— Bagian 108 · جهنم يحطم بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت، ورأيت … —
Bagian 108
جهنم يحطم بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها ابن لحي هو الذي سيّب السوائب» . وفي رواية: «ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر» وفي رواية: «إني قد رأيتكم تفتنون في قبوركم، كفتنة الدجال» ، وفي رواية «قالت عائشة: فكنت أسمع رسول الله- ﷺ بعد ذلك يتعوذ من عذاب القبر» [ (١) ] . وروى الشيخان، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: انخسفت الشمس على عهد رسول الله- ﷺ فصلى رسول الله- ﷺ فقام قياما طويلا، نحوا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع ثم سجد، ثم قام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلّت الشمس، فقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فاذكروا الله» ، فقالوا: يا رسول الله رأيناك تتناول شيئا في مقامك هذا، ثم رأينا كعكعت، قال: «إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء» قالوا بم يا رسول الله؟ قال: «بكفرهن، قيل، يكفرن بالله؟ قال يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كلّه، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط» .
الله؟ قال: «بكفرهن، قيل، يكفرن بالله؟ قال يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كلّه، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط» . وروى الشيخان، عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنها- قالت: أتيت عائشة- رضي الله تعالى عنها- زوج النبي- ﷺ حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي، فقلت ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: «سبحان الله» ، فقلت: آية؟ فأشارت إليّ نعم، فقمت حتى تجلاني الغشيّ وجعلت أصبّ فوق رأسي ماء، فلما انصرف رسول الله- ﷺ حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار، ولقد أوحي إليّ أنكم تفتنون في قبوركم، مثل- أو قريبا من- فتنة الدجال» ، (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) ، فيقول: «يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن- أو الموقن (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) ، فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا، واتبعنا، فيقال: نم صالحا فقد علمنا أن
كنت لموقنا، وأما المنافق أو المرتاب (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء) فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته» [ (١) ] . الكيفية الثانية: ثلاث ركوعات في كل ركعة. روى مسلم، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن الشمس انكسفت على عهد رسول الله- ﷺ» . وروى الترمذي، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صلى رسول الله- ﷺ الكسوف» . الكيفية الثالثة: أربع ركوعات في كل ركعة. روى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، والبيهقي، عن علي- رضي الله تعالى عنه-: كسفت الشمس، فصلى علي- ﵁ للناس فقرأ يس أو نحوها، ثم ركع نحوا من قدر السورة، ثم رفع رأسه، فقال: «سمع الله لمن حمده» ، ثم قام قدر السورة، يدعو ويكبر، ثم ركع قدر قراءته أيضا، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام أيضا قدر السورة، ثم ركع قدر ذلك أيضا حتى ركع أربع ركعات، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم سجد، ثم قام في الركعة الثانية، ففعل كفعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويرغب حتى انكشفت الشمس ثم حدّثهم أن رسول الله- ﷺ كذلك فعل» [ (٢) ] .
حمده، ثم سجد، ثم قام في الركعة الثانية، ففعل كفعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويرغب حتى انكشفت الشمس ثم حدّثهم أن رسول الله- ﷺ كذلك فعل» [ (٢) ] . وروى مسلم، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «عن النبي- ﷺ أنه صلّى في كسوف الشمس» . الكيفية الرابعة: خمس ركوعات في ركعة: روى مسلم، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «انكسفت الشمس في عهد رسول الله- ﷺ يوم مات إبراهيم وروى الكيفية. الكيفية الخامسة: صلاته- ﷺ ركعتين. وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو يعلى، وابن حبان، والحاكم، عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه-: قال «خسفت الشمس على عهد رسول الله- ﷺ قيد رمحين، أو ثلاثة، في عين الناظر، اسودّت حتى آضت كأنها تنّومة فخرج رسول الله- ﷺ وصلّى، وفي لفظ فوافقتا رسول الله- ﷺ حين خرج للناس قال فصلّى وفي لفظ فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا، ثم ركع بنا كأطول ما ركع
بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك فوافق بنا تجلّي الشمس جلوسه في الركعة الثانية.
سمع له صوتا، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك فوافق بنا تجلّي الشمس جلوسه في الركعة الثانية. وفي لفظ: فوافق جلوسه فسلّم، فحمد الله وأثنى عليه، وشهد أن لا إله إلا الله، وشهد أنه عبد الله ورسوله، ثم قال: «أيها الناس أنشدكم بالله» وفي لفظ ثم قال: «أيها الناس إنما أنا بشر، ورسول، أذكركم الله إن كنت تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي ﷿ لما أخبرتموني ذاك» فقام رجال: فقالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك، ثم قال: «أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم من مطلعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض، وإنهم قد كذبوا، ولكنهما آيات من آيات الله تعالى يفتن بها عباده، فينظر من يحدث له منهم توبة، وأيم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقونه في أمر دنياكم وآخرتكم، والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال، ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تحياة» لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة وإنه متى ما يخرج أو قال: متى يخرج فسوف يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه، لم ينفعه صالح من عمله سلف، ومن كفر به وكذبه لم يعاقب بشيء من عمله سلف، وإنه سيظهر أو قال: سوف يظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس» . وقال الأسود بن قيس [ (١) ] : أنه يحصر المؤمنين وفي لفظ «فإنه يسوق المسلمين إلى بيت المقدس. فيحصرون حصرا شديدا في بيت المقدس، فيزلزلون زلزالا شديدا ثم يهلكه الله تعالى وجنده حتى إن جذم الحائط أو قال: أصل الحائط أو قال أصل الشجرة لينادي، أو قال: يقول: يا مؤمن يا مسلم هذا يهودي، أو قال: هذا كافر، فيقال: تعال فاقتله، قال: ولن يكون ذلك حتى تروا أمورا عظاما يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتسألون نبيكم هل كان نبيكم ذكر ذلك منها ذكرا؟ وحتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذلك القبض ثم قبض أصابعه [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن قبيصة الهلالي [ (٣) ]- رضي الله تعالى عنه- قال: «كسفت الشمس» [ (٤) ] .
الباب الثالث في صفة قراءته- ﷺ في كسوف الشمس وفيه نوعان: الأول: فيما ورد أنه- ﷺ أسر القراءة. روى البيهقي، من طريق أبي لهيعة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صليت خلف رسول الله- ﷺ صلاة الكسوف فلم أسمع منه فيها حرفا» [ (١) ] . وروى أبو يعلى عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ صلاة الكسوف كأطول ما قام في صلاة قط، ما تسمع له صوتا الحديث» [ (٢) ] .
الباب الرابع في صلاته- ﷺ لخسوف القمر روى الدارقطني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات، وأربع سجدات، وقرأ في الأولى «العنكبوت» ، أو «الروم» وفي الثانية يس [ (١) ] . وروى أيضا عن حبيب، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «أن رسول الله- ﷺ صلى في كسوف الشمس والقمر ثمان ركعات، في أربع سجدات، يقرأ في كل ركعة» [ (٢) ] . قال الحافظ: وفي إسناده نظر، وهو في مسلم بدون ذكر القمر، قلت: قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: رجال إسنادهما ثقات» . وروى الطبراني، في الكبير عن زياد بن صخر- رحمه الله تعالى- عن أبي الدرداء- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كانت ليلة ريح شديدة كان مفزعه إلى المسجد، حتى تسكن الريح، وإذا حدث في السماء حدث من خسوف شمس أو قمر، كان مفزعه إلى الصلاة حتى تتجلّى» [ (٣) ] . قال العراقي والهيثمي: رجاله ثقات إلا زياد بن صخر، وقال: إنه يحتاج إلى معرفة حاله، قال: لم أر له ذكرا في تقريب التهذيب، ولا في لسان الميزان كلاهما للحافظ. وقد قال في آخر الثاني: وروى الطبراني في الكبير، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: انكسف القمر على عهد رسول الله- ﷺ[ (٤) ] .
تنبيه: قال أبو حاتم بن حبان في كتاب السيرة له: إن القمر خسف في السنة الخامسة، فصلّى النبي- ﷺ بأصحابه صلاة الكسوف فكانت أول صلاة في الإسلام وجزم بذلك مغلطاي في الإشارة، والعراقي في الدرر، وفي هذا ردّ على من زعم أنه لم ينقل عنه- ﷺ أنه صلى في كسوف القمر في جماعة كابن القيم، وعلى من زعم أنه- ﷺ لم يصل في كسوف القمر كابن رشد.
اقي في الدرر، وفي هذا ردّ على من زعم أنه لم ينقل عنه- ﷺ أنه صلى في كسوف القمر في جماعة كابن القيم، وعلى من زعم أنه- ﷺ لم يصل في كسوف القمر كابن رشد.
جماع أبواب سيرته- ﷺ في الاستسقاء والمطر والسحاب والريح والرعد والصواعق
الباب الأول في آدابه- ﷺ قبل الصلاة وفيه أنواع:
الأول: في خروجه إلى المصلى متبذلا متواضعا متضرعا . روى الإمام الشافعي، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ استسقى بالمصلي، فصلى ركعتين» [ (١) ] . وروى الأئمة، إلا الإمام مالك، والشيخين عنه «أن رسول الله- ﷺ خرج متبذلا متواضعا متضرعا متخشعا حتى أتى المصلى» [ (٢) ] .
