سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 26 dari 173 5757 halaman

— Bagian 26 · رياضا معشبة وحياضا رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا. ف… —

Bagian 26

رياضا معشبة وحياضا رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا. فقال لهم: ألم ألقكم على تلك الحالة فجعلتم لي إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء، أن تتبعوني؟ قالوا: بلى. قال: فإن بين يديكم رياضا أعشب من هذه وحياضا أروى من هذه فاتبعوني. فقالت طائفة: صدق واللَّه لنتبعنّه. وقالت طائفة: رضينا بهذا نقيم عليه.

تنبيهات في بعض فوائد الحديث الأول: المثل: بفتح المثلثة والمراد به هنا: الصفة العجيبة الشأن، أي صفتي وصفة ما بعثني اللَّه به من الأمر العجيب الشأن كصفة رجل أتى قوما إلى آخره. والهدى والعلم: أي الطريقة والعمل. روى: «من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من اللَّه إلا بعدا» . والغيث: المطر، وإنما اختير الغيث على سائر أسماء المطر ليؤذن باضطرار الخلق إليه حينئذ. قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا [الشورى ٢٨] وقد كان الناس في الزمن الأول قبل المبعث وهم على فترة من الرسل قد امتحنوا بموت القلب وذهاب العلم حتى أصابهم اللَّه برحمة من عنده فأفاض عليهم سجال الوحي السماويّ، فأشبهت حالهم حال من توالت عليه السّنون وأخلفتهم المخايل حتى تداركهم اللَّه بلطفه وأرخت عليهم السماء عزاليها، ثم كان حظّ كل فريق من تلك الرحمة على ما ذكره من الأمثلة والنظائر. قال القرطبي والنووي تبعا للقاضي: ضرب النبي ﷺ لما جاء به من الدّين مثلا بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه، وكذا كان حال الناس قبل مبعثه، فكما أن الغيث يحيى البلد الميّت فكذا علوم الدين تحيي القلب الميت، ثم شبّه السامعين له بالأرض المختلفة التي نزل الغيث بها، فمنهم العالم المعلّم فهو بمنزلة الأرض الطيبة التي شربت فانتفعت في نفسها وأنبتت فنفعت غيرها. ومنهم الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه غير أنه لم يعمل بنوافله ولم يتفقّه فيما جمع لكنه أدّاه لغيره فهو بمنزلة الأرض التي يستقرّ فيها الماء فينتفع الناس به، وهو المشار إليه بقوله «نضر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها» [ (١) ] .

ه لغيره فهو بمنزلة الأرض التي يستقرّ فيها الماء فينتفع الناس به، وهو المشار إليه بقوله «نضر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها» [ (١) ] . ومنهم من سمع العلم فلا يحفظه ولا يعمل به ولا ينقله لغيره، فهو بمنزلة الأرض السّبخة أو الملساء التي لا تقبل الماء أو تفسده على غيرها.

قال الحافظ: وإنما أفرد الطائفتين الأولتين الممدوحتين لاشتراكهما في الانتفاع بهما، وأفرد الطائفة الثالثة المذمومة لعدم النّفع بها. ثم ظهر لي إن في كل مثل طائفتين، فالأول قد أوضحناه والثاني: الأول منه من دخل في الدين ولم يسمع العلم، أو سمعه فلم يعمل به ولم يعلمه، وأشير إليها بقوله ﷺ: «من لم يرفع بذلك رأسا» [ (١) ] أي أعرض عنه فلم ينتفع به ولا نفع. والثانية منه: من لم يدخل في الدين أصلا بل بلغه فكفر به، ومثالها الأرض الصمّاء الملساء المستوية التي تمرّ عليها الماء فلا تنتفع به، وأشير إليها بقوله ﷺ: «ولم يقبل هدى اللَّه الذي أرسلت به» . وقال الطّيبيّ: قال المطهّريّ: اعلم أنه ذكر في الأرض ثلاثة أقسام، وفي تقسيم الناس باعتبار قبول العلم قسمين: أحدهما من فقه في دين اللَّه إلى آخره. والثاني: من لم يرفع بذلك رأسا، يعني تكبّر ولم يقبل الدّين، يقال: لم يرفع فلان رأسه بهذا أي لم يلتفت إليه من غاية تكبّره، وإنما ذكره كذلك لأن القسم الأول والثاني من أقسام الأرض كقسم واحد من حيث إنه ينتفع به والثاني لا ينتفع به، وكذلك الناس قسمان: أحدهما من يقبل العلم وأحكام الدين. والثاني: من لا يقبلهما، وهذا يوجب جعل الناس في الحديث على قسمين: أحدهما ينتفع به والثاني لا ينتفع به. وأما في الحقيقة فالناس على ثلاثة أقسام: فمنهم من يقبل العلم بقدر ما يعمل به ولم يبلغ درجة الفتوى والتدريس وإفادة الناس فهو القسم الأول، ومنهم من يقبل من العلم بقدر ما يعمل به وبلغ أيضا درجة الفتوى والتدريس وإفادة الناس، فهو القسم الثاني، ومنهم من لا يقبل العلم، وهو القسم الثالث. قال الطيبي: اتفق الشارحون على هذا الوجه الثاني، وظاهر الحديث ينصر الوجه الأول، لأن الشّطر الأول من التمثيل مركب من أمرين، وذلك أن «أصاب منها طائفة» معطوف على «أصاب أرضا»

ارحون على هذا الوجه الثاني، وظاهر الحديث ينصر الوجه الأول، لأن الشّطر الأول من التمثيل مركب من أمرين، وذلك أن «أصاب منها طائفة» معطوف على «أصاب أرضا» والضمير في منها يرجع إلى مطلق الأرض المدلول عليه بقوله أرضا، ثم قسمت الأرض الأولى بحرف التعقيب في «فكانت» وعطف كانت على كانت قسمين، فيلزم اشتمال الأرض الأولى على الطائفة الطيبة وعلى الأجادب، والثانية على عكسها، فالواو في «وكانت» ضمّت وترا إلى وتر، وفي «وأصابت» شفعا إلى شفع، نظيره قوله تعالى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ [فاطر ١٩] وقوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [الأحزاب ٣٥] قال في الكشاف: الفرق بين عطف الإناث على الذكور وعطف الزوجين على الزوجين أن الإناث والذكور جنسان مختلفان إذا اشتركا في حكم لم يكن بد من توسط العاطف بينهما، وأما العاطف الثاني فمن باب عطف الصفة على

الصفة بحرف الجمع وكأن معناه: إن الجامعين والجامعات لهذه الطاعات أعدّ اللَّه لهم. وأيضا أن أصل التمثيل مركّب من أمرين: الهدى والعلم لتغايرهما في الاعتدال، ويعضده مراعاة معنى التقابل بين الكلامين من إثبات الكلأ وإمساك الماء في إحداهما ونفيهما في الآخر على سبيل الحصر بقوله ﷺ: «إنما هي قيعان» ثم تعقيبهما بالتفصيل في قوله: «فذلك مثل من فقه في دين اللَّه ونفعه» إلى آخر الحديث لأنه ذكر المثل فيه مرتين. ويؤيده ما ذكر النووي أن رعوا بالراء من الرعي. هكذا هو في جميع نسخ مسلم. ووقع في البخاري: «وزرعوا» وكلاهما صحيح. وإنما قلنا هذه الرواية تؤيد ما ذكرنا لأن في الكلام حينئذ لفّا ونشرا فإن «رعوا» مناسب لأنبتت الكلأ و «فشربوا وسقوا» للأجادب وأمسكت الماء. فيكون الضمير في نفع اللَّه بها ل «أرض» [ (١) ] ومعنى كليهما صحيح، لأن زرعوا متعلّق بالأول لا بالأجادب فإنه لا تكفي الشرب والسّقي فضلا عن الزرع. فعلى هذا يكون قد ذكر في الحديث الطرفان: الغالي في الاهتداء والغالي في الضلال، فعبّر عمن قبل هدى اللَّه والعلم بقوله: «فقه في الدين» إلى آخره. وكنى عمن أبى قبولهما بقوله «لم يرفع بذلك رأسا» وبقوله ولم يقبل هدى اللَّه لأن الثاني عطف تفسيريّ للأول، وترك الوسط وهو قسمان: أحدهما: الذي ينتفع بالعلم في نفسه فحسب، والثاني: الذي لم ينتفع هو بنفسه ولكن نفع الغير. وفي الحديث إشعار بأن الاستعدادات ليست بمكتسبة، بل هي مواهب ربّانية يختصّ بها من يشاء، وكمالها أن يفيض اللَّه تعالى عليها من المشكاة النبوية، فإذا وجد من يشتغل بغير الكتاب والسّنة وما والاهما علم أنه تعالى لم يرد به خيرا، فلا يعبأ باستعداده الظاهر، وأن الفقيه هو الذي علم وعمل وعلّم وفاقد أحدها فاقد هذا الاسم، وأن العالم العامل ينبغي أن يفيد الناس بعلمه كما يفيدهم بعمله، ولو أفاد بالعمل فحسب لم يحظ منه بطائل كأرض معشبة لا ماء فيها فلا يمرى مرعاها ولو اقتصر على القول لأشبه السّقي مجرّدا عن الرعي، فيشبه أخذه المستسقي، ولو منعهما معا كان كأرض ذات ماء وعشب حماها بعض الظّلمة عن مستحقّيها كما قال القائل:

قتصر على القول لأشبه السّقي مجرّدا عن الرعي، فيشبه أخذه المستسقي، ولو منعهما معا كان كأرض ذات ماء وعشب حماها بعض الظّلمة عن مستحقّيها كما قال القائل: ومن منح الجهّال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم الطائفة، هنا: القطعة من الأرض. قبلت: بفتح القاف وكسر الموحدة من القبول.

