الأم للشافعي - ط الفكر

Kitab induk mazhab Syafi'i, ditulis langsung oleh Imam asy-Syafi'i, karya Imam asy-Syafi'i (w. 204 H).

Bagian 67 dari 189

— Bagian 67 · َى لَهُ بِهَا أَبِي كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ، فَإِن… —

Bagian 67

َى لَهُ بِهَا أَبِي كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ، فَإِنْ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْحَمْلِ بِأَنْ يُولَدَ مَيِّتًا كَانَتْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ لِوَرَثَةِ أَبِيهِ. وَلَوْ قَالَ أَوْصَى لَهُ بِهَا فُلَانٌ إلَيَّ فَبَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ كَانَتْ الْأَلْفُ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ أَوْصَى بِهَا لَهُ، وَلَوْ قَالَ لِمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ أَسْلَفَنِيهَا أَبُوهُ أَوْ غَصَبْتهَا أَبَاهُ كَانَ الْإِقْرَارُ لِأَبِيهِ فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ مَيِّتًا فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ

عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ حَيًّا فَهِيَ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ لِمَا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَصَبْتُهَا مِنْ مِلْكِهِ أَوْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ، فَأَلْزَمْته الْإِقْرَارَ فَخَرَجَ الْجَنِينُ مَيِّتًا فَسَأَلَ وَارِثُهُ أَخَذَهَا الْمُقِرُّ فَإِنْ جَحَدَ أَحَلَفْته، وَلَمْ أَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا. وَإِنْ قَالَ: أَوْصَى بِهَا فُلَانٌ لَهُ فَغَصَبْتهَا أَوْ أَقْرَرْت بِغَصْبِهَا كَاذِبًا رُدَّتْ إلَى وَرَثَةِ فُلَانٍ فَإِنْ قَالَ قَدْ وَهَبْت لِهَذَا الْجَنِينِ دَارِي أَوْ تَصَدَّقْت بِهَا عَلَيْهِ أَوْ بِعْته إيَّاهَا لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا لَا يَجُوزُ لِجَنِينٍ، وَلَا عَلَيْهِ، وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِهَا لِمَا فِي بَطْنِ جَارِيَةٍ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ.

الْإِقْرَارُ بِغَصْبِ شَيْءٍ فِي شَيْءٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ غَصَبْتُك كَذَا فِي كَذَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبِ،

ٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ غَصَبْتُك كَذَا فِي كَذَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَغْصُوبِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ غَصَبْتُك ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا أَوْ طَعَامًا فِي رَجَبٍ سَنَةً كَذَا فَأَخْبَرَ بِالْحِينِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ وَالْجِنْسِ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ فَكَذَلِكَ إنْ قَالَ غَصَبْتُك حِنْطَةً فِي بَلَدِ كَذَا أَوْ فِي صَحْرَاءَ أَوْ فِي أَرْضِ فُلَانٍ أَوْ فِي أَرْضِك فَيَعْنِي الَّذِي أَصَابَ الْغَصْبَ أَنَّ الَّذِي فِيهِ غَيْرُ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ إنَّمَا جَعَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَصَابَ الْغَصْبَ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ غَصَبَهُ فِيهِ كَمَا جَعَلَ الشَّهْرَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ غَصَبَ فِيهِ كَقَوْلِك غَصَبْتُك حِنْطَةً فِي أَرْضٍ وَغَصَبْتُك حِنْطَةً مِنْ أَرْضٍ وَغَصَبْتُك زَيْتًا فِي حَبٍّ وَغَصَبْتُك زَيْتًا مِنْ حَبٍّ وَغَصَبْتُك سَفِينَةً فِي بَحْرٍ وَغَصَبْتُك سَفِينَةً مِنْ بَحْرٍ وَغَصَبْتُك بَعِيرًا فِي مَرْعَى وَغَصَبْتُك بَعِيرًا مِنْ مَرْعَى وَبَعِيرًا فِي بَلَدِ كَذَا وَمِنْ بَلَدِ كَذَا وَغَصَبْتُك كَبْشًا فِي خَيْلٍ وَكَبْشًا مِنْ خَيْلٍ يَعْنِي فِي جَمَاعَةِ خَيْلٍ وَغَصَبْتُك عَبْدًا فِي إمَاءٍ وَعَبْدًا مِنْ إمَاءٍ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مَعَ إمَاءٍ وَعَبْدًا فِي غَنَمٍ وَعَبْدًا فِي إبِلٍ وَعَبْدًا مِنْ غَنَمٍ وَعَبْدًا مِنْ إبِلٍ كَقَوْلِهِ غَصَبْتُك عَبْدًا فِي سِقَاءٍ وَعَبْدًا فِي رَحًى لَيْسَ أَنَّ السِّقَاءَ وَالرَّحَى مِمَّا غَصَبَ، وَلَكِنَّهُ وَصَفَ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا كَمَا وَصَفَ أَنَّهُ كَانَ فِي إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ.

أَنَّ السِّقَاءَ وَالرَّحَى مِمَّا غَصَبَ، وَلَكِنَّهُ وَصَفَ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا كَمَا وَصَفَ أَنَّهُ كَانَ فِي إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ. وَهَكَذَا إنْ قَالَ غَصَبْتُك حِنْطَةً فِي سَفِينَةٍ أَوْ فِي جِرَابٍ أَوْ فِي غِرَارَةٍ أَوْ فِي صَاعٍ فَهُوَ غَاصِبٌ لِلْحِنْطَةِ دُونَ مَا وَصَفَ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهِ وَقَوْلُهُ فِي سَفِينَةٍ وَفِي جِرَابٍ كَقَوْلِهِ مِنْ سَفِينَةٍ وَجِرَابٍ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ غَصَبْتُك ثَوْبًا قُوهِيًّا فِي مِنْدِيلٍ أَوْ ثِيَابًا فِي جِرَابٍ أَوْ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ فِي ثَوْبٍ أَوْ مِنْدِيلٍ أَوْ ثَوْبًا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ أَوْ دَنَانِيرَ فِي خَرِيطَةٍ لَا يَخْتَلِفُ كُلُّ هَذَا قَوْلُهُ فِي كَذَا وَمِنْ كَذَا سَوَاءٌ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا أَقَرَّ بِغَصْبِهِ لَا مَا وَصَفَ أَنَّ الْمَغْصُوبَ كَانَ فِيهِ لَهُ. قَالَ: وَهَكَذَا لَوْ قَالَ غَصَبْتُك فَصًّا فِي خَاتَمٍ أَوْ خَاتَمًا فِي فَصٍّ أَوْ سَيْفًا فِي حَمَّالَةٍ أَوْ حَمَّالَةً فِي سَيْفٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا قَدْ يَتَمَيَّزُ مِنْ صَاحِبِهِ فَيُنْزَعُ الْفَصُّ مِنْ الْخَاتَمِ وَالْخَاتَمُ مِنْ الْفَصِّ وَيَكُونُ السَّيْفُ مُعَلَّقًا بِالْحَمَّالَةِ لَا مَشْدُودَةً إلَيْهِ وَمَشْدُودَةً إلَيْهِ فَتُنْزَعُ مِنْهُ.

الْخَاتَمِ وَالْخَاتَمُ مِنْ الْفَصِّ وَيَكُونُ السَّيْفُ مُعَلَّقًا بِالْحَمَّالَةِ لَا مَشْدُودَةً إلَيْهِ وَمَشْدُودَةً إلَيْهِ فَتُنْزَعُ مِنْهُ. قَالَ: وَهَكَذَا إنْ قَالَ غَصَبْتُك حِلْيَةً مِنْ سَيْفٍ أَوْ حِلْيَةً فِي سَيْفٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ عَلَى السَّيْفِ فَيُنْزَعُ. قَالَ: وَهَكَذَا إنْ قَالَ غَصَبْتُك شَارِبَ سَيْفٍ أَوْ نَعْلَهُ فَهُوَ غَاصِبٌ لِمَا وَصَفْت دُونَ السَّيْفِ وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ غَصَبْتُك طَيْرًا فِي قَفَصٍ أَوْ طَيْرًا فِي شَبَكَةٍ أَوْ طَيْرًا فِي شِنَاقٍ كَانَ غَاصِبًا لِلطَّيْرِ دُونَ الْقَفَصِ وَالشَّبَكَةِ وَالشِّنَاقِ وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ غَصَبْتُك زَيْتًا فِي جَرَّةً أَوْ زَيْتًا فِي زِقٍّ أَوْ عَسَلًا فِي عُكَّةٍ أَوْ شَهِدَا فِي جُونَةٍ أَوْ تَمْرًا فِي قِرْبَةٍ أَوْ جُلَّةٍ كَانَ غَاصِبًا لِلزَّيْتِ دُونَ الْجَرَّةِ وَالزِّقِّ وَالْعَسَلِ دُونَ الْعُكَّةِ وَالشَّهْدِ دُونَ الْجَوْنَةِ وَالتَّمْرِ دُونَ الْقِرْبَةِ وَالْجُلَّةِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ غَصَبْتُك جَرَّةً فِيهَا زَيْتٌ وَقَفَصًا فِيهِ طَيْرٌ وَعُكَّةَ فِيهَا سَمْنٌ كَانَ غَاصِبًا لِلْجَرَّةِ دُونَ الزَّيْتِ وَالْقَفَصِ دُونَ الطَّيْرِ وَالْعُكَّةِ دُونَ السَّمْنِ، وَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لَهُمَا مَعًا إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ يَقُولُ غَصَبْتُك عُكَّةً وَسَمْنًا وَجَرَّةً وَزَيْتًا، فَإِذَا قَالَ هَذَا فَهُوَ غَاصِبٌ لِلشَّيْئَيْنِ. وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ قَالَ غَصَبْته سَمْنًا فِي عُكَّةٍ أَوْ

