— Bagian 94 · منزل إليهم غدوة وعشية؟ قال: فنحن؟ قال: وكيف لا ت… —
Bagian 94
منزل إليهم غدوة وعشية؟ قال: فنحن؟ قال: وكيف لا تؤمنون وأنتم ترون من رسول اللَّه ما ترون؟ ثم قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أعجب الناس إيمانا قوم يأتون بعدي
يؤمنون بي ولم يروني، أولئك إخواني حقا، وكان سفيان بن عيينة يقول: تفسير هذا الحديث وما كان مثله بين في كتاب اللَّه تعالى وهو قوله تعالى: وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ [ (١) ] . قال ابن عبد البر: وروى مالك عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن أهل الجنة ليتراؤون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري في الأفق من المشرق أو المغرب لا يتفاضل بينهم، قيل: يا رسول اللَّه تلك منازل الأنبياء لا يلقاها غيرهم؟ قال: بلى والّذي نفسي بيده، رجال آمنوا باللَّه وصدقوا المرسلين [ (٢) ] . وروى فليح بن سليمان عن هلال بن على عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثله، وقال: محمد بن يحيى كلاما غير مرفوع وذكر من حديث قاسم بن أصبغ، عن أحمد بن زهير، عن مروان بن عزوف، حدثنا عن مرزوق بن نافع، عن صالح بن حنز، عن أبي جمعة قال: قلنا: يا رسول اللَّه هل أحد خير منا؟ قال: نعم قوم يكونون بعدكم فيجدون كتابا بين لوحين يؤمنون بما فيه ويؤمنون بي ولم يروني [ (٣) ] . قال جامعه- ﵀ وعفى عنه-: وقد خرج الحاكم [ (٤) ] هذا الحديث من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف بن سفيان الطائي بحمص، حدثنا عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا الأوزاعي، حدثنا أسيد ابن عبد الرحمن، حدثني صالح بن محمد، عن أبي جمعة قال: تغدينا مع رسول اللَّه ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، قال: فقلنا: يا رسول اللَّه أحد خير
منا معك أسلمنا معنا وجاهدنا معك؟ قال: نعم قوم يكونون بعدكم يؤمنون بى ولم يرونى. قال الحاكم [ (١) ] هذا حديث صحيح الإسناد. قال ابن عبد البر: قد عارض قوم هذه الأحاديث بما جاء عنه ﷺ: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، وهو حديث حسن المخرج، جيد الأسانيد، وليس ذلك عندي بمعارض لأن قوله: خير الناس قرني ليس على عمومه، بدليل ما يجمع القرن من الفاضل والمفضول، وقد جمع قرنه من السابقين من المهاجرين والأنصار جماعة من المنافقين المظهرين للإيمان، وأهل الكبائر الذين أقام عليهم وعلى بعضهم الحد، ردّ وقال: أنتم ما تقولون في الشارب والسارق والزاني وقال ﷺ: لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه. وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ (٢) ] قال: من فعل منكم فعلها كان مثلها وقال ابن عباس ﵁: في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ثم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وشهدوا بدرا والحديبيّة وهذا كله يشهد أن خير قومه فضلاء أصحابه وقد قيل في قول اللَّه- ﷿: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أمة محمد ﷺ يعنى الصالحين منهم وأهل الفضل وكنتم شهداء على الناس يوم القيامة، قالوا: إنما صار أول هذه الأمة خير القرون لأنهم آمنوا به حين كفر الناس، وصدقوه حين كذبه الناس، وعزروه، ونصروه، وآووه وواسوه بأموالهم وأنفسهم وقاتلوا غيرهم على كفرهم حتى أدخلوه في الإسلام. وقد قيل في توجيه أحاديث هذا الباب مع قوله خير الناس قرني في قوته إنما قيل: لأنهم كانوا غرباء في إيمانهم لكثرة الكفار وصبروا على إيذائهم وتمسكهم، وأن آخر هذه الأمة إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على طاعة ربهم في حين ظهور الشر والفسق والهرج والكبائر، كانوا عند ذلك أيضا
على إيذائهم وتمسكهم، وأن آخر هذه الأمة إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على طاعة ربهم في حين ظهور الشر والفسق والهرج والكبائر، كانوا عند ذلك أيضا
غرباء، وزكت أعمالهم في ذلك الزمن، كما زكت أعمال من قبلهم، ومما يشهد لهذا قوله ﷺ [ (١) ] بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء، ويشهد له أيضا حديث أبي ثعلبة، ويشهد له قوله ﷺ أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره. هذا حديث خرجه الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث رماد عن أبي عمرو عن الحسين عن عمار بن ياسر قال: قال رسول اللَّه ﷺ مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره. وقد ذكر البخاري- ﵀ قال: محمد بن بشار بن أبي عدي عن حميد، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا تقوم الساعة على أحد يقول في الأرض اللَّه [ (٣) ] . قال ابن عبد البر: فما ظنك بعبادة اللَّه وإظهار دينه في ذلك الوقت ليس هو كالعاص على الجمر، لصبره على الذل والفاقة وإقامة الدين والسنة. وروينا أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة كتب إلى سالم بن عبد اللَّه ابن عمر أن أكتب إليّ سيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها، فكتب إليه سالم أن عملت بسيرة عمر، وأنت أفضل من عمر، لأن لا زمانك كزمان عمر، ولا رجالك كرجال عمر. قال: وكتب إلى فقهاء زمانه فكلهم كتب إليه بمثل قول
سالم وقد عدل عن بعض الجملة من العلماء قوله ﷺ [ (١) ] «خير الناس قرني بقوله: خير الناس من طال عمره وحسن عمله» ، قال: وهذه الأحاديث تقتضي مع مواثر [صحة] طرقها وحسنها التسوية بين أول هذه الأمة وآخرها، [والمقنع] في ذلك ما قدمنا ذكره من الإيمان والعمل الصالح في الزمن الفاسد الّذي يرفع فيه من أهله العلم والدين، وبكثر الهرج والفسق، ويذل المؤمن، ويعز الفاجر، ويعود الدين غريبا كما بدأ ويكون القائم فيه بدينه كالقابض على الجمر فيستوي أول هذه الأمة بآخرها في فضل العمل إلا أهل بدر والحديبيّة واللَّه يؤتى فضله من يشاء.
ين غريبا كما بدأ ويكون القائم فيه بدينه كالقابض على الجمر فيستوي أول هذه الأمة بآخرها في فضل العمل إلا أهل بدر والحديبيّة واللَّه يؤتى فضله من يشاء.
وأما إخباره ﷺ بأن أقصى أماني من جاء بعده من أمته أن يروه فكان كما أخبر فخرج البخاري من حديث شعيب عن أبي حمزه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه، عن النبي ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر حتى تقابلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة وتجدون خير الناس أشدهم كراهة لهذا الأمر، حتى يقع فيه، والناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا وليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله.
وأخرجه أيضا من حديث صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه، عن النبي ﷺ بمثل حديث شعيب دون الزيادة مع تقديم وتأخير [ (١) ] . وخرج البخاري [ (٢) ] ومسلم من حديث شعيب عن أبي جمرة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: ليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله.
وخرجه مسلم [ (١) ] من حديث همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ والّذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم. قال أبو نصر الحميدي: تأولوه على أنه نعى مصيبة إليهم وعن فهم بما يحدث لهم بعده من تمنى لقائه عند فقدهم ما كانوا يشاهدون من بركاته ﷺ. وخرج مسلم [ (٢) ] من حديث يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ قال: والّذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم قال أبو إسحاق: المعنى فيه عندي لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله وهو عندي يقدم ويؤخر. وخرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي خالد الأجوري عن يحيى بن سعيد، عن أبي صالح، عن رجل من بني أسد، عن أبي ذر ﵁
قال: قال رسول اللَّه ﷺ إن من أشد أمتي حبا إليّ مؤمنين يأتون من بعدي يود أحدهم لو رآني أحب إليه من أهله كأنه يراني. وخرجه الإمام أحمد من حديث أبي صالح. وخرجه الحاكم من حديث عبد اللَّه بن مسلمة، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ إن ناسا من أمتى يأتون بعدي يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله. قال الحاكم هذا صحيح الإسناد.
