— Bagian 87 · وخرّجه البيهقي [ (١) ] من طريق علي بن حجر قال: أ… —
Bagian 87
وخرّجه البيهقي [ (١) ] من طريق علي بن حجر قال: أخبرنا مطر بن العلاء الفزاري قال: حدثتني عمتي آمنة بنت أبي الشعثاء عن مدلوك أبي سفيان فذكره [ (٢) ] ، وقال ابن عبد البر [ (٣) ] : أبو سفيان مدلوك ذهب مع مولاه إلي النبي ﷺ معه، ومسح النبي ﷺ برأسه ودعا له بالبركة، فكان مقدم رأسه ما مسّ منه رسول اللَّه ﷺ أسود وسائره أبيض.
وأما سلامة عبد اللَّه بن عتبة [ (١) ] وذريته من الهرم بدعاء رسول اللَّه ﷺ له بالبركة ولذريته رضي اللَّه ﵎ عنه فخرّج البيهقي [ (٢) ] من حديث الفضل بن عون المسعودي أبي حمزة قال: حدثتني أم عبد الرحمن بنت حمزة بن عبد اللَّه عن جدتها، وكانت أم ولد عبد اللَّه بن عتبة، قالت: قلت لسيدي عبد اللَّه بن عتبة: أيش تذكر عن [ (٣) ] النبي
صلّى اللَّه عليه وسلّم؟ قال: أذكر أني غلام خماسي أو سداسي [ (١) ] أجلسني النبي ﷺ في حجره، ودعا لي ولولدي بالبركة، قالت جدتي: فنحن نعرف ذلك أنا لا نهرم [ (٢) ] . قال كاتبه: [ (٣) ] هو عبد اللَّه بن عتيبة بن مسعود ابن أخي عبد اللَّه بن مسعود. قال ابن عبد البر [ (٤) ] : ذكره العقيلي في الصحابة فغلط، وإنما هو تابعي من كبار التابعين بالكوفة، وهو والد عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة الفقيه المدني الشاعر شيخ ابن شهاب. روي عنه ابنه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، وحميد بن عبد الرحمن، ومحمد بن سيرين، وروي ابنه حمزة بن عبد اللَّه بن عتبة، قال: أذكر أن رسول اللَّه ﷺ وضع يده علي رأسي. قال: وذكره البخاري في التابعين، وإنما ذكره العقيلي في (الصحابة) لحديث حدثه به محمد بن إسماعيل الصايغ، عن سعيد بن منصور، عن خديج ابن معاوية أخي زهير بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلي النجاشي نحوا من ثمانين رجلا منهم ابن مسعود، وجعفر بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن أبي عرفطة، وأبو موسى الأشعري وعثمان بن مظعون، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم. الحديث.
ا من ثمانين رجلا منهم ابن مسعود، وجعفر بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن أبي عرفطة، وأبو موسى الأشعري وعثمان بن مظعون، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم. الحديث. قال أبو عمر: لو صحّ هذا الحديث لثبتت هجرة عبد اللَّه بن عتبة إلى أرض الحبشة، ولكنه وهم وغلط، والصحيح فيه أن أبا إسحاق رواه عن عبد اللَّه ابن عتبة، عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلي أرض النجاشي، ونحن نحوا من ثمانين رجلا منهم: ابن مسعود وجعفر ... الحديث، ولعل الوهم أن يكون دخل على من قال ذلك، لما في الحديث، منهم: ابن مسعود، وليس
بمشكل عند أحد من أهل هذا الشأن أن عبد اللَّه بن عتبة ليس ممن أدرك زمن الهجرة إلي النجاشي. انتهى كلام ابن عبد البر. وقد خرّج لعبد اللَّه بن عتبة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، وعده المزني والذهبي في الصحابة، وقالا: رأى النبي ﷺ وهو خماسي أو سداسي.
وأما سلامة عمرو بن ثعلبة [ (١) ] من الشيب بلمس رسول اللَّه ﷺ وجهه بيده المقدسة فخرّج البيهقي [ (٢) ] من حديث أبي القاسم البغوي قال: حدثنا أحمد بن عباد الفرغاني، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا وهب بن عطاء بن يزيد الجهنيّ قال: حدثني الوضاح بن سلمة الجهنيّ عن أبيه، عن عمرو بن ثعلبة الجهنيّ قال: لقيت رسول اللَّه ﷺ فأسلمت ومسح على وجهي، فمات عمرو بن ثعلبة، وقد أتت عليه مائة سنة، وما شاب منه شعرة مستها يد رسول اللَّه ﷺ من وجهه ورأسه.
واما أن موضع مس يد رسول اللَّه ﷺ من رأس مالك بن عمير [ (١) ] ووجهه لم يشب فقال البيهقي: روينا عن مالك بن عمير الشاعر أن النبي ﷺ وضع يده على رأسه، ثم على وجهه، ثم على صدره، ثم على بطنه، ثم عمر مالك حتى شاب رأسه ولحيته، وما شاب موضع يد رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] . وقال أبو عمر بن عبد البر: مالك بن عمير السلمي، شهد مع رسول اللَّه ﷺ الفتح وحنينا والطائف، وكان شاعرا [ (٣) ] .
ا شاب موضع يد رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] . وقال أبو عمر بن عبد البر: مالك بن عمير السلمي، شهد مع رسول اللَّه ﷺ الفتح وحنينا والطائف، وكان شاعرا [ (٣) ] .
أما طيب رائحة عتبة بن فرقد [ (١) ] بمسح رسول اللَّه ﷺ بيده على ظهره وبطنه فقال البيهقي [ (٢) ] : وروينا عن حصين بن عبد الرحمن عن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد أن عتبة بن فرقد كان لا يزيد على أن يدهن رأسه ولحيته، وكان أطيبنا ريحا، فسألته فذكر عتبة أن النبي ﷺ لما شكا إليه، أخذ إزار عتبة فوضعه، على فرجه، ثم بسط يديه، ونفث فيها، ومسح إحداهما على ظهره، والأخرى على بطنه، قال: فهذه الريح من ذلك. وقال ابن عبد البر [ (٣) ] : عتبة بن فرقد السلمي أبو عبد اللَّه له صحبة ورواية، وكان أميرا لعمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- على فتوحات العراق.
قال: وينسبونه عتبة بن يربوع بن حبيب بن مالك وهو فرقد بن سعد رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم السلمي أمه آمنة بنت عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف. ثم ذكر من حديث ابن وضاع قال: حدثنا محمد بن فروخ، حدثنا علي ابن عاصم حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال: حدثتني أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد، [قالت: كنا عند عتبة بن فرقد] ثلاث [نسوة] ما منا واحدة إلا وهي تجتهد في التطيب لتكون أطيب ريح من صاحبتها، وما يمسّ عتبة طيبا إلا أن يلتمس دهنا، وكان أطيب ريح منا، فقلت له في ذلك، فقال: أصابني الشري على عهد رسول اللَّه ﷺ، فأقعدني رسول اللَّه ﷺ بين يديه، وتجردت وألقيت ثيابي على عورتي، فنفث رسول اللَّه ﷺ في كفه ثم دلك بها ثم والأخرى، أمرهما على ظهري وبطني فعبق به ما ترون. وروى عن شعبة عن حصين، عن امرأة عتبة بن فرقد أنه غزا مع النبي ﷺ غزوتين. وخرّج هذا الحديث أبو القاسم الطبراني من حديث آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شيبان وورقاء، عن حصين بن عبد الرحمن قال: حدثني أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد السلمي قالت: كنا عند عتبة أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها، وما يمس عتبة الطيب إلا أن يمس دهنا يمسح به لحيته، وهو أطيب ريحا منا.
نا عند عتبة أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها، وما يمس عتبة الطيب إلا أن يمس دهنا يمسح به لحيته، وهو أطيب ريحا منا. وكان إذا خرج إلى الناس قالوا: ما شممنا أطيب من ريح عتبة، فقلت له يوما: إنا لنجتهد في الطيب، ولأنت أطيب ريح منا. فمم ذلك؟ قال: أخذني الشري على عهد رسول اللَّه ﷺ فشكوت ذلك إليه، فأمرني أن أتجرد، فتجردت وقعدت بين يديه، وألقيت ثوبي على فرجي، فنفث في يده، ثم مسح يده على ظهري وبطني، فعبق على هذا الطيب من يومئذ.
وأما وضاءة وجه قتادة بن ملحان [ (١) ] بمسح المصطفى ﷺ له فخرّج الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي العلاء قال: كنت عند قتادة بن ملحان في مرضه الّذي مات فيه، فمر رجل في مؤخر الدار، فرأيته في وجه قتادة قال: كان رسول اللَّه ﷺ مسح وجهه، قال: كنت قل ما رأيته إلا رأيته كان على وجهه الدهان.