الكلأ: بالهمز بلا مد. وقوله: العشب: من ذكر الخاص بعد العام، لأن الكلأ يطلق على النّبت الرّطب واليابس معا والعشب للرطب فقط. أجادب [ (١) ]- بالجيم والدال المهملة جمع جدب بفتح الدال على غير قياس: وهي الأرض الصّلبة التي لا ينصبّ منها الماء. فنفع اللَّه بها: أي الأجادب وفي رواية: «به» أي الماء. رعوا: من الرعي وفي رواية: «زرعوا، من الزرع. قال النووي: كلاهما صحيح، ورجح القاضي الأول بلا مرجّح، لأن رواية زرعوا يدل على مباشرة الزرع ليطابق في التمثيل مباشرة طلب العلم، وإن كانت رواية رعوا مطابقة لقوله أنبتت، لكن المراد أنها قابلة للإنبات. قيعان: بكسر القاف: جمع قاع وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت شيئا. فقه: بضم القاف أي صار فقيها. الثاني: في بعض فوائد الحديث الثاني: قال الأشرف: ذكر العينين إرشاد إلى أنه ﷺ متحقق عنده جميع ما أخبر عنه من الأمور تحقق من رأى شيئاً بعينه لا يعتريه وهم ولا يخالطه شك. وقال القاضي والنووي والطّيبي: قوله: «أنا النّذير العريان» مثل سائر يضرب لشدة الأمر ودنوّ المحذور وبراءة المحذّر عن التّهمة. وأصله: أن الرجل إذا رأى العدو وقد هجم على قومه وأراد أن يفاجئهم، وكان يخشى لحوقهم عند لحوقه تجرّد عن ثوبه وجعله على رأس خشبة وصاح ليأخذوا حذرهم ويستعدوا قبل لحوقهم، وإنما يفعل ذلك لأنه أبين للناظر وأغرب وأشنع منظرا، فهو أبلغ في استحثاثهم في التأهّب للعدو.

وجعله على رأس خشبة وصاح ليأخذوا حذرهم ويستعدوا قبل لحوقهم، وإنما يفعل ذلك لأنه أبين للناظر وأغرب وأشنع منظرا، فهو أبلغ في استحثاثهم في التأهّب للعدو. وقيل: الأصل فيه: أن رجلاً لقى جيشا فسلبوه وأسروه فانفلت إلى قومه فقال: إني رأيت الجيش وسلبوني فرأوه عريانا فتحققوا صدقه لأنهم كانوا يعرفونه ولا يتهمونه في النصيحة ولا جرت عادته بالتعري، فقطعوا بصدقه لهذه لقرائن، فضرب ﷺ لنفسه ولما جاء به بذلك لما أبداه من المعجزات والخوارق الدالة على القطع بصدقه. تقريبا لأفهام المخاطبين بما يألفونه ويعرفونه.

وقال الطيبي: وهذا التشبيه من التشبيهات المفرّقة، شبّه ذاته ﷺ بالرجل، وما بعثه اللَّه تعالى به من إنذار القوم بعذاب اللَّه القريب بإنذار الرجل قومه بالجيش المصبّح، وشبّه من أطاعه من أمته ومن عصاه بمن كذّب الرجل في إنذاره وصدّقه. وفي قول الرجل: أنا النذير العريان إلخ أنواع من التأكيد: أحدها: «بعيني» لأن الرؤية لا تكون إلا بها. وثانيها: قوله: «إني» و «أنا» وثالثها: «العريان» فإنه دال على بلوغ النهاية في قرب العدوّ. وفي ذلك تنبيه على أنه الذي يختص في إنذاره بالصدق والذي لا شبهة فيه، وهو الذي يحرص جدا على خلاص قومه من الهلاك. وقال في الفرقة الأولى: «فأطاعني» وقابله في الثانية ب «كذّب» ليؤذن بأن الطاعة مسبوقة بالتصديق، ويشعر بأن التكذيب مستتبع للعصيان، كأنه جمع في كل من الفرقتين بين المعنيين. وإلى المعنيين أشار بقوله ﷺ: «من أطاعني» إلى آخره. وأتبع قوله: «اجتاحهم» قوله «أهلكهم» إعلاما بأنه أهلكهم عن آخرهم فلم يبق منهم أحد. الجيش- بجيم فمثناة تحتية فشين معجمة. بعيني: روى بالإفراد وبالتثنية. النّجاء النجاء- بالمد فيهما، وبمد الأولى وقصر الثانية، وبالقصر فيهما تخفيفا، نصبا على المصدر أي أنجو النجاء أو على الإغراء أي اطلبوا النجاء تسرعوا الهرب. أدلجوا: بهمزة فسكون أي ساروا أول الليل كله على الاختلاف في مدلول هذه اللفظة. مهلهم- بفتحتين- والمراد به الهينة والسكون. وبفتح أوله وسكون ثانيه: الإمهال وليس مرادا هنا. الطائفة هنا: الفرقة.

كله على الاختلاف في مدلول هذه اللفظة. مهلهم- بفتحتين- والمراد به الهينة والسكون. وبفتح أوله وسكون ثانيه: الإمهال وليس مرادا هنا. الطائفة هنا: الفرقة. صبّحهم: أتاهم صباحا هذا أصله، ثم كثر استعماله حتى استعمل فيمن طرق بغتة في أي وقت كان. اجتاحهم: بجيم فمثناة فوقية فألف فحاء مهملة أي استأصلهم من جحت الشيء أجوحه إذا استأصلته والاسم الجائحة وهي الهلاك، وأطلقت لأنها مهلكة. الثالث: في بعض فوائد الحديث الثالث: قال القاضي ناصر الدين البيضاوي في شرح المصابيح رحمه اللَّه تعالى: هذا الحديث يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون حكاية سمعها جابر من النبي ﷺ فحكاها. وثانيهما: أن يكون إخبارا بما شاهده هو نفسه وانكشف له. وقول بعض الملائكة: «إن العين نائمة والقلب يقظان» مناظرة جرت بيانا وتحقيقا لما أنّ النفوس القدسية الكاملة لا يضعف إدراكها بضعف الحواس واستراحة الأبدان.

والفاء في «فمن أطاع محمدا» فاء السببية، أي لمّا كان الرسول يدعوهم إلى اللَّه تعالى بأمره وهو سفير من قبله فمن أطاع فقد أطاع اللَّه، ومن عصاه فقد عصى اللَّه. وقال الطيبي: قوله: «مثل كمثل رجل» مطلع للتشبيه، وهو مبني على أن هذا التشبيه ليس من التشبيهات المفرّقة كقول امرئ القيس: كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالي شبّه القلوب الرطبة بالعناب، واليابسة بالحشف على التفريق، بل هو من التمثيل الذي ينتزع فيه الوجه من أمور معدودة متوهّمة منضمّ بعضها مع بعض إذا لو أريد التفريق لقيل: مثله كمثل داع بعثه رجل ومن ثمّ قدّمت الملائكة في التأويل الردّ على الداعي وعلى المضيف، وروعي في التأويل أدب حسن، حيث لم يصرح المشبّه بالرجل لكن لمّح في قوله: «من أطاع اللَّه» ما يدل على أن المشبّه من هو. ونظيره في التمثيل قوله تعالى: «إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ» قال في الكشاف: ولي الماء الكاف وليس الغرض تشبيه الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتمحّل لتقديره، ومما هو بين في هذا قول لبيد: وما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلّوها وغدواً بلاقع لم يشبّه الناس بالديار وإنما شبّه وجودهم فيها وسرعة زوالهم وفنائهم بحلول أهل الديار فيها ووشك نهوضهم عنها وتركها خلاء خاوية.

يوم حلّوها وغدواً بلاقع لم يشبّه الناس بالديار وإنما شبّه وجودهم فيها وسرعة زوالهم وفنائهم بحلول أهل الديار فيها ووشك نهوضهم عنها وتركها خلاء خاوية. وتحريره أن الملائكة مثّلوا سبق رحمه اللَّه تعالى على العالمين بإرسال الرحمة المهداة للخلق كما قال تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء ١٠٧] ثم إعداده الجنة للخلق ودعوته ﷺ إياهم إلى الجنة ونعيمها وبهجتها، ثم إرشاده للخلق بسلوك الطريق إليها واتباعهم إياه بالاعتصام بالكتاب والسنة المدليان إلى العالم السفلي، وكأن الناس واقعون في مهواة طبيعتهم، ومشتغلون بشهواتها، وأن اللَّه تعالى يريد بلطفه رفعهم فأدلى حبل القرآن والسنّة إليهم ليخلّصهم من تلك الورطة، فمن تمسك بها نجا وحصل في الفردوس والجناب الأقدس عند مليك مقتدر، ومن أخلد إلى الأرض هلك وأضاع نصيبه من رحمة اللَّه تعالى: بحال مضيف كريم بنى دارا وجعل فيها من ألوان الأطعمة المستلذّة والأشربة المستعذبة ما لا يحصى ولا يوصف ثم بعث داعيا إلى الناس يدعوهم إلى الضيافة إكراما لهم، فمن تبع الداعي نال من تلك الكرامة، ومن لم يتبع حرم منها. ثم إنهم وضعوا مكان حلول سخط اللَّه تعالى بهم ونزول العقاب السّرمد عليهم قولهم: «لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة» لأن فاتحة الكلام سيقت لبيان سبق الرحمة على

ضعوا مكان حلول سخط اللَّه تعالى بهم ونزول العقاب السّرمد عليهم قولهم: «لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة» لأن فاتحة الكلام سيقت لبيان سبق الرحمة على

الغضب فلم يطابق أن لو ختم بما يصرّح بالعذاب والغضب، فجاءوا بما يدل على المراد على سبيل الكناية. وقولهم: «محمّد فرق بين الناس» كالتذييل للكلام السّابق، لأنه مشتمل على معناه ومؤكد له في حضور الملائكة ورجع بعض الكلام على بعض، وتمثيلهم ذلك ووضعهم المظهر موضع المضمر في مواضع من الحديث، وتكرير الألفاظ مرة بعد أخرى، وفي تقديم المجمل ممثّلا به وتأويله، دلالة على الإرشاد التام وإزاحة للعلل وإيقاظ للسامعين من رقدة الغفلة وسنة الجهالة، وحثّ لهم على الاعتصام بالكتاب والسّنة والإعراض عما يخالفهما من البدعة والضلالة. المأدبة: قال ابن خطيب الدهشة في تقريبه بالفتح والضم: الطعام يدعى إليه الناس. أوّلوها: أي فسّروا الحكاية أو التمثيل بمحمد ﷺ، من أوّل تأويلا إذا فسّر بما يؤول إليه الشيء، والتأويل في اصطلاح العلماء: تفسير اللفظ بما يحتمله احتمالا غير بيّن. فرّق: روى بالتشديد أي على صيغة الفعل وبالسكون على المصدر وصف به للمبالغة كالعدل، أي هو الفارق بين المؤمن والكافر والصالح والفاسق، إذ به تميزت الأعمال والعمّال. الرابع: في بعض فوائد الحديث الرابع: قوله ﷺ: «مثلي» أي في دعاء الناس إلى الإسلام المنقذ لهم من النار ومثل ما تزيّن لهم أنفسهم من التمادي على الباطل «كمثل رجل» إلى آخره والمراد تفسير الجملة بالجملة، لا تمثيل فرد بفرد. قال النووي: مقصود الحديث أنه ﷺ شبّه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع في ذلك ومنعه إياهم، والجامع بينهما اتباع الهوى وضعف التمييز وحرص كل من الطائفتين على هلاك نفسه.

