سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 109 dari 173 5757 halaman

— Bagian 109 · قدها رسول الله- ﷺ فسأل عنها فقالوا: ماتت فقال: «… —

Bagian 109

قدها رسول الله- ﷺ فسأل عنها فقالوا: ماتت فقال: «أفلا آذنتموني؟» قال: فكأنهم صغروا أمرها، فقال: «دلّوني على قبرها» ، فدلّوه فصلى على قبرها» [ (٤) ] .

وروى مسدد، والحارث، عن حميد بن هلال، «رحمه الله تعالى» أن البراء بن معرور توفي قبل قدوم رسول الله- ﷺ المدينة فلما قدم صلّى على قبره وكبر عليه أربع تكبيرات. وروى الإمام أحمد، والنسائي، وابن ماجة، عن يزيد بن ثابت- زاد ابن ماجة، وكان أكبر من زيد ثم اتفقوا- قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقالوا: فلانة، فعرفها، فقال «ألا آذنتموني بها؟ فإن صلاتي عليها رحمة» قالوا: كنت قائلا صائما، فكرهنا أن نؤذيك، فقال: «لا تفعلوا لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به» ثم أتى القبر فصفّنا خلفه» [ (١) ] . وروى الدارقطني عن ابن عباس «أن رسول الله- ﷺ صلى على قبر بعد شهر» [ (٢) ] . وروى الترمذي مرسلا، عن ابن المسيب، رحمه الله تعالى «أن أم سعد- رضي الله تعالى عنها- ماتت والنبي- ﷺ غائب فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر» [ (٣) ] . وروى الطبراني في «الأوسط» - قال الضياء المقدسي في «أحكامه» لا بأس بإسناده- عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله نهى أن يصلى على الجنازة بين القبور» [ (٤) ] .

الثالث. في صلاته- ﷺ علي الغائب . روى الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي، عن جابر، ومسلم، والترمذي، وابن ماجة، عن عمران بن حصين، والإمام أحمد، عن ابن عباس وابن ماجة، عن مجمع بن جارية، والإمام أحمد، وابن ماجة عن حذيفة بن أسيد، والإمام أحمد عن جرير، وابن ماجة عن ابن عمر، وأبو يعلى عن سعيد بن زيد والطبراني برجال ثقات عن أنس، والطبراني عن أبي سعيد الخدري، والطبراني عن وحشي بن حرب- ﵃ أن رسول الله- ﷺ قال: «قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش» وفي رواية: «أخ لكم مات بغير بلادكم» قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: «أصحمة النجاشي فهلم فصلوا عليه» فقمنا فصففنا صفين فصلى عليه كما يصلي على الميت، وكبر أربعا، وقال: «استغفروا لأخيكم» [ (٥) ] .

وروى أبو يعلى، من طريق محمد بن إبراهيم بن العلاء، والطبراني من طريق محبوب بن هلال، عن أنس، والطبراني عن أبي أمامة من طريق نوح بن عمر، والطبراني عن معاوية من طريق صدقة بن أبي سهل، وبقية رجاله ثقات أن رسول الله- ﷺ كان غازيا بتبوك فأتاه جبريل- ﷺ فقال: «مات معاوية بن معاوية الليثي» وفي رواية: المزني: اشهد جنازته يا محمد، فخرج رسول الله- ﷺ ونزل جبريل في سبعين ألف ملك من الملائكة، فضرب بجناحه الأرض فلم تبق شجرة، ولا أكمة إلا تصعصعت فرفع سريره فنظر إليه، فصلى عليه رسول الله- ﷺ وجبريل والملائكة فلما فرغ رسول الله- ﷺ قال: «يا جبريل بم نال معاوية هذه المنزلة؟» قال: «قال بكثرة قراءته قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقراءته إياها قائما، وقاعدا، وراكبا، وماشيا، وعلى كل حال» [ (١) ] .

تنبيهات الأول: كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو الحسن الهيثمي- رحمه الله تعالى- في «مجمع الزوائد» في باب الصلاة على الغائب، وفي ذكر هذا الحديث في هذا الباب نظر لما ذكر في غالب طرقه أنه- ﷺ شاهد سريره. الثاني: في الكلام على حكم هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وله طرق يقوي بعضها بعضا ذكرتها في ترجمة معاوية في الصحابة. وقال في الفتح في باب الصفوف على الجنازة، إنه خبر قوي بالنظر إلى مجموع طرقه. وقال في اللسان في ترجمة نوح بن عمران: طرقه أقوى طرق الحديث. انتهى. وأورد الحديث النووي في الأذكار في باب الذكر في الطريق. الثالث: في الكلام على رجاله التي أعلّ بها محبوب بن هلال، قال الحافظ، لم أر لهذا الرجل ذكرا في تاريخ البخاري وذكره ابن أبي حاتم: وقال: سألت أبي عنه قال: ليس بالمشهور، وذكره ابن حبّان في الثقات. ونوح بن عمر. قال ابن حبان يقال: إنه سرق هذا الحديث، كذا في «الميزان» قال

أبي حاتم: وقال: سألت أبي عنه قال: ليس بالمشهور، وذكره ابن حبّان في الثقات. ونوح بن عمر. قال ابن حبان يقال: إنه سرق هذا الحديث، كذا في «الميزان» قال

الحافظ لم يترجم ابن حبان نوحا هذا في الضعفاء ولا سماه، وإنما قال في ترجمة العلاء بن محمد الثقفي، بعد أن أورد هذا الحديث في ترجمته، وسرقه شيخ من أهل الشام، فرواه عن بقيّة عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة، قال الحافظ: والظاهر أنه غير هذا، لكن لا يحسن الجزم بهذا، قال شيخه أبو الحسن الهيثمي في «مجمع الزوائد» بعد كلام ابن حبان السابق، قلت: ليس هذا بضعف، وبقيّة مدلس ليس فيه علة غير هذا.

الباب الثامن فيمن ترك- ﷺ الصلاة عليه وفيه أنواع:

الأول. في تركه- ﷺ الصلاة على المحدود وصلاته عليهم . روى أبو داود، عن أبي بردة الأسلمي- ﵁ «أن رسول الله- ﷺ لم يصل على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والبخاري وأبو داود، والنسائي، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- «إن رجلا من أسلم جاء إلى رسول الله- ﷺ فاعترف بالزنا فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال النبي- ﷺ «أبك جنون؟» قال: لا، قال: «أحصنت؟» قال: نعم فأمر به النبي- ﷺ فرجم بالمصلى، فلما أزلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات، فقال النبي- ﷺ خيرا، ولم يصل عليه» [ (٢) ] . وروى مسلم عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنهما- أن امرأة من جهينة أتت رسول الله- ﷺ وهي حبلى من الزّنا، فقالت يا رسول الله: أصبت حدا فأقمه عليّ، فدعا نبي الله- ﷺ وليها، فقال: «أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها» ففعل فأمر نبي الله- ﷺ فشكّت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ قال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لو سعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله ﷿» [ (٣) ] .

صلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ قال: «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لو سعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله ﷿» [ (٣) ] .

الثاني: في تركه- ﷺ الصلاة على أهل المعاصي . روى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، والترمذي، عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه-: قال: «أتى النبي- ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه» [ (٤) ] . وروى الحارث من طريق بشر بن نمير- وهو ضعيف- عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: «قال رسول الله- ﷺ في غزوة خيبر: «من كان مضعفا معنا فليرجع» ، وأمر مناديا

فنادى بذلك، فرجع ناس، وفي القوم رجل على بكر صعب، فمر من الليل على سواد فنفر به، فصرعه فوقصه، فلما جيء به إلى رسول الله- ﷺ قال: «ما شأن صاحبكم؟» ، قالوا: من أمره كذا وكذا، قال: «يا بلال: ما كنت أذّنت في الناس: من كان مضعفا معنا فليرجع» ، قال: بلى فأبى أن يصلي عليه» ورواه الطبراني- بسند جيد- ورواه أيضا الإمام أحمد، وسنده حسن عن ثوبان- رضي الله تعالى عنه- وفيه ثم «أمر مناديا ينادي في الناس، إن الجنة لا تحل لعاص ثلاث مرات» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد برجال الصحيح، وهو فيه باختصار عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنهما- أن رجلا أعتق عند موته ستة رجلة له وفي لفظ ستة مملوكين له وليس له مال غيرهم، فجاء ورثته من الأعراب فأخبروا رسول الله- ﷺ بما صنع، فقال: «أو فعل ذلك؟» ، وقال: «لو أعلمتنا إن شاء الله ما صلينا عليه» وفي لفظ «لقد هممت ألا أصلي عليه» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد- برجال الصحيح- عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا دعي إلى جنازة سأل عنها، فإن أثنوا عليها خيرا قام فصلى عليها وإن أثني عليها غير ذلك، قال لأهلها: «شأنكم بها» ، ولم يصل عليها» [ (٣) ] . وروى الطبراني- برجال ثقات- عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: توفي رجل على عهد رسول الله- ﷺ فقال: انظروا داخلة إزاره «فأصيبت دينار أو ديناران» ، فقال لنا «صلوا على صاحبكم» [ (٤) ] .