الثاني: في استسقائه- ﷺ عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء، وهو خارج باب المسجد الذي يدعى اليوم باب السلام نحو قذفة حجر تنعطف عن يمين الخارج من المسجد . روى الإمام أحمد، والثلاثة عن عمير [ (٣) ] مولى آبي اللحم- رضي الله تعالى عنهما- «أنه رأى رسول الله- ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو يستسقي رافعا كفيه لا يجاوز بهما رأسه مقبل بياض كفّيه إلى وجهه» [ (٤) ] . ورواه محمد بن إبراهيم قال: «أخبرني من رأى رسول الله- ﷺ يدعو عند أحجار الزيت باسطا كفه» .
الثالث: في تحويله- ﷺ رداءه . روى البخاري، عن عبّاد بن تميم، عن عمه، قال: «خرج النبي- ﷺ يستسقي، وحوّل رداءه» [ (٥) ] . وروى عنه أيضاً عن عبد الله بن زيد «أن النبي- ﷺ استسقى فقلب رداءه» [ (٦) ] .
الباب الثاني في استسقائه- ﷺ بخطبتين، وعلى منبر وصلاة بركعتين بلا أذان وبلا إقامة وفيه أنواع:
الله بن زيد «أن النبي- ﷺ استسقى فقلب رداءه» [ (٦) ] .
الباب الثاني في استسقائه- ﷺ بخطبتين، وعلى منبر وصلاة بركعتين بلا أذان وبلا إقامة وفيه أنواع:
الأول: فيما ورد في خطبته- ﷺ قبل الصلاة: روى الإمام الشافعي، عن ابن عباس، - رضي الله تعالى عنهما- قال: «خرج رسول الله- ﷺ متبذّلا متخشعا متوسلا متواضعا حتى أتى المصلى فرقى المنبر، ولم يخطب كخطبته هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير والتضرع ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد» [ (١) ] . وروى الأئمة، عن عبد الله بن زيد المازني- رضي الله تعالى عنه- قال: «خرج رسول الله- ﷺ إلى المصلى يستسقي فدعا فأطال الدعاء، وأكثر المسألة، واستسقى ثم استقبل القبلة، ثم قلب رداءه، وجعل إلى الناس ظهره، يدعو» وفي لفظ: «عليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فثقلت عليه، فقلبها عليه الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن» وفي رواية قال المسعودي: «سألت أبا بكر محمد بن عمرو أجعل أعلاه أسفله؟ أو اليمين على الشمال؟ قال: بل اليمين على الشمال ثم صلى ركعتين» [ (٢) ] . وروى أبو داود، وابن حبان، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها-، قالت: شكا الناس إلى رسول الله- ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى، ووعد الناس يوما يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجب الشّمس، فقعد على المنبر، فكبّر وحمد الله تعالى فقال: - إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم-، ثم قال: «الحمد لله ربّ العالمين الرحمن الرحيم. ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل الله ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين» ، ثم رفع يديه [فلم يزل في الرفع] حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حل رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى،
فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكنّ ضحك، حتى بدت نواجذه، فقال: «أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله» [ (١) ] .
الثاني: في صلاته- ﷺ قبل الخطبة . روى الدارقطني، وأبو داود، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: «سألت ابن عباس» وفي لفظ «أرسلني مروان إلى ابن عباس- رضي الله [تعالى] عنهما- لأسأله عن سنّة الاستسقاء، فقال: سنّة الاستسقاء [سنة] صلاة العيد، إلا أن النبي- ﷺ[قلب رداءه، فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، فصلى ركعتين بغير أذان ولا إقامة وكبر فيهما ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة، وجهر بالقراءة، ثم انصرف فخطب، واستقبل الناس القبلة، وحول رداءه» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، والبيهقي، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «خرج رسول الله- ﷺ يستسقي، فصلّى ركعتين، بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا فدعا الله تعالى وحول وجهه إلى القبلة، رافعا يديه، ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن» [ (٣) ] . وروى ابن قتيبة الحديث- بسند ضعيف- عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ خرج للاستسقاء فتقدم فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة وكان يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ فلما قضى صلاته، استقبل القوم بوجهه، وقلب رداءه، ثم جثا على ركبتيه ورفع يديه، وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم قال: «اللهم اسقنا غيثا مغيثا، رحبا ربيعا، وجدا غدقا طبقا مغدقا هنيئا مريعا مربعا سريعا وابلا شاملا مسيلا ثجلا دائما دررا نافعا غير ضار عاجلا غير رائث، اللهم تحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد، [اللهم أنزل علينا في أرضنا نبتها وأنزل في أرضنا سكنها] اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا، فأحيي به بلدة ميتة واسقه مما خلقت أنعاما وأناسيّ كثيرا» [ (٤) ] .
ل علينا في أرضنا نبتها وأنزل في أرضنا سكنها] اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا، فأحيي به بلدة ميتة واسقه مما خلقت أنعاما وأناسيّ كثيرا» [ (٤) ] .
وروى ابن صصرى [ (١) ] في أماليه عن [جعفر بن] عمرو بن حريث، عن أبيه، عن جده- رضي الله تعالى عنهم- قال: «خرجنا مع رسول الله- ﷺ نستسقي فصلّى بنا ركعتين، ثم قلب رداءه ورفع يديه فقال: «اللهم ضاحت جبالنا واغبرت أرضنا وهامت دوابّنا، معطي الخير من أماكنها ومنزل الرحمة من معادنها، ومجري البركات على أهلها بالغيث المغيث، أنت المستغفر الغفّار، فنستغفرك للحامات من ذنوبنا، ونتوب إليك، من عوام خطايانا، اللهم فأرسل السماء علينا مدرارا وصل بالغيث، وأكف من تحت عرشك حيث يسعفنا ويعود علينا غيثا مغيثا عاما طبقا مجللا غدقا خصيبا رائقا ممرع النبات» [ (٢) ] .
الثالث: في دعائه- ﷺ. قائما ورفعه يديه، واستقباله إذا اجتهد في الدعاء: روى الإمام أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة- ﵁ قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يمد يديه حتى إني لأرى بياض إبطيه- يعني في الاستسقاء» [ (٣) ] . وروى الشيخان، وأبو داود والنسائي، وابن ماجة والدارقطني، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا استسقى أشار بظهر كفيه إلى السماء [ (٤) ] . وروى أبو داود عنه، «أن رسول الله- ﷺ كان يستسقي هكذا، ومد يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض، حتى رأيت بياض إبطيه» [ (٥) ] . وروى الطبراني، والبزار- بسند حسن أو صحيح عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يدعو إذا استسقى: «اللهم أنزل في أرضنا بركتها، وزينها وسكنها» [وفي رواية:] «وارزقنا، وأنت خير الرازقين» [ (٦) ] . وروى أبو داود، عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يقول إذا استسقى: «اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك وأحي بلدك الميّت» [ (٧) ] .
، عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يقول إذا استسقى: «اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك وأحي بلدك الميّت» [ (٧) ] .
وروى الطبراني، عن جابر بن عبد الله، وأنس- رضي الله تعالى عنهم- قالا: «كان رسول الله- ﷺ إذا استسقى قال: «اللهم اسقنا سقيا وادعة نافعة، تشبع بها الأنفس غيثا، هنيئا مريئا طبقا مجلّلا يشبع به بادينا وحاضرنا تنزل به من بركات السماء، وتخرج لنا به من بركات الأرض وتجعلنا عنده من الشاكرين، إنك سميع الدعاء» [ (١) ] . وروى الطبراني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ استسقى فقال: « [اللهم] اسقنا غيثا مغيثا مريعا طبقا عاجلا غير رائث، نافعا غير ضار» فما لبثنا أن مطرنا حتى سال كل شيء حتى أتوه فقالوا: قد غرقنا فقال رسول الله- ﷺ: «اللهم حوالينا ولا علينا» [ (٢) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق . الغيث- بغين معجمة، فمثناة تحتية فمثلثة: المطر. وحيا وجدا. طبقا- بفتح الطاء والموحدة: [أي] مائلا إلى الأرض، مغطيا لها، يقال، غيث طبق أي عام واسع. موفقا هنيئا بهاء مفتوحة، فنون مكسورة، فتحتية: آتيا من غير تعب. مريا- بميم مفتوحة، وراء مكسورة، فتحتية فألف، منحدرا طيبا، يقال: مرأني الطّعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها. هنيئا مريعا. بفتح الميم، وكسر الراء، وسكون التحتية، وبالعين المهملة من المراعة وهي الخصب. وروي مرتعا بضم الميم، وسكون الراء، وبالموحدة المكسورة، وبالعين المهملة ومرتعا بالمثناة الفوقية من رتعت الدابة إذا أكلت ما شاءت. مجلّلا بميم فجيم مفتوحة، فلامين، اللام الأولى مكسورة وروي فتحها أي يجلّل الأرض بمائه، أو بنباته بحيث يصير عليها كالجل. دررا بدال مهملة، فراءين أولاهما مكسورة فألف من درّ إذا صبّ وقيل الدر: الدرر. غير رائث براء فألف فمثناة تحتية فمثلثة غير بطيء. غبقا رائقا- براء فألف مكسورة، فقاف: المتردد على وجه الأرض من الضحضاح.
