سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 37 dari 173 5757 halaman

— Bagian 37 · ض وهو النيل. —

Bagian 37

ض وهو النيل. فشرب منه واستراح وهوى إلى السور ليصعد فأتاه ملك فقال له: «يا حائد قف فإنه قد انتهى إليك علم هذا النيل، وهذه الجنة، وإنما ينزل من الجنة.

التنبيه الرابع والستون: قال ابن أبي جمرة في قول جبريل ﵇: «أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات» ، دليل على أن النيل والفرات ليسا من الجنة لأن النبي ﷺ أخبر أن جبريل أخبره أن هذه الأنهار منبعها من سدرة المنتهى، فيسير الباطنان إلى الجنة، والنيل والفرات ينزلان إلى الدنيا، وسدرة المنتهى ليست في الجنة حتى يقال إنهما يخرجان منها بعد نبعهما من الجنة. وهذا معارض لما رواه مسلم عن أبي هريرة من إن رسول الله ﷺ قال: «سيحان وجيحان والنيل والفرات كلّ من أنهار الجنة» . والجمع بينهما

  • والله تعالى أعلم- أن النيل والفرات منبعهما من سدرة المنتهى، وإذا نزلا يسلكان أولا طريقا إلى الجنة فيدخلانها ثم بعد ذلك ينزلان إلى الأرض.

التنبيه الخامس والستون: قال ابن أبي جمرة: وردت الأخبار أن من شرب من ماء الجنة لا يموت ولا يفنى وأنه ليس له فضلة تخرج على ما يعهد في دار الدنيا خروجه وإنما خروجه رشح مسك على البدن، فجعل فيه هذه الخاصّيّة العظيمة، ثم لما شاءت الحكمة نزوله إلى هذه الدار نزعت منه تلك الخصوصية، وبقي جوهره بحاله، وكل الخواص مثله في هذا المعنى، إن شاء الله ﷿ أبقى له الخاصية وإن شاء سلبها مع بقاء جوهره وليس لذوات الخواص تأثير بل الخاصية خلقه والجوهر خلقه وإنما القدرة هي المؤثرة في كلها.

عنى، إن شاء الله ﷿ أبقى له الخاصية وإن شاء سلبها مع بقاء جوهره وليس لذوات الخواص تأثير بل الخاصية خلقه والجوهر خلقه وإنما القدرة هي المؤثرة في كلها.

التنبيه السادس والستون: قول ابن كثير: «المراد- والله أعلم- أن هذه الأنهار تشبه أنهار الجنة في صفائها وعذوبتها وجريانها من جنس تلك في هذه الصفات كما قال في حديث أبي هريرة ﵁ إن رسول الله ﷺ قال: «العجوة من الجنة» [ (١) ] أي تشبه ثمر الجنّة لا أنها مجتناة من الجنّة فإن الحسّ يشهد بخلافه. فيتعيّن أن يكون المراد غيره، وكذلك أصل منابع هذه الأنهار مشاهدة من الأرض» ، انتهى. وهو متعقّب بأنه لا يلزم من كونها كذلك ألّا تكون من الجنة، لما قدّمنا من كيفية النزول. وقد جزم النووي وغيره أنها من الجنة، ولا يشكل ذلك لأن في ماء الجنة خواصّ ليست في هذه الأنهار لما سبق في كلام ابن أبي جمرة.

التنبيه السابع والستون: وقع في رواية شريك أن رسول الله ﷺ رأى في السماء الدنيا نهرين يطّردان فقال له جبريل: «هما النيل والفرات عنصرهما» . وفي رواية غيره: «رآهما في السماء السابعة» . قال ابن دحية: والجمع بينهما أنه رأى هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهري الجنة، ورآهما في السماء الدنيا دون نهريّ الجنة وأراد بالعنصر عنصر انتشارهما.

التنبيه الثامن والستون: روى أبو نعيم والضياء عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدودا في الأرض، لا والله إنها لسائحة على وجه الأرض» [ (٢) ] الأخدود شق في الأرض مستطيل.

التنبيه التاسع والستون: روى الحارث بن أبي أسامة في مسنده والبيهقي في الشعب

عن كعب الأحبار قال: «إن نهر العسل نهر النيل ونهر اللبن نهر دجلة ونهر الخمر نهر الفرات ونهر الماء نهر سيحان» .

التنبيه السبعون: قوله في السّدرة: «يغشاها جراد من ذهب» . قال البيضاوي: «ذكر الجراد والفراش وقع على سبيل التمثيل لأن من شأن الشجر أن يسقط عليه الجراد وشبهه، وجعلها من ذهب لصفاء لونها وإضاءتها في نفسها» . وقال الحافظ: «ويجوز جعلها من الذهب حقيقة، ويخلق الله فيها الطيران، والقدرة صالحة لذلك» . انتهى.

التنبيه الحادي والسبعون: قوله «فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر» ، قال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي ﵀: «المراد تشريف النبي ﷺ بهذا الأمر، أي لو كان له ذنوب لغفرت ولم يكن له ذنب البتة» . وحكى الشيخ ﵀ في كتابه المحرّر، في الكلام على هذه الآية اثني عشر قولا، ونقل عن السبكي فساد خمسة منها وبيّن الشيخ فساد الباقي، ثم قال: «أما الأقوال المقبولة ففي الشفا للقاضي قيل إن النبي ﷺ لما أمر أن يقول: وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [الأحقاف: ٩] سر بذلك الكفار فانزل الله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ٢] وأخبر بمآل المؤمنين في الآية الأخرى بعدها، فمقصد الآية أنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب وهذا الأثر رواه ابن المنذر في تفسيره عن ابن عباس ﵄، بدون قوله وأخبر بمآل المؤمنين إلى آخره، وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم نحوه. قال القاضي: قال بعضهم: المغفرة هنا تنزيه من العيوب، وقال بعض المحققين: المغفرة هنا كناية عن العصمة أي فعصمت فيما تقدّم من عمري وفيما تأخّر منه، وهذا القول في غاية الحسن. وقد عدّ البلغاء من أساليب البلاغة في القرآن أنه يكنّي عن التخفيفات بلفظ المغفرة والعفو والتوبة، كقوله عند نسخ قيام الليل: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ [المزمل: ٢٠] وعند نسخ تقديم الصدقة بين يدي النّجوى فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [المجادلة: ١٣] وعند نسخ تحريم الجماع ليلة الصيام: فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ [البقرة: ١٨٧] .

وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ [المجادلة: ١٣] وعند نسخ تحريم الجماع ليلة الصيام: فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ [البقرة: ١٨٧] . ثم نقل عن السبكي أنه قال: «قد تأمّلت هذه الآية بذهني مع ما قبلها وما بعدها فوجدتها لا تحتمل إلا وجها واحدا وهو تشريف النبي ﷺ، من غير أن يكون هناك ذنب، ولكنه أريد أن تستوعب في الآية جميع أنواع النعم من الله تعالى على عباده. وجميع النعم الأخروية شيئان: سلبية وهي غفران الذنوب، وثبوتية وهي لا تتناهى وقد أشار إليها بقوله: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ [يوسف: ٦] وجميع النعم الدنيوية شيئان: دينية أشار إليها بقوله:

وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً [الفتح: ٢] ودنيوية وإن كان المقصود بها الدين وهي قوله تعالى: وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً [الفتح: ٣] وقدّم الأخروية على الدنيوية تقديما للأهمّ، فانتظم بذلك تعظيم قدر النبي ﷺ بإتمام أنواع نعم الله تعالى المتفرقة في غيره» . وبعد أن وقفت على هذا المعنى رأيت ابن عطية قد وقع عليه فقال: «وإنما المعنى تشريف النبي ﷺ بهذا الحكم، ولم تكن ذنوبا البتة» ، وقد وفّق فيما قاله.

التنبيه الثاني والسبعون: قوله: «ثم أخذ على الكوثر حتى دخل الجنة» . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في تفسيره: «هذا الحديث دليل على أن السدرة ليست في الجنة» . وجزم به ابن أبي جمرة. وقال ابن دحية: «ثمّ هنا ليست للترتيب كما في قوله تعالى: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [البلد: ١٧] إنما هي مثل الواو للجمع والاشتراك فهي بذلك خارجة عن أصلها، قال صاحب فتح الصفا: «وهي خلاف الظاهر» .

لى: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [البلد: ١٧] إنما هي مثل الواو للجمع والاشتراك فهي بذلك خارجة عن أصلها، قال صاحب فتح الصفا: «وهي خلاف الظاهر» .

التنبيه الثالث والسبعون: قال بعض العلماء في توجيه كون درهم القرض بثمانية عشر: إن درهم القرض بدرهمين من دراهم الصدقة كما ورد، ودرهم الصدقة بعشرة، ودرهم القرض يرجع للمقرض بدله، وهو بدرهمين من جملة مبلغ أصله عشرون يتأخر للمقرض منه ثمانية عشر. وسمعت شيخنا الإمام العلامة نور الدين المحليّ يذكر ذلك [في] الأصول. ثم رأيت في «نوادر الأصول» للحكيم الترمذي ما نصّه: «معنى الحديث أن المتصدّق حسب له الدرهم الواحد بعشرة، فدرهم صدقته وتسعة زائدة فصارت له عشرة، والقرض ضوعف له فيه بدرهم والتسعة مضاعفة فهذه ثمانية عشر، ودرهم القرض لم يحسب لأنه يرجع إليه، فيبقى التضعيف وهو ثمانية عشر، وفي الصدقة لم يرجع إليه فصارت له عشرة.

التنبيه الرابع والسبعون: قال ابن دحية: «في عرض الجنة عليه كرامة عظيمة لأنه كان يعرض الجنة على أمته ليشتروها كما قال عن ربه ﵎: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: ١١١] . فأراد الله تعالى أن يعاين نبيه ﷺ ما يعرضه على أمته ليكون وصفه لها عن مشاهدة ولأنه كان يدعو الناس إلى الجنة وهي الدار التي هيّأها الله تعالى لضيافة عباده المؤمنين وبعثته ﷺ داعيا إليها فأراد الله تعالى أن يريه الدار وكثرة ما أعدّ فيها من النعيم والكرامة لئلا يضنّ بالدعوة وليعلم أنها تسع الخلائق كلهم ولا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا، كما ثبت في الحديث. ويحتمل أنه إنما أراه إياها ليعلم خسّة الدنيا في جنب ما رآه فيكون في الدنيا

أزهد وعلى الشدائد أصبر. فقد قيل: حبذا محنة تؤدي بصاحبها إلى الرخاء وبؤس نعمة تؤدي بصاحبها إلى البلاء. ويحتمل أن الله تعالى أراد ألّا يكون لأحد كرامة إلا ولمحمد مثلها، ولما كان لإدريس كرامة دخول الجنة قبل يوم القيامة أراد الله ﷾ أن يكون [ذلك] أيضا لصفيّه ونجيّه محمد ﷺ» .