وأما تمتع النابغة [ (١) ] بأسنانه وقد نيف على المائة عام بدعاء النبي ﷺ له بذلك
[ () ] بمدة ولذلك كان يظن أن النابغة الذبيانيّ أكبر من الجعديّ. وذكر عمر بن شبة عن أشياخه أنه عمر مائة وثمانين سنة، وأنه أنشد عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه: لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا فقال له عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه: كم لبثت مع كل أهل؟ قال: ستين سنة، وقال ابن قتيبة: عمر بعد ذلك الى زمن ابن الزبير، ومات بأصبهان وله مائتان وعشرون سنة، وذكر المرزباني نحوه إلا قدر عمره، وزاد أنه كان من أصحاب على وله مع معاوية أخبار، وعن الأصمعي أنه عاش مائتين وثلاثين سنة. وروينا في كتاب الحاكم من طريق النضر بن شميل، أنه سئل عن أكبر شيخ لقيه المنتجع الأعرابي، قال: قلت له: من أكبر من لقيت؟ قال: النابغة الجعديّ، قال: قلت له: كم عشت في الجاهلية؟ قال: دارين. قال النضر: يعني مائتي سنة، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كان النابغة ممن فكر في الجاهلية، وأنكر الخمر والسكر، وهجر الأزلام، واجتنب الأوثان، وذكر دين إبراهيم، وهو القائل القصيدة التي فيها: الحمد للَّه لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما
، وأنكر الخمر والسكر، وهجر الأزلام، واجتنب الأوثان، وذكر دين إبراهيم، وهو القائل القصيدة التي فيها: الحمد للَّه لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما قال أبو عمر: في هذه القصيدة ضروب من التوحيد، والإقرار بالبعث، والجزاء، والجنة، والنار، على نحو شعر أمية بن أبي الصلت، وقد قيل: إنها لأمية، لكن صحح حماد الراوية، ويونس بن حبيب، ومحمد بن سلام الجمحيّ، وعلى بن سليمان الأخفش للنابغة قرأت على عليّ بن محمد الدمشقيّ بالقاهرة، عن سليمان بن حمزة، أنبأنا أبو النصر الطوسي، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا دواد بن رشيد، حدثنا يعلي بن الأشدق، قال: سمعت النابغة الجعديّ يقول: أنشدت النبي ﷺ. بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال: أين المظهر يا أبا ليلى؟ قلت: الجنة. قال: أجل- إن شاء اللَّه تعالى، ثم قال: ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
[ () ] فقال رسول اللَّه ﷺ لا يفضض اللَّه فاك، مرتين، وهكذا أخرجه البزار، والحسن بن سفيان في (مسنديهما) ، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان) ، والشيرازي في (الألقاب) ، وكلهم من رواية يعلي بن الأشدق، قال: وهو ساقط الحديث. قال أبو نعيم: رواه عن يعلى جماعة، منهم هاشم بن القاسم الحراني، وأبو بكر الباهلي: فقد وقعت لنا قصة في غريب الحديث للخطابي: وفي كتاب (العلم) للمرهبى، وغيرهما، ومن طريق مهاجر بن سليم، عن عبد اللَّه بن جراد: سمعت نابغة بنى جعدة يقول: أنشدت النبي ﷺ قولي: علونا السماء مجدنا وجدودنا البيت فغضب ﷺ وقال: أين المظهر يا أبا ليلى؟ قلت: الجنة، قال: أجل- إن شاء اللَّه- ثم قال: أنشدني من قولك. فأنشدته البيتين: ولا خير في حلم إذا لم يكن له فقال لي: أجدت، ولا يفضض اللَّه فاك، فرأيت أسنانه كالبرد المنهل، فما انقصمت له سنّ، ولا انفلت، ورويناه في (المؤتلف والمختلف) للدارقطنيّ، وفي (الصحابة) لابن السكن، وفي غيرهما من طريق الرحال بن المنذر: حدثني أبي عن أبيه كرز بن أسامة، وكانت له وفادة مع النابغة الجعديّ، فذكرها بنحوه،
طنيّ، وفي (الصحابة) لابن السكن، وفي غيرهما من طريق الرحال بن المنذر: حدثني أبي عن أبيه كرز بن أسامة، وكانت له وفادة مع النابغة الجعديّ، فذكرها بنحوه، ورويناها في (الأربعين البلدانية) للسلفي، من طريق أبي عمرو ابن العلاء، عن نصر بن عاصم الليثي، عن أبيه: سمعت النابغة يقول: أتيت رسول اللَّه ﷺ فأنشدته قولي: بلغنا السماء مجدنا وجدودنا فقال: إلى أين يا أبا ليلى؟ قال: إلى الجنة، فقال رسول اللَّه ﷺ إن شاء اللَّه- فلما أنشدته: ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... ولا خير في جهل إذا لم يكن له فقال لي: صدقت، لا يفضض اللَّه فاك، فبقي عمره أحسن الناس ثغرا، كلما سقطت سن عادت أخرى، فكان معمرا، ورويناه في (مسند الحارث بن أبي أسامة) ، ومن طريق الحسن ابن عبيد اللَّه العنبري، قال: حدثني من سمع النابغة الجعديّ يقول: أتيت رسول اللَّه ﷺ فأنشدته:
[ () ] وإنا لقوم ما نعود خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكرا أن تعقرا ورويناها مسلسلة بالشعراء من رواية دعبل بن علي الشاعر، عن أبي نواس عن والبة بن الحباب، عن الفرزدق، عن الطرماح، عن النابغة، وهي في كتاب (الشعراء) لأبي زرعة الرازيّ المتأخر، وقد طولت ترجمته في كتاب (من جاوز المائة) مما دار بينه وبين من هاجاه من الماجريات كليلى الأخيلية صاحبة توبة، وأوس المزني، وغيرهما. وذكر أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) ، انه قيس بن عبد اللَّه، وأنه مات بأصبهان، قال: وكان معاوية سيره إليها مع الحارث بن عبد اللَّه بن عبد عوف بن أصرم، وكان ولى أصبهان من قبل علي، ثم أسند من طريق الأصمعي، عن هانئ بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن صفوان، قال: عاش النابغة، مائة وعشرين سنة. قال ابن عبد البر: قصيدة النابغة مطولة نحو مائتي بيت، أولها: خليلي غضاعة وتهجرا ... ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا يقول فيها: أتيت رسول اللَّه إذا جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرة نيرا ومنها: وجاهدت حتى ما أحس ومن معى ... سهيلا إذا ما لاح ثم تحورا
ث الدهر أو ذرا يقول فيها: أتيت رسول اللَّه إذا جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرة نيرا ومنها: وجاهدت حتى ما أحس ومن معى ... سهيلا إذا ما لاح ثم تحورا أقيم على التقوى وأرضى بفعلها ... وكنت من النار المخوفة أحذرا ثم أورد أبو عمر بإسناده إلى أبي الفرج الرياشي منها أربعة وعشرين بيتا، وذكر عمر بن شبة عن مسلمة بن محارب، أن النابغة الجعديّ دخل على على فذكر قصة، وذكر أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) : وأخرج ابن أبي خثيمة في تاريخه عن الزبير بن بكار، وحدثني أخي هارون ابن أبي بكر، عن يحيى بن أبي قتيلة، عن سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة، عن أبيه، عن عمه عبد اللَّه بن عروة قال: ألحت السنة على نابغة بني جعدة، فدخل علي ابن الزبير في المسجد الحرام، فأنشده: حكيت لنا الصديق لما وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في الحق فاستووا ... فعاد صباحا حالك الليل مظلم
فخرّج أبو نعيم [ (١) ] من حديث إسماعيل بن عبد اللَّه بن خالد الرقي قال: حدثنا يعلى بن الأشهل قال: سمعت النابغة- نابغة بني جعدة- يقول: أنشدت رسول اللَّه ﷺ هذا الشعر فأعجبه وهو: بلغنا السماء مجدنا وثراءنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال لي: أين المظهر يا أبا ليلى؟ قلت: إلى الجنة، قال: - إن شاء اللَّه تعالى- فلما أنشدته:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حكيم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال النبي ﷺ: أجدت لا يفضض اللَّه فاك، قال يعلي: فلقد رأيته وقد أتى عليه نيفا ومائة سنة وما ذهب له سن. قال كاتبه: فذكر ابن عبد البر أنه اختلف في اسم النابغة هذا، فقيل قيس ابن عبد اللَّه، وقيل حبان بن قيس بن عبد اللَّه بن عمر بن عبس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقيل اسمه حبان بن قيس عبد اللَّه بن وحوح بن عبس بن ربيعة بن جعدة، وإنما قيل له النابغة لأنه قال الشعر، ثم تركه نحو ثلاثين سنة، ثم سعى فيه بعد فقال، فسمى النابغة. قال ابن قتيبة: عمره مائتين وعشرين سنة، وقيل: أقل من ذلك. قال أبو عمر: وفد على النبي ﷺ مسلما وأنشده، فدعا له ﷺ وذكر أبو عمر من حديث قاسم بن أصبغ قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا العباس ابن الفضل، حدثنا محمد بن عبد اللَّه التميمي، قال: حدثنا الحسن بن عبيد اللَّه، قال: حدثني من سمع النابغة الجعديّ يقول: رأيت رسول اللَّه ﷺ، فأنشدته قولي: وإنا لقوم ما تعود خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع ألوان خيلنا ... من الطعن حتى يحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكر أن تعقرا بلغنا السماء مجدنا وثناءنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال النبي ﷺ: إلى أين يا أبا ليلى؟ قال: فقلت: إلى الجنة، قال: نعم إن شاء اللَّه، فلما أنشدته: ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حكيم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال رسول اللَّه ﷺ: لا يفضض اللَّه فاك، قال: وكان من أحسن الناس ثغرا، كان إذا سقطت له سن نبتت.
في جهل إذا لم يكن له ... حكيم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال رسول اللَّه ﷺ: لا يفضض اللَّه فاك، قال: وكان من أحسن الناس ثغرا، كان إذا سقطت له سن نبتت.
وفي رواية عبد اللَّه بن جراد لهذا الخبر قال: فنظرت إليه كأن فاه البرد المتهلل [ (١) ] يتلألأ، وما سقطت له سن ولا تقلقلت بقول رسول اللَّه ﷺ: له أجدت، لا يفضض اللَّه فاك [ (٢) ] .