مة- رضي الله تعالى عنه- قال: توفي رجل على عهد رسول الله- ﷺ فقال: انظروا داخلة إزاره «فأصيبت دينار أو ديناران» ، فقال لنا «صلوا على صاحبكم» [ (٤) ] .

الثالث: في تركه- ﷺ في أول الأمر الصلاة على من عليه دين، ولم يخلف وفاء . روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «كان رسول الله- ﷺ يؤتى بالرجل الذي عليه دين فيسأل» [ (٥) ] . وروى أحمد بن منيع، عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا توفي على عهد رسول الله- ﷺ وترك دينارين دينا عليه وليس له وفاء، فأبى رسول الله- ﷺ أن يصلي عليه وقال: «صلوا على صاحبكم» ، فقام إليه أبو قتادة، فقال: أنا أقضي عنه، فقام رسول الله- ﷺ فصلى عليه» [ (٦) ] .

الباب التاسع في هديه- ﷺ في دفن الميت وما يلتحق بذلك وفيه أنواع:

الأول: في جلوسه على شفير القبر، وأمره باتساع القبر وتحسينه . روى ابن ماجة، عن هشام بن عامر قال: «قال رسول الله- ﷺ: «احفروا، وأوسعوا، وأحسنوا» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والدارقطني، عن رجل من الأنصار، - رضي الله تعالى عنهم أجمعين- قال: «خرجت في جنازة رجل من الأنصار مع رسول الله- ﷺ وأنا غلام مع أبي فجلس رسول الله- ﷺ على حفيرة القبر فجعل يوصي الحافر ويقول: «أوسع من قبل الرأس، وأوسع من قبل الرجلين، لرب عذق له في الجنة» [ (٢) ] . وروى البيهقي، وابن ماجة، والبغوي، وابن مندة- قال: غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه-، وأبو نعيم، وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي ضعيف عن الأدرع السّلمي- رضي الله تعالى عنه- قال: جئت ليلة أحرس رسول الله- ﷺ فإذا رجل قراءته عالية فخرج النبي- ﷺ فقلت يا رسول الله هذا مراء فقال: «هذا عبد الله ذو البجادين» ، فمات بالمدينة، ففرغوا من جهازه فحملوا نعشه فقال النبي- ﷺ: «أرفقوا به رفق الله به إنه كان يحب الله ورسوله» وحفر حفرته فقال: «أوسعوا له أوسع الله عليه» فقال بعض أصحابه: يا رسول الله لقد حزنت عليه، فقال: «أجل إنه كان يحب الله ورسوله» [ (٣) ] .

الثاني: في أمره- ﷺ بتعجيل الدفن . روى أبو داود، عن الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء- رضي الله تعالى عنه- مرض فأتاه رسول الله- ﷺ يعوده فقال: «إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» [ (٤) ] .

الثالث: في انتظاره- ﷺ في المقبرة حفر القبر .

روى الإمام أحمد- برجال الصحيح- عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- قال: «خرجنا مع رسول الله- ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد، فجلس رسول الله- ﷺ وجلسنا حوله، كأنما على رؤوسنا الطير، وبيده عود ينكث به الأرض فرفع رأسه، فقال: «نعوذ بالله من عذاب القبر» مرتين أو ثلاثا الحديث» [ (١) ] .

الرابع: في اختياره- ﷺ اللحد . روى الأربعة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «اللحد لنا، والشق لغيرنا» [ (٢) ] .

يث» [ (١) ] .

الرابع: في اختياره- ﷺ اللحد . روى الأربعة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «اللحد لنا، والشق لغيرنا» [ (٢) ] .

الخامس: في هديه- ﷺ في إدخال الميت القبر ونزوله قبر بعض أصحابه، ودفنه الميت ليلا ونهارا . روى الإمام أحمد، والبخاري، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «شهدنا بنت رسول الله- ﷺ تدفن ورسول الله- ﷺ جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: «لعل فيكم أحد لم يقارف الليلة؟» فقال أبو طلحة أنا قال «فانزل» فنزل في قبرها» [ (٣) ] . روى ابن ماجة عن أبي رافع- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ سلّ سعدا ورشّ على قبره ماء؟» [ (٤) ] . وروى أبو داود، والطبراني في الكبير، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأى الناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله- ﷺ في القبر يقول: «ناولوني صاحبكم» ، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر» [ (٥) ] . وروى عمر بن شبة عن عبد العزيز بن عمران، والطبراني، عن كثير بن عبد الله عن أبيه، عن جده- رحمهما الله تعالى- قال: «لم يدخل رسول الله- ﷺ في قبر أحد إلا خمسة منهم: عبد الله المزني ذو البجادين قلت ويأتي حديثه في غزوة تبوك» [ (٦) ] . وروى الطبراني، من طريق بسطام بن عبد الوهاب- فيحرر حاله- عن واثلة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا وضع الميت في قبره قال: «بسم الله، وعلى سنة رسول الله- ﷺ» ووضع خلف قفاه مدرة، وبين كتفيه مدرة وبين ركبتيه مدرة ومن ورائه

  • قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا وضع الميت في قبره قال: «بسم الله، وعلى سنة رسول الله- ﷺ» ووضع خلف قفاه مدرة، وبين كتفيه مدرة وبين ركبتيه مدرة ومن ورائه

رسول الله- ﷺ» ووضع خلف قفاه مدرة، وبين كتفيه مدرة وبين ركبتيه مدرة ومن ورائه أخرى» [ (١) ] . ورواه الطبراني برجال الثقات وعن عبد الله بن خراش مختلف فيه. وروى أبو داود، والترمذي، وحسنه، وابن حبان عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان إذا دخل الميت القبر» وفي لفظ وضع الميت في لحده، قال: «بسم الله، وبالله وعلى ملة رسول الله» وفي لفظ «سنة رسول الله- ﷺ» [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة، من طريق عطاء بن السائب، وبقية رجاله ثقات: دخل رسول الله- ﷺ قبره فاحتبس، فلما خرج قيل له يا رسول الله ما حبسك قال: «ضمّ سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة- رضي الله تعالى عنه- قال: «لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله في القبر، قال رسول الله- ﷺ: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ثم قال لا أدري أقال: بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله- ﷺ أم لا؟ فلما بنى عليها لحدها طفق يطرح إليهم الحبوب ويقول سدوا خلال اللبن ثم قال: «أما إن هذا ليس بشيء ولكنه يطيب نفس الحي» [ (٤) ] . وروى ابن ماجه عن سعيد بن المسيّب- رحمه الله تعالى- عن أبيه قال حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال: باسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله- ﷺ فلما أخذ في تسوية اللبن في اللحد قال: «اللهم أجرها من الشّيطان، ومن عذاب القبر، اللهم جاف الأرض عن جنبيها وصعّد روحها، ولقّها منك رضوانا، فقلت له: أشيء سمعته من رسول الله- ﷺ أم قلته برأيك؟ قال: إني إذا لقادر على القول، بل شيء سمعته من رسول الله- ﷺ[ (٥) ] . وروى الطبراني- برجال ثقات- عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج قال لي أبي: يا بني إذا أنا متّ فاتخذ لي لحدا فإذا وضعتني في لحدي فقل: بسم الله، وعلى ملة رسول الله- ﷺ ثم سن علي التراب سنّا، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها فإني

سمعت رسول الله- ﷺ يقول: ذلك [ (١) ] . وروى أبو داود عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «رأى ناس نارا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله- ﷺ في القبر، وإذا هو يقول: «ناولوني صاحبكم» وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر» [ (٢) ] . وروى الترمذي- وقال: حسن- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة ثم قال: «رحمك الله إن كنت لأوّاها تلاء للقرآن» ، وكبر عليه أربعا» [ (٣) ] . وروى أبو يعلى- بسند ضعيف- عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رجل يطوف بالبيت ويقول في دعائه أوّه أوّه وقال رسول الله- ﷺ «إنه أواه» ، قال: فخرجت ليلة، فإذا رسول الله- ﷺ يدفن ذلك الرجل ليلا بمصباح» [ (٤) ] .

السادس: في حثيه- ﷺ التراب على القبر وكراهته أن يزاد على تراب الحفر ورشه الماء عليه ووضعه عليه حصى . وروى الدارقطني، عن عامر بن ربيعة- رضي الله تعالى عنه- قال «رأيت رسول الله- ﷺ حين توفي عثمان بن مظعون صلّى عليه، وكبّر أربعا، وحثى على قبره بيده ثلاث حثيات من تراب وهو قائم عند رأسه» [ (٥) ] . وروى ابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ صلى على جنازة، ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا» [ (٦) ] وروى الشافعي مرسلا عن جعفر بن محمد- رحمهما الله تعالى- عن أبيه أن رسول الله- ﷺ حثى على ميّت ثلاث حثيات بيديه جميعا» [ (٧) ] . وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر عن رجل من أصحاب رسول الله- ﷺ «أن رسول الله- ﷺ حضر ميتا يدفن فقال: «لا تقتلوا صاحبكم» ، فقال سفيان: يعني لا يزاد

(٧) ] . وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر عن رجل من أصحاب رسول الله- ﷺ «أن رسول الله- ﷺ حضر ميتا يدفن فقال: «لا تقتلوا صاحبكم» ، فقال سفيان: يعني لا يزاد

على تراب الحفرة، وربما قال في الحديث: «خففوا عن صاحبكم» ، قال سفيان يعني من التراب في القبر» . وروى الطبراني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ رشّ على قبر ابنه إبراهيم» [ (١) ] ورواه الشافعي- مرسلا- عن جعفر بن محمد- رحمهما الله تعالى- عن أبيه، وزاد ووضع عليه حصباء» [ (٢) ] . وروى ابن ماجه عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة» [ (٣) ] . وروى مسلم، وأبو داود، والنسائي، عن فضالة بن عبيد- رضي الله تعالى عنه- قال: «سمعت رسول الله- ﷺ يأمر بتسوية القبور» [ (٤) ] . وروى مسلم، وأبو داود، والترمذي، عن أبي الهيّاج الأسدي- رحمه الله تعالى- قال: قال لي علي- رضي الله تعالى عنه-: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله- ﷺ اذهب فلا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته» [ (٥) ] .

