سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 24 dari 173 5757 halaman

— Bagian 24 · اسمه أحمد، نبي يصلي الصلاة ويأمر بالزكاة والصيام… —

Bagian 24

اسمه أحمد، نبي يصلي الصلاة ويأمر بالزكاة والصيام والصلة للأرحام. ثم هتف من جوف صنم آخر هاتف: إن الذي ورث النبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتدي قال راشد: فألفيت عند سواع مع الفجر ثعلبين يلحسان ما حوله ويأكلان ما يهدى إليه

ثم يعرجان عليه ببولهما فعند ذلك يقول راشد: أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب وذلك عند مخرج النبي ﷺ. وروى ابن الجوزي عن بشير الهذلي قال: خرجنا من عيراتنا إلى الشام فلما كنا بين الزرقاء ومعان وقد عرسنا من الليل إذا نحن بفارس يقول: أيها الناس هبوا فليس هذا بحين رقاد، قد خرج أحمد وطرد الجن كل مطرد، ففزعنا ونحن رفقة حزاورة كلهم قد سمع هذا فرجعنا إلى أهلينا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بسبب نبي قد خرج من بني عبد المطلب اسمه أحمد. وروى الروياني وابن عساكر عن خريم بن فاتك [ (١) ] ، والطبراني وابن عساكر من طريق آخر عنه، قال: بينا أنا في طلب نعم لي إذ جنني الليل بأبرق العذيب فناديت بأعلى صوتي: أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهائه، وإذا هاتف يقول: ويحك عذ باللَّه ذي الجلال ... منزل الحرام والحلال ووحد اللَّه ولا تبالي ... ما كيد ذي الجن من الأهوال إن تذكر اللَّه على الأميال ... وفي سهول الأرض والجبال قد صار كيد الجن في سفال ... إلا التقى وصالح الأعمال فقلت له: يا أيها الهاتف ما تقول ... أرشد عندك أم تضليل فقال: هذا رسول اللَّه ذو الخيرات ... جاء بياسين وحاميمات وسور بعد مفصلات ... يأمر بالصلاة والزّكاة ويزجر الأقوام عن هنات ... قد كن في الأنام منكرات فقلت: من أنت؟ فقال: أنا مالك بن مالك الجني. وفي رواية الروياني عن عمرو بن أثال قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ على جن نجد فانبعثت راحلتي فقلت:

لأنام منكرات فقلت: من أنت؟ فقال: أنا مالك بن مالك الجني. وفي رواية الروياني عن عمرو بن أثال قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ على جن نجد فانبعثت راحلتي فقلت:

أرشدني راشد هديت ... لا جعت ولا عريت ولا برحت سيدا مقيتا قال فاتبعني وهو يقول: صاحبك اللَّه وسلم نفسكا ... وبلغ الأهل وأدى حلكا آمن به أفلح ربي حقكا ... وانصره أعز ربي نصركا فقلت: لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أومن به. قال: أنا أكفيكها حتى أؤديها إلى أهلك سالمة. فاعتقلت بعيرا منها ثم أتيت المدينة فوافيت الناس يوم الجمعة وهم في الصلاة فقلت: يقضون الصلاة ثم أدخل، فبينا أنا أنيخ راحلتي إذ خرج إلي أبو ذر. وعند الروياني: أبو بكر الصديق- فقال: ادخل فقد بلغنا إسلامك. قلت: لا أحسن الطهور فعلمني فدخلت المسجد ورسول اللَّه ﷺ يخطب على المنبر كأنه البدر وهو يقول: «ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى صلاة يحفظها ويعقلها إلا دخل الجنة» [ (١) ] . فلما رآني رسول اللَّه ﷺ قال: ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك إلى أهلك سالمة؟ أما إنه قد أداها إلى أهلك سالمة. قلت: ﵀. قال: أجل رحمه اللَّه تعالى [ (٢) ] . وروى الأموي والفاكهي وأبو نعيم عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه تعالى عنهما قالا: لما ظهر أمر رسول اللَّه ﷺ قام رجل من الجن على أبي قبيس فقال: قبح اللَّه رأي كعب بن فهر ... ما أرق العقول والأحلام دينها أنها تعنف فيها ... دين آبائها الحماة الكرام حالف الجن جن بصرى عليكم ... ورجال النخيل والآطام توشك الخيل أن تروها تهادى ... تقتل القوم في حرام بهام هل كريم منكم له نفس حر ... ماجد الوالدين والأعمام ضارب ضربة تكون نكالا ... ورواحا من كربة واغتمام فأصبح هذا الحديث قد شاع بمكة، وأصبح المشركون يتناشدونه بينهم وقالوا:

س حر ... ماجد الوالدين والأعمام ضارب ضربة تكون نكالا ... ورواحا من كربة واغتمام فأصبح هذا الحديث قد شاع بمكة، وأصبح المشركون يتناشدونه بينهم وقالوا:

توانيتم حتى حرضتكم الجن وهموا بالمؤمنين فقال رسول اللَّه ﷺ: هذا شيطان يكلم الناس يقال له مشعر ولم يعلن شيطان بتحريض نبي إلا قتله اللَّه تعالى. فمكثوا ثلاثة أيام فإذا هاتف على الجبل يقول: نحن قتلنا مسعرا* لما طغى واستكبرا وسفه الحق وسن المنكرا* بشتمه نبينا المطهرا قنعته سيفا جروفا أبترا* إنا نذود من أراد البطرا فقال رسول اللَّه ﷺ ذاكم عفريت من الجن يقال له سمحج وقد سميته عبد الله آمن بي فأخبرني أنه في طلبه منذ أيام حتى قتله [ (١) ] . وروى ابن عساكر عن زميل ويقال زمل بن عمرو العذري، قال: كان لبني عذرة صنم يقال له خمام، وكانوا يعظمونه وكان سادنه يقال له طارق وكانوا يعترون عنده، فلما ظهر النبي ﷺ سمعنا صوتا يقول: يا طارق يا طارق، بعث النبي الصادق، بوحي ناطق، صدع صدعته بأرض تهامة، لناصرية السلامة ولخاذلية الندامة، هذا الوداع مني إلى يوم القيامة. قال زمل: فوقع الصنم لوجهه. قال زمل: فابتعت راحلة ورحلت عليها حتى أتيت رسول اللَّه ﷺ مع نفر من قومي فأنشدته شعرا قلته: إليك رسول اللَّه أعملت نصها ... أكلفها نصا وقوزا من الرمل لأنصر خير الخلق نصرا مؤزرا ... وأعقد حبلا من حبالك في حبلي وأشهد أن اللَّه لا شي غيره ... أدين له ما أثقلت قدمي نعلي وروى أبو نعيم عن أبي هريرة قال: لما بعث اللَّه تعالى رسوله ﷺ أصبح كل صنم منكسا فأتت الشياطين إبليس فأخبروه قال: هذا نبي قد بعث فالتمسوه. فقالوا: لم نجده فقال: أنا صاحبه. فخرج إبليس فوجده بمكة فرجع إلى الشياطين فقال: قد وجد ومعه جبريل. وروى أيضاً عن مجاهد قال: رن إبليس أربع مرات: حين لعن وحين أهبط وحين بعث النبي ﷺ وحين أنزلت الحمد للَّه رب العالمين. والآثار في هذا الباب كثيرة.

تفسير الغريب سواد: بفتح السين المهملة وواو مخففة فألف فدال مهملة.

قارب: بقاف فألف فراء مكسورة فموحدة. الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار. شهر أو شيعة: بشين معجمة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة. فعين مهملة مكسورة يعني أو دونه بقليل. يا سواد بن قارب: يجوز فتح سواد وضمه ونصب ابن وضمه وهو قليل. تطلابها: بفتح المثناة الفوقية. العيس: بعين مهملة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فسين مهملة، وهي الإبل البيض مع شقرة واحدها أعيس وعيساء وهي منصوبة على أنها مفعول المصدر وهو الشد. الصفوة: بتثليث الصاد، وهو خلاصة الشيء، وخياره، والمراد النبي ﷺ. أنام: هذا جائز في جواب الأمر والأكثر أنم وكذا التي بعدها. اعقل: بكسر القاف، وكذا يعقل الثانية، والوصل. لؤي: بالهمز وتركه. تخبارها: بمثناة فوقية مفتوحة. ككفارها: بضم الكاف. تجساسها: بتاء مفتوحة فوقية فجيم فسين فألف فسين أخرى مهملتين والتجسس: التفتيش عن بواطن الأمور. الأحلاس [ (١) ] : بحاء وسين مهملتين جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. ما خير: بتشديد الياء وتخفيفها، ولا يجوز هنا للوزن. رحلت ناقتي: بتخفيف الحاء أي جعلت عليها رحلها. ثم أتيت المدينة: كذا في رواية. وفي رواية: حتى أتيت مكة. قال البيهقي: وهذه الثانية أقرب إلى الصحة من الأولى. هات: بكسر التاء أي أعطني. أنشأت: ابتدأت.

ثم أتيت المدينة: كذا في رواية. وفي رواية: حتى أتيت مكة. قال البيهقي: وهذه الثانية أقرب إلى الصحة من الأولى. هات: بكسر التاء أي أعطني. أنشأت: ابتدأت.

هدى: بهاء مفتوحة فدال مهملة ساكنة فهمزة. والهدى والهدأة بمعنى، تقول: جاءني بعد هدى وبعد هدأة. أي بعد ثلث من الليل أو ربعه وبعد ما هدأ الناس أي ناموا. بلوت: اختبرت. الذعلب: بذال معجمة مكسورة فعين مهملة ساكنة فلام مكسورة فموحدة وهي الناقة السريعة وكذا الذعلبة. الوجناء: بواو مفتوحة فجيم ساكنة فنون فألف ممدودة وهي الغليظة الصلبة وقيل العظيمة الوجنتين. السباسب [ (١) ] : بسينين مهملتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبعد كل سين باء موحدة وهي المفازة أو الأرض المستوية. أدنى: أقرب. الوسيلة: ما يتقرب به إلى الغير. آل ذريح: بذال معجمة مفتوحة فراء مكسورة فمثناة تحتية فحاء مهملة. قال السهيلي: وكأنه نداء للعجل المذبوح كقولهم: أحمر ذريحي أي شديد الحمرة فصار وصفا للعجل الذبيح من أجل الدم. ومن رواه: «يا جليح» فمآله إلى هذا المعنى لأن العجل قد جلح أي كشف عنه الجلد. وذكر قبله: يا جليح ونقل عن بعض أشياخنا أنه اسم شيطان، والجليح في اللغة: ما تطاير من رؤوس النبات وخف، كالقطن وشبهه، الواحدة جلحة، ثم ذكر ما تقدم. وقال ابن الأثير في النهاية: جليح اسم رجل قد ناداه. العسيف: الأجير. دغنة: بدال مهملة فغين معجمة فنون فهاء. مروع الفؤاد: خائف القلب. هاجك: فزعك وأثارك من مكانك. الحضيض: القرار. من الأرض عند منقطع الجبل. القابس: طالب النار. خنافر: بخاء معجمة فنون فألف ففاء فراء. شصار: بشين معجمة فصاد مهملة مخففة.

