سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 30 dari 173 5757 halaman

— Bagian 30 · القارة- بالقاف وتخفيف الراء- وهي قبيلة مشهورة من… —

Bagian 30

القارة- بالقاف وتخفيف الراء- وهي قبيلة مشهورة من بني الهون- بالضم والتخفيف- ابن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر، ويضرب بهم المثل في قوة الرّمي. قال الشاعر: قد أنصف القارة من راماها أسيح- بسين وحاء مهملتين بينهما مثناة تحتية: أسير. لا يخرج مثله. بفتح أوله أي من وطنه باختياره على نية الإقامة في غيره مع ما فيه من النفع المتعدّي لأهل بلده ولا يخرج بضم أوله أي ولا يخرجه أحد بغير اختياره للمعنى المذكور. فلم تكذّب قريش: أي لم تردّ عليه قوله في أمان أبي بكر، وكل من كذّبك فقد ردّ عليك قولك، فأطلق التكذيب وأراد لازمه. بجوار- بكسر الجيم وضمها وآخره راء. الفناء- بكسر الفاء وتخفيف النون: سعة أمام البيت وقيل ما امتد من جوانبه. بدا- ظهر له رأي غير الأول. يتقصّف [ (١) ] : بمثناة تحتية فمثناة فوقية فقاف فصاد مهملة مشددة مفتوحتين: يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر، وأطلق يتقصّف مبالغة. بكّاء: بالتشديد: كثير البكاء. ذمتك: أمانك. نخفرك [ (٢) ]- بضم أوله وبالخاء المعجمة وبالفاء. مقرّين لأبي بكر الاستعلان: أي لا نسكت عن الإنكار عليه للمعنى الذي ذكروه. بجوار اللَّه: أي أمانه وحمايته. قبل المدينة- بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة المدينة. على رسلك: بكسر الراء: أي على مهلك، والرّسل السير الرفيق. ودل قول أبي بكر ﵁: ما أحلمك على جواز قول: ما أعظم اللَّه. وقد بسطت الكلام على ذلك في كتاب «رياض الأبرار في الدعوات والأذكار» واللَّه أعلم.

ر الرفيق. ودل قول أبي بكر ﵁: ما أحلمك على جواز قول: ما أعظم اللَّه. وقد بسطت الكلام على ذلك في كتاب «رياض الأبرار في الدعوات والأذكار» واللَّه أعلم.

الباب الحادي والعشرون في نقض الصحيفة الظالمة قال ابن إسحاق: ثم إنه قام في نقض الصحيفة التي تكاتبت فيها قريش على بني هاشم وبني المطلب جماعة من قريش، ولم يبل فيها بلاء أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن الحارث ﵁. وذلك أنه كان ابن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف لأمه، فكان هشام لبني هاشم واصلا، وكان ذا شرف في قومه فكان يأتي ليلا بالبعير قد أوقره طعاما بالليل وبنو هاشم وبنو المطلب بالشّعب حتى إذا أقبله فم الشّعب قلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه فيدخل عليهم الشعب، ويأتي بالبعير وقد أوقره برّا فيفعل مثل ذلك. قال ابن سعد: وكان أوصل قريش لبني هاشم حين حصروا في الشعب، أدخل عليهم في ليلة ثلاثة أحمال طعاما، فعلمت بذلك قريش فمشوا إليه حين أصبح فكلّموه في ذلك فقال: إني غير عائد لشيء خالفكم. فانصرفوا عنه. ثم عاد الثانية فأدخل عليهم ليلا حملا أو حملين فغالظته قريش وهمّت به. فقال أبو سفيان بن حرب: دعوه، رجل وصل أهل رحمه، أما إني أحلف باللَّه لو فعلنا مثل ما فعل كان أحسن بنا. ثم إن هشاما مشى إلى زهير بن أبي أمية ﵁، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب، فقال له: يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت لا يبايعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم؟ أما إني أحلف باللَّه أن لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه. فقال: ويحك يا هشام فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد واللَّه لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها. قال: قد وجدت رجلا. قال: من هو؟ قال: أنا: فقال له زهير: ابغنا رجلا ثالثا. فذهب إلى المطعم بن عدي فقال له: يا مطعم أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف وأنت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه؟ أما واللَّه لئن مكّنتموهم من هذه لتجدنّهم إليها منكم سراعا. فقال: ويحك فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد. قال: قد وجدت ثانيا. قال:

لى ذلك موافق لقريش فيه؟ أما واللَّه لئن مكّنتموهم من هذه لتجدنّهم إليها منكم سراعا. فقال: ويحك فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد. قال: قد وجدت ثانيا. قال: من هو؟ قال: أنا. قال: ابغنا ثالثا. قال: قد فعلت. قال: من هو؟ قال زهير بن أبي أمية. قال: ابغنا رابعا. فذهب إلى أبي البختريّ بن هشام فقال له نحوا مما قال للمطعم بن عدي فقال: وهل أحد يعين على هذا الأمر؟ قال: نعم. قال: من هو؟ قال: زهير بن أمية والمطعم بن عديّ وأنا معك. قال: ابغنا خامسا. فذهب إلى زمعة بن الأسود فكلّمه وذكر له قرابتهم وحقّهم فقال: وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟ قال: نعم وسمّى له القوم.

وعند الزبير بن أبي بكر: أن سهيل ابن بيضاء الفهري هو الذي مشى إليهم في ذلك، ويؤيده قول أبي طالب في قصيدته الآتية: هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا وزاد ابن سعد في الجماعة: عديّ بن قيس. وأسلم منهم هشام وزهير وسهيل وعديّ ابن قيس. فاتّعدوا خطم الحجون ليلا بأعلى مكة، فاجتمعوا هنالك، فأجمعوا أمرهم وتعاهدوا على القيام في نقض الصحيفة حتى ينقضوها، وقال زهير: أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم. فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم وغدا زهير وعليه حلّة فطاف بالبيت ثم أقبل علي الناس فقال: يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباعون ولا يبتاع منهم؟ واللَّه لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظالمة. فقال أبو جهل، وكان في ناحية المسجد: كذبت واللَّه لا تشقّ. قال زمعة بن الأسود: أنت واللَّه أكذب ما رضينا كتابتها حين كتبت. قال أبو البختريّ: صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها ولا نقرّ به. قال المطعم: صدقتما وكذب من قال غير ذلك نبرأ إلى اللَّه منها ومما كتب فيها. وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك. فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل تشوور فيه في غير هذا المكان. وأبو طالب جالس في ناحية المسجد. وقال المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا: «باسمك اللهم» كما تقدم. قال ابن عباس ﵄: إنهم مكثوا محصورين في الشّعب ثلاث سنين. رواه أبو نعيم. وقال محمد بن عمر الأسلمي: سألت محمد بن صالح وعبد الرحمن بن عبد العزيز:

ا تقدم. قال ابن عباس ﵄: إنهم مكثوا محصورين في الشّعب ثلاث سنين. رواه أبو نعيم. وقال محمد بن عمر الأسلمي: سألت محمد بن صالح وعبد الرحمن بن عبد العزيز: متى خرج بنو هاشم من الشعب؟ قالا: في سنة عشر يعني من المبعث قبل الهجرة بثلاث سنين. وقال صاعد في الفصوص: أنه ﷺ خرج من الشعب وله تسع وأربعون سنة قال ابن إسحاق: فلما مزّقت الصحيفة وبطل ما فيها قال أبو طالب فيما كان من أمر أولئك النفر الذين قاموا في نقضها يمدحهم:

ألا هل أتى بحريّنا صنع ربّنا ... على نأيهم واللَّه بالنّاس أرود فيخبرهم أن الصحيفة مزقت ... وأن كل ما لم يرضه اللَّه مفسد ترواحها إفك وسحر مجمّع ... ولم يلف سحر آخر الدّهر يصعد فمن ينس من حضّار مكّة عزّة ... فعزّتنا في بطن مكّة أتلد نشأنا بها والنّاس فيها قلائل ... فلم ننفكك نزداد خيرا ونحمد ونطعم حتّى يترك النّاس فضلهم ... إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد جزى اللَّه رهطا بالحجون تتابعوا ... على ملاء يهدي لحزم ويرشد قعود لدى خطم الحجون كأنّهم ... مقاولة بل هم أعزّ وأمجد أعان عليها كلّ صقر كأنّه ... إذا ما مشى في رفرف الدّرع أحرد جريء على جلّى الخطوب كأنّه ... شهاب بكفّي قابس يتوقّد من الأكرمين من لؤي بن غالب ... إذا سيم خسفا وجهه يتربّد ألظّ بهذا الصّلح كلّ مبرّأ ... عظيم اللّواء أمره ثمّ يحمد قضوا ما قضوا في ليلهم ثمّ أصبحوا ... على مهل وسائر النّاس رقّد هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا ... وسرّ أبو بكر بها ومحمّد متى شرك الأقوام في جلّ أمرنا ... وكنّا قديما قبلها نتودّد فيا لقصيّ هل لكم في نفوسكم ... وهل لكم فيما يجيء به عد فإنّي وإيّاكم كما قال قائل ... لديك بيان لو تكلّمت أسود [ (١) ]

[تفسير الغريب] البحريّ: هنا يراد به من كان هاجر من المسلمين إلى الحبشة في البحر. نأيهم: بعدهم. أرود: أرفق. يراوحها بمثناة تحتية فراء فألف فواو فحاء مهملة أي تعتمد على الإفك مرة وعلى السّحر المجمع أخرى. يلف: بالفاء: يوجد. فمن ينس: أراد ينسى فحذف الألف. أتلد: أقدم. الخير: الكرم.