السابع: في وقوفه- ﷺ ودعائه بعد الدفن للميت، وبكائه عند دفن بعض الصحابة وكراهته وطء القبور، ووضعه للجريدة الخضراء على قبر ووعظه عند القبر . روى أبو داود، عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» [ (٦) ] . وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، وأبو يعلى من طريق أبي رجاء عبد الله بن واقد الهروي، وثقه الإمام احمد، وابن معين، وقال أبو زرعة الرازي: لم يكن به بأس، عن البراء- ﵁ قال: «بينما نحن مع رسول الله- ﷺ أبصر جماعة، فقال: «علام اجتمع هؤلاء؟» قيل على قبر يحفرونه قال ففزع رسول الله- ﷺ فبدر بين يدي أصحابه مسرعا حتى انتهى إلى القبر فحثا عليه، قال: فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بلّ

لى قبر يحفرونه قال ففزع رسول الله- ﷺ فبدر بين يدي أصحابه مسرعا حتى انتهى إلى القبر فحثا عليه، قال: فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بلّ

الثرى من دموعه، ثم أقبل علينا فقال: «إخواني لمثل هذا فأعدوا» [ (١) ] . وروى أبو أحمد الحاكم في «الكنى» عن عمران بن حصين- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا تبع جنازة علاه كرب، وأقل الكلام، وأكثر حديث نفسه» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى- بسند صحيح- عن عقبه بن عامر- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ «لأن أجلس على جمرة تحرق ثوبي ثم تحرق جلدي، أو أخصف نعلي بيدي، أحب إلي من أن أطأ قبر رجل منكم، وما أبالي وسط السوق قضيت حاجتي، أو وسط القبور» ، ورواه ابن ماجة عن عمرو بن حزم [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجة، عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ «ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، عن أبي بكرة، والطبراني، عن أبي أمامة، والإمام أحمد برجال الصحيح، عن أبي هريرة، والطبراني، وابن عمر، والإمام أحمد عن يعلى بن سيابة» [ (٥) ] . وروى الشيخان عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله- ﷺ وقعدنا حوله، ومعه مخصرة» [ (٦) ] . وروى الشيخان، عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنه- قال: «خرجنا مع رسول الله- ﷺ إلى جنازة، فجلس رسول الله- ﷺ على القبر، وجلسنا حوله، كأن على رؤوسنا الطير» [ (٧) ] والله أعلم.

الثامن. في أمره- ﷺ أهله أن يصنعوا طعاما لمن مات لهم ميت، وسيرته في التعزية . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، عن أسماء بنت عميس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ لما جاءه نعي جعفر خرج إلى أهله، فقال: «إن آل جعفر قد شغلوا بشأن

ميّتهم فاصنعوا لهم طعاما» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، عن عبد الله بن جعفر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي- ﷺ: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن جرير بن عبد الله- ﵁ قال: كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة [ (٣) ] . وروى البزار برجال الصحاح، عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ بلغه أنّ امرأة من الأنصار مات ابن لها، فجزعت عليه، فقام رسول الله- ﷺ ومعه أصحابه فلما بلغ باب المرأة قيل للمرأة إنّ نبي الله- ﷺ يريد أن يدخل يعزّيها، فدخل رسول الله- ﷺ فقال: «أما إنّه قد بلغني أنك جزعت على ابنك» ، فقالت: يا رسول الله وما لي لا أجزع، وأنا رقوب لا يعيش لي ولد؟ فقال رسول الله- ﷺ «إنّما الرّقوب الذي يعيش ولدها، إنّه لا يموت لامرأة مسلمة، أو امرئ مسلم نسمة- أو قال: ثلاثة من ولده فيحتسبهم إلا وجبت له الجنة» ، فقال عمر وهو عن يمينه: بأبي أنت وأمي واثنين، قال نبي الله- ﷺ: «واثنين» [ (٤) ] . وروى الطبراني- بسند فيه ضعف- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-: «أن رسول الله- ﷺ لما عزي بابنته رقية قال: «الحمد لله «دفن» - وفي لفظ البزار: «موت» - البنات من المكرمات» [ (٥) ] .

الباب العاشر في سيرته- ﷺ في زيارة القبور وفيه أنواع:

الأول: في إذنه- ﷺ في زيارتها بعد منعه . روى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: «قال رسول الله- ﷺ قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكركم الآخرة» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، عن أنس- رضي الله تعالى عنه أن رسول الله- ﷺ قال «ألا إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي أنها ترق القلوب، وتدمع العين، فزوروها ولا تقولوا هجرا» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد- برجال الصحيح- عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: «قال رسول الله- ﷺ «إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة» [ (٣) ] .

إمام أحمد- برجال الصحيح- عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: «قال رسول الله- ﷺ «إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة» [ (٣) ] .

الثاني: في زيارته- ﷺ القبور . روى الإمام أحمد ومسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ زار قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، ثم قال: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي، فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن طلحة بن عبيد الله- رضي الله تعالى عنه- «خرجنا مع رسول الله- ﷺ يريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرّة وأقم، فدنونا منها فإذا قبور بمحنيّة فقلت يا رسول الله: قبور إخواننا هذه، قال: «هذه قبور أصحابنا» ، فلما جئنا قبور الشهداء: قال: «هذه قبور إخواننا» [ (٥) ] .

الثالث: في آدابه في زيارة القبور . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «قال رسول الله- ﷺ لأن يجلس أحدكم على جمر فيحرق ثيابه فيخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، والثلاثة، عن أبي مرثد الغنوي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا عليها» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد والنسائي، عن عمرو بن حزم، - رضي الله تعالى عنه- قال: رآني رسول الله- ﷺ وأنا أتكّئ على قبر، فقال: «لا تؤذ صاحب القبر» [ (٣) ] . وروى الطبراني، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يذهب إلى الجبان ماشيا، وأبو بكر وعمر» [ (٤) ] .

«لا تؤذ صاحب القبر» [ (٣) ] . وروى الطبراني، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يذهب إلى الجبان ماشيا، وأبو بكر وعمر» [ (٤) ] .

الرابع: فيما كان يقوله- ﷺ إذا زار القبور . روى الإمام أحمد والترمذي، وحسنه، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ مر بقبور أهل المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور، ويغفر الله لنا ولكم، أنتم السلف، ونحن بالأثر» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة، عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية» [ (٦) ] . وروى مسلم، وأبو داود، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» [ (٧) ] . زاد الطيالسي: «اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم» .

وروى الطبراني- بسند جيد- عن مجمع بن جارية- رضي الله تعالى عنه- قال: «خرج رسول الله- ﷺ إلى المقبرة فلما انتهى إليها قال: «السلام على أهل القبور- ثلاث مرات- من كان منكم من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، عافانا الله وإياكم» [ (١) ] . وروى مسلم، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ كلّما كان ليلتها من رسول الله- ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدا مؤجّلون وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» [ (٢) ] . وروى ابن ماجه، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «فقدته يعني رسول الله- ﷺ فإذا هو بالبقيع، فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط، وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم» [ (٣) ] .

الباب الحادي عشر في سيرته- ﷺ في الشهداء في الموت روى الإمامان: الشافعي، وأحمد، والبخاري، والأربعة، والدارقطني، عن جابر- ﵁ «أن رسول الله- ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحمد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهما أكثر أخذا للقرآن، فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد» ، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم» [ (١) ] . وروى الثلاثة عنه، قال: «كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم فجاء منادي رسول الله- ﷺ أن رسول الله- ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، عن هشام بن عامر الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: «قتل أبي يوم أحد، فقال رسول الله- ﷺ: «احفروا وأوسعوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنا» ، وكان أبي أكثرهم قرآنا فقدم» [ (٣) ] . وروى أبو داود عنه قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله- ﷺ يوم أحد، فقالوا أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمرنا؟ فقال: «احفروا وأوسعوا القبر وعمقوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر» ، قيل: فأيهم يقدم؟ قال «أكثرهم قرآنا» [ (٤) ] ورواه النسائي بلفظ: «شكونا إلى رسول الله- ﷺ فقلنا يا رسول الله الحفر علينا بكل إنسان شديد فقال رسول الله- ﷺ:

: فأيهم يقدم؟ قال «أكثرهم قرآنا» [ (٤) ] ورواه النسائي بلفظ: «شكونا إلى رسول الله- ﷺ فقلنا يا رسول الله الحفر علينا بكل إنسان شديد فقال رسول الله- ﷺ: «احفروا وأوسعوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر» إلى آخره» [ (٥) ] . وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أمرنا رسول الله- ﷺ بقتلى أحد أن تنزع عنهم الجلود والحديد، وأن يدفنوا بثيابهم ودمائهم [ (٦) ] . وروى النسائي، عن عبد الله بن معيّة قال: «أصيب رجلان من المسلمين يوم الطائف فحملا إلى رسول الله- ﷺ فأمر أن يدفنا حيث أصيبا» [ (٧) ] .