رك من مكانك. الحضيض: القرار. من الأرض عند منقطع الجبل. القابس: طالب النار. خنافر: بخاء معجمة فنون فألف ففاء فراء. شصار: بشين معجمة فصاد مهملة مخففة.

يتاح: يقدر. حول: تحول. انتسخت: زالت. النحل: بكسر النون وفتح الحاء: الملل. آنست: بمد الهمزة. أبصرت. العدام.... الخفي. الرونق: الحسن. أصغيت: استمعت. زجرت: بضم أوله من الزجر. تهينمون: الهينمة: الصوت الخفي. إلام تعتزون: تنتسبون. كبار: بضم الكاف يقال كبير وكبار بالتخفيف أي عظيم، فإذا أفرط في العظم قيل: كبار. بالتشديد. أوار النار [ (١) ] : بضم الهمزة: حرها. المدر هنا: القرى والأمصار. ابتعث: بباء موحدة ساكنة فمثناة فوقية مضمومة من البعث. بهر: غلب غيره وفضله. النهج: الطريق الواضح. دثر: درس. الشبر: بشين معجمة فباء موحدة مفتوحات فراء: العطية. شايع: فعل أمر: تابع وانصر. الأورة: بهمزة مفتوحة فواو ساكنة فراء مفتوحة فهاء لا تاء: هو الحمق وقيل الخرق ورجل أوره وامرأة ورهاء، وقد ورهت توره. الكهام: بكاف مفتوحة فهاء مخففة: السيف الكليل. ولسان كهام أي عيي أو كليل لم يغن شيئاً. وفرس كهام: أي بطيء- وكأن ذا في الأصل- واللَّه تعالى أعلم- مأخوذ من هذا، فيكون معنى الكلام: أكلكم أحمق أو أخرق عيي أو كليل لم يغن شيئاً، أو بطيء عن الحق. الدجا: بدال مهملة مضمومة فجيم فألف الليل المظلم.

علم- مأخوذ من هذا، فيكون معنى الكلام: أكلكم أحمق أو أخرق عيي أو كليل لم يغن شيئاً، أو بطيء عن الحق. الدجا: بدال مهملة مضمومة فجيم فألف الليل المظلم.

الذروة: بضم الذال المعجمة وكسرها أعلى الشيء. بهد: بفتح الهاء وتشديد الدال. فجأهم بغتة: بجيم مكسورة فهمزة مفتوحة أي جاءهم بغتة. قراض: بقاف فراء مشددة فألف فضاد معجمة ساقطة. ذباب: بلفظ الطائر المعروف. مازن: بميم فألف فزاي فنون. الغضوبة: بغين مفتوحة فضاد معجمة فواو ساكنة فموحدة مفتوحة فتاء تأنيث. السادن: الخادم. العتيرة: بعين مهملة مفتوحة فمثناة فوقية فتحتية ساكنة فراء فتاء تأنيث وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لأصنامهم. تسر: بضم المثناة الفوقية وفتح السين المهملة مبنى المفعول. الكبر: بضم الكاف وفتح الموحدة جمع كبرى، وفي الكلام حذف مضاف محذوف تقديره شرائع دين اللَّه الكبر. أقبل إلي أقبل: بفتح الهمزة وكسر الموحدة فيهما. ما لا يجهل: بالبناء للمفعول. فآمن به: بمد الهمزة وكسر الميم، من الإيمان. يعدل: بالبناء للمفعول. وكذا تشعل. وقودها: بفتح الواو ما توقد به النار كالحطب. الجندل [ (١) ] : بجيم مفتوحة فنون ساكنة فدال مهملة: الحجارة. الجذاذ [ (٢) ] : بجيم مضمومة وتكسر وذالين معجمتين: أي قطعا وكسرا. بادر: بباء موحدة وبعد الألف دال مهملة مكسورة ثم راء. قال في النور: كذا أحفظه. ضلا [ (٣) ] : بضم الضاد المعجمة الساقطة. يقال للباطل ضل بتضلال. عمرا: أراد به بني الصامت وإخوتها.

قال: مبغض وإثبات الياء فيه للوزن. مولع: بفتح اللام أي مغرم به. الهلوك [ (١) ] : بفتح الهاء وضم اللام المخففة وآخره كاف. قال في الصحاح: الهلوك من النساء الفاجرة المتساقطة على الرجال فلا يقال رجل هلوك. ألحت علينا السنون: أي دامت أيام الجدب. الذراري: بفتح الياء وتشديدها. الحيا: بفتح الحاء والقصر: المطر والخصب. ريا. بكسر الراء وتفتح. العهر: بفتح العين المهملة وإسكان الهاء: الزنا. حيان: بفتح الهاء المهملة وتشديد المثناة التحتية. خبّت: بخاء معجمة مفتوحة فباء موحدة مشددة فمثناة فوقية كما في عدة نسخ من العيون: من السير الخبب وهو دون الإسراع. تجوب: بالجيم والموحدة: تقطع. الفيافي: بفتح الفاء الأولى وكسر الثانية: الصحارى الملس واحدها فيفاء. الفلج: بضم الفاء وإسكان اللام وهو الفوز والظفر. الشرج [ (٢) ] : بشين معجمة فراء ساكنة فجيم، يقال ليس هو من شرجه: أي ليس من طبيعته وشكله. الرغب [ (٣) ] : بضم الراء وإسكان الغين المعجمة ثم موحدة سعة البطن وكثرة الأكل، ويروى بالزاي المفتوحة فعين مهملة ساكنة فموحدة: يعني الجماع: قال في النهاية: وفيه نظر. يقال رغب المرأة إذا جامعها فملأها منيا، يزغبها كمنع يمنع. آذن: بمد الهمزة: أعلم. النهج: بفتح النون وإسكان الهاء وبالجيم: قال في النور: أي البلاء. فلله ما صومي: ما في البيت مكررة زائدة في الموضعين، وتقديره فلله صومي وحجي. ناجية: سريعة. أمون: أي مأمون. الحزون جمع حزن: ما غلظ من الأرض.

أي البلاء. فلله ما صومي: ما في البيت مكررة زائدة في الموضعين، وتقديره فلله صومي وحجي. ناجية: سريعة. أمون: أي مأمون. الحزون جمع حزن: ما غلظ من الأرض.

المزجي: السائق. المطية: البعير، فعيلة بمعنى مفعولة لأنه يركب مطاه أي ظهره، ذكرا كان أو أنثى. الليل الأجم: الطويل. دجنات الظلم: بضم الدال المهملة والجيم وتشديد النون جمع دجنة، وهي الظلمة والدياجي: الليالي المظلمة. الحبور: السرور. السلمي: بضم السين المهملة. ضمار: بضاد ساقطة معجمة مكسورة فميم مخففة فألف فراء مكسورة، ووقع في بعض نسخ السيرة بضم الضاد. أودى: بدال مهملة: هلك. زميل: بالتصغير ويقال زمل بكسر الزاي وإسكان الميم وباللام. العذري: بعين مهملة مضمومة فذال معجمة فراء فياء نسب. خمام: بخاء معجمة مضمومة فميم مخففة. الشرك: بالنصب مفعول والإسلام فاعل. هالنا: أفزعنا. أعمل الناقة: حثها وساقها. نصها [ (١) ] : بنون مفتوحة وصاد مهملة مشددة يقال نص في سيره: دفع وأسرع. والنص: منتهى الغاية. الحزن: بحاء مهملة مفتوحة فزاي ساكنة فنون وهو ما غلظ من الأرض. قوزا [ (٢) ] : بقاف مفتوحة فواو ساكنة فزاي وهو الكثيب الصغير، عند أبي عبيدة، والجمع أقواز وقيزان. وفي النهاية: القوز بالفتح: العالي من الرمل كأنه جبل. حبلا: بالحاء المهملة واحد الحبال قال في النور: والظاهر أن مراده العهد والميثاق فإنهما يقال لهما حبل. أدين له: بفتح الهمزة وكسر الدال: أطيع وأخضع.

ل. حبلا: بالحاء المهملة واحد الحبال قال في النور: والظاهر أن مراده العهد والميثاق فإنهما يقال لهما حبل. أدين له: بفتح الهمزة وكسر الدال: أطيع وأخضع.

الباب الخامس في قدر عمر النبي ﷺ وقت بعثته وتاريخها قال الإمام النووي رحمه اللَّه تعالى في شرح مسلم: الصواب أنه ﷺ بعث على رأس الأربعين سنة، هذا هو المشهور الذي أطبق عليه العلماء. وقال السهيلي رحمه اللَّه تعالى: إنه الصحيح عند أهل السير والعلم بالأثر. وحكى القاضي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب رواية شاذة أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة والصواب الأول. وقال شيخ الإسلام البلقيني رحمه اللَّه تعالى: كان سن رسول اللَّه ﷺ حين جاءه جبريل في غار حراء أربعين سنة على المشهور. وقيل ويوما. وقيل وعشرة أيام. وقيل وشهرين وقيل وسنتين وقيل وثلاثة. وقيل وخمس. قال: وكان ذلك يوم الاثنين نهارا. واختلف في الشهر. فقيل شهر رمضان في سابع عشره وقيل سابعه. وقيل رابع عشره. وقال الحافظ: ورمضان هو الراجح لما سيأتي من أنه الشهر الذي جاور فيه في حراء فجاءه الملك. وعلى هذا يكون سنه حينئذ أربعين سنة وستة أشهر. وقيل في سابع عشر شهر رجب. وقيل في أول شهر ربيع الأول. وقيل في ثامنه. وعند أبي داود الطيالسي ما يقتضي أن مجيء جبريل لرسول اللَّه عليهما الصلاة والسلام في حراء كان في آخر شهر رمضان. قال الحافظ: ولعله الراجح. وروى الإمام أحمد والشيخان عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال: أنزل على رسول اللَّه ﷺ وهو ابن أربعين سنة [ (١) ] .