فين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع في ذلك ومنعه إياهم، والجامع بينهما اتباع الهوى وضعف التمييز وحرص كل من الطائفتين على هلاك نفسه. وقال القاضي: أبو بكر بن العربي: هذا مثل كثير المعاني، والمقصود أن الخلق لا يأتون ما يجرّهم إلى النار على قصد الهلكة، وإنما يأتونه على قصد المنفعة واتباع الشهوة، كما أن الفراش يقتحم النار لا ليهلك فيها بل لما يعجبه من الضياء، وقد قيل إنها لا تبصر بحال وهو بعيد. وإنما قيل إنها تكون في ظلمة فإذا رأت الضياء اعتقدت أنه كوّة يستظهر منها النور فتقصده لأجل ذلك فتحترق وهي لا تشعر، وقيل إن ذلك لضعف بصرها فتظن أنها في بيت مظلم وأن السراج كوّة فترمي نفسها إليها وهي من شدة طيرانها تجاوزه فتقع في الظّلمة فترجع فتحترق.

وقيل: إنها تتضرر بشدة النور فتقصد إطفاءه فشدة جهلها تورّط نفسها فيما لا قدرة لها عليه. وقال الغزالي: التمثيل واقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار، ولكن جهل الآدمي أشدّ من جهل الفراش، لأنها باغترارها بظاهر الضوء إذا احترقت انتهى عذابها في الحال، والآدمي يبقى في النار مدة طويلة أو أبدا. وقال الطيبي: تحقيق التشبيه الواقع في هذا الحديث يتوقف على معرفة معنى قوله تعالى: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة ٢٢٩] وذلك أن حدود اللَّه هي محارمه ونواهيه كما في الحديث الصحيح: «إلا أن حمى اللَّه محارمه» ورأس المحارم حبّ الدنيا وزينتها واستبقاء لذتها وشهواتها، فشبّه ﷺ تلك الحدود ببياناته الشافية الكافية من الكتاب والسنة باستيقاد الرجل النار، وشبّه فشوّ ذلك الكشف في مشارق الأرض ومغاربها بإضاءة تلك النار ما حول المستوقد، وشبّه الناس وعدم مبالاتهم بذلك البيان والكشف وتعدّيهم حدود اللَّه تعالى وحرصهم على استيفاء تلك اللذات والشهوات ومنع رسول اللَّه ﷺ إياهم عنه بأخذ حجزهم: بالفراش اللاتي يقتحمن في النار ويغلبن المستوقد على دفعه إياها عن الاقتحام، وكما أن المستوقد كان غرضه من فعله انتفاع الخلق به من الاهتداء والاستدفاء وغير ذلك، والفراش بجهلها جعلته سببا لهلاكها: كذلك كان القصد بتلك البيانات اهتداء الأمة واحتماءها عما هو سبب هلاكهم، وهم مع ذلك لجهلهم جعلوها موجبة لتردّيهم. وفي قوله: «آخذ بحجزكم» استعارة مثّلت حالة منعه ﷺ الأمة عن الهلاك بحالة رجل أخذ بحجزة صاحبه الذي يهوي. أن يهوي في قعر بئر مردية. والفاء في قوله: «فأنا آخذ بحجزكم» فصيحة كما في قوله تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات ١٢] . فإنه تعالى لما سأل بقوله: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً» فأجابوا لا. قال: فإذا كان كذلك «فَكَرِهْتُمُوهُ» وكذلك أنه ﷺ لما قال للناس: «مثلي ومثلكم» أي صفتي وصفتكم. ثم شرع في بيان المشبّه بقوله: «مثل رجل»

اً» فأجابوا لا. قال: فإذا كان كذلك «فَكَرِهْتُمُوهُ» وكذلك أنه ﷺ لما قال للناس: «مثلي ومثلكم» أي صفتي وصفتكم. ثم شرع في بيان المشبّه بقوله: «مثل رجل» إلخ، وعلم منه ما يقابله من التشبيهات على ما بيّناها آنفا، أتى بما هو أهمّ وأولى منها وهو قوله: «فأنا آخذ بحجزكم» بالفاء. كأنه قيل: إذا صح هذا التمثيل وأنا مثل المستوقد وأنتم كالفراش تقتحمون في النار فأنا آخذ بحجزكم. ولهذه الدقيقة التفت من الغيبة في قوله «مثل الناس» إلى الخطاب في قوله: «فأنا آخذ بحجزكم» كما أنك إذا أخذت في حديث من لك عناية بشأنه، والحال أنه مشتغل بشيء

يورّطه في الهلاك، ثم إنك من غاية رأفتك عليه وشدة حرصك على نجاته تجد في نفسك أنه حضر عندك فتتحرى خلاصه. استوقد: بمعنى أوقد، ولكن الأول أبلغ كعفّ واستعف. والإضاءة: فرط الإنارة، واشتقاقه من الضوء وهو ما انتشر من الأجسام النيّرة يقال: أضاءت النار وأضاءت غيرها يتعدى ولا يتعدى، فإن جعل متعديا يكون: ما حوله مفعولا به، وإن جعل لازما يجوز أن يكون ما حوله فاعلا له على تأويل الأماكن، ويجوز أن يكون فاعله ضمير النار، وما حوله ظرف، فيجعل حصول إشراق النار في جوانبها بمنزلة حصولها نفسها فيها مبالغة. وحول الشيء، جانبه الذي يمكنه أن يحوّل إليه، أو سمي بذلك اعتبارا بالدوران والإطافة، ويقال للعام: حول. لأنه يدور. وفي رواية مسلم: «ما حولها» فيكون الضمير راجعا إلى النار وفي رواية البخاري: «ما حوله» كما في التنزيل والضمير راجع إلى المستوقد. الجنادب: جمع جندب وفيها ثلاث لغات: جندب بضم الدال وفتحها والجيم مضمومة فيهما. والثالثة حكاها القاضي جندب بكسر الجيم وفتح الدال. والجنادب هذه الصّرار التي تشبه الجراد. وقيل غير ذلك. الفراش: اسم لنوع من الطير مستقل له أجنحة أكبر من جثته وأنواعه مختلفة في الكبر والصغر وكذا أجنحته. وهذه الدواب: قال الحافظ: عطف الدواب على الفراش يشعر بأنها غير الجنادب والجراد. قال النووي وتبعه الطيبي: وقوله «وهذه الدواب» كقوله تعالى: ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا وقول عائشة في حق عبد الله بن عمرو: «عجبت لابن عمرو هذا» فيؤنث كقوله تعالى:

الطيبي: وقوله «وهذه الدواب» كقوله تعالى: ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا وقول عائشة في حق عبد الله بن عمرو: «عجبت لابن عمرو هذا» فيؤنث كقوله تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي [النحل ٦٨] وتخصيص ذكر الدواب- والفراش لا يسمّى دابة عرفا- لبيان جهلها، كقوله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ [الأنفال ٢٢] كل ذلك تعريض بطالب الدنيا المتهالك فيها. يتقحّمن: التقحم أصله القحم وهو الإقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت، ويطلق على رمي الشيء بغتة. واقتحم الدار: هجم عليها. فأنا آخذ: بوزن اسم الفاعل، ويروى بصيغة المضارعة. قال النووي: والأول أشهر. بحجزكم: بحاء مهملة مضمومة فجيم مفتوحة فزاي: جمع حجزة وهي معقد الإزار والسراويل.

عن النار: وضع السبب موضع المسبّب، لأن المراد أنه يمنعهم من الوقع في المعاصي التي تكون سببا لولوج النار. هلم: كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء كما يقال: تعال. قال الخليل: أصله: لمّ من الضمّ والجمع، ومنه لمّ اللَّه شعثه. وكأن المنادي أراد لمّ نفسك إلينا. وهاء للتنبيه، وحذفت الألف تخفيفا لكثرة الاستعمال وجعلا اسما واحدا. وقيل في أصلها غير ذلك. وأهل الحجاز ينادون بها بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع. وفي لغة نجد تلحقها الضمائر وتطابق. وتستعمل لازمة نحو «هلمّ إلينا» أي أقبل ومتعدية نحو هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ [الأنعام ١٥٠] أي أحضروهم. فتغلبوني: بتشديد النون لأن أصله فتغلبونني، فأدغم أحد النونين في الأخرى، والفاء فيه سببية على التعكيس كاللام في فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص ٨] وتقديره: أنا آخذكم بحجزكم لأخلصكم عن النار فعكستم فجعلتم الغلبة مسبّبة عن الأخذ. تقحّمون: بفتح المثناة الفوقية والقاف والحاء المهملة المشددة والأصل تتقحّمون فحذف إحدى التاءين. الخامس: في بعض فوائد الحديث: سفر- بفتح السين المهملة: جمع سافر كركب وراكب، يقال سفر الرجل سفرا من باب طلب خرج للارتحال فهو سافر. المفازة: الفلاة بلا ماء من المهالك أو من النجاة تفاؤلا. الحلّة: بضم الحاء لا تكون إلا من ثوبين. حبرة [ (١) ] : كعنبة على الوصف أو الإضافة. وردت بكم: يقال ورد الماء والشيء: حضره. رياضا: جمع روضة وهي الموضع المعجب بالزهور. معشبة: ذات عشب، وهو الكلأ الرّطب. حياضا: جمع حوض وهو ما يجمع فيه الماء. رواء: بوزن كتاب جمع ريّا يقال روي من الماء بكسر ريّا ويكسر. أو المكسور اسم فهو ريّان والمرأة ريّا كغضبان وغضبى وجمعهما رواء.