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ إن ناسا من أمتى يأتون بعدي يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله. قال الحاكم هذا صحيح الإسناد.
وأما إخباره ﷺ بتبليغ أصحابه ما سمعوا منه حديثهم من بعده وخطبه من بعدهم فكان كما أخبر فخرج أبو داود [ (١) ] من حديث جرير، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم. وخرجه الحرث عن أبي أسامة من حديث فضيل عن الأعمش به مثله. وخرج أبو نعيم [ (٢) ] من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت بن قيس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم. وخرج الترمذي [ (٣) ] من حديث أبي داود الطيالسي قال: عن سماك بن حرب قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود يتحدث عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: نضر اللَّه امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وبه رواه عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه.
َّه امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وبه رواه عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه.
قال المؤلف- رحمه اللَّه تعالى-: ووقع هذا الحديث في سنن أبي داود الطيالسي، عن شعبة وحماد بن سلمة، عن سماك بن حرب إلى آخره بمثله. وروى غافر بن مجد الدوري، عن يحيى بن معين أن عبد الرحمن بن عبد اللَّه وأخاه أبا عبيد لم يسمعا من أخيهم شيئا مما يحدث. وخرج الترمذي [ (١) ] من حديث أبي داود عن شعبة أخبرني عمر بن سليمان عن ولد عمر بن الخطاب قال: سمعت عبد الرحمن بن عثمان يحدث عن أبيه قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان نصف النهار، قلنا ما بعث إليه في هذه الساعة إلا لشيء فسألاه عنه، فقمنا فسألناه فقال: نعم، سألنا عن أشياء سمعناها من رسول اللَّه ﷺ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «نضر اللَّه امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» . وخرجه أبو داود [ (٢) ] في باب نشر العلم من كتاب العلم من حديث يحيى عن شعبة إلى آخره مثله. وخرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد السلام، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «نضر اللَّه عبدا سمع مقالتي هذه فحملها، فرب حامل الفقه فيه غير فقيه، ورب حامل الفقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهم صدر مسلم: إخلاص العمل للَّه- ﷿، ومناصحة أولى الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم [ (٣) ] .
إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهم صدر مسلم: إخلاص العمل للَّه- ﷿، ومناصحة أولى الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم [ (٣) ] .
وخرج الترمذي من حديث سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: نضّر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهنّ قلب مسلم: إخلاص العمل للَّه، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن الدعوة تحيط من ورائهم [ (١) ] . وخرج البخاري [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] والنسائي من حديث عبد اللَّه بن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، ذكر أن النبي ﷺ قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه- أو بزمامه- قال: أي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه. قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: فأى شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى منه.
قال: ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما، وإلى جذيعة من الغنم فقسمها بيننا اللفظ لمسلم وهو أتم وزاد البخاري بعد قوله: ليبلغ الشاهد الغائب: فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه. وقال النسائي [ (١) ] : فليدعه أن يبلغ الشاهد من هو أوعى له منه ولم يذكر هو ولا البخاري قوله: ثم انكفأ إلى كبشين إلى آخره. وذكره مسلم في كتاب الديات وذكره البخاري والنسائي في كتاب العلم وقال فيه البخاري أي يوم هذا؟ وهكذا فسكتا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه وكذلك قال: في التفسير ولم يقل فيه: قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. وأخرجاه من حديث أبي عامر العقدي عن قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين. ذكره البخاري في كتاب الحج، وفي كتاب الفتن وأخرجاه من حديث أيوب، عن ابن سيرين ذكره البخاري في الأضاحي، وذكره مسلم في الديات. وخرجه البيهقي من حديث عباد بن العوام، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللَّه ﵎ عنه أنه قال: مرحبا بوصية رسول اللَّه ﷺ يوصينا بكم.
وأما إنذاره ﵊ بظهور الاختلاف في أمته فخرج أبو داود [ (٢) ] من حديث صفوان، قال حدثني أزهر بن عبد اللَّه الجرازى، عن أبي عامر الهوزني، عن معاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه ﵎ عنه أنه قام فقال: ألا إن رسول اللَّه ﷺ قام فينا فقال: ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وأن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة.
ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وأن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة.
وأنه سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم الأهواء كما يتجاري الكلب لصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله. وخرج الترمذي [ (١) ] من حديث الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: تفرقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتى على ثلاثة وسبعين فرقة. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح [ (٢) ] . وخرج من حديث سفيان [الثوري] عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عبد اللَّه بن يزيد، عن عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول اللَّه؟ قال: ما أنا عليه وأصحابى [ (٣) ] . قال: أبو عيسى هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. قال الترمذي: الإفريقي ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي.
ر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه. قال الترمذي: الإفريقي ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي.
وخرج الحاكم [ (١) ] من حديث نعيم بن حماد، عن عيسى بن يونس عن جرير بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك عن النبي ﷺ قال: تفترق أمتى على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنه على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحلون الحرام، ويحرمون الحلال. وخرج البيهقي [ (٢) ] من حديث بقية عن بجير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن أبي عمر السلمي، عن العرباض بن سارية. أن رسول اللَّه ﷺ وعظهم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: يا رسول اللَّه هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنّها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين [من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ] [ (٣) ] . حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان. قال المؤلف- رحمه اللَّه تعالى-: خرج أبو داود [ (٤) ] هذا الحديث، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، قال: حدثني خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية، وهو ممن نزل فيه: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ [ (٥) ] فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال العرباض: صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها
وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال العرباض: صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها
القلوب فقال قائل: يا رسول اللَّه كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى اللَّه والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا [ (١) ] ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ [ (٢) ] ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة [ (٣) ] وكل بدعة ضلالة. وأخرجه الترمذي [ (٤) ] من حديث بقية بن الوليد عن بجير بن سعد عن خالد ابن معدان، عن عبد الرحمن بن معن السلمي عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول اللَّه ﷺ يوما بعد العصر موعظة بليغة إلى آخره بنحوه. وحديث
أبي داود أتم، وقال الترمذي: إياكم ومحدثات الأمور فإنّها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي. قال الترمذي ﵀: هذا حديث حسن صحيح.
وأما إخباره ﷺ باتباع أمته سنن من قبلهم من الأمم فكان كما أخبر فخرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، «عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا ذراعا حتى لو دخلوا جحر ضب اتبعتموهم قلنا: يا رسول اللَّه اليهود والنصارى» قال: فمن؟ هذا لفظ مسلم. ولفظ البخاري عن النبي ﷺ قال: لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قلنا يا رسول اللَّه اليهود والنصارى! قال النبي ﷺ فمن؟. وخرج بقي بن مخلد عن أنس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم باعا بباع وذراعا بذراع وشبرا بشبر حتى لو دخلوا في جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول اللَّه اليهود والنصارى! قال فمن؟. وخرجه ابن ماجة [ (٣) ] عن شيخ، عن يزيد، عن محمد بن عمرو.
وخرج البخاري [ (١) ] في كتاب الاعتصام من حديث محمد بن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه، عن النبي ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع فقيل: يا رسول اللَّه كفارس والروم؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك؟.