تنبيهات الأول: قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد: بعثه اللَّه تعالى على رأس الأربعين وهي سن الكمال. قيل: ولها تبعث الرسل. وأما ما يذكر عن المسيح أنه رفع إلى السماء وله ثلاث وثلاثون فهذا لا يعرف به أثر متصل يجب المصير إليه. انتهى. والأمر كما قال: فإن ذلك يروى عن وهب بن منبه قال: إن النصارى تزعم. فذكر الحديث إلى أن قال: وإنه رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة رواه الحاكم. وفي سنده

عبد المنعم بن إدريس كذبوه، ولو صح سنده فإنه عن النصارى كما ترى. وعن الحسن رواه ابن عساكر من طريق إسحاق بن بشر وهو كذاب يضع [ (١) ] ، لكنه قال ابن أربع وثلاثين. ورواه الحاكم عن سعيد بن المسيب وفي سنده علي بن زيد وهو ضعيف. ويأتي في الوفاة النبوية أحاديث صحيحة تدل على أنه رفع وهو أبن مائة وعشرين سنة. الثاني: قال ابن الجوزي: حديث: «ما من نبي نبئ إلا بعد الأربعين» [ (٢) ] موضوع. لأن عيسى ﵊ نبئ ورفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فاشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشيء. انتهى. وما ذكره في قدر عمر عيسى لما رفع يرده ما سبق عن ابن القيم وسيأتي في أبواب الوفاة حديث عائشة إن رسول اللَّه ﷺ قال في مرضه الذي توفي فيه لفاطمة إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني بالقرآن العام مرتين وأخبرني أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله وأخبرني أن عيسى ابن مريم عاش عشرين ومائة سنة ولا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين. رواه الطبراني ورجاله ثقات وله طرق تأتي في الوفاة. والمشهور عند الجمهور كما قال الحافظان ابن كثير وابن حجر أنه ﷺ بعث في شهر رمضان. وصححه الإمام علاء الدين علي بن محمد الخازن. زاد الحافظ: لما تقدم أنه الشهر الذي جاء فيه إلى حراء فجاءه الملك. وعكس ابن القيم فقال في زاد المعاد: قيل إنه بعث لثمان مضين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل. وهذا قول الأكثرين. ثم حكى أنه كان في رمضان. وجمع بعضهم بين القولين بأنه ﷺ نبئ بالرؤيا في شهر مولده ثم كانت مدتها ستة أشهر ثم أوحي إليه في اليقظة. ولهذا مزيد بيان في التنبيه السابع من الباب الثامن. وكان ذلك يوم الاثنين. وروى مسلم عن أبي قتادة رضي اللَّه تعالى عنه أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه وفيه بعثت أو قال أنزل على فيه» [ (٣) ] .

وروى مسلم عن أبي قتادة رضي اللَّه تعالى عنه أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه وفيه بعثت أو قال أنزل على فيه» [ (٣) ] .

وروى محمد بن عمر الأسلمي، عن أبي جعفر الباقر قال: كان ابتداء الوحي إلى رسول اللَّه ﷺ يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان. وروى الإمام أحمد وابن جرير والطبراني والبيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل اللَّه القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان» [ (١) ] .

الباب السادس في ابتدائه ﷺ بالرؤيا الصادقة وسلام الحجر والشجر عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه قالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح [ (١) ] . رواه البخاري. وروى أبو نعيم عن علي بن الحسين رضي اللَّه تعالى عنه وعن آبائه قال: إن أول ما أتى رسول اللَّه ﷺ الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى شيئاً في المنام إلا كان كما رأى. وروى أيضاً عن علقمة بن قيس قال: أن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم ثم ينزل الوحي. وروى أيضاً البيهقي عن الزهري رحمه اللَّه تعالى قال: بلغنا أن أول ما رأى رسول اللَّه ﷺ إن اللَّه تعالى أراه رؤيا فشق ذلك عليه فذكرها لخديجة فقالت أبشر فإن اللَّه لن يصنع بك إلا خيرا. وروى ابن سعد عن برة بنت أبي تجراة- بكسر الفوقانية وسكون الجيم- قالت: إن رسول اللَّه ﷺ حين أراد اللَّه كرامته وابتدأه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه. وكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا. وروى الإمام أحمد ومسلم عن جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إني لأعرف حجرا كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن» [ (٢) ] .

وى الإمام أحمد ومسلم عن جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إني لأعرف حجرا كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن» [ (٢) ] . وقال عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان العلاء بن جارية- بجيم وراء- الثقفي، وكان واعية، عن بعض أهل العلم، أن رسول اللَّه ﷺ حين أراد اللَّه تعالى كرامته وابتدأه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت ويفضي إلى شعاب مكة وأوديتها فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه. فيلتفت رسول اللَّه ﷺ خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة وهي تحييه بتحية النبوة: السلام عليك يا رسول اللَّه.

رواه ابن إسحاق. وروى ابن سعد عن هشام بن عروة عن أبيه رحمهما اللَّه تعالى إن رسول اللَّه ﷺ قال: يا خديجة إني أرى ضوءا وأسمع صوتا لقد خشيت أن أكون كاهنا. قالت: أن اللَّه تعالى لا يفعل ذلك بك إنك تصدق الحديث وتؤدي الأمانة وتصل الرحم. وروى ابن الجوزي عن ابن عباس قال: أقام رسول اللَّه ﷺ بمكة خمس عشرة سنة: سبعا يرى الضوء والنور ويسمع الصوت، وثماني سنين يوحى إليه. وقال الخازن [ (١) ] : وهذا إن صح فيحمل على سنتين قبل النبوة فيما كان رسول اللَّه ﷺ يراه من تباشير النبوة، وثلاث سنين بعد النبوة قبل إظهار الدعوة وعشر سنين معلنا بالدعوة بمكة.

تنبيهان الأول: قال السهيلي في بعض السمندات: إن هذا الحجر الذي كان يسلم على النبي ﷺ هو الحجر الأسود. وهذا التسليم الأظهر فيه أن يكون حقيقة ويكون اللَّه تعالى أنطقه إنطاقا، كما خلق الحنين في الجذع. ولهذا مزيد بيان في المعجزات. الثاني: قال القاضي وغيره رحمهم اللَّه تعالى: وإنما ابتدئ رسول اللَّه ﷺ بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه بصريح النبوة بغتة فلا تحملها القوى البشرية، فبدئ بأوائل خصال النبوة وتباشير الكرامة ومن صدق الرؤيا وما جاء في الحديث الآخر من رؤية الضوءة وسماع الصوت وتسليم الحجر والشجر عليه بالنبوة حتى استشعر عظيم ما يراد به واستعد لما ينتظره فلم يأته الملك إلا بأمر عنده مقدماته. واللَّه أعلم.

الباب السابع فيما ذكر أن إسرافيل قرن به قبل جبريل ﷺ روى الإمام أحمد في تاريخه بسند صحيح عن عامر الشعبي قال: إن رسول اللَّه ﷺ نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين، فكان يعلمه الكلمة والشيء، ولم ينزل القرآن على لسانه، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة، عشرا بمكة وعشرا بالمدينة، فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة. وهذا يقتضي أن إسرافيل قرن معه بعد الأربعين ثلاث سنين، ثم جاءه جبريل. قال الإمام أبو شامة [ (١) ] رحمه اللَّه تعالى: وحديث عائشة- أي الآتي في الباب بعده- لا ينافي هذا فإنه يجوز أن يكون أول أمره الرؤيا، ثم وكل به إسرافيل في تلك المدة التي كان يخلو فيها بحراء فكان يلقي إليه الكلمة بسرعة ولا يقيم معه تدريجا وتمرينا، إلى أن جاءه جبريل فعلمه بعد ما غطه ثلاث مرات. فحكت عائشة ما جرى له مع جبريل ولم تحك ما جرى له مع إسرافيل اختصارا للحديث، أو لم تكن وقفت على قصة إسرافيل. انتهى. وذكر بعض العلماء في حكمة مجيء إسرافيل إليه أنه الموكل بالنفخ في الصور، والنبي ﷺ بعث قرب الساعة وكانت بعثته من أشراطها، فبعث إسرافيل لهذه المناسبة ولم يبعث إلى نبي قبله. وقد أنكر الواقدي رحمه اللَّه تعالى خبر الشعبي وقال: لم يقرن به من الملائكة إلا جبريل. قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه، فإن المثبت مقدم على النافي إلا إن صحب النافي دليل نفيه فيقدم. انتهى. قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى في فتاويه: قد ورد ما يوهي أثر الشعبي، وهو ما رواه مسلم عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال: بينا النبي ﷺ جالس وعنده جبريل إذ سمع نقيضا من السماء من فوق فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: يا محمد هذا ملك قد نزل لم ينزل إلى الأرض قط. قال فأتى النبي ﷺ فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة

فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: يا محمد هذا ملك قد نزل لم ينزل إلى الأرض قط. قال فأتى النبي ﷺ فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة

الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منها إلا أوتيته [ (١) ] . قال جماعة من العلماء إن هذا الملك إسرافيل. انتهى كلام الشيخ. وروى الطبراني والبيهقي في الزهد بسند حسن عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال: كان رسول اللَّه ﷺ ذات يوم وجبريل على الصفا فقال رسول اللَّه ﷺ: يا جبريل والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد سفه دقيق ولا كف من سويق. فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدة من السماء أفزعته فقال رسول اللَّه ﷺ: أمر اللَّه القيامة أن تقوم؟ فقال: لا ولكن أمر إسرافيل فنزل إليك حتى يسمع كلامك فأتاه إسرافيل فقال: إن اللَّه تعالى بعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض وأمرني أن أعرض إليك أسير معك جبال تهامة زمردا وياقوتا وذهبا وفضة. فقلت: فإن شئت نبيا ملكا وإن شئت نبيا عبدا؟ فأومأ إليه جبريل: أن تواضع. فقال بل نبياً عبداً. ثلاثاً [ (٢) ] . ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا من حديث أبي هريرة ولفظه: جلس رسول اللَّه ﷺ فنظر إلي السماء فإذا ملك ينزل فقال له جبريل: هذا الملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة. وذكر الحديث. فظهر أن المعتمد ما مشى عليه الواقدي رحمه اللَّه تعالى.

نظر إلي السماء فإذا ملك ينزل فقال له جبريل: هذا الملك ما نزل منذ خلق قبل الساعة. وذكر الحديث. فظهر أن المعتمد ما مشى عليه الواقدي رحمه اللَّه تعالى.

