— Bagian 38 · «المشافر» بالمعجمة جمع مشفر بكسر الميم وسكون الم… —
Bagian 38
«المشافر» بالمعجمة جمع مشفر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء وهي من البعير كالجحفلة من الفرس وهي من ذي الحافر كالشّفة للإنسان. «ثديّهن» بضم المثلّثة وكسر المهملة جمع ثدي يذكّر ويؤنّث فيقال هو الثدي وهي الثدي ويجمع أيضا على أثد وزن أكل وربما جمع على ثداء مثل سهم وسهام. «الهمّازون» الذين يغتابون الناس من غير مواجهة. «اللّمّازون [ (١) ] » العيّابون. «بابني الخالة» : قال ابن السّكّيت: «يقال أبناء خالة ولا يقال أبناء عمّة، ويقال أبناء عمّ ولا يقال أبناء خال» . قال الحافظ: «وسبب ذلك أن ابني الخالة أمّ كل منهما خالة الآخر، بخلاف ابني العمّة. «عيسى» : اسم أعجمي غير منصرف، للعلمية والعجمة، وقيل مشتق من العيس وهو البياض، والأعيس الجميل الأبيض وجمعه عيسى فقيل له عيسى لبياض لونه. وقيل من العوس وهو السياسة وأصله عوسا فقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، وقيل له عيسى لأنه ساس نفسه بالطاعة، وقلبه بالمحبة. وأمّته بالدعوة إلى ربّ العزّة. «مريم» : اسم أعجمي فيه ثلاث علل: العلمية والتأنيث المعنوي والعجمة، وقيل معناه بالعبراني: خادمة الله، وقيل أمة الله، وقيل المحررّة. «يحيى» : مشتقّ من الحياة وأطلق عليه هذا الاسم لأنه ولد في حال شيخوخة والديه، وغالبا لا يطول عمر من كان كذلك، فوهبه الله تعالى هذا الاسم طمأنة لقلبيهما أن يحيا كثيرا، وأنه ولد يحيا بالمحبة، حيّ الجسم بالطاعة حيّ اللسان بالذكر حيّ السّرّ بالمعرفة معصوما من الزّلة. «زكريا» : اسم أعجمي يقصر ويمدّ وقرئ بهما في السبعة، ويقال له زكريا بتخفيف الياء وتشديدها. وزكريا كان عالما بالتوراة والإنجيل وكان إمام علماء بيت المقدس ومقدّمهم وكان من تلاميذه أربعة آلاف عالم قارئ للتوراة: «النّقر» محرّكا جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة أو إلى سبعة. «وإذا هو بعيسى جعد [ (٢) ] » : قال النووي: قال العلماء: «المراد بالجعد هنا جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه وليس المراد جعودة الشّعر» . «مربوع» هو الرجل الذي بين الرجلين في القامة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير.
هنا جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه وليس المراد جعودة الشّعر» . «مربوع» هو الرجل الذي بين الرجلين في القامة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحقير.
«سبط الرأس» بفتح الباء وكسرها ويجوز إسكان الباء مع فتح السين ومع كسرها على التخفيف أي مسترسل الشّعر وليس فيه تكسير. «الديماس [ (١) ] » بكسر الدال المهملة وتفتح وبإسكان المثناة التحتية، فسّره الراوي وهو عبد الرّزّاق بالحمّام، والمعروف عند أهل اللغة أن الديماس هنا هو السّرب، والمراد من ذلك وصفه بصفاء اللون ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه حتى كأنه كان في موضع كنّ فخرج منه وهو عرقان. قال السهيلي: وفي هذه الصفة من صفات عيسى ﵇ إشارة إلى الرّيّ والخصب في أيامه إذا أهبط إلى الأرض. «عروة بن مسعود» أحد السادة الصحابة ﵃. «يوسف» : اسم أعجمي وتثلّث سينه وهو غير منصرف للعلمية والعجمة. «إذ هو قد أعطى» بدل من الأول بدل اشتمال «الشّطر» : قال بعض شرّاح المصابيح: المراد به هنا النصف، وقيل: البعض لأن الشّطر كما يراد به نصف الشيء قد يراد به بعضه مطلقا. قال الطيبي: وقد يراد به الجهة أيضا نحو قوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [البقرة: ١٤٤] أي جهته «من الحسن» أي مسحة منه كما يقال على وجهه مسحة ملك ومسحة جمال أي أثر ظاهر ولا يقال ذلك إلا في المدح. «هارون» : اسم أعجمي للعلميّة والعجمة وقيل معرّب. «أرون» والأرن النشاط سمّي به لنشاطه في طاعة الله تعالى، ثم قيل هارون كما قالوا في إيّاك هيّاك. «الرّهط» بسكون الهاء وفتحها ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة أو منها إلى الأربعين. «القوم» : جماعة الرجل عند الأكثرين. «الأفق» بضمتين وجمعها آفاق بالمدّ أي النواحي. «موسى» اسم معرّب أصله «مو» وهو بالعبرانية الماء، «والسا» وهو الشجر، سمي به لأنه وجد في الماء والشجر الذي كان حول قصر فرعون. «آدم أسمر طوال» : تقدّم. «جاوزه» : عداه وفارقه.