الباب الثالث في استسقائه- ﷺ في خطبة الجمعة، وبغير صلاة روى ابن إسحاق، والإمام أحمد، والشيخان، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «أصاب الناس سنة على عهد رسول الله- ﷺ فبينما رسول الله- ﷺ يخطب يوم الجمعة: قام أعرابي» . وفي لفظ: «أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة، من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله- ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله- ﷺ قائما قال: يا رسول الله: «هلكت الأموال» وفي لفظ: هلك المال. وفي لفظ: الماشية «هلك العيال، هلك الناس» ، وفي لفظ: «وجاع العيال» وفي لفظ: «هلك الكراع، وهلك النساء» وفي رواية: «فقام الناس، فقالوا يا رسول الله قحط المطر واحمرّ الشجر، وهلكت البهائم، فادع الله أن يسقينا» وفي لفظ: «أن يغيثنا، فرفع رسول الله- ﷺ يديه» وفي لفظ: «فمدّ يديه حتى رأيت بياض إبطيه، فقال: «اللهم اسقنا» وفي لفظ: «أغثنا» مرتين وفي لفظ: «ثلاثا» قال أنس: «وايم الله» وفي لفظ: «لا والله ما نرى في السماء قزعة ولا سحابا وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، فوالذي نفسي بيده ما وضع يديه حتى ثار السحاب، أمثال الجبال» وفي رواية: «فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت» ، وفي لفظ «فألّف الله بين السحاب ومكثنا حتى رأيت الرجل الشديد تهمّه نفسه أن يأتي أهله ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس سبتا» وفي لفظ «ما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى» . ثم دخل رجل، وعند ابن إسحاق:
جل الشديد تهمّه نفسه أن يأتي أهله ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس سبتا» وفي لفظ «ما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى» . ثم دخل رجل، وعند ابن إسحاق: قام ذلك الرجل أو غيره من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله- ﷺ قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله- ﷺ يديه، ثم قال: «اللهم حوالينا، ولا علينا، اللهم على الآكام، والظّراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر» ، فتقشّعت عن المدينة، فجعلت تمطر حواليها، وما تمطر بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة، وإنها لفي مثل الإكليل، ورأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى» وفي لفظ «فما يشير بيده إلى ناحية إلا تفرّجت حتى رأيت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي وادي قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث عن الجود، وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك: فسألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري» [ (١) ] .
وروى أبو عوانة في صحيحه، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص أن أباها- رضي الله تعالى عنه- حدثها «أن رسول الله- ﷺ نزل واديا هشّا لا ماء فيه، وسبقه المشركون إلى القلائب فنزلوا عليها، وأصاب العطش المسلمين، فشكوا ذلك للنبي- ﷺ ونجم النفاق، فقال بعض الناس: لو كان نبيا كما يزعم لاستقى لأمته، كما استقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي- ﷺ فقال: «لو قالوها عسى ربكم أن يسقيكم» ، ثم بسط يديه وقال: «اللهم جلّلنا سحابا كثيفا قصيفا دلوقا، حلوقا، ضحوكا زبرجا تمطرنا منه أذاذا قطقطا سجلا بغاقا يا ذا الجلال والإكرام» فما ردّ يديه من دعائه حتى أظلتنا السحابة التي وصف تتلون في كل صفة وصف رسول الله- ﷺ من صفات السحاب ثم أمطرنا كالضروب التي سألها رسول الله- ﷺ فأجمع السيل الوادي فشرب الناس فارتووا» [ (١) ] .
ة التي وصف تتلون في كل صفة وصف رسول الله- ﷺ من صفات السحاب ثم أمطرنا كالضروب التي سألها رسول الله- ﷺ فأجمع السيل الوادي فشرب الناس فارتووا» [ (١) ] . وروى أبو عوانة، في صحيحه، عن أبي لبابة- رضي الله تعالى عنه- قال: «استسقى رسول الله- ﷺ فقال أبو لبابة: يا رسول الله: إن التمر في المرابد، فقال رسول الله- ﷺ «اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسد ثعلب مربده بإزاره» ، قال: وما نرى في السماء سحابا فأمطرت قال: فاجتمعوا إلى أبي لبابة فقالوا إنها لا تقلع حتى تقوم عريانا وتسد ثعلب مربدك بإزارك، كما قال رسول الله- ﷺ ففعل فأضحت [ (٢) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق . السّنة بفتح السين المهملة، فنون: القحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئا سواء نزل غيث أم لا. دار القضاء هي دار عمر بن الخطاب، وسميت بذلك لأنها بيعت في قضاء دينه. والمراد بهلاك المواشي، ومن ذكر معهم، عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس المطر. الكراع: بكاف، فراء فألف، فعين مهملة: الخيل. يغيثنا بفتح أوله يقال: غاث الله البلاد، يغيثها إذا أرسل عليها المطر. قزعة: بفتح القاف والزاي: القطعة الرقيقة من السحاب. سلع: بفتح أوله وإسكان ثانية: جبل بالمدينة.
له يقال: غاث الله البلاد، يغيثها إذا أرسل عليها المطر. قزعة: بفتح القاف والزاي: القطعة الرقيقة من السحاب. سلع: بفتح أوله وإسكان ثانية: جبل بالمدينة.
الآكام بفتح الهمزة، وقد تفتح وتمد جمع أكمة بفتحات: التراب المجتمع وقيل: الجبل الصغير، وقيل: ما ارتفع من الأرض. الظّراب- بكسر المعجمة، جمع ظرب بفتح الظاء وكسر الراء: الجبل المنبسط ليس بالعالي، وقيل: الرواي الصغار. تقشّعت بفوقية فقاف، فشين معجمة، فعين مهملة مفتوحات، فتاء تأنيث: تصدعت، وتشقّقت. الإكليل بكسر الهمزة، وسكون الكاف: كل شيء دار من جوانبه واشتهر بما يوضع على الرأس فيحيط به، وهو من ملابس الملوك كالتاج. الملا. بضم الميم والقصر وقد يمتد جمع ملاءة. وهي ثوب معروف. الجوبة. بفتح الجيم وسكون الواو، وفتح الموحدة: هي الحفرة الواسعة المستديرة، والمراد: أنها انفرجت في السحاب. وادي قناة- بقاف مفتوحة فنون فألف: واد من أودية المدينة. الجود بفتح الجيم، المطر الغزير، دهسا قصيفا دلوقا- بدال مهملة فلام مضمومة فواو فقاف: مندفعا. حلوقا ضحوكا زبرجا- بزاي أي مكسورة فموحدة ساكنة فراء فجيم: السحاب. أذاذا- بهمزة فذالين معجمتين بينهما ألف: ذا موج شديد. قطقطا سجلا بسين مهملة مفتوحة فجيم ساكنة فلام فألف مصبوبا صبّا متصلا. بعاقا. بموحدة مضمومة فعين مهملة مفتوحة فألف فقاف فألف: كثيرا. المربد بكسر الميم، وفتح الموحدة، وبالدال المهملة: وهو الموضع الذي يجعل فيه التّمر لينشف كالبيدر للحنطة. ثعلب: بلفظ اسم الحيوان المعروف. مخرج ماء المطر من جرين التمر.
الباب الرابع في استسقائه- ﷺ لأهل إقليم آخر بالدعاء من غير صلاة روى أبو داود، والحاكم، والبيهقي، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ أتته بواكي، ولفظ الحاكم في المستدرك: هوازن فقال: «اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا مريئا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل» . قال فأطبقت السماء عليهم» [ (١) ] . قال البيهقي: الرواية أتت النبي- ﷺ بواكي وفي نسختنا من كتاب أبي داود، يعني بموحدة قبل الواو قال: ورواه شيخنا الحاكم في المستدرك: أتت هوازن، قال الحافظ ابن المنذر هكذا وقع في روايتنا وفي غيرها مما شاهدنا بالباء الموحدة المفتوحة، قال هو والبيهقي: وذكر الخطابي: رأيت رسول الله- ﷺ يواكي بضم التحتية وقيل معناه: التحامل. وروى ابن ماجه، وأبو عوانة عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: جاء أعرابي فقال: «يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزوّد لهم راع، ولا يحظر لهم فحل، فصعد رسول الله- ﷺ المنبر فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «اللهم اسقنا غيثا يغيثنا هنيئا مريئا مريعا طبقا غدقا عاجلا غير رائث» ثم نزل فما يأتيه أحد من وجه إلا قالوا قد أحيينا» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، عن مرة بن كعب، أو كعب بن مرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «جاء رجل إلى رسول الله- ﷺ فقال: «استسق الله لمضر فقال المغيرة: إنك لجريء. ألمضر؟، قال يا رسول الله: إنك استنصرت الله فنصرك، ودعوت الله فأجابك، قال: فرفع رسول الله- ﷺ يديه، يقول: «اللهمّ اسقنا غيثا مغيثا مريعا مريئا طبقا غدقا عاجلا غير رائث نافعا غير ضار» قال فأحيوا، فما لبثوا أن أتوه فشكوا إليه كثرة المطر فقالوا: قد تهدمت البيوت، فرفع يديه، فقال: «اللهم حوالينا ولا علينا» ، فجعل السحاب ينقطع يمينا وشمالا [ (٣) ] .
ا لبثوا أن أتوه فشكوا إليه كثرة المطر فقالوا: قد تهدمت البيوت، فرفع يديه، فقال: «اللهم حوالينا ولا علينا» ، فجعل السحاب ينقطع يمينا وشمالا [ (٣) ] .
