سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 28 dari 173 5757 halaman

— Bagian 28 · لحاء والجيم. —

Bagian 28

لحاء والجيم. هامته- بميم مخففة مفتوحة: الرأس. القصر [ (٤) ]- بفتح القاف والصاد المهملة والراء. والقصرة: أصل العنق. والجمع قصر بفتحهما. واللَّه أعلم.

الباب الحادي عشر في امتحانهم إياه بأصياء لا يعرفها إلا نبي قال ابن إسحاق: أن النضر بن الحارث، وكان من شياطين قريش، وكان ممن يؤذي رسول اللَّه ﷺ. والصواب أنه هلك ببدر وهو مشرك على يدي علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه. فقال: يا معشر قريش واللَّه لقد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم الشّيب في صدغيه وجاءكم بما جاءكم به قلتم: ساحر. ولا واللَّه ما هو بساحر، وقد رأينا السّحرة ونفثهم وعقدهم. وقلتم: كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة تخالجهم وسمعنا سجعهم، وقلتم: شاعر، لا واللَّه ما هو بشاعر، لقد روينا الشّعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه. وقلتم: مجنون. لا واللَّه ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه، يا معشر قريش انظروا في شأنكم فإنه واللَّه لقد نزل بكم أمر عظيم. وكان النضر قد قدم الحيرة وتعلّم بها أحاديث ملوك الفرس، فكان إذا جلس رسول اللَّه ﷺ مجلسا فذكّر فيه باللَّه وحذّر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة اللَّه ﷿، خلفه في مجلسه إذا قام ثم قال: أنا واللَّه يا معشر قريش أحسن حديثا منه، فهلم إليّ فأنا أحدثكم أحسن من حديثه. ثم يحدثهم عن ملوك فارس ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثا مني؟ وما أحاديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما كتبتها. قال ابن هشام: وهو الذي قال فيما بلغني: سأنزل مثل ما أنزل اللَّه. قال ابن إسحاق: وكان ابن عباس يقول فيما بلغني: إنه أنزل فيه ثماني آيات من القرآن: قوله تعالى: إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [القلم ١٥] وكل ما ذكر فيه الأساطير من القرآن. فلما قال لهم ذلك النضر بن الحارث بعثوه وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود المدينة وقالوا لهما: اسألاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء.

يط إلى أحبار يهود المدينة وقالوا لهما: اسألاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرجنا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول اللَّه ﷺ، ووصفا لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله، وقالا: إنكم أهل التوراة وقد أتيناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. فقالت لهما أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبيّ مرسل وإن لم يفعل فالرجل [متقوّل] فروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم، فإنه قد كان لهم حديث عجيب، واسألوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان

نبؤه، واسألوه عن الروح ما هي؟ فإن أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي مرسل، وإن لم يفعل فهو رجل متقوّل [ (١) ] فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة على قريش فقالا: قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها، فإن أخبركم عنها فهو نبيّ وإن لم يفعل فالرجل مفتون فروا فيه رأيكم. فجاؤوا رسول اللَّه ﷺ فسألوه في تلك الأشياء فقال لهم: أخبركم بما سألتم عنه غدا. ولم يستثن. فانصرفوا عنه. قال ابن إسحاق: ومكث رسول اللَّه ﷺ فيما يذكرون خمسة عشرة ليلة وفي سير الزّهري وموسى بن عقبة: أن الوحي إنما أبطأ عنه ثلاثة أيام لا يحدث اللَّه تعالى في ذلك وحيا ولا يأتيه جبريل، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا واليوم خمسة عشرة ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه. حتى أحزن رسول اللَّه ﷺ مكث الوحي عنه وشقّ عليه ما يتكلم به أهل مكة. ثم جاءه جبريل ﷺ من اللَّه ﷿ بسورة الكهف وفيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطّواف والروح. قال ابن إسحاق: فذكر لي إن رسول اللَّه ﷺ قال لجبريل حين جاءه: لقد احتبست عني يا جبريل حتى سؤت ظنا. فقال له جبريل: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا فافتتح اللَّه سبحانه سورة الكهف بحمده وذكر نبوّة رسوله ﷺ

رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا فافتتح اللَّه سبحانه سورة الكهف بحمده وذكر نبوّة رسوله ﷺ فقال: الْحَمْدُ وهو الوصف بالجميل الثابت لِلَّهِ وهل المراد الإعلام بذلك للإيمان به أو الثناء به أو هما؟ احتمالات أفيدها الثالث الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ محمد الْكِتابَ القرآن وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ أي فيه عِوَجاً اختلافا وتناقضا قَيِّماً مستقيما لِيُنْذِرَ يخوف بالكتاب الكافرين بَأْساً عذابا شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ من قبل اللَّه وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً وهو الجنة وَيُنْذِرَ من جملة الكافرين الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ما لَهُمْ بِهِ بهذا القول مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ من قبلهم القائلين له كَبُرَتْ عظمت كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ كلمة تمييز مفسّر للضمير المبهم، والمخصوص بالذم محذوف أي مقالتهم المذكورة إِنْ ما يَقُولُونَ في ذلك إلا قولا كَذِباً فَلَعَلَّكَ باخِعٌ مهلك نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ بعد

تولّيهم عنك إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ القرآن أَسَفاً غيظا وحزنا منك لحرصك على إيمانهم إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ من الحيوان والنبات والشجر والأنهار وغير ذلك زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ لنختبر الناس ناظرين إلى ذلك أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فيه أي أزهد له وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً فتاتا جُرُزاً يابسا لا ينبت. ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوا عنه من شأن الفتية فقال: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ الغار في الجبل وَالرَّقِيمِ اللوح المكتوب فيه أسماؤهم وأنسابهم كانُوا في قصتهم مِنْ جملة آياتِنا عَجَباً خبر كان وما قبله حال، أي كانوا عجبا دون باقي الآيات وأعجبها؟ ليس الأمر كذلك. اذكر إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ جمع فتى وهو الشاب الكامل خائفين على إيمانهم من قومهم الكفار فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ غيره إِلهاً، لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً أي قولا ذا شطط، أي إفراط في الكفر إن دعونا إلها غير اللَّه فرضا. هؤُلاءِ مبتدأ قَوْمُنَا عطف بيان اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً الخبر: لَوْلا هلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ على عبادتهم بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ بحجة ظاهرة فَمَنْ أَظْلَمُ أي لا أحد أظلم مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً بنسبة الشريك إليه تعالى إلى آخر القصة.

على عبادتهم بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ بحجة ظاهرة فَمَنْ أَظْلَمُ أي لا أحد أظلم مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً بنسبة الشريك إليه تعالى إلى آخر القصة. ثم قال تعالي: سَيَقُولُونَ أي المتنازعون فيهم في عدد الفتية في زمن النبي ﷺ أي يقول بعضهم: هم ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ أي بعضهم: خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ والقولان لنصارى نجران رَجْماً بِالْغَيْبِ أي ظناً في الفتية عنهم، وهو راجع إلى القولين معا ونصبه على المفعول أي لظنهم ذلك. وَيَقُولُونَ أي المؤمنون سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ الجملة من المبتدأ والخبر صفة سبعة بزيادة الواو، وقيل تأكيد أو دلالة على لصق الصفة بالموصوف، ووصف الأوّلين بالرجم دون الثالث يدل على أنه مرضيّ صحيح قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ من الناس. قال ابن عباس: أنا من ذلك القليل. وذكر أنهم سبعة فَلا تُمارِ تجادل فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً بما أنزل إليك. وَلا تَسْتَفْتِ تطلب الفتيا فِيهِمْ مِنْهُمْ من أهل الكتاب اليهود أَحَداً. وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً أي فيما يستقبل من الزمان إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ أي إلا ملتبسا بمشيئة اللَّه بأن تقول: إن شاء اللَّه وَاذْكُرْ رَبَّكَ أي مشيئته معلّقا بها إِذا نَسِيتَ التعليق بها ويكون ذكرها بعد النسيان كذكرها مع القول. قال الحسن وغيره: ما دام في المجلس. وروى ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في الآية قال: إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت. قال: وهي خاصة برسول اللَّه ﷺ.

حسن وغيره: ما دام في المجلس. وروى ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في الآية قال: إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت. قال: وهي خاصة برسول اللَّه ﷺ.

وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا من خبر أهل الكهف في الدلالة على نبوّتي رَشَداً هداية وقد فعل اللَّه تعالى ذلك. وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ اختلف في اسمه فقيل اسمه الصّعب. وبه جزم كعب الأحبار ونقله ابن هشام في التيجان عن ابن عباس. وقال الشيخ تقي الدين المقريزي في الخطط: إنه التحقيق عند علماء الأخبار. وقال الحافظ في الفتح بعد أن أورد قول أعشى بن ثعلبة: والصّعب ذو القرنين أمسى ثاويا ... بالحنو في حديث هناك مقيم. والحنو- بكسر الحاء المهملة وسكون النون فواو: مكان في ناحية المشرق. ثم ذكر شواهد أخر يؤخذ من أكثر هذه الشواهد أن الراجح في اسمه الصّعب. وقيل المنذر: وقيل غير ذلك. ولقّب بذي القرنين قيل لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها رواه الزبير بن بكار عن الزّهري. وقيل لأنه ملكهما. وقيل لأنه رأى في منامه أنه أخذ بقرني الشمس، وقيل لأنه كان له قرنان حقيقة. وهذا أنكره الإمام علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى. وقيل لأنه كان له ضفيرتان تواريهما ثيابه. وقيل كانت الغديرتان طويلتين من شعره حتى كان يطأ عليهما. وقيل لأنه دخل النور والظّلمة. وقيل لأنه عمّر حتى فني في زمانه قرنان من الناس. وقيل غير ذلك. واختلف في نبوته: فقيل كان نبيّا. وبه جزم جماعة. وهو مرويّ عن عبد الله بن عمرو بن العاصي. قال الحافظ: وعليه ظاهر القرآن وروى الحاكم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا أدري ذو القرنين كان نبيّا أو لا» وذكر وهب في المبتدأ إنه كان عبدا صالحا وأن اللَّه تعالى بعثه إلى أربعة أمم اثنتين منها طول الأرض، واثنتين منها عرض الأرض فذكر قصة طويلة ذكرها الثعلبي في تفسيره.

المبتدأ إنه كان عبدا صالحا وأن اللَّه تعالى بعثه إلى أربعة أمم اثنتين منها طول الأرض، واثنتين منها عرض الأرض فذكر قصة طويلة ذكرها الثعلبي في تفسيره. وروى الزبير بن بكّار وسفيان بن عيينة في جامعه والضياء المقدسي في صحيحه، كلاهما من طريق آخر بسند صحيح كما قال الحفاظ عن أبي الطفيل أن ابن الكوّاء قال لعلي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه: أخبرني عن ذي القرنين نبيّا كان أم ملكا؟ قال: لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا أحبّ اللَّه فأحبّه، ونصح للَّه فنصحه، بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه ضربة مات فيها، ثم بعثه اللَّه إليهم فضربوه، ثم بعثه فسمّي ذا القرنين. قال الحافظ: وفيه إشكال لأن قوله: لم يكن نبيا مغاير لقوله: بعثه اللَّه إلى قومه إلا أن يحمل البعث على غير رسالة النبوّة.

والأكثر: أنه كان من الملوك الصالحين. وذكره البخاري قبل ترجمة إبراهيم ﷺ. قال الحافظ: وفي ذلك إشارة إلى توهين قول من زعم أنه الإسكندر اليوناني، لأن الإسكندر كان قريباً من زمن عيسى، وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة. والذي يظهر أن الإسكندر المتأخر لقب بذي القرنين تشبيها بالمتقدم لسعة مملكته وغلبته على البلاد الكثيرة، أو لأنه لما غلب على الفرس وقتل ملكهم انتظم له ملك المملكتين الواسعتين الرّوم والفرس فلقّب ذو القرنين بذلك. والحق: أن الذي قصّ اللَّه نبأه في القرآن هو المتقدم، والفرق بينهما من أوجه: أحدها ما ذكرته. والذي يدلّ على تقدم ذي القرنين ما رواه الفاكهي عن عبيد بن عمير أحد كبار التابعين: أن ذا القرنين حجّ ماشيا فسمع به إبراهيم فتلقّاه. وذكر ابن هشام في التيجان أن إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شيء فحكم له. ثاني الأوجه: قال الإمام فخر الدين كان ذو القرنين نبيّا وكان الإسكندر كافرا ولكن الجمهور على خلاف قوله إنه كان نبيا. ثالثها: كان ذو القرنين من العرب. وأما الإسكندر فهو من اليونان. وشبهة من قال إن ذا القرنين هو الإسكندر: ما رواه ابن جرير بإسناد فيه ابن لهيعة أن رجلا سأل النبي ﷺ عن ذي القرنين فقال: كان من الروم فأعطي ملكا فسار إلى مصر وبنى الإسكندرية. إلى آخره. وهذا لو صحّ لدفع النزاع، ولكنه ضعيف. هذا خلاصة كلام الحافظ في الفتح. وقال الشيخ تقي الدين المقريزي في الخطط: اعلم أن التحقيق عند علماء الأخبار أن ذا القرنين الذي ذكره اللَّه تعالى في القرآن اسمه الصّعب بن الحارث. وساق نسبه إلى قحطان بن هود بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وأنه ملك من ملوك حمير وهم العرب العاربة ويقال لهم أيضا العرب العرباء.

بن الحارث. وساق نسبه إلى قحطان بن هود بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وأنه ملك من ملوك حمير وهم العرب العاربة ويقال لهم أيضا العرب العرباء. كان ذو القرنين تبّعا متوّجا ولما تولى الملك تجبّر ثم تواضع للَّه تعالى. وقد غلط من ظن أن الإسكندر هو ذو القرنين الذي بنى السّدّ فإن لفظة «ذو» عربية، وذو القرنين من ألقاب ملوك اليمن، وذاك رومي يوناني وبسط الكلام على ذلك وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير نحو ما سبق عن الحافظ وصوّب أن ذا القرنين غير الإسكندر اليوناني وبسط الكلام على ذلك. قُلْ سَأَتْلُوا سأقصّ عَلَيْكُمْ مِنْهُ من حاله ذِكْراً خبرا. إلى آخر القصة.

وقال تعالى فيما سألوه عنه من الروح الذي يحيا به البدن: قُلِ لهم الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي أي علمه لا تعلمونه. وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا بالنسبة إلى علمه تعالى. وكلام ابن إسحاق يدل على أن هذه الآية مكّية. ورواه الترمذي عن ابن عباس، ورجاله رجال مسلم. وفي الصحيحين أن اليهود سألوا النبي ﷺ عن الروح بالمدينة فنزلت هذه الآية. قال الحافظ: ويمكن الجمع بأن يتعدّد النزول ويحمل سكوته في المرة الثانية على توقّع مزيد بيان في ذلك وإلا فما في الصحيح أصحّ. قال ابن إسحاق: فلما جاءهم رسول اللَّه ﷺ بما عرفوا من الحق، وعرفوا صدقه فيما حدّث وموقع نبوته فيما جاءهم من علم الغيب حين سألوه عنه، حال الحسد منهم له بينهم فقال قائلهم: لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ أي اجعلوه لغوا باطلا وهزؤا لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ بذلك فإنكم إن ناظرتموه وخاصمتموه غلبكم بذلك. فقال أبو جهل يوما، هو يهزأ برسول اللَّه ﷺ وما أتى به من الحق: يا معشر قريش يزعم محمد إنما جنود اللَّه الذين يعذّبونكم في النار ويحبسونكم فيها تسعة عشر، وأنتم الناس عددا وكثرة، فيعجز كلّ مائة منكم عن رجل منهم؟

ق: يا معشر قريش يزعم محمد إنما جنود اللَّه الذين يعذّبونكم في النار ويحبسونكم فيها تسعة عشر، وأنتم الناس عددا وكثرة، فيعجز كلّ مائة منكم عن رجل منهم؟ فانزل اللَّه تعالى في ذلك: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً فلا يطاقون كما تتوهّمون وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً ضلالا لِلَّذِينَ كَفَرُوا بأن يقولوا: لم كانوا تسعة عشر لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي اليهود صدق النبي ﷺ في كونهم تسعة عشر الموافق لما في كتابهم وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا من أهل الكتاب إِيماناً تصديقا لموافقة ما أتى به النبي ﷺ لما في كتابهم. وَلا يَرْتابَ يشك الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ من غيرهم في عدد الملائكة وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ شكّ بالمدينة وَالْكافِرُونَ بمكة ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا العدد مَثَلًا سمّوه مثلا لغرابته وأغرب حالا. كَذلِكَ أي مثل إضلال منكر هذا العدد وهدى مصدّقه يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ، وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ أي الملائكة في قوّتهم وأعوانهم إِلَّا هُوَ ﷾.

تنبيه في بيان غريب ما سبق: النّضر: بنون وضاد معجمة. مكث: مرفوع فاعل أحزن.

الباب الثاني عشر في سبب نزول قوله تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا [الإسراء ١١٠] روى سعيد بن منصور والإمام أحمد والشيخان عن ابن عباس، وابن إسحاق وابن جرير عنه من طريق آخر في الآية قال: نزلت ورسول اللَّه ﷺ بمكة متوار، فكان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون سبّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به وتفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه، وكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول اللَّه ﷺ بعض ما يتلوه وهو يصلي استرق السّمع دونهم فرقا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، فإن خفض رسول اللَّه ﷺ لم يسمع الذين يستمعون من قراءته شيئا، فانزل اللَّه تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ بقراءتك فيها فيسبّ المشركون القرآن ويتفرقوا عنك وَلا تُخافِتْ تُسرّ بِها فلا ينتفع بها أصحابك ولا من أراد أن يسمعها ممن يسترق ذلك لعله يرعوي إلى بعض ما يستمع فينتفع به وَابْتَغِ اقصد بَيْنَ ذلِكَ بين الجهر والمخافتة سَبِيلًا طريقا وسطا [ (١) ] . قال عروة بن الزبير فيما رواه ابن إسحاق عنه: أول من جهر بالقرآن بعد رسول اللَّه ﷺ بمكة عبد الله بن مسعود، اجتمع يوما أصحاب رسول اللَّه ﷺ فقالوا: واللَّه ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قطّ، فمن رجل يسمعهموه؟ فقال عبد اللَّه بن مسعود: أنا. قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إذا أرادوه. قال: دعوني فإن اللَّه سيمنعني. فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ثم قال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ثم استقبلها يقرؤها وتأمَّلوه يقولون: ماذا قال ابن أمَّ عبد؟ ثم قالوا: إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد. فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه وجعل يقرأ حتى بلغ ما شاء اللَّه أن يبلغ ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثّروا بوجهه فقالوا: هذا الذي خشينا عليك. قال: ما كان أعداء اللَّه تعالى أهون عليّ منهم الآن ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا. قالوا: لا حسبك، قد أسمعتهم ما يكرهون. لأغادينهم: أي آتيهم غدوة بذلك.