التنبيه الخامس والسبعون: قال ابن دحية: «إنما عرضت عليه النار ليكون آمنا يوم القيامة، فإذا قال سائر الأنبياء: نفسي نفسي فنبيّنا يقول: «أمّتي أمّتي، وذلك حين تسجر جهنم، ولذلك أمّن الله محمدا ﷺ، فقال عز من قائل: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ [التحريم: ٨] والحكمة في ذلك أن يفزع إلى شفاعة أمته، ولو لم يؤمنه لكان مشغولا بنفسه كغيره من الأنبياء، لأنهم لم يروا قبل يوم القيامة شيئا منها، فإذا رأوها جزعوا وكفّت ألسنتهم عن الخطبة والشفاعة من هولها وشغلتهم أنفسهم عن أممهم، وهو ﷺ قد رآها قبل ذلك فلا يفزع منها مثل ما فزعوا فيقدر على الخطبة وهو المقام المحمود، لأن الكفار لما كانوا يكذّبونه ويستهزئون به ويؤذونه أشد الأذى أراه الله ﷾ النار التي أعدّها للمستخفّين به تطييبا لقلبه وتسكينا لفؤاده وللإشارة إلى أن من طيّب قلبه بإهانة أعدائه والانتقام منهم فأولى أن يطيّبه في أوليائه بالشفاعة والإكرام، وليعلم منّة الله عليه حين أنقذهم منها ببركته وشفاعته.

التنبيه السادس والسبعون: لم ير مالكا في صورته التي يراه عليها المعذّبون في الآخرة، ولو رآه على تلك الصورة لما استطاع أن ينظر إليه.

التنبيه السابع والسبعون: قال الطيبي: «إنما بدأ مالك رسول الله ﷺ، بالسلام ليزيل ما استشعر من الخوف منه بخلاف سلامه على الأنبياء ابتداء» .

ينظر إليه.

التنبيه السابع والسبعون: قال الطيبي: «إنما بدأ مالك رسول الله ﷺ، بالسلام ليزيل ما استشعر من الخوف منه بخلاف سلامه على الأنبياء ابتداء» .

التنبيه الثامن والسبعون: قال الطيبي: «إنما بدأ مالك رسول الله ﷺ، بالسلام ليزيل ما استشعر من الخوف منه بخلاف سلامه على الأنبياء ابتداء» . التنبيه الثامن والسبعون: ذكر ﷺ أنه لم يلقه ملك من الملائكة إلا ضاحكا مستبشرا إلا مالكا خازن النار، وذلك أنه لم يضحك لأحد قبله، ولا هو ضاحك لأحد بعده. قال الله تعالى: عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ [التحريم: ٦] وهم موكّلون بغضب الله تعالى، فالغضب لا يزايلهم أبدا. وفي هذا الحديث معارضة لما رواه الإمام أحمد وأبو الشيخ عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: «مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟» قال: «ما ضحك منذ خلقت النار» [ (١) ] . وهذا الحديث يعارضه ما رواه الدارقطني وغيره إن رسول الله تبسّم في الصلاة، فسئل عن ذلك فقال: «رأيت ميكائيل راجعا في طلب القوم وعلى جناحيه الغبار، فضحك إليّ، فتبسّمت إليه» قال السهيلي: «وإذا صحّ الحديثان فوجه الجمع بينهما أن يكون لم

يضحك منذ خلقت النار إلا هذه المرّة الّتي ضحك فيها لرسول الله ﷺ، فيكون الحديث عاما يراد به الخصوص أو يكون الحديث الأول حدّث به رسول الله ﷺ قبل هذا الحديث الآخر، ثم حدّث بعد بما حدّث به من ضحكه إليه» .

التنبيه التاسع والسبعون: المناسبة بين المعراج التاسع- وهو المستوي الذي سمع فيه صريف الأقلام- والعام التاسع من سني الهجرة. قال ابن دحية: «كان في العام التاسع غزوة تبوك وفيها خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى الشام في العدد الذي لم يتمّ قبله مثله، كان العدد ثلاثين ألفا، وكانت الشّقّة بعيدة، ولهذا لم يورّ فيها، بل أعلم النّاس بوجههم ليكون تأهّبهم بحسب ذلك، ومع هذا الاجتهاد في الاستعداد لم يلق ﷺ حربا ولا افتتح بلدا، لأن أجل فتح الشام لم يكن حلّ بعد، فانتسخ العزم بالقدر وبجفاف القلم ورجع ﷺ إلى المدينة وعلى المسلمين الوقار والسكينة من غير اضطراب عند انصراف العزيمة.

أن أجل فتح الشام لم يكن حلّ بعد، فانتسخ العزم بالقدر وبجفاف القلم ورجع ﷺ إلى المدينة وعلى المسلمين الوقار والسكينة من غير اضطراب عند انصراف العزيمة.

التنبيه الثمانون: صريف الأقلام، بالصاد المهملة وكسر الراء وبالفاء. قال القاضي والنووي رحمهما الله تعالى: هو صوت حركتها وجريانها على ما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ أو ما شاء الله من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده من أمره وتدبيره. وفيه حجة لأهل السّنّة في الإيمان بصحّة كتابة الوحي والمقادير في كتب الله تعالى من اللوح المحفوظ بالأقلام التي هو يعلم كيفيتها على ما جاءت به الآيات في كتابه والأحاديث الصحيحة، وأن ما جاء من ذلك على ظاهره، لكن كيفية ذلك وصورته وجنسه لا يعلمه إلا الله تعالى، ومن أطلعه على شيء منه من ملائكته ورسله. وما يتأوّل هذا ويحيله إلا ضعيف النظر والإيمان، إذ جاءت به الشريعة، ودليل العقول لا يحيله، والله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، حكمة من الله وإظهارا لما يشاء من غيبه لمن يشاء من ملائكته وسائر خلقه وإلا فهو غنيّ عن الكتب والاستذكار.

التنبيه الحادي والثمانون: قال ابن دحية: «قد علم أن الأقلام إنما تكتب الأقدار، والقدر المكتوب قديم، وإنما الكتابة حادثة. وظاهر الأخبار أن اللوح المحفوظ فرغ من كتابته وجفّ القلم بما فيه قبل خلق السموات والأرض، وإنما هذه الكتابة المحدودة في صحف الملائكة كالفروع المنتسخة من الأصل، وفيها المحو والإثبات على ما ورد في الأثر. وأصل اللوح المحفوظ الذي انتسخ منه اللوح هو علم الغيب القديم في أزل القدم وهو الذي لا محو فيه ولا إثبات حيث لا لوح ولا قلم. والحكمة البالغة- والله أعلم- في سماعه لصريف الأقلام حصول الطمأنينة بجفاف القلم بما في القدر حتى يمكن التفويض للقدر لا للسّبب، وحتى يتعاطى السّبب تعبّدا لا

تعوّذا، وبذلك يتمّ التّوكّل ويسكن الاضطراب عند اختلاف الأسباب. وقال القرطبي: «وأصل الأقلام الموصوفة هنا، هي المعبّر عنها بالقلم المقسم به في قوله تعال: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [القلم: ١] ويكون القلم هذا للجنس» .

التنبيه الثاني والثمانون: المناسبة بين المعراج العاشر وهو الرفرف حين لقى الله تعالى وحضر بحضرة القدس وقام مقام الأنس ورفع الحجاب وسمع الخطاب، وكان قاب قوسين أو أدنى لا بالصورة بل بالمعنى، أن العام العاشر اجتمع فيه اللقاءان: أحدهما: لقاء البيت وحجّ الكعبة ووقوف عرفة وإكمال الدين وإتمام النعمة على المسلمين، واللقاء الثاني: بقارب البيت وكانت فيه الوفاة واللقاء والانتقال من دار الفناء إلى دار البقاء والعروج بالروح الكريمة إلى المقعد الصّدق وإلى الموعد الحق وإلى الوسيلة وهي المنزلة الرفيعة التي لا تنبغي إلا لعبد واحد اختاره الله تعالى وهو محمد ﷺ كما ورد في صحيح الخبر أنه سئل عن الوسيلة فقال: «درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله فأرجو أن أكون إياه [ (١) ] ورجاؤه محقّق ﷺ، وخاطره موفّق.

التنبيه الثالث والثمانون: قال ابن دحية: خص رسول الله ﷺ بالرؤية والمكالمة لأنه صاحب الشفاعة يوم القيامة، فتوسّط قبلها لئلا يقع له حشمة البديهة كما يقع لغيره من الأنبياء فأراد الله ﷾ أن يزيل عنه الانقباض قبل ذلك ليتمكن من المقام المحمود وأهّله قبل المشهد الأعلى للمشاهدة والكلام.

حشمة البديهة كما يقع لغيره من الأنبياء فأراد الله ﷾ أن يزيل عنه الانقباض قبل ذلك ليتمكن من المقام المحمود وأهّله قبل المشهد الأعلى للمشاهدة والكلام.

التنبيه الرابع والثمانون: قوله تعالى: وأَعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت عَرْشي، إلى آخر الحديث. قال التّوربشتي: ليس يعني بقوله: «أعطى» أنها أنزلت عليه بل المعنى أنه استجيب له فيما لقّن من الآيتين: غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة: ٢٨٥] إلى قوله تعالى: أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ [البقرة: ٢٨٦] ، ولمن يقوم بحقهما من السائلين» . وقال الطيبي: «وفي كلامه إشعار بأن الإعطاء بعد الإنزال لأن المراد منه الاستجابة وهي مسبوقة بالطلب والسورة والمعراج كان بمكة، ويمكن أن يقال هذا من قبيل وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [النجم: ٣، ٤] وإنما أوثر الإعطاء لما عبّر عنه بكنز تحت العرش» . وروى الإمام أحمد عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي» .

التنبيه الخامس والثمانون: الحكمة في تخصيص فرض الصلاة بليلة الإسراء أنه ﷺ لما عرج به رأى تلك الليلة تعبّد الملائكة، وأن منهم القائم فلا يقعد، والراكع فلا يسجد، والساجد فلا يقعد، فجمع الله تعالى له ولأمته تلك العبادات كلها في ركعة واحدة يصلّيها العبد بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص.

لا يقعد، والراكع فلا يسجد، والساجد فلا يقعد، فجمع الله تعالى له ولأمته تلك العبادات كلها في ركعة واحدة يصلّيها العبد بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص.