سَمْنًا وَعُكَّةً لَمْ يَكُنْ فِيهَا سَمْنٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَيِّ سَمْنٍ أَقَرَّ بِهِ، وَأَيِّ عُكَّةٍ أَقَرَّ لَهُ بِهَا، وَإِذَا قَالَ غَصَبْتُك سَرْجًا عَلَى حِمَارٍ أَوْ حِنْطَةً عَلَى حِمَارٍ فَهُوَ غَاصِبٌ لِلسَّرْجِ دُونَ الْحِمَارِ وَالْحِنْطَةِ دُونَ الْحِمَارِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: غَصَبْتُك حِمَارًا عَلَيْهِ سَرْجٌ أَوْ حِمَارًا مُسَرَّجًا كَانَ غَاصِبًا لِلْحِمَارِ دُونَ السَّرْجِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ غَصَبْتُك ثِيَابًا فِي عَيْبَةٍ كَانَ غَاصِبًا لِلثِّيَابِ دُونَ الْعَيْبَةِ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ غَصَبْتُك عَيْبَةً فِيهَا ثِيَابٌ كَانَ غَاصِبًا لِلْعَيْبَةِ دُونَ الثِّيَابِ.

الْإِقْرَارُ بِغَصْبِ شَيْءٍ بِعَدَدٍ وَغَيْرِ عَدَدٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ غَصَبْتُك شَيْئًا لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَالْقَوْلُ فِي الشَّيْءِ قَوْلُهُ فَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ غَصَبَهُ شَيْئًا أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ، فَإِذَا امْتَنَعَ حَبَسَهُ حَتَّى يُقِرَّ لَهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ، فَإِذَا فَعَلَ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي وَإِلَّا أَحْلَفَهُ مَا غَصَبَهُ إلَّا مَا ذَكَرَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَتِهِ وَيَحْلِفُونَ مَا غَصَبَهُ غَيْرُهُ وَيُوقَفُ مَالُ الْمَيِّتِ عَنْهُمْ حَتَّى يُقِرُّوا لَهُ بِشَيْءٍ وَيَحْلِفُونَ مَا عَلِمُوا غَيْرَهُ، وَإِذَا قَالَ غَصَبْتُك شَيْئًا ثُمَّ أَقَرَّ بِشَيْءٍ بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ أَنْ يُقِرَّ بِهِ أَوْ بِغَيْرِ إلْزَامِهِ فَسَوَاءٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا ذَلِكَ الشَّيْءُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ مِمَّا يَحِلُّ أَنْ يَمْلِكَ بِحَالٍ جُبِرَ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ، فَإِنْ فَاتَ فِي يَدِهِ جُبِرَ عَلَى أَدَاءِ قِيمَتِهِ إلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ،

َحِلُّ أَنْ يَمْلِكَ بِحَالٍ جُبِرَ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ، فَإِنْ فَاتَ فِي يَدِهِ جُبِرَ عَلَى أَدَاءِ قِيمَتِهِ إلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ، وَالْقَوْلُ فِي قِيمَتِهِ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحِلُّ أَنْ يَمْلِكَ أُحْلِفَ مَا غَصَبَهُ غَيْرَهُ، وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ. وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ فَلْسًا أَوْ حِمَارًا فَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ كَلْبًا جَبَرْته عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ مِلْكُ الْكَلْبِ، فَإِنْ مَاتَ الْكَلْبُ فِي يَدَيْهِ لَمْ أُجْبِرْهُ عَلَى دَفْعِ شَيْءٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ثَمَنَ لَهُ؛ وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ جِلْدَ مَيْتَةٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ جَبَرْته عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ، فَإِنْ فَاتَ لَمْ أُجْبِرْهُ عَلَى دَفْعِ قِيمَتِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ثَمَنَ لَهُ مَا لَمْ يُدْبَغْ فَإِنْ كَانَ مَدْبُوغًا دَفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ فَاتَ؛ لِأَنَّ ثَمَنَهُ يَحِلُّ إذَا دُبِغَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا لَمْ أُجْبِرْهُ عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ، وَأَهْرَقْت عَلَيْهِ الْخَمْرَ وَذَبَحْت الْخِنْزِيرَ، وَأَلْغَيْته إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا، وَلَا ثَمَنَ لِهَذَيْنِ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُمْلَكَا بِحَالٍ. وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ حِنْطَةً فَفَاتَتْ رَدَّ إلَيْهِ مِثْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِثْلٌ فَقِيمَتُهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَهُ مِثْلٌ يُرَدُّ مِثْلُهُ، فَإِنْ فَاتَ يُرَدُّ قِيمَتُهُ.

َّ إلَيْهِ مِثْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِثْلٌ فَقِيمَتُهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَهُ مِثْلٌ يُرَدُّ مِثْلُهُ، فَإِنْ فَاتَ يُرَدُّ قِيمَتُهُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الْمَالِ غَصَبْت فُلَانًا لِرَجُلٍ كَثِيرِ الْمَالِ شَيْئًا أَوْ شَيْئًا لَهُ بَالٌ فَهُوَ كَالْفَقِيرِ يُقِرُّ لِلْفَقِيرِ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَقَرَّ بِهِ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ فَلْسٍ أَوْ حَبَّةٍ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. فَإِنْ قَالَ: غَصَبْته أَشْيَاءَ قِيلَ أَدِّ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ ظَاهِرِ الْجِمَاعِ فِي كَلَامِ النَّاسِ، وَأَيُّ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ قَالَ هِيَ هِيَ فَهِيَ هِيَ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنْ قَالَ هِيَ ثَلَاثَةُ أَفْلُسٍ أَوْ هِيَ فَلْسٌ وَدِرْهَمٌ وَتَمْرَةٌ أَوْ هِيَ ثَلَاثُ تَمَرَاتٍ أَوْ هِيَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ ثَلَاثَةُ أَعْبُدَ أَوْ عَبْدٌ، وَأَمَةٌ وَحِمَارٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ اخْتَلَفَتْ أَوْ اتَّفَقَتْ فَسَوَاءٌ، وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُك، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ أَوْ غَصَبْتُك مَا تَعْلَمُ لَمْ أُلْزِمْهُ بِهَذَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْصِبُهُ نَفْسَهُ فَيُدْخِلُهُ الْمَسْجِدَ أَوْ الْبَيْتَ لِغَيْرِ مَكْرُوهٍ وَيَغْصِبُهُ فَيَمْنَعُهُ بَيْتَهُ فَلَا أُلْزِمُهُ حَتَّى يَقُولَ غَصَبْتُك شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُك شَيْئًا فَقَالَ عَنَيْت نَفْسَك لَمْ أَقْبَلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ غَصَبْتُك شَيْئًا، فَإِنَّمَا ظَاهِرُهُ غَصَبْت مِنْك شَيْئًا، وَلَوْ قَالَ غَصَبْتُك وَغَصَبْتُك مِرَارًا كَثِيرَةً

لَمْ أُلْزِمْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْصِبُهُ نَفْسَهُ كَمَا وَصَفْت. قَالَ: وَلَوْ سُئِلَ فَقَالَ: لَمْ أَغْصِبْهُ شَيْئًا، وَلَا نَفْسَهُ لَمْ أُلْزِمْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ شَيْئًا.

الْإِقْرَارُ بِغَصْبِ شَيْءٍ ثُمَّ يَدَّعِي الْغَاصِبُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ غَصَبَ الرَّجُلَ أَرْضًا ذَاتَ غَرْسٍ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ غَرْسٍ أَوْ دَارًا ذَاتَ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ بِنَاءٍ أَوْ بَيْتًا فَكُلُّ هَذَا أَرْضٌ وَالْأَرْضُ لَا تُحَوَّلُ، وَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ قَدْ يُحَوَّلُ، فَإِنْ قَالَ الْمُقِرُّ بِالْغَصْبِ بَعْدَ قَطْعِهِ الْكَلَامَ أَوْ مَعَهُ إنَّمَا أَقْرَرْت بِشَيْءٍ غَصَبْتُك بِبَلَدِ كَذَا فَسَوَاءٌ الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَأَيُّ شَيْءٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِذَلِكَ الْبَلَدِ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ، فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِذَا ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ سِوَاهُ أَحْلَفَ الْغَاصِبَ مَا غَصَبَهُ غَيْرَ هَذَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، فَإِنْ مَاتَ الْغَاصِبُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَتِهِ فَإِنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ شَيْئًا قِيلَ لِلْمَغْصُوبِ ادَّعِ مَا شِئْت مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَإِذَا ادَّعَى قِيلَ لِلْوَرَثَةِ احْلِفُوا مَا تَعْلَمُونَهُ هُوَ، فَإِنْ حَلَفُوا بَرِئُوا، وَإِلَّا لَزِمَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ بَعْضَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْغَاصِبُ، فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ الْمَغْصُوبُ وَاسْتَحَقَّ مَا ادَّعَى.

لَزِمَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ بَعْضَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْغَاصِبُ، فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ الْمَغْصُوبُ وَاسْتَحَقَّ مَا ادَّعَى. وَإِنْ أَبَى الْمَغْصُوبُ أَنْ يَحْلِفَ، وَلَا الْوَرَثَةُ وُقِفَ مَالُ الْمَيِّتِ حَتَّى يُعْطِيَهُ الْوَرَثَةُ أَقَلَّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَا وَصَفْت أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ وَيَحْلِفُونَ مَا يَعْلَمُونَهُ غَصَبَهُ غَيْرَهُ، وَلَا يُسَلَّمُ لَهُمْ مِيرَاثُهُ إلَّا بِمَا وَصَفْت.، وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ قَالَ غَصَبْته دَارًا بِمَكَّةَ ثُمَّ قَالَ أَقْرَرْت لَهُ بِبَاطِلٍ وَمَا أَعْرِفُ الدَّارَ الَّتِي غَصَبْته إيَّاهَا قِيلَ إنْ أَعْطَيْته دَارًا بِمَكَّةَ مَا كَانَتْ الدَّارُ وَحَلَفْت مَا غَصَبْته غَيْرَهَا بَرِئْت، وَإِنْ امْتَنَعْت وَادَّعَى دَارًا بِعَيْنِهَا قِيلَ احْلِفْ مَا غَصَبْته إيَّاهَا فَإِنْ حَلَفْتَ بَرِئْت وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ حَلَفَ فَاسْتَحَقَّهَا، وَإِذَا امْتَنَعَ وَامْتَنَعْتَ مِنْ الْيَمِينِ حُبِسْت أَبَدًا حَتَّى تُعْطِيَهُ دَارًا وَتَحْلِفَ مَا غَصَبْته غَيْرَهَا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ مَتَاعًا يُحَوَّلُ. مِثْلُ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ غَصَبْتُك كَذَا بِبَلَدِ كَذَا بِكَلَامٍ مَوْصُولٍ وَكَذَّبَهُ الْمَغْصُوبُ وَقَالَ مَا غَصَبْتنِيهِ بِهَذَا الْبَلَدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْغَصْبِ إلَّا بِالْبَلَدِ الَّذِي سَمَّى فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَخَذَ بِأَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ مَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَفَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بَاعَهُ إيَّاهَا بِبَلَدٍ أُخِذَ بِهَا حَيْثُ طَلَبَهُ بِهَا.

مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَفَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بَاعَهُ إيَّاهَا بِبَلَدٍ أُخِذَ بِهَا حَيْثُ طَلَبَهُ بِهَا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَكَذَلِكَ فَصُّ يَاقُوتٍ أَوْ زَبَرْجَدٍ أَوْ لُؤْلُؤٍ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ بِبَلَدٍ يُؤْخَذُ بِهِ حَيْثُ قَامَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقِيمَتُهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ بِبَلَدٍ عَبْدًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ مَتَاعًا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ فَلِحَمْلِ هَذَا وَمُشَابِهِهِ مُؤْنَةٌ جُبِرَ الْمَغْصُوبُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْتَضِيهِ بِذَلِكَ الْبَلَدِ، فَإِنْ مَاتَ قَبَضَ قِيمَتَهُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ يَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَتَهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي يُحَاكِمُهُ بِهِ، وَلَا أُكَلِّفُهُ لَوْ كَانَ طَعَامًا أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَهُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ لِتَفَاوُتِ الطَّعَامِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا مَعًا فَأُجِيزُ بَيْنَهُمَا مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ.

َامًا أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَهُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ لِتَفَاوُتِ الطَّعَامِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا مَعًا فَأُجِيزُ بَيْنَهُمَا مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَمِثْلُ هَذَا: الثِّيَابُ وَغَيْرُهَا مِمَّا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ. قَالَ وَمِثْلُ هَذَا: الْعَبْدُ يَغْصِبُهُ إيَّاهُ بِالْبَلَدِ، ثُمَّ يَقُولُ الْمُغْتَصِبُ قَدْ أَبَقَ الْعَبْدُ أَوْ فَاتَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، وَلَا يُجْعَلُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا دَيْنًا عَلَيْهِ وَإِذَا قَضَيْت لَهُ بِقِيمَةِ الْفَائِتِ مِنْهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ لِلْغَاصِبِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَهُ سَيِّدَهُ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ، فَإِذَا أَحْضَرَهُ سَيِّدَهُ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ جَبَرْتُ سَيِّدَهُ عَلَى قَبْضِهِ مِنْهُ وَرَدِّ الثَّمَنِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ سَيِّدِهِ ثَمَنُهُ قُلْت لَهُ بِعْهُ إيَّاهُ بَيْعًا جَدِيدًا بِمَا لَهُ عَلَيْك إنْ رَضِيتُمَا حَتَّى يَحِلَّ لَهُ مِلْكُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِعْت الْعَبْدَ عَلَى سَيِّدِهِ، وَأَعْطَيْت الْمُغْتَصِبَ مِثْلَ مَا أُخِذَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ رَدَدْت عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ يُرَدُّ

عَلَيْهِ، وَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهُ عَمَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ رَدَدْته عَلَى سَيِّدِهِ بِالْفَضْلِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ غُرَمَاءُ لَمْ أُشْرِكُهُمْ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ قَدْ أَعْطَى الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ. قَالَ: وَهَكَذَا أَصْنَعُ بِوَرَثَةِ الْمَغْصُوبِ إنْ مَاتَ الْمَغْصُوبُ، وَأَحْكُمُ لِلْغَاصِبِ الْعَبْدُ إلَّا أَنِّي إنَّمَا أَصْنَعُ ذَلِكَ بِهِمْ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لَا أَمْوَالِهِمْ وَهَكَذَا الطَّعَامُ يَغْصِبُهُ فَيُحْضِرُهُ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ هُوَ وَالثِّيَابُ وَغَيْرُهَا كَالْعَبْدِ لَا تَخْتَلِفُ، فَإِنْ كَانَ أَحْضَرَ الْعَبْدَ مَيِّتًا فَهُوَ كَأَنْ لَمْ يُحْضِرْهُ، وَلَا أَرُدُّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَإِنْ أَحْضَرَهُ مَعِيبًا أَيَّ عَيْبٍ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا دَفَعْته إلَى سَيِّدِهِ وَحَسَبْت عَلَى الْغَاصِبِ خَرَاجَهُ مِنْ يَوْمِ غَصَبَهُ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ فِي بَدَنِهِ، وَأَلْزَمْته مَا وَصَفْت. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ أَحْضَرَ الطَّعَامَ مُتَغَيِّرًا أَلْزَمْته الطَّعَامَ وَجَعَلْت عَلَى الْغَاصِبِ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ، وَلَوْ أَحْضَرَهُ قَدْ رَضَّهُ حَتَّى صَارَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ أَلْزَمْته الْغَاصِبَ وَكَانَ كَتَلَفِهِ وَمَوْتِ الْعَبْدِ وَعَلَيْهِ مِثْلُ الطَّعَامِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ، وَلَوْ قَالَ الْحَاكِمُ إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْ عَبْدٍ وَغَيْرِهِ غَائِبًا لِلْغَاصِبِ أَعْطِهِ قِيمَتَهُ فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ لِلْمَغْصُوبِ حَلِّلْهُ مِنْ حَبْسِهِ أَوْ صَيِّرْهُ مِلْكًا لَهُ بِطِيبَةِ نَفْسِك وَلِلْغَاصِبِ: اقْبَلْ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إلَيَّ، وَلَا أُجْبِرُ وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى هَذَا.

ْ صَيِّرْهُ مِلْكًا لَهُ بِطِيبَةِ نَفْسِك وَلِلْغَاصِبِ: اقْبَلْ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إلَيَّ، وَلَا أُجْبِرُ وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى هَذَا.

الْإِقْرَارُ بِغَصْبِ الدَّارِ ثُمَّ بِبَيْعِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ غَصَبْته هَذِهِ الدَّارَ وَهَذَا الْعَبْدَ أَوْ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ مِنْ هَذَا كَتَبَ إقْرَارَهُ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَاعَهَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ وَقَبَضَهَا أَوْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ فَفِيهَا قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ لِصَاحِبِ الدَّارِ إنْ كَانَ لَك بَيِّنَةٌ عَلَى مِلْكِ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ إقْرَارِ الْغَاصِبِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا مِنْ يَدِهِ إلَى مَنْ أَخْرَجَهَا إلَيْهِ أُخِذَ لَكَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَك بَيِّنَةٌ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُ الْغَاصِبِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَقَرَّ فِيهَا وَقَضَيْنَا الْمَغْصُوبَ بِقِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا وَهِيَ مِلْكٌ لَهُ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ. وَهَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَنَّهُ غَصَبَ دَارًا بِعَيْنِهَا فَأَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَهُوَ يَمْلِكُهَا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ وَهُوَ يَمْلِكُهَا، وَأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَمْلِكْهَا قَطُّ قَضَى بِالدَّارِ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهَا بِإِقْرَارِهِ وَقِيمَتُهَا لِلْآخَرِ بِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ أَتْلَفَهَا عَلَيْهِ.