راء فألف فواو فحاء مهملة أي تعتمد على الإفك مرة وعلى السّحر المجمع أخرى. يلف: بالفاء: يوجد. فمن ينس: أراد ينسى فحذف الألف. أتلد: أقدم. الخير: الكرم.

المفيضون [ (١) ] : بميم مضموم ففاء مكسورة فمثناة تحتية فضاد معجمة: المراد بهم ها هنا: الضاربون بقداح الميسر، وكان لا يفيض معهم في الميسر إلا سخيّ. الحجون: بحاء مهملة مفتوحة فجيم مضمومة: موضع بأعلى مكة. خطم الحجون: قال في الصحاح الخطمة بالضم: رعن الجبل أي أنفه المتقدم. وقال في موضع آخر: أنف كل شيء أوله وأنف الجبل بارز يشخص منه. الرّهط: بسكون الهاء وتحريكها دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة أو منها إلى الأربعين. الملأ: جماعة الناس وأشرفهم. المقاولة: الملوك. رفرف الدرع: ما فضل من درعها. أحرد: بالحاء والدال المهملتين: بطيء المشي لثقل الدرع التي عليه. جلّ الخطوب: معظمها ويروي جلّى وهي الأمر العظيم. قابس: موقد. سيم: بكسر أوله كلّف. الخسف: بالخاء المعجمة والسين المهملة: الذل. يتربّد: بالراء والباء الموحدة: يتغير إلى السواد. ألظّ [ (٢) ] : لزم ولحّ. أسود: قال الخشني اسم رجل وأراد يا أسود، وهو مثل يضرب للقادر على الشيء ولا يفعله. وقال السهيلي: هو هنا اسم جبل كان قتل عنده قتيل لم يعرف قاتله، فقال أولياء المقتول هذه المقالة، يعنون بها أن هذا الجبل لو تكلّم لأبان عن القاتل ويعرف الجاني، ولكنه لا يتكلم فذهبت مقالتهم مثلا.

تيل لم يعرف قاتله، فقال أولياء المقتول هذه المقالة، يعنون بها أن هذا الجبل لو تكلّم لأبان عن القاتل ويعرف الجاني، ولكنه لا يتكلم فذهبت مقالتهم مثلا.

الباب الثاني والعشرون في إسلام الطّفيل بن عمرو الدوسي ﵁ روى ابن سعد عن أبي عون الدّوسي، والبيهقي عن ابن إسحاق، وابن جرير وأبو الفرج الأموي عن العباس بن هشام، عن أبيه إن الطفيل بن عمرو حدّث أنه قدم مكة ورسول اللَّه ﷺ بها، فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا فقالوا له: يا طفيل إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وفرّق جماعتنا وشتّت أمرنا، وإنما قوله كالسّحر يفرّق بين المرء وأبيه وبين الرجل وأخيه وبين الرجل وزوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما دخل علينا فلا تكلّمه ولا تسمع منه. قال: فو اللَّه ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلّمه وحتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شيء من قوله. فغدوت إلى المسجد فإذا رسول اللَّه ﷺ قائم يصلي عند الكعبة فقمت قريبا منه، فأبى اللَّه تعالى إلا أن يسمعني بعض قوله، فسمعت كلاما حسنا فقلت في نفسي: أني لرجل لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلت وإن كان قبيحا تركت؟ فمكثت حتى انصرف رسول اللَّه ﷺ فتبعته فقلت: إنّ قومك قد قالوا لي كذا وكذا، وإني شاعر فاسمع ما أقول. فقال النبي ﷺ هات. فأنشدته. فقال رسول اللَّه ﷺ: وأنا أقول فاسمع. ثم قرأ: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ إلى آخرها وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ إلى آخرها وعرض عليّ الإسلام فلا واللَّه ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه فأسلمت وقلت: يا نبي اللَّه إني امرء مطاع في قومي، وإني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام فادع اللَّه أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم. فقال: اللهم اجعل له آية.

قلت: يا نبي اللَّه إني امرء مطاع في قومي، وإني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام فادع اللَّه أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم. فقال: اللهم اجعل له آية. فخرجت إلى قومي في ليلة مطيرة ظلماء حتى إذا كنت بثنيّة تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح. فقلت: اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي فتحوّل فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلّق، وأنا أهبط عليهم من الثنيّة حتى جئتهم فلما نزلت أتاني أبي فقلت: إليك عني يا أبت فلست مني ولست منك. فقال: لم يا بني؟ فقلت: قد أسلمت وتابعت دين محمد. أي بنيّ فديني دينك. فقلت: اذهب فاغتسل وطهّر ثيابك ففعل ثم جاء، فعرضت عليه الإسلام فأسلم. ثم أتتني صاحبتي فقلت:

إليك عنّي فلست منك ولست منّي قالت: ولم بأبي أنت وأمي؟ قلت: فرّق بيني وبينك الإسلام وتابعت دين محمد قالت: فديني دينك. فقلت: اذهبي فتطهّري ففعلت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت ولم تسلم أمي. ثم دعوت دوسا فأبطئوا عليّ ثم جئت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا نبي اللَّه إنه قد غلبني على دوس الزّنا فادع اللَّه عليهم. فقال: اللهم اهد دوسا وائت بهم. ارجع إلى قومك وارفق بهم [ (١) ] . فرجعت فلم أزل بأرض قومي أدعوهم حتى هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، ومضى بدر وأحد والخندق فقدمت على رسول اللَّه ﷺ بمن أسلم ورسول اللَّه ﷺ بخيبر، حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس، ثم لحقنا رسول اللَّه ﷺ بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين. وقال الطّفيل لمّا أسلم: ألا بلّغ لديك بني لؤيّ ... على الشّنآن والغضب المردّي بأنّ اللَّه ربّ النّاس فرد ... تعالى جدّه عن كلّ ندّ وأنّ محمّدا عبد رسول ... دليل هدى وموضح كلّ رشد رأيت له دلائل أنبأتني ... بأنّ سبيله يهدي لقصد وأنّ اللَّه جلّله بهاء ... وأعلى جدّه في كل جدّ وقالت لي قريش عدّ عنه ... فإنّ مقاله كالغرّ يعدي فلمّا أن أملت إليه سمعي ... سمعت مقاله كمشهور شهد وألهمني هدايا اللَّه عنه ... وبدّل طالعي نحسي بسعدي ففزت بما حباه اللَّه قلبي ... وفاز محمّد بصفاء ودّي

تفسير الغريب أعضل بنا: أي اشتد أمره، يقال أعضل الأمر إذا اشتد ولم يوجد له وجه منه الداء المعضل. الكرسف: بضم الكاف وإسكان الراء وضم السين المهملة ففاء وهو القطن. الثنيّة: الطريق في الجبل. الحاضر: القوم النازلون على الماء. أبطأوا: بهمزة مضمومة آخره أي تأخروا.

لكاف وإسكان الراء وضم السين المهملة ففاء وهو القطن. الثنيّة: الطريق في الجبل. الحاضر: القوم النازلون على الماء. أبطأوا: بهمزة مضمومة آخره أي تأخروا.

الباب الثالث والعشرون في قصتي الأراشيّ والزّبيديّ اللذين ابتاع أبو جهل إبلهما قال ابن إسحاق: حدثني عبد الملك بن أبي سفيان الثقفي وكان واعية، قال: قدم رجل من إراش بإبل له فابتاعها منه أبو جهل بن هشام، فمطله بأثمانها، فأقبل حتى وقف على نادي قريش ورسول اللَّه ﷺ جالس في ناحية المسجد، فقال: يا معشر قريش من رجل يعينني على أبي الحكم بن هشام؟ فإني غريب وابن سبيل وقد غلبني على حقّي. فقال له أهل ذلك المجلس: أترى ذلك الرجل- لرسول اللَّه ﷺ يهزؤون به لما يعلمون بينه وبين رسول اللَّه ﷺ من العداوة، اذهب إليه فهو يعينك عليه. فأقبل الإراشيّ حتى وقف على رسول اللَّه ﷺ فذكر له ذلك، فقام معه فلما قام معه قالوا لرجل ممن معهم: اتبعه فانظر ماذا يصنع. وخرج رسول اللَّه ﷺ حتى جاءه فضرب عليه بابه فقال: من هذا؟ قال محمد. فاخرج إليّ. فخرج إليه وما في وجهه من رائحة فقد انتقع لونه، فقال: أعط هذا حقّه. قال: نعم لا تبرح حتى أعطيه الذي له. فدخل ثم خرج إليه بحقه فدفعه إليه. فأقبل الإراشيّ حتى وقف على ذلك المجلس فقال: جزاه اللَّه خيرا فقد واللَّه أخذ لي بحقي. وجاء الرجل الذي بعثوا معه فقالوا: ويحك ماذا رأيت؟ قال: رأيت عجبا من العجب! واللَّه ما هو إلا أن ضرب عليه بابه فخرج إليه وما معه روحه فقال: أعط هذا حقّه. قال: نعم لا تبرح حتى أخرج إليه حقّه فدخل فخرج إليه بحقه فأعطاه إياه. ثم لم يلبث أبو جهل أن جاء فقالوا: ويلك مالك؟ واللَّه ما رأينا مثل ما صنعته قط. قال: ويحكم واللَّه ما هو إلا أن ضرب عليّ بابي فسمعت صوته فملئت رعبا ثم خرجت إليه وإنّ فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط، واللَّه لو أبيت لأكلني.