التنبيه السادس والثمانون: وفي اختصاص فرضها بليلة الإسراء إشارة إلى عظم شأنها ولذلك اختصّ فرضها بكونه بغير واسطة بل بمراجعات عدّة. قال السهيلي: «وأما فرض الصلاة عليه هنالك، ففيه التنبيه على فضلها حيث لم تفرض إلا في الحضرة القدسية المطّهرة، ولذلك كانت الطّهارة من شأنها ومن شرائط أدائها والتنبيه على أنها من مناجاة الرّبّ، وأن الرب ﵎ مقبل بوجهه على المصلّي يناجيه يقول: حمدني عبدي أثنى عليّ عبدي إلى آخر السورة، وهذا مشاكل لفرضها عليه في السماء السابعة حيث سمع كلام الرب وناجاه، ولم يعرج به حتى طهّر ظاهره وباطنه بماء زمزم كما يتطّهر المصلّي للصلاة وأخرج عن الدنيا بجسمه كما يخرج المصلّي عن الدنيا بقلبه ويحرّم عليه كل شي إلا مناجاة ربه، وتوجهه إلى قبلته في ذلك الحين وهي بيت المقدس، ورفع إلى السماء كما يرفع المصلّي يديه إلى جهة السماء إشارة إلى القبلة العليا وهي البيت المعمور وإلى جهة عرش من يناجيه ويصلّي له ﷾» .

التنبيه السابع والثمانون: قوله: «قد وضعت عنك خمسا» ، كذا في رواية ثابت عن أنس. وفي رواية مالك بن صعصعة: «عشرا» ، وفي رواية شريك: «وضع شطرها» . قال النووي: «المراد بحطّ الشّطر أنه حطّ في مرّات بمراجعات فلا يخالف رواية ثابت» . قال الحافظ: «وكذا العشر فكأنه وضع العشر في دفعتين والشطر في خمس دفعات، والمراد بالشطر هنا البعض» . قال: «وقد حققت رواية ثابت أن التخفيف كان خمسا، وهي زيادة معتمدة يتعيّن حمل باقي الروايات عليها» . قلت: ويؤيد رواية ثابت ما رواه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي وابن مردويه من حديث مالك بن صعصعة: «فحطّ عني خمسا» ، وفيه: «فما زلت بين موسى وبين ربي يحط عني خمسا خمسا» . قال ابن دحية: «ذكر الشطر أعمّ من كونه وقع دفعة واحدة» .

حديث مالك بن صعصعة: «فحطّ عني خمسا» ، وفيه: «فما زلت بين موسى وبين ربي يحط عني خمسا خمسا» . قال ابن دحية: «ذكر الشطر أعمّ من كونه وقع دفعة واحدة» .

التنبيه الثامن والثمانون: قال أبو طالب الجمحي في كتاب «التحيات» : «لكل قوم تحية، فتحيّة العرب السلام وتحية الأكاسرة السجود قدّام الملك وتقبيل الأرض وتحية الفرس طرح اليد على الأرض قدّام الملك، وتحية الحبشة عقد اليدين على الصدر بين يدي الملك بسكون، وتحية الروم كشف غطاء الرأس من بعد تنكيس رأسه. وتحية النوبة إيماء الرجل بالدعاء

بالأصابع وتحية البجا وضع يد الداخل على كتف الملك، فإن بلغ الخدمة رفعها ووضعها مرارا. وهذه التحيات غالبها مجموعة في الصلاة التي هي خدمة ملك الملوك ﷾، ولهذا ناسب أن يقال في آخرها: «التحيات لله» إشارة إلى أنه تعالى يستحق جميع التحيات» .

التنبيه التاسع والثمانون: وقع في رواية أنس عن أبي ذر ﵄: «فرض الله على أمتي خمسين صلاة» وفي رواية ثابت عن أنس: «فرض الله عليّ خمسين صلاة كل يوم وليلة» . ونحوه في رواية مالك بن صعصعة، فيحتمل أن يقال في كل من رواية أبي ذرّ والرواية الأخرى اختصار. ويؤيد قوله في الرواية الأخرى: «إني فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة» إلى آخره. ويقال ذكر الفرض عليه يستلزم ذكر الفرض على الأمة وبالعكس، إلا ما استثنى من خصائصه.

التنبيه التسعون: قال ابن أبي جمرة: «الحكمة في كون إبراهيم ﵇ لم يكلم المصطفى في طلب التخفيف أن مقام الخلّة إنما هو الرّضى والتسليم، والكلام في هذا الشأن ينافي ذلك المقام. وموسى هو الكليم، والكليم أعطي الإدلال والنبساط» . وقال القرطبي: «الحكمة في تخصيص موسى ﵊ بمراجعة النبي ﷺ في أمر الصلاة، لعلها لكون أمة موسى كلّفت من الصلوات ما لم يكلّف به غيرها من الأمم فثقلت عليهم فأشفق موسى على أمة محمد- عليهما الصلاة والسلام- من مثل ذلك ويشير إلى ذلك قول موسى: «إني قد جربت الناس قبلك» . وقال غيره: لعلها من جهة أنه ليس في الأنبياء من له أتباع أكثر من موسى، ولا من له كتاب أكبر ولا أجمع للأحكام من كتابه، فكان من هذه الجهة مضاهيا للنبي ﷺ، فناسب أن يتمنّى أن يكون له مثل ما أنعم به عليه من غير أن يريد زواله عنه، وناسب أن يطلعه على ما وقع له وينصحه فيما يتعلق به. ويحتمل أن موسى ﵇ لما غلب عليه في الابتداء الأسف على نقص حظّ أمته بالنسبة لأمة محمد ﷺ حتى تمنى ما تمنى إن يكون منهم، استدرك ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم ليزيل ما عساه أن يتوهّم عليه مما وقع منه في الابتداء، والعلم عند الله تعالى.

حتى تمنى ما تمنى إن يكون منهم، استدرك ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم ليزيل ما عساه أن يتوهّم عليه مما وقع منه في الابتداء، والعلم عند الله تعالى. قال القرطبي: «وأما قول من قال إنه أول من لقيه بعد الهبوط فليس بصحيح، لأن حديث مالك بن صعصعة أنه رآه في السادسة وإبراهيم في السابعة، وهو أقوى إسنادا من حديث شريك الذي فيه أنه رأى موسى في السابعة» . قال الحافظ: «إذا جمعنا بينهما بأنه لقيه في الصعود في السادسة، وصعد موسى معه إلى السابعة فلقيه فيها بعد الهبوط ارتفع الإشكال وبطل الرّدّ» . قال السّهيلي: «وأما اعتناء موسى ﵇ بهذه الأمة وإلحاحه على نبيها أن يشفع

لها ويسأل التخفيف عنها فلقوله- والله أعلم- حين قضي إليه الأمر بجانب القربى ورأى صفات أمة محمد ﵇ في الألواح وجعل يقول: إني أجد في الألواح أمّة صفتهم كذا: اللهم اجعلهم أمتي. فيقال له: تلك أمة محمد. قال: اللهم اجعلني من أمة محمد، وهو حديث مشهور في التفاسير. فكان إشفاقه عليهم واعتناؤه بأمرهم يعتني بالقوم من هو منهم لقوله: اللهم اجعلني منهم» .

التنبيه الحادي والتسعون: في قول موسى: «قد عالجت الناس قبلك» إلى آخره دليل على أن علم التجربة زائدة على العلوم، ولا يقدر على تحصيله بكثرة العلوم ولا يكتسب إلا بها، أعني التجربة، لأن النبي ﷺ أعلم الناس وأفضلهم سيّما وهو حديث عهد بالكلام مع ربه ﵎ وورد إلى موضع لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ثم مع هذا الفضل العظيم قال له موسى ﵇: «أنا أعلم بالناس منك» ، وذكر له العلّة التي لأجلها كان أعلم منه بقوله: «عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة» . فأخبره أنه أعلم منه في هذا العلم الخاص الذي لا يوجد ولا يدرك إلا بالمباشرة وهي التجربة.

أجلها كان أعلم منه بقوله: «عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة» . فأخبره أنه أعلم منه في هذا العلم الخاص الذي لا يوجد ولا يدرك إلا بالمباشرة وهي التجربة.

التنبيه الثاني والتسعون: وفيه دليل على جواز الحكم بما أجرى الله تعالى بحكمته من ارتباط العوائد لأن موسى ﵇ حكم على هذه الأمة بأنها لا تطيق، وذلك سبب ما أخبر به وهو علاج بني إسرائيل، ومن تقدّم أقوى وأجلد ممّن يأتي بعد، كما أخبر تعالى بقوله: كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها [الروم: ٩] فرأى موسى أن ما لم يحمله القويّ فمن باب أولى ألا يحمله الضعيف فهو بعد محكم بأثر الحكمة في ارتباط العادة، مع أن القدرة صالحة لأن يحمل الضعيف ما لا يحمل القويّ. وقد ورد أن الصلاة التي كلّف بها بنو إسرائيل ركعتان بالغداة وركعتان بالعشيّ ومع هذا لم يقوموا بذلك.

التنبيه الثالث والتسعون: وفي سؤال موسى طلب التخفيف عن هذه الأمة دليل على أن بكاءه أوّلا حين صعود النبي ﷺ لم يكن إلا للوجه الذي أبديناه لا لغيره، لأنه لو كان لغير ذلك لبكى حين رجوع النبي ﷺ أو سكت، ولكنه قام في الخدمة والنصيحة للنبي ﷺ، فلما أن كان بكاؤه أوّلا للوجه الذي ذكرناه ولم يصادف ما أشرنا إليه وإنما كانت هذه النّفحة من النّفحات الخاصّة بالنبي ﷺ، تعرّض أيضا لهذه الأمة بطلب التخفيف، فصادف اعتراض هذه النفحة في موضعها لأنها خاصة بهذه الأمة. وتكلم هو ﷺ في حقّها فأشعف فيما أراد وحقّق الله ﷿ دعاءه إذ ذاك وردّ الخمسين إلى خمس، وزاد بالإفضال فجعل الحسنة عشرا في الثواب عليها، فأزال الله تعالى عن الأمة فرض تلك الصلوات وأبقى لهم ثوابها تفضلا منه وإحسانا.

التنبيه الرابع والتسعون: قال ابن أبي جمرة: «في الحديث دليل للصوفية حيث

يقولون: «حسنات الأبرار سيئات المقرّبين» لأن إبراهيم ﵇ لم يتكلم في هذا الشأن بسبب أن مقامه أعلى من الكلام، فلو تكلم لكان ذلك في حقه سيئة بالنسبة إلى مقامه الخاص، وموسى ﵇ كان كلامه مما يتقرب به إلى مقامه الخاص، كل منهم له مقام خاص لا يتعدّاه» .

التنبيه الخامس والتسعون: قال ابن دحية: «في هذه المراجعة التي وقعت بين موسى والنبي ﵉ فوائد منها: تكرار الشفاعة في القصة الواحدة إلى أن يتم مقصود الشافع، ومنها أن الأمر إذا انتهى إلى حد الإلحاح كان الأولى الترك، ومنها تعظيم الأمر الذي لا يقدر عليه، ومنها الرجوع إلى المشير الناصح، ومنها أن الشافع لا يتوقّف على طلب المشفوع له في ذلك، ومنها أن الشافع يقيم عذر المشفوع له عند المشفوع عنده في ذلك، ومنها أنه لا يمتنع من الشفاعة وإن كان داخلا فيها» .

