سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 23 dari 173 5757 halaman

— Bagian 23 · البخاري في المناقب وفي الذبائح من صحيحه والإسماع… —

Bagian 23

البخاري في المناقب وفي الذبائح من صحيحه والإسماعيلي والزبير بن بكار والفاكهي عن ابن عمر، إن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويبتغيه. وفي لفظ: ويتبعه. فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم فقال: إني لعلى أن أدين دينكم. فأخبرني. فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب اللَّه. فقال زيد: ما أفر إلا من غضب اللَّه ولا أحمل من غضب اللَّه شيئاً أبدا وأنا أستطيعه، فهل تدلني على غيره؟ قال: ما

أعلمه إلا أن تكون حنيفا. قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا اللَّه، فخرج فلقي عالما من النصارى. فذكر مثله. فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة اللَّه. قل: ما أفر إلا من لعنة اللَّه ولا أحمل من لعنته ولا من غضبه شيئاً وأنا أستطيعه. فهل تدلني على غيره؟ فقال: ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا اللَّه. فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم خرج فلما برز رفع يديه فقال: اللهم أشهد أني على دين إبراهيم. [ (١) ] وفي لفظ: فانطلق وهو يقول: لبيك حقا حقا تعبدا ورقا. ثم يخر ويسجد للكعبة. قال ابن إسحاق: أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج يطلب دين إبراهيم ﷺ ويسأل الرهبان حتى بلغ الموصل والجزيرة كلها ثم أقبل إلى الشام حتى انتهى إلي راهب بميفعة من أرض البلقاء وكان ينتهي إليه علم النصرانية، فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم فقال: إنك لتطلب دينا ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم ولكن قد أظلك زمان نبي يخرج من بلادك التي خرجت منها يبعث بدين إبراهيم الحنيفية، فالحق فإنه مبعوث الآن فهذا زمانه. وكان قد شام اليهودية والنصرانية فلم يرض شيئاً منها، فخرج سريعا حين قال له ذلك الراهب ما قال يريد مكة حتى إذا توسط بلاد لخم عدوا عليه فقتلوه، فقال ورقة بن نوفل يرثيه: رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس رب كمثله ... وتركك أوثان الطواغي كما هيا وإدراكك الدين الذي قد طلبته ... ولم تك عن توحيد ربك ساهيا فأصبحت في دار كريم مقامها ... تعلل فيها بالكرامة لاهيا تلاقي خليل اللَّه فيها ولم تكن ... من الناس جبارا إلى النار هاويا وقد تدرك الإنسان رحمة ربه ... ولو كان تحت الأرض سبعين واديا [ (٢) ]

بالكرامة لاهيا تلاقي خليل اللَّه فيها ولم تكن ... من الناس جبارا إلى النار هاويا وقد تدرك الإنسان رحمة ربه ... ولو كان تحت الأرض سبعين واديا [ (٢) ]

ولزيد عدة قصائد في التوحيد منها: أربا واحدا أم ألف رب ... أدين إذا تقسمت الأمور [ (١) ] عزلت اللات والعزى جميعا ... كذلك يفعل الجلد الصبور فلا عزى أدين ولا ابنتيها ... ولا صنمي بني عمرو أزور ولا غنما أدين وكان ربا ... لنا في الدّهر إذ حلمي يسير عجبت وفي الليالي معجبات ... وفي الأيام يعرفها البصير بأن اللَّه قد أفنى رجالا ... كثيرا كان شأنهم الفجور وأبقى آخرين ببسر قوم ... فيربل منهم الطفل الصغير وبينا المرء يعثر ثاب يوما ... كما يتروح الغصن النضير ولكن أعبد الرحمن ربي ... ليغفر ذنبي الرب الغفور فتقوى اللَّه ربكم احفظوها ... متى ما تحفظوها لا تبوروا ترى الأبرار دارهم جنان ... وللكفار حامية سعير وخزي في الحياة وإن يموتوا ... يلاقوا ما تضيق به الصدور وروى أبو يعلى والطبراني والبزار بسند حسن عن زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنه قال: إن زيد بن عمرو بن نفيل مات ثم أنزل على النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «أنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة» [ (٢) ] . وروى أبو يعلى بسند حسن، عن سعيد بن زيد قال: سألت أنا وعمر بن الخطاب رسول اللَّه ﷺ عن زيد بن عمرو، فقال: «يأتي القيامة أمة وحده» [ (٣) ] . وروى الباغندي عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: «دخلت الجنة فوجدت لزيد بن عمرو دوحتين» .

قال الحافظ ابن كثير: إسناده جيد قوي. وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنه أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن زيد بن عمرو فقال، «يحشر ذلك أمة وحده بيني وبين عيسى ابن مريم [ (١) ] . قال ابن كثير إسناده جيد قوي. تنبيه: توفى زيد قبل المبعث بخمس سنين وقريش تبنى الكعبة.

عمرو فقال، «يحشر ذلك أمة وحده بيني وبين عيسى ابن مريم [ (١) ] . قال ابن كثير إسناده جيد قوي. تنبيه: توفى زيد قبل المبعث بخمس سنين وقريش تبنى الكعبة.

تفسير الغريب قرط: بضم القاف وإسكان الراء وبالطاء المهملة. رياح: بالمثناة التحتية. رزاح: روي بكسر الراء وبفتحها، وبه جزم الدارقطني. النجي: الجماعة يتحدثون سرا عن غيرهم، ويقع للاثنين والجماعة بلفظ واحد. فقحنا: بفاء فقاف مفتوحتين مشددة فحاء مهملة يقال فقح إذا فتح عينيه. الموءودة: شيء كان يفعله بعض العرب، كان إذا ولد له بنت دفنها في التراب أو في الرمل حية، وأصل وأد: أثقل فسميت الموءودة لأنها أثقلت بالتراب. بادى: بغير همز أي ظهر، وبه: ابتدأ. ميفعة: بمثناة تحتية وزن منفعة، قرية من أرض البلقاء من الشام، وهي بفتح الموحدة ثم لام ساكنة ثم قاف ممدودة. شام اليهودية: اسم فاعل من الشم ومعناه أنه استخبر، فاستعاره من الشم فنصب اليهودية نصب المفعول به. ومن خفض جعل شام اسم فاعل من شممت، والفعل أولى بهذا الموضع. غنما: بفتح الغين المعجمة وسكون النون صنم كانوا يعبدونه. يربل: بمثناة تحتية مفتوحة فراء ساكنة فموحدة مضمومة فلام، يقال ربل الطفل يربل إذا شب وعظم. ثاب: رجع. يتروح الغصن: يهتز. لا تبوروا: لا تهلكوا. يبعث أمة وحده: الأمة: الشخص المنفرد بدين، أي يقوم مقام جماعة.

خبر قس بن ساعدة هو ابن ساعدة بن جذامة بن زفر بن زياد بن نزار الإيادي. قال المرزباني: عاش ثلاثمائة وثلاثين سنة. وكثير من أهل العلم يذكر أنه عاش ستمائة سنة. وقد سمع النبي ﷺ حكمته. وهو أول من آمن بالبعثة من أهل الجاهلية، وأول من اتكأ على عصا في الخطبة، وأول من قال أما بعد. وأول من كتب: من فلان إلى فلان. وقد جاء أنه خطب الناس بعكاظ وبشرهم بمبعث النبي ﷺ وحثهم على إتباعه وذلك قبل البعثة. روى الإمام محمد بن داود بن علي الظاهري في كتاب «الزهرة» حدثنا أحمد بن عبيد النحوي، حدثنا علي بن محمد المدائني حدثنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن سعد بن أبي وقاص. والطبراني والبزار من طريق محمد بن الحجاج، وهو متروك، والبيهقي من طريق سعيد بن هبيرة وهو متروك، والبيهقي من طريق أحمد بن سعيد بن فرسخ الأخميمي، عن شيخه القاسم بن عبد الله بن مهدي، وهما متهمان، عن ابن عباس. والبيهقي عن أنس وفي سنده من اتهم، وأبو نعيم والخرائطي عن عبادة بن الصامت، والأزدي عن أبي هريرة، وخلف بن أعين، رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، والحسن البصري، رواه أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه: أن وفد إياد لما قدموا على النبي ﷺ وأسلموا سألهم رسول اللَّه ﷺ عن قس بن ساعدة فقالوا: يا رسول اللَّه مات. قال: كأني أنظر إليه في سوق عكاظ على جمل أحمر أورق وهو يخطب الناس وهو يقول كلاما ما أراني أحفظه. فقال بعض القوم: نحن نحفظه يا رسول اللَّه. فقال: هاتوا. فقال قائلهم إنه قال: أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مطر ونبات، وأرزاق وأقوات، وآباء وأمهات، وأحياء وأموات، جميع وأشتات، وآيات بعد آيات، إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا، ليل داج وسماء ذات فجاء وبحار ذات أمواج، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا، أقسم قس قسما حقا لا حانثا فيه ولا آثما، إن للَّه دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ونبيا خاتما حان حينه وأظلكم أوانه وأدرككم إبانه، فطوبى لمن آمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه.

ثما، إن للَّه دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ونبيا خاتما حان حينه وأظلكم أوانه وأدرككم إبانه، فطوبى لمن آمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه. ثم قال: تبا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية، يا معشر إياد أين الآباء والأجداد وأين المريض والعواد، وأين الفراعنة الشداد، أين من بنى رشيد، وزخرف ونجد وغره المال والولد، أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال: وقال: أنا ربكم الأعلى، ألم يكونوا أكثر

منكم أموالا وأولادا وأبعد منكم آمالا وأطول منكم آجالا طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم الدهر بتطاوله، فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خالية عمرتها الذئاب العاوية كلا بل هو اللَّه الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود. قال النبي ﷺ: فأيكم يروي شعره؟ فأنشده أبو بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه قال: في الذاهبين الأولي ... ن من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها ... تمضي الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي إلي ... ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محا ... لة حيث صار القوم صائر [ (١) ] . هذا حاصل الطرق السابقة. قال البيهقي بعد أن أورد بعضها: إذا ورد الحديث من أوجه وإن كان بعضها ضعيفا دل على أن للحديث أصلا [ (٢) ] . وقال الحافظ عماد الدين بن كثير: هذه الطريق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة. وقال الحافظ في الإصابة طرقه كلها ضعيفة: وقال الشيخ رحمه اللَّه تعالى في تهذيب موضوعات ابن الجوزي: أمثل طرقه الأول، فإن ابن أخي الزهري ومن فوقه من رجال البخاري ومسلم، وعلي بن محمد المدائني ثقة. وأحمد بن عبيد قال ابن عدي. صدوق له مناكير. قلت: وقال الذهبي: صويلح. قال الحافظ: لين الحديث. انتهى. قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى: فإذا ضم طريق خلف بن أعين إليه حكم بحسنه بلا توقف. انتهى. إذا علمت ذلك فالحديث ضعيف لا موضوع، خلافا لابن الجوزي ومن تبعه. وقد رواه البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس. فذكر حديثا طويلا مسجعاً فيه أشعار كثيرة. قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى: وآثار الوضع ظاهرة عليه. وروى أبو نعيم عن ابن عباس ﵄ أن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في

حديثا طويلا مسجعاً فيه أشعار كثيرة. قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى: وآثار الوضع ظاهرة عليه. وروى أبو نعيم عن ابن عباس ﵄ أن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في

سوق عكاظ فقال: سيعمكم حق من هذا الوجه. وأشار بيده إلى نحو مكة. قالوا له: وما هذا الحق؟ قال: رجل أبلج أحور من ولد لؤي بن غالب يدعوكم إلى كلمة الإخلاص وعيش الأبد ونعيم لا ينفد، فإن دعاكم فأجيبوه ولو علمت أني أعيش إلى مبعثه لكنت أول من سعى إليه.

