الأم للشافعي - ط الفكر

Kitab induk mazhab Syafi'i, ditulis langsung oleh Imam asy-Syafi'i, karya Imam asy-Syafi'i (w. 204 H).

Bagian 68 dari 189

— Bagian 68 · مَنَعَهُ هُوَ أَنْ يَخِيطَ لَهُ فَأَعْطَاهُ عَلَ… —

Bagian 68

مَنَعَهُ هُوَ أَنْ يَخِيطَ لَهُ فَأَعْطَاهُ عَلَى مَا الْإِجَارَةُ فِيهِ دِرْهَمٌ مِائَةَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ أَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ؟. أَوْ رَأَيْت رَجُلًا عِنْدَهُ أَمَةٌ عَمْيَاءُ لَا تَنْفَعُهُ أَعْطَاهُ بِهَا ابْنٌ لَهَا بَيْتَ مَالٍ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا؟ فَإِنْ قَالَ لَا يُجْبَرُ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى النَّظَرِ لَهُ. قُلْنَا: وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ إنَّمَا فَعَلْت هَذَا إضْرَارًا بِنَفْسِي وَإِضْرَارًا لِلطَّالِبِ إلَيَّ حَتَّى أَكُونَ جَمَعْت الْأَمْرَيْنِ فَإِنْ قَالَ، وَإِنْ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ وَضَارَّ غَيْرَهُ فَإِنَّمَا فَعَلَ فِي مَالِهِ مَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ. قِيلَ: وَكَذَلِكَ حَافِرُ الْبِئْرِ فِي أَرْضِ الرَّجُلِ وَالْمُزَوِّقُ جِدَارَ الرَّجُلِ وَنَاقِلُ التُّرَابِ إلَى أَرْضِ الرَّجُلِ إنَّمَا فَعَلَ مَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَ وَمَنَعَ مَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ كَانَ فِي رَدِّ التُّرَابِ وَدَفْنِ الْبِئْرِ مَا يَشْغَلُ الْأَرْضَ عَنْ رَبِّهَا حَتَّى يَمْنَعَهُ مَنْفَعَةً فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، قِيلَ لِلَّذِي يُرِيدُ رَدَّ التُّرَابِ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ تَرُدَّهُ وَيَكُونَ عَلَيْك كِرَاءُ الْأَرْضِ بِقَدْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي حَبَسْتهَا عَنْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَدَعَهُ، وَقِيلَ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي الْبِئْرِ لَك الْخِيَارُ فِي أَنْ تَأْخُذَ حَافِرَ الْبِئْرِ بِدَفْنِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَا شَيْءَ لَك عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَوْضِعِهَا مَنْفَعَةٌ حَتَّى تَكُونَ مَدْفُونَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَوْضِعِهَا لَوْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً مَنْفَعَةٌ فِيمَا بُيِّنَ أَنَّ حُكْمَنَا لَك بِهَا إلَى أَنْ يَدْفِنَهَا فَيَكُونَ لَك أَجْرُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ عَنْك شَيْئًا مِنْ أَرْضِك.

ِيمَا بُيِّنَ أَنَّ حُكْمَنَا لَك بِهَا إلَى أَنْ يَدْفِنَهَا فَيَكُونَ لَك أَجْرُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ عَنْك شَيْئًا مِنْ أَرْضِك. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ نَقَلَ مِنْ أَرْضِ الْمَغْصُوبِ تُرَابًا كَانَ مَنْفَعَةً لِلْأَرْضِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا أُخِذَ بِرَدِّهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ مِثْلِهِ بِحَالٍ أَبَدًا قُوِّمَتْ الْأَرْضُ وَعَلَيْهَا ذَلِكَ التُّرَابُ، وَقُوِّمَتْ بِحَالِهَا حِينَ أَخَذَهَا

ثُمَّ ضَمِنَ الْغَاصِبُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ بِحَالٍ وَإِنْ عَظُمَتْ فِيهِ الْمُؤْنَةُ كُلِّفَهُ.

قَالَ: وَإِذَا قَطَعَ الرَّجُلُ يَدَ دَابَّةِ رَجُلٍ أَوْ رِجْلَهَا أَوْ جَرَحَهَا جُرْحًا مَا كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، قُوِّمَتْ الدَّابَّةُ مَجْرُوحَةً أَوْ مَقْطُوعَةً، ثُمَّ ضَمِنَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مَالَ أَحَدٍ بِجِنَايَةٍ أَبَدًا. قَالَ: وَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا أَنَّ رَجُلًا غَصَبَهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَاهِدًا أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ شَاهِدًا أَنَّهُ غَصَبَهُ إيَّاهَا وَشَاهِدًا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِغَصْبِهِ إيَّاهَا أَوْ شَاهِدًا أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ بِغَصْبِهَا وَآخَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِغَصْبِهَا فَكُلُّ هَذَا مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ غَصْبَ يَوْمِ الْخَمِيسِ غَيْرُ غَصْبِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِعْلُ الْغَصْبِ غَيْرُ الْإِقْرَارِ بِالْغَصْبِ وَالْإِقْرَارُ يَوْمَ الْخَمِيسِ غَيْرُ الْإِقْرَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيُقَالُ لَهُ فِي هَذَا كُلِّهِ احْلِفْ مَعَ أَيِّ شَاهِدَيْك شِئْت وَاسْتَحِقَّ الْجَارِيَةَ فَإِنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّهَا.

َارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيُقَالُ لَهُ فِي هَذَا كُلِّهِ احْلِفْ مَعَ أَيِّ شَاهِدَيْك شِئْت وَاسْتَحِقَّ الْجَارِيَةَ فَإِنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّهَا.

قَالَ: وَلَوْ أَنَّ أَرْضًا كَانَتْ بِيَدِ رَجُلٍ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهَا أَرْضُهُ فَأَقَامَ شَاهِدًا فَشَهِدَ لَهُ أَنَّهَا أَرْضُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَرِثَهَا مِنْ مَالِكٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ مَالِكٌ أَوْ كَانَتْ مَوَاتًا فَأَحْيَاهَا فَوَصَفَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ الَّذِي يَصِحُّ، وَأَقَامَ شَاهِدًا غَيْرَهُ أَنَّهَا حِيزَةٌ لَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهَا حِيزَةٌ شَهَادَةً، وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهَا عَدَدٌ عُدُولٌ إذَا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى هَذَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ حَيْزَهُ يَحْتَمِلُ مَا يَجُوزُ بِالْمِلْكِ وَمَا يَجُوزُ بِالْعَارِيَّةِ وَالْكِرَاءِ وَيَحْتَمِلُ مَا يَلِي أَرْضَهُ وَمَا يَلِي مَسْكَنَهُ وَيَحْتَمِلُ بِعَطِيَّةِ أَهْلِهَا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي أَوْلَى بِالظَّاهِرِ مِنْ الْآخَرِ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ شَهَادَةً أَبَدًا حَتَّى يَزِيدُوا فِيهَا مَا يُبَيِّنُ أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ بِالْمِلْكِ وَيَسْتَحِقَّ. قَالَ: وَلَوْ شَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ الْأَوَّلُ بِمَا وَصَفْنَا مِنْ الْمِلْكِ وَشَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ الثَّانِي بِأَنَّهُ كَانَ يَحُوزُهَا وُقِفَ فَإِنْ قَالَ بِحَوْزِهَا بِمِلْكٍ فَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الشَّهَادَةِ، وَإِنْ قَالَ يَحُوزُهَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ وَيَسْتَحِقُّ.

شَّهَادَةِ، وَإِنْ قَالَ يَحُوزُهَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ وَيَسْتَحِقُّ.

قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الْجَارِيَةَ فَبَاعَهَا مِنْ آخَرَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ جَاءَ رَبُّ الْجَارِيَةِ وَالْجَارِيَةُ قَائِمَةٌ أَخَذَ الْجَارِيَةَ وَشَيْئًا إنْ كَانَ نَقَصَهَا وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا.

قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ دَابَّةً أَوْ أَكْرَاهُ إيَّاهَا، فَتَعَدَّى فَضَاعَتْ فِي تَعَدِّيهِ فَضَمَّنَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبُ أَوْ الْمُكْرَى قِيمَةَ دَابَّتِهِ ثُمَّ ظَفِرَ بِالدَّابَّةِ بَعْدُ فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّابَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ أَخَذَ الْبَدَلَ مِنْهَا وَالْبَدَلُ يَقُومُ مَقَامَ الْبَيْعِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا ظَهَرَ عَلَى الدَّابَّةِ رَدَدْت عَلَيْهِ الدَّابَّةَ وَرَدَّ مَا قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا إنْ كَانَتْ دَابَّتُهُ بِحَالِهَا يَوْمَ غَصَبَهَا أَوْ تَعَدَّى بِهَا أَوْ خَيْرِهَا حَالًا فَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً قَبَضَهَا وَمَا نَقَصَتْ وَرَدَّ الْفَضْلَ عَنْ نُقْصَانِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبُيُوعَ إنَّمَا الْبُيُوعُ بِمَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ فَسَلَّمَ لَهُ رَبُّ السِّلْعَةِ سِلْعَتَهُ، وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدَيْهِ إلَيْهِ رَاضِيًا بِإِخْرَاجِهَا، وَالْمُشْتَرِي غَيْرُ عَاصٍ فِي أَخْذِهَا وَالْمُتَعَدِّي عَاصٍ فِي التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ، وَرَبُّ الدَّابَّةِ غَيْرُ بَائِعٍ لَهُ دَابَّتَهُ.