التنبيه السادس والتسعون: إنما امتنع النبي ﷺ من طلب التخفيف في المرة العاشرة لما أمره موسى بذلك لأمرين: أحدهما: أن الأمر إذا انتهى إلى حد الإلحاح كان الأولى التّرك. ثانيهما: أن يكون النبي ﷺ تفرّس أن هذا العدد لا يحطّ عنه فاستحى أن يسأل في مظنّة الرّدّ، ووجه التّفرّس أن الله تعالى أدرج التخفيف خمسا خمسا من خمس إلى خمس. فالقياس أنه إن خفّف بحذف الخمسة الأخيرة ارتفعت الصلاة بجملتها، وقد علم إنه لا بد من وظيفة، فلهذا ترك السؤال، وكشف الغيب أن العلم القديم تعلّق ببقاء هذه الخمس، ولهذا بقيت، فصدقت الفراسة، وأصابت الفكرة، ولهذا جاء في بعض الطرق أن النبي ﷺ لما امتنع من المراجعة في العاشرة نادى مناد: «أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي» .

التنبيه السابع والتسعون: قال ابن دحية: «دلّت مراجعته ﷺ في طلب التخفيف تلك المرّات كلها، لأنه علم أن الأمر في كل مرة لم يكن على سبيل الإلزام بخلاف المرّة الأخيرة، ففيها ما يشعر بذلك لقوله تعالى: ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ق: ٢٩] .

كن على سبيل الإلزام بخلاف المرّة الأخيرة، ففيها ما يشعر بذلك لقوله تعالى: ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ق: ٢٩] .

التنبيه الثامن والتسعون: قال ابن أبي جمرة: «في امتناع النبي ﷺ في المرّة العاشرة من طلب التخفيف دليل على أن الله ﷾ إذا أراد إسعاد عبد جعل اختياره في مرضاة ربّه، لأن النبي ﷺ جعل اختياره وإيثاره لما أراد الحق ﵎ إنفاذه وإمضاءه، وهو فرض الصلوات الخمس، وذلك تكريم له ﷺ وترفيع، لأنه لو رجع لطلب التخفيف فلم يخفّف كما خفّف أولا لكان اختياره مخالفا للمقدور. فلما أن اختار وأشعف في اختياره كان دليلا على ما استدللنا عليه وهو علو منزلته ﷺ، فإنه ما دام يطلب التخفيف أسعف في مناه، ففي كل حال من طلب ومن عدم طلب كان اختياره موافقا للمقدور» .

وفيه دليل للصوفية حيث يقولون: «إن الحال حامل «لا محمول» لأن النبي ﷺ لما أن ورد عليه حال الإشفاق على أمته بادر إلى طلب التخفيف عنهم ولم ينظر لغير ذلك، ثم لما ورد عليه حال الحياء من الله تعالى لم يلتفت لأمته إذا ذاك ولا طلب شيئا» .

التنبيه التاسع والتسعون: في هذا الحديث دليل إن قدر الله تعالى على قسمين، كما قدمنا. فالقدر الذي قدّره وقدّر ألّا ينفذ بسبب واسطة أو دعاء هو فرضه هنا للخمسين صلاة لأنه تعالى لما أن أمر بالخمسين أوّلا وسبقت إرادته ألا ينفذ ذلك جعل بحكمة موسى هناك سببا لرفع ذلك. والقدر الذي قدّر إنفاذه ولا يردّه رادّ هو فرضه للخمس صلوات لأنه تعالى لما أن أمر بها وسبقت إرادته بإمضائها لم ينفع كلام موسى ﵇ إذا ذاك لأنه من القدر المحتوم.

ذي قدّر إنفاذه ولا يردّه رادّ هو فرضه للخمس صلوات لأنه تعالى لما أن أمر بها وسبقت إرادته بإمضائها لم ينفع كلام موسى ﵇ إذا ذاك لأنه من القدر المحتوم.

التنبيه الموفي مائة: قال ابن دحية: «فإن قلت: ما معنى قوله تعالى: ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ق: ٢٩] ؟ فإن كان المراد لا يبدّل الخبر فكيف يطلق الحديث، لأن السياق في الأحكام فلهذا نسخ الخمسين إلى خمس وتبديل النّسخ لا يبقي، فإن كان المراد لا يبدّل الحكم فقد تقرّر أن النّسخ في الإحكام جائز وقد وقع في هذا الحديث إلى خمس. فالجواب أنه تعالى إذا أخبر عن الحكم أنه مؤبّد استحال التبديل والنّسخ حينئذ لأجل العلم، وقد أخبر الله تعالى أنه الفريضة أي أبدّها فلا يبدّل الخبر ولا يتوقّع النّسخ بعد ذلك والله تعالى أعلم» . ويكون المراد أنه تعالى وعد هذه الأمة على ألسنة الملائكة أو في صحفها أن لهم أجر خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فلما نسخها إلى خمس حصل للعدد نقص، وإن الأجرد المراد لم ينقص لأن الحسنة بعشر أمثالها، ولهذا قال تعالى: هن خمس وهن خمسون أي هنّ خمسٌ عددا وخمسون اعتدادا، ذلك الفضل من الله، ويكون ذلك كقوله في الصيام: «من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوّال فكأنما صام الدهر» [ (١) ] ، بتأويل أن الحسنة بعشر أمثالها، فستة وثلاثون في عشرة بثلاثمائة وستين عدد أيام السّنة. واعتبرت الصلاة بما تحتاج إليه كل صلاة من وضوء ونحوه، فوجد لها ما يأتي على ساعتين وبعض الساعة غالبا، فعلم بذلك أن الخمسين لو استقّرت على أمة لاستوعبت اليوم والليلة لما تحتاج إليه كل صلاة من طهارة وغيرها، وكانت الطهارة واجبة التجديد في أول الأمر، ثم نسخ الوجب إلى النّدب، فكأن المصليّ من هذه الأمة لهذه الخمس استوعب الدّهر صلاة وكأنه أيضا استوعب الدهر صياما.

والظاهر أن نقص الخمسين إلى خمس ليس من تبديل القول لأنه تبديل تكليف، وأما بعد الإخبار بالخمس والخمسين فتبديل أخبار.

التنبيه الحادي والمائة: قال أبو الخطاب وتبعه ابن المنير: «جواز النسخ قبل التمكن من الفعل قبل دخول الوقت مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة، وجرى كل فريق على قاعدته وعقيدته. فعند أهل السّنّة التكليف على خلاف الاستطاعة جائز، بل واقع إذ الأفعال كلها مخلوقة لله تعالى، والعبد مطالب بما لا يقدر على إيجاده ولا يتمكن من التأثير في إحرازه، عملا بقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [الصافات: ٩٦] بتقدير أن «ما» هنا مصدرية، والمعتزلة تجعل «ما» هنا موصولة وجروا على عقيدتهم في اعتقادهم أن العبد يخلق فعل نفسه ويوجد طاعة ربّه باستطاعته واختياره، ولا يسقط التكليف عندهم على خلاف الاستطاعة فلا يتصوّر النّسخ قبل التمكن من الفعل كما تتصوّر قاعدته. واستدل أهل السنة على جواز النسخ قبل التمكن بأنه وقع. وأي دليل على الجواز أتمّ من الوقوع؟. ومثّلوا ذلك بقصة الذّبيح فإن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده، ثم خفّف ذلك ونسخه إلى الفداء قبل أن يمضي زمن يسع الذّبح ولا يمكن فيه الفعل. ومن هنا ضاقت على المعتزلة المضايق حتى غالطوا في الحقائق، واختلفوا في الأجوبة، فمنهم من قال لم يأمره بالذبح لأن ذلك كان في المنام لا في اليقظة، ولا عقل أضلّ من عقل من زعم أنه استظهر على نبيّ في واقعة هو صاحبها وقضى فيها ومنه ظهرت، وعنه أثرت، فإن الذبيح قال فيما حكاه الله تعالى وصوّبه يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ [الصافات: ١٠٢] ، ونحن نقول إن راوي الحديث أعرف بتأويله وتفسيره، وأقعد بتبيينه وتنزيله. وحتى لو تعارض تأويلان قدّمنا تأويل صاحب الواقعة لأنه أفهم لها. فكيف لا يقدّم تأويل الذّبيح النبي الذّكيّ المسدّد المصوّب من رب العالمين على تأويل المبتدع الضّالّ الحائر المشكين؟ ومنهم من قال: أمر ولكن بالمقدّمات: الشّدّ والتّلّ والصرع وتناول «المدية» .

ّ المسدّد المصوّب من رب العالمين على تأويل المبتدع الضّالّ الحائر المشكين؟ ومنهم من قال: أمر ولكن بالمقدّمات: الشّدّ والتّلّ والصرع وتناول «المدية» . وهذا من الطراز الأول لتهافت القول، فإن إبراهيم قال: أَنِّي أَذْبَحُكَ [الصافات: ١٠٢] ولم يقل أصرعك، وأيضا ليست المقدمات «بلا» ، ولا سيما في حق إبراهيم ﵇ الذي علم أن الحال لا ينتهي بغير الاضطجاع خاصة بما لا يتعنّى حينئذ للفداء، فهذا أحيد عن السّنن وجنوح إلى العناد والغبن. ومنهم من قال: «أمر بالذّبح وفعل، ولكن انقلبت السّكين أو لم تقطع، أو انقلبت العنق حديدا، وهذا من النّمط المردود، وحاصله النّقل بالتقدير وهو الكذب بعينه، ومنهم من قال: «ذبح والتحم» ، وهذه معايرة النقول ومكابرة العقول. وذلك أن الأمر لو كان على هذه المثابة

لم يقع الاقتصار في الآية على حكاية وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات: ١٠٣] ولكان ذكر الذّبح أوقع في الابتلاء ولسقطت فائدة الفداء. فبطل ما قالوه، وتعيّن القول بجواز النّسخ قبل التمكن بدليل وقوعه في قصة الذّبيح، فلا يمكنهم ترديد مثلها في قصة الإسراء إذ لا خفاء بأنه ﷺ أمر في حق الأمة بخمسين صلاة ثم نسخ ما نسخ قبل أن يدخل وقت الصلاة فضلا عن أن يمضي زمان يسعها. قال شيخنا السهيلي: وأما فرض الصلوات خمسين ثم حطّ منها عشرا بعد عشر إلى خمس صلوات وقد روي أيضا أنها حطّت خمسا بعد خمس. وقد يمكن الجمع بين الروايتين لدخول الخمس في العشر، فقد تكلم في هذا النقص من الفريضة أهو نسخ أم لا؟ على قولين. فقال قوم: هو من باب نسخ العبادة قبل العمل بها، وأنكر أبو جعفر النحاس هذا القول من وجهين: أحدهما: البناء على أصله ومذهبه في أن العبادة لا يجوز نسخها قبل العمل لها لأن ذلك عنده من البداء، والبداء محال على الله سبحانه. الثاني: أن العبادة إن جاز نسخها قبل العمل بها عند من يرى ذلك فليس يجوز عند أحد نسخها قبل هبوطها إلى الأرض وهبوطها إلى المخاطبين ... إنما هي شفاعة شفّعها رسول الله ﷺ لأمته ومراجعة راجعها ربه ليخفف عن أمته ولا يسمّى مثل هذا نسخا» .