: ما كان أعداء اللَّه تعالى أهون عليّ منهم الآن ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا. قالوا: لا حسبك، قد أسمعتهم ما يكرهون. لأغادينهم: أي آتيهم غدوة بذلك.

الباب الثالث عشر في اعتراف أبي جهل وغيره بصدق رسول الله ﷺ روى ابن إسحاق والبيهقي عن الزهري والحافظ محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات عن الزهري، عن سعيد بن المسيب بسند صحيح أنه حدّث إن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل والأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول اللَّه ﷺ وهو يصلي من الليل في بيته، فأخذ كل رجل منهم مجلسا يسمعه فيه وكلّ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في قلبه شيئا. ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة. ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل واحد منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود. فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد. ولفظ الذهلي: إن أبا سفيان قال للأخنس: فما تقول أنت؟ قال: أراه الحق. انتهى. قال أبو سفيان: واللَّه يا أبا ثعلبة لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها قال الأخنس: وأنا واللَّه كذلك. ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ما سمعت؟ تنازعنا وبنو عبد مناف الشرف فأطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الرّكب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبيّ يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟! والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدّقه.

وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الرّكب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبيّ يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟! والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدّقه.

تنبيه اختلف في إسلام الأخنس بن شريق وسيأتي بسط الكلام على ذلك. وروى البيهقي عن المغيرة بن شعبة قال: أول يوم عرفت رسول اللَّه ﷺ أني كنت أمشي مع أبي جهل بن هشام في أزقّة مكة إذ لقينا رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ: يا أبا الحكم هلمّ إلى اللَّه ورسوله أدعوك إلى اللَّه؟ فقال أبو جهل: يا محمد هل أنت منته عن سبّ آلهتنا هل تريد أن نشهد أنك قد بلّغت؟ فواللَّه لو أعلم أن ما تقول حق اتبعتك، فانصرف

رسول اللَّه ﷺ. فأقبل عليّ فقال: واللَّه إني لأعلم أن ما يقول حق، ولكن بني قصيّ قالوا فينا الحجابة. قلنا، نعم، ثم قالوا: وفينا النّدوة قلنا نعم. ثم قالوا: وفينا اللّواء. قلنا نعم. ثم قالوا: وفينا السّقاية. قلنا نعم. ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكّت الرّكب قالوا منا نبي! واللَّه لا أفعل [ (١) ] .

تفسير الغريب الأخنس: بفتح الهمزة فخاء معجمة ساكنة فنون مفتوحة فسين مهملة. شريق: بشين معجمة مفتوحة فراء مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فقاف. تجاذينا [ (٢) ] : بمثناة فوقية مفتوحة فجيم فألف فذال معجمة مفتوحة فياء مثناة ساكنة فنون فألف: قال في الصحاح: الجاذي المقعي منتصب القدمين وهو على أطراف الأصابع والجمع جذاء مثل نائم ونيام. قال أبو عمرو جذا وجثا لغتان. قال ابن الأعرابي: الجاذي على قدميه والجاثي على ركبتيه.

الباب الرابع عشر في تحيّر الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن والآيات التي أنزلت فيه روى ابن إسحاق ومقاتل في تفسيره وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي والواحديّ من طرق عن ابن عباس قال: لما أنزلت على النبي ﷺ سورة غافر قرأها النبي ﷺ في المسجد، فسمعها الوليد ثم انطلق إلى مجلس بني مخزوم فقال: واللَّه لقد سمعت من محمد كلاما آنفا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، إنّ أسفله لمغدق وإن أعلاه لمونق وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه يعلو ولا يعلى. ثم انصرف. فقالت قريش: لقد صبأ الوليد، واللَّه لئن صبأ الوليد لتصبأن قريش كلها، وكان يقال للوليد ريحانة قريش. فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه. فانطلق حتى دخل عليه وهو حزين فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه فإنك أتيت محمدا تتعرّض لما قبله. فقال: لقد علمت قريش أني من أكثرها مالا. قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك «أنك كاره له» . قال: وماذا أقول فيه؟ واللَّه أنه ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن. فقال له أبو جهل: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. دعني أفكر فيه.

ك «أنك كاره له» . قال: وماذا أقول فيه؟ واللَّه أنه ليس من كلام الإنس ولا من كلام الجن. فقال له أبو جهل: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. دعني أفكر فيه. فلما اجتمع بقومه قال وقد حضر الموسم: يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا. قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس أقم لنا رأيا نقوله فيه. قال: بل أنتم فقولوا أسمع. قالوا: نقول كاهن. قال: واللَّه ما هو بكاهن، فقد رأينا الكهّان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه. قالوا: فنقول مجنون. قال: والله ما هو بمجنون فقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. قالوا: فنقول شاعر. قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بشاعر. قالوا: فنقول ساحر. قال: والله ما هو بساحر لقد رأينا السحّار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده.

قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: واللَّه إن لقوله حلاوة وإن عليه طلاوة وإن أصله لمغدق وإن فرعه لمثمر وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا وأنا أعرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه أن تقولوا ساحر، فما يقول سحر يفرق بين المرء وابنه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته. فتفرّقوا عنه بذلك، وجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم لا يمرّ بهم أحد إلا حذّروه إياه وذكروه لهم.

ء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته. فتفرّقوا عنه بذلك، وجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم لا يمرّ بهم أحد إلا حذّروه إياه وذكروه لهم. وأنزل اللَّه تعالى في الوليد وفي ذلك من قوله: ذَرْنِي أي اتركني. وهي كلمة يقولها المغتاظ إذا اشتد غيظه وغضبه وكره أن يشفع لمن اغتاظ عليه. وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً أي منفردا بلا أهل ولا مال وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً واسعا متصلا من الزروع والضروع والتجارة. وَبَنِينَ عشرة أو أكثر شُهُوداً يشهدون المحافل وتسمع شهادتهم وَمَهَّدْتُ بسطت لَهُ في العيش والعمر والولد تَمْهِيداً. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا لا أزيده على ذلك إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا أي القرآن عَنِيداً معاندا سَأُرْهِقُهُ أكلّفه صَعُوداً مشقة من العذاب أو جبلا من نار يصعد فيه ثم يهوى أبدا إِنَّهُ فَكَّرَ فيما يقوله في القرآن الذي سمعه من النبي ﷺ. وقدّر في نفسه ذلك. فَقُتِلَ لعن وعذّب كَيْفَ قَدَّرَ على أي حال كان تقديره. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تكرير للمبالغة وثم للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأولى وفيما يقدّر على الأصل. ثُمَّ نَظَرَ في وجوه قومه أو فيما يقدح به في القرآن. ثُمَّ عَبَسَ قبض وجهه وكلّحه ضيقا بما يقول وَبَسَرَ زاد في القبض والكلوح ثم ثُمَّ أَدْبَرَ عن الإيمان وَاسْتَكْبَرَ تكبر عن اتباع النبي ﷺ فقال فيما جاء به: إِنْ ما هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ينقل عن السحرة إِنْ ما هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ. كما قالوا: إنما يعلمه بشر سَأُصْلِيهِ أدخله سَقَرَ جهنم وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ تعظيم لشأنها لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ شيئا من لحم ولا عصب إلا أكلته ثم يعود كما كان لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ محرقة لظاهر الجلد. قال ابن إسحاق: وأنزل اللَّه تعالى في النفر الذين كانوا معه يسفّون القول في رسول اللَّه ﷺ وفيما جاء به: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أصنافا، وواحدة العضين عضة فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ سؤال توبيخ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ. قال ابن إسحاق: وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول اللَّه ﷺ فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها.

تفسير الغريب الطّلاوة: بضم الطاء المهملة وبفتحها: الحسن والقبول. مونق [ (١) ] : حسن معجب. الزّمزمة: كلام خفيّ لا يفهم. السّجع: الكلام المنثور الذي له نهايات كنهايات الشعر. بخنقه: يريد الاختناق الذي يصيب المجنون. التخالج [ (٢) ] : اضطراب الأعضاء وتحركها من غير إرادة. الوسوسة: ما يلقيه الشيطان في نفس الإنسان. الرّجز والهزج والقريض والمقبوض والمبسوط: هذه الخمسة أنواع من الشعر. وقوله فيما هو بنفثه ولا بعقده إشارة إلى ما كان يفعل الساحر من أن يعقد خيطا ثم ينفث ومن ذلك قوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ يعني الساحرات. العذق: بعين مهملة مفتوحة فذال معجمة الكثير الشّعب والأطراف. هذه رواية ابن إسحاق قال في الروض: استعارة من النخلة التي ثبت أصلها وقوي وطاب فرعها إذا جنى. وهذه الرواية أفصح من التي بعدها لأنها استعارة تامة يشبه آخر الكلام أوله وفي رواية ابن هشام بغين معجمة فدال مهملة: الماء الكثير. وإن فرعها لجناة: أي فيه ثمر يجنى. السّبل: بضم أوله وثانيه جمع سبيل وهو الطريق.

