— Bagian 2 · ه الجزم بان قبول التوبة حقول الامام وعدمه مذهب ا… —
Bagian 2
ه الجزم بان قبول التوبة حقول الامام وعدمه مذهب الغير * وهذا موافق لما نقلناه عن امتنا ومؤيد لدعوانا وقد جزم به ابو السعود في فتوى اخرى سنذكرها عنه فى آخر الكتاب * ولكن نرخى العنان ونمشى على ما افاده اول كلامه (فنقول) قول انصاف بلا ميل ولا اعتساف ان كلام أمة مذهبنا الذي نقلناه عنهم صريح فى ان الساب تقبل توبته وان حكمه حكم المرتد وانه يفعل به ما يفعل بالمرتد وانه لا توبة له الا الاسلام وهذا وان امكن حمله على ما قبل رفعه الى الحاكم حتى لا ينافى ما ذكره المحقق ابو السعود اولا ويكون توفيقا بين القولين لكنه
خلاف الظاهر فان ما قدمناه مطلق شامل لما بعد الاخذ والرفع الى الحاكم لان هذا معنى قولهم حكمه حكم المرتد والا فهو مخالف له فدعوى تخصيصه تحتاج الى نقل عن ائمة المذهب ولم نر احدا نقل عنهم ذلك * على انه لا يمكن التوفيق بعد دعوى التخصيص بما ذكر فان البزازى وصاحب الفتح صرح كل منهما بانه يقتل قبل الاخذ وبعده فمن اين يحصل التوفيق بل تبقى المنافاة بين القولين قطعا وصار هذا قولا اخر فالاقوال ح ثلاثة واذا تعارض كلام اهل المذهب الذين هم المجتهدون مع كلام غيرهم من المتأخرين بلا استناد منهم الى نقل عن المجتهدين تتبع اهل المذهب المجتهدين فانك قد سمعت ما نقلناه عن فتح القدير من قوله انه لا اعتبار بكلام غير المجتهدين * فالا برأ للذمة ما صرح به الامام ابو يوسف والامام الطحاوى وغيرهما من اهل المذهب وغيرهم حتى نرى نقلا صريحا يخالفه عمن يكون مثلهم وفي رتبتهم فح تثبت التعارض بين القولين ونطلب الترجيح من اهله لا من قبل انفسنا وما لم نر نقلا لا نعدل عن المجتهدين كيف وقد راينا من جاء بعد البرازى وصاحب الفتح قد انكروا عليهما ذلك وصرحوا بأنه ليس مذهبنا * ومتابعة العلامة ابن نجيم لهما في كتابيه البحر والاشباه لا تفيد خصوصا مع انكار اهل عصره عليه بذلك كما قدمنا نقله عن الحموى * وقد علمت ايضا صريح كلام العلماء الراسخين من غير اهل مذهبنا كالقاضي عياض والطبرى وابن تيمية والسبكى بان مذهب ابي حنيفة واصحابه ان ذلك ردة يستتاب منها فان تاب والا قتل على خلاف ما يقوله الامام مالك والامام احمد وهل تكون استتابته
رى وابن تيمية والسبكى بان مذهب ابي حنيفة واصحابه ان ذلك ردة يستتاب منها فان تاب والا قتل على خلاف ما يقوله الامام مالك والامام احمد وهل تكون استتابته الا بعد رفعه الى الحاكم (واما) كونه قد صار زنديقا بهذا الكلام. ففيه ما لا يخفى على ذوى الافهام * نعم الواقع في عبارة صاحب الشفاء ان حكمه حكم الزنديق وهذا يفيد اتحاد حكمهما على مذهبه بمعنى ان كلا منها لا تقبل توبته بالنسبة الى القتل * واما انه صار زنديقا فهو فى حيز المنع * فان الزنديق كما في فتح القدير وغيره من لا يتدين بدين ويظهر تدينه بالاسلام كالمنافق الذي يبطن الكفر ويظهر الاسلام وطريق العلم بحاله اما بان يعثر بعض الناس عليه او يسر اعتقاده الى من امن اليه وكل منهما يقتل ومثلهما الساحر. قال في البحر عن الخانية وقال الفقيه ابو الليث اذا تاب الساحر قبل ان يؤخذ تقبل توبته ولا يقتل وان اخذ ثم تاب لم تقبل توبته ويقتل وكذا الزنديق المعروف الداعي والفتوى على هذا القول انتهى * وقال صاحب الخلاصة وفى النوازل الخناق والساحر يقتلان لانهما ساعيان فى الأرض بالفساد فان تابا ان قبل الظفر بهما قبلت توبتهما وبعدما اخذا لا تقبل ويقتلان كما فى قطاع الطريق وكذا الزنديق المعروف الداعى
إليه أي إلى مذهب الالحاد انتهى * وذكر فى التجنيس أن الزنديق على ثلاثة أقسام إما أن يكون زنديقًا من الأصل على الشرك أو يكون مسلمًا أو ذميًا فتزندق ففى الأول يترك على شركه ما لم يكن عربيًا وفى الثانى يعرض عليه الإسلام فإن اسلم وإلا قتل لأنه مرتد وفى الثالث يترك على حاله لأن الكفر ملة واحدة * قال العلامة ابن كمال باشا في رسالته في الزنديق قوله فى الثانى يعرض الخ صريح فى أن الزنديق الإسلامي لا يفارق المرتد فى الحكم وقد نبهب على أن ذلك إذا لم يكن داعيًا إلى الضلال ساعيًا في إفساد الدين معروفًا به فإن كان داعيًا معروفًا وتاب باختياره قبل أن يؤخذ لا يقتل وبعده قتل انتهى * فعلم أن قتل هؤلاء إنما هو لسعيهم بالفساد فهم كقطاع الطريق لأن ضررهم عام فإن الساحر يؤذى بسحره عباد الله تعالى فى أبدانهم وأموالهم وكذا الخناق أي من تكرر منه الخنق أي قتل الناس غيلة بلا محدد وضرر الزنديق الداعي إلى الالحاد اشد لأن ضرره في الدين فإنه يضل ضعفة اليقين بالحاده واظهاره لهم سمة المسلمين فلهذا قتلوا كقطاع الطريق بل هؤلاء أضر (فانظر) بالله بعين الانصاف هل يكون الشاتم الساب زنديقًا على هذا الاعتبار وإن كان كفره اشنع لأن علة قتل هؤلاء ليست مجرد الكفر وإنما هى دفع الضرر العام* عن الانام * كما يقتل الخناق وقطاع الطريق * وإن كانوا من أهل الإيمان والتصديق (فإن) قال قائل أن سبه دليل على خبث باطنه وإن ما يظهره من التدين بالإسلام نفاق وزندقة (قلنا) له لا نسلم ذلك ومن أين اطلعنا على باطنه بمجرد ذلك إذ لو كان ذلك دليلًا على ماقلت لزم أن يكون سب الله تعالى كذلك على إنك علمت أن الزنديق الذي يقتل ولا تقبل توبته هو المعروف بالزندقة الداعى إليها وهذا ليس كذلك وإنما كان معروفًا بالاسلام ولا يدعو أحدًا إلى أن يفعل كفعله الشنيع بل الغالب أنه إنما تصدر منه كلمة السب عند شدة غيظة ونكايته ممن خاصمه في أمر ونحو ذلك نعم أو كان معروفًا بهذا الفعل الفظيع * داعيًا إلى اعتقاده الشنيع* فلاشك ح ولا ارتياب * في زندقته وقتله وإن تاب (إذا علمت) ذلك ظهر لك أن ما ذكره العلامة أبو السعود من أنه زنديق بمجرد السب غير موافق لما ذكره
ه الشنيع* فلاشك ح ولا ارتياب * في زندقته وقتله وإن تاب (إذا علمت) ذلك ظهر لك أن ما ذكره العلامة أبو السعود من أنه زنديق بمجرد السب غير موافق لما ذكره ائمتنا في تعريف الزنديق والالما ذكروه في حكم الساب (على) أن حكمه بالكفر على ذلك الطالب للعلم الذي قال أكل أحاديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صدق يعمل بها فيه نظر ظاهر لامكان جمل كلام ذلك الطالب على معنى صحيح لأن النفى الذى تضمنه الاستفهام داخل على كل فهو من سلب العموم لا من عموم السلب فهو كقولك ما كل الرمان مأكول أي بل بعضه مأكول وبعضه غير مأكول وهنا يمكن حمل كلامه على أن مراده به أنه ليس كل الاحاديث التي تعزى إلى النبي
صلى الله تعالى علية وسلم صدقًا يعمل بها بل بعضها فإن منها ما هو الموضوع والضعيف والصحيح والحسن وما كان صحيحًا أو حسنًا فمنه المنسوخ والمأول وقد صرح المحدثون بأن حكمهم على الحديث بالصحة أو الضعف إنما هو بناء على الظاهر من حال الرواة إما في نفس الأمر فيمكن كون المحكوم بصحته لم يقله ﵊ والمحكوم بضعفه قد قاله فإن الراوى الثقة الضابط يجوز عليه السهو والنسيان وغير الضابط ولو كانت عادته الكذب يجوز أن يكون احتاط وصدق فى حديث رواه فإنه كما قيل (قد يصدق الكذوب) وبعد هذا الاحتمال الذى هو المتبادر من مثل طالب العلم الذي له وقوف على هذه الاشياء كيف يحكم عليه بالكفر فضلًا عن الزندقة * قال في جامع الفصولين الطحاوى عن أصحابنا لا يخرج الرجل عن الإيمان الا جحود ما ادخله فيه ثم ما تيقن انه ردة يحكم بها فيه وما يشك انه ردة لا يحكم بها إذ الإسلام الثابت لا يزول بشك مع أن الإسلام يعلو وينبغي للعالم إذا رفع إليه هذا أن لا يبادر بتكفير أهل الإسلام مع أنه يقضى بصحة اسلام المكره انتهى * وفي الفتاوى الصغرى الكفر شئ عظيم فلا اجعل المؤمن كافر امتي وجدت رواية أنه لا يكفر انتهى * وفى الخلاصة وغيرها إذا كان في المسئلة وجوه توجت التكفير ووجه واحد يمنع التكفير فعلى المفتى أن يميل إلى الوجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم زاد فى البزازية الا إذا صرح بإرادة موجب الكفر * وفى التتارخانية لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية في العقوبة
وجه الذي يمنع التكفير تحسينا للظن بالمسلم زاد فى البزازية الا إذا صرح بإرادة موجب الكفر * وفى التتارخانية لا يكفر بالمحتمل لأن الكفر نهاية في العقوبة فيستدعى نهاية في الجناية ومع الاحتمال لا نهاية كذا فى البحر * ثم قال صاحب البحر والذي تحررانه لا يفتى بكفر مسلم أمكن جل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة فعلى هذا فأكثر الفاظ التكفير المذكورة لا يفتى بالتكفير بها ولقد الزمت نفسى أن لا افتى بشئ منها انتهى قال الشيخ خير الدين الرملى ولو (وصليه) كانت الرواية لغير أهل مذهبنا ويدل على ذلك اشتراط كون ما يوجب الكفر مجمعا عليه انتهى (فقد) علم أن تكفير هذا القائل ممالا ينبغى القول به مع هذه النقول الصريحة عن أهل المذهب فكيف القول بكونه صار زنديقًا نعم أن كان مراد ذلك القائل الاستخفاف بأحاديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلاشك أنه يكفر وان كنا لا نفتي بكفره لاحتمال كلامه المعنى الصحيح مالم نطلع على ما اراده من المعنى القبيح (ثم اعلم) أن الذي تحرر لنا من مسئلة الساب أن الحنفية فيها ثلاثة أقوال * الأول أنه تقبل توبته ويندرئ عنه القتل بهاوانه يستتاب كما هو رواية الوليد عن مالك وهو المنقول عن أبي حنيفة وأصحابه كما صرح بذلك علماء المذاهب الثلاثة كالقاضي عياض في الشفا وذكر أن الامام الطبرى نقله عنه إيضًا وكذا صرح به شيخ الإسلام ابن تيميه وكذا شيخ الإسلام النقي السبكي