عنه، عن النبي ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع فقيل: يا رسول اللَّه كفارس والروم؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك؟. قال المؤلف- رحمه اللَّه تعالى-: قد صدق اللَّه تعالى رسوله ﷺ فيها أخبره من أنباء الغيب التي يوجهها سبحانه إليه فاتفقوا في الخلافة الإسلامية كما اتفق في الملة الموسوية حذو القدوة بالقدوة، وذلك أن العرب كلها ترجع إلى قحطان وعدنان، فيقال لسائر قحطان: اليمن، ويقال لسائر بني عدنان المضرية والنزارية وهي قيس، والعرب كلها على طبقات شعوب وقبائل وعمائر وبطون وما بينها من الآباء يعرفها أهلها، وكما أن اللَّه تعالى جعل العرب شعوبا وقبائل فقد جعل بني إسرائيل قوم موسى ﵇ أسباطا، فالسبط من بني إسرائيل كالقبيلة من العرب، وبنو إسرائيل بأسرهم اثنا عشر سبطا وهم: يوسف النبي، وبنيامين، وكاد، ويهوذا، وثعتالى، وزبولون، وشمعون، وروبيل، وبستاخار، ولاوى، وذان، وياشير، فكل واحد من هؤلاء الاثني عشر يقال له سبط ومنهم كلهم سائر بني إسرائيل، وجميع هؤلاء الاثني عشر سبطا هم أولاد يعقوب، وهو إسرائيل لصلبه، ويعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم الخليل، سلام اللَّه عليهم، فموسى ﵇ هو ابن عمران بن قاهث ابن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فهو من سبط لاوى، وقد قام ﵇ بأمر بني إسرائيل حتى مات فلم يخلفه على بني إسرائيل بعد موته أحد من سبط لاوى الذين هم قرابته القريبة، وإنما خلفه يوشع ابن نون بن أليشاماع ابن عم يهود بن لغدان بن تالخ بن راشف بن بريعا بن أفرايم بن يوسف بن يعقوب، فيوشع من سبط أفرايم بن يوسف وهو بعيد بن سبط لاوى، وهكذا وقع في الإسلام، فإن رسول اللَّه ﷺ سيد بني هاشم هو محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب
سف وهو بعيد بن سبط لاوى، وهكذا وقع في الإسلام، فإن رسول اللَّه ﷺ سيد بني هاشم هو محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب
ابن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، قام ﷺ بأمر الأمة حتى توفاه اللَّه تعالى، فلم يخلفه في أمته أحد من بني هاشم الذين هم أعرب العرب إليه وإنما خلفه في أمته أبو بكر الصديق رضي اللَّه ﵎ عنه وهو من تيم بن مرة بن كعب فإنه أبو بكر، واسمه عبد اللَّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن كعب. فانظر، كيف كان كان أبو بكر خليفة رسول اللَّه ﷺ في البعد من جذر رسول اللَّه ﷺ في مرة بن كعب بن لؤيّ بعد عدة آباء، وكذلك يوشع إنما يلتقى مع موسى في يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، وكما أنه قام بأمر بني إسرائيل بعد يوشع خلف موسى جماعة مختلفو الأنساب بعضهم من سبط يهوذا، أو بعضهم من سبط يلخار وبعضهم من سبط بنيامين وبعضهم من منشّا بن يوسف وبعضهم من سبط عاش وبعضهم من سبط دان. وكذلك قام في الخلافة بعد أبي بكر الصديق رضي اللَّه ﵎ عنه جماعة مختلفة أنسابهم بعضهم من بني عدي وهو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد اللَّه بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب. وبعضهم من بني أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وهو أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية. وبعضهم من بني هاشم، [وهو] أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وابنه أبو عبد اللَّه الحسن بن علي ابن أبي طالب رضوان عليهم. وبعضهم من بني حرب بن أمية بن عبد شمس وهو معاوية بن أبي سفيان ابن صخر بن حرب بن أمية وابنه يزيد بن معاوية وابنه معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. وبعضهم من بني أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب وهو عبد اللَّه بن الزبير بن العوام بن أسد بن عبد العزى.
وبعضهم من بني الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، ثم مروان بن الحكم وابنه عبد الملك بن مروان بن الحكم وبنوه. وكما أن بني إسرائيل استقر أمرهم بعد من ذكرنا في القائمين من بني يهودا، كذلك استقرت الخلافة في بني العباس بعد من ذكرنا، وكما أن يهوذا عم موسى ﵇، كذلك العباس بن عبد المطلب بن هاشم هو عم رسول اللَّه ﷺ وكما أن يهوذا قدمه يعقوب على إخوانه وبشر هو مدحه كما هو مذكور في التوراة، كذلك العباس رضي اللَّه ﵎ عنه كان رسول اللَّه ﷺ يجله ويكرمه ويثنى عليه كما هو مذكور في الأحاديث الصحيحة، وكما أن أمر بني إسرائيل افترق في دولة بنى يهودا فصاروا بعد موت سليمان بن داود ﵇ فرقة بالقدس مع ابنه رحبعم بن سليمان بن داود وهم سبط يهوذا سبط بنيامين وفرقة بشمرون مع يربعام بن نياط وهم بقية الأسباط لذلك لما صارت الخلافة في بنى العباس افترق أمر الأمة المحمدية فصار في الأنبار، ثم في بغداد بنو العباس، وفي الأندلس عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم وبنوه من بعده فلم تدخل الأندلس تحت طاعة بني العباس كما لم تدخل شمرون تحت حكم سبط يهوذا. وكما أن مدينة القدس التي هي دار ملك بنى يهوذا كان تدعى بالعبرانية أورشليم، ومعناه دار السلام، كذلك بغداد دار ملك بني العباس كان يقال لها دار السلام، وكما أن دولة بربغام ومن معه بشمرون التي عرفت اليوم بنابلس انقرضت قبل دولة يهوذا بالقدس ذاتها لم يقم سوى مائتي سنة وإحدى وستين سنة، وكذلك دولة بني أمية بالأندلس انقرضت قبل انقراض دولة بني العباس فكانت دولتهم كدولة أصحاب شمرون وكما أن دولة بني يهوذا أقيمت بالقدس من عهد داود ﵇ وهو أول من ملك منهم إلى أن انقرضت مدة تزيد على خمسمائة سنة، كذلك بنو العباس أقامت خلافتهم منذ أبي العباس عبد اللَّه السفاح أول قائم منهم إلى أن انقرضت أيامهم خمسمائة سنة وثلاثا وعشرين سنة، وكما أن يهوذا تميزوا بألقاب تخصهم لا تكون لأحد من رعيتهم، كذلك بنو العباس كانت لهم ألقاب يخص بها الخليفة كالسفاح، والمنصور، والمهدي، ونحو ذلك، وكما أن دولة بني بربغام بشمرون إذا لقي قوم من غير جنسهم،
عيتهم، كذلك بنو العباس كانت لهم ألقاب يخص بها الخليفة كالسفاح، والمنصور، والمهدي، ونحو ذلك، وكما أن دولة بني بربغام بشمرون إذا لقي قوم من غير جنسهم،
ولا يتكلمون بلغتهم كذلك أزال بني أمية من الأندلس البربر وليسوا من جنسهم، ولغتهم تخالف لغة العرب وكما أن دولة بني يهوذا انقرضت من القدس على يد بخت نصّر فإنه صار إليهم من بلاد المشرق حتى قتلهم وهدم مدينة القدس دار ملكهم، وقتل رجاله بني إسرائيل، وسبي نساءهم وذرياتهم، وانتهبت أموالهم فكذلك زالت خلافتهم بالقدس من بعده، وكما أن بني إسرائيل قوم قطعهم اللَّه في الأرض أمما، وكذلك قريش قوم رسول اللَّه ﷺ تفرقوا في أقطار الأرض وصاروا رعية رعاعا ليس لهم ملك ولا دولة، وكما أن أنساب بني إسرائيل بأسرهم جهلت بينهم إلا بعض بنى يهوذا فإن نسبهم يصل عندهم بداود ﵇، كذلك قريش قد جهلت في هذه الأيام أنساب جميع بطونها إلا ما كان في بني حسن وحسين ابني على بن أبي طالب وبني جعفر بن أبي طالب فإن أنساب كثيرة منهم متصلة على مقالات في كثير منهم عند النساء بيّن، فانظر- أعزك اللَّه- كيف تشابه أمر هذه الأمة المحمدية بأمر الأمة الموسوية تصديقا لما أنذر به رسول اللَّه ﷺ من اتباع أمته سنن من كان قبلها، وهذا فضل اللَّه [منّ] به عليّ في كتابي (النزاع والتخاصم بين بني أمية وبني هاشم) ولم أره لأحد قبلي، واللَّه يختص برحمته من يشاء من عباده، واللَّه ذو الفضل العظيم.