رب عليّ بابي فسمعت صوته فملئت رعبا ثم خرجت إليه وإنّ فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط، واللَّه لو أبيت لأكلني.

تفسير الغريب الإراشي هذا: اسمه كهلة الأصغر ابن عصام بن كهلة الأكبر ينسب إلى جد له اسمه إراشة. قال الرشاطيّ: رأيته بخط عبد الغني بن سعيد بفتح الهمزة، وضبطه ابن الأثير بكسرها في جامعه. من رائحة أي بقية روح قال السهيلي: فكأن معناه روح باقية.

انتقع لونه مبني للمفعول: أي تغير لونه. هامته: بتخفيف الميم: الرأس. قصرته أصل عنقه. وروى محمد بن عمر الأسلمي عن يزيد بن رومان، وأبو نعيم عن أبي يزيد المدني، وأبى فرعة الباهليّ، إن رسول اللَّه ﷺ بينما هو جالس في المسجد معه رجال من أصحابه إذ أقبل رجل من زبيد يقول: يا معشر قريش كيف تدخل عليكم المادّة أو يجلب إليكم جلب أو يحلّ تاجر بساحتكم وأنتم تظلمون من دخل عليكم في حرمكم؟ يقف على الحلق حلقة حلقة، حتى انتهى إلي رسول اللَّه ﷺ في أصحابه. فقال له رسول اللَّه ﷺ: ومن ظلمك؟ فذكر أنه قد قدم بثلاثة أجمال كانت خير إبله فسامه أبو جهل ثلث أثمانها، ثم لم يسمعه بها لأجل أبي جهل أحد شيئاً ثم قال: فأكسد عليّ سلعتي وظلمني. قال له رسول اللَّه ﷺ: وأين جمالك؟ قال هي هذه بالحزورة. فقام رسول اللَّه ﷺ وقام أصحابه فنظر إلى الجمال فرأى جمالا فرها فساوم الزّبيدي حتى ألحقه برضاه، فأخذها رسول اللَّه ﷺ فباع جملين منها بالثمن وأفضل بعيرا باعه وأعطى أرامل بني عبد المطلب ثمنه، وأبو جهل جالس في ناحية السوق لا يتكلم ثم أقبل إليه رسول اللَّه ﷺ فقال: يا عمرو إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعرابي فترى مني ما تكره فجعل يقول: لا أعود يا محمد لا أعود يا محمد فانصرف رسول اللَّه ﷺ. وأقبل أمية بن خلف ومن حضر فقالوا: ذللت في يدي محمد فإما أن تكون تريد أن تتبعه وإما رعب دخلك منه. فقال: لا أتبعه أبداً إن الذي رأيت مني لما رأيت معه، قد رأيت رجالا عن يمينه وشماله معهم رماح يشرعونها إليّ لو خالفته لكانت إياها. أي لأتوا على نفسي.

فقال: لا أتبعه أبداً إن الذي رأيت مني لما رأيت معه، قد رأيت رجالا عن يمينه وشماله معهم رماح يشرعونها إليّ لو خالفته لكانت إياها. أي لأتوا على نفسي.

تفسير الغريب زبيد: بزاي مضمومة فباء موحدة مفتوحة. المادّة: بتشديد الدال. أو يحل: بضم الحاء أي ينزل. خير إبله: بتشديد المثناة التحتية وتخفيفها أي أفضلها. الحزورة: بحاء مهملة مفتوحة فزاي ساكنة فواو فراء مفتوحتين فتاء تأنيث وزن قسورة وتقدم الكلام على ذلك بأبسط مما هنا. فرها بضم الفاء وإسكان الراء والفارة: الحاذق بالشيء. يشرعونها: أي يميلونها.

الباب الرابع والعشرون في وفد النصارى الذين أسلموا قال ابن إسحاق: ثم قدم على رسول اللَّه ﷺ وهو بمكة عشرون رجلا أو قريبا من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه فكلّموه وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألة رسول اللَّه ﷺ عما أرادوا دعاهم رسول اللَّه ﷺ إلى اللَّه ﷿ وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ثم استجابوا للَّه وآمنوا به وصدّقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره. فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش فقالوا لهم: خيّبكم اللَّه من ركب! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدّقتموه بما قال؟! ما نعلم ركبا أحمق منكم. أو كما قالوا لهم. فقالوا: سلام عليكم لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرا. ويقال إن النفر كانوا من أهل نجران. فاللَّه أعلم أيّ ذلك كان. فيقال: واللَّه أعلم- إن فيهم نزلت هذه الآيات: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ أي القرآن. هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ. وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ القرآن قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ موحّدين. أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بإيمانهم بالكتابين بِما صَبَرُوا بصبرهم على العمل بهما وَيَدْرَؤُنَ أي يدفعون بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ منهم وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ يتصدقون وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ الشتم والأذى من الكفار أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ سلام متاركة أي سلمتم منا من الشتم وغيره لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [القصص ٥٢: ٥٥] لا نصحبهم. قال ابن إسحاق: وقد سألت ابن شهاب الزهري عن هؤلاء الآيات فيمن نزلن فقال لي:

متم منا من الشتم وغيره لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [القصص ٥٢: ٥٥] لا نصحبهم. قال ابن إسحاق: وقد سألت ابن شهاب الزهري عن هؤلاء الآيات فيمن نزلن فقال لي: ما زلت أسمع من علمائنا أنهن نزلن في النجاشي وأصحابه. والآيات من سورة المائدة قول اللَّه ﷿: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى، ذلِكَ أي قرب مودتهم المؤمنين بِأَنَّ أي بسبب أن مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ علماء وَرُهْباناً عبّادا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن اتباع الحق كما يستكبر اليهود وأهل مكة وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ من القرآن تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ [المائدة ٨٢، ٨٣] الآيات.

تفسير الغريب نجران: بفتح النون وإسكان الجيم: بلدة معروفة، كانت منزلا للنصارى، وهي بين مكة واليمن على نحو سبع مراحل من مكة. الأندية: جمع ناد وهو متحدّث القوم. يرتادون لهم: يطلبون لهم الأخبار. الحمق: بإسكان الميم وضمها: قلّة العقل. لم نأل أنفسنا خيرا: أي لم نقتصر بها عن بلوغ الخير، يقال ما ألوت، أي ما فعلت كذا وكذا، أي ما قصرت.

هم الأخبار. الحمق: بإسكان الميم وضمها: قلّة العقل. لم نأل أنفسنا خيرا: أي لم نقتصر بها عن بلوغ الخير، يقال ما ألوت، أي ما فعلت كذا وكذا، أي ما قصرت.

الباب الخامس والعشرون في سبب نزول أول سورة «عبس» روى الترمذي وحسنه وابن المنذر وابن حبان عن عائشة وعبد الرزاق وعبد بن حميد، وأبو يعلى عن أنس وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس، وسعيد بن منصور عن أبي مالك، وابن سعد وابن المنذر عن الضحّاك. وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد، إن رسول الله ﷺ لقي رجلا من أشراف قريش فدعاه إلى الإسلام وهو يرجو أن يسلم. قال ابن إسحاق: وهو الوليد بن المغيرة. وقال أنس وأبو مالك: أمية بن خلف. وقالت عائشة ومجاهد: كان في مجلس رسول اللَّه ﷺ فيه ناس من وجوه قريش منهم أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف فيقول لهم: أليس حسنا ما جئت به؟ فيقولون بلى واللَّه. وفي رواية هل ترون بما أقول بأسا؟ فيقولون: لا. فجاء ابن أم مكتوم الأعمى وهو مشتغل بهم فسأله ولم يدر أنه مشغول بذلك وجعل يستقرئه القرآن ويقول: يا رسول اللَّه أرشدني علّمني مما علّمك اللَّه. فشق ذلك على رسول اللَّه ﷺ حتى أضجره. وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر أولئك النفر وما طمع فيه من إسلامهم، فلما أكثر على رسول اللَّه ﷺ انصرف عن ابن أم مكتوم وتركه. فعاتبه اللَّه تعالى في ذلك فقال عَبَسَ النبي ﷺ كلح وجهه وَتَوَلَّى أعرض لأجل أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى عبد الله ابن أم مكتوم. قال السُّهيلي: وفي ذكره إياه بالعمى من الحكمة والإشارة اللطيفة التنبيه على موضع العتب لأنه قال: أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى فذكر المجيء مع العمى، وذلك كله ينبئ عن تجشّم كلفة ومن تجشّم القصد إليك على ضعفه فحقّك الإقبال عليه لا الإعراض عنه. وفائدة أخرى: وهي تعليق الحكم بهذه الصفة متى وجدت وجب ترك الإعراض، فإذا كان النبي ﷺ معتوبا على تولّيه عن الأعمى فغيره أحقّ بالعتب. وَما يُدْرِيكَ يعلمك لَعَلَّهُ أي الأعمى أو الكافر يَزَّكَّى فيه إدغام التاء في الأصل في الزاي أَوْ يَذَّكَّرُ أي يتعظ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى العظة المسموعة منك. وفي قراءة بنصب تنفعه جواب الترجّي.