وهو الموافق لما صرح به الحنفية كالامام أبي يوسف فى كتابه الخراج من أنه أن لم يتب قتل حيث علق قتله على عدم التوبة فدل على أنه لا يقتل بعدها ولما صرح به في النتف ونقلوه في عدة كتب عن شرح الطحاوى من أنه مرتد وحكمه حكم المرتد ويفعل به ما يفعل بالمرتد ولما صرح به فى الحاوى من أنه ليس له توبة سوى تجديد الإسلام وهو الموافق إيضًا لاطلاق عبارات المتون كافة وهى الموضوعة لنقل المذهب وهذا باطلاقه شامل لما قبل الرفع إلى الحاكم ولما بعده * والقول الثانى ما ذكره فى البزازية اخذا من الشفا والصارم المسلول من أنه لا تقبل توبته مطلقًا لاقبل الرفع ولا بعده وهو مذهب المالكية والحنابلة وتبعه على ذلك العلامة خسرو فى الدرر والمحقق ابن الهمام في فتح القدير وابن نجيم فى البحر والاشباه والتمرتاشى في التنوير والمنح والشيخ خير الدين في فتاواه وغيرهم * والقول الثالث ما ذكره المحقق أبو السعود افندى العمادي من التفصيل وهو أنه تقبل توبته قبل رفعه إلى الحاكم لا بعده وتبعه عليه الشيخ علاء الدين في الدر المختار وجعله مجمل القولين الأولين * وقد علمت أنه لا يمكن التوفيق به للمباينة الكلية بين القولين * وإن القول الثانى انكره كثير من الحنفية وقالوا أن صاحب البزازية تابع فيه مذهب الغير وكذا انكره أهل عصر صاحب البحر * وعلمت أيضًا أن الذي خط عليه كلام المحقق أبى السعود اخراهوان مذهبنا قبول التوبة وعدم القتل ولو بعد رفعه إلى الحاكم وهذا هو القول الأول بعينة ففيه رد على صاحب البزازية ومن تبعه وإنما جعلناه قولا ثالثا بناء على ما افاده أول كلامه تنزلا وارخاء للعنان (فيا اخى) هذه الاقوال الثلاثة بين يديك قد اوضحتها لك وعرضتها عليك * فاختر منها لنفسك * ما ينجيك عند حلول رمسك * وانصف من نفسك حتى تميز (¬١) غثها من سمينها ولجينها من لجينها * والذي يغلب على ظني في هذا الموضع الخطر والأمر العسر * واختاره لخاصة نفسى وارتضيه * ولا الزم أحدًا أن يقلدني فيه * على حسب ما ظهر لفكرى الفاتر * ونظرى القاصر* هو العمل بما ثبت نقله عن أبى حنيفة وأصحابه لامور (منها) أنه كما يلزم المجتهد اتباع ما أداه إليه اجتهاده يلزم المقلد له ما
فكرى الفاتر * ونظرى القاصر* هو العمل بما ثبت نقله عن أبى حنيفة وأصحابه لامور (منها) أنه كما يلزم المجتهد اتباع ما أداه إليه اجتهاده يلزم المقلد له ما دام مقلدا له أن يتبعه في ذلك كما نصوا عليه * وفى حاشية الاشباه للبيرى في قاعدة المشقة تجلب التيسير ما نصه وفي ما يجب على هذه الأئمة في حق الائمة الاربعة لمولانا سيدى على بن ميمون أعلم أيها السائل أنه يجب على كل واحد منا متابعة أمامه في جميع ما بلغه عنه ومن لم يفعل فهو عاص الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى (ومنها) أنه إذا كان
مع أبي حنيفة أحد صاحبيه لا يعدل عن قولهما فكيف بما ثبت أنه قوله وقول أصحابه (ومنها) أنه إذا اختلف المتقدمون والمتأخرون في مسئلة لا يعدل عما قاله المتقدمون كذا رايته في بعض كتب أصحابنا وقد نسيت الآن اسم ذلك الكتاب ثم رأيته ذكر ذلك في انفع الوسائل وفي حاشية الاشباه للغزى * ومثله ما فى جامع الفصولين قبيل الفصل العشرين رامزا للواقعات قال في ضمن مسئلة أجاب بعض أئمة زمانه وإن لم يعتمد على جوابهم الخ فهذا قول صاحب الواقعات فى ائمة زمانه فكيف من بعدهم * ومثله ما قدمناه عن فتح القدير من أنه لا عبرة بقول غير الفقهاء الذين هم المجتهدون وكذا ما قدمناه عن فتاوى الشيخ آمين الدين بن عبد العال (ومنها) ما صرحوا به من أنه إذا تعارض مافي المتون والشروح يقدم ما فى المتون لانها موضوعة لنقل ظاهر المذهب وقد علمت دلالة ما في المتون على مسئلتنا المذكورة دلالة ظاهرة (ومنها) أنه اتى بالشهادتين العاصمتين للدم والمال بالنص وقد حكمنا بإسلامه وقبول توبته عند الله تعالى فمن قال أن حده القتل ولا يسقط بتوبته لا بدله من دليل قاطع لأن الحدود من المقدرات ونصب المقادير بالرأى لا يصح ولم يصح عن مجتهدنا الذى جعلنا مذهبه قلادة في عنقنا قول ولا دليل حتى تتبعه بل وجدنا النقل عنه من الثقات بخلافه فكيف يسوغ القول به ولسنا مجتهدين ولا مقلدين لمجتهد آخر قائل بذلك (ومنها) أن أمر الدم خطر عظيم حتى لو فتح الامام حصنا أو بلدة وعلم أن فيها مسلمًا لا يحل له قتل أحد من أهلها لاحتمال أن يكون المقتول هو المسلم* فلو فرضنا أن هذه النقول قد
خطر عظيم حتى لو فتح الامام حصنا أو بلدة وعلم أن فيها مسلمًا لا يحل له قتل أحد من أهلها لاحتمال أن يكون المقتول هو المسلم* فلو فرضنا أن هذه النقول قد تعارضت فالاحوط في حقنا أن لا نقتله لعدم الجزم بأنه مستحق القتل فإنه إذا دار الأمر بين تركه مع استحقاقه للقتل وبين قتله عدم استحقاقه له تعين تركه لخطر الدماء فإن استباحة دماء الموحدين خطر * قال فى الشفاء والخطا في ترك ألف كافر اهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد وقد قال ﵊ فاذا قالوها يعنى الشهادة عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى فالعصمة مقطوع بها مع الشهادة ولا ترتفع ويستباح خلافها الا بقاطع ولا قاطع من شرع ولا قياس عليه والادلة في ذلك متعارضة مع احتمالها للتأويل بلا نص صريح * وليس لنا أن ننصب بآرائنا حدوادا وزواجر وإنما كلفنا بالعمل بما ظهر أنه من شرع نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فحيث قال لنا الشارع افتلو قتلنا وحيث قال لا تقتلو اتركنا وحيث لم نجد نصا قطعيا * ولا نقلًا عن مجتهدنا مرضيا * فعلينا أن نتوقف ولا نقول محبتنا لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم تقتضى أن نقتل من استطال عليه وإن اسلم
لأن المحبة شرطها الاتباع لا الابتداع فاننا نخشى أن يكون صلى الله تعالى عليه وسلم أول من يسألنا عن دمه يوم القيمة فالواجب علينا الكف عنه حيث اسلم وحسابه على ربه العالم بما فى قلبه كما كان صلى الله تعالى عليه وسلم يقبل الإسلام في الظاهر * ويكل الأمر إلى عالم السرائر (ومنها) أنه لو كان حده القتل وإن تاب عندنا لزم أن تكون علة القتل هى خصوص السب لا كونه من جزئيات الردة فيلزم قتل الساب إذا كان ذميًا لوجود العلة مع أن المتون مصرحة بأنه لا ينتقض عهده بذلك * نعم للحاكم قتله إذا رأى ذلك سياسة لاحدًا كما سيأتي مع بيان شرطه (ومنها) أنه إذا تعارض دليلان أحدهما يقتضى التحريم والآخر يقتضى الاباحة قدم المحرم كما نص عليه علماؤنا (ومنها) أن الحدود تدرأ بالشبهات * قال فى الاشباء والنظائر القاعدة السادسة الحدود تدرأ بالشبهات وهو حديث رواه الجلال السيوطى معزيا إلى ابن عدى من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما* وأخرج ابن ماجه من حديث أبى هريرة ادفعوا الحدود ما استطعتم وأخرج الترمذى والحاكم من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها ادرؤ الحدود عن المسلمين ما استعطتم فإن وجدتم للمسلمين مخرجًا فخلوا سبيلهم فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة * وأخرج الطبراني عن بن مسعود رضى الله تعالى عنه موقوفًا ادرؤ الحدود والقتل عن عباد الله ما استطعتم * وفى فتح القدير اجمع فقهاء الامصار على أن الحدود تدرأ بالشبهات والحديث المروى في ذلك متفق عليه وتلقته الامة بالقبول انتهى ما فى الاشباه (ومنها) ما قدمناه في قصة ابن أبي سرح فإنه بعد ما اسلم ارتدو وقع منه ما وقع من الافتراء والطعن على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم جاء به عثمان رضي الله تعالى عنه فبايعه صلى الله تعالى عليه وسلم وقبل إسلامه ولم يقتله فلو كان قتله حدا من الحدود الشرعية التي لا يجوز تركها ولا العفو عنها ولا الشفاعة فيها لما تركه صلى الله تعالى عليه وسلم مع أنه ﵊ اعرض عنه أو لا حتى يقتله بعض أصحابه ورواية أنه اسلم قبل مجيئه لم تثبت بل أنكرها أهل السير كما ذكره الإمام السبكى* وقد وردان عثمان قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد
يقتله بعض أصحابه ورواية أنه اسلم قبل مجيئه لم تثبت بل أنكرها أهل السير كما ذكره الإمام السبكى* وقد وردان عثمان قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ذلك فى ابن أبى سرح أنه نفر منك كلما لقيك قال الم ابايعه واؤمنه قال بلى ولكنه يتذكر جرمه فى الإسلام فقال ﵊ الإسلام يجب ما قبله ففيه بيان أن كلا من القتل والاثم زال بالاسلام وإن قتله كان حقا لله تعالى لاحقا لعبد والا لم يسقط بالاسلام * وما قيل أنه حقه صلى الله تعالى عليه وسلم وقد سقط بعفوه في حياته فلا يسقط بعد موته بالتوبة لعدم عفو صاحب الحق وإنما الساقط