سخها قبل هبوطها إلى الأرض وهبوطها إلى المخاطبين ... إنما هي شفاعة شفّعها رسول الله ﷺ لأمته ومراجعة راجعها ربه ليخفف عن أمته ولا يسمّى مثل هذا نسخا» . أما مذهب أبي جعفر النحاس في أن العبادة لا تنسخ قبل العمل بها وأن ذلك بداء فليس بصحيح لأن حقيقة البداء أن يبدو للآمر رأي يتبيّن له الصواب فيه بعد أن لم يكن تبيّنه، وهذا محال في حق من يعلم الأشياء بعلم قديم. وليس النّسخ من هذا في شيء، إنما النّسخ تبديل حكم بحكم، والكل سابق في علمه ومقتضى حكمته، كنسخه المرض بالصحّة والصّحّة بالمرض ونحو ذلك، وأيضا بأن العبد المأمور يجب عليه عند توجّه الأمر إليه ثلاث عبادات: الفعل الذي أمر به، والعزم على الامتثال عند سماع الأمر، واعتقاد الوجوب إن كان واجبا، فإن نسخ الحكم قبل الفعل فقد حصلت فائدتان: العزم، واعتقاد الوجوب، وعلم الله تعالى ذلك منه علم مشاهدة. فصحّ امتحانه له واختباره إياه، وأوقع الجزاء على حسب ما علم من نيته والذي لا يجوز إنما هو نسخ الأمر قبل نزوله وقبل علم المخاطب به. والذي ذكر النحاس من نسخ العبادة بعد العمل بها ليس هو حقيقة النّسخ لأن العبادة المأمور بها قد مضت وإنما جاء الخطاب بالنهي عن مثلها لا عنها. وقولنا في الخمس والأربعين صلاة الموضوعة عن محمد ﷺ وأمته. أحد وجهين إما أن يكون نسخ ما وجب على النبي ﷺ من أدائها، ورفع عنه استمرار العزم واعتقاد الوجوب. وهذا قد قدمنا أنه نسخ على الحقيقة، ونسخ عنه ما وجب

عليه من التبليغ، فقد كان في كل مرة عازما على تبليغ ما أمر به [وقول أبي جعفر إنما كان شافعا ومراجعا ينفي النّسخ فإن النّسخ قد يكون عن سبب معلوم فشفاعته ﵇ لأمته كانت سببا للنّسخ لا مبطلة لحقيقته، ولكن المنسوخ ما ذكرنا من حكم التبليغ الواجب عليه قبل النّسخ وحكم الصلوات الخمس في خاصته وأما أمته فلم ينسخ عنهم حكم [إذ] لا يتصوّر نسخ الحكم قبل وصوله إلى المأمور به. وهذا كله أحد الوجهين في الحديث. والوجه الثاني: أن يكون هذا خبرا لا تعبدا وإذا كان خبرا لم يدخله النّسخ، ومعنى الخبر أنه ﵇، أخبره ربّه أن على أمته خمسين صلاة ومعناه: أنها خمسون في اللوح المحفوظ، وكذلك قال في آخر الحديث: هي خمس، وهي خمسون والحسنة بعشر أمثالها، فتأوله رسول الله ﷺ على أنها خمسون بالفضل، فلم يزل يراجع ربه حتى بيّن له أنها خمسون في الثواب لا بالعمل.

التنبيه الثاني والمائة: قد علم مما سبق جواز نسخ الفعل قبل التمكن من فعله، وأن ذلك صحيح في حقه ﷺ، وغير صحيح بالنسبة لأمته لاستحالة النسخ قبل البلاغ إذ شرط التكليف تمكين المكلّف من العلم به، أي إذا لم يكن العلم به شرطا فإن نسخ التكليف قبل البلاغ يناقض ذلك. وقال ابن دحية: «يصح النّسخ في حق الأمة أيضا بأن الإسلام يوجب على كل مسلم الدخول في فروعه وفي شرائع الدين بتفصيلها، وكل من آمن بالنبي ﷺ في حياته دخل في الإسلام. على أن هنالك تكاليف منها ما نزّل وبيّن بكل وجه، ومنها ما نزّل مجملا من وجه ومبيّنا من وجه، ومنها ما لم ينزّل بعد وسينزّل، والإيمان والالتزام شامل للجميع. فكما يجوز نسخ التكليف بعد أن يبلّغ بخصوصية يجوز أيضا قبله. وأكثر القواعد أن ما وجب مجملا ثم بيّن في وقت الحاجة كالصلاة والزكاة، لم يقترن بأول وجوبها ذكر أعدادها ولا إعدادها ولا أوقاتها ولا هيئاتها ولا شرائطها، بل للتكليف بها مستقر مع هذه الإجمالات، لأن المكلف بالالتزام الأول قد دخل على التزامها على ما هي عليه في نفس الأمر. وقد قال النبي ﷺ لمن سأله عن الإسلام هو «أن تشهد ألّا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان وتحج البيت [ (١) ] » .

ﷺ لمن سأله عن الإسلام هو «أن تشهد ألّا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم شهر رمضان وتحج البيت [ (١) ] » . فنجز التكليف عليه بهذه القواعد مجملة غير مبيّنة» .

التنبيه الثالث والمائة: قال ابن دحية: «إذا سمعت العلماء يتكلمون على النّسخ قبل

الفعل فاعلم أنهم أرادوا قبل مضيّ زمن يسع الفعل الأول. هذا هو المختلف فيه، وإلا فكل نسخ متّفق عليه لا يتصوّر إلا قبل الفعل لأن ما فعل مضى وانقطع التكليف به والنّسخ فيه. قال: وإذا سمعتهم يقولون نسخ التكليف قبل البلاغ متعذر لأن شرط التكليف البلاغ فاعلم أنهم يريدون تنجيز التكليف. هذا هو المشروط بالبلاغ. وأما أصل التكليف عندنا فلا يتوقف على ذلك فإن مذهبنا أن الأمر قديم محقّق قبل وجود المأمور فضلا عن بلاغه والله تعالى الموفق.

التنبيه الرابع والمائة: قال بعض أهل الإشارات: «لما تمكنت المحبة من قلب موسى ﵇ أضاءت له أنوار نور الطور ليقتبس، فاحتبس فلما نودى في النّادي اشتاق إلى المنادي فكان يطوف في بني إسرائيل فيقول: من يحملني حتى أبلّغ رسالة ربي، ومراده أن تطول المناجاة مع الحبيب، فلما مرّ عليه النبي ﷺ ليلة المعراج ردّده في أمر الصلاة ليسعد برؤية حبيب الحبيب. وقال آخر: لما سأل موسى ﵇ الرؤية ولم تحصل له البغية، بقي الشوق يقلقه والأمل يعلّله، فلما تحقق أن سيدنا محمدا ﷺ منح الرؤية وفتح له باب المزيّة أكثر السؤال ليسعد برؤية من قد رأى، كما قيل: وأستنشق الأرواح من نحو أرضكم ... لعلّي أراكم أو أرى من يراكم وأنشد من لاقيت عنكم عساكم ... تجودون لي بالعطف منكم عساكم فأنتم حياتي إن حييت وإن أمت ... فيا حبّذا إن متّ عبد هواكم وقال آخر: وإنّما السّرّ في موسى يردّده، ... ليجتلي حسن ليلى حين يشهده يبدو سناها على وجه الرّسول فيا ... لله درّ رسول حين أشهده وقال آخر: لما جلس الحبيب في مقام القرب، دارت عليه كؤوس الحب، ثم عاد وهلال ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [النجم: ١١] بين عينيه، وبشر فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: ١٠] ملء قلبه وأذنيه. فلما اجتاز بموسى ﵇ قال لسان حاله لنبينا ﷺ:

لْفُؤادُ ما رَأى [النجم: ١١] بين عينيه، وبشر فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [النجم: ١٠] ملء قلبه وأذنيه. فلما اجتاز بموسى ﵇ قال لسان حاله لنبينا ﷺ: يا واردا من أهيل الحيّ يخبرني ... عن جيرتي شنّف الأسماع بالخبر ناشدتك الله يا راوي حديثهم ... حدّث فقد ناب سمعي اليوم عن بصري فأجاب لسان حال نبينا ﷺ: ولقد خلوت مع الحبيب وبينا ... سرّ أرقّ من النّسيم إذا سرى وأباح طرفي نظرة أمّلتها ... فغدوت معروفا وكنت منكّرا

التنبيه الخامس والمائة: قوله فلما جاوزت نادى مناد: «أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي» ، من أقوى ما يستدل به علي إن الله ﵎ كلّم نبيه ﷺ ليلة الإسراء بغير واسطة.

التنبيه السادس والمائة: ظاهر سياق حديث شريك أن موسى هو الذي قال للنبي ﷺ: «فاهبط باسم الله» ، لأنه ذكر عقب قوله ﷺ: «قد والله استحيت من ربي مما أختلف إليه» ، قال: «فاهبط» ، وليس كذلك بل الذي قال له «اهبط باسم الله» جبريل، وبذلك جزم الدّاودي.

التنبيه السابع والمائة: قال السهيلي: «فإن قيل: «كيف استباح النبي ﷺ شرب الماء الذي في القدح وهو ملك لغيره، وأملاك الكفار لم تكن أبيحت يومئذ ولا دماؤهم؟» فالجواب أن العرب في الجاهلية كان في عرف العادة عندهم إباحة اللّبن لابن السبيل فضلا عن الماء وكانوا يعهدون بذلك إلى رعاتهم ويشترطونه عليهم عند عقد إجارتهم ألّا يمنعوا [الرّسل وهو] اللّبن من أحد مرّ بهم، فكيف بالماء؟ وللحكم بالعرف في الشريعة أصول تشهد له وقد ترجم البخاري عليه في كتاب البيوع وخرّج حديث هند بنت عتبة وفيه: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» . قلت: وذكر أئمتنا رحمهم الله تعالى في الخصائص أنه ﷺ أبيح له الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج ﷺ إليهما فإنه يجب على صاحبهما البذل له ﷺ. قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب: ٦] .

التنبيه الثامن والمائة: يأتي الكلام على حبس الشمس في المعجزات.

له ﷺ. قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب: ٦] .

التنبيه الثامن والمائة: يأتي الكلام على حبس الشمس في المعجزات.