الباب الخامس عشر في عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة قال ابن إسحاق: ثم إن قريشا تذامروا بينهم على من في القبائل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ الذين أسلموا، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين يعذّبونهم ويفتنونهم عن دينهم فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر ممن استضعفوه منهم، فمنهم من يفتتن من شدة البلاء الذي يصيبهم ومنهم من تصلّب لهم ويعصمه اللَّه تعالى. روى ابن إسحاق عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم، واللَّه إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه [ (١) ] ويعطشونه حتى ما يقدر يستوي جالسا من شدة الضّرّ الذي نزل به حتى يقولوا له: اللات والعزّى إلهك من دون اللَّه؟ فيقول: نعم حتى إن الجعل ليمرّ بهم فيقولون له: هذا الجعل إلهك من دون اللَّه فيقول نعم. افتداء منهم مما يبلغون من جهدهم.

ات والعزّى إلهك من دون اللَّه؟ فيقول: نعم حتى إن الجعل ليمرّ بهم فيقولون له: هذا الجعل إلهك من دون اللَّه فيقول نعم. افتداء منهم مما يبلغون من جهدهم. وكان أبو جهل الخبيث هو الذي يغري بهم رجال قريش، إذا سمع بالرجل أسلم له شرف ومنعة أنَّبه [وأخزاه] فقال: تركت دين أبيك وهو خير منك، لنسفهن حلمك ولنفيِّلنَّ رأيك ولنضعن شرفك. وإن كان تاجرا قال: والله لنكسدن تجارتك ولنهلكن مالك. وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به. فمن المستضعفين بلال ﵁، وكان صادق الإسلام طاهر القلب. قال ابن إسحاق وغيره: فكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظّهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزّى فيقول وهو في ذلك البلاء. أحد أحد أنا كافر باللات والعزّى. وروى البلاذري عن عمرو بن العاص قال: مررت ببلال وهو يعذّب في الرمضاء ولو أن بضعة لحم وضعت عليه لنضجت وهو يقول: أنا كافر باللات والعزى. وأمية مغتاظ عليه فيزيده عذابا فيقبل عليه فيدغت في حلقه فيغشى عليه ثم يفيق. وروى ابن سعد عن حسان بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنه قال: حججت- أو قال اعتمرت- فرأيت بلالا في حبل طويل يمده الصبيان وهو يقول: أحد أحد أنا أكفر باللات والعزى وهبل ونائلة وبوانة فأضجعه أمية في الرمضاء.

ه قال: حججت- أو قال اعتمرت- فرأيت بلالا في حبل طويل يمده الصبيان وهو يقول: أحد أحد أنا أكفر باللات والعزى وهبل ونائلة وبوانة فأضجعه أمية في الرمضاء.

وروى البلاذري عن مجاهد قال: جعلوا في عنق بلال حبلا وأمروا صبيانهم أن يشتدّوا به بين أخشبي مكة- يعني جبليها- ففعلوا ذلك وهو يقول: أحد أحد. وروى ابن سعد عن عروة قال: كان بلال من المستضعفين من المؤمنين وكان يعذّب حين أسلم ليرجع عن دينه فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون، وكان الذي يعذبه أمية بن خلف الجمحي. وروى البلاذري عن عمير بن إسحاق قال: كان بلال إذا اشتدّ عليه العذاب قال: أحد أحد. فيقولون له: قل كما نقول فيقول: إن لساني لا ينطق به ولا يحسنه. قال البلاذريّ: وروي أن بلالا قال: أعطشوني يوما وليلة ثم أخرجوني فعذّبوني في الرمضاء في يوم حارّ. قال ابن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة عن أبيه قال: كان ورقة بن نوفل يمرّ ببلال وهو يعذّب وهو يقول: أحد أحد. فيقول ورقة: أحد أحد واللَّه يا بلال. ثم يقبل على أمية بن خلف ومن يصنع ذلك به من بني جمح فيقول: أحلف باللَّه لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا. حتى مرّ أبو بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنهما وهم يصنعون به ذلك، وكانت دار أبي بكر في بني جمح فقال أبو بكر لأمية: ألا تتقي اللَّه في هذا المسكين حتى متى تعذبه؟ قال أنت أفسدته فأنقذه مما ترى. قال أبو بكر: أفعل. عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به. قال: قد قبلت. قال: هو لك. فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك وأخذ بلالا فأعتقه. وروى البلاذري بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال: لمّا أسلم بلال أخذه أهله فقمطوه وألقوا عليه من البطحاء، وجعلوا يقولون: ربّك اللات والعزى. فيقول أحد أحد. فأتى عليه أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه فقال: علام تعذّبون هذا الإنسان؟ فاشتراه بسبع أواقيّ وأعتقه. فذكر ذلك للنبي ﷺ أنه قد اشتراه فقال: الشركة يا أبا بكر. فقال: قد أعتقته يا رسول اللَّه. وروى البلاذري بسند جيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواقي. ومنهم خبّاب بن الأرتّ بالمثناة الفوقية.

قته يا رسول اللَّه. وروى البلاذري بسند جيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواقي. ومنهم خبّاب بن الأرتّ بالمثناة الفوقية. قال البلاذري: قالوا كان الأرت سواديا، فأغار قوم من ربيعة على الناحية التي كان فيها فسبوه وأتوا به الحجاز فباعوه فوقع إلى سباع بن عبد العزى الخزاعي حليف بني زهرة. وزعم أبو اليقظان أن خبّابا كان أخا سباع لأمّه. قال البلاذري: وخبّاب فيما يقول ولده: ابن الأرتّ بن جندلة بن سعد بن خزيمة، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وإنه وقع عليه سبي فصار إلى أم أنمار مولاته فأعتقته وإنه كانت به رتّة، كان ألكن إذا تكلم بالعربية فسمي الأرتّ.

وروى البلاذري عن كردوس أن خبّابا أسلم سادس ستة. وروى البلاذري عن الشّعبي قال: أعطوهم ما أرادوا حين عذّبوا إلا خبّاب بن الأرت فجعلوا يلصقون ظهره بالأرض على الرّضف حتى ذهب ماء متنه. وروى البلاذري عن الشّعبي، ومن طريق آخر عن أبي ليلى الكندي قال، جاء خبّاب إلى عمر رضي اللَّه تعالى عنهما فقال له عمر: ادنه ادنه. فأجلسه على متّكئه وقال: ما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا رجل واحد. قال: ومن هو يا أمير المؤمنين؟ قال: بلال- وفي رواية الشعبي، عمار بن ياسر قال: ما هو بأحق مني أن بلالا كان له في المشركين من يمنعه. اللَّه به، ولم يكن لي أحد، لقد رأيتني يوما وقد أوقدوا لي نارا ثم سلقوني فيها ثم وضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الأرض إلا بظهري ثم كشف خبّاب عن ظهره فإذا هو قد برص. وروى البلاذري عن أبي صالح قال: كان خباب قينا وكان قد أسلم، فكان رسول اللَّه ﷺ يألفه ويأتيه فأخبرت بذلك مولاته فكانت تأخذ الحديدة وقد أحمتها فتضعها على رأسه، فشكا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال: اللهم انصر خبّابا فاشتكت مولاته رأسها وهي أم أنمار فكانت تعوي مع الكلاب، فقيل لها اكتوي فكان خباب يأخذ الحديدة قد أحماها فيكوي بها رأسها. قال محمد بن عمر الأسلمي وكان الذي يعذّب خبابا حين أسلم ولازم رسول اللَّه ﷺ عتبة بن أبي وقاص. وقيل وهو الثبت الأسود بن عبد يغوث. وروى البخاري ومحمد بن عمر الأسلمي والبيهقي عن خبّاب رضي اللَّه تعالى عنه قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ وهو متوسد برده في ظل الكعبة ولقد لقينا من المشركين شدة شديدة فقلت: يا رسول اللَّه ألا تدعو اللَّه لنا؟ فقعد محمرّا وجهه فقال: إن كان من كان قبلكم ليمشّط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأس أحدهم فيشقّ باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمنّ اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا اللَّه والذئب على غنمه [ (١) ] . ومنهم صهيب بن سنان الرومي. روى ابن سعد عن عروة قال: كان صهيب من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في اللَّه. ومنهم عامر بن فهيرة.

[ (١) ] . ومنهم صهيب بن سنان الرومي. روى ابن سعد عن عروة قال: كان صهيب من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في اللَّه. ومنهم عامر بن فهيرة.