بالتوبة الاثم ولهذا ورد من سب نبيا فاقتلوه * فجوابه أن لفظ العفو إنما اعتبر لا دلالة على الرضا بالسقوط وقد علم من كرمه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لا ينتقم لنفسه وانه أرحم لامته من انفسهم إلا أن تنتهك حرمات الله تعالى فينتقم الله وإذا صار ذلك حقالله تعالى سقط بالتوبة * وحديث من سب نبيا فاقتلوه مثل حديث من بدل دينه فاقتلوه فإن معناه مالم يتب باتفاق معظم المجتهدين فلا دلالة فيه على قتل المرتد مطلقًا فكذلك الساب وأيضًا فإن القتل ليس لخصوص السب عندنا بل لكونه من جزئيات الردة الموجبة للقتل وإلا لكان حده القتل وإن كان ذميًا والمذهب خلافه كما مر * ولو سلم أن السب علة القتل فمعلوم أنه إنما كان علة لما تضمينه من الكفر والردة وكل مرتد تقبل توبته فكذلك هذا * وكون العلة هي ذات السب مع قطع النظر عن كونه كفرًا حتى لو فرض سب بلا كفر يكون موجبًا للقتل فيبقى أثره بعد التوبة ولا يزول إلا بالقتل يحتاج إلى دليل خاص وفى اثباته تسكب العبرات والا لما ساغ المجتهد فيه خلاف * واما من أمر صلى الله تعالى عليه وسلم بقتلهم مثل كعب بن الاشرف وابي رافع وابن اخطل وغيرهم ممن اهدر دمه يوم فتح مكة فإنهم كانوا كفارًا ولا يثبت المطلوب إلا إذا ثبت أن أحدهم أسلم ثم اهدر صلى الله تعالى وسلم دمه ودونه خرط القتاد واسلام ابن أبي سرح لم يثبت كما مر فلم يكن أراد قتله بعد إسلامه وإنما أراد ذلك في حال ردته * وإما حكاية الاجماح على قتل الساب فإنما ذلك قبل التوبة بدليل قول الحاكين للاجماع ومن شك في كفره وقتله كفر إذ لا
عد إسلامه وإنما أراد ذلك في حال ردته * وإما حكاية الاجماح على قتل الساب فإنما ذلك قبل التوبة بدليل قول الحاكين للاجماع ومن شك في كفره وقتله كفر إذ لا يصح ذلك بعد التوبة لقول كثير من المجتهدين بعدم قتله وكفره بعد التوبة * فلم يثبت دليل على قتله بعد التوبة وإن (وصلية) قلنا أن ذلك حق ادمى * كيف والدليل قام على خلافه وهو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله فإن كلمة ما عامة قيدخل فيها ما كان حقه فيكون ذلك عفوا منه صلى الله تعالى عليه وسلم بمنزلة قوله من أسلم عفوت عنه * ويؤيده كما قال الإمام السبكى أنه ورد فى قصة هبار بن الاسود بن عبد المطلب وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بقتله ثم جاء ووقف عليه وتلفظ بالشهادتين وقال قد كنت مولعًا فى سبك واذاك وكنت مخذولًا فاصفح عنى قال الزبير رضى الله تعالى عنه فجعلت انظر إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإنه ليطاطى رأسه مما يعتذر هبار و جعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول قد عفوت عنك والاسلام يجب ما كان قبله فهذا يقتضى العموم وانه يجب ما كان قبله من السب وغيره وإن لم يكن هبار حين السب مسلمًا فإن العبرة لعموم اللفظ * فإن فرضننا أن قتل الساب حق آدمى وهو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقد جعل إسلامه عفوا عنه
ولذا لم يثبت أنه قتل بعد الإسلام أحدًا آذاه فلا يسوغ للخليفه بعده استيفاء حقه الذي عفا عنه أو احتمل عفوه عنه وأن ثبت عدم عفوه فلا بد من دليل يدل على أن الخليفة بعده قائم مقامه في استيفاء حقه الخاص * وإن كان قتل الساب المصلحة الناس عامة لما اسقطه ﵊ فى حياته مع أنه قد عفا عن ابن أبي سرح وغيره وإن كان ذلك لحق الله تعالى لاجترائه على انبياء الله تعالى ورسله والطعن في الدين فإنه يسقط بالاسلام فإنه يجب ما قبله وقد قال ﷿ ممم ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ ممم إلى قوله ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فهذه الآيات نص في قبول توبة المرتد ويدخل في عمومها لساب وفي الحديث الصحيح لا يحل دم امرئ يشهد أن لا اله إلا الله وإن محمدًا رسول الله الا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والمبدل لدينه المفارق للجماعة * والساب بعد إسلامه ليس متصفًا بشئ من هذه الثلاث ومن سب الله تعالى يقتل بالاجماع مالم يتب فكذا هذا * وكون السب إمارة على خبث باطنه لا يعارض الصريح وهو الإسلام بعده * الا ترى إلى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم هلا شققت عن قلبه وقوله تعالى ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وقوله ﵇ امرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وقد كان عليه الصلات والسلام يقبل من المنافقين علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله تعالى مع أخبار الله تعالى له أنهم اتخذوا إيمانهم جنة أي وقاية وانهم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بمالم ينالوا إلى غير ذلك مما يطول المقام بذكره * وقد قال الإمام السبكي بعد تقريره أدلة المسئلة ولقد اقمت برهة من الدهر متوقفًا فى قبول توبته مائلًا إلى عدم قبولها لما قدمته من حكاية الفارسى الاجماع ولما يقال من التعليل بحق الآدمي حتى كان الان نظرت فى المسئلة حق النظر واستوفيت الفكر فكان هذا منتهى نظرى
دم قبولها لما قدمته من حكاية الفارسى الاجماع ولما يقال من التعليل بحق الآدمي حتى كان الان نظرت فى المسئلة حق النظر واستوفيت الفكر فكان هذا منتهى نظرى فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمنى والله ورسوله بريئان منه ولكنا متعبدون (بفتح الباء الموحودة المشددة) بما دل إليه علمنا وفهمنا اللهم إنك تعلم أن هذا الذى وصل إليه علمى وفهمى لم احاب به أحد أو لم اكذب فيه إمامًا غير ما فهمته من نفس شريعتك وسنة نبيك محمد صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى كلامه رحمه الله تعالى (فهذا) الذي ذكرناه لك أن لم يدل دلالة قاطعة على صحة ما قلناه فلا اقل من أن يورث شبهة يستبرئ بها المتقى لدينه وعرضه من أن يجزم بحكم شرعى * بلا سند قوى * ومن تحيز مع الفئة التي تكون ارجى للسلامة * فقد خلص نفسه
من اللوم والندامه * وصور فى نفسك انك واقف بين يدى الله تعالى يوم القيامة * وقد اتبع كل مقلد امامه * وسألك عمن قلدته في هذه الفضية * وكان قد ثبت عندك قول إمامك بالنقول الجليه * هل يخلصك من بطشه قولك قلدت صاحب البزازيه * وأنت تعلم أنه ومن تبعه ليسوا من أهل الترجيح * فضلًا عن أن يكونوا من أهل الاجتهاد الصحيح * وأنه لا يسوغ لاحد فى هذه الاعصار سوى تقليد أحد الأئمة الاربعة * وأنه مادام مقلدا له فالواجب عليه أن يتبعه ولاسيما إذا كنت قاضيًا أو مفتيًا امرك موليك بمذهب خاص* فما جوابك هناك ولات حين مناص* وهذا ماقلته على اعتقادى خطابا لنفسى* ومن ظهر له ما ظهر لي من أهل جنسى* والا فليس لي في الزام غيرى باعتقادي مساغ * وما على الرسول إلا البلاغ (فإن قلت) قد ثبت عندنا بهذا التحرير * الساطع المنير* ارجحية القول بعدم القتل بعد الإسلام* وأنه هو الثابت عن أبي حنيفة وأصحابه الاعلام * لكن قد ذكر المحقق أبو السعود فى آخر كلامه الذي ذكرناه سابقا أنه ورد أمر سلطانى يعنى من جهة المرحوم السلطان سليمان خان لقضاة ممالكه بأن ينظروا في حال هذا الساب * إذا أسلم وتاب* أن ظهر لهم صلاحه وحسن توبته لا يقتل ويكتفى بتعزيره وحبسه عملًا بقول الحنفية* والا قتل عملًا بقول باقى الأئمة يعنى الحنابلة والمالكية* ومن المعلوم أن حضرة السلطان* نصره الرحمن
ته لا يقتل ويكتفى بتعزيره وحبسه عملًا بقول الحنفية* والا قتل عملًا بقول باقى الأئمة يعنى الحنابلة والمالكية* ومن المعلوم أن حضرة السلطان* نصره الرحمن له أن يولى القضاة* بأن يحكموا على أي مذهب كان* كما أن له أن يخصص القضاء بمذهب أو مكان أو زمان فحيث كان مدهبنا قبول التوبة مطلقًا فليكن حكم القاضى بعدم القبول حيث لم يظهر له حسن التوبة نافذا على قول الإمام مالك أو الإمام أحمد (قلت) ما أمر به المرحوم السلطان سليمان هو من الحسن بمكان * فانفس المؤمن لا تشتفى من هذا الساب اللعين* الطاعن فى سيد الآولين والآخرين* إلا بقتله وصلبه بعد تعذيبه وضربه* فإن ذلك هو اللائق بحاله* الزاجر لا مثاله* عن سيئ افعاله * فنتوصل إلى ذلك بالحكم به على مذهب القائل به من المجتهدين* لئلا يجعل التوبة وسيلة إلى خلاصه كلما أراد الشم والطعن في الدين * إما إذا علم منه حسن التوبة والايمان* وإن ما صدر منه إنما كان من هفوات اللسان فالاولى تعزيره بمادون القتل* جريا على مذهبنا الثابت بالنقل * بل ادعى الإمام السبكى أن عدم قتله ح محل وفاق حيث قال وارى أن مالكا وغيره من أئمة الدين لا يقولون بذلك أي عدم قبول التوبة إلا في محل التهمة فهو محمل قول مالك ومن وافقه انتهى لكن لى شبهة قدمة في هذه المسئلة وامثالها من حيث أن القاضى وكيل عن السلطان لأنه ماذون من جهته ونائب عنه