جماع أبواب سيرته- ﷺ في الصّدقة

الباب الأول في بعثة- ﷺ العمال لأخذها من الأغنياء وردها على الفقراء ووصيته عماله بالعدل وآدابه في الصدقة روى البخاري، عن عقبة بن الحارث [ (١) ]﵁ قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ العصر فأسرع ثم دخل البيت، فلم يلبث أن خرج، فقلت، أو قيل له، فقال: «كنت خلّفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته» [ (٢) ] . وروى الشيخان، عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: «غدوت إلى رسول الله- ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه، فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصّدقة» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عنه: قال: «دخلت على رسول الله- ﷺ وهو يسم غنما في آذانها» [ (٤) ] . وروى أبو داود، والطبراني- برجال الصحيح- عن أبي مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال بعثني رسول الله- ﷺ ساعيا فقال: «انظر» وفي لفظ: «انطلق أبا مسعود، ولا ألقينّك تجيء يوم القيامة على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء [قد] غللته» ، قال: ما أنا بسائر في وجهي هذا، قال: «إذن لا أكرهك» [ (٥) ] . وروى الطبراني- برجال الصحيح- عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- والإمام الشافعي، عن طاوس- ﵁ «أن رسول الله- ﷺ بعثه على الصدقة فقال: «يا أبا الوليد اتق الله، لا تأت يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها يعار» ،

طاوس- ﵁ «أن رسول الله- ﷺ بعثه على الصدقة فقال: «يا أبا الوليد اتق الله، لا تأت يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها يعار» ،

ولفظ الشافعي «تيعر لها ثؤاج قال يا رسول الله: «إن ذلك لكذلك، قال: «إي والذي نفسي بيده» زاد الشافعي «إلا من رحم الله» قال: «والذي بعثك بالحق لا أعمل لك على شيء أبدا» ولفظ الشافعي «لا أعمل على اثنين أبدا» [ (١) ] . وروى البزار- برجال الصحيح- عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «بعث رسول الله- ﷺ سعد بن عبادة مصدقا فقال يا سعد: «اتق الله أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء» قال: «لا آخذه أعفني، فأعفاه» [ (٢) ] . وروى عبد الله ابن الإمام أحمد، في زوائد المسند وأبو داود، عن أبي بن كعب، - رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ بعثه مصدقا على بني عذرة، وجميع بني سعد بن هذيم بن قضاعة. قال: فصدقتهم الحديث» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر الجهني- رضي الله تعالى عنه- قال: «بعثني رسول الله- ﷺ ساعيا فاستأذنته أن آكل من الصدقة، فأذن لي» [ (٤) ] . وروى الترمذي، وحسنه، والدارقطني، عن أبي جحيفة- رضي الله تعالى عنه- قال: بعث فينا رسول الله- ﷺ ساعيا فأخذ الصدقة من أغنيائنا فردها على فقرائنا، فكنت غلاما يتيما لا مال لي فأعطاني قلوصا» [ (٥) ] . وروى الإمام الشافعي، عن ابن سعر عن سعر أخي بني عدي- رضي الله تعالى عنه- قال: «جاءني رجلان فقالا: أن رسول الله- ﷺ بعثنا نصدّق أموال الناس قال فأخرجت لهما شاة ماخضا أفضل ما وجدت فرداها علي وقالا أن رسول الله- ﷺ نهانا أن نأخذ الشاة الحبلى، فأعطيتهما شاة من وسط الغنم فأخذاها» [ (٦) ] . وروى الطبراني- بسند ضعيف- عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان إذا بعث السعاة على الصدقات أمرهم بما أخذوا من الصدقات أن تجعل في ذوي قرابة من أخذ منهم الأول فالأول أن لم يكن له قرابة، فلأولى العشيرة، ثم لذي الحاجة من الجيران وغيرهم» [ (٧) ] .

وروى الأئمة: إلا مالكا، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ بعث معاذا إلى اليمن، فقال إنك تقدم على قوم أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ﷿، فإذا عرفوا الله ﷿ فأخبرهم إن الله ﷿ قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم إن الله- ﷿ قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا فخذ منهم وتوقّ كرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنّها ليس بينها وبين الله حجاب» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والدارقطني، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «بعث رسول الله- ﷺ عمر على الصّدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله- ﷺ «فقال رسول الله- ﷺ: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله، وأمّا خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس فعم رسول الله- ﷺ فهي علي ومثلها معها» وفي رواية «فهي عليه ومثلها معها صدقة» ، ثم قال: «يا عمر: أما علمت أن العم صنو أبيه» [ (٢) ] . وروى الدارقطني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «بعث رسول الله- ﷺ عمر ساعيا، فأتى العباس يطلب صدقة ماله، فأغلظ له العباس فخرج إلى النبي- ﷺ فأخبره، فقال رسول الله- ﷺ «أن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام، والعام المقبل» [ (٣) ] ورواه ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ تعجل من العباس صدقة سنتين» [ (٤) ] . وروى الحارث، والطبراني- بسند جيد- عن قرة بن دعموص- رضي الله تعالى عنه- قال: «بعث رسول الله- ﷺ الضحاك بن قيس ساعيا على قومي فلما رجع فجاء بإبل جلة فقال النبي- ﷺ «أتيت هلال بن عامر، ونمير بن عامر، وعامر بن ربيعة، فأخذت جلّة أموالهم» ، فقال: يا رسول الله إني سمعتك تذكر الغزو فأردت أن آتيك بإبل تركبها، وتحمل أصحابك، فقال: «والله للذي تركت أحب إلي من الذي جئت به، اذهب فارددها عليهم، وخذ من حواشي أموالهم» [ (٥) ] .

كر الغزو فأردت أن آتيك بإبل تركبها، وتحمل أصحابك، فقال: «والله للذي تركت أحب إلي من الذي جئت به، اذهب فارددها عليهم، وخذ من حواشي أموالهم» [ (٥) ] .

وروى الإمامان الشافعي، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، عن أبي حميد الساعدي- رضي الله تعالى عنه- قال: «استعمل رسول الله- ﷺ رجلا من الأزد يقال له ابن الأتبية» وفي لفظ «يدعي ابن اللتبية على صدقات بني سليم- فلما جاء حاسبه، فقال: هذا مالكم وهذا هدية فقال رسول الله- ﷺ: «فهلا جلست في بيت أمك وأبيك حتى تأتيك هديتك- إن كنت صادقا» ثم قام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: «هذا لكم وهذا هدية أهديت إليّ أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته؟ إن كان، والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله تعالى يحمله يوم القيامة فلأعرفنّ أحدا منكم لقي الله تعالى يوم القيامة يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر» ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، قال: «اللهم هل بلغت؟» [ (١) ] . وروى مسلم، عن عديّ بن عميرة الكندي- رضي الله تعالى عنه- قال: «سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة» فقام إليه رجل أسود من الأنصار، كأني أنظر إليه، فقال يا رسول الله: اقبل عنّي عملك، قال: «وما لك؟» قال: سمعتك تقول كذا وكذا قال: «وأنا أقوله الآن، من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى» [ (٢) ] . وروى ابن ماجة عن العلاء الحضرمي- رضي الله تعالى عنه- قال: «بعثني رسول الله- ﷺ إلى البحرين- أو إلى هجر- فكنت آتي الحائط يكون بين الإخوة يسلّم أحدهم فآخذ من المسلم العشر، ومن المشرك الخراج» [ (٣) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق . الميسم بميم مكسورة، فتحتية ساكنة، فسين مهملة مكسورة، فميم: حديدة يكوى بها. رغاء- براء مضمومة، فغين معجمة، فألف: صوت الإبل. الغلول- بغين معجمة، فلام مضمومتين فواو فلام: الخيانة في الغنيمة.

مهملة مكسورة، فميم: حديدة يكوى بها. رغاء- براء مضمومة، فغين معجمة، فألف: صوت الإبل. الغلول- بغين معجمة، فلام مضمومتين فواو فلام: الخيانة في الغنيمة.

خوار- بضم الخاء المعجمة، وواو، وألف، وراء. يعار- بتحتية، فعين مهملة، فألف، فراء: صياح. القلوص- بقاف مفتوحة فلام، فواو، فصاد مهملة. الشّابة من البقر والغنم والظباء. أعتاده- بهمزة مفتوحة، فعين مهملة ساكنة. صنو أبيه- بصاد مهملة، فنون ساكنة، فواو: مثله. اللّتبية: بلام مضمومة، وفوقية ساكنة، فموحدة مكسورة، فتحتية فتاء تأنيث.

