سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 107 dari 173 5757 halaman

— Bagian 107 · خلفه، فقرأ بفاتحة الكتاب وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَ… —

Bagian 107

خلفه، فقرأ بفاتحة الكتاب وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثم ركع وسجد ثم قام في الثانية فقرأ بفاتحة] الكتاب وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الحديث [ (١) ] . وروى الطبراني من طريق عبيد بن إسحاق العطار عنه قال: بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله- ﷺ فزعا فاستقى ماء فتوضأ ثم قرأ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر السورة ثم افتتح البقرة، فقرأ حرفا حرفا حتى ختمها، ثم ركع فقال: «سبحان ربي العظيم» ثم سجد فقال «سبحان ربي الأعلى» ، ثم رفع رأسه، فقال بين السجدتين: «رب اغفر لي وارحمني وارفعني، وارزقني، واهدني» ، ثم قام فقرأ في الركعة الثانية آل عمران ثم ركع وسجد ثم فعل كما فعل في الأولى ثم اضطجع ثم قام فزعا، ففعل مثل ما فعل في الأوليين فقرأ حرفا حرفا حتى صلى ثمان ركعات، يضطجع بين كل ركعتين وأوتر بثلاث، ثم صلى ركعتي الفجر، وذكر الحديث [ (٢) ] . السابعة: ثلاث عشرة ركعة. روى ذلك عنه- زيد بن خالد الجهني، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وجابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

حديث زيد: روى مسلم، وأبو داود، عن زيد بن خالد- رضي الله تعالى عنه- قال: قلت لأرمقن الليلة صلاة رسول الله- ﷺ فتوسدت عيبة أو فسطاطه فصلى رسول الله- ﷺ ركعتين خفيفتين. ثم صلى ركعتين طويلتين، طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم ركعتين وهما دون اللتين قبلهما [ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما] ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة [ (١) ] . حديث جابر: روى الإمام أحمد، وأبو يعلى، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: أقبلنا مع رسول الله- ﷺ زمن الحديبية حتى نزلنا بالسّقيا فقال معاذ من يسقينا في أسقيتنا؟ [قال جابر: فقلت: أنا] فخرجت في فتية من الأنصار حتى أتينا الماء الذي بالأثاية وبينها وبينهما قريبا من ثلاثة عشر ميلا فسقينا في أسقيتنا، حتى إذا كان بعد عتمة إذا رجل ينازعه بعيره إلى الحوض، فقال: أورد، فإذا هو رسول الله- ﷺ فأورد ثم أخذت بزمام ناقته فأنختها فقام يصلي العتمة وجابر فيما ذكر إلى جنبه، ثم صلى بعدها ثلاث عشرة سجدة [ (٢) ] . حديث ابن عباس: رواه عنه كريب وسعيد بن جبير، وعلي بن عبد الله بن عباس، وعطاء، وطاوس، والشعبي، وطلحة بن نافع، ويحيى بن الجزار وأبو حمزة وغيرهم مطولا ومختصرا، وفي رواية كل زيادة على الآخر. وروى الأئمة إلا الدارقطني، وابن خزيمة، وأبو عوانة ومحمد بن نصر المروزي وابن أبي شيبة والحارث بن أبي أسامة وغيرهم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: بعثني العباس إلى رسول الله- ﷺ في حاجة فوجدته جالسا في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه فلما صلّى المغرب قام فركع، حتى أذّن المؤذّن بصلاة العشاء، وفي رواية: أنه بعثه بعد العشاء فقال:

  • ﷺ في حاجة فوجدته جالسا في المسجد، فلم أستطع أن أكلمه فلما صلّى المغرب قام فركع، حتى أذّن المؤذّن بصلاة العشاء، وفي رواية: أنه بعثه بعد العشاء فقال: يا بني بت عندنا، فبتّ عند خالتي ميمونة، زوج النبي- ﷺ فصلى رسول الله- ﷺ العشاء ثم جاء منزله فصلى أربع ركعات، وفي رواية فجاء رسول الله- ﷺ بعد ما أمسى فقال: «أصلّى الغلام؟» قالوا: نعم، فقلت: لا أنام حتى أنظر ما يصنع، وفي رواية لأعلمن ما يعمل رسول الله- ﷺ الليلة وفي لفظ: ولأنظرنّ إلى صلاة رسول الله- ﷺ فقلت لميمونة: إذا قام رسول الله- ﷺ فأيقظني، فطرحت لرسول الله- ﷺ وسادة فتحدث رسول الله- ﷺ مع أهله ساعة، ثم رقد، ثم أتى القربة فأطلق شناقها فصبه في قصعة، أو

جفنة، ثم غسل وجهه ويديه، ثم رقد فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله- ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول الله- ﷺ مع امرأته في فراشها وكانت ليلة أهله حائضا فنام رسول الله- ﷺ حتى نفخ، فقلت: نام وليس بمستيقظ وليس بقائم الليلة، فهب رسول الله- ﷺ في زاوية كان إذا تعارّ من الليل نظر ببصره إلى السماء ثم تلا هذه الآيات من آخر آل عمران إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ حتى انتهى إلى خمس آيات، ثم عاد إلى مضجعه، فنام هويّا من الليل، ثم قام فتعار ببصره إلى السماء ثم تلاهن، ثم عاد لمضجعه فقام هويّا من الليل حتى هب، ثم تعار ببصره إلى السماء ثم تلاهن ثم عاد إلى مضجعه فنام هويّا من الليل ثم قام طلى شنّ معلق الحديث: حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وفي رواية: ثلث الليل الأخير، وفي رواية: قام حين قلت ذهب الربع أو الثلث من الليل فأتى سواكا له، ومطهرة فاستاك حتى سمعت صرير ثناياه تحت السواك، وفي رواية:

رواية: ثلث الليل الأخير، وفي رواية: قام حين قلت ذهب الربع أو الثلث من الليل فأتى سواكا له، ومطهرة فاستاك حتى سمعت صرير ثناياه تحت السواك، وفي رواية: فقام من الليل فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه ونظر فإذا عليه ليل، ثم نام، ثم قام فكبر وسبح انتهى فقال: نام الغليّم، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيديه ثم تسوك ثم خرج فنظر إلى السماء وقال: «سبحان الملك القدوس» ثلاث مرات، ثم قرأ وفي لفظ: فلما كان الثلث الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ، وفي رواية: «فقلب وجهه في أفق السماء ثم قال: «نامت العيون وغارت النجوم، والله حي قيوم» ، ثم قضى حاجته، ثم جاء إلى قربة على شجب فيه ماء، قلت وما الشجب؟ «قال: السبايا، وإذا قربة ذات شعر فأخذ رسول الله- ﷺ منها ماء، فمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ومسح برأسه وأذنيه، وغسل قدميه، ثلاثا، ثم أتى مصلاه» . وفي لفظ: «ثم قام إلى شنّ معلقة» وفي لفظ: «معلق» وفي لفظ: «إلى قربة» وفي لفظ: إلى القربة فأطلق شناقها، فأردت أن أقوم فأصب عليه فخشيت أن يذر شيئا من عمله، فتوضأ وضوءا خفيفا» وفي لفظ: «فأحسن الوضوء» وفي لفظ: «فتوضأ وضوءا حسنا لم يكثر، ولم يقصر، وقد أبلغ» وفي لفظ «فقد أسبغ الوضوء، ولم يمس من الماء إلا قليلا، وتسوّك، ثم أخذ برداء فتوشحه، ثم دخل البيت، ثم قام يصلي فتمطيت كراهة أن يراني أني كنت أبعثه- يعني أرقبه- فصنعت مثل ما صنع، ثم قمت عن يساره، فوضع رسول الله- ﷺ يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى فعرفت أنه إنما فعل ذلك ليؤنسني بذلك في الليل» وفي لفظ: «بشحمة أذني يفتلها، فحولني فجعلني عن يمينه» وفي لفظ: «فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن فصلى ركعتين خفيفتين، يقرأ بأم القرآن في كل ركعة، ثم يسلم، ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين يسلم من كل