تفسير الغريب أورق: الورقة في الإبل: لون يضرب إلى الخضرة كلون الرماد. وقيل إلى السواد. داج: مظلم. رتاج [ (١) ] براء مكسورة ثم مثناة فوقية مخففة فألف فجيم: الباب. المقام: بضم الميم وفتحها. قال في النور لكن هنا يتعين الضم لأن بعده قافا فهو من الرباعي. أظلكم: أقبل عليكم ودنا منكم كأنه ألقى ظله عليكم. تبا: خسرانا. شيد: بفتح الشين المعجمة والمثناة التحتية المشددة: والشيد: كل ما طلي به الحائط من جص وغيره. نجد: زين. الكلكل والكلكال [ (٢) ] : الصدر.

خبر العباس عن بعض أحبار اليمن روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال: قال العباس رجت في تجارة إلى اليمن في ركب فيهم أبو سفيان بن حرب، فورد كتاب حنظلة بن أبي سفيان أن محمدا قائم بالأبطح يقول: أنا رسول اللَّه أدعوكم إلى اللَّه. ففشا ذلك في مجالس أهل اليمن فجاءنا حبر من اليهود فقال: بلغني أن فيكم عم هذا الرجل الذي قال ما قال. قال العباس: فقلت نعم. قال: نشدتك هل كانت لابن أخيك صبوة؟ فقلت: لا واللَّه ولا كذب ولا خان، وإن كان اسمه عند قريش إلا الأمين قال: فهل كتب بيده؟ فأردت أن أقول نعم، فخشيت من أبي سفيان أن يكذبني ويرد علي فقلت: لا يكتب. فوثب الحبر وترك رداءه وقال: ذبحت يهود وقتلت يهود. قال العباس: فلما رجعنا إلى منزلنا قال أبو سفيان: يا أبا الفضل إن يهود تفزع من ابن

أخيك. قلت: قد رأيت، فهل لك أن تؤمن به. قال: لا أومن به حتى أرى الخيل في كداء. قلت: ما تقول؟! قال: كلمة جاءت على فمي، إلا أني أعلم أن اللَّه لا يترك خيلا تطلع على كداء. قال العباس: فلما فتح رسول اللَّه ﷺ مكة ونظرنا إلى الخيل قد طلعت من كداء قلت: يا أبا سفيان تذكر تلك الكلمة؟ قال: إي واللَّه إني لأذكرها. كداء: كسحاب: الثنية العليا بأعلى مكة عند المقبرة، لا تنصرف. وقال النووي: ويجوز الصرف على إرادة الموضع.

خبر أمية عن بعض أحبار الشام روى البيهقي وأبو نعيم واللفظ له عن أبي سفيان بن حرب قال: خرجت أنا وأمية بن أبي الصلت تجارا إلى الشام فقال: هل لك في عالم من علماء النصارى إليه انتهى علم الكتاب نسأله. قلت له: لا أرب لي فيه. فذهب ثم رجع فقال: إني جئت هذا العالم فسألته عن أشياء ثم قلت: أخبرني عن هذا النبي الذي ينتظر. فقال: هو رجل من العرب قلت: من أي العرب؟ قال: من أهل بيت يحجه العرب من إخوانكم من قريش. قلت: صفه لي. قال: رجل شاب حين دخل في الكهولة، بدء أمره يجتنب المظالم والمحارم ويصل الرحم ويأمر بصلتها، وهو محوج كريم الطرفين متوسط في العشيرة أكثر جنده الملائكة. قلت ما آية ذلك؟ قال: قد رجفت الشام بعد عيسى ابن مريم صلى اللَّه عليهما وسلم ثلاثين رجفة كلها مصيبة، وبقيت رجفة عامة فيها مصائب. قال أبو سفيان: فقلت: هذا واللَّه الباطل. فقال أمية: والذي حلفت به إن هذا لهكذا. ثم خرجنا فإذا راكب من خلفنا يقول: أصاب أهل الشام بعدكم رجفة دمرت أهلها وأصابتهم فيها مصائب عامة. قال أبو سفيان: فأقبل علي أمية فقال: كيف ترى قول النصراني؟ قلت: أرى واللَّه إنه حق.

ول: أصاب أهل الشام بعدكم رجفة دمرت أهلها وأصابتهم فيها مصائب عامة. قال أبو سفيان: فأقبل علي أمية فقال: كيف ترى قول النصراني؟ قلت: أرى واللَّه إنه حق. وقدمت مكة فقضيت ما معي ثم انطلقت حتى جئت اليمن تاجرا فمكثت بها خمسة أشهر، ثم قدمت مكة فجاء الناس يسلمون علي ويسألون عن بضائعهم ثم جاءني محمد ﷺ فسلم علي ورحب بي وسألني عن سفري ومقام ولم يسألني عن بضاعته، ثم قال: فقلت لهند: واللَّه إن هذا ليعجبني! ما من أحد من قريش له معي بضاعة إلا وقد سألني عنها ما سألني هذا عن بضاعته. قالت: وما علمت بشأنه؟ إنه يزعم أنه رسول اللَّه. فوقذتني. وذكرت قول النصراني: قلت: لهو أعقل من أن يقول هذا. قالت: بلى واللَّه إنه يقول ذلك.

خبر أبي سفيان عن أمية روى الطبراني وأبو نعيم عن معاوية بن أبي سفيان عن أبيه قال: كنا بغزة [ (١) ] أو بإيلياء فقال لي أمية بن أبي الصلت: يا أبا سفيان أيه عن عتبة بن ربيعة؟ قلت: أيه عن عتبة بن ربيعة. قال: كريم الطرفين ويجتنب المحارم والمظالم؟ قلت: نعم وشريف مسن. قال: السن أزرى به. قلت: كذبت بل ما ازداد سنا إلا ازداد شرفا. قال: لا تعجل علي حتى أخبرك. فقال: إني أجد في كتبي نبيا يبعث من حرتنا هذه فكنت أظن أني هو، فلما دارست أهل العلم إذا هو من بني عبد مناف، فنظرت في بني عبد مناف فلم أجد أحدا يصلح لهذا الأمر غير عتبة بن ربيعة، فلما أخبرتني بسنه عرفت أنه ليس به حين جاوز الأربعين ولم يوح إليه. قال أبو سفيان: فرجعت وقد أوحى اللَّه إلى رسوله محمد ﷺ، فخرجت في ركب في تجارة فمررت بأمية فقلت له كالمستهزئ به: خرج النبي الذي كنت تنعته. قال: أما إنه حق فاتبعه وكأني بك يا أبا سفيان إن خالفته ربطت كما يربط الجدي حتى يؤتى بك فيحكم فيك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

النبي الذي كنت تنعته. قال: أما إنه حق فاتبعه وكأني بك يا أبا سفيان إن خالفته ربطت كما يربط الجدي حتى يؤتى بك فيحكم فيك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

خبر عبد الرحمن بن عوف عن عثكلان الحبر روى ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه تعالى عنه قال: سافرت إلى اليمن قبل مبعث النبي ﷺ بسنة، فنزلت على عثكلان بن عواكن الحميري، وكان شيخا كبيرا وكنت لا أزال إذا قدمت اليمن أنزل عليه فيسألني عن مكة وعن الكعبة وزمزم ويقول: هل ظهر فيكم رجل له نبه له ذكر؟ هل خالف أحد منكم عليكم في دينكم؟ فأقول: لا. حتى قدمت القدمة التي بعث فيها رسول اللَّه ﷺ فوافيته قد ضعف وثقل سمعه فنزلت عليه فاجتمع عليه ولده وولد وولده فأخبروه بمكاني فشدت عصابة على عينيه وأسند فقعد فقال لي: انتسب يا أخا قريش. فقلت: أنا عبد الرحمن بن عوف بن عبد عدي بن الحارث بن زهرة. قال: حسبك يا أخا زهرة ألا أبشرك ببشارة هي خير لك من التجارة؟ قلت: بلى. قال: أنبئك بالمعجبة وأبشرك بالمرغبة، إن اللَّه تعالى بعث في الشهر الأول من قومك نبيا ارتضاه صفيا وأنزل عليه كتابا وجعل له ثوابا، ينهى عن الأصنام ويدعو إلى الإسلام يأمر بالحق ويفعله وينهى عن الباطل ويبطله فقلت: ممن هو؟ قال: لا من الأزد ولا ثمالة، ولا من سرو ولا تبالة، هو من بني هاشم وأنتم أخواله، يا عبد الرحمن أحسن الوقعة وعجل الرجعة ثم امض وآزره وصدقه

واحمل إليه هذه الأبيات: أشهد باللَّه ذي المعالي ... وفالق الليل والصباح إنك في السر من قريش ... يا ابن المفدى من الذباح أرسلت تدعو إلى يقين ... يرشد للحق والفلاح أشهد باللَّه رب موسى ... أنك أرسلت بالبطاح فكن شفيعي إلى مليك ... يدعو البرايا إلى النجاح قال عبد الرحمن: فحفظت الأبيات وأسرعت في تقضي حوائجي وانصرفت فقدمت مكة فلقيت أبا بكر فأخبرته الخبر فقال: هذا محمد بن عبد الله قد بعثه اللَّه رسول اللَّه إلى خلقه. فأتيته في نفر في بيت خديجة فلما رآني ضحك وقال: أرى وجها خليقا أرجو خيرا ما وراءك؟ قلت: وما ذاك يا محمد؟ قال: حملت إلي وديعة أم أرسلك مرسل إلى برسالة هاتها. فأخبرته وأسلمت فقال: أما إن أخي حمير من خواص المسلمين ثم قال: «رب مؤمن بي ولم يرني ومصدق بي وما شاهدني أولئك إخواني حقا» .