مو» وهو بالعبرانية الماء، «والسا» وهو الشجر، سمي به لأنه وجد في الماء والشجر الذي كان حول قصر فرعون. «آدم أسمر طوال» : تقدّم. «جاوزه» : عداه وفارقه.
«يزعم» : يقول: «إسرائيل» يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، ومعناه عبد الله وقيل صفوة الله وقيل سرّ الله لأنه أسرى به لما هاجر، وفيه لغات أشهرها بياءين بعد الهمزة ثم لام، وقرئ إسراييل بلا همز. «الشّمط [ (١) ] » : بياض شعر الرأس يخالطه سواده والرجل أشمط وقوم شمطان مثل أسود وسودان وقد شمط بالكسر شمطا والمرأة شمطاء. «مسند ظهره» ، مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو مسند ظهره، وفي رواية: مسندا ظهره بالنّصب على الحال. فائدة: نقل في النور أن السلطان الملك برقوق سأل عن البيت المعمور من أي شيء هو؟ قال بعض الحاضرين بأنه من عقيق، ونقله عن بعض التفاسير. «الغراس» بكسر الغين المعجمة وبالسين المهملة يقال غرست الشجرة غرسا من باب ضرب، والشجر مغروس ويطلق عليه أيضا غرس وغراس بالكسر فاعل بمعنى مفعول مثل كتاب وبساط. «القراطيس» جمع قرطاس ما يكتب فيه، وكسر القاف فيه أشهر من ضمّها، والقرطس وزان جعفر فيه لغة. «ولم يلبسوا إيمانهم بظلم» أي لم يخلطوه بشرك. «ثيابّ رمد» [ (٢) ] أي لون الرماد. «آخر ما عليهم» بضم الراء وفتحها، فالرفع على تقدير: ذلك آخر ما عليهم، والنّصب على الظرف، قال القاضي: والرفع أجود. «الحلس» - بحاء مهملة مكسورة وبفتح فلام ساكنة فسين مهملة. كساء يلي ظهر البعير القتب، والمراد أنه لتصاغره واختفائه عن هيبة الله تعالى أشبه الحلس المختفي تحت القتب، ولهذا في بعض الروايات قال «لا طيء» وهو بهمزة في آخره. ويقال لطئ بالأرض لطوءا لصق بها، وهو شدة معرفته بها، ولهذا قال ﷺ: «فعرفت فضل علمه بالله عليّ» . قال بعضهم: وإنما قال ذلك ﷺ تواضعا إذ لا خلاف أنه أفضل خلق الله، وإنما الخلاف في غيره من الملائكة. قلت: أو قال ذلك قبل أن يصل إلى ما وصل إليه. «أسن الماء [ (٣) ] » بفتح السين وكسرها يأسن مثلّثة [أسنا وأسنا] وأسونا تغيّر فلم يشرب فهو آسن.
«النّبق» : بفتح النون وكسر الباء وتسكّن ثمرة السّدرة. «قلال هجر» : قال الخطّابي بكسر القاف جمع قلّة بالضّمّ وهي الجرار الواحدة تسع قربتين أو أكثر وهجر بفتح الهاء والجيم من قرى المدينة ولا تنصرف للتأنيث والعلمية، ويجوز الصرف، يريد أن ثمر السّدرة في الكبر مثل القلال، وكانت معروفة عند المخاطبين، ولذلك وقع التمثيل بها. تنبيه: سئل: هل ثمر سدرة المنتهى كالثمار المأكولة في أنه يزول ويعقبه غيره؟ وهل الزائل يؤكل أو يسقط؟. «وإذا ورقها مثل آذان الفيلة» : بكسر الفاء وفتح المثناة التحتية بعدها لام، وحكى الزركشي والبرماوي [ (١) ] فتح الفاء وقال الدماميني: إنه سهو، والفيلة جمع فيل، وفي رواية: مثل آذان الفيول وهي جمع فيل أيضا، ولا منافاة بين ذلك وبين قوله: «تكاد الورقة تغطّي هذه الأمة» لأن المراد التشبيه في الشكل خاصّة لا في الكبر ولا في الأحسن. «أنهار» : جمع نهر بسكون الهاء وفتحها. «غشيها ألوان» : علاها ولابسها، «فلما غشيها من الله ما غشيها» هو كقوله تعالى: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى [النجم: ١٦] في إرادة الإبهام للتفخيم والتهويل، وإن كان معلوما كما في قوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [طه: ٧٨] في حق فرعون. وقوله: فراش بيان له. «الزّبرجد [ (٢) ] » بزاي مفتوحة وبالدّال المهملة جوهر معروف ويقال هو الزمرد [ (٣) ] . «يلوذ بها» : يطوف بها. «الفراش» بالفتح جمع فراشة: الطير الذي يلقي نفسه في ضوء السّراج.