هَا، وَالْمُشْتَرِي غَيْرُ عَاصٍ فِي أَخْذِهَا وَالْمُتَعَدِّي عَاصٍ فِي التَّعَدِّي وَالْغَصْبِ، وَرَبُّ الدَّابَّةِ غَيْرُ بَائِعٍ لَهُ دَابَّتَهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّابَّةَ لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ قِيمَتِهَا فَلَمَّا كَانَ إنَّمَا أَخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى أَنَّ دَابَّتَهُ فَائِتَةٌ ثُمَّ وَجَدَ الدَّابَّةَ كَانَ الْفَوْتُ قَدْ بَطَلَ وَكَانَتْ الدَّابَّةُ مَوْجُودَةً، وَلَوْ كَانَ هَذَا بَيْعًا مَا جَازَ أَنْ تُبَاعَ دَابَّتُهُ غَائِبَةً، وَلَوْ جَازَ فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ كَانَ لِلْغَاصِبِ وَالْمُتَعَدِّي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ، وَلَوْ وُجِدَتْ مَعِيبَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ: فَهِيَ لَا تُشْبِهُ الْبُيُوعَ، وَلَكِنَّهَا تُشْبِهُ الْجِنَايَاتِ. قِيلَ لَهُ: أَفَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَنَى عَلَى عَيْنِ رَجُلٍ فَابْيَضَّتْ فَحُكِمَ لَهُ بِأَرْشِهَا ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ فَقَائِلُ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ بِالْأَرْشِ وَيَرُدُّهُ، وَلَوْ حُكِمَ لَهُ فِي سِنٍّ قُلِعَتْ مِنْ صَبِيٍّ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ نَبَتَتْ رَجَعَ بِالْأَرْشِ الَّذِي حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ شَبَّهَهَا بِالْجِنَايَاتِ فَهَذَا يَلْزَمُهُ فِيهِ اخْتِلَافُ الْقَوْلِ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهَا لَا تُشْبِهُ الْجِنَايَاتِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَاتِ مَا فَاتَ فَلَمْ يَعُدْ فَهَذِهِ قَدْ عَادَتْ فَصَارَتْ غَيْرَ فَائِتَةٍ. وَلَوْ كَانَ هَذَا بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَاغْتَصَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ دَابَّةً أَوْ أَكْرَاهُ إيَّاهَا فَتَعَدَّى عَلَيْهَا فَضَاعَتْ ثُمَّ اصْطَلَحَا مِنْ ثَمَنِهَا عَلَى

شَيْءٍ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي حُكْمِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى مَا لَزِمَ الْغَاصِبَ مِمَّا اسْتَهْلَكَ فَلَمَّا كَانَ مَالُهُ غَيْرَ مُسْتَهْلَكٍ كَانَ الصُّلْحُ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ مَا عَلِمَا أَوْ عَلِمَ رَبُّ الدَّابَّةِ، وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ قَالَ لَهُ أَنَا اشْتَرِيهَا مِنْك وَهِيَ فِي يَدَيْ قَدْ عَرَفْتهَا فَبَاعَهُ إيَّاهَا بِشَيْءٍ قَدْ عَرَفَهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَإِنْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِالدَّابَّةِ مَعِيبَةً عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَآهُ، وَأَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ لَهُ بِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمَغْصُوبِ الْبَائِعِ، أَوْ يَكُونُ الْعَيْبُ مِمَّا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَيَكُونُ لَهُ رَدُّ الدَّابَّةِ، وَيَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مَا نَقَصَهَا عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ قَالَ الْمُتَعَدِّي بِالْغَصْبِ أَوْ فِي الْكِرَاءِ: إنَّ الدَّابَّةَ ضَاعَتْ فَأَنَا أَدْفَعُ إلَيْك قِيمَتَهَا فَقِيلَ ذَلِكَ مِنْهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ.

مُتَعَدِّي بِالْغَصْبِ أَوْ فِي الْكِرَاءِ: إنَّ الدَّابَّةَ ضَاعَتْ فَأَنَا أَدْفَعُ إلَيْك قِيمَتَهَا فَقِيلَ ذَلِكَ مِنْهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ. فَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إلَّا وَاحِدٌ مِنْ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ هَذَا بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ فَلَا تُجِيزُهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَوْتَى أَوْ يُقَالُ هَذَا بَدَلٌ إنْ كَانَتْ ضَاعَتْ أَوْ تَلِفَتْ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ فَمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ لَزِمَهُ إذَا عَلِمَ بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَمْ تَضِعْ أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَخْذُهَا وَعَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مَا كَانَ يَلْزَمُ لَهُ لَوْ كَانَتْ ضَائِعَةً فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ ضَائِعَةً كَانَ عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ أَوْ يَقُولُ قَائِلٌ قَوْلًا ثَالِثًا فَيَقُولُ: لَمَّا رَضِيَ بِقَوْلِهِ وَتَرَكَ اسْتِحْلَافَهُ كَمَا كَانَ الْحَاكِمُ مُسْتَحْلِفَهُ لَوْ ضَاعَتْ فَلَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى حَالٍ فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ إنْ كَانَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَإِنَّمَا كَذَبَ لِيَأْخُذَهَا فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْغَاصِبِ ثُمَّ وَجَدَهَا فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُهَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي انْعَقَدَ إنْ كَانَ جَائِزًا بِكُلِّ حَالٍ جَازَ، وَلَمْ يُنْتَقَضْ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا مَا لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً مُنْتَقَضًا إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْحَالَيْنِ فَمَا بَالُهَا تُرَدُّ فِي إحْدَاهُمَا، وَلَا تُرَدُّ فِي الْأُخْرَى؟. وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَهُوَ مَرْدُودٌ بِكُلِّ حَالٍ وَهَذَا الْقَوْلُ لَا جَائِزَ، وَلَا فَاسِدَ، وَلَا جَائِزَ عَلَى مَعْنًى فَاسِدٍ فِي آخَرَ.

؟. وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَهُوَ مَرْدُودٌ بِكُلِّ حَالٍ وَهَذَا الْقَوْلُ لَا جَائِزَ، وَلَا فَاسِدَ، وَلَا جَائِزَ عَلَى مَعْنًى فَاسِدٍ فِي آخَرَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الْجَارِيَةَ أَوْ الْعَبْدَ وَقَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْبَائِعُ لِرَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُ عَبْدُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ أَوْ أَمَتُهُ غَصَبَهَا مِنْهُ قُلْنَا لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالْغَصْبِ إنْ أَقَمْتَ بَيِّنَةً عَلَى الْغَصْبِ دَفَعْنَا إلَيْك أَيَّهمَا أَقَمْت عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ وَنَقَضْنَا الْبَيْعَ، وَإِنْ لَمْ تُقِمْ بَيِّنَةً فَإِقْرَارُ الْبَائِعِ لَك إثْبَاتُ حَقٍّ لَك عَلَى نَفْسِهِ، وَإِبْطَالُ حَقٍّ لِغَيْرِك قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ قَبْلَ إقْرَارِهِ لَك، وَلَا يُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ وَيُصَدَّقُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَضْمَنُ لَك قِيمَةَ أَيِّهِمَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ أَوْ يَكُونَ لَهُ خِيَارٌ فَيَرُدَّهُ بِخِيَارِهِ فِي الْعَيْبِ وَخِيَارِهِ فِي الشَّرْطِ فَإِذَا رَدَّهُ كَانَ عَلَى الْمُقِرِّ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَيْك، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ غَاصِبٌ رَدَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ إنْ شَاءَ.

ِرِّ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَيْك، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ غَاصِبٌ رَدَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ إنْ شَاءَ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا اغْتَصَبَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ مَلَّكَ الْمُغْتَصِبُ الْبَائِعَ ذَلِكَ الْعَبْدَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ أَوْ وَجْهِ مِلْكٍ مَا كَانَ ثُمَّ أَرَادَ نَقْضَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ فَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ أَرَادَهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّمَا ادَّعَيْت مَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ. فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك مَا أَمْلِكُ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اغْتَصَبَهُ ثُمَّ مَلَكَهُ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ الْبَيْعُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تَشْهَدُ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِلْبَائِعِ لَا عَلَيْهِ فَتَشْهَدُ لَهُ بِمَا يَرْجِعُ بِهِ الْعَبْدُ إلَى مِلْكِهِ فَيَكُونُ مَشْهُودًا لَهُ لَا عَلَيْهِ.

