— Bagian 29 · وروى ابن إسحاق عن بعض آل عمر قال: قال عمر لمّا أ… —
Bagian 29
وروى ابن إسحاق عن بعض آل عمر قال: قال عمر لمّا أسلمت تلك الليلة تذكّرت أي أهل مكة أشد لرسول اللَّه ﷺ عداوة حتى آتيه فأخبره أني قد أسلمت. قال: فقلت: أبو جهل. فأقبلت حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه فخرج أبو جهل فقال: مرحبا وأهلا يا بن أختي ما جاء بك؟ قلت: جئت لأخبرك أني قد آمنت باللَّه ورسوله وصدّقت بما جاء به. فضرب الباب في وجهي وقال: قبحّك اللَّه وقبح ما جئت به. وروى أيضاً بسند صحيح عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر قال: أيّ قريش أنقل للحديث؟ قيل له: جميل بن معمر الجمحي. قال: فغدا عليه. قال عبد الله: وغدوت معه أتبع أثره وأنظر ماذا يفعل حتى جاءه فقال له: أعلمت يا جميل أني أسلمت ودخلت في دين محمد؟ قال: فو اللَّه ما راجعه حتى قام يجرّ رداءه وتبعه عمر، واتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش- وهم في أنديتهم حول الكعبة- ألا إن ابن الخطاب قد صبأ. قال: يقول عمر من خلفه: كذب ولكني أسلمت وشهدت أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله. وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم وطلع فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم فأحلف باللَّه أن لو كنا ثلاثمائة لقد تركناها أو تتركونها لنا. فبينا هو على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشّى حتى وقف عليهم فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صبأ عمر. قال: فمه، رجل اختار لنفسه أمرا فما تريدون منه؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبكم؟ هكذا خلّوا عن الرجل. قال: فو اللَّه فكأنما كانوا ثوبا كشط عنه. فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبي من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك؟ قال: ذاك أي بنيّ العاصي بن وائل السهمي. ومات مشركا. وروى البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: بينا عمر في الدار خائفا إذ جاءه العاصي بن وائل السهمي وعليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير فقال: ما بك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني لأنني أسلمت. قال: لا سبيل إليك أمنت. فخرج العاصي فلقي الناس قد سال بهم الوادي فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد ابن الخطاب الذي صبأ. قال: لا سبيل إليه. فكرّ الناس وتصدّعوا عنه. [ (١) ]
منت. فخرج العاصي فلقي الناس قد سال بهم الوادي فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد ابن الخطاب الذي صبأ. قال: لا سبيل إليه. فكرّ الناس وتصدّعوا عنه. [ (١) ] وروى البخاري عن ابن مسعود قال: ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر.
وروى عنه قال: واللَّه ما استطعنا أن نصلي عند الكعبة ظاهرين حتى أسلم عمر. وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال: لما أسلم عمر نزل جبريل فقال: يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر. وروى الإمام أحمد والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان عن ابن عمر إن رسول اللَّه ﷺ قال: «اللهم أعز الإسلام بأحبّ هذين الرجلين إليك: بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب. وكان أحبّهما إليه عمر [ (١) ] .
تنبيه في بيان غريب ما سبق أوره: بهمزة مفتوحة فواو ساكنة فراء مفتوحة: وهو الحمق وقيل الخرق. الكهام [ (٢) ] : بفتح الكاف وتخفيف الهاء: السيف الكليل. ولسان كهام أي عيي، وفرس كهام: بطيء. وكأن ذا في الأصل واللَّه أعلم مأخوذ من هذا، فيكون معناه: أكلكم أحمق وأخرق عيي أو كليل لم يغن شيئاً أو بطيء عن الحق والخير. والصّلات- بكسر الصاد: جمع صلة وهي الإحسان إلى الأقارب. وتقدم بيان ذريح في الباب الرابع. المخدع عندهم: البيت يكون في جوف البيت شبه البهو الذي يصنعه الناس في أوساط المجالس. الهينمة [ (٣) ] : صوت وكلام لا يفهم. ارعوى: رجع، يقال ارعويت عن الشيء إذا رجعت عنه وازدجرت. جبذه: بجيم فباء موحدة مفتوحتين جبذا من باب ضرب مثل جذب أي مدّه إلى نفسه. الحزورة- بحاء مفتوحة مهملة فزاي ساكنة: سوق كانت بمكة وأدخلت في المسجد لمّا زيد فيه. طلح [ (٤) ] : بفتح الطاء المهملة وكسر اللام: فعل ماض أي أعيا. نهمه: زجره.
بحاء مفتوحة مهملة فزاي ساكنة: سوق كانت بمكة وأدخلت في المسجد لمّا زيد فيه. طلح [ (٤) ] : بفتح الطاء المهملة وكسر اللام: فعل ماض أي أعيا. نهمه: زجره.
الحبرة: ضرب من برود اليمن. هكذا عن الرجل: قال أبو ذر: هكذا: هنا اسم سمّي به فعل ومعناه: تنحوا ولا يحتاج معه إلى زيادة خلّوا. وقال في الرّوض: هكذا كلمة معناها الأمر بالتنحّي فليس يعمل فيها ما قبلها كما يعمل إذا قلت: جلست هكذا. أي على هذه الحال وإن كان لا بدّ من عامل إذا جعلتها للأمر لأنها كاف التشبيه دخلت على ذا وهاء التنبيه، فيقدّر العامل إذن مضمرا كأنك قلت: ارجعوا هكذا وتأخّروا هكذا واستغني بقولك: «هكذا» . عن الفعل كما استغني برويدا عن ارفق. سال الوادي بالناس: أي امتلأ كامتلائه من السّيل في كثرتهم وسرعة مشيهم.
الباب الثامن عشر في دخول بني هاشم وبني المطلب بني عبد مناف الشّعب وكتابة قريش الصحيفة الظالمة قال أبو الأسود والزّهري وموسى بن عقبة وابن إسحاق: أن قريشا لما رأت أصحاب رسول اللَّه ﷺ قد نزلوا بلدا. أصابوا فيه أمنا وقرارا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم، وكان رجلا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره امتنع به أصحاب رسول اللَّه ﷺ وبحمزة حتى عازّوا قريشا فكان هو وحمزة مع رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل. فأجمعوا رأيهم واتفق رأيهم على قتل رسول اللَّه ﷺ وقالوا: قد أفسد علينا أبناءنا ونساءنا فقالوا لقومه: خذوا منّا دية مضاعفة وليقتله رجل من غير قريش ويريحنا وتريحون أنفسكم. فأبى قومه بنو هاشم من ذلك وظاهرهم بنو المطلب بن عبد مناف. فلما عرفت قريش إن رسول اللَّه ﷺ قد منعه قومه فأجمع المشركون من قريش على منابذتهم وإخراجهم من مكة إلى الشّعب وأجمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب على ألا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعوا منهم، ولا يقبلوا منهم صلحا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول اللَّه ﷺ للقتل. فلما اجتمعوا لذلك كتبوا صحيفة ثم تعاهدوا وتعاقدوا على ذلك.
ولا يبتاعوا منهم، ولا يقبلوا منهم صلحا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول اللَّه ﷺ للقتل. فلما اجتمعوا لذلك كتبوا صحيفة ثم تعاهدوا وتعاقدوا على ذلك. والذي كتب الصحيفة: قال ابن إسحاق: منصور بن عكرمة. قال ابن هشام: ويقال النضر بن الحارث. فدعا عليه رسول اللَّه ﷺ فشلّت بعض أصابعه. وقال غيره: بغيض بن عامر. فشلّت يده. وقال غيره: هشام بن عمرو بن الحارث العامري وأسلم بعد ذلك. ويجمع بين هذه الأقوال باحتمال أن يكون كتب بها نسخ. ثم علّقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم وقطعوا عنهم الأسواق ولم يتركوا طعاما ولا إداما ولا بيعا إلا بادروا إليه واشتروه دونهم. فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطّلب إلى أبي طالب فدخلوا معه في شعبه مؤمنهم وكافرهم، فالمؤمن دينا والكافر حميّة. وخرج من بني هاشم أبو لهب إلى قريش فظاهرهم ولقي هند بنت عتبة بن ربيعة حين فارق قومه وظاهر عليهم قريشا فقال: يا بنت عتبة هل نصرت اللات والعزّى وفارقت من فارقها وظاهر عليها؟ قالت: نعم جزاك اللَّه خيرا يا أبا عتبة. وروى البلاذري عن ابن عباس قال: حصرنا في الشّعب ثلاث سنين وقطعوا عنا الميرة حتى إن الرجل ليخرج بالنفقة فما يبايع حتى يرجع، حتى هلك من هلك.