مفتوحة وبالدّال المهملة جوهر معروف ويقال هو الزمرد [ (٣) ] . «يلوذ بها» : يطوف بها. «الفراش» بالفتح جمع فراشة: الطير الذي يلقي نفسه في ضوء السّراج.
«خلّي على سبيلك» : بالبناء للمفعول، وهو صفة لقوله: أي أحد من أمتك ترك على طريقك. «الفرات» : بضمّ الفاء وبالتاء المبسوطة وصلا ووقفا. ومن قال بالهاء فقد أخطأ. «العنصر» : بضمّ العين والصاد المهملتين بينهما نون ساكنة، وهو الأصل. «السلسبيل» اسم عين في الجنة. «الكوثر» : يأتي الكلام عليه في الخصائص وفي أبواب حشره ﷺ. «يطّرد» : يجري. «عجاجا [ (١) ] » : كثير الماء كأنه يعجّ من كثرته وصوت تقعقعه. «الخيام» جمع خيم كفرخ وفراخ وسهم وسهام وهو مثل الخيمة، وهو بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر. قال ابن الأعرابي: لا تكون الخيمة عند العرب من ثياب بل من أربعة أعواد ثم يسقف بالثّمام بضم الثاء [المثلثة] وهو نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص، والجمع خيمات وخيم وزان بيضات وقطع. «الرّضراض [ (٢) ] » : بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة، وبأخرى مثلها: الحصى الصغار. «الزّمرّد» بزاي فميم فراء مشدّدة مضمومات فذال معجمة، هو الزبرجد. «خبّأ لك» : بفتح الخاء المعجمة والموحّدة مهموزا أي ادّخره لك ربّك. «ابن حارثة» : يأتي الكلام عليه في الموالي. «جنابذ اللؤلؤ [ (٣) ] » : بجيم فنون مفتوحتين فألف فباء موحدّة فذال معجمة وهي القباب واللؤلؤ تقدم. «القيعان» : جمع قاع وهو المكان المستوي من الأرض، ويجمع أيضا على أقوع وأقواع. «الوجس [ (٤) ] » بفتح الواو وسكون الجيم بعدها سين مهملة: الصوت الخفيّ. «الدّلاء» بكسر الدال جمع دلو. «للإبل المقتّبة» أي التي بأقتابها [ (٥) ] .
اع. «الوجس [ (٤) ] » بفتح الواو وسكون الجيم بعدها سين مهملة: الصوت الخفيّ. «الدّلاء» بكسر الدال جمع دلو. «للإبل المقتّبة» أي التي بأقتابها [ (٥) ] .
«مسك أذفر» : يقال ذفر الشيء بالكسر ذفرا بالتحريك اشتدت رائحته طيبة كانت أو كريهة. «عاقر النّاقة» : اسمه قدار بضم القاف والتخفيف، ابن سالف بالسين المهملة والفاء. «غشيها أنوار الخلائق» : إضافة تشريف كما يقال بيت الله. «الغربان» جمع غراب. «ظهر» ارتفع. «سبّوح [ (١) ] قدّوس [ (٢) ] » بضمّ أولهما أي نزّه عن سوء وعيب. «لمستوى» : بفتح الواو وبالتنوين: موضع مشرف [يستوى عليه] أي يصعد وقيل المكان المستوي، [وفي بعض الأصول] : «بمستوى» بموحّدة بدل اللام وعليهما فالباء ظرفيّة. وعلى رواية اللام: قال التور بشتي: اللام للعلّة أو ارتفعت لاستعلاء مستوى أو لرؤيته أو لمطالعته ويحتمل أن يكون متعلقّا بالمصدر أي ظهرت ظهور المستوي، ويحتمل أن تكون بمعنى «إلى» . قال تعالى: أَوْحى لَها، أي إليها، والمعنى: إني أقمت مقاما بلغت فيه من رفعة المحلّ إلى حيث اطّلعت على الكوائن فظهر لي ما يراد من أمر الله وتدبيره في خلقه، وهذا هو المنتهى الذي لا تقدّم فيه لأحد عليه. وقال الطيبي: «لام» الغرض و «إلى» الغائيّة يلتقيان في المعنى، قال في الكشاف في قوله تعالى: كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [لقمان: ٢٩] : «فإن قلت: يجري لأجل مسمّى، ويجري إلى أجل مسمّى، أهو من تعاقب الحرفين؟ قلت: كلّا ولا يسلك هذه الطريقة إلا بليد الطبع ضيّق العطن [ (٣) ] ، ولكن المعنيين أعني الانتهاء والاختصاص كل واحد منهما ملائم لصحّة الغرض، لأن قولك: يجري إلى أجل مسمّى معناه يبلغه وينتهي إليه، وقولك: يجري لأجل مسمّى، تريد: يجري لإدراك أجل مسمّى. فالحاصل أن «اللام» و «إلي» وإن كان معناهما أعني الإدراك والانتهاء ملائما لصحة الغرض فليستا متعاقبتين، فمعنى: ظهرت إلى مستوى بلغته وانتهيت إليه، ومعنى «لمستوى» هو أدركت مستوى.