هَدُ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِلْبَائِعِ لَا عَلَيْهِ فَتَشْهَدُ لَهُ بِمَا يَرْجِعُ بِهِ الْعَبْدُ إلَى مِلْكِهِ فَيَكُونُ مَشْهُودًا لَهُ لَا عَلَيْهِ. وَقَدْ أُكَذِّبُهُمْ فَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِي الْحُكْمِ لِإِكْذَابِهِ بَيِّنَتَهُ، وَيَنْبَغِي فِي الْوَرَعِ أَنْ يُجَدِّدَا بَيْعًا أَوْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ فَكَانَ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِنْ أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ. قَالَ: وَإِنْ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِغَصْبٍ وَكَانَ الْمَغْصُوبُ أَوْ وَرَثَتُهُ قِيَامًا رُدَّ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ فَاسِدًا وَيُرَدُّ إلَى الْمَغْصُوبِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَصَدَّقَ الْغَاصِبُ وَالْمُشْتَرِي الْمُدَّعِيَ أَنَّهُ غَصَبَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْعِتْقِ وَمَضَى الْعِتْقُ وَرَدَدْنَا الْمَغْصُوبَ عَلَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ فِي أَكْثَرِ مَا كَانَ قِيمَةً

وَإِنْ أَحَبَّ رَدَدْنَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمُعْتِقِ فَإِنْ رَدَدْنَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمُعْتِقِ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ الْبَائِعِ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُ وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمُعْتِقَ يُقِرُّ أَنَّهُ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُ.

قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الْجَارِيَةَ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ ثُمَّ جَاءَ الْمَغْصُوبُ فَأَرَادَ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ جَائِزًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ أَصْلَ الْبَيْعِ كَانَ مُحَرَّمًا فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ إجَازَةُ الْمُحَرَّمِ، وَيَكُونُ لَهُ تَجْدِيدُ بَيْعٍ حَلَالٍ هُوَ غَيْرُ الْحَرَامِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ امْرَأً بَاعَ جَارِيَةً لَهُ وَشَرَطَ نَفْسُهُ فِيهَا الْخِيَارَ أَمَا كَانَ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إمْضَاءَهُ فَيُلْزِمُ الْمُشْتَرِيَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ دُونَ الْبَائِعِ؟ قِيلَ بَلَى فَإِنْ قَالَ فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا؟.

َهُ أَنْ يَخْتَارَ إمْضَاءَهُ فَيُلْزِمُ الْمُشْتَرِيَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ دُونَ الْبَائِعِ؟ قِيلَ بَلَى فَإِنْ قَالَ فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا؟. قِيلَ: هَذِهِ بَاعَهَا مَالِكُهَا بَيْعًا حَلَالًا وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى شَرْطِهِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ عَاصٍ لِلَّهِ، وَلَا الْبَائِعُ وَالْغَاصِبُ وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ عَاصِيَانِ لِلَّهِ، وَهَذَا بَائِعٌ مَا لَيْسَ لَهُ وَهَذَا مُشْتَرٍ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ فَلَا يُقَاسَ الْحَرَامُ عَلَى الْحَلَالِ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ رَبِّ الْجَارِيَةِ جَارِيَتَهُ لَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ إذَا شَرَطَهُ؟ أَفَيَكُونُ لِمُشْتَرِي الْجَارِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ الْخِيَارُ فِي أَخْذِهَا أَوْ رَدِّهَا؟ فَإِنْ قَالَ لَا قِيلَ: وَلَوْ شَرَطَ الْغَاصِبُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ؟ فَإِنْ قَالَ لَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الَّذِي شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ قِيلَ: وَلَكِنَّ الَّذِي يَمْلِكُهَا لَوْ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ جَازَ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ لَهُ أَفَلَا تَرَى أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَكَيْفَ يُقَاسُ أَحَدُ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَى الْآخَرِ.

نَعَمْ قِيلَ لَهُ أَفَلَا تَرَى أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَكَيْفَ يُقَاسُ أَحَدُ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَى الْآخَرِ.

قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الْجَارِيَةَ فَأَقَرَّ الْغَاصِبُ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ جَارِيَةً وَقَالَ: ثَمَنُهَا عَشَرَةٌ. وَقَالَ الْمَغْصُوبُ: ثَمَنُهَا مِائَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا تَقُومُ عَلَى الصِّفَةِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ التَّقْوِيمَ عَلَى الصِّفَةِ لَا يُضْبَطُ قَدْ تَكُونُ الْجَارِيَتَانِ بِصِفَةٍ، وَلَوْنٍ وَسِنٍّ وَبَيْنَهُمَا كَثِيرٌ فِي الْقِيمَةِ بِشَيْءٍ يَكُونُ فِي الرُّوحِ وَالْعَقْلِ وَاللِّسَانِ فَلَا يُضْبَطُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ فَيُقَالُ لِرَبِّ الْجَارِيَةِ: إنْ رَضِيتَ وَإِلَّا فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أُخِذَ لَهُ بِبَيِّنَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا أُحَلِّفُ لَهُ الْغَاصِبَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَلَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ جَارِيَةً فَهَلَكَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدَيْهِ، وَلَمْ يُثْبِتْ الشَّاهِدَانِ عَلَى قِيمَتِهَا كَانَ الْقَوْلُ فِي قِيمَتِهَا قَوْلَ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَوْ وَصَفَهَا الشَّاهِدَانِ بِصِفَةٍ أَنَّهَا كَانَتْ صَحِيحَةً عُلِمَ أَنَّ قِيمَتَهَا أَكْثَرُ مِمَّا قَالَ الْغَاصِبُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ دَاءٌ أَوْ غَائِلَةٌ تَخْفَى يَصِيرُ بِهَا ثَمَنُهَا إلَى مَا قَالَ الْغَاصِبُ فَإِذَا أَمْكَنَ مَا قَالَ الْغَاصِبُ بِحَالٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَهَكَذَا قَوْلُ مَنْ يَغْرَمُ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا بِأَيِّ وَجْهٍ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ خِلَافُ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

ِ الْغُرْمُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ خِلَافُ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. أَلَا تَرَى أَنَّا نَجْعَلُ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ الْقَوْلَ قَوْلَهُ؟ فَلَوْ قَالَ رَجُلٌ غَصَبَنِي أَوْ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَمْ نُلْزِمْهُ شَيْئًا لَمْ يُقِرَّ بِهِ فَإِذَا أَعْطَيْنَاهُ هَذَا فِي الْأَكْثَرِ كَانَ الْأَقَلُّ أَوْلَى أَنْ نُعْطِيَهُ إيَّاهُ فِيهِ، وَلَا تَجُوزُ الْقِيمَةُ عَلَى مَا لَا يَرَى، وَذَلِكَ أَنَّا نُدْرِكُ مَا وَصَفْت مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْجَارِيَتَيْنِ تَكُونَانِ فِي صِفَةٍ وَإِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ ثَمَنًا مِنْ الْأُخْرَى بِشَيْءٍ غَيْرِ بَعِيدٍ فَلَا تَكُونُ الْقِيَمُ إلَّا عَلَى مَا عُويِنَ. أَوَلَا تَرَى أَنَّ فِيمَا عُويِنَ لَا نُوَلِّي الْقِيمَةَ فِيهِ إلَّا أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ فِي يَوْمِهِ الَّذِي يُقَوِّمُونَهُ فِيهِ؟، وَلَا تَجُوزُ لَهُمْ الْقِيمَةُ حَتَّى يَكْشِفُوا عَنْ الْغَائِلَةِ وَالْأَدْوَاءِ ثُمَّ يَقِيسُوهُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ يَكُونُ أَكْثَرُ مَا عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ تَآخِي قَدْرَ الْقِيمَةِ عَلَى قَدْرِ مَا يُرَى مِنْ سِعْرِ يَوْمِهِ فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا لَمْ يَجُزْ التَّقْوِيمُ عَلَى الْمَغِيبِ.

ِي ذَلِكَ تَآخِي قَدْرَ الْقِيمَةِ عَلَى قَدْرِ مَا يُرَى مِنْ سِعْرِ يَوْمِهِ فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا لَمْ يَجُزْ التَّقْوِيمُ عَلَى الْمَغِيبِ. فَإِنْ قَالَ: صِفَتُهُ كَذَا، وَلَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ قُلْنَا لِرَبِّ الثَّوْبِ ادَّعِ فِي قِيمَتِهِ مَا شِئْت فَإِذَا فَعَلَ قُلْنَا لِلْغَاصِبِ قَدْ ادَّعَى مَا تَسْمَعُ فَإِنْ عَرَفْته فَأَدِّهِ إلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ فَأَقِرَّ بِمَا شِئْت نُحَلِّفُك عَلَيْهِ وَتَدْفَعُهُ إلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ لَا أَحْلِفُ قُلْنَا فَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِ فَيَحْلِفَ عَلَيْك وَيَسْتَحِقَّ مَا ادَّعَى إنْ ثَبَتَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْيَمِينِ فَإِنْ حَلَفَ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ هَذَا لَهُ فَقَدْ جَاءَ بِمَا عَلَيْهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ أَحْلَفْنَا الْمُدَّعِيَ ثُمَّ أَلْزَمْنَاهُ جَمِيعَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَرَادَ الْيَمِينَ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعِي لَمْ نُعْطِهِ إيَّاهَا فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى

أَقَلَّ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي أَعْطَيْنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ وَكَانَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْلَى مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ.

قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا حَبًّا أَوْ تَمْرًا أَوْ أُدْمًا فَاسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ إنْ كَانَ يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ بِحَالٍ مِنْ الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مِثْلٌ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مَا كَانَ قِيمَةً قَطُّ.

قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ أَصْلًا فَأَثْمَرَ أَوْ غَنَمًا فَتَوَالَدَتْ، وَأَصَابَ مِنْ صُوفِهَا، وَأَلْبَانِهَا كَانَ لِرَبِّ الْأَصْلِ وَالْغَنَمِ وَكُلِّ مَاشِيَةٍ أَنْ يَأْخُذَ مَاشِيَتَهُ، وَأَصْلَهُ مِنْ الْغَاصِبِ إنْ كَانَ بِحَالِهِ حِينَ غَصَبَهُ أَوْ خَيْرًا، وَإِنْ نَقَصَ أَخَذَهُ وَالنُّقْصَانَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا أَتْلَفَ مِنْ الثَّمَرَةِ فَأَخَذَ مِنْهُ مِثْلَهَا إنْ كَانَ لَهَا مِثْلٌ أَوْ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِثْلٌ، وَقِيمَةَ مَا أَتْلَفَ مِنْ نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ وَمِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ، وَمِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْ صُوفِهَا وَشَعْرِهَا إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ وَإِلَّا قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَعْلَفَهَا أَوْ هَنَّأَهَا وَهِيَ جُرْبٌ أَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا مِنْ حِفْظِهَا أَوْ سَقَى الْأَصْلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي ذَلِكَ.

: وَإِنْ كَانَ أَعْلَفَهَا أَوْ هَنَّأَهَا وَهِيَ جُرْبٌ أَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا مِنْ حِفْظِهَا أَوْ سَقَى الْأَصْلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي ذَلِكَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَصْلُ مَا يُحْدِثُ الْغَاصِبُ فِيمَا اغْتَصَبَ شَيْئَانِ. أَحَدُهُمَا: عَيْنٌ مَوْجُودَةٌ تُمَيَّزُ وَعَيْنٌ مَوْجُودَةٌ لَا تُمَيَّزُ. وَالثَّانِي: أَثَرٌ لَا عَيْنٌ مَوْجُودَةٌ. فَأَمَّا الْأَثَرُ: الَّذِي لَيْسَ بِعَيْنٍ مَوْجُودَةٍ فَمِثْلُ مَا وَصَفْنَا مِنْ الْمَاشِيَةِ يَغْصِبُهَا صِغَارًا وَالرَّقِيقُ يَغْصِبُهُمْ صِغَارًا بِهِمْ مَرَضٌ فَيُدَاوِيهِمْ وَتَعْظُمُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُمْ وَقَدْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ أَضْعَافَ أَثْمَانِهِمْ، وَإِنَّمَا مَالُهُ فِي أَثَرٍ عَلَيْهِمْ لَا عَيْنٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ النَّفَقَةَ فِي الدَّوَابِّ وَالْأَعْبُدِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَلُحَ بِهِ الْجَسَدُ لَا شَيْءٌ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ مَعَ الْجَسَدِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَثَرٌ؟ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ يَغْسِلُهُ وَيُكْمِدُهُ وَكَذَلِكَ الطِّينُ يَغْصِبُهُ فَيَبُلُّهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَضْرِبُهُ لَبَنًا فَإِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ أَثَرٌ لَيْسَ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ وُجِدَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْنٍ تَتَمَيَّزُ فَيُعْطَاهُ، وَلَا عَيْنٍ تَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ، وَلَا هُوَ مَوْجُودٌ كَالصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ فَيَكُونُ شَرِيكًا لَهُ وَالْعَيْنُ الْمَوْجُودَةُ الَّتِي لَا تَتَمَيَّزُ أَنْ يَغْصِبَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ الَّذِي قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَيَصْبُغُهُ بِزَعْفَرَانٍ فَيَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ خَمْسَةٌ فَيُقَالُ لِلْغَاصِبِ: إنْ شِئْت أَنْ تَسْتَخْرِجَ الزَّعْفَرَانَ عَلَى أَنَّك ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَ مِنْ الثَّوْبِ وَإِنْ شِئْت فَأَنْتَ شَرِيكٌ فِي الثَّوْبِ لَك ثُلُثُهُ وَلِصَاحِبِ الثَّوْبِ ثُلُثَاهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَهَكَذَا كُلُّ صَبْغٍ كَانَ قَائِمًا فَزَادَ فِيهِ،

يكٌ فِي الثَّوْبِ لَك ثُلُثُهُ وَلِصَاحِبِ الثَّوْبِ ثُلُثَاهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَهَكَذَا كُلُّ صَبْغٍ كَانَ قَائِمًا فَزَادَ فِيهِ، وَإِنْ صَبَغَهُ بِصَبْغٍ يَزِيدُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الصَّبْغَ فَإِنَّمَا يُقَوَّمُ الثَّوْبُ فَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ زَائِدًا فِي قِيمَتِهِ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهَكَذَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ زَائِدٍ فِي قِيمَتِهِ قِيلَ لَهُ لَيْسَ لَك هَهُنَا مَالٌ زَادَ فِي مَالِ الرَّجُلِ فَتَكُونُ شَرِيكًا لَهُ بِهِ فَإِنْ شِئْت فَاسْتَخْرِجْ الصَّبْغَ عَلَى أَنَّك ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَ الثَّوْبَ وَإِنْ شِئْت فَدَعْهُ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ مِمَّا يُنْقِصُ الثَّوْبَ قِيلَ لَهُ أَنْتَ أَضْرَرْت بِصَاحِبِ الثَّوْبِ، وَأَدْخَلْت عَلَيْهِ النَّقْصَ فَإِنْ شِئْت فَاسْتَخْرِجْ صَبْغَك وَتَضْمَنُ مَا نَقَصَ الثَّوْبَ وَإِنْ شِئْت فَلَا شَيْءَ لَك فِي صَبْغِك وَتَضْمَنُ مَا نَقَصَ الثَّوْبَ بِكُلِّ حَالٍ قَالَ وَمِنْ الشَّيْءِ الَّذِي يَخْلِطُهُ الْغَاصِبُ بِمَا اغْتَصَبَ فَلَا يَتَمَيَّزُ مِنْهُ أَنْ يَغْصِبَهُ مِكْيَالَ زَيْتٍ فَيَصُبَّهُ فِي زَيْتٍ مِثْلِهِ أَوْ خَيْرٍ مِنْهُ فَيُقَالُ لِلْغَاصِبِ إنْ شِئْت أَعْطَيْته مِكْيَالَ زَيْتٍ مِثْلَ زَيْتِهِ وَإِنْ شِئْت أَخَذَ مِنْ هَذَا الزَّيْتِ مِكْيَالًا ثُمَّ كَانَ غَيْرَ مُزْدَادٍ إذَا كَانَ زَيْتُك مِثْلَ زَيْتِهِ، وَكُنْت تَارِكًا لِلْفَضْلِ إذَا كَانَ زَيْتُك أَكْثَرَ مِنْ زَيْتِهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْمَغْصُوبِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَقِصٍ فَإِنْ كَانَ صَبَّ ذَلِكَ الْمِكْيَالَ فِي زَيْتٍ شَرٍّ مِنْ زَيْتِهِ ضَمِنَ الْغَاصِبُ لَهُ مِثْلَ زَيْتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْتَقَصَ زَيْتَهُ بِتَصْيِيرِهِ فِيمَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ صَبَّ زَيْتَهُ فِي بَانٍ أَوْ شَيْرَقٍ أَوْ دُهْنٍ طَيِّبٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ عَسَلٍ ضَمِنَ فِي هَذَا كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ الزَّيْتُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِكْيَالًا مِثْلَهُ،

َمْنٍ أَوْ عَسَلٍ ضَمِنَ فِي هَذَا كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ الزَّيْتُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِكْيَالًا مِثْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمِكْيَالُ مِنْهُ خَيْرًا مِنْ الزَّيْتِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ غَيْرُ الزَّيْتِ، وَلَوْ كَانَ صَبَّهُ فِي مَاءٍ إنْ خَلَّصَهُ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ زَيْتًا لَا مَاءَ فِيهِ وَتَكُونَ مُخَالَطَةُ الْمَاءِ غَيْرَ نَاقِصَةٍ لَهُ كَانَ لَازِمًا لِلْمَغْصُوبِ أَنْ يَقْبَلَهُ وَإِنْ كَانَتْ مُخَالَطَةُ الْمَاءِ نَاقِصَةً لَهُ فِي الْعَاجِلِ وَالْمُتَعَقِّبِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِكْيَالًا مِثْلَهُ مَكَانَهُ. (قَالَ الرَّبِيعُ): وَيُعْطِيهِ هَذَا الزَّيْتَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ نَقَصَهُ الْمَاءُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنَقْصِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيُّ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ اغْتَصَبَ زَيْتًا فَأَغْلَاهُ عَلَى النَّارِ فَنَقَصَ

كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ، وَمَا نَقَصَ مَكِيلَتَهُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ النَّارُ تُنْقِصُهُ شَيْئًا فِي الْقِيمَةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ نُقْصَانَهُ، وَإِنْ لَمْ تُنْقِصْهُ شَيْئًا فِي الْقِيمَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَلَوْ اغْتَصَبَهُ حِنْطَةً جَدِيدَةً خَلَطَهَا بِرَدِيئَةٍ كَانَ كَمَا وَصَفْت فِي الزَّيْتِ يَغْرَمُ لَهُ مِثْلَهَا بِمِثْلِ كَيْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُمَيِّزَهَا حَتَّى تَكُونَ مَعْرُوفَةً وَإِنْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا أَوْ أَجْوَدَ كَانَ كَمَا وَصَفْت فِي الزَّيْتِ. قَالَ: وَلَوْ خَلَطَهَا بِشَعِيرٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ حَبٍّ غَيْرِ الْحِنْطَةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِتَمْيِيزِهَا حَتَّى يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ بِعَيْنِهَا بِمِثْلِ كَيْلِهَا، وَإِنْ نَقَصَ كَيْلَهَا شَيْئًا ضَمِنَهُ. قَالَ: وَلَوْ اغْتَصَبَهُ حِنْطَةً جَيِّدَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ مَاءٌ أَوْ عَفَنٌ أَوْ أَكَلَةٌ أَوْ دَخَلَهَا نَقْصٌ فِي عَيْنِهَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَقِيمَةُ مَا نَقَصَهَا تُقَوَّمُ بِالْحَالِ الَّتِي غَصَبَهَا وَالْحَالِ الَّتِي دَفَعَهَا بِهَا ثُمَّ يَغْرَمُ فَضْلَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ قَالَ، وَلَوْ غَصَبَهُ دَقِيقًا فَخَلَطَهُ بِدَقِيقٍ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ أَرْدَأَ كَانَ كَمَا وَصَفْنَا فِي الزَّيْتِ.

الْقِيمَتَيْنِ قَالَ، وَلَوْ غَصَبَهُ دَقِيقًا فَخَلَطَهُ بِدَقِيقٍ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ أَرْدَأَ كَانَ كَمَا وَصَفْنَا فِي الزَّيْتِ. قَالَ وَإِنْ غَصَبَهُ زَعْفَرَانًا وَثَوْبًا فَصَبَغَ الثَّوْبَ بِالزَّعْفَرَانِ كَانَ رَبُّ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ مَصْبُوغًا؛ لِأَنَّهُ زَعْفَرَانُهُ وَثَوْبُهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ يُقَوَّمُ ثَوْبُهُ أَبْيَضَ وَزَعْفَرَانُهُ صَحِيحًا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ قُوِّمَ ثَوْبُهُ مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ضَمَّنَهُ خَمْسَةً؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ النَّقْصَ. قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ غَصَبَهُ سَمْنًا وَعَسَلًا وَدَقِيقًا فَعَصَدَهُ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ الْخِيَارُ فِي أَنْ يَأْخُذَهُ مَعْصُودًا، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي الْحَطَبِ وَالْقِدْرِ وَالْعَمَلِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَا لَهُ فِيهِ أَثَرٌ لَا عَيْنٌ أَوْ يُقَوَّمُ لَهُ الْعَسَلُ مُنْفَرِدًا وَالسَّمْنُ وَالدَّقِيقُ مُنْفَرِدِينَ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ عَشَرَةً، وَهُوَ مَعْصُودٌ قِيمَتُهُ سَبْعَةٌ غَرِمَ لَهُ ثَلَاثَةً مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ النَّقْصَ. وَلَوْ غَصَبَهُ دَابَّةً وَشَعِيرًا فَعَلَفَ الدَّابَّةَ الشَّعِيرَ رَدَّ الدَّابَّةَ وَالشَّعِيرَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَهْلِكُ لَهُ، وَلَيْسَ فِي الدَّابَّةِ عَيْنٌ مِنْ الشَّعِيرِ يَأْخُذُهُ إنَّمَا فِيهَا مِنْهُ أَثَرٌ.

وَالشَّعِيرَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَهْلِكُ لَهُ، وَلَيْسَ فِي الدَّابَّةِ عَيْنٌ مِنْ الشَّعِيرِ يَأْخُذُهُ إنَّمَا فِيهَا مِنْهُ أَثَرٌ.

قَالَ: وَلَوْ غَصَبَهُ طَعَامًا فَأَطْعَمَهُ إيَّاهُ وَالْمَغْصُوبُ لَا يَعْلَمُ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِالْإِطْعَامِ، وَكَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ يَعْلَمُ أَنَّهُ طَعَامُهُ فَأَكَلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ سُلْطَانَهُ إنَّمَا كَانَ عَلَى أَخْذِ طَعَامِهِ فَقَدْ أَخَذَهُ. قَالَ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَغْصُوبُ: أَكَلْته، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ طَعَامِي وَقَالَ الْغَاصِبُ: أَكَلْته، وَأَنْتَ تَعْلَمُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ يَخْفَى ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ. (قَالَ الرَّبِيعُ): وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ إذَا أَكَلَهُ عَالِمًا أَوْ غَيْرَ عَالَمٍ فَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْؤُهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقَصَ عَمَلُهُ فِيهِ شَيْئًا فَيَرْجِعُ بِمَا نَقَصَهُ الْعَمَلُ.

فَقَدْ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْؤُهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقَصَ عَمَلُهُ فِيهِ شَيْئًا فَيَرْجِعُ بِمَا نَقَصَهُ الْعَمَلُ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ غَصَبَهُ ذَهَبَا فَحَمَلَ عَلَيْهِ نُحَاسًا أَوْ حَدِيدًا أَوْ فِضَّةً أَخَذَ بِتَمْيِيزِهِ بِالنَّارِ وَإِنْ نَقَصَتْ النَّارُ ذَهَبَهُ شَيْئًا ضَمِنَ مَا نَقَصَتْ النَّارُ وَزْنَ ذَهَبِهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ ذَهَبَهُ ثُمَّ نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَتْ النَّارُ نَقَصَتْ مِنْ ذَهَبِهِ شَيْئًا فِي الْقِيمَةِ ضَمِنَ لَهُ مَا نَقَصَتْهُ النَّارُ فِي الْقِيمَةِ. وَقَالَ: وَلَوْ سَبَكَهُ مَعَ ذَهَبٍ مِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ كَانَ هَذَا مِمَّا لَا يَتَمَيَّزُ وَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الزَّيْتِ. قَالَ: وَلَوْ اغْتَصَبَهُ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ قَضِيبًا ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهِ قَضِيبًا مِنْ ذَهَبٍ غَيْرِهِ أَوْ قَضِيبًا مِنْ نُحَاسٍ أَوْ فِضَّةٍ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ قَضِيبَهُ إنْ كَانَ بِمِثْلِ الْوَزْنِ الَّذِي غَصَبَهُ بِهِ ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَإِلَيْهِ فِي الْحَالِ الَّتِي غَصَبَهُ إيَّاهُ فِيهَا مَعًا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حِينَ رَدَّهُ أَقَلَّ مِنْهَا حِينَ غَصَبَهُ ضَمِنَ لَهُ فَضْلَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ أَخَذَ ذَهَبَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَا لِلْغَاصِبِ فِي الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ عَمَلٍ إنَّمَا هُوَ أَثَرٌ.

قَالَ: وَلَوْ غَصَبَهُ شَاةً فَأَنْزَى عَلَيْهَا تَيْسًا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ كَانَتْ الشَّاةُ وَالْوَلَدُ لِلْمَغْصُوبِ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي عَسْبِ التَّيْسِ مِنْ قِبَلِ شَيْئَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ ثَمَنُ عَسْبِ الْفَحْلِ. وَالْآخَرُ: أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَقَرَّهُ فِيهَا فَانْقَلَبَ الَّذِي أَقَرَّ إلَى غَيْرِهِ وَاَلَّذِي انْقَلَبَ لَيْسَ بِشَيْءٍ يُمْلَكُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ رَبُّ الشَّاةِ.

َ شَيْءٌ أَقَرَّهُ فِيهَا فَانْقَلَبَ الَّذِي أَقَرَّ إلَى غَيْرِهِ وَاَلَّذِي انْقَلَبَ لَيْسَ بِشَيْءٍ يُمْلَكُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ رَبُّ الشَّاةِ.