الباب الثاني في وصيته- ﷺ لأرباب الأموال ودعائه لمن أحسن، وعلى من أساء في الصدقة روى مسلم عن جرير بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: «قال رسول الله- ﷺ «إذا أتاكم المصدّق فليصدر عنكم وهو عنكم راض» [ (١) ] . وروى أبو داود، والبزار، برجال ثقات، عن جابر بن عتيك- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ قال: «سيأتيكم ركب مبغضون، فإذا جاءوكم فرحّبوا بهم، وخلّوا بينهم وبين ما يتبعون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليهم وارضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم» [ (٢) ] . وروى ابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال «قال رسول الله- ﷺ إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها، أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنما، ولا تجعلها مغرما» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل على آل فلان» ، فأتاه أبي بصدقته فقال: «اللهم صلى على آل أبي أوفى» [ (٤) ] . وروى النسائي، عن وائل بن حجر- رضي الله تعالى عنه- قال: «بعث رسول الله- ﷺ ساعيا فأتى رجلا فأتاه فصيلا مخلولا، فقال النبي- ﷺ «بعثنا مصدّق الله ورسوله، وإن فلانا أعطاه فصيلا مخلولا اللهم لا تبارك فيه، ولا في إبله» فبلغ ذلك الرجل، فجاء بناقة حسناء، فقال: أتوب إلى الله، وإلى نبيه، فقال رسول الله- ﷺ: «اللهم بارك فيه وفي إبله» [ (٥) ] . وروى أبو يعلى عن جمرة- رضي الله تعالى عنها- قال: «أتيت رسول الله- ﷺ بإبل الصدقة، فمسح برأسي ودعا لي بخير» [ (٦) ] .

الباب الثالث في فرضه- ﷺ الزكاة المالية وأنواعها على التعيين وفيه أنواع:

الأول: في زكاة النعم، وفيه فروع . الأول: في أحاديث مشتركة. روى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي، والدارقطني عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن أبا بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- لما استخلف كتب له حين وجهه إلى البحرين هذا الكتاب، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر، «بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله- ﷺ على المسلمين والتي أمر الله- ﷿ بها رسوله- ﷺ فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط» . في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى. فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين، ففيها حقة طروقة الجمل. فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة. فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل. فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. وإن تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات فمن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده، وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين، إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا حقة، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون، وليست عنده بنت لبون وعنده بنت مخاص، فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن

تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون، وليست عنده بنت لبون وعنده بنت مخاص، فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن

استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض، وليس عنده إلا ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليست فيها صدقة إلا أن يشاء ربّها فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة. وصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإن زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإن زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه فإن زادت على ثلاثمائة، ففي كل مائة شاة، «ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدّق وما كان خليطين فإنهما يتراجعان بينهما السوية فإن زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة، شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربّها» . ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة [ (١) ] .

الفرع الثاني في فرضه- ﷺ زكاة البقر . روى الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجة، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «كتب رسول الله- ﷺ في صدقة البقر إذا بلغ البقر ثلاثين، ففيها تبيع من البقر جذع أو جذعة، حتى تبلغ أربعين» . «فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنّة، فإذا كثرت البقر ففي كل أربعين من البقر مسنّة» [ (٢) ] .

اثين، ففيها تبيع من البقر جذع أو جذعة، حتى تبلغ أربعين» . «فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنّة، فإذا كثرت البقر ففي كل أربعين من البقر مسنّة» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، واللفظ له، والأربعة، والدارقطني، عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: «بعثني رسول الله- ﷺ أصدق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة، ففرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين أو الخمسين، وبين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيت ذلك وقلت لهم: حتى أسأل رسول الله- ﷺ عن ذلك فقدمت على رسول الله- ﷺ فأخبرته، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنّة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنّة وتبيعا ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع ومن المائة مسنة وتبيعين ومن العشرة والمائة مسنّتين وتبيعا، ومن العشرين ومائة: ثلاث مسنات، أو أربعة أتباع، وأمرني ألّا آخذ فيما بين ذلك، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها. والوقص ما بين الفريضتين [ (٣) ] .

الثاني: في عفوه عن الخيل والرقيق . روى أبو داود، عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «قد عفوت لكم عن الخيل، والرقيق» [ (١) ] . وروى الأئمة، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «ليس على المسلم صدقة في فرسه، ولا في عبده، إلا في صدقة الفطر» [ (٢) ] .

الفرع الثالث: في فرضه- ﷺ زكاة النقدين: الذهب والفضة . روى الدارقطني، عن أبي كثير مولى بني جحش «أن رسول الله- ﷺ أمر معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- حين بعثه إلى اليمين أن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا، ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم» [ (٣) ] . وروى ابن ماجه، والدارقطني، عن ابن عمر، وعائشة- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن الأربعين دينارا» [ (٤) ] .

، والدارقطني، عن ابن عمر، وعائشة- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن الأربعين دينارا» [ (٤) ] .

الثالث: في فرضه- ﷺ زكاة الحلي . وروى الإمام أحمد، والأربعة، والدارقطني، عن ابن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- «أن امرأة من أهل اليمن أتت رسول الله- ﷺ ومعها ابنة لها، وفي أيديهما مسكتان فقال: «أتعطين زكاة هذا؟» قالت: لا، قال: «أيسركما أن يسوركما الله ﷿ بسوارين من نار؟» قلن: لا قال: «فأدّيا زكاته» فخلعتاهما، وقالتا: هما لله ورسوله» [ (٥) ] .

الفرع الرابع: في فرضه- ﷺ زكاة المعشرات، والثمار والخضراوات . روى الإمام الشافعي، والبخاري، والأربعة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «فيما سقت السماء، والعيون، والأنهار، أو كان بعلا» وفي لفظ «عثريا، العشر وما سقي بالسّواقي أو النضح نصف العشر» [ (٦) ] .

وروى النسائي، والبيهقي، والدارقطني، عن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: «بعثني رسول الله- ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ مما سقت السماء وما سقي بعلا العشر وما سقي بالدوالي نصف العشر» [ (١) ] .

الفرع الخامس: في هديه- ﷺ في خرص العنب والرطب . روى الإمام الشافعي، والترمذي، وابن ماجة، عن عتّاب بن أسيد- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرمهم وثمارهم» [ (٢) ] . وروى الدارقطني عنه، قال: «أمرني رسول الله- ﷺ أن أخرص أعناب ثقيف كخرص النخل، ثم يؤدى زكاته، كما يؤدى زكاة النخل تمرا» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والثلاثة، عن سهل بن أبي حثمة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «إذا خرصتم فجدّوا ودعوا الثلث، فإن لن تدعوا الثلث فدعوا الربع» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ بعث ابن رواحة إلى خيبر، يخرص عليهم، ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردّوا فقالوا هذا الحق، بهذا قامت السماء والأرض» [ (٥) ] . وروى الطبراني مرسلا- بسند صحيح- عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم قال «إنما خرص ابن رواحة على أهل خيبر عاما واحدا، فأصيب يوم مؤتة، ثم إن جبّار بن صخر بن خنساء كان يبعثه رسول الله- ﷺ بعد ابن رواحة فيخرص عليهم» [ (٦) ] . وروى الطبراني، عن رافع بن خديج- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كان يبعث فروة بن عمرو يخرص النخل، فإذا دخل الحائط حسب ما فيه من الأقناء ثم ضرب ببعضها على بعض على ما فيها ولا يخطئ [ (٧) ] . وروى الحارث بلفظ: «بعث رسول الله- ﷺ رجلا إلى قوم يطمس عليهم نخلهم،

الحائط حسب ما فيه من الأقناء ثم ضرب ببعضها على بعض على ما فيها ولا يخطئ [ (٧) ] . وروى الحارث بلفظ: «بعث رسول الله- ﷺ رجلا إلى قوم يطمس عليهم نخلهم،

فأتوا إلى رسول الله- ﷺ فقالوا: أتانا فلان يطمس علينا نخلنا، فقال رسول الله- ﷺ لقد بعثته وإنه في نفسي لأمين، فإن شئتم أخذتم ما طمس عليكم، وإن شئتم أخذناه ورددناه عليكم، فقالوا هذا الحق، وبالحق قامت السموات والأرض» [ (١) ] . وروى الطبراني، والدارقطني، عن سهل بن أبي حثمة «أن رسول الله- ﷺ بعث أباه خارصا فجاء رجل فقال: يا رسول الله أن أبا حثمة زاد عليّ، فدعا رسول الله- ﷺ أبا حثمة، فقال رسول الله- ﷺ أن ابن عمك يزعم أنك قد زدت عليه، فقال: يا رسول الله قد تركت له عرية أهله وما تطعمه المساكين، وما يصيب الريح، فقال: قد زادك ابن عمك وأنصف» [ (٢) ] . وروى أبو داود، والدارقطني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت «كان رسول الله- ﷺ يبعث ابن رواحة فيخرص النخل، حين تطيب الثمار، قبل أن يؤكل منه، ثم يخيّر يهود بذلك الخرص، أو يدفعوه إليه، لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار، أو تفرّق» [ (٣) ] . وروى أبو داود، والنسائي، والبيهقي، والدارقطني، عن عوف بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: «دخل علينا رسول الله- ﷺ المسجد وبيده عصا، وقد علق رجل منا حشفا فطعن بالعصا في ذلك القنو وقال: «لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب منها، وقال: إن رب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة» [ (٤) ] . وروى أبو داود، والدارقطني، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «أفاء الله على رسول الله- ﷺ خيبر فأقرهم رسول الله- ﷺ كما كانوا وجعلها بينه وبينهم، فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها» زاد الدارقطني فقال: «يا معشر يهود: أنتم أبغض الخلق إليّ، قتلتم أنبياء الله وكذبتم على الله» [ (٥) ] .