الباب الخامس في هديه- ﷺ في المطر والسحاب والرعد والصواعق روى البخاري في الأدب، ومسلم في صحيحه، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «أصابنا مع رسول الله- ﷺ مطر فحسر رسول الله- ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر، قلنا يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: «لأنه حديث عهد بربه ﷿» [ (١) ] . وروى أبو يعلى عنه، «أن رسول الله- ﷺ يتمطر في أول مطرة فينزع ثيابه إلا الإزار» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والبخاري، والنسائي، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا رأى المطر قال: «اللهم صيّبا نافعا» [ (٣) ] . وروى الإمام الشافعي، عن المطلب بن حنطب- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يقول عند المطر: «اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق، اللهم على الظّراب ومنابت الشّجر، اللهم حوالينا ولا علينا» [ (٤) ] . وروى الإمام الشافعي، وأبو داود، وابن ماجة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنهما- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل، وإن كان في صلاة خفف، واستقبل القبلة، ثم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شرها» ، وفي لفظ «من شر ما أرسل به» ، وفي لفظ «من شر ما فيه» ، فإن كشفه الله حمد الله، وإن أمطر، قال: «اللهم صيّبا هنيئا» . وفي لفظ «سيبا نافعا» وفي لفظ «صيّبا نافعا» مرتين، أو ثلاثة [ (٥) ] . وروى البخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، عنها، قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا رأى مخيلة تلوّن وجهه وتغير ودخل وخرج، وأقبل وأدبر، فإن أمطرت سرّي عنه، فذكرت له عائشة بعض ما رأت منه، فقال: وما يدريك؟ لعله كما قال الله ﷿
له- ﷺ إذا رأى مخيلة تلوّن وجهه وتغير ودخل وخرج، وأقبل وأدبر، فإن أمطرت سرّي عنه، فذكرت له عائشة بعض ما رأت منه، فقال: وما يدريك؟ لعله كما قال الله ﷿
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ الآية» [ (١) ] . وروى سعيد بن منصور، والإمام أحمد، وعبد، والشيخان عنها قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا رأى غيما، أو ريحا عرف ذلك في وجهه، قلت: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية، قال يا عائشة: وما يؤمنّي أن يكون فيه عذاب، عذّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب، فقالوا: هذا عارض ممطرنا» [ (٢) ] . وروى الإمام الشافعي والبخاري في الأدب، وأبو داود، وابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «سمعت رسول الله- ﷺ يقول: «الريح من روح الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا الله من خيرها وتعوّذوا بالله من شرّها» [ (٣) ] . وروى الشيخان، والترمذي، وابن ماجة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا عصفت الريح» ، وفي لفظ: «إذا رأى الريح» ، وفي لفظ: «إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر وقال: «اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، فإذا أمطرت سرّ به» وفي لفظ «سريّ عنه ذلك» فقالت وفي رواية «فقلت يا رسول الله: أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية، فقال «يا عائشة: ما يؤمني أن يكون فيه عذاب قد عذب الله قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا» وفي رواية فقال «إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي» وفي لفظ: فقال: «لعله يا عائشة كما قال قوم عاد فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا. وروى الإمام الشافعي، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «ما وهب ريح قط
إلا جثا رسول الله- ﷺ على ركبتيه وقال: «اللهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا» [ (١) ] . وروى البخاري عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي- ﷺ» [ (٢) ] . وروى البخاري في الأدب، وأبو يعلى برجال الصحيح عنه قال كان رسول الله- ﷺ «إذا هاجت ريح شديدة قال: «اللهم إني أسألك من خير ما أرسلت به وأعوذ بك من شر ما أرسلت به» [ (٣) ] . وروى البزار والطبراني عن عثمان بن أبي العاص- رضي الله تعالى عنه-: كان رسول الله- ﷺ إذا اشتدت الريح وفي لفظ الطبراني: ريح الشمال. قال: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما أرسل فيها» [ (٤) ] . وروى الطبراني برجال الصحيح عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا اشتدت الريح قال: «اللهم لقحا لا عقما» [ (٥) ] . وروى الطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا هاجت ريح استقبلها بوجهه وجثا على ركبتيه ومد يديه قال «اللهم إني أسألك من خير هذا الريح وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به، اللهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد- برجال ثقات- عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا هاجت الريح عرف ذلك في وجهه» [ (٧) ] . وروى الإمام أحمد، والبخاري في الأدب والترمذي عن ابن عمر- رضي الله تعالى
عنهما- ان رسول الله- ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد، والصواعق، قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» [ (١) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق . الصيّب- بصاد مهملة مفتوحة، فتحتية مشدّدة، فموحدة: المتدفق. سقيا- بسين مهملة مضمومة، فقاف ساكنة فتحتيّة فألف إنزال الغيث على البلاد والعباد. أفق السماء- بضم الهمزة، وسكون الفاء وبضمها: ناحيتها. سرّي- بسين مهملة مضمومة، فراء مكسورة، فتحتية: كشف. العارض- بعين مهملة، فألف، فراء فضاد معجمة: السحاب الذي يعترض في أفق السماء. عصفت- بعين مهملة، فصاد مهملة، ففاء مفتوحات، فتاء تأنيث: اشتد هبوبها. لقحا لا عقما.
ين مهملة، فألف، فراء فضاد معجمة: السحاب الذي يعترض في أفق السماء. عصفت- بعين مهملة، فصاد مهملة، ففاء مفتوحات، فتاء تأنيث: اشتد هبوبها. لقحا لا عقما.
جماع أبواب سيرته- ﷺ في المرضى والمحتضرين [والموتى]
الباب الأول في سيرته- ﷺ في عيادة المريض روى الإمام أحمد، عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: أتاني رسول الله- ﷺ وأنا مريض في أناس من الأنصار يعودوني. وروي أيضا عنه: أن رسول الله- ﷺ عاد عبد الله بن رواحة، قال: فما تحوّر له عن فراشه الحديث [ (١) ] . وروى أبو ليلى [ (٢) ] عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- أنه كان يخطب، فقال: «أما والله قد صحبنا رسول الله- ﷺ في الحضر والسفر، فكان يعود مرضانا، ويشيع جنائزنا ويغدو معنا ويواسينا بالقليل والكثير» [ (٣) ] . وروى مسلم، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: كنا جلوسا مع رسول الله- ﷺ إذا جاء رجل من الأنصار فسلّم عليه، ثم أدبر الأنصاريّ. فقال رسول الله- ﷺ «يا أخا الأنصار. كيف أخي سعد بن عبادة؟» فقال: صالح، فقال رسول الله- ﷺ «من يعوده منكم؟» فقام وقمنا معه ونحن بضعة عشر، ما علينا نعال ولا خناف ولا قلانس ولا قمص نمشي في تلك السّباخ حتى جئناه، فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله- ﷺ وأصحابه الذين معه» [ (٤) ] . وروى أبو داود عن حصين بن وحوح أن طلحة بن البراء مرض فأتاه رسول الله- ﷺ يعوده فقال: «إنّي لا أرى طلحة إلّا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجّلوا، فإنّه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» [ (٥) ] .
اه رسول الله- ﷺ يعوده فقال: «إنّي لا أرى طلحة إلّا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجّلوا، فإنّه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» [ (٥) ] .