ركعتين ويستاك حزرت قيامه في كل ركعة قدر يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ثم أوتر فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة» . وفي رواية «فصلى ثلاث عشرة ركعة» وفي لفظ «إحدى عشرة ركعة» وفي لفظ «فصلى ما رأى أن عليه ركعتين» فلما نظر أن الفجر قد دنا قام، فصلى سبع ركعات أوتر بالسابعة.. انتهى» . وفي رواية «إحدى عشرة بالوتر» وفي لفظ «يصلي ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات» ثم أوتر بثلاث، ثم اضطجع فنام حتى نفخ وفي رواية حتى استثقل فرأيته ينفخ فأتاه المؤذن فأذنه بصلاة الصبح، فقام فصلى ركعتين خفيفتين ولم يتوضأ، ثم خرج إلى الصلاة وهو يقول وفي رواية: لما قضى صلاته سمعته يقول وكان يقول في صلاته أو دعائه وفي رواية وجعل يقول في صلاته أو سجوده، انتهى [ (١) ] . وفي لفظ الشعبي: سألت عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس عن صلاة رسول الله- ﷺ فقالا: ثلاث عشرة، منها ثمان، ويوتر بثلاث وركعتين بعد الفجر [ (٢) ] . وفي رواية فدعا رسول الله- ﷺ ليلئذ تسع عشرة كلمة قال سلمة: حدثنيها كريب فحفظت منه اثنتي عشرة كلمة ونسيت ما بقي، قال رسول الله- ﷺ «اللهم اجعل لي في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وفي لساني نورا، وفي عصبي نورا، وفي لحمي نورا وفي بدني نورا، وفي شعري نورا، وفي بشري نورا، وفي نفسي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي نورا» وفي لفظ: «واجعل لي يوم القيامة نورا» وفي لفظ: «واجعل في نفسي نورا، وأعظم لي نورا» [ (٣) ] . حديث عائشة: روى الطبراني في الأوسط من طريق ابن لهيعة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يصلي العتمة ثم يصلي في المسجد قبل أن يرجع إلى بيته سبع ركعات يسلم في الأربع في كل ثنتين، ويوتر بثلاث، يتشهد في الأوليين من الوتر تشهده في التسليم، ويوتر بالمعوذات، فإذا رجع إلى بيته، ركع ركعتين، ويرقد، فإذا انتبه من نومه قال: «الحمد لله الذي أنامني في عافية، وأيقظني في عافية» ، ثم يرفع رأسه إلى السماء

المعوذات، فإذا رجع إلى بيته، ركع ركعتين، ويرقد، فإذا انتبه من نومه قال: «الحمد لله الذي أنامني في عافية، وأيقظني في عافية» ، ثم يرفع رأسه إلى السماء

فيتفكر، ثم يقول: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ فيقرأ حتى يبلغ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ثم يتوضأ ثم يقوم فيصلي ركعتين، يطيل فيهما القراءة، والركوع، والسجود، ويكثر فيهما الدعاء حتى أني لأرقد ثم أستيقظ ثم ينصرف فيضطجع، فيعفي، ثم ينصرف فيتكلم بمثل ما تكلم في الأولى، ثم يقوم فيركع ركعتين هما أطول من الأوليين، وهو فيهما أشد تضرعا واستغفارا حتى أقول: هل هو منصرف؟ ويكون ذلك إلى آخر الليل، ثم ينصرف فيغفي قليلا فأقول هذا أغفى أم لا حتى يأتيه المؤذن فيقول مثل ما قال في الأول ثم يجلس فيدعو بالسواك فيستن ثم يتوضأ ثم يركع ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة، فكانت صلاته هذه ثلاث عشرة ركعة» [ (١) ] . وروى مسلم عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس إلا في آخرها» . وروى البخاري عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يوتر بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين» . الثامنة: ست عشرة ركعة: روى الإمام أحمد، برجال ثقات عن علي- رضي الله تعالى عنه- «قال: كان رسول الله- ﷺ يصلي من الليل ستّ عشرة ركعة سوى المكتوبة» . التاسعة: سبع عشرة ركعة. روى أبو الحسن بن الضحاك عن طاوس مرسلا «قال: كان رسول الله- ﷺ يصلي من الليل سبع عشرة ركعة» .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق تسبغ الوضوء- بمثناة فوقية مضمومة، فسين مهملة ساكنة، فموحدة فمعجمة: تمامه، وشموله لأعضائه. بكارة- بباء مكسورة، فكاف، فألف، فراء، فتاء تأنيث. والبكر من الإبل بمنزلة الغلام من الناس والأنثى بكرة. صرير ثناياه بصاد مهملة فراءين بينهما تحتية، أولاهما مكسورة، صوتها.

كاف، فألف، فراء، فتاء تأنيث. والبكر من الإبل بمنزلة الغلام من الناس والأنثى بكرة. صرير ثناياه بصاد مهملة فراءين بينهما تحتية، أولاهما مكسورة، صوتها.

هويّا- بهاء مفتوحة فواو مكسورة، فتحتية مشددة: الحين الطويل من الزمان، وقيل: مختص بالليل. العيبة: ما يجعل فيه ثياب المسافر، وقد تقدم مرارا. الفسطاط بفاء مضمومة، فسين مهملة ساكنة فطاءين بينهما ألف ساكنة ضرب من الأبنية في السفر، دون السرادق. السّقيا بسين مهملة مضمومة فقاف ساكنة فتحتية فألف بين مكة والمدينة. قيل: هو على يومين من المدينة «بالأثاية» . يهب- بياء مفتوحة فموحدة: انتبه من النوم. تعار- بمثناة فوقية، فعين مهملة مفتوحتين، فألف، فراء: هبّ واستيقظ. الشجب- بشين معجمة مفتوحة، فجيم ساكنة، فموحدة: عمود من أعمدة البيت. السبايا- بسين مهملة، فموحدة، فألف فتحتية، فألف مفتوحات فألف جمع سبية، وهي المرأة المنهوبة فعيلة بمعنى مفعوله. تمطت- بفوقية فميم فطاء مهملة مفتوحات تمددت. يغفي- بتحتية مفتوحة، فغين معجمة ساكنة ففاء: ينام.

الباب السابع في قيامه- ﷺ الليل بآية يرددها وقضائه له إذا تركه روى الإمام أحمد، ومسدد، وابن ماجة، والنسائي، والحاكم، وصححه، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه- قال: قام رسول الله- ﷺ حتى أصبح بآية يرددها والآية إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يركع بها ويسجد فلما أصبح قلت: يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت، تركع بها وتسجد بها، قال: «إني سألت ربي ﷿ الشفاعة لأمتي فأعطانيها، فهي نائلة إن شاء الله تعالى لمن لا يشرك بالله شيئا» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد والبزار برجال ثقات عنه قال: «بينا رسول الله- ﷺ ليلة من الليالي يصلي بالقوم، ثم تخلف أصحاب له يصلون فلما رأى قيامهم وتخلفهم انصرف إلى رحله، فلما رأى القوم [قد] أخلوا مكانهم رجع إلى مكانه فصلى [فجئت] فقمت خلفه، فأومأ إليّ بيمينه، فقمت عن يمينه، ثم جاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفه فأومأ إليه بشماله، فقام عن شماله، فقمنا ثلاثتنا يصلي كل رجل [منا] بنفسه ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو فقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة، فبعد أن أصبحنا أومأت إلى ابن مسعود: أن سله ما أراد [إلى ما] صنع البارحة فقال ابن مسعود [بيده] لا أسأله عن شيء حتى يحدث إليّ فقلت: بأبي أنت وأمي قمت بآية من القرآن ومعك القرآن لو فعل ذلك بعضنا وجدنا عليه؟ قال: «دعوت لأمتي» قال فماذا أجبت أو ماذا ردّ عليك؟، قال «أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعة تركوا الصلاة» قال: أفلا أبشر الناس؟ قال «بلى» فانطلقت معنقا قريبا من قذفة بحجر فقال عمر، يا رسول الله إنك إن تبعث إلى الناس بهذا اتكلوا عن العبادة فناداني ارجع: فرجع وتلك الآية» إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ (٢) ] . وروى الترمذي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: قام رسول الله- ﷺ بآية من القرآن ليلة [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد- وفيه إسماعيل بن مسلم النّاجي فيحرر حاله- عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ ردد آية حتى أصبح» [ (٤) ] .

لة [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد- وفيه إسماعيل بن مسلم النّاجي فيحرر حاله- عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ ردد آية حتى أصبح» [ (٤) ] .

وروى الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وأبو الحسن بن الضحاك، عن خباب بن الأرت- رضي الله تعالى عنه- أنه قال: راقبت رسول الله- ﷺ في ليلة صلّاها رسول الله- ﷺ كلّها حتى كان مع الفجر سلم رسول الله- ﷺ من صلاته جاء خباب فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صلّيت نحوها قال رسول الله- ﷺ: «أجل إنها صلاة رغبة ورهبة سألت ربي فيها ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي: أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يلبسنا شيعا فمنعنيها» [ (١) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: قام رسول الله- ﷺ ليلة من الليالي بقراءة آية واحدة الليل كله حتى أصبح، بها يقوم وبها يركع، وبها يسجد فقال القوم: يا أبا ذر أي آية هي؟ قال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وروى أبو الحسن بن الضحاك، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يقوم الليل فيقرأ سورة «البقرة، وآل عمران، والنساء» ، لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله تعالى- ورغب، ولا يمر بآئد فيها تخويف إلا دعا الله تعالى واستعاذه» . وروى أبو أحمد بن عدي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ «كان إذا شغله عن صلاة الليل قوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة» [ (٢) ] . وروى مسلم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا عمل عملا أثبته، وكان إذا نام من الليل، أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة» [ (٣) ] .

لم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا عمل عملا أثبته، وكان إذا نام من الليل، أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة» [ (٣) ] .