فإذا خصص له تخصص والا بقى على اطلاقه ومعلوم أن الاذن يبطل بموت الآذن له وبموت الماذون له وعزله فلابد لكل قاض من اذن جديد فإن كان سلطان زماننا ايده الله تعالى بنصره أذن بذلك للقاضى الذى يسمع تلك الدعوى صح وإلا فلا وفى ادب القضاة من الفتاوى الخيرية (سئل) فيما لو منع السلطان قضاته عن سماع ما مضى عليه خمس عشرة سنة من الدعاوى هل يستمر ذلك أبدًا أولًا (اجاب) لا يستمر ذلك أبدًا بل إذا اطلق السماع للمنوع بعد المنع جاز وكذا لو ولى غيره واطلق له ذلك يجرى على اطلاقه فيسمع كل دعوى وكذا لومات السلطان وولى سلطان غيره فولى قاضيًا ولم يمنعه بل اطلق له قائلا وليتك لتقضى بين الناس جاز له سماع كل دعوى إذا اتى المدعى بشرائط صحتها الشرعية* والحاصل أن القاضى وكيل عن السلطان والوكيل يستفيد التصرف من موكله فإذا خصص له تخصص وإذا عمم تعمم والقضاء يتخصص بالزمان والمكان والحوادث والاشخاص وإذا اختلف المدعى والمدعى عليه فى المنع وإلا طلاق فالمرجع هو القاضى لأن وجوب سماع الدعوى وعدمه خاص به لا تعلق للمتداعيين به فإذا قال منعنى السلطان عن سماعها لا ينازع في ذلك وإذا قال اطلق لى سماعها كان القول قوله مالم يثبت المحكوم عليه المنع بالبينة الشرعية بعد الحكم عليه لخصمه فيتبين بطلان الحكم لأنه ليس قاضيًا فيما منع عنه فحكمه حكم الرعية في ذلك وإذا اتاه خبر بالمنع من عدل أو كتاب أو رسول عمل به كما يعمل بالمشافهة من السلطان ومن علم أنه وكيل عنه وعلم احكام الوكيل استخرج مسائل كثيرة تتعلق هذا المبحث وهان الأمر وانكشف له الحال والله تعالى أعلم انتهى ما في الخيرية (فإن قلت) سلمنا أن القاضى وكيل عن موليه لكن نقل العلامة الحموى في حاشية الاشباء من كتاب القضاء عن بعض العلماء أنه علم من عادة سلاطيننا نصرهم الله تعالى أنه إذا تولى سلطان عرض عليه قانون من قبله وأخذ امره باتباعه* قال الحموى اقول اخبرنى استاذى شيخ الإسلام يحى افندى الشهير بالمنقارى أن السلاطين الآن يأمرون قضاتهم في جميع ولاياتهم أن لا يسمعوا دعوى بعد مضى خمس عشرة سنة سوى الوقف والارث انتهى (قلت) أخذ الأمر باتباع السلطان لمن قبله بمعنى أنه يلزم نفسه باتباع
تهم في جميع ولاياتهم أن لا يسمعوا دعوى بعد مضى خمس عشرة سنة سوى الوقف والارث انتهى (قلت) أخذ الأمر باتباع السلطان لمن قبله بمعنى أنه يلزم نفسه باتباع قانون من قبله أي أنه إذا ولى قاضيًا مثلًا يأمره بما كان من قبله يأمر قضاته به وهذا لا يلزم منه أن تكون قضاته مامورين بالأوامر السابقة بل لا بدله حين التولية أن يأمره بذلك* فلو قال لرجل وليتك قضاء الشام مثلًا فقد صار نائبا عنه مطلقًا فإذا قال له وانهاك أن تسمع دعوى مضى عليها خمس عشرة سنة صار ذلك
تخصيصًا للاطلاق وصار معزولًا عن سماعها وحكمه حكم الرعية فيها * ومما هو محقق في قضاة زماننا أنه يكتب للقاضى منهم في منشوره تقييده بالحكم بما صح من أقوال أبى حنيفة فليس له أن يحكم بالضعيف ولا بالمرجوح فضلًا عن الحكم بمذهب المالكي أو الحنبلي إلا إذا استثنى له مسئلة الساب وكون المرحوم السلطان سليمان استثناها لقضاة ممالكه إذا لم يظهر حسن توبته وإسلامه لا يلزم منه أن تكون مستثناة القضاة زماننا بل لو ولى سلطان زماننا ايده الله تعالى قاضيًا وامره بالحكم بما صح من قول أبى حنيفة إلا في مسئلة الساب ثم عزله وولاه مرة ثانية أو ولى غيره لا بد له من أمر جديد واستثناء جديد كما لو وكل وكيلًا وكالة مطلقة الا كذا ثم عزله ووكله ثانيًا وكالة مطلقة ولم يستثن له شيئا (فإن قلت) المظنون بهم من الخير والصلاح والوفاء بالعهد انهم لا يولون القضاة الأعلى حسب ما عهد إليهم حتى صار ذلك عرفًا شائعًا معلومًا عندهم ولا يحتاج أن ينص لكل قاض في منشوره على ذلك بل العرف المذكور يفيده حيث كان القاضي كالوكيل وقد صرحوا بانه لو وكل رجلًا بشراء شئ وكان سعره معروفًا فاشتراه بازيد لا ينفذ على الموكل وكذا لو وكله بيع شئ فباعه بالنسيئة إلى أجل لا يباع إلى مثله عادة لا ينفذ عليه وما ذاك الا لما صرحوا به من أن المعروف عرفا كالمشروط شرطا ويؤيد ذلك ذكرهم في الكتب عدم سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة للامر السلطاني فلو لم يكن الحال كما ذكرنا لاحتاجوا أن يقيدوا ذلك بزمن السلطان الآمر أو أن ورد أمر حادث من كل سلطان ولو كان ينقضى حكمه بالعزل أو الموت لم يكن لذكرهم ذلك فى الكتب كبير فائدة
رنا لاحتاجوا أن يقيدوا ذلك بزمن السلطان الآمر أو أن ورد أمر حادث من كل سلطان ولو كان ينقضى حكمه بالعزل أو الموت لم يكن لذكرهم ذلك فى الكتب كبير فائدة (قلت) هذا كلام حسن فإن من رأيناه من أهل الافتاء ومن قبلهم لا يزالون يفتون بعدم سماع الدعوى التي مضى عليها خمس عشرة سنة ويعللون ذلك بالنهى السلطاني عن سماعها مع أن لم نتحقق النهى من كل سلطان لكل قاض فالظاهر بناء ذلك على ما ذكر فى السؤال فإن هذه المسئلة مما شاعت وزاعت بين الخاص والعام حتى أن القاضى إذا أراد سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة يعرض للدولة العلية حتى يأذن له حضرة السلطان بسماعها ولكن مسئلة الساب لم يشتهر أمر السلطاني سليمان بها حتى أنه لا يعرف ذلك الاخواص الخواص * لكن قد يقال هي داخلة في عموم العهد الذى يلتزمه كل سلطان من سلاطين زماننا فلا يولون القضاة الأعلى حسب ما التزموه من العهد بناء على ماهو المظنون بهم من الخير والصلاح لكن إذا كان ذلك مبنيا على هذا الظن كان ذلك شبهة في اسقاط الحدود فان حكم القاضي بأن حد الساب القتل لا ينفذ حتى يثبت أنه ماذون له بذلك على مذهب
مالك أو أجد مع أن الثابت في منشور كل قاض في زماننا تقييد الحكم بأصح أقوال أبي حنيفة فليس له الحكم بغير الأصح من المذهب فكيف بمذهب الغير وهذا التقييد صريح فيعارض دلالة الحال المظنونة المحتملة وقد علمت أن عدم قبول توبة انساب لم يثبت عن أبي حنيفة فضلًا عن كونه الأصح في مذهبه وحيث كان ذلك مذهب الغير كما حققناه وصرح به المولى أبو السعود أيضًا فلابد لصحة الحكم به من صريح الاذن حتى يكون ذلك استثناء مما قيده له في منشوره صريحًا وإلا فالاحتمال لا يعارض الصريح بحال (على) أن القاضى المقلد لو حكم بخلاف مذهبه ففى نفاذه كلام فمال صاحب البحر تبعا للبزازية إلى النفاذ ولكن نقل في القنية عن المحيط وغيره عدم النفاذ وجزم به المحقق في فتح القدير وتلميذه العلامة قاسم* وقال في النهران ما في الفتح يجب أن يعول عليه في المذهب وما في البزازية محمول على أنه رواية عنهما انتهى* ولا يخفى أن الخلاف المذكور إنما هو حيث لم يقيد له موليه الحكم بمذهب أبى حنيفة فلو قيد كما هو الواقع الآن وكان القاضي حنفيًا فلا يتأتى الخلاف لأنَّه معزول من جهة موليه عن الحكم بغير مذهبه* فقد اجتمع عليه التقييد من جهتين جهة تقييد السلطان له بذلك وجهة التزامه في نفسه لذلك المذهب وكل واحدة من الجهتين بخصوصها مانعة من نفاذ حكمه على خلاف مذهبه الذى اعتقد صحته واعتمد أن يجعله حجته عند ربه تعالى (فلهذا) كتبت في تنقيح الحامدية أنه حيث لم يظهر للقاضي حسن توبة هذا الساب ومال إلى قتله فلابد له من أن ينصب قاضيًا حنبليًا أو مالكيًا ليحكم بذلك على مذهبه وينفذه القاضى الحنفي فيرتفع الخلاف لأن المسئلة اجتهادية ولكن لابد أن يكون ذلك القاضى مأذونًا بتولية القضاة وهو المسمى قاضي القضاة كقاضى مصر ودمشق الشام ونحوهما والله تعالى أعلم (هذا) غاية ما وصل إليه علمي* وانتهى إليه فهمي* في تقرير هذه المسائل* بحسب ما ظهر لي من النقول والدلائل* فإن كان صوابًا فهو من الله تعالى بمدد رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وإن كان خطأ فهو من نفسى وأنا أعرض ذلك بين يدي ساداتي العلماء * الذين جعلهم الله تعالى على شرعه أمناء* فمن ظهر له حسنه فليتبعه وليدع لي
عالى عليه وسلم وإن كان خطأ فهو من نفسى وأنا أعرض ذلك بين يدي ساداتي العلماء * الذين جعلهم الله تعالى على شرعه أمناء* فمن ظهر له حسنه فليتبعه وليدع لي بالرحمة* ومن ظهر له خلاف ذلك فليجتنبه وليستغفر لي من هذه الوصمة. ﴿تتمة﴾ قال الإمام السبكي رحمه الله تعالى اعلم أنا وإن اخترنا أن من أسلم وحسن إسلامه تقبل توبته ويسقط قتله وهو ناج في الآخرة ولكنا نخاف على من يصدر ذلك منه خاتمة السوء نسأل الله تعالى العافية فإن التعرض لجناب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عظيم وغيرة الله له شديدة وجايته بالغة
فيخاف على من وقع فيه بسب أو عيب أو تنقص أو أمر ما أن يخذله الله تعالى ولا يرجع له ايمان ولا يوفقه لهدايته ولهذا ترى الكفرة في القلاع والحصون متى تعرضوا لذلك هلكوا وكثير ممن رأيناه وسمعنا به تعرض لشيء من ذلك وإن نجا من القتل في الدنيا بلغنا عنهم خاتمة ردية نسأل الله تعالى السلامة وليس ذلك ببدع لغيرة الله تعالى لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وما من أحد وقع في شيء من ذلك في هذه الأزمنة مما شاهدناه أو سمعناه الا لم يزل منكوسا في اموره كلها في حياته ومماته فالحذر كل الحذر والتحفظ كل التحفظ وجمع اللسان والقلب عن الكلام في الأنبياء إلا بالتعظيم والإجلال والتوقير والصلاة والتسليم وذلك بعض ما أوجب الله تعالى لهم من التعظيم.