قَالَ: وَلَوْ غَصَبَهُ نَقْرَةَ ذَهَبٍ فَضَرَبَهَا دَنَانِيرَ كَانَ لِرَبِّ النَّقْرَةِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ إنْ كَانَتْ بِمِثْلِ وَزْنِ النَّقْرَةِ، وَكَانَتْ بِمِثْلِ قِيمَةِ النَّقْرَةِ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي زِيَادَةِ عَمَلِهِ إنَّمَا هُوَ أَثَرٌ وَإِنْ كَانَتْ يَنْقُصُ وَزْنُهَا أَخَذَ الدَّنَانِيرَ وَمَا نَقَصَ الْوَزْنَ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا تَنْقُصُ مَعَ ذَلِكَ أَخَذَ الدَّنَانِيرَ وَمَا نَقَصَ الْوَزْنَ وَمَا

نَقَصَ الْقِيمَةَ. قَالَ: وَإِنْ غَصَبَهُ خَشَبَةً فَشَقَّهَا أَلْوَاحًا أَخَذَ رَبُّ الْخَشَبَةِ الْأَلْوَاحَ فَإِنْ كَانَتْ الْأَلْوَاحُ مِثْلَ قِيمَةِ الْخَشَبَةِ أَوْ أَكْثَرَ أَخَذَهَا، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي زِيَادَةِ قِيمَةِ الْأَلْوَاحِ عَلَى الْخَشَبَةِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَالَهُ فِيهَا أَثَرٌ لَا عَيْنٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَلْوَاحُ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْ الْخَشَبَةِ أَخَذَهَا وَفَضْلَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ. قَالَ: وَلَوْ أَنَّهُ عَمِلَ هَذِهِ الْأَلْوَاحَ أَبْوَابًا، وَلَمْ يُدْخِلْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ كَانَ هَكَذَا، وَلَوْ أَدْخَلَ فِيهَا مِنْ عِنْدِهِ حَدِيدًا أَوْ خَشَبًا غَيْرَهَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَيِّزَ مَالَهُ مِنْ مَالِ الْمَغْصُوبِ ثُمَّ يَدْفَعَ إلَى الْمَغْصُوبِ مَالَهُ وَمَا نَقَصَ مَالَهُ إذَا مَيَّزَ مِنْهَا خَشَبَهُ وَحَدِيدَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَدَعَ لَهُ ذَلِكَ مُتَطَوِّعًا. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْخَلَ لَوْحًا مِنْهَا فِي سَفِينَةٍ أَوْ بَنَى عَلَى لَوْحٍ مِنْهَا جِدَارًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِقَلْعِ ذَلِكَ حَتَّى يُسَلِّمَهُ إلَى صَاحِبِهِ وَمَا نَقَصَهُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْخَيْطُ يَخِيطُ بِهِ الثَّوْبَ وَغَيْرَهُ فَإِنْ غَصَبَهُ خَيْطًا فَخَاطَ بِهِ جُرْحَ إنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ أَنْ يَنْزِعَ خَيْطَهُ مِنْ إنْسَانٍ، وَلَا حَيَوَانٍ حَيٍّ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا فَرَّقَ بَيْنَ الْخَيْطِ يُخَاطُ بِهِ الثَّوْبُ وَفِي إخْرَاجِهِ إفْسَادٌ لِلثَّوْبِ وَفِي إخْرَاجِ اللَّوْحِ إفْسَادٌ لِلْبِنَاءِ وَالسَّفِينَةِ وَفِي إخْرَاجِ الْخَيْطِ مِنْ الْجُرْحِ إفْسَادٌ لِلْجُرْحِ فَإِنْ زَعَمْت أَنَّ أَحَدَهُمَا يَخْرُجُ مَعَ الْفَسَادِ وَالْآخَرَ لَا يَخْرُجُ مَعَ الْفَسَادِ؟.

َاجِ الْخَيْطِ مِنْ الْجُرْحِ إفْسَادٌ لِلْجُرْحِ فَإِنْ زَعَمْت أَنَّ أَحَدَهُمَا يَخْرُجُ مَعَ الْفَسَادِ وَالْآخَرَ لَا يَخْرُجُ مَعَ الْفَسَادِ؟. قِيلَ لَهُ إنَّ هَدْمَ الْجِدَارِ وَقَلْعَ اللَّوْحِ مِنْ السَّفِينَةِ وَنَقْضَ الْخِيَاطَةِ لَيْسَ بِمُحَرَّمِ عَلَى مَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا رُوحٌ تَتْلَفُ، وَلَا تَأْلَم؛ فَلَمَّا كَانَ مُبَاحًا لِمَالِكِهَا كَانَ مُبَاحًا لِرَبِّ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهَا، وَاسْتِخْرَاجُ الْخَيْطِ مِنْ الْجُرْحِ تَلَفٌ لِلْمَجْرُوحِ، وَأَلَمٌ عَلَيْهِ وَمُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يُتْلِفَ نَفْسَهُ وَكَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يُتْلِفَهُ إلَّا بِمَا أَذِنَ اللَّهُ - تَعَالَى - بِهِ فِيهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْقَتْلِ وَكَذَلِكَ ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ، وَلَا يُؤْخَذُ الْحَقُّ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِمَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ مَعْصِيَةٌ. (قَالَ الرَّبِيعُ): وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: إنْ كَانَ الْخَيْطُ فِي حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ فَلَا يُنْزَعُ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ» وَإِنْ كَانَ فِي حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ نُزِعَ الْخَيْطُ؛ لِأَنَّهُ حَلَالٌ لَهُ أَنْ يَذْبَحَهَا وَيَأْكُلَهَا.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُعْسِرًا وَقَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ صَبْغًا ثُمَّ قَالَ أَنَا أَغْسِلُهُ حَتَّى أُخْرِجَ صَبْغِي مِنْهُ لَمْ نُمَكِّنْهُ أَنْ يَغْسِلَهُ فَيُنْقِصَ عَلَيَّ ثَوْبِي وَهُوَ مُعْسِرٌ بِذَلِكَ.

ًا ثُمَّ قَالَ أَنَا أَغْسِلُهُ حَتَّى أُخْرِجَ صَبْغِي مِنْهُ لَمْ نُمَكِّنْهُ أَنْ يَغْسِلَهُ فَيُنْقِصَ عَلَيَّ ثَوْبِي وَهُوَ مُعْسِرٌ بِذَلِكَ.

قَالَ: وَإِذَا جَنَى الْحُرُّ عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةً تَكُونُ نَفْسًا أَوْ أَقَلَّ حَمَّلْتُهَا عَاقِلَةَ الْحُرِّ، إنْ كَانَتْ خَطَأً وَقَامَتْ بِهَا بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ ضَمَّنْتَ الْعَاقِلَةَ جِنَايَةَ حُرٍّ عَلَى عَبْدٍ؟ قِيلَ لَهُ لَمَّا كَانَتْ الْعَاقِلَةُ تَعْقِلُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِنَايَةَ الْحُرِّ عَلَى الْحُرِّ فِي النَّفْسِ وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِنَايَةَ الْحُرِّ عَلَى الْجَنِينِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ نَفْسٍ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا جَنَى الْحُرُّ مِنْ جِنَايَةِ خَطَأٍ كَانَتْ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَعَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي جِنَايَةِ الْحُرِّ خَطَأً مُخَالِفٌ لِلْحُكْمِ فِي جِنَايَةِ الْحُرِّ الْعَمْدِ، وَفِيمَا اسْتَهْلَكَ الْحُرُّ مِنْ عُرُوضِ الْآدَمِيِّينَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ لَمْ تَجْعَلْ الْعَبْدَ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ، وَإِنَّمَا فِيهِ قِيمَتُهُ كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ؟ قِيلَ جَعَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى الْقَاتِلِ خَطَأً تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ وَدِيَةً مُسَلَّمَةً إلَى أَهْلِ الْمَقْتُولِ فَكَانَ ذَلِكَ فِي الْآدَمِيِّينَ دُونَ الْعُرُوضِ وَالْبَهَائِمِ. وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ عَلَى قَاتِلِ الْعَبْدِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ كَمَا هِيَ عَلَى قَاتِلِ الْحُرِّ، وَلَا أَنَّ الرَّقَبَةَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ خَاصَّةً فَلَمَّا كَانَتْ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَانَتْ فِي الْعَبْدِ دِيَةٌ كَمَا كَانَتْ فِيهِ رَقَبَةٌ وَكَانَ دَاخِلًا فِي جُمْلَةِ الْآيَةِ وَجُمْلَةِ السُّنَّةِ وَجُمْلَةِ الْقِيَاسِ عَلَى الْإِجْمَاعِ فِي أَنَّ فِيهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ.