افر يَزَّكَّى فيه إدغام التاء في الأصل في الزاي أَوْ يَذَّكَّرُ أي يتعظ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى العظة المسموعة منك. وفي قراءة بنصب تنفعه جواب الترجّي. أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى بالمال. فأنت له تصدّى. وفي قراءة بتشديد الصاد وبإدغام الثانية في الأصل فيها، أي تقبل وتتعرّض وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى يؤمن وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى حال من فاعل جاء وَهُوَ يَخْشى اللَّه حال من فاعل يسعى وهو الأعمى. فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى فيه حذف التاء الأخرى في الأصل أي تتشاغل كَلَّا لا تفعل مثل ذلك. فلما نزلت هذه الآيات دعاه النبي ﷺ فأكرمه، واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة

مرة كما ذكره أبو عمر. ويأتي بيانها في ترجمته عند ذكر مؤذّنيه ﷺ، وكان يقول له إذا جاءه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي! ويبسط له رداءه.

تنبيهات الأول: ما ذكرته عائشة ومجاهد جامع بين الأقوال السابقة في تفسير المبهم. الثاني: قال الحافظ: لم يختلف السّلف في أن فاعل عَبَسَ النبي ﷺ وأغرب الداووديّ فقال: هو الكافر. الثالث: من الغرائب قول القاضي أبي بكر بن العربي: قول علمائنا: إن الرجل المبهم الوليد بن الغيرة وقال آخرون إنه أمية بن خلف والقياس على هذا كله باطل وجهل من المفسرين، وذلك أن أمية والوليد كانا بمكة وابن أم مكتوم كان بالمدينة وما حضر معهما ولا حضرا معه، وكان موتهما كافرين أحدهما قبل الهجرة والآخر في بدر ولم يقصد قط أمية المدينة ولا حضر عنده مفردا ولا مع أحد كذا نقله عنه تلميذه السّهيليّ والقرطبي وأقرّاه. وهو كلام خرج من القاضي من غير رويّة لأن ابن أم مكتوم من أهل مكة بلا خلاف، وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين، أسلم قديما وكان من المهاجرين الأولين، قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي ﷺ. وقيل بل بعده وصحّحوا الأول، وسورة عبس مكّية بلا خلاف، فأي شيء يمنع من اجتماع ابن أم مكتوم والوليد أو أمية؟ ثم القائل لذلك إنما هو الصحابة والتابعون كما تقدم، نقل ذلك عنهم وهم أعلم من غيرهم، ولو كانت سورة عبس نزلت بالمدينة أو أن ابن أم مكتوم أسلم بها لصح ما قاله، والحال أن الأمر بخلاف ذلك ولم أر من نبه على ذلك. وعجبت من سكوت صاحب الزّهر عن ذلك مع أنه يناقش في أسهل شيء. الرابع: من الغرائب أيضا قول السّهيلي: إن ابن أم مكتوم لم يكن آمن بعد أي حين أنزلت سورة عبس وبسط الكلام على ذلك. قال في الزهر: ينبغي أن يتثبّت في هذا الكلام، فإني لم أر من قاله جزما ولا نقلا من مؤرخ ومفسّر، فينظر قول جميعهم فيه: قديم الإسلام يردّه. قال: ثم إن السّهيلي أكدّ بقوله: استدنيني يا محمد، ولم يقل يا رسول اللَّه. قال مغلطاي، ولفظة «استدنيني يا محمد» لم أرها، فتنظر.

ه: قديم الإسلام يردّه. قال: ثم إن السّهيلي أكدّ بقوله: استدنيني يا محمد، ولم يقل يا رسول اللَّه. قال مغلطاي، ولفظة «استدنيني يا محمد» لم أرها، فتنظر. قلت: أما لفظ السيرة التي شرحها السهيلي: فكلم رسول اللَّه ﷺ وجعل يستقرئه القرآن. ولفظ رواية الترمذي وحسّنها وصححها ابن حبان عن عائشة: فجعل يقول يا رسول اللَّه أرشدني. إلخ ولفظ رواية ابن عباس عند ابن مردويه: فجعل عبد الله يستقرئ النبي ﷺ آية من القرآن. قال يا رسول اللَّه علّمني مما علّمك اللَّه.

الباب السادس والعشرون في سبب نزول قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ روى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس، وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن سعيد بن مينا، وعبد الرزاق عن وهب، وعن ابن إسحاق قالوا: اعترض لرسول اللَّه ﷺ وهو يطوف بالكعبة الأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاصي بن وائل السهمي. وكانوا ذوي أسنان في قومهم فدعوه إلى أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه ما أراد من النساء فقالوا: هذا لك يا محمد وكفّ عن شتم آلهتنا ولا تذكرها بسوء فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة فيها صلاح. قال ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة. وفي لفظ: هلمّ يا محمد فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي نعبده خيرا مما تعبد كنت قد أخذت منه بحظك وإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا منه بحظّنا. فانزل اللَّه تعالى: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. لا أَعْبُدُ في الحال ما تَعْبُدُونَ من الأصنام وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ/ في الحال ما أَعْبُدُ وهو اللَّه تعالى وحده وَلا أَنا عابِدٌ في الاستقبال ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ في الاستقبال ما أَعْبُدُ علم اللَّه تعالى منهم أنهم لا يؤمنون والإطلاق ما على اللَّه تعالى على جهة المقابلة لَكُمْ دِينُكُمْ الشّرك وَلِيَ دِينِ الإسلام، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب، وحذف ياء الإضافة السبعة، وقفا ووصلا وأثبتها يعقوب في الحالين.

لى جهة المقابلة لَكُمْ دِينُكُمْ الشّرك وَلِيَ دِينِ الإسلام، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب، وحذف ياء الإضافة السبعة، وقفا ووصلا وأثبتها يعقوب في الحالين.

الباب السابع والعشرون في سبب نزول أول سورة الروم روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه، والنسائي والبيهقي والضياء المقدسي عن ابن عباس وابن جرير والبيهقي من وجه آخر عنه، وابن جرير عن ابن مسعود وأبو يعلى وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب، والترمذيّ وصححه والطبراني عن نيار- بنون مكسورة فمثناة تحتية مخففة- ابن مكرم- بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء- وابن عبد الحكم في فتوح مصر، وابن أبي حاتم عن ابن شهاب، وابن جرير عن عكرمة: أن الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض، وأدنى الأرض يومئذ أذرعات بها التقوا، فهزمت الروم، فبلغ ذلك النبي ﷺ وأصحابه وهو بمكة، فشقّ ذلك عليهم، وكان النبي ﷺ يكره أن يظهر الأميّون من المجوس على أهل الكتاب من الروم، وفرح الكفار بمكة وشمتوا، فلقوا أصحاب النبي ﷺ فقالوا: إنكم أهل كتاب وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إذا قاتلتمونا لنظهرنّ عليكم. فانزل اللَّه تعالى: الم [الروم ١: ٦] اللَّه أعلم بمراده به غُلِبَتِ الرُّومُ وهم أهل كتاب غلبتها فارس وليسوا أهل كتاب بل يعبدون الأوثان فِي أَدْنَى الْأَرْضِ أي أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة، التقى فيها الجيشان والبادئ بالغزو الفرس. وَهُمْ أي الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ أضيف المصدر إلى المفعول، أي غلبة أهل فارس إياهم سَيَغْلِبُونَ فارس فِي بِضْعِ سِنِينَ هو ما بين الثالث إلى التسع أو العشر، فالتقى الجيشان في السنة السابعة من الالتقاء الأول وغلبت الروم فارس.

إياهم سَيَغْلِبُونَ فارس فِي بِضْعِ سِنِينَ هو ما بين الثالث إلى التسع أو العشر، فالتقى الجيشان في السنة السابعة من الالتقاء الأول وغلبت الروم فارس. لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ من قبل غلب الروم ومن بعده. المعنى أن غلبة فارس أولا وغلبة الروم ثانيا بأمر اللَّه أي بإرادته وَيَوْمَئِذٍ أي يوم يغلب الروم يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ إياهم على فارس، وقد فرحوا بذلك وعلموا به يوم وقوعه يوم بدر ونزول جبريل بذلك مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ نصرته وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب الرَّحِيمُ بالمؤمنين وَعْدَ اللَّهِ مصدر بدل من اللفظ بفعله والأصل وعدهم اللَّه النصر لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ به وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ كفار مكة لا يَعْلَمُونَ وعده تعالى بذلك. فلما نزلت هذه الآيات قال المشركون لأبي بكر: إلا ترى إلى ما يقول صاحبك؟ يزعم أن الروم تغلب فارس. قال: صدق صاحبي. وفي رواية: فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا؟ فلا تفرحوا ولا يقرّ اللَّه عينكم فو اللَّه ليظهرنّ الروم

على فارس أخبرنا بذلك نبينا فقام إليه أبي بن خلف فقال: كذبت. فقال أبو بكر: أنت أكذب يا عدو اللَّه. قال: أنّا حبك عشر قلائص منيّ وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت وإن ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين. ثم جاء أبو بكر إلى النبي ﷺ فأخبره فقال: ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر ومادّه في الأجل. فخرج أبو بكر فلقي أبيّا فقال: لعلك ندمت؟ قال: لا. قال تعالى أزيدك في الخطر وأمادّك في الأجل فأجعلها مائة قلوص بمائة قلوص إلى تسع سنين. قال فعلت. وذلك قبل تحريم الرّهان، فلما خشي أبي بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه ولزمه وقال: إني أخاف أن تخرج من مكة فأقم كفيلا فكفله ابنة عبد الله. فلما أراد أبي بن خلف أن يخرج إلى أحد أتاه عبد الله بن أبي بكر وقال له: لا واللَّه لا أدعك تخرج حتى تعطيني كفيلا فأعطاه كفيلا. فخرج إلى أحد ثم رجع إلى مكة وبه جراحة جرحه النبي ﷺ حين بارزه يوم أحد فمات منها بمكة، وظهرت الروم على فارس فغلب أبو بكر أبيّا وأخذ الخطر من ورثته، فجاء يحمله إلى رسول اللَّه ﷺ. فقال له رسول اللَّه ﷺ: هذا سحت تصدّق به.