الباب الثامن في قيامه- ﷺ في شهر رمضان وتركه ذلك ظاهرا خوف فرضه على الأمة روى مسلم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره وفي العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره وسيأتي في الصيام» [ (١) ] . وروى الخمسة عنها: قالت: «كان رسول الله- ﷺ إذا دخل العشر الآخر من رمضان أحيا الليل، وأيقظ أهله وجد وشد المئزر» [ (٢) ] . وروى الخمسة عنها قالت: «كان رسول الله- ﷺ يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره» [ (٣) ] . وروى البخاري عنها أنها سئلت عن قيام رسول الله- ﷺ في رمضان قالت: «ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة» [ (٤) ] . وروى الشيخان، وأبو داود، عنها «أن رسول الله- ﷺ خرج من جوف الليل فصلى في المسجد، وذلك في رمضان فصلى بصلاته ناس، فأصبح الناس يذكرون ذلك، ثم صلى من المقابلة، فكثر الناس. ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، فلم يخرج» وفي رواية للشيخين: «أنه خرج فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم، فلما أصبح ذكر ذلك للناس، فقال: «إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل» . وروى البخاري، عن زيد بن ثابت «أن رسول الله- ﷺ اتخذ حجرة [قال: حسبت أنه قال] من حصير- في رمضان فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم، فقال: «قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، ومسلم، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان

رسول الله- ﷺ يقوم في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه، وجاء رجل فقام أيضا حتى كنا رهطا، فلما أحسّ رسول الله- ﷺ أنّا خلفه جعل يتجوّز في الصلاة، ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا قال: فقلنا له حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة؟ فقال: «نعم ذاك الذي حملني على ما صنعت» [ (١) ] . وروى أبو يعلى، وابن حبان، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «صلى بنا رسول الله- ﷺ في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج إلينا فلم نزل فيه حتى أصبحنا، ثم دخلنا فقلنا: يا رسول الله اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن تصلي، فقال: «إني خشيت أو كرهت أن تكتب عليكم» [ (٢) ] . وروى البزار، وأبو يعلى، برجال الصحيح، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال «كان رسول الله يصلي في حجرته فجاء ناس من أصحابه فصلوا بصلاته، فدخل البيت، ثم خرج فعاد مرارا كل ذلك يصلي، فلما أصبح قالوا: يا رسول الله: صلينا معك ونحب نحن أن تمد في صلاتك، قال: «قد علمت مكانكم وعمدا فعلت ذلك» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه-: قال: «قلت يا رسول الله إني أريد أن أبيت معك الليلة، فأصلي بصلاتك. قال: لا تستطيع صلاتي فقام رسول الله- ﷺ يغتسل فسترته بثوبي وأنا محول عنه، ثم فعل مثل ذلك، ثم قام يصلي وقمت معه: حتى جعلت أضرب برأسي الجدران من طول صلاته، ثم أتاه بلالا للصلاة قال: «أفعلت» ؟ قال: نعم. قال: «إنك يا بلال لتؤذن إذا كان الصبح ساكعا في السماء ليس ذلك الصبح، إنما الصبح هكذا معترضا» ، ثم دعا بسحوره فتسحر» [ (٤) ] . ساكعا- بسين مهملة مفتوحة، فألف، فكاف، فعين مهملة، فألف، من التسكع وهو: التحير، والتمادي في الباطل، لأن هذا الفجر يذهب ويقال له: الكاذب. «معترضا بميم مضمومة، فعين مهملة ساكنة، ففوقية مفتوحة، فراء مكسورة، فضاد معجمة فألف» . وروى الإمامان: مالك، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن عائشة- رضي

يم مضمومة، فعين مهملة ساكنة، ففوقية مفتوحة، فراء مكسورة، فضاد معجمة فألف» . وروى الإمامان: مالك، وأحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن عائشة- رضي

الله تعالى عنها- والإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، عن زيد بن ثابت- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ احتجز حجيزة بخصفة أو حصير في المسجد، في رمضان، فكان يصلي فيها الحديث، وقد تقدم بتمامه، عنهما» .

تنبيه: روى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والطبراني، من طريق أبي شيبة، إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس- «أن رسول الله- ﷺ كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر» . إبراهيم ضعّفه الإمام احمد، وابن معين، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، وكذّبه شعبة، وقال ابن معين: ليس بثقة، وعدّ هذا الحديث من منكراته. قال الأذرعي في «التوسط» وأما ما نقل «عنه- ﷺ أنه صلى في الليلتين اللتين خرج فيهما عشرين ركعة» فهو منكر. وقال الزركشي في «الخادم» دعوى أن النبي- ﷺ صلى بهم في تلك الليلة عشرين ركعة لم يصح، بل الثابت في الصحيح: الصلاة من غير ذلك العدد، وجاء في رواية جابر «أنه- ﷺ صلى بهم ثمان ركعات والوتر، ثم انتظروه في القابلة فلم يخرج إليهم» ، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.

جماع أبواب سيرته- ﷺ في صلاة الضحى، وصلاة الزوال

م ثمان ركعات والوتر، ثم انتظروه في القابلة فلم يخرج إليهم» ، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.

جماع أبواب سيرته- ﷺ في صلاة الضحى، وصلاة الزوال

الباب الأول في استنباطها من القرآن، وما ورد في فضلها، والأمر بها واختلف الرواة في فضلها «هل صلاها أم لا؟ فمنهم المثبت، ومنهم النافي، فمن العلماء من رجح رواية المثبت على النافي، جريا على القاعدة المعروفة، لأنها تتضمن زيادة علم فقدمت على النافين، قالوا وقد يجوز أن يذهب علم مثل هذا على كثير من الناس، ويوجد عند الأقل. ومنهم من رجح رواية النافي بقرينة، ولم يعتد برواية المثبت، إما لضعفها، أو صرفها عن صلاة الضحى» . وروى الإمام أحمد ومسلم وابن ماجة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء» [ (١) ] . وروى سعيد بن منصور، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «طلبت صلاة الضحى في القرآن فوجدتها هاهنا يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ [ (٢) ] [ص ١٨] . وروى الطبراني، من طريق حجاج بن نصير عنه، قال: «كنت أمر بهذه الآية، فما أدري ما هي قوله يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب: «أن رسول الله- ﷺ دخل عليها فدعا بوضوء في جفنة كأني أنظر إلى أثر العجين فيها فتوضأ، ثم صلى صلاة الضحى، ثم قال: «يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق» [ (٣) ] . وروى أحمد بن منيع عنه قال: أتى علينا زمان ما ندري ما وجه هذه الآية يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ حتى رأينا الناس يصلون الضحى. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه، والبيهقي في الشعب عنه، قال: «إن صلاة الضحى في القرآن، وما يغوص عليها إلا غواص في قوله تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ. وروى الأصبهاني في الترغيب عن عون العقيلي. في قوله تعالى فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً قال الذين يصلون صلاة الضحى.

الباب الثاني في صلاته- ﷺ صلاة الضحى وفيه نوعان

الأول: فيما ورد أنه صلاها: روى الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه، والحارث بن أبي أسامة، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء» [ (١) ] . وروى أبو نعيم، عن حنظلة الثقفي، قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا ارتفع النهار وذهب كل أحد وانفلت الناس خرج إلى المسجد فركع ركعتين» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد- برجال ثقات- والطيالسي والنسائي في الكبرى بسند رجاله ثقات، عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي الضحى» ورواه أبو يعلى إلا أنه قال: «كان يصلي من الضحى» [ (٣) ] . وروى النسائي عنه قال: كان رسول الله- ﷺ يصلي حين يرتفع النهار ركعتين، وقبل نصف النهار أربع ركعات، ويجعل التسليم في آخره [ (٤) ] . وروى مسدد عن رميثة [ (٥) ] قالت: «رأيت عائشة- ﵂ صلت الضحى ثمان ركعات» وفي رواية له «كانت عائشة تصلي الضحى فتطيلها» [ (٦) ] . وروى ابن حبان، عن عائشة قالت: «دخل رسول الله- ﷺ بيتي فصلى الضحى ثمان ركعات» [ (٧) ] . وروى مسدد، والسنائي في اليوم والليلة، عن زاذان أبي عمر عن رجل من الأنصار قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي الضحى ذات يوم، فلما فرغ قال: «اللهم اغفر لي، وتب

وى مسدد، والسنائي في اليوم والليلة، عن زاذان أبي عمر عن رجل من الأنصار قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يصلي الضحى ذات يوم، فلما فرغ قال: «اللهم اغفر لي، وتب

علي، إنك أنت التواب الغفور» قالها مرة أو أكثر من مائة مرة» [ (١) ] . وروى ابن أبي شيبة، عن حذيفة- رضي الله تعالى عنه: «أن رسول الله- ﷺ كان يصلي الضحى ثمان ركعات في حرة بني معاوية» [ (٢) ] . وروى أحمد بن منيع، عن الحسن، أو الحسين- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يصلي الضحى، وقال: «من صلاها بني له بيت في الجنة» ، وأظنه قال: «غفر له ما كان في ساعات النهار من ذنب» . وروى الإمام أحمد- برجال الصحيح، عن عتبان بن مالك- رضي الله تعالى عنه-: «أن رسول الله- ﷺ صلى في بيته سبحة الضحى» [ (٣) ] . وروى الطبراني بسند حسن عن جبير بن مطعم- رضي الله تعالى عنه- أنه رأى «رسول الله- ﷺ يصلي الضحى» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد- برجال ثقات- عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات الحديث» [ (٥) ] . وروى البزار من طريق عبد الله بن شبيب، عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- قال: «صلى رسول الله- ﷺ بمكة يوم فتحها ثمان ركعات يطيل فيها القراءة والركوع» [ (٦) ] . وروى الطبراني بسند جيد عن جابر- رضي الله تعالى عنه- أنه رأى «رسول الله- ﷺ يصلي الضحى بمكة ست ركعات» [ (٧) ] . روى الطبراني- برجال ثقات- عن أم هانئ- رضي الله تعالى عنها- قال: «لما كان فتح مكة دعا رسول الله- ﷺ بماء وسترت أم هانئ، وأم سليم، أم أنس بن مالك بملحفة. ثم دخل بيت أم هانئ فصلى الضحى أربع ركعات» [ (٨) ] .

