تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya ابن عابدين (w. 1252 H).

Bagian 1 dari 3 59 halaman

— Bagian 1 · الرسالة الخامسة عشرة —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

الرسالة الخامسة عشرة

كتاب تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام تأليف أعلم علماء زمانه أفضل فضلاء أوانه خاتمة المحققين عمدة الجهابذة المدققين مولانا السيد الشريف السيد محمد عابدين عليه رحمة أرحم الراحمين

الرسالة الخامسة عشر ﷽ الحمد لله الذي شرع لنا شرعا رصينا احكمه غاية الاحكام * وفرض على عباده اتباع ما بينه لهم من الاحكام * وجدلهم حدودا نهى عن تعديها وعن الزيادة فيها واناطها بالولاة والحكام * وجعلها زاجرة عن الطغيان والعدوان وارتكاب الحوب والآثام * فهي في الحقيقة رحمة لعباده اذبها بقاء هذا العام على اتم نظام * ولما كانت اشد العقوبات امر بدرئها بالشبهات فلا يثبت الحد الا بسند قوي تام * فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه وربما وقع في الحمى من حوله حام * فلذلك أمرنا بدره القتل عمن اظهر الاسلام * وان دلت قرائن على ان اسلامه كان خوفا من الجسام * ومن رحمته تعالى ان قيض لهذه الشريعة امناء نفوا عنها الشكوك والاوهام * واذن لصغيرهم بالا ستدراك على كبيرهم وان كان من الاعلام * حيث ظهر الحق واتضح وضوح البدر في ليلة التمام * فالحق لا يخفى ومصباحه لا يطفا وان عم الظلام * وافضل الصلاة واتم السلام * على سيدنا محمد خاتم الانبياء الكرام وصفوة الملك العليم العلام * المبعوث رحمة للعالمين وقدوة للعاملين من خاص وعام * والمطهر من كل دنس وعيب والمبرأ عن كل وصمة وريب والموصوف بالعفو والصفح والاخلاق العظام * الذي عظمت رأفته ورحمته بسائر الخلق وفاقت محاسنه في الخلق والخلق على سائر الانام * وجاء بالايات البينات والمعجزات الواضحات ووجبت طاعته وتعظيمه على ذوى الحلم والاحلام * فمن اطاعه فقد اطاع الله ومن عصاه فقد الله وباء بسوء المنقلب فى ساعة القيام * صلاة وسلاما لائقين بجنابه الاقدس وعلو مقامه الانفس عدد ثمر الاكمام * وقطر الغمام لا يعتريهما انقضاء ولا انصرام * على مر الليالي والايام * والشهور والاعوام * وعلى آله واصحابه واحبابه واحزابه مصابيح الظلام * وبدور التمام (اما بعد) فيقول العبد الفقير والعاجز الحقير محمد امين الشهير بابن

  • والشهور والاعوام * وعلى آله واصحابه واحبابه واحزابه مصابيح الظلام * وبدور التمام (اما بعد) فيقول العبد الفقير والعاجز الحقير محمد امين الشهير بابن عابدين * عمه مولاه بالانعام * وغفر له ولوالديه ولمن له حق عليه ومنحه واياهم حسن الختام (هذا) كتاب سميته تنبيه الولاة والحكام على احكام شاتم خير الانام * او احد اصحابه

الكرام * عليه وعليهم الصلاة والسلام * وكان الداعي لتأليفه * ووضعه وترصيفه * انى كنت ذكرت في كتابي العقود الدريه * تنقح الفتاوى لحامديه نبذة من احكام هذا الشقى اللعين * الذى خلع من عنقه ربقة الدين * بسبب استطالته على سيد المرسلين * وحبيب رب العالمين * ولكنى على حسب ما ظهر لى من النقول والادلة القوية * اظهرت الانقياد وتركت العصبية * وملت الى قبول توبته وعدم قتله ان رجع الى الاسلام وان كان لا يشفى صدرى منه الا احراقه وقتله بالحسام * ولكن لا مجال للعقل * بعد اتضاح النقل * وكان قد اطلع على تلك النبذة التي كتبتها علامة عصره * ويتيمة دهره * ذو الفضل الظاهر* والذكاء الباهر والعلوم الغزيرة * والمزايا الشهيرة * الشيخ عبد الستار افندى الاتاسى مفتى حمص حالا * زاده الله تعالى مجدا واجلالا * فسنح له بعض اشكالات في تلك المسئلة * اذ هى من اعظم المعضلات المشكله * قد زلت فيها افهام المهرة الكمله * فترجح عنده قتل هذا الشقى وان تاب * وارسل الى ما سنح له طالبا للجواب * لاظهار الحق والصواب * ودفع الشك والارتياب * فقصدت اولا أن اذكر الجواب عما طلب * على وجه الاختصار كما كتب * ثم لما رأيت تلك المسئلة * مشكلة معضله * يحار معانيها في فهم معانيها * وكان ذلك متوقفا على مقدمات * ونقل عبارات * يستدعيها المقام * فاقتضى ذلك نوع بسط في الكلام لتوضيح المرام * فانى لم ار من أئمتنا الحنفية من اوضح هذه المسئلة حق الايضاح ولكن اذا غابت الشمس يستضاء بالمصباح * واما غير ائمتنا فقد بسطوا فيها الكلام فمن المالكية الامام القاضي عياض فى اواخر كتابه الشفاء * ثم تبعه على ذلك من الحنابلة الإمام شيخ الاسلام ابو العباس احمد بن تيميه الف فيها كتابا ضخما سماه الصارم المسلول * على شاتم الرسول * وقد رأيت الآن

ء * ثم تبعه على ذلك من الحنابلة الإمام شيخ الاسلام ابو العباس احمد بن تيميه الف فيها كتابا ضخما سماه الصارم المسلول * على شاتم الرسول * وقد رأيت الآن منه نسخة قديمة عليها خطه رحمه الله تعالى * ثم تبعه على ذلك من الشافعية خاتمة المجتهدين تقى الدين ابو الحسن على السبكي والف فيها كتابا سماه السيف المسلول على من سب الرسول فتطفلت على موائد هؤلاء الكرام * وجمعت كتابي هذا من كلامهم وكلام غيرهم من الإعلام * ورتبته على بابين (الباب الاول) فى حكم ساب سيد الأحباب (الباب الثانى) فى حكم ساب احد الاصحاب" وقدمت على الشروع في المقصود قولى اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدنى لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدى من تشاء الى صراط مستقيم وسددنى واعصمنى من الزيغ والهوى

واحفظ قلبي ولساني وقلمى فى هذا المقام العظيم عن الخطأ في حكمك انك على كل شيء قدير لا عاصم الا انت يا ارحم الراحمين، واجعل ذلك السعى مشكورا خالصا لوجهك الكريم يرضيك ويرضى حبيبك جدى المصطفى الذى لم يحمل لتاخير فى الدنيا والاخرة الا بواسطته صلى الله تعالى عليه وسلم واختم لنا بخير في عافية بلا محنة وادخلنا بشفاعته جنتك يارب العالمين (الباب الاول) فى حكم ساب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه ثلاثة فصول * احدها في وجوب قتله اذا لم يتب * والثانى فى توبته واستتابته وتحرير مذهب أبي حنيفة في ذلك * والثالث في حكم سابه من اهل الذمه (الفصل الاول) فى وجوب قتله اذا لم يتب وذلك مجمع عليه والكلام فيه فى مسئلتين * احداهما في نقل كلام العلماء في ذلك ودليله * والثانية فى انه يقتل كفرا او حدا مع الكفر (المسئلة الاولى) قال الامام خاتمة المجتهدين تقى الدين ابو الحسن على بن عبد الكافى السبكي رحمه الله تعالى في كتابه السيف المسلول على من سب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال القاضي عياض اجمعت الامة على قتل منتقصة من المسلمين وسابه قال ابو بكر ابن المنذر أجمع عوام اهل العلم على ان من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عليه القتل وممن قال ذلك مالك بن انس والليث واحد واسحاق وهو مذهب الشافعي قال عياض وبمثله قال ابو حنيفة واصحابه والثورى واهل الكوفة والاوزاعى فى المسلم وقال محمد بن سحنون اجمع العلماء على ان شاتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمنتقص له كافر والوعيد جار عليه بعذاب الله تعالى له ومن شك في كفره وعذابه كفر وقال ابو سليمان الخطابي لا اعلم احدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله اذا كان مسلما * وعن اسحاق بن راهويه أحد الائمة الاعلام فال اجمع المسلمون ان من سب الله تعالى او سب رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم او دفع شيئا مما انزل الله تعالى او قتل نبيا من انبياء الله ﷿ انه كافر بذلك وان كان مقررا بكل ما انزل الله تعالى * وهذه نقول معتضدة بدليلها وهو الاجماع.

دفع شيئا مما انزل الله تعالى او قتل نبيا من انبياء الله ﷿ انه كافر بذلك وان كان مقررا بكل ما انزل الله تعالى * وهذه نقول معتضدة بدليلها وهو الاجماع. ولا عبرة بما اشار اليه ابن حزم الظاهرى من الخلاف في تكفير المستخف به فانه شيء لا يعرف لاحد من العلماء ومن استقرأ سير الصحابة تحقق اجماعهم على ذلك فانه نقل عنهم في قضايا مختلفة منتشرة يستفيض نقلها ولم ينكره احد * وما حكى عن بعض الفقهاء من انه اذا لم يستحل لا يكفر زلة عظيمة وخطا عظيم لا يثبت عن احد من العلماء المعتبرين ولا يقوم عليه دليل صحيح، فاما الدليل على كفره فالكتاب والسنة والاجماع والقياس (اما الكتاب) فقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا

مُهِينًا﴾ وقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال تعالى ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (٦١)﴾ فهذه الآيات تدل على كفره وقتله والاذى هو الشر الخفيف فان زاد كان ضررا كذا قال الخطابي وغيره (واما السنة) فقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحيحين لما خطب في قصة الافك واستعذر من عبد الله بن ابي بن سلول فقال من يعذرني من رجل بلغنى اذاه فى اهلى فقال سعد بن معاذ سيد الأوس انا يا رسول الله اعذرك منه ان كان من الاوس ضربت عنقه وان كان من اخواننا الخزرج امرتنا ففعلنا امرك فقول سعد بن معاذ هذا دليل على ان قتل مؤذيه صلى الله تعالى عليه وسلم كان معلونا عندهم واقره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم ينكره ولا قال له انه لا يجوز قتله (ومن) السنة ايضا حديث عبد الله بن سعد بن ابي سرح وهو في سنن ابي داود من حديث نصر بن اسباط عن السدى عن مصعب بن سعد عن سعد قال لما كان يوم فتح مكة امن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الناس الا اربعة نفر وامرأتين وسماهم وابن ابى سرح فيلما دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الى البيعة جاء به عثمان رضى الله تعالى عنه حتى اوقفه على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله

دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الى البيعة جاء به عثمان رضى الله تعالى عنه حتى اوقفه على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر اليه مليا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث ثم اقبل على اصحابه فقال ما كان منكم رجل رشيد يقوم الى هذا حين رآني كففت عن بيعته فيقتله فقالوا ما ندري يا رسول الله ما في نفسك الا (بفتح الهمزة وتشديد اللام) اومأت الينا قال انه لا ينبغي لنبي ان تكون له خائنا الاعين واخرجه النسائى ايضا واسماعيل السدى واسباط بن نصر روي لهما مسلم وفيه ما كلام لكن الحديث مشهور جدا عند اهل السير كلهم وكان ابن ابي سرح يكتب الوحى لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ارتد مشركا وصار الى قريش بمكة فقال انى كنت اصرف محمدا حيث اريد من قولى عزيز حكيم او علم حليم فيقول نعم كل صواب فلما كان بعد الفتح امر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقتله وقتل جماعة وهؤلاء الذين اهدر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دمهم منهم من كان مسلما فارتد كابن ابى سرح وانضاف الى ردته ما حصل منه في حق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلذلك اهدر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دمه حتى جاء به عثمان رضي الله تعالى عنه فبايعه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بلاشك دليل على قتل العاب قبل التوبة (ومن) السنة ايضا ما رواه القاضى عياض ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال من سب نبيا فاقتلوه ومن سب

اصحابي فاضربوه وفيه عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن زباله فقد جرحه ابن حبان وغيره وقد رواه ايضا الخلال والازجى من حديث على بن ابى طالب قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من سب نبيا قتل ومن سب اصحابي جلد وابن الصلاح لم يقف على اسناده فينبغى النظر فيه (واما الاجماع) فقد تقدم (واما القياس) فلان المرتد ثبت قتله بالاجماع والنصوص المتظاهرة ومنها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه والساب مرتد مبدل لدينه وتمام الادلة في السيف المسلول وغيره اقتصرنا منها على هذه النبذة اليسيرة (المسئلة الثانية) في ان قتل الساب للكفر أو للحد اعلم ان المرتد يقتل بالاجماع كما مر وتوبته مقبولة باجماع اكثر العلماء اذا لم يكن زنديقا وروى عن الحسن البصرى انه لا تقبل توبة المرتد بل يقتل وان اسلم وهو خلاف المشهور من مذهب الصحابة والتابعين ومن بعدهم ثم لاشك ان قتله اذا لم يتب ليس كقتل الكافر الا صلى الحربي حيث يتخير فيه الامام بين القتل والاسترقاق ووضع الجزية عليه حتى يصير له ما لنا ولا يجبر على الإسلام والمرتد بخلاف ذلك فانه يجبر على الاسلام ويقتل ان ابى وكان ذكرا بالغا ولا يؤمن ولا يسترق ولا توضع عليه الجزية فعلم ان العلة في هذا الحكم ليس هو مطلق الكفر بل خصوص الردة ممن كان مسلما فتكون الردة كفرا خاصا يوجب القتل للرجل على وجه لا تخبير فيه ان لم يسلم ويكون القتل عقوبة خاصة واجبة لله تعالى مرتبة على خصوص الردة كما رتب الرجم على زنا المحصن.

كفرا خاصا يوجب القتل للرجل على وجه لا تخبير فيه ان لم يسلم ويكون القتل عقوبة خاصة واجبة لله تعالى مرتبة على خصوص الردة كما رتب الرجم على زنا المحصن. وبهذا يظهر لك ان قتل المرتد حد لان الحد فى اللغة المنع ومنه سمى البواب حداد المنعه عن الدخول وكذا السبحان لمنعه عن الخروج وسميت العقوبات الخالصة حدودا لانها موانع عن المعاودة الى ارتكاب اسبابها * وفى الشريعة كما فى الكنز والهداية وغيرهما عقوبة مقدرة الله تعالى فتخرج التعزير لعدم التقدير فيه وخرج القصاص لأنه حق العبد فلا يسمى حدا اصطلاحا على المشهور والحد لا يقبل الاسقاط بعد ثبوت سببه فلا تجوز الشفاعة فيه ولذا انكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على اسامة بن زيد حين شفع فى المخزومية التي سرقت فقال اتشفع في حد من حدود الله تعالى قال فى البحر والتحقيق ان الحدود موانع قبل الفعل زواجر بعده اي ان العلم بشرعيتها يمنع الاقدام على الفعل وايقاعه بعده يمنع من العود اليه فهى من حقوق الله تعالى لانها شرعت مصلحة تعود الى كافة الناس فكان حكمها الأصلى الانزجار عما يتضرر به العباد وصيانة دار الاسلام عن الفساد ففي حد الزنا صيانة الانساب وفي حد السرقة صيانة الاموال وفى حد الشرب صيانة العقول وفى حد

لى الانزجار عما يتضرر به العباد وصيانة دار الاسلام عن الفساد ففي حد الزنا صيانة الانساب وفي حد السرقة صيانة الاموال وفى حد الشرب صيانة العقول وفى حد

القذف صيانة الاعراض فالحدود اربعة انتهى (اقول) اى على ما ذكروه في كتاب الحدود والا فهى اكثر منها اذ منها حد قاطع الطريق باقسامه الاربعة وكذا منها حد المرتد اذ هو اعظم مصلحة تعود الى العباد لان فيه حفظ الدين الذي هو اعظم من حفظ الاربعة المذكورة ولو ترك المرتد بلا قتل لتتابع ارتداد كثير من ضعفة الايمان و كأن علماءنا اقتصروا فى كتاب الحدود على الاربعة المذكورة وذكروا حد قطاع الطريق والمرتدين فى كتاب الجهاد لمناسبة القتال معهم وتجهيز الجيوش والله تعالى اعلم (فان قلت) كون قتل المرتد حدا ينافي ما صرحوا به من ان الحد لا يسقط بالتوبة والمرتد بعد ثبوت ردته اذا تاب واسلم تصبح توبته ولا يقتل (قلت) قتل المرتد لم يجب الخصوص الردة بل وجب لها ولارادته البقاء على الكفر والعلة ذات الجزئين تنتفى بانتفاء احدهما فلا تبقى الردة موجبة للقتل وحدها بعد العود الى الاسلام لان القتل جزاء الفعلين معا ولذا يعرض عليه الاسلام اولا ان لم يسلم فهو انما يسمى حدا ما دام باقيا على ردته لانه جزاء كفره والمقصود الاعظم منه اجباره بالعود الى الاسلام فاذا اسلم حصل المقصود وكان مقتضى القياس ان لا يسقط بعد وجوبه كباقى الحدود ولعل هذا وجه ما روي عن الحسن البصرى من انه يقتل وان اسلم لكن ترك عامة العلماء ذلك القياس لوجود النصوص منها قوله تعالى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم (الاسلام يجب ما قبله) وذلك عام في كل كافر فيشمل المرتد على ان الزاني اذا ثبت عليه الزنا بإقراره بشروطه ثم رجع لا يحد * فقد ظهر لك مما قررناه ان قتل المرتد حد وان لم ار من صرح به من ائمتنا الحنفية نعم هو داخل تحت تعريفهم الجد كما علمت وان قلنا انه ليس بحد لا يضرنا وانما المراد تحقيق المسئلة بل عدم تسميته حدا انفع لنا فى اثبات مطلوبنا الآتى (فان قلت) اذا كان قتل المرتد حد الزم اقامته على الرجال والنساء كما هو شان الحدود (قلت)

حقيق المسئلة بل عدم تسميته حدا انفع لنا فى اثبات مطلوبنا الآتى (فان قلت) اذا كان قتل المرتد حد الزم اقامته على الرجال والنساء كما هو شان الحدود (قلت) كان القياس ذلك ولكن اخرج منه النساء عندنا لهن للكفر هذا كله ما ظهر لى من القواعد الفقهيه وهو ما حققه الامام السبكى ونقله عن جماعة ثم قال وليس يلزم من كونه حدا ان لا يسقط بالاسلام الا ترى انا اختلفنا في حد الزنا هل يسقط بالتوبة ام لامع الاجماع على تسميته حدا فلا يمتنع ان يكون قتل المرتد حدا وان سقط بالاسلام ومن ظن انا متي سميناه حدا لا يسقط بالاسلام فهو غالط انتهى (اذا علمت) ذلك فتقول الساب المسلم مرتد قطعا فالكلام فيه كالكلام في المرتد فيكون قتله حدا ايضا لكن هل قتله لعموم الردة او لخصوص الشتم او لهما معا محل نظر وربما اشعر حديث

من سب نبيا فاقتلوه مع حديث من بدل دينه فاقتلوه ان قتله لهما معا لان تعليق الحكم على الوصف يشعر بان الوصف هو العلة وقد علق القتل في الاول على السب فاقتضى انه علة الحكم وعلق فى الحديث الآخر على التبديل فاقتضى انه علة الحكم ايضا ولا مانع من اجتماع علتين شرعيتين على معلول واحد ولكن قد يقال ان السب لم يكن علة لذاته بل لكونه ردة لانه المعنى الذي يفهمه كل احد وكون السب بخصوصه هو علة القتل يحتاج الى دليل اذ لا شك ان السب كفر خاص فيدخل تحت عموم من بدل دينه فاقتلوه وبالاسلام تزول علة القتل لأن معنى فاقتلوه اي ما دام مبدلا لدينه لما علمت من اتفاق جهور الأئمة على قبول توبة المرتد ودرء القتل عنه بالاسلام ويدل على ان العلة الكفر لا خصوص السب عندنا ان الساب اذا كان كافرا لا يقتل عندنا الا اذار اه الامام سياسة ولو كان السب هو العلة لقتل به حدا لا سياسة فاحفظ هذا التقريره فانه ينفعك فيما سيأتى مع مزيد تحرير (الفصل الثاني) في توبته واستتابته وتحرير مذهب ابي حنيفة فى ذلك وفيه ثلاث مسائل (المسئلة الاولى) فى قول توبته بالاسلام اعلم انه قد اختلف العلماء فيه قال في الشفاء قال ابو بكر بن المنذر اجمع عوام اهل العلم على ان من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقتل * وممن قال ذلك مالك ابن انس والليث واحد واسحاق وهو مذهب الشافعي وهو مقتضى قول ابى بكر رضى الله تعالى عنه ولا تقبل توبته عند هؤلاء.