التنبيه التاسع والمائة: قوله ﷺ: «فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه» إلى آخره كذا في رواية ابن عباس ﵄ عند الإمام أحمد والنسائي بسند صحيح، وفي رواية عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عند مسلم قال: «فسألوني عن أشياء لم أثبتها فكربت كربا لم أكرب مثله قط، فرفعه الله تعالى لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به» . وفي رواية جابر بن عبد الله ﵄: «فجلّى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه» . ومعنى «جلّى الله بيت المقدس» كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته، ويحتمل أن يريد أنه حمل إلى أن وضع بحيث يراه، ثم أعيد، ويؤيده رواية ابن عباس السابقة، وهذا أبلغ في المعجزات ولا استحالة في ذلك. وقد أحضر عرش بلقيس في أقل من طرفة عين. ووقع في حديث أم هانئ عند ابن سعد: «فخيّل إلى بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن

آياته» . فإن ثبت احتمل أن يكون المراد أنه مثل قريبا كما قيل في حديث: «أريت الجنة والنار» ويؤيد قوله: «حتى جيء بمثاله» .

بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن

آياته» . فإن ثبت احتمل أن يكون المراد أنه مثل قريبا كما قيل في حديث: «أريت الجنة والنار» ويؤيد قوله: «حتى جيء بمثاله» .

التنبيه العاشر والمائة: مجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره: من المشهور اثنا عشر شيئا: الأول: كون المعراج قبل البعثة وقدّمنا جوابه. الثاني: كونه مناما وتقدم الكلام على ذلك. الثالث: أمكنة الأنبياء في السموات وقد اتضح أنه لم يضبط منازلهم لكن وافقه الزهري في بعض ما ذكر. الرابع: مخالفته في محل سدرة المنتهى وأنها فوق السماء السابعة، مما لا يعلمه إلا الله تعالى، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة كما تقدم. الخامس: مخالفته في النهرين وهما النيل والفرات وأن عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة وأنهما تحت سدرة المنتهى وتقدم جوابه السادس: شقّ الصّدر عند الإسراء وقد وافقته رواية غيره كما تقدّم بسط ذلك في أبواب صفاته. السابع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا، والمشهور في الحديث أنه في الجنة، وتقدم الكلام على ذلك. الثامن: نسبة الدّنوّ والتّدلّي إلى الله تعالى، والمشهور أنه جبريل. قال الخطابي: «ليس في هذا الكتاب- يعني صحيح البخاري- أشنع ظاهرا ولا أمنع مذاقا من هذا- يعني قوله: «ودنا الجبّار ربّ العزّة فتدلّى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى» - فإنه يقتضي تحديد المسافة بين أحد المذكورين وبين الآخر وتمييز مكان كل واحد منهما، هذا مع ما في التّدلّي من التشبيه، والتمثيل له بالشيء الذي تعلّق من فوق إلى أسفل. قال: فمن لم يبلغه من هذا الحديث إلا هذا القدر مقطوعا عن غيره، ولم يعتبره بأول القصة ولا بآخرها اشتبه عليه وجهه ومعناه، وكان قصاراه إما ردّ الحديث من أصله وإما الوقوع في التشبيه، وهما خطآن مرغوب عنهما. «وأما من اعتبر أول الحديث بآخره فإنه يزول عنه الإشكال فإنه مصرّح فيهما بأنه كان رؤيا لقوله في أوله: «وهو نائم» وفي آخره: «استيقظ» . وفي بعض الرؤيا مثل يضرب ليتناول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله، وبعض الرؤيا لا يحتاج إلى ذلك بل يأتي كالمشاهدة» .

ه: «استيقظ» . وفي بعض الرؤيا مثل يضرب ليتناول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله، وبعض الرؤيا لا يحتاج إلى ذلك بل يأتي كالمشاهدة» . قال الحافظ: «وهو كما قال ولا التفات إلى من تعقب كلامه بقوله: إن في الحديث الصحيح أن رؤيا الأنبياء وحي فلا يحتاج إلى تعبير، لأنه كلام من لم يمعن النظر في هذا المحل، فإن بعض مرائي الأنبياء يقبل التعبير، فمن ذلك قول بعض الصحابة له ﷺ في رؤيا القيص: «فما أوّلته يا رسول الله؟» قال: «الدّين» . وفي رؤيا اللّبن قال: «العلم» . لكن جزم الخطّابي بأن ذلك كان مناما، وهذا متعقّب بما قدمناه من ترجيح كونه في اليقظة بالأدلة التي أشرنا إليها.

ثم قال الخطابي مشيرا إلى رفع الحديث من أصله «إن القصة بطولها إنما هي حكاية يحكيها أنس من تلقاء نفسه لم يعزها إلى النبي ﷺ ولا نقلها عنه ولا أضافها إلى قوله، فحاصل الأمر في النقل أنها من جهة الراوي أنس، وأما شريك فإنه كثير التفرّد بمناكير الألفاظ التي لا يتابعه عليها سائر الرواة» . قال الحافظ: «وما نفاه من أن أنسا لم يسند هذه القصة إلى النبي ﷺ لا تأثير له، فأدنى أمره فيها أن تكون مرسل صحابي، فإما أن يكون تلقّاها عن النبي ﷺ أو عن صحابي تلقّاها عنه. ومثل ما اشتملت عليه لا يقال بالرأي فيكون لها حكم الرفع. ولو كان لما ذكره تأثير لم يحمل حديث أحد روى مثل ذلك على الرفع أصلا وهو خلاف عمل المحدّثين قاطبة فالتعليل بذلك مردود. ثم قال الخطّابي: «إن الذي وقع في هذه الرواية من نسبة التّدلّي للجبار ﷿ مخالفة لعامة السلف والعلماء وأهل التفسير ومن تقدم منهم ومن تأخّر. والذي قيل فيه ثلاثة أقوال: أحدها: دنا جبريل من محمد فتدلّى أي تقرّب منه، وقيل هو على التقديم والتأخير أي تدلّى فدنا لأن التّدلّي سبب الدّنوّ. الثاني: تدلّى جبريل بعد الانصباب والاندفاع حتى رآه متدلّيا كما رآه مرتفعا، وذلك من آيات الله حيث أقدره على أن يتدلّى في الهواء من غير اعتماد على شيء وتمسّك بشيء. الثالث: دنا جبريل فتدلّى محمد ساجدا لربه شكرا على ما أعطاه من الزّلفى. وقد روى هذا الحديث عن أنس ﵁ من غير طريق شريك فلم يذكر هذه لألفاظ الشنيعة، وذلك مما يقويّ الظّنّ أنها صادرة من شريك» . قال الحافظ: «قد أخرج البيهقي من طريق الأموي في مغازيه عن محمد بن عمر بن أبي سلمة عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى [النجم: ١٣] ، قال: «دنا منه ربه» ، وهذا سند حسن وهو شاهد قوي لرواية شريك. ثم قال الخطّابي: «وفي هذا الحديث لفظة أخرى تفرّد بها شريك أيضا لم يذكرها غيره، وهي قوله: «فعلا به» يعني جبريل إلى الجبّار تعالى، فقال وهو مكانه: «ربّ خفّف عنّا» . قال الخطّابي:

لحديث لفظة أخرى تفرّد بها شريك أيضا لم يذكرها غيره، وهي قوله: «فعلا به» يعني جبريل إلى الجبّار تعالى، فقال وهو مكانه: «ربّ خفّف عنّا» . قال الخطّابي: «والمكان لا ينسب إلى الله تعالى، إنما هو مكان النبي ﷺ في مقامه الأول الذي قام فيه قبل هبوطه» . قال الحافظ: «وهذا الأخير متعيّن وليس في السياق تصريح بإضافة المكان إلى الله تعالى، وأما ما جزم به من مخالفته للسلف والخلف فقد ذكرنا من وافقه» . وقد نقل القرطبي عن ابن عباس أنه قال: «دنا الله» ، قال القرطبي: «والمعنى دنا أمره وحكمه، وأصل التدلّي النزول إلى الشيء حتى يقرب منه» . قال: «وقيل التدلي تدلّي الرفرف لمحمد حتى جلس عليه، ثم دنا محمد من ربه» . وقد أزال العلماء إشكاله فقال القاضي: «إضافة الدنوّ والقرب هنا من الله تعالى أو إلى الله تعالى ليس بدنوّ مكان وقرب مدى ينتهي إليه وإنما دنوّ

النبي ﷺ من ربه وقربه منه إبانة لعظيم منزلته وتشريف رتبته اعتناء بشأنه وإظهارا لما لم يؤته أحدا غيره وإشراق أنوار معرفته ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته، كما قال جعفر بن محمد: الدّنوّ من الله تعالى لا حدّ له ينتهي إليه مطمح فهم أو مطرح وهم، ومن العباد بالحدود الغائيّة المنتهية إلى غاية» . وقال أيضا: «انقطعت الكيفية عن الدّنوّ، ألا ترى كيف حجب جبريل عن دنوه ودنا محمد إلى ما أودع قلبه من المعرفة والإيمان فتدلى بسكون قلبه إلى ما أدناه إليه وأزال من قلبه الشك والارتياب أي الذي عرا خاطره: هل يغشى حضرة هذا القرب وينال مواهبه من إنافة وإكرام وشرف وإنعام فأنجح الله أمنيته لا الشك في ذلك، إذ كان أثبت الناس معرفة وإيمانا وأسكنهم جنانا وأملكهم طمأنينة وسكونا، وإنما الدّنو والقرب من الله تعالى أو إليه كناية عن جزيل فوائده إليه وجميل عوائده عليه وتأنيس لاستيحاشه بانقطاع الأصوات عنه، وبسط بالمكالمة وإكرام بشرائف منيفة، يتأوّل في دنوّه تعالى منه ما يتأوّل به في قوله ﷺ: «ينزل ربّنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر» [ (١) ] ، على أحد الوجوه من أن نزوله تعالى إنما هو نزول إفضال وإجمال وقبول توبة وإحسان بمعرفة وإشفاق» .