نها- قال: «لما كان فتح مكة دعا رسول الله- ﷺ بماء وسترت أم هانئ، وأم سليم، أم أنس بن مالك بملحفة. ثم دخل بيت أم هانئ فصلى الضحى أربع ركعات» [ (٨) ] .

وروى الطبراني عنها بسند حسن «أن رسول الله- ﷺ دخل عليها يوم الفتح فصلى سنّة الضحى ست ركعات» [ (١) ] . وروى البزار من طريق يوسف بن خالد السمتي [ (٢) ] عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان لا يترك الضحى في سفر ولا غيره» [ (٣) ] . وروى الطبراني من طريق سعيد بن مسلمة الأموي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأينا رسول الله- ﷺ يصلي الضحى ست ركعات، فما تركهن بعد ذلك» [ (٤) ] . وروى الإمام مالك، والشيخان، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، وفي رواية، مولى أم هانئ بنت أبي طالب أن أم هانئ- رضي الله تعالى عنها- أخبرته: أن رسول الله- ﷺ صلى عام الفتح ثمان ركعات ملتحفا في ثوب واحد» . ورواه الحارث بن أبي أمامة، من طريق الليث بن سعد [ (٥) ] ، عن أبي مرة بلفظ: «أخذ ثوبه فالتحف به، ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى» . ورواه أبو الحسن الضحاك، عن كريب- مولى ابن عباس- عن أم هانئ- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- ﷺ صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم بين كل ركعتين» . ورواه مسلم، وأبو بكر البرقاني، عن ابن أبي ليلى قال: ما أخبرنا أحد «أنه رأى رسول الله- ﷺ يصلي الضحى غير أم هانئ، فإنها ذكرت أن رسول الله- ﷺ يوم الفتح اغتسل في بيتها، وصلى ثمان ركعات خفافا لم أره صلى مثلهن إلا أنه يتم الركوع والسجود» [ (٦) ] . ورواه مسلم، وأبو الحسن بن الضحاك، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال:

، وصلى ثمان ركعات خفافا لم أره صلى مثلهن إلا أنه يتم الركوع والسجود» [ (٦) ] . ورواه مسلم، وأبو الحسن بن الضحاك، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال:

سألت وحرصت على أن أجد أحدا من الناس يخبرني أن رسول الله- ﷺ صلى سبحة الضحى فلم أجد أحدا يحدثني بذلك غير أم هانئ بنت أبي طالب، أخبرتني: «أن رسول الله- ﷺ أتى بعد ما ارتفع النهار يوم الفتح، فأتي بثوب فستر عليه فاغتسل، ثم قام فركع ثماني ركعات لا أدري أقيامه فيها أطول، أم ركوعه، أم سجوده؟ وكل ذلك منه متقارب قالت فلم أره سبحها قبل ولا بعد» [ (١) ] . وروى أبو الحسن بن الضحاك، فقال: هذا غريب لم يرو عن عائشة فيما يقال إلا من هذا الوجه عن رميثة قالت: «بت عند عائشة أم المؤمنين- رضي الله تعالى عنها- فلما أصبحت اغتسلت، ودخلت بيتا، وأجافت الباب دوني، فقلت: يا أم المؤمنين إنما أقمت عندك لهذه الساعة، فقالت: ادخلي فقامت فصلت ثمان ركعات ما أدري أقيامهن أطول أم ركوعهن، أم سجودهن؟ فلما سلّمت، قالت: يا رميثة إنني رأيت رسول الله- ﷺ يصليهن فلو نشدني أبواي على تركهن ما تركتهن» .

الثاني: فيما ورد أنه- ﷺ لم يصلها . روى الإمام أحمد، وأبو يعلى، من طريق عبد الله بن رواحة [ (٢) ] ، عن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- «أنه لم ير رسول الله- ﷺ صلى الضحى قط، إلا أن يخرج في سفر أو يقدم من سفر» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد- برجال ثقات- عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «ما رأيت رسول الله- ﷺ صلى الضحى إلا مرة» [ (٤) ] . وروى الطبراني ورجاله ثقات، عن أبي أمامة أن سهل بن حنيف قال: «أول من صلى الضحى رجل من أصحاب رسول الله- ﷺ يكنى أبا الزوائد» [ (٥) ] . وروى البزار ورجاله موثقون، وفي بعضهم كلام لا يضر عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما صلى رسول الله- ﷺ الضحى إلا يوم فتح مكة» [ (٦) ] .

الباب الثالث في الجواب عما ورد أنه- ﷺ لم يصلها قال أبو عمر بن عبد البر في قول عائشة «ما رأيت رسول الله- ﷺ يصلي سبحة الضحى قط: ليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره، والإحاطة ممتنعة، فقد صح أنه- ﷺ صلى الضحى، وحمل البخاري أحاديث الإثبات على الحضر وأحاديث النفي على السفر، ويؤيد حديث ابن عمر على السفر أنه كان لا يسبح على السفر ويقول لو كنت مسبّحا لأتممت، فيحمل على نفيه لصلاة الضحى، على عادته المعروفة في السفر» . قال في الهدى: واختلف الناس في هذه الأحاديث على طرق: فمنهم من رجح رواية الفعل على الترك، بأنها مثبتة تتضمن زيادة علم [خفيت] على النافي، قالوا: ويجوز أن يذهب علم مثل هذا على كثير من الناس، ويوجد عند الأقل، قالوا: وقد أخبرت عائشة، وأنس، وجابر، وأم هانئ وعليّ بن أبي طالب أنه صلاها، قال: «ويؤيد هذا الأحاديث الصحيحة المتضمنة للوصية بها، والمحافظة عليها، ومدح فاعليها، والثناء عليه» . قال الحاكم: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وأبي ذر الغفاري، وزيد بن أرقم، وأبي هريرة، وبريدة الأسلمي، وأبي الدرداء، وعبد الله بن أبي أوفى، وعتبان بن مالك، وأنس بن مالك وعتبة بن عبد السلمي، ونعيم بن هماز الغطفاني وأبي أمامة الباهلي، ومن النساء عائشة بنت أبي بكر، وأم هانئ وأم سلمة كلهم، شهدوا: «أن النبي- ﷺ كان يصليها» . وذكر الطبراني من حديث علي، وأنس، وعائشة، وجابر «أن النبي- ﷺ كان يصليها ست ركعات» . وطائفة ثانية ذهبت إلى أحاديث الترك ورجحتها من جهة صحة إسنادها، وعمل الصحابة بموجبها. وطائفة ثالثة إلى استحباب فعلها غبا، فتصلي في بعض الأيام دون بعض. وطائفة إلى أنها إنما تفعل بسبب من الأسباب، وأن النبي- ﷺ إنما فعلها كذلك يوم الفتح.

وطائفة ثالثة إلى استحباب فعلها غبا، فتصلي في بعض الأيام دون بعض. وطائفة إلى أنها إنما تفعل بسبب من الأسباب، وأن النبي- ﷺ إنما فعلها كذلك يوم الفتح.

الباب الرابع في فوائد تتعلق بصلاة الضحى قال الباجي: وليس صلاة الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد فلا يزاد عليها، ولا ينقص منها، ولكنها من الرغائب التي يفعل الإنسان منها ما أمكنه. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذا الذي قاله هو الصواب المختار، فلم يرد في شيء، من الأحاديث ما يدل على حصرها في عدد مخصوص، وقد أخرج سعيد بن منصور في «سننه» عن الأسود: «أن رجلا قال له كم أصلي الضحى؟ قال: ما شئت» . وأخرج عن الحسن أنه سئل هل كان أصحاب رسول الله- ﷺ يصلون الضحى؟ قال: «نعم كان منهم من يصلي ركعتين، ومنهم من يصلي أربعا، ومنهم من يمد إلى نصف النهار» . وأخرج أحمد في «الزهد» عن الحسن: أن أبا سعيد الخدري، كان من أشد الناس توخيا للعبادة، وكان يصلي عامة الضحى. وأخرج أبو نعيم في «الحلية» عن عبد الله بن غالب «أنه كان يصلي الضحى مائة ركعة» [ (١) ] . وقال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي: «لم أر عن أحد من الصحابة أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة، ولا عن أحد من أئمة المذاهب، كالشافعي، وأحمد، وإنما ذكره الروياني فقط فتبعه الرافعي، ثم النووي» .