الى عليه وسلم يقتل * وممن قال ذلك مالك ابن انس والليث واحد واسحاق وهو مذهب الشافعي وهو مقتضى قول ابى بكر رضى الله تعالى عنه ولا تقبل توبته عند هؤلاء. وبمثله قال ابو حنيفة واصحابه والثورى واهل الكوفة والاوزاعى فى المسلم لكنهم قالوا هي ردة * وروى مثله الوليد بن مسلم عن مالك * وروى الطبرى مثله عن ابي حنيفة واصحابه فيمن ينقصه صلى الله تعالى عليه وسلم او برئ منه او كذبه وقال سحنون فيمن سبه ذلك ردة كالزندقة ثم نقل عن كثير من المتهم المالكية نحو ذلك وذكر الادلة على ذلك * وقال فى محل اخر قال ابو حنيفة واصحابه من برئ من محمد او كذب به فهو مرتد حلال الدم الا ان يرجع وقال في الباب الثاني في حكم سابه وشانئه ومنتقصه ومؤذيه وعقوبته قد قدمنا ما هو سب وأذى فى حقه ﵊ وذكرنا اجماع العلماء على قتل فاعل ذلك وقائله او تخيير الامام في قتله او صلبه على ما ذكرناه وقررنا الحجج عليه * وبعد فاعلم ان مشهور مذهب مالك واصحابه وقول السلف وجمهور العلماء قتله حدا لا كفرا ان اظهر التوبة منه ولهذا لا تقبل عندهم توبته ولا تنفعه استقالته وحكمه حكم الزنديق سواء كانت توبته بعد القدرة عليه والشهادة على قوله او جاء تائبا من قبل نفسه لانه حد وجب لا تسقطه التوبة كسائر الحدود قال القابسي اذا اقر بالسب وتاب منه

اء كانت توبته بعد القدرة عليه والشهادة على قوله او جاء تائبا من قبل نفسه لانه حد وجب لا تسقطه التوبة كسائر الحدود قال القابسي اذا اقر بالسب وتاب منه

واظهر التوبة قتل بالسب لانه هو حد، وقال محمد بن ابي زيد مثله واما ما بينه وبين الله تعالى فتوبته تنفعه وقال ابن سحنون من شتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من الموحدين ثم تاب لم تزل توبته عنه القتل وكذلك قد اختلف في الزنديق اذا جاء تائبا قال القاضي عياض ومسئلة ساب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أقوى لا يتصور فيها الخلاف لانه حق متعلق للنبي ولامته بسببه لا تسقطه التوبة كسائر حقوق الادميين والزنديق اذا تاب بعد القدرة عليه فعند مالك والليث واسحق واحمد لا تقبل توبته وعند الشافعى تقبل واختلف فيه عن ابي حنيفة وابي يوسف وحكى ابن المنذر عن على بن ابى طالب رضى الله تعالى عنه يستتاب * قال محمد بن سحنون ولم يزل القتل عن المسلم بالتوبة من سبه ﵊ لأنه لم ينتقل من دين الى غيره وانما فعل شيئًا حده عندنا القتل لا عفو فيه لاحد كالزنديق لانه لا ينتقل من ظاهر الى ظاهر وقال القاضي ابو محمد بن نصر محتجا لسقوط اعتبار توبته والفرق بينه وبين من سب الله تعالى على مشهور القول باستتابته ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بشر والبشر جنس تلحقهم المعرة الا من اكرمه الله تعالى بنبوته والبارى تعالى منزه عن جميع المعايب قطعا وليس من جنس تلحق المعرة لجنسه وليس سبه ﵇ كالارتداد المقبول فيه التوبة لان الارتداد معنى ينفرد به المرتد لا حق فيه لغيره من الادميين فقبلت توبته (ثم) قال القاضي عياض وكلام شيوخنا هؤلاء مبنى على القول بقتله حدا لا كفرا واما على رواية الوليد بن مسلم عن مالك (¬١) ومن وافقه على ذلك ممن ذكرناه وقال به من اهل العلم فقد صرحوا انه ردة قالوا ويستتاب منها فان تاب نكل (بتشديد الكاف) وان ابى قتل فحكم له بحكم المرتد مطلقا فى هذا الوجه والوجه الأول اشهر واظهر لما قدمناه انتهى (المسئلة الثانية) فى استتابة الساب قال القاضي عياض اذا قلنا بالاستتابة حيث تصح فالاختلاف فيها على الاختلاف فى توبتة المرتد اذ لافرق فقد اختلف السلف في جوبها وصورتها ومدتها فذهب

ة الساب قال القاضي عياض اذا قلنا بالاستتابة حيث تصح فالاختلاف فيها على الاختلاف فى توبتة المرتد اذ لافرق فقد اختلف السلف في جوبها وصورتها ومدتها فذهب الجمهور من اهل العلم الى ان المرتد يستتاب وحكى ابن القصار انه اجماع من الصحابة الى اخر ما ذكره في الشفاء. وقال الام السبكي لاشك ان من قال لا تقبل توبتة يقول انه لا يستتاب واما من يقول بقبول

توبته فظاهر كلامهم انهم يقولون باستتابته كما يستتاب المرتد بل هو فرد من افراد المرتدين الى آخر ما ذكره فى السيف المسلول من نقل مذاهب الأئمة والاستدلال لها * وسيأتى فى المسئلة الثالثة تصريح أئمتنا بان حكمه حكم المرتدين ويفعل به ما يفعل بهم وح فيجرى فيه ما ذكره اصحاب المتون قال في الكنز يعرض الاسلام على المرتد وتكشف شبهته ويحبس ثلاثة ايام فان اسلم والا قتل واسلامه ان يتبرأ عن الاديان او عما انتقل اليه وكره قتله قبله ولم يضمن قاتله * ولا تقتل المرتده بل تحبس حتى تسلم انتهى وظاهر المذهب ان العرض مستحب عندنا لا واجب وانه بعد العرض يقتل من ساعته الا اذا طلب الاستمهال او كان الامام يرجو اسلامه واذا استمهل فظاهر المبسوط الوجوب وفى رواية يستحب امهاله مطلقا وتمام ذلك مبين في فتح القدير والبحر وغيرهما فلا نطيل بذكره (المسئلة الثالثة) في تحرير حكم الساب على مذهب ابى حنيفة وهو المقصود من هذا الكتاب اعلم انه قد تحصل من كلام القاضي عياض ان فى الساب روايتين عن الامام مالك (الاولى) أنه يقتل حدا لا كفرا اى ان السب فى نفسه حده القتل عنده مع قطع النظر عن كونه مكفرا وعليها لا يسقط عنه القتل بتوبته واسلامه (والرواية) الثانية رواية الوليد عن مالك ومن وافقه انه ردة فحكمه حكم سائر المرتدين فتقبل توبته وبه ظهران قول القاضي عياض الذى نقلناه اول هذا الفصل وبمثله قال ابو حنيفة واصحابة الخ يرجع الضمير فى قوله وبمثله الى القتل المذكور ضمنا في قوله يقتل لا الى عدم قبول التوبة المذكور ضمنا فى قوله ولا تقبل توبته بدليل قوله لكنهم قالوا هي ردة حيث استدرك به على المثلية فان قوله وبمثله يوهم ان ابا حنيفة ومن ذكر معه قائلون بأنه يقتل وبانه لا تقبل توبته فاستدرك بقوله لكنهم قالوا هي ردة اى فيقتل ان لم يتب كما هو حكم الردة ولو لم يكن المراد ذلك لما صح الاستدراك لانه لم يخالف احد من المسلمين في كونها ردة وانما اختلفوا فيما زاد على كونها ردة وهو عدم قبول التوبة فابو حنيفة ومن ذكر معه قالوا حكمه حكم المرتد بلا زيادة وهو معنى قوله لكنهم قالوا هي ردة * وبدليل قوله وروى مثله الوليد بن مسلم عن مالك فانك علمت ان

ة فابو حنيفة ومن ذكر معه قالوا حكمه حكم المرتد بلا زيادة وهو معنى قوله لكنهم قالوا هي ردة * وبدليل قوله وروى مثله الوليد بن مسلم عن مالك فانك علمت ان رواية الوليد عن مالك أنه ردة ويستتاب منها وبدليل قوله وروى الطبرى مثله عن ابي حنيفة واصحابه بعد ذكره رواية الوليد المذكورة فظهر قطعا من كلامه ان قبول التوبة بمعنى انه لا يقتل هو قول ابي حنيفة واصحابه والثورى واهل الكوفة والاوزاعى وانه هو رواية الوليد ابن مسلم عن مالك وان الرواية المشهورة عن مالك عدم قبول التوبة بناء على ان القتل حدوان هذه الرواية قال

بها احمد والليث والشافعى لكن ما نقله عن الامام احمد هو المشهور من مذهبه * واما ما نقله عن الامام الشافعى فهو خلاف المشهور من مذهبه نعم هو موافق لما قاله ابو بكر الفارسي من الشافعيه من انه كما لا يسقط حد القذف بالتوبة لا يسقط القتل الواجب بسب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالتوبة وادعى فيه الاجماع ووافقه الشيخ ابو بكر القفال واستحسنه امام الحرمين * قال الامام السبكى ولكن المشهور على الالسنة وعند الحكام وما زالوا يحكمون به على ان مذهب الشافعي قبول التوبة ثم اول كلام الفارسي بان مراده السب بالقذف بالزنا قال ولهذا اختلفت عبارات الناقلين لكلام الفارسي وامام الحرمين ذكره بلفظ القذف وصرح بعدم قبول التوبه * ثم قال السبكى وحاصل المنقول عند الشافعية أنه متى لم يسلم قتل قطعا ومتى اسلم فان كان السب قذفا فالاوجه الثلاثة هل يقتل او يجلد او لا شئ وان كان غير قذف فلا اعرف فيه نقلا للشافعية غير قبول توبته * ثم قال هذا ما وجدته للشافعية فى ذلك وللحنفية فى قبول التوبة قريب من الشافعية ولا يوجد للحنفية غير قبول التوبة وكلتا الطائفتين لم ارهم تكلموا في مسئلة السب مستقلة بل في ضمن نقض الذمى العهد وكان الحامل على ذلك ان المسلم لا يسب ثم قال واما الحنابلة فكلامهم قريب من كلام المالكية والمشهور عن احد عدم قبول توبته وعنه رواية بقبولها فذهبه كمذهب مالك سواء هذا تحرير المنقول في ذلك انتهى (اقول) فقد تحرر من ذلك بشهادة هؤلاء العدول الثقات المؤتمنين ان مذهب ابى حنيفة قبول التوبة كمذهب الشافعي (وفى)