ّه [منّ] به عليّ في كتابي (النزاع والتخاصم بين بني أمية وبني هاشم) ولم أره لأحد قبلي، واللَّه يختص برحمته من يشاء من عباده، واللَّه ذو الفضل العظيم.
وأما إخباره ﷺ بذهاب العلم وظهور الجهل فظهر في ديننا مصداق ذلك في غالب الأقطار فخرج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] من حديث عبد الوارث، عن قتادة، عن أنس رضي اللَّه ﵎ عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر. ولفظها في المتن سواء. ذكره في العلم. وخرج البخاري من حديث يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: «لأحدثتكم حديثا سمعته من رسول اللَّه ﷺ لا يحدثتكم به أحد غيري، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد» . وخرجه مسلم [ (٣) ] من حديث محمد بن جعفر قال شعبة: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول اللَّه ﷺ لا يحدثكم أحد بعدي، سمعت منه: إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنا، ويشرب الخمر ويذهب الرجال وتبقي النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد.
وأخرجه مسلم [ (١) ] أيضا من حديث سعيد، بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ وفي حديث ابن بشر وعبدة لا يحدثكموه أحد بعدي، سمعت رسول اللَّه ﷺ، فذكر مثله. وأخرجه البخاري [ (٢) ] أيضا في آخر كتاب النكاح من حديث هشام الدستواني وهمام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس، وأخرجه في كتاب الأشربة [ (٣) ] وفي كتاب الحدود [ (٤) ] . وخرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث وكيع عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي ﷺ شيئا فقال: ذاك عند أوان ذهاب العلم قال: فقلت يا رسول اللَّه وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ العلم وتقرأه أبناؤنا وأبناؤهم إلى يوم القيامة قال: ثكلتك أمك زياد! إن كنت لأراك من أفقه رجال المدينة أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ولا يعملون بشيء مما فيها. وخرجه الحاكم [ (٥) ] من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاري، وأبو الحسن أحمد بن محمد العنبري، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدرامي، حدثنا عبد اللَّه بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير، عن أبيه جبير، عن أبي الدرداء قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: «هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء «قال: فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول اللَّه، وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فو اللَّه لنقرأنه ولتقرأنه نساؤنا وأبناؤنا، فقال: «ثكلتك أمك يا زياد، إني كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه
لَّه، وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فو اللَّه لنقرأنه ولتقرأنه نساؤنا وأبناؤنا، فقال: «ثكلتك أمك يا زياد، إني كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه
التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فماذا يغنى عنهم ذلك؟ «قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ وأخبرته بالذي قال. قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدثك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيه رجلا خاشعا. هذا إسناد صحيح من حديث البصريين. فيه شاهد رابع على صحة الحديث، وهو عبادة بن الصامت، ولعل متوهما أن جبير بن نفير رواه مرة عن عوف بن مالك الأشجعي، ومرة عن أبي الدرداء، فيصير به الحديث مطولا، وليس كذلك، فإن رواة الإسنادين جميعا ثقات، وجبير بن نفير الحضرميّ من أكابر تابعي الشام، فإذا صح الحديث عنه بالإسنادين جميعا فقد ظهر أنه سمعه من الصحابيين جميعا، والدليل الواضح على ما ذكرته أن الحديث قد روى بإسناد صحيح، عن زياد بن لبيد الأنصاري الّذي ذكر مراجعته رسول اللَّه ﷺ في الحديثين. ومعاوية بن صالح له عند أهل الحديث ولا نعلم أحدا يتكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان. وخرج البخاري [ (١) ] من حديث مالك، وخرج مسلم [ (٢) ] من حديث جرير كلاما عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن اللَّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا، بغير علم فضلوا، وأضلوا. وقال البخاري: ينتزعه من العباد، وقال: حتى إذا لم يبق عالما. وله عندهما طرق أخر.
وخرجه الحاكم [ (١) ] من حديث محمد بن مقاتل المروزي عن يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «يكون في آخر الزمان علماء جهال وقراء فسقة» .
ه الحاكم [ (١) ] من حديث محمد بن مقاتل المروزي عن يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «يكون في آخر الزمان علماء جهال وقراء فسقة» .
وأما إخباره ﷺ باتباع أهل الزيغ ما تشابه من القرآن فخرج البخاري [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] وأبو داود [ (٤) ] من حديث عبد اللَّه بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها قالت: تلى رسول اللَّه ﷺ هذه الآية: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ (٥) ] . قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللَّه فاحذروهم. وقال أبو داود [ (٦) ] : وقرأ رسول اللَّه ﷺ هذه الآية ولم يقل مسلم ذكره البخاري في (التفسير) [ (٧) ] وذكره مسلم [ (٨) ] في كتاب القدر وذكره أبو داود [ (٩) ] في
شرح السنة، قال أيوب: لا أعلم أحدا من أصحاب الأهواء إلا وهو تعلل بالتشابه.
وأما إخباره ﷺ باكتفاء قوم بما في القرآن وردهم سنته ﷺ فكان كما أخبر فخرج بقي بن مخلد من حديث زائد بن الخباب قال: حدثني الحسن عن جابر أنه سمع المقدام بن معديكرب يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب اللَّه، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حراما حرّمناه، وإن ما حرّم رسول اللَّه ﷺ كما حرم اللَّه ﷿ [ (١) ] . وخرجه الترمذي [ (٢) ] أيضا من حديث معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر اللخمي، عن المقدام بن معديكرب قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول بيننا وبينكم كتاب اللَّه فما وجدنا فيه حلالا أحلناه وما وجدنا فيه حراما حرمناه، وإن ما حرم رسول اللَّه ﷺ كما حرم اللَّه.
قال الترمذي هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، والأريكة السرير، يريد ﷺ أهل الترف والدعة، الذين لزموا بيوتهم، ولم يطلبوا العلم من مظانه يحذر بذلك من مخالفة السنن التي سنها ﷺ بما ليس له في القرآن ذكر. واللَّه ﷾ أعلم.
وأما إخباره ﷺ بظهور الروافض والقدرية فخرج البيهقي [ (١) ] وأبو عبد اللَّه بن الحافظ من حديث الأسود بن عامر قال: أخبرني أبو سهل قال: أخبرني كثير النواء قال: أخبرنا إبراهيم بن الحسن عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ: يخرج قبل قيام الساعة قوم يقال لهم: الرافضة برءاء من الإسلام. ومن حديث المتوكل [ (٢) ] عن كثير النواء عن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبى طالب عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: يكون في أمتي قوم في آخر الزمان يسمون الرافضة يرفضون الإسلام. قال البيهقي تفرد به كثير النواء وكان من الشيعة. وروي من وجه آخر ضعيف فذكره من حديث الحجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يكون في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام ويلفظونه فاقتلوهم فإنّهم مشركون. يقال وروي في معناه من وجوه أخر كلها ضعيفة.
وقال الحافظ [ (١) ] أبو نعيم: غريب تفرد به الحجاج بن تميم عن ميمون، ورواه يوسف بن عدي، عن الحجاج بن تميم نحوه. وخرج من حديث سعيد بن أبي أيوب قال: أخبرنا أبو صخر، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه ﵎ عنه، قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول إنه سيكون في أمتى أقوام يكذبون بالقدر.
