب عن عكرمة بن عمار قال: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع ان أباه حدثه أن رجلا أكل عند رسول اللَّه ﷺ بشماله، فقال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، قال [ﷺ] : لا استطعت، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه [ (١) ] . وخرجه أبو نعيم [ (٢) ] من طريق أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه أن النبي ﷺ أبصر بسر بن راعى العير [ (٣) ] يأكل بشماله، فقال: كل بيمينك، فقال: لا أستطيع، قال [ﷺ] : لا استطعت، فما نالت يمينه إلى فيه بعد.
ع، عن أبيه أن النبي ﷺ أبصر بسر بن راعى العير [ (٣) ] يأكل بشماله، فقال: كل بيمينك، فقال: لا أستطيع، قال [ﷺ] : لا استطعت، فما نالت يمينه إلى فيه بعد.
ومن حديث محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، أن رجلا كان يأكل عند النبي ﷺ بشماله، فقال له رسول اللَّه ﷺ: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، فقال النبي ﷺ: لا استطعت، قال: فما رفعها بعد إلى فيه. وخرج البيهقي [ (١) ] من حديث ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد ابن أبي حبيب أن رسول اللَّه ﷺ رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فقال: ما لها تأكل بشمالها؟ أخذها داء غزة. فقالت: يا نبي اللَّه إن في يميني قرحة، قال: وإن، قال يزيد: إن سبيعة لما مرت بعزة أصابها الطاعون وقتلها. قال ابن لهيعة: وأخبرنى عثمان بن نعيم الرعينيّ، عن مغيرة بن نهيك الحجري، عن دخين الحجري، أنه سمع عقبه بن عامر يذكر عن رسول اللَّه ﷺ. بسر هذا بضم الباء الموحدة وبالسين والراء المهملتين. ذكره ابن مندة وأبو نعيم، وابن ماكولا وعدّ من الصحابة. وذكر القاضي عياض أن قوله: ما منعه إلا الكبر يدل على أنه كان منافقا. ورده النووي بأن مجرد الكبر لا يقتضي النفاق والكفر، ولكنه معصية إذا كان الأمر أمر إيجاب [ (٢) ] .
وأما استجابة اللَّه تعالى لنبيه ﵊ في الحكم بن مروان فخرج البيهقي [ (١) ] وغيره من حديث ضرار بن صرد قال: حدثنا عائذ عن حبيب، بن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللَّه المزني قال: سمعت عبد الرحمن ابن أبي بكر يقول: كان فلان يجلس إلى النبي ﷺ فإذا تكلم النبي ﷺ بشيء اختلج بوجهه فقال له النبي ﷺ: كن كذلك، فلم يزل يختلج حتى مات. ومن حديث عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا صدقة بن أبي سعيد الحنفي عن جميع بن عمير التميمي، قال: سمعت عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه ﵎ عنهما يقول: كنا على باب رسول اللَّه ﷺ ننتظره فخرج فاتبعناه حتى أتى عقبة من عقاب المدينة، فقعد عليها، [وقال] : يا أيها الناس لا يتلقين أحدكم سوقا، ولا يبيع مهاجر لأعرابى، ومن باع محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها مثل، أو قال: مثلي لبنها قمحا. قال: ورجل خلف النبي ﷺ يحاكيه ويلحظه، فقال النبي ﷺ: كذلك كن، قال: فرفع إلى أهله فلبط به شهرين، فغشى عليه، ثم أفاق حين أفاق، وهو كما حكى رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] . ومن حديث السري بن يحيى، عن مالك بن دينار قال: حدثني هند بن خديجة [ (٣) ] زوج النبي ﷺ فرآه فقال: اللَّهمّ اجعل به وزغا، فزحف مكانه، [والوزغ ارتعاش] [ (٤) ] . وقال أبو القاسم البغوي: عن محمد بن إسحاق بإسناده، قال: مر النبي ﷺ بالحكم، فجعل [الحكم] [ (٥) ] يغمز [النبي] [ (٦) ] بإصبعه، ثم ذكر الباقي.
وقال ابن عبد البر في ترجمة الحكم بن أبي العاصي [ (١) ] بن أميه بن عبد شمس، ذكروا أن النبي ﷺ كان إذا مشى يتكفأ، فكان الحكم بن أبي العاص يحكيه، فالتفت النبي ﷺ يوما، فرآه يفعل ذلك، فقال ﷺ: فكذلك فلتكن، وكان
الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ، فعيره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت. فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه: إن اللعين أبوك فارم عظامه ... إن ترم ترم مخلجا مجنونا يمسى خميص البطن من عمل التقى ... ويظل من عمل الخبيث بطينا
. فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه: إن اللعين أبوك فارم عظامه ... إن ترم ترم مخلجا مجنونا يمسى خميص البطن من عمل التقى ... ويظل من عمل الخبيث بطينا
وأما استجابة اللَّه تعالى دعاء رسوله محمد ﷺ على قريش حين تظاهروا عليه بمكة حتى أمكنه اللَّه منهم وقتلهم يوم بدر بسيوف اللَّه فخرج مسلم [ (١) ] من حديث زكريا، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأزدي، عن ابن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه قال: بينما رسول اللَّه ﷺ [يصلى] [ (٢) ] عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا [ (٣) ] جزور بنى فلان، فيأخذه، فيضعه في بين كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم، فأخذه، فلما سجد النبي ﷺ وضعه بين كتفيه! قال: فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم، أنظر ولو كان لي منعة طرحته على ظهر رسول اللَّه ﷺ، والنبي ﷺ ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان، فأخبر فاطمة رضي اللَّه ﵎ عنها، فجاءت وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تسبهم. فلما قضى النبي ﷺ صلاته رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا، دعا ثلاثا، وإذا سأل سأل ثلاثا، ثم قال: اللَّهمّ عليك بقريش ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: اللَّهمّ عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عقبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط. وذكر السابع [ (٤) ] ، ولم أحفظه، فو الّذي بعث محمدا بالحق، لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر.
بن خلف، وعقبة بن أبي معيط. وذكر السابع [ (٤) ] ، ولم أحفظه، فو الّذي بعث محمدا بالحق، لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر.
قال مسلم: الوليد بن عقبة: غلط في هذا الحديث. قال كاتبه: وقع في رواية في كتاب مسلم: الوليد بن عقبة والصواب الوليد بن عقبه بن ربيعة. وخرجه البخاري من حديث شعبة عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه قال: بينا رسول اللَّه ﷺ ساجد. ومن حديث إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: حدثني عمرو بن ميمون أن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه حدثه أن النبي ﷺ كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى [ (١) ] جزور بنى فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم، فجاء به، فنظر حتى سجد النبي ﷺ وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا انظر لا أغنى [ (٢) ] شيئا لو كانت لي منعة. قال: فجعلوا يضحكون ويميل بعضهم على بعض [ (٣) ] ورسول اللَّه ﷺ ساجد [ (٤) ] لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال: اللَّهمّ عليك بقريش ثلاث مرات، فشق عليهم، قال وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى، اللَّهمّ عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة ابن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط وعد السابع، فلم يحفظه قال: فو الّذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عد رسول اللَّه ﷺ صرعى في القليب، قليب بدر. ذكره في كتاب (الطهارة) في باب إذا ألقى على ظهر المصلّى قذرا وجيفة لم تفسد عليه صلاته [ (٥) ] .