الك سواء هذا تحرير المنقول في ذلك انتهى (اقول) فقد تحرر من ذلك بشهادة هؤلاء العدول الثقات المؤتمنين ان مذهب ابى حنيفة قبول التوبة كمذهب الشافعي (وفى) الصارم المسلول لشيخ الاسلام ابن تيمية قال وكذلك ذكر جماعة آخرون من اصحابنا انه يقتل ساب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا تقبل توبته سواء كان مسلما او كافرا وعامة هؤلاء لما ذكروا المسئلة قالوا خلافا لابي حنيفة والشافعي وقولهما أى ابى حنيفة والشافعى ان كان مسلما يستتاب فان تاب والا قتل كالمرتد وان كان ذميا فقال ابو حنيفة لا ينقض عهده واختلف اصحاب الشافعي فيه انتهى * ثم قال بعد ورقة قال ابو الخطاب اذا قذف ام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (¬١) لا تقبل التوبة منه وفى الكافر اذا سبها ثم اسلم روايتان وقال ابو حنيفة والشافعي تقبل توبته في الحالين انتهى ثم قال بعد اربع اوراق فى فصل استتابة المسلم وقبول توبته اذا سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قد ذكرنا ان المشهور عن مالك واحمد

انه لا يستتاب ولا يسقط القتل عنه وهو قول الليث بن سعد وذكر القاضي عياض انه المشهور من قول السلف وجمهور العلماء وهو احد الوجهين لاصحاب الشافعي وحكى عن مالك واحمد انه تقبل توبته وهو قول ابى حنيفة واصحابه وهو المشهور من مذهب الشافعي بناء على قبول توبة المرتد انتهى * فانظر كيف صرح في هذه المواضع المتعددة مع نقله عن جماعات من ائمة مذهب الحنابلة بان مذهب ابي حنيفة قبول توبته وكفى بهؤلاء الأئمة حجة فى اثبات ذلك * فقد اتفق على نقل ذلك عن الحنفية القاضي عياض والطبرى والسبكى وابن تيمية وائمة مذهبه ولم يذكر واحد منهم خلاف ذلك عن الحنفية * بل يكفى فى ذلك الامام السبكى وحده فقد قيل في حقه لو درست المذاهب الاربعة لاملاها من صدره * وهذا كله حجة فى اثبات ذلك كما ذكرنا لو خلت كتب الحنفية عن ذكر الحكم فيها ولكنها لم تخل عن ذلك (فقد رأيت في كتاب الخراج للامام ابي يوسف في باب الحكم في المرتدين عن الاسلام بعد نحو ورقتين منه ما نصه وقال ابو يوسف وايما رجل مسلم سب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم او كذبه او عابه او تنقصة فقد كفر بالله تعالى وبانت منه امرأته فان تاب والا قتل وكذلك المرأة الا ان ابا حنيفة قال لا تقتل المرأة وتجبر على الاسلام انتهى بلفظه وحروفه وقوله الا ان ابا حنيفة الخ استثناء من قوله والا قتل اى ان لم يتب قتل ولما كان قتله اذا لم يتب متفقا عليه بين ائمة الدين نبه على انه ليس على اطلاقه بل يخرج منه المرأة عند شيخه ابي حنيفة واتباعه فانها لا تقتل عندهم للنهى عن قتل النساء وقد اشار بقوله فان تاب والا قتل الى انه ان تاب سقطت عنه عقوبة الدنيا والآخرة فلا يقتل بعد اسلامه والا لم يصح قوله والا قتل فانه علق القتل على عدم توبته فعلينا ان معنى قبول توبته عندنا سقوط القتل عنه فى الدنيا ونجاته من العذاب فى الاخرة ان طابق باطنه ظاهره وهذا ايضا صريح النقول التي قدمناها فليس قبول توبته خاصا بالنسبة الى الآخرة مع بقاء حق الدنيا بلزوم قتله والا لم يبق فرق بين مذهبنا ومذهب المالكية والحنابلة القائلين بعدم قبول توبته لانهم متفقون على قبولها فى حق احكام الآخرة * فقد ثبت ان العلماء رحمهم الله

لا لم يبق فرق بين مذهبنا ومذهب المالكية والحنابلة القائلين بعدم قبول توبته لانهم متفقون على قبولها فى حق احكام الآخرة * فقد ثبت ان العلماء رحمهم الله تعالى حيث ذكروا القبول وعدمه في هذه المسئلة فان مرادهم به بالنسبة الى القتل الذى هو الحكم الدنيوى واما الحكم الاخروى فانه مبنى على حسن العقيدة وصدق التوبة باطنا وذلك مما يختص بعلمه علام الغيوب جل وعلا (ورأيت) في كتاب النتف الحسان لشيخ الاسلام السعدى فى كتاب المرتد ما نصه والسابع من سب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فانه مرتد وحكمه حكم المرتد ويفعل به ما يفعل

بالمرتد انتهى بحروفه ومعلوم ان من احكام المرتد قبول توبته وسقوط القتل عنه بها (ورأيت) في فتاوى مؤيد زاده ما نصه وكل من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم او ابغضه كان مرتدا واما ذووا العهود من الكفار اذا فعلوا ذلك لم يخرجوا من عهودهم وامروا ان لا يعودوا فان عادوا عزروا ولم يقتلوا كذا في شرح الطحاوى انتهى بحروفه ثم قال ومن سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم او ابغضه كان ذلك منه ردة وحكمه حكم المرتدين شرح الطحاوى قال ابو حنيفة واصحابه من برئ من محمد او كذب به فهو مرتد حلال الدم الا ان يرجع من الشفاء انتهى (وكذلك) رأيت فى معين الحكام معزيا الى شرح الطحاوى ما صورته من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم او ابغضه كان ذلك منه ردة حكمه حكم المرتدين انتهى وكذا نقله في منح الغفار عن معين الحكام المذكور (وفى) نور العين اصلاح جامع الفصولين عن الحاوى (¬١) من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يكفر ولا توبة له سوى تجديد الإيمان انتهى (فهذه) النقول عن اهل المذهب صريحة فى ان حكم الساب المذكور اذا تاب قبلت توبته فى حق القتل وقدمنا نقول غير اهل المذهب عن مذهبنا وهي صريحة فيما ذكرنا ولم يحك احد خلافا فثبت اتفاق اهل المذهب على الحكم المذكور (وقد) صرح ائمتنا المتقدمون أيضا في عامة الكتب فى باب الردة عند ذكرهم الالفاظ المكفرة المتعلقة بسب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم او غيره من الانبياء والملائكة بقولهم كفر او بقولهم فهو كافر * قال فى التتار خانيه من لم يقر ببعض الانبياء او عاب نبيا بشئ

بي صلى الله تعالى عليه وسلم او غيره من الانبياء والملائكة بقولهم كفر او بقولهم فهو كافر * قال فى التتار خانيه من لم يقر ببعض الانبياء او عاب نبيا بشئ أو لم يرض بسنة من سنن المرسلين صلى الله تعالى عليهم وسلم فقد كفر * وفى التتمة سئل على بن احمد عمن نسب الى الانبيا الفواحش كالرمى بالزنا ونحوه الذى يقوله الحشوية في يوسف ﵇ قال يكفر لانه شتم لهم واستخفاف بهم وقال بعضهم لا يكفر * وقال

ابو حفص الكبير كل من اراد بقلبه بغض النبي صلى الله تعالى عله وسلم يكفر وكذلك لو قال لو كان فلان نبيا لم اومن به فقد كفر * وفي المحيط لو قال لشعر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم شعير يكفر عند بعض المشايخ وعند البعض لا يكفر الا اذا قال ذلك بطريق الاهانة * وفى الظهيرية ان اراد بالتصغير التعظيم لا يكفر وفي الينابيع لو عاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بشئ من العيوب يكفر وفي المحيط لو قال لا ادرى ان النبي كان انسيا او جنيا يكفر وان قال كان طويل الظفر فقد قيل يكفر لو على وجه الاهانة ولو قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك الرجل قال كذا وكذا فقد قيل يكفر انتهى الى غير ذلك من الالفاظ التي ذكروها واطلقوا فيها لفظ الكفر ولم يقل احد منهم لا توبة له او يقتل وان اسلم بل اطلقوا ذلك اعتمادا على ما قرروه فى اول باب الردة من بيان حكم المرتد وانه ان اسلم فيها والا قتل ولو كان حكم تلك الالفاظ المذكورة مخالفا لبقية الفاظ الردة لوجب بيانه بان يقولوا لكنه يقتل وان اسلم فعلم ان مرادهم التسوية بين جميع الفاظ الردة في قبول التوبة بالاسلام وان كانت سبا لنبي او غيره فكيف بعد التصريح بذلك كما تلوناه عليك من عباراتهم المارة (على) ان عبارات متون المذهب المعتبرة كلها ناطقة بذلك من حيث العموم (قال) فى مختصر القدورى واذ ارتد المسلم عن الاسلام عرض عليه الاسلام فان كانت له شبهة كشفت له ويحبس تلاثة ايام فان اسلم والا قتل الخ (وقال) فى متن الكنز يعرض الاسلام على المرتد وتكشف شبهته ويحبس ثلاثة ايام فان اسلم والا قتل (وقال) فى متن المختار واذا ارتد المسلم والعياذ بالله تعالى عن الاسلام يحبس ثلاثة ايام ويؤخذ عليه الاسلام فان اسلام والا قتل (وقال) فى متن الملتقى من ارتد والعياذ بالله تعالى عرض عليه الاسلام وكشفت شبهته ان كانت فان استمهل حبس ثلاثة ايام والا قتل وهكذا فى عامة المتون وكذا فى الهداية والجامع الصغير للامام محمد وغيرهما ولا شبهة ان الساب مرتد فيدخل في عموم المرتدين فهو مما نطقت به متون المذهب فضلا عن شروحه وفتاويه * ومن القواعد المقرره ان مفاهيم الكتب معتبرة ومسئلتنا هذه لو كانت ماخوذة من مفاهيم

في عموم المرتدين فهو مما نطقت به متون المذهب فضلا عن شروحه وفتاويه * ومن القواعد المقرره ان مفاهيم الكتب معتبرة ومسئلتنا هذه لو كانت ماخوذة من مفاهيم المتون لكفى مع انها داخلة فى العموم اذ مما هو مقرر فى كتب الاصول ان دلالة العام على افراده قطعية عندنا وانه يوجب الحكم فيما تناوله كما اوضحنا ذلك في حواشينا نسمات الاسحار على شرح المنار للشيخ علاء الدين المسمى افاضة الانوار * ولا يخفى ان لفظ من ارتد ولفظ المرتد المعرف بإداة التعريف عام وكذا لفظ المسلم في قول القدورى واذا ارتد المسلم ومما يدل على ارادتهم العموم فى ذلك اخراجهم المرأة من هذا العموم وتصريحهم