قَضَى بِالدَّارِ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهَا بِإِقْرَارِهِ وَقِيمَتُهَا لِلْآخَرِ بِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ أَتْلَفَهَا عَلَيْهِ. قَالَ: وَهَكَذَا كُلُّ مَا أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ رَجُلًا، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَهُ غَيْرَهُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُمَا إذَا كَانَا لَا يَدَّعِيَانِ أَنَّهُ غَصَبَهُمَا إلَّا الدَّارَ أَوْ الشَّيْءَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ لَهُمَا فَهُوَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْآخَرِ بِحَالٍ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُمَا يُبْرِئَانِهِ مِنْ عَيْنِ مَا يُقِرُّ بِهِ، وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ أَرَأَيْت إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ هَذَا هَذِهِ الدَّارَ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهَا الْآخَرَ بِأَلْفٍ وَالدَّارُ تَسْوَى آلَافًا أَتَجْعَلُهَا بَيْعًا لِلْأَوَّلِ وَتَجْعَلُ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يُحَاصُّهُ بِأَلْفٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا، أَوْ أَرَأَيْت لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ قَبْلَ الْعِتْقِ أَتَجْعَلُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ وَيَنْفُذُ الْعِتْقُ؟ أَوْ رَأَيْت لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ أَيُنْقَضُ الْبَيْعُ أَوْ يَتِمُّ؟ إنَّمَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ قَدْ بِعْتَنِي حُرًّا فَأَعْطِنِي ثَمَنِي أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ فَقَالَ وَرَثَتُهُ قَدْ بِعْت أَبَانَا حُرًّا فَأَعْطِنَا ثَمَنَهُ أَوْ زِيَادَةَ مَا يَلْزَمُك بِأَنَّك اسْتَهْلَكْته أَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا أَوْ يَكُونَ إنَّمَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلَا يَضْمَنُ بِإِقْرَارِهِ شَيْئًا؟.

الْإِقْرَارُ بِغَصْبِ الشَّيْءِ مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): ﵀ وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ غَصَبَ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ هَذَا الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ وَكِلَاهُمَا يَدَّعِيهِ وَيَزْعُمُ أَنَّ صَاحِبَهُ الَّذِي يُنَازِعُهُ فِيهِ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهُ شَيْئًا قَطُّ وَسَأَلَ يَمِينَ الْمُقِرِّ بِالْغَصْبِ قِيلَ لَهُ إنْ أَقْرَرْت لِأَحَدِهِمَا وَحَلَفْت لِلْآخَرِ فَهُوَ لِلَّذِي أَقْرَرْت لَهُ بِهِ وَلَا تِبَاعَةَ لِلْآخَرِ عَلَيْك وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا تَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا غَصَبْته ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ يَدَيْك فَيُوقَفُ لَهَا وَيُجْعَلَانِ خَصْمًا فِيهِ فَإِنْ أَقَامَا مَعًا عَلَيْهِ بَيِّنَةً لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ تُكَذِّبُ الْأُخْرَى وَكَانَ بِحَالِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لَهُ غَصْبُهُ إيَّاهُ فَإِنْ حَلَفَا فَهُوَ مَوْقُوفٌ أَبَدًا حَتَّى يَصْطَلِحَا فِيهِ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ كَانَ لِلْحَالِفِ وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً دُونَ الْآخَرِ جَعَلْته لِلَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، وَلَا تِبَاعَةَ عَلَى الْغَاصِبِ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَصَفْت.

ُهُمَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً دُونَ الْآخَرِ جَعَلْته لِلَّذِي أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، وَلَا تِبَاعَةَ عَلَى الْغَاصِبِ فِي شَيْءٍ مِمَّا وَصَفْت. وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: غَصَبْت هَذَا الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ هَذِهِ الْأَمَةَ فَادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهُمَا مَعًا قِيلَ لِلْمُقِرِّ احْلِفْ أَنَّك لَمْ تَغْصِبْهُ أَيَّهُمَا شِئْت وَسَلِّمْ لَهُ الْآخَرُ فَإِنْ قَالَ أَحْلِفُ مَا غَصَبْته وَاحِدًا مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَقِيلَ: أَحَدُهُمَا لَهُ بِإِقْرَارِك فَاحْلِفْ عَلَى أَيِّهِمَا شِئْت فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ عَلَى أَيِّهِمَا شِئْت فَإِنْ حَلَفَ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ قَالَ: أَحْلِفُ عَلَيْهِمَا مَعًا قِيلَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ حَلَفْت وَإِلَّا أَحْلَفْنَا الْمُدَّعِيَ فَسَلَّمْنَاهُمَا لَهُ مَعًا فَإِنْ فَاتَا فِي يَدِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ كَهُوَ لَوْ كَانَا حَيَّيْنِ إلَّا أَنَّا إذَا أَلْزَمْنَاهُ أَحَدَهُمَا ضَمَّنَاهُ قِيمَتَهُ بِالْفَوْتِ فَأَنْ أَبَيَا مَعًا يَحْلِفَا وَسَأَلَ الْمَغْصُوبُ أَنْ يُوقِفَا لَهُ وَقْفًا حَتَّى يُقِرَّ الْغَاصِبُ بِأَحَدِهِمَا وَيَحْلِفَ قَالَ، وَإِنْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِأَحَدِهِمَا لِلْمَغْصُوبِ فَادَّعَى الْمَغْصُوبُ أَنَّهُ حَدَثَ بِالْعَبْدِ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْمَغْصُوبِ.

ُ حَدَثَ بِالْعَبْدِ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْمَغْصُوبِ.

الْعَارِيَّةُ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: الْعَارِيَّةُ كُلُّهَا مَضْمُونَةٌ، الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ وَالدُّورُ وَالثِّيَابُ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهَا، فَمَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا فَتَلِفَ فِي يَدِهِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ وَالْأَشْيَاءُ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً أَوْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ فَمَا كَانَ مِنْهَا مَضْمُونًا مِثْلُ الْغَصْبِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَسَوَاءٌ مَا ظَهَرَ مِنْهَا هَلَاكُهُ وَمَا خَفِيَ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْغَصْبِ وَالْمُسْتَسْلِفُ جَنَيَا فِيهِ أَوْ لَمْ يَجْنِيَا أَوْ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ مِثْلُ الْوَدِيعَةِ فَسَوَاءٌ مَا ظَهَرَ هَلَاكُهُ وَمَا خَفِيَ فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمُسْتَوْدِعِ مَعَ يَمِينِهِ. وَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الْعَارِيَّةِ فَقَالَ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا إلَّا مَا تَعَدَّى فِيهِ فَسُئِلَ مِنْ أَيْنَ قَالَهُ؟ فَزَعَمَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ: وَقَالَ مَا حُجَّتُكُمْ فِي تَضْمِينِهَا؟ قُلْنَا «اسْتَعَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَفْوَانَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ».

قَالَ مَا حُجَّتُكُمْ فِي تَضْمِينِهَا؟ قُلْنَا «اسْتَعَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَفْوَانَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ». قَالَ أَفَرَأَيْت إذَا قُلْنَا فَإِنْ شَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ الضَّمَانَ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَضْمَنْ؟ قُلْنَا فَأَنْتَ إذًا تَتْرُكُ قَوْلَك. قَالَ: وَأَيْنَ؟ قُلْنَا: أَلَيْسَ قَوْلُك أَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ؟ قَالَ بَلَى. قُلْنَا: فَمَا تَقُولُ فِي الْوَدِيعَةِ إذَا اشْتَرَطَ الْمُسْتَوْدِعُ أَنَّهُ ضَامِنٌ أَوْ الْمُضَارِبُ؟ قَالَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا. قُلْنَا: فَمَا تَقُولُ فِي الْمُسْتَسْلِفِ إذَا اشْتَرَطَ أَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ؟ قَالَ لَا شَرْطَ لَهُ وَيَكُونُ ضَامِنًا. قُلْنَا: وَيَرُدُّ الْأَمَانَةَ إلَى أَصْلِهَا وَالْمَضْمُونَ إلَى أَصْلِهِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ فِيهِمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَقُولَ فِي الْعَارِيَّةِ وَبِذَلِكَ شَرَطَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ، وَلَا يَشْتَرِطُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ إلَّا مَا يَلْزَمُ. قَالَ: فَلِمَ شَرَطَ؟ قُلْنَا لِجَهَالَةِ صَفْوَانَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُشْرِكًا لَا يَعْرِفُ الْحُكْمَ، وَلَوْ عَرَفَهُ مَا ضَرَّ الشَّرْطُ إذَا كَانَ أَصْلُ الْعَارِيَّةِ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِلَا شَرْطٍ كَمَا لَا يَضُرُّ شَرْطُ الْعُهْدَةِ وَخَلَاصُ عَقْدِك فِي الْبَيْعِ.

رَّ الشَّرْطُ إذَا كَانَ أَصْلُ الْعَارِيَّةِ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِلَا شَرْطٍ كَمَا لَا يَضُرُّ شَرْطُ الْعُهْدَةِ وَخَلَاصُ عَقْدِك فِي الْبَيْعِ. وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ كَانَ عَلَيْهِ الْعُهْدَةُ وَالْخَلَاصُ أَوْ الرَّدُّ قَبْلُ فَهَلْ قَالَ هَذَا أَحَدٌ؟ قُلْنَا فِي هَذَا كِفَايَةٌ وَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ وَكَانَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَعِيرٍ اُسْتُعِيرَ فَتَلِفَ أَنَّهُ مَضْمُونٌ. وَلَوْ اخْتَلَفَ رَجُلَانِ فِي دَابَّةٍ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ أَكْرَيْتهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَرَكِبْتهَا بِكَذَا وَقَالَ الرَّاكِبُ رَكِبْتهَا عَارِيَّةً مِنْك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاكِبِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): بَعْدُ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ، وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ، وَلَوْ قَالَ أَعَرْتنِيهَا وَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ غَصَبْتنِيهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدِعُ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ فَإِنْ خَالَفَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ الضَّمَانِ أَبَدًا إلَّا بِدَفْعِ الْوَدِيعَةِ إلَى رَبِّهَا، وَلَوْ رَدَّهَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ لَهَا كَانَ أَمِينًا فَخَرَجَ مِنْ حَدِّ الْأَمَانَةِ فَلَمْ يُجَدِّدْ لَهُ رَبُّ الْمَالِ اسْتِئْمَانًا لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَيْهِ.