التحفظ كل التحفظ وجمع اللسان والقلب عن الكلام في الأنبياء إلا بالتعظيم والإجلال والتوقير والصلاة والتسليم وذلك بعض ما أوجب الله تعالى لهم من التعظيم. (الفصل الثالث) في حكم الساب من أهل الذمة قال الإمام السبكى في السيف المسلول قال أبو سليمان الخطابي قال مالك من شتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم وكذا قال أحمد * وقال الشافعي يقتل الذمي إذا سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتبرأ منه الذمة واحتج في ذلك بخبر كعب ابن الأشرف * وحكى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال لا يقتل الذمي بشتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأن ما هم عليه من الشرك أعظم وقال القاضي عياض إما الذى إذا صرح بسب أو عرض أو استخف بقدره أو وصفه بغير الوجه الذى كفر به فلا خلاف عندنا في قتله أن لم يسلم لانا لم نعطه الذمة والعهد على هذا وهو قول عامة العلماء إلا أبا حنيفة والثورى واتباعهما من أهل الكوفة فإنهم قالوا لا يقتل لأن ما هو عليه من الشرك أعظم ولكن يؤدب ويعزر * وقال الإمام السبكي أيضًا ما حاصله لا أعلم خلافًا بين القائلين بقتله من المذاهب الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة في أنه لا تصح توبته مع بقائه على الكفر إما إذا أسلم ففي كل من المذاهب الثلاثة خلاف إما المالكية فمن مالك روايتان مشهورتان في سقوط القتل عنه بالإسلام وإن قالوا في المسلم لا يسقط القتل عنه بالإسلام بعد السب أي على الرواية المشهورة عن مالك خلافًا لرواية الوليد عنه وإما الحنابلة فكذلك عندهم في توبة الساب ثلاث روايات أحداها تقبل توبته مطلقًا أي مسلمًا كان أو كافرًا الثانية لا تقبل مطلقًا الثالثة تقبل توبة الذمى بالإسلام لا توبة المسلم والمشهور عندهم عدم القبول مطلقًا * وأما الشافعية فالمشهور عندهم القبول مطلقًا * وأما استتابته فإن قلنا لا يسقط القتل عنه بالإسلام فلا يستتاب وإن قلنا يسقط فقد ذهب بعض العلماء أيضًا إلى أنه لا يستتاب ويكون كالاسير الحربي يقتل قبل الاستتابة فإن أسلم سقط عنه القتل وهذا وجه في مذهب أحمد على الرواية بسقوط
القتل بالإسلام وقريب منه في مذهب مالك وإما أصحاب الشافعي فلم يصرحوا بذلك وقد تقدم عنهم في المسلم أنه يستتاب والوجه القطع هنا بأن الاستتابة لا تجب إما استحبابها فلا يبعد القول به اهـ. (أقول) والمصرح به عندنا في المتون والشروح أن الذمي لا ينتقض عهده بسب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكذا بالاباء عن الجزية والزنا بمسلمة وقتل مسلم * وذكر شيخ الإسلام العلامة العينى رواية في نقض عهده في الامتناع عن أداء الجزية ونقل عن الشافعي انتقاضه بالسب ثم قال واختيارى هذا أي ما قاله الشافعي * وقال العلامة المحقق الشيخ كمال الدين ابن الهمام والذي عندى أن سبه صلى الله تعالى عليه وسلم أو نسبة ما لا ينبغى إلى الله تعالى أن كان مما لا يعتقدونه كنسبة الولد إلى الله تعالى وتقدسن عن ذلك إذا اظهره يقتل به وينتقض عهده وإن لم يظهره ولكن عثر عليه وهو يكتمه فلا وهذا لأن دفع القتل والقتال عنهم بقبول الجزية الذي هو المراد بالاعطاء مقيد بكونهم صاغرين أذلاء بالنص ولا خلاف أن المراد استمرار ذلك لا عند مجرد القبول وإظهار ذلك منه ينافى قيد قبول الجزية دافعًا لقتله لأنَّه الغاية في التمرد وعدم الالتفات والاستخفاف بالإسلام والمسلمين فلا يكون جاريًا على العقد الذى يدفع عنه القتل وهو أن يكون صاغرًا ذليلًا الخ* ورده في البحر بأنه بحث مخالف للمذهب قال وقد أفاد العلامة قاسم في فتاواه أنه لا يعمل بابحاث شيخه ابن الهمام المخالفة للمذهب نعم نفس المؤمن تميل إلى مذهب المخالف في مسئلة السب لكن اتباعنا للمذهب واجب وفى الحاوى القدسى ويؤدب الذمي ويعاقب على شتمه دين الإسلام أو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو القرآن انتهى كلام البحر* وكذا رد ما ذكره الإمام العينى بأنه لا أصل له في الرواية وأجاب العلامة الشيخ خير الدين الرملي في حواشيه على البحر بأنه لا يلزم من عدم النقض عدم القتل وقوله لا أصل له في الرواية فاسد إذ صرحوا قاطبة بأنه يعزر على ذلك ويؤدب وهو يدل على جواز قتله زجرا لغيره إذ يجوز الترقى في التعزير إلى القتل إذا عظم موجبه ومذهب الشافعى عدم النقض به كمذهبنا على الأصح قال ابن السبكي لا ينبغى أن يفهم من عدم الانتقاض
لغيره إذ يجوز الترقى في التعزير إلى القتل إذا عظم موجبه ومذهب الشافعى عدم النقض به كمذهبنا على الأصح قال ابن السبكي لا ينبغى أن يفهم من عدم الانتقاض أنه لا يقتل فإن ذلك لا يلزم وقد حقق ذلك الوالد في كتابه السيف المسلول وصحيح أنه يقتل وإن (وصليه) قلنا بعدم انتقاض العهد انتهى كلام ابن السبكي فانظر إلى قوله لا ينبغي أن يفهم من عدم الانتقاض أن لا يقتل وليس في المذهب ما ينفى قتله خصوصًا إذا اظهر ماهو الغاية في التمرد وعدم الاكتراث والاستخفاف واستعلى على المسلمين على وجه صار متمردًا عليهم فما بحثه في الفتح في النقض مسلم مخالفته للمذهب وأما ما بحثه في القتل فغير مسلم
مخالفته للمذهب تأمل انتهى كلام الخير الرملى وقال شيخ الإسلام الشيخ على المقدسي في شرحه على نظم الكنز بعد نقله كلام العينى والفتح ما نصه وهو مما يميل إليه كل مسلم والمتون والشروح خلاف ذلك أقول ولنا أن نؤدب الذمي تعزيرًا شديدا بحيث لو مات كان دمه هدرًا كما عرف أن من مات في تعزيرًا وحد لا شيء فيه انتهى (والحاصل) أن الذمي يجوز قتله عندنا لكن لا حدا بل تعزيرًا فقتله ليس مخالفًا للمذهب وإما أنه ينتقض عهده فمخالف للمذهب أي على ما هو المشهور منه في المتون والشروح وإلا ففى حاشية السيد محمد أبى السعود الازهرى على شرح منلا مسكين قال وفى الذخيرة إذا ذكره بسوء يعتقده ويتدين به بأن قال أنه ليس برسول أو أنه قتل اليهود بغير حق أو نسبه إلى الكذب فعند بعض الأئمة لا ينتقض عهده إما إذا ذكره بما لا يعتقده ولا يتدين به كما لو نسبه إلى الزنا أو طعن في نسبه ينتقض انتهى * وبه يتأيد ما بحثه الإمام العيني والمحقق ابن الهمام من حيث الانتقاض أيضًا فليس خارجًا عن المذهب بالكلية نعم هو خلاف المشهور
طعن في نسبه ينتقض انتهى * وبه يتأيد ما بحثه الإمام العيني والمحقق ابن الهمام من حيث الانتقاض أيضًا فليس خارجًا عن المذهب بالكلية نعم هو خلاف المشهور (وقال) الشيخ تقى الدين بن تيمية في الصارم المسلول عند ذكره مذهب الحنفية في هذه المسئلة ما نصه وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا لا ينتقض العهد بالسب ولا يقتل الذمي بذلك لكن يعزر على إظهار ذلك كما يعزر على إظهار المنكرات التي ليس لهم فعلها كإظهار أصواتهم بكتابهم ونحو ذلك وحكاه الطحاوى عن الثورى ومن أصولهم يعنى الحنفية أن ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمثقل والجماع في غير القبل إذا تكرر فللإمام أن يقتل فاعله وكذلك له أن يزيد على الحد المقدر إذا رأى المصلحة في ذلك ويحملون ما جاء عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعن أصحابه من القتل في مثل هذه الجرائم على أنه رأى المصلحة في ذلك ويسمونه القتل سياسة وكان حاصله أن له أن يعزر بالقتل في الجرائم التي تعظمت بالتكرار وشرع القتل في جنسها ولهذا أفتى أكثرهم بقتل أكثر من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه وقالوا يقتل سياسة وهذا متوجه على أصولهم انتهى كلام الحافظ ابن تيمية * فانظر كيف نسب القول بقتله سياسة إلى أكثر الحنفية وابن تيمية كان في عصر السبعمائة (بتقديم السين) فالذين نقل عنهم أن لم يكونوا من المتقدمين أهل الاجتهاد فهم من أهل الترجيح أو من يماثلهم* ولهذا قال في الدر المختار قلت وبه أفتى شيخيا الخير الرملي وهو قول الشافعى ثم رأيت في معروضات المفتى أبى السعود أنه ورد أمر سلطاني بالعمل بقول أئمتنا القائلين بقتله إذا ظهر أنه معتاده و به أفتى ثم أفتى في بكر اليهودى قال لبشر النصراني نبيكم عيسى ﵇ ولد
زنا بأنه يقتل لسبه للأنبياء عليهم الصلاة والسلام انتهى* قلت ويؤيده أن ابن كمال باشا في أحاديثه الأربعينية في الحديث الرابع والثلاثين يا عائشة لا تكوني فاحشة قال ما نصه والحق أنه يقتل عندنا إذا أعلن بشتمه ﵊ صرح به في سير الذخيرة حيث قال واستدل محمد لبيان قتل المرأة إذا أعلنت بشتم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بما روي أن (¬١) عمر بن عدي لما سمع عصماء بنت مروان تؤذى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فقتلها ليلا فمدحه صلى الله تعالى عليه وسلم على ذلك انتهى ما في الدر المختار للشيخ علاء الدين رحمه الله تعالى * وعصماء هذه ذكر قصتها الإمام السبكي عن الإمام الواقدى وغيره وحاصلها إنها كانت تؤذى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتحرض عليه وقالت فيه شعرا وقال ابن عبد البر في الاستيعاب عمير الخطمي القارى من بني خطمة من الأنصار كان أعمى وكانت له أخت تشتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقتلها الخ* لا يقال كيف قتلت مع أن النساء لا يقتلن للكفر عندنا لانا نقول إنما قتلت لسعيها في الأرض بالسفاد لأنها كانت تهجو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتؤذيه وتحرض الكفار عليه وقد صرحوا بأن الساحر يقتل ولو امرأه ولاشك أن ضرر هذه أشد من الساحر والزنديق وقاطع الطريق فمن أعلن بشتمه صلى الله تعالى عليه وسلم مثل هذه يقتل وبما نقله في الدر المختار عن ابن كمال علم أن ما بحثه في فتح القدير من قتل الذمي الساب قول محرر المذهب الإمام محمد ابن الحسن وقدمنا أنه أفتى به أكثر الحنفية وإن أسلم بعد أخذه فلم يكن مخالفًا للمذهب وإن كان المذهب عندنا أنه لا ينتقض عهده أي لا يصير حربيا بحيث يسترق ويصير ماله فيأ للمسلمين وهو موافق لما في المتون والشروح حيث قالوا ولا ينتقض عهده ولم يقولوا ولا يقتل ولا يلزم من عدم نقض عهده عدم قتله فيقتل عندنا سياسة إذا تكرر منه ذلك وأعلن به وإن أسلم على ما نقله سيخ الإسلام ابن تيمية عن أكثر الحنفية (فإن قلت) ما الفرق بينه وبين المسلم حيث جزمت بأن مذهب أبي حنيفة وأصحابه أن الساب المسلم إذا تاب وأسلم لا يقتل (قلت) المسلم ظاهر حاله أن السب إنما صدر منه عن غيظ وجق وسبق لسان لا عن اعتقاد جازم