خبر عروة بن مسعود الثقفي عن بعض الكهان والكواهن ذكر أبو هاشم بن ظفر في «خبر البشر» أن عروة بن مسعود الثقفي رضي اللَّه تعالى عنه قال: خرجت في تجارة لنجران قبل أن يظهر أمر محمد فجلست تحت سرحة منتبذا من أصحابي فإذا جاريتان تسوقان بهما إلى السرحة، فجلستا وأنا مضطجع فتناومت، فقالت إحداهما للأخرى: من هذا فيما تظنين يا ابنة الأكرمين؟ قالت الأخرى: هذا عروة بن مسعود سيد غير مسود، جود وعصر منجود. قالت: صدقت فمن أين هو وإلى أين؟ فقالت الأخرى: أتى من المعقل المنيف، طائف ثقيف ينوي نجران ذات المخاليف فقالت: صدقت فما هو مصيب في سفره هذا؟ فقالت: يسهل طريقة وينفق سوقه ويعلو فوقه. قالت: صدقت فما عاقبة أمره؟ قالت: يعيش زعيما ويتبع نبيا كريما ويتعاطى أمرا جسيما. فقالت: صدقت وما هذا النبي؟ فقالت: داع مجاب، له أمر عجاب، يأتيه من السماء كتاب يبهر الألباب ويقهر الأرباب. قال عروة: ثم أمسكتا فغشيني النعاس، فلما استيقظت لم أر لهما أثرا فلما بلغت نجران قال أسقفها- وكان لي صديقا-: يا أبا يعفور هذا حين خروج نبي من أهل حرمكم يهدي إلى الحق، وحق المسيح إنه لخير الأنبياء وآخرهم فإن ظهر فكن أول من يؤمن به.

تفسير الغريب السرحة- بسين مفتوحة فراء ساكنة فحاء مهملات: الشجرة العظيمة.

إلى الحق، وحق المسيح إنه لخير الأنبياء وآخرهم فإن ظهر فكن أول من يؤمن به.

تفسير الغريب السرحة- بسين مفتوحة فراء ساكنة فحاء مهملات: الشجرة العظيمة.

منتبذا: منفردا. البهم- بضم الباء الموحدة: صغار الغنم. العصر [ (١) ] بعين وصاد مهملتين مفتوحتين- الملجأ. المنجود: المكروب. هوى: قصد أرضا غورا وأصله أن يخر من علو إلى سفل. نوى: قصد. المنيف: المرتفع. المخاليف: قرى تخلف القرية العظيمة في المرافق وتنوب منابها، واحدها مخلاف. يعلو فوقه- بضم الفاء وسكون الواو وضم القاف- هذا مثل يضرب للظفر والعلو والجد وأصله فوق السهم. زعيما: سيدا.

خبر عمرو بن معدي كرب عن بعض الكهان ذكر ابن ظفر أيضاً أن أبا ثور عمرو بن معدي كرب رضي اللَّه تعالى عنه قال: واللَّه لقد علمت أن محمدا رسول اللَّه ﷺ قبل أن يبعث. فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: فزعنا إلى كاهن لنا في أمر نزل بنا، فقال الكاهن: أقسم بالسماء ذات الأبراج والأرض ذات الأدراج والريح ذات العجاج إن هذا لإمراج ولقاح ذي نتاج. قالوا: وما نتاجه؟ قال: ظهور نبي صادق بكتاب ناطق وحسام ذالق. قالوا: أين يظهر وإلام يدعو؟ قال: يظهر بصلاح ويدعو إلى فلاح ويعطل الأقداح، وينهى عن الراج والسفاح وعن كل أمر قباح. قالوا: ممن هو؟ قال من ولد الشيخ الأكرم حافر زمزم ومطعم الطير المحرّم والسباع الضرم. قالوا: وما اسمه؟ قال: محمد، وعزه سرمد، وخصمه مكمد. صلاح: من أسماء مكة. وتقدم ضبطه.

خبر ابن الهيبان روى البيهقي عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال: هل تدري عما كان إسلام أسيد وثعلبة ابني سعية وأسيد بن عبيد، نفر من هذل لم يكونوا من بني قريظة ولا النضير، كانوا فوق ذلك. فقلت: لا.

من بني قريظة قال: هل تدري عما كان إسلام أسيد وثعلبة ابني سعية وأسيد بن عبيد، نفر من هذل لم يكونوا من بني قريظة ولا النضير، كانوا فوق ذلك. فقلت: لا.

قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام. من يهود يقال له ابن الهيبان فأقام عندنا، واللَّه ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه، فقدم علينا قبل مبعث النبي ﷺ بسنين، فكنا إذا قحطنا وقل علينا المطر نقول: يا ابن الهيبان اخرج فاستق لنا. فيقول: لا واللَّه حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة. فنقول: كم؟ فيقول: صاع من تمر أو مدين من شعير. فنخرجه ثم يخرج إلى ظاهر حرتنا ونحن معه فيستقي فو اللَّه ما يقوم من مجلسه حتى تمر السحاب. قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة. فحضرته الوفاة فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قالوا: أنت أعلم. قال: فإنه إنما أقدمني هذه البلدة أتوكف خروج نبي قد أظل زمانه هذه البلاد مهاجرة فأتبعه فلا تسبقن إليه إذا خرج يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي النساء والذراري ممن يخالفه، فلا يمنعكم ذلك منه. ثم مات. فلما كانت الليلة التي فتحت فيها قريظة قال أولئك الفتية- وكانوا شبابا أحداثا- يا معشر يهود واللَّه إنه الذي ذكر لكم ابن الهيبان. فقالوا: ما هو به. قالوا: بلى واللَّه إنها لصفته. ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم وأهاليهم في حصن مع المشركين، فلما فتح رد ذلك عليهم.

تفسير الغريب أسيد: وقع في الرواية بضم الهمزة وفتحها وصوّبه الدارقطني وعبد الغني. سعية- بسين مفتوحة فعين ساكنة مهملتين فمثناة تحتية ويقال بالنون بدلها. أتوكف: انتظر وأستشعر. أظل زمانه: أشرف عليكم وقرب.

خبر الحبر من جرهم روى ابن أبي خيثمة عن عكرمة أن نفرا من قريش مروا بجزيرة من جزائر البحر فإذا هم بشيخ من جرهم. فقال: ممن أنتم؟ قالوا: من أهل مكة من قريش: فقال الشيخ ذات يوم: لقد طلع الليلة نجم لقد بعث فيكم نبي. فنظروا فإذا النبي ﷺ قد بعث تلك الليلة.

من جرهم. فقال: ممن أنتم؟ قالوا: من أهل مكة من قريش: فقال الشيخ ذات يوم: لقد طلع الليلة نجم لقد بعث فيكم نبي. فنظروا فإذا النبي ﷺ قد بعث تلك الليلة.

خبر الحبر من أهل بصرى روى ابن سعد والبيهقي عن طلحة بن عبيد الله رضي اللَّه تعالى عنه قال: حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم هل فيهم أحد من أهل الحرم؟ فقلت: نعم أنا. قال: هل ظهر أحمد؟ قلت: ومن أحمد؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء مخرجه من الحرم ومهاجرة إلى نخل وحرّة وسباخ، فإياك أن تسبق إليه. قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال. فقدمت مكة فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم محمد بن عبد الله الأمين تنبأ وقد تبعه ابن أبي قحافة. فخرجت سريعا حتى قدمت على أبي بكر فأخبرته بما قال الراهب، فخرج أبو بكر حتى دخل على

رسول اللَّه ﷺ فأخبره، فسر بذلك وأسلم طلحة فأخذ نوفل بن العدوية أبا بكر وطلحة فشدهما في حبل واحد فلذلك سميا القرينين.

خبر رئيس نجران قال ابن هشام: وبلغني أن رؤساء نجران كانوا يتوارثون كتبا عندهم، فكلما مات رئيس منهم فأفضت الرياسة إلى غيره ختم على تلك الكتب خاتما مع الخواتم التي قبله ولم يكسرها، فخرج الرئيس الذي كان على عهد النبي ﷺ يمشي فعثر، فقال ابنه: تعس الأبعد. يريد النبي ﷺ، فقال له أبوه: لا تفعل فإنه نبي واسمه في الوضائع- يعني الكتب. فلما مات لم يكن همه إلا أن شد فكسر الخواتم فوجد ذكر النبي ﷺ فاسلم وحسن إسلامه، فحج وهو الذي يقول: إليك تعدو قلقا وضينها ... معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها

تفسير الغريب نجران: بفتح النون وإسكان الجيم. عثر: بفتح المثلثة، والعثرة: الزّلّة. تعس: - بفتح العين وكسرها- ومعناه: عثر وانكب لوجهه. الوضائع- بفتح الواو وبالضاد المعجمة وبعد الألف مثناة تحتية ثم عين مهملة: يعني الكتب. زاد في النهاية: التي تكتب فيها الحكمة. الوضين [ (١) ]- بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة وسكون المثناة التحتية: بطان: منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج، أراد أنها قد هزلت ودقت للسير عليها.

الواو وكسر الضاد المعجمة وسكون المثناة التحتية: بطان: منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج، أراد أنها قد هزلت ودقت للسير عليها.

الباب الثالث في حدوث الرجوم وحجب الشياطين من استراق السمع عند مبعث النبي ﷺ قال اللَّه ﷾: قُلْ يا محمد للناس: أُوحِيَ أخبرت بالوحي إِلَيَّ أَنَّهُ الضمير للشأن اسْتَمَعَ لقرآني نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ جن نصيبين أو نينوى، وكانوا سبعة أو تسعة وذلك في صلاة الصبح ببطن نخلة موضع بين مكة والطائف وهم الذين ذكروا في قوله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [الأحقاف ٢٩] والنفر ما بين الثلاثة والعشرة. «فقالوا» لقومهم لما رجعوا إليهم: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً وصف بالمصدر على سبيل المبالغة أي هو عجب في نفسه لفصاحة لفظه وحسن مبانيه ودقة معانيه وغرابة أسلوبه وبلاغة مواعظه وكونه مباينا لسائر الكتب، والعجب ما خرج عن أشكاله ونظائره. يَهْدِي يدعو إِلَى الرُّشْدِ الإيمان والصواب فَآمَنَّا بِهِ أي القرآن. ولما كان الإيمان به متضمنا الإيمان باللَّه تعالى وبوحدانيته وبراءته من الشرك. قالوا: وَلَنْ نُشْرِكَ بعد اليوم بِرَبِّنا أَحَداً. وَأَنَّهُ الضمير للشأن فيه وفي الموضعين بعده تَعالى تعاظم جَدُّ رَبِّنا جلاله وعظمته عما نسب إليه مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً زوجة وَلا وَلَداً. بيان ذلك كأنهم سمعوا من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقدوه من الشرك واتخاذ الصاحبة والولد. وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا جاهلنا إبليس أو مردة الجن. عَلَى اللَّهِ شَطَطاً غلوّ في الكذب بوصفه بالصاحبة والولد. ثم أخذوا يعتذرون عن إتباعهم للسفيه في ذلك: وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ مخففة أنه لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً بوصفه بذلك، حتى تبينا كذبهم بذلك. وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ يستعيذون. بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ حين ينزلون في أسفارهم بمكان مخوف فيقول كل رجل أعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه.

نَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ يستعيذون. بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ حين ينزلون في أسفارهم بمكان مخوف فيقول كل رجل أعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه. فَزادُوهُمْ بعوذهم بهم رَهَقاً طغيانا، فقالوا: سدنا الجن والإنس وَأَنَّهُمْ أي الجن: ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ يا إنس أو بالعكس. والآيتان من كلام الجن بعضهم لبعض، أو استئناف من كلام اللَّه تعالى ومن فتح أَنْ فيهما جعلهما من الموحى به أي أنه لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً بعد موته، أو رسولا.

قال الجن: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ طلبنا استراق السمع منها. واللمس مستعار من المس للطلب: فَوَجَدْناها صادفناها مُلِئَتْ حَرَساً حراسا اسم جمع كخدم: شَدِيداً قويا وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها وَشُهُباً جمع شهاب وهو المضيء المتولد من النار: وَأَنَّا كُنَّا قبل مبعثه نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ خالية عن الحرس والشهب أو صالحة للرصد والاستماع لِلسَّمْعِ صلة نقعد أو صفة لمقاعد. وفسر النبي ﷺ كيفية قعود الجن أنهم كانوا واحدا فوق واحد فمتى احترق الأعلى طلع الذي تحته مكانه وكانوا يسترقون الكلمة فيلقونها إلى الكهان ويزيدون فيها ويزيد الكاهن مائة كذبة. فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ ظرف للحال ويستمع ظرف مستقبل فاتسع في الظرف واستعمل للاستقبال يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً أي أرصد له ليرمى به. هذا لمن استمع وأما السمع فقد انقطع كما قال اللَّه تعالى: إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء ٢١٢] . ولما رأوا ما حدث من كثرة الرجم ومنع الاستراق قالوا: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بعدم استراق السمع بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً خيرا. قال ابن إسحاق رحمه اللَّه تعالى: فلما سمعت الجن القرآن عرفت أنها منعت من السمع قبل ذلك لئلا يشكل الوحي بشيء من خبر السماء فيلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من اللَّه فيه لوقوع الحجة وقطع الشبهة.

ت الجن القرآن عرفت أنها منعت من السمع قبل ذلك لئلا يشكل الوحي بشيء من خبر السماء فيلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من اللَّه فيه لوقوع الحجة وقطع الشبهة. فآمنوا وصدقوا ثم وَلَّوْا رجعوا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ مخوفين قومهم العذاب إن لم يؤمنوا وكانوا يهودا. قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً هذا القرآن أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ الإسلام وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ أي طريقة يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ محمدا ﷺ إلى الإيمان وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أي بعضها وهو ما يكون في خالص حق اللَّه، فإن المظالم لا تغفر بالإيمان. وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ مؤلم. وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ [الأحقاف: ٣٢] أي لا يعجز اللَّه بالهرب منه فيفوته وَلَيْسَ لَهُ لمن لا يجب مِنْ دُونِهِ أي اللَّه أَوْلِياءُ أنصارا يدفعون عنه العذاب أُولئِكَ الذين لم يجيبوا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ بين ظاهر. لطيفة: مناسبة سورة الجن لما قبلها أنه لما حكي تمادي قوم نوح ﷺ في الكفر وعكوفهم على عبادة الأصنام، وكان أول رسول إلى أهل الأرض، كما أن محمدا ﷺ آخر رسول إلى أهل الأرض، والعرب الذين هو منهم كانوا عباد أصنام كقوم نوح حتى أنهم عبدوا أصناما مثل أصنام أولئك في الأسماء، وكان ما جاء به محمد ﷺ، من القرآن هاديا إلى الرشد

وقد سمعته العرب وتوقف عن الإيمان به أكثرهم، أنزل اللَّه ﷾ سورة الجن إثر سورة نوح تبكيتا لقريش والعرب في كونهم تباطأوا عن الإيمان، إذ كانت الجن خيرا منهم وأقبل إلى الإيمان، هذا وهم من غير جنس رسول اللَّه ﷺ ومع ذلك فعند ما سمعوا القران استعظموه وآمنوا به للوقت وعرفوا كونه معجزا، وهم مع ذلك مكذبون له ولمن جاء به بغيا وحسدا أن ينزل اللَّه من فضله على من يشاء من عباده. وروى الإمام أحمد والبيهقي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء فيستمعون الكلمة من الوحي فيهبطون إلى الأرض فيزيدون فلم يزالوا كذلك حتى بعث اللَّه تعالى محمدا ﷺ فمنعوا تلك المقاعد، فذكروا ذلك لإبليس فقال: لقد حدث في الأرض حدث، فبعثهم فوجدوا رسول اللَّه ﷺ يتلوا القرآن قالوا: هذا واللَّه الحدث. وإنهم ليرمون فإذا توارى النجم عنكم فقد أدركه لا يخطئ أبدا ولكنه لا يقتله، يحرق جنبه وجهة يده. وروى ابن سعد والبيهقي وأبو نعيم من وجه آخر عن سعيد عنه قال: كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي فيخبرون به الكهنة فلما بعث اللَّه تعالى محمدا ﷺ دحروا منه، فقالت العرب حين لم تخبرهم الجن: هلك أهل السماء. فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيرا وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة وصاحب الغنم ينحر كل يوم شاة، وقال إبليس: لقد حدث في الأرض حدث فأتوني من تربة كل أرض. فأتوه بها فجعل يشمها فلما شم تربة مكة قال: من هاهنا الحدث فنصتوا فإذا رسول اللَّه ﷺ قد بعث. وروى البيهقي من طريق العوفي عنه قال: لم تكن السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ، وكان يقعدون منها مقاعد للسمع، فلما بعث اللَّه تعالى محمدا ﷺ حدست السماء حرسا شديدا ورجمت الشياطين. وروى محمد بن عمر الأسلمي وأبو نعيم عن ابن عمرو قال: لما كان اليوم الذي تنبأ فيه رسول اللَّه ﷺ منعت الشياطين من خبر السماء ورموا بالشهب فذكروا ذلك لإبليس فقال: بعث نبي عليكم بالأرض المقدسة. فذهبوا ثم رجعوا فقالوا: ليس بها أحد. فخرج إبليس يطلبه بمكة فإذا رسول اللَّه ﷺ بحراء منحدرا معه جبريل فرجع إلى أصحابه فقال: قد بعث أحمد ومعه جبريل.

ة. فذهبوا ثم رجعوا فقالوا: ليس بها أحد. فخرج إبليس يطلبه بمكة فإذا رسول اللَّه ﷺ بحراء منحدرا معه جبريل فرجع إلى أصحابه فقال: قد بعث أحمد ومعه جبريل. وروى أيضا عن أبي بن كعب رضي اللَّه تعالى عنه قال: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى حتى تنبأ رسول اللَّه ﷺ رمى بها، فلما رأت قريش أمرا لم تكن تراه فجعلوا يسيبون أنعامهم ويعتقون أرقاءهم يظنون أنه الفناء وفعلت ثقيف مثل ذلك، فبلغ عبد ياليل فقال: لا تعجلوا

وانظروا فإن تكن نجوما تعرف فهو عند فناء من الناس، وإن كانت نجوما لا تعرف فهو عند أمر قد حدث. فنظروا فإذا هي لا تعرف فأخبروه فقال: هذا عند ظهور نبي فما مكثوا إلا يسيرا حتى قدم الطائف أبو سفيان بن حرب فقال: ظهر محمد بن عبد الله يدعي أنه نبي مرسل. فقال عبد ياليل: فعند ذلك رمي بها. عبد ياليل- بمثناتين تحتيتين وكسر اللام الأولى، وذكره ابن إسحاق فيمن وفد على رسول اللَّه ﷺ في وفد ثقيف. وروى سعيد بن منصور والبيهقي عن الشعبي قال: كانت النجوم لا يرمى بها حتى بعث اللَّه تعالى محمدا ﷺ فرمي بها فسيبوا أنعامهم وأعتقوا رقيقهم، فقال عيد ياليل: انظروا. وذكر مثله. وروى ابن إسحاق وابن سعد عن يعقوب بن المغيرة بن الأخنس قال: إن أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية أحمد بني علاج فقالوا: ألم تر ما حدث؟ قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت فهي طي الدنيا وذهاب هذا الخلق، وإن كانت نجوما غيرها فأمر أراد اللَّه تعالى، ونبي يبعث في العرب. فقد تحدث بذلك عمرو بن أمية هذا. وروى ابن سعد وأبو نعيم عن الزهري قال: كان الوحي يستمع فلما كان الإسلام منعوا وكانت امرأة من بني أسد يقال لها سعير لها تابع من الجن فلما رأى الوحي لا يستطاع أتاها فدخل في صدرها وجعل يصيح: وضع العناق ورفع الشقاق وجاء أمر لا يطاق، أحمد حرم الزنا. وروى محمد بن عمر الأسلمي وأبو نعيم عن نافع بن جبير قال: كانت الشياطين في الفترة تسمع فلا ترمى فلما بعث محمد ﷺ رميت بالشهب.

ر لا يطاق، أحمد حرم الزنا. وروى محمد بن عمر الأسلمي وأبو نعيم عن نافع بن جبير قال: كانت الشياطين في الفترة تسمع فلا ترمى فلما بعث محمد ﷺ رميت بالشهب. وروي أيضاً عن عطاء عن ابن عباس وعن مجاهد. وأبو نعيم عن حجاج الصواف، عن ثابت عن أنس. وأبو الشيخ عن عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس قال ابن عباس: كانت الشياطين يستمعون الوحي قالوا: فلما بعث اللَّه محمدا ﷺ منعوا فشكوا ذلك إلى إبليس فقال: لقد حدث أمر. فرقى فوق أبي قبيس فرأى رسول اللَّه ﷺ يصلى خلف المقام فقال: أذهب فأكسر عنقه. فجاء وعنده جبريل فركضه برجله فألقاه بوادي الأردن. وروى الخرائطي في الهواتف عن سعيد بن جبير أن رجلا من بني تميم حدث عن بدء إسلامه فقال: إني لأسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم ونمت فنزلت عن راحلتي وأنختها ونمت وقد تعوذت قبل نومي. فقلت أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن. فرأيت في منامي رجلا بيده حربة يريد أن يضعها في نحر ناقتي، فانتبهت فزعا فنظرت يمينا وشمالا فلم أر شيئاً فقلت:

هذا حلم. ثم عدت فغفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فدرت حول ناقتي فلم أر شيئاً وإذا ناقتي ترعد، ثم غفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب والتفت فإذا أنا برجل شاب كالذي رأيته في منامي وبيده حربة ورجل شيخ ممسك بيده يرده عنها، فبينما هما يتنازعان إذ طلعت ثلاثة أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى: قم فخذ أيها شئت فداء لناقة جاري الإنسي. فقام الفتى فأخذ منها ثورا وانصرف ثم التفت إلي الشيخ وقال: يا فتى إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله فقل: أعوذ باللَّه رب محمد من هول هذا الوادي. ولا تعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها. فقلت له: ومن محمد؟ قال: نبي عربي لا شرقي ولا غربي، بعث يوم الاثنين. قلت: أين مسكنه؟ قال: يثرب. ذات النخل. فركبت راحلتي حين برق لي الصبح وجديت السير حتى أتيت المدينة فرآني رسول اللَّه ﷺ فحدثني قبل أن أذكر له شيئاً ودعاني إلى الإسلام فأسلمت. وروى مسلم وابن إسحاق عن ابن عباس عن نفر من الأنصار، أن رسول اللَّه ﷺ قال لهم: «ما كنتم تقولون في هذا النجم الذي يرمى به في الجاهلية؟» قالوا: يا نبي اللَّه كنا نقول حين رأيناها يرمى بها: مات ملك، ملك ملك، ولد مولود مات مولود. فقال رسول اللَّه ﷺ: «ليس ذلك كذلك، ولكن اللَّه ﷾ كان إذا قضى في خلقه أمرا سمعه [ (١) ] حملة العرش فسبح من تحتهم لتسبيحهم، فسبح من تحت ذلك، فلا يزال التسبيح يهبط حتى ينتهي إلى السماء الدنيا فيسبحوا. ثم يقول بعضهم لبعض: مم سبحتم؟ فيقولون: سبح من فوقنا فسبحنا لتسبيحهم فيقولون: ألا تسألون من فوقكم مم سبحوا؟ فيقولون مثل ذلك حتى ينتهوا إلى حملة العرش فيقال لهم: مم سبحتم؟ فيقولون: قضى اللَّه تعالى في خلقه كذا وكذا للأمر الذي كان فيهبط به الخبر من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السماء الدنيا فيتحدثون به، فتسرقه فتسترقه الشياطين بالسمع على توهم واختلاف، ثم يأتون به الكهان فيحدثونهم فيخطئون بعضا ثم إن اللَّه تعالى حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون بها فانقطعت الكهانة اليوم فلا كهانة» .

وهم واختلاف، ثم يأتون به الكهان فيحدثونهم فيخطئون بعضا ثم إن اللَّه تعالى حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون بها فانقطعت الكهانة اليوم فلا كهانة» . وروى عن لهيب بن مالك اللهبي قال: حضرت عند النبي ﷺ فقلت: بأبي أنت وأمي نحن أول من عرف حراسة السماء والشياطين ومنهم من استراق السمع عند قذف النجوم، وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن يقال له خطر بن مالك، وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة فقلنا: يا خطر هل عندك علم من علم هذه النجوم التي يرمى بها فإنا قد فزعنا لها وخفنا سوء عاقبتها. فقال: ائتوني بسحر، أخبركم الخبر، الخير أم الضرر والأمن أم الحذر.

قال: فانصرفنا عنه يومنا، فلما كان من غد في وجه السحر أتيناه فإذا هو قائم على قدميه شاخص ببصره إلى السماء، فناديناه: يا خطر يا خطر. فأومأ إلينا أن أمسكوا فأمسكنا، فانقض نجم عظيم من السماء، فصرخ الكاهن رافعا صوته. أصابه أصابه ... خامره عقابه عاجله عذابه ... أحرقه شهابه زايله جوابه يا ويحه ما حاله ... بلبله بلباله عاوده خباله ... تقطعت حباله وغيرت أحواله ثم أمسك طويلا وقال: يا معشر بني قحطان ... أخبركم بالحق والعيان أقسمت بالكعبة ذات الأركان ... [والبلد] المؤتمن السدان لقد منع السمع عناة الجان ... بثاقب بكف ذي سلطان من أجل مبعوث عظيم الشان ... يبعث بالتنزيل والقرآن وبالهدى وفاصل الفرقان ... تبطل به عبادة الأوثان فقلنا: يا خطر ما ترى لقومك؟ فقال: أرى لقومي ما أرى لنفسي ... أن يتبعوا خير بني الإنس برهانه مثل شعاع الشمس ... يبعث في مكة دار الحمس بمحكم التنزيل غير اللبس [ (١) ] فقلنا: يا خطر وممن هو؟ فقال: والحياة والعيش، إنه لمن قريش، ما في حكمه طيش، ولا في خلقه هيش، يكون في جيش وأي جيش، من آل قحطان وآل أيش. فقلنا: بين لنا من أي قريش هو؟ فقال: والبيت ذي الدعائم، إنه لمن نجل هاشم، من معشر أكارم، يبعث بالملاحم، وقتل كل ظالم.

ش وأي جيش، من آل قحطان وآل أيش. فقلنا: بين لنا من أي قريش هو؟ فقال: والبيت ذي الدعائم، إنه لمن نجل هاشم، من معشر أكارم، يبعث بالملاحم، وقتل كل ظالم.

ثم قال: هذا هو البيان أخبرني به رئيس الجان، ثم قال: اللَّه أكبر جاء الحق وظهر. وانقطع عن الجن الخبر، ثم سكت وأغمى عليه فما أفاق إلا بعد ثالثة فقال: لا إله إلا اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ: «سبحان اللَّه لقد نطق عن مثل نبوة وإنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة» . رواه أبو جعفر العقيلي في كتاب الصحابة. والآثار في هذا كثيرة وفيما ذكر كفاية.

تنبيهات الأول: قال القرطبي: اختلف في الشهاب هل يقتل أم لا؟ فقال ابن عباس: إنه لا يخطئ ولكن يجرح ويحرق ويخبل ولا يقتل. وقال الحسن وطائفة: يقتل. فعلى هذا القول في قتلهم بالشهب قبل إلقائهم السمع إلى الجن قولان. أحدهما: أنهم يقتلون قبل إلقائهم ما استرقوه من السمع إلى غيرهم. فعلى هذا لا تصل أخبار السماء إلى غير الأنبياء وبذلك انقطعت الكهانة. والثاني: أنهم يقتلون بعد إلقائهم ما استرقوا من السمع إلى غيرهم من الجن ولذلك ما يعودون إلى استراقه ولو لم يصل لانقطع الاستراق وانقطع الإحراق [ (١) ] . ذكره الماوردي. قال القرطبي: والأول أصح. قلت: روى سعيد بن منصور والبخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا قضى اللَّه تعالى الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الذي قال الحق وهو العليّ الكبير. فيسمعها مسترقوا السمع ومسترقوا السمع هكذا واحدا فوق آخر- وصف سفيان بيده وفرج بين أصابعه نصبها بعضها فوق بعض- فيسمع الكلمةُ فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه

فيكذب معها مائة كذبة فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا. فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء. انتهى [ (١) ] . ففي قوله «فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه» إلى آخره، ما يجمع بين القولين السابقين. وأما قول السهيلي رحمه اللَّه تعالى: لولا أن الشهاب قد يخطئ الشيطان لم يتعرض له، أي الاستماع، مرة أخرى. فجوابه- كما أشار إليه الحافظ في الفتح- أنه يجوز أن يقع التعرض مع تحقق الإصابة لرجاء اختلاف الكلمة وإلقائها قبل إصابة الشهاب ثم لا يبالي المختطف بالإصابة لما طبع عليه من الشر. وقال أبو عثمان الجاحظ [ (٢) ] : فإن قيل: كيف تعرض الجن لإحراق أنفسها بسبب سماع خبر بعد أن صار ذلك معلوما لهم؟ فالجواب: أن اللَّه تعالى ينسيهم ذلك حتى تعظم المحنة. الثاني: قال بعضهم: ظاهر القرآن والأحاديث يقتضي أن الرجم بالنجوم نفسها. وقال القرطبي: ليست الشهب التي يرجم بها من الكواكب الثوابت يدل على ذلك رؤية حركاتها، والثابتة لا تجرى ولا ترى حركاتها لبعدها. وقال في موضع آخر: قال العلماء نحن نرى انقضاض الكواكب فيجوز أن يكون ذلك كما نرى ثم يصير نارا إذا أدرك الشيطان، ويجوز أن يقال يرمون بشعلة من نار من الهواء فيخيل إلينا أنه نجم يرى. وقال في موضع آخر: الكواكب الراجمة هي التي يراها الناس تنقض. قال النقاش ومكي: وليست بالكواكب الجارية في السماء لأن تلك لا ترى حركتها، وهذا الراجمة ترى حركتها لأنها قريبة منا. وقال الإمام أبو عبد الله الحليمي في منهاجه: ليس فيما نتلوه من كلام ربنا ﷿ أن الشيطان يرمى بالكواكب أو النجوم. ثم أطال الكلام في تقرير أن الرمي إنما هو بالشهب وهي شعل النار، وجعل المصابيح كناية عن الشعل لا النجوم. وقال الإمام شهاب الدين أبو شامة رحمه اللَّه تعالى: الشهاب في اللغة اسم للشعلة الساطعة من النار ثم أطلق على النجم المرصد لرجم الشياطين المسترقين للسمع لأنها لما عينت لرجم الشياطين وهي الشعل من النار، أطلق عليها لفظ الشهب لهذه الملابسة والمجاورة مجازا.

على النجم المرصد لرجم الشياطين المسترقين للسمع لأنها لما عينت لرجم الشياطين وهي الشعل من النار، أطلق عليها لفظ الشهب لهذه الملابسة والمجاورة مجازا.