الباب الثامن في كيفية بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ قد ورد ذلك من حديث: خديجة رضي اللَّه تعالى عنها. رواه البيهقي. وعائشة رضي اللَّه تعالى عنها. رواه الشيخان. وعبيد بن عمير الليثي [ (١) ] . رواه ابن إسحاق. وابن الجوزي في الوفا. وسعيد بن المسيب. رواه موسى بن عقبة. وسليمان بن طرخان التيمي [ (٢) ] . رواه أبو نعيم وابن عساكر. وعمرو بن شرحبيل. رواه البيهقي وأبو نعيم. وابن شهاب. رواه أبو نعيم والبيهقي. وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم رواه الدولابي: أن أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة- وفي رواية: الصادقة- في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، فرأى وهو بمكة أن آت أتاه ومعه صاحبان له فنظروا إليه فقالوا: هو هو ولم يأن له بعد. فهاله ذلك وذكره لعمه فقال: يا بن أخي ليس بشيء، حلمت. ثم رجع إليه بعد ذلك فقال: يا عم سطا بي الرجل الذي ذكرت لك فأدخل يده في جوفي حتى أجد بردها. فخرج به عمه إلى رجل من أهل الكتاب يتطيب بمكة فحدثه حديثه وقال عالجه فصوب به وصعد وكشف عن قدميه ونظر بين كتفيه وقال: يا عبد مناف ابنك هذا طيب طيب، للخير فيه علامات، إن ظفرت به يهود قتلته، وليس الرئي من الشيطان ولكنه من النواميس الذين يتحسسون القلوب للنبوة. فرجع به. ثم رأى في منامه أن سقف بيته نزعت منه خشبة وأدخل فيه سلم من فضة ثم نزل إليه رجلان، فأراد أن يستغيث فمنع الكلام فقعد أحدهما إليه والآخر إلى جنبه، فأدخل أحدهما يده في جنبه فنزع ضلعين منه، فأدخل يده في جوفه ورسول اللَّه ﷺ يجد بردها فأخرج قلبه

فوضعه على كفه فقال لصاحبه: نعم القلب قلب رجل صالح. فطهر قلبه وغسله ثم أدخل القلب مكانه ورد الضلعين، ثم ارتفعا ورفعا سلمهما فإذا السقف كما هو، فذكر لخديجة بنت خويلد فقالت له: أبشر فإن اللَّه لا يصنع بك إلا خيرا هذا خير فأبشر. وفي حديث عبيد بن عمير أنه ﷺ رأى في منامه أيضاً جبريل ومعه نمط من ديباج فيه كتاب فقال له اقرأ. فقال له: ما أقرأ. فغته به حتى ظن رسول اللَّه ﷺ أنه الموت، ثم أرسله فقال: اقرأ. قال: ما أقرأ. فغته به حتى ظن رسول اللَّه ﷺ أنه الموت، ثم أرسله فقال له اقرأ. قال: ماذا أقرأ- ما قال ذلك إلا افتداء منه أن يعود إليه بمثل ما صنع- قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [العلق: ١] فقرأها رسول اللَّه ﷺ ثم انتهى فانصرف جبريل وهب رسول اللَّه ﷺ من نومه، قال: فكأنما كتب في قلبي كتابا، فذكر ذلك الخديجة فقالت: أبشر فإن اللَّه لا يصنع بك إلا خيرا. ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو شهر رمضان بغار حراء- وفي لفظ يلحق- ومعه أهله فيتحنث- وفي لفظ: فيتحنف- فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل إن ينزع- وفي لفظ: يرجع- إلى أهله ويتزود لذلك ويطعم من جاءه من المساكين، فإذا رجع من جواره كان أول ما يبدأ به إذا انصرف قبل أن يدخل بيته الكعبة، فيطوف بها سبعا أو ما شاء اللَّه، ثم يرجع إلى بيته فيتزود لمثلها. فقال لخديجة يوما: لما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً فنظرت عن شمالي فلم أر شيئاً فرفعت رأسي فرأيت شيئاً بين السماء والأرض فقلت: دثروني دثروني وصبوا علي ماء باردا. وفي رواية أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: كان أول شأنه يرى في المنام، وكان أول ما رأى جبريل بأجياد وصرخ جبريل: يا محمد أنا جبريل. فنظر يمينا وشمالا فلم يرى شيئاً فرفع بصره فإذا هو على أفق السماء فقال: يا محمد أنا جبريل. فهرب فدخل في الناس فلم ير شيئاً، ثم خرج عنهم فناداه ثم هرب ثم استعلن جبريل من قبل حراء. انتهى.

ع بصره فإذا هو على أفق السماء فقال: يا محمد أنا جبريل. فهرب فدخل في الناس فلم ير شيئاً، ثم خرج عنهم فناداه ثم هرب ثم استعلن جبريل من قبل حراء. انتهى. وفي رواية: إني إذا خلوت وحدي أرى ضوءا وأسمع نداء: يا محمد أنا جبريل. وقد واللَّه خشيت أن يكون هذا أمرا. فقالت: معاذ اللَّه ما كان اللَّه ليفعل ذلك بك، إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث. فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له وقالت: اذهب مع محمد إلى ورقة بن نوفل فإنه رجل يقرأ الكتب فيذكر له ما يسمع. فانطلقا إليه فقصا عليه فقال: إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي: يا محمد أنا جبريل. فأنطلق هاربا،

فقال ورقة: سبوح سبوح! وما لجبريل يذكر في هذه الأرض التي يعبد فيها الأوثان، جبريل أمين اللَّه تعالى على وحيه بينه وبين رسله، لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني. فخرج ذات ليلة فسمع: السلام عليكم قال فظنها فجأة الجن، فجاء مسرعا حتى دخل على خديجة فقالت: ما شأنك فأخبرها، فقالت: أبشر فإن السلام خير. فخرج مرة أخرى إلى حراء. قال: فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد أنت رسول اللَّه وأنا جبريل. فرفعت رأسي إلى السماء أنظر فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء فرفعت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي وما أتأخر ورائي حتى بعثت خديحة رسلها في طلبي فبلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك ثم انصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إليها فقالت: يا أبا القاسم أين كنت؟ فو اللَّه لقد بعثت رسلي في طلبك فبلغوا مكة ورجعوا إلي. ثم حدثتها بالذي رأيت فقالت: أبشر يا بن عم واثبت، فوالذي نفسي بيده إني أرجو أن تكون نبي هذه الأمة. ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ثم انطلقت إلى ورقة فأخبرته بما أخبرها به فقال ورقة: قدوس قدوس! والذي نفسي بيده لئن كنت صدقتيني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له فليثبت.

ا به فقال ورقة: قدوس قدوس! والذي نفسي بيده لئن كنت صدقتيني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له فليثبت. فرجعت خديجة إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبرته بقول ورقة، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ جواره وانصرف صنع كما كان يصنع، بدأ بالكعبة فطاف فلقيه ورقة فقال له: يا بن أخي أخبرني بما رأيت وسمعت. فأخبره فقال له ورقة: والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ولتكذبنه ولتقاتلنه ولتؤذينه، ولئن أدركت ذلك لأنصرنَّ اللَّه نصرا يعلمه. ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه [ (١) ] . وقالت خديجة لرسول اللَّه ﷺ: يا بن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي نفسي بيده إذا جاءك؟ قال: نعم. قالت: فإذا جاءك فأخبرني به. فجاءه جبريل فقال رسول الله ﷺ: يا خديجة هذا جبريل قد جاءني فقالت: قم يا بن عمي فاجلس على فخذي اليسرى. فقام رسول اللَّه ﷺ فجلس عليها، فقالت: هل تراه؟ قال: نعم. قالت: فتحول فاقعد على فخذي اليمنى فتحول رسول اللَّه ﷺ فجلس على فخذها اليمنى فقالت: هل تراه؟ قال نعم. فحسرت فألقت خمارها ورسول اللَّه ﷺ جالس في حجرها ثم قالت: هل تراه؟ قال: لا. قالت يا بن عم اثبت وأبشر فواللَّه إنه لملك ما هذا شيطان.

قال البراء بن عازب رضي اللَّه تعالى عنه: عرض جبريل للنبي ﷺ ليلة السبت وليلة الأحد، ثم أتاه بالرسالة ليلة الاثنين ففجأه الحق- وفي لفظ: فجاءه الحق- وهو في غار حراء وفي رواية: فأتاه جبريل وميكائيل، فنزل جبريل وبقي ميكائيل واقفا بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: هو هو. قال: فزنه برجل. فوزنه به فرجحه رسول اللَّه ﷺ. قال: زنه بعشرة فوزنه فرجحهم. قال: زنة بمائة. فوزنه فرجحهم. قال: زنة بألف. فوزنه فرجحهم. ثم جعلوا يتساقطون عليه من كفة الميزان فقال ميكائيل: تبعته أمته ورب الكعبة. ثم أجلس على بساط كهيئة الدرنوك، فيه الياقوت واللؤلؤ، فقال أحدهما لصاحبه: شق بطنه. فشقه فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحها فقال أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاء. ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه. فخاطه. ثم أجلساه فبشره جبريل برسالة ربه حتى اطمأن النبي ﷺ فقال له جبريل: اقرأ فقال: ما أنا بقارئ. فغطه حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله فقال له اقرأ قال: ما أنا بقارئ. فغطه حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله فقال له اقرأ قال: ما أنا بقارئ فغطه حتى بلغ منه الجهد. ثم أرسله فقال: اقْرَأْ أوجد القراءة. مبتدئا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ الخلائق خَلَقَ الْإِنْسانَ الجنس مِنْ عَلَقٍ جمع عَلَقة وهي القطعة اليسيرة من الدم الغليظ وجمعها لأن الإنسان في معنى الجمع اقْرَأْ تأكيد للأول. وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الذي لا يوازيه كريم. الَّذِي عَلَّمَ الخط بِالْقَلَمِ وأول من خط إدريس ﷺ. ثم أفرد ما هو أشرف وأظهر صنيعا وتدبيرا وأدل على وجوب العبادة المقصودة من القراءة فقال: عَلَّمَ الْإِنْسانَ الجنس ما لَمْ يَعْلَمْ قبل تعليمه من الهدى والكتابة والصناعة وغيرها. وهذا القدر من هذه السورة هو الذي نزل أولا بخلاف بقية السورة فإنما نزل بعد ذلك فرجع بها رسول اللَّه ﷺ إلى أهله ترجف بوادره. وفي لفظ: فؤاده. لا يلقاه حجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه.