وقال أبو طالب فيما صنعت قريش من ذلك واجتمعوا له: ألا بلّغا عنّي على ذات بيننا ... لؤيّا وخصّا من لؤيّ بني كعب ألم يعلموا أنّا وجدنا محمّدا ... نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب وأنّ عليه في العباد محبّة ... ولا خير ممّن خصّه اللَّه بالحبّ وأنّ الّذي لصّقتم في كتابكم ... لكم كائن نحسا كراغية السّقب أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثّرى ... ويصبح من لم يجن ذنبا كذي ذنب ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا ... أواصرنا بعد المودّة والقرب وتستجلبوا حربا عوانا وربّما ... أمرّ على من ذاقه حلب الحرب فقلسنا وربّ البيت نسلم أحمدا ... لعزّاء من عضّ الزّمان ولا كرب ولمّا تبن منّا ومنكم سوالف ... وأيد أثرت بالقساسية الشّهب بمعترك ضنك ترى كسر القنا ... به والنسّور الطّخم يعكفن كالشّرب كأنّ مجال الخيل في حجراته ... ومعمعة الأبطال معركة الحرب أليس أبونا هاشم شدّ أزره ... وأوصى بينه بالطّعان وبالضّرب ولسنا نملّ الحرب حتّى تملّنا ... ولا نشتكي ما إن ينوب من النّكب ولكنّنا أهل الحفائظ والنّهى ... إذا طار أرواح الكماة من الرّعب [ (١) ] قال ابن إسحاق وغيره: فأقاموا على ذلك ثلاث سنين حتى جهدوا، ولا يصل إليهم شيء إلا سرّا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش. وقد كان أبو جهل لقي حكيم بن حزام معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة وهي مع رسول اللَّه ﷺ في الشّعب، فتعلّق به وقال: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم؟! لا تذهب أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة. فقال له أبو البختريّ ابن هشام بن الحارث- وهلك كافرا-: طعام كان لعمّته عنده أفتمنعه أن يأتيها بطعامها؟ خلّ سبيل الرجل. فأبى أبو جهل حتى نال كل واحد منهما من صاحبه فأخذ أبو البختريّ لحي بعير فضربه به فشجّه ووطئه وطئا شديدا، وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ وأصحابه فيشمتوا بهم. وكان أبو طالب في طول مدتهم في الشّعب يأمر رسول اللَّه ﷺ فيأتي فراشه كل ليلة حتى يراه من أراد به شرا أو غائلة فإذا نام أمر أحد بنيه أو إخوته أو بني عمّه فاضطجع على فراش رسول اللَّه ﷺ وأمر رسول اللَّه ﷺ إن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليه.
اه من أراد به شرا أو غائلة فإذا نام أمر أحد بنيه أو إخوته أو بني عمّه فاضطجع على فراش رسول اللَّه ﷺ وأمر رسول اللَّه ﷺ إن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليه.
فلم يزالوا إلى تمام ثلاث سنين. وبعث اللَّه تعالى علي صحيفتهم الأرضة فأكلت أو لحست ما في الصحيفة من عهد وميثاق- وفي رواية أنها لم تترك في الصحيفة اسما للَّه إلا لحسته وأبقت ما كان من شرك أو ظلم أو قطيعة. وأطلع اللَّه ﷾ رسوله على ذلك فذكره رسول اللَّه ﷺ لعمه أبي طالب، فقال عمه أبو طالب: أربّك أخبرك بهذا؟ قال: نعم. قال: فو اللَّه ما يدخل عليك أحد- وفي رواية قال: لا والثواقب ما كذبتني فانطلق بعصابة من بني هاشم وبني المطلب حتى أتوا المسجد وهم خائفون لقريش، فلما رأتهم قريش في جماعة أنكروا ذلك وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول اللَّه ﷺ برمّته إلى قريش، فتكلم أبو طالب فقال: جرت أمور بيننا وبينكم لم نذكرها لكم، فأتوا بصحيفتكم التي فيها مواثيقكم فلعله أن يكون بيننا وبينكم صلح. وإنما قال ذلك أبو طالب خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها. فأتوا بصحيفتهم مجمعين لا يشكون إن رسول اللَّه ﷺ يدفع إليهم، فوضعوها بينهم وقالوا لأبي طالب: قد آن لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلى أنفسكم. فقال أبو طالب: إنما أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم: أن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن هذه الصحيفة التي في أيديكم قد بعث اللَّه تعالى عليها دابّة فأبقت اسم اللَّه وأكلت غدركم وتظاهركم علينا بالظلم- وفي رواية: فلم تترك فيها اسما اللَّه تعالى إلا لحسته وتركت غدركم وتظاهركم علينا بالظلم فإن كان كما يقال فلا والله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا، وإن كان الذي يقول باطلا دفعنا إليكم صاحبنا فقتلتم أو استحييتم. فقالوا: قد رضينا بالذي تقول. ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق ﷺ قد أخبر بخبرها قبل أن تفتح. فلما رأت قريش صدق ما جاء به أبو طالب عن رسول اللَّه ﷺ قالوا: هذا سحر ابن أخيك. وزادهم ذلك بغيا وعدوانا. فقال أولئك النفر من بني هاشم وبني المطلب: إن أولانا بالكذب والسحر غيرنا، فإنا نعلم أن الذي اجتمعتم عليه من قطعتنا أقرب إلى الجبت والسّحر.
يا وعدوانا. فقال أولئك النفر من بني هاشم وبني المطلب: إن أولانا بالكذب والسحر غيرنا، فإنا نعلم أن الذي اجتمعتم عليه من قطعتنا أقرب إلى الجبت والسّحر. وقال أبو طالب: يا معشر قريش علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر وتبيّن أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة. ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة فقال: اللهم انصرنا على من ظلمنا وقطع أرحامنا واستحلّ ما يحرّم عليه منا. ثم انصرفوا إلى الشّعب. وكان أبو طالب لمّا خاف دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته اللامية التي تعوّذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها وتودّد إلى أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول اللَّه ﷺ لشيء أبدا حتى يهلك دونه.
وقد أوردها ابن إسحاق وأبو هفّان عبد اللَّه بن أحمد المهزمي في جمعه لشعر أبي طالب بكماله وزاد على ابن إسحاق أبياتا كثيرة في أماكن متعددة، وقد أوردت هنا خلاصة ما ذكراه وهي: خليليّ ما أذني لأوّل عاذل ... بصغواء في حقّ ولا عند باطل خليليّ إنّ الرّأي ليس بشركة ... ولا نهنه عند الأمور البلابل ولمّا رأيت القوم لا ودّ عندهم ... وقد قطعوا كلّ العرى والوسائل قد صارحونا بالعداوة والأذى ... وقد طاوعوا أمر العدوّ المزايل وقد حالفوا قوما علينا أظنّة ... يعضّون غيظا خلفنا بالأنامل صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة ... وأبيض عضب من تراث المقاول وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي ... وأمسكت من أثوابه بالوصائل قياما معا مستقبلين رتاجه ... لدى حيث يقضي خلفه كلّ نافل أعوذ برب الناس من كلّ طاعن ... علينا بسوء أو ملحّ بباطل ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة ... ومن ملحق في الدّين ما لم نحاول وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه ... وراق ليرقى حراء ونازل وبالبيت حقّ البيت من بطن مكّة ... وباللَّه إنَّ اللَّه ليس بغافل وبالحجر الأسود إذ يمسحونه ... إذا اكتنفوه بالضّحى والأصائل وموطئ إبراهيم في الصّخر رطبة ... على قدميه حافيا غير ناعل ومن حجّ بيت اللَّه من كل راكب ... ومن كلّ ذيّ نذر ومن كلّ راجل فهل بعد هذا من معاذ لعائذ ... وهل من معيذ يتّقي اللَّه عاذل يطاع بنا العديى وودّوا لو أنّنا ... تسدّ بنا أبواب ترك وكابل كذبتم وبيت اللَّه نترك مكّة ... ونظعن إلّا أمركم في بلابل كذبتم وبيت اللَّه نبزى محمّدا ... ولمّا نطاعن حوله ونناضل ونسلمه حتّى نصرّع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل وينهض قوم في الحديد إليكم ... نهوض الرّوايا تحت ذات الصّلاصل وحتّى نرى ذا الضّغن يركب ردعه ... من الطّعن فعل الأنكب المتحامل إنّا لعمر اللَّه إن جدّ ما أرى ... لتلتبسن أسيافنا بالأماثل بكفّي فتى مثل الشّهاب سميدع ... أخي ثقة حامي الحقيقة باسل وما ترك قوم لا أبالك سيّدا ... يحوط الذّمار غير ذرب مواكل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ميدع ... أخي ثقة حامي الحقيقة باسل وما ترك قوم لا أبالك سيّدا ... يحوط الذّمار غير ذرب مواكل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشمٍ ... فهم عنده في نعمة وفواضل جزى اللَّه عنّا عبد شمس ونوفلا ... عقوبة شرّ عاجلا غير آجل بميزان قطّ لا يخيس شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل ونحن صميم من ذؤابة هاشم ... وآل قصيّ في الخطوب الأوائل فكلّ صديق وابن أخت نعدّه ... لعمريّ وجدنا غبّه غير طائل سوى أن رهطا من كلاب بن مرة ... براء إلينا من معقّة خاذل ونعم ابن أخت القوم غير مكذّب ... زهير حساما مفردا من حمائل أشمّ من الشّمّ البهاليل ينتمي ... إلى حسب في حومة المجد فاضل لعمري لقد كلّفت وجدا بأحمد ... وإخوته دأب المحبّ المواصل فلا زال في الدّنيا جمالا بأحمد ... وإخوته دأب المحبّ المواصل فلا زال في الدّنيا جمالا لأهلها ... وزينا على رغم العدو المخاتل فمن مثله في النّاس أيّ مؤمّل ... إذا قاسه الحكّام عند التّفاضل حليمٌ رشيدٌ عادلٌ غير طائش ... يوالي إلهاً ليس عنه بغافل فأيّده ربّ العباد بنصره ... وأظهر دينا حقّه غير ناصل فو اللَّه لولا أن أجيء بسبّة ... تجرّ على أشياخنا في القبائل لكنّا اتّبعناه على كلّ حالة ... من الدّهر جدّا غير قول التّهازل لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب ... لدينا ولا يعنى بقول الأباطل فأصبح فينا أحمد في أرومة ... يقصّر عنها سورة المتطاول حدبت بنفسي دونه وحميته ... ودافعت عنه بالذّرى والكلاكل [ (١) ] والقصيدة طويلة جدا وهذا الذي ذكرته منها عينها. قال الحافظ عماد الدين ابن كثير: وهي قصيدة عظيمة بليغة جدا لا يستطيع أن يقولها إلا من نسبت إليه وهي أفحل من المعلّقات السّبع وأبلغ في تأدية المعنى، ذكر فيها ما يتعلق بالصحيفة الظالمة التي كتبتها قريش، والأشبه أن أبا طالب إنما قالها بعد دخولها الشعب فذكرها هنا أنسب. انتهى.