تفسير الغريب أنا حبك [ (١) ] : بالحاء المهملة والباء الموحدة: أي أراهنك. القلائص: بقاف فلام مفتوحتين فهمزة مكسورة فصاد مهملة: مفرده قلوص وهي الناقة الشابة.

لغريب أنا حبك [ (١) ] : بالحاء المهملة والباء الموحدة: أي أراهنك. القلائص: بقاف فلام مفتوحتين فهمزة مكسورة فصاد مهملة: مفرده قلوص وهي الناقة الشابة.

الباب الثامن والعشرون في وفاة أبي طالب ومشي قريش إليه ليكف عنهم رسول الله ﷺ قال الحافظ عماد الدين بن كثير المشهور أنه مات قبل موت خديجة وكان موتهما في عام واحد قبل مهاجرة رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين. وقال صاعد في كتاب «الفصوص» : بعد ثمانية وعشرين يوما من خروجهم من الشّعب. وقال ابن حزم: توفي أبو طالب في شوال في النصف منه. وروى ابن أبي شيبة والإمام أحمد والترمذي وصححه عن ابن عباس، وابن جرير وابن أبي حاتم عن السّدّي، والبخاري والبيهقي عن سعيد بن المسيب عن أبيه، ومسلم والبيهقي عن أبي هريرة: أن أبا طالب لما اشتكى وبلغ قريش ثقله قال بعضها لبعض: إن حمزة وعمر قد أسلما وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا فإنا واللَّه ما نأمن أن يبتزّونا أمرنا. فمشوا إلى أبي طالب فكلّموه، وهم أشراف قومه، عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، في رجال من أشرافهم فقالوا: يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت وقد حضرك ما ترى وتخوّفنا عليك وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك، فادعه وخذله منا وخذ منه ليكفّ عنا ونكفّ عنه، وليدعنا وديننا وندعه ودينه. فبعث إليه أبو طالب، فجاء النبي ﷺ فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل، فخشي أبو جهل إن جلس رسول اللَّه ﷺ إلى أبي طالب أن يكون أرقّ عليه، فوثب أبو جهل فجلس في ذلك المجلس، فلم يجد رسول اللَّه ﷺ مجلسا قرب عمّه، فجلس عند الباب. فقال: يا بن أخي هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليعطوك وليأخذوا منك. فقال رسول اللَّه ﷺ: نعم كلمة واحدة يعطونيها يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم. وفي رواية: تدين لهم بها العرب وتؤدّي إليهم بها العجم الجزية. ففزعوا لكلمته ولقوله. فقال القوم: كلمة واحدة؟ قال: نعم. فقال أبو جهل: نعم وأبيك عشر كلمات. قال:

ية: تدين لهم بها العرب وتؤدّي إليهم بها العجم الجزية. ففزعوا لكلمته ولقوله. فقال القوم: كلمة واحدة؟ قال: نعم. فقال أبو جهل: نعم وأبيك عشر كلمات. قال: تقولون لا إله إلا اللَّه وتخلعون ما تعبدون من دونه. فصفّقوا بأيديهم ثم قالوا: يا محمد تريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا؟ إن أمرك لعجب. ثم قال بعضهم لبعض: ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون فانطلقوا وامضوا على دينكم حتى يحكم اللَّه بينكم وبينه. ثم تفرقوا.

فأنزل اللَّه فيهم أول سورة ص. فقال أبو طالب لرسول اللَّه ﷺ: واللَّه يا ابن أخي ما رأيتك سألتهم شحطا. فلما قالها طمع رسول اللَّه ﷺ فيه فجعل يقول: أي عم فأنت فقلها أستحلّ لك بها الشفاعة يوم القيامة فلما رأى حرص رسول اللَّه ﷺ على ذلك قال: لولا مخافة السّبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي وأن تظن قريش أني إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها لا أقولها إلا لأسرّك بها. وذكر ابن الكلبي أن أبا طالب لما حضرته الوفاة جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال: يا معشر قريش أنتم صفوة اللَّه من خلقه وقلب العرب واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا إلا أحرزتموه ولا شرفا إلا أدركتموه فلكم بذلك على الناس الفضيلة ولهم به إليكم الوسيلة والناس لكم حرب وعلى حربكم إلب، وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنيّة فإن فيها مرضاة للرب وقواما للمعاش وثباتا للوطأة، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها فإن في صلة الرحم منسأة في الأجل وزيادة في العدد، واتركوا البغي والعقوق ففيها هلكت القرون قبلكم، أجيبوا الداعي وأعطوا السائل فإن فيها شرف الحياة والممات، عليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة فإن فيهما محبة في الخاص ومكرمة في العامّ، وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش والصدّيق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيكم به، وايم اللَّه كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل البرّ في الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدّقوا كلمته وعظّموا أمره فخاض بهم غمرات الموت فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ودورها خرابا وضعافها أربابا وأعظمهم عليه أحوجهم إليه وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها وأصفت له فؤادها وأعطته قيادها،

ش وصناديدها أذنابا ودورها خرابا وضعافها أربابا وأعظمهم عليه أحوجهم إليه وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها وأصفت له فؤادها وأعطته قيادها، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم كونوا له ولاة، ولحربه حماة، واللَّه لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد ولو كان لنفسي مدة ولأجلي تأخير لكفيت عنه الهزاهز ولدافعت عنه الدواهي. ثم إن أبا طالب مات بعد ذلك. وروى الشيخان عن المسيّب بن حزن ﵁ قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللَّه ﷺ فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن المغيرة فقال رسول اللَّه ﷺ: يا عم قل لا إله إلا اللَّه كلمة أشهد- وفي لفظ: أحاجّ- لك بها عند اللَّه فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملّة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول اللَّه ﷺ يعرضها عليه ويعودان لتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملّة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا اللَّه بعد ذلك: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [التوبة ١١٣] ونزل في أبي

طالب: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [ (١) ] [القصص ٥٦] . ورويا أيضا عن العباس ﵁ قال: قلت: يا رسول اللَّه أن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك فهل ينفعه ذلك؟ قال: نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح منها [ (٢) ] . وفي لفظ: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» . وروي البخاري عن أبي سعيد ﵁ أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكر عنده عمّه، فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه [ (٣) ] . وفي لفظ: «أمّ دماغه» . وروى الشيخان وابن إسحاق عن النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «أن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في إخمص قدميه جمرة- وفي لفظ على إخمص قدميه جمرتان [ (٤) ] . وفي لفظ عند مسلم: له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه. وفي لفظ: يغلي دماغه من حرارة نعله [ (٥) ] . وفي لفظ عند ابن إسحاق: حتى يسيل على قدميه. وفي لفظ عند البخاري: لا يرى أن أحدا أشدّ عذابا منه وإنه لأهونهم. وروى مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «أهون أهل النار عذاباً أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه» [ (٦) ] . وهذه الأحاديث الصحيحة تبين بطلان ما نقل عن العباس أنه قال لرسول اللَّه ﷺ: يا بن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها. قال البيهقي وأبو الفتح والذهبي: وقد أسلم العباس بعد وسأل رسول اللَّه ﷺ عن حال

قال لرسول اللَّه ﷺ: يا بن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها. قال البيهقي وأبو الفتح والذهبي: وقد أسلم العباس بعد وسأل رسول اللَّه ﷺ عن حال

أبي طالب، أي كما تقدم قريبا. ولو كانت هذه الشهادة عنده لأدّاها بعد إسلامه وعلم حال أبي طالب ولم يسأل عنه، والمعتبر حالة الأداء دون التحمّل. وقال الحافظ: لو كان أبو طالب قال كلمة التوحيد ما نهى اللَّه تعالى نبيه عن الاستغفار له. وروى عبد الرازق والفريابي والحاكم وصححه عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [الأنعام ٢٦] نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول اللَّه ﷺ، وينأى عما جاء به. وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه عن علي ﵁ قال: لما مات أبو طالب أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه مات عمّك الضالّ. وفي لفظ إن أبا طالب مات فقال النبي ﷺ: اذهب فواره. قال: فلما واريته جئت رسول اللَّه ﷺ. قال اغتسل [ (١) ] . وبما ذكر أيضا تبين بطلان ما نقله المسعودي المؤرخ أنه أسلم، لأن مثل ذلك لا يعارض الأحاديث الصحيحة.