أر عن أحد من الصحابة أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة، ولا عن أحد من أئمة المذاهب، كالشافعي، وأحمد، وإنما ذكره الروياني فقط فتبعه الرافعي، ثم النووي» .

الباب الخامس في صلاته- ﷺ قبيل الزوال وعنده روى الإمام أحمد مطولا، وأبو داود، وابن ماجه مختصرا، عن أبي أيوب- رضي الله تعالى عنه- قال: أدمن رسول الله- ﷺ أربع ركعات عند زوال الشمس، فقلت: «يا رسول الله: ما هذه الركعات التي أراك أدمنتها؟ قال: «إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس، فلا تريح حتى يصلي الظهر، فأحب أن يصعد لي فيها خير» ، فقلت: يا رسول الله تقرأ فيهن كلهن؟ قال: «نعم» [قلت] ففيها سلام فاصل؟ قال: لا [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والترمذي، عن عبد الله بن السائب- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي قبل الظهر بعد الزوال أربعا، ويقول: «إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس فأحب أن أقدّم فيها عملا صالحا» [ (٢) ] . وفي لفظ: «أن يصعد لي فيها عمل صالح» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، عن عائشة- رضي الله [تعالى] عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يصلي أربعا قبل الظهر، يطيل فيهن القيام، ويحسن فيهن الركوع والسجود» [ (٤) ] . وروى النسائي عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي حين ترتفع الشمس ركعتين، وقبل نصف النهار أربع ركعات، ويجعل التسليم في آخرها» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد- بسند جيد- عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- «ما هجرت إلا وجدت النبي- ﷺ يصلي» [ (٦) ] . وروى الطبراني- بسند ضعيف- عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا استوى النهار خرج إلى بعض حيطان المدينة، وقد سير له فيها طهوره، فإن كانت له حاجة قضاها، وإلا تطهر، فإذا زالت الشمس، عن كبد السماء قدر شراك قام

فصلى أربع ركعات لم يتشهد بينهن، ويسلم في آخر الأربع، ثم يقوم فيأتي المسجد» الحديث [ (١) ] . وروى البزار- بسند ضعيف- عن ثوبان [ (٢) ]- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يستحب أن يصلي بعد نصف النهار، فقالت عائشة: يا رسول الله أراك تستحب الصلاة هذه الساعة، قال: «تفتح أبواب السماء، وينظر الله تعالى بالرحمة إلى خلقه» الحديث [ (٣) ] . وروى ابن عساكر، وأبو داود، عن أبي أيوب- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ إذا زالت الشمس أو زاغت، أو كما قال: إن كان في يده عمل الدنيا رفضه، وإن كان نائما يوقظ له، فيقوم فيغتسل، أو يتوضأ، ثم يركع ركعات يتمهن ويحسنهن، ويتمكن فيهن، فلما أراد أن ينطلق، قلت يا رسول الله رأيتك إذا زالت الشمس، أو زاغت، فإن كان في يدك عمل من الدنيا رفضته، وإن كنت نائما، فكأنما توقظ له، فتغتسل أو تتوضأ، ثم تركع أربع ركعات تتمهن وتحسنهن، وتمكث فيهن، فقال رسول الله- ﷺ «إن السموات، وأبواب الجنة تفتح في تلك الساعة، فما ترتج أبواب السماوات وأبواب الجنة حتى تصلى هذه الصلاة، فأحببت أن يصعد لي تلك الساعة خير» [ (٤) ] . وفي رواية: «فأحب أن يرفع لي عمل في أول عمل العابدين» .

تنبيهات عرض الوسادة بفتح العين، قيل: هو المراد هنا، وبالضم الناحية، والوسادة هنا ما يتوسد إليه، وعليه، ويكون المراد به: الفراش، وكان اضطجاع ابن عباس لرؤيتهما أو لأجلهما، وذلك لصغره لأنه يجوز تسمية الفراش وسادة، وينبغي إبقاؤه على حقيقته، ويكون اضطجاع النبي- ﷺ عليها وضعه رأسه على طولها، واضطجاع ابن عباس وضعه رأسه على عرضها. الحيطان: جمع حائط- بحاء مهملة، وآخره طاء: البستان. ترتج- بتاء مثناة فوقية مضمومة، فراء ساكنة، فمثناة فوقية، فجيم: تغلق.

جماع أبواب سيرته- ﷺ في العيدين

الباب الأول في آدابه- ﷺ قبل الصلاة وفيه أنواع:

ترتج- بتاء مثناة فوقية مضمومة، فراء ساكنة، فمثناة فوقية، فجيم: تغلق.

جماع أبواب سيرته- ﷺ في العيدين

الباب الأول في آدابه- ﷺ قبل الصلاة وفيه أنواع:

الأول: في غسله- ﷺ . روى ابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يغتسل يوم الفطر، ويوم الأضحى» [ (١) ] . وروى عبد الله ابن الإمام أحمد، في «زوائد المسند» وابن ماجة، عن الفاكه بن سعد الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يغتسل يوم الفطر ويوم النحر» [ (٢) ] . وروى البزار، عن محمد بن عبيد الله أي ابن أبي رافع عن أبيه، عن جده- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ اغتسل للعيدين» [ (٣) ] .

الثاني: في تجمّله- ﷺ -. روى مسدد وابن سعد، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم، والبيهقي، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يلبس برده الأحمر في العيدين» [ (٤) ] . ورواه قاسم بن أصبغ عنه بلفظ كان رسول الله- ﷺ يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين. وروى الطبراني برجال ثقات عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يلبس يوم العيد بردة حمراء» [ (٥) ] .

وروى ابن سعد، عن أبي جعفر محمد بن علي- رضوان الله تعالى عليه وعلى آبائه- أن رسول الله- ﷺ كان يلبس برده الأحمر ويعتم يوم العيدين» [ (١) ] . وروى الإمام الشافعي، وابن سعد- واللفظ له- عنه، عن أبيه، عن جده- رضوان الله تعالى عليهم- أن رسول الله- ﷺ كان يلبس بردا أحمر في كل عيد وكان يعتم في كل عيد [ (٢) ] . وروى أبو سعيد النيسابوري، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يلبس برده الأحمر في العيدين» . وروى أبو الحسن بن الضحاك، عن عروة بن الزبير- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رداء رسول الله- ﷺ الذي يخرج فيه الفطر والأضحى ثوب حضرمي طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر» .

ضحاك، عن عروة بن الزبير- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رداء رسول الله- ﷺ الذي يخرج فيه الفطر والأضحى ثوب حضرمي طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر» .

الثالث: في أكله- ﷺ يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد، وإمساكه في الأضحى . روى الإمام أحمد والبخاري والإسماعيلي، والحاكم، والدارقطني والبيهقي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ثمرات» زاد الإسماعيلي والحاكم والبيهقي ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أقل، أو أكثر وترا» [ (٣) ] . وروى الترمذي، والحاكم، والبيهقي، عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- «كان رسول الله- ﷺ إذا كان يوم الفطر لم يخرج حتى يأكل، وإذا كان يوم الأضحى لم يأكل شيئا حتى يرجع، وكان إذا رجع يأكل من كبد أضحيته» [ (٤) ] . وروى ابن ماجه، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يغدّي أصحابه، من صدقة الفطر» [ (٥) ] . وروى الطبراني، عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يطعم يوم الفطر قبل أن يخرج ويأمر الناس بذلك» [ (٦) ] .

وروى الإمام أحمد، والطبراني، عن بريدة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، وكان لا يطعم يوم النحر حتى يرجع، فيأكل من ذبيحته» [ (١) ] .

الرابع: في خروجه إلى المصلى ماشيا- ﷺ -. وروى الطبراني عن أبي رافع- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيا يصلي بغير أذان، ولا إقامة» [ (٢) ] . وروى البيهقي، عن رجل من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ كان يذهب في العيدين ماشياً» [ (٣) ] . وروى ابن ماجه، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يخرج إلى العيد ماشيا، ويرجع ماشياً» [ (٤) ] . وروى ابن إسحاق والطبراني، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: «كان رسول الله- ﷺ يأتي العيد ماشياً» [ (٥) ] . وروى ابن ماجه، عن سعد القرظ- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا» [ (٦) ] .

الخامس: في تكبيره- ﷺ ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى . روى الدارقطني، والبيهقي، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يكبر ليلة الفطر من حين يخرج من بيته حتى يغدو» وفي لفظ «حتى يأتي المصلي» [ (٧) ] . وروى الطبراني من طريق شرقيّ بن قطامي، عن شريح بن أبرهة- رضي الله تعالى عنه-

قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يكبر في أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر حتى خرج من منى يكبر دبر كل صلاة» [ (١) ] قال الشاذكوني: على هذا تكبير أهل المدينة.