وهذا ظاهر كلام الشقراطيسي فإنه لما جعل ثواقب الشهب رامية بالشعل دل على أن الشهب عنده هي النجوم المرصدة لذلك. ثم قال: والمصابيح هي النجوم التي جعلها اللَّه تعالى راجمة للشياطين بالشهب، لأن النجوم تنقض بأنفسها خلف الشياطين. ثم نقل كلام الحليميّ ثم قال: لا خفاء أنه قد جاء الرمي بالنجوم مصرحا في الأحاديث وفي شعر العرب القديم. ففي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: أخبرني رجال من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار قالوا: بينما هم جلوس مع رسول اللَّه ﷺ رمي بنجم فاستنار [ (١) ] . الحديث. وذكر عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن الزهري أنه سئل عن هذا الرمي بالنجوم أكان في الجاهلية قال: نعم ولكنه إذا جاء الإسلام غلّظ وشدّد. ثم ذكر أبو شامة شاهدين من كلام العرب القدماء ثم قال: ففي الجمع بين هذين وما تقدم وجهان: أحدهما أن هذا جاء على حذف المضاف للعلم به وتقديره: رمي بنار نجم وانقض انقضاض نار الكواكب وهي الشعل المعبر عنها بالشهب. فقد أخبر اللَّه تعالى في كتابه أن الذي يتبع مسترق السمع شِهابٌ مُبِينٌ [الحجر ١٨] وقال في موضع آخر: شِهابٌ ثاقِبٌ [الصافات ١٠] والشهاب عبارة عن شعلة نار وبها يحصل إحراق الجنِّي. الوجه الثاني: أن يكونوا أطلقوا لفظ النجوم على الشهب تجوزا، كما أطلقوا لفظ الشهب على النجوم لملابسة كل واحد منهما الآخر على ما قدرناه من أن النجوم ترمي الجن بشعل النار. وقال شيخه الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه: إن الذي يرجم به شهب تخلق عند الرجم. ولذا قال أبو علي في قوله تعالى وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [الملك ٥] الهاء عائدة على السماء، التقدير: وجعلنا شهبها. على حذف المضاف، فصار الضمير للمضاف إليه. انتهى. الثالث: قال الإمام أبو عبد اللَّه الحليمي رحمه اللَّه تعالى: فإن قيل هذا القذف كان لأجل النبوة، فلم دام بعد النبي ﷺ؟

فصار الضمير للمضاف إليه. انتهى. الثالث: قال الإمام أبو عبد اللَّه الحليمي رحمه اللَّه تعالى: فإن قيل هذا القذف كان لأجل النبوة، فلم دام بعد النبي ﷺ؟ فالجواب: أنه دام بدوام النبوة فإن النبي ﷺ أخبر ببطلان الكهانة، فلو لم تحرس السماء بعد موته فعادت الجن إلى تسمعها وعادت الكهانة، ولا يجوز ذلك بعد أن بطل لأن قطع الحراسة عن السماء إذا وقع لأجل النبوة فعادت الكهانة دخلت الشبهة في ضعفاء المسلمين ولم يؤمن أن يظنوا أن الكهانة إنما عادت لتناهي النبوة، فصح أن الحكمة تقتضي دوام الحراسة في حياة النبي ﷺ وبعد وفاته.

وقال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: فإن قيل: إذا كان الرمي بها غلظ وشدد بسبب نزول الوحي، فهلا انقطع بانقطاع الوحي بموت النبي ﷺ ونحن نشاهدها الآن يرمي بها؟. فالجواب: يؤخذ من حديث الزهري المتقدم، ففيه عند مسلم قالوا: كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم ومات رجل عظيم فقال رسول اللَّه ﷺ: فإنها لا ترمي لموت أحد ولا حياته، ولكن ربنا إذا قضى أمرا أخبر أهل السموات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر السماء الدنيا فتخطف الجن السمع فيقذفون به إلى أوليائهم [ (١) ] . فيؤخذ من ذلك أن سبب التغليظ والحفظ لم ينقطع لما يتجدد من الحوادث التي تلقى بأمره إلى الملائكة، وأن الشياطين مع شدة التغليظ عليهم في ذلك بعد المبعث لم ينقطع طمعهم من استراق السمع في زمن النبي ﷺ، فكيف بما بعده؟ وقد قال عمر لغيلان لما طلق نساءه: إني أحسب أن الشياطين فيما تسترق من السمع سمعت بأنك ستموت فألقت إليك ذلك الحديث. رواه عبد الرزاق وغيره. فهذا ظاهر في أن استراقهم للسمع استمر بعد النبي ﷺ، وكانوا يقصدون استماع الشيء مما يحدث فلا يصلون إلى ذلك إلا أن يخطف أحدهم بخفة حركته خطفة فيتبعه الشهاب فإن [ (٢) ] أصابه قبل أن يلقيها لأصحابه مات وإلا سمعوها وتداولوها. الرابع: هل كانت الشياطين تقذف بالشهب قبل المبعث أم حدث القذف بها بعده؟. اختلف العلماء رضي اللَّه تعالى عنهم في ذلك على قولين:

وإلا سمعوها وتداولوها. الرابع: هل كانت الشياطين تقذف بالشهب قبل المبعث أم حدث القذف بها بعده؟. اختلف العلماء رضي اللَّه تعالى عنهم في ذلك على قولين: نقل أبو عبد الله القرطبي رحمه اللَّه تعالى في تفسيره عن الأكثرين الأول. وبه جزم السهيلي والشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه اللَّه تعالى في أماليه وتلميذه الشيخ أبو شامة في شرح الشقراطيسية وغيرهم وصححه غير واحد واحتجوا بقوله تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ. وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ [الصافات ٦: ٨] وبقوله ﵎: وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ [الحجر ١٧، ١٨] . قال الزركشي في شرح البردة: فهذه الآيات تدل على وجود الرجم قبل المبعث، لأنها خلقت لذلك. وكذا قوله تعالى وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً [الجن ٨] وهذا إخبار عن الجن أنه كان الرجم موجودا لكنه ليس يستأصل وأنه زيد في حرس السماء حتى امتلأت.

وقال الإمام العلامة شمس الدين الهروي في شرح مسلم: وفي هذه الآية دليل على أن الحادث هو الملأ والكثرة، وأنهم كانوا في الأول يقعدون من السماء مقاعد لاستراق السمع ويجدون بعض المقاعد غير خالية من الحرس والشهب، والآن ملئت المقاعد كلها ولم يبق مقعد من المقاعد خاليا. وأيضاً فإن اللَّه ﷾ ذكر فائدتين في خلق الكواكب في قوله: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [الملك ٥] وفي قوله تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ. وروى عبد الرزاق في تفسيره عن معمر قال: قلت للزهري: أو كان يرمى به- أي النجم- في الجاهلية؟ قال نعم. قلت: يقول اللَّه ﷿ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً قال: غلظت وشدد أمرها حين بعث رسول اللَّه ﷺ. قال البيهقي: وهذا يوافق ظاهر القرآن لأنه خبرا عن الجن: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً: وأخبرت الجن أنه زيد في حراسة السماء وشهبها حتى امتلأت منها ومنهم. وفي ذلك دليل على أنه كان قبل ذلك فيها حرّاس وشهب معدّة معهم. واستدلوا أيضاً بما رواه مسلم عن ابن عباس قال: بينما النبي ﷺ جالس في نفر من الأنصار إذ رمي بنجم فاستنار، فقال ﷺ: «ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية إذا رأيتموه؟» وتقدم بتمامه. واستدلوا أيضاً بما جاء في أشعار العرب القديمة من ذكر ذلك، كأوس بن حجر وعوف بن الجذع وبشر بن أبي خازم. ورجح جماعة الثاني وهو الذي صح عن ابن عباس وبه قال أبي بن كعب والشعبي ونافع بن جبير وصححه أبو عثمان الجاحظ ومال إليه أبن الجوزي وغيره، واستدلوا بأن ذلك ظاهر الأخبار لإنكار الشياطين للرمي وطلبهم بسببه ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب ومرجوعاً إليها حكمهم، حتى قطع سببها بأن حيل بين الشياطين وبين استراق السمع.

خبار لإنكار الشياطين للرمي وطلبهم بسببه ولهذا كانت الكهانة فاشية في العرب ومرجوعاً إليها حكمهم، حتى قطع سببها بأن حيل بين الشياطين وبين استراق السمع. وجمع المحققون بين الأخبار فقال القرطبي: يجمع بأنها لم يكن يرمى بها قبل المبعث رميا يقطع الشياطين عن استراق السمع، ولكن ترمى تارة ولا ترمى أخرى، وترمى من جانب ولا ترمى من جانب، ولا ترمى من جميع الجوانب. ولعل الإشارة إلى ذلك بقوله تعالى يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً. وقال في موضع آخر: لا يبعد أن يقال: انقضاض الكواكب كان في قديم الزمان، ولكنه لم يكن رجوماً للشياطين ثم صار رجوماً حين ولد النبي ﷺ انتهى وفي هذا نظر.

وقال الحافظ: قد وجدت عن وهب بن منبه ما يرفع الإشكال ويجمع بين مختلف الأخبار. قال: كان إبليس يصعد إلى السموات كلهن يتقلب فيهن كيف شاء لا يمنع منذ أخرج آدم إلى أن رفع عيسى ﵊ فحجب من أربع سموات، فلما بعث نبينا ﷺ حجب من ثلاث، فصار يسترق السمع هو وجنوده ويقذفون بالكواكب. ويؤيده ما روى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال: لم تكن السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد، فلما بعث محمد ﷺ حرست حرسا شديدا ورجمت الشياطين فأنكروا ذلك. ومن طريق السدي قال: إن السماء لم تكن تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين ظاهر، وكانت الشياطين قد اتخذت مقاعد يستمعون فيها ما يحدث، فلما بعث محمد رجموا. وقال الإمام زين الدين بن المنير رحمه اللَّه تعالى: ظاهر الخبر أن الشهب كانت يرمى بها، وليس كذلك لما دل عليه حديث مسلم. وأما قوله تعالى: فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً فمعناه أن الشهب كانت يرمى بها فتصيب تارة ولا تصيب أخرى وبعد البعثة أصابتهم إصابة مستمرة فوصفوها لذلك بالرصد، فإن الذي يرصد الشيء لا يخطئه، فيكون المتجدد دوام الإصابة لا أصلها. الخامس: في بيان غريب ما سبق: الشهاب: تقدم بيانه. علاء: بكسر العين المهملة والجيم. أنكرها: يروى بالنون وبالباء الموحدة، فمن رواه بالنون فمعناه: أدهاها رأيا من النكر بفتح النون وهو الدهاء. ومن رواه بالباء فمعناه: أشدهم ابتداء لرأي لم يسبق إليه، من البكور في الشيء.

وحدة، فمن رواه بالنون فمعناه: أدهاها رأيا من النكر بفتح النون وهو الدهاء. ومن رواه بالباء فمعناه: أشدهم ابتداء لرأي لم يسبق إليه، من البكور في الشيء. معالم النجوم: يعني النجوم المشهورة. الأنواء: جمع نوء وهو بفتح النون مهموز الآخر، وهو سقوط نجم من المنازل في المغرب من الفجر وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته في كل ثلاثة عشر يوما. قال أبو عبيد: وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما. قال أبو عبيد: ولم يسمع في الأنواء أنه السقوط إلا في هذا الموضع، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها. وقال الأصمعي: إلى الطالع منها في سلطانه، فيقولون مطرنا بنوء كذا ونهى الشارع عن قول هذا اللفظ. خطر: بخاء معجمة فطاء مهملة.

الباب الرابع في بعض ما سمع من الهواتف وتنكس الأصنام روى ابن سعد عن تميم الدري قال: كنت بالشام حين بعث النبي ﷺ فخرجت إلى بعض حاجتي فأدركني الليل فقلت: أنا في جوار عظيم هذا الوادي فلما أخذت مضجعي إذا مناد يناديني لا أراه: عذ باللَّه فإن الجن لا تجير أحدا على اللَّه. فقلت: أيم تقول؟ فقال: قد خرج رسول الأميين رسول اللَّه وصلينا خلفه بالحجون وأسلمنا واتبعناه، وذهب كيد الجن ورميت بالشهب فانطلق إلى محمد وأسلم. فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب فسألت راهبا وأخبرته الخبر فقال: صدق، نجده يخرج من الحرم ومهاجره الحرم، وهو خير الأنبياء فلا تسبق إليه. قال تميم: فتكلفت الشخوص حتى جئت رسول اللَّه ﷺ.