بان حكمها انها تحبس ولا تقتل وقد تقرر فى كتب الاصول ايضا ان الاستثناء من دلائل العموم * فقد ظهر لك ان عدم قتل الساب اذا اسلم وتاب منصوص عليه في المتون بعبارة النص لانه داخل تحت ما سيق له نظم الكلام لا بطريق الدلالة او الاشارة او الاقتضاء وفى غير المتون منصوص عليه بخصوصه وكفى بذلك دلالة على افادة حكمه اذ دلالة التنصيص والتصريح على الدلالات والله تعالى اعلم (فان قلت) لا نسلم ارادة العموم في عبارة المتون وان كانت عامة بدليل ان اصحاب الشروح والفتاوى ذكروا ان المختار فى الزنديق والساحر أنهما يقتلان ولا تقبل توبتهما بعد الاخذ (قلت) ما فى المتون انما هو بيان لموجب الردة لان تعليق الحكم على المشتق يؤذن بعلية الاشتقاق كما قدمناه فقولهم المرتد يقتل الا ان يسلم معناه يقتل لردته فاذا لنتفى موجب القتل بالاسلام انتفى القتل وهذا باق على عمومه لم يخرج منه شئ واما الزنديق والساحر فانما قتلا وان تابا لا لخصوص الردة وانما هو لدفع شرهم او ضررهما عن العباد كقتل البغاة والاعونة والخناق والخوارج وان كانوا مسلمين فما فى الشروح والفتاوى بيان لموجب شئ اخر غير الردة وهو السعى فى الارض بالفساد كما سيأتي توضيحه فبقى كلام المتون على عمومه شاملا للساب لان علة قتله انما هي ردته كما حققناه وسيأتى له زيادة توضيح ايضا (فان قلت) جميع ما قررته واضح ولكنا رأينا في كلام بعض المتأخرين ما يخالفه فقد قال فى البزازية ما نصه اذا سب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم

توضيح ايضا (فان قلت) جميع ما قررته واضح ولكنا رأينا في كلام بعض المتأخرين ما يخالفه فقد قال فى البزازية ما نصه اذا سب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم او واحدا من الأنبياء ﵈ فانه يقتل حدا ولا توبة له اصلا سواء بعد القدرة عليه والشهادة او جاء تائبا من قبل نفسه كالزنديق لانه حد وجب فلا يسقط بالتوبة ولا يتصور فيه خلاف لا حد لانه حق تعلق به حق العبد فلا يسقط بالتوبة كسائر حقوق الادميين وكحد القذف لا يزول بالتوبة بخلاف ما اذا سب الله تعالى ثم تاب لانه حق الله تعالى ولان النبي بشروا البشر تلحقهم المعرة الا من اكرمه الله تعالى والبارى تعالى منزه عن جميع المعايب وبخلاف الارتداد لأنه معنى ينفرد به المرتد لاحق فيه لغيره من الادميين ولكونه بشرا قلنا اذا شتمه ﵇ سكران لا يعفى ويقتل حدا وهذا مذهب ابى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه والامام الاعظم (¬١) والبدرى واهل الكوفة والمشهور من مذهب مالك واصحابه قال الخطابي لا اعلم احدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله اذا كان مسلما وقال سحنون المالكي اجمع العلماء ان شاتمه كافر وحكمه القتل ومن شك فى عذابه وكفره كفر قال الله تعالى (ملعونين

اينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا) الآية وروى عبد الله بن موسى بن جعفر عن على بن موسى عن ابيه عن جده عن محمد بن على بن الحسين عن حسين بن علي عن ابيه انه صلى الله تعالى عليه وسلم قال من سب نبيا فاقتلوه ومن سب اصحابي فاضربوه وامر صلى الله تعالى عليه وسلم بقتل كعب بن الاشرف بلا انذار وكان يؤذيه صلى الله تعالى عليه وسلم وكذا امر بقتل ابى رافع اليهودي وكذا امر بقتل ابن اخطل لهذا وان كان متعلقا باستار الكعبة ودلائل المسئلة تعرف في كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول * انتهى كلام البزازية وتبعه صاحب الدرر والغرر * وكذا قال المحقق ابن الهمام في فتح القدير كل من ابغض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقلبه كان مرتدا فالساب بطريق اولى ثم يقتل حدا عندنا فلا تقبل توبته في اسقاط القتل قالوا هذا مذهب اهل الكوفة ومالك ونقل عن ابى بكر الصديق ولا فرق بين ان يجي تائبا من نفسه او شهد عليه بذلك بخلاف غيره من المكفرات فان الانكار فيها توبة فلا تعمل الشهادة معه حتى قالوا يقتل وان سب سكران ولا يعفى عنه ولا بد من تقييده عما اذا كان سكره بسبب محظور باشره اختيارا بلا اكراه والا فهو كالمجنون قال الخطابي لا اعلم احدا خالف في وجوب قتله (¬١) واما مثله في حقه تعالى فتعمل توبته فى اسقاط قتله انتهى * وتبعه على ذلك العلامة ابن نجيم في الاشباه والنظائر وفى البحر وعبارة الاشباه كل كافر تاب فتوبته مقبولة فى الدنيا والآخره الا جماعة الكافر بسب نبي وبسب الشيخين او احدهما وبالسحر ولو امرأة وبالزندقة.

ائر وفى البحر وعبارة الاشباه كل كافر تاب فتوبته مقبولة فى الدنيا والآخره الا جماعة الكافر بسب نبي وبسب الشيخين او احدهما وبالسحر ولو امرأة وبالزندقة. اذا اخذ قبل توبته انتهى * وقال فى البحر ما نصه وفى الجوهرة من سب الشيخين أو طعن فيهما كفر ويجب قتله ثم ان رجع وتاب وجدد الاسلام هل تقبل توبته ام لا قال الصدر الشهيد لا تقبل توبته واسلامه ونقتله وبه اخذ الفقيه ابو الليث السمرقندى وابو نصر الدبوسي وهو المختار للفتوى انتهى ما فى البحر * وتبعه تلميذه الشيخ محمد بن عبد الله الغزى التمرتاشي في متن التنويره وقال في شرحه منح الغفار ان هذا يقوى القول بعدم قبول توبة ساب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وهو الذي ينبغي التعويل عليه في الافتاء والقضاء رعاية الجانب حضرة المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم * وافتى به التمرتاشي في فتاواه وكذا افتى به العلامة الخير الرملى فى فتاواه * ومشى عليه صاحب النهر والثمر نبلا لى فهؤلاء عمدة المتأخرين قد قالوا خلاف ما قدمته فبين لنا اى الكلامين ارجح حتى تتبعه ونعمل به

(قلت) ما ذكرته ايها السائل * من هذه النقول والدلائل * مخالف لما قدمته لك فقد تعارضت عباراتهم في هذه المسئله * فصارت مشكلة * ولزم النظر الدقيق * فيما يكون به الترجيح او التوفيق * ويتوقف ذلك على ذكر مقدمه * عند علمائنا مسلمه * قال الشيخ الامام العلامة الشيخ امين الدين بن عبد العال في فتاواه جوابا عن مسئلة ناقلا عن الخلاصة وقاضى خان والحاوى القدسى وغيرهم * اذا اختلفت الروايات عن ابي حنيفة في مسئلة فالاولى ان يأخذ باقواها حجة ومتى كان قول ابى يوسف ومحمد موافقا لقول الامام لا يجوز التعدى عنه والعمل برواية منفردة عنه الا فيما مست الضرورة اليه وعلم انه لو كان حيا وراى ما راى لافتي به فح يعمل بتلك الرواية واذا كان معه احد صاحبيه كابي حنيفة وابى يوسف او كابي حنيفة ومحمد فهو كالحكم فيها اذا حصلت الموافقة بين الكل وان حصلت المخالفة منهما له يؤخذ بقوله ولا يخير في ذلك المفتى * وفى شرح الطحاوى المفتى بالخيار ان شاء اخذ بقول ابي حنيفة وان شاء اخذ بقولهما وقال عبد الله بن المبارك ينبغي ان يؤخذ بقول ابي

ولا يخير في ذلك المفتى * وفى شرح الطحاوى المفتى بالخيار ان شاء اخذ بقول ابي حنيفة وان شاء اخذ بقولهما وقال عبد الله بن المبارك ينبغي ان يؤخذ بقول ابي حنيفة وفى قاضى خان ان كان مع ابي حنيفة احد صاحبيه يؤخذ بقولهما لوفور الشرائط واستجماع ادلة الصواب وان خالفاه فلا يخلو اما ان تكون المخالفة حجة وبرهان فيوخذ بقول الامام او مخالفة عصر وزمان كالقضاء بظاهر العدالة فيؤخذ بقولهما لتغير احوال الزمان وفى المزارعة والمعاملة يختار قولهما لاجتماع المتأخرين على ذلك وفيما سوى ذلك يخير المفتى المجتهد ويعمل بما افضى اليه رايه وقال ابن المبارك يؤخذ بقول ابى حنيفة والاصح ان العبرة لقوة الدليل * ومتى لم يوجد فى المسئلة رواية عن ابي حنيفة يؤخذ بظاهر قول ابي يوسف ان كان ثم بظاهر قول محمد ان كان ثم بظاهر قول زفر كذلك ثم بظاهر قول الحسن كذلك فان لم يوجد لهؤلاء نص فى المسئلة ولا لمن شاكلهم من كبار الاصحاب ينظر فان تكلم فيها المتأخرون واتفقوا على قول واحد يؤخذ به وان اختلفوا يؤخذ بقول الاكثرين وما اعتمده الكبار من المشايخ المعروفين كابي حفص وابى جعفر وابي الليث والطحاوى وغيرهم من امثالهم * وان لم يوجد منهم جواب فح ينظر المفتى فيها نظر تأمل دقيق * لعله ان يقف على التحقيق * ويقربه الى الرشد والسداد * لبيان درجة الراسخين الامجاد * والمراد بالمفتي الذي يتخير بين الاقوال هو المجتهد الذى له قوة نظر واستنباط * واما اهل زماننا واشياخهم واشياخ اشياخهم فلا يسمون مفتين بل ناقلون حاكون * هذا ما رأيت عليه مشايخنا كمولانا الشيخ برهان الدين الكركي ومولانا الشيخ عبد البر ابن الشحنه والشيخ