بقية السورة فإنما نزل بعد ذلك فرجع بها رسول اللَّه ﷺ إلى أهله ترجف بوادره. وفي لفظ: فؤاده. لا يلقاه حجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه. فرجع إلى بيته وهو موقن قد فاز فوزا عظيما فدخل على خديجة فقال: «زملوني زملوني» . فزملوه حتى ذهب عنه الروع. قال أرأيتك الذي كنت أخبرتك أني رأيته في المنام؟ فإنه جبريل استعلن لي أرسله إلي ربي. وأخبرها الخبر. وقال: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا أبشر فو اللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا إنك لتصل الرحم وتقري الضيف وتصدق الحديث وتؤدي الأمانة وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق، فاقبل الذي جاءك من اللَّه فإنه حق، وأبشر فإنك رسول اللَّه حقا. ثم انطلقت حتى أتت غلاما لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس نصرانيا من أهل نينوى يقال

له عداس، فقالت له يا عداس أذكرك اللَّه إلا ما أخبرتني هل عندكم علم من جبريل؟ فقال عداس: قدوس قدوس ما شأن جبريل يذكر بهذه الأرض التي أهلها أهل الأوثان. فقالت: أخبرني بعلمك فيه. قال: هو أمين اللَّه بينه وبين النبيين، وهو صاحب موسى وعيسى. فرجعت من عنده فانطلقت برسول اللَّه ﷺ إلى ورقة بن نوفل بن أسد ابن عم خديجة وكان امرءاً قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربيّ فيكتب من الإنجيل ما شاء اللَّه أن يكتب، وكان شيخا قد عمي، فقالت له خديجة: يا بن عم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى. فأخبره رسول اللَّه ﷺ خبر ما رأى فقال له ورقة: أبشر فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم. هذا الناموس الذي أنزل اللَّه على موسى. وفي لفظ: وإنك على مثل ناموس موسى، وإنك لنبي مرسل وستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك، يا ليتني فيها جذعا. وفي لفظ جذع. ليتني أكون حياً إذا يخرجك قومك ... فقال رسول اللَّه ﷺ أو مخرجي هم؟ فقال: نعم. لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي. وفي لفظ: أوذي. وفي رواية: لتكذبنه ولتؤذينه ولتقاتلنه، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي. وقال ورقة في ذلك أشعاراً منها قوله:

نه ولتقاتلنه، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي. وقال ورقة في ذلك أشعاراً منها قوله: يا للرجال وصرف الدهر والقدر ... وما لشيء قضاه اللَّه من غير حتى خديجة تدعوني لأخبرها ... أمرا أراه سيأتي الناس من أخر وخبرتني بأمر قد سمعت به ... فيما مضى من قديم الدهر والعصر بأن أحمد يأتيه ويخبره ... جبريل أنك مبعوث إلى البشر فقلت عل الذي ترجين ينجزه ... لك الإله فرجى الخير وانتظري وأرسليه إلينا كي نسائله ... عن أمره ما يرى في النوم والسهر فقال حين أتانا منطقا عجبا ... يقف منه أعالي الجلد والشعر إني رأيت أمين اللَّه واجهني ... في صورة أكملت من أعظم الصور ثم استمر فكاد الخوف يذعرني ... مما يسلم من حولي من الشجر فقلت ظني وما أدري أيصدقني ... أن سوف تبعث تتلو منزل السور وسوف أنبيك إن أعلنت دعوتهم ... من الجهاد بلاد من ولا كدر [ (١) ] . وقوله:

فإن يك حقا يا خديجة فاعلمي ... حديثك إيانا فأحمد مرسل وجبريل يأتيه وميكال معهما ... من اللَّه وحي يشرح الصدر منزل يفوز به من فاز فيها بتوبة ... ويشقى به الغالي القوي المضلل فريقان منهم فرقة في جنانه ... وأخرى بأحواز الجحيم تعلل فسبحان من تهوي الرياح بأمره ... ومن هو في الأيام ما شاء يفعل ومن عرشه فوق السموات كلها ... وأقضاؤه في خلقه لا تبدل [ (١) ]

تنبيهات الأول: في رواية البخاري في التفسير: الرؤيا الصادقة وفي غيره: الصالحة. وهما بمعنى بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء. وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة في الأصل أخص، فرؤيا النبي كلها صادقة، وقد تكون صالحة، وهي الأكثر، وغير صالحة بالنسبة للدنيا كما وقع في الرؤيا يوم أحد. وأما رؤيا غير الأنبياء فبينهما عموم وخصوص، إن فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير، وأما إن فسرناها بأنها غير الأضغاث فالصالحة أخص مطلقا. قال الإمام نصر بن يعقوب الدينوري في التعبير القادري: الرؤيا الصادقة ما يقع بعينه أو ما يعبر في المنام أو يخبر به من لا يكذب. والصالحة ما يسر. الثاني: قال البيضاوي ﵀: شبه ما جاءه في اليقظة ووجده في الخارج طبقاً لما رآه في المنام بالصبح في إنارته ووضوحه، والفلق: الصبح، لكنه لما كان مستعملا في هذا المعنى وفي غيره أضيف إليه للتخصيص والبيان إضافة العام إلى الخاص، كقولهم عين الشيء ونفسه. قال الطيبي رحمه اللَّه تعالى: وللفلق شأن عظيم ولذلك جاء وصفا للَّه تعالى في قوله: «فالق الإصباح» وأمر بالاستعاذة برب الفلق لأنه ينبئ عن انشقاق ظلمة عالم الشهادة وطلوع تباشير الصبح بظهور سلطان الشمس وإشراقها في الآفاق، كما أن الرؤيا الصالحة مبشرات تنبئ عن وفود أنوار عالم الغيب وآثار مطالع الهدايات، شبه الرؤيا التي هي جزء يسير من أجزاء

لطان الشمس وإشراقها في الآفاق، كما أن الرؤيا الصالحة مبشرات تنبئ عن وفود أنوار عالم الغيب وآثار مطالع الهدايات، شبه الرؤيا التي هي جزء يسير من أجزاء

النبوة وتنبيه من تنبيهاتها لمشتركي العقول على ثبوت النبوة، لأن النبي إنما سمي نبيا لأنه ينبئ عن الغيب الذي لا تستقل العقول بإدراكه. وقال ابن أبي جمرة رحمه اللَّه تعالى: إنما شبهت رؤياه بفلق الصبح دون غيره، لأن شمس النبوة قد كانت الرؤيا مبادئ أنوارها، فما زال ذلك النور يتسع حتى أشرقت الشمس وتم نورها، فمن كان باطنه نوريا كان في التصديق كأبي بكر الصديق، ومن كان باطنه مظلما كان في التكذيب خفاشا كأبي جهل، وبقية الناس بين هاتين المنزلتين، كل منهم بقدر ما أعطي من النور. الثالث: قال الخطابي رحمه اللَّه تعالى: هذه الأمور التي كان النبي ﷺ قد بدئ بها من صدق الرؤيا وحب العزلة عن الناس والخلوة في غار حراء والتعبد فيه ومواظبته عليه الليالي ذوات العاد إنما هي أسباب ومقدمات أرهصت لنبوته وجعلت مبادئ لظهورها، والخلوة يكون معها فراغ القلب وهي معينة على الفكر ومقطع لدعاوى الشغل، والبشر لا ينفك عن طباعه ولا يترك مألوفه من عاداته إلا بالرياضة البليغة والمعالجة الشديدة، فلطف اللَّه تعالى بينه محمد ﷺ في بادية أمره فحبب إليه الخلوة وقطعه عن مخالطة البشر، ليتناسى المألوف من عاداتهم ويستمر على هجران ما لا يحمد من أخلاقهم وألزمه شعار التقوى وأقامه في مقام التعبد بين يديه ليخشع قلبه وتلين عريكته لورود الوحي فيجد منه مرادا سهلا ولا يصادفه حزنا وعرا، فجعلت هذه الأسباب مقدمات لما أرصد له من هذا الشأن ليرتاض بها ويستعد لما ندب إليه، ثم جاءه التوفيق والتبشير وأخذه بالقوة الإلهية، فجبرت منه النقائص البشرية وجمعت له الفضائل النبوية. وقال غيره: من فوائد خلوة نفسه ما ألهمه اللَّه تعالى قبل ظهور الملك له ومخاطبته لما أراده اللَّه تعالى من صدوفه عن متعبدات قريش وعزوب نفسه الشريفة عن قرب أرجاس الأصنام وتبريه منه وبغضه لها وإقباله على التحنث وهو فعل البر والقرب.

لما أراده اللَّه تعالى من صدوفه عن متعبدات قريش وعزوب نفسه الشريفة عن قرب أرجاس الأصنام وتبريه منه وبغضه لها وإقباله على التحنث وهو فعل البر والقرب. الرابع: قال ابن أبي جمرة رحمه اللَّه تعالى: الحكمة في تخصيصه ﷺ التخلي بغار حراء، أن المقيم فيه كان يمكنه رؤية الكعبة فيجتمع لمن يخلو فيه ثلاث عبادات: الخلوة والتعبد والنظر إلى البيت. وقال الحافظ وكانت قريش تفعله كما كانت تصوم عاشوراء وإنما لم ينازعوا النبي ﷺ في غار حراء مع مزيد الفضل فيه على غيره لأن جده عبد المطلب أول من كان يخلو فيه من قريش وكانوا يعظمونه لجلالته وكبر سنه، فتبعه على ذلك من كان يتأله، فكان النبي ﷺ يخلو مكان جده فسلم له ذلك أعمامه لكرامته عليهم.

الخامس: قوله: فرأى بمكة أن آت أتاه. الخ قال السهيلي رحمه اللَّه تعالى: ليس ذكر النوم حديث عائشة، بل يدل ظاهرة على أن نزول جبريل حين نزل بسورة اقرأ قد كان في اليقظة وقد يمكن الجمع بين الحديثين بأن يكون النبي ﷺ جاءه جبريل في المنام قبل أن يأتيه في اليقظة توطئة وتيسيرا عليه ورفقا به، لأن أمر النبوة عظيم وعبؤها ثقيل والبشر ضعيف، وسيأتي في حديث الإسراء من مقالة العلماء ما يؤكد هذا الفرض ويصححه. قال في «الزهر» : والأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم هذا شأنهم، فلا حاجة إلى ما ذكره السهيلي بقوله: وقد يمكن الخ، لأن الرواية بذلك لا بأس بسندها. وبسط الكلام على ذلك. السادس: قال السهيلي: في كون الكتاب في نمط من الديباج إشارة إلى أن هذا الكتاب به يفتح على أمته ملك الأعاجم ويسلبونهم الديباج والحرير الذي كان زيهم وزينتهم وبه ينال أيضاً ملك الآخرة ولباس الجنة وهو الحرير والديباج. السابع: يؤخذ من قول عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: «فجاءه الملك فيه» - كما في كتاب التعبير من الصحيح- أي في الغار، دفع توهم من يظن أن الملك لم يدخل إليه الغار بل كلمه والنبي ﷺ داخل الغار والملك خارجه على الباب.