وهو ما يجمع فيه الماء. رواء: بوزن كتاب جمع ريّا يقال روي من الماء بكسر ريّا ويكسر. أو المكسور اسم فهو ريّان والمرأة ريّا كغضبان وغضبى وجمعهما رواء.

الباب الخامس عشر في مثله ومثل الأنبياء من قبله روى الإمام أحمد والشيخان والبيهقي عن أبي هريرة، والإمام أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري، والإمام أحمد والشيخان عن جابر بن عبد الله، والإمام أحمد والترمذي وصححه عن أبي بن كعب رضي اللَّه تعالى عنهم، أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله وأتمّه إلا موضع لبنة في زاوية من زواياه، فجعل الناس يدخلون ويطوفون ويتعجبون له ويقولون: لولا موضع اللبنة. وفي لفظ: يقولون له: هلا وضعت هذه اللبنة فيتمّ بنيانك، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة، جئت فختمت الأنبياء» [ (١) ] . قال الحافظ: أن قيل المشبّه به واحد والمشبّه جماعة، فكيف صح التشبيه؟ وجوابه: أنه جعل الأنبياء كلّهم كرجل واحد، لأنه لا يتم ما أراد من التشبيه إلا باعتبار الكل، وكذلك الدار لا تتم إلا باجتماع البنيان. ويحتمل أن يكون من التشبيه التمثيليّ، وهو أن يؤخذ وصف من أوصاف المشبّه ويشبّه بمثله من أحوال المشبّه به، فكأنه شبّه الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس ببيت أسّست قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع به يتم صلاح ذلك البيت، فنبيّنا ﷺ بعث لتتميم مكارم الأخلاق، كأنه هو تلك اللبنة التي بها إصلاح ما بقي من الدار. وزعم ابن العربي إن اللبنة المشار إليها كانت في رأسّ الدار المذكورة، وأنها لولا وضعها لا نقضت تلك الدار. قال: وبهذا يتم المراد من التشبيه المذكور انتهى. وهذا إن كان منقولا فحسن، وإلا فليس بلازم. نعم ظاهر السياق أن تكون اللبنة في مكان يظهر عدم الكمال في الدار بفقدها، وقد وقع في رواية همّام عند مسلم: «إلا موضع لبنة في زاوية من زواياها» فظهر أن المراد أنها مكمّلة محسّنة وإلا لاستلزم أن يكون الأمر بدونها كان ناقصا، وليس كذلك فإن شريعة كلّ نبيّ بالنسبة إليه كاملة، فالمراد هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية، مع ما تقدم من الشرائع الكاملة.

ان ناقصا، وليس كذلك فإن شريعة كلّ نبيّ بالنسبة إليه كاملة، فالمراد هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية، مع ما تقدم من الشرائع الكاملة.

الباب السادس عشر في الوقت الذي كتب فيه نبينا ﷺ روى ابن سعد عن مطرف بن عبد الله بن الشخّير أن رجلا سأل رسول اللَّه ﷺ: متى كنت نبيا: قال: بين الروح والطين من آدم [ (١) ] . وروى أيضا عن عبد الله بن شقيق عن أبي الجدعاء قال: قلت يا رسول اللَّه متى كنت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد» - رجاله ثقات- وروى الترمذي وحسنه عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قالوا: يا رسول اللَّه متى وجبت لك النبوة؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد» . وتقدمت أحاديث في الباب الثالث أوائل الكتاب فراجعها. واللَّه تعالى أعلم.

الباب السابع عشر في إعلام الوحش برسالته ﷺ روى الإمام أحمد عن مجاهد رحمه اللَّه تعالى قال: حدّثنا شيخ أدرك الجاهلية يقال له عنبس قال: كنت أسوق بقرة لآل لنا فسمعت من جوفها: يا آل ذريح، قول فصيح، رجل يصيح: لا إله إلا اللَّه. قال: فقدمنا مكة فوجدنا النبي ﷺ قد خرج بمكة. ذريح- بذال معجمة مفتوحة فراء مكسورة فمثناة تحتية فحاء مهملة. وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى قال: جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، فصعد الذئب على تلّ فأقعى فقال: عمدت إلى رزق رزقنيه اللَّه انتزعته منّي؟ فقال الرجل: تاللَّه إن رأيت كاليوم! ذئب يتكلم! فقال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرّتين يخبركم بما مضى وما هو كائن. وكان الرجل يهوديا فجاء إلى رسول اللَّه ﷺ وأخبره الخبر وصدّقه النبي ﷺ. الحديث. ويأتي بتمامه في المعجزات ويأتي فيها قول الضبّ له: أنت رسول اللَّه.

الباب الثامن عشر في شهادة الرضيع والأبكم برسالته ﷺ روى البيهقي عن معرض بن عبد الله بن معيقيب اليماميّ، عن أبيه عن جده رضي اللَّه تعالى قال: حججت حجة الوداع فدخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول اللَّه ﷺ. ووجهه مثل دارة القمر ورأيت منه عجبا، جاءه رجل بغلام يوم ولد فقال له رسول اللَّه ﷺ: يا غلام من أنا؟ فقال: أنت رسول اللَّه قال: صدقت بارك اللَّه فيك. قال: ثم إن الغلام لم يتكلم بعد حتى شب فكنا نسميه مبارك اليمامة. وروى أيضا عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه قال: جاءت امرأة بابن لها قد شبّ إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إن ابني هذا لم يتكلم منذ ولد. فقال لها رسول اللَّه ﷺ: أدنيه منّي فأدنته منه فقال: من أنا؟ فقال: أنت رسول اللَّه. وسيأتي في المعجزات زيادة على ذلك.

جماع أبواب بعض الأمور الكائنة بعد بعثته ﷺ

الباب الأول في تعليم جبريل النبي ﷺ الوضوء والصلاة عن أسامة بن زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنهما أن جبريل أتى النبي ﷺ في أول ما أوحى إليه فأراه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء حثى حفنة من الماء فنضح بها فرجه. رواه الإمام أحمد والدارقطني من طريق رشدين بن سعد وهو ضعيف، عن عقيل عن قرّة، عن عروة، عن أسامة. والحارث بن أبي أسامة، والدارقطني من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف، عن عقيل، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، عن أبيه فذكره، ورواه الطبراني في الأوسط عن عقيل عن الزهري به. فينظر فيمن دون عقيل فإن كانوا ثقات فالحديث سنده جيد. ورواه أبو نعيم من طريق النضر بن سلمة وهو ضعيف، عن عائشة. ورواه أبو نعيم والبيهقي من طريق [يزيد بن رومان] عن عروة بن الزبير، فذكر مجيء جبريل ﵇ وحديث البعث، وفي آخره: ففتح جبريل عينا من ماء فتوضأ ومحمد ﷺ ينظر إليه فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه وغسل رجليه إلى الكعبين ثم نضح فرجه وسجد سجدتين مواجهة البيت ففعل محمد كما رأى جبريل يفعل. ورواه أبو نعيم من طريق [يزيد بن رومان] عن الزهري عن عروة عن عائشة. وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا. ويدل على أن للقصة أصلا.

ففعل محمد كما رأى جبريل يفعل. ورواه أبو نعيم من طريق [يزيد بن رومان] عن الزهري عن عروة عن عائشة. وهذه الطرق يقوي بعضها بعضا. ويدل على أن للقصة أصلا. وقد ذكر القصة ابن إسحاق ورواه البلاذري عن الزهري وقتادة والكلبي ومحمد بن قيس قالوا: إن جبريل علّم رسول اللَّه ﷺ الوضوء والصلاة واقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ أتاه وهو بأعلى مكة فهمز له بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت له منه عين فتوضأ جبريل ورسول اللَّه ﷺ ينظر إليه ليريه كيف الطّهور للصلاة، ثم توضأ رسول اللَّه ﷺ كما رأى جبريل يتوضأ، ثم أقام به جبريل فصلى به. وفي حديث عائشة السابق أنه صلى به ركعتين نحو الكعبة واستقبل الحجر الأسود. انتهى.

وصلى رسول اللَّه ﷺ بصلاته، ثم انصرف جبريل فجاء رسول اللَّه ﷺ خديجة فتوضأ لها يريها كيف الطّهور للصلاة كما أراه جبريل، فتوضأت كما توضأ لها رسول اللَّه ﷺ ثم صلّى لها كما صلى به جبريل، فصلّت بصلاته. وروى الإمام أحمد والبيهقي وابن عبد البر عن إسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي عن أبيه، عن جده، قال: كنت امرأ تاجرا فقدمت الحج في الجاهلية، فأتيت العباس بن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة فو اللَّه إني لعنده بمنى إذ خرج رجل مجتمع من خباء قريب منه، فنظر إلى الشمس فلما رآها مالت توضأ فأسبغ الوضوء ثم قام يصلي، ثم خرج غلام قد راهق الحلم من ذلك الخباء فقام يصلي معه، ثم لم ألبث إلا يسيرا حتى جاءت امرأة من ذلك الخباء فقامت خلفهما، ثم ركع الشاب وركع الغلام وركعت المرأة، ثم رفع الشاب ورفع الغلام ورفعت المرأة، ثم خرّ الشاب ساجدا وخرّ الغلام وخرّت المرأة فقلت للعباس: يا عباس ما هذا؟ قال: هذا محمد بن عبد المطلب ابن أخي. قلت: من هذه المرأة. قال: هذه امرأته خديجة بنت خويلد. فقلت: من هذا الفتى؟ قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه قلت: فما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلي، يزعم أنه نبي ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر. قال عفيف: فليتني كنت آمنت به يومئذ فكنت أكون ثانيا مع علي بن أبي طالب. وهذا الحديث يردّ قول من قال: إن فرض الصلاة كانت بالغداة والعشيّ فقط.

ى وقيصر. قال عفيف: فليتني كنت آمنت به يومئذ فكنت أكون ثانيا مع علي بن أبي طالب. وهذا الحديث يردّ قول من قال: إن فرض الصلاة كانت بالغداة والعشيّ فقط.