وأبلغ في تأدية المعنى، ذكر فيها ما يتعلق بالصحيفة الظالمة التي كتبتها قريش، والأشبه أن أبا طالب إنما قالها بعد دخولها الشعب فذكرها هنا أنسب. انتهى.
تنبيهات الأول: تقدم الخلاف في كتابة الصحيفة، وجمع بين الأقوال باحتمال أن يكون كل ممن ذكر كتب بها نسخة. الثاني: في رواية: أن الأرضة لحست اسم اللَّه تعالى وأبقت ما عداه. وفي رواية: لحست ما فيها من ظلم وجور وأبقت اسم اللَّه تعالى. وجمع بين الروايتين: بأنهم كتبوا نسخا
فأكلت الأرضة من بعض النسخ اسم اللَّه تعالى إشارة إلى أنه تعالى كره فعلهم ذلك فلم يترك اسمه مع ذكر ظلمهم، وأكلت من بعض النسخ ما عدا اسم اللَّه تعالى إشارة إلى أنه تعالى لم يرض هذا الفعل. واللَّه أعلم بحقيقة ذلك. الثالث: في بيان غريب ما تقدم الشّعب: بكسر الشين المعجمة: وهو الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض، والمراد به هنا شعب بني هاشم بن عبد مناف، فقسّمه بين بنيه حين ضعف بصره وصار للنبي ﷺ حظّ أبيه، وهو كان منزل بني هاشم غير مساكنهم، وهو الذي يعرف بشعب ابن يوسف. قاله في المطالع. قال في النور: وقوله «صار إليه حظّ أبيه» فيه نظر لأن أباه توفي قبل جده عبد المطلب فلم ينتقل لعبد اللَّه شيء حتى يقال إنه ورثه ﵊، وحين توفي عبد المطلب حجب رسول اللَّه ﷺ بأولاده، هذا شرعنا وما أظنهم كانوا يخالفون ذلك. ويحتمل أنه وصل إليه حظ أبيه بطريق آخر. دية مضاعفة: الدية مائة من الإبل معروفة. والمضاعفة: قال الخليل: التضعيف أن يزاد على أصل الشيء فيجعل مثلين أو أكثر. ظاهرهم: عاونهم. منابذتهم: نقضهم العهد. ذات بيننا: وصلنا. ولا خير ممن خصه اللَّه بالحب: خير مخفف من خيّر كهين وميت. وممن متعلق بمحذوف كأنه قال لا خير أخير ممن خصه اللَّه بالحب. السّقب: بسين مهملة مفتوحة فقاف ساكنة فباء موحدة وهو من الرّغاء وهو أصوات الإبل. والسّقب: ولد الناقة، وأراد به هنا ولد ناقة صالح ﷺ التي عقرها قدار، فرغا ولدها وصاح برغائه كلّ شيء له صوت، فهلكت ثمود عند ذلك فضربت العرب ذلك مثلا في كل هلكة. الأواصر: بالصاد والراء المهملتين: أسباب القرابة والمودة. حربا عوانا: أي قوتل فيها مرارا.
له صوت، فهلكت ثمود عند ذلك فضربت العرب ذلك مثلا في كل هلكة. الأواصر: بالصاد والراء المهملتين: أسباب القرابة والمودة. حربا عوانا: أي قوتل فيها مرارا. لعزّاء: بعين مهملة مكسورة أي لشدة. عضّ الزمان: شدته.
السوالف: بسين مهملة مفتوحة وفاء: صفحات الأعناق. أترّت: بضم الهمزة وكسر المثناة الفوقية وفتح الراء المشددة فتاء تأنيث: أي قطعت. القساسيّة: بقاف مضمومة فسين مهملة فألف فسين أخرى مكسورة: سيوف منسوبة إلى قساس وهو جبل فيه معدن الحديد. المعترك: موضع الحرب. ضنك: بضاد معجمة مفتوحة فنون ساكنة فكاف: أي ضيق. الطّخم [ (١) ] : بطاء مهملة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة: التي في لونها سواد. يعكفن: يقمن ويلازمن. الشّرب: بشين مشددة مفتوحة فراء ساكنة: الجماعة من القوم يشربون. الحجرات: بحاء مهملة مضمومة وجيم فراء مفتوحتين. المعمعة: بميم مفتوحة فعين مهملة ساكنة فميم فعين أخرى مفتوحتين، وهي الأصوات في الحرب وغيرها. الجرب: بضم الجيم وسكون الراء: الإبل التي بها جرب فهي تحكّ بعضها بعضا. أزره: بهمزة مفتوحة: وهي القوة والظهر أيضا أي ظهره. الحفائظ: بالحاء المهملة: جمع حفيظة وهي الغضب في الحرب. النّهى [ (٢) ] : بضم النون: العقول. الكماة: بضم الكاف: الشجعان. الرّعب: الفزع. الأرضة: بفتح الهمزة والراء والضاد المعجمة الساقطة فتاء تأنيث: دويّبة تأكل الخشب. الثواقب: النجوم، جمع ثاقب وهو النجم المضيء. ما اكذبتني: بتخفيف الذال المعجمة أي ما حدثتني بحديث كذب. العصابة: بكسر العين: الجماعة. برمّته: بضم الراء وتشديد الميم المفتوحة: قطعة من حبل بالية، والجمع رمم ورمام،
وأصله أن رجلا دفع إلى عدوه بحبل في عنقه فقيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته. معجبين: بفتح الجيم. نصف [ (١) ] : بفتح النون والصاد المهملة: وهي في الأصل المرأة بين الحدثة والمسنّة أي في أمر وسط بيننا وبينكم لا فيه حيف علينا ولا عليكم.
بفتح الجيم. نصف [ (١) ] : بفتح النون والصاد المهملة: وهي في الأصل المرأة بين الحدثة والمسنّة أي في أمر وسط بيننا وبينكم لا فيه حيف علينا ولا عليكم.
تفسير غريب قصيدة أبي طالب اللامية . خليليّ: تثنية خليل، وهو منادى مضاف حذف منه حرفه. تصغو: بصاد مهملة وغين معجمة مائلة. نهنه: يقال: نهنهت الرجل إذا كففته. والبلابل بموحدتين: الأمور المهمّة. العرى: جمع عروة. وأراد بها ها هنا العهود. الوسائل: جمع وسيلة وهي القربة يقال: وسل إلى ربه وسيلة إذا تقرّب بعمله إليه، والوسيلة: المنزلة عند الملك. صارحونا: واجهونا مكافحة. المزايل: المحاول المعالج. حالفوا: عاهدوا. أظنة: جمع ظنين وهو المتهم. الأنامل: أطراف الأصابع. بسمراء سمحة: يعني قناة تسمح بالانعطاف عند هزّها. العضب [ (٢) ] : بالعين المهملة والضاد المعجمة: القاطع. تراث: أصله وارث من ورثت، ولكن لا تبدل هذه الواو ياء إلا في مواضع مخصوصة والتراث: مال قد يورث وتوارثه قوم عن قوم. المقاول [ (٣) ] : بالقاف: الملوك بلغة حمير. ويقال: الذين يخلفون الملوك إذا غابوا. رهطي: قومي وقبيلتي.
خصوصة والتراث: مال قد يورث وتوارثه قوم عن قوم. المقاول [ (٣) ] : بالقاف: الملوك بلغة حمير. ويقال: الذين يخلفون الملوك إذا غابوا. رهطي: قومي وقبيلتي.
الوصائل: ثياب حمر فيها خطوط كان البيت يكسى بها. الرّتاج: هنا بكسر الراء: والمراد به هنا الباب. لدى: بمعنى عند. نافل: بالنون والفاء: أي كل متبرّئ يقال: انتقل من كذا أي تبرأ منه، فاستعمل اسم الفاعل من الثلاثي غير المزيد قال الأعشى: لا تلفنا من دماء القوم ننتفل. ثور: بثاء مثلثة وراء. أرسى: أثبت. وثبيرا: بثاء مثلثة مفتوحة فباء موحدة مكسورة فمثناة تحتية فراء. وحراء: بكسر الحاء: وتقدم الكلام عليه في باب بدء الوحي. والثلاثة جبال بمكة. راق: صاعد. لبرّ: من البرّ. وفي بعض التصانيف ليرقى من الرقّى وصححوا الأولى وقالوا: الثانية تصحيف ضعيف المعنى، فإنه معلوم أن الراقي يرقى وإنما هو البرّ أي في طلب برّ وهو خلاف الإثم. أقسم بطالب البرّ بصعوده في حراء التعبدّ فيه وبالنازل منه. نازل: من النزول. ملحّ: مجحف يقل: ألحّ على الشيء إذا أقبل عليه مواظبا. الكاشح: العدوّ. بمعيبة: بالعين المهملة: أي منقصة. وبالحجر الأسود: فيه زحاف ويسمى الكفّ، وهو حدف النون من مفاعلن وهو بعد الراء من الأسود. ما لم يحاول: يريد. اكتنفوه: أحاطوا به. وفي رواية: كثفوه بثاء مثلثة بعد الكاف: ازدحموا عليه من الشيء الكثيف وهو الملتفّ. الأصائل: والأصل بضمتين جمع أصيل وهو ما بعد العصر إلى الغروب. وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة: يعني موضع قدميه حين غسلت امرأة ابنه رأسه وهو راكب فاعتمد بقدمه على الصخرة، أبقى اللَّه تعالى أثر قدمه آية. وقيل بل هو أثر قدمه حين رفع القواعد من البيت وهو قائم عليه.
ن غسلت امرأة ابنه رأسه وهو راكب فاعتمد بقدمه على الصخرة، أبقى اللَّه تعالى أثر قدمه آية. وقيل بل هو أثر قدمه حين رفع القواعد من البيت وهو قائم عليه.