تنبيهات الأول: قال السهيليّ: الحكمة في كون أبي طالب منتعلا بنعلين من نار أن أبا طالب كان مع النبي ﷺ بجملته إلا أنه كان مثبّتا لقدميه على ملّة عبد المطلب حتى قال عند الموت: هو على ملّة عبد المطلب فسلّط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على ملة آبائه. الثاني: قال الحافظ: الآية التي فيها النهي عن الاستغفار نزلت بعد موت أبي طالب بمدة وهي عامة في حقه وحق غيره، ويوضح ذلك ما عند البخاري في كتاب التفسير بلفظ: فأنزل اللَّه بعد ذلك. إلى آخره. الثالث: إنما عرض عليه رسول اللَّه ﷺ الإسلام أن يقول لا إله إلا اللَّه. ولم يقل فيها: محمد رسول اللَّه ﷺ لأن الكلمتين صارتا كالكلمة الواحدة. ويحتمل أن يكون أبو طالب كان يتحقق أنه رسول اللَّه، ولكن كان لا يقرّ بتوحيد اللَّه تعالى ولهذا قال في أبياته النونية:

الكلمتين صارتا كالكلمة الواحدة. ويحتمل أن يكون أبو طالب كان يتحقق أنه رسول اللَّه، ولكن كان لا يقرّ بتوحيد اللَّه تعالى ولهذا قال في أبياته النونية:

ودعوتني وعلمت أنّك صادق ... ولقد صدقت وكنت ثمّ أمينا فاقتصر على أمره له بقول: لا إله إلا اللَّه، فإذا أقر بالتوحيد لم يتوقف عن الشهادة بالرسالة له. الرابع: من عجيب الاتفاق أن الذين أدركهم الإسلام من أعمام النبي ﷺ أربعة وهم: أبو طالب واسمه عبد مناف، وأبو لهب واسمه عبد العزّى بخلاف من أسلم وهما حمزة والعباس ﵄. الخامس: زعم بعض غلاة الرافضة أن أبا طالب أسلم، واستدل بأخبار واهية ردّها الحافظ في الإصابة في القسم الرابع من الكنى. السادس: قوله: «لعله تنفعه شفاعتي» . ظهر من حديث العباس وقوع هذا الترجّي واستشكل قوله: «تنفعه شفاعتي» بقوله تعالى: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر ٤٨] وأجيب بأنه خصّ ولذلك عدّوه في خصائص النبي ﷺ. وقيل: معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة في الحديث، والمراد بها في الآية الإخراج من النار، وفي الحديث المنفعة بالتخفيف وبهذا الجواب جزم القرطبيّ. وقال البيهقي في البعث: صحت الرواية في شأن أبي طالب فلا معنى للإنكار من حيث صحة الرواية. ووجهه عندي أن الشفاعة في الكفار إنما امتنعت لوجود الخبر الصادق في أنه لا يشفع فيهم أحد، وهو عامّ في حق كل كافر، فيجوز أن يخص منه من ثبت الخبر بتخصيصه. قال: وحمله بعض أهل النظر على أن جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه، فيجوز أن يضع اللَّه تعالى عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيهم تطييبا لقلب الشافع لا ثوابا للكفر، لأن إحسانه صار بموته على الكفر هباء. وقال القرطبي في المفهم: اختلف في هذه الشفاعة هل هي بلسان قوليّ أو بلسان حاليّ، والأول يشكل بالآية، وجوابه جواز التخصيص. والثاني أن يكون معناه أن أبا طالب لما بالغ في إكرام النبي ﷺ والذبّ عنه جوزي على ذلك بالتخفيف فأطلق على ذلك شفاعة لكونها بسببه. ويجاب عنه أيضاً: أن المخفّف عنه لم يجد أمر التخفيف، فكأنه لم ينتفع بذلك.

م النبي ﷺ والذبّ عنه جوزي على ذلك بالتخفيف فأطلق على ذلك شفاعة لكونها بسببه. ويجاب عنه أيضاً: أن المخفّف عنه لم يجد أمر التخفيف، فكأنه لم ينتفع بذلك. ويؤيد ذلك ما تقدم من أنه يعتقد أنه ليس في النار أشدّ عذابا منه، وذلك أن القليل من عذاب جهنم لا تطيقه الجبال، فالمعذّب لاشتغاله بما هو فيه يصدق عليه أنه لم يحصل له انتفاع بالتخفيف. السابع: في بيان غريب ما سبق:

يدين: أي يطيع ويخضع. يبتزّونا أمرنا: بفتح التحتية فباء موحدة ساكنة فمثناة فوقية مفتوحة فزاي معجمة مشددة مضمومة، يقال ابتزّه يبتزّه أي استلبه وبزّه يبزّه أي سلبه. ومنه: من عزّ بزّ أي من غلب أخذ السّلب. شحطا [ (١) ] : بشين معجمة فحاء ساكنة فطاء مهملتين: أي بعدا. يقال شحط يشحط شحطا وشحوطا ويقال شحط المزار وأشحطته أبعدته، ومعنى الكلام: ما سألتهم شيئا بعيدا. عليهم التماسه وتناوله، بل هو أمر قريب. السّبة بسين مهملة مضمومة فباء موحدة مشددة مفتوحة فتاء تأنيث: العار الذي يسبّ به. ورجل سبّة أي تسبه الناس. خرعا [ (٢) ] : بخاء معجمة فراء فعين مهملتين: وهو الخور والضعف، وتروى بالجيم والزاي وهو الخوف. وأما واللَّه: قال النووي: في كثير من الأصول أو أكثرها بالألف وغيرها: أم واللَّه بلا ألف، وكلاهما صحيح قال ابن الشجريّ في أماليه: «ما» المزيدة للتوكيد ركّبوها مع همزة الاستفهام واستعملوا مجموعهما على وجهين: أحدهما: أن يراد به معنى حقا في قولهم: أما واللَّه لأفعلن. والآخر: أن تكون افتتاحا للكلام بمنزلة ألا كقولك أما إن زيدا منطلق وأكثر ما تحذف الألف إذا وقع بعدها القسم ليدلّوا على شدة اتصال الثاني بالأول، لأن الكلمة إذا بقيت على حرف لم تقم بنفسها، فعلم بحذف ألف- «ما» افتقارها إلى الاتصال بالهمز. الضّحضاح: بضادين معجمتين الأولى مفتوحة وحاءين مهملتين الأولى ساكنة، وهو في الأصل ما رق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعاره للنار: المرجل [ (٣) ] بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم: قدر من نحاس، وقيل يطلق على كل قدر يطبخ فيها.

ن الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعاره للنار: المرجل [ (٣) ] بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم: قدر من نحاس، وقيل يطلق على كل قدر يطبخ فيها.

الباب التاسع والعشرون في وفاة السيدة خديجة ﵂ روى البخاري عن عروة قال: توفيت خديجة قبل مخرج النبي ﷺ وروى البلاذري عنه قال: توفيت قبل الهجرة بسنتين أو قريب من ذلك. وقال بعضهم: ماتت قبل الهجرة بخمس سنين. قال البلاذري: وهو غلط. وروى ابن الجوزي عن حكيم بن حزام وثعلبة بن صعير- بصاد فعين مهملتين مصغّرا أنه كان بين وفاة أبي طالب ووفاة خديجة شهر وخمسة أيام. وروى الحاكم أن موتها بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام. وقال محمد بن عمر الأسلمي: توفيت لعشر خلون من رمضان وهي بنت خمس وستين سنة. ثم روي عن حكيم بن حزام أنها توفيت سنة عشر من البعثة بعد خروج بني هاشم من الشّعب ودفنت بالحجون، ونزل رسول اللَّه ﷺ قبرها، ولم تكن الصلاة على الجنازة شرعت. روى يعقوب بن سفيان عن عائشة ﵂ قالت: ماتت خديجة قبل أن تفرض الصلاة. وكانت خديجة ﵂ وزيرة صدق للنبي ﷺ على الإسلام وكان يسكن إليها، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة، وستأتي ترجمتها وبعض مناقبها في أبواب أزواجه ﷺ.

الصلاة. وكانت خديجة ﵂ وزيرة صدق للنبي ﷺ على الإسلام وكان يسكن إليها، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة، وستأتي ترجمتها وبعض مناقبها في أبواب أزواجه ﷺ.