«صريف الأقلام» بفتح الصاد المهملة وكسر الراء وبالفاء وهو صوت حركتها وجريانها على المكتوب فيه من أقضية الله تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ وما شاء الله تعالى الذي يعلم بكيفيتها. «العرش» : السرير الذي للملك كما قال الله تعالى: وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ [النمل: ٢٣] ، وثبت في الشّرع أنه له قوائم تحمله الملائكة، وهو فوق الجنة والجنة فوق السموات، وفي الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، وهو كالقبّة على العالم وهو سقف المخلوقات، وقد بسطت الكلام عليه في «الجواهر النفائس في تحبير كتاب العرائس» . «لسانه رطب من ذكر الله» : أي لم يجف. «قلبه معلّق بالمساجد» كأنه ربط بها أو حبّا من العلاقة وهي المحبة. «لم يستسبّ لوالديه» أي لم يعرّضهما للسّبّ وهو الشّتم ولا جرّهما إليه بأن يسبّ أبا غيره فيسبّ [هذا] أباه مجازاة له. وقد جاء مفسّرا في الحديث الآخر: «أن من أكبر الكبائر أن يسبّ الرجل والديه» . قيل: وكيف يسبّ والديه؟ قال: «يسبّ أبا الرجل فيسبّ أباه وأمّه» . «لبّيك» : هو من التلبية وهي إجابة المنادي أي إجابتي لك يا رب وهو مأخوذ من لبّ بالمكان وألبّ إذا أقام به، وألبّ على كذا إذا لم يفارقه، ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي إجابة بعد إجابة، وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت: ألبّ إلباباً بعد إلباب. «يحفظون الكتاب المجيد» : يتلونه حفظا. «أنا جيلهم» : الأناجيل جمع إنجيل وهو اسم كتاب الله تعالى المنزّل على عيسى ﵊. «سبعا من المثاني» : هي كل سورة دون الطوال ودون المائتين. «الرّعب» الفزع وسيأتي الكلام على ذلك في الخصائص. «فواتح الكلم» وفي رواية مفاتيحه ومفاتحه وهما جمع مفتاح ومفتح وهما في الأصل كل ما يتوصل به إلى استخراج المغلقات التي يتعذر الوصول إليها، فأخبر أنه أوتي مفاتيح الكلم، وهو ما يسّر الله له من البلاغة والفصاحة والوصول إلى غوامض المعاني وبدائع الحكم ومحاسن العبارات التي أغلقت على غيره وتعذّرت. «خواتمه» به فصل الخطاب. «جوامعه» : أي من الكلمات القليلة الألفاظ، الكثيرة المعاني.
المعاني وبدائع الحكم ومحاسن العبارات التي أغلقت على غيره وتعذّرت. «خواتمه» به فصل الخطاب. «جوامعه» : أي من الكلمات القليلة الألفاظ، الكثيرة المعاني.
«المخيط» : بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح التحتية وبالطاء المهملة ما خيط به الثوب. «الملك القائد» : بقاف فألف فهمزة فدال مهملة: المقدّم. «الغرّ [ (١) ] » : بالغين المعجمة: جمع أغرّ، وهو هنا الأبيض الوجه من نور الوضوء. «المحجّلين [ (٢) ] » : البيض الوجوه والرّجلين من نور الوضوء. «المقحمات» : بضم الميم وإسكان القاف وكسر الحاء المهملة: الذنوب العظام الكبار التي تهلك أصحابها وتقودهم إلى النار، والتّقحّم الوقوع في المهالك. قال النووي: والمراد بغفرانها ألّا يخلد في النار بخلاف المشركين، وليس المراد، ألّا يعذّب أيضا فقد علم من نصوص الشرع وإجماع أهل السنّة إثبات عذاب العصاة من الموحّدين» . «فسله» : أصله فاسأله لأنه أمرّ من السؤال، فنقلت حركة الهمزة إلى السين فحذفت واستغني عن همزة الوصل فحذفت. «خبرت [ (٣) ] الناس وبلوت بني إسرائيل» : بمعنى جرّبتهم ومارستهم وعالجتهم من المعالجة مثل المزاولة، ولقيت الشّدّة فيما رأيت منهم من نبذ الطاعة. «أن نعم» : بفتح الهمزة في «أن» والتخفيف وهي المفسّرة، فهي من معناه مثل «أي» ، وهي بالتخفيف. «فلم يزل يرجع بين موسى وبين ربّه» : أي بينه وبين مناجاة ربه. «ومن هم بحسنة» : أي أراد فعلها مصمّما بقلبه. «كتبت له حسنة» : أي كتبت له الحسنة التي همّ بها ولم يعملها كتابة واحدة لأن الهمّ بسببها أو بسبب الخير خير، فوضع حسنة موضع المصدر، وكذا إن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة. «لبّيك» : تقدم. «وسعديك» : أي إسعادا لك بعد إسعاد أو مساعدة بعد مساعدة، والأصل في الإسعاد والمساعدة متابعة العبد أمر ربّه ورضاه. «ومن همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب شيئا» : أي إذا لم يصمّم على الفعل كما هو مذكور في محله.