وترك: بضم التاء المثناة الفوقية وسكون الراء. وكابل بضم الباء الموحدة: جيلان من العجم. نظعن: بظاء معجمة مشالة: نرحل. في بلابل: يروى بمثناتين فوقيتين أي في حركة واضطراب وبموحدتين أي في وساوس الهموم، واحدها بلبال. نبزى [ (١) ] : بنون مضمومة فباء موحدة ساكنة فزاي مفتوحة: معناه نسلب ونغلب عليه. نناضل: نرامي بالسهام. نذهل: نغفل. الحلائل: الزوجات، واحدها حليلة. الرّوايا: جمع راوية: الإبل التي تحمل الماء. الصلاصل [ (٢) ] : بفتح الصاد المهملة الأولى وكسر الثانية: بقية الماء. الضّغن: بكسر الضاد وسكون الغين المعجمتين: العداوة. يركب ردعه: براء مفتوحة فدال ساكنة فعين مهملتين أي يسقط على وجهه في دمه. الطّعن بفتح الطاء وسكون العين المهملتين. الأنكب: المائل إلى جهة. المتحامل: المائل عن الحق. لعمر اللَّه: بفتح العين: بقاء اللَّه. جدّ: بجيم فدال مهملة: عظّم. بالأماثل: بالخيار من القوم. سميدع [ (٣) ] : بفتح السين المهملة لا بضمها: السيّد. الحقيقة: بحاء مهملة وقافين بينهما مثناة تحتية ما يحقّ على الرجل أن يحميه. باسل: شجاع كريم. لا أبا لك: ويقال لا أبا لك وهو مدح.
الذّمار: بذال معجمة مكسورة. ما يلزم الرجل حمايته والدفع عنه ويلام على إضاعته. الذّرب: بذال معجمة تفتح وتكسر: الفاسد. مواكل: أي يتوكل على غيره. ثمال اليتامى [ (١) ] : أي قائم بمصالحهم وغياثهم. عصمة للأرامل: يمنعهن من الضياع والحاجة. يلوذ: يلجأ. الهلّاك: بضم الهاء وتشديد اللام. غير عائل: مائل عن الحق. الصّميم وزان كريم: الخالص. وصميم القلب وسطه. من ذؤابة هاشم: الذؤابة بضم الذال المعجمة وبالهمزة وقد تبدل واوا وهي في الأصل الشّعر المضفور من شعر الرأس. وذؤابة الجبل: أعلاه ثم استعير للشرف والمرتبة. الخطوب: جمع خطب وهو الأمر الشديد. غبّه: بغين معجمة مكسورة فموحدة أي عاقبته. غير طائل: أي غير رفيع ولا نفيس. وأصل الطائل النفع والفائدة، وهذا اللفظ يقال للشيء الخسيس مشتق من الطّول. الرّهط: بسكون الهاء وتفتح: دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة أو منها إلى الأربعين. براء: بموحدة مفتوحة فراء فمد فهمز أي بريء عن مساوئه. المعقّة: العقوق. الخاذل: بالخاء والذال المعجمتين: تارك النّصرة والإعانة. أشمّ: بالشين المعجمة. عزيز. البهاليل: السادة واحدهم بهلول بضم الموحدة وسكون الهاء. الحومة: بفتح الهاء المهملة: من كل شيء معظمه. الوجد: الحب.
الدّأب: العادة. على رغم العدو: بتثليث الراء: أي ألصقه اللَّه بالرّغام بفتح الراء وهو التراب، هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره. المخاتل [ (١) ] : بالخاء وكسر المثناة الفوقية: المخادع. المؤمّل: بفتح الميم المشددة المرجو خيره. طائش: خفيف العقل. يوالى: يعبد. السّبّة: الشتم. غير ناصل: بنون وصاد مهملة أي زائل. التهازل: الهزل وهو ترك الجدّ في قول أو فعل. لا مكذّب: بفتح الذال المعجمة المشددة. ولا يعنى: يشتغل. الأرومة [ (٢) ] : بفتح الهمزة وضم الراء: الأصل. بسورة: روي بضم السين المهملة أي المنزلة: وبفتحها أي الشدة والبطش. المتطاول: بكسر الواو من الطول بفتح الطاء وهو الفضل والعلوّ. حدبت: بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين أي عطفت ومنعت. الذّرى: جمع ذروة بذال معجمة تضم وتفتح وهي أعلى ظهر البعير. الكلاكل: جمع كلكل وهو معظم الصدر.
ّ. حدبت: بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين أي عطفت ومنعت. الذّرى: جمع ذروة بذال معجمة تضم وتفتح وهي أعلى ظهر البعير. الكلاكل: جمع كلكل وهو معظم الصدر.
الباب التاسع عشر في رجوع القادمين من الحبشة إليها والهجرة الثانية قال ابن سعد: قالوا: لما قدم أصحاب النبي ﷺ مكة من الهجرة الأولى اشتدّ عليهم. قومهم وسطت بهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديدا. فأذن لهم رسول اللَّه ﷺ في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية، فكانت خرجتهم الثانية أعظمها مشقة، ولقوا من قريش تعنيفا شديدا ونالوهم بالأذى واشتد عليهم ما بلغهم عن النجاشي من حسن جواره لهم، فقال عثمان بن عفان: يا رسول اللَّه فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة ولست معنا؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: «أنتم مهاجرون إلى اللَّه تعالى وإليّ، لكم هاتان الهجرتان جميعا» . قال عثمان: فحسبنا يا رسول اللَّه [ (١) ] . قال ابن إسحاق وابن سعد: وكان عدّة من خرج في هذه الهجرة من الرجال ثلاثة وثمانين. قال ابن سعد: ومن النساء إحدى [ (٢) ] عشرة امرأة قرشية وسبع غرائب. وزاد غيرهما على ذلك كما سيأتي بيانه. وقد روى قصتهم الإمام أحمد عن ابن مسعود، وأبو نعيم والبيهقي عن أبي موسى الأشعري، وابن إسحاق عن أم سلمة، والطبراني وابن عساكر عن جعفر بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنهم قالوا: لمّا نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشيّ، أمنّا على ديننا وعبدنا اللَّه تعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم أن يبعثوا فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستظرف من متاع مكة، وكان أعجب ما يأتيه منها الأدم فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا عمارة بن الوليد وعمرو بن العاص وأمروهما بأمرهم وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلّما النجاشيّ فيهم، ثم قدّما إلى النجاشي هداياه ثم اسألاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلّمهم.
وهما بأمرهم وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلّما النجاشيّ فيهم، ثم قدّما إلى النجاشي هداياه ثم اسألاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلّمهم. فخرجا حتى قدما على النجاشي ونحن عنده بخير دار عند خير جار، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يدفعا إلى النجاشيّ هديته ويكلّماه وقالا لكل بطريق منهم: أنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم،
وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردّهم إليهم، فإذا كلّمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلّمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى وأعلم بما عابوهم فيه. فقالوا: نعم. ثم إنهما لمّا دخلا على النجاشي سجدا له وقدّما له هداياهما فقبلها ثم قالا له: أيها الملك أن نفرا من بني عمنا سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم جاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردّهم عليهم فهم أعلى وأعلم بهم عينا وبما عابوا عليهم وبما عيّبوهم فيه. ولم يكن شيء أبغض إلى عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد من أن يسمع النجاشيّ كلام جعفر وأصحابه فقال بطارقته: صدقا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم. فأسلمهم إليهما فليردّاهم إلى بلادهم وقومهم. قال: فأين هم؟ قالا: في أرضك. فغضب النجاشي ثم قال: لاها اللَّه إذن لا أسلمهم إليهما ولا يكاد قوم جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فاسألهم عما يقول هذان من أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا غير ذلك منعتهم منهم وأحسنت جوارهم ما جاوروني. ثم أرسل إلى أصحاب رسول اللَّه ﷺ فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول واللَّه ما علمنا وما أمرنا به نبينا ﷺ كان في ذلك ما هو كائن. فقال جعفر بن أبي طالب: أنا خطيبكم اليوم.
م لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول واللَّه ما علمنا وما أمرنا به نبينا ﷺ كان في ذلك ما هو كائن. فقال جعفر بن أبي طالب: أنا خطيبكم اليوم. وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله، فدخل جعفر وتبعه المسلمون فسلّم فقالوا: مالك لا تسجد للملك؟ قال جعفر: إنا لا نسجد إلا للَّه ﷿. فقال النجاشي ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من أهل هذه الملل. فقال جعفر: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القويّ الضعيف، فكنّا على ذلك حتى بعث اللَّه إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى اللَّه لنوحّده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا أن نعبد اللَّه وحده لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. فعدّد عليه أمور الإسلام. ثم قال: وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرّحم وحسن الجوار والكفّ عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، فصدّقناه وآمنا به واتبعناه على ما
جاء به من اللَّه تعالى، فعبدنا اللَّه تعالى وحده ولم نشرك به شيئاً وحرّمنا ما حرم اللَّه علينا وأحللنا ما أحلّ لنا فعدا علينا قومنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا ليردّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللَّه وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك. فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به من شيء فقال له جعفر: نعم. قال فاقرأه عليّ. فقرأ عليه صدرا من «كهيعص» فبكى واللَّه النجاشيّ حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما يتلى عليهم. ثم قال له النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج عن مشكاة واحدة. ثم قال النجاشي لعمرو: أعبيدهم لكم؟ قال: لا. قال: أفلكم عليهم دين؟ قال: لا. قال: انطلقا فواللَّه لا أسلمهم إليكما أبدا ولا يكادون. فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: واللَّه لآتينّه عنهم غدا بما أستأصل به خضراءهم. فقال له عمارة لا تفعل فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفونا. قال: واللَّه لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد. ثم غدا إلى النجاشي فقال: أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولا عظيما فاسألهم عما يقولون فيه. فأرسل إليهم ليسألهم عنه فاجتمع المسلمون ولم ينزل بهم مثلها. فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى ابن مريم إذا سألكم عنه؟ فقالوا: نقول واللَّه ما قال اللَّه تعالى وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن. فقال جعفر: لا يتكلم أحد أنا خطيبكم. فلما دخلوا عليه فإذا هو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن شماله والقسيسون جلوس سماطين، فقال لجعفر وأصحابه: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا، نقول هو عبد اللَّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فضرب النجاشي بيده الأرض فأخذ منها عودا ثم قال ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود، يا معشر القسيسين والرهبان واللَّه ما يزيدون على الذي فيه. فتناحرت بطارقته حوله حين قال ما قال فقال: وإن نخرتم واللَّه.