حديث سعيد بن أبي أيوب قال: أخبرنا أبو صخر، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه ﵎ عنه، قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول إنه سيكون في أمتى أقوام يكذبون بالقدر.
وأما إخباره ﷺ بالكذب عليه فكان كما أخبر ﷺ فخرج مسلم [ (٢) ] من حديث سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني أبو هانئ عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم. ومن طريق ابن وهب [ (٣) ] قال: حدثني أبو شريح أنه سمع شراحيل بن يزيد يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم. ومن حديث أبي عوانة عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول إن بين يدي الساعة كذابين.
وعن عامر بن عبدة قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتى القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون» [ (١) ] فيقول الرجل منهم سمعت رجلا أحرقوا وجهه ولا أدرى اسمه يحدث. وقال مسلم عن معمر، عن ابن طاوس، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا [ (٢) ] . قال البيهقي [ (٣) ] : وقد روى ذلك عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعا. وخرج البيهقي [ (٤) ] من حديث عبد اللَّه بن يزيد المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، عن ابن عجلان، عن عبد الواحد النصري، عن واثلة بن الأسقع قال: قال النبي ﷺ: لا تقوم الساعة حتى يطوف إبليس في الأسواق ويقول حدثنا: فلان بن فلان بكذا وكذا. وقال ابن المبارك، عن سفيان حدثنا من رأى قاصا يقص في مسجد الخيف أو نحوه قال: فطلبته فإذا هو شيطان [ (٥) ] . وقال الحافظ [ (٦) ] أبو أحمد بن عدي، عن عمران بن موسى، عن محمد بن يوسف السراج، عن عيسى بن أبي فاطمة الفزاري يقول: كنت جالسا عند شيخ في المسجد الحرام أكتب عنه، فقال الشيخ الشيبانيّ: فقال رجل: حدثني الشيبانيّ فقال عن الشعبي فقال: حدثني الشعبي فقال: عن الحارث قد واللَّه
السا عند شيخ في المسجد الحرام أكتب عنه، فقال الشيخ الشيبانيّ: فقال رجل: حدثني الشيبانيّ فقال عن الشعبي فقال: حدثني الشعبي فقال: عن الحارث قد واللَّه
رأيت الحارث وسمعت منه قال عن علي قال: قد واللَّه رأيت عليا وسمعت منه وشهدت معه صفين فلما رأيت ذلك قرأت آية الكرسي فلما قلت: وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما التفت فلم أر شيئا.
وأما ظهور صدقة فيما أخبر به ﵊ من تغير الناس بعد خيار القرون فخرج البخاري في كتاب الشهادات [ (١) ] وفي الفضائل [ (٢) ] من حديث سفيان عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه رضي اللَّه ﵎ عنه، عن النبي ﷺ قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ثم يجيء أقوام يسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» . قال إبراهيم: «وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد» . وخرجه مسلم [ (٣) ] في كتاب المناقب من حديث أبي الأحوص عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ قال: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: ثم يتخلف من بعدهم خلف تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته. وخرج البخاري [ (٤) ] من حديث يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني أبو حمزة، عن زهدم بن مضرب، سمعت عمران بن حصين يحدث عن النبي ﷺ قال: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم-
قال عمران: لا أدرى أذكر النبي ﷺ بعد قرنين أو ثلاثة- قال النبي ﷺ: إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن» . وخرجه في المناقب [ (١) ] وفي الشهادات [ (٢) ] وفي الرقاق [ (٣) ] كلها من حديث شعبة عن أبي حمزة. وخرجه مسلم من طرق عن شعبة، عن أبي حمزة. وخرج الترمذي [ (٤) ] من حديث محمد بن فضل، عن الأعمش عن على بن مدرك، عن هلال بن يساف، عن عمران بن حصين قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «خير أمتي القرن الّذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم. قال: ولا أعلم ذكر الثالث أم لا، ثم ينشأ أقوام يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمون ويفشو فيهم السمن» . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، من حديث الأعمش، عن على بن مدرك، عن هلال بن يساف، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ فذكر نحوه، وقال: هذا أصح عندي من حديث محمد بن فضيل، قال: ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها إنما يعنى شهادة الزور يقول: يشهد أحدهم من غير أن يستشهد، وبيان هذا في حديث عمر بن الخطاب رضي اللَّه ﵎ عنه، عن النبي ﷺ قال: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يشهد، ويحلف الرجل ولا يستحلف، ومعنى حديث النبي ﷺ خير الشهداء
الّذي يأتى بشهادته قبل أن يسألها هو عندنا إذا أشهد الرجل على الشيء أن يؤدى شهادته ولا يمنع من الشهادة، واللَّه أعلم [ (١) ] .
ث النبي ﷺ خير الشهداء
الّذي يأتى بشهادته قبل أن يسألها هو عندنا إذا أشهد الرجل على الشيء أن يؤدى شهادته ولا يمنع من الشهادة، واللَّه أعلم [ (١) ] .
وأما إخباره ﷺ بأن طائفة من أمته متمسكة بالدين إلى قيام الساعة فخرج البخاري في كتاب [المناقب] [ (٢) ] وفي كتاب التوحيد [ (٣) ] من حديث الوليد بن مسلم، [قال] ابن جابر حدثني عمير بن هانئ أنه سمع معاوية يقول: «لا تزال طائفة من أمتي أمة قائمة بدين اللَّه لا يضرهم من كذبهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر اللَّه وهم على ذلك» . قال عمير: فقال مالك بن عامر سمعت معاذا يقول وهم بالشام: فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول: وهم بالشام وخرجه مسلم [ (٤) ] من حديث يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن عمير بن هانئ حدثه قال: سمعت معاوية على المنبر يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللَّه لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر اللَّه وهم ظاهرون على الناس.
وخرج البخاري في كتاب المناقب [ (١) ] من حديث يحيى، عن إسماعيل، عن قيس، سمعت المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ قال: «لا يزال ناس من أمتى ظاهرين، حتى يأتيهم أمر اللَّه وهم ظاهرين» وخرجه في كتاب الاعتصام [ (٢) ] من حديث عبيد اللَّه بن موسى، عن إسماعيل عن قيس، عن المغيرة، عن النبي ﷺ قال: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر اللَّه وهم ظاهرين.» وخرجه في كتاب التوحيد [ (٣) ] من حديث إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل، عن قيس عن المغيرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر اللَّه» . وخرجه مسلم [ (٤) ] من حديث وكيع عن ابن نمير حدثنا وكيع وعبدة كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي عمر «واللفظ له» : حدثنا مروان «يعنى الفزاري» عن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر اللَّه وهم ظاهرين» . وخرج مسلم [ (٥) ] من حديث شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ قال: لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين
ّه وهم ظاهرين» . وخرج مسلم [ (٥) ] من حديث شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة، عن النبي ﷺ قال: لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين
حتى تقوم الساعة. ومن حديث ابن جريح [ (١) ] أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر ابن عبد اللَّه يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة» . وخرج من حديث عبد اللَّه [ (٢) ] بن وهب قال: حدثنا عمرو بن الحرث حدثني يزيد بن أبي حبيب حدثني عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فقال عبد اللَّه: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم من أهل الجاهلية، لا يدعون اللَّه بشيء إلا رده عليهم فبينما هم على ذلك إذ أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد اللَّه فقال عقبة: هو أعلم وأما أنا فسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر اللَّه قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك فقال عبد اللَّه: أجل ثم يبعث اللَّه ريحا كريح المسك مسها مس الحرير فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة» . وخرج من حديث داود [ (٣) ] بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» . وخرجه البزار من حديث داود بهذا الإسناد ولفظه: لأقوام أهل الغرب ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة» . قال وخرج مسلم [ (٤) ] من حديث حماد بن زيد عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر اللَّه وهم كذلك.