الْغَصْبُ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ) قَالَ: (قَالَ الشَّافِعِيُّ): إذَا شَقَّ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ ثَوْبًا شَقًّا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا يَأْخُذُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ طُولًا وَعَرْضًا، أَوْ كَسَرَ لَهُ مَتَاعًا فَرَضَّهُ أَوْ كَسَرَهُ كَسْرًا صَغِيرًا أَوْ جَنَى لَهُ عَلَى مَمْلُوكٍ فَأَعْمَاهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ وَيُقَوَّمُ الْمَتَاعُ كُلُّهُ وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ غَيْرُ الرَّقِيقِ صَحِيحًا وَمَكْسُورًا وَصَحِيحًا وَمَجْرُوحًا قَدْ بَرَأَ مِنْ جُرْحِهِ ثُمَّ يُعْطَى مَالِكُ الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ فَضْلُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَكْسُورًا وَمَجْرُوحًا فَيَكُونُ مَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ نَفْعُهُ أَوْ لَمْ يَنْفَعْهُ، وَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ بِالْجِنَايَةِ شَيْئًا جَنَى عَلَيْهِ، وَلَا يَزُولُ مِلْكُ الْمَالِكِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَلَا يَمْلِكُ رَجُلٌ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ إلَّا فِي الْمِيرَاثِ فَأَمَّا مَنْ جَنَى عَلَيْهِ مِنْ الْعَبِيدِ فَيُقَوَّمُونَ صِحَاحًا قَبْلَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الْجِنَايَةِ فَيُعْطَوْنَ أَرْشَهَا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا كَمَا يُعْطَى الْحُرُّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِنْ دِيَتِهِ بَالِغًا مِنْ ذَلِكَ مَا بَلَغَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيَمًا كَمَا يَأْخُذُ الْحُرُّ دِيَاتٍ وَهُوَ حَيٌّ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وَقَالَ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَالَفَ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَمْلِكَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَمْلِكَهُ إلَّا الْمِيرَاثَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ نَقَلَ مِلْكَ الْأَحْيَاءِ إذَا مَاتُوا إلَى مَنْ وَرَّثَهُمْ إيَّاهُ شَاءُوا أَوْ أَبَوْا.

شَاءَ أَنْ يَمْلِكَهُ إلَّا الْمِيرَاثَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ نَقَلَ مِلْكَ الْأَحْيَاءِ إذَا مَاتُوا إلَى مَنْ وَرَّثَهُمْ إيَّاهُ شَاءُوا أَوْ أَبَوْا. أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أُوصِيَ لَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ أَوْ مَلَكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْلِكَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا فِي أَنْ لَا يَخْرُجَ مِلْكُ الْمَالِكِ الْمُسْلِمِ مِنْ يَدَيْهِ إلَّا بِإِخْرَاجِهِ إيَّاهُ هُوَ نَفْسُهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ عِتْقٍ أَوْ دَيْنٍ لَزِمَهُ فَيُبَاعُ فِي مَالِهِ، وَكُلُّ هَذَا فِعْلُهُ لَا فِعْلُ غَيْرِهِ قَالَ فَإِذَا كَانَ اللَّهُ ﷿ حَرَّمَ أَنْ تَكُونَ أَمْوَالُ النَّاسِ مَمْلُوكَةً إلَّا بِبَيْعٍ عَنْ تَرَاضٍ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ فِيمَا وَصَفْت مَا وَصَفْت فَمِنْ أَيْنَ غَلِطَ أَحَدٌ فِي أَنْ يَجْنِيَ عَلَى مَمْلُوكِي فَيَمْلِكُهُ بِالْجِنَايَةِ وَآخُذُ أَنَا قِيمَتَهُ وَهُوَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ لَوْ أَعْطَانِي فِيهِ أَضْعَافَ ثَمَنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَلَوْ وَهَبْته لَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْلِكَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِاَلَّذِي يَجُوزُ وَيَحِلُّ مِنْ الْهِبَةِ إلَّا بِمَشِيئَتِهِ، وَلَمْ يَمْلِكْ عَلَيَّ بِاَلَّذِي يَحِلُّ مِنْ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ أَشَاءَ فَكَيْفَ مَلَكَهُ حِينَ عَصَى اللَّهَ ﷿ فِيهِ فَأُخْرِجُ مِنْ يَدَيْ مِلْكِي بِمَعْصِيَةِ غَيْرِي لِلَّهِ وَأُلْزِمُ غَيْرِي مَا لَا يَرْضَى مِلْكَهُ إنْ كَانَ أَصَابَهُ خَطَأً وَكَيْفَ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تُوجِبُ لِي شَيْئًا وَاخْتَرْتُ حَبْسَ عَبْدِي سَقَطَ الْوَاجِبُ لِي وَكَيْفَ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تُخَالِفُ حُكْمَ مَا سِوَى مَا وَجَبَ لِي وَلِي حَبْسُ عَبْدِي، وَأَخْذُ أَرْشِهِ وَمَتَاعِي،

سَقَطَ الْوَاجِبُ لِي وَكَيْفَ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تُخَالِفُ حُكْمَ مَا سِوَى مَا وَجَبَ لِي وَلِي حَبْسُ عَبْدِي، وَأَخْذُ أَرْشِهِ وَمَتَاعِي، وَأَخْذُ مَا نَقَصَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُفْسِدٍ لَهُ فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مُفْسِدًا لَهُ فَزَادَ الْجَانِي مَعْصِيَةً لِلَّهِ وَزِيدَ عَلَيَّ فِي مَالِي مَا يَكُونُ مُفْسِدًا لَهُ سَقَطَ حَقِّي حِينَ عَظُمَ وَثَبَتَ حِينَ صَغُرَ وَمَلَكَ حِينَ عَصَى وَكَبُرَتْ مَعْصِيَتُهُ، وَلَا يَمْلِكُ حِينَ عَصَى فَصَغُرَتْ مَعْصِيَتُهُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَدِلَّ أَحَدٌ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ لِأَصْلِ حُكْمِ اللَّهِ. وَمَا لَا يَخْتَلِفُ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكِينَ عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِمْ مَا كَانُوا أَحْيَاءَ حَتَّى يُخْرِجُوا هُمْ الْمِلْكَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَحْكِيَ فَيَعْلَمَ أَنَّهُ خِلَافُ مَا وَصَفْنَا مِنْ حُكْمِ اللَّهِ ﷿ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ ثُمَّ شِدَّةِ تَنَاقُضِهِ هُوَ فِي نَفْسِهِ. قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ جَارِيَةً تَسْوَى مِائَةً فَزَادَتْ فِي يَدَيْهِ بِتَعْلِيمٍ

مِنْهُ وَسِنٍّ وَاغْتِذَاءٍ مِنْ مَالِهِ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفًا ثُمَّ نَقَصَتْ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ أَدْرَكَهَا الْمَغْصُوبُ فِي يَدِهِ أَخَذَهَا وَتِسْعَمِائَةٍ مَعَهَا كَمَا يَكُونُ لَوْ غَصَبَهُ إيَّاهَا وَهِيَ تُسَاوِي أَلْفًا فَأَدْرَكَهَا وَهِيَ تُسَاوِي مِائَةً أَخَذَهَا وَمَا نَقَصَهَا وَهِيَ تِسْعُمِائَةٍ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهَا الْغَاصِبُ أَوْ وَهَبَهَا أَوْ قَتَلَهَا أَوْ اسْتَهْلَكَهَا فَلَمْ تُدْرَكْ بِعَيْنِهَا كَانَتْ عَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهَا فِي أَكْثَرِ مَا كَانَتْ قِيمَةً مُنْذُ غُصِبَتْ إلَى أَنْ هَلَكَتْ وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ رَبَّ الْجَارِيَةِ يُخَيَّرُ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ أَحَبَّ أَخْذَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْغَاصِبُ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ سِلْعَتِهِ أَوْ قِيمَتُهَا فِي أَكْثَرِ مَا كَانَتْ قِيمَةً قَطُّ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): بَعْدُ: لَيْسَ لَهُ إلَّا جَارِيَتُهُ وَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ لَهُ وَبَيْعُ الْغَاصِبِ مَرْدُودٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ غَصَبَهَا بِثَمَنِ مِائَةٍ وَكَانَ لَهَا ضَامِنًا وَهِيَ تُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ زَادَتْ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفًا، وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ ثُمَّ مَاتَتْ أَوْ نَقَصَتْ ضَمَّنْتُهُ قِيمَتَهَا فِي حَالِ زِيَادَتِهَا؟ قِيلَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا، وَلَا ضَامِنًا، وَلَا عَاصِيًا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ لَمْ يَزَلْ غَاصِبًا ضَامِنًا عَاصِيًا مِنْ يَوْمِ غَصَبَ إلَى أَنْ فَاتَتْ أَوْ رَدَّهَا نَاقِصَةً فَلَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ الْأُولَى بِأَوْجَبَ مِنْهُ فِي الْحَالِ الثَّانِيَةِ، وَلَا فِي الْحَالِ الثَّانِيَةِ بِأَوْجَبَ مِنْهُ فِي الْحَالِ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّهَا أَنْ يَكُونَ رَادًّا لَهَا،