، والأصل في الإسعاد والمساعدة متابعة العبد أمر ربّه ورضاه. «ومن همّ بسيئة ولم يعملها لم تكتب شيئا» : أي إذا لم يصمّم على الفعل كما هو مذكور في محله.
«ولكن أرضى وأسلّم» : قال الطيبي: فإن قلت: وقوع هذا بين كلامين متغايرين معنى فما وجهه ها هنا؟ قلت: تقدير الكلام: حتى استحييت فلا أرجع، فإني إذا رجعت كنت غير راض ولا مسلم، ولكني أرضى. «برهج» : بفتح الهاء وهو الغبار وفي قوله: «ثم ركب منصرفا» ، دليل على أنه حالة العروج لم يكن راكبا. «العير» : بكسر العين المهملة- الإبل بأحمالها.. «الغرارتان [ (١) ] » : تثنية غرارة وهي الجوالق بجيم مضمومة فواو فألف فلام فقاف: الخرج. «فظع [ (٢) ] » بفاء فظاء معجمة مشالة أي اشتدّ عليه وهابه. «بين ظهرانينا» : بفتح النون أي: بيننا. المطعم بن عدي» : بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين مخفّفا، هلك كافرا. «مصعدا شهرا» : بميم مضمومة فصاد ساكنة فعين مكسورة فدال مهملات. «منحدرا شهرا» : بميم مضمومة فنون ساكنة فحاء فدال مكسورة مهملتين فراء «جبهته» : بفتح الجيم والموحّدة والهاء والفوقية أي استقبلته بالمكروه، وأصله من إصابة الجبهة يقال جبهته إذا أصبت جبهته. «كرب كربا» : وفي رواية: فكربت كربة- بضم الكاف وسكون الراء- ما كربت مثله قط والضمير في مثله يعود على معنى الكربة وهو الكرب أو الغمّ أو الهمّ أو الشيء. «الرّوحاء [ (٣) ] » : براء مفتوحة فواو ساكنة فحاء مهملة فألف ممدودة: بلد من عمل الفرع [ (٤) ] على نحو أربعين ميلا من المدينة ويقال على ستة وثلاثين ميلا، ويقال على ثلاثين ميلا. التنعيم [ (٥) ] » : من الحلّ بينه وبين سرف على فرسخين من مكة نحو المدينة.
«يقدمها» : بضم الدال في المضارع وبفتحها في الماضي، يقال: قدم يقدم قدما، بضمّ القاف في المصدر، أي تقدم. قال تعالى: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [هود: ٩٨] . «جمل أورق [ (١) ] » : أي في لونه بياض إلى سواد، قاله الأصمعي. وقال أبو زيد: يضرب لونه إلى الخضرة. «أهريقت [ (٢) ] » : انكبّت. «في غدوة» : بضم الغين المعجمة: ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس. «الرّوحة [ (٣) ] : اسم للوقت من الزوال إلى الليل. هذا ما يسرّ الله تعالى من الكلام على بعض فوائد القصة وشرح مشكلها، وقد جمعت جزءا في بيان تخريج أحاديثها سمّيته: «الإفراج في تخريج أحاديث قصة المعراج» ، فمن توقّف في ورد لفظ فليراجع ذلك الجزء يظفر بمعرفة من رواه من الأئمة، والله ﷾ الموفّق للصواب.