وروى البخاري، في الأدب، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «دخل رسول الله- ﷺ علي أم السّائب وهي ترفرف، فقال: ما لك؟ فقالت: الحمى- أخزاها الله تعالى- فقال رسول الله- ﷺ «لا تسبيها فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد» [ (١) ] . وروى أبو داود، عن أم العلاء، عمة حزام بن حكيم الأنصاري- رضي الله تعالى عنهما- قالت: عادني رسول الله- ﷺ[ (٢) ] . وروى الطبراني- برجال الصحيح- عن فاطمة الخزاعية رضي الله [تعالى] عنها- قالت: عاد رسول الله- ﷺ امرأة من الأنصار وهي وجعة، فقال لها: «كيف تجدينك؟» قالت بخير إلا أن أمّ ملدم قد برّحت بي، فقال رسول الله- ﷺ «اصبري فإنها تذهب خبث ابن آدم، كما يذهب الكير خبث الحديد» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن أسامة بن زيد- رضي الله تعالى عنهما- قال: دخلت مع رسول الله- ﷺ على عبد الله بن أبيّ نعوده في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه رسول الله- ﷺ عرف فيه الموت، قال له رسول الله- ﷺ «قد كنت أنهاك كثيرا عن حب يهود» فقال عبد الله: قد بغضهم أسعد بن زرارة فمات [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن غلاما من اليهود كان يخدم رسول الله- ﷺ فمرض فأتاه رسول الله- ﷺ يعوده فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم» ، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج رسول الله- ﷺ وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار» [ (٥) ] . وروى الطبراني، عن سلمان- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ عاد رجلا من الأنصار، فلما دخل عليه، ووضع يده على جبينه فقال: «كيف تجدك؟» فلم يحر إليه شيئا الحديث» [ (٦) ] . وروى ابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: عاد رسول الله- ﷺ
رجلا من أصحابه به وجع، وأنا معه فقبض على يده فوضع يده على جبهته، قال: وكان يرى ذلك من تمام عيادة المريض» [ (١) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث [ (٢) ] وروى أبو يعلى، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا فقد رجلا من أصحابه ثلاثة أيام سأل عنه فإن كان غائبا دعا له، وإن كان شاهدا زاره، وإن كان مريضا عاده» . وروى البخاري، وأبو داود، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: جاءني رسول الله- ﷺ يعودني ليس براكب بغل ولا برذون» [ (٣) ] . ورواه ابن ماجة، ولفظه «عادني رسول الله- ﷺ ماشيا وأبو بكر، وأنا في بني سلمة» [ (٤) ] . وروى الإمام مالك، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف- رضي الله تعالى عنه- أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله- ﷺ بمرضها، قال وكان رسول الله- ﷺ يعود المساكين، ويسأل عنهم الحديث [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، والبخاري في الأدب، وأبو داود، عن زيد بن أرقم- رضي الله تعالى عنه- قال: أصابني رمد فعادني رسول الله- ﷺ» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: دخلت مع رسول الله- ﷺ نعود زيد بن أرقم، وهو يشتكي عينيه- الحديث [ (٧) ] . وروى عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- فقال: كيف تجدك؟ قال: صالحا أصلحها والله» . وروى الإمام أحمد، والترمذي، عن أنس- رضي الله تعالى [عنه]- أن رسول الله- ﷺ
ن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- فقال: كيف تجدك؟ قال: صالحا أصلحها والله» . وروى الإمام أحمد، والترمذي، عن أنس- رضي الله تعالى [عنه]- أن رسول الله- ﷺ
دخل على رجل يعوده وهو في الموت فسلّم عليه، فقال: «كيف تجدك؟» فقال: بخير أرجو الله تعالى، وأخاف ذنوبي، فقال رسول الله- ﷺ «لن يجتمعا في قلب رجل عند هذا الموطن إلا أعطاه الله تعالى رجاءه وأمّنه مما يخاف» [ (١) ] . وروى البخاري في الأدب، وابن حبان وأبو يعلى، برجال الصحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كان رسول الله- ﷺ إذا عاد مريضا جلس عند رأسه ثم قال: «سبع مرّات: «أسأل الله العظيم، ربّ العرش العظيم، أن يشفيك» ، فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه [ (٢) ] . وروى أبو يعلى برجال ثقات عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا عاد مريضا يضع يده على المكان الذي يألم، ثم يقول: «باسم الله لا بأس» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، عن أبي هريرة- رضي الله [تعالى] عنه- أن رسول الله- ﷺ عاد مريضا- ومعه أبو هريرة-، من وعك كان به، فقال رسول الله- ﷺ «أبشر أن الله تعالى يقول: ناري أسلّطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظّه من النار في الآخرة» [ (٤) ] . وروى البيهقي، وابن ماجه، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ دخل على مريض يعوده فقال: «أتشتهي شيئا؟ أتشتهي: كعكا؟» قال: نعم فطلبوه له» [ (٥) ] . وروى ابن ماجه عن ابن عباس أن رسول الله- ﷺ عاد رجلا فقال: «ما تشتهي؟» قال: أشتهي خبز بر، قال النبي- ﷺ «من كان عنده خبز برّ فليبعث إلى أخيه» ، ثم قال رسول الله- ﷺ «إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا فليطعمه» [ (٦) ] . وروى الإمام إسحاق، عن السائب بن يزيد- رضي الله تعالى عنه- قال اشتكيت شكوى فحملوني إلى رسول الله- ﷺ فبات يرقيني بالقرآن- وينفث عليّ به [ (٧) ] .
] . وروى الإمام إسحاق، عن السائب بن يزيد- رضي الله تعالى عنه- قال اشتكيت شكوى فحملوني إلى رسول الله- ﷺ فبات يرقيني بالقرآن- وينفث عليّ به [ (٧) ] .
وروى الطبراني، عن سلمان- رضي الله تعالى عنه- قال: دخل علي رسول الله- ﷺ يعودني فلما أراد أن يخرج قال: «يا سلمان كشف الله ضرك، وغفر ذنبك، وعافاك في دينك وأجّلك في أجلك» [ (١) ] . وروى الشيخان، والحارث، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ دخل على أعرابي يعوده في مرضه وهو محموم، وكان إذا دخل على مريض قال: «لا بأس. طهور إن شاء الله تعالى» ، فقال الأعرابي بل هي حمّى تفور في جوف شيخ كبير حتى تزيره القبور، فقال رسول الله- ﷺ «فنعم إذا» [ (٢) ] . ورواه الإمام أحمد برجال ثقات عن أنس- رضي الله تعالى عنه- بلفظ كفارة وطهور» [ (٣) ] . وروى مسدد، عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا عاد مريضا يقول: «اللهم أذهب عنه ما يجد، وأجره فيما ابتليته» [ (٤) ] . وروى أبو يعلى عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- قال: مرضت وكان رسول الله- ﷺ يعودني فعوّذني يوما فقال: «بسم الله الرحمن الرحيم. أعيذك بالله الأحد الصّمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد من شر ما تجد» ، فلما استقل رسول الله- ﷺ قائما قال «يا عفان تعوّذ بها، فما تعوّذتم بمثلها» [ (٥) ] . وروى أبو يعلى، والبزار بسند صحيح عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ عاد رجلا من الأنصار فقال: «يا خال قل: لا إله إلا الله» فقال خال أم عم؟ قال: لا، بل خال قال: وخير إليّ أن أقولها قال: نعم» [ (٦) ] .
الباب الثاني في سيرته- ﷺ في المحتضرين روى الإمام أحمد، ومسلم والأربعة، عن أم سلمة والبزار، والطبراني، عن أبي بكرة- رضي الله تعالى عنهما- ومسدد عن أبي قلابة- رحمه الله تعالى- مرسلا برجال ثقات «أن رسول الله- ﷺ دخل على أبي سلمة يعوده فوافق دخوله عليه، وخروج نفسه فتكلم أهله عند ذلك بنحو ما يتكلم أهل الميت عنده، فقال رسول الله- ﷺ «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإنّ الملائكة تحضر الميت فيؤمّنون على دعاء أهله» فأغمضه، وقد شقّ بصره، وقال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر» ، ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وأعظم نوره، واخلفه في عقبه» . وفي لفظ «واخلفه في تركته في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونوّر له فيه» . وفي لفظ: «أوسع له في قبره» [ (١) ] .
الباب الثالث في حزنه وبكائه- ﷺ إذا مات أحد من أصحابه روى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما جاء للنبي- ﷺ قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وابن رواحة جلس رسول الله- ﷺ يعرف في وجهه الحزن وأنا أنظر من صائر الباب- يعني شقّ الباب [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجة- وتقدم مبسوطا في السرايا- عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: بعث رسول الله- ﷺ سرية يقال لهم القراء فأصيبوا يوم بئر معونة- فما رأيت رسول الله- ﷺ حزن حزنا قط أشد منه. وروى أحمد بن منيع والبزار، وأبو يعلى، عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله تعالى عنه- قال: أخذ رسول الله- ﷺ بيدي فأدخلني النّخل فإذا إبراهيم يجود بنفسه، فوضعه في حجره حتى خرجت نفسه، فوضعه ثم بكى، فقلت: «تبكي يا رسول الله وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: «إني لم أنه عن البكاء، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو، ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: لطم وجوه، وشق جيوب، وهذه رحمة، ومن لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم لولا أنه وعد صادق وقول حق وأن آخرنا سيلحق بأوّلنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط ربنا ﷿» [ (٢) ] .
قول حق وأن آخرنا سيلحق بأوّلنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط ربنا ﷿» [ (٢) ] . وروى الشيخان عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه رسول الله- ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنهم- فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله، فقال: «قد قضى» فقالوا: لا، يا رسول الله، فبكى رسول الله- ﷺ فلما رأى القوم بكاء رسول الله- ﷺ بكوا، فقال: «ألا تسمعون، إن الله- ﷿ لا يعذّب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا، وأشار إلى لسانه- أو يرحم» [ (٣) ] . وروى الشيخان، وأبو داود، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «دخلنا مع رسول الله- ﷺ على أبي سيف القين، وكان ظئرا لإبراهيم، فأخذ رسول الله- ﷺ ابنه
إبراهيم فقبّله وشمّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله- ﷺ تذرفان، فقال ابن عوف: وأنت يا رسول الله، فقال يا ابن عوف: «إنها رحمة» ثم أتبعها بأخرى، فقال: «إن العين تدمع، وإنّ القلب يخشع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا- ﷿، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» [ (١) ] . وروى الشيخان، والإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي عنه قال: قال رسول الله- ﷺ: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب» ، وإنّ عيني رسول الله- ﷺ لتذرفان الحديث [ (٢) ] . وروى أحمد بن منيع بسند على شرط الصحيحين عن قيس بن أبي حازم- رحمه الله تعالى- قال: جاء أسامة بن زيد- رضي الله تعالى عنهما- بعد قتل أبيه، فقام بين يدي رسول الله- ﷺ فدمعت عينا رسول الله- ﷺ فجاء من الغد فقام في مقامه ذلك، فقال له رسول الله- ﷺ: «ألاقي أنا منك اليوم ما لقيت منك أمس» [ (٣) ] . وروى ابن ماجه، وأبو يعلى الموصلي، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما وجع سعد، وجدّ به الموت، فبكى رسول الله- ﷺ وأبو بكر، وعمر، حتى إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر، وأنا أبكي، وكان رسول الله- ﷺ تذرف عيناه، ويمسح وجهه، ولا يسمع صوته.