تنبيهات الأول: قال السهيلي رحمه اللَّه تعالى: الوضوء على هذا الحديث- يعني رواية الحارث بن أبي أسامة. عن زيد بن حارثة- مكيّ بالفرض مدنيّ بالتلاوة، لأن آية الوضوء مدنية وإنما قالت عائشة: فأنزل اللَّه آية التيمم ولم تقل آية الوضوء وهي هي لأن الوضوء قد كان مفروضا قبل، غير أنه لم يكن قرآنا يتلى حتى نزلت آية المائدة. قلت: قال الحاكم رحمه اللَّه تعالى في المستدرك: أهل السّنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم أن الوضوء لم يكن قبل نزول المائدة. ثم ساق حديث ابن عباس: دخلت فاطمة على النبي ﷺ وهي تبكي فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا على قتلك فقال: ائتوني بوضوء فتوضأ ثم خرج إلى المسجد. وذكر الحديث. وقال أبو عمر رحمه اللَّه تعالى: معلوم عند جميع أهل المغازي أنه ﷺ لم يصل منذ افترضت الصلاة إلا بوضوء، ولا يدفع هذا إلا جاهل أو معاند، قال: وفي قول عائشة رضي اللَّه

تعالى عنها: «فأنزل اللَّه آية التيمم» إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء. قال: والحكمة في نزول آية الوضوء مع ما تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل. وقال غيره: يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعملوا به، ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة. وإطلاق آية التيمم على هذا من إطلاق الكلّ على البعض. قال الحافظ: لكن رواية عمرو بن الحارث عند البخاري في التفسير تدل على أن الآية نزلت جميعها في هذه القصة، فالظاهر ما قاله ابن عبد البر. وقال القاضي رحمه اللَّه تعالى: اختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة؟ فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام سنة ثم نزل فرضه في آية التيمم وقال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضا. انتهى. الثاني: قال الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه اللَّه تعالى: صلاة جبريل هذه غير الصلاة التي صلاها به عند البيت مرتين، فبيّن له أوقات الصلوات الخمس أولها وآخرها فإن ذلك كان بعد فرضيّتها ليلة الإسراء، كما سيأتي بيان ذلك. الثالث: زعم ابن حزم أن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة وتعقب بما تقدم. الرابع: قال السهيلي: ذكر الحربيّ ويحيى بن سلّام أن الصلاة كانت قبل الإسراء صلاة قبل غروب الشمس وصلاة قبل طلوعها. ونقل ابن الجوزي عن مقاتل بن سليمان قال: فرض اللَّه تعالى على المسلمين في أول الإسلام ركعتين بالغداة وركعتين بالعشيّ. قال الحافظ بعد أن نقل ما ذكره الحربي: وردّه جماعة من أهل العلم. وقال قبل ذلك: ذهب جماعة إلى إنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد. الخامس: ذكر ابن إسحاق هنا حديث ابن عباس في إمامة جبريل بالنبي ﷺ وتعليمه إياه أوقات الصلوات الخمس في اليومين. قال في الروض: ولم يكن ينبغي له ذكره في هذا الموضع، لأن أهل العلم متفقون علي إن هذه القصة كانت في الغد من ليلة الإسراء كما سيأتي بيان ذلك في موضعه. السادس: في بيان غريب ما تقدم. حتى صبّ الحفنة- بفتح الحاء المهملة: ملء الكفين.

إن هذه القصة كانت في الغد من ليلة الإسراء كما سيأتي بيان ذلك في موضعه. السادس: في بيان غريب ما تقدم. حتى صبّ الحفنة- بفتح الحاء المهملة: ملء الكفين.

نضح: بالحاء المهملة: رشّ. لهيعة: بفتح اللام وكسر الهاء. عقيل: بضم العين وفتح القاف. همز: أي دفع: بعقبه- بفتح العين وكسر القاف: مؤخر القدم. الطّهور [ (١) ]- بضم الطاء: الوضوء ويجوز فيه الفتح والأكثر في الماء الفتح، ويجوز الضم. عفيف- بعين مهملة بالتكبير: صحابي له في فضل عليّ حديث. مجتمع- بميم مضمومة فجيم ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة فميم مكسورة: وهو الذي بلغ أشدّه ولا يقال ذلك في النساء. إسباغ الوضوء: الوضوء هنا بالضم لأنه الفعل ويجوز فيه الفتح، والماء بالفتح ويجوز فيه الضم. راهق: قارب الاحتلام. واللَّه أعلم.

الباب الثاني في إسلام خديجة بنت خويلد، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، واختلاف الناس فيمن اسلم أولا قال أبو عمر: اتفقوا على أن خديجة أول من آمن. وقال أبو الحسن بن الأثير: خديجة أول خلق اللَّه أسلم بإجماع المسلمين، لم يتقدمها رجل ولا امرأة وأقره الذهبي. وقال محمد بن كعب القرظي: أول من أسلم من هذه الأمة برسول اللَّه ﷺ: خديجة رضي اللَّه تعالى عنها. رواه البيهقي. وروى الدولابي عن قتادة والزّهريّ قالا: كانت خديجة أول من آمن باللَّه ورسول اللَّه ﷺ من النساء والرجال. وحكى الإمام الثعلبي اتفاق العلماء على ذلك، وإنما اختلافهم في أول من أسلم بعدها. وقال النووي: إنه الصواب عند جماعة من المحققين. وقال ابن إسحاق: وآمنت به خديجة بنت خويلد وصدّقت بما جاء به من اللَّه. ووازرته على أمره، فكانت أول من آمن باللَّه ورسوله وصدّق بما جاء به، فخفف اللَّه بذلك عن رسوله، لا يسمع بشيء يكرهه من ردّ عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج اللَّه عنه بها إذا رجع إليها تثبّته وتخفّف عليه وتصدّقه وتهوّن عليه أمر الناس. يرحمها اللَّه تعالى. وقال الواقديّ: أجمع أصحابنا أن أول المسلمين استجاب لرسول اللَّه ﷺ خديجة.

إليها تثبّته وتخفّف عليه وتصدّقه وتهوّن عليه أمر الناس. يرحمها اللَّه تعالى. وقال الواقديّ: أجمع أصحابنا أن أول المسلمين استجاب لرسول اللَّه ﷺ خديجة. قال ابن إسحاق: ثم كان أول ذكر من الناس آمن برسول اللَّه ﷺ وصدّق بما جاءه من اللَّه علي بن أبي طالب، كان رسول اللَّه ﷺ وخديجة يصليّان سرّا ثم أن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك بيوم فوجدهما يصليان فقال علي: ما هذا يا محمد؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: دين اللَّه الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله فأدعوك إلى اللَّه وحده لا شريك له وإلى عبادته وكفر باللات والعزى. فقال علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمرا حتّى أحدّث به أبا طالب. وكره رسول اللَّه ﷺ أن يفشى عليه سرّه قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ إذا لم تسلم فاكتم هذا. فمكث عليّ تلك الليلة، ثم إن اللَّه ﵎ أوقع في قلب عليّ الإسلام فأصبح غاديا إلى رسول اللَّه ﷺ حتى جاءه فقال: ماذا عرضت عليّ يا

محمد: فقال له رسول اللَّه ﷺ: تشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وتكفر باللات والعزى وتبرأ من الأنداد [ (١) ] . ففعل علي رضي اللَّه تعالى عنه وأسلم، فمكث عليّ يأتيه على خوف من أبي طالب وكتم إسلامه ولم يظهره. قال مجاهد: وكان مما أنعم اللَّه على على أنه كان في حجر رسول اللَّه ﷺ قبل الإسلام، لما أراد اللَّه به الخير، وذلك أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول اللَّه ﷺ للعباس عمه: وكان من أيسر بني هاشم: يا عباس إن أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق فخفّف عنه من عياله فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما [ (٢) ] . قال ابن هشام: ويقال: عقيلا وطالبا، فأخذ رسول اللَّه ﷺ عليّا فضمه إليه، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول اللَّه ﷺ حتى بعثه اللَّه نبيّا فأتبعه وصدّقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه. قال ابن إسحاق: وذكر بعض أهل العلم أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا من عمه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصلّيان الصلاة فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء اللَّه أن يمكثا، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان فقال لرسول اللَّه ﷺ: يا ابن أخي ما هذا الذي تدين به، قال: أي عم هذا دين اللَّه ودين ملائكته ورسله ودين أبينا إبراهيم- أو كما قال رسول اللَّه ﷺ بعثني اللَّه به رسولا إلى العباد وأنت أي عم أحقّ من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه. أو كما قال. فقال أبو طالب: أي ابن أخي إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك شيء تكرهه ما بقيت [ (٣) ] . وذكروا أنه قال لعلي: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت آمنت برسول اللَّه ﷺ وصدّقت بما جاء به وصلّيت معه، فزعموا أنه قال له: أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه.

ني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال: يا أبت آمنت برسول اللَّه ﷺ وصدّقت بما جاء به وصلّيت معه، فزعموا أنه قال له: أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه.

وروى الإمام أحمد عن علي رضي اللَّه تعالى عنه قال: ظهر علينا أبو طالب وأنا أصلّي مع رسول اللَّه ﷺ فقال: ماذا تصنعان؟ فدعاه رسول اللَّه ﷺ إلى الإسلام فقال: ما بالذي تقول من بأس، ولكن واللَّه لا تعلوني استي أبدا. وروى البيهقي عن محمد بن كعب القرظي قال: أول من أسلم من هذه الأمة خديجة وأول رجلين أسلما: أبو بكر وعلي، وأسلم عليّ قبل أبي بكر، وكان علي يكتم إيمانه خوفا من أبيه حتى لقيه أبوه قال: أسلمت؟ قال: نعم. قال: وازر ابن عمّك وانصره. قال: وكان أبو بكر أول من أظهر الإسلام. وروى الترمذي واستغربه وابن جرير عن جابر قال: بعث رسول اللَّه ﷺ يوم الاثنين وصلى عليّ يوم الثلاثاء. وروى ابن جرير عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم مع رسول اللَّه ﷺ على بن أبي طالب. قال أبو عمر: وقد روي عن سلمان والمقداد وخبّاب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد ابن أرقم أن علي بن أبي طالب أول من أسلم. وبذلك قال ابن إسحاق والزّهري إلا أنه قال: من الرجال بعد خديجة. وهو قول الجميع في خديجة. قال ابن إسحاق: ثم أسلم زيد بن حارثة بن شراحيل- بفتح الشين المعجمة والراء فألف فحاء مهملة مكسورة فمثناة تحتية فلام- ابن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس الكلبي مولى رسول اللَّه ﷺ، وكان أول ذكر أسلم وصلّى بعد علي بن أبي طالب. قال ابن إسحاق: ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة. روى البيهقي عن ابن إسحاق أن أبا بكر رضي اللَّه تعالى لقي رسول اللَّه ﷺ فقال: أحق ما تقول قريش يا محمد من تركك آلهتنا وتسفيهك عقولنا وتكفيرك إيانا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: بلى إني رسول اللَّه ونبيّه بعثني لأبلّغ رسالته، وأدعوك إلى اللَّه بالحق، فو الله إنه لحقّ فأدعوك يا أبا بكر إلى الله وحده لا شريك له ولا تعبد غيره والموالاة على طاعته. وقرأ عليه القرآن فلم يعزّ ولم ينكر بل أسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد وأقرّ بحق الإسلام، ثم رجع إلى أهله وقد آمن وصدّق [ (١) ] .