الباب العاشر في صلاة جبريل بالنبي ﷺ ليلة الإسراء وكيف فرضت الصلاة روى الإمامان الشافعي وأحمد، وأبو داود والترمذي وحسّنه، والطحاوي [ (١) ] والبيهقي عن ابن عباس، والإمام أحمد والنسائي والدارقطني والحاكم وصححه واقره الذهبي عن جابر بن عبد الله، والدارقطني والحاكم والإسماعيلي في معجمه، وابن السّكن في صحيحه عن أنس، والدارقطني بإسناد جيد عن ابن عمر، والنسائي والحاكم وصححه واقره الذهبي عن أبي هريرة وإسحاق بن راهويه عن أبي مسعود الأنصاري، وعبد الرّزّاق وإسحاق عن أبي سعيد الخدريّ، وإسحاق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جدّه عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنهم. قال الحافظ في المطالب: إسناده حسن، إلا إن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمع من النبي ﷺ لصغر سنّه، فإن كان الضمير في جدّه يعود على أبي بكر توقّف على سماع أبي بكر من عمر إن رسول الله ﷺ قال: «أمّنى جبريل عند البيت»
- ولفظ الشافعي والطحاوي والبيهقي: «عند باب البيت» - «مرّتين فصلّى بي الظّهر حين زالت الشمس، وكانت قدر الشّراك، وصلّى بي العصر حين صار ظلّ كل شي مثله، وصلّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلّى بي العشاء حين غاب الشّفق، وصلّى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلّى بي الظّهر حين كان ظلّه مثله» - وفي لفظ:
الصائم، وصلّى بي العشاء حين غاب الشّفق، وصلّى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلّى بي الظّهر حين كان ظلّه مثله» - وفي لفظ: «كوقت العصر بالأمس» - «وصلّى بي العصر حين كان ظلّه مثليه، وصلّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلّى بي العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلّى بي الفجر فأسفر» ، ثم التفت فقال: «يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين [ (٢) ] » . هذا ما وقفت عليه في صلاة جبريل بالنبي ﷺ بالصلوات الخمس، وأما عدد ركعاتها حين فرضت فمن الناس من ذهب إلى أنها فرضت أول ما فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعا إلا المغرب وأقلّت صلاة السّفر ركعتين. وروى ذلك عن عائشة ﵂ الشعبي وميمون بن مهران ومحمد بن إسحاق. ومنهم من ذهب إلى أنها
فرضت أول ما فرضت أربعا إلا المغرب ففرضت ثلاثا والصبح ركعتين، وبه قال الحسن ونافع بن جبير بن مطعم وابن جرير. ومنهم من ذهب إلى أنها فرضت في الحضر أربعا وفي السّفر ركعتين، يروى ذلك عن ابن عباس ﵄، وذكر أدلّة هذه الأقوال والكلام عليها مذكور في المطولات. وروى الشيخان وابن إسحاق عن عائشة ﵂، قالت: «افترضت الصلاة على رسول الله ﷺ أول ما افترضت ركعتين ركعتين كل صلاة ثم إن الله أتمّها في الحضر أربعا وأقرّها في السفر على فرضها الأول ركعتين» .
قالت: «افترضت الصلاة على رسول الله ﷺ أول ما افترضت ركعتين ركعتين كل صلاة ثم إن الله أتمّها في الحضر أربعا وأقرّها في السفر على فرضها الأول ركعتين» .
تنبيهات الأول: ذكر بعضهم أن المعروف في رواية المواقيت عند البيت- وروي عند باب البيت- وقد علمت أنها رواية الشافعي والطحاوي والبيهقي. الثاني: المشهور في الأحاديث السابقة الابتداء بالظّهر. روى ابن أبي خيثمة في تاريخه عن أحمد بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبي إسحاق عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: «لما فرضت الصلاة على رسول الله ﷺ أتاه جبريل فصلّى به الصبح حين طلع الفجر» ، وذكر الحديث. وكذا وقع في رواية الدارقطني وابن حبان في الضعفاء من طريق محبوب بن جهم، وهو ضعيف، وفي رواية أبي هريرة عند النسائي: قال رسول الله ﷺ: «هذا جبريل جاءكم يعلّمكم دينكم» ، فصلّى الصبح حين طلع الفجر. الثالث: قال أبو عمر: لم أجد قوله «هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك» ، إلا في هذا الحديث، يعني رواية ابن عباس، قلت: قال القاضي أبو بكر بن العربي ﵀: ظاهره يوهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات مشروعة لمن قبله من الأنبياء، وليس كذلك، إنما معناه: هذا وقتك المشروع لك، يعني الوقت الموسّع المحدود بطرفين: الأول والآخر، ووقت الأنبياء قبلك، يعني مثله وقت الأنبياء قبلك أي صلاتهم كانت واسعة الوقت وذات طرفين مثل هذا. وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصّة وإن كان غيرهم قد يشاركهم في بعضها. وقد روى أبو داود في حديث العشاء: «أعتموا بهذه الصلاة فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم ولم تصلها أمة قبلكم وكذا قال أبو الفتح: «يريد بها التوسعة عليهم في أن للوقت أولا وآخرا إلا أن الأوقات هي أوقاتهم بعينها» .