محب الدين بن شرباش ومن شاكلهم ولا يحل لاحد ان يتكلم جزافا لوجاهته او خوفا على منصبه وحرمته وليخش الله تعالى ويراقبه فانه عظيم لا يتجاسر عليه الا كل شقى جاهل وليحذر من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم اتخذ الناس روسا جهالا فافنوا بغير علم فضلوا واضلوا * ومتى اخذ المفتى بقول واحد من اصحاب ابي حنيفة يعلم قطعا ان القول الذى اخذ به هو قول ابي حنيفة فانه روى عن جميع اصحاب ابى حنيفة من الكبار كابي يوسف ومحمد وزفر والحسن أنهم قالوا ما قلنا في مسئلة قولا الا وهى رواية عن ابي حنيفة واقسموا عليه ايمانا غلاظا فاذا كان الامر كذلك والحالة هذه لم يتحقق بحمد الله فى الفقه جواب ولا مذهب الا له كيف ما كان وما نسب الى غيره الا مجازا وهو كقول القائل قولى قوله ومذهبي مذهبه هذا آخر ما أوردناه ارشدك الله تعالى انتهى كلام الشيخ امين الدين رحمه الله تعالى (فاذا علمت ذلك فاعلم ان جميع ما قاله البزازى ماخوذ من الشفا للقاضي عياض ومن الصارم المسلول لابن تيمية فانه ذكر فيه كثيرا من كلام الشفاء لموافقته لمذهبه وقد نقل ذلك صاحب البزازيه مع تصرف في التعبير اصاب فى بعض منه دون بعض ولما جعل القاضي عياض الساب بمنزلة الزنديق بنى عليه قوله انه لا يتصور في عدم قبول توبته خلاف لا حد اى اذا كان في حكم الزنديق والزنديق لا توبة له عند سائر الائمة فكذلك لاتوبة للساب عند جميع الأئمة ولا يخفى ان هذا الاستدلال على طريق الالزام اى انه يلزم الجميع القول بذلك فليس مراده انه لم يصدر خلاف بين المجتهدين في حكم الساب فانه مخالف لما صرح به نفسه من وقوع اختلاف الرواية عن امام مذهبه حيث روى الوليد بن مسلم عن الامام مالك ان السب ردة فيستتاب منها ولا يقتل وانه قال بمثله ابو حنيفة واصحابه والثوري واهل الكوفة والاوزاعى وكأن البزازى ظن ان قوله ولا يتصور فيه خلاف لا حد انه اراد حكاية الاجماع على ذلك فجزم بان مذهب ابي حنيفة عدم قبول التوبة ولم يتفطن لما قلنا ولا لما نقله فى الشفاء والصارم المسلول عن ابي حنيفة وغيرهم ممن وافقه كما قدمناه عنهما (الشفاء والصارم) من العبارات الصريحة * وايضا فليس فيما نقله البزازي عن الخطابي وسحنون دلالة

رم المسلول عن ابي حنيفة وغيرهم ممن وافقه كما قدمناه عنهما (الشفاء والصارم) من العبارات الصريحة * وايضا فليس فيما نقله البزازي عن الخطابي وسحنون دلالة لما قاله لانه ليس في كلامهما تصريح بعدم سقوط القتل بعد التوبة فمرادهما حكاية الاجماع على كفره وردته قبل التوبة والدليل على ذلك قول سحنون ومن شك فى عذابه وكفره كفر اذ لا يصح حمل ذلك على ما بعد التوبة لأنه يلزم عليه تكفير الائمة المجتهدين القائلين بقبول توبته وعدم قتله كابي حنيفة والشافعي والثورى والاوزاعي وغيرهم فتعين ما قلنا وكذلك ما استدل

به البزازى تبعا للشفا والصارم المسلول من الحديث ومن الأمر بقتل كعب وابي رافع وابن اخطل ليس فيه دلالة على قتله بعد التوبة اذ لا شك ان كلا من هؤلاء الثلاثة المأمور بقتلهم من اشد الكفرة اذى وضررا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم ينقل اسلام واحد منهم والكلام فى القتل بعد الاسلام * وقد ظهران ما قاله البزازى بناء على ما فهمه من كلام الشفا ومن كلام من نقل عنهم الاجماع وهو ان مرادهم الاجماع على عدم قبول توبته مطلقا وقد علمت ان حمله على الاطلاق غير صحيح * وح فليس في كلام هؤلاء الذين نقل عنهم البزازى دلالة على ان مذهبنا عدم قبول التوبة (فان قلت) من اين علمت ان البزازي اعتمد في النقل على كلام الشفاء فلعله اخذه من كتب المذهب (قلت) لما رأينا تصريح الأئمة الثقات بان مذهب ابي حنيفة خلاف ما قاله ورأينا كتب المذهب ناطقة بذلك كما قدمناه صريحا في عبارة الخراج لابي يوسف امام المذهب واستعاض النقل بذلك عن شرح الطحاوي الذي هو عمدة المذهب وكذا في عبارة النتف وكذا عبارات متون المذهب قاطبة كما قدمناه مفصلا علمنا ان البزازى لا مستند له الا عبارة الشفاء الا ترى كيف نقل عن مشايخ المالكية ثم احال دلائل المسئلة على الصارم المسلول لعمدة الحنابلة شيخ الاسلام ابن تيميه ولو كان له مستند عن احد من اهل مذهبه لذكره لانه اثبت لمدعاه * والظه ان صاحب الدرر قلد البزازي في ذلك فنقل الحكم جاز ما به لما رأه مسطورا كذلك فى البزازية التى هى من كتب المذهب وكذلك فعل المحقق ابن الهمام ثم توارد المسئلة كذلك من بعدهم * كما ذكر ذلك في

نقل الحكم جاز ما به لما رأه مسطورا كذلك فى البزازية التى هى من كتب المذهب وكذلك فعل المحقق ابن الهمام ثم توارد المسئلة كذلك من بعدهم * كما ذكر ذلك في منح الغفار حيث قال بعد ما عزى المسئلة للبزازية وفتح القدير وغيرهما لكن سمعت من مولانا شيخ الاسلام امين الدين بن عبد العال مفتى الحنفية بالديار المصريه ان صاحب الفتح تبع البزازى فى ذلك وان البزازى تبع صاحب الصارم المسلول فانه عزا فى البزازية ما نقله من ذلك اليه ولم يعزه الى احد من علماء الحنفية انتهى وقد نقل فى معين الحكام انها ردة وحكمه وحكم المرتدين وكذا فى النتف وممن نقل انها ردة عن ابي حنيفة القاضي عياض فى الشفاء الخ انتهى كلام منح الغفار باختصار (وقد ذكر) العلامة السيد احمد الحموى فى حاشية الاشباه نقلا عن بعض العلماء ان ما ذكره ابن نجيم في فى الاشباه من عدم قبول التوبة قد انكره عليه اهل عصره وان ذلك انما يحفظ لبعض اصحاب مالك كما نقله القاضي عياض وغيره اما على طريقتنا فلا انتهى (ثم) ما فهمه البزازى من عبارة الشفا من ان المراد حكاية اجماع الائمة مطلقا كما مر وقع مثله للعلامة القهستاني حيث قال فى شرح مختصر النقاية لو عاب نبيا من الأنبياء عليهم

الصلاة والسلام قبلت توبته كما فى شرح الطحاوى وغيره لكن في شفا القاضى عياض عن اصحابنا وغيرهم من المذاهب الحق ان توبته لم تقبل وقل بالاجماع انتهى فانظر كيف فهم ان مراد الشفا حكاية الاجماع على قتله مطلقا اى ولو تاب وهذا فهم لا يصح قطعا كيف وقد حكى فى الشفا الخلاف في المسئلة فيما اذا تاب وصرح بالنقل عن ابي حنيفة وغيره بقبول توبته ودرء القتل عنه بها كما هو رواية الوليد ابن مسلم عن مالك كما قدمناه * وانظر ايضا كيف عزا قبول التوبة الى شرح الطحاوى وغيره من كتب المذهب وعزا عدم القبول الى الشفا ولو وجد نقلا عن كتاب من كتب المذهب بعدم القبول لعزى المسئلة اليه واستغنى عن العزو الى كتب غير المذهب * وما كان ينبغى له ولا للبزازى ان يفعلا ذلك فان فيه ايهاما عظيما لمن بعدهما وقد وقع كما رأيت حيث تابع البزازى من بعده على شيء لا أصل له في كتب المذهب ولا نقله احد ممن قبلهم وانما المنقول والمحكى عن ائمتنا خلافه بلا حكاية خلاف (واما) ما عزاه فى البحر الى الجوهرة فانه لا اصل له ايضا ولا وجود له فى الجوهرة كما نبه عليه صاحب النهر ومن انكر ذلك فليراجع نسخ الجوهرة على انه لو كان ثابتا فهو مخالف لما في كتب المذهب كما ستعرفه في الباب الثاني ان شاء الله تعالى (هذا) وللعلامة التحرير الشهير بحسام حلبي من عظماء علماء دولة السلطان سليم خان بن بايزيد خان العثماني رسالة لطيفة الفها ردا على البزازية في حكم تلك المسئلة ذكر حاصلها في اواخر نور العين.

حلبي من عظماء علماء دولة السلطان سليم خان بن بايزيد خان العثماني رسالة لطيفة الفها ردا على البزازية في حكم تلك المسئلة ذكر حاصلها في اواخر نور العين. فقال اعلم ان سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كفر وارتداد لانه مناف لتعظيمه والايمان به الثابت بالادلة القطعية التى لا شبهة فيها فسبه جحود له فيكون كفرا فيقتل به ان لم يتب وهذا مجمع عليه بين المجتهدين لكنه ان تاب وعاد الى الاسلام تقبل توبته فلا يقتل عند الحنفية والشافعية خلافا للمالكية والحنبلية على ما صرح به شيخ الاسلام على السبكي في كتاب السيف المسلول فى سب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم * وذكر فى الحاوى من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يكفر ولا توبة له سوى تجديد الايمان * الى ان قال فى آخر تلك الرسالة المفهوم من كلمات صاحب الشفا أن قتل الساب ليس حدا عند ابو حنيفة بل كفرا والكفر يزول بالتوبة والاسلام فيزول القتل بزوال سببه * ثم قال وبالجملة قد تتبعنا كتب الحنفية فلم نجد القول بعدم قبول توبة الساب عندهم سوى ما ذكر في الفتاوى البزازية وقد عرفت بطلانه ومنشأ غلطه فيما مر فى أوائل الرسالة فتذكر انتهى ملخصا (قال) صاحب نور العين يقول الحقير يؤيد ما ذكره من تخطئة ما في البزازية

ما ذكر في بعض الفتاوى نقلا عن كتاب الخراج للامام ابي يوسف رحمه الله تعالى ان من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يكفر فان تاب تقبل توبته ولا يقتل عنده وعند ابي حنيفة خلافا لمحمد انتهى (¬١) (فان قلت) قوله خلافا لمحمد يدل على ان فى المسئلة خلافا عند ائمتنا وان محمدا رحمه الله تعالى يقول كقول مالك واحمد فليكن ما ذكره فى البزازية مبنيا على قول محمد ومعلوم أن قوله قول للامام فكيف يخطأ صاحب البزازية ومن تابعه (قلت) عبارة الخراج التي اطلعت عليها ورايتها ليس فيها ذكر الخلاف وقد ذكرتها لك من قبل بحروفها وبعض