قال البلاذري: قالوا كان عامر من المستضعفين فكان يعذّب بمكة ليرجع عن دينه حتى اشتراه أبو بكر وأعتقه. وروى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي- بضم القاف وكسر الظاء المشالة المعجمة- قال: كان عامر بن فهيرة يعذّب حتى لا يدري ما يقول. ومنهم أبو فكيهة واسمه أفلح ويقال يسار. وكان عبدا لصفوان بن أمية فأسلم حين أسلم بلال، فمرّ به أبو بكر ﵁ وقد أخذه أمية بن خلف فربط في رجله حبلا وأمر به فجرّ ثم ألقاه في الرمضاء فمر به جعل فقال: أليس هذا ربك فقال: اللَّه ربي خلقني وخلقك وخلق هذا الجعل فغلط عليه وجعل يخنقه ومعه أخوه أبي بن خلف يقول: زده عذابا حتى يأتي محمد فيخلصه بسحره. فأخرجه نصف النهار في شدة الحر مقيدا إلى الرمضاء ووضع على بطنه صخرة فدلع لسانه فلم يزل على تلك الحال حتى ظنوا أنه قد مات، ثم أفاق فمرّ به أبو بكر ﵁ فاشتراه وأعتقه. وروى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: كان أبو فكيهة يعذّب حتى- لا يدري ما يقول. ومنهم عمار بن ياسر وأبوه وأمه سميّة وأخوه عبد الله ﵃. روى البلاذري والبيهقي عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام أبو بكر وبلال وخبّاب وصهيب وعمار، فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأما الآخرون فألبسوا دروع الحديد وصهروا في الشمس حتى بلغ الجهد منهم، وجاء أبو جهل إلى سميّة فطعنها في قلبها فهي أول شهيدة في الإسلام. وروى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: أخبرني من رأى عمار بن ياسر متجردا في سراويل. قال: ونظرت إلى ظهره فإذا فيه حبط فقلت: ما هذا؟ قال: هذا ما كانت قريش تعذّبني في رمضاء مكة. وروى البلاذري عنه أيضاً قال: كان عمار يعذّب حتى لا يدري ما يقول. وروى البلاذري عن أم هانئ ﵂ أن عمار بن ياسر وأباه ياسرا وأخاه عبد الله ابن ياسر وسميّة بن عمار كانوا يعذّبون في اللَّه فمر بهم رسول اللَّه ﷺ فقال: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة.

أن عمار بن ياسر وأباه ياسرا وأخاه عبد الله ابن ياسر وسميّة بن عمار كانوا يعذّبون في اللَّه فمر بهم رسول اللَّه ﷺ فقال: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة. فمات ياسر في العذاب وأغلظت سمية لأبي جهل فطعنها في قلبها فماتت، ورمي عبد الله فسقط [ (١) ] .

ومنهم جارية بني المؤمل بن حبيب. قال البلاذري: وكان يقال لها فيما ذكر أبو البختريّ: لبيبة، أسلمت قبل إسلام عمر بن الخطاب فكان عمر يعذّبها حتى يفتر فيدعها ثم يقول: أما إني أعتذر إليك بأني لم أعدك إلا سآمة فتقول: كذلك يعذبك ربك إن لم تسلم. وروى ابن سعد عن حسان قال: قدمت مكة معتمرا والنبي ﷺ وأصحابه يؤذون ويعذّبون، فوقفت على عمر وهو متوزر يخنق جارية بني عمرو بن المؤمل حتى تسترخي في يديه فأقول قد ماتت. فاشتراها أبو بكر فأعتقها. ومنهم زنّيرة- بزاي فنون مشددة مكسورتين فمثناة تحتية ساكنة وهي في اللغة الحصاة الصغيرة ويروي: زنبرة بزاي مفتوحة فنون ساكنة فباء موحدة- الرومية كان عمر بن الخطاب وأبو جهل يعذّبانها. قال البلاذري: قالوا وكان أبو جهل يقول ألا تعجبون لهؤلاء واتباعهم محمدا؟ فلو كان ما أتى به محمد خيرا وحقا ما سبقونا إليه أفسبقتنا زنّيرة إلى رشد وهي من ترون. وكانت زنيرة قد عذّبت حتى عميت فقال لها أبو جهل: إن اللات والعزّى فعلتا بك ما ترين. فقالت، وهي لا تبصر: وما تدري اللات والعزى من يعبدهما، ولكن هذا أمر من السماء وربيّ قادر على أن يرد بصري. فأصبحت تلك الليلة وقد رد اللَّه بصرها، فقالت قريش: هذا من سحر محمد فاشتراها أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه فأعتقها. ومنهم أم عنيس- بعين مهملة مضمومة فنون فمثناة تحتية فسين مهملة- ويقال عبيس بباء موحدة فمثناة تحتية. أمة لبنى زهرة، وكان الأسود بن عبد يغوث يعذبها فابتاعها أبو بكر.

  • بعين مهملة مضمومة فنون فمثناة تحتية فسين مهملة- ويقال عبيس بباء موحدة فمثناة تحتية. أمة لبنى زهرة، وكان الأسود بن عبد يغوث يعذبها فابتاعها أبو بكر. ومنهم النّهدية وابنتها. وكانت مولّدة لبني نهد بن زيد فصارت لامرأة من بني عبد الدار فكانت تعذبهما وتقول: واللَّه لا أقلعت عنكما أو يعتقكما بعض من صبأ بكما. فمر بهما أبو بكر ﵁ وقد بعثتهما في طحين لها وهي تقول: واللَّه لا أعتقكما أبدا فقال: حل يا أم فلان فقالت حل أنت واللَّه أفسدتهما فأعتقهما. قال: فبكم هما؟ قالت: بكذا وكذا. قال: قد أخذتهما به وهما حرّتان أرجعا إليها طحينها قالتا: أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها قال: أو ذاكما إن شئتما. ومنهم أم بلال حمامة. ذكرها أبو عمر في الدّرر فيمن كان يعذّب في اللَّه فاشتراها أبو بكر وأعتقها. وأهملها أبو عمر في الاستيعاب واستدركوها على الاستيعاب. والحاصل مما تقدم: أن أبا بكر ﵁ اشترى جماعة ممن كان يعذب في اللَّه تعالى، وهم بلال وأمه وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة وجارية بني المؤمل والنهدية وابنتها وزنّيرة.

وروى الحاكم وصححه عن عبد الله بن الزبير قال: قال أبو قحافة لأبي بكر ﵄: يا بني أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك فعلت ما فعلت فأعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون دونك؟ فقال أبو بكر ﵁: يا أبت إنما أريد ما أريد للَّه ﷿. فانزل اللَّه تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى [الليل ٥] إلى آخر السورة. قال عمار بن ياسر ﵁ يذكر بلالا وأصحابه الذين أعتقهم أبو بكر مما كانوا فيه من البلا وكان اسم أبي بكر عتيقا: جزى اللَّه خيرا عن بلال وصحبه ... عتيقا وأخزى فاكها وأبا جهل عشيّة همّا في بلال وصحبه ... ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقل بتوحيده ربّ الأنام وقوله ... شهدت بأنّ اللَّه ربّي على مهل فإن تقتلوني تقتلوني ولم أكن ... لأشرك بالرّحمن من خيفة القتل فيا ربّ إبراهيم والعبد يونس ... وموسى وعيسى نجّني ثمّ لا تمل لمن ظلّ يهوى العزّ من آل غالب ... على غير حقّ كان منه ولا عدل

تفسير الغريب رمضاء مكة: الحجارة التي أحرقتها الشمس. الجعل [ (١) ]- بضم الجيم وسكون العين: دابة من الحشرات. أنّبه: بالغ في توبيخه. الذّعت- بذال معجمة فعين مهملة: الخنق والدّعت بالدال والذال: الدفع العنيف. والدعت أيضا: المعك في التراب. لأتخذنه حنانا: يعني لئن قتلتموه وهو على هذه الحالة لأتخذنه حنانا أي أتخذنّ قبره مسكنا ومسترحما، والحنان: الرحمة. كذا ذكر عروة قول ورقة هنا فدل على أنه عاش بعد البعثة. وتقدم الكلام على ذلك في باب بدء الوحي. سواديّا: أي من أهل سواد العراق. ماء متنه: بمدّ ماء قال في الصحاح: متن الشيء بالضم متانة فهو متين أي صلب. ومتنا الظهر: مكتنفا الصّلب عن يمين وشمال من عصب ولحم، يذكّر ويؤنث. القين [ (٢) ] : الحدّاد. صهروهم: أحرقوهم. الرّضف: الحجارة المحمّاة. جلداء بضم الجيم وبالمد جمع جلد بالفتح وهو القويّ الشديد.

عصب ولحم، يذكّر ويؤنث. القين [ (٢) ] : الحدّاد. صهروهم: أحرقوهم. الرّضف: الحجارة المحمّاة. جلداء بضم الجيم وبالمد جمع جلد بالفتح وهو القويّ الشديد.