عيسى بن مريم ما قلت هذا العود، يا معشر القسيسين والرهبان واللَّه ما يزيدون على الذي فيه. فتناحرت بطارقته حوله حين قال ما قال فقال: وإن نخرتم واللَّه. ثم قال: مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده أشهد أنه رسول اللَّه وأنه الذي نجد في الإنجيل، وأنه الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم، انزلوا حيث شئتم، واللَّه لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا الذي أحمل نعليه. وأمر لنا بطعام وكسوة، ثم قال: اذهبوا فأنتم آمنون. من سبّكم غرم، من سبّكم غرم، من سبّكم غرم. قالها ثلاثا. فما أحب أن لي جبلا من ذهب وأني آذيت رجلا منكم.
وفي رواية أن النجاشي قال للمسلمين: أيؤذيكم أحد؟ قالوا: نعم. فأمر مناديا ينادي: من آذى أحدا منهم فأغرموه أربعة دراهم. ثم قال: أيكفيكم؟ قلنا: لا. قال: فأضعفوها. وعند موسى بن عقبة: من نظر إلى هؤلاء نظرة تؤذيهم فقد غرم. أي فقد عصاني. ثم قال: ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها فو اللَّه ما أخذ اللَّه منيّ الرشوة حين ردّ عليّ ملكي فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه. فخرجا من عنده مقبوحين مردود عليهما ما جاءا به. ثم إن الحبشة اجتمعت فقالت للنجاشي: إنك فارقت ديننا- وخرجوا عليه فأرسل إلى جعفر وأصحابه فهيّأ لهم سفنا وقال: اركبوا فيها وكونوا كما أنتم فإن هزمت فامضوا حتى تلحقوا حيث شئتم، وإن ظفرت فاثبتوا. ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه: هو يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبده ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن وخرج إلى الحبشة وصفّوا له صفين فقال: يا معشر الحبشة ألست أحقّ الناس بكم؟ قالوا: بلى. قال: فكيف رأيتم سيرتي فيكم؟ قالوا: خير سيرة؟ قال فما لكم؟ قالوا: فارقت ديننا وزعمت أن عيسى عبد، هو ابن اللَّه. فقال النجاشي ووضع يده على صدره على قبائه: هو يشهد أن عيسى ابن مريم لم يزد على هذا. وإنما يعني ما كتب. فرضوا عنه وانصرفوا.
أن عيسى عبد، هو ابن اللَّه. فقال النجاشي ووضع يده على صدره على قبائه: هو يشهد أن عيسى ابن مريم لم يزد على هذا. وإنما يعني ما كتب. فرضوا عنه وانصرفوا. قالت أم سلمة: فأقمنا عنده بخير دار مع خير جار، فو اللَّه أنا على ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، فو اللَّه ما حزنّا قطّ حزنا كان أشدّ من حزن حزنّاه عند ذلك تخوّفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه. وسار إليه وبينهما عرض النّيل، فقال أصحاب رسول اللَّه ﷺ: من رجل ينطلق حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر؟ فقال الزبير بن العوام: أنا. قالوا: فأنت. وكان من أحدث القوم سنا. فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليهم حتى خرج إلى ناحية النّيل التي بها يلتقي القوم، ثم انطلق حتى حضرهم. وقالت: ودعونا اللَّه للنجاشيّ بالظهور على عدوّه والتمكين له في بلاده. قالت: فو اللَّه أنا على ذلك متوقعون لما هو كائن إذ طلع الزبير بن العوام يسعى فلمع بثوبه وهو يقول: أبشروا فقد ظهر النجاشيّ وأهلك اللَّه عدوّه. قالت: فو اللَّه ما علمتنا فرحنا فرحة قط مثلها. ورجع النجاشي وقد أهلك اللَّه عدوّه ومكن له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة، وكنا عنده في خير منزل. وروى الطبراني برجال الصحيح عن أبي موسى الأشعري، والطبراني وأبو الفرج الأموي
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى واللفظ لأبي الفرج قال: وكان اللَّه ﷾ قد ألقى العداوة بين عمرو وعمارة في مسيرهما قبل أن يقدما على النجاشي، وذلك أن عمرا كان رجلا دميما ومعه امرأته، وكان عمارة رجلا جميلا، فهوي امرأة عمرو وهويته، فعزما على دفع عمرو في البحر فدفع عمارة عمرا في البحر فسبح عمرو ونادى أصحاب السفينة فأخذوه فرفعوه إلى السفينة- فأضمرها عمرو في نفسه ولم يبدها لعمارة، بل قال لامرأته: قبّلي ابن عمك عمارة لتطيب بذلك نفسه. فلما أتيا أرض الحبشة وردّهما اللَّه تعالى خائبين مكر عمرو بعمارة فقال له: أنت امرؤ جميل وهن النساء يحببن الجمال، فتعرّض لامرأة النجاشي فلعلها أن تشفع لنا عند الملك في قضاء حاجتنا. ففعل عمارة وتكرّر تردده إلى امرأة النجاشي وأخذ عطرا من عطرها، فلما رأى عمرو ذلك أتى الملك فذكر له أمر عمارة، فأدركت الملك عزة الملك وقال: لولا أنه جاري لقتلته، ولكن سأفعل له ما هو شر من القتل. فدعا بالسّواحر فأمرهن أن يسحرنه فنفخن في إحليله نفخة طار منها هائما على وجهه حتى لحق بالوحوش بالجبال، فكان إذا رأى آدميّا ينفر منه، وكان ذلك آخر العهد به إلى زمن عمر بن الخطاب، فجاء ابن عمة عبد الله بن أبي ربيعة إلى عمر بن الخطاب واستأذنه في المسير إليه لعله يجده، فأذن له عمر، فسار عبد الله إلى أرض الحبشة فأكثر النّشدة عنه والفحص عن أمره حتى أخبر أنه في جبل كذا يرد مع الوحوش إذا وردت ويصدر معها إذا صدرت، فسار إليه فكمن له في طريقه إلى الماء فإذا هو قد غطّاه شعره وطالت أظافره وتمزقت عنه ثيابه حتى كأنه شيطان، فقبض عليه عبد الله وجعل يذكّره بالرّحم ويستعطفه وهو ينتفض منه وهو يقول أرسلني يا بجير أرسلني يا بجير وأبي عبد الله إن يرسله حتى مات بين يديه.
شيطان، فقبض عليه عبد الله وجعل يذكّره بالرّحم ويستعطفه وهو ينتفض منه وهو يقول أرسلني يا بجير أرسلني يا بجير وأبي عبد الله إن يرسله حتى مات بين يديه. قال الزهري: فحدثت هذا الحديث عروة بن الزبير فقال: أتدري ما قوله: «ما أخذ اللَّه الرشوة منيّ فآخذ الرشوة فيه ولا أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه؟» فقلت: لا. قال عروة: فإن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه وكان له أخ له من صلبه اثنا عشر رجلا ولم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي، فأدارت الحبشة رأيها بينها فقالوا: لو أنّا قتلنا أبا النجاشي وملّكنا أخاه فإن له اثني عشر رجلا من صلبه فتوارثوا الملك لبقيت الحبشة عليهم دهرا طويلا لا يكون بينهم اختلاف، فعدوا عليه فقتلوه وملّكوا أخاه. فمكثوا على ذلك حينا ونشأ النجاشيّ مع عمه فلا يدبّر أمر عمه غيره، وكان النجاشي حازما لبيبا من الرجال، فلما رأت الحبشة مكانه من عمه قالوا: قد غلب هذا الغلام على أمر عمه فما نأمن من أن يملّكه علينا، وقد عرف أنا قتلنا أباه، فلئن فعل لم يدع منا شريفا إلا قتله، فكلّموه فيه فليقتله أو ليخرجه من بلادنا. فمشوا إلى عمه فقالوا: قد رأينا مكان هذا الغلام منك، وقد عرفت أنا قتلنا أباه وجعلناك مكانه، وإنا لا نأمن من أن يملّك علينا فيقتلنا، فإما أن تقتله وإما أن تخرجه من بلادنا. قال: ويحكم
كان هذا الغلام منك، وقد عرفت أنا قتلنا أباه وجعلناك مكانه، وإنا لا نأمن من أن يملّك علينا فيقتلنا، فإما أن تقتله وإما أن تخرجه من بلادنا. قال: ويحكم
قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم؟ بل أخرجه من بلادكم. فخرجوا به فوقفوه في السوق وباعوه من تاجر من التجار بستمائة درهم أو بسبعمائة درهم، فرفعه في سفينة فانطلق به، فلما كان العشاء هاجت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمه يتمطّر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته ففزعوا إلى ولده فإذا هم محمقون ليس في أحد منهم خير، فمرج أمر الحبشة. فقال بعضهم لبعض: تعلمون واللَّه إن ملككم الذي يصلح أمركم الذي بعتم بالغداة، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه قبل أن يذهب. فخرجوا في طلبه فأدركوه فردّوه فعقدوا عليه التاج وأجلسوه على سريره وملكوه، فقال التاجر: ردّوا عليّ مالي كما أخذتم غلامي فقالوا: لا نعطيك. فقال التاجر: واللَّه لأكلمنّه فمشى إليه فكلّمه فقال: أيها الملك إني ابتعت غلاما فقبض ثمنه الذين باعونيه ثم عدوا على غلامي فنزعوه من يدي ولم يردّوا عليّ مالي، فكان أول ما خبر من صلابة حكمه أن قال: لتردّن عليه ماله أو ليجعلن يد غلامه في يده فيذهب به حيث شاء. فقالوا: بل نعطيه ماله فأعطوه ماله. فلذلك يقول: «ما أخذ اللَّه مني الرشوة فآخذ الرشوة فيه حين ردّ عليّ ملكي وما أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه» . فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي في أحسن جوار وتعجّل عبد اللَّه بن مسعود فرجع إلى مكة، فلما سمع المسلمون بمهاجرة النبي ﷺ إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ومن النساء ثماني نسوة، فمات منهم رجلان بمكة وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا. كما سيأتي بيان ذلك هناك. واللَّه تعالى أعلم.