الموت، فبكى رسول الله- ﷺ وأبو بكر، وعمر، حتى إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر، وأنا أبكي، وكان رسول الله- ﷺ تذرف عيناه، ويمسح وجهه، ولا يسمع صوته. وروى البخاري، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «شهدنا بنتا لرسول الله- ﷺ ورسول الله- ﷺ جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان» [ (٤) ] . وروى ابن سعد، وابن أبي شيبة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان عينا رسول الله- ﷺ لا تدمع على أحد، ولكن كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته» [ (٥) ] . وروى الطبراني- مرسلا- برجال ثقات، عن أبي النضر سالم- رحمه الله تعالى- قال: دخل رسول الله- ﷺ علي عثمان بن مظعون، وهو يموت، فأمر رسول الله- ﷺ بثوب فسجّي عليه، وكان عثمان نازلا على امرأة من الأنصار، ويقال لها: أم معاذ قالت: فمكث رسول الله- ﷺ مكبا عليه طويلا، وأصحابه معه ثم تنحى رسول الله- ﷺ فبكى، فلما بكى بكى أهل البيت، فقال رسول الله- ﷺ «رحمك الله أبا السائب» [ (٦) ] .
وروى الطيالسي، وأحمد، وابن أبي شيبة، واللفظ للأول، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: بكت النساء على رقية، فجعل عمر ينهاهن، أو يضربهن» . وفي رواية: «فجعل عمر يضربهن بسوطه، فأخذ رسول الله- ﷺ بيده وقال: «دعهن» وقال: «ابكين وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه ما كان من العين والقلب فمن الرحمة، وما كان من اللسان واليد فمن الشيطان» ، ورجعت فاطمة تبكي على شفير قبر رقية، فجعل رسول الله- ﷺ يمسح الدموع عن وجهها بيده، أو قال: «بالثوب» [ (١) ] . وروى مسدد- برجال ثقات- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن- رحمه الله تعالى- أن رسول الله- ﷺ عاد رجلا من بني معاوية فوجده قد احتضر، ونساؤه تبكيه، فذهب الرجال يوزعون النساء، فقال رسول الله- ﷺ: «دعوهن فإذا وجبت فلا تسمعن صوت نائحتهم» . وروى الطيالسي، والجنيدي، وعبد، وابن حبان، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كنا مع رسول الله- ﷺ في جنازة فرأى عمر نساء يبكين فتناولهن، أو صاح بهن، فقال رسول الله- ﷺ: «يا عمر دعهن، فإنّ العين دامعة، والنّفس مصابة، والعهد قريب» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «رأيت رسول الله- ﷺ يقبل عثمان بن مظعون، وهو ميت، وعيناه تذرفان حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه» [ (٣) ] .
الباب الرابع في سيرته- ﷺ في غسل الميت، وتكفينه وفيه نوعان:
- ﷺ يقبل عثمان بن مظعون، وهو ميت، وعيناه تذرفان حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه» [ (٣) ] .
الباب الرابع في سيرته- ﷺ في غسل الميت، وتكفينه وفيه نوعان:
الأول في غسل الميت والكفن، وبزاقه على بعض أصحابه- ﷺ -. روى الأئمة، والدارقطني، عن أم عطية- رضي الله تعالى عنها- قالت: «دخل علينا رسول الله- ﷺ. حين توفّيت ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا، أو شيئا من كافور، وابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها، فإذا فرغتن فآذنني» ، قال: فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، فألقيناه خلفها، فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال: «أشعرنها إيّاه» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن ليلى الثّقفية- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كنت فيمن غسّل أم كلثوم بنت رسول الله- ﷺ عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله- ﷺ الحقاء، ثم الدّرع. ثم الخمار ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثّوب الآخر، قالت ورسول الله- ﷺ عند الباب معه كفنها يناولنا ثوبا ثوبا» [ (٢) ] . وروى الشيخان، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «أتى النبي- ﷺ عبد الله بن أبيّ بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد برجال ثقات- والرجل المبهم لم يسم- عن شيخ من قيس، عن أبيه، قال: جاءنا رسول الله- ﷺ وعندنا بكرة صعبة لا يقدر عليها، فدنا منها رسول الله- ﷺ فمسح ضرعها، فحفل، فاحتلب قال: فلما مات أبي جاء وقد شددته في كفنه، وأخذت سلاءة فشددت بها الكفن، فقال: «لا تعذب أباك بالسلاء» ثم كشف عن صدره، وألقى السلاء ثم بزق على صدره، حتى رأيت بياض رضاض بزاقه على صدره» [ (٤) ] .
الثاني: فيمن غسله النبي- ﷺ بيده، وكفنه وصلّى عليه، وأدخله قبره . روى عبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة- بسند ضعيف- عن عبد الله بن أوفى
ه» [ (٤) ] .
الثاني: فيمن غسله النبي- ﷺ بيده، وكفنه وصلّى عليه، وأدخله قبره . روى عبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة- بسند ضعيف- عن عبد الله بن أوفى
- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان بالمدينة مقعد، فقال لأهله ضعوني على طريق رسول الله- ﷺ إلى مسجده، قال: فكان رسول الله- ﷺ إذا اختلف إلى المسجد سلم على المقعد، فجاء أهل المقعد، ليردوه إلى أهله فقال: لا والله لا أبرح من هذا المكان. ما عاش رسول الله- ﷺ فابنوا لي خصا، فكان المقعد فيه، فكان كلما مر رسول الله- ﷺ دخل وسلم على المقعد، وكلما أصاب رسول الله- ﷺ طرفة طعام بعث بها إلى المقعد، قال: فبينما نحن مع رسول الله- ﷺ إذ أتى آت فنعى له المقعد، فنهض رسول الله- ﷺ ونهضنا معه حتى دنا من الخص، قال لأصحابه: «لا يقربن أحد من الخص غيري، فدنا رسول الله- ﷺ من الخص، فإذا جبريل قاعد عند رأس المقعد فقال جبريل: «يا رسول الله، أما إنك لو لم تأتنا لكفيناك أمره، فأما إذا جئت فأنت أولى به، فقام إليه رسول الله- ﷺ فغسله بيده وكفنه، وصلى عليه وأدخله القبر» [ (١) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق الحقو بحاء مهملة مفتوحة، فقاف ساكنة، فواو الإزار وأصله: معقد الإزار. الدّرع- بدال مهملة مكسورة، فراء ساكنة، فعين مهملة: الزردية. الخمار- بخاء مكسورة فميم، فراء: الساتر. الملحفة- بميم مكسورة، فلام ساكنة، فحاء مهملة ففاء. البكرة- بموحدة مفتوحة، فكاف ساكنة، فراء مفتوحة، فتاء تأنيث: الفتية من الإبل، والذكر بكر. الضّرع- بضاد معجمة مفتوحة، فراء ساكنة، فعين مهملة: معروف مجتمع اللبن. الظلف: للشاة والبقرة ونحوها، وأما الناقة فخف. السّلاة- بسين مهملة مضمومة، فلام، فألف فتاء تأنيث: شوكة النخل، والجمع سلا. رضاض- قطع البصاق على صدره. الخص- بخاء معجمة مضمومة، فصاد مهملة: بيت يعمل وجمعه: أخصاص. المقعد- بميم مفتوحة، فقاف، فعين مهملة: مكان القعود من الخشب والقصب.
الباب الخامس في سيرته- ﷺ في الجنازة وفيه أنواع:
الأول: في مشيه- ﷺ مع الجنازة . وروى ابن أبي شيبة برجال ثقات- عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنت مع رسول الله- ﷺ في جنازة أمشي فإذا مشيت سبقني فأهرول فأسبقه، فالتفت إلى رجل إلى جنبي، فقلت: تطوى له الأرض، وخليل الرحمن إبراهيم» . وروى الطيالسي، ومسدد، عن أنس- رضي الله تعالى عنه. «أن النبي- ﷺ مرّ عليه بجنازة، وهي يسرع بها، وهي تمخض مخض الزّق، فقال رسول الله- ﷺ: «عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم» قالها مرتين» [ (١) ] . وروى أبو داود، والترمذي. والبيهقي- بسند ضعيف- عن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا تبع الجنازة لم يقعد حتّى توضع في اللحد، فعرض له حبر فقال: هكذا نصنع يا محمد، فجلس رسول الله- ﷺ وقال: «خالفوهم» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو يعلى- برجال ثقات- عن عثمان- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ رأى جنازة فقام لها» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، عن أبي سعيد بن زيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ مرت عليه جنازة فقام» [ (٤) ] . وروى الشيخان، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: مرت جنازة فقام لها رسول الله- ﷺ وقمنا معه فقلنا يا رسول الله: إنها يهودية، فقال: «إن للموت فزعا، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» [ (٥) ] .
عالى عنه- قال: مرت جنازة فقام لها رسول الله- ﷺ وقمنا معه فقلنا يا رسول الله: إنها يهودية، فقال: «إن للموت فزعا، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» [ (٥) ] .