وأما برء ساق سلمة بن الأكوع [ (١) ] بنفث الرسول ﷺ فيها فخرّج البيهقي [ (٢) ] في (الدلائل) من حديث المكيّ بن أبي عبيدة قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم! ما هذه الضربة التي أصابتها
قال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر؟ فقال الناس: أصيب سلمة [ (١) ] ، فأتيت النبي ﷺ فنفث فيها ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة [ (٢) ] .
وأما برء قرحة في رجل بوضع المصطفى ﷺ ريقه بإصبعه عليها فخرّج البيهقي [ (٣) ] من حديث ابن وهب قال: أخبرنا ابن لهيعة عن عمارة ابن غزية أن محمد بن إبراهيم التيمي حدثه، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه أن محمد بن إبراهيم حدثه أن رسول اللَّه ﷺ أتي برجل برجله قرحة قد أعيت الأطباء فوضع إصبعه على ريقه، ثم رفع طرف الخنصر، فوضع إصبعه على التراب، ثم رفعها فوضعها على القرحة، ثم قال: باسمك اللَّهمّ ريق بعضنا، بتربة أرضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا. قال البيهقي: هذا الدعاء في حديث عائشة موصولا، قلت: أوردته في الطب.
لى القرحة، ثم قال: باسمك اللَّهمّ ريق بعضنا، بتربة أرضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا. قال البيهقي: هذا الدعاء في حديث عائشة موصولا، قلت: أوردته في الطب.
وأما ظهور بركة تفله ﷺ في فم عبد اللَّه بن عامر [ (١) ] فخرّج البيهقي من حديث عمر بن شبة قال: أخبرني أبو عبيدة النحويّ، أن عامر بن كريز أتي بابنه النبي ﷺ، وهو ابن خمس سنين أو ست سنين، فتفل النبي ﷺ في فيه، فجعل يزدرد ريق النبي ﷺ ويتملظ. فقال النبي ﷺ: إن ابنك هذا مسقي [ (٢) ] علي وفي رواية: أرجو أن يكون مسقيا [ (٣) ] . قال: وكان يقال: لو أن عبد اللَّه قدح حجرا أمامه يعني يخرج من الحجر الماء من بركته [ (٤) ] . وقال ابن عبد البر: عبد اللَّه بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس ابن عبد مناف القرشي العبشمي: ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ، فأتي به رسول اللَّه ﷺ وهو صغير، فقال: هذا شبيهنا، وجعل يتفل عليه، عوذة فجعل عبد اللَّه يتسوع ريق رسول اللَّه ﷺ، فقال النبي ﷺ: إنه لمسقى، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء. وقيل: لما أتي بعبد اللَّه بن عامر إلى النبي ﷺ قال لبني عبد شمس هذا أشبه بنا منكم، ثم تفل في فيه فازدرده، فقال: أرجو أن يكون مسقيا [ (٥) ] ، فكان كما قال [النبي ﷺ] فإنه هو الّذي اتخذ النباج وأنبط عيونا
تعرف به، ثم اتخذ النهر الّذي عرف بنهر أم عبد اللَّه، وهي أمه دجاجة بنت أسماء بن الصلت السلمي، وقال: لو تركت لخرجت المرأة ترد كل يوم ماء حتى توافي مكة يعني البصرة.
وأما قيام تفله ﷺ في أفواه الرضعاء [يوم عاشوراء] مقام الغذاء فخرّج البيهقي [ (١) ] من حديث عبيد اللَّه بن عمر القواريري، قال: حدثتنا عليه بنت الكميت العتكية عن أمها أميمة قالت: قلت لأمه اللَّه أسمعت أمك رزينة تذكر أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكر صوم يوم عاشوراء؟ قالت: نعم يعظمه ويدعو برضعائه ورضعاء ابنته فاطمة، فيتفل في أفواههم، ويقول للأمهات: لا ترضعوهن إلى الليل [ (٢) ] .
وأما قيام ريقه ﷺ في فم محمد بن ثابت [ (١) ] وتحنيكه بتمره مقام لبان أمه فخرّج البيهقي من حديث زيد بن الحباب قال: حدثني أبو ثابت يزيد بن إسحاق بن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس أن ثابت بن قيس فارق جميلة بنت عبد اللَّه ابن أبيّ، وهي حامل بمحمد، فلما ولدته حلفت أن لا تلبنه من لبنها، فدعا به رسول اللَّه ﷺ فبزق في فيه وحنكه بتمر عجوة، وسماه محمدا، وقال: اختلف به [إليّ] [ (٢) ] فإن اللَّه رازقه، فأتينه اليوم الأول، والثاني، والثالث، فإذا امرأة
من العرب تسأل عن ثابت بن قيس، فقلت لها: ما تريدين منه؟ أنا ثابت، قالت: رأيت في منامي هذه الليلة كأني أرضع ابنا له يقال له: محمد، فقال: أنا ثابت وهذا ابني محمد، قال: وإذا درعها ينعصر من لبنها [ (١) ] . وخرّجه الحاكم في مستدركه.
وأما ذهاب الصداع عن فراس بن عمرو [ (٢) ] بأخذ المصطفى ﷺ بجلدة ما بين عينيه وما ظهر من أعلام النبوة في ذلك فخرّج البيهقي [ (٣) ] من حديث أبي أسامة الكلبي قال: حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا أبو يحيى التيمي وإسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني سيف بن وهب ابن أبي الطفيل أن رجلا من بني ليث يقال له: فراس بن عمرو أصابه صداع شديد، فذهب به أبواه إلى رسول اللَّه ﷺ فشكا إليه الصراع الّذي به فدعا رسول اللَّه ﷺ فراسا فأجلسه بين يديه، فأخذ بجلدة ما بين عينيه فجذبها حتى تنقضت،
شديد، فذهب به أبواه إلى رسول اللَّه ﷺ فشكا إليه الصراع الّذي به فدعا رسول اللَّه ﷺ فراسا فأجلسه بين يديه، فأخذ بجلدة ما بين عينيه فجذبها حتى تنقضت،
فنبتت في موضع أصابع رسول اللَّه ﷺ من جبينه شعرة فذهب عنه الصداع، فلم يصدع. قال أبو الطفيل: فرأيتها كأنها شعره قنفذ، قال: فهم بالخروج على عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- مع أهل حروري قال: فأخذه أبوه فأوثقه وحبسه فسقطت تلك الشعرة، فما رآها [قد سقطت] [ (١) ] شق عليه ذلك، فقيل له: هذا ما هممت به؟ [فأحدث] [ (٢) ] توبة وتاب. قال أبو الطفيل: فرأيتها قد سقطت ثم رأيتها بعد ما نبتت، قال البيهقي: تفرد به أبو يحيى التيمي. قال كاتبه: أبو يحيى هذا هو إسماعيل بن إبراهيم الأحول أبو يحيي التيمي الكوفي [ (٣) ] يروي عن عطاء بن السائب وإبراهيم بن الفضل، والأعمش، وزيد بن أبي زياد. ويروي عنه أبو كريب وأبو سعيد الأشج، وإبراهيم بن يوسف الكندي وجماعة. قال البخاري: ضعفه لي ابن نمير جدا، وقال ابن معين: يروي عنه سجادة، وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، وليس فيما يرويه حديث منكر المتن ويكتب حديثه. وقد خرّج الإمام أحمد هذا الحديث في (المسند) [ (٤) ] من طريق حماد ابن سلمة، عن على بن زيد بن جدعان، عن أبي الطفيل، أن رجلا ولد له غلام
على عهد رسول اللَّه ﷺ، فأتي به النبي ﷺ فأخذ ببشرة وجهه [ (١) ] ودعا له بالبركة، [قال:] فنبتت شعره في جبهته كهيئة [ (٢) ] الفرس، وشب الغلام، فلما كان زمن الخوارج أحبهم، فسقطت الشعرة من جبهته، فأخذه أبوه فقيده وحبسه مخافة أن يلحق بهم، قال: فدخلنا عليه فوعظناه، وقلنا له: فيما تقول؟ ألم تر أن [ (٣) ] بركة رسول اللَّه ﷺ قد وقعت عن جبهتك [فما زلنا به حتى رجع عن رأيهم] ، فرجع [ (٤) ] فرد اللَّه- ﷿ عليه الشعرة بعد في جبهته وتاب. وخرّجه البيهقي هكذا من حديث حماد [ (٥) ] .
وقعت عن جبهتك [فما زلنا به حتى رجع عن رأيهم] ، فرجع [ (٤) ] فرد اللَّه- ﷿ عليه الشعرة بعد في جبهته وتاب. وخرّجه البيهقي هكذا من حديث حماد [ (٥) ] .
وأما ذهاب البرد عن حذيفة بن اليمان [ (١) ] بدعاء الرسول ﷺ له بذلك فخرّج مسلم من حديث جرير عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كنا عند حذيفة، [بن اليمان] فقال رجل: لو أدركت رسول اللَّه ﷺ قاتلت معه وأبليت [ (٢) ] ، فقال له حذيفة: أنت تفعل ذلك؟ لقد رأينا مع رسول اللَّه ﷺ ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة [ (٣) ] وقر، فقال رسول اللَّه ﷺ: ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله اللَّه معي يوم القيامة؟ فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، ثم قال: ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله اللَّه معي يوم القيامة؟ فسكتنا، فلم يجبه منا أحد فقال: قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم، فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم، فقال: اذهب فأتني بخبر القوم، ولا تذعرهم عليّ [ (٤) ] .