ت بأن مذهب أبي حنيفة وأصحابه أن الساب المسلم إذا تاب وأسلم لا يقتل (قلت) المسلم ظاهر حاله أن السب إنما صدر منه عن غيظ وجق وسبق لسان لا عن اعتقاد جازم فإذا تاب وأناب وأسلم قبلنا إسلامه بخلاف الكافر فإن ظاهر حاله يدل على اعتقاد ما يقول وأنَّه أراد الطمن في الدين ولذلك قلنا فيما مر أن المسلم أيضًا إذا تكرر منه ذلك وصار معروفًا بهذا الاعتقاد داعيًا إليه يقتل ولا تقبل توبته وإسلامه كالزنديق فلا فرق ح بين المسلم والذمى لأن كلا منهما إذا تكرر منه ذلك وصار معروفًا به دل ذلك على أنه يعتقد
ما يقول وعلى خبث باطنه وظاهره وسعيه في الأرض بالفساد وإن توبته إنما كانت تقية ليدفع بها عن نفسه القتل ويتمكن من أذية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأمته المؤمنين ويضل من شاء من ضعفة اليقين (قال) في التتارخانيه وسئل فقهاء سمرقند في سنة سبع وستين وثلاثمائة عن رجل يظهر الإسلام ويصلى ويصوم ويظهر التوحيد والايمان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم سنين كثيرة ثم أقر على نفسه بأني كنت في هذه السنين الماضية معتقدا لمذهب القرامطة وكنت أدعو الناس والآن قد تبت ورجعت إلى الإسلام وهو يظهر الآن ما كان يظهر من قبل من دين الإسلام إلا أنه يتهم بمذهب القرامطه كما كان يتهم وكان سبب إقراره أنه عثر عليه وهدد بالقتل حتى أقر بمذهبه قال أبو عبد الكريم بن محمد أن قتل القرامطة في الجملة واجب واستيصالهم فرض لأنهم في الحقيقة كفار مرتدون وفسادهم في دين الإسلام أعظم الفساد وضررهم أشد الضرر (وأما الجواب) في مثل هذا الواحد الذى وصف في هذا السؤال فإن بعض مشايخنا قال يتغفل فيقتل أي تطلب غفلته في عرفان مذهبه وقال بعضهم يقتل من غير استغفال لأن من ظهر منه اعتقاد هذا المذهب ودعا الناس لا يصدق فيما يدعى بعد ذلك من التوبة ولو أنه قبل منه ذلك هدموا الإسلام وأضلوا المسلمين من غير أن يمكن قتلهم انتهى * وأطال في ذلك ونقل عدة فتاوى عن أئمتنا وغيرهم بنحو ذلك فراجعه * والمقصود من نقله بيان عدم قبول توبة من وقفنا على خبث باطنه وخشية ضرره وإضلاله فلا نقبل إسلامه وتوبته وإن كان يظهر الإسلام فكيف بمن كان كافرًا خبيث الاعتقاد* وتجاهر بالشتم
عدم قبول توبة من وقفنا على خبث باطنه وخشية ضرره وإضلاله فلا نقبل إسلامه وتوبته وإن كان يظهر الإسلام فكيف بمن كان كافرًا خبيث الاعتقاد* وتجاهر بالشتم والإلحاد * ثم لما رأى الحسام * بادر إلى الإسلام * فلا ينبغي لمسلم التوقف في قتله، وإن تاب لكن بشرط تكرر ذلك منه وتجاهره به* كما علمته مما نقلنا عن الحافظ ابن تيمية عن أكثر الحنفية ومما نقلناه عن المفتي أبى السعود (فإن قلت) قال ابن المؤيد في فتاواه كل من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو أبغضه كان مرتدًا وأما ذووا العهود من الكفار إذا فعلوا ذلك لم يخرجوا من عهودهم وأمروا أن لا يعودوا فإن عادوا عزروا ولم يقتلوا كذا في شرح الطحاوى انتهى فهذا مخالف لما مر من القتل سياسة (قلت قد يجاب بحمل هذا على ما إذا عثر عليهم وهم يكتمونه ولم يتجاهروا به أو يراد بقوله ولم يقتلوا أي حدا لزوما بل سياسة مفوضة إلى رأي الإمام يفعلها حيث رأى بها المصلحة قال في متن الملتقى من كتاب الحدود ولا يجمع بين جلد ورجم ولا بين جلد ونفي الاسياسة * قال العلائي في شرحه بعد قوله الاسياسة أي مصلحة وتعزير أو هذا لا يختص بالزنابل
يجوز في كل جناية رأى الإمام المصلحة في النفي والقتل كقتل مبتدع توهم انتشار بدعته وإن لم يحكم بكفره إلى آخر ما أطال به هناك فراجعه* وفيه عن شرح الباقاني والبحر والنهر ما نصه واعلم أنهم يذكرون في حكم السياسة أن الإمام يفعلها ولم يقولوا القاضى وظاهره أن القاضى ليس له الحكم بالسياسة ولا العمل بها انتهى* وعليه فقوله ولم يقتلوا أي * يحكم القاضى بقتلهم بل هو مفوض لرأي الإمام كما قلنا والله تعالى أعلم. (خاتمة) قال في الشفاء وحكم من سب سائر أنبياء الله تعالى وملائكته أو استخف بهم أو كذبهم فيما أتوا به أو أنكرهم أو جحدهم حكم نبينا ﵇ على مساق ما قدمناه فمن شتم الأنبياء أو واحدًا منهم أو تنقصه قتل ولم يستتب ومن سبهم من أهل الذمة قتل إلا أن يسلم وقول أبى حنيفة وأصحابه على أصلهم من كذب بأحد الأنبياء أو تنقص أحدًا منهم أو برئ منه فهو مرتد انتهى ملخصا* ثم قال وهذا فيمن تكلم فيهم على جملة الملائكة والنبيين أو على معين ممن حققنا كونه منهم إما من لم يثبت بالاخبار أو الإجماع كونه منهم كهاروت وماروت والخضر ولقمان وذى القرنين ومريم وآسية وخالد بن سنان فليس الحكم في سابهم كذلك ولكن يزجر ويؤدب بقدر حال المقول فيه انتهى ملخطا، وكذا قال الإمام السبكى سب سائر الأنبياء والملائكة كسب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بلا خلاف انتهى * وذكر مثله شيخ الإسلام ابن تيمية ونصوص أئمتنا من الفروع التي ذكروها في كتبهم صريحة في ذلك أيضًا أعرضنا عنها خشية التطويل ولسهولة مراجعتها لمن أرادها وقد أكثر أئمتنا من ذكر الألفاظ والأفعال المكفرة مما هو سب أو استخفاف بنبينا أو غيره من الأنبياء أو الملائكة عليه وعليهم الصلاة والسلام قدمنا بعضها في أوائل الفصل الثانى* واعلم أن ما ذكرناه من أبحاث هذه المسئلة في هذا الباب* نبذة يسيرة مما تركناه خشية الاطناب* ولكن في ذلك كفاية لذوي الألباب * والله ﷾ أعلم بالصواب.
انى* واعلم أن ما ذكرناه من أبحاث هذه المسئلة في هذا الباب* نبذة يسيرة مما تركناه خشية الاطناب* ولكن في ذلك كفاية لذوي الألباب * والله ﷾ أعلم بالصواب. (الباب الثاني) في حكم ساب أحد الصحابة رضى الله تعالى عنهم* اعلم أرشدنى الله وإياك * وتولى هداي وهداك * أن أفضل الأمة بعد نبيها صلى الله تعالى عليه وسلم أصحابه الذين نصروه * وبذلوا مهجهم في مرضاته وليس من مؤمن ولا مؤمنة إلا ولهم في عنقه أعظم منة فيجب علينا تعظيمهم واحترامهم ويحرم سبهم والطعن فيهم ونسكت عما جرى بينهم من الحروب فإنه كان عن اجتهاد هذا كله مذهب أهل الحق وهم أهل السنة والجماعة وهم الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون ومن خرج عن هذا الطريق فهو ضال مبتدع أو كافر (قال) القاضي عياض في آخر فصل من الشفاء سب آل بيته وأزواجه وأصحابه ﵊
حرام ثم قال بعد سوقه لبعض ما ورد في فضلهم وفي حق من آذاهم* وقد اختلف العلماء في هذا فمشهور مذهب مالك في ذلك الاجتهاد والأدب الموجع قال مالك رحمه الله تعالى من شتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قتل ومن شتم أصحابه أدب وقال أيضًا من شتم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال كانوا في ضلال (¬١) قتل وإن شتمهم يغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالًا شديدًا* وقال ابن حبيب من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة منه أدب أدبًا شديدًا ومن زاد إلى بغض أبى بكر وعمر فالعقوبة أشد ويكرر ضربه ويطال سجنه حتى يموت ولا يبلغ به القتل إلا بسب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال سحنون من كفر أحدًا من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عليا أو عثمان أو غيرهما يوجع ضربًا وحكى أبو محمد بن زيد عن سحنون من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلى أنهم كانوا في ضلال وكفر قتل ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل هذا نكل النكال الشديد وروى عن مالك من سب أبا بكر جلد ومن سب عائشة قتل ثم حكى القاضي عياض قولين فيمن سب غير عائشة من أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أحدهما أنه يقتل لأنَّه سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بسب حليلته والآخر أنها كسائر الصحابة يجلد حد
ر عائشة من أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أحدهما أنه يقتل لأنَّه سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بسب حليلته والآخر أنها كسائر الصحابة يجلد حد المفترى قال وبالأول أقول انتهى. (وقال) شيخ الإسلام ابن تيمية قال القاضي أبو يعلى من قذف عائشة بما برأها الله تعالى منه كفر بلا خلاف وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد والأصح أن من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة وأما من سب أحدًا من أصحابه صلى الله تعالى عليه وسلم من أهل بيته أو غيرهم فقد أطلق الإمام أحمد أنه يضرب ضربًا نكالًا وتوقف عن كفره وقتله * قال أبو طالب سألت أحمد عمن شتم أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال القتل أجبن عنه ولكن اضربه ضربًا نكالًا* وقال ابن المنذر لا أعلم أحدًا يوجب قتل من سب من بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم * وقال القاضي أبو يعلى الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة أن كان مستحلا لذلك كفر وإلا فسق ولم يكفر سواء كفرهم أو طعن في دينهم مع إسلامهم وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة وصرح جماعات من أصحابنا بكفر الخوارج المعتقدين البراءة من علي وعثمان ويكفر الرافضة الذين كفرو الصحابة وفسقوهم وسبوهم اهـ ملخصا
وقد أطال كثيرًا وأطاب فراجعه ولخص نبذة من كلامه الإمام السبكي ولم يزد شيأ. (وقال) العلامة ابن حجر المكي في كتابه الأعلام في قواطع الإسلام وفى وجه حكاه القاضي حسين في تعليقه أنه يلحق بسب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سب الشيخين وعثمان وعلى وعبارة البغوى من أنكر خلافة أبي بكر يبدع ولا يكفر ومن سب أحدًا من الصحابة ولم يستحل يفسق واختلفوا في كفر من سب الشيخين قال الزركشي كالسبكي وينبغي أن يكون الخلاف فيما إذا سبه لأمر خاص به إما لو سبه لكونه صحابيًا فينبغى القطع بتكفيره لأن ذلك استخفاف بحق الصحابة وفيه تعريض بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى.