: «رأيت رسول الله- ﷺ يكبر في أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر حتى خرج من منى يكبر دبر كل صلاة» [ (١) ] قال الشاذكوني: على هذا تكبير أهل المدينة.

السادس: في خروجه مع أهل بيته إلى المصلى رافعا صوته بالذكر حتى يأتي المصلى . روى البيهقي، عن ابن عمر- رضي الله [تعالى] عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يخرج في العيد مع الفضل بن عباس، وعبد الله بن عباس، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن ابن أم أيمن، رافعا صوته بالتهليل، والتكبير، حتى يأتي المصلى» [ (٢) ] . وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد، وابن ماجة، والبيهقي، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يخرج بناته ونساءه في العيدين» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يخرج في العيدين ويخرج أهله» [ (٤) ] .

السابع: في حمل العنزة بين يديه إلى المصلى، وصلاته إليها- ﷺ -. روى الشيخان، والنسائي، وابن ماجة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ يغدو إلى المصلى والعنزة تحمل بين يديه، وتنصب بين يديه، يصلي إليها، وذلك أن المصلى كان فضاء ليس شيء يستتر به» [ (٥) ] . وروى ابن ماجه، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ صلى العيد [بالمصلّى] مستترا بحربة» [ (٦) ] . وروى البيهقي، والنسائي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ صلى العيد بالمصلى يستتر بالحربة» [ (٧) ] .

وروى البزّار بسند لا بأس به، عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يخرج له العنزة في العيدين حتى يصلّي إليها» [ (١) ] . وروى الطبراني من طريق أبي كرز، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان يخرج إلى العيدين ومعه حربة وترس» [ (٢) ] .

لّي إليها» [ (١) ] . وروى الطبراني من طريق أبي كرز، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ كان يخرج إلى العيدين ومعه حربة وترس» [ (٢) ] .

الثامن: في أنه لم يكن يصلي قبل العيد ولا بعده . روى الإمام الشافعي والشيخان والترمذي، وصححه، وابن ماجه، عن ابن عباس، ومالك، والشافعي، والترمذي وصححه، عن ابن عمر وابن ماجه عن ابن عمرو والبيهقي عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنهم- أن رسول الله- ﷺ صلى يوم الفطر ركعتين، لم يصل قبلهما، ولا بعدهما [ (٣) ]

تنبيهان: الأول: قال المهلب: إنما كان يأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى الصلاة، لئلا يظن ظان أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد، وهذا المعنى مفقود في يوم الأضحى. وقال الشيخ موفق الدين بن قدامة: «الحكمة في ذلك أن يوم الفطر حرم فيه الصيام عقب وجوبه، فاستحب تعجيل الفطر، لإظهار المبادرة إلى طاعة الله وامتثال أمره في الفطر، على خلاف العادة، والأضحى بخلافه مع ما فيه من استحباب الفطر على شيءٍ من أضحيته» . الثاني: قال البلاذري عن عبد الرحمن بن سعد، وغيره عن آبائهم وأجدادهم، أن النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله- ﷺ بثلاث عنزات، فأمسك واحدة، وأعطى عمر واحدة، وأعطى عليا واحدة، قال البلاذري: عن إبراهيم بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده، قال: كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله- ﷺ في يوم العيد، وفي الاستسقاء.

الباب الثاني في آدابه- ﷺ في صلاة العيدين وفيه أنواع:

الأول: في الوقت والمكان، الذي كان يصلي فيهما العيد . روى الإمام الشافعي عن أبي الحويرث- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والخمسة، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة» [ (٢) ] . وروى أبو داود، وابن ماجة، والبيهقي، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: أصابهم مطر في يوم فطر فصلى بنا رسول الله- ﷺ في المسجد» [ (٣) ] . وروى ابن القيم: لم يصل العيد في المسجد إلا مرة واحدة أصابهم المطر فصلى بهم في المسجد، إن ثبت الحديث، وهو في سنن أبي داود وابن ماجه [ (٤) ] .

الثاني: في صلاة العيد قبل الخطبة- وبغير أذان، ولا إقامة . روى الأئمة إلا الإمام مالك، وأبو داود، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- ﷺ وأبو بكر، وعمر، يصلون العيدين قبل الخطبة» . وروى الإمام أحمد عنه، قال: شهدت العيد مع رسول الله- ﷺ فصلى بلا أذان ولا إقامة، ثم شهدت صلاة العيد مع أبي بكر، فصلى بلا أذان ولا إقامة، ثم شهدت صلاة العيد مع عمر، فصلى بلا أذان ولا إقامة ثم شهدت العيد مع عثمان فصلى بلا أذان ولا إقامة» [ (٥) ] . وروى مسلم عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «صليت مع رسول الله- ﷺ غير مرة، ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة» [ (٦) ] .

ذان ولا إقامة» [ (٥) ] . وروى مسلم عن جابر بن سمرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «صليت مع رسول الله- ﷺ غير مرة، ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة» [ (٦) ] .

وروى الإمام أحمد، وابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: شهدت مع رسول الله- ﷺ العيد، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكلهم صلى قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة» [ (١) ] . وروى النسائي عن عطاء عن جابر- ﵁ «صلى بنا رسول الله- ﷺ في عيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة» [ (٢) ] . وروى الإمام الشافعي عن عبد الله بن يزيد الخطمي- ﵁ «أن رسول الله- ﷺ وأبا بكر، وعمر، وعثمان، كانوا يبدءون بالصلاة قبل الخطبة، حتى قدم معاوية فقدم معاوية الخطبة» [ (٣) ] . وروى الطبراني- برجال ثقات- عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ وأبو بكر وعمر يبدءون بالصلاة قبل الخطبة في العيد» [ (٤) ] . وروى الشيخان، عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يخرج يوم الأضحى، ويوم الفطر، إلى المصلّى فأول شيء يبدأ به الصلاة، فإذا صلّى صلاته وسلّم قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم» ، وفي لفظ: «جلوس على صفوفهم فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم» [ (٥) ] .

الثالث: في صلاته- ﷺ العيد ركعتين . روى الإمام أحمد، والخمسة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ خرج في يوم عيد فصلّى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» [ (٦) ] .

الرابع: في عدد تكبيره- ﷺ في صلاة العيد . روى الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، والدارقطني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يكبر في العيدين قبل القراءة سبعا، في الركعة الأولى، سوى تكبيرة الافتتاح» ، وفي لفظ «تكبيرة الركوع، ويكبر خمسا في الآخرة سوى تكبيرة الركوع» [ (٧) ] .

يكبر في العيدين قبل القراءة سبعا، في الركعة الأولى، سوى تكبيرة الافتتاح» ، وفي لفظ «تكبيرة الركوع، ويكبر خمسا في الآخرة سوى تكبيرة الركوع» [ (٧) ] .

وروى الإمام أحمد، والدارقطني، عن عبد الله بن عمرو- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كبر في العيدين اثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى وخمسا في الثانية» [ (١) ] . وروى الترمذي- وحسنه- وابن ماجة، والدارقطني، عن عمرو بن عوف المزني- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كبر في العيدين في الأولى سبعا، قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة» [ (٢) ] . وروى ابن ماجه، والدارقطني، عن سعد القرظ- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يكبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة» [ (٣) ] .

الخامس: في قراءته- ﷺ في صلاة العيدين . روى الأئمة إلا البخاري، عن أبي واقد الليثي- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في العيدين ب ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ واقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [ (٤) ] . وروى الدارقطني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- ﷺ يقرأ في العيدين ب ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، [واقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ] [ (٥) ] وروى الإمامان: مالك، وأحمد، ومسلم، والأربعة، عن النعمان بن بشير وابن ماجة، عن ابن عباس، والإمام أحمد، والطبراني، عن سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنهم- «أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في العيدين سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ زاد النعمان وربما اجتمعتا في يوم واحد فقرأهما» [ (٦) ] . وروى الإمام مالك، والخمسة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن

النبي- ﷺ صلى يوم الفطر ركعتين لا يقرأ فيهما إلا بأم القرآن لم يزد عليها شيئا» [ (١) ] . وروى البزار بسند ضعيف، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يقرأ في صلاة العيدين ب عَمَّ يَتَساءَلُونَ، وَالشَّمْسِ وَضُحاها» [ (٢) ] .

الباب الثالث في هديه- ﷺ في خطبة العيدين وفيه أنواع:

الأول: فيما كان يخطب عليه- ﷺ في العيدين . روى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة، عن أبي كاهل- واسمه: قيس بن عائذ الأحمسي- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يخطب الناس في يوم عيد، على ناقة خرماء» ، وفي لفظ حسناء، وحبشي ممسك بخطامها [ (١) ] . وروى ابن ماجه، عن نبيط الأشجعي- ﵁ قال: «حججت فرأيت رسول الله- ﷺ يخطب على بعيره» [ (٢) ] . وروى الإمام الشافعي مرسلا عن ابن سيرين- رحمه الله تعالى- أن رسول الله- ﷺ كان يخطب على راحلته بعد ما ينصرف من الصلاة يوم الفطر والنحر» [ (٣) ] . وروى أبو يعلى- برجال ثقات- عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ خطب يوم العيد على راحلته» [ (٤) ] . وروى الإمام أحمد، عن الهرماس بن زياد الباهلي- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ وأبي مردفي خلفه على حمار، وأنا صغير، فرأيت رسول الله- ﷺ يخطب بمنى على ناقته العضباء» [ (٥) ] .