السادس: في زكاة العروض والمعدن والركاز: روى أبو داود، عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- قال: «أن رسول الله- ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة فيما نعده للبيع» [ (٦) ] .

لعروض والمعدن والركاز: روى أبو داود، عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- قال: «أن رسول الله- ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة فيما نعده للبيع» [ (٦) ] .

وروى الأئمة، إلا الدارقطني، عن أبي هريرة والإمام أحمد عن جابر وابن ماجة عن ابن عباس والإمام أحمد عن أنس والإمام الشافعي عن ابن عمرو: «أن رسول الله- ﷺ قال: «في الركاز الخمس» [ (١) ] . وروى أبو داود، والبيهقي، عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب- ﵂ «وكانت تحت المقداد قالت: ذهب المقداد» [ (٢) ] .

السابع: في زكاة مال اليتيم . روى الترمذي، والدارقطني، عن ابن عمرو- ﵁ «أن رسول الله- ﷺ خطب الناس فقال: ألا من ولي يتيما له مال فليتّجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» [ (٣) ] . وروى الإمام الشافعي، مرسلا، عن يوسف بن ماهك أن رسول الله- ﷺ قال: «ابتغوا في مال اليتامى لا تذهبها أو لا تستأصلها الصدقة» [ (٤) ] .

تنبيه في بيان غريب ما سبق . الجذع- تقدم غير مرة. المسنّة- بميم مضمومة، فسين مهملة مكسورة، من البقر والغنم التي طلع سنها في السنة الثالثة. الوقص- بواو فقاف مفتوحتين فصاد، مهملة: ما بين الفريضتين كالزيادة على خمس من الإبل إلى تسع. المسكة- بميم فسين مهملة فكاف، فتاء تأنيث: السوار. السّواني- بسين مهملة، فواو مفتوحتين، فألف، فنون، فتحتية: جمع سانية، وهي الناقة التي يستقى عليها.

الأقناء- بهمزة مفتوحة، فقاف ساكنة جمع قنو. بقاف مكسورة فنون ساكنة فواو العذق بما فيه من الرطب. يطمس- بتحتية، فطاء مهملة ساكنة، وميم مكسورة وهو استئصال أثر الشيء. العريّة- بعين مهملة مفتوحة، فراء مكسورة، فتحتية مشددة، فتاء تأنيث. هبة تمر النخل. التبيع- بمثناة فوقية مفتوحة، فموحدة مكسورة، فمثناة تحتية، فعين مهملة: ولد البقر أول سنة.

الباب الرابع في الحول، وأخذه الزكاة ممن عجلها روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن العباس- رضي الله تعالى عنه- «سأل رسول الله- ﷺ في تعجيل الزكاة قبل أن يحول عليه الحول، مسارعة إلى الخير فأذن له» [ (١) ] . وروى الدارقطني، عن موسى بن طلحة. عن طلحة: أن النبي- ﷺ قال: «يا عمر. أما علمت أن عمّ الرجل صنو أبيه، إنا كنا احتجنا إلى مال، فتعجلنا من العباس صدقة ماله لسنتين» [ (٢) ] . وروى أيضا عن ابن عباس قال: بعث رسول الله- ﷺ عمر ساعيا» [ (٣) ] . وروى الترمذي، والدارقطني، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول عند ربه [ (٤) ] .

الباب الخامس في سيرته- ﷺ في زكاة الفطر روى الأئمة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «فرض رسول الله- ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل عبد وحر، وصغير وكبير، من المسلمين» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والدارقطني، عن عبد الله بن ثعلبة- رضي الله تعالى عنه- قال: خطب رسول الله- ﷺ الناس قبل الفطر بيومين، فقال: «أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل حر، وعبد، صغير، وكبير» [ (٢) ] . وروى الدارقطني، عن ابن عمرو «أن رسول الله- ﷺ بعث مناديا في فجاج مكة ألا إن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم، على كل ذكر وأنثى، حر وعبد، وصغير وكبير: مدّان من قمح، أو صاع مما سواه من الطعام [ (٣) ] .

الباب السادس في سيرته- ﷺ في المدّ والصاع والوسق [ (١) ]

، على كل ذكر وأنثى، حر وعبد، وصغير وكبير: مدّان من قمح، أو صاع مما سواه من الطعام [ (٣) ] .

الباب السادس في سيرته- ﷺ في المدّ والصاع والوسق [ (١) ]

الباب السابع فيمن حرم- ﷺ الصدقة عليه ومن أحلها له وفيه أنواع: الأول: روى مسلم عن قبيصة بن المخارق- ﵁ قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله- ﷺ أسأله فيها، فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها» ، قال ثم قال: «يا قبيصة إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش- أو قال: سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش- فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا» [ (٢) ] .

الباب الثامن في حثه- ﷺ على صدقة التطوع إذا نظر المحتاج روى الشيخان، عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنهما- قالت: قال لي رسول الله- ﷺ انفحي، أو انضحي، أو أنفقي، ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك» [ (١) ] . وروى الشيخان، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يقول: «يا نساء المسلمات لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن شاة» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حسن صحيح، والنسائي، عن أم بجيد، وكانت ممن بايع رسول الله- ﷺ أنها قالت لرسول الله- ﷺ إنّ المسكين ليقوم على بابي فما أجد شيئا أعطيه إيّاه فقال لها رسول الله- ﷺ «أن لم تجدي شيئا تعطيه إياه إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، عن جرير بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: كنا عند رسول الله- ﷺ في صدر النهار فجاءه قوم عراة، مجتابي النعال والعباء، متقلّدي السيوف [ (٤) ] .

ئي، عن جرير بن عبد الله- رضي الله تعالى عنه- قال: كنا عند رسول الله- ﷺ في صدر النهار فجاءه قوم عراة، مجتابي النعال والعباء، متقلّدي السيوف [ (٤) ] .

تنبيهات انفحي- بهمزة فنون ساكنة ففاء فحاء مهملة من النفح وهو: الضرب. انضحي- بهمزة فنون ساكنة فضاد معجمة فحاء مهملة من النضح وهو الرش، فأمرها بكثرة ما يخرج من رشاش النضح. والفرسن- بفاء مكسورة فراء ساكنة فسين مهملة فنون. عظم قليل اللحم. وهو خف البعير كالحافر للدابة. وقد يستعار للشاة فيقال فرسن شاة. وهو الظلف بظاء معجمة مشالة مكسورة فلام ساكنة.

الباب التاسع في تصدقه- ﷺ بقليل وكثير وروى الإمام أحمد بسند جيد، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: أتى رسول الله- ﷺ سائل فأمر له بتمرة، فلم يأخذها أو وحش بها، ثم أتى سائل آخر فأمر له بتمرة فقال سبحان الله، تمرة من رسول الله- ﷺ فقال رسول الله- ﷺ للجارية «اذهبي إلى أم سلمة، فأعطيه الأربعين درهما التي عندها» [ (١) ] . وروى الزجاجي في «أماليه» عن أنس بن مالك أن سائلا أتى رسول الله- ﷺ فأعطاه تمرة، فقال السائل نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة، فقال رسول الله- ﷺ «إنما علمت فيها مثاقيل ذر كثيرة» . ووحش- بواو أي رمى بها.

الباب العاشر في أوقافه- ﷺ - وهي الصافية معروفة اليوم شرقي المدينة بجرع زهيرة تصغير زهرة. وبرقة- بموحدة مفتوحة، فراء ساكنة، فقاف مفتوحة فتاء تأنيث، وهي هنا ما مال من قبل المدينة، مما يلي الشرق، وناحيتها شهدت بها. والدلال- بفتح الدال المهملة، وهي في الأصل حسن الشكل والقبح مال بالمدينة مربح ومعروف قبل الصافية قبل المليكي وقف المدرسة الشهابية. الميثب- بميم مكسورة فتحتية ساكنة فمثلثة مفتوحة، فموحدة، وهو في الأصل: الأرض السهلة، وهو هنا: مال بالمدينة وهو غير معروف اليوم. ويؤخذ من كلام الزهري الآتي قرية من الثلاثة قبله. قال ابن شهاب الأربع متجاورات بأعلى الصورين، من خلف قصر مروان بن الحكم. والأعواف بهمزة مفتوحة فعين مهملة ساكنة، فواو كما ذكره أو راء وحسنى يسقيه مهزور وضبط المراغي، بخطه- بضم الحاء وسكون السين المهملتين ثم نون مفتوحة، وأقره السيد في النور: هو بكسر الحاء وإسكان السين المهملتين ثم نون مقصور هكذا في النسخ أي نسخ العيون. قال ابن شهاب يسقيها مهزور، وهو من ناحية القف. انتهى. وقول المراغي: إنه لا يعرف اليوم، ولعله تصحيف من الحنا بالنون بعد الحاء، وهو معروف غير صحيح أنه من عدة مواضع من كتب أخبار المدينة بخاء فسين فنون وقد سبق أنه بالقف ويثرب بمهزور والحنا شرقي الماجشونية، ولا يثرب بمهزور. قال السيد: ويظهر لي أنه الموضع المعروف بالحسنيات قرب جزع الدلال. إذ هو بجهة القف أو يثرب لمهزور. ومشربة أم إبراهيم- رضي الله تعالى عنهما- أما المشربة في الأصل: الإناء يشرب فيه. قال ابن شهاب: إذا خلفت بيت مدارس اليهود فجئت مال عبيدة بن عبيد الله بن مرة فمشربة أم إبراهيم إلى جنبه. وإنما سميت مشربة أم إبراهيم، لأن أمه مارية ولدته فيها وهي معروفة بالعالية.