- هذا خلاصة ما في المسئلة لأئمة المذاهب الثلاثة. (فصل) في نقل بعض ما رأيته لعلمائنا في ذلك وتحرير المسئلة على وجه الصواب إن شاء الله تعالى.
- قال في التتارخانيه لو قذف عائشة رضى الله تعالى عنها بالزنا كفر بالله تعالى ولو قذف سائر نسوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يكفر ويستحق اللعنة ولو قال عمر وعثمان وعلي لم يكونوا أصحابا لا يكفر ويستحق اللعنة ولو قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لم يكن من الصحابة يكفر لأن الله تعالى سماه صاحبه بقوله إذ يقول لصاحبه لا تخزن * وفى الظهيرية ومن أنكر إمامة أبى بكر فهو كافر على قول بعضهم وقال بعضهم مبتدع وليس بكافر والصحيح أنه كافر وكذا من أنكر خلافة عمر وهو أصح الأقوال انتهى.
- وفي الحاوى القدسي ومن قذف عائشة بالزنا أو قال أبو بكر لم يكن من الصحابة أو قال الله برئ من علي يكفر * وقال في البزازية ويجب إكفار الروافض بقولهم برجعة الأموات إلى الدنيا وتناسخ الأرواح وانتقال روح الإله إلى الأئمة وأن الأئمة آلهة وبقولهم بخروج إمام ناطق بالحق وانقطاع الأمر والنهي إلى أن يخرج وبقولهم أن جبريل ﵇ غلط في الوحي إلى محمد ﷺ دون علي كرم الله وجهه وأحكام هؤلاء أحكام المرتدين ومن أنكر خلافة أبى بكر رضى الله تعالى عنه فهو كافر في الصحيح ومنكر خلافة عمر رضى الله تعالى عنه كافر في الأصح ويجب إكفار الخوارج في إكفارهم جميع الأمة سواهم ويجب إكفارهم بإكفار عثمان وعلي وطلحة والزبير وعائشة رضى الله تعالى عنهم.
الله تعالى عنه كافر في الأصح ويجب إكفار الخوارج في إكفارهم جميع الأمة سواهم ويجب إكفارهم بإكفار عثمان وعلي وطلحة والزبير وعائشة رضى الله تعالى عنهم.
- ثم قال وفى الخلاصة الرافضي إذا كان يسب الشيخين ويلعنهما فهو كافر وإن كان يفضل عليا عليهما فهو مبتدع انتهى. (تنبيه) اعلم أن المفهوم من هذه النقول المنقولة عن علماء مذهبنا وغيرهم أن المحكوم عليه بالكفر في هذه المسائل حكمه حكم المرتد فتقبل توبته* إن أسلم وينبغى تقييد القول بكفر من سب الشيخين بكونه فعله مستحلا كما تقدم في كلام ابن تيمية
وابن حجر ويدل عليه أن صاحب الخلاصة صوره في الرافضي فإن الرافضي يستحل ذلك ولاشك أن الشتم واللعن محرمان وأدنى مراتبهما أنهما غيبة والغيبة محرمة بنص القرآن فيكون قد استحل ما جاء القرآن بتحريمه وإيضًا انعقد اجماع أهل السنة والجماعة الذين هم أهل الإجماع على حرمة سب الشيخين ولعنهما وصار ذلك مشهورًا بحيث لا يخفى على أحد من خواصهم وعوامهم فيكون معلومًا من الدين بالضرورة كحرمة الزنا وشرب الخمر ولاشك في كفر مستحل ذلك وعلى هذا فالذي يظهر أنه لا فرق بين سب الشيخين أو غيرهما ممن علم كونه من الصحابة قطعا كما لو كان السب لجملة الصحابة رضى الله تعالى عنهم ولكن ينبغى تقييده بما إذا لم يكن السب عن تأويل كسب الخوارج لعلي رضي الله تعالى عنه بناء على ما هو المشهور من عدم تكفير أهل البدع لبناء بدعتهم على شبهة دليل وتأويل ويدل عليه ما في متن المختار وشرحه المسمى بالاختيار حيث قال فصل الخوارج والبغاة مسلمون قال الله تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ وقال علي رضى الله تعالى عنه إخواننا بغوا علينا وكل بدعة تخالف دليلًا يوجب العلم والعمل به قطعا فهى كفر وكل بدعة لا تخالف ذلك وإنما تخالف دليلًا يوجب العمل ظاهرًا فهى بدعة وضلال وليس بكفر واتفق الأئمة على تضليل أهل البدع أجمع وتخطئتهم* وسب أحد من الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل فإن عليا رضى الله تعالى عنه لم يكفر شاتمة حتى لم يقتله انتهى وسيأتي قريبا في كلام الفتح بيان قوله لم يكفر شاتمة الخ* ففى هذا الكلام الجزم
را لكن يضلل فإن عليا رضى الله تعالى عنه لم يكفر شاتمة حتى لم يقتله انتهى وسيأتي قريبا في كلام الفتح بيان قوله لم يكفر شاتمة الخ* ففى هذا الكلام الجزم بعدم كفر الخوارج ودلالة صريحة على أن السب إذا كان عن تأويل ولو فاسدًا لا يكفر به وعلى أن كل واحد من الصحابة في هذا الحكم سواء وعلى أن البدعة التي تخالف الدليل القطعي الموجب للعلم أي الاعتقاد والعمل لا تعتبر شهة في نفي التكفير عن صاحبها كما لو أدته بدعته إلى قذف عائشة بما برأها الله تعالى منه بنص القرآن القطعى أو إلى نفي صحبة الصديق الثابتة بالقرآن أو إلى أن جبريل غلط في الوحى وأشياه ذلك مما مر * ويدل على ذلك أيضًا ما قاله العلامة التفتازاني في شرح العقائد ونصه وما وقع بينهم أي الصحابة من المنازعات والمحاربات فله محامل تأويلات فسبهم والطعن فيهم إذا كان مما يخالف الأدلة القطعية فكفر كقذف عائشة رضى الله تعالى عنها وإلا فبدعة وفسق الخ. (أقول) وقيد بقذف عائشة رضى الله تعالى احترازًا عن قذف غيرها من الزوجات الطاهرات تبعًا لما قدمناه عن التتارخانيه لأن قذفها تكذيب للكتاب العزيز بخلاف قذف غيرها وقد تقدم في كلام القاضى
عياض وابن تيمية ترجيح عدم الفرق لمافيه من الحاق الشين به صلى الله تعالى عليه وسلم والذي يظهر لي ارجعية ماذكره أئمتنا بدليل أن من وقع في الافك من الصحابة كمسطح و حسان رضى الله تعالى عنهما لم يحكم بكفره بل عاتب الله تعالى الصديق رضى الله تعالى عنه على حلفه أن لا ينفق على مسطح بقوله تعالى (ولا يأتل والوا الفضل) الآية فيعلم منه أن نفس قذف السيدة عائشة قبل نزول القرآن ببرائتها لم يكن كفرا فأما بعده فإنما صار قذفها كفرا لما فيه من تكذيب القرآن وهذا مما اختصت به على سائر الزوجات الطاهرات صح هذا ما ظهر لي حال الكتابة والله تعالى أعلم. رجعنا إلى ماكنا في صدده من الاستدلال على عدم تكفير الساب للصحابة بتأويل فنقول وقد عرف في فتح القدير الخوارج بانهم قوم لهم منعة وحمية خرجوا على الإمام الحق بتأويل يرون أنه على باطل كفرا ومعصية توجب قتاله بتأويلهم يستحلون دماء المسلمين واموالهم ويسبون نساءهم ويكفرون أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. ثم قال في فتح القدير وحكمهم عند وجهور الفقهاء وجمهور أهل الحديث حكم البغاة وذهب بعض أهل الحديث إلى انهم مرتدون. قال ابن المنذر ولا أعلم احدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وهذا يقتضى نقل اجماع الفقهاء وذكر في المحيط أن بعض الفقهاء لا يكفر احدا من أهل البدع وبعضهم يكفرون بعض أهل البدع وهو من خالف ببدعته دليلا قط ميا ونسبه إلى أكثر أهل السنة والنقل الأول أثبت نعم يقع في كلام أهل المذاهب تكفير كثير ولكن ليس من كلام الفقهاء الذين هم المجتهدون بل من غيرهم ولا عبرة بغير الفقهاء والمنقول عن المجتهدين ماذكرنا وابن المنذر اعرف بنقل كلام المجتهدين. وما ذكره محمد بن الحسن من حديث كثير الحضرمي يدل على عدم تكفير الخوارج وهو قول الحضر مى دخلت مسجد الكوفة من قبل أبواب كندة فإذا نفر خمسة يشتمون عليا رضى الله تعالى عنه وفيهم رجل عليه برنس يقول اعاهد الله لا قتله فتعلقت به وتفرقت أصحابه فأتت به عليا رضى الله تعالى عنه فقلت انى سمعت هذا يعاهد الله ليقتلنك فقال ادن ويحك من انت فقال أنا سوار المنقرى
الله لا قتله فتعلقت به وتفرقت أصحابه فأتت به عليا رضى الله تعالى عنه فقلت انى سمعت هذا يعاهد الله ليقتلنك فقال ادن ويحك من انت فقال أنا سوار المنقرى فقال على رضى الله تعالى عنه خل عنه فقلت اخلى عنه وقد عاهد الله ليقتلنك فقال افاقتله ولم يقتلنى قلت فإنه قد شتمك قال فاشتمه أن شيئت اودعه. ففى هذا دليل أن ما لم يكن للخارجين منعة لا يقتلهم وانهم ليسوا كفار إلا بشتم على ولا بقتله قبل إلا إذا استحله فإن من استحل قتل مسلم فهو كافر ولابد من تقييده بان لا يكون القتل بغير حق أو عن تأويل والالزم تكفيرهم لأن الخوارج يستحملون القتل
بتأويلهم الباطل انتهى ما في فتح القدير. ثم ذكر ما يدل على ذلك من كلام الإمام محمد أيضًا فراجعه واقرأه في البحر. (أقول) والقول الثاني الذي ذكره في المحيط هو ما قدمناه عن شرح الاختيار وشرح العقائد ويمكن التوفيق بينه وبين ما حكاه ابن المنذر بأن مراد الذين كفروا من خالف ببدعته دليلا قطعيا من اتبع هواه بلا شبهة دليل أصلا من زعم غلط جبريل ونحوه ممن كذب ببدعته النصوص القطعية بخلاف الخوارج الذين خرجوا على سيدنا كرم الله وجهه فإنهم خرجوا عليه بزعمهم أن من حكم غير الله تعالى فهو كافر وكذا المعتزلة ونحوهم من أهل البدع.