فلما وثبت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمام، حتى أتيته فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره بالنار [ (١) ] ، فوضعت سهما في كبد قوسي، فأردت أن أرميه، فذكرت قول رسول اللَّه ﷺ: لا تذعرهم عليّ ولو رميته لأصبته، فأخبرته خبر القوم وفرغت قررت، فألبسني رسول اللَّه ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى أصبحت، فقال: قم أيا نومان [ (٢) ] .
وخرّج البيهقي [ (١) ] من حديث أبي نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا يوسف ابن عبد اللَّه بن أبي المختار عن بلال العبسيّ، عن حذيفة بن اليمان: أن الناس تفرقوا عن رسول اللَّه ﷺ ليلة الأحزاب، فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فأتاني رسول اللَّه ﷺ وأنا جاثم من البرد. قال يا بن اليمان: قم فانطلق إلي عسكر الأحزاب، فانظر إلى حالهم، قلت: يا رسول اللَّه والّذي بعثك بالحق نبيا ما قمنا إليك إلا حياء منك من البرد. قال: انطلق يا بن اليمان، فلا بأس عليك من حرّ ولا برد حتى ترجع إليّ، فانطلقت إلي عسكرهم، فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله وقد تفرق الأحزاب عنه، قال: حتى إذا جلست فيهم، قال: فحس أبو سفيان أنه دخل فيهم من غيرهم، قال: ليأخذ كل رجل منكم يبد جليسه، قال: فضربت بيدي على الّذي عن يميني، فأخذت بيده [ثم ضربت يدي على الّذي عن يساري فأخذت بيده] فكنت فيهم هنية ثم قمت فأتيت رسول اللَّه ﷺ وهو قائم يصلي، فأومأ بيده أن ادن، فدنوت ثم أومأ إليّ أيضا أن ادن، فدنوت حتى أسبل على من الثوب الّذي كان عليه وهو يصلي.
ية ثم قمت فأتيت رسول اللَّه ﷺ وهو قائم يصلي، فأومأ بيده أن ادن، فدنوت ثم أومأ إليّ أيضا أن ادن، فدنوت حتى أسبل على من الثوب الّذي كان عليه وهو يصلي.
فلما فرغ من صلاته قال ابن اليمان: اقعد [ما الخبر؟] ، قلت: يا رسول اللَّه، تفرق الناس عن أبي سفيان، فلم يبق إلا في عصبة يوقد النار، قد صب اللَّه عليه من البرد مثل الّذي صب علينا ولكنا نرجو من اللَّه ما لا يرجو. وله من طريق عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد أبي قدامة الحنفي، عن عبد العزيز بن أخي [ (١) ] حذيفة قال: ذكر حذيفة مشاهدهم مع رسول اللَّه ﷺ، فقال جلساؤه: أما واللَّه لو كنا شهدنا ذلك، لفعلنا. فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك، فلقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعود، أبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم علي ذرارينا، وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ولا أشد ريحا في أصوات ريحها أمثال الصواعق وهي ظلمة ما يرى أحد منا إصبعه. فجعل المنافقون يستأذنون النبي ﷺ ويقولون: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ [ (٢) ] ، فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له فيأذن لهم فيتسللون ونحن ثلاثمائة أو نحو ذلك إذ استقبلنا رسول اللَّه ﷺ رجلا رجلا حتى مر عليّ وما عليّ جنة من العدو ولا من البرد إلا مرط لامرأتي ما يجاوز ركبتي. قال: فأتاني وأنا جاث على ركبتي، فقال: من هذا؟ فقلت: حذيفة، فقال: حذيفة؟ فتقاصرت بالأرض، فقلت: بلى يا رسول اللَّه، كراهية أن أقوم، قال: قم، فقمت فقال: إنه كائن في القوم خبر فأتيني [ (٣) ] بخبر القوم، قال وأنا من أشد الناس فزعا، وأشدهم قرا، فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته، قال: فو اللَّه- ما خلق اللَّه فزعا ولا قرا في جوفي إلا خرج، وما أجد منه شيئا، فلما وليت قال: يا حذيفة لا تحدث [ (٤) ] في القوم شيئا حتى تأتيني، فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجل أدهم ضخم يقوم بيده
فلما وليت قال: يا حذيفة لا تحدث [ (٤) ] في القوم شيئا حتى تأتيني، فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجل أدهم ضخم يقوم بيده
علي النار، ويمسح خاصرته، ويقول: الرحيل الرحيل، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش، فأضعه في كبد قوسي لأرميه، فذكرت قول رسول اللَّه ﷺ: لا تحدثن شيئا حتى تأتيني فأمسكت ورددت سهمي في كنانتي، ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت العسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا آل عامر الرحيل الرحيل، لا مقام لكم، فإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا، فو اللَّه- إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم الريح تضربهم بها، ثم خرجت نحو النبي ﷺ، فلما انتصف بي الطريق أو غير ذلك إذا أنا بنحو من عشرين فارسا معتمين، فقالوا: أخبر صاحبك أن اللَّه كفاه القوم، فرجعت إلي رسول اللَّه ﷺ وهو مشتمل شملة يصلي، فو اللَّه ما عدا أن رجعت راجعني القر، وجعلت أقرقف [ (١) ] ، فأومأ إلي رسول اللَّه ﷺ بيده وهو يصلي، فدنوت منه فأسبل عليّ شملته، وكان رسول اللَّه ﷺ إذا حزبه أمر صلى. فأخبرته خبر القوم، وأخبرته أني تركتهم يترحلون، فأنزل اللَّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها [ (٢) ] . وخرّج هذا الحديث أبو نعيم من طرق، والمعني واحد وإن تقاربت ألفاظه.
وأما استئذان الحمي على رسول اللَّه ﷺ وإرسالها إلي أهل قباء لتكون كفّارة لهم فخرّج البيهقي [ (١) ] والإمام أحمد [ (٢) ] من حديث يعلي بن عبيد، قال: حدثنا الأعمش عن جعفر [ (٣) ] بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أم طارق مولاة سعد، قالت: جاء النبي ﷺ إلي سعد فاستأذن، فسكت سعد وأعاد فسكت سعد، فأرسلني سعد إليه أنه لم يمنعنا أن نأذن لك إلا أنا أردنا أن تزيدنا، قالت: فسمعت صوتا على الباب يستأذن ولا أري شيئا، فقال رسول اللَّه ﷺ: من أنت؟ قالت: أنا أم ملدم [ (٤) ] ، قال: لا مرحبا بك ولا أهلا، أتهدين إلي قباء؟ قالت: نعم، قال: فاذهبي إليهم. ولهما من طريق يعلي قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ابن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن أهل قباء أتوا النبي ﷺ، فقالوا: إن الحمى قد اشتدت علينا فقال: إن شئتم أن ترفع عنكم رفعت، وإن شئتم كانت طهورا، قالوا: بل تكون لنا طهورا [ (٥) ] . ومن حديث يحيى بن المغيرة قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: أتت الحمى النبي ﷺ، فاستأذنت عليه، فقال: من أنت؟ قالت: أم ملدم، قال أتريدين أهل قباء؟ قالت: نعم قال: فحموا ولقوا منها شدة فاشتكوا إليه فقالوا: يا رسول اللَّه ﷺ لقينا من الحمى، قال: إن شئتم دعوت اللَّه فكشفها عنكم، وإن شئتم كانت لكم طهورا [قالوا: بل تكون لنا طهورا] .
شدة فاشتكوا إليه فقالوا: يا رسول اللَّه ﷺ لقينا من الحمى، قال: إن شئتم دعوت اللَّه فكشفها عنكم، وإن شئتم كانت لكم طهورا [قالوا: بل تكون لنا طهورا] .
ومن طريق الإمام أحمد قال: حدثني أبى [ (١) ] ، حدثنا هشام بن لاحق أبو عثمان المدائني، حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان المهدي، عن سلمان الفارسيّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: استأذنت الحمى على رسول اللَّه ﷺ، فقال لها: من أنت؟ قالت: أنا الحمى أبرئ اللحم وأمصّ الدم، قال اذهبي إلي أهل قباء، فأتتهم وجوههم إلى رسول اللَّه ﷺ قد اصفرت وجوههم، فشكوا الحمى إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: ما شئتم إن شئتم دعوت اللَّه- ﷿ فكشفها عنكم، وإن شئتم تركتموها، فأسقطت ذنوبكم، قالوا: بل ندعها يا رسول اللَّه [ (٢) ] . ومن حديث قرة بن حبيب الغنوي قال: حدثنا إياس بن أبي تميمة، عن عطاء بن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: جاءت الحمى إلي رسول اللَّه ﷺ، فقالت: يا رسول اللَّه ابعثني إلي أحب قومك، أو إلى أحب أصحابك إليك، شك قرة، فقال: اذهبي إلى الأنصار، قال: فذهبت فصبت عليهم فصرعتهم، فجاءوا إلي النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه: قد أتت الحمى علينا فادع اللَّه لنا بالشفاء قال: فدعا لهم، فكشف عنهم، فاتبعته امرأة فقالت: يا رسول اللَّه ﷺ ادع اللَّه [لي] إني لمن الأنصار، وإن أبي لمن الأنصار فادع اللَّه لي كما دعوت لهم. فقال: أيما أحب إليك؟ أن أدعو لك فيكشف عنك أو تصبرين و [تجب] لك الجنة؟ قالت: لا- واللَّه- يا رسول اللَّه بل أصبر ثلاثا، ولا أجعل من اللَّه بجنته خطرا ابدا، قال البيهقي: [واللَّه تعالى أعلم] [ (٣) ] يحتمل أن يكون هذا في قوم آخرين من الأنصار. وخرّجه البخاري في (الأدب المفرد) من حديث قرة به، ولفظه: عن أبي هريرة قال: جاءت الحمى إلى النبي ﷺ فقالت: ابعثني إلى آثر أهلك عندك، فبعثها إلى الأنصار فبقيت عليهم ستة أيام ولياليها فاشتد ذلك عليهم، فأتهم في ديارهم، فشكوا ذلك إليه، فجعل النبي ﷺ يدخل دارا دارا، وبيتا بيتا
هلك عندك، فبعثها إلى الأنصار فبقيت عليهم ستة أيام ولياليها فاشتد ذلك عليهم، فأتهم في ديارهم، فشكوا ذلك إليه، فجعل النبي ﷺ يدخل دارا دارا، وبيتا بيتا
يدعو لهم بالعافية، فلما رجع تبعته امرأة منهم، فقالت: والّذي بعثك بالحق إني لمن الأنصار وإن أبي لمن الأنصار فادع اللَّه لي كما دعوت للأنصار. قال: ما شئت! إن شئت دعوت اللَّه أن يعفو عنك، وإن شئت صبرت ولك الجنة. قالت: بلي، أصبر ولا أجعل إلي الجنة خطرا [ (١) ] . تم بحمد اللَّه تعالى الجزء الحادي عشر ويليه الجزء الثاني عشر وأوله: وأما ذهاب الحمى عن عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها بدعاء علّمها رسول اللَّه ﷺ.