تنبيهات الأول: روى ابن سعد، عن محمد بن كعب القرظي. قال: كانت الحبس على عهد

نما سميت مشربة أم إبراهيم، لأن أمه مارية ولدته فيها وهي معروفة بالعالية.

تنبيهات الأول: روى ابن سعد، عن محمد بن كعب القرظي. قال: كانت الحبس على عهد

رسول الله- ﷺ حبس سبعة حوائط بالمدينة. الأعواف، والصّافية، والدّلال والميثب وبرقة وحسنى ومشربة أم إبراهيم [ (١) ] . الثاني: اختلفوا في يد من كانت قبل أن تصل إلى يد رسول الله- ﷺ فقيل إنها كانت من أموال مخيريق. وروى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: «أول صدقة في الإسلام وقف رسول الله- ﷺ لما قتل مخيريق بأحد وأوصى إن أصبت فأموالي لرسول الله- ﷺ فقبضها رسول الله- ﷺ وتصدق بها» [ (٢) ] . وروى أيضا عن عمر بن عبد العزيز قال في خلافته بخناصرة سمعت بالمدينة- والناس بها يومئذ كثير- من مشيخة المهاجرين والأنصار أن حوائط رسول الله- ﷺ يعني التي وقف- من أموال مخيريق. وقال: إن أصبت فأموالي إلى محمد يضعها حيث أراه الله. وقتل يوم أحد، فقال رسول الله- ﷺ «مخيريق خير يهود» [ (٣) ] . وقيل: «إنها من أموال بني النضير» [ (٤) ] . وروى ابن سعد، عن محمد بن سهل بن أبي حثمة قال: «كانت صدقة رسول الله- ﷺ من أموال بني النضير وهي سبعة، ثم ذكر ما تقدم، ثم قال: وكان ذلك المال، لسلام بن مشكم النضيري» [ (٥) ] . وروى أيضا عن عثمان بن وثّاب قال: «ما هذه الحوائط إلا من أموال بني النضير، لقد رجع رسول الله- ﷺ من أحد ففرق أموال مخيريق» [ (٦) ] . تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الصافية جرع- بجيم فراء مفتوحتين فعين مهملة: الضيعة. مهزور- بميم فهاء فزاي فواو فراء. القف- بقاف مضمومة، ففاء، واد من أودية المدينة عليه ماء لأهلها. مخيريق- بالخاء المعجمة والقاف مصغّرا.

الباب الحادي عشر في سيرته- ﷺ في السائلين وفيه أنواع:

الأول: في إرشاده- ﷺ السائل القوي إلى الاكتساب: روى الإمام أحمد، والنسائي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله- ﷺ يسأله، فقال: «أما في بيتك شيء؟» قال: بلى حلس نلبس بعضه، ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء، قال: «ائتني بهما» ، فأتاه بهما فأخذهما رسول الله- ﷺ[ (١) ] .

له، فقال: «أما في بيتك شيء؟» قال: بلى حلس نلبس بعضه، ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء، قال: «ائتني بهما» ، فأتاه بهما فأخذهما رسول الله- ﷺ[ (١) ] .

الثاني: لم يكن- ﷺ يكل صدقته إلى غير نفسه: روى أحمد بن منيع، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما رأيت رسول الله- ﷺ يكل صدقته إلى غير نفسه، حتى يكون هو الذي يضعها في يد السائلين» . «ورواه ابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-» [ (٢) ] . وروى ابن سعد، عن زياد بن أبي زياد- مولى عياش بن أبي ربيعة- قال: «كانت خصلتان لا يكلهما رسول الله- ﷺ لأحد: الوضوء من الليل حين يقوم، والسائل يقوم حتى يعطيه» [ (٣) ] .

الثالث: في إعطائه لقوم وتركه لآخرين: روى الإمام أحمد، برجال ثقات، عن بعض أصحاب رسول الله- ﷺ والبزار عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال لأصحابه: «إني لأعطي أقواما أتألّفهم ورجالا لا أعطيهم شيئا أكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان» [ (٤) ] .

جماع أبواب سيرته- ﷺ في الصوم والاعتكاف

الباب الأول في ابتدائه ودعائه- ﷺ ببلوغ رمضان. وبشارته أصحابه بقدومه. صام ﷺ تسع رمضانات وفيه أنواع: الأول: [في ابتدائه] . روى الإمام أحمد، وأبو داود، عن معاذ بن جبل- رضي الله تعالى عنه- قال: «أحيل الصيام ثلاثة أحوال، وكان رسول الله- ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويصوم يوم عاشوراء فأنزل الله ﷿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة: ١٨٣] [ (١) ] . الثاني: في دعائه- ﷺ ببلوغ رمضان: روى البزار، والطبراني، من طريق زائدة بن أبي الرقاد، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا دخل رجب يقول: «الّلهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان» [ (٢) ] . الثالث: في بشارته- ﷺ أصحابه بقدوم رمضان: روى الإمام أحمد، واللفظ له، والنسائي، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ يبشّر أصحابه بقدومه، يقول «قد جاءكم شهر مبارك، افترض الله ﷿ عليكم صيامه. يفتح فيه أبواب الجنة، ويغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم» [ (٣) ] . وعن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ «سبحان الله ماذا استقبلكم وماذا تستقبلون» ، ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله أوحي

نزل؟ قال: لا، قال: عدو حضر؟ قال: لا، قال: فماذا؟ قال: «إن الله ﷿ يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة» ، وأشار إليها بيده الحديث [ (١) ] ، رواه ابن خزيمة، من طريق عمرو بن حمزة القيسي عن أبي الربيع، وقال: إن صح الخبر فإني لا أعرف خلفا أبا الربيع بعدالة ولا جرح، ولا عمرو بن حمزة القيسي الذي دونه. انتهى. وروى ابن خزيمة من زوائد كثير بن زيد، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ «أظلكم شهركم هذا، بمحلوف رسول الله- ﷺ ما مر بالمسلمين شهر هو خير لهم منه ولا يأتي على المنافقين شهر شر لهم منه» الحديث [ (٢) ] . وروى ابن سعد، عن ابن عباس وعائشة- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا دخل شهر رمضان، أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل» [ (٣) ] .

ث [ (٢) ] . وروى ابن سعد، عن ابن عباس وعائشة- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا دخل شهر رمضان، أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل» [ (٣) ] .

الباب الثاني فيما كان يقوله إذا رأى الهلال- وصيامه برؤية الهلال إذا رآه، وصومه بشهادة عدل واحد وفيه أنواع: الأول: فيما كان يقوله إذا رأى الهلال، وأن الشهر يكون تسعا وعشرين. روى ابن أبي شيبة، والطبراني، عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا رأى الهلال قال: «الله أكبر، الله أكبر- الحمد لله، لا قوة إلا بالله، اللهم إني أسالك خير هذا الشهر، وأعوذ بك من شر القدر، ومن شر الحشر» [ (١) ] . وروى الطبراني- برجال ثقات- عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي- فيه ضعف- عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا رأى الهلال قال: «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحت وترضى، ربّنا وربّك الله» [ (٢) ] . وروى الطبراني- بسند حسن- عن رافع بن خديج- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا رأى الهلال قال: «هلال خير ورشد» . ثم قال: «اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر، وأعوذ بك من شره» ، ثلاث مرات [ (٣) ] . وروى الطبراني- برجال ثقات- غير أحمد بن عيسى اللخمي فيحرر حاله، عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا رأى الهلال قال: «هلال خير ورشد آمنت بالذي خلقك فعدلك» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، وحسنه، عن طلحة بن عبيد الله- رضي الله تعالى عنه- أن النبي- ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: «اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله، هلال خير ورشد» [ (٥) ] . وروى أحمد، ومسلم عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ «الشهر هكذا، وهكذا» ، وصفق بيديه مرتين بكل أصابعهما ونقص في الصفقة

(٥) ] . وروى أحمد، ومسلم عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله- ﷺ «الشهر هكذا، وهكذا» ، وصفق بيديه مرتين بكل أصابعهما ونقص في الصفقة