قوله قول للامام فكيف يخطأ صاحب البزازية ومن تابعه (قلت) عبارة الخراج التي اطلعت عليها ورايتها ليس فيها ذكر الخلاف وقد ذكرتها لك من قبل بحروفها وبعض

الفتاوى المذكور مجهول فالله اعلم به على انه لو ثبت خلاف محمد فى المسئلة لا يعدل عن قول ابى حنيفة وابي يوسف الذي مشى عليه اصحاب المتون وغيرهم * ولاسيما والتعبير بقوله خلافا لمحمد مشير الى ضعفه ولو كان لمحمد خلاف في هذه المسئلة لتمسك به البزازى ومن تابعه ولم يعدل عن النقل عنه الى النقل عن المالكية * على ان البزازي لم يدع ان ذلك قول فى المذهب بل دعواه انه مما انعقد عليه اجماع الائمة وقد تيقنت بطلانه مما نقلناه لك وان المجمع عليه هو الحكم بكفر الساب وقتله قبل التوبة وليس ذلك محل النزاع وانما كلامنا في قبول توبته ودرء القتل عنه بالاسلام كما هو حكم سائر المرتدين (فان قلت) سلمنا ان مذهب الحنفية قبول توبته وانه لا خلاف عندهم في ذلك ولكن مرادهم قبول توبته بينه وبين ربه تعالى بمعنى انه يموت مسلما ولا ينافي ذلك لزوم قتله لأنه جزاؤه في الدنيا لكن زنا او سرق ثم تاب لا يسقط جزاؤه الدنيوى بتوبته وح فلا مخالفة بين كلام البزازى ومن تبعه وبين كلام غيره (قلت) من تحقق مناط الخلاف لم يخف عليه الجواب فاعد النظر مرة اخرى الى العبارة التي نقلناها عن الشفا تراها صريحة فى ان الخلاف فى لزوم القتل وعدمه وكذا عبارة شيخ الاسلام ابن تيميه فى الصارم المسلول وكذا عبارة ابي يوسف في الخراج حيث قال فان تاب والا قتل فعلق القتل على عدم التوبة لا على السب وكذا عبارة شرح الطحاوى حيث قال وحكمه حكم المرتدين وكذا عبارة الحاوى حيث قال لا توبة له سوى تجديد الايمان وكذا عبارات متون المذهب قاطبة حيث قالوا يعرض على المرتد الاسلام فان تاب والا قتل وقد اشرنا فى اثناء كلامنا عند ذكر هذه النقول الى دفع هذا السؤال (فان قلت) ان مذهب الحنفية ان كل معصية ليس فيها حد مقدر يجب التعزير فيها وانه مفوض الى رأى القاضى وانه قد يكون بالقتل في بعض المواضع لبعض أهل الكبائر كالاعونة والظلمة ومن اعتاد قتل الناس بغير محدد كالخناق وكاللوطى ونحوهم مما ذكروه وكن رأى رجلا يزني بمحرمه على ما فيه

في بعض المواضع لبعض أهل الكبائر كالاعونة والظلمة ومن اعتاد قتل الناس بغير محدد كالخناق وكاللوطى ونحوهم مما ذكروه وكن رأى رجلا يزني بمحرمه على ما فيه من الخلاف فليكن كلام البزازى ومن تبعه مبنيا على ذلك اذ لا شك ان هذا الساب الشقى اللعين اقبح اهل الكبائر غاية ما فى الباب ان البزازى تجوز عن التعزير بالحد (قلت) لا شك ان هذا الساب مرتد والمرتد له جزاء مقدر قبل توبته وهو القتل ونحن قد حققنا ان القتل حد المرتد وانه لا يلزم من كونه حدا ان لا يسقط بالتوبة فلا يسمى قتله تعزير الخروج التعزير عن تعريف الحد بقيد التقدير كما بيناه سابقا * فان كان مرادك انه يعزر قبل التوبة بالقتل فلا حاجة الى تسميته تعزيرا ولا نزاع لاحد في لزوم قتله ان لم يتب * وان كان مرادك انه بعد التوبة يقتل تعزيرا لدخوله تحت

اهل الكبائر فنقول لا يمكننا التزامه مطلقا لان ما ذكروه من الامثلة انما هو في كبائر خاصة عم ضرر اصحابها ولا يمكن دفع شرهم الا بالقتل كالاعونة والظلمة والمكاسين وكالساحر والزنديق ونحوه من اهل البدع والخوارج * واما اللوطى فمنصوص على قتله من اهل المذهب فنتبع ما نصوا لنا عليه ونفتى الناس به على انهم قيدوا قتله بما اذا اعتاد اللواطة وجعلوا قتله سياسة فكان ايضا ممن لا يرتدع ولا يندفع ضرره الا بالقتل ولسنا من اهل القياس حتى نقيس عليه الساب او غيره الا ترمى ان من ثبت عليه الزنا باقراره عند الامام ثم رجع عن اقراره سقط عنه الحد مع انه لا يمكننا ان نفتى الحاكم بان له ان يقتله تعزيرا بعد ثبوت زناه باقراره فان رجوعة او جب شبهة تسقط الحد عنه ولم تنف زناه اصلا اذ لاشك ان الانسان مؤاخذ باقراره على نفسه وكذا المرتد اذا كانت ردته بغير السب ثم اسلم لا نفتى الحاكم بانه مخير في قتله مع انه قد فعل اعظم الكبائر قطعا فكذلك اذا كانت ردته بالسب الا اذا وجد نقل عن اهل المذهب كأئمتنا الثلاثة او من بعدهم من اهل التخريج والاستنباط او اهل الترجيح والتصحيح على ما عرف في طبقاتهم التي ذكرها ابن الكمال * وليس البرازي ومن تبعه من اهل ديوان تلك الكتيبة بل ان علت رايتهم في المبارزة عند اضطراب الاقوال فغاية امرهم ان تتبعهم فى تقوية احد قولين مصححين على الاخر * حتى ان المحقق ابن الهمام وناهيك به من بطل مقدام اذا خرج عن جادة المذهب بحسب ما يظهر له من الدليل لا يتبع كما قال تلميذه خاتمة الحفاظ الزيني قاسم بن قطلوبغا انه لا عبرة بابحاث شيخنا اذا خالفت المنقول انتهى * وايضا فان نفس المحقق ابن الهمام لم يقبل ابحات الامام الطرسوسي صاحب انفع الوسائل وقال عنه انه لم يكن من اهل الفقه * وقال ايضا في فتح القدير من باب البغاة ان الذي صح عن المجتهدين فى الخوارج عدم تكفيرهم ويقع في كلام اهل المذاهب تكفير كثير لكن ليس من كلام الفقهاء الذى هم المجتهدون بل من غيرهم ولا عبرة بغير الفقهاء انتهى كلامه نعم لو قيل اذا تكرر السب من هذا الشقى الخبيث بحيث انه كلما اخذ تاب يقتل وكذا لو ظهر ان ذلك معتاده وتجاهر به كان ذلك قولا وجيها

ير الفقهاء انتهى كلامه نعم لو قيل اذا تكرر السب من هذا الشقى الخبيث بحيث انه كلما اخذ تاب يقتل وكذا لو ظهر ان ذلك معتاده وتجاهر به كان ذلك قولا وجيها كما ذكر وامثله في الذمى ويكون ح بمنزلة الزنديق واما بدون ذلك فلا يجوز الافتاء بقتله بعد اسلامه حدا او تعزيرا ما لم نرنقلا صريحا عن اهل المذهب الذين ذكرناهم ولا يجوز لنا تقليد البزازى ومن تبعه فى ذلك حيث لم ترلهم سالفا ومستندا بل رأينا صريح النقول في المذهب وغيره مخالفة لكلامهم (فان قلت) اذا كنت لا تعول على كلام البزازي ومن تبعه يلزم منه طعنك فيهم بانهم لم يتثبتوا في هذه المسئلة التي

امرها خطير ويؤدى عدم الثقة بهم وقد قال العلامة ابن الشيحنة في شرح النظم الوهبانى وغيره في نظير هذا البحث وحاشا ان يلعب امناء الله اعنى علماء الاحكام بالحلال والحرام والكفر والاسلام بل لا يقولون الا الحق انتي (قلت) حاشالله ان اطعن فيهم مع اعتقادى بانى لا اصلح خادما لنعالهم ونهاية شرفي ان افهم بعض كلامهم وان يعفو عنى ربى بسببهم ويحشرنى في زمرة اتباعهم فانهم سلفنا ائمة الهدى ومصابيح الدجى ولكن ما ذكرنا من صريح النقول عن ائمتنا الحنفية اساطين العلماء الذين هم اعلم بالمذهب من البزازى كابي يوسف والطحاوى وصاحب النتف والحاوى واصحاب المتون وكذا ما نقلناه عن القاضي عياض وابن يتمية والسبكى يدل على ان البزازى قد اشتبه عليه الحال ولاسيما ما رأيناه من تصريح العلماء بانه اخطأ فى هذه المسئلة وتبعه من بعده على ظن ان ما ذكره منقول فى المذهب فترجح لنا ما قلناه بيانا للحكم الشرعى من غير طعن في علو مقامه ومقام غيره فان من فضل الله تعالى ان صان هذه الشريعة بامناء حفظوها وبينوها وانه سبحانه امر بالبيان ونهى عن الكتمان ولم ياذن لهم بالمداهنة ولا بالمحاباة ولم يزل العلماء يستدرك بعضهم على بعض وان كان اباه او شيخه او اكبر منه او مثله كل ذلك لحفظ هذه الشريعة الطاهرة وقد ابى الله تعالى العصمة لكتاب غير كتابه فما يقع لبعض العلماء من الخطأ تارة يكون من سبق القلم وتارة يكون من اشتباه حكم باخر او نحو ذلك وكل ذلك لا يحط من مقدارهم شيئًا ولا يلزم منه عدم الثقة بهم قطعا لأنه

العلماء من الخطأ تارة يكون من سبق القلم وتارة يكون من اشتباه حكم باخر او نحو ذلك وكل ذلك لا يحط من مقدارهم شيئًا ولا يلزم منه عدم الثقة بهم قطعا لأنه لا لوم عليهم والغالب ان الخطأ يكون من واحد فيأتى من بعده فيتابعه * كما ذكر نظير ذلك صاحب البحر قبل كتاب الصرف في بحث ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه * حيث قال وقد يقع كثيرا ان مؤلفا يذكر شيئًا خطأ في كتابه فيأتى من بعده من المشايخ فينقلون تلك العبارة من غير تغيير ولا تنبيه فيكثر الناقلون لها واصلها لواحد مخطئ كما وقع في هذا الموضع ولا عيب بذلك على المذهب لان مولانا محمد ابن الحسن ضابط المذهب رحمه الله تعالى لم يذكر جملة ما لا يصح تعليقه بالشرط وما يصح على هذ الوجه وقد نبهنا على مثل ذلك فى المسائل الفقهيه فى قول قاضي خان وغيره ان الامانات تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل الا في ثلاث ثم الى تتبعت كلامهم فوجدت سبعة اخرى زائدة على الثلاثة ثم انى نبهت على ان اصل هذه العبارة للناطفى اخطأ فيها ثم تداولوها انتهى ما في البحر (قلت) وقد وقع لهذا الحقير ايضا التنبيه على مثل ذلك في عدة مسائل. منها ما وقع لصاحب الجوهرة من ان المفتى به جواز الاستئجار على تلاوة القرآن وتبعه