وروى الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي، عن سهل بن حنيف، وقيس بن سعد- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ مرت به جنازة فقام، فقيل يا رسول الله: إنها جنازة يهودية، فقال: «أليس نفسا؟» [ (١) ] . وروى النسائي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «مرت جنازة برسول الله- ﷺ فقيل يا رسول الله: إنها جنازة يهودي، فقال: «إنما قمنا للملائكة» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: رأيت رسول الله- ﷺ قام فقمنا، وقعد فقعدنا، يعني في الجنازة» [ (٣) ] . وروى الإمام مالك، والشافعي عنه، قال: قام رسول الله- ﷺ فأمرنا بالقيام ثم جلس فأمرنا بالجلوس» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والنسائي عن ابن سيرين قال: مر بجنازة على الحسن بن علي، وابن عباس- فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس: أما قام رسول الله- ﷺ؟ قال ابن عباس: قام ثم قعد» [ (٥) ] . وروى الطحاوي، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ مرت عليه جنازة فقام» [ (٦) ] . وروى النسائي، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- وأبي سعيد، قالا: «ما رأينا رسول الله- ﷺ. شهد جنازة قط فجلس حتى توضع» [ (٧) ] .
الثاني: في مشيه- ﷺ. أمام الجنازة وهيئة مشيه . وروى الترمذي، وابن ماجه، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يمشي أمام الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان» [ (٨) ] . وروى الإمامان الشافعي، وأحمد، والأربعة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال:
: «كان رسول الله- ﷺ يمشي أمام الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان» [ (٨) ] . وروى الإمامان الشافعي، وأحمد، والأربعة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال:
«رأيت رسول الله- ﷺ وأبا بكر، وعمر يمشون أمام الجنازة» [ (١) ] . وروى أبو داود عن ثوبان- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ أتي بدابّة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابّة فركب، فقيل له، فقال: «إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت» [ (٢) ] . وروى مسلم، والإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حسن، عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «أتى رسول الله- ﷺ بفرس معرورى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدّحداح وفي لفظ «فركب حين انصرف من جنازة ابن الدّحداح نمشي حوله» . وفي لفظ، ثم أتي بفرس عري فعقله رجل فركبه فجعل يتوقّص، ونحن نتبعه نسعى حوله» [ (٣) ] . وروى ابن سعد، عن معمر، عن الزهري- رحمه الله تعالى- قال: «ما ركب رسول الله- ﷺ في جنازة قط» [ (٤) ] . وروى الطبراني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا شهد جنازة رئيت عليه كآبة، وأكثر حديث النفس» [ (٥) ] .
الثالث: في ردّه- ﷺ النساء عن اتباع الجنازة ومن معه نار: روى أبو يعلى، عن أنس- رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله- ﷺ في جنازة فرأى نسوة، فقال: «أتحملنه؟» قلن: لا قال: أتدفنّه؟ قلن لا قال «فارجعن مأزورات غير مأجورات» [ (٦) ] . وروى ابن ماجه، عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: خرج رسول الله- ﷺ فإذا نسوة جلوس، فقال: «ما يجلسكنّ؟» قلن: ننتظر الجنازة قال: «هل تغسلنه؟» قلن: لا، قال: «هل تحملنه؟» قلن: لا، قال «هل تدلّين فمن يدلي؟» قلن: لا. قال «فارجعن مأزورات غير مأجورات» [ (٧) ] . وروى الطبراني، وأبو نعيم، عن ابن المعتمر حنش بن المعتمر، عن أبيه قال: «صلى
رسول الله- ﷺ على جنازة فأبصر امرأة معها مجمرة، فلم يزل يصيح بها حتى تغيبت في آجام المدينة يعني قصورها» [ (١) ] .
الرابع- في زيادة خشوعه- ﷺ إذا رأى جنازة . روى ابن سعد، عن عبد العزيز بن أبي داود- رحمه الله تعالى- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا شهد جنازة أكثر الصّمات، وأكثر حديث نفسه، فكانوا يرون أنّما يحدّث نفسه بأمر الميّت، وما يرد عليه، وما هو مسؤول عنه» [ (٢) ] .
الخامس: فيما كان يقوله- ﷺ إذا مرّ عليه بجنازة . روى الإمامان: مالك، وأحمد، والشيخان، والنسائي، عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ مر عليه بجنازة فقال: «مستريح ومستراح منه» ، فقالوا: يا رسول الله: ما المستريح؟ وما المستراح منه؟ فقال: «العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا، وأذاها إلى رحمه الله تعالى، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب» ، [ (٣) ] والله تعالى أعلم.
تنبيهات الأول: قال أكثر الصحابة، والتابعين باستحباب القيام للجنازة، كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن. وقال الشعبي، والنخعي: يكره القعود قبل أن توضع. فقد روى البخاري، عن عامر بن ربيعة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ قال: «إذا رأى أحدكم جنازة، فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حين يراها حتى يخلّفها أو تخلّفه، أو توضع قبل أن تخلّفه» . وروى أيضا عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- ﷺ «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع» [ (٤) ] . الثاني: قوله إن للموت فزعا: قال القرطبي: أي: إنّ الموت يفزع منه، إشارة إلى استعظامه، ومقصود الحديث أن لا يستمرّ الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت، فمن ثمّ
أي: إنّ الموت يفزع منه، إشارة إلى استعظامه، ومقصود الحديث أن لا يستمرّ الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت، فمن ثمّ
استوى فيه كون الميت مسلما، أو غير مسلم. وقال غيره فجعل نفس المؤمن فزعا مبالغة، كما يقال: «رجل عدل» ، قال البيضاوي: هو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة، وفيه تقدير. أي: الموت ذو فزع. انتهى. ويؤيد الثاني رواية أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ «إن للموت فزعا» ، رواه ابن ماجة وعن ابن عباس مثله عند البزار، وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يقلق من أجلها ويضطرب، ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالاة. وقوله في الرواية الأخرى أليست نفسا؟ لا يعارض التعليل المتقدم حيث قال: «إن للموت فزعا، وقد أتى أن الرواية الأخرى إنما قمنا للملائكة ونحوه لأحمد من حديث أبي موسى ولأحمد، وابن حبان، والحاكم، من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: «إنما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس، ولفظ ابن حبان «إعظاما لله» يقبض الأرواح فإن ذلك أيضا لا ينافي التعليل السابق، لأن القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله تعالى، وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك، وهم الملائكة. الثالث: روى الإمام أحمد من حديث الحسن بن علي، قال: «إنما قام رسول الله- ﷺ تأذيا بريح اليهودي» [ (١) ] زاد الطبراني من حديث عبد الله بن عياش بالتحتية والمعجمة. فأذاه ريح بخورها فقام حتى جازته [ (٢) ] . وللطبراني، والبيهقي من وجه آخر عن الحسن: كراهية أن تعلو رأسه وهذه الأحاديث لا تعارض الأخبار الأولى الصحيحة. أما أولا: فلأن إسنادها لا تقاوم تلك في الصحة. وأما ثانيا: فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من حديث النبي- ﷺ فكان الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه، فعلل باجتهاده، وقد روى ابن أبي شيبة من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت قال: «كنا مع رسول الله- ﷺ فطلعت جنازة، فلما رآها قام وقام أصحابه حتى بعدت، والله ما أدري من شأنها أو من تضايق المكان، وما سألناه عن قيامه» . الرابع: اختلف أهل العلم في هذه المسألة:
جنازة، فلما رآها قام وقام أصحابه حتى بعدت، والله ما أدري من شأنها أو من تضايق المكان، وما سألناه عن قيامه» . الرابع: اختلف أهل العلم في هذه المسألة: فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب، فقال: هذا إما أن يكون منسوخا أو يكون قام لعلة،
وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره والقعود أحب إليّ. وأشار بالترك إلى حديث علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه-، «أنه- ﷺ قام للجنازة، ثم قعد» رواه مسلم، ورواه البيهقي، بلفظ «أن عليا أشار إلى قوم قاموا: أن اجلسوا، ثم حدثهم بالحديث» ومن ثم قال بكراهة القيام جماعة، منهم: سليم الرازي، وغيره، وقد ورد النهي عنه، روى أحمد، وأصحاب السنن، إلا النسائي قال: «كان النبي- ﷺ يقوم للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل: فقال: «اجلسوا وخالفوهم» ، وإسناده ضعيف. قال القاضي ذهب جمع من السلف: إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي وتعقبه النووي بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع، وهو هنا ممكن، قال: والمختار أنه مستحب وبه قال المتولي وقال ابن الماجشون: «كان قعوده- ﷺ لبيان الجواز، فمن جلس فهو في سعة، ومن قام فله أجر» . الخامس في بيان غريب ما سبق. الزقّ- بزاي مكسورة، فقاف: وعاء من جلد- يجز شعره، ولا ينتف نتف الأديم. القصد- بقاف، فصاد، فدال مهملتين: عدم الإفراط والتفريط. معرور- بميم مفتوحة، فعين مهملة ساكنة، فراءين بينهما واو: لا سرج عليه، ولا غيره. عقله بعين مهملة، فقاف، فلام مفتوحات. يتوقّص- بفوقية فواو، فقاف مفتوحات فصاد مهملة: ينزو. الكآبة- بكاف- فألف، فهمزة ممدودة، فموحدة، فتاء تأنيث. مأزورات- بميم مفتوحة فهمزة ساكنة فزاي، فواو فراء فألف فتاء: آثمات. الآجام: بهمزة ممدودة فجيم مفتوحة فألف. الصّمات- بصاد مهملة مضمومة، فميم فتاء: السكوت.
الباب السادس في سيرته- ﷺ في الصلاة على الميت وفيه أنواع:
الأول: في موقفه- ﷺ -. روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حسن، وابن ماجة، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- صلّى على جنازة رجل فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة صل عليها فقام حيال وسط السرير. فقال له العلاء بن زياد: «هكذا رأيت رسول الله- ﷺ قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم» [ (١) ] . وروى الجماعة، عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- قال: «صليت وراء رسول الله- ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها رسول الله- ﷺ عند وسطها» [ (٢) ] .