الباب السادس عشر في الهجرة الأولى إلى الحبشة وسبب رجوع من هاجر إليها من المسلمين وكانت في شهر رجب سنة خمس من المبعث قال ابن إسحاق فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية من اللَّه تعالى ثم من عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق، حتى يجعل اللَّه تعالى لكم فرجا مما أنتم فيه. فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارا إلى اللَّه تعالى بدينهم فكانت أول هجرة كانت في الإسلام [ (١) ] . وكانوا- فيما قيل- اثني عشر رجلا وامرأتين. وقيل عشرة رجال. وبه قال ابن إسحاق وابن هشام وقيل اثني عشر رجلا وثلاث نسوة. وقيل اثني عشر رجلا وأربع نسوة. وقيل: اثني عشر رجلا وخمس نسوة. وجزم به العراقي في الدرر. وكان أول من هاجر منهم عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت سيدنا رسول اللَّه ﷺ. روى يعقوب بن سفيان رحمه اللَّه تعالى عن أنس ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط. وعبد الرحمن بن عوف. وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو. والزبير بن العوام بن ربيعة. ومصعب بن عمير، وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم بن عبد الله بن عوف بن عبيد. قال الحافظ الوقشي: كذا وقع وإنما هو غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بفتح العين المهملة- ابن عويج بفتح العين المهملة وكسر الواو فمثناة تحتية فجيم وأقره الخشني وذكر أبو عمر مثله.

إنما هو غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بفتح العين المهملة- ابن عويج بفتح العين المهملة وكسر الواو فمثناة تحتية فجيم وأقره الخشني وذكر أبو عمر مثله. وروى الطبراني بسند صحيح عن ليلى بنت أبي حثمة قالت: كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة أتانا عمر بن الخطاب وأنا على بعيري وأنا أريد أن أتوجه فقال: أين يا أم عبد الله؟ فقلت: آذيتمونا في ديننا فنذهب في أرض اللَّه حيث لا نؤذى. فقال: صحبكم اللَّه. ثم ذهب فجاء زوجي عامر بن ربيعة

فأخبرته بما رأيت من رقّة عمر فقال: ترجّين أن يسلم؟ واللَّه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب! وسهيل بن بيضاء وأبو سبرة بن أبي رهم العامري ويقال بدله: حاطب بن عمرو العامري. زاد بعضهم: وأم كلثوم بنت سهيل بن عمرو امرأة أبي سبرة بن أبي رهم، وعبد الله بن مسعود وجزم ابن إسحاق بأنه إنما كان في الهجرة الثانية وصححه الحافظ. قال ابن هشام وكان عليهم عثمان بن مظعون فيما ذكر لي وأنكر ذلك الزّهري وقال: لم يكن لهم أمير. فخرجوا متسلّلين سرّا حتى أتوا الشعيبية منهم الراكب ومنهم الماشي، ووفق اللَّه للمسلمين ساعة جاءوا سفينتين للتجار حملوهم فيهما بنصف دينار وخرجت قريش في آثارهم حتى جاءوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا. قالوا: وقدمنا أرض الحبشة فجاورنا بها خير جار أمنّا على ديننا وعبدنا اللَّه تعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه. وكان المشركون يقولون: لو ذكر محمد آلهتنا بخير قرّرناه وأصحابه ولكنه لا يذكر من خالفه من اليهود والنصارى بمثل ما يذكر به آلهتنا من الشتم. وكان رسول اللَّه ﷺ قد اشتد عليه ما نال أصحابه من أذاهم وتكذبيهم وأحزنته ضلالتهم، وكان يتمنى هداهم، فاتفق أنه قرأ يوما سورة النجم وكان يرتل قراءته فلما بلغ:

سول اللَّه ﷺ قد اشتد عليه ما نال أصحابه من أذاهم وتكذبيهم وأحزنته ضلالتهم، وكان يتمنى هداهم، فاتفق أنه قرأ يوما سورة النجم وكان يرتل قراءته فلما بلغ: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [النجم ١٩، ٢٠] ارتصده الشيطان في سكتة من سكتاته فألقى عندها: وإنهن الغرانيق العلا وإنّ شفاعتهن لترتجى. محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قول النبي ﷺ وأشاعها فوقعت في قلب كل مشرك بمكة وزلّت بها ألسنتهم وتباشروا بها وقالوا: إن محمدا قد رجع إلى ديننا. فلما بلغ رسول اللَّه ﷺ آخر النّجم سجد وسجد معه كلّ مشرك غير الوليد بن المغيرة كان شيخا كبيرا ملأ كفّه ترابا فسجد عليه فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود بسجود النبي ﷺ، وعجب المسلمون لسجود المشركين معهم ولم يكن المسلمون سمعوا ما ألقى الشيطان كما قاله موسى بن عقبة، وأما المشركون فاطمأنوا إلى رسول اللَّه ﷺ وأصحابه. وفشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ومن بها من المسلمين. ولما بلغ رسول اللَّه ﷺ ذلك ساءه فانزل اللَّه تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى قرأ أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ أي في قراءته كما قال الفرّاء ويؤيده ما رواه ابن جرير وعلقه البخاري في صحيحه عن ابن عباس في قوله تعالى: إِذا

تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ قال: إذا حدّث ألقى الشيطان في حديثه [ (١) ] فَيَنْسَخُ اللَّهُ يبطل ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ يثبتها وَاللَّهُ عَلِيمٌ بإلقاء الشيطان ما ذكر حَكِيمٌ [الحج: ٥٢] في تمكينه منه يفعل ما يشاء إلى آخر الآية. والذي قدمناه من قصة الغرانيق له طرق كثيرة ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح وهي مراسيل يحتجّ مثلها من يحتج بالمرسل وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها بعضا روى الأول: ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قلت: ورواه الحافظ ضياء الدين المقدسي في صحيحه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني: رواه ابن جرير عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. والثالث: رواه ابن جرير عن أبي العالية. قال الحافظ: وقد تجرّأ أبو بكر بن العربي كعادته فقال: ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة باطلة لا أصل لها. وهو إطلاق مردود عليه. وكذا قول القاضي: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم إلى آخر كلامه. قال الحافظ: جميع ذلك لا يتمشّى على القواعد، فإنّ الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن للقصة أصلا [ (٢) ] . انتهى وسيأتي الكلام على ذلك بأبسط مما هنا في أبواب عصمته ﷺ. قال ابن إسحاق فلما أن بلغ المسلمين الذين بأرض الحبشة ذلك وأن أهل مكة أسلموا حتى إن الوليد بن المغيرة وأبا أحيحة قد سجدا خلف النبي ﷺ فقال القوم: فمن بقي بمكة إذا أسلم هؤلاء؟ وقالوا: عشائرنا أحبّ إلينا. فخرجوا راجعين حتى إذا كانوا دون مكة بساعة.

من نهار لقوا ركبا من كنانة فسألوهم عن قريش وعن حالهم فقال الركب: ذكر محمد آلهتهم بخير فتابعه الملأ ثم رجع فعاد لشتم آلهتهم وعادوا له بالشرّ فتركناهم على ذلك. فائتمر القوم بالرجوع إلى الحبشة ثم قالوا: قد بلغنا ندخل فنظر ما فيه قريش ويحدث عهدا من أراد بأهله ثم يرجع. ولم يدخل أحد منهم إلا بجوار أو مستخفيا إلا ابن مسعود فإنه مكث يسيرا ثم رجع إلى أرض الحبشة وكانوا خرجوا في رجب سنة خمس فأقاموا شعبان ورمضان، وكانت السجدة في رمضان وقدموا في شوال من السنة المذكورة.

مسعود فإنه مكث يسيرا ثم رجع إلى أرض الحبشة وكانوا خرجوا في رجب سنة خمس فأقاموا شعبان ورمضان، وكانت السجدة في رمضان وقدموا في شوال من السنة المذكورة.

وكان من قدم على رسول اللَّه ﷺ ومنهم من أقام بها حتى هاجر إلى المدينة فشهد معه بدرا ومنهم من حبس عنه حتى فاته بدر وغيره، ومنهم من مات بمكة. ودخل عثمان بن مظعون بجوار من الوليد بن المغيرة. فلما قدم أولئك النفر مكة اشتد عليهم قومهم وسطت عليهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديدا. ولما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول اللَّه ﷺ من البلاء وهو يغدو ويروح في أمان الوليد بن المغيرة قال: واللَّه إن غدوّي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في اللَّه ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي. فمشى إلى الوليد فقال يا أبا عبد شمس وفت ذمتك وقد رددت إليك جوارك. قال: لم يا بن أخي، لعله آذاك أحد من قومي؟ قال: لا ولكني أرضى بجوار اللَّه ﷿ ولا أريد أن أستجير بغيره. قال: فانطلق إلى المسجد فاردد عليّ جواري علانية كما أجرتك علانية. فانطلقا حتى أتيا المسجد فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يردّ عليّ جواري. قال: صدق قد وجدته وفيّا كريم الجوار ولكنني قد أحببت ألا أستجير بغير اللَّه ﷿ فقد رددت عليه جواره. ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك في مجلس من قريش ينشدهم قبل إسلامه، فجلس عثمان معهم فقال لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل فقال عثمان: صدقت. فقال لبيد: وكلّ نعيم لا محالة زائل