والموالاة على طاعته. وقرأ عليه القرآن فلم يعزّ ولم ينكر بل أسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد وأقرّ بحق الإسلام، ثم رجع إلى أهله وقد آمن وصدّق [ (١) ] . قال ابن إسحاق: بلغني إن رسول اللَّه ﷺ قال: ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردّد ونظر إلا أبا بكر ما عكم عنه حين ذكرته له ولا تردّد [ (٢) ] .

الكبوة- بكاف مفتوحة فموحدة ساكنة فواو فتاء تأنيث: قال أبو ذر: يعني تأخّرا وقلة إجابة من قولهم كبا الزّند: إذا لم يور نارا. ما عكم- بعين مهملة فكاف مفتوحتين: أي ما تلبّث بل أجاب بسرعة. قال البيهقي: وذلك لما كان يرى من دلائل نبوته ويسمع بشأنه قبل دعوته، فلما دعاه وقد سبق فيه تفكّره ونظره أسلم على الفور. قال السهيلي رحمه اللَّه تعالى: وكان من أسباب ذلك توفيق اللَّه تعالى إياه فيما ذكروا أنه رأى رؤيا قبل، وذلك أنه رأى القمر نزل إلى مكة ثم رآه قد تفرّق على جميع منازل مكة وبيوتها فدخل في كل بيت شعبة، ثم كان جميعه في حجره. فقصّها على بعض أهل الكتابين فعبّرها له بأن النبي ﷺ المنتظر قد أظل زمانه، اتّبعه وتكون أسعد الناس به، فلما دعاه رسول اللَّه ﷺ لم يتوقف. وروى ابن الجوزي في صفوة الصفوة عن الشعبي قال: قال ابن عباس: أول من صلى أبو بكر وتمثيل بأبيات حسان بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنه: إذا تذكّرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البريّة أتقاها وأفضلها ... بعد النّبيّ وأوفاها بما حملا والثّاني التّالي المحمود مشهده ... وأوّل النّاس منهم صدّق الرّسلا [ (١) ] . قال السّهيلي: وقد مدح حسان أبا بكر بما ذكر وسمعه النبي ﷺ ولم ينكره: وفيه دليل على أنه أول من أسلم. وقال إبراهيم النّخعي: أول من أسلم أبو بكر. رواه الإمام أحمد وصححه. قال ابن كثير: قول النّخعي هو المشهور عند جمهور أهل السّنة.

يل على أنه أول من أسلم. وقال إبراهيم النّخعي: أول من أسلم أبو بكر. رواه الإمام أحمد وصححه. قال ابن كثير: قول النّخعي هو المشهور عند جمهور أهل السّنة. وقال المحب الطبري تبعا لأبي عمرو بن الصلاح: الأولى التوفيق بين الروايات كلها وتصديقها فيقال: أول من أسلم مطلقا: خديجة. وأول ذكر أسلم علي بن أبي طالب وهو صبي لم يبلغ، وكان مخفيا إسلامه، وأول رجل عربيّ أسلم وأظهر إسلامه أبو بكر بن أبي قحافة، وأول من أسلم من الموالي: زيد. وقال: هذا متّفق عليه لا خلاف فيه، وعليه يحمل قول عليّ وغيره: أول من أسلم من الرجال أبو بكر. أي من الرجال البالغين. ويؤيده ما رواه خيثمة في فضائل الصحابة عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه قال: أن أبا بكر سبقني إلى أربع لم أعتض بشيء منهن: سبقني إلى إفشاء الإسلام،

وقدم الهجرة، ومصاحبته في الغار، وأقام الصلاة وأنا يومئذ بالشّعب يظهر إسلامه وأخفيه. الحديث. وجمع بعض المحققين بين الاختلاف بالنسبة إلى عليّ وأبي بكر بأن أبا بكر أول من أظهر إسلامه، وأن عليّا أول من أسلم بعد خديجة، ويحققه ما مرّ. وقيل: أول رجل أسلم ورقة بن نوفل. ومن يمنع يدعى أنه أدرك نبوته ﵊ لا رسالته، لكن جاء كما تقدم في بدء الوحي أنه قال لرسول اللَّه ﷺ: أبشر فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل، وأنك ستؤمر بالجهاد، وإن أدركت ذلك لأجاهدن معك. فهذا تصريح منه بتصديقه برسالة محمد ﷺ. قال البلقيني: بل يكون بذلك أول من أسلم من الرجال. وعلى ذلك جرى الحافظ أبو الفضل العراقي في نكته على كتاب ابن الصلاح. وقيل: أن خالد بن سعيد أسلم قبل علي رضي اللَّه تعالى عنهما.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق . وازرته كذا في نسخ السيرة. وقال الجوهري: الأزر: القوة إلى أن قال: آزرت فلانا: عاونته، والعامة تقول: وازرته. الحجر: بفتح الحاء وكسرها. أزمة- بفتح الهمزة ثم زاي ساكنة: وهي الشدة والقحط، يقال أصابتهم سنة أزمتهم أي استأصلتهم. وأزم عليه الدّهر يأزم أزما اشتد وقلّ خيره. الشّعاب [ (١) ]- بكسر الشين المعجمة: جمع شعب بكسرها أيضا، وهو ما انفرج بين الجبلين. وقيل هو الطريق في الجبل. عثر عليهما، بفتح الثاء المثلثة: اطّلع. لا يخلص، بالبناء للمفعول: أي لا يصل إليكم أحد بسوء. الشّجو: الهم والحزن، هذا أصله قال في الرياض النضرة: هذا أصله ولا أرى له وجها هنا إلا أن يريد به ما كابده أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه، فأطلق عليه شجوا لاقتضائه ذلك، أو أراد حزن أبي بكر مما جرى على النبي ﷺ. النواجذ: جمع ناجذ بالجيم والذال المعجمة وهو آخر الأضراس.

ضي اللَّه تعالى عنه، فأطلق عليه شجوا لاقتضائه ذلك، أو أراد حزن أبي بكر مما جرى على النبي ﷺ. النواجذ: جمع ناجذ بالجيم والذال المعجمة وهو آخر الأضراس.

الباب الثالث في ذكر متقدّمي الإسلام من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- تقدم علي وزيد بن حارثة قال ابن إسحاق: فلمّا أسلم أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه أظهر إسلامه ودعا إلى اللَّه تعالى وكان رجلا مؤلّفا لقومه محبّبا سهلا، وكان أنسب قريش لقريش وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجلا تاجرا ذا خلق حسن ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه فيما بلغني: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف، بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وسعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وطلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي. ولما أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدويّة فشدهما في حبل واحد ولم يمنعهما بنو تيم، وكان نوفل هذا يدعى أسد قريش، فلذلك سمي أبو بكر وطلحة: القرينين. وكان النبي ﷺ قال: اللهم اكفنا ابن العدويّة [ (١) ] . فانطلقوا حتى أتوا رسول اللَّه ﷺ ومعهم أبو بكر فعرض عليهم الإسلام وقرأ عليهم القرآن وأنبأهم بحق الإسلام وبما وعدهم اللَّه تعالى من الكرامة، فآمنوا وأصبحوا مقرّين بحق الإسلام. قال ابن إسحاق: فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا في الإسلام فصلّوا وصدّقوا رسول اللَّه ﷺ فآمنوا بما جاءه من عند اللَّه. وروى البخاري عن عمار بن ياسر رضي اللَّه تعالى عنهما قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ

ا في الإسلام فصلّوا وصدّقوا رسول اللَّه ﷺ فآمنوا بما جاءه من عند اللَّه. وروى البخاري عن عمار بن ياسر رضي اللَّه تعالى عنهما قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ

وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر. قال الحافظ: أما الأعبد فهم: بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، فإنه أسلم قديما مع أبي بكر. روى الطبراني عن عروة أن عامرا كان ممن يعذّب في اللَّه فاشتراه أبو بكر وأعتقه، وأبو فكيهة- بفاء مضمومة فكاف مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة: مولى صفوان بن أمية بن خلف، ذكر ابن إسحاق أنه أسلم حين أسلم بلال فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه. وأما الخامس فيحتمل أن يفسّر بشقران فقد نقل ابن السّكن في الصحابة عن عبد الله بن أبي داود إن النبي ﷺ ورثه من أبيه هو وأمّ أيمن. وذكر بعض شيوخنا بدل أبي فكيهة عمار بن ياسر، وهو محتمل، وكان ينبغي أن يكون منهم أبوه، فإن الثلاثة كانوا ممن يعذّب في اللَّه. وأما المرأتان: فخديجة، والأخرى أمّ أيمن أو سميّة. وذكر بعض شيوخنا تبعا للدمياطي أنها أمّ الفضل زوج العباس، وليس بواضح لأنها وإن كانت قديمة الإسلام إلا أنها [لم] تذكر في السابقين ولو كان كما قال لعدّ أبو رافع مولى العباس لأنه أسلم حين أسلمت أمّ الفضل. وكذا عند ابن إسحاق في هذا الحديث أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال الأحرار مطلقا، لكن مراد عمّار بذلك: ممن أظهر إسلامه وإلا فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم لكنهم كانوا يخفون إسلامهم من أقاربهم. وروى البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه تعالى عنه: قال لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام وما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وأنا ثلث الإسلام. قال الحافظ: قال ذلك سعد بحسب اطلاعه، والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه ولعله أراد بالاثنين الآخرين خديجة وأبا بكر، أو النبي ﷺ وأبا بكر. وقد كانت خديجة أسلمت قطعا، فلعله خصّ الرجال. وبما ذكر يحصل الجمع بين حديث عمار بن ياسر وبين حديثي عمار وسعد، أو يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبد المذكورون أو لم يكن اطلع على أولئك.