الرابع: استشكل بعضهم لفظ «عند البيت» بأنه ﷺ كان يستقبل بيت المقدس قبل الهجرة. قلت: ولا إشكال في ذلك لاحتمال أنه ﷺ جعل البيت بينه وبين بيت المقدس، وكذلك رواية: «عند الباب» لا إشكال فيها، إذ لا يلزم في كون الصلاة عند الباب أن تكون الصلاة إليه. الخامس: قال ابن المنير: «لما أمر الله ﷾ جبريل أن يعلّم النبي ﷺ الصلاة، كانت هذه فرضا عليه لأنه أمر بذلك، فكانت صلاة النبي ﷺ صلاة مفترض خلف مفترض» . السادس: قال الحربي: «أول ما فرضت الصلاة عليه: ركعتين أول النهار وركعتين آخره بسنده عن عائشة ﵂ قالت: «فرض رسول الله ﷺ الصلاة ركعتين ركعتين ثم زاد فيها في الحضر» . قال أبو عمر: «ليس في حديث عائشة دليل على صحة ما ذهب إليه الحربي، ولا يوجد هذا في أثر صحيح، بل فيه دليل على أن الصلاة التي فرضت ركعتين ركعتين هي الصلوات الخمس لأن الإشارة بالألف واللام في «الصلاة» إشارة إلى المعهود» . قال الحافظ: «الذي يظهر وبه تجمع الأدلّة أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت عقب الهجرة إلا الصبح كما روى ابن خزيمة وابن حبّان والبيهقي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: «فرضت صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة واطمأن، زيد في صلاة الحضر ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر» . انتهى. ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفّف منها في السفر عند نزول الآية وهي قوله تعالى:
ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر» . انتهى. ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفّف منها في السفر عند نزول الآية وهي قوله تعالى: وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً [النساء: ١٠١] قال ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح مسند الشافعي: إن قصر الصلاة كان في ربيع الأول من السنة الثانية، وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول آية الخوف كان فيها. وقيل قصر الصلاة كان في ربيع الأول من السنة الأولى ذكره الدولابي وأورده السّهيلي بلفظ بعد الهجرة بعام أو بنحوه، وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما. فعلى هذا فالمراد بقول عائشة: فأقرت صلاة السفر باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف لأنها استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك أن القصر عزيمة. السابع: قال السهيلي: هل هذه الزيادة في الصلاة نسخ أم لا؟ فيقال: أما زيادة ركعتين أو ركعة إلى ما قبلها من الركوع حتى تكون صلاة واحدة فنسخ، لأن النسخ رفع الحكم، وقد
ارتفع حكم الإجزاء [ (١) ] من الركعتين وصار من سلّم فيها عامدا مفسدا لها، وإن أراد أن يتمّ صلاته بعد ما سلّم عامدا لم يجزه إلا أن يستأنف الصلاة من أوّلها، فقد ارتفع حكم الإجزاء بالنّسخ، وأما الزيادة في عدد الصلوات حتى المكث خمسا بعد ما كانت اثنتين فسمّيت نسخا عند أبي حنيفة، قال الزيادة عنده نسخ، وجمهور المتكلمين على أنه ليس بنسخ، ولاحتجاج الفريقين موضع غير هذا. الثامن: في بيان غريب ما سبق: «زوال الشمس» : عبارة عن ميلها من جانب الشّمال إلى جانب اليمين إذا استقبلت القبلة. «الشّراك» [ (٢) ] : أحد سيور النّعل التي على وجهها وقدره هنا ليس على معنى التحديد.
جماع أبواب بدء إسلام الأنصار
إلى جانب اليمين إذا استقبلت القبلة. «الشّراك» [ (٢) ] : أحد سيور النّعل التي على وجهها وقدره هنا ليس على معنى التحديد.
جماع أبواب بدء إسلام الأنصار
الباب الأول في نسبهم قال السهيلي رحمه الله تعالى: «الأنصار جمع ناصر على غير قياس في جمع فاعل، ولكن على تقدير حذف الألف من ناصر لأنها زائدة، فالاسم على تقدير حذفها ثلاثي، والثلاثي يجمع على أفعال، وقد قالوا في نحوه صاحب وأصحاب وشاهد وأشهاد» . وفي الصحاح النصير الناصر، والجمع أنصار مثل شريف وأشراف، وجمع الناصر نصر مثل صاحب وصحب» . انتهى. ولم يكن «الأنصار» اسما لهم في الجاهلية بل سمّاهم الله تعالى به في كتابه كما سيأتي في الباب بعده. والأنصار حزبان: الأول: بنو الأوس، قال السهيلي: وهو لغة العطية أو العوض. زاد في الزهر: وأوس زجر للغنم والبقر، ودخول الألف واللام فيه على حدّ دخولها في التّيم جمع تيميّ، وهو من باب روميّ وروم، ومثل هذا إذا كان علما لا تدخله الألف واللام. والثاني: بنو الخزرج، قال السهيلي: وهو في اللغة الريح الباردة، وقال بعضهم: هي الجنوب خاصة، وقال بعضهم في الزهر: الريح الشديدة.