تفسير الغريب مضجعي: بفتح الجيم، وحكي الكسر. أيم: قال في النور: وجدته بخط ابن قرقول مضبوطا بفتح الباء وإسكان الميم وأظنه وهما، والصواب بفتح الهمزة وتشديد الياء وإسكانها وهما لغتان. والميم مفتوحة. قال في النهاية: أصله أي ما. أي: أي شيء هو، فخفف الياء وحذف ألف ما. الحجون: بفتح الحاء وضم الجيم: جبل بمكة. دير أيوب: قرية بحوران. تسبق: بضم أوله وفتح الموحدة مبني للمفعول. الشخوص: بضم الشين والخاء المعجمتين فواو ساكنة فصاد مهملة: يقال شخص من البلد شخوصا إذا ذهب. غيره: أزعجه. وروى البخاري عن عبد الله بن عمر مختصرا، وابن إسحاق عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان، وابن الجوزي عن محمد بن كعب القرظي، وأبو يعلى، والبيهقي والخرائطي عن سواد بن قارب مطولا قال ابن عمر ومحمد: إن عمر بينما هو جالس في الناس في مسجد رسول اللَّه ﷺ إذ أقبل رجل من العرب، قال الخشني: وهو سواد بن قارب. انتهى. داخل المسجد يريد عمر بن الخطاب، فلما نظر عمر إليه قال: إن الرجل لعلى شركه ما فارقه بعد أو لقد كان كاهنا في الجاهلية. فسلم الرجل ثم جلس فقال له عمر: هل أسلمت؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فهل كنت كاهنا في الجاهلية؟ فقال له الرجل: سبحان اللَّه يا

اهنا في الجاهلية. فسلم الرجل ثم جلس فقال له عمر: هل أسلمت؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فهل كنت كاهنا في الجاهلية؟ فقال له الرجل: سبحان اللَّه يا

أمير المؤمنين! لقد خلت في واستقبلتني بأمر ما أراك قلته لأحد من رعيتك منذ وليت ما وليت. فقال عمر: اللَّهم غفرا قد كنا في الجاهلية على شر من هذا، نعبد الأصنام والأوثان حتى أكرمنا اللَّه تعالى برسوله وبالإسلام. قال: نعم يا أمير المؤمنين كنت كاهنا في الجاهلية. قال: فأخبرني ما جاءك به صاحبك. قال: جاءني قبيل الإسلام بشهر أو شيعه. انتهى. وقال سواد بن قارب [ (١) ] : بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئي فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب أتاك رسول من لؤي بن غالب، يدعو إلى اللَّه وإلى عبادته. فرفعت رأسي وجلست فأدبر وهو يقول: عجبت للجن وتطلابها ... وشدها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدي ... ما صادق الجن ككذابها فارحل إلى الصفوة من هاشم ... ليس قداماها كأدبارها [ (٢) ] قال: فقلت دعني أنام فإني أمسيت ناعسا. قال: فلما كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى اللَّه وإلى عبادته ثم أنشأ يقول: عجبت للجن وأخبارها ... ورحلها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ليس ذوو الشر كأخيارها فارحل إلى الصفوة من هاشم ... ما مؤمنو الجنّ ككفّارها [ (٣) ] .

وأخبارها ... ورحلها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ليس ذوو الشر كأخيارها فارحل إلى الصفوة من هاشم ... ما مؤمنو الجنّ ككفّارها [ (٣) ] .

قال: قلت دعني أنام فإني أمسيت ناعسا. فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى اللَّه وإلى عبادته ثم أنشأ يقول: عجبت للجن وتجساسها ... وشدها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدي ... ما خير الجن كأنجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم ... وارم بعينيك إلى رأسها [ (١) ] فقمت وقلت: وقد امتحن اللَّه قلبي. فرحلت ناقتي ثم أتيت المدينة فإذا رسول اللَّه ﷺ وأصحابه حوله فدنوت منه فقلت: اسمع مقالتي يا رسول اللَّه. قال: هات. فأنشأت أقول: أتاني رئيي بعد هدء ورقدة ... ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة ... أتاك رسول اللَّه من لؤي بن غالب فشمرت عن ذيل الإزار ووسطت ... بي الذعلب الوجناء بين السباسب فأشهد أن اللَّه لا رب غيره ... وأنك مأمون على كل غائب وأنك أدنى المرسلين وسيلة ... إلى اللَّه يا ابن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك من وحي ربنا ... وإن كان فيما جاء شيب الذوائب وكن لي شفيعا حين لا ذو قرابة ... بمغن قتيلا عن سواد بن قارب [ (٢) ] قال: ففرح رسول اللَّه ﷺ وأصحابه بمقالتي فرحا شديدا حتى رئي الفرح في وجوههم. قال عبد الله: فقال عمر عند ذلك يحدث الناس: واللَّه إني لعند وثن من أوثان الجاهلية في نفر من قريش يقال لهم آل ذريح قد ذبح لهم رجل من العرب عجلا فنحن ننتظر قسمه ليقسم لنا منه إذ سمعت من جوف العجل صوتا ما سمعت قط أنفذ منه وذلك قبل الإسلام بشهر أو شيعه وهو يقول يا آل ذريح. وفي لفظ. يا جلبح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول. لا إله إلا اللَّه.

وروى هشام بن محمد بن السائب عن عدي بن حاتم [ (١) ] قال: كان لي عسيف من كلب يقال له حابس بن دغنة فبينا أنا ذات يوم إذا به مروع الفؤاد فقال: دونك إبلك. فقلت: ما هاجك؟ فقال بينا أنا بالوادي إذا أنا بشيخ من شعب جبل تجاهي كأن رأسه رخمة فانحدر عما تزل عنه العقاب وهو مترسل غير منزعج حتى استقرت قدماه في الحضيض وأنا أعظم ما أرى فقال. يا حابس بن دغنة يا حابس ... لا تعرضن لفعلك الوساوس هذا سنا النور بكف قابس ... فاجنح إلى النور ولا تعابس قال: ثم غاب فروحت إبلي وسرحتها إلى غير ذلك الوادي، ثم اضطجعت فإذا راكب قد ركضني فاستيقظت فإذا هو صاحبي وهو يقول: يا حابس اسمع ما أقول ترشد ... ليس ضلول حائز كمهتد لا تتركن نهج الطريق الأقصد ... قد نسخ الدين بدين أحمد قال: فأغمي علي ثم أفقت. وروى ابن دريد في الأخبار المنثورة عن ابن الكلبي قال: كان خنافر بن التوأم كاهنا، فنزل واديا مخصبا وكان له رئي في الجاهلية ففقده في الإسلام قال: فبينا أنا ليلة في الوادي إذ هوى علي هوي العقاب قال خنافر: فقلت: شصار؟ قال: اسمع أقل. قلت: قل أسمع. قال: عه تغنم لكل ذي أمد نهاية، وكل ذي ابتداء إلى غاية. قلت: أجل. قال: كل دولة إلى أجل، ثم يتاح لها حول، وقد انتسخت النحل ورجعت إلى حقائقها الملل، إني آنست بالشام نفرا من آل العوام، حكاما على الحكام، يرددون ذا رونق من الكلام، ليس بالشعر المؤلف. ولا السجع المتكلف، فأصغيت فزجرت، فعاودت فظلعت، فقلت: بم تهينمون، وإلام تعتزون، فقالوا خطاب كبار. جاء من عند الملك الجبار، فاسمع يا شصار، لأصدق الأخبار، وأسلك واضح الأخيار، تنج من اوار النار. فقلت: وما هذا الكلام؟ قالوا: فرقان بين الكفر والإيمان. أتى به رسول الله من مضر، ثم من أهل المدر، ابتعث فظهر. فجاء بقول قد بهر، وأوضح نهجا قد دثر، فيه مواعظ لمن اعتبر.

ام؟ قالوا: فرقان بين الكفر والإيمان. أتى به رسول الله من مضر، ثم من أهل المدر، ابتعث فظهر. فجاء بقول قد بهر، وأوضح نهجا قد دثر، فيه مواعظ لمن اعتبر.

قلت: ومن هذا المبعوث بالآي الكبر. قال: أحمد خير البشر، فإن آمنت أعطيت الشبر، وإن خالفت أصليت سقر، فآمنت يا خنافر وأقبلت إليك أبادر فجانب كل نجس كافر، وشايع كل مؤمن طاهر، وإلا فهو الفراق. قال: فاحتملت حتى أتيت معاذ بن جبل بصنعاء فبايعته على الإسلام وفى ذلك أقول: ألم تر أن اللَّه عاد بفضله ... وأنقذ من لفح الجحيم خنافرا دعاني صار للتي لو دفعتها ... لأصليت جمراً من لظى الهول جائرا وروى محمد بن عمر الأسلمي وأبو نعيم وابن عساكر عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن قوما من خثعم كانوا عند صنم لهم جلوسا وكانوا يتحاكمون إلى أصنامهم، فبينما هم عند صنمهم إذ سمعوا هاتفا يقول: يا أيها الناس ذوو الأجسام ... ومسندو الحكم إلى الأصنام أكلكم أوره كالنعام ... ألا ترون ما أرى أمامي من ساطع يجلو دجى الظلام ... ذاك نبي سيد الأنام أعدل في حكم من الأحكام ... يصدع بالنور وبالإسلام من هاشم في ذروة السنام ... مستعلن بالبلد الحرام جاء بهدم الكفر بالإسلام ... أكرمه الرحمان من إمام قال أبو هريرة: فأمسكوا ساعة حتى حفظوا ذلك ثم تفرقوا، فلم يمض بهم ثلاث حتى فجأهم خبر رسول اللَّه ﷺ أنه قد ظهر بمكة. وروى ابن شاهين عن أبي خيثمة عبد الرحمن بن أبي سبرة قال: كان لسعد العشيرة صنم يقال له قراض يعظمونه وكان سادنه رجلا منهم يقال له ابن وقشة قال عبد الرحمن فحدثني ذباب بن الحارث قال: كان لابن وقشة رئي من الجن يخبر بما يكون فأتاه ذات ليلة فأخبره بشيء فنظر إلي فقال: يا ذباب اسمع العجب العجاب، بعث محمد بالكتاب يدعو بمكة فلا يجاب. فقلت له ما هذا؟ قال: لا أدري كذا قيل لي. فلم يكن إلا قليل حتى سمعنا بمخرج النبي ﷺ فأسلمت وثرت إلى الصنم فكسرته ثم أتيت النبي ﷺ فأسلمت وقلت في ذلك: تبعت رسول اللَّه إذ جاء بالهدى ... وخلفت قراضا بدار هوان ولما رأيت اللَّه أظهر دينه ... أجبت رسول اللَّه حين دعاني وروى الخرائطي عن سفيان الهذلي قال: خرجنا في عير لنا إلى الشام، فلما كان بين