ع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ومن النساء ثماني نسوة، فمات منهم رجلان بمكة وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون رجلا. كما سيأتي بيان ذلك هناك. واللَّه تعالى أعلم.
كتاب النبي ﷺ إلى النجاشي روى البيهقي عن ابن إسحاق قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشيّ في جعفر بن أبي طالب وأصحابه وكتب معه كتابا فيه: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم. من محمد رسول اللَّه إلى النجاشي الأصحم. سلام عليك فإني أحمد إليك اللَّه الملك القدوس المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني أدعوك إلى اللَّه وحده لا شريك له والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بي وبالذي جاءني فإني رسول اللَّه، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفر بن أبي طالب ومعه نفر من المسلمين فإذا جاءوك فأقرهم ودع التجبر فإني أدعوك وجنودك إلى اللَّه وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي. والسلام على من اتبع الهدى» . فكتب إليه النجاشي: إلى محمد رسول اللَّه من النجاشي الأصحم ابن الأبجر. سلام
عليك يا نبي اللَّه من اللَّه ورحمته وبركاته، لا إله إلا الذي هداني إلى الإسلام، فقد بلغني كتابك يا رسول اللَّه فيما ذكرت من أمر عيسى فورب السماء والأرض إن عيسى لم يزد على ما ذكرت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا وقد مر بنا ابن عمك وأصحابه فأشهد أنك رسول اللَّه صادقا مصدّقا وقد تبعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه للَّه رب العالمين وقد أرسلت بابني أريحا بن أصحم بن أبجر، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن أمرتني أن أجيء فعلت يا رسول اللَّه فإني أشهد أن ما تقول حقّ [ (١) ] .
تنبيهات الأول: ذكر ابن إسحاق أن رفيق عمرو في هذه السّفرة عبد الله بن أبي ربيعة، قالوا: والصحيح أن رفيق عمرو في هذه السفرة عمارة، وعبد الله كان رفيق عمرو في خروجهما بعد وقعة بدر. الثاني: قول جعفر للنجاشي ﵄: «وأمرنا بالصلاة» أي التي كانت قبل فرض الصلوات الخمس. وقوله: «والزكاة» أراد مطلق الصدقة لأن زكاة المال إنما فرضت بالمدينة. الثالث: في بيان غريب ما سبق: البطريق: بالكسر كالقائد من العرب. ضوى [ (٢) ] : أوى، يقال ضويت إليه إذا أويت وانضممت. لاها اللَّه إذن: الهاء بدل من الواو، أي لا واللَّه، هكذا جاء في الحديث لاها اللَّه إذن قيل: والصواب لاها اللَّه ذا: بحذف الهمزة ومعناه لا واللَّه لا يكون ذا. أو واللَّه الأمر ذا، فحذف الكلام واختصر تخفيفا لكثرة الاستعمال. ولك في ألفها مذهبان: أحدهما تثبت ألفها لأن الذي بعدها مدغم مثل دابّة. والثاني: أن تحذفها لالتقاء الساكنين قاله في النهاية. وقال ابن مالك: في اللفظ بها أربعة أوجه: أحدها: ها للَّه إذن: بهاء تليها اللام. الثاني: ها للَّه: بألف ثابتة قبل اللام. الثالث: الجمع بين ثبوت الألف وقطع الهمزة.
ك: في اللفظ بها أربعة أوجه: أحدها: ها للَّه إذن: بهاء تليها اللام. الثاني: ها للَّه: بألف ثابتة قبل اللام. الثالث: الجمع بين ثبوت الألف وقطع الهمزة.
الرابع: أن تحذفه وتقطع همزة اللَّه. والمعروف في كلام العرب ها اللَّه ذا، وقد وقع في هذا الحديث: إذن. وليس ببعيد انتهى. الأساقفة: جمع أسقفّ بضم الهمزة وتشديد الفاء وتخفف، رأس من رؤوسهم. ولا يكاد: بتحتية مضمومة فكاف فألف فدال مهملة من الكيد وهو الاحتيال وإرادة السوء ومنه سمّى الحرب كيدا. خضلوا لحاهم: بلّوها بالدموع يقال خضل وأخضل إذا ندّى وأخضلته أنا. المشكاة: الكوّة. أستأصل: أي لا أدع لهم أصلا. خضراءهم: سوادهم ومعظمهم. القسّيسون جمع قسّ بفتح القاف: العالم العابد من رؤوس النصارى. سماطين: جانبين. العذراء: البكر. البتول [ (١) ] : التي انقطعت عن الرجال. ما عدا عيسى هذا العود: قال في الزهر: منصوب على الظرف تقديره: مقدار هذا العود أو قدر هذا العود. تناخرت: قال في النهاية: أي تكلمت وكأنه كلام مع غضب ونفور. الرّشوة: بكسر الراء وضمها: ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد. عرم [ (٢) ] : بعين وراء مثلثة مهملتين والعارم الخبيث الشرير. هاجت سحابة: ثارت وطلعت. الخريف: أحد فصول السنة. سمي بذلك لأنه تخترف فيه الثمار أي تقطع. الرابع:
في معرفة أسماء الذين هاجروا الهجرة الثانية: وفي ذلك فائدتان: إحداهما: معرفتهم. وثانيتهما: أنهم من أكابر الصالحين، فقد روى
ابن الجوزي في مقدمة الصفوة عن سفيان بن عيينة ﵀ أنه قال: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة. وقد ذكرهم ابن إسحاق مرتّبا لهم على القبائل والبطون، فرأيت ذلك صعبا على من أراد الكشف عن اسم واحد منهم، فرتبت أسماءهم على حروف المعجم. الألف أبان بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي. ذكره ابن إسحاق فيهم وخالفه في ذلك أهل العلم بالأخبار وقالوا: أسلم أيام خيبر وشهدها مع رسول اللَّه ﷺ. إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر القرشي التّيمي [ (١) ] هاجر مع أبيه. الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي ابن أخي خديجة ﵄.
الباء الموحدة بشر بن الحارث بن قيس بن عديّ القرشي السّهمي [ (٢) ] .
) ] هاجر مع أبيه. الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي ابن أخي خديجة ﵄.
الباء الموحدة بشر بن الحارث بن قيس بن عديّ القرشي السّهمي [ (٢) ] .
التاء المثناة تميم بن الحارث بن قيس بن عدي أخو بشر السابق.
الجيم جابر بن سفيان بن معمر بن حبيب الجمحي [ (٣) ] . جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ أبو عبد الله ﵁. قاله الحافظ عماد الدين بن كثير. قلت: وفي ذلك نظر لأن ابن إسحاق ذكر أسماء الذين هاجروا الهجرة الأولى ثم ذكر الذين هاجروا ثانيا. جنادة بن سفيان بن معمر بن حبيب القرشي الجمحي. جهم بن قيس بن عبد شرحبيل العبدري [ (٤) ] .
الحاء المهملة الحارث بن الحارث بن قيس بن عديّ القرشي السهمي، قال البلاذريّ: ذكر بعضهم أنه هاجر مع أخويه إلى الحبشة وليست هجرته بثبت. الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر القرشي الجمحي. ذكر الزهري أنه ولد بأرض الحبشة، وفي كلام مصعب ما يدل على أن الحارث ولد قبل هجرة الحبشة. الحارث بن خالد بن صخر بن عامر القرشي التيمي [ (١) ] . الحارث بن عبد قيس بن لقيط بن عامر القرشي التّيمي الفهري [ (٢) ] . حاطب بن الحارث بن عديّ السّهميّ. قال أبو عمر: أسلم وهاجر إلى الحبشة وتعقبه ابن الأثير بأنه كان من المستهزئين. وقال الذهبي: لم يذكر احد أنه أسلم إلا أبو عمر. قال الحافظ: نعم ذكره فيهم أيضا أبو عبيدة ومصعب والطّبري وغيرهم، ولا مانع أن يكون تاب وهاجر، فلا تنافي بين القولين. وبسط الكلام على ذلك. قلت: وذكره ابن الجوزي في التّلقيح في مهاجرة الحبشة، وقال: مات بها. حاطب بن الحارث بن معمر القرشي الجمحي [ (٣) ] مات بها. حاطب بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامريّ، يقال إنه أول من هاجر إلى الحبشة وبه جزم الزّهري. ورجع من الحبشة قبل الهجرة إلى المدينة. الحجّاج بن الحارث بن قيس القرشي السهمي. ذكره ابن عقبة وابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة وأنكر ذلك ابن الكلبي والزبير بن بكار. حطّاب- بالحاء والطاء المهملتين- ابن الحارث بن معمر القرشي الجمحي مات بها وهو أخو حاطب.
اق فيمن هاجر إلى الحبشة وأنكر ذلك ابن الكلبي والزبير بن بكار. حطّاب- بالحاء والطاء المهملتين- ابن الحارث بن معمر القرشي الجمحي مات بها وهو أخو حاطب.