الثالثة إبهام اليمنى واليسرى ونحوه البخاري [ (١) ] . وروى الشيخان، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- عن النبي- ﷺ قال: «إنّا أمة أمّية لا نحسب ولا نكتب، الشهر هكذا وهكذا، يعني: مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين» ، ولفظ مسلم: «إنّا أمة أمّية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، ثلاثا يعني: تمام الثلاثين» [ (٢) ] . وروى الدارقطني عن جابر، والإمام أحمد، والترمذي، والدارقطني، وأبو داود، عن ابن مسعود، والدارقطني، وقال: إسناده حسن صحيح، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالوا «ما صمنا مع رسول الله- ﷺ تسعا وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين» [ (٣) ] . الثاني: في صيامه- ﷺ برؤية الهلال: وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والدارقطني، وصححه، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غمّ عليه مدّ ثلاثين يوما ثم صام» [ (٤) ] . وروى الأئمة، إلا الترمذي عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله- ﷺ ذكر رمضان، فقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له» [ (٥) ] . الثالث: في صيامه- ﷺ بشهادة عدل واحد: وروى أبو داود، وابن حبان، والدارقطني، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله- ﷺ أني رأيته فصام، وأمر الناس بالصيام» [ (٦) ] . وروى أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والدارقطني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: تمارى الناس في هلال رمضان، فقال بعضهم اليوم وقال بعضهم غدا، فجاء أعرابي من الحرّة فشهد أنه رأى الهلال، فأتي به رسول الله- ﷺ فقال: رأيت الهلال

يعني: هلال رمضان، قال: «تشهد أن لا إله إلا الله» ؟ قال نعم قال: «تشهد أن محمدا رسول الله- ﷺ» وفي رواية «وأن محمداً عبده ورسوله» وفي رواية «وأني رسول الله» قال نعم وشهد أنه رأى الهلا، قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا» [ (١) ] . ورواه أبو داود والنسائي، والدارقطني، عن عكرمة مرسلا [ (٢) ] . وروى الدارقطني، عن طاوس، - رحمه الله تعالى- قال «شهدت المدينة وبها ابن عمر، وابن عباس- رضي الله تعالى عنهم- فجاء رجل إلى واليها، فشهد عنده على رؤية الهلال هلال رمضان فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته فأمراه أن يجيزه، وقالا: «أن رسول الله- ﷺ أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال رمضان، قالا: وكان رسول الله- ﷺ لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين» [ (٣) ] .

الباب الثالث في وقت إفطاره- ﷺ، وما كان يفطر عليه، وما كان يقوله عند إفطاره وما كان يقوله إذا أفطر عند أحد، وسحوره، وإتمامه الصوم إذا رأى الهلال يوم الثلاثين وفيه أنواع:

الأول: في وقت إفطاره، وكونه قبل الصلاة . روى مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان يعجّل الفطر، ويؤخّر السّحور» [ (١) ] . وروى الشيخان، وأبو داود عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت مع رسول الله- ﷺ في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال، «يا بلال: انزل فاجدح لنا، قال: لو انتظرت حتى تمسي» وفي لفظ «أن عليك نهارا» ، قال: «انزل فاجدح لنا» ، قال: يا رسول الله إن عليك نهارا قال: «انزل فاجدح لنا إذا رأيت» ، وفي لفظ «إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، فقد أفطر الصائم» فنزل فجدح لهم فشرب رسول الله- ﷺ» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، عن قطبة بن قتادة السدوسي قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يفطر إذا غربت الشمس» [ (٣) ] . وروى ابن أبي شيبة وابن خزيمة وابن حبان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: ما رأيت رسول الله- ﷺ قط يصلي حتى يفطر ولو على شربة ماء [ (٤) ] .

س» [ (٣) ] . وروى ابن أبي شيبة وابن خزيمة وابن حبان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: ما رأيت رسول الله- ﷺ قط يصلي حتى يفطر ولو على شربة ماء [ (٤) ] . وروى الطبراني، عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان صائما أمر رجلا يقوم على نشز من الأرض، فإذا قال: «قد وجبت الشمس أفطر» [ (٥) ] . وروى الطبراني، برجال الصحيح، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول «إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نعجّل فطرنا، وأن نؤخر سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة» [ (٦) ] .

وروى الطبراني، وأبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «ما رأيت رسول الله- ﷺ قط صلى صلاة المغرب حتى يفطر، ولو كان على شربة من ماء» [ (١) ] .

الثاني فيما كان يفطر عليه- ﷺ -: روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، والدارقطني وصححه، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء» [ (٢) ] . وروى الحارث برجال ثقات، والطبراني، إلا أن فيه انقطاعا عنه، قال: «كان رسول الله- ﷺ يقوم في الصيف ولا يصلي في الصيف المغرب إذا كان صائما حتى آتيه برطب، فيأكل ويشرب ثم يقوم فيصلي، وإذا كان الشتاء أتيته بتمر فيأكل ويشرب، ثم يقوم فيصلي» [ (٣) ] . وروى عبد بن حميد، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان الرطب لم يفطر إلا على الرطب وإذا لم يكن الرطب لم يفطر إلا على التمر» [ (٤) ] . وروى ابن عدي، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يفطر على الرطب، ويتسحر به ويجعله آخر سحوره» [ (٥) ] . وروى أبو يعلى عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يحب أن يفطر على ثلاث ثمرات أو شيء لم تصبه النار» [ (٦) ] . وروى الطبراني، عن طريق عباد بن كثير عنه أيضاً، قال: «كان رسول الله- ﷺ يفطر إذا كان صائما على اللبن وجئته بقدح من لبن فوضعه إلى جانبه وهو يصلي» [ (٧) ] .

ى الطبراني، عن طريق عباد بن كثير عنه أيضاً، قال: «كان رسول الله- ﷺ يفطر إذا كان صائما على اللبن وجئته بقدح من لبن فوضعه إلى جانبه وهو يصلي» [ (٧) ] . وروى الطبراني عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان في سفر في رمضان، فأفطر على تمر العجوة» [ (٨) ] .

وروى ابن عدي عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يعجبه أن يفطر قبل أن يصلي، وكان يفطر زمن الرطب على رطبات، وعلى التمر إذا لم يكن رطب فيجعلهنّ وترا ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا» .

الثالث: فيما كان يقوله عند إفطاره وما يقوله إذا أفطر عند أحد: روى الطبراني، عن أنس قال: كان رسول الله- ﷺ إذا أفطر قال: «باسم الله اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» [ (١) ] . وروى أبو داود مرسلا، عن معاذ بن زهرة: أنه بلغه أن رسول الله كان إذا أفطر قال: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» [ (٢) ] . وروى أبو داود، والنسائي، والدارقطني وحسنه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا أفطر، قال: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى» [ (٣) ] . وروى الطبراني، والدارقطني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان إذا أفطر قال: «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فتقبّل إنك أنت السميع العليم» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والنسائي، عن أنس قال: كان رسول الله- ﷺ إذا أفطر عند أهل بيت قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار وتنزلت عليكم الملائكة» [ (٥) ] . «و روى ابن ماجة عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- قال أفطر رسول الله- ﷺ عند سعد بن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: «أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة» [ (٦) ] . وروى أحمد بن منيع، موقوفا وعبد بن حميد مرفوعا واللفظ له بسند صحيح، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا اجتهد في الدعاء لأحد قال: «جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار ليسوا بآثم ولا فجار، يقومون الليل، ويصومون النهار» .

الرابع: في سحوره وتأخيره إياه: روى الإمام أحمد والنسائي عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من الصحابة، والنسائي عن أبي هريرة قال: دخلت على رسول الله- ﷺ وهو يتسحر، فقال: «إن السحور بركة، أعطاكم الله إياها، فلا تدعوها» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، عن العرباض بن سارية- رضي الله تعالى عنه- دعاني رسول الله- ﷺ إلى السحور في رمضان فقال: «هلم إلى الغداء المبارك» [ (٢) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ قال: «أمرنا معشر الأنبياء أن نؤخر سحورنا» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، والشيخان، والترمذي والنسائي عن أنس عن زيد بن ثابت قال: «تسحرنا مع رسول الله- ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة، قال أنس بن مالك قلت كم كان قدر ما بينهما قال قدر خمسين آية» [ (٤) ] . وروى النسائي عنه، قال: قال رسول الله- ﷺ وذلك عند السحور: «يا أنس إني أريد الصيام أطعمني شيئا» ، فأتيته بتمر وإناء فيه ماء وذلك بعد ما أذن بلال وقال «يا أنس انظر رجلا يأكل معي» ، فدعوت زيد بن ثابت فجاء، فقال: «إني شربت شربة سويق وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله- ﷺ «وأنا أريد الصيام» ، فتسحر معه ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، عن بلال- رضي الله تعالى عنه- قال: «أتيت رسول الله- ﷺ أوذنه بالصلاة، وهو يريد الصيام، فشرب ثم ناولني وخرج إلى الصلاة» [ (٦) ] . وروى البخاري، عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله- ﷺ» [ (٧) ] . وروى أحمد بن منيع، وأبو يعلى، برجال ثقات، عن بلال- رضي الله تعالى عنه- قال:

Bagian 109 dari 173