راضا بدار هوان ولما رأيت اللَّه أظهر دينه ... أجبت رسول اللَّه حين دعاني وروى الخرائطي عن سفيان الهذلي قال: خرجنا في عير لنا إلى الشام، فلما كان بين

الزرقاء ومعان وقد عرسنا إذا بفارس يقول وهو بين السماء والأرض: أيها النيام هبوا فليس هذا بحين رقاد، وقد خرج أحمد وطردت الجن كل مطرد. ففزعنا ونحن رفقة حزاورة كلهم قد سمع بهذا، فرجعنا إلى أهلنا فإذا هم يذكرون خروج النبي ﷺ. وروى الطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن عبد الله العماني أن مازنا الطائي كان بأرض عمان، وكان يسدن الأصنام لأهله، وكان له صنم يقال له بادر. قال مازن: فعترت ذات يوم عتيرة، وهي الذبيحة، فسمعت صوتا من الصنم يقول: يا مازن أقبل إلي أقبل، تسمع ما لا يجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحق منزل، فآمن به كي تعدل، عن حر نار تشعل، وقودها بالجندل. قال مازن: فقلت واللَّه إن هذا لعجب. ثم عترت بعد أيام عتيرة أخرى فسمعت صوتا أبين من الأول وهو يقول: يا مازن اسمع تسر، ... ظهر خير وبطن شر بعث نبي من مضر، ... بدين اللَّه الكبر فدع نحيتا من حجر، ... تسلم من حر سقر قال مازن: فقلت واللَّه إن لهذا لعجب وإنه لخير يراد بي. وقدم علينا رجل من الحجاز فقلت: ما الخبر وراءك؟ قال: خرج رجل بتهامة يقول لمن أتاه: أجيبوا داعي اللَّه يقال له أحمد. فقلت: هذا واللَّه نبأ ما سمعت. فرحلت حتى أتيت رسول اللَّه ﷺ فشرح لي الإسلام فأسلمت وقلت: كسرت بادر أجذاذا أو كان لنا ... ربا نطيف به ضلا بتضلال بالهاشمي هدانا من ضلالتنا ... ولم يكن دينه مني على بال يا راكبا بلغن عمرا وإخوتها ... أني لمن قال ربي بادر قالي قال مازن: فقلت: يا رسول اللَّه إني امرؤ مولع بالشراب والطرب وشرب الخمر والهلوك من النساء وألحت علينا السنون فأذهبن الأموال وأهزلن الذراري والرجال وليس لي ولد، فادع اللَّه أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحيا ويهب لي ولدا. فقال رسول اللَّه ﷺ: «اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وأته بالحيا، وهب له ولدا [ (١) ] . قال مازن: فأذهب اللَّه عني كل ما كنت أجد، وأخصب عمان وتزوجت أربع حرائر ووهب لي حيان بن

مازن وأنشأت أقول: إليك رسول اللَّه سقت مطيتي ... تجوب الفيافي من عمان إلى العرج لتشفع لي يا خير من وطئ الثرى ... فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج إلى معشر خالفت في اللَّه دينهم ... فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي وكنت امرأ بالزغب والخمر مولعا ... شبابي حتى آذن الجسم بالنهج فبدلني بالخمر خوفا وخشية ... وبالعهر إحصانا فحصن لي فرجي فأصبحت همي في الجهاد ونيتي ... فلله ما صومي ولله ما حجي وروى ابن سعد وأبو نعيم عن نفيل بن عمرو الهذلي قال: ذبحت ذبيحة على صنم فسمعت من جوفه: العجب كل العجب، خرج نبي من بني عبد المطلب، يحرم الزنا ويحرم الذبح للأصنام، وحرست السماء ورمينا بالشهب. فتفرقنا فقدمنا مكة فلم نجد من يخبرنا بخروج محمد ﷺ، حتى لقينا أبا بكر الصديق فقلنا يا أبا بكر خرج بمكة أحد يدعو إلى اللَّه تعالى يقال له أحمد؟ قال: وما ذاك؟ فأخبرته الخبر، قال: نعم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وهو رسول اللَّه. وروى أبو سعد النيسابوري في الشرف عن جندل بن نضلة أنه أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: كان لي صاحب من الجن فأتاني فدهمني وقال: هب فقد لاح سراج الدين ... بصادق مهذب أمين فارحل على ناجية أمون ... تمشي على الصحصح والحزون فانتبهت مذعورا فقلت: ماذا؟ فقال: وساطح الأرض، وفارض الفرض لقد بعث محمد في الطول والعرض، نشأ في الحرمات العظام، وهاجر إلى طيبة الأمينة، فسرت وإذا بهاتف يقول: يا أيها الراكب المزجي مطيته ... نحو الرسول لقد وفقت للرشد وروى البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس أن رجلا قال: يا رسول اللَّه خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد فهتف لي هاتف في الصبح يقول: يا أيها الراقد في الليل الأجم ... قد بعث اللَّه نبيا في الحرم من هاشم أهل الوفاء والكرم ... يجلو دجنات الدياجي والظلم فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا فقلت:

أيها الراقد في الليل الأجم ... قد بعث اللَّه نبيا في الحرم من هاشم أهل الوفاء والكرم ... يجلو دجنات الدياجي والظلم فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا فقلت:

يا أيها الهاتف في داجي الظلم ... أهلا وسهلا بك من طيف ألم بين هداك اللَّه في لحن الكلم ... ماذا الذي تدعو إليه تغتنم وإذا أنا بنحنحة قائل يقول: ظهر النور وبطل الزور وبعث محمد بالحبور ثم أنشأ يقول: الحمد للَّه الذي ... لم يخلق الخلق عبث أرسل فينا أحمدا ... خير نبي قد بعث صلى عليه اللَّه ما ... حج له ركب وحث ثم لاح الصباح فوجدت البعير. وروى أبو سعد النيسابوري في الشرف عن الجعد بن قيس قال: خرجنا أربعة أنفس نريد الحج في الجاهلية، فمررنا بواد من أودية اليمن، فلما أقبل الليل استعذنا بعظيم الوادي وعقلنا رواحلنا فلما هدأ الليل ونام أصحابي إذا هاتف من بعض أرجاء الوادي يقول: ألا أيها الركب المعرس بلغوا ... إذا ما وقفتم بالحطيم وزمزما محمدا المبعوث منا تحية ... تشيعه من حيث سار ويمما وقولوا له إنا لدينك شيعة ... بذلك أوصانا المسيح ابن مريما وروى أبو نعيم عن خويلد الضمري قال: كنا عند صنم جلوسا إذ سمعنا من جوفه صائحا يصيح: ذهب استراق السمع ورمي بالشهب لنبي بمكة اسمه أحمد ومهاجره إلى يثرب يأمر بالصلاة والصيام والبر وصلة الأرحام فقمنا من عند الصنم فسألنا فقالوا: خرج نبي بمكة اسمه أحمد. وروى ابن جرير والطبراني وابن أبي الدنيا وأبو نعيم والخرائطي عن العباس بن مرداس السلمي رضي اللَّه تعالى عنه قال: كان أول إسلامي أن أبي لما حضرته الوفاة أوصاني بصنم له يقال له ضمار فجعلته في بيت وجعلت آتيه كل يوم، فلما ظهر النبي ﷺ كنت في لقاح لي نصف النهار إذا طلعت علي نعامة بيضاء مثل القطن عليها راكب أبيض عليه ثياب بيض فقال: يا عباس بن مرداس ألم تر أن السماء كفت حراسها، وأن الحرب جرعت أنفاسها، وأن الخيل وضعت أحلاسها، وأن الذي جاء بالبر والتقى يوم الاثنين في ليلة الثلاثاء صاحب الناقة القصواء. فخرجت مرعوبا قد راعني ما سمعت وما رأيت، حتى جئت وثنا ضمار وكنا نعبده ونكلم من جوفه، فدخلت فكنست ما حوله ثم تمسحت به وقبلته فإذا صائح من جوف الصنم بالليل وهو يقول:

د راعني ما سمعت وما رأيت، حتى جئت وثنا ضمار وكنا نعبده ونكلم من جوفه، فدخلت فكنست ما حوله ثم تمسحت به وقبلته فإذا صائح من جوف الصنم بالليل وهو يقول:

قل للقبائل من سليم كلها ... هلك الأنيس وعاش أهل المسجد أودى ضمار وكان يعبد مرة ... قبل الكتاب إلى النبي محمد إن الذي ورث النبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتدي قال: فكتمته الناس فلم أحدث به أحدا فلما رجع الناس من غزوة الأحزاب، فبينا أنا في إبلي بطريق العقيق من ذات عرق راقد سمعت صوتا شديدا فرفعت رأسي فإذا رجل على جناح نعامة وهو يقول: النور الذي وقع يوم الاثنين ليلة الثلاثاء مع صاحب الناقة العضباء في دار بني أخي العنقاء. فأجابه هاتف على شماله أبصره: بشر الجن وأبلاسها، أن المطي قد وضعت أحلاسها، وكلأت السماء حراسها. قال: فوثبت مذعورا وعلمت أن محمدا مرسل. وقدمت على النبي ﷺ فأسلمت وأنشدته شعرا قلته وهو: لعمرك إني يوم أجعل جاهلا ... ضمارا لرب العالمين مشاركا وتركي رسول اللَّه والأوس حوله ... أولئك أنصار له ما أولائكا كتارك سهل الأرض والحزن يبتغي ... ليهلك في كل الأمور المهالكا فآمنت باللَّه الذي أنا عبده ... وخالفت من أمسى يريد المهالكا ووجهت وجهي نحو مكة قاصدا ... أبايع بين الأخشبين المباركا نبي أتى من بعد عيسى بناطقٍ ... من الحق فيه الفضل فيه كذلكا أمين على الفرقان أول شافع ... وأول مبعوث يجيب الملائكا تلاقي عرى الإيمان بعد انتفاضها ... فأحكمها حتى أقام المناسكا وروى أبو نعيم عن راشد بن عبد ربه قال: كان الصنم الذي يقال له سواع بالمعلاة تدين له هذيل وبنو ظفر من سليم فأرسلت بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية بني سليم إلى سواع، قال: فأتيته فألفيت مع الفجر إلى صنم قبل سواع فإذا صارخ يصرخ من جوفه: العجب كل العجب، خروج نبي من بني عبد المطلب يحرم الزنا والربا والذبح للأصنام، وحرست السماء ورمينا بالشهب ثم هتف صنم آخر من جوفه: ترك الضمار وكان يعبد، وخرج نبي اسمه أحمد، نبي يصلي الصلاة ويأمر بالزكاة والصيام والصلة للأرحام. ثم هتف من جوف صنم آخر هاتف: إن الذي ورث النبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتدي

Bagian 23 dari 173