الباب الثلاثون في بعض ما لاقاه رسول الله ﷺ من قريش بعد موت أبي طالب قال ابن إسحاق: فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول اللَّه ﷺ من الأذى ما لم تطمع فيه في حياة أبي طالب. وروى ابن إسحاق عن عبد الله بن جعفر قال: لما مات أبو طالب اعترض رسول اللَّه ﷺ سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا فدخل رسول اللَّه ﷺ بيته والتراب على رأسه فقامت إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي، ورسول اللَّه ﷺ يقول: لا تبكي فإن اللَّه مانع أباك. ويقول بين ذلك: ما نالت قريش منّي شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب [ (١) ] . وروى الطبراني وأبو نعيم عن أبي هريرة ﵁ قال: لما مات أبو طالب تجهّموا رسول اللَّه ﷺ فقال: يا عم ما أسرع ما وجدت فقدك [ (٢) ] . وروى البيهقي عن عروة إن رسول اللَّه ﷺ قال: ما زالت قريش كاعّين حتى مات أبو طالب [ (٣) ] . ورواه الطبراني والبيهقي من طريق آخر عن عائشة مرفوعا. وروى ابن سعد عن حكيم بن حزام وثعلبة بن صعير [ (٤) ] قالا: لما توفي أبو طالب وخديجة اجتمع على رسول اللَّه ﷺ مصيبتان، فلزم بيته وأقلّ الخروج، ونالت قريش منه ما لم تكن تنال ولا تطمع فيه، فبلغ ذلك أبا لهب فجاء فقال: يا محمد امض لما أردت وما كنت صانعا إذ كان أبو طالب حيّا فاصنعه لا واللات والعزّى لا يوصل إليك حتى أموت. وسبّ ابن الغيطلة النبي ﷺ فأقبل عليه أبو لهب فنال منه فولّى وهو يصيح يا معشر قريش صبأ أبو عتبة: فأقبلت قريش حتى وقفوا على أبي لهب فقال: ما فارقت دين عبد المطلب ولكن أمنع ابن أخي أن يضام حتى يمضي لما يريد. قالوا: قد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم. فمكث رسول اللَّه ﷺ على ذلك أياما يذهب ويأتي لا يعترض له أحد من قريش

ولكن أمنع ابن أخي أن يضام حتى يمضي لما يريد. قالوا: قد أحسنت وأجملت ووصلت الرحم. فمكث رسول اللَّه ﷺ على ذلك أياما يذهب ويأتي لا يعترض له أحد من قريش

وهابوا أبا لهب، إلى أن جاء عقبة بن أبي معيط وأبو جهل بن هشام إلى أبي لهب فقالا له: أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك؟ فقال له أبو لهب: يا محمد أين مدخل عبد المطلب؟ قال: مع قومه فخرج أبو لهب إليهما فقال: قد سألته فقال، مع قومه فقالا: يزعم إنه في النار. فقال: يا محمد أيدخل عبد المطلب النار؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: نعم ومن مات على مثل ما مات عبد المطلب دخل النار. فقال أبو لهب: لا برحت لك عدوّا وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار. فاشتد عليه هو وسائر قريش. قال ابن إسحاق وكان النفر الذي يؤذون رسول اللَّه ﷺ في بيته: أبو لهب والحكم بن أبي العاصي بن أمية، وعقبة بن أبي معيط وعديّ بن الحمراء، وابن الأصداء الهذلي، وكانوا جيرانه لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاصي، وكان أحدهم، فيما ذكر لي، يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلّي، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول اللَّه ﷺ حجرا يستتر به منهم إذا صلى. وروى البخاري وابن المنذر وأبو يعلى والطبراني عن عروة قال: سألت عمرو بن العاصي فقلت: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول اللَّه ﷺ. قال: بينما النبي ﷺ يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه على عنقه، فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر ﵁ حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن رسول اللَّه ﷺ وقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ الآية. زاد الأخيران: فقال رسول اللَّه ﷺ فلما قضى صلاته مرّ بهم وهم جلوس في ظل الكعبة فقال: يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذّبح وأشار بيده إلى حلقه فقال أبو جهل: يا محمد ما كنت جهولا. فقال رسول اللَّه ﷺ: أنت منهم. وروى البزار وأبو يعلى برجال الصحيح عن أنس ﵁: لقد ضربوا رسول اللَّه ﷺ حتى غشي عليه فقام أبو بكر ينادي: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللَّه. فقالوا: من هذا؟ فقالوا: أبو بكر المجنون.

يح عن أنس ﵁: لقد ضربوا رسول اللَّه ﷺ حتى غشي عليه فقام أبو بكر ينادي: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللَّه. فقالوا: من هذا؟ فقالوا: أبو بكر المجنون. وروى الشيخان والبزار والطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه قال «ما رأيت رسول اللَّه ﷺ دعا على قريش غير يوم واحد، فإنه كان يصلي ورهط من قريش جلوس وسلا جزور نحرت بالأمس قريبا فقالوا- وفي رواية فقال أبو جهل- من يأخذ سلا هذا الجزور فيضعه على كتفي محمد إذا سجد فانبعث أشقاهم عقبة بن أبي معيط فجاء به فقذفه على ظهره ﷺ، فضحكوا وجعل بعضهم يميل إلى بعض والنبي ﷺ ما يرفع رأسه، وجاءت فاطمة ﵂ فطرحته عن ظهره ودعت على من صنع ذلك. فلما قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلّم

صلاته رفع رأسه فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ثم دعا عليهم وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا ثم قال: «اللهم عليك بالملإ من قريش، اللهم عليك بأبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عقبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط» . وذكر السابع فلم أحفظه. فوالذي بعثه بالحق لقد رأيت الذين سمّى صرعى ببدر ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر غير أمية بن خلف فإنه كان رجلا بادنا فتقطع قبل أن يبلغ به إليه [ (١) ] . زاد البزار والطبراني في الأوسط: ثم خرج رسول اللَّه ﷺ من المسجد فلقيه أبو البختري ومع أبي البختري سوط يتخصّر به فلما رأى رسول اللَّه ﷺ أنكر وجهه فقال: مالك؟ فقال النبي ﷺ: خلّ عني قال: علم اللَّه لا أخلّي عنك أو تخبرني ما شأنك فلقد أصابك شيء. فلما علم رسول اللَّه ﷺ أنه غير مخلّ عنه أخبره قال: إن أبا جهل أمر فطرح عليّ فرث. قال أبو البختري: هلم إلى المسجد. فأتى رسول اللَّه ﷺ وأبو البختري فدخلا المسجد ثم أقبل أبو البختري على أبي جهل فقال يا أبا الحكم أنت الذي أمرت بمحمد فطرح عليه الفرث؟ فقال: نعم. فرفع السّوط. فضرب به رأسه فثار الرجال بعضها إلى بعض وصاح أبو جهل: ويحكم إنما أراد محمد أن يلقي بيننا العداوة وينجو هو وأصحابه. وروى ابن مردويه عن أنس ﵁ قال: لقد ضربوا رسول اللَّه ﷺ حتى غشي عليه، فقام أبو بكر ﵁ فجعل ينادي: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللَّه. وروى البزار وأبو نعيم في الفضائل عن علي ﵁ أنه قال: أيها الناس أخبروني بأشجع الناس. قالوا: لا نعلم، فمن؟ قال: أبو بكر، لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ وأخذته قريش، هذا يجأه وهذا يتلتله وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا. قال: واللَّه ما دنا منه منّا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويجالد هذا ويتلتل هذا ويقول: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللَّه! ثم رفع عليّ بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته، ثم قال: أنشدكم اللَّه أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم، فقال: ألا تجيبونني؟ فو اللَّه لساعة من أبي بكر خير من مثلي مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه.

فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم، فقال: ألا تجيبونني؟ فو اللَّه لساعة من أبي بكر خير من مثلي مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه. وروى الدارقطني في الإفراد عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أبيه قال: أكثر ما نالت قريش من النبي ﷺ بعد وفاة أبي طالب.

تفسير الغريب يجأه: بالمثناة التحتية والجيم والهمزة: أي يضربه. يتلتله: بمثناة تحتية ففوقية فلامين بينهما مثناة فوقية ثم هاء: أي يخيسه ويذلله، وخاسه: راضه واللَّه تعالى أعلم.

الباب الحادي والثلاثون في سفر النبي ﷺ إلى الطائف قال موسى بن عقبة وابن إسحاق وغيرهما: ولما هلك أبو طالب ونالت قريش من رسول اللَّه ﷺ ما لم تكن تنال منه في حياته خرج رسول اللَّه ﷺ إلى الطائف وحده ماشيا. وفي حديث جبير بن مطعم عند ابن سعد: إن زيد بن حارثة كان معه، في ليال من شوال سنة عشر يلتمس النصر من ثقيف والمنعة بهم من قومه، ورجا أن يقبلوا منه ما جاءهم به من اللَّه تعالى. فلما انتهى إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة عبد ياليل ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير بن عوف، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح، وهي صفية بنت معمر بن حبيب بن قدامة بن جمح، وهي أم صفوان بن أمية. فجلس إليهم رسول اللَّه ﷺ وكلمهم بما جاء به من نصرته على الإسلام والقيام على من خالفه من قومه. فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة إن كان اللَّه أرسلك!. وقال الآخر: أما وجد اللَّه أحد يرسله غيرك. وقال الثالث: واللَّه لا أكلّمك أبدا، لئن كنت رسول من اللَّه كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على اللَّه ما ينبغي لي أن أكلمك. فقام رسول اللَّه ﷺ من عندهم وقد يئس من خير ثقيف. وقد قال لهم: إذ فعلتم فاكتموا عليّ. وكره رسول اللَّه ﷺ أن يبلغ قومه. فأقام بالطائف عشرة أيام وقيل شهرا لا يدع أحدا من أشرافهم إلا جاء إليه وكلّمه، فلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم منه فقالوا: يا محمد اخرج من بلدنا. وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبّونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس.