وبما ذكر يحصل الجمع بين حديث عمار بن ياسر وبين حديثي عمار وسعد، أو يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبد المذكورون أو لم يكن اطلع على أولئك. ويدل على هذا الأخير أنه وقع عند الإسماعيلي بلفظ: «ما أسلم أحد قبلي» وهو مقتضى رواية البخاري، وهي مشكلة لأنه قد أسلم قبله جماعة لكن يحمل ذلك على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ.

ورواه ابن منده بلفظ: ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه وهذه لا إشكال فيها إذ لا مانع أن لا يشاركه أحد في الإسلام يوم أسلم. لكن رواه الخطيب من الطريق التي رواها ابن مندة فأثبت «إلا» فتعين الحمل على ما قلته. انتهى. وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول اللَّه ﷺ، وأبو بكر، وعمار بن ياسر، وأمه سميّة- بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد المثناة التحتية- وصهيب، وبلال، والمقداد، الحديث. قال ابن إسحاق ثم أسلم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب- بضم الهمزة وفتح الهاء وسكون المثناة التحتية- ابن ضبّة- بفتح الضاد المعجمة الساقطة. وتشديد الموحدة- ابن الحارث بن فهر. وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة- بمثناة تحتية مفتوحة فقاف ساكنة فظاء معجمة مشالة- ابن مرة بن كعب بن لؤي. وأسلم بعده عشرة أنفس فان الحادي عشر: عتبة بن غزوان- بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي فواو فألف فنون- ابن جابر بن وهب المازني. حمزة بن عبد المطلب ويأتي الكلام على إسلامه في بابه. مصعب بن عمير. عياش بن أبي ربيعة [ (١) ] . والأرقم بن أبي الأرقم عبد مناف بن أسد، وكان أسد يكنى أبا جندب، بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي. وعثمان بن مظعون- بالظاء المعجمة المشالة- ابن حبيب- بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة- ابن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص- بضم الهاء وفتح الصاد المهملة المثناة تحتية ساكنة ثم صاد مهملة- ابن كعب بن لؤي. وروى أبو الحسن خيثمة الأطرابلسي في فضائله أن هذه الأربعة أسلموا أيضا على يد أبي بكر. وأخوا عثمان: قدامة وعبد الله ابنا مظعون. وعبيدة- بضم أوله وفتح الموحدة- ابن الحارث بن المطلب، بن عبد مناف بن قصي بن

ربعة أسلموا أيضا على يد أبي بكر. وأخوا عثمان: قدامة وعبد الله ابنا مظعون. وعبيدة- بضم أوله وفتح الموحدة- ابن الحارث بن المطلب، بن عبد مناف بن قصي بن

كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن عبد الله بن قرط- بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة- ابن رياح- براء مكسورة فمثنّاه تحتية- ابن رزاح- براء مفتوحة فزاي وآخره حاء مهملة- ابن عدي بن كعب بن لؤي وامرأته فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى أخت عمر بن الخطاب. روى البخاري عن سعيد قال: لقد رأيتني وعمر موثقي على الإسلام أنا وأخته، وما أسلم بعد. وأسماء وعائشة بنتا أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنهم. كذا ذكر ابن إسحاق. قال في الزهر والعيون والدّرر: وهو وهم لم تكن عائشة ولدت بعد فكيف تسلم وكان مولدها سنة أربع من النبوة؟ وخبّاب- بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة- ابن الأرت- بتشديد المثناة الفوقية، حليف بني زهرة. قال ابن هشام: خبّاب بن الأرت من بني تميم، ويقال من خزاعة. وعمير بن أبي وقاص. وعبد الله بن مسعود بن غافل- بغين معجمة وبعد الألف فاء مكسورة- ابن حبيب بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة- ابن شمخ- بفتح الشين المعجمة وسكون الميم وآخره خاء معجمة- ابن فار- بفاء وراء مخففة- ابن مخزوم بن صاهلة- بصاد مهملة وبعد الآلف هاء مكسورة- ابن كاهل- قيّده الوقشي بأنه سمّي من الفعل- من كاهل يكاهل. قاله في الرّوض. وسيأتي في المعجزات سبب إسلامه. ومسعود ابن ربيعة- كذا قاله ابن عقبة وابن إسحاق. وقال أبو معشر والواقديّ ربيع القاريّ- بتشديد الياء منسوب إلى القارة- ابن عمرو بن سعد بن عبد العزى بن حمالة- بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم- ابن غالب، بن محلّم- بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة- ابن عائذة- بالمثناة التحتية وبالذال المعجمة- ابن سبيع- بضم السين المهملة وفتح الموحدة مصغّر.

محلّم- بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر اللام المشددة- ابن عائذة- بالمثناة التحتية وبالذال المعجمة- ابن سبيع- بضم السين المهملة وفتح الموحدة مصغّر. كذا قال ابن إسحاق وتبعه في العيون والنّور. وقال البلاذريّ يبثغ- بمثناة تحتية مفتوحة فأخرى ساكنة فمثلثة مفتوحة فغين معجمة- كذا وجدته مضبوطا بالقلم في نسخة صحيحة قوبلت ثلاث مرات. ابن الهون- بضم الهاء وإسكان الواو ثم نون. قال في الصحاح: الهون بالضم: وهون بن خزيمة بن مدركة انتهى. وقال البلاذري: في الهون جد مسعود بن ربيعة: أنه بفتح الهاء. انتهى. ابن خزيمة بن القارة- بالقاف وتخفيف الراء.

وسليط- بفتح السين المهملة وكسر اللام ثم مثناة تحتية ساكنة ثم طاء مهملة- ابن عمرو بن عبد شمس بن ود بن نصر بن مالك بن حسل- بكسر الحاء وسكون السين المهملتين- ابن عامر بن لؤي. وعيّاش- بمثناة تحتية وشين معجمة- ابن أبي ربيعة، واسم أبي ربيعة: عمرو، ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. وامرأته أسماء بنت سلامة- بتخفيف اللام- ابن مخرّبة- بميم مضمومة فخاء معجمة مفتوحة فراء مشددة مكسورة فموحدة مفتوحة، فتاء تأنيث- ابن جندل بن أبير- بهمزة مضمومة فموحدة فمثناة تحتية ساكنة- ابن نهشل بن دارم الدارمية التميمية. وخنيس- بخاء معجمة مضمومة فنون مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فسين مهملة- ابن حذافة- بحاء مهملة فذال معجمة- ابن عديّ بن سعيد بن سهم بن عمر بن هصيص بن كعب بن لؤي. كذا في السيرة خنيس بن عدي بن سعيد بن سهم. قال الأمير أبو نصر في القسم المختلف فيه: سعيد بن سهم أخو سعد بن سهم بن عمر بن هصيص، اسمه سعيد- بفتح السين وكسر العين، وقريش تصغّره سعيد تصغير سعد.

م. قال الأمير أبو نصر في القسم المختلف فيه: سعيد بن سهم أخو سعد بن سهم بن عمر بن هصيص، اسمه سعيد- بفتح السين وكسر العين، وقريش تصغّره سعيد تصغير سعد. وقال السّهيلي ما نصه: وذكر ابن إسحاق في السابقين إلى الإسلام من بني سهم عبد الله بن قيس بن الحارث بن عديّ بن سعيد بن سهم، حيثما تكرر في نسب بني عدي بن سعد بن سهم. يقول فيه ابن إسحاق: سعيد والناس على خلافه، وإنما هو سعد وسيأتي في شعر عبد الله بن قيس شاهد على ذلك، وإنما سعيد بن سهم أخو سعد وهو جد آل عمرو بن العاصي بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم. وفي سهم سعيد آخر وهو ابن سعد المذكور، وهو جد المطّلب بن أبي وداعة عوف بن صبيرة بن سعيد بن سعد. وقد قيل في صبيرة: ضبيرة- بالضاد المعجمة. وقال الخشني: قول ابن إسحاق في نسب خنيس هذا: ابن سعيد بن سهم. كذا وقع هنا وصوابه سعد، وإنما سعيد ابنه. وعامر بن ربيعة العنزي- بإسكان النون، وهو فيما ذكر ابن الكلبي عامر بن ربيعة الأصغر، ابن حجير- بحاء مهملة مضمومة فجيم مفتوحة- ابن سلامان بن مالك بن ربيعة الأكبر- ابن رفيدة- براءة مضمومة ففاء مفتوحة فمثناة ساكنة فدال مهملة- ابن عبد الله وهو عنز بن وائل بن قاسط- بقاف وسين وطاء مهملتين- ابن هنب بهاء مكسورة فنون ساكنة فباء موحدة بن أفصى- بفتح الهمزة ففاء ساكنة فصاد مهملة مفتوحة- ابن دعميّ- بدال مضمومة فعين ساكنة مهملتين فميم مكسورة فمثناة تحتية مشددة تشبه ياء النّسب، ابن جديلة- بجيم مفتوحة فدال مكسورة- ابن أسد بن ربيعة بن نزار حليف آل الخطاب.