الخاء المعجمة خالد بن حزام- بالحاء المهملة وبالزاي- ابن خويلد القرشي الأسدي. قال البلاذريّ وابن منده عن عروة: إنه هاجر إلى الحبشة فنهشته حية فمات في الطريق، فنزل فيه: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ الآية.
وروى ذلك مصعب الزبيري عن غير واحد من آل حزام. وجزم بذلك الواقدي. قال الحافظ: لكن المشهور الذي نزلت فيه هذه الآية جندب بن ضمرة. خالد بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي. خالد بن سفيان بن معمر بن حبيب القرشي الجمحي. خزيمة بن جهم بن عبد بن شرحبيل العبدري [ (١) ] . خنيس- بضم الخاء المعجمة فنون مفتوحة فمثناة تحتية فسين مهملة- ابن حذافة بن قيس بن عدي القرشي السهمي.
الراء ربيعة بن هلال بن مالك.
الزاي الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي أبو عبد اللَّه.
السين المهملة السائب بن الحارث بن قيس القرشي السهمي [ (٢) ] . السائب بن عثمان بن مظعون الجمحي [ (٣) ] . سعد بن خولة القرشي العامري [ (٤) ] . سعيد بن الحارث بن قيس القرشي السهمي [ (٥) ] . سعيد بن عبد قيس بن لقيط القرشي الفهري [ (٦) ] .
سعيد بن عمر التّيمي [ (١) ]- ويقال اسمه معبد. سفيان بن معمر [ (٢) ]- بفتح الميمين وإسكان المهملة بينهما- ابن حبيب القرشي الجمحي. السكران بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري [ (٣) ] . سلمة بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي [ (٤) ] . سليط بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري، ويقال إنه أول من هاجر إلى الحبشة. سهيل ابن بيضاء وهي أمه واسمها دعد، واسم أبيه وهب بن ربيعة القرشي الفهري. سويبط بن حرملة ويقال بن سعد بن حرملة، ويقال حريملة، القرشي العبدري.
الشين المعجمة شرحبيل بن عبد الله المطاع ابن عبد الله الكندي ويقال التميمي ويعرف بأمه حسنة. شمّاس بن عثمان بن الشّريد القرشي المخزومي واسمه عثمان بن عثمان، وإنما سمي شمّاسا، لأن شماسا من الشمامسة قدم مكة في الجاهلية وكان جميلا فعجب الناس من جماله فقال عتبة بن ربيعة وكان خال عثمان: أنا آتيكم بشماس أحسن منه. فجاء بابن أخته عثمان فسمي شمّاسا. والشماس من رؤوس النصارى يحلق وسط رأسه ويلزم البيعة وليس بعربي صريح.
الطاء المهملة طليب- بالتصغير- ابن أزهر بن عبد عوف القرشي الزّهري. طليب بن عمير- بالتصغير- أو عمرو بن وهب أبو عدي.
أسه ويلزم البيعة وليس بعربي صريح.
الطاء المهملة طليب- بالتصغير- ابن أزهر بن عبد عوف القرشي الزّهري. طليب بن عمير- بالتصغير- أو عمرو بن وهب أبو عدي.
العين المهملة عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزيّ [ (١) ]- بفتح العين المهملة والنون- ويقال بفتح النون. عامر بن أبي وقاص [ (٢) ] ، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب القرشي الزهري أبو عمرو أخو سعد. عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال القرشي الفهري [ (٣) ] ، أبو عبيدة. عبد الله بن جحش بن رياب [ (٤) ]- براء فمثناة تحتية فألف فباء موحدة- بن يعمر القرشي الأسدي. عبد الله بن الحارث بن قيس القرشي السهمي [ (٥) ] . عبد الله بن حذافة بن قيس القرشي السهمي [ (٦) ] . عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد القرشي المخزومي [ (٧) ] . عبد الله بن سهيل بن عمرو العامري، أبو سهيل [ (٨) ] .
عبد الله بن شهاب بن عبد الله القرشي الزهري [ (١) ] . عبد الله بن عبد أسد بن هلال القرشي المخزومي، أبو سلمة، هاجر الهجرتين، ويقال إنه أول من هاجر إلى الحبشة هو وامرأته. عبد الله بن عرفطة- بضم العين وإسكان الراء ففاء مضمومة وطاء مهملة مفتوحة. عبد الله بن قيس بن سليم أبو موسى الأشعري. ذكره فيهم ابن إسحاق. قال أبو عمر: ليس كذلك ولكنه خرج في طائفة من قومه من أرضهم باليمن يريد المدينة فركبوا البحر فرمتهم الريح إلى الحبشة فأقام هناك حتى قدم مع جعفر. قلت: وقد روى البيهقي وغيره بسند صحيح عن أبي موسى في حديث الهجرة إلى الحبشة وفيه: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن ننطلق مع جعفر إلى أرض الحبشة. فذكر الحديث. قال البيهقي: وظاهره يدل على أن أبا موسى كان بمكة وأنه خرج مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة. والصحيح ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن فخرجنا فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، الحديث.
النبي ﷺ ونحن باليمن فخرجنا فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، الحديث. وقال الحافظ في الفتح: ويؤيد ما ذكره ابن إسحاق ما رواه الإمام أحمد بسند حسن عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلا فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى الأشعري. فذكر الحديث. وقد استشكل ذكر أبي موسى فيهم لأن المذكور في الصحيح أن أبا موسى خرج من بلاده هو وجماعة قاصدين النبي ﷺ بالمدينة فألقتهم السفينة بأرض الحبشة فحضروا مع جعفر إلى النبي ﷺ وهو بخيبر. ويمكن الجمع بأن يكون أبو موسى هاجر أولا إلى مكة فبعثه النبي ﷺ مع من بعث إلى الحبشة فتوجه هو إلى بلاد قومه وهي مقابل الحبشة من الجانب الشرقي، فلما تحققوا استقرار النبي ﷺ بالمدينة هاجر هو ومن أسلم من قومه إلى المدينة فألقتهم السفينة لأجل هيجان الرّيح إلى الحبشة. فهذا محتمل، وفيه جمع بين الأخبار. فليعتمد واللَّه أعلم.
وعلى هذا قول أبي موسى: «بلغنا مخرج النبي ﷺ» أي إلى المدينة وليس المراد: بلغنا مبعثه. ويؤيده أنه يبعد كلّ البعد أن يتأخر علم مبعثه إلى مضيّ نحو عشرين سنة مع الحمل على مخرجه إلى المدينة فلا بد من زيادة استقراره بها وانتصافه ممن عاداه ونحو ذلك، وإلا فيبعد أن يخفى عليهم خبر خروجه إلى المدينة ست سنين. ويحتمل أن إقامة أبي موسى بأرض الحبشة طالت لأجل تأخر جعفر عن الحضور إلى المدينة حتى يأتيه الإذن من النبي ﷺ بالقدوم. عبد الله بن مخرمة القرشي العامري. عبد الله بن غافل- بمعجمة وفاء- الهذلي. عبد الله بن مظعون بن وهب القرشي الجمحي [ (١) ] أخو عثمان. عبيد الله بن جحش، تنصّر هناك ثم توفي على النصرانية. عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري. عتبة بن غزوان- بغين معجمة مفتوحة فزاي ساكنة- ابن جابر المازني- بالزاي والنون. عتبة بن مسعود الهذلي أخو عبد الله. عثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب القرشي الجمحي [ (٢) ] . عثمان بن عبد غنم بن زهير بن أبي شداد القرشي الفهري [ (٣) ] . عثمان بن عفان بن أبي العاصي بن أمية القرشي الأموي. عثمان بن مظعون- بالظاء المعجمة المشالة- ابن حبيب بن وهب القرشي الجمحي. عدي بن نضلة- أو نضيلة بالتصغير- القرشي العدوي، مات بأرض الحبشة. عروة بن أبي أثاثة- ويقال ابن أثاثة بإسقاط أبي- ابن عبد العزى القرشي العدوي.
الجمحي. عدي بن نضلة- أو نضيلة بالتصغير- القرشي العدوي، مات بأرض الحبشة. عروة بن أبي أثاثة- ويقال ابن أثاثة بإسقاط أبي- ابن عبد العزى القرشي العدوي.
عمار بن ياسر بن عامر العنسي- بالنون- أبو اليقظان. اختلف في هجرته إلى الحبشة قال السهيلي: والأصح عند أهل السير كابن عقبة والواقدي وغيرهما إنه لم يكن فيهم. عمرو بن رئاب بن حذيفة السهمي. عمرو بن أمية بن الحارث الأسدي. مات بأرض الحبشة [ (١) ] . عمرو بن جهم بن قيس العبدري [ (٢) ] . عمرو بن الحارث بن زهير الفهري [ (٣) ] . عمرو بن سعيد بن العاصي القرشي الأموي [ (٤) ] . عمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد التيمي عم طلحة [ (٥) ] . عمرو بن أبي سرح [ (٦) ]- بسين فراء ساكنة فحاء مهملات- ابن ربيعة الفهري. عمير بن رئاب [ (٧) ]- براء مكسورة فمثناة تحتية مهموزة- فموحدة- ابن حذيفة القرشي السّهمي. عيّاش- بالمثناة التحتية والشين المعجمة- ابن أبي ربيعة [ (٨) ] واسمه عمرو بن المغيرة القرشي المخزومي. عياض بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة القرشي الفهري [ (٩) ] .
الفاء فراس- بالسين المهملة- ابن النضر بن الحارث العبدري [ (١) ] .
القاف قدامة بن مظعون بن حبيب القرشي الجمحي [ (٢) ] . قيس بن حذافة بن قيس القرشي السهمي [ (٣) ] . قيس بن عبد الله الأسدي [ (٤) ] .