الثاني: في اعتماده في الخطبة على قوس أو عنزة . روى أبو داود، عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ نوول يوم العيد قوسا فخطب عليه» [ (٦) ] . وروى الطبراني عن سعد بن عثمان القرظ مؤذن رسول الله- ﷺ «أن رسول الله- ﷺ كان إذا خطب في العيدين خطب على قوس» [ (٧) ] .

وروى الإمام الشافعي مرسلا عن عطاء- رحمه الله تعالى- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا خطب يعتمد على عنزة اعتمادا» [ (١) ] .

ي العيدين خطب على قوس» [ (٧) ] .

وروى الإمام الشافعي مرسلا عن عطاء- رحمه الله تعالى- «أن رسول الله- ﷺ كان إذا خطب يعتمد على عنزة اعتمادا» [ (١) ] .

الثالث: في تكبيره- ﷺ في خطبتي العيد وجلوسه بينهما . روى ابن ماجة عن سعد القرظ مؤذن رسول الله- ﷺ قال: «كان رسول الله- ﷺ يكبر بين أضعاف الخطبة، يكثر التكبير في خطبة العيدين» [ (٢) ] . وروى البيهقي، عن جابر بن عبد الله- رضي الله تعالى عنهما- قال: «خرج رسول الله- ﷺ يوم فطر أو أضحى فخطب قائما، ثم قعد قعدة، ثم قام» [ (٣) ] . وروى الإمام أحمد، والخمسة عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس وهم جلوس في مصلاهم، فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف، وكان يقول: «تصدقوا تصدقوا، تصدقوا» فكان أكثر من يتصدق النساء بالقرط والخاتم والشيء، ثم ينصرف وفي رواية: ثم مرّ على النساء فقال: «يا معشر النساء تصدقن، فطني رأيتكن أكثر أهل النار» فقلن بم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن» فقلن يا رسول الله وما نقصان ديننا وعقلنا؟ قال: «أليس شهادة المرأة منكن مثل [نصف] شهادة الرجل؟» قلن: بلى، [قال: «فذلك من نقصان عقلها] قال: «أليس إذا حاضت لم تصل، ولم تصم؟» قلن: بلى [يا رسول الله] قال: «فذلك من نقصان دينها» . ثم انصرف، فلما جاء إلى منزله، جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله: هذه زينب، فقال: «أي الزيانب؟» فقيل امرأة ابن مسعود، فقال: « [نعم] ائذنوا لها» فقالت: يا نبي الله: إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي وأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود: أنه وولده أحق من تصدقت [به] عليهم، فقال النبي- ﷺ: «صدق ابن مسعود، هو وولده أحق من تصدقت [به] عليهم» ، قال أبو سعيد: فلم تزل كذلك حتى كان مروان، فأرسل إليّ وإلى رجل قد سماه فمشى بنا حتى أتى المصلى، فإذا منبر قد بناه كثير بن الصّلت

تصدقت [به] عليهم» ، قال أبو سعيد: فلم تزل كذلك حتى كان مروان، فأرسل إليّ وإلى رجل قد سماه فمشى بنا حتى أتى المصلى، فإذا منبر قد بناه كثير بن الصّلت

فذهب مروان ليذهب فجذبته فنازعني بيده وارتفع، فلما رأيت ذلك قلت: أحدثتم بخير. وفي رواية «غيرتم، ثم أمر الابتداء بالصلاة، فقال: يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم، قلت: كلا، والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرات» ، وفي رواية «فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: «إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، والخمسة، عن البراء- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا جلوسا في المصلى يوم الأضحى، فأتى رسول الله- ﷺ فسلم على الناس، ثم قال: إن أول نسك يومكم هذه الصلاة، فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم، ثم استقبل الناس بوجهه، وأعطي قوسا، أو عصا فاتكأ عليها، فحمد الله ﷿ وأثنى عليه، وأمرهم، ونهاهم، وقال: «من كان منكم عجّل ذبحا فإنما هي جزرة أطعمها أهله» ، وفي رواية: «أن أول ما نبدأ به في يومنا هذا، أن نصلي ثم نرجع فننحر، من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة، فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء إنما الذبح بعد الصلاة» فقام إليه خالي أبو بردة بن نيار، فقال: أنا عجلت ذبح شاتي يا رسول الله، ليصنع لنا طعاما نجتمع عليه إذا رجعنا، وعندي جذعة هي أوفى من التي ذبحت أفتفي عني يا رسول الله؟ قال: «نعم، ولن تفي عن أحد بعدك» ، ثم قال: «يا بلال» فمشى واتبعه رسول الله- ﷺ حتى أتى النساء، فقال: «يا معشر النسوان، تصدقن الصدقة خير لكن» ، قال فما رأيت يوما قط أكثر خدمة مقطوعة، ولا قرطا من ذلك اليوم» [ (٢) ] .

رسول الله- ﷺ حتى أتى النساء، فقال: «يا معشر النسوان، تصدقن الصدقة خير لكن» ، قال فما رأيت يوما قط أكثر خدمة مقطوعة، ولا قرطا من ذلك اليوم» [ (٢) ] . وروى الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «شهدت مع رسول الله- ﷺ العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة، ثم قام يتوكأ على بلال، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ الناس، وذكرهم، وحثّهم على طاعته، فلما نزل» ، وفي لفظ: فلما فرغ، نزل ومضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكّرهن، فقال: «تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم» ، فقالت امرأة من سطة الناس، وفي لفظ: من سفلة النساء سفعاء الخدين، فقالت: «لم يا رسول الله؟ قال: «لأنّكنّ تكثرن الشكاية، وتكفرن العشير» فجعلن يتصدقن من حلّيهن، يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن» وفي رواية: «فجعلت المرأة تلقي فتخها» [ (٣) ] .

وروى ابن ماجه عنه، قال: «خرج رسول الله- ﷺ يوم فطر أو أضحى، فخطب قائما، ثم قعد قعدة، ثم قام» [ (١) ] .

تنبيه: في بيان غريب ما سبق . القرط- بقاف مضمومة، فراء ساكنة، فطاء مهملة: نوع من حلي الأذن. جزرة- بجيم فزاي، فراء: ما يجزر أي يذبح من الشياه. خرماء- بخاء معجمة مفتوحة، فراء، فميم: من الخرم، وهو الثّقب والشق في الأذن، والأنف، وانخرم ثقبه: انشقّ، فإذا لم ينشق فهو أخرم، والأنثى خرماء. سفعاء- بسين، فعين مهملتين مفتوحتين بينهما فاء ساكنة. فتخها- بفاء ففوقية فتاء فخاء معجمة مفتوحات: خواتمها، واحدة فتخة، ويحرك: خاتم كبير.

الباب الرابع في آدابه- ﷺ في رجوعه من المصلّى روى الإمام أحمد، والطبراني، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ إذا انصرف من العيدين أتى وسط المصلّى، فقام فنظر إلى الناس كيف ينصرفون، وكيف سمتهم، ثم يقف ساعة، ثم ينصرف» . ورواه أبو يعلى بلفظ: «رأيت رسول الله- ﷺ يوم عيد قائما في السوق ينظر إلى الناس، والناس يمرون» [ (١) ] . وروى البخاريّ، والبيهقي، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه» [ (٢) ] . وروى الشيخان، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ كان يخرج من طريق، ويرجع من طريق، وإذا دخل مكة دخل من الثّنيّة العليا، ويخرج من الثّنيّة السفلى» [ (٣) ] . وروى الإمام الشافعي، عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي [ (٤) ] ، عن أبيه، عن جده، «أنه رأى رسول الله- ﷺ رجع من المصليّ في يوم عيد، فسلك على التّمّارين من أسفل السّوق، حتى إذا كان عند مسجد الأعرج الذي عند موضع البركة التي بالسوق قام فاستقبل فجّ أسلم، فدعا ثم انصرف» [ (٥) ] . وروى ابن ماجه، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- ﷺ «كان يخرج إلى العيد ماشيا، ويرجع في غير الطريق، الذي ابتدأ فيه» [ (٦) ] . وروى الإمام الشافعي، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم، فإذا رجع رجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر» [ (٧) ] .

  • رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم، فإذا رجع رجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر» [ (٧) ] .