[المجلد الثاني عشر] ﷽
وأما ذهاب الحمى عن عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها بدعاء علّمها رسول اللَّه ﷺ فخرّج أبو بكر بن أبي الدنيا من حديث إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا منصور بن حمزة عن ولد أنس بن مالك، عن جده أنس بن مالك قال: دخل رسول اللَّه ﷺ على عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- وهي موعوكة، فقال: ما لي أراك هكذا؟!، قالت: بأبي وأمي، هذه الحمى، وسبتها، فقال: لا تسبيها [فإنّها مأمورة] ولكن إن شئت أعلمك كلمات إذا تلوتهن أذهبها اللَّه- تعالى- عنك، قالت: فعلمني. قال: قولي: اللَّهمّ ارحم جلدي الرقيق، وعظمي الدقيق، من شدة الحريق، يا أم ملدم إن كنت آمنت باللَّه العظيم فلا تصدعي الرأس، ولا تنتني الفم، ولا تأكلي اللحم، ولا تشربي الدم، وتحولي عني إلى من اتخذ مع اللَّه إلها آخر. قال: فقالتها، فذهب عنها [ (١) ] .
وأما قيء من اغتاب وهو صائم لحماً عبيطاً بين يدي النبي ﷺ فكان ذلك من أعلام النبوة فخرّج البيهقي [ (٢) ] وأحمد [ (٣) ] من حديث محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سليمان التيمي قال: سمعت رجلا يحدث في مجلس
نبوة فخرّج البيهقي [ (٢) ] وأحمد [ (٣) ] من حديث محمد بن عبد الملك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سليمان التيمي قال: سمعت رجلا يحدث في مجلس
أبي عثمان النهدي، عن عبيد مولى رسول اللَّه ﷺ أن امرأتين صامتا على عهد رسول اللَّه ﷺ وأن رجلا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه إن هاهنا امرأتين صامتا، وإنهما قد كادتا تموتان من العطش قال: فأعرض عنه أو سكت، ثم عاد قال: أراه قال بالهاجرة فقال: يا نبي اللَّه إنهما واللَّه قد ماتتا أو كادتا تموتان، فقال: ادعهما، فجاءتا، قال: فجيء بقدح أو عس فقال لإحداهما: قيئى، فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح ثم قال: قيئي، فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما عبيطا، وغيره حتى ملأت القدح، ثم إن هاتين المرأتين صامتا عما أحل اللَّه لهما، وأفطرتا على ما حرم عليهما. فجلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس، قال البيهقي: كذا قال عبيد وهو الصحيح. وخرّج أيضا من حديث مسدد بن مسهر قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عثمان بن غياث قال: حدثني رجل أظنه في حلقة أبي عثمان، عن سعد مولى رسول اللَّه ﷺ أنهم أمروا بصيام، فجاء رجل في بعض النهار، فقال: يا رسول اللَّه! فلانة، وفلانة قد بلغتا الجهد، فأعرض عنه- مرتين أو ثلاثا، فقال: ادعهما، فجاءتا بعس أو قدح- لا أدري أيهما، قال، فقال لإحداهما: قيئي، فقاءت لحما عبيطا ودما، وقال للأخرى: [ (١) ] قيئي مثل ذلك فقال: إن هاتين صامتا عما أحل لهما، وأفطرتا على ما حرم عليهما، أتت إحداهما الأخرى، فلم يريا إلا [ (٢) ] يأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحا، كذلك قال سعد، والأول أصح.
أحل لهما، وأفطرتا على ما حرم عليهما، أتت إحداهما الأخرى، فلم يريا إلا [ (٢) ] يأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحا، كذلك قال سعد، والأول أصح.
وأما سماع الرسول ﷺ أصوات المقبورين فخرّج الإمام أحمد [ (١) ] من حديث عبد الصمد: حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز عن أنس قال: بينما رسول اللَّه ﷺ في نخل لأبي طلحة يتبرز لحاجته، قال: وبلال يمشي وراءه يكرم النبي ﷺ أن يمشي إلى جنبه، فمر نبي اللَّه ﷺ بقبر، فقام حتى قام إليه بلال، فقال: ويحك يا بلال! هل تسمع ما أسمع؟ قال: ما أسمع شيئا!! قال: إن صاحب القبر يعذب، قال: فسأل عنه فوجده يهوديا. وخرّج من حديث فليح عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك قال: أخبرني من لا أتهم من أصحاب النبي ﷺ، قال: فبينما رسول اللَّه ﷺ وبلال يمشيان بالبقيع إذ قال رسول اللَّه ﷺ: يا بلال هل تسمع ما أسمع؟ قال: واللَّه يا رسول اللَّه ما أسمعه!! قال: ألا تسمع؟ أهل هذه القبور يعذبون؟ يعني قبور أهل الجاهلية [ (٢) ] . وخرّج من حديث أبي معاوية، حدثنا الأعمشي عن أبي سفيان عن جابر، عن أمّ مبشر قال: دخل علي رسول اللَّه ﷺ وأنا في حائط من حوائط بني النجار فيه قبور منهم قد ماتوا في الجاهلية، فسمعهم يعذبون، فخرج وهو يقول استعيذوا باللَّه من عذاب القبر. قال: قالت يا رسول اللَّه، وإنهم ليعذبون في قبورهم؟ فقال: نعم عذابا تسمعه البهائم [ (٣) ] . وخرّج أبو نعيم من حديث عبد الملك بن إبراهيم بن جبر، عن رباح بن صالح بن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ خرج
من جوف الليل يدعو بالبقيع ومعه أبو رافع، فدعا بما شاء اللَّه، ثم انصرف مقبلا، فمر على قبر فقال: أف ... أف ... أف، ثلاثا!! فقال أبو رافع: يا نبي اللَّه بأبي وأمي ما معك أحد غيري فمني أففت؟ فقال: لا، ولكني أففت من صاحب هذا القبر الّذي سئل علي فشك في.
.. أف ... أف، ثلاثا!! فقال أبو رافع: يا نبي اللَّه بأبي وأمي ما معك أحد غيري فمني أففت؟ فقال: لا، ولكني أففت من صاحب هذا القبر الّذي سئل علي فشك في.
وأما سماعه ﷺ أطيط السماء فخرّج الترمذي [ (١) ] من حديث أبي أحمد الزبير: حدثنا إسرائيل عن إبراهيم ابن المهاجر عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إني أرى ما لا ترون، واسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا للَّه، واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجنم إلى الصعدات تجأرون إلى اللَّه، لوددت أني كنت شجرة تعضد. [والّذي عن أبي ذرّ موقوف] . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، ويروي من غير هذا الوجه: أن أبا ذر قال: لوددت أني شجره تعضد. وخرّجه أبو بكر بن أبي شيبة: من حديث عبيد اللَّه بن موسى قال حدثنا إسماعيل فذكره [ (٢) ] .
وخرّج أبو نعيم [ (١) ] من حديث عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزام، قال: بينما رسول اللَّه ﷺ في أصحابه إذ قال لهم: تسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شيء، قال: إني لأسمع أطيط السماء، ولا تلام أن تئط وما فيها موضع شبر ألا وعليه ملك ساجد أو قائم. قال كاتبه: قد خرّج البخاري طرفا من هذا الحديث، فخرّج في كتاب الأيمان [والنذور] [ (٢) ] من حديث هشام عن همام، عن أبي هريرة- رضي اللَّه
تبارك وتعالى عنه- قال: قال أبو القاسم: والّذي نفس محمد بيده- لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا، ولضحكتم قليلا. وخرّجه في الرقاق [ (١) ] من حديث يحيي بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا.
وخرّجه مسلم [ (١) ] من حديث مالك بن أنس وعبد اللَّه بن نمير وأبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم، لبكيتم كثيرا، ولضحكتم قليلا.
ومنها أن خالد بن الوليد رضي اللَّه ﵎ عنه [ (١) ]
عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم، لبكيتم كثيرا، ولضحكتم قليلا.