الثاني: في تكبيره- ﷺ أربعا أو خمسا ورفع يديه في الجنازة . روى الترمذي، والدارقطني، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ كبر على جنازة فرفع يديه مع أول تكبيرة، ووضع اليمنى على اليسرى» [ (٣) ] . وروى ابن ماجه، عن عثمان بن عفان: «أن النبي- ﷺ صلّى على عثمان بن مظعون فكبر [عليه] أربعا» [ (٤) ] . وروى الدارقطني عن أبي هريرة «أن رسول الله- ﷺ صلى على جنازة فكبر عليها أربعا، وسلّم تسليمة واحدة [ (٥) ] . وروى ابن ماجه، عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يكبر أربعا، ثم يمكث ساعة يقول ما شاء الله أن يقول ثم يسلم» [ (٦) ] .
وروى الدارقطني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «آخر ما كبر رسول الله- ﷺ على الجنازة أربعا، وكبر عمر على أبي بكر أربعا» [ (١) ] . وروى الدارقطني، عن مسروق، قال: «صلّى عمر- ﵁ على بعض أزواج رسول الله- ﷺ فسمعته يقول: لأصلّين عليها مثل آخر صلاة صلاها رسول الله- ﷺ على مثلها فكبر عليها أربعا» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، والأربعة، والدارقطني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ قال: «كان زيد بن أرقم- رضي الله تعالى عنه- يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كبّر على جنازة خمسا فسألته فقال: كان رسول الله- ﷺ يكبرها» [ (٣) ] . وروى الطبراني، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما-: «أن رسول الله- ﷺ كان يرفع يديه عند كل تكبيرة في كل صلاة، وعلى الجنازة» [ (٤) ] .
يكبرها» [ (٣) ] . وروى الطبراني، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما-: «أن رسول الله- ﷺ كان يرفع يديه عند كل تكبيرة في كل صلاة، وعلى الجنازة» [ (٤) ] .
الثالث: في قراءته- ﷺ الفاتحة، ودعائه للميت وسلامه: روى الإمام الشافعي والشيخان، والنسائي، والترمذي، عن طلحة بن عبد الله بن عوف- رحمه الله تعالى- قال: صليت خلف ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- فقرأ بفاتحة الكتاب وجهر حتى أسمعنا، فلما سلم سألته عن ذلك، فقال: «إنها سنة وحق» [ (٥) ] . وروى الترمذي- وقال: إسناده ليس بالقوي-، والصحيح أنه موقوف وابن ماجة عنه، «أن رسول الله- ﷺ قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب» [ (٦) ] . وروى الشافعي، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كبر على الميت أربعا، وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى» [ (٧) ] . وروى الطبراني- برجال ثقات، غير ناهض بن القاسم فيحرّر حاله- عن أبي هريرة
- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ قرأ على الجنازة أربع مرات بالحمد لله رب العالمين» [ (١) ] . وروى الطبراني- بسند ضعيف- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ قد تقدم فكبر على جنازة خالد بن عتيك، أو قال: سهل بن عتيك وكان أول من صلى عليه في موضع الجنائز فتقدم فكبر عليه رسول الله- ﷺ فقرأ بأم القرآن فجهر بها، ثم كبر الثانية فصلى على نفسه، وعلى المسلمين، ثم كبر الثالثة، فدعا للميت، فقال: «اللهم اغفر له وارحمه، وارفع درجته» ، ثم كبر الرابعة فدعا للمؤمنين والمؤمنات ثم سلم» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، عن عبد الله بن أبي أوفى- رضي الله تعالى عنه- أنه صلى على جنازة فكبر عليها أربعا، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين، يدعو ثم قال: «كان رسول الله- ﷺ يصنع بالجنازة هكذا» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجة عن واثلة بن الأسقع- رضي الله تعالى عنه- قال: صلى بنا رسول الله- ﷺ علي رجل من المسلمين فسمعته يقول: «ألا إن فلانا بن فلان في ذمّتك وحبل جوارك، فقه فتنة القبر، وعذاب النّار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر له، وارحمه، فإنك أنت الغفور الرحيم» [ (٤) ] .
ا إن فلانا بن فلان في ذمّتك وحبل جوارك، فقه فتنة القبر، وعذاب النّار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر له، وارحمه، فإنك أنت الغفور الرحيم» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، وصححه، والنسائي، عن إبراهيم الأشهلي- رحمه الله تعالى- عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا صلى على جنازة قال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد- برجال ثقات- عن أبي قتادة، والإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنهما- قالا: «كان رسول الله- ﷺ إذا صلى على جنازة قال: «اللهم اغفر لحينا وميّتنا، وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان» زاد أبو داود وابن ماجة «اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلّنا بعده» [ (٦) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، عن ابن سماح، وقيل: شمّاخ قال: شهدت مروان يسأل
أبا هريرة كيف سمعت رسول الله- ﷺ يصلي على الجنازة؟ قال أبو هريرة: «اللهم أنت ربّها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها، وعلانيتها، جئنا شفعاء [فاغفر لها] » [ (١) ] . وروى مسلم، والترمذي، وابن ماجة، عن عوف بن مالك- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى رسول الله- ﷺ على جنازة فحفظت منه دعائه» . «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الخطايا، كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خير من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب القبر [ (٢) ] أو من عذاب النار» . وفي لفظ «وقه فتنة القبر، وعذاب النار» [ (٣) ] حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت لدعاء رسول الله- ﷺ له» [ (٤) ] . وروى أبو يعلى بإسناد حسن، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «سمعت رسول الله- ﷺ يقول في الصلاة على الميت: «اللهم اغفر له وصل عليه، وأورده حوض رسولك» [ (٥) ] . وروى أبو يعلى، وأحمد بن حنبل، والبيهقي- بسند صحيح- عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- «أنه شهد رسول الله- ﷺ صلّى على جنازة قال فسمعته يقول: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا» [ (٦) ] . وحدث أبو سلمة بها، وزاد فيهن «اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان» . وروى الطبراني- بسند حسن- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن
رسول الله- ﷺ كان إذا صلّى على الميت قال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدان وغائبنا ولأنثانا وذكورنا من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم عفوك عفوك عفوك» [ (١) ] . وروى الطبراني، عن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلينا مع رسول الله- ﷺ على جنازة فسلم عن يمينه وعن شماله» [ (٢) ] . وروى الطبراني برجال ثقات عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «خلال كان رسول الله- ﷺ يفعلهنّ فتركهن الناس. إحداهن تسليم الإمام في الجنازة مثل تسليمة الصلاة» [ (٣) ] .
الباب السابع فيمن كان- ﷺ يصلي عليه وفيه أنواع:
ل كان رسول الله- ﷺ يفعلهنّ فتركهن الناس. إحداهن تسليم الإمام في الجنازة مثل تسليمة الصلاة» [ (٣) ] .
الباب السابع فيمن كان- ﷺ يصلي عليه وفيه أنواع:
الأول: في صلاته- ﷺ علي من ليس عليه دين، وعلى الأطفال . روى الطبراني برجال ثقات، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ صلى على جنازة صبي أو صبية فقال: «لو كان أحد نجا من ضمة القبر لنجا هذا الصبي» [ (١) ] .
الثاني: في صلاته- ﷺ علي القبر . روى الإمام أحمد، والدارقطني- شطره-: أن أسود كان ينظف المسجد فمات فدفن ليلا، فأتى النبي- ﷺ فأخبر فقال: «انطلقوا إلى قبره» ، فانطلق إلى قبره، فقال: «إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة، وإن الله- ﷿ ينورها بصلاتي عليهم» ، فأتى القبر فصلى عليه، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله إن أخي مات ولم تصل عليه قال فأتى قبره، فانطلق مع الأنصاري فصلى» [ (٢) ] . وروى الإمامان: مالك، والشافعي، والنسائي، وابن أبي شيبة عن أبي أمامة: سهل بن حنيف- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يعود فقراء أهل المدينة ويشهد جنائزهم إذا ماتوا، فاشتكت امرأة مسكينة فأخبر رسول الله- ﷺ بمرضها وطال سقمها، وكان رسول الله- ﷺ يعود المساكين ويسأل عنهم، فكان رسول الله- ﷺ يسأل عنها، وقال: «إن ماتت فلا تدفنوها حتى أصلي عليها» ، فتوفيت. فجاؤوا بها إلى المدينة بعد العتمة فوجدوا رسول الله- قد نام، فكرهوا أن يوقظوه، فصلوا عليها، ودفنوها ببقيع الغرقد، فلما أصبح رسول الله- ﷺ جاءوا فسألهم عنها فقالوا: قد توفيت يا رسول الله قال: «ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟» فقالوا يا رسول وجدناك نائما، فكرهنا أن نوقظك ونخرجك ليلا، فخرج رسول الله- ﷺ إلى قبرها فصلّى بهم على قبرها وكبر أربع تكبيرات» [ (٣) ] . وروى الشيخان، وابن حبان، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله- ﷺ فسأل عنها فقالوا: ماتت فقال: «أفلا آذنتموني؟» قال: فكأنهم صغروا أمرها، فقال: «دلّوني على قبرها» ، فدلّوه فصلى على قبرها» [ (٤) ] .