الميم مالك بن زمعة بن قيس العامري أخو أم المؤمنين سودة [ (٥) ] . محمد بن حاطب بن الحارث القرشي الجمحي [ (٦) ] . محمية- بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الميم الثانية بعدها مثناة تحتية مفتوحة- ابن جزء- بفتح الجيم وسكون الزاي ثم همزة- ابن عبد يغوث الزّبيدي- بضم الزاي وبالدال المهملة. مصعب بن عمير بن هاشم العبدري، ويقال إنه أول من هاجر إليها. المطّلب بن أزهر بن عبد عوف القرشي الزهري [ (٧) ] .
ث الزّبيدي- بضم الزاي وبالدال المهملة. مصعب بن عمير بن هاشم العبدري، ويقال إنه أول من هاجر إليها. المطّلب بن أزهر بن عبد عوف القرشي الزهري [ (٧) ] .
معبد بن الحارث بن قيس القرشي السهمي، ويقال اسمه معمر [ (١) ] . معتّب بن عوف، يعرف بابن الحمراء الخزاعي [ (٢) ] . معمر بن الحارث. تقدّم في معبد. معمر بن عبد الله بن نضلة [ (٣) ] ، ويقال ابن عبد الله، بن نافع بن نضلة العدوى. معيقيب- بميم مضمومة فعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فقاف مكسورة فمثناة تحتية فموحدة- ابن فاطمة الدوسى- بفتح الدال المهملة وسكون الواو. المقداد بن الأسود الكندي. تبنّاه الأسود بن عبد يغوث الزهري وهو حليف له فنسب إليه وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك البهراني- بفتح الموحدة وسكون الهاء وقبل ياء النسب نون.
النون نبيه بن عثمان بن ربيعة القرشي الجمحي [ (٤) ] . النعمان بن عدي بن نضلة العدوي [ (٥) ] . الهاء هاشم بن أبي حذيفة بن المغيرة القرشي المخزومي، ويقال اسمه هشام [ (٦) ] . هبّار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال القرشي المخزومي [ (٧) ] . هشام بن عتبة. تقدم في هاشم.
هشام بن العاصي بن وائل بن هاشم [ (١) ] أخو عمرو.
الياء يزيد بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي [ (٢) ] . يسار أبو فكيهة أحد المعذّبين في اللَّه.
الكنى أبو الرّوم- بالراء- ابن عمير بن هاشم العبدري أخو مصعب. أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى القرشي العامري [ (٣) ] . أبو سلمة بن عبد الأسد هو عبد الله [ (٤) ] . أبو عبيدة بن الجراح هو عامر بن عبد الله أبو فكيهة- بضم الفاء وفتح الكاف- هو يسار. أبو قيس بن الحارث بن قيس بن عديّ السّهمي [ (٥) ] .
النساء أسماء بنت عميس- بعين مهملة مضمومة فميم مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فسين مهملة- ابن معد- بميم مفتوحة فعين مهملة ساكنة وزن سعد- ابن الحارث الخثعمية. أمينة: تأتي في همينة. بركة بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب. حريملة بنت عبد الأسود [ (٦) ] الخزاعية. ماتت بأرض الحبشة ويقال في اسمها حرملة بغير ياء.
حسنة بلفظ ضد السّيئة أم شرحبيل. خزيمة بنت جهم بن قيس العبدريّة [ (١) ] . رقيّة- بضم الراء وفتح القاف وتشديد المثناة التحتية- بنت سيد الخلائق. وذكر ابن قدامة أن نفرا من الحبش كانوا ينظرون إليها فتأذّت من ذلك فدعت عليهم فهلكوا جميعا. رملة بنت أبي عوف القرشية السهمية [ (٢) ] . ريطة- بفتح الراء وسكون المثناة التحتية- بنت الحارث بن جبلة القرشية التميمية ويقال في اسمها رايطة. سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشية العامرية [ (٣) ] . سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية أم المؤمنين. عميرة- ويقال عمرة- بنت أسعد بن وقدان- بفتح الواو وسكون القاف القرشية العامرية. فاطمة بنت صفوان بن أمية [ (٤) ] . فاطمة بنت علقمة بن عبد الله القرشية العامرية [ (٥) ] . فاطمة بنت المجلّل بضم الميم وفتح الجيم واللام المشددة- ابن عبد الله القرشية العامرية. فكيهة بنت يسار السابق. ليلى بنت أبي خيثمة بن غانم العدوية. همينة بنت خلف بن أسعد الخزاعية ويقال في اسمها أمينة [ (٦) ] .
هند بنت أبي أمية [ (١) ]- واسمه حذيفة، وقيل سهل بن المغيرة- القرشية المخزومية، أم المؤمنين أم سلمة. أم حرملة بنت عبد الأسود بن خزيمة الخزاعية [ (٢) ] . أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو القرشية العامرية.
من ولد بأرض الحبشة عبد الله وعون ومحمد أولاد جعفر بن أبي طالب من أسماء بنت عميس. سعيد وأمة- بفتح الهمزة والميم بغير إضافة- ابنا خالد بن سعيد من أمية بنت خلف. عبد الله بن المطلب من رملة بنت أبي عوف. محمد بن أبي حذيفة من سهلة بنت سهيل. محمد والحارث ابنا حاطب من فاطمة بنت المجلّل. روى الإمام أحمد والطبراني برجال الصحيح عن محمد بن حاطب قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «إني قد رأيت أرضا ذات نخل فاخرجوا. قال: فخرج حاطب وجعفر في البحر قبل النجاشي. قال: فولدت أنا في البحر في تلك السفينة. موسى وعائشة وزينب أولاد الحارث بن خالد من ريطة.
ذات نخل فاخرجوا. قال: فخرج حاطب وجعفر في البحر قبل النجاشي. قال: فولدت أنا في البحر في تلك السفينة. موسى وعائشة وزينب أولاد الحارث بن خالد من ريطة.
الباب العشرون في إرادة أبي بكر ﵁ الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة قالت عائشة ﵂: لم أعقل أبويّ قط إلا وهما يدينان الدّين، ولم يمرّ علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول اللَّه ﷺ في النهار بكرة وعشية، فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدّغنّة وهو سيّد القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي ﷿ فقال ابن الدغنّة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج [ولا يخرج] إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار فارجع واعبد ربّك ببلدك. وكان مع أبي بكر الحارث بن خالد، فقال أبو بكر: فإن معي رجلا من عشيرتي. فقال له ابن الدغنة: دعه فليمض لوجهه وارجع أنت إلى عيالك. فقال له أبو بكر: فأين حق المرافقة؟ فقال الحارث: أنت في حلّ فامض فإني سأمضي لوجهي مع أصحابي. فمضى حتى صار إلى الحبشة. فرجع أبو بكر وارتحل معه ابن الدغنّة فطاف ابن الدغنة في أشراف كفار قريش فقال: أن أبا بكر لا يخرج مثله أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكلّ ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق؟! فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدغنة. وفي رواية: فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربّه في داره وليصلّ فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر.
أبا بكر فليعبد ربّه في داره وليصلّ فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر. فلبث أبو بكر كذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلّي فيه فيتقصّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين وأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فأته فإن أحبّ أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبي إلا أن يعلن بذلك فسله أن يردّ عليك ذمّتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرّين لأبي بكر الاستعلان. فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر
على ذلك وإما أن ترجع إليّ ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإني أردّ إليك جوارك وأرضى بجوار اللَّه تعالى. والنبي ﷺ يومئذ بمكة، فقال النبي ﷺ للمسلمين: إني أريت دار هجرتكم بسبخة ذات نخل بين لابتين، وهما الحرّتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول اللَّه ﷺ: على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي. فقال أبو بكر: هل ترجو ذلك؟ قال: نعم [ (١) ] . وسيأتي بقية الحديث في باب الهجرة إلى المدينة. رواه البخاري والبلاذريّ وغيرهما. وروى ابن إسحاق عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال: لقيه- يعني أبا بكر الصديق- حين خرج من جوار ابن الدغنة سفيه من سفهاء قريش وهو عامد إلى الكعبة فحثا على رأسه ترابا فمرّ بأبي بكر الوليد بن المغيرة أو العاصي بن وائل فقال له أبو بكر: ألا ترى ما يصنع هذا السفيه؟ فقال: أنت صنعت هذا بنفسك. قال وهو يقول: أي ربّ ما أحلمك، أي رب ما أحلمك، أي رب ما أحلمك! ثلاثا.
بن وائل فقال له أبو بكر: ألا ترى ما يصنع هذا السفيه؟ فقال: أنت صنعت هذا بنفسك. قال وهو يقول: أي ربّ ما أحلمك، أي رب ما أحلمك، أي رب ما أحلمك! ثلاثا.
تنبيه في بيان غريب ما سبق الدّين: بالنصب على نزع الخافض أي يدينان بدين الإسلام، أو هو مفعول به على التجوز. ابتلي المسلمون: أي بأذى المشركين لما حصروا بني هاشم والمطلب في شعب أبي طالب وأذن النبي ﷺ لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة. برك- بباء موحدة مفتوحة وتكسر فراء ساكنة فكاف. الغماد بغين معجمة مكسورة وقد تضم فميم مخففة فألف فدال مهملة: موضع على خمس ليال من مكة. ابن الدّغنّة- بدال مهملة فغين مضمومتين فنون مشددة عند أهل اللغة، وعند أهل الرواية: بفتح أوله وكسر ثانيه وتخفيف النون. وثبت بالتخفيف والتشديد عند بعض رواة الصحيح وهي أمّه وقيل أم أبيه ومعنى الدغنّة: المسترخية، وأصلها الغمامة الكثيرة المطر. واختلف في اسمه فقال الزهري، كما رواه البلاذري: الحارث بن يزيد. وحكى السّهيلي أن اسمه مالك.