ومنها أن خالد بن الوليد رضي اللَّه ﵎ عنه [ (١) ]
لم يقاتل إلا ونصره اللَّه ببركة شعر رسول اللَّه ﷺ وأنه لم يؤذه السم فخرج أبو نعيم [ (١) ] من طريق سعيد بن منصور قال: حدثنا هشام حدثنا الحميد بن جعفر، عن أبيه، أن خالد بن الوليد، فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال: اطلبوها، فوجدوها فإذا هي قلنسوة خلقة، فقال خالد: اعتمر رسول اللَّه ﷺ فحلق رأسه فابتدر الناس جوانب شعره، قال: فسبقتهم إلى ناصيته، فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر. وخرج من حديث سعيد بن عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت خالد بن الوليد أتى بسم، فقال: ما هذا، قالوا: سم، قال: بسم اللَّه، وازدرده. ومن حديث يعقوب بن الوليد حيث كان هناك، أتى بسم ساعة واحدة، فجعله على كفه، ثم ألقاه في فيه، وقال: بسم اللَّه، فلم يضره شيئا. ومن حديث يحيى بن زكريا عن أبي زائدة، عن يونس بن إسحاق، عن أبى السفر قال: نزل خالد بن الوليد رضي اللَّه ﵎ عنه الحيرة على [امرأة من] [ (٢) ] المرازية، فقالوا: احذر السمّ لا يسقيكه الأعاجم، فقال: ائتوني به، فأتى بشيء منه فأخذه بيده، ثم اقتمحه، وقال: بسم اللَّه، فلم يضره شيئا [ (٣) ] .
وأما تفقه عبد اللَّه بن عباس [ (١) ] رضي اللَّه ﵎ عنهما بدعاء رسول اللَّه ﷺ بذلك له
أخذه بيده، ثم اقتمحه، وقال: بسم اللَّه، فلم يضره شيئا [ (٣) ] .
وأما تفقه عبد اللَّه بن عباس [ (١) ] رضي اللَّه ﵎ عنهما بدعاء رسول اللَّه ﷺ بذلك له
فخرج البخاري [ (١) ] من حديث هاشم بن القاسم، حدثنا ورقاء عن عبيد اللَّه ابن أبي يزيد، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما، أن النبي ﷺ دخل الخلاء، فوضعت له وضوءا قال: من وضع هذا؟ فأخبر، فقال اللَّهمّ فقهه في الدين. ذكره في كتاب الطهارة، وترجم عليه باب وضع الماء عند الخلاء وذكره في المناقب [ (٢) ] . وخرجه من حديث زهير بن حرب وأبي بكر عن أبي النضر قالا: حدثنا هشام بن القاسم، حدثنا ورقاء بن عمر اليشكري قال: سمعت عبيد اللَّه بن أبي يزيد يحدث عن ابن عباس أن النبي ﷺ أتي الخلاء، فوضعت له وضوءا، فلما خرج قال. من وضع هذا؟ وفي رواية زهير: قالوا، وفي رواية أبي بكر قلت: ابن عباس، قال: اللَّهمّ فقهه. وقال أبو عبيد محمد بن أبي نضر، وحكي المسعودي: اللَّهمّ فقهه في الدين وعلمه التأويل، ولم أجده في (الكياس) ، وخرج أبو بكر بن أبي شيبة، من حديث جابر بن أبي صغيرة عن عمرو بن مسعود أن كريبا أخبره عن ابن عباس قال: دعا لي رسول اللَّه ﷺ أن يزيدني اللَّه علما وفهما.
وخرج البخاري في المناقب [ (١) ] من حديث مسدد حدثنا عبد الوارث عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني النبي ﷺ إلى صدره وقال: اللَّهمّ علمه الحكمة، وحدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث وقال: علمه الكتاب حدثنا موسى حدثنا وهيب عن خالد مثله. الحكمة الإصابة من غير النبوة. وخرجه في كتاب العلم [ (٢) ] في باب قول النبي ﷺ: اللَّهمّ علمه الكتاب. وله من حديث أبي معمر حدثنا عبد الوارث، حدثنا خالد عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني رسول اللَّه ﷺ، وقال: اللَّهمّ علمه الكتاب. وقال في أول كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة [ (٣) ] حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني النبي ﷺ إليه، وقال: اللَّهمّ علمه الكتاب. وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد
نا وهيب عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني النبي ﷺ إليه، وقال: اللَّهمّ علمه الكتاب. وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد
ابن سلمة، حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خيثمة عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كنت في بيت ميمونة بنت الحارث، فوضعت لرسول اللَّه ﷺ طهوره، فقال: من وضع هذا؟ قالت ميمونة: وضعه عبد اللَّه بن عباس، فقال النبي ﷺ: اللَّهمّ فقهه في الدين وعلمه التأويل. وخرجه جعفر الفرياني، فقال: حدثنا علي بن حكيم السمرقندي، حدثنا هاشم بن مخلد الفرياني، عن شبل، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. أنه سكب للنّبيّ ﷺ وضوءا، فقال: من وضع لي وضوئي هذا؟ فقالت أم هانئ: ابن أخى، فقال: اللَّهمّ فقهه في الدين، وعلمه التأويل. وقال ابن أبي خيثمة: وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب بن خالد عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني رسول اللَّه ﷺ وقال: اللَّهمّ علمه الحكمة وفقه في الدين. أخبرنا الشافعيّ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد اللَّه: لو أن هذا الغلام من بني عبد المطلب أدرك ما أدركنا ما تعلقنا عنه بشيء. حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا الأعمش عن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: قال ابن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد. قال: وكان يقول نعم ترجمان القرآن ابن عباس. وخرج أبو نعيم [ (١) ] من حديث عبد اللَّه بن بكير، حدثنا هاشم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار، أن كريبا أخبره أن ابن عباس قال: صليت خلف رسول اللَّه ﷺ من آخر الليل، فجعلني حذاءه، فلما انصرف قلت: وينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول اللَّه الّذي أعطاك اللَّه؟ فدعا اللَّه تعالى أن يزيدني فهما وعلما.
ومن حديث حاتم بن العلاء، حدثنا عبد المؤمن بن خالد حدثنا أبو نهيك، عن ابن عباس قال: دعاني النبي ﷺ فأجلسني في حجره، وجعل يمسح رأسي، ودعا لي بالحكمة، فلم تخطئني دعوة رسول اللَّه ﷺ. ومن حديث عبد العزيز بن يحيى، حدثنا سليمان بن بلال، عن حسين بن عبد اللَّه، عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: اللَّهمّ أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل. وعنه أخذ أكثر التفسير، فسمى البحر والحبر [ (١) ] .
وأما كثرة مال أنس بن مالك رضي اللَّه ﵎ عنه [ (١) ] وولده وطول عمره بدعائه ﷺ له بذلك فخرج البخاري [ (٢) ] في كتاب الدعوات في باب الدعاء بكثرة المال مع البركة من حديث غندر، وخرج مسلم [ (٣) ] في المناقب، والترمذي [ (٤) ] من حديث
محمد بن جعفر قالا جميعا: حدثنا شعبه قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن أم سليم رضي اللَّه ﵎ عنها أنها قالت: يا رسول اللَّه خادمك أنس ادع اللَّه له، فقال: اللَّهمّ أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته. قال الترمذي: هذا حديث صحيح، وزاد البخاري متصلا به: وعن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك بمثله. وقال مسلم بعد حديثه: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك رضي اللَّه ﵎ عنه يقول: فأتت أم سليم فقالت: يا رسول اللَّه خادمك أنس. فذكر نحوه. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن هشام بن زيد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول بمثل ذلك. وخرج البخاري في كتاب الدعوات في باب قول اللَّه تعالى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ من حديث سعيد بن الربيع قال: حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك قال: قالت أم سليم: يا رسول اللَّه خادمك فادع اللَّه له، قال: اللَّهمّ أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته. ذكره في دعوة النبي ﷺ لخادمه بطول العمر وكثرة المال [ (١) ] . وخرج مسلم من حديث هاشم بن القاسم قال: حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس قال: دخل النبي ﷺ علينا وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام، وخالتي فقالت
المال [ (١) ] . وخرج مسلم من حديث هاشم بن القاسم قال: حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس قال: دخل النبي ﷺ علينا وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام، وخالتي فقالت
أمى: يا رسول اللَّه، خويدمك ادع اللَّه له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي أن قال: اللَّهمّ أكثر ماله، وولده، وبارك له فيه [ (١) ] . ومن حديث عمر بن يونس قال: حدثنا عكرمة، حدثنا إسحاق قال: حدثني أنس قال: جاءت أمي أم سليم إلى رسول اللَّه ﷺ قد أزرتنى بنصف خمارها وردتني بنصفه، فقالت: يا رسول اللَّه، هذا أنس ابني أتيتك به يخدمك، فادع اللَّه له، فقال: اللَّهمّ أكثر ماله وولده، قال أنس: فو اللَّه إن مالي لكثير، وإن ولدى وولد ولدى ليتعادون على نحو المائة اليوم [ (٢) ] . ولمسلم [ (٣) ] والترمذي [ (٤) ] من حديث جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عمر قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: مر رسول اللَّه ﷺ فسمعت أم سليم صوته، فقالت: بأبي وأمى يا رسول اللَّه! أنيس، قال: فدعا لي رسول اللَّه ﷺ ثلاث دعوات قد رأيت منهن [ (٥) ] اثنتين في الدنيا، وأما الثالثة في الآخرة. قال الترمذيّ: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث من غير وجه، عن أنس، عن النبي ﷺ. خرج البيهقيّ [ (٦) ] من حديث أبي حاتم الرازيّ قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قالت أم سليم: يا رسول اللَّه إن لي خويصة [ (٧) ] قال: وما هي؟ قالت: خادمك أنس، قال: فما ترك
ّه الأنصاريّ قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قالت أم سليم: يا رسول اللَّه إن لي خويصة [ (٧) ] قال: وما هي؟ قالت: خادمك أنس، قال: فما ترك
خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به، ثم قال: اللَّهمّ ارزقه مالا وولدا، وبارك له فيه، قال: فإنّي من أكثر الأنصار مالا. قال أنس: وحدثتني ابنتي أمينة أنه قد دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة تسع وعشرون ومائة. ومن طريق الترمذيّ قال: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود، عن أبي خلدة قال: قلت لأبي العالية سمع أنس من النبي ﷺ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبي ﷺ، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان كان يجيء منه ريح المسك [ (١) ] . ومن حديث نوح بن قيس قال: حدثني ثمامة بن أنس، عن أنس بن مالك قال: قالت أم سليم: يا رسول اللَّه خادمك أنس ادع اللَّه له، قال: اللَّهمّ عمره وأكثر ماله. وقال الإمام أحمد [ (٢) ] : حدثنا معتمر عن حميد أن أنسا عمر مائة سنة إلا سنة، ومات سنة إحدى وتسعين. وخرج البخاري في (الأدب المفرد) من طريق عارم قال: حدثنا سعيد ابن زيد، عن سنان قال: حدثنا أنس قال: كان النبي ﷺ يدخل علينا أهل البيت، فدخل يوما، فدعا لنا، فقالت أم سليم خويدمك، ألا تدعو له؟ قال: اللَّهمّ أكثر ماله، وولده، وأطل حياته، واغفر له، فدعا لي بثلاث، فدفنت مائه وثلاثة، وإن ثمرتي لتطعم في السنة مرتين، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس، وأرجو المغفرة. وخرج البخاريّ في (الصحيح) [ (٣) ] من حديث خالد بن الحارث، حدثنا حميد الطويل، عن أنس قال: دخل النبي ﷺ على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال:
أعيدى سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإنّي صائم. ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول اللَّه! إن لي خويصة، قال: ما هي؟ قالت: خادمك أنيس، فما ترك خير آخرة، ولا دنيا إلا دعا له به: اللَّهمّ ارزقه مالا وولدا، وبارك له فيه، فإنّي لمن أكثر الأنصار مالا. حدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصلبى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة. وترجم عليه: باب من زار قوما، فلم يفطر عندهم.