لك فيه» - كما في كتاب التعبير من الصحيح- أي في الغار، دفع توهم من يظن أن الملك لم يدخل إليه الغار بل كلمه والنبي ﷺ داخل الغار والملك خارجه على الباب. قال الحافظ: وإذا علم أنه كان يجاور في غار حراء شهر رمضان وأن ابتداء الوحي جاءه وهو في الغار المذكور اقتضى ذلك أنه نبئ في شهر رمضان. ويعكر على قول ابن إسحاق أنه بعث على رأس الأربعين مع قوله: إنه ولد في شهر ربيع. ويمكن أن يكون المجيء في الغار كان أولا في شهر رمضان وحينئذ نبّيء وأنزل عليه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق ١] ثم كان المجيء الثاني في شهر ربيع الأول بالإنذار وأنزلت عليه: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ [المدثر: ١] فيحمل قول ابن إسحاق: على رأس الأربعين: أي عند المجيء بالرسالة. الثامن: فإن قيل: لم كرر: «أقرأ» ثلاث مرات؟ أجاب الإمام أبو شامة رحمه اللَّه تعالى بأنه يحتمل أن يكون قوله أولا: «ما أنا بقارئ» على الامتناع، وثانيا على الإخبار بالنفي المحض، وثالثا على الاستفهام. ويؤيده أن في رواية أبي الأسود في مغازيه عن عروة إنه قال: كيف أقرأ. وفي رواية عبيد بن عمير عند ابن إسحاق ماذا أقرأ. وفي مرسل الزهري عند البيهقي كيف أقرأ وكل ذلك يؤيد أنها استفهامية. وقال الحافظ: لعل الحكمة في تكرير «اقرأ» الإشارة إلى انحصار الإيمان الذي ينشأ الوحي بسببه في ثلاث: القول والعمل والنية، وأن الوحي يشتمل على ثلاث: التوحيد والأحكام والقصص.

التاسع: الحكمة في غط جبريل له: شغله عن الالتفات لشيء آخر، أو لإظهار الشدة والجد في الأمر تنبيها على ثقل القول الذي سيلقى إليه، فلما ظهر أنه صبر على ذلك ألقى إليه، هذا وإن كان في علم اللَّه حاصل لكن المراد إبرازه للظاهر بالنسبة إليه ﷺ وقيل ليختبر هل يقول من قبل نفسه شيئاً فلما لم يأت بشيء دل على أنه لا يقدر عليه. ونقل الحافظ عن بعض من لقيه أن هذا يعد من خصائصه ﷺ إذا لم ينقل عن أحد من الأنبياء أنه وقع له عند ابتداء الوحي مثل ذلك. قال البلقيني: وكأن الذي حصل للنبي ﷺ عند تلقي الوحي من الجهد مقدمة لما صار يحصل له من الكرب عند نزول القرآن وبسط الكلام على ذلك، ويأتي بتمامه في باب شدة الوحي. العاشر: الحكمة في تكرير الغط: المبالغة في التنبيه، ففيه أنه ينبغي للمعلم أن يحتاط في تنبيه المتعلم وأمره بإحضار قلبه. وقيل الإشارة إلى التشديدات الثلاث التي وقعت له، وهي الحصر في الشعب، وخروجه إلى الهجرة، وما وقع له يوم أحد، وفي الإرسالات الثلاث إشارة إلى حصول التيسير له عقب الثلاث، أو في الدنيا، والبرزخ، والآخرة. الحادي عشر: هذا القدر الذي ذكر من سورة اقرأ هو الذي نزل أولا بخلاف بقية السورة، فإنما نزل بعد ذلك بزمان. والحكمة في هذه الأولية: أن هذه الآيات الخمس اشتملت على مقاصد القرآن، ففيها براعة الاستهلال وهي جديرة أن تسمى عنوان القرآن لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة، في أوله، وهذا بخلاف الفن البديعي المسمى بالعنوان فإنهم عرفوه بأن يأخذ المتكلم في فن فيؤكده بذكر مثال سابق. وبيان كونها اشتملت على مقاصد القرآن: أنها تنحصر في علم التوحيد والأحكام والأخبار، وقد اشتملت على الأمر بالقراءة والبداءة فيها باسم اللَّه، وفي هذا الإشارة إلى الأحكام. وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفات ذات وصفات فعل، وفي هذا إشارة إلى أصول الدين، وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.

يد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفات ذات وصفات فعل، وفي هذا إشارة إلى أصول الدين، وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ. وقال السهيلي: قيل للنبي ﷺ. اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فإنك لا تقرأ بحولك وقوتك ولا بصفة نفسك ولا بمعرفتك، ولكن اقرأ مفتتحا قراءتك باسم ربك مستعينا في جميع أمورك به، فهو يعلمك كما خلقك وكما نزع عنك علق الدم وعلمك ما لم تكن تعلم من أمور الدين ومصالح العباد وما تنطق به من المغيبات. الثاني عشر: قال الحافظ: ذكر أكثر الأئمة أن هذا القدر المذكور في القصة من سورة

اقرأ أول ما نزل من القرآن. وشذ صاحب الكشاف فقال: إن أكثر المفسرين على أن أول سورة نزلت الفاتحة. وهذا وهم بلا شك. وقال في موضع آخر: المحفوظ أن أول ما نزل: اقرأ باسم ربك وأن نزول الفاتحة كان بعد ذلك. وقال النووي: أول ما نزل من القرآن: اقرأ. هذا هو الصواب الذي عليه الجماهير من السلف والخلف وقيل أوله: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وليس بشيء. الثالث عشر: إنما اضطرب فؤاده لما فجاء من الأمر المخالف للعادة والمألوف، فنفر طبعه البشري ولم يتمكن من التأمل في تلك الحالة، لأن النبوة لا تزيل طباع البشرية كلها. الرابع عشر: قال البلقيني: الحكمة في العدول عن القلب إلى الفؤاد أن الفؤاد وعاء القلب كما قاله بعض أهل اللغة، فإذا حصل للوعاء الرجفان حصل للقلب فيكون في ذكره من تعظيم الأمر ما ليس في ذكر القلب. الخامس عشر: الحكمة في طلب التزمل أن العادة جرت بسكون الرعدة بالتلفف. السادس عشر: دل قوله: «لقد خشيت على نفسي» مع قوله «ترجف بوادره» وفي لفظ: «فؤاده» على انفعال حصل له من مجيء الملك، ومن ثم قال: «زملوني» . والخشية المذكورة اختلف في المراد بها على اثني عشر قولا: أولاها بالصواب: الموت من شدة الرعب. وقيل المرض. وقيل دوامه. وقيل تعييرهم إياه.

ال: «زملوني» . والخشية المذكورة اختلف في المراد بها على اثني عشر قولا: أولاها بالصواب: الموت من شدة الرعب. وقيل المرض. وقيل دوامه. وقيل تعييرهم إياه. قال القاضي: ليس هذا من معنى الشك فيما آتاه اللَّه، لكنه ﷺ عساه يخشى أن لا يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يقدر على حمل أعباء النبوة فتزهق نفسه أو ينخلع قلبه لشدة ما لقيه أولا عند لقاء الملك. قال: أو يكون قوله هذا الأول ما رأى التباشير في النوم واليقظة وسمع الصوت قبل لقاء الملك وتحقق رسالة ربه فيكون ما خاف أولا أن يكون من الشيطان، فأما منذ ما جاءه الملك برسالة ربه فلا يجوز عليه الشك ولا يخشى من تسلط الشيطان عليه. قال: وعلى هذا يحمل كل ما ورد من مثل هذا في حديث البعث. قال النووي: وهذا الاحتمال الثاني ضعيف، لأنه خلاف تصريح الحديث بأن هذا بعد غط الملك وإتيانه «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» . السابع عشر: خص ورقة موسى بالذكر ولم يقل على عيسى، مع كون ورقة نصرانيا، لأن كتاب موسى مشتمل على أكثر الأحكام بخلاف عيسى، وكذلك نبينا ﷺ، أو لأن موسى بعث بالنقمة على فرعون ومن معه، بخلاف عيسى، وكذلك وقعت النقمة على يد النبي ﷺ بفرعون هذه الأمة وهو أبو جهل ومن معه يوم بدر. أو قاله تحقيقا للرسالة، لأن نزول جبريل على موسى متفق عليه بين أهل الكتابين بخلاف عيسى، فإن كثيرا من اليهود ينكرون نبوته.

قال الحافظ: وأما ما تمحل له السهيلي من أن ورقة كان على اعتقاد النصارى في عدم نبوة عيسى ودعواهم أنه أحد الأقانيم فهو محال لا يعرج عليه في حق ورقة وأشباهه من لم يدخل في التبديل ولم يأخذ عمن بدل. على أنه قد ورد عند أبي نعيم في الدلائل بسند حسن عن عروة في هذه القصة أن خديجة أو لا قد أتت ابن عمها ورقة فأخبرته الخبر، فقال: لئن كنت صدقتيني إنه ليأتيه ناموس عيسى الذي لا يعلمه بنو إسرائيل أبناءهم. فعلى هذا فكان ورقة يقول تارة: ناموس عيسى وتارة ناموس موسى، فعند إخبار خديجة له بالقصة قال لها ناموس عيسى بحسب ما هو فيه من النصرانية، وعند أخبار النبي ﷺ له قال ناموس موسى للمناسبة التي قدمناها، وكل صحيح. الثامن عشر: قال السهيلي: قال ورقة للنبي ﷺ: لتكذبنه فلم يقل له شيئاً، ثم قال ولتؤذينه. فلم يقل له شيئاً. ثم قال: ولتخرجنّه فقال ﵊: أو مخرجي هم؟ ففي هذا دليل على حب الوطن وشدة مفارقته على النفس، وأيضاً فإنه حرم اللَّه تعالى وجوار بيته وبلدة أبيه إسماعيل، فلذلك تحركت نفسه عند ذكر الخروج ما لم تتحرك قبل ذلك، فقال: أو مخرجي هم؟ والموضع الدال على تحرك النفس وتحرقها: إدخال الواو بعد ألف الاستفهام مع اختصاص الإخراج بالسؤال عنه، وذلك أن الواو ترد إلى الكلام المتقدم وتشعر المخاطب بأن الاستفهام على جهة الإنكار والتفجع لكلامه والتألم منه. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون انزعاجه كان من جهة خشية فوات ما أمله من إيمان قومه باللَّه وإنقاذهم به من وضر الشرك وأدناس الجاهلية ومن عذاب الآخرة وليتمّ له المراد من إرساله إليهم. ويحتمل أن يكون انزعج من الأمرين معا. وسبقه إلى ذلك الشيخ تقي الدين السبكي فقال: كما حكاه عنه ولده في الطبقات: الأحسن أن يقال: تحركت نفسه، لما في الإخراج من فوات ما ندب إليه من إيمانهم، وهدايتهم، فإن ذلك مع التكذيب والإيذاء مترقب، ومع الإخراج منقطع، وذلك هو الذي لا شيء عند الإنسان أعظم منه، لأنه امتثال أمر اللَّه تعالى، وأما مفارقة الوطن فأمر جبلي والنبي ﷺ أجل وأعلى مقاما من الوقوف عنده في هذا الموطن العظيم.