ة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر» [ (١) ] ، على أحد الوجوه من أن نزوله تعالى إنما هو نزول إفضال وإجمال وقبول توبة وإحسان بمعرفة وإشفاق» . وقال الواسطي: «من توهّم أنه بنفسه دنا فقد جعل ثمّ مسافة ولا مسافة لاستحالتها بل كلما دنا بنفسه من الحقّ تدلّى بعدا، يعني كلما قرب منه نزل بساحة البعد كناية عن نفيهما جميعا أو عن إدراك حقيقته إذ لا يدركها أحد، ولا دنوّ للحقّ ولا بعد، لاستحالتهما. وأما قوله تعالى: «فإني قريب» فتمثيل لكمال علمه وإجابة لتعاليه عن القرب مكانا. ويتأوّل في الدنوّ ما يتأوّل في قوله ﷺ في حديث رواه البخاري حكاية عن ربه ﵎: «من تقرّب مني شبرا تقرّبت منه ذراعا» ، وهو تمثيل يقرّب المعنى للأفهام، أي من تقرّب إلى طاعتي جازيته بأضعاف ما تقرّب به إليّ. «ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» ، أي سبقته بجزائه، فهو أقرب بالإجابة والقبول، وإتيان بإحسان، وتعجيل المأمول، ثوابا مضاعفا على حسب ما تقرّب به، وقد سبق به طريق المشاكلة فسمّاه تقرّبا» . التاسع: تصريحه بأن امتناعه ﷺ من الرجوع إلى سؤال ربه ﵎ في طلب التخفيف كان عند الخامسة، ومقتضى رواية ثابت أنه كان بعد السابعة. العاشر: قوله «فعلا به الجبّار» ، وهو مكانه تقدم ما فيه. الحادي عشر: رجوعه بعد الخمس، والمشهور في الأحاديث أن موسى أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى خمس فلم يرجع. الثاني عشر: زيادة ذكر «التّور» بالتاء المثنّاة في الطّست، فإنه قال: «أتي بطست من ذهب فيه تور من

ذهب» ، فيحتمل أنه طست صغير داخل طست كبير لئلا يتبدّد منه شيء فيكون في الكبير. وفي حديث أبي ذر ﵁ ورواية شريك أنهم غسلوه بماء زمزم فيحتمل أن يكون أحدهما فيه ماء زمزم والآخر هو المحشو بالإيمان، ويحتمل أن يكون التّور ظرف الماء والإيمان والطّست لما يصبّ فيه عند الغسل صيانة له عن التبدّد في الأرض وجريا له على العادة في الطّست وما يوضع فيه الماء.

التنبيه الحادي عشر والمائة: في بيان غريب ما تقدم: «بينما» : الأصل «بين» فأشبعت الفتحة فصارت ألفا وزيدت الميم فيقال: «بينا» و «بينما» . قال في النهاية: وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، وقال في المطالع: «بينا أنا» و «بينما أنا» من البين الذي هو الوصل أي أنا متصل بفعل كذا. «الحجر» ، بكسر الحاء وسكون الجيم وهو هنا حطيم مكة وهو المدار عليه بالبناء من جهة الميزاب وسمّي حجرا لأنه حجر عنه بحيطانه وحطيما لأنه حطم جداره عن مساواة الكعبة وعليه ظاهر قوله: «بينا أنا في الحطيم» ، وربما قال: «في الحجر» ، والشك من قتادة. وقال الطيبي: «لعله ﷺ حكى لهم قصة المعراج فعبّر بالحطيم تارة وبالحجر أخرى» . وقيل: الحطيم غير الحجر، وهو ما بين المقام إلى الباب، وقيل: ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر، والراوي شكّ أنه سمع في الحطيم، أو في الحجر. «أوسطهم» خيرهم. «الثّغرة» [ (١) ] بضم المثلثة وسكون المعجمة الموضع المنخفض بين التّرقوتين، إلى أسفل بطنه أي شعرته بكسر الشين المعجمة أي شعر العانة. وفي رواية: «فشقّ جبريل ما بين نحره إلى لبّته وهي بفتح اللام وتشديد الموحدة موضع القلادة من الصدر، وفي رواية «إلى ثنّته» بضم المثلثة وتشديد النون أي ما بين سرّته إلى عانته. وفي رواية: «من قصّته بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة أي رأس صدره، وفي رواية: «فرج صدري» ومعنى الروايات واحد. «الطّست» [ (٢) ] بفتح الطاء وسكون السين المهملة، وإعجامها ليس بلحن، بل لغة صرّح بها صاحب القاموس فيه وفي كتاب: تخيير الموشّين فيما يقال بالسين والشين» ، وبمثناة وقد تحذف وهو الأكثر وإتيانها لغة طيء، وأخطأ من أنكرها، وتدغم السين في التاء بعد قلبها فيقال طسّ وهي مؤنثة وجمعها طساس وطسوس وطسوت.

والشين» ، وبمثناة وقد تحذف وهو الأكثر وإتيانها لغة طيء، وأخطأ من أنكرها، وتدغم السين في التاء بعد قلبها فيقال طسّ وهي مؤنثة وجمعها طساس وطسوس وطسوت.

«اختلف إليه» : تردّد. «ممتلئ» بالتذكير على معنى الإناء، وفي رواية: «مملوءة» ، بالتأنيث أي الطّست، وفي رواية «محشوّا» بالنصب وأعرب بأنه حال من الضمير في الجار والمجرور، وفي رواية «محشوّ» ، وفي رواية شريك: بطشت من ذهب بمثناة فوقية ويأتي لهذا مزيد بيان. «إيمانا» منصوب عل التمييز «وحكمة» معطوف عليه. قال ابن أبي جمرة: وفي هذا الحديث أن الحكمة ليس بعد الإيمان أجلّ منها، ولذلك قرنت به، ويؤيده قوله تعالى: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [البقرة: ٢٦٩] وقد اختلف في تفسير الحكمة فقيل إنها العلم المشتمل على معرفة الله تعالى مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق للعمل به والكف عن ضده، والحكيم من حاز ذلك، قال النووي: «هذا ما صفا لنا من أقوال كثيرة» ، انتهى. وقد تطلق الحكمة على القرآن وهو مشتمل على ذلك كله، وعلى النبوة كذلك، وقد تطلق على العلم فقط ونحو ذلك. قال الحافظ: «وأصح ما قيل فيها أنها وضع الشيء في محله، أو الفهم في كتاب الله، وعلى التفسير الثاني قد توجد الحكمة دون الإيمان وقد لا توجد، وعلى الأول قد يتلازمان لأن الإيمان يدل على الحكمة.. «دابّة أبيض» إنما قال أبيض ولم يقل بيضاء لأنه أعاده على المعنى أي مركوب أو براق. «مسرجا ملجما» حالان من البراق. «الحافر» [ (١) ] أحد حوافر الدّابّة سمّي بذلك لحفره الأرض لشدة وطئه عليها. «الطّرف» بسكون الراء وبالفاء النظر. «مضطرب الأذنين» أي طويلهما والطاء بدل من التاء. «يحفز [ (٢) ] بهما رجليه» بمثناة تحتية مفتوحة فحاء مهملة ساكنة ففاء مكسورة قال في النهاية: الحفز الحثّ والإعجال. «عرف [ (٣) ] الفرس» بضم العين المهملة وبالفاء الشّعر النّابت في محدّب رقبته. «الأظلاف» جمع ظلف بكسر الظاء المعجمة المشالة وهو من الشّاء والبقر كالظّفر للإنسان.

] الفرس» بضم العين المهملة وبالفاء الشّعر النّابت في محدّب رقبته. «الأظلاف» جمع ظلف بكسر الظاء المعجمة المشالة وهو من الشّاء والبقر كالظّفر للإنسان.

«صرّت بأذنيها» أي جمعت بينهما وأصل الصّرّ الجمع والشّد قاله في النهاية وفي الصحاح: الصّرّة الشّدّة من كرب وعيره. «ارفضّ» جرى وسال. «عرقا» منصوب على التمييز من الفاعل ولذا ورد مخفّفا والمعنى فتبرّأ من الاستصعاب وعرق من خجل العتاب فوثب. «الزّمام» بالكسر المقود. «طيبة» [ (١) ] من أسماء المدينة الشريفة. «يهوي به» يسرع السّير. «مدين» بفتح الميم وسكون الدال المهملة وفتح المثنّاة التحتية بلد بالشام تلقاء غزّة. «طور سيناء» : الطور جبل ببيت المقدس وسيناء بكسر السين اسم للبقعة. «بيت لحم» بلام مفتوحة فحاء [مهملة] ساكنة قرية من قرى الشام تلقاء بيت المقدس. «العفريت» من الجنّ العارم الخبيث ويستعمل في الإنسان استعارة الشيطان له. «الشّعلة» من النار بالضّمّ وهي شبه الجذوة، والجذوة مثلّثة الجيم الجمرة. «خرّ لفيه» أي على فمه. «الكلمات التّامّات» أي الكاملة فلا يدخلها نقص ولا عيب، وقيل النافعة الشافية. لا يجاوزهنّ» أي لا يتعدّاهنّ. «البرّ» بفتح الباء التّقيّ. «الفاجر» المائل عن الحق. «ذرأ» خلق. «طوارق الليل» [ (٢) ] حوادثه التي تأتي ليلا. «الماشطة» اسم فاعل من مشط الشّعر يمشطه ويمشطه بضمّ المعجمة وكسرها مشطا سرّحه، والتثقيل مبالغة. «المشط» بضم الميم وإسكان الشين ومع ضمّها أيضا، وبكسر الميم مع إسكان الشين، ويقال ممشط بميمين الأولى مكسورة.

و «تعس» بفتح العين وتكسر، تعسا بسكون العين وفتحها لم يستقل من عثرته وأتعسه الله فتعس ويقال تعس أكبّ على وجهه. «راودوا [ (١) ] المرأة» أي راجعوها. «فأمر ببقرة من نحاس» بباءين موحّدتين فقاف، قال الحافظ أبو موسى المديني: الذي يقع لي في معناه أنه لا يريد شيئا مصوغا على صورة البقرة، ولكنه ربما كانت قدرا كبيرة واسعة فسمّاها بقرة مأخوذا من التّبقّر التّوسّع أو كان شيئا يسع بقرة تامّة بتوابلها فسمّيت بذلك. ولا تقاعسي» [ (٢) ] أي لا تتأخّري وتتوقّفي عن إلقائك في النار، يقال تقاعس عن الأمر إذا تأخّر ولم يتقدّم فيه. «ترضخ [ (٣) ] رؤوسهم» تشدخ كذا في الغريب. وقال في المصباح: تكسر. «لا يقرّ» لا يسكن. «يسرحون» يقال سرحت الإبل به سرحا وسروحا أيضا رعت. «الضّريع» [ (٤) ] : الشوك اليابس أو نبات أحمر منتن الريح يرمي به البحر. «الزّقوم» ثمر شجر كريه الطّعم قيل لا يعرف في شجر الدنيا وإنما هي في النار يكره أهل النّار أكلها، كما قال تعالى: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [الصافات: ٦٤، ٦٥] «رضف جهنم» بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة بعدها فاء، هي الحجارة المحماة واحدها رضفة [ (٥) ] . «النّيء» بالهمز وزان حمل كل شيء شأنه أن يعالج بشيّ أو طبخ لم ينضج يقال لحم نيء والإدغام والإبدال عامّيّ. «الجحر» بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهو النّقب المستدير. «الثّور» بالمثلثة معروف. «الغرف» بالضّمّ جمع غرفة وهي العلّيّة.

والإدغام والإبدال عامّيّ. «الجحر» بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وهو النّقب المستدير. «الثّور» بالمثلثة معروف. «الغرف» بالضّمّ جمع غرفة وهي العلّيّة.