جاء إليه وكلّمه، فلم يجيبوه وخافوا على أحداثهم منه فقالوا: يا محمد اخرج من بلدنا. وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبّونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس. قال ابن عقبة: وقفوا له صفّين على طريقه، فلما مر رسول اللَّه ﷺ بين الصفين جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا رجليه. زاد سليمان التيمي: أنه ﷺ كان إذا أذلقته الحجارة يقعد إلى الأرض فيأخذون بعضديه ويقيمونه فإذا مشى رجموه بالحجارة وهم يضحكون. قال ابن سعد: وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شجّ في رأسه شجاجا. قال ابن عقبة: فخلص منهم ورجلاه تسيلان دما فعمد إلى حائط من حوائطهم فاستظل في ظل حبلة منه وهو مكروب موجع وإذا في الحائط عتبة وشيبة ابنا ربيعة فلما رآهما كره

مكانهما لما يعلم من عداوتهما للَّه ورسوله ﷺ، فلما اطمأن في ظل الجبلة قال ما سيأتي. وروى الطبراني برجال ثقات عن عبد الله بن جعفر ﵄ إن رسول اللَّه ﷺ لما انصرف عنهم أتى ظلّ شجرة فصلى ركعتين ثم قال: «اللهم إني أشكوا إليك ضعف قوّتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهّمني أو إلى عدوّ ملكته أمري إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبال ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحلّ علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك» . فلما رآه ابنا ربيعة وما لقي تحركت له رحمهما فدعوا غلاما لهما يقال له عداس فقالا له: خذ له هذا القطف من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه. ففعل عدّاس ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول اللَّه ﷺ ثم قال له: كل. فلما وضع رسول اللَّه ﷺ يده قال بسم اللَّه. ثم أكل فنظر عدّاس في وجهه ثم قال: واللَّه إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد. فقال له رسول اللَّه ﷺ: ومن أيّ البلاد أنت يا عدّاس وما دينك؟ قال: نصراني وأنا من أهل نينوى. فقال رسول اللَّه ﷺ من قرية الرجل الصالح يونس ابن متّى. قال له عدّاس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ واللَّه لقد خرجت منها- يعني من أهل نينوى- وما فيها عشرة يعرفون ما يونس بن متّى فمن أين عرفت أنت يونس بن متى وأنت أمّي وفي أمّة أمّيّة. قال رسول اللَّه ﷺ: ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي. فأكبّ عدّاس على رسول اللَّه ﷺ يقبل رأسه ويديه وقدميه فقال ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أمّا غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاءهما عدّاس قالا له: ويلك! ما لك تقبّل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي ما في الأرض خير من هذا الرجل، لقد أعلمني بأمر لا يعلمه إلا نبي. قال: ويحك يا عدّاس لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه. وقال عدّاس لسيديه لما أرادا الخروج إلى بدر وأمراه بالخروج معهما فقال لهما: قتال ذلك الرجل الذي رأيت في حائطكما تريدان؟ فو اللَّه ما تقوم له الجبال. فقالا: ويحك يا عدّاس قد سحرك بلسانه.

إلى بدر وأمراه بالخروج معهما فقال لهما: قتال ذلك الرجل الذي رأيت في حائطكما تريدان؟ فو اللَّه ما تقوم له الجبال. فقالا: ويحك يا عدّاس قد سحرك بلسانه. فانصرف رسول اللَّه ﷺ عنهم وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولا امرأة. وقال خالد العدواني: إنه أبصر رسول اللَّه ﷺ في سوق ثقيف وهو قائم على قوس أو عصا حين أتاهم يبتغي عندهم النصر فسمعته يقول: وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ حتى ختمها قال فوعيتها في الجاهلية وأنا مشرك ثم قرأتها في الإسلام. قال فدعتني ثقيف فقالوا ماذا سمعت من هذا الرجل فقرأتها عليهم. فقال من معهم من

قريش: نحن أعلم بصاحبنا ولو كنا نعلم ما يقوله حقا لاتبعناه. رواه الإمام أحمد [ (١) ] والبخاري في تاريخه. وقالت عائشة ﵂ للنبي ﷺ: هل أتى عليك يوم كان أشدّ عليك من يوم أحد؟ فقال: لقد لقيت من قومك وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال لم يجبني إلى ما أردت أحد، فانطلقت على وجهي وأنا مهموم فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني وقال: إن اللَّه تعالى قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال فتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثم قال: يا محمد إن اللَّه قد سمع قول قومك وأنا ملك الجبال قد بعثني اللَّه ﷿ لتأمرني بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال النبي ﷺ: بل أرجو أن يخرج اللَّه ﷿ من أصلابهم من يعبد اللَّه ﷿ ولا يشرك به شيئا. رواه الإمام أحمد والشيخان [ (٢) ] . وقال عكرمة: قال رسول اللَّه ﷺ: «جاءني جبريل فقال يا محمد إن ربك يقرئك السلام وهذا ملك الجبال قد أرسله وأمره ألّا يفعل شيئا إلا بأمرك. فقال له ملك الجبال: إن شئت رمهت عليهم الجبال، وإن شئت خسفت بهم الأرض فقال: يا ملك الجبال: فإني آنى بهم لعلهم أن يخرج منهم ذرية يقولون لا إله إلا اللَّه. فقال ملك الجبال: أنت كما سمّاك ربك رؤوف رحيم» . رواه ابن أبي حاتم مرسلا.

ا ملك الجبال: فإني آنى بهم لعلهم أن يخرج منهم ذرية يقولون لا إله إلا اللَّه. فقال ملك الجبال: أنت كما سمّاك ربك رؤوف رحيم» . رواه ابن أبي حاتم مرسلا. وذكر الأموي وابن هشام أن رسول اللَّه ﷺ لما انصرف عن أهل الطائف ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه من تصديقه ونصرته أقام بنخلة أياما وأراد الرجوع إلى مكة فقال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وهم قد أخرجوك؟ فقال: يا زيد إن اللَّه جاعل لما ترى فرجا ومخرجا وإن اللَّه مظهر دينه وناصر نبيه. ثم انتهى إلى حراء وبعث عبد الله بن أريقط إلى الأخنس بن شريق- وأسلم بعد ذلك فيما يقال- ليجيره فقال: أنا حليف والحليف لا يجير على الصّريح. فبعث إلى سهيل بن عمرو- وأسلم بعد ذلك- فقال: إن بني عامر بن لؤي لا تجير على بني كعب. فبعث إلى المطعم بن عدي- ومات كافرا- فأجابه إلى ذلك وقال: نعم قل له فليأت. فرجع إليه فأخبره فدخل رسول اللَّه ﷺ فبات عنده تلك الليلة، فلما أصبح

خرج المطعم بن عدي وقد لبس سلاحه هو وبنوه ستة أو سبعة. فقال لرسول اللَّه ﷺ: طف. واحتبوا بحمائل سيوفهم بالمطاف فأقبل أبو سفيان إلى المطعم بن عدي فقال: أمجير أم تابع؟ قال: بل مجير. قال: إذن لا تخفر قد أجرنا من أجرت. فجلس معه حتى قضى رسول اللَّه ﷺ طوافه، فلما انصرف إلى بيته وانصرفوا معه، فذهب أبو سفيان مجلسه. فمكث رسول اللَّه ﷺ أياما ثم أذن له اللَّه ﷿ في الهجرة، فلما هاجر رسول اللَّه ﷺ: توفى المطعم ابن عديّ بعده، ولأجل هذه السابقة التي سبقت للمطعم قال رسول اللَّه ﷺ: «لو كان المطعم بن عدي حيّا ثم كلمني في هؤلاء النّتنى- يعنى أسارى بدر لأطلقتهم له» .

تنبيهان الأول: قال ابن الجوزي: ربما عرض لملحد قليل الإيمان فقال: ما وجه احتياج رسول اللَّه ﷺ إلى أن يدخل في خفارة كافر وأن يقول في المواسم: من يؤويني حتى أبلّغ رسالة ربي. فيقال له: قد ثبت أن الإله القادر لا يفعل شيئا إلا لحكمة، فإذا خفيت حكمة فعله علينا وجب علينا التسليم. وما جرى لرسول اللَّه ﷺ إنما صدر عن الحكيم الذي أقام قوانين الكلّيات وأدار الأفلاك وأجرى المياه والرياح، كلّ ذلك بتدبير الحكيم القادر، فإذا رأينا رسول اللَّه ﷺ يشدّ الحجر من الجوع ويقهر ويؤذى علمنا أن تحت ذلك حكما إن تلمّحنا بعضها لاحت من خلال سجف البلاء حكمتان. إحداهما: اختيار المبتلى ليسكن قلبه إلى الرضا بالبلاء فيؤدّي القلب ما كلّف من ذلك والثانية: أن تبثّ الشبهة في خلال الحجج ليثاب المجتهد في دفع الشبهة. الثاني: في بيان غريب ما سبق. المنعة: بفتح النون: النّصرة والحماية. عمد: بعين مهملة فميم مفتوحة في الماضي وفي المستقبل بكسرها: وعن الليلي كسرها أيضا في الماضي. يمرط: يمزّق. أما وحقّ: بفتح الهمزة وتخفيف الميم: حرف تنبيه واستفتاح. خطرا: بخاء معجمة مفتوحة فطاء مهملة فراء: القدر والمنزلة. أغروا: سلّطوا. رضخوهما: شدخوهما. أذلقته: بذال معجمة وقاف أي وجد ألمها ومسّها.

Bagian 30 dari 173