وأما إجابة دعائه ﷺ لرجل وامرأة فخرج أبو نعيم [ (١) ] من حديث عطاء بن مسلم قال: حدثنا جعفر بن برقان عن عطاء بن أبي رباح، عن الفضل بن عباس رضي اللَّه ﵎ عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ: شدوا رأسي لعلى أخرج إلى المسجد، فشددت رأسه بعصابة صفراء، ثم خرج إلى المسجد يهادي بين رجلين، فذكر كلاما ثم قال: من غلبته نفسه إلى أمر يخفيه اليه، فليقم، وليسألنى حتى أدعو اللَّه له. فقامت امراة، فأومأت بإصبعها إلى لسانها، فقال: انطلقي إلى بيت عائشة حتى آتيك. فقال رجل آخر: يا رسول اللَّه إني لبخيل وإني لجبان، وإني لنؤوم، فادع اللَّه أن يسخى نفسي، وأن يشجع جبنى، وأن يذهب بكثرة نومي. قال الفضل: فلقد رأيته بعد ذلك أراه في الغزو معنا، وما منا رجل أسخى نفسا، ولا أشد بأسا، ولا أقل نوما منه. ووضع ﷺ قضيبا على رأس المرأة، ثم دعا لها، فقالت عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها: فإن كنت لأعرف دعوة رسول اللَّه ﷺ حتى إن كانت لتقول: يا عائشة أحسنى صلاتك!.
. ووضع ﷺ قضيبا على رأس المرأة، ثم دعا لها، فقالت عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها: فإن كنت لأعرف دعوة رسول اللَّه ﷺ حتى إن كانت لتقول: يا عائشة أحسنى صلاتك!.
وإما إجابة دعائه ﷺ لحمل أم سليم [ (١) ] فخرج البخاريّ [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا عبد اللَّه ابن عون، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة، فقبض الصبي، فلما رجع أبوه طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان. وقال مسلم: مما كان، فقربت إليه العشاء، فتعشى ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: واروا الصبي، فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول اللَّه ﷺ، فأخبره، فقال: أعرستم الليلة؟ فقال: نعم.. قال: اللَّهمّ بارك لهما، فولدت غلاما، فقال لي أبو طلحة: احفظه. وقال مسلم: احمله حتى آتى به النبي ﷺ، فأتى به النبي ﷺ وأرسلت معه بتمرات، فأخذه النبي ﷺ فقال: أمعه شيء؟ قالوا: تمرات، فأخذها النبي ﷺ فمضغها، ثم أخذ من
فيه فجعله في في الصبى وحنكه به، وسماه عبد اللَّه. ذكره البخاريّ في أول كتاب العقيقة. وخرج مسلم [ (١) ] من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: مات ابن [أبي] طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه، قال: فجاء فقربت له عشاءه، ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع عليها، فلما رأت أنه قد شبع، وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة أرأيت إن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك قال: فغضب، وقال: تركتني حتى تلطخت، ثم أخبرتنى؟ يا بنى فانطلق حتى آتى رسول اللَّه ﷺ فأخبره بما كان، فكان رسول اللَّه ﷺ: بارك اللَّه لكما في غابر ليلتكما، قال: فحملت، قال: فكان رسول اللَّه ﷺ في سفر وهي معه، وكان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا فدنوا من المدينة، فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق إلى رسول اللَّه ﷺ.
ر وهي معه، وكان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا فدنوا من المدينة، فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق إلى رسول اللَّه ﷺ. قال يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا رب أنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست بما ترى قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة ما أجد الّذي كنت أجد، انطلق فانطلقنا، قال: وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما، فقالت لي أمي: يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول اللَّه ﷺ، فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول اللَّه ﷺ. قال: فصادفته ومعه ميسم، فلما رآني قال: لعل أم سليم ولدت، قلت: نعم، قال: فوضع الميسم، قال: وجئت به فوضعته في حجره، ودعا رسول اللَّه ﷺ بعجوة من عجوة المدينة فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم قذفها في في الصبي، فجعل الصبي يتلمظها، قال: فقال النبي ﷺ: انظروا إلى حب
الأنصار التمر، قال: فمسح وجهه وسماه عبد اللَّه. تفرد به مسلم من هذا الطريق وهذه الألفاظ [ (١) ] . وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر بن ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان لأم سليم من أبي طلحة ابن، فمرض مرضه الّذي مات فيه، فلما مات غطته أمه بثوب، فدخل أبو طلحة فقال: كيف أمسى ابني؟ قالت: أمسى هادئا، فتعشى، ثم قالت له في بعض الليل: أريت لو أن رجلا أعارك عارية، ثم أخذها منك إذا جزعت؟ قال: لا. قالت: فإن اللَّه أعارك ابنك، وقد أخذه منك، قال: فغدا إلى النبي ﷺ فأخبره بقولها، وقد كان أصابها تلك الليلة، فقال النبي ﷺ: بارك اللَّه لكما في ليلتكما. قال: فولدت له غلاما كان اسمه عبد اللَّه، قال: فذكروا أنه كان من خير أهل زمانه [ (٢) ] . وخرج البيهقيّ من حديث مسدد قال: حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع، قال: كانت أم أنس بن مالك تحب أبي طلحة،
فولدت له غلاما فمات، فخرج أبو طلحة إلى حاجته، فلما كان من الليل جاء أبو طلحة فأتته امرأته بجفنته [ (١) ] التي كانت تأتيه بها، ثم طلب منها ما يطلب الرجل من امرأته، ثم قال: ما فعل ابني؟. فقالت: يا أبا طلحة ما رأيت كما فعل جيراننا هؤلاء؟ أنهم استعاروا عارية فجاء أصحابها يطلبونها، فأبوا أن يردوها عليهم. قال: بئس ما صنعوا قالت: فأنت هو، كان ابنك عارية من اللَّه ﷿، وانه قد مات، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال له النبي ﷺ: اللَّهمّ بارك لهما في ليلتهما، فتلقت فولدت غلاما، فقال: عباية لقد رأيت لذلك الغلام سبعة بنين كلهم قد قرأ القرآن. قال البيهقيّ [ (٢) ] : ورواه إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك موصولا [ (٣) ] .
ومن ذلك الوجه أخرجه البخاريّ، ورواه زياد النميري، عن أنس، وفي آخره قصة تحنيكه ذلك الصبي، ثم مسح ناصيته، وسماه عبد اللَّه، فكانت تلك المسحة غرة في وجهه [ (١) ] .