«الإستبرق» ثخين الديباج. «السّندس» رقيق الديباج. «العبقري» قيل هو الديباج وقيل البسط الموشّية وقيل الطنافس الثّخان والأصل في العبقري فيما قيل إن عبقر قرية يسكنها الجنّ فيما يزعمون فكلما يرون شيئا فائقا غريبا مما يصعب عمله ويدقّ أو شيئا عظيما في نفسه نسبوه إليها. «اللؤلؤ [ (١) ] » بهمزتين وبحذفهما وبإثبات الأولى دون الثانية. «المرجان» : قال الأزهري وغيره هو صغار اللؤلؤ وقال الطرطوشي هو عروق حمر تطلع من البحر كأصابع الكفّ، قال: وهكذا شاهدناه بمغارب الأرض كثيرا. «الأكواب» : جمع كوب: إناء لا عروة له ولا خرطوم. «الصّحاف» . جمع صحفة إناء كالقصعة. «السّعير» النار، وسعرتها وأسعرتها أوقدتها. «الدّجّال» : أصل الدّجل الخلط يقال رجل دجل [ (٢) ] إذا لبّس وموّه والدّجّال فعّال من أبنية المبالغة أي يكثر من الكذب والتلبيس وهو الذي يظهر في آخر الزمان. «فيلمانيّا» [ (٣) ] » : قال في النهاية الفيلم العظيم الجثّة والفيلم الأمر العظيم والياء زائدة والفيلماني منسوب إليه بزيادة الألف والنون للمبالغة. «أقمر» أي شديد البياض. «هجان» : شديد البياض. «درّي» : مضيء. «عبد العزى بن قطن» : بفتح القاف والمهملة وهو ابن عمرو بن جندب/ بن سعيد بن عابد بن مالك بن المصطلق. هلك في الجاهلية، ووقع عند ابن مردويه: قطن بن عبد العزى وهو وهم من بعض رواته. «العمود» بفتح العين المهملة وضمّ الميم معروف وجمعه عمد بضمتين وأعمدة بكسر الميم وفتح الدال.

ع عند ابن مردويه: قطن بن عبد العزى وهو وهم من بعض رواته. «العمود» بفتح العين المهملة وضمّ الميم معروف وجمعه عمد بضمتين وأعمدة بكسر الميم وفتح الدال.

«حاسرة» اسم فاعل من حسر. «يا أوّل حاشر» تقدم الكلام عليهما في الأسماء النبوية. «الكثيب [ (١) ] » : التّلّ من الرمل. «طوال» : يقال رجل طويل فإن زاد قيل طوال بالضّمّ مخفّفا، فإن زاد قيل طوّال مشدّدا. «شعر سبط» [ (٢) ] بفتحتين وككتف ويسكّن، ثم قد يكسر، مسترسل، وجسم سبط ككتف ويسكّن حسن القدّ والاستواء. «آدم» : بالمدّ أسمر. «أزد» بفتح الهمزة وسكون الزاي وبالدال المهملة. «شنوءة» بفتح الشين المعجمة وضمّ النون وسكون الواو وبعدها همزة ثم تاء تأنيث حيّ من اليمن ينسبون إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ينسبون إلى شنوءة وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولقب شنوءة لشنآن كان بينه وبين أهله والنسبة إليه شنوئيّ بالهمز بعد الواو وشنأيّ [ (٣) ] بالهمز بغير واو. وقال ابن قتيبة: «أزد شنوءة» : من قولك: رجل فيه شنوءة أي تقزّز. والتقزز بقاف وزايين التباعد من الأدناس. قال الداودي: «رجال الأزد معروفون بالطول» . وفي رواية: كانوا من رجال الزّط [ (٤) ] وهم معروفون بالطول والأدمة. «يعاتب ربّه» وفي رواية سمعت صوتا وتذميرا فقلت من هذا؟ قال: هذا موسى. قلت: أعلى ربّه؟ قال: نعم قد عرف حدّته. قال الخليل رحمه الله تعالى: حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، والتذمر بذال معجمة مثله. «الحدّة» بكسر الحاء المهملة. «السّرح» بسين فراء فحاء مهملات وزن كتب جمع سرحة وهي الشجرة العظيمة. «جلّها» بضم الجيم معظمها. «مثل الزرابيّ» بزاي فراء كما رأيته بخط جماعة منهم الذهبي في تاريخ الإسلام والهيثمي في مجمع الزوائد والشيخ في تفسيره جمع زربيّة بتثليث الزاي وهي الطنفسة بكسر الطاء والفاء وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء وهي البساط الذي له خمل رقيق، ورأيت بخط

بعض المحدثين الروابي براء فواو وأظنه تصحيفا وإن كان قريب المعنى. «الحمة» بحاء مضمومة الفحمة. «السخنة» بضم السين المهملة وسكون الخاء المعجمة أي الحارّة. «بالحلقة» بإسكان اللام ويجوز فتحها وبالفتح جمعها حلق وحلقات وبالإسكان حلق وحلق بفتح الحاء وكسرها. «يربط به الأنبياء» : قال النووي: كذا في الأصول «به» بضمير المذكّر أعاده على معنى الحلقة وهو الشيّء. قال صاحب التحرير: المراد حلقة باب مسجد بيت المقدس. «الخليل والأمّة والقانت» سبق بيانها في أسمائه الشريفة «المحاريب [ (١) ] » ، قال في أنوار التنزيل هي قصور حصينة ومساكن شريفة سميت بذلك لأنه يذبّ عنها ويحارب عليها. «التماثيل» الصور ولم تكن محرّمة في زمنه. «الجفان» جمع جفنة بفتح الجيم وسكون الفاء وهي القصعة الكبيرة، قال ابن الجوزي في زاد المسير: قال المفسّرون كانوا يصنعون القصاع الكبيرة كحياض الإبل يجتمع على الواحدة منها ألف رجل. «الجوابي» جمع جابية وهي الحوض الكبير يجبى فيه الماء أي يجتمع. «الأكمه» الذي يولد أعمى. «كافّة للناس» : تقدّم في الأسماء الشريفة. «قدور راسيات» : أي ثوابت قال في زاد المسير: وكانت القدور كالجبال لا تتحرك من أماكنها يأكل من القدر ألف رجل. «الفرقان» من أسماء القرآن وسمي به لأنه فرّق به بين الحق والباطل. «التّبيان» : بكسر أوله البيان الشّافي. «وسطا» : خيارا عدلا: «الأوّلون» في دخول الجنّة «والآخرون» في الوجود. «الوزر» : يأتي الكلام عليه في أبواب عصمته. «ورفع لي ذكري» : يأتي ذكره في الخصائص. «جعلني فاتحا» : أي لأبواب الإيمان والهداية إلى صراط مستقيم ولبيان أسباب التوفيق وما استعلق من العلم أو هو من الفتح بمعنى الحكم فجعله حاكما في خلقه فانفتح ما انغلق

: أي لأبواب الإيمان والهداية إلى صراط مستقيم ولبيان أسباب التوفيق وما استعلق من العلم أو هو من الفتح بمعنى الحكم فجعله حاكما في خلقه فانفتح ما انغلق

بين الخصمين بأحيائه الحق وإيضاحه وإماتته الباطل وإدحاضه. «خاتما للنبيين» : أي آخرهم بعثا. «وجبتها» سقوطها. «النّجد» ما ارتفع من الأرض. «ينسلون» يسرعون. «تجزم الأرض» [ (١) ] . من ريحهم بالجيم تنتن من جيفهم. «الحامل المتمّ» أي التي دنا ولادها. «الفطرة» : بالكسر الهدى والاستقامة. «المعراج» لغة السّلّم وجمعه معارج ومعاريج. قال الأخفش إن شئت جعلت الواحد معرج ومعرج بفتح الميم وكسرها، فعلى هذا يكون الجمع لمعرج بفتح الميم معاريج بياء ومعرج بكسرها معارج بغير ياء، والمعارج المصاعد، ويقال عرج في السّلم بفتح الراء يعرج بضمّها عروجا إذا ارتقى وعرج أيضا بفتح الراء إذا غمز من شيء أصابه في رجله فخمع [ (٢) ] ومشى مشية الأعراج إذا لم يكن خلقة أصلية، فإذا كان خلقة يقال عرج بكسر الراء يعرج بفتحها. «طمح» [ (٣) ] بصره إلى الشيء ارتفع وكل طامح مرتفع. «المرقاة [ (٤) ] » موضع الرّقيّ ويجوز فيها فتح الميم على أنه موضع الارتفاع ويجوز الكسر تشبيها باسم الآلة كالمطهرة وأنكر أبو عبيد الكسر. «منضّد باللؤلؤ» : أي جعل بعضه على بعض. «مرحبا» بالتنوين: كلمة تقال عند المسرّة بالقادم ومعناها صادفت رحبا أي سعة ويكنى بذلك عن الانشراح فوضع المرحب موضع التّرحيب. «وأهلا» أي أتيت أهلا فاستأنس ولا تستوحش. «حيّاه الله» أي أبقاه، من الحياة وقيل سلّم عليه من التحية والسلام وقول الملائكة: «من أخ» ، المراد بهذه الأخوة أخوّة الإيمان المشار إليها بقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: ١٠] .

التحية والسلام وقول الملائكة: «من أخ» ، المراد بهذه الأخوة أخوّة الإيمان المشار إليها بقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: ١٠] .

«الخليفة» : تقدم في أسمائه الشريفة.. «نعم المجيء جاء» : المخصوص بالمدح محذوف وفيه تقديم وتأخير، والأصل: فلنعم المجيء مجيئه. «خلصا» وصلا. «علّيّين» : اسم لأعلى الجنّة. «سجّين [ (١) ] » : موضع فيه كتاب الفجّار. «الأسودة» [ (٢) ] جمع سواد ويجمع على أساود. قال النووي: قال أهل اللغة: السواد الشخص وقيل السواد الجماعة. وقال في التقريب: السواد نقيض البياض وكل شخص من متاع أو حيوان والجمع أسودة ثم أساود. «نسم [ (٣) ] نبيه» بنون فسين مهملة مفتوحتين جمع نسمة بالتحريك وهي الروح. «قبل يمينه» بكسر القاف وفتح الموحّدة أي جهة يمينه. «هنيهة [ (٤) ] » تصغير هنة يعني شيئا يسيرا والهاء بدل من الياء والأصل هنيّة. «الأخونة [ (٥) ] » جمع خوان بكسر المعجمة وضمها الذي يؤكل عليه. وقال الخليل: هو المائدة. «أروح» تغيّرت رائحته. «المائدة» الخوان إذا كان عليه طعام. «جيف [ (٦) ] » بكسر الجيم وفتح الياء جمع جيفة وهي الميتة من الدوابّ والماشية سميت بذلك لتغير ما في جوفها. «السابلة» : أبناء السبيل المختلفة. «يضجّون» بالجيم يصيحون من الفزع. «المسّ» الجنون.

Bagian 37 dari 173