لِ الثَّانِيَةِ، وَلَا فِي الْحَالِ الثَّانِيَةِ بِأَوْجَبَ مِنْهُ فِي الْحَالِ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّهَا أَنْ يَكُونَ رَادًّا لَهَا، وَهُوَ فِي كُلِّهَا ضَامِنٌ عَاصٍ فَلَمَّا كَانَ لِلْمَغْصُوبِ أَنْ يَغْصِبَهَا قِيمَةَ مِائَةٍ فَيُدْرِكَهَا قِيمَةَ أَلْفٍ فَيَأْخُذَهَا وَيُدْرِكَهَا، وَلَهَا عِشْرُونَ وَلَدًا فَيَأْخُذَهَا وَأَوْلَادَهَا، كَانَ الْحُكْمُ فِي زِيَادَتِهَا فِي بَدَنِهَا وَوَلَدِهَا كَالْحُكْمِ فِي بَدَنِهَا حِينَ غَصَبَهَا يَمْلِكُ مِنْهَا زَائِدَةً بِنَفْسِهَا وَوَلَدِهَا مَا مَلَكَ مِنْهَا نَاقِصَةً حِينَ غَصَبَهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهَا وَوَلَدَهَا أَوْ تَمُوتَ هِيَ وَوَلَدُهَا فِي يَدَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَمَا وَصَفْت يَمْلِكُ وَلَدَهَا كَمَا يَمْلِكُهَا لَا يَخْتَلِفُ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ فِي أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ رَجُلٌ جَارِيَةً فَمَاتَتْ فِي يَدَيْهِ مَوْتًا أَوْ قَتَلَهَا قَتْلًا ضَمِنَهَا فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا كَذَلِكَ.

لِمْتُهُ فِي أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ رَجُلٌ جَارِيَةً فَمَاتَتْ فِي يَدَيْهِ مَوْتًا أَوْ قَتَلَهَا قَتْلًا ضَمِنَهَا فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا كَذَلِكَ. قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ جَارِيَةً فَبَاعَهَا فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمَغْصُوبُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ فِي أَكْثَرِ مَا كَانَتْ قِيمَةً مِنْ يَوْمِ غَصَبَهَا إلَى أَنْ مَاتَتْ فَإِنْ ضَمَّنَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْمَغْصُوبِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَّا قِيمَتُهَا إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ أَوْ يُضَمِّنُ الْمَغْصُوبُ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ ضَمَّنَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَقِيمَةِ جَارِيَةِ الْمَغْصُوبِ لِأَكْثَرِ مَا كَانَتْ قِيمَةً مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا إلَى أَنْ مَاتَتْ فِي يَدِهِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِفَضْلِ مَا ضَمَّنَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَبِفَضْلٍ مِمَّنْ إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ عَلَى قِيمَتِهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ فِي حَالٍ إلَّا قِيمَتُهَا.

مَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَبِفَضْلٍ مِمَّنْ إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ عَلَى قِيمَتِهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ فِي حَالٍ إلَّا قِيمَتُهَا. قَالَ: وَإِنْ أَرَادَ الْمَغْصُوبُ إجَازَةَ الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا مُلِكَتْ مِلْكًا فَاسِدًا، وَلَا يَجُوزُ الْمِلْكُ الْفَاسِدُ إلَّا بِتَجْدِيدِ بَيْعٍ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ الْمَغْصُوبُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ وَكَانَ لِلْمَغْصُوبِ قِيمَتُهَا، وَلَوْ وَلَدَتْ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي أَوْلَادًا فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَعَاشَ بَعْضُهُمْ خُيِّرَ الْمَغْصُوبُ فِي أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ وَقَدْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَمَهْرِهَا وَقِيمَةِ أَوْلَادِهَا يَوْمَ سَقَطُوا أَحْيَاءً، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَنْ سَقَطَ مِنْهُمْ مَيِّتًا، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ مَا ضَمَّنَهُ الْمَغْصُوبُ لَا قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَمَهْرِهَا فَقَطْ. وَلَوْ وُجِدَتْ الْجَارِيَةُ حَيَّةً أَخَذَهَا الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا لَهُ وَصَدَاقَهَا، وَلَا يَأْخُذُ وَلَدَهَا، قَالَ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ أَصَابَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا فَعَاشَ بَعْضُهُمْ وَمَاتَ بَعْضٌ أَخَذَ الْمَغْصُوبُ الْجَارِيَةَ وَقِيمَةَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِهَا فِي أَكْثَرِ مَا كَانُوا قِيمَةً وَالْأَحْيَاءَ فَاسْتَرَقَّهُمْ، وَلَيْسَ الْغَاصِبُ فِي هَذَا كَالْمُشْتَرِي. الْمُشْتَرِي مَغْرُورٌ، وَالْغَاصِبُ لَمْ يَغُرَّهُ إلَّا نَفْسَهُ وَكَانَ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ لَمْ يَدَّعِ الشُّبْهَةَ الْحَدُّ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ.

ُشْتَرِي مَغْرُورٌ، وَالْغَاصِبُ لَمْ يَغُرَّهُ إلَّا نَفْسَهُ وَكَانَ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ لَمْ يَدَّعِ الشُّبْهَةَ الْحَدُّ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ. (قَالَ الرَّبِيعُ): فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَطَاعَتْ الْغَاصِبَ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ زَانٍ بِهَا فَلَا مَهْرَ؛ لِأَنَّ هَذَا مَهْرُ بَغْيٍ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَهْرِ الْبَغْيِ وَإِنْ كَانَتْ تَظُنُّ هِيَ

أَنَّ الْوَطْءَ حَلَالٌ فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً عَلَى نَفْسِهَا فَلِصَاحِبِهَا الْمَهْرُ وَهُوَ زَانٍ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَرَأَيْت الْمَغْصُوبَ إذَا اخْتَارَ إجَازَةَ الْبَيْعِ لِمَ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ؟ قِيلَ لَهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -: الْبَيْعُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِرِضَا الْمَالِكِ وَالْمُشْتَرِي أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَإِنْ كَانَ رَضِيَ بِالْبَيْعِ فَلِلْمَغْصُوبِ جَارِيَتُهُ كَمَا كَانَتْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بَيْعٌ، وَأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلْبَيْعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إلَّا حُكْمَ الشُّبْهَةِ، وَأَنَّ الشُّبْهَةَ لَمْ تُغَيِّرْ مِلْكَ الْمَغْصُوبِ فَإِذَا كَانَ لِلْمَغْصُوبِ أَخْذُ الْجَارِيَةِ، وَلَمْ يَنْفَعْ الْبَيْعُ الْمُشْتَرِيَ فَهِيَ عَلَى الْمِلْكِ الْأَوَّلِ لِلْمَغْصُوبِ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ بَاعَهَا غَاصِبٌ غَيْرُ مُوَكَّلٍ اُسْتُرِقَّ وَلَدُهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُشْتَرِي إجَازَةُ الْبَيْعِ إلَّا بِأَنْ يُحْدِثَ الْمُشْتَرِي رِضًا بِالْبَيْعِ فَيَكُونُ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِأَنْ يَقُولَ إنَّ رَبَّ الْجَارِيَةِ لَوْ كَانَ أَذِنَ بِبَيْعِهَا لَزِمَ الْبَيْعُ فَإِذَا أَذِنَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلِمَ لَا يَلْزَمُ؟ قِيلَ لَهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -: إذْنُهُ قَبْلَ الْبَيْعِ إذَا بِيعَتْ بِقَطْعِ خِيَارِهِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ رَدُّ الْجَارِيَةِ وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لِمَنْ اشْتَرَاهَا، وَلَوْ أَوْلَدَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةُ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَحَلَالٌ لِلْمُشْتَرِي الْإِصَابَةُ وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالْعِتْقُ فَإِذَا بِيعَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ،