وأما زوال الشك من قلب أبيّ بن كعب [ (١) ] في الحال بضرب النبي ﷺ في صدره ودعائه له فخرج مسلم [ (٢) ] من حديث ابن نمير قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده عن أبي بن كعب
قال: كنت في المسجد، فدخل رجل يصلى فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا على رسول اللَّه ﷺ، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول اللَّه ﷺ فقرأ فحسن النبي ﷺ شأنهما، فسقط في نفسي من
التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية [ (١) ] ، فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ما قد غشيني ضرب في صدري [ (٢) ] ، ففضت عرقا، وكأنما انظر إلى اللَّه ﷿ فرقا. فقال: يا أبي إني أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون
ه ﷺ ما قد غشيني ضرب في صدري [ (٢) ] ، ففضت عرقا، وكأنما انظر إلى اللَّه ﷿ فرقا. فقال: يا أبي إني أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون
على أمتي، فرددت إلى الثانية أن اقرأه على حرفين، فرددت اليه أن هون على أمتى، فرد إليّ الثالثة أن اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة رددتكها مسألة. فقلت: اللَّهمّ اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلهم حتى إبراهيم ﵇. ومن حديث أبي بكر بن أبي شيبة [ (١) ] قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثني عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال: أخبرنى أبي بن كعب أنه كان جالسا في المسجد إذ دخل رجل يصلّى فقرأ قراءة. واقتصّ الحديث بمثل حديث ابن نمير. وقد خرج هذا الحديث [ (٢) ] مسلم أيضا، وخرجه أبو داود والنسائي وقاسم بن أصبغ، والترمذي [ (٣) ] بزيادات وبقصة، وقد ذكرتها كلها، وما في معناها، والكلام عليها في كتاب (نهاية الجمع لأخبار القراءات السبع) [ (٤) ] .
وأما استجابة دعاء سعد بن أبي وقاص [ (١) ] بدعاء الرسول ﷺ له أن تستجاب دعوته فخرج الترمذي [ (٢) ] من حديث جعفر بن عون، عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن سعد، أن رسول اللَّه ﷺ قال: اللَّهمّ استجب لسعد
إذا دعا. قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث عن إسماعيل، عن قيس أن النبي ﷺ قال: اللَّهمّ استجب لسعد إذا دعاك، وهذا أصح. وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث ابن عون، عن إسماعيل، عن قيس قال سمعت سعدا يقول. فذكره، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وذكر البيهقيّ [ (٢) ] حديث ابن عون، عن إسماعيل، عن قيس، ثم قال: هذا مرسل حسن. وخرج البخاريّ [ (٣) ] من حديث أبي عوانه قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي اللَّه ﵎
م قال: هذا مرسل حسن. وخرج البخاريّ [ (٣) ] من حديث أبي عوانه قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر رضي اللَّه ﵎
عنه فعزله عنه واستعمل عليهم عمارا، فشكوه حتى أنهم ذكروا أنه لا يحسن يصلّى، فأرسل اليه. فقال: يا أبا إسحاق إنهم يزعمون أنك لا تحسن تصلّى، فقال: أما أنا فإنّي كنت أصلّى بهم صلاة رسول اللَّه ﷺ ما أخرم عنها، أصلّى صلاة العشي، فأركد في الأولين وأخف في الأخريين. قال: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، وأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة فسأل عنه أهل الكوفة، فلم يدع مسجدا إلا سأل عنه، ويثنون معروفا، حتى دخل مسجدا لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له أسامه بن قتادة يكنى أبا سعدة، فقال: أما إذ نشدتنا، فإن سعدا كان لا يسير بالسرية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما واللَّه لأدعون بثلاث: اللَّهمّ إن كان عبدك هذا كاذبا قام سمعة ورياء فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن، وكان بعد إذا سئل يقول شيخ كبير مفتون: أصابتنى دعوة سعد. قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن.
ذكره البخاريّ في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلاة كلها في الحضر والسفر، وما يجهر به، وما يخافت، وذكره مختصرا في باب القراءة في الظهر [ (١) ] . وخرج الحاكم [ (٢) ] من حديث سعيد بن عامر قال: حدثنا شعبة عن أبي بلح، عن مصعب بن سعد أن رجلا نال من علي رضي اللَّه ﵎ عنه. فدعا عليه سعد بن مالك، فجاءته ناقة أو جمل، فقتله، فأعتق سعد نسمة وحلف أن لا يدعو على أحد. وخرجه من حديث سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: كنت بالمدينة [فبينا أنا] [ (٣) ] أطوف في السوق، وبلغت أحجار الزيت [ (٤) ] ، فرأيت قوما مجتمعين على فارس قد ركب دابة وهو يشتم علي بن أبي طالب والناس وقوف حواليه إذ أقبل سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تبارك
وتعالى عنه، فوقف عليهم فقال: ما هذا؟ فقالوا رجل يشتم علي بن أبي طالب فتقدم سعد فأفرجوا حتى وقف عليه. فقال: يا هذا على ما تشتم؟ علي بن أبي طالب؟ ألم يكن أول من أسلم؟ ألم يكن أول من صلّى مع رسول اللَّه ﷺ؟ ألم يكن أزهد الناس؟ ألم يكن أعلم الناس؟ وذكر حتى قال: ألم يكن ختن رسول اللَّه ﷺ على ابنته؟ ألم يكن صاحب رواية رسول اللَّه ﷺ في غزواته؟ ثم استقبل القبلة ورفع يديه، وقال: اللَّهمّ إن هذا يشتم وليا من أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك. قال قيس: فو اللَّه ما تفرقنا حتى ساخت به دابته، فرمته على هامته في تلك الأحجار، فانفلق دماغه ومات. قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين [ولم يخرجاه] [ (١) ] . وخرج أيضا من حديث إبراهيم بن يحيى الشجري [ (٢) ] ، عن أبيه قال: حدثني موسى بن عقبة، حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،
يخرجاه] [ (١) ] . وخرج أيضا من حديث إبراهيم بن يحيى الشجري [ (٢) ] ، عن أبيه قال: حدثني موسى بن عقبة، حدثني إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،
عن سعد بن أبي وقاص قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ سدد رميته وأجب دعوته [ (١) ] . قال الحاكم: هذا حديث تفرد به إبراهيم بن يحيى بن هاني الشجري، كان ينزل الشجرة [ (٢) ] بذي الحليفة، روى عن أبيه إبراهيم بن سعد، ويروي عنه محمد ابن إبراهيم الترمذي وإسحاق بن إبراهيم شاذان، والبخاريّ في غير (الصحيح) ومحمد بن أيوب وجماعة، وذكره ابن حبان في (الثقات) وضعفه أبو حاتم. وقد خرج له الترمذي، وقال: الواقع في غزوة بدر. وقال سعد بن أبي وقاص: لما كنا بتربان [ (٣) ] قال لي رسول اللَّه ﷺ: يا سعد انظر إلى الظبي، فأفوق له سهم، وقام رسول اللَّه ﷺ فوضع ذقنه على بين منكبى وأذنى، ثم [قال] ارم، اللَّهمّ سدد رميته، قال: فما أخطأ سهمي عن نحره، قال فتبسم النبي ﷺ، فخرجت أعدو فأجده وبه رمق فذكيته، فحملناه حتى نزلنا قريبا، فأمر رسول اللَّه ﷺ فقسم بين أصحابه [ (٤) ] . هكذا ذكره بغير سند [ (٥) ] .
ل فتبسم النبي ﷺ، فخرجت أعدو فأجده وبه رمق فذكيته، فحملناه حتى نزلنا قريبا، فأمر رسول اللَّه ﷺ فقسم بين أصحابه [ (٤) ] . هكذا ذكره بغير سند [ (٥) ] .
وخرج الحاكم من حديث هاشم بن هاشم الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: كنت جالسا مع سعد فجاء رجل يقال له: الحارث بن برصاء [ (١) ] وهو في السوق، فقال له: يا أبا إسحاق، إني كنت آنفا عند مروان فسمعته وهو يقول: إن هذا المال مالنا نعطيه من نشاء قال: فرفع سعد يديه وقال: أفأدعو؟، فوثب مروان وهو على سريرة فاعتنقه، وقال: أنشدك اللَّه يا أبا الحسن أن تدعو، فإنما هو مال اللَّه. وفي رواية عن سعيد بن المسيب، عن سعد قال: جاءه الحارث بن البرصاء وهو في السوق، فقال له: يا أبا إسحاق إني سمعت مروان يزعم أن مال اللَّه ماله، من شاء أعطاه ومن شاء منعه، فقال له: أنت سمعته يقول ذلك؟ قال: نعم، قال سعيد: فأخذ بيدي سعد، ويد حارث حتى دخل على مروان، فقال: يا مروان أنت تزعم أن مال اللَّه مالك؟ من شئت أعطيته، ومن شئت منعته؟ قال: نعم، قال: فأدعو؟ ورفع سعد يديه، فوثب مروان إليه وقال: أنشدك اللَّه أن تدعو، هو مال اللَّه من شاء أعطاه، ومن شاء منعه. [ (٢) ] وخرج البيهقيّ [ (٣) ] من حديث ابن عون قال: أنبأنى محمد بن محمد بن الأسود، عن عامر بن سعد قال: بينما سعد يمشى إذا مر برجل وهو يشتم علينا وطلحة والزبير رضي اللَّه ﵎ عنهم، فقال له سعد: إنك لتسب قوما قد سبق لهم من اللَّه ما سبق، واللَّه لتكفن عن سبهم أو لأدعون اللَّه عليك. فقال: يخوفني كأنه نبي،
قال: فقال سعد: اللَّهمّ إن كان يسب قوما قد سبق لهم ما قد سبق فاجعله اليوم نكالا. قال: فجاءت بختيه، فأفرج الناس فتخبطته، قال: فرأيت الناس يتبعون سعدا، ويقولون: استجاب اللَّه لك أبا إسحاق. وله من حديث أسد بن موسى [ (١) ] قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن جده قال: دعا سعد بن أبي وقاص، فقال: يا رب إن لي بنين صغارا فأخّر عنى الموت حتى يبلغوا، فأخّر عنه الموت عشرين سنة!.