وعبد الله بن جحش بن رئاب- براء مكسورة فمثناة تحتية فهمزة موحدة- ابن يعمر- بمثناة تحتية وميم مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة، وقيل فيه بضم الميم وهو غير مصروف، ابن ضبيرة- بضاد معجمة وتهمل مضمومة فباء موحدة فمثناة تحتية ساكنة- ابن مرة بن كبير- بفتح الكاف وكسر الموحدة- ابن غنم- بغين معجمة مفتوحة فنون ساكنة- ابن دودان- بدالين مهملتين الأولى مضمومة بينهما واو ساكنة- ابن أسد بن خزيمة. وأخوه أبو أحمد واسمه عبد بغير إضافة. وقيل عبد اللَّه وليس بشيء إنما عبد الله أخوه. وجعفر بن أبي طالب وامرأته أسماء بنت عميس- بعين مضمومة وسين مهملة بلا خلاف- ابن النعمان بن كعب بن مالك بن خثعم. كذا هو عند ابن إسحاق وعند أبي عمر: أسماء بنت عميس بن معد بوزن سعد أوله ميم. ووقع في الاستيعاب بفتح العين وتعقّب- ابن الحارث، بن تميم بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر- بنون مفتوحة فسين مهملة ساكنة- ابن عفرس- بعين مكسورة ففاء ساكنة فراء مكسورة فسين مهملتين- ابن وهب اللَّه بن شهران- تثنية أحد شهور السنة- ابن حلف- بفتح الحاء المهملة وإسكان اللام وبالفاء نقله الأمير عن ابن حبيب- ابن أفتل- بهمزة مفتوحة ففاء ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة فلام وهو جماع خثعم بن أنمار على الاختلاف في أنمار. وقيل: أسماء بنت عميس بن مالك بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن زيد بن نسر بن وهب اللَّه. وحاطب- بحاء فطاء مهملتين غير مصروف- ابن الحارث بن معمر، بفتح الميمين- ابن حبيب بن وهب بن مالك بن حذافة بن جمح- بجيم مضمومة فميم مفتوحة فحاء مهملة. وامرأته فاطمة بنت المجلّل- بجيم مفتوحة وزن اسم المفعول- ابن عبد الله بن قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل- بحاء مكسورة فسين ساكنة مهملتين فلام- ابن عامر بن لؤي. وأخوه خطّاب بن الحارث. وامرأته فكيهة- بضم الفاء وفتح الكاف وسكون المثناة التحتية وفتح الهاء آخره تاء تأنيث- بنت يسار- بمثناة تحتية فسين مهملة. ومعمر- بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة- ابن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن دارم بن جمح. والسائب بن عثمان بن مظعون.

ر- بمثناة تحتية فسين مهملة. ومعمر- بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة- ابن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن دارم بن جمح. والسائب بن عثمان بن مظعون.

والمطّلب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد- بغير إضافة- ابن الحارث بن زهرة. وامرأته رملة، بلام، بنت عوف بن صبيرة- بصاد مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة- ابن سعيد بضم أوله وفتح ثانيه- كما ضبطه الأمير- ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي. والنحّام بنون فحاء مهملة مشددة، واسمه نعيم بن عبد الله بن أسيد- بوزن أمير- ابن عبد الله بن عوف بن عبيد- بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة بعدها مثناة تحتية- ابن عويج- بعين مفتوحة مهملة فواو مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فجيم- ابن عدي بن كعب. وعامر بن فهيرة- بضم الفاء وفتح الهاء وسكون المثناة التحتية وفتح الراء آخره تاء تأنيث، مولى أبي بكر الصديق. وخالد بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس. وقد قيل إنه أسلم قبل أبي بكر. وامرأته أمينة بهمزة مضمومة فميم مفتوحة فمثناة تحتية فنون فتاء تأنيث. كذا في عدة نسخ من العيون، وكذا وجد مضبوطا بخط الحافظ أبي الحجاج بن خليل. وقال الحافظ: أميمة بميمين. ويقال اسمها أمينة بالنون بدل الميم. ويقال همينة بالهاء بدل الألف. وقال أبو ذر: أميمة روى هنا بالميم، وأمينة بالنون وبالياء وهو الصواب. بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع- بضم السين المهملة وفتح الباء- وقال أبو ذر: كذا وقع هنا وصوابه يثيع- بمثناة تحتية مضمومة فثاء مثلثة- قاله ابن الدبّاغ وغيره. ابن خثعمة- بخاء معجمة مفتوحة فمثلثة- قال أبو ذر: كذا وقع هنا وصوابه جعثمة- بجيم مكسورة فعين مهملة ساكنة فثاء مثلثة مكسورة- قاله ابن الدباغ. انتهى. وكذا وجد في نسخه من الإكمال بخط الحافظ أبي الحجاج بن خليل بن سعد. ابن مليح- بميم مضمومة فلام مفتوحة- ابن عمرو بن خزاعة. وحاطب- بالحاء المهملة- ابن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن عتبة بن ربيعة بن حسل بن عامر بن لؤي. وأبو حذيفة، قال ابن هشام: اسمه مهشم- بكسر الميم وسكون الهاء.

لة- ابن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن عتبة بن ربيعة بن حسل بن عامر بن لؤي. وأبو حذيفة، قال ابن هشام: اسمه مهشم- بكسر الميم وسكون الهاء. وقال السهيلي: قول ابن هشام وهم عند أهل النسب فإن مهشما إنما هو أبو حذيفة بن المغيرة أخو هاشم، وهشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأما أبو حذيفة بن عتبة فاسمه قيس فيما ذكروا. انتهى.

وكذا ذكر أبو ذر. وقال في الزّهر: فيما ذكره السهيلي نظر، لأن الواقدي وأبا نعيم والعسكري والبغوي والحاكم وابن عبد البر سموه مهشما، زاد العسكري: ويقال أيضا هشيم، ويقال هشام- وعند الحاكم عن جماعة من القدماء حسل- بكسر الحاء وسكون السين المهملتين. وقيل بحشل- بفتح الباء وسكون المهملة. فينظر من النسّابون الذي سموه قيسا، وينظر من ذكر أبا حذيفة بن المغيرة في السابقين إلى الإسلام أو في الصحابة جملة. قلت: لم يذكره الحافظ في الإصابة، فكأنه هلك كافرا. وواقد- بالقاف والدال المهملة- ابن عبد الله بن عبد مناف بن عرين- بعين مهملة مفتوحة فراء مكسورة فمثناة تحتية فنون- ابن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم حليف بني عدي. وخالد وعامر وعاقل- بعين مهملة فألف فقاف- وإياس بنو البكير- بضم الموحدة- ابن عبد يليل- بمثناة تحتية فلام مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فلام- ابن ناشب- بنون فألف فشين معجمة مكسورة فموحدة- ابن غيرة- بغين معجمة مكسورة فمثناة تحتية مفتوحة فراء فتاء تأنيث من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة حلفاء بني عدي. وعمّار- بعين مهملة مفتوحة فميم مشددة- ابن ياسر- بمثناة تحتية فألف فسين مهملة ابن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين- بحاء مهملة مضمومة فصاد مفتوحة مهملتين- ابن الوذيم- بواو مفتوحة فذال معجمة مكسورة فمثناة تحتية- ابن ثعلبة بن عوف بن حارثة- بحاء مهملة ومثلثة- ابن عامر الأكبر بن يام- بمثناة تحتية وزن سام- ابن عنس- بعين مهملة مفتوحة فنون ساكنة فسين مهملة- وهو زيد بن مالك بن أدد. ومالك جماع مذحج- بميم مفتوحة فذال معجمة ساكنة فحاء مهملة مكسورة فجيم- حليف بني مخزوم.

عين مهملة مفتوحة فنون ساكنة فسين مهملة- وهو زيد بن مالك بن أدد. ومالك جماع مذحج- بميم مفتوحة فذال معجمة ساكنة فحاء مهملة مكسورة فجيم- حليف بني مخزوم. وصهيب- بضم الصاد وفتح الهاء وسكون المثناة التحتية وآخره موحدة- ابن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل- بضم المهملة وفتح القاف. كما وجد بخط ابن الأمين. في حاشية الاستيعاب- ابن عامر بن جندلة- بجيم فنون فدال مهملة- ابن سعد بن جذيمة- بجيم فذال معجمة فمثناة تحتية- ابن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة، بن النّمر بن قاسط- بالقاف والسين المهملة. كذا هو عند ابن الكلبي وعند أبي عمر سنان بن خالد بن عبد عمرو، بن الطفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة- بالخاء المعجمة والزاي- ابن كعب بن سعد. ومنهم من يقول ابن سفيان بن جندلة بن مسلم بن أوس بن زيد مناة بن النّمر بن قاسط. ويقال له الرومي، وكان مولى لعبد الله بن جدعان.

وذكر أبو عمر فيهم: عتبة بن مسعود، أخو عبد الله بن مسعود. وأبا نجيح عمرو بن عبسة- بعين مهملة فموحدة فسين مهملة مفتوحات وزن عدسة- ابن منقل- بميم مضمومة فنون ساكنة فقاف مكسورة فلام- ابن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خلف بن حذيفة بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة- بباء موحدة مضمومة فهاء ساكنة فمثلثة مفتوحة فتاء تأنيث- ابن سليم. ومازن بن مالك، أمه بجلة- بفتح الباء وسكون الجيم وفتح اللام- بنت هناءة- بضم الهاء فنون فألف ممدودة فتاء تأنيث- ابن مالك بن فهم- بفتح الفاء وسكون الهاء- وإليها ينسب البجلي- بسكون الجيم- ذكره كذلك الرشاطيّ. وحكي عن ابن عمر في نسبه غير ذلك وصحح ما تقدم. وحكى عن أبي عمر في نسبه غاضرة- بغين وضاد معجمتين بينهما ألف وآخره راء بعدها تاء تأنيث- ابن عتاب- بعين مهملة فمثناة فوقية فألف فموحدة- وزعم أنه خطأ وأن الصواب في ذلك النسب: ناضرة بالضاد المعجمة الساقطة، كما استظهره في النور. ابن خفاف- بخاء معجمة مضمومة ففاء مخففة فألف ففاء أخرى. روى الشيخان والبرقاني أن أبا أمامة قال لعمرو بن عبسة: بأي شيء تدّعي أنك ربع الإسلام؟ قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على غير شيء وأنهم ليسوا بشيء وهم يعبدون الأوثان. قال فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول اللَّه ﷺ مستخفيا جراء عليه قومه فتلطّفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له: ما أنت؟ قال: نبي. قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني اللَّه. قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الرحم وكسر الأوثان وأن يوحّد اللَّه لا يشرك به. فقلت: من معك على هذا؟ قال: حرّ وعبد. قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال. وذكر أبو عمر أيضا أبا ذرّ جندب- بجيم مضمومة فنون ساكنة فدال مهملة تضم وتفتح- ابن جنادة بن سفيان بن عبد حرام- بفتح الحاء والراء المهملتين- ابن غفار- بغين معجمة ففاء مخففة فراء- ابن مليل بميم مضمومة ولامين الأولى مفتوحة بينهما مثناة تحتية- ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. روى الحاكم عنه: قال كنت ربع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة نفر وأنا الرابع. قال أبو عمر: ولكنهما يعني أبا نجيح وأبا ذرّ رجعا إلى بلاد قومهما.

Bagian 26 dari 173