قال المؤلف- رحمه اللَّه تعالى وعفا عنه-: هذا جزء من حديث فيه طول وقد جاء مسلم بجملة منه في كتاب الفتن، وجاء به أبو داود بكماله، وأوردته في وقوع بأس الأمة بينهم. وخرج أبو داود [ (١) ] من حديث حماد، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيخ الدجال» . وخرج الترمذي [ (٢) ] من حديث قتيبة بن سعيد، عن حماد بن يزيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبيّ، عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين قال: وقال رسول اللَّه ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من يخذلهم حتى يأتي أمر اللَّه» . قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح سمعت محمد بن إسماعيل يقول: سمعت على بن المديني يقول وذكر هذا الحديث، عن النبي ﷺ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق. فقال علي: هم أهل الحديث، وذكره في الفتن.
وأما إخباره ﷺ بما يرويه بعده فوقع ما أنذرهم به فخرج البخاري في باب علامات النبوة [ (١) ] من حديث أبي نعيم، عن عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة بن الغسيل، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي اللَّه ﵎ عنه قال: «خرج رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي مات فيه بملحفة قد عصب بعصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار، حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما وينفع آخرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم فكان آخر مجلس جلس فيه النبي ﷺ. وخرجه في المناقب [ (٢) ] وفي كتاب الجمعة [ (٣) ] . وخرج البخاري من حديث زهير عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنس ابن مالك رضي اللَّه ﵎ عنه قال سمعت النبي ﷺ دعا الأنصار ليكتب لهم بالبحرين، قالوا: لا واللَّه حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فقال: ذاك لهم ما شاء اللَّه على ذلك يقولون له، قال: فإنكم سترون بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوني على الحوض [ (٤) ] . ترجم عليه باب ما أقطع النبي ﷺ من البحرين. وخرجه في آخر كتاب الشرب من حديث حماد بن زيد عن يحيى
سترون بعدي أثره فاصبروا حتى تلقوني على الحوض [ (٤) ] . ترجم عليه باب ما أقطع النبي ﷺ من البحرين. وخرجه في آخر كتاب الشرب من حديث حماد بن زيد عن يحيى
بنحوه ولم يقل على الحوض، ترجم عليه باب القطائع، وخرجه في باب كتابة القطائع تعليقا وقال الليث، عن يحيى بن سعيد ووصله قاسم بن أصبغ فقال: مطلب بن شعيب، عن صالح قال: حدثني الليث عن يحيى، عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ دعا الأنصار. والحديث كما ذكره البخاري عن الليث.
وأما إخباره ﵊ بخروج نار بالحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى فكان كما أخبر وخرج من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي، عن حذيفة عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدثني أبي عن جدي قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني ابن المسيب أخبرني أبو هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى [ (١) ] . وقال الحاكم [ (٢) ] : وقد روى عن النبي ﷺ في أشراط الساعة خروج النار من أرض الحجاز عاصم بن عدي الأنصاري، وأبو هريرة، وأبو ذر الغفاريّ وذكر ذلك بأسانيده وصححها. وروى أبو البداح بن عاصم الأنصاري، عن أبيه أنه قال: سألنا رسول اللَّه ﷺ حدثان ما قدم فقال: «أين حبس سيل» [ (٣) ] ؟ قلنا: لا ندري فمر بي رجل من بني سليم فقلت: من أين جئت؟ فقال: من حبس سيل، فدعوت بنعلي
سألنا رسول اللَّه ﷺ حدثان ما قدم فقال: «أين حبس سيل» [ (٣) ] ؟ قلنا: لا ندري فمر بي رجل من بني سليم فقلت: من أين جئت؟ فقال: من حبس سيل، فدعوت بنعلي
فانحدرت إلى رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه سألتنا عن حبس سيل وأنه لم يكن لنا به علم وأنه مر بي هذا الرجل فسألته فزعم أن به أهله فسأله رسول اللَّه ﷺ فقال: «أين أهلك» ؟ قال: بحبس سيل، فقال: «أخر أهلك فإنه يوشك أن تخرج منه نار تضيء أعناق الإبل ببصرى» . قال المؤلف [ (١) ]﵀: قد صدق اللَّه تعالى ما أنذر به رسوله ﷺ من ذلك فظهرت بأرض الحجاز إلى خامس جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة من سنن الهجرة واستمرت شهرا شرقي المدينة النبويّة بناحية وادي شظا تلقاء جبل أحد حتى امتلأت تلك الأودية منها وصار يخرج منها شرر يأكل الحجارة وزلزلت المدينة بسببها وسمع الناس أصواتا مزعجة قبل ظهورها بخمسة أيام أولها يوم الإثنين أول الشهر فلم تزل الأصوات ليلا ونهارا حتى ظهرت النار يوم الجمعة خامسه وقد انتجت الأرض عن نار عظيمة عند وادي شظا وامتدت أربعة فراسخ في أربعة أميال وعمق قامة ونصف فسال الصخر منها ثم صار فحما أسود وأضاءت بيوت المدينة منها في الليل حتى كأن في كل بيت مصباح ورأى الناس سناها بمكة وذكر غير واحد من الأعراب الذين كانوا بحاضرة بصرى من أرض الشام أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء النار المذكورة فالتجأ الناس بالمدينة النبويّة إلى قبر رسول اللَّه ﷺ ودعوا واستغفروا اللَّه تعالى وأعتقوا عبيدهم وإماءهم وتصدقوا في هذه النار يقول: يا كاشف الضر صفحا عن جرائمنا ... لقد أحاطت بنا يا رب بأساء نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها ... حملا ونحن بها حقا أحقاء زلزال تخشع الصم الصلاب لها ... وكيف يقوى على الزلزال شماء [أقام سبعا يرج الأرض فانصدعت ... عن منظر منه عين الشمس عشواء] بحر من النار تجرى فوقه سفن ... من الهضاب لها في الأرض أرساء كأنما فوقه الأجبال طافية ... موج عليه لفرط اليهج وعثاء ترمى لها شررا كالقصر طائشة ... كأنها ديمة تنصب هطلاء.
[تنشق منها قلوب الصخر إن زفت ... رعبا وترعد مثل السعف أضواء] منها تكاثف في الجو الدخان إلى ... أن عادت الشمس منه وهي دهماء قد أثرت سفعة في البدر لفحتها ... فليلة التيم بعد النور ليلاء تحدثت النيران السبع ألسنتها ... بما يلاقى بها تحت الثرى الماء وقد أحاط لظاها بالبروج إلى ... إن كاد يلحقها بالأرض إهواء فيا لها آية من معجزات رسول ... اللَّه يعقلها القوم الألباء [فباسمك الأعظم المكنون إن عظمت ... منا الذنوب وساء القلب أسواء] فاسمح وهب وتفضل وامح واعف وجد ... واصفح فكل لفرط الجهل خطاء [فقوم يونس لما آمنوا كشف العذاب ... عنهم وعم القوم نعماء] [ونحن أمة هذا المصطفى ولنا ... منه إلى عفوك المرجو دعاء] [هذا الرسول الّذي لولاه ما سلكت ... محجة في سبيل اللَّه بيضاء] [فارحم وصلّ على المختار ما خطبت ... على علا منبر الأوراق ورقاء] .