فِيهِ رَقَبَةٌ وَكَانَ دَاخِلًا فِي جُمْلَةِ الْآيَةِ وَجُمْلَةِ السُّنَّةِ وَجُمْلَةِ الْقِيَاسِ عَلَى الْإِجْمَاعِ فِي أَنَّ فِيهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَدِيَتُهُ لَيْسَتْ كَدِيَةِ الْحُرِّ؟ قِيلَ وَالدِّيَاتُ مُبَيَّنَةُ الْفَرْضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَمُبَيَّنَةُ الْعَدَدِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -

وَفِي الْآثَارِ فَإِنَّمَا يُسْتَدْرَكُ عَدَدُهَا خَبَرًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَعْقِلُ دِيَةَ الْحُرِّ وَالْحُرَّةِ وَهُمَا يَخْتَلِفَانِ وَدِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، وَهُمْ عِنْدَنَا مُخَالِفُونَ الْمُسْلِمَ؟ فَكَذَلِكَ تَعْقِلُ دِيَةَ الْعَبْدِ وَهِيَ قِيمَتُهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْبَهِيمَةِ فِي شَيْءٍ غَيْرِ هَذَا؟ قِيلَ نَعَمْ بَيْنَ الْعَبِيدِ عِنْدَ الْعَامَّةِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، وَعِنْدَنَا فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ لَوْ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَعَلَى الْعَبِيدِ فَرَائِضُ اللَّهِ مِنْ تَحْرِيمِ الْحَرَامِ وَتَحْلِيلِ الْحَلَالِ وَفِيهِمْ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْبَهَائِمِ. فَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَبْدًا عَلَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ لَمْ تَعْقِلْ عَنْهُ عَاقِلَتُهُ، وَلَا سَيِّدُهُ وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي عُنُقِهِ دُونَ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ يُبَاعُ فِيهَا فَيُدْفَعُ إلَى وَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَتُهُ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ رُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ الدِّيَةَ بَطَلَ مَا بَقِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ إنَّمَا كَانَتْ فِي عُنُقِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَتَرْكُ أَنْ يَضْمَنَ سَيِّدُهُ عَنْهُ وَالْعَاقِلَةُ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.

كَانَتْ فِي عُنُقِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَتَرْكُ أَنْ يَضْمَنَ سَيِّدُهُ عَنْهُ وَالْعَاقِلَةُ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ إنَّمَا حِكْمَةٌ بِالْجَانِي لَا بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ضَمِنَتْ عَاقِلَتُهُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ثَمَنَ الْعَبْدِ إذَا قَتَلَ الْحُرَّ فَلَمَّا كَانَتْ لَا تَضْمَنُ ذَلِكَ عَنْهُ وَكَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءً فِي عُنُقِهِ كَانَتْ كَذَلِكَ جِنَايَةُ الْحُرِّ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ سَوَاءً عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَكَانَ الْحُرُّ يَعْقِلُ عَنْهَا كَمَا تَعْقِلُ عَنْهُ.

قَالَ: وَإِذَا اسْتَعَارَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الدَّابَّةَ إلَى مَوْضِعٍ فَتَعَدَّى بِهَا إلَى غَيْرِهِ فَعَطِبَتْ فِي التَّعَدِّي أَوْ بَعْدَ مَا رَدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعَارَهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى مَالِكِهَا فَهُوَ لَهَا ضَامِنٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا بِأَنْ يُوصِلَهَا إلَى مَالِكِهَا سَالِمَةً وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ مِنْ حَيْثُ تَعَدَّى بِهَا مَعَ الضَّمَانِ. قَالَ: وَإِذَا تَكَارَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الدَّابَّةَ مِنْ مِصْرَ إلَى أَيْلَةَ فَتَعَدَّى بِهَا إلَى مَكَّةَ فَمَاتَتْ بِمَكَّةَ وَقَدْ كَانَ قَبَضَهَا مِنْ رَبِّهَا ثَمَنَ عَشَرَةٍ فَنَقَصَتْ فِي الرُّكُوبِ حَتَّى صَارَتْ بأيلة ثَمَنَ خَمْسَةٍ ثُمَّ سَارَ بِهَا عَنْ أَيْلَةَ فَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَعَدَّى بِهَا مِنْهُ فَيَأْخُذُ كِرَاءَهَا إلَى أَيْلَةَ الَّذِي أَكْرَاهَا بِهِ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهَا مِنْ أَيْلَةَ خَمْسَةً وَيَأْخُذُ فِيمَا رَكِبَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إلَى مَكَّةَ كِرَاءَ مِثْلِهَا لَا عَلَى حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ.

مْسَةً وَيَأْخُذُ فِيمَا رَكِبَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إلَى مَكَّةَ كِرَاءَ مِثْلِهَا لَا عَلَى حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ.

قَالَ: وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ طَعَامًا فَأَكَلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ حَتَّى أَبْلَاهُ وَذَهَبَ؛ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ عَلَى الْوَاهِبِ فَالْمُسْتَحِقُّ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَأْخُذَ الْوَاهِبَ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ إتْلَافِ مَالِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ بِمِثْلِ طَعَامِهِ أَوْ قِيمَةِ ثَوْبِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْوَاهِبِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا كَانَتْ هِبَتُهُ إيَّاهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَيَأْخُذُ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِمِثْلِ طَعَامِهِ وَقِيمَةِ ثَوْبِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَهْلِكُ لَهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ بِهِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَنْ يَرْجِعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ، وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ عِوَضًا فَيَرْجِعُ بِعِوَضِهِ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ غَرَّهُ مِنْ أَمْرٍ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ. قَالَ: وَإِذَا اسْتَعَارَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ ثَوْبًا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ فَلَبِسَهُ فَأَخْلَقَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ آخَرُ أَخَذَهُ وَقِيمَةَ مَا نَقَصَهُ اللُّبْسُ مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ مِنْهُ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ اللَّابِسِ أَوْ مِنْ الْآخِذِ لِثَوْبِهِ.

َهُ اللُّبْسُ مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ مِنْهُ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ اللَّابِسِ أَوْ مِنْ الْآخِذِ لِثَوْبِهِ. فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ اللَّابِسِ، وَكَانَ النَّقْصُ كُلُّهُ فِي يَدِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى مَنْ أَعَارَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ النَّقْصَ كَانَ مِنْ فِعْلِهِ، وَلَمْ يَغُرَّ مِنْ مَالِهِ بِشَيْءٍ فَيَرْجِعُ بِهِ، وَإِنْ ضَمِنَهُ الْمُعِيرُ غَيْرُ اللَّابِسِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ، قَالَ: لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى اللُّبْسِ. وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمَشْرِقِيِّينَ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ قِيَاسُ قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا الْحِجَازِيِّينَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْآثَارِ وَبِهِ نَأْخُذُ. وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا غَيْرَ أَنَّ مَكَانَ الْعَارِيَّةِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ تَكَارَى الثَّوْبَ كَانَ

الْجَوَابُ فِيهَا كَالْجَوَابِ فِي الْأُولَى إلَّا أَنَّ الْمُسْتَكْرِي إذَا ضَمِنَ شَيْئًا رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُكْرِي؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ مِنْ شَيْءٍ أَخَذَ عَلَيْهِ عِوَضًا، وَإِنَّمَا لَبِسَهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ بِعِوَضٍ وَيَكُونُ لِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ إجَارَةِ ثَوْبِهِ.

قَالَ: وَإِذَا ادَّعَى الرَّجُلُ قَبْلَ الرَّجُلِ دَعْوَى فَسَأَلَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحْلَفَهُ لَهُ الْقَاضِي، ثُمَّ قَبِلَ الْبَيِّنَةَ مِنْ الْمُدَّعِي فَإِنْ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَخَذَ لَهُ بِهَا وَكَانَتْ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَوْلَى مِنْ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي الْمُسْتَحْلِفِ حُضُورًا بِالْبَلَدِ أَوْ غُيَّبًا عَنْهُ فَلَا يَعْدُو هَذَا وَاحِدًا مِنْ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ بَرِئَ بِكُلِّ حَالٍ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَقُمْ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا يَكُونُ بَرِيئًا مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ فَالْحُكْمُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ بِهَا، وَلَيْسَ لِقُرْبِ الشُّهُودِ وَبُعْدِهِمْ مَعْنًى، وَلَكِنَّ الشُّهُودَ إنْ لَمْ يَعْدِلُوا اكْتَفَى فِيهِ بِالْيَمِينِ الْأُولَى، وَلَمْ تَعُدْ عَلَيْهِ يَمِينٌ. وَإِنَّمَا أَحَلَفْنَاهُ أَوَّلًا أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَيَزُولُ هَذَا الْحُكْمُ وَيَكُونُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ مَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي مَا شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَتُهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ.

ْحُكْمُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ مَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي مَا شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَتُهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ.

قَالَ: وَإِذَا غَصَبَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ قَمْحًا فَطَحَنَهُ دَقِيقًا نُظِرَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّقِيقِ مِثْلَ قِيمَةِ الْحِنْطَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي الزِّيَادَةِ، وَلَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِصْهُ شَيْئًا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّقِيقِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْحِنْطَةِ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الدَّقِيقِ وَالْحِنْطَةِ، وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ فِي الطَّحْنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ أَثَرٌ لَا عَيْنٌ.