لقطعية بخلاف الخوارج الذين خرجوا على سيدنا كرم الله وجهه فإنهم خرجوا عليه بزعمهم أن من حكم غير الله تعالى فهو كافر وكذا المعتزلة ونحوهم من أهل البدع. كما أشار إلى ذلك العلامة المحقق الشيخ إبراهيم الحلبي في شرحه الكبير على منية المصلى في باب الإمامة حيث قال بعد كلام وعلى هذا يجب أن يحمل المنقول أي عن أبى حنيفة والشافعي من عدم تكفير أهل القبلة على ما عداها غلاة الروافض ومن ضاهاهم فإن أمثالهم لم يحصل منهم بذل وسع في الاجتهاد فإن من يقول أن عليا هو الإله أو بأن جبريل غلط ونحو ذلك من السخف إنما هو متبع مجرد الهوى وهو أسوأ (¬١) حالا ممن قال ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فلا يتأتى من مثل الإمامين العظيمين (أي أبى حنيفة والشافعى أن لا يحكم بأنهم من أكفر الكفرة وإنما كلامهما في مثل من له شبهة فيما ذهب إليه وإن كان ما ذهب إليه عند التحقيق في حد ذاته كفرا كمنكر الرؤية وعذاب القبر ونحو ذلك فإن فيه إنكار حكم النصوص المشهورة والإجماع إلا أن لهم شبهة قياس الغائب على الشاهد ونحو ذلك مما علم في الكلام وكمنكر خلافة الشيخين والساب لهما فإن فيه إنكار حكم الإجماع القطعي إلا أنهم ينكرون حجية الإجماع باتهامهم الصحابة فكان لهم شبهه في الجملة وإن كانت ظاهرة البطلان بالنظر إلى الدليل فبسبب تلك الشبهة التي أدى إليها اجتهاد هم لم يحكم بكفرهم مع أن معتقدهم كفر احتياطا بخلاف مثل من ذكرنا من الغلاة فتأمل * انتهى وهو تحقيق* بالقبول حقيق* وبه يتحقق ما ذكرناه من التوفيق، وحاصله أن المحكوم بكفره من أداه هواه وبدعته إلى مخالفة دليل قطعى لا يسوغ فيه تأويل أصلا كرد آية قرآنية أو تكذيب نبي أو إنكار أحد أركان الإسلام ونحو ذلك بخلاف غيرهم كمن اعتقد أن عليا هو الأحق بالخلافة وصاروا يسبون الصحابة لأنهم منعوه حقه ونحوهم فلا يحكم بكفره
احتياطا وإن كان معتقدهم في نفسه كفرا أي يكفر به من اعتقده بلا شبهة تأويل. (ومما) يزيد ذلك وضوحا. ما صرحوا به في كتبهم متونا وشروحا. من قولهم ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف * ثم قالوا وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية وفسروا السلف بالصالحين منهم كالصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين فقد صرحوا بقبول شهادة أهل الاهواء ولو لم يكونوا مسلمين لما قبلت شهادتهم. وإنما اخرجوا الخطابية لأنهم فرقه يرون شهادة الزور لأشياعهم أو للمحالف فالعلة فيهم تهمة الكذب لا الكفر * وفى المواقف ما يقتضى أن العلة فيهم الكفر حيث ذكر أنهم قالوا الأئمة أنبياء وأبو الخطاب نبي بل زادوا على ذلك أن الائمة آلهة والحسنين أبناء الله وجعفر إله لكن أبو الخطاب أفضل منه ومن على انتهى. وكذا لم يقبلو شهادة من يظهر سب السلف لاظهاره فسقه بخلاف من يكتم السب * قال ابن ملك في شرح المجمع وترد شهادة من يظهر سب السلف لأنَّه يكون ظاهر الفسق وتقبل من أهل الاهواء الجبر والقدر والرافض والخوارج والتشبيه والتعطيل انتهى. وفي شرح المجمع للعيني لا تقبل شهادة من يظهر حب السلف بالإجماع لأنَّه إذا اظهر ذلك فقد أظهر فسقه بخلاف من يكتمه لأنَّه فاسق مستور. وكذا علله في الجوهرة، وفى شرح الكنز للزيلعي أو يظهر بسب السلف يعنى الصالحين منهم وهم الصحابة والتابعون لأن هذه الأشياء تدل على قصور عقله وقلة مرؤته ومن لم يمتنع عن مثلها لا يمتنع عن الكذب عادة بخلاف ما لو كان يخفى السب انتهى. وكتب المذهب مشحونة بذلك.
ن لأن هذه الأشياء تدل على قصور عقله وقلة مرؤته ومن لم يمتنع عن مثلها لا يمتنع عن الكذب عادة بخلاف ما لو كان يخفى السب انتهى. وكتب المذهب مشحونة بذلك. وكذا نص المحدثون على قبول روايتهم على خلاف بينهم فيمن كان داعيا إلى بدعته وفى شرح التحرير للمحقق ابن أمير حاج عن شيخه الحافظ ابن حجر المعتمد أن الذى ترد روايته من أنكر متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله انتهى فهذا أقوى دليل على أن أهل الاهواء لا يحكم بكفرهم وكذا من يسب عامة الصحابة وإلا لما ساغ قبول روايتهم للاحاديث التي تثبت بها أحكام الدين لكن لا تقبل شهادتهم إذا اظهروا السب لما ذكرنا فلو كان من يظهر سب الشيخين أو غيرهما عن تأويل كافرا لما ساغ التعليل لرد شهادته بإظهار فسقه وعدم مبالاته بإظهار الكذب بل كان الواجب أن يقال لا تقبل شهادته لكفره كما قالوا في أهل الأهواء إذا كان هوى يكفر به صاحبه لا تقبل أي لكفره * والمراد بالهوى المكفر الذى لا يكون فيه شبهة اجتهاد كهوى المجسمة والاتحادية والحلولية ونحوهم ممن مر ذكرهم. ومن أراد معرفة من
صاحبه لا تقبل أي لكفره * والمراد بالهوى المكفر الذى لا يكون فيه شبهة اجتهاد كهوى المجسمة والاتحادية والحلولية ونحوهم ممن مر ذكرهم. ومن أراد معرفة من
يكفر ببدعته ومن لا يكفر وما في ذلك من البيان المزيل للخفاء فعليه بما حرره القاضي عياض في آخر الشفاء وينبغي أن يستثنى من عدم تكفير أهل البدع من يكفر جميع الصحابة لتكذيبه صريح الآيات القرآنية والاحاديث النبوية الدالة على تفضيلهم على البرية وعلى أن الله قد رضى عنهم ورضوا عنه ثم رأيت صاحب الشفاء صرح بذلك حيث قال وكذا وقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص الكتاب إلى أن قال وكذلك يقطع بتكفير كل قائل قال قولا يتوصل إلى تضليل الأمة وتكفير جميع الصحابة كقول الكهيلية من الرافضة بتكفير جميع الأمة بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ لم يقدموا عليا وكفرت عليها إذ لم يتقدم وأبطل حقه في التقديم فهؤلاء قد كفروا من وجوه لأنهم ابطلوا الشريعة بأسرها إذ قد انقطع نقلها ونقل القرآن إذ ناقلوه كفرة على زعمهم الخ فتأمل (إذا علمت ذلك) ظهر لك أن ما مر عن الخلاصة من أن الرافضي إذا كان يسب الشيخين ويلعنهما فهو كافر مخالف لما في كتب المذهب من المتون والشروح الموضوعة لنقل ظاهر الرواية ولما قدمنا عن الاختيار وشرح القائد بل مخالف للاجماع على ما نقله ابن المنذر كمام في عبارة فتح القدير وكذا ما قدمناه في عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية من قوله وقال ابن المنذر لا أعلم أحدا يوجب قتل من سب من بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وإذا كان هذا فيمن يظهر سب جميع السلف فكيف من يسب الشيخين فقط فعلم أن ذلك ليس قولا لأحد من المجتهدين وإنما هو قول لمن حدث بعدهم وقدم في عبارة الفتح أنه لا عبرة بغير كلام الفقهاء المجتهدين اللهم إلا أن يكون المراد بما في الخلاصة أنه كافر إذا كان سبه لهما لأجل الصحبة أو كان مستحلا لذلك بلا شبهة تأويل أركان من غلاة الروافض ممن يعتقد كفر جميع الصحابة أو ممن يعتقد التناسخ والوهية على ونحو ذلك أو المراد أنه كافر أي اعتقد ما هو كفر وإن لم نحكم بكفره احتياطا أو هو مبنى على قول البعض بتكفير أهل البدع.
أو ممن يعتقد التناسخ والوهية على ونحو ذلك أو المراد أنه كافر أي اعتقد ما هو كفر وإن لم نحكم بكفره احتياطا أو هو مبنى على قول البعض بتكفير أهل البدع. (فإن قلت) قال في البحر ما نصه وفي الجوهرة من سب الشيخين أو طعن فيهما كفر ويجب قتله ثم إن رجع وتاب وجدد الإسلام هل تقبل توبته أم لا قال الصدر الشهيد لا تقبل توبته وإسلامه ونقتله وبه أخذ الفقيه أبو الليث السمرقندي وأبو نصر الدبوسي وهو المختار للفتوى انتهى وتبعه على ذلك تلميذه صاحب المنح وقال أن هذا يقوى القول بأنه لا نقبل توبة ساب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. (قلت) قد رد على صاحب البحر أخوه صاحب النهر بأن هذا لا وجود له في الجوهرة وإنما وجد في هامش بعض النسخ فالحق بالأصل انتهى. وحيث كان ذلك في هامش نسخة لا يعلم صدق كاتبه
من كذبه لا يجوز الأخذ به وجعله حكما شرعيا من أحكام الله تعالى التي لا تثبت إلا بأحد الأدلة الأربعة الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح من أهله وكتاب الجوهرة شرح القدوري لأبي بكر الحدادي كتاب مشهور متداول يوجد بأيدي صغار الطلبة فليراجعه من أراد ذلك ليريح باله * ويزيح أشكاله. وقد راجعته أيضًا فلم أجد هذا النقل فيه بل فيه ما يناقضه فإنه قال في الشهادات ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف الصالحين لظهور فسقه والمراد بالسلف الصالحين الصحابة والتابعون فقال لظهور فسقه ولم يقل لكفره * وقال في بحث الجزية فيما إذا سب الكافر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولأن سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يجرى مجرى سب الله تعالى انتهى فلا يكون سب الشيخين أقوى من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الجاري مجرى سب الله تعالى الذى تقبل فيه التوبة * وقال في بحث الردة وفي الخجندى إذا ارتد البالغ عن الإسلام فإنه يستتاب فإن تاب وأسلم وإلا قتل الخ فمن ادعى وجود ذلك بالجوهرة فعليه إحضار النقل (ولا يقال) أن صاحب البحر قد نقله فيكفينا ذلك (لأنا نقول) قد رد عليه أخوه صاحب النهر بأن ذلك لا أصل له كما علمت فإذا تعارض كلام هذين العالمين فعليك التثبت فإن المجازفة في أحكام الله تعالى حرام بالإجماع فراجع كتب المذهب حتى تقف على الصواب وانى قد كفيتك المؤنة وراجعت وأثبت لك في هذا الكتاب ما يصير به الغبي على بصيرة تامة إن شاء الله تعالى * وحيث تحققت ما في الباب الأول مما عليه المعول وهو المنقول عن أبي حنيفة وأصحابه من أن توبة ساب المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم مقبولة عاصمة لدمه وماله كما هو حكم عامة أهل الردة علمت يقينا أن ما نقل عن الجوهرة لا أصل له لأن مقام الشيخين وإن كان عاليا لكن مقام من تشرفا بخدمته صلى الله تعالى عليه وسلم أعلا.