وأما أخباره عليه أفضل الصلاة والسلام بغرق أحجار الزيت بالدم فكان كذلك فخرج أبو داود [ (١) ] لحديث حماد بن يزيد، عن أبي عمران الجوني، عن المشعث بن طريف، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: يا أبا ذر قلت: لبيك يا رسول اللَّه وسعديك، فذكر الحديث، قال فيه: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ [يعنى القبر] قلت: اللَّه ورسوله أعلم، أو قال: من خار اللَّه لي ورسوله، قال: عليك بالصبر، أو قال: تصبر، ثم قال لي: يا أبا ذر قلت لبيك وسعديك. قال: كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ قلت: ما خار اللَّه لي ورسوله، قال: عليك بمن أنت منه، قلت: يا رسول اللَّه أفلا آخذ سيفي وأضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذن، قلت: فما تأمرني؟ قال: تلزم بيتك، قلت: فإن دخل عليّ بيتي قال: فإذا خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه. وخرجه ابن ماجة [ (٢) ] بنحوه في الفتن.
ال: تلزم بيتك، قلت: فإن دخل عليّ بيتي قال: فإذا خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه. وخرجه ابن ماجة [ (٢) ] بنحوه في الفتن.
وخرجه الحاكم [ (١) ] من حديث معمر وحماد بن سلمة قالا: حدثنا أبو عمران الجولى، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر فذكره بمعنى حديث أبي داود، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقد خرجه البخاري [ (٢) ] من حديث همام عن أبي عمران وقد زاد حماد بن زيد في إسناده بين أبي عمران الجوفى وعبد اللَّه بن الصامت المشعث بن طريق بزيادة في المتن وحماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة. قال المؤلف- رحمة اللَّه تعالى-: أحجار الزيت بالمدينة النبويّة [ (٣) ] وعندها قيل محمد الملقب بالمهديّ وبالنفس الزكية ابن عبد اللَّه بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليهم وذلك أن أبا جعفر عبد اللَّه بن المنصور بن على بن عبد اللَّه بن عباس ثانى خلفاء بنى العباس ألح في طلبه فطلب أخيه إبراهيم بن عبد اللَّه فقام محمد بالمدينة ليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة فلما بلغ المنصور ترك بالكوفة وسرح عيسى بن موسى بن محمد بن عبد اللَّه بن عباس لقتال محمد، فخندق محمد على المدينة ونزل عيسى الأعوض فتفرق أكثر الناس عن محمد وبقي في شرذمة قليلة فقاتل عيسى لأيام مضت من شهر رمضان إلى أن قتل عند أحجار الزيت في يوم الإثنين لأربع عشرة خلت منه وقتل معه كثير وأخذ عيسى المدينة وصلب من أهلها عالما كثيرا وبسبب محمد هذا ضرب موسى بن عيسى الإمام مالك بن أنس ﵀. وقد قال كعب الأحبار: إني أجد أحجار الزيت في كتاب اللَّه تعالى وإنها ستكون بالمدينة ملحمة عندها.
وقال محمد بن عبد اللَّه لعبد اللَّه بن عامر السلمي: تغشانا سحابة فإن أمطرتنا ظفرنا وإن تجاوزتنا إليهم فانظر إلى دمي عند أحجار الزيت، قال: فو اللَّه لقد أظلتنا سحابة فلم تمطرنا وتجاوزتنا إلى عيسى بن موسى وأصحابه فظفروا وقتلوا محمدا ورأيت دمه عند أحجار الزيت.
لى دمي عند أحجار الزيت، قال: فو اللَّه لقد أظلتنا سحابة فلم تمطرنا وتجاوزتنا إلى عيسى بن موسى وأصحابه فظفروا وقتلوا محمدا ورأيت دمه عند أحجار الزيت.
وأما إخباره عليه أفضل الصلاة والسلام بالخسف الّذي يكون من بعده فكان كما أخبر فخرج مسلم [ (١) ] من حديث سفيان بن عيينة عن فرات القزاز عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر، قال: ما تذكرون؟ قالوا تذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﵊ ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم. وخرجه من حديث شعبة عن فرات بنحوه وخرجه الحاكم [ (٢) ] من حديث صدقة بن المنتصر الشعبانيّ عن عمرو بن عبد اللَّه الحضرميّ حدثتني واثلة بن الأسقع رضي اللَّه ﵎ عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدجال، والدخان، ونزول عيسى ابن مريم، فيأجوج ومأجوج، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر وتحشر الذر والنمل، وقال الحاكم هذا حديث صحيح
الإسناد، وخرج من حديث يزيد بن هارون قال: أنبأنا سعيد بن إياس الجريريّ، عن أبي العلاء بن الشخير عن عبد الرحمن بن صحار العبديّ، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ «لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من العرب» فيقال من بقي من بني فلان؟ قال: فعرفت حتى قال: قبائل أنها العرب لأن العجم تنسب إلى قراها [ (١) ] . قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد. ومن حديث عبد اللَّه بن نمير قال: الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي الزبير عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «في أمتي خسف ومسخ وقذف [ (٢) ] قال الحاكم إن كان أبو الزبير سمع من عبد اللَّه بن عمر فإنه صحيح على شرط مسلم. وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن حسن يعنى بن زبالة، عن محمد ابن يعقوب بن عتبة، عن عبد اللَّه بن عكرمة بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير [أن رسول اللَّه ﷺ] قال: يكون في آخر أمتي مسخ وخسف وقذف، وذلك عند ظهور شيء من عمل لوط. قال المؤلف- رحمه اللَّه تعالى-: أما الخسف الّذي بالمغرب فذكر الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في كتاب (شذور العقود في تاريخ اليهود) أن في سنة سبع وثلاثين ومائة ورجعت للكتب من المغرب إن ثلاث عشرة قرن من صف بها فلم ينفج منها إلا اثنان وأربعون رجلا سود الوجوه وأن في سنة اثنين وأربعين ومائتين رجمت قرية السويداء بناحية مضر بخمسة أحجار وقع حجر منها على خيمة أعرابي فاحترقت، ووزن منها حجر فكال عشرة أرطال. وذكر أنه سنة خمس وعشرين وأربع مائة هدم نحو من نصف رملة لدى فلسطين بالزلزلة وخسف بقرى، وسقط بعض حائط بيت المقدس.
ترقت، ووزن منها حجر فكال عشرة أرطال. وذكر أنه سنة خمس وعشرين وأربع مائة هدم نحو من نصف رملة لدى فلسطين بالزلزلة وخسف بقرى، وسقط بعض حائط بيت المقدس.
انتهى. وفي سنة إحدى وتسعين وسبعمائة خسف بمدينة نشاور من خراسان وهلك. وأنه في صفر هبت عندهم ريح عاصفة ارتجت الأرض من شدة هبوبها ثم زلزلت زلزلة مهولة اشتد اضطراب الأرض لها بحيث كان الإنسان والحيوان في غير ذلك يرتفع عن الأرض أكثر من عشرة أذرع وصارت الأرض تنقل من موضع إلى موضع حتى جميع مباني المدينة بأسرها اهتزت اهتزازا شديدا. أقامت كذلك أربعة أيام ثم سكتت في اليوم الرابع فاطمأن الناس قليلا وغدا بريح عاتية تعتعت كل ما هنالك تعتعه عنيفة جدا فانقلبت المدينة حتى صار عاليها سافلها وابتلعت الأرض ما كان بها من المباني على اختلافها فخسف بها وبأهاليها عن آخرهم فلم يسلم من الناس مع كثرتهم إلا النادر، وقد بسطت خبر هذا الخسف في كتاب (السلوك لمعرفة دول الملوك) . وفي سنة أربع وثلاثين وثمان مائة خسف بثلاث بلاد كبيرة في مرج مدينة أشجرباطه من جزيرة الأندلس وذلك أنه كانت زلزلة شديدة في شعبان منها بمرج غرناطة سقط بها مباني كثيرة جدا على سكانها فهلكوا بأجمعهم وابتلعت الأرض البلاد الثلاثة بأناسها وحيوانها وهي همدان. قال لورة ودارما وخسف أيضا بعدة مواضع من البلاد المجاورة تعليقا وأقامت الأرض عندهم بعد ذلك خمسة وأربعون يوما تعثر حتى يسكن الناس الصخر، ولهذه الحادثة مبسط في كتاب (السلوك) .