مالك في مجلس من قريش ينشدهم قبل إسلامه، فجلس عثمان معهم فقال لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل فقال عثمان: صدقت. فقال لبيد: وكلّ نعيم لا محالة زائل [ (١) ] فقال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول. قال لبيد: يا معشر قريش واللَّه ما كان يؤذي جليسكم فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدنّ في نفسك من قوله. فردّ عليه عثمان حتى شري أمرهما فقام ذلك الرجل فلطم عينه فخضّرها والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ عثمان فقال: أما واللَّه يا ابن أخي إن كانت عينك عمّا أصابها لغنيّة ولقد كنت في ذمة منيعة. فقال عثمان: بل واللَّه إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في اللَّه ﷿ وإني لفي جوار من هو أعزّ وأقدر يا أبا عبد شمس. فقال له الوليد: هلمّ يا ابن أخي إن شئت إلى جوارك فعد. فقال: لا. ولما أجار أبو طالب أبا سلمة بن عبد الأسد مشى إليه رجال من بني مخزوم فقالوا له:

يا أبا طالب هذا منعت ابن أخيك محمدا فمالك ولصاحبنا تمنعه؟ فقال: إنه استجار بي وهو ابن أختي وإن أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي. فقام أبو لهب فقال: يا معشر قريش واللَّه لقد أكثرتم على هذا الشيخ ما تزالون توثّبون عليه في جواره من بين قومه، واللَّه لتنتهن عنه أو لنقومن معه في كل ما قام فيه حتى يبلغ ما أراد. قالوا: بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة. وكان لهم وليّا وناصرا على رسول اللَّه ﷺ فأبقوا على ذلك. فطمع فيه أبو طالب حين سمعه يقول ما يقول ورجا أن يقوم معه في شأن رسول اللَّه ﷺ فقال أبو طالب يحرّض أبا لهب على نصرته ونصرة رسول اللَّه ﷺ: إنّ امرءا أبو عتيبة عمّه ... لفي روضة ما إن يسام المظالما أقول له وأين منه نصيحتي ... أبا معتب ثبّت سوادك قائما ولا تقبلنّ الدّهر ما عشت خطّة ... تسبّ بها إمّا هبطت المواسما وولّ سبيل العجز غيرك منهم ... فإنّك لم تخلق على العجز لازما وحارب فإنّ الحرب نصف ولن ترى ... أخا الحرب يعطي الخسف حتّى يسالما وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة ... ولم يخذلوك غانما أو مغارما جزى اللَّه عنّا عبد شمس ونوفلا ... جماعتنا كيما ينالوا المحارما

الحرب يعطي الخسف حتّى يسالما وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة ... ولم يخذلوك غانما أو مغارما جزى اللَّه عنّا عبد شمس ونوفلا ... جماعتنا كيما ينالوا المحارما كذبتم وبيت اللَّه نبزى محمّدا ... ولمّا تروا يوما لدى الشّعب قائما [ (١) ]

تنبيهات الأول: ظاهر كلام ابن إسحاق أن رجوع من هاجر إلى الحبشة كان بعد أن صار المسلمون هناك زيادة على الثمانين، فإنه بعد أن ذكر خروج أصحاب الهجرة الأولى ذكر خروج جعفر وأصحابه، ثم ذكر بعد ذلك أن المهاجرين إلى الحبشة بلغهم إسلام أهل مكة فأقبلوا لمّا بلغهم ذلك. فذكر نحو ما تقدم، وأن الراجعين: عثمان بن عفان، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وامرأته سهلة بنت سهيل، وعبد الله بن جحش، وعتبة بن غزوان، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير، وسويبط بن سعد، وطليب بن عمرو، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وامرأته أم سلمة، وشمّاس بن عثمان، وسلمة بن هشام بن المغيرة حبسه عمّه بمكة فلم يقدم إلا بعد بدر وأحد والخندق، وعيّاش بن أبي ربيعة، وعمار بن ياسر- شكّ فيه أكان خرج- ومعتّب بن عوف، وعثمان بن مظعون، وابنه السائب بن عثمان، وأخوا عثمان: قدامة وعبد الله، وخنيس بن حذافة،

وهشام بن العاصي حبس بمكة بعد هجرة رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة حتى قدم بعد بدر وأحد والخندق. وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم وعبد الله بن مخرمة، وعبد الله بن سهيل بن عمرو وكان حبس عن رسول اللَّه ﷺ حين هاجر إلى المدينة حتى كان يوم بدر فانحاز من المشركين إلى رسول اللَّه ﷺ فشهد معه بدرا، وأبو سبرة بن أبي رهم وامرأته أم كلثوم بنت سهل بن عمرو، والسّكران بن عمرو وامرأته سودة بنت زمعة، مات بمكة قبل مهاجر رسول اللَّه ﷺ، وسعد بن خولة، وأبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن الحارث بن زهير وسهيل ابن بيضاء، وعمرو بن أبي سرح. قال: فجميع من قدم مكة من أصحابه من أرض الحبشة ثلاثة وثلاثون رجلا. انتهى. وموسى بن عقبة ذكر أن الراجعين من أرض الحبشة للسبب السابق هم المهاجرون أولا وبه صرح في الطبقات والعيون والإشارة والمورد. الثاني: ذكر موسى بن عقبة إن ابن مسعود مكث بمكة قليلا ورجع إلى الحبشة حتى قدم في المرة الثانية مع من قدم وتعقبه في زاد المعاد بأن عبد الله بن مسعود شهد بدرا وأجهز على أبي جهل، وأصحاب هذه الهجرة إنما قدموا المدينة مع جعفر وأصحابه بعد بدر بأربع سنين أو خمس. وبسط الكلام على ذلك. ثم قال: وقد ذكر- يعني ابن عقبة- في هذه الهجرة الثانية عثمان بن عفان وجماعة ممن شهدوا بدرا. فإما أن يكون هذا وهما وإما أن يكون لهم قدمة أخرى قبل بدر، فيكون لهم ثلاث قد مات: قدمة قبل الهجرة، وقدمة قبل بدر، وقدمة عام خيبر. قلت: هذا هو الصحيح بلا شك. قال: وعلى هذا فيزول الإشكال. انتهى ملخصا. الثالث: في بيان غريب ما سبق. الشّعيبة: بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية وكسر الموحدة تصغير شعبة مكان على ساحل البحر بطريق اليمن. الغرانيق [ (١) ] : بالغين المعجمة ها هنا الأصنام وهي في الأصل الذّكور من طير الماء وقيل طير الماء مطلقا إذا كان أبيض طويل العنق واحدها غرنوق بضم الغين وفتح النون. وغرنيق بكسر الغين وفتح النون، سمّي به لبياضه وقيل هو الكركيّ. وكانوا يزعمون أن الأصنام تقرّبهم من اللَّه وتشفع لهم فشبّهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع.

سر الغين وفتح النون، سمّي به لبياضه وقيل هو الكركيّ. وكانوا يزعمون أن الأصنام تقرّبهم من اللَّه وتشفع لهم فشبّهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع.

الباب السابع عشر في إسلام عمر بن الخطاب ﵁ قال ابن إسحاق: وكان إسلام عمر عقب الهجرة الأولى إلى الحبشة. قال في «الزهر» : وكان إسلامه في ذي الحجة سنة ست من المبعث وله ست وعشرون سنة فيما ذكره ابن سعد عن ابن المسيب. قال ابن الجوزي: سنة خمس. قال أبو نعيم: بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام. قال ابن إسحاق: وكانوا- أي المسلمون- قريبا من أربعين من رجال ونساء وتقدم ذكرهم في الباب الثالث من أبواب المبعث. وقال ابن المسيّب فيما رواه ابن سعد: كانوا أربعين رجلا وعشر نسوة. وروى إسحاق بن بشر عن ابن عباس أنهم كانوا يومئذ تسعة وتسعين رجلا وثلاثا وعشرين امرأة ثم إن عمر أسلم. قال في الزهر: ولعل هذا هو الصواب، فقد كان في الحبشة ثلاثة وثمانون كما ذكر ابن إسحاق. قلت: ابن إسحاق إنما ذكر ذلك في الذين هاجروا ثانيا وإسلام عمر كان بين الهجرتين كما تقدم عن ابن عباس، فالزيادة على الأربعين حصلت بعد إسلام عمر وإسحاق كذّاب يضع، لا يصادم ما رواه ما ذكره الثقات. واللَّه أعلم. واختلف في سبب إسلامه كما سأبينه. واختلف في سبب إسلامه كما سأبينه. وقد روى قصة إسلامه ابن إسحاق، وابن سعد، وأبو يعلى، والحاكم عن أنس، والبزار والطبراني عن أسلم مولاه عنه، وأبو نعيم عن ابن عمر. قال أسلم مولاه عنه: أتحبون أن أعلمكم بإسلامي؟ قلنا: نعم قال: كنت أشد الناس على رسول اللَّه ﷺ، فجلست يوما مع أبي جهل بن هشام أو شيبة بن ربيعة، فقال أبو جهل: يا معشر قريش إن محمدا قد شتم آلهتكم وسفّه أحلامكم وزعم أن من مضى من آبائكم يتهافتون في النار، إلا ومن قتل محمدا فله عليّ مائة ناقة حمراء وسوداء وألف أوقية من فضة. قال عمر: فخرجت متقلدا السيف متنكّبا كنانتي أريد النبي ﷺ، فمررت على عجل وهم يريدون ذبحه فقمت أنظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل: يا لذريح، رجل يصيح، بلسان فصيح، يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه. قال عمر:

ذبحه فقمت أنظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل: يا لذريح، رجل يصيح، بلسان فصيح، يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه. قال عمر: فقلت في نفسي إن هذا لأمر ما يراد به إلا أنا. قال: ثم مررت بغنم فإذا هاتف يهتف ويقول: يا أيها الناس ذوو الأجسام ... ما أنتم وطائش الأحلام

ومسند الحكم إلى الأصنام ... فكلّكم أوره كالكهام أما ترون ما أرى أمامي ... من ساطع يجلو دجى الظلام قد لاح للنّاظر من تهام ... أكرمه الرّحمن من إمام قد جاء بعد الكفر بالإسلام ... والبرّ والصّلات للأرحام ويزجر النّاس عن الآثام ... فبادروا سبقا إلى الإسلام بلا فتور وبلا إحجام قال عمر: فقلت واللَّه ما أراه إلا أرادني. ثم مررت بالضّمار فإذا هاتف يهتف من جوفه: ترك الضمار وكان يعبد مرّة ... قبل الصّلاة مع النبي محمد إن الذي ورث النبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتدي سيقول من عبد الضّمار ومثله ... ليت الضّمار ومثله لم يعبد فاصبر أبا حفص فإنّك امرؤ ... يأتيك عزّ غير عزّ بني عدي لا تعجلنّ فأنت ناصر دينه ... حقّا يقينا بالّلسان وباليد. قال عمر: فو اللَّه لقد علمت أنه أرادني. فلقيني رجل من قريش. قال ابن إسحاق: هو نعيم بن عبد الله النحّام وكان قد أسلم وكان يخفي ذلك فرقا من قومه. فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب؟ قلت: أريد هذا الصابئ الذي فرّق أمر قريش وسفّه أحلامها وعاب دينها وسبّ آلهتها فأقتله. فقال له نعيم: واللَّه لقد غرّتك نفسك من نفسك يا عمر أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على وجه الأرض وقد قتلت محمدا؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ قال: وأيّ أهل بيتي؟ قال: ختنك وابن عمك سعيد بن زيد بن عمر وأختك فاطمة بنت الخطاب، فقد واللَّه أسلما وتابعا محمدا على دينه فعليك بهما. وإنما فعل ذلك نعيم ليصرف عمر عن أذى رسول اللَّه ﷺ. فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه.

طمة بنت الخطاب، فقد واللَّه أسلما وتابعا محمدا على دينه فعليك بهما. وإنما فعل ذلك نعيم ليصرف عمر عن أذى رسول اللَّه ﷺ. فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه. وكان رسول اللَّه ﷺ إذا أسلم بعض من لا شيء له ضمّ الرجل والرجلين إلى الرجل ينفق عليه، وكان ضمّ رجلين من أصحابه إلى زوج أخت عمر فقرع عمر عليهم الباب وعندهم خبّاب بن الأرت معه صحيفة فيها طه يقرئهما إياها فلما سمعوا حسّ عمر تغيّب خبّاب في مخدع لهم أبو في بعض البيت وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها وقد سمع حين دنا من البيت قراءة خبّاب عليهما، فلما دخل قال: ما هذه الهينمة التي سمعت؟ قالا له: ما سمعت شيئا. قال: بلى واللَّه لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه.

وبطش بختنه سعيد بن زيد فقامت إليه أخته بنت الخطاب لتكفّه عن زوجها، فضربها فشجّها فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه: نعم قد أسلمنا وآمنا باللَّه ورسوله فاصنع ما بدا لك. فلما رأى عمر مات بأخته من الدم ندم على ما صنع فارعوى وقال لأخته أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرأون آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد. وكان عمر كاتبا فلما قال ذلك قالت له أخته: إنا نخشاك عليها. قال: لا تخافي. وحلف لها بآلهته ليردّنها إذا قرأها إليها. فلما قال ذلك طمعت في إسلامه فقالت: يا أخي أنت نجس على شركك وإنه لا يمسّه إلا الطاهر. فقام عمر فاغتسل فأعطته الصحيفة وفيها طه فقرأها فلما قرأ صدرا منها فقال ما أحسن هذا الكلام وأكرمه. وفي رواية أنه وجد في الصحيفة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فذكر من أين اشتق. ثم رجع إلى نفسه فقرأ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حتى بلغ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا رسول اللَّه. انتهى. فلما سمع ذلك خبّاب خرج إليه فقال له يا عمر واللَّه إني لأرجو أن يكون اللَّه تعالى قد خصّك بدعوة نبيه فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب فاللَّه اللَّه يا عمر. فذكر الحديث [ (١) ] .

عالى قد خصّك بدعوة نبيه فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب فاللَّه اللَّه يا عمر. فذكر الحديث [ (١) ] . وفي رواية مجاهد عمن روى أن عمر قال: كنت للإسلام مباعدا وكنت صاحب خمر في الجاهلية أصبها وأشربها وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزوّرة عند دور آل عمر بن عبد عمران المخزومي، فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا فقلت في نفسي: فلو أني جئت فلانا الخمّار وكان بمكة يبيع الخمر، لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها فخرجت فلم أجده. فقلت في نفسي: فلو أني جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة فإذا رسول اللَّه ﷺ قائم يصلي وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبين الشام، فكان مصلّاه بين الركنين الركن الأسود والركن اليماني فقلت حين رأيته: واللَّه لو سمعت لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول. فقلت لئن دنوت منه أستمع لأروّعنه فجئت من قبل الحجر فدخلت تحت ثيابه فجعلت أمشي رويدا رويدا ورسول اللَّه ﷺ قائم يصلّي يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة، فلما سمعت القرآن رقّ له قلبي فبكيت ودخلني الإسلام، فلم أزل

ل اللَّه ﷺ قائم يصلّي يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة، فلما سمعت القرآن رقّ له قلبي فبكيت ودخلني الإسلام، فلم أزل

قائما في مكاني حتى قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته وانصرف، فتبعته حتى دخل بين دار عباس ودار ابن أزهر أدركته، فلما سمع رسول اللَّه ﷺ حسّي عرفني فظن رسول اللَّه ﷺ أنما تبعته لأوذيه فنهمني ثم قال: ما جاء بك يا بن الخطاب هذه الساعة؟ قلت: جئت لأومن باللَّه ورسوله وبما جاء من عند اللَّه. قال: فحمد اللَّه تعالى ثم قال: قد هداك اللَّه يا بن الخطاب. ثم مسح صدري ودعا لي بالثبات. ثم انصرفت عن رسول اللَّه ﷺ. ودخل رسول اللَّه ﷺ بيته [ (١) ] . وفي رواية إن خبّابا لمّا قال لعمر: فاللَّه اللَّه يا عمر. قال له عمر عند ذلك: دلّني يا خبّاب على محمد حتى آتيه فأسلم. فقال خبّاب: هو في بيته عند الصفا معه نفر من أصحابه. فأخذ عمر سيفه متوشحة ثم عمد إلى رسول اللَّه ﷺ وأصحابه فضرب عليهم الباب، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فنظر من خلل الباب فرجع وهو فزع فقال: يا رسول اللَّه هذا عمر بن الخطاب متوشّحا السيف، فقال حمزة بن عبد المطلب: فأذن له فإن كان يريد خيرا بذلناه له وإن كان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه. فقال رسول اللَّه ﷺ: ائذن له فإن يرد اللَّه به خيرا يهده فأذن له الرجل وفتحوا له، وأخذ رجلان بعضديه حتى دنا من رسول اللَّه ﷺ فقال: أرسلوه. فأرسلوه، فنهض إليه رسول اللَّه ﷺ حتى لقيه في الحجرة فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة وقال: ما جاء بك يا بن الخطاب؟ فو اللَّه ما أراك أن تنتهي حتى ينزل اللَّه بك قارعة. فقال: رسول اللَّه جئت لأومن باللَّه وبرسوله وبما جاء من عند اللَّه. فكبّر رسول اللَّه ﷺ تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إن عمر قد أسلم، فكبّروا تكبيرة سمعت بطرق مكة وتفرّقوا من مكانهم وقد عزّوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة وعرفوا أنهما سيمنعان رسول اللَّه ﷺ وينتصفون بهما من عدوّهم. وقال عمر حين أسلم. الحمد للَّه ذي المنّ الّذي وجبت ... له علينا أياد كلّها عبر

إسلام حمزة وعرفوا أنهما سيمنعان رسول اللَّه ﷺ وينتصفون بهما من عدوّهم. وقال عمر حين أسلم. الحمد للَّه ذي المنّ الّذي وجبت ... له علينا أياد كلّها عبر وقد بدأنا فكذّبنا فقال لنا ... صدق الحديث نبيّ عنده الخبر وقد ظلمت ابنة الخطّاب ثمّ هدى ... ربيّ وقالوا جميعا قد صبا عمر وقد ندمت على ما كان من زللي ... بظلمها حين تتلى عندها السّور لمّا دعت ربّها ذا العرش خالقها ... وأنّ أحمد فينا اليوم مشتهر نبيّ صدق أتى بالحقّ من ثقة ... وافي الأمانة ما في وعده خور [ (١) ]

Bagian 28 dari 173