لا شيء عند الإنسان أعظم منه، لأنه امتثال أمر اللَّه تعالى، وأما مفارقة الوطن فأمر جبلي والنبي ﷺ أجل وأعلى مقاما من الوقوف عنده في هذا الموطن العظيم. التاسع عشر: قال الإسماعيلي رحمه اللَّه تعالى: موه بعض الطاعنين على المحدثين فقال: كيف يجوز للنبي ﷺ أن يرتاب في نبوته حتى يرجع إلى ورقة ويشكو لخديجة ما يخشاه؟ والجواب: إن عادة اللَّه ﷾ جرت بأن الأمر الجليل إذا قضى اللَّه تعالى

بإيصاله إلى الخلق أن يتقدمه تشريح وتأسيس، وكان ما يراه النبي ﷺ من الرؤيا الصادقة ومحبة الخلوة والتعبد من ذلك، فلما جاءه الملك فجأه بغتة أمر خالف العادة والمألوف فنفر طبعه البشري منه وهاله ذلك ولم يتمكن من التأمل في تلك الحال، لأن النبوة لا تزيل طباع البشرية كلها، فلا يتعجب أن يجزع مما لم يألفه وينفر طبعه منه، حتى إذا اندرج عليه وألفه استمر عليه، فلذلك رجع إلى أهله التي ألف أنسها فأعلمها بما وقع له، فهونت عليه خشيته مما عرفته من أخلاقه الكريمة وطريقته الحسنة، فأرادت الاستظهار بمسيرها به إلى ورقة لمعرفتها بصدقه ومعرفته وقراءته الكتب القديمة فلما سمع كلامه أيقن بالحق واعترف به، وأشار إلى أن الحكمة في ذكره ﷺ ما اتفق له في هذه القصة: أن يكون سببا في انتشار خبره في بطانته ومن يستمع لقوله ويصغي إليه طريقا في معرفتهم مباينة من سواه في أحواله لينبهوا [ (١) ] على محله. العشرون: ورقة هو ابن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي ابن عم خديجة زوج النبي ﷺ. ذكره الطبري والبغوي وابن نافع وابن السكن وغيرهم في الصحابة. وروى يونس بن بكير عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أحد كبار التابعين أن ورقة قال لرسول اللَّه ﷺ: أبشر فأنا أشهد أنك الذي بشر به عيسى ابن مريم وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل. فذكر الحديث وفيه: فلما توفي قال رسول اللَّه ﷺ: «لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب بيض لأنه آمن بي وصدقني» [ (٢) ] . في سنده انقطاع.

سى، وأنك نبي مرسل. فذكر الحديث وفيه: فلما توفي قال رسول اللَّه ﷺ: «لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب بيض لأنه آمن بي وصدقني» [ (٢) ] . في سنده انقطاع. ويعضده ما رواه الزبير بن بكار بسند جيد عن عروة بن الزبير قال: كان بلال لجارية من بني جمح، وكانوا يعذبونه برمضاء مكة يلصقون ظهره بالمرضاء لكي يشرك فيقول: أحد أحد. فمر به ورقة وهو على تلك الحال فيقول: أحد أحد يا بلال، واللَّه لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا. فهذا المرسل يدل على أن ورقة عاش إلى أن دعا رسول اللَّه ﷺ إلى الإسلام حتى أسلم بلال. قال الحافظ: والجمع بين هذا وبين حديث عائشة: أن يحمل قولها: لم ينشب ورقة أن توفى. أي قبل أن يشتهر الإسلام ويؤمر النبي ﷺ بالجهاد. ولا يعكر على ذلك ما رواه ابن عائذ عن ابن عباس أن ورقة مات على نصرانيته لأن في

سنده عثمان بن عطاء وهو ضعيف. وروى الإمام أحمد بسند حسن عن عائشة أن خديجة رضي اللَّه تعالى عنها سألت رسول اللَّه ﷺ عن ورقة فقال: قد رأيته فرأيت عليه ثيابا بيضا، فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه ثياب بيض [ (١) ] . وروى أبو يعلى بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما إن رسول اللَّه ﷺ سئل عن ورقة بن نوفل فقال: «أبصرته في بطنان الجنة وعليه، السندس» [ (٢) ] . وروى البزار وابن عساكر بإسناد جيد عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت قال رسول اللَّه ﷺ: «لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين» [ (٣) ] . الحادي والعشرون: في بيان غريب ما سبق: أول ما بدئ به نكرة موصوفة، أي أول شيء. من الوحي: أي من المبشرات من إيحاء الوحي بالرؤيا: أي مطلق ما دل على نبوته، فتقدمت له أشياء مثل تسليم الحجر والشجر ويحتمل أن تكون «من» للتبعيض، أي من أقسام الوحي. ويحتمل أن تكون بيانية ورجحه القزاز. واحترزت بقولها: «من الوحي» عما رآه من دلائل نبوته من غير وحي، وأول ذلك مطلقا ما سمعه من بحيرا الراهب وما سمعه عند بناء الكعبة حين قيل له: اشدد عليك إزارك. وكذلك تسليم الحجر والشجر عليه. الرؤيا: ما يرى في المنام. في النوم: صفة موضحة، أو ليخرج رؤيا العين في اليقظة لجواز إطلاقها مجازا. فلق الصبح وفرقه بفتح اللام والراء: ضياؤه إذا تميز عن ظلمة الليل وظهور نوره، وفي الكلام حذف تقديره: جاء تأويلها كفلق الصبح، وإنما يقال هذا اللفظ في الشيء الواضح البين. لم يأن [ (٤) ] : لم يقرب. هاله ذلك: أفزعه.

يل وظهور نوره، وفي الكلام حذف تقديره: جاء تأويلها كفلق الصبح، وإنما يقال هذا اللفظ في الشيء الواضح البين. لم يأن [ (٤) ] : لم يقرب. هاله ذلك: أفزعه.

سطا بي: غلبني. من النواميس: جمع ناموس. يأتي بيانه. يتحسسون: الإحساس: العلم بالحواس. أبشر: بفتح الهمزة. نمط: بنون فميم مفتوحتين فطاء مهملة: ضرب من البسط، والجمع أنماط. فغته [ (١) ] : بغين معجمة مفتوحة فمثناة فوقية مشددة أي خنقه. هب من نومه: استيقظ. حبب: مبني للمفعول، وعبر به لعدم تحقق الباعث على ذلك وإن كان الكل من عند اللَّه، أو لينبه على أنه لم يكن من باعث البشر، أو يكون ذلك من وحي الإلهام. الخلاء: بالمد مصدر بمعنى الخلوة، أي الاختلاء وهو بالرفع نائب عن الفاعل. الغار: النقب في الجبل. حراء: بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالمد، وحكى الأصيلي فتحها والقصر، وعزاها في القاموس للقاضي وهي لغية، وهو مصروف إن أريد المكان وممنوع إن أريد البقعة، فهي أربعة: التذكير والتأنيث والمد والقصر. وقد ألغزه بعضهم فقال: وما اسم أتت فيه وجوه عديدة ... أيؤنّث طورا ثم طورا يذكر وقد جاء فيه الصرف أيضاً ومنعه ... ومن شاء يمدده ومن شاء يقصر وكذا حكم قباء وقد نظم بعضهم أحكامهما فقال: حرا وقبا ذكر وأنثهما معا ... ومد أو اقصر واصرفن وامنع الصرفا وهو جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال على يسار الذاهب إلى منى. يتحنث فيه: بحاء مهملة وآخره مثلثة في موضع الحال، إي يخلو بالغار متحنثاُ فيه. وفي رواية: «فيتحنف» بالفاء فيكون عطفاً على يخلو، وهو من الأفعال التي معناها السلب أي اجتناب فاعلها لمصدرها، مثل تأثم وتحوب إذا اجتنب الإثم والحوب. أو هو بمعنى الرواية الأخرى: يتحنف بالفاء أي يتبع الحنيفية دين إبراهيم، والفاء تبدل ثاء، وهو عائد إلى مصدر يتحنف. التعبد: يأتي الكلام على تعبده ﷺ في أول أبواب عبادته. قال في «الزهر» : أخبرني

أي يتبع الحنيفية دين إبراهيم، والفاء تبدل ثاء، وهو عائد إلى مصدر يتحنف. التعبد: يأتي الكلام على تعبده ﷺ في أول أبواب عبادته. قال في «الزهر» : أخبرني

القدوة أبو الصبر أيوب السعودي، قال سألت سيدي أبا السعود بن أبي العشائر: بم كان سيدنا رسول اللَّه ﷺ يتعبد في حراء قال: بالتفكر. الليالي: أي مع أيامهن، واقتصر عليهن للتغليب لأنهن آنس للخلوة. وقال النووي: قوله الليالي متعلق بيتحنث، لا بالتعبد، والمعنى يتحنث الليالي، ولو جعل متعلقا بالتعبد فسد المعنى، فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على الكثير والقليل، ونصبها على الظرفية. ووصف الليالي بقوله ذوات العدد قال الكرماني: لإرادة التقليل كما في قوله تعالى: دراهم معدودة أو الكثرة لاحتياجها إلى العدد وهو المناسب. قال الحافظ: أما كونه فمسلم، وأما الأول فلا، لأن عادتهم في الكثيرة أن يوزن في القليل أن يعد. وقد جزم الشيخ ابن أبي جمرة بأن المراد به الكثرة لأن العدد على قسمين فإذا أطلق أريد به مجموع القلة والكثرة، فكأنها قالت: ليالي كثيرة أي مجموع قسمي العدد، وأبهم العدد لاختلافه بالنسبة إلى المدد التي تخللها مجيئه إلى أهله. تنبيه هذا التفسير للزهري وأدرجه في الخبر، كما جزم به الطيبي، ورواية البخاري في التفسير تؤيده. ينزع: بمثناة تحتية مفتوحة فنون فزاي مكسورة: يرجع وزنا ومعنى. أهله: خديجة وأولاده ويحتمل أن يريد أقاربه. التزود: استصحاب الزاد وهو الطعام الذي يحمله المسافر. لمثلها: أي الليالي. كما رجحه الحافظ في كتاب التعبير من «الفتح» وإن كان رجح غيره في تفسير سورة اقرأ، لأن مدة الخلوة كانت شهرا، فكان يتزود لبعض ليالي الشهر فإذا نفد ذلك الزاد رجع إلى أهله فيتزود قدر ذلك ولم يكونوا في سعة بالغة من العيش، وكان غالب أدمهم اللبن واللحم، وذلك لا يدخر منه كفاية شهر لئلا يسرع الفساد إليه، ولا سيما وقد وصفه بأنه كان يطعم من يرد عليه. حتى: هنا على بابها، من انتهاء الغاية، أي انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك فترك ذلك. فجئه: بفتح الفاء وكسر الجيم ثم همزة ويقال فجأه بفتح الجيم، لغتان، أي جاءه