على ذلك جماعة من العلماء كمنلا مسكين والقهستانى وصاحب البحر وبعض محشى الاشباه والعلائى وغيرهم بل عامة اهل العصر على ذلك وهو سبق قلم من صاحب الجوهرة لان المفتى به جواز الاستئجار على تعليم القرآن لا على تلاوته فان اصل مذهب ابي حنيفة واصحابه كلهم انه لا يجوز الاستئجار على الطاعات اصلا حتى على تعليم القرآن كما هو مصرح به في كتب المذهب متونا وشروحا وفتاوى ولكن افتى المتأخرون من مشايخ المذهب الذين هم اهل الاختيار والترجيح بالجواز على التعليم وزاد بعضهم الاذان والامامة للضرورة وهى خوف ضياع القرآن وتعطيل الاذان والامامة اللذين هما من شعائر الدين لان المعلمين كان لهم عطايا من بيت المال ثم انقطعت فاذا لم ياخذوا الاجرة لا يشتغلون بالتعليم والاذان والامامة فيلزم ضياع الدين فافتي المتأخرون بجواز الاستئجار لهذه الضرورة كما صرحوا بذلك فى عامة كتب اصحابنا * ولاشك انه لو انتظم بيت المال وعادت العطايا على حالها لا يسع احدا من المتأخرين ان يقول بالجواز اصلا لعدم الضرورة لانهم ما خالفوا المذهب الا لخوف الضرورة المذكورة لعلمهم بان ابا حنيفة واصحابه لو كانوا احياء لافتوا بالجواز لهذه الضرورة * ومعلوم قطعا انه لا ضرورة تدعو الى القول بجواز الاستئجار على مجرد التلاوة واهداء ثوابها الى روح المستأجر او روح احد من أمواته * فكيف يسوغ لصاحب الجوهرة ان يقول المفتى به جواز الاستئجار على اللاوة المجردة ويخالف اصل المذهب وما افتى به المتأخرون لان ما افتوا به من الجواز انما هو فيما فيه ضرورة ضياع الدين دون غيره حتى صرح اصحاب الفتاوى بانه لو اوصى لقارئ يقرأ عند قبره فالوصية باطلة وعللوا ذلك بقولهم لانه يشبه الاستئجار على التلاوة فعلمنا ان الاستئجار على التلاوة غير صحيح * وقد قالوا ان الآخذ والمعطى آثمان ولم نر لصاحب الجوهرة سلفا من اصحاب المذهب اهل التصحيح والترجيح حتى يكون لنا شبهة فى اتباعه بل او وجد ذلك لم يعدل عن اصل المذهب وما مشى عليه اصحاب المتون والشروح والفتاوى فعلمنا انه سبق قلمه من التعليم الى التلاوة ومع هذا قد تبعه جماعة كثيرون حتى انهم لم يكتفوا بذلك بل صاروا يقولون ان مذهب المتاخرين

ون والشروح والفتاوى فعلمنا انه سبق قلمه من التعليم الى التلاوة ومع هذا قد تبعه جماعة كثيرون حتى انهم لم يكتفوا بذلك بل صاروا يقولون ان مذهب المتاخرين المفتى به جواز الاستئجار على الطاعات ويطلقون العبارة مع انه يلزم منه انه يجوز للرجل ان يستأجر من يصوم عنه او يصلى عنه ولااظن احدا من المسلمين يقول بذلك. وقد كنت بسطت الكلام على هذه المسئلة فى رسالة سميتها شفاء العليل وبل الغليل في بطلان الوصية بالختمات والتهاليل فان اردت الوقوف على عين اليقين فارجع اليها فان فيها ما يشفى ويكفي فان ما ذكرناه

منها هنا كقطرة من بحر او شذرة من عقد نحر (وكذا) وقع لهذا الحقير التنبيه على غير هذه المسئلة مما يشبهها مما حررناه في حاشيتنا رد المحتار على الدر المختار وحاشيتنا منحة الخالق على البحر الرائق وكذا فى غيرهما مما امتن الله تعالى به علينا ببركة انفاس مشايخنا ادام الله تعالى مددهم واصلا الينا وعم بهم نفع المسلمين امين وهذا ما اقتضاء الاستشهاد واستغفر الله العظيم من ان يكون ذلك تزكية للنفس الأمارة بالسوء (فان قلت) اذا كان الامر كذلك لا ينبغى للمفتى ان يفتى بمجرد المراجعة من كتاب وان كان ذلك الكتاب مشهورا (قلت) نعم. وكذلك شعر لا تحسب الفقه تمرا انت اكله … لن تبلغ الفقه حتى تلعق الصبرا اذ لو كان الفقه يحصل مجرد القدرة على مراجعة المسئلة من مظانها لكان اسهل شيء ولما احتاج الى التفقه على استاذ ماهر وفكر ثاقب باهر شعر لو كان هذا العلم يدرك بالمنى … ما كنت تبصر في البرية جاهلا

عة المسئلة من مظانها لكان اسهل شيء ولما احتاج الى التفقه على استاذ ماهر وفكر ثاقب باهر شعر لو كان هذا العلم يدرك بالمنى … ما كنت تبصر في البرية جاهلا فكثيرا ما تذكر المسئلة في كتاب * ويكون ما في كتاب اخر هو الصحيح او الصواب. وقد تطلق في بعض المواضع عن بعض قيودها وتقيد في موضع آخر * ولهذا قال العلامة ابن نجيم في رسالة الفساقي ما نصه ومن هنا يعلم كما قال ابن الغرس رحمه الله تعالى ان فهم المسائل على وجه التحقيق يحتاج الى معرفة اصلين * احدهما ان اطلاقات الفقهاء فى الغالب مقيدة بقيود يعرفها صاحب الفهم المستقيم الممارس للاصول والفروع وانما يسكتون عنها اعتمادا على صحة فهم الطالب * والثانى ان هذه المسائل اجتهادية معقولة المغنى لا يعرف الحكم فيها على الوجه التام الا بمعرفة وجه الحكم الذي بنى عليه وتفرع عنه والا فتشتبه المسائل على الطالب ويحار ذهنه فيها لعدم معرفة المبنى ومن اهمل ما ذكرناه حار في الخطا والغلط انتهى (وقال) فى البحر من كتاب القضا عن التتارخانية وكره بعضهم الافتاء والصحيح عدم الكراهة للاهل ولا ينبغى الافتاء الا لمن عرف اقاويل العلماء وعرف من اين قالوا فان كان فى المسئلة خلاف لا يختار قولا يجيب به حتى يعرف حجته وينبغى السؤال من افقه اهل زمانه فان اختلفوا تحرى (فان قلت) قد ذكر الامام العلامة المفتى ابو السعود افندى العمادى ما يفيد ان الساب المذكور زنديق ومعلوم ان المعتمد في المذهب أن الزنديق بعد رفعه الى الحاكم يقتل ولا تقبل توبته وعبارته على ما نقله عنه الشيخ علاء الدين فى الدر المختار حيث قال ثم رأيت في معروضات المفتى ابى السعود سؤالا ملخصه ان طالب علم ذكر عنده حديث نبوى فقال اكل احاديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صدق يعمل بها فاجاب بأنه يكفر اولا بسبب

استفهامه الانكارى وثانيا بالحاقه الشين للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ففى كفره الاول عن اعتقاده يؤمر بتجديد الإيمان فلا يقتل والثاني يفيد الزندقة فبعد اخذه لا تقبل توبته اتفاقا فيقتل وقبله اختلف فى قبول توبته فعند ابي حنيفة تقبل فلا يقتل وعند بقية الأئمة لاتقبل ويقتل حدا فلذلك ورد امر سلطاني سنة ٩٤٤ اربع واربعين وتسعماية لقضاة الممالك المحمية برعاية رأى الجانبين بانه ان ظهر صلاحه وحسن توبته واسلامه لا يقتل ويكتفى بتعزيره وحبسه عملا بقول الامام الاعظم وان لم يكن من اناس يفهم خيرهم يقتل عملا بقول بقية الأئمة ثم فى سنة ٩٥٥ خمس وخمسين وتسعمائة تقرر هذا الامر باخر فينظر القائل من اى الفريقين هو فيعمل بمقتضاه انتهى فليحفظ وليكن التوفيق انتهى ما في الدر المختار (وحاصله) تخصيص الخلاف في قبول توبته وعدمه بما قبل اخذه ورفعه الى الحاكم اما بعد رفعه فلا تقبل توبته بناء على انه زنديق والزنديق يقتل عند ابي حنيفه على اصح الروايتين عنه وعلى هذا فيحصل التوفيق بين القولين كما افاده الشيخ علاء الدين بحمل قول من قال لا تقبل توبته كالبزازى ومن تبعه على ما بعد اخذه ورفعه الى الحاكم وجل قول الذين نقلت عنهم انه ان لم يسلم قتل وان حكمه حكم المرتد على ما قبل الاخذ وح فليس في كلام احد الفريقين خطا والتوفيق اولى من شق العصا (قلت) مستعيذا بالله تعالى من ميل الى هوى نفس * او اتباع ظن او حدس * ان ما ذكرته من كلام المحقق ابى السعود يناقض اوله آخره * فان اوله يدل على ان الخلاف فيما قبل اخذ موان مذهب ابى جنيفة قبول التوبة وانه بعد اخذه لا خلاف في عدم القبول واما اخره فانه يدل على ان الخلاف المذكور انما هو فيما بعد اخذه حيث ذكر ان الامر السلطاني للقضاة انه ان ظهر صلاحه قبلوا توبته واكتفوا بتعزيرهم له وحبسه عملا بقول ابى حنيفة وان لم يظهر صلاحه قتلوه ولم يقبلوا توبته عملا بمذهب الغير ولا يخفى ان الامر بالتفصيل المذكور لا يكون الا بعد اخذه ورفعه للحاكم ففيه الجزم بان قبول التوبة حقول الامام وعدمه مذهب الغير * وهذا موافق لما نقلناه عن امتنا ومؤيد لدعوانا وقد جزم به ابو السعود في فتوى اخرى سنذكرها عنه فى

Bagian 1 dari 3