كِتَابُ الشُّفْعَةِ " (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ مَعْقُودَةً عَلَى الثَّوَابِ فَهُوَ كَمَا قَالَ إذَا أُثِيبَ مِنْهَا ثَوَابًا قِيلَ لِصَاحِبِ الشُّفْعَةِ إنْ شِئْت فَخُذْهَا بِمِثْلِ الثَّوَابِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ لَا مِثْلَ لَهُ، وَإِنْ شِئْت فَاتْرُكْ، وَإِذَا كَانَتْ الْهِبَةُ عَلَى غَيْرِ ثَوَابٍ فَأُثِيبَ الْوَاهِبُ فَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيمَا وُهِبَ إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِيمَا بِيعَ وَالْمُثِيبُ مُتَطَوِّعٌ بِالثَّوَابِ فَمَا بِيعَ، أَوْ وُهِبَ عَلَى ثَوَابٍ فَهُوَ مِثْلُ الْبَيْعِ، وَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ يُثَابَ فَهُوَ عِوَضٌ مِنْ الْهِبَةِ مَجْهُولٌ فَلَمَّا كَانَ هَكَذَا بَطَلَتْ الْهِبَةُ، وَهُوَ بِالْبَيْعِ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يُعْطَهُ إلَّا بِالْعِوَضِ وَهَكَذَا هَذَا لَمْ يُعْطَهُ إلَّا بِالْعِوَضِ وَالْعِوَضُ مَجْهُولٌ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالْمَجْهُولِ. وَكَذَلِكَ لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ فَإِنَّ هَذَا كَالْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا، أَوْ حُرًّا عَلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ فَكُلُّ مَا مَلَكَ بِهِ مِمَّا فِيهِ عِوَضٌ فَلِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِالْعِوَضِ، وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ شِقْصًا فِيهِ شُفْعَةٌ إلَى أَجَلٍ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ قِيلَ لَهُ: إنْ شِئْت فَتَطَوَّعْ بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَعَجَّلْ الشُّفْعَةَ، وَإِنْ شِئْت فَدَعْ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ ثُمَّ خُذْ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَرْضَى بِأَمَانَةِ رَجُلٍ فَيَتَحَوَّلَ عَلَى رَجُلٍ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ أَمْلَأَ مِنْهُ، قَالَ: وَلَا يَقْطَعُ الشُّفْعَةَ عَنْ الْغَائِبِ طُولُ الْغَيْبَةِ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُهَا عَنْهُ أَنْ يَعْلَمَ فَيَتْرُكَ الشُّفْعَةَ مُدَّةً يُمْكِنُهُ أَخْذُهَا فِيهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِوَكِيلِهِ.

ولُ الْغَيْبَةِ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُهَا عَنْهُ أَنْ يَعْلَمَ فَيَتْرُكَ الشُّفْعَةَ مُدَّةً يُمْكِنُهُ أَخْذُهَا فِيهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِوَكِيلِهِ. قَالَ: وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ثَلَاثَةً مِنْ الْوَلَدِ ثُمَّ وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ رَجُلَانِ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلُودُ لَهُ وَدَارُهُمْ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ فَبِيعَ مِنْ الْمَيِّتِ حَقُّ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ فَأَرَادَ أَخُوهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ دُونَ عُمُومَتِهِ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَالَ أَصْلُ سَهْمِهِمْ هَذَا فِيهَا وَاحِدٌ، فَلَمَّا كَانَ إذَا قُسِمَ أَصْلُ الْمَالِ كَانَ هَذَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْأَصْلِ دُونَ عُمُومَتِهِمَا فَأَعْطَيْته الشُّفْعَةَ بِأَنَّ لَهُ شِرْكًا دُونَ شِرْكِهِمْ، وَهَذَا قَوْلٌ لَهُ وَجْهٌ وَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَ أَنَا إذَا ابْتَدَأْت الْقَسْمَ جَعَلْت لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمًا. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ سَهْمِ صَاحِبِهِ فَهُمْ جَمِيعًا شُرَكَاءُ شَرِكَةً وَاحِدَةً فَهُمْ شَرْعٌ فِي الشُّفْعَةِ، وَهَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ فِي الْقِيَاسِ قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهَا وَلِلْآخَرِ سُدُسُهَا وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا وَبَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ فَأَرَادَ شُرَكَاؤُهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ صَاحِبَ النِّصْفِ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَصَاحِبَ السُّدُسِ يَأْخُذُ سَهْمًا عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمْ مِنْ الدَّارِ وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَجْعَلُ الشُّفْعَةَ بِالْمِلْكِ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِلْكًا مِنْ صَاحِبِهِ انْبَغَى بِقَدْرِ كَثْرَةِ مِلْكِهِ، وَلِهَذَا وَجْهٌ.

َا يَجْعَلُ الشُّفْعَةَ بِالْمِلْكِ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِلْكًا مِنْ صَاحِبِهِ انْبَغَى بِقَدْرِ كَثْرَةِ مِلْكِهِ، وَلِهَذَا وَجْهٌ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إنَّهُمَا فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَمْلِكُ شُفْعَةً مِنْ الدَّارِ فَيُبَاعُ نِصْفُهَا، أَوْ مَا خَلَا حَقَّهُ مِنْهَا فَيُرِيدُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَيُقَالُ لَهُ خُذْ الْكُلَّ، أَوْ دَعْ فَلَمَّا كَانَ حُكْمُ قَلِيلِ الْمَالِ فِي الشُّفْعَةِ حُكْمَ كَثِيرِهِ كَانَ الشَّرِيكَانِ إذَا اجْتَمَعَا فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءً؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمِلْكِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ.

مَا لَا يَقَعُ فِيهِ شُفْعَةٌ (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) (قَالَ الشَّافِعِيُّ): أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ عُثْمَانَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا بَيَاضٌ يَحْتَمِلُ مَقْسَمٍ أَوْ تَكُونَ وَاسِعَةً مُحْتَمِلَةً لَأَنْ تُقْسَمَ فَتَكُونَ بِئْرَيْنِ وَيَكُونَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَيْنٌ، أَوْ تَكُونَ الْبِئْرُ بَيْضَاءَ فَيَكُونَ فِيهَا شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْقَسْمَ قَالَ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي لَا تُمْلَكُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا، وَلَا بِهَا. وَأَمَّا عَرْصَةُ الدَّارِ تَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ مُحْتَمِلَةٌ؛ لَأَنْ تَكُونَ مَقْسُومَةً وَلِلْقَوْمِ طَرِيقٌ إلَى مَنَازِلِهِمْ، فَإِذَا بِيعَ مِنْهَا شَيْءٌ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا بَاعَ الرَّجُلُ شِقْصًا فِي دَارٍ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ وَالْمُبْتَاعَ فَلَا شُفْعَةَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ عَقْدٌ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ بِرِضَاهُ وَجُعِلَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَفِيهَا الشُّفْعَةُ (قَالَ الرَّبِيعُ): وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيهَا حَتَّى يَخْتَارَ الْمُشْتَرِي، أَوْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فَيَتِمُّ لَهُ الْبَيْعُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ مُنِعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْخِيَارِ الَّذِي كَانَ لَهُ

انَ لَهُ الْخِيَارُ فَيَتِمُّ لَهُ الْبَيْعُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ مُنِعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْخِيَارِ الَّذِي كَانَ لَهُ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَكُلُّ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ دَارٌ فَاسْتَغَلَّهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِمِلْكٍ مُتَقَدِّمٍ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ، عَلَى الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ وَالْأَرْضُ بِجَمِيعِ الْغَلَّةِ مِنْ يَوْمِ ثَبَتَ لَهُ الْحَقُّ وَثُبُوتُهُ يَوْمَ شَهِدَ شُهُودُهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ، لَا يَوْمَ يُقْضَى لَهُ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ الْيَوْمَ إلَّا مَا ثَبَتَ يَوْمَ شَهِدَ شُهُودُهُ، وَإِنَّمَا تُمْلَكُ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ فِي الْمِلْكِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ فِي الْمِلْكِ حَدَثَتْ مِنْ شَيْءٍ الْمَالِكُ كَانَ يَمْلِكُهُ لَا غَيْرُهُ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ شِقْصًا لِغَيْرِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الثَّمَنَ بِنِسْيَانٍ أُحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا تَثَبَّتَ الثَّمَنَ، وَلَا شُفْعَةَ إلَى أَنْ يُقِيمَ الْمُسْتَشْفِعُ بَيِّنَةً فَيُؤْخَذَ لَهُ بِبَيِّنَتِهِ وَسَوَاءٌ قَدْ تَمَّ الشِّرَاءُ وَحَدِيثُهُ؛ لِأَنَّ الذِّكْرَ قَدْ يَكُونُ فِي الدَّهْرِ الطَّوِيلِ، وَالنِّسْيَانَ قَدْ يَكُونُ فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ حِصَّةٌ فِي دَارٍ فَمَاتَ شَرِيكُهُ، وَهُوَ غَائِبٌ فَبَاعَ وَرَثَتُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ الْقَسْمَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لَهُمْ غَيْرَ مُقَاسِمٍ

Bagian 68 dari 189