الوحي. قاله النووي قال: فإنه ﷺ لم يكن متوقعا للوحي. قال البلقيني: وفي إطلاق هذا النفي نظر، فإن الوحي كان جاءه في النوم مرارا، واستدل بما رواه ابن إسحاق عن عبيد بن عمير أنه ﷺ وقع له في النوم نظير ما وقع له في اليقظة من الغط والأمر بالقراءة وغير ذلك. قال الحافظ: ففي كون ذلك يستلزم وقوعه في اليقظة حتى يتوقعه نظر، فالأولى ترك الجزم بأحد الأمرين. الحق: قال الطيبي: أي الأمر الحق، وهو الوحي أو رسول الحق وهو جبريل. وقال البلقيني: أي الأمر البين الظاهر أو المراد: الملك بالحق، أي الأمر الذي بعث به. فجاءه الملك: هو جبريل بلا خلاف كما قال البلقيني، واللام فيه لتعريف الماهية لا للعهد، إلا أن يكون المراد به ما عهده ﷺ قبل ذلك، لما كلمه في صباه، أو اللفظ لعائشة وقصدت به ما يعهده من تخاطبه به. قال الإسماعيلي: هي عبارة عما عرف بعد أنه ملك، إنما الذي في الأصل: فجاءه جاء وكان ذلك الجائي ملكا، فأخبر ﷺ عنه يوم أخبر بحقيقة جنسه، وكان الحامل على ذلك أنه لم يتقدم له معرفة به. وقال البلقيني: والفاء يحتمل أن تكون سببية أي حتى قضي بمجيء الوحي، فبسبب ذلك جاءه الملك. قال الحافظ: وهو أقرب من الذي قبله. وقال في مكان آخر هذه الفاء تسمى التفسيرية وليست التعقيبية، لأن مجيء الملك ليس بعد مجيء الوحي حتى يعقب به بل هو نفسه، ولا يلزم من هذا التقدير أن يكون من باب تفسير الشيء بنفسه، بل التفسير عين المفسر به من جهة الإجمال وغيره من جهة التفصيل. فقال «اقرأ» : يحتمل أن يكون هذا الأمر لمجرد التنبيه والتيقظ لما سيلقى إليه، وأن يكون على بابه من الطلب، ويحتمل أن صفة الأمر محذوفة أي قل: اقرأ، وإن كان الجواب ما أنا بقارئ فعلى ما فهم من ظاهر اللفظ، وكأن السر في حذفها لئلا يتوهم أن لفظ قل من القرآن. قال أبو شامة: وقع في الصحيحين الأمر بالقراءة من غير ذكر المقروء وفي حديث عبيد بن عمير قال ﷺ: «فجاءني وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال اقرأ» . ففي هذه الرواية بيان المقروء، إلا أن الأشبه أن هذا المجيء غير الذي في حديث عائشة، لأن هذا صرح فيه أنه كان فيه مناما وحديث عائشة في اليقظة.

ل اقرأ» . ففي هذه الرواية بيان المقروء، إلا أن الأشبه أن هذا المجيء غير الذي في حديث عائشة، لأن هذا صرح فيه أنه كان فيه مناما وحديث عائشة في اليقظة.

ما أنا بقارئ: وفي لفظ: «ما أحسن أن أقرأ» فما نافية واسمها أنا وخبرها بقارئ، ولو كانت استفهامية لم يصلح دخول الباء وإن حكي عن الأخفش جوازه فهو شاذ، والباء زائدة لتأكيد النفي، وتقدم في التنبيه الثاني ما يدل على أنها استفهامية وجزم به بعض الشراح. فغطني: بغين معجمة فطاء مهملة أي عصرني وضمني. يقال غطه وغته بالغين المعجمة. وضغطه وخنقه وغمره، كله بمعني. وفي رواية الطبري: فغتني بتاء مثناة فوقية. وفي رواية عند أبي داود الطيالسي: فأخذ بحلقي. حتى بلغ مني الجهد: يجوز فتح الجيم وضمها، وهو الغاية المشقة. ويجوز نصب الدال وضمها أي بلغ الغط مني الجهد أي غاية وسعي فهو مفعول حذف فاعله، ويروى بضم الجيم والدال أي بلغ مني الجهد مبلغه، فهو فاعل بلغ. فأرسلني: أطلقني. فرجع بها: أي رجع مصاحبا للآيات الخمس المذكورة. يرجف: بضم الجيم: يخفق ويضطرب. الفؤاد: قال الزمخشري: وسط القلب، سمي بذلك لتفؤده أي توقده وفسر الجوهري القلب بالفؤاد، ثم فسر الفؤاد بالقلب. قال الزركشي: والأحسن قول غيره أن الفؤاد غشاء القلب والقلب حبته وسويداؤه، فإذا حصل للوعاء الرجفان حصل لما فيه فيكون في ذكره من تعظيم الأمر ما ليس في ذكر القلب. ويؤيد الفرق قوله ﷺ «ألين قلوبا وأرق أفئدة» وهو أولى من قول بعضهم أنه كرر لاختلاف اللفظ. بوادره: قيل المراد بها اللحمة التي بين المنكب والعنق، وجرت العادة بأنها تضطرب عند الفزع، وعلى ذلك جرى الجوهري أي اللحمة المذكورة سميت بلفظ الجمع وتعقبه ابن بري فقال: البوادر جمع بادرة وهي ما بين المنكب والعنق يعني أنه لا يختص بعضو واحد، وهو جيد فيكون إسناد الرجفان إلى القلب لكونه محله، وإلى البوادر لأنها مظهره. خشيت علي: بالتشديد وفي رواية على نفسي. الروع: براء مفتوحة فواو ساكنة فعين مهملة: الفزع. والروع بضم الراء موضع الفزع من القلب.

لى البوادر لأنها مظهره. خشيت علي: بالتشديد وفي رواية على نفسي. الروع: براء مفتوحة فواو ساكنة فعين مهملة: الفزع. والروع بضم الراء موضع الفزع من القلب. كلا: قال النووي تبعا لغيره: هي كلمة نفي وإبعاد وقد تأتي بمعنى حقا وبمعنى الاستفتاح. وقال القزاز: هي هنا بمعنى الرد لما خشي على نفسه، أي لا خشية عليك، ويؤيده أن في رواية أبي ميسرة: فقالت معاذ اللَّه. ومن اللطائف أن هذه الكلمة التي ابتدأت خديجة رضي اللَّه تعالى عنها النطق بها

عقب ما ذكر لها النبي ﷺ من القصة التي وقعت له، هي التي وقعت عقب الآيات الخمس من سورة اقرأ في نسق التلاوة، فجرت على لسانها اتفاقا لأنها لم تكن نزلت بعد، وإنما نزلت في قصة أبي جهل، وهذا هو المشهور عند المفسرين. لا يخزيك: بمثناة تحتية مضمومة فمعجمة فزاي فمثناة تحتية. وفي لفظ: يحزنك بحاء مهملة فزاي فنون ثلاثيا ورباعيا، قال اليزيدي: أحزنه: لغة تميم، وحزنه لغة قريش والحزن: الوقوع في بلية وشهرة بذلُة. نينوى: بنون، قال ياقوت في «المشترك» بنون مكسورة، فمثناة تحتية ساكنة فنون فواو فألف قال ياقوت: بلد قديم كان مقابل مدينة الموصل خرب وقد بقي من آثاره شيء وبه كان قوم يونس وجرجس عليهما الصلاة والسلام، وكذا وجد مضبوطا بكسر النون الأولى في نسخة صحيحة من كتاب «الذيل والصلة» لكتاب التكملة للصغاني وعليها خطه في مواضع كثيرة. وقال أبو ذر: روي بضم النون وبفتحها وهو أشهر. قدوس: بضم القاف وتفتح: الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص. وفعول بالضم والتشديد من أبنية المبالغة. قال في النور: والظاهر أن معنى هذا الكلام التعجب مثلما يقول القائل: اللَّه اللَّه ويحتمل أن يريد: أنت قدوس أي طاهر منزه عن المعاصي يشير بذلك إلى أنه نبي. عداس: بعين مفتوحة فدال مشددة وآخره سين مهملات. الرحم: القرابة وصلتها بالإحسان إليها على حسب حال الواصل والموصول، فتارة يكون بالمال وتارة بالخدمة وتارة بالزيارة وغير ذلك. الكل [ (١) ] : بفتح الكاف وتشديد اللام وهو الذي لا يستقل بأمره أو الثقل بكسر المثلثة وإسكان القاف.

يكون بالمال وتارة بالخدمة وتارة بالزيارة وغير ذلك. الكل [ (١) ] : بفتح الكاف وتشديد اللام وهو الذي لا يستقل بأمره أو الثقل بكسر المثلثة وإسكان القاف. تكسب المعدوم: بفتح المثناة الفوقية: أي تعطي الناس مالا يجدونه عند غيرك، فحذف أحد المفعولين، يقال: كسبت الرجل مالا واكتسبته بمعنى، وقيل معناه تكسب المال المعدوم وتصيب منه ما لا يصيبه غيرك وكانت العرب تتمادح بكسب المال لا سيما قريش، وكان النبي ﷺ قبل البعثة محظوظا في التجارة كما سبق بيان ذلك، وإنما يصح هذا المعنى هنا إذا ضم إليه ما يليق به من أنه كان مع إفادته للمال يجود به في الوجوه التي ذكرت من المكرمات. وفي رواية: بضم المثناة الفوقية، من اكتسبت، أي تكسب غيرك المال المعدوم أي

Bagian 24 dari 173