يَةٌ لِلْمُشْتَرِي وَحَلَالٌ لِلْمُشْتَرِي الْإِصَابَةُ وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالْعِتْقُ فَإِذَا بِيعَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ رَدُّ الْبَيْعِ إلَّا وَالسِّلْعَةُ لَمْ تُمْلَكْ وَحَرَامٌ عَلَى الْبَائِعِ الْبَيْعُ وَحَرَامٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الْإِصَابَةُ لَوْ عَلِمَ وَيُسْتَرَقُّ وَلَدُهُ فَإِذَا بَاعَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، وَلَا عِتْقُهُ فَالْحُكْمُ فِي الْإِذْنِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي الْبَيْعِ كَالْبَائِعِ الْمَالِكِ، وَأَنَّ الْإِذْنَ بَعْدَ الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ تَجْدِيدُ بَيْعٍ، وَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ الْمُجَدَّدُ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ بَاعَ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ أَوْ زَوَّجَ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ لَمْ يَجُزْ أَبَدًا إلَّا بِتَجْدِيدِ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ أَلْزَمْتَ الْمُشْتَرِيَ الْمَهْرَ وَوَطْؤُهُ فِي الظَّاهِرِ كَانَ عِنْدَهُ حَلَالًا وَكَيْفَ رَدَدْتَهُ بِالْمَهْرِ وَهُوَ الْوَاطِئُ؟ قِيلَ لَهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -: أَمَّا إلْزَامُنَا إيَّاهُ الْمَهْرَ فَلِمَا كَانَ مِنْ حَقِّ الْجِمَاعِ إذَا كَانَ بِشُبْهَةٍ يُدْرَأُ فِيهِ الْحَدُّ فِي الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَهْرٌ كَانَ هَذَا جِمَاعًا يُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِلشُّبْهَةِ، فَإِنْ قَالَ: فَإِنَّمَا جَامَعَ مَا يَمْلِكُ عِنْدَ نَفْسِهِ قُلْنَا فَتِلْكَ الشُّبْهَةُ الَّتِي دَرَأْنَا بِهَا الْحَدَّ، وَلَمْ نَحْكُمْ لَهُ فِيهَا بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّا نَرُدُّهَا رَقِيقًا وَنَجْعَلُ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْوَلَدِ،

بْهَةُ الَّتِي دَرَأْنَا بِهَا الْحَدَّ، وَلَمْ نَحْكُمْ لَهُ فِيهَا بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّا نَرُدُّهَا رَقِيقًا وَنَجْعَلُ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْوَلَدِ، وَالْوَلَدُ إذَا كَانُوا بِالْجِمَاعِ الَّذِي أَرَاهُ لَهُ مُبَاحًا فَأَلْزَمْنَاهُ قِيمَتَهُمْ كَانَ الْجِمَاعُ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ لَازِمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَإِذَا ضَمَّنَاهُ الْوَلَدَ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَبَبِ الْجِمَاعِ كَانَ الْجِمَاعُ أَوْلَى أَنْ نُضَمِّنَهُ إيَّاهُ وَتَضْمِينُ الْجِمَاعِ هُوَ تَضْمِينُ الصَّدَاقِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ أَلْزَمْته قِيمَةَ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ لَمْ يُدْرِكْهُمْ السَّيِّدُ إلَّا مَوْتَى؟ قِيلَ لَهُ لَمَّا كَانَ السَّيِّدُ يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ، وَكَانَ مَا وَلَدَتْ مَمْلُوكًا يَمْلِكُهَا إذَا وُطِئَتْ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ فَكَانَ عَلَى الْغَاصِبِ رَدُّهُمْ حِينَ وُلِدُوا فَلَمْ يَرُدَّهُمْ حَتَّى مَاتُوا ضَمِنَ قِيمَتَهُمْ كَمَا يَضْمَنُ قِيمَةَ أُمِّهِمْ لَوْ مَاتَتْ، وَلَمَّا كَانَ الْمُشْتَرِي وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ كَانَ سُلْطَانُ الْمَغْصُوبِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَقُومُ مَقَامَهُمْ حِينَ وُلِدُوا فَقَدْ ثَبَتَتْ لَهُ قِيمَتُهُمْ فَسَوَاءٌ مَاتُوا أَوْ عَاشُوا؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ عَاشُوا لَمْ يُسْتَرَقُّوا. قَالَ: وَإِذَا اغْتَصَبَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ الْغَصْبِ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْجَهَالَةِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجَارِيَةُ وَالْعُقْرُ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَهَالَةِ، وَقَالَ: كُنْت أَرَانِي لَهَا ضَامِنًا، وَأَرَى هَذَا مَحَلَّ عُذْرٍ لَمْ يُحَدَّ وَأُخِذَتْ مِنْهُ الْجَارِيَةُ وَالْعُقْرُ.

نْ أَهْلِ الْجَهَالَةِ، وَقَالَ: كُنْت أَرَانِي لَهَا ضَامِنًا، وَأَرَى هَذَا مَحَلَّ عُذْرٍ لَمْ يُحَدَّ وَأُخِذَتْ مِنْهُ الْجَارِيَةُ وَالْعُقْرُ. قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ فَبَاعَهَا فَسَوَاءٌ بَاعَهَا فِي الْمَوْسِمِ أَوْ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ تَحْتَ سِرْدَابٍ حَقُّ الْمَغْصُوبِ فِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالَاتِ سَوَاءٌ فَإِنْ جَنَى عَلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْغَاصِبِ جِنَايَةً تَأْتِي عَلَى نَفْسِهَا أَوْ بَعْضِهَا فَأَخَذَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا الْمَغْصُوبُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مِنْ يَدَيْ مَنْ أَخَذَهَا إذَا كَانَتْ نَفْسًا أَوْ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَإِنْ كَانَتْ جُرْحًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِ أَرْشِ الْجُرْحِ مِنْ الْجَانِي وَالْجَارِيَةِ مِنْ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أَوْ تَضْمِينِ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ مَا نَقَصَهَا الْجُرْحُ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَتَلَهَا أَوْ جَرَحَهَا فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ قَتَلَهَا فَلِمَالِكِهَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَتَلَهَا أَوْ قِيمَتُهَا فِي أَكْثَرِ مَا كَانَتْ قِيمَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ لَهَا ضَامِنًا.

قَالَ

وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ ثَوْبًا فَبَاعَهُ الْغَاصِبُ مِنْ رَجُلٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ الْمَغْصُوبُ أَخَذَهُ، وَكَانَ لَهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ يَوْمَ اغْتَصَبَهُ، وَبَيْنَ قِيمَتِهِ الَّتِي نَقَصَهُ إيَّاهَا اللُّبْسُ كَانَ قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ عَشْرَةً فَنَقَصَهُ اللُّبْسُ خَمْسَةً فَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ وَخَمْسَةً وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ اللَّابِسِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْغَاصِبِ فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى اللَّابِسِ.

وَهَكَذَا إنْ غَصَبَ دَابَّةً فَرُكِبَتْ حَتَّى أُنْضِيَتْ كَانَتْ لَهُ دَابَّتُهُ وَمَا نَقَصَتْ عَنْ حَالِهَا حِينَ غَصَبَهَا، وَلَسْت أَنْظُرُ فِي الْقِيمَةِ إلَى تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ إنَّمَا أَنْظُرُ إلَى تَغَيُّرِ بَدَنِ الْمَغْصُوبِ.

فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ رَجُلًا عَبْدًا صَحِيحًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَمَرِضَ فَاسْتَحَقَّهُ وَقِيمَتُهُ مَرِيضًا خَمْسُونَ أَخَذَ عَبْدَهُ وَخَمْسِينَ، وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ يَوْمَ أَخَذَهُ أَغْلَى مِنْهُمْ يَوْمَ غَصَبَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَهُ صَبِيًّا مَوْلُودًا قِيمَتُهُ دِينَارٌ يَوْمَ غَصَبَهُ فَشَبَّ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، وَشُلَّ أَوْ اعْوَرَّ وَغَلَا الرَّقِيقُ أَوْ لَمْ يَغْلُ فَكَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ اسْتَحَقَّهُ عِشْرِينَ دِينَارًا أَخَذَهُ وَقَوَّمْنَاهُ صَحِيحًا، وَأَشَلَّ أَوْ أَعْوَرَ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا، وَأَشَلَّ أَوْ أَعْوَرَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ صَحِيحًا فَمَا حَدَثَ بِهِ مِنْ عَيْبٍ يُنْقِصُهُ فِي بَدَنِهِ كَانَ ضَامِنًا لَهُ.

أَوْ أَعْوَرَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ صَحِيحًا فَمَا حَدَثَ بِهِ مِنْ عَيْبٍ يُنْقِصُهُ فِي بَدَنِهِ كَانَ ضَامِنًا لَهُ.

وَهَكَذَا لَوْ غَصَبَهُ ثَوْبًا جَدِيدًا قِيمَتُهُ يَوْمَ غَصَبَهُ عَشَرَةٌ فَلَبِسَهُ حَتَّى أَخْلَقَ وَغَلَتْ الثِّيَابُ فَصَارَ يُسَاوِي عِشْرِينَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَيُقَوَّمُ الثَّوْبُ جَدِيدًا وَخَلَقًا ثُمَّ أُعْطِيَ فَضْلَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ. قَالَ: وَلَوْ غَصَبَهُ جَدِيدًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ ثُمَّ رَدَّهُ جَدِيدًا قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ لِرُخْصِ الثِّيَابِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ رَدَّهُ كَمَا أَخَذَهُ فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِأَنْ يَقُولَ قَدْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ اغْتَصَبَهُ فَالْقِيمَةُ لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً أَبَدًا إلَّا لِفَائِتٍ وَالثَّوْبُ إذَا كَانَ مَوْجُودًا بِحَالِهِ غَيْرَ فَائِتٍ وَإِنَّمَا تَصِيرُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ بِالْفَوْتِ، وَلَوْ كَانَ حِينَ غَصَبَ كَانَ ضَامِنًا لِقِيمَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ أَخْذُ ثَوْبِهِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ، وَلَا عَلَيْهِ أَخْذُ ثَوْبِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَوَاءً أَوْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً.

ُنْ لِلْمَغْصُوبِ أَخْذُ ثَوْبِهِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ، وَلَا عَلَيْهِ أَخْذُ ثَوْبِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَوَاءً أَوْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةً.

قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ الْجَارِيَةَ فَأَصَابَهَا عَيْبٌ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ بِجِنَايَةِ أَحَدٍ فَسَوَاءٌ، وَسَوَاءٌ أَصَابَهَا ذَلِكَ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَوْ الْمُشْتَرِي يَسْلُكُ بِمَا أَصَابَهَا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي مِنْ السَّمَاءِ مَا سَلَكَ بِهَا فِي الْعُيُوبِ الَّتِي يَجْنِي عَلَيْهَا الْآدَمِيُّونَ. قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ جَارِيَةً فَبَاعَهَا مِنْ آخَرَ فَحَدَثَ بِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ ثُمَّ جَاءَ الْمَغْصُوبُ فَاسْتَحَقَّهَا أَخَذَهَا وَكَانَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ وَلِرَبِّ الْجَارِيَةِ أَنْ يَأْخُذَ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ وَبِثَمَنِهَا الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ مَا اشْتَرَى وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ بِجِنَايَةِ آدَمِيٍّ.

ِثَمَنِهَا الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ مَا اشْتَرَى وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ بِجِنَايَةِ آدَمِيٍّ.

قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ دَابَّةً فَاسْتَغَلَّهَا أَوْ لَمْ يَسْتَغِلَّهَا وَلِمِثْلِهَا غَلَّةٌ أَوْ دَارًا فَسَكَنَهَا أَوْ أَكْرَاهَا أَوْ لَمْ يَسْكُنْهَا، وَلَمْ يُكْرِهَا وَلِمِثْلِهَا كِرَاءٌ أَوْ شَيْئًا مَا كَانَ مِمَّا لَهُ غَلَّةٌ اسْتَغَلَّهُ أَوْ لَمْ يَسْتَغِلَّهُ انْتَفَعَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهِ مِنْ حِينِ أَخَذَهُ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ أَكْرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ مِثْلِهِ فَالْمَغْصُوبُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْكِرَاءَ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءُ مَالِهِ أَوْ يَأْخُذَ كِرَاءَ مِثْلِهِ، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ غَلَّةٌ بِضَمَانٍ إلَّا لِلْمَالِكِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إنَّمَا قَضَى بِهَا لِلْمَالِكِ الَّذِي كَانَ أَخَذَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ وَاَلَّذِي كَانَ إنْ مَاتَ الْمُغِلُّ مَاتَ مِنْ مَالِهِ. وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَحْبِسَ الْمُغِلَّ حَبَسَهُ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ إنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ رَدَّهُ، فَأَمَّا الْغَاصِبُ فَهُوَ ضِدُّ الْمُشْتَرِي. الْغَاصِبُ أَخَذَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ مَا فِي يَدَيْهِ، وَلَوْ تَلِفَ الْمُغَلُّ كَانَ الْغَاصِبُ لَهُ ضَامِنًا حَتَّى يُؤَدِّيَ قِيمَتَهُ إلَى الَّذِي غَصَبَهُ إيَّاهُ، وَلَا يُطْرَحُ الضَّمَانُ لَهُ لَوْ تَلِفَ قِيمَةُ الْغَلَّةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يُتْلِفَ.

ُؤَدِّيَ قِيمَتَهُ إلَى الَّذِي غَصَبَهُ إيَّاهُ، وَلَا يُطْرَحُ الضَّمَانُ لَهُ لَوْ تَلِفَ قِيمَةُ الْغَلَّةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يُتْلِفَ. وَلَا يَجُوزُ إلَّا هَذَا الْقَوْلُ أَوْ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ زَعَمَ أَنَّهُ إذَا سَكَنَ أَوْ اسْتَغَلَّ أَوْ حَبَسَ فَالْغَلَّةُ وَالسَّكَنُ لَهُ بِالضَّمَانِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ إلَى الْقِيَاسِ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْت فَأَمَّا أَنْ يَزْعُمَ زَاعِمٌ أَنَّهُ إنْ أَخَذَ غَلَّةً أَوْ سَكَنَ رَدَّ الْغَلَّةَ وَقِيمَةَ السُّكْنَى، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَهَذَا

خَارِجٌ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ لَا هُوَ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ بِالضَّمَانِ، وَلَا هُوَ جَعَلَ ذَلِكَ لِلْمَالِكِ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مَغْصُوبًا. (قَالَ الرَّبِيعُ): مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا كِرَاءَ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ كِرَاءَهُ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا عَلَى الَّذِي سَكَنَ إذَا اسْتَحَقَّ الدَّارَ رَبُّهَا كِرَاءُ مِثْلِهَا، وَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ الْكِرَاءَ الَّذِي أَكْرَاهَا بِهِ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ مَفْسُوخٌ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ اغْتَصَبَهُ أَرْضًا فَغَرَسَهَا نَخْلًا أَوْ أُصُولًا أَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً أَوْ شَقَّ فِيهَا أَنْهَارًا كَانَ عَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِ الْأَرْضِ بِالْحَالِ الَّذِي اغْتَصَبَهُ إيَّاهَا وَكَانَ عَلَى الْبَانِي وَالْغَارِسِ أَنْ يَقْلَعَ بِنَاءَهُ وَغَرْسَهُ فَإِذَا قَلَعَهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ الْقَلْعُ الْأَرْضَ حَتَّى يَرُدَّ إلَيْهِ الْأَرْضَ بِحَالِهَا حِينَ أَخَذَهَا وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ بِمَا نَقَصَهَا.

ذَا قَلَعَهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَ الْقَلْعُ الْأَرْضَ حَتَّى يَرُدَّ إلَيْهِ الْأَرْضَ بِحَالِهَا حِينَ أَخَذَهَا وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ بِمَا نَقَصَهَا. قَالَ: وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي النَّهْرِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ فِيهَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُثْبِتَ فِيهَا عِرْقًا ظَالِمًا وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»، وَلَا يَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَمْلِكَ مَالَ الْغَاصِبِ، وَلَمْ يَمْلِكْهُ إيَّاهُ كَانَ مَا يَقْلَعُ الْغَاصِبُ مِنْهُ يَنْفَعُهُ أَوْ لَا يَنْفَعُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعُ قَلِيلِ مَالِهِ كَمَا لَهُ مَنْعُ كَثِيرِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا كَانَ لَهُ دَفْنُهَا وَإِنْ لَمْ يَنْفَعْهُ الدَّفْنُ وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَهُ دَارًا فَزَوَّقَهَا كَانَ لَهُ قَلْعُ التَّزْوِيقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَنْفَعُهُ قَلْعُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ نَقَلَ عَنْهَا تُرَابًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا نَقَلَ عَنْهَا حَتَّى يُوَفِّيَهُ إيَّاهَا بِالْحَالِ الَّتِي غَصَبَهُ إيَّاهَا عَلَيْهَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَغْصُوبُ كَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَغْصُوبِ أَنْ يُبْطِلَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ.

تْرُكَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَغْصُوبُ كَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَغْصُوبِ أَنْ يُبْطِلَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ. فَإِنْ تَأَوَّلَ رَجُلٌ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ لَا يَحْتَمِلُ لِرَجُلٍ شَيْئًا إلَّا احْتَمَلَ عَلَيْهِ خِلَافَهُ، وَوَجْهُهُ الَّذِي يَصِحُّ بِهِ: أَنْ لَا ضَرَرَ فِي أَنْ لَا يَحْمِلَ عَلَى رَجُلٍ فِي مَالِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَلَا ضِرَارَ فِي أَنْ يَمْنَعَ رَجُلٌ مِنْ مَالِهِ ضَرَرًا وَلِكُلٍّ مَا لَهُ وَعَلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بَلْ أَحْدَثَ لِلنَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ حُكْمًا عَلَى النَّظَرِ لَهُمْ، وَأَمْنَعَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ عَلَى النَّظَرِ لَهُمْ قِيلَ لَهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَرَأَيْت رَجُلًا لَهُ بَيْتٌ يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فِي ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فِي دَارِ رَجُلٍ لَهُ مَقْدِرَةٌ أَعْطَاهُ بِهِ مَا شَاءَ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ وَقِيمَةُ الْبَيْتِ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ، وَأَعْطَاهُ مَكَانَهُ دَارًا مَعَ الْمَالِ أَوْ رَقِيقًا هَلْ يُجْبَرُ عَلَى النَّظَرِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الْكَثِيرَ بِهَذَا الْقَلِيلِ؟ أَوْ رَأَيْت رَجُلًا لَهُ قِطْعَةُ أَرْضٍ بَيْنَ أَرَاضِي رَجُلٍ لَا تُسَاوِي الْقِطْعَةَ دِرْهَمًا فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهَا مَمَرًّا بِمَا شَاءَ مِنْ الدُّنْيَا هَلْ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَا لَا يَنْفَعُهُ بِمَا فِيهِ غِنَاهُ؟ أَوْ رَأَيْت رَجُلًا صِنَاعَتُهُ الْخِيَاطَةُ فَحَلَفَ رَجُلٌ أَنْ لَا يَسْتَخِيطَ غَيْرَهُ وَمَنَعَهُ هُوَ أَنْ يَخِيطَ لَهُ فَأَعْطَاهُ عَلَى مَا الْإِجَارَةُ فِيهِ دِرْهَمٌ مِائَةَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ أَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ؟.

Bagian 67 dari 189