ا بعدة مواضع من البلاد المجاورة تعليقا وأقامت الأرض عندهم بعد ذلك خمسة وأربعون يوما تعثر حتى يسكن الناس الصخر، ولهذه الحادثة مبسط في كتاب (السلوك) .
وأما إخباره ﷺ بولاية أمر الناس غير أهلها وما يترقب من مقت اللَّه عند ذلك فخرج البخاري [ (١) ] في كتاب العلم من حديث محمد بن فليح، عن أبي قال: حدثني هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: بينما رسول اللَّه ﷺ في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابى فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول اللَّه ﷺ يحدث فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال: أين أراه السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول اللَّه قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» . قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» . وذكره أيضا في الرقاق [ (٢) ] مختصرا، فخرج في باب الأمانة من حديث فليح بن سليمان، عن هلال بن على، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها يا رسول اللَّه؟ قال: «إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» . وخرج الترمذي [ (٣) ] من حديث المستلم بن سعيد، عن رميح الجذامي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ إذا اتخذ الفيء دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل امرأته وعق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف،
ق أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القينات والمعازف،
وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظم قطع سلكه فتتابع. قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وخرج من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي عن حذيفة بن اليمان رضي اللَّه وتبارك عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن عمرو [ (١) ] . وخرج الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث وكيع عن الوليد بن عبد اللَّه بن جميع عن الجهم بن أبي الجهم عن ابن نيار قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول «لا تذهب الدنيا حتى تكون للكع بن لكع» . وخرج ابن حبان في (صحيحه) [ (٣) ] من حديث أشهل، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني زفر بن عبد الرحمن ابن أردك، عن محمد بن سليمان بن والبة، عن سعيد ابن جبير، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: «والّذي نفس محمد بيده، لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، ويهلك الوعول، وتظهر التحوت» قالوا: يا رسول اللَّه، وما الوعول والتحوت؟ قال «الوعول: وجوه الناس وأشرافهم، والتحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم» .
وخرج الترمذي [ (١) ] أيضا من حديث عمرو بن أبي عمرو بهذا السند أن رسول اللَّه ﷺ قال: «والّذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم» . قال أبو عيسى هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو. وخرج الإمام [ (٢) ] أحمد من حديث عبد الملك بن عمرو حدثنا كثير بن زيد، عن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يوما، فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر، فقال: أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب، فقال: نعم، فجئت رسول اللَّه ﷺ ولم آت الحجر، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن أبكوا عليه إذا وليه غير أهله. ومن حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وحميد في آخرين عن الحسن، عن أبي بكرة عن النبي ﷺ إنه قال: «إن اللَّه تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر [ (٣) ] . وروى أبو سعيد بن يونس. من حديث ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة، بكر بن سوادة عمن حدثه ابني خثيم قدموا على النبي ﷺ فقال لهم: ما رأيتم؟ قالوا: لا شيء، قال لتخبروني، وفي رواية: قالوا رأينا حمارا قد علته قوائمه قال: فماذا قلتم؟ قالوا قلنا تعلو سفلة الناس ويتضع سراتهم فقال النبي ﷺ: فإنه كذلك. ومن طريق وهب قال: أخبرني أبو شريح عبد الرحمن بن شريح، عن إسماعيل بن قاسم الرعينيّ أن عبد اللَّه بن مسعود قال: لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها.
ومن طريق ابن وهب قال: حدثني عبد اللَّه الرحمن بن شريح أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يحدث عن طلحة الخولانيّ، عن أبي ذر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ستبتلى هذه الأمة رجلا وفي رواية تبلى هذه الأمة شرها رجلا قال: ابن يونس ما أعرف هذا إلا من حديث أبي شريح عبد الرحمن ابن شريح. وروى بن عباس وأبو بكر يعنى ابن عياش وجرير، عن عبد اللَّه بن العزيز بن رفيع، عن شداد بن معقل، قال: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما يبقى الصلاة وسيصلي قوم لا دين لهم.
ّه بن العزيز بن رفيع، عن شداد بن معقل، قال: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما يبقى الصلاة وسيصلي قوم لا دين لهم.
أما إخباره ﷺ بكثرة أولاد الزنا فخرج الحاكم [ (١) ] من طريق ابن وهب قال: أخبرنى يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد عن سهيل بن معاذ بن أنس عن أبيه ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تزال الأمة على شريعة ما لم تظهر فيهم ثلاث: ما لم يقبض منهم العلم، ويكثر فيهم ولد الخبث ويظهر فيهم السقارون قالوا: وما السقارون يا رسول اللَّه؟ قال بشر يكونون في آخر الزمان تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن. قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وخرج الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد اللَّه ابن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن عبد اللَّه بن أبي رافع، عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تزال أمتى بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذ فشا فيهم ولد الزنا فيوشك أن يعمهم اللَّه ﷿ بعقاب. وقد ظهر ولا قوة إلا باللَّه مع قلة العلم كثرة أولاد الزنا فإن تيمور لما أخذ بلاد فارس، وعراقي العجم، والعرب، وبلاد الجزيرة، وأرض الروم، والهند، وبلاد الشام، عاشت رجاله في نساء هذه الممالك وسبوهن فلم تكد ينج منهم إلا القليل الأقل من النساء فمعظم من في تلك البلاد إنما هم أولاد تلك النساء اللاتي زنى بهن التيمورية وقد قدم إلى مصر والحجاز واليمن من هؤلاء عالم كبير ما بين من تسمى بفقيه، ومظهر زي التصوف وتاجر واختلطوا بالناس، ونكحوا من نسائهم، فدلت أخلاقهم وطرائقهم في دينهم ودنياهم على خبث أصولهم وللَّه الأمر من قبل ومن بعد، وقد قالت أم سليم: يا رسول اللَّه أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث. فسّره أهل العلم بأولاد الزنا فيا لها بطشة من اللَّه بعباده وأشنعها. توفاني اللَّه قبلها.
ا رسول اللَّه أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث. فسّره أهل العلم بأولاد الزنا فيا لها بطشة من اللَّه بعباده وأشنعها. توفاني اللَّه قبلها.
وأما إخباره عليه الصلاة وأتم التسليم بعود الإسلام إلى الغربة كما بدأ، وأنه تنقض عراه فخرج مسلم [ (١) ] من حديث مروان عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي اللَّه تبارك عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء. ومن حديث عاصم بن محمد العمري، عن النبي ﷺ قال: إن الإسلام بدأ غريبا فطوبى للغرباء. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن مسعود إنما نعرفه من حديث حفص بن خباب، عن الأعمش. وأبو
الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نصله الجشمي تفرد به حفص. ومن حديث إسماعيل بن أبي فديك حدثني كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف بن يزيد بن مسلخه، عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إن [ (١) ] الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل إن الدين بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس [من بعدي] من سنتي. قال ابو عيسى: هذا حديث حسن، وخرجه أبو بكر الآجري من حديث حفص بن غياث عن الأعمش، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء. قيل ومن هم يا رسول اللَّه؟ قال الذين يصلحون إذا فسد الناس. وخرج الإمام أحمد [ (٢) ] من حديث محمد بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل ومن الغرباء؟ قال: النزاع من القبائل، والّذي نفس أبي القاسم بيده ليأرزن الإسلام بين هذين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها. ومن حديث ابن لهيعة، عن الحرث بن يزيد، عن جندب بن عبد اللَّه أنه سمع سفيان بن وهب يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: رسول اللَّه ﷺ ذات يوم ونحن عنده: طوبى للغرباء فقيل من الغرباء يا رسول