وروى الطبراني، والبيهقي، عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: «الخروج في العيدين إلى الجبانة من السنة» [ (١) ] . وروى البزار، عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يرجع في العيد، من طريق غير الطريق الذي خرج منه» [ (٢) ] . وروى الطبراني، عن عبد الرحمن بن حاطب- رضي الله تعالى عنه- قال: «رأيت رسول الله- ﷺ يأتي العيد، ويذهب في طريق ويرجع في أخرى» [ (٣) ] . وروى البخاري، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق» [ (٤) ] . وروى البخاري تعليقا، ووصله عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ إذا كان يوم عيد في طريق رجع في غيره» [ (٥) ] . وروى أبو داود، والبيهقي، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق آخر» [ (٦) ] ، وقال الإمام الرافعي في «شرح المسند» : قيل كان رسول الله- ﷺ يتوخى أطول الطريقين في الذهاب، وأقصرهما، في العودة، أو كان يتبرك به أهل الطريقين، أو أن يستفتي فيهما، وأن يتصدق على فقرائهما، [وقيل ليصل رحمه] قيل: بكل، والأول أظهر» .

الباب الخامس في آداب متفرقة وفيه أنواع:

الأول: في دعاء يوم العيد . روى الطبراني، عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان دعاء النبي- ﷺ في العيدين: «الّلهم إنا نسألك عيشة تقيّة وميتة سويّة، ومردا غير مخز ولا فاضح، اللهم لا تهلكنا فجأة، ولا تأخذنا بغتة، ولا تعجلنا عن حق ولا وصيّة، الّلهم إنا نسألك العفاف والغنى، والتقى والهدى، وحسن عاقبة الآخرة والدنيا، ونعوذ بك من الشك والشقاق والرياء والسمعة في دينك، يا مقلب القلوب لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب» [ (١) ] .

الدنيا، ونعوذ بك من الشك والشقاق والرياء والسمعة في دينك، يا مقلب القلوب لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب» [ (١) ] .

الثاني: في نهيه- ﷺ أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين . روى ابن ماجة، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- ﷺ نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين إلا أن يكون بحضرة العدوّ» [ (٢) ] .

الثالث: في اللهو يوم العيد . روى الشيخان، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «دخل علي رسول الله- ﷺ وعندي جاريتان تغنّيان بغناء يوم بعاث، فاضطجع على الفراش، وحوّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشّيطان عند النبي- ﷺ فأقبل عليه رسول الله- ﷺ فقال: «دعهما» ، فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا» [ (٣) ] . وكان يوم عيد يلعب السودان بالدّرق والحراب فإمّا سألت رسول الله- ﷺ وإمّا قال: «تشتهين تنظرين؟» فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدّي على خدّه، وهو يقول: «دونكم يا بني أرفدة» ، حتّى إذا مللت، قال «حسبك؟» قلت: نعم، قال: «فاذهبي» . وروى الإمام أحمد، وابن ماجة- ولم يذكر قول جابر- عن قيس بن سعد بن عبادة

  • رضي الله تعالى عنهما- قال: «ما من شيء كان على عهد رسول الله- ﷺ إلا قد رأيته إلّا شيئا واحدا، أن رسول الله- ﷺ كان يقلّس له يوم الفطر، قال جابر: هو اللعب» [ (١) ] . وروى ابن ماجه، عن عياض الأشعري- رضي الله تعالى عنه- «أنه شهد عيدا بالأنبار، فقال: ما لي أراكم تقلّسون كما كان يقلّس لرسول الله- ﷺ» [ (٢) ] . وروى الطبراني، عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخلت علينا جارية لحسان بن ثابت يوم فطر ناشرة شعرها معها دف فزجرتها أم سلمة، فقال رسول الله- ﷺ: «دعيها يا أم سلمة، فإنّ لكلّ قوم عيدا، وهذا عيدنا» [ (٣) ] .

الرابع: في قضائه- ﷺ صلاة العيد . وروى الطبراني، عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: دخلت علينا جارية من أصحاب رسول الله- ﷺ «أن ركبا جاءوا إلى رسول الله- ﷺ يشهدون أنّهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله- ﷺ أن يفطروا، فإذا أصبحوا غدوا إلى مصلّاهم» [ (٤) ] .

الخامس: في تكبيره- ﷺ يوم العيد: روى الدارقطني، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- ﷺ كان يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التّشريق حين يسلّم من المكتوبات» [ (٥) ] ، وفي رواية: «كان رسول الله- ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه، فيقول: «على مكانكم» ، ويقول: «الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد» ، فيكبّر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التّشريق» [ (٦) ] . وروى أيضا- عن علي عمار- رضي الله تعالى عنهما-[ (٧) ] .

السادس: في تخييره- ﷺ من حضر العيد إذا كان يوم جمعة، بين حضور الجمعة والانصراف إذا كان منزله بعيدا . روى ابن ماجة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال اجتمع عيدان على عهد

حضر العيد إذا كان يوم جمعة، بين حضور الجمعة والانصراف إذا كان منزله بعيدا . روى ابن ماجة، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال اجتمع عيدان على عهد

رسول الله- ﷺ فصلّى بالنّاس، ثم قال: «من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلّف فليتخلّف» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي عن إياس بن رملة الشّامي- رحمه الله تعالى- قال: شهدت معاوية يسأل زيد بن أرقم شهدت مع رسول الله- ﷺ عيدين اجتمعا قال: نعم: صلى العيد أول النهار، ثم رخّص في الجمعة، ثم قال: «من شاء أن يجمّع فليجمّع» [ (٢) ] .

جماع أبواب سيرته- ﷺ في صلاة الكسوف

الباب الأول في آداب متفرقة روى البيهقي، عن أبي مسعود الأنصاري- ﵁ قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله- ﷺ فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله- ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، وإلى الصلاة» [ (١) ] . وروى البخاريّ، والبيهقي، عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله- ﷺ فبعث مناديا ينادي الصلاة جامعة وذكر الحديث [ (٢) ] . وروى البخاري، والبيهقي، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قال: «خسفت الشمس على عهد رسول الله- ﷺ فبعث مناديا ينادي: الصّلاة جامعة، فاجتمع الناس. فصلى بهم أربع ركعات، في ركعتين، بأربع سجدات» [ (٣) ] . وروى مسلم، عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله تعالى عنهما- قالت: فزع رسول الله- ﷺ يوم كسفت الشمس، فأخذ درعا، حتى أدرك بردائه. الحديث» [ (٤) ] . وروى مسلم، عن أبي موسى الأشعري- رضي الله تعالى عنه- قال: «خسفت الشمس فقام رسول الله- ﷺ فزعا يخشى أن تكون السّاعة، فأتى المسجد. الحديث» [ (٥) ] . وروى الإمام أحمد، والبيهقي، والنسائي وأبو داود، عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله- ﷺ فخرج يجر ثوبه فزعا، حتى أتى المسجد، فلم يزل يصلي حتى انجلت الشمس، فلما انجلت قال: «إن ناسا من أهل

تعالى عنه- قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله- ﷺ فخرج يجر ثوبه فزعا، حتى أتى المسجد، فلم يزل يصلي حتى انجلت الشمس، فلما انجلت قال: «إن ناسا من أهل

الجاهلية يزعمون إن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء» وفي رواية: «لموت عظيم من عظماء أهل الأرض وليس كذلك، إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله» ، وفي لفظ: خلقان من خلق الله- ﷿ فإذا تجلى الله ﷿ لشيء من خلقه، خشع له، فإذا رأيتم ذلك فصلّوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة» [ (١) ] . والله تعالى أعلم.

الباب الثاني في بيان كيفيات صلاته- ﷺ صلاة الكسوف الأولى ركوعان في ركعة: روى الشيخان، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله- ﷺ فصلى رسول الله- ﷺ والناس معه، فقام قياما طويلا، نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول [ثم سجد، ثم قام قياما طويلا هو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا هو دون الركوع الأول] ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول- ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد، ثم انصرف، وقد تجلت الشمس» [ (١) ] .

و دون الركوع الأول] ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول- ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد، ثم انصرف، وقد تجلت الشمس» [ (١) ] . وروى الشيخان، من طرق، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قال: «خسفت الشمس في عهده» ، وفي لفظ «في حياة رسول الله- ﷺ فخرج رسول الله- ﷺ إلى المسجد، فصفّ النّاس وراءه، فقام فأطال القيام» ، وفي رواية: «فقرأ رسول الله- ﷺ قراءة طويلة» ، وفي رواية: «جهر في قراءة الخسوف بقراءته، ثم كبر فركع ركوعا طويلا، ثم رفع رأسه، فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد» ، وفي رواية: «ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول» ، وفي رواية: «ثم قام فقرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول ثم قال: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد» ، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ما فعل في الركعة الأولى فاستكمل أربع ركعات، وأربع سجدات، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، ثم قام فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها، فافزعوا إلى الصلاة حتى يفرج عنكم» . وفي رواية «فادعوا الله تعالى وكبروا، وصلوا، وتصدقوا» ، ثم قال: «يا أمّة محمد ما من أحد أغير من الله تعالى أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمّة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، إني رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدّم» [ (٢) ] وفي رواية «أتقدم، ولقد رأيت

Bagian 107 dari 173