لا تدخله الألف واللام. والثاني: بنو الخزرج، قال السهيلي: وهو في اللغة الريح الباردة، وقال بعضهم: هي الجنوب خاصة، وقال بعضهم في الزهر: الريح الشديدة. والأوس والخزرج ابنا حارثة- بحاء مهملة وثاء مثلثة- ابن ثعلبة العنقاء- بعين مهملة مفتوحة فنون ساكنة فقاف فهمزة ممدودة، لقّب به لطول عنقه- ابن عمرو مزيقياء- بميم مضمومة فزاي مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة، فقاف مكسورة فمثناة تحتية فهمزة ممدودة، لقّب عمرو بذلك لأنه كان من ملوك اليمن، وكان يلبس كل يوم حلّتين فيمزّقهما بالعشيّ ويكره أن يعود فيهما، ويأنف أن يلبسهما أحد غيره، قاله في النور والروض يمزّق كل يوم حلّة بالإفراد- ابن عامر ماء السماء- لأن قومه كانوا إذا قحطوا بثّ فيهم ماله، فكان يقوم لهم مقام ماء السماء- ابن حارثة- بحاء مهملة ومثلّثة، ويلقّب بالغطريف- بغين معجمة مكسورة فطاء مهملة ساكنة فراء مكسورة وفي آخره فاء، وهو في اللغة السّيّد وفرخ البازي- ابن امرئ القيس- ويلقّب: البطريق بباء موحدة فطاء مهملة ساكنة وفي آخره قاف- وهو القائد من قوّاد الروم وهو معرّب، والجمع بطارقة، وهو في اللغة السّمين من الطّير وغيره، وأيضا المختال في مشيه- ابن ثعلبة- ويلقّب بالبهلول بباء موحدة مضمومة
وهاء ساكنة وهو في اللغة السّيّد- ابن مازن- ويلقّب: زاد السّفر- ابن الأزد- اسم الأزد «درا» بدال مكسورة فراء مهملتين فألف ممدودة- ابن الغوث- بغين معجمة مفتوحة فواو ساكنة فمثلثة ابن مالك بن زيد بن كهلان- بكاف مفتوحة فهاء ساكنة وآخره نون- ابن سبا- يمدّ فمثلثة ابن مالك بن زيد بن كهلان- بكاف مفتوحة فهاء ساكنة وآخره نون- ابن سبا- يمدّ ويقصر، ويصرف ولا يصرف واسمه عامر وقيل عبد شمس- ابن يشجب- بمثناة تحتية مفتوحة فشين معجمة ساكنة فجيم مضمومة فموحّدة، وزان ينصر، ولا ينصرف للعلمية- ابن يعرب- بعين مهملة وزان يشجب- ابن قحطان- بقاف مفتوحة فحاء ساكنة مهملتين فنون، والنسبة إليهما قحطاني على القياس، ولقبه يقطن- بمثناة تحتية فقاف فطاء مهملة وزان يعرب وسمّي بقحطان لأنه كان أول من قحط أموال الناس من ملوك العرب واسمه مهزم، ويقال إن قحطان كان أول من تكلم بالعربية وهو والد العرب المتعربة وأما إسماعيل فهو والد العرب المستعربة، وقيل قحطان أوّل من قيل له: أبيت اللعن، وعم صباحا، وذهب الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل ﵇ وأنه قحطان بن الهميسع وتقدم ضبطه في النسب النبوي: ابن إسماعيل وهو ظاهر قول أبي هريرة ﵁ المتقدم في قصة هاجر حيث قال وهو يخاطب الأنصار: «تلك أمّكم يا بني ماء السماء» . قال الحافظ: «وهذا هو الراجح في نقدي» . وبسط الكلام على ذلك.
ي هريرة ﵁ المتقدم في قصة هاجر حيث قال وهو يخاطب الأنصار: «تلك أمّكم يا بني ماء السماء» . قال الحافظ: «وهذا هو الراجح في نقدي» . وبسط الكلام على ذلك.
الباب الثاني في فضلهم وحبهم والوصية بهم والتجاوز عن مُسيئهم والنهي عن بغضهم قال الله ﷾: وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [الأنفال: ٧٤] وقال الله ﷿: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر: ٩] وقال تقدّس اسمه: فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ [الأنعام: ٨٩] . وعن غيلان بن جرير قال: «قلت لأنس: أرأيت اسم الأنصار كنتم تسمّون به أم سمّاكم الله؟ قال: بل سمّانا الله ﷿» ، رواه البخاري والنسائي. وعن ابن عباس ﵄، يرفعه: «إن الله أمدّني بأشد الناس ألسنا وأذرعا، بابني قيلة: الأوس والخزرج» ، رواه الطبراني في الكبير. وعن أبي واقد الليثي قال: كنت جالسا عند رسول الله ﷺ فأتاه آت فالتقم أذنه فتغيّر وجهه وسار الدّم في أساريره، ثم قال: «هذا رسول عامر بن الطفيل يتهدّدني فكفانيه الله بالبيتين من ولد إسماعيل با بني قيلة» ، يعني الأنصار، رواه الطبراني في الكبير والأوسط. وعن أنس ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ النّساء والصبيان مقبلين قال: حسبت أنه قال: من عرس فقام النبي ﷺ ممثلا، فقال: «اللهم أنتم من أحب الناس إلى» ، قالها ثلاث مرات. رواه البخاري [ (١) ] . وعنه أيضاً قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ ومعها صبي لها فكلّمها رسول الله ﷺ فقال: «والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إلى» ، مرّتين، رواه الشيخان والنسائي [ (٢) ] . وعن البراء بن عازب ﵁ يرفعه قال: قال النبي ﷺ: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبّهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله» [ (٣) ] ، رواه الستة خلا أبو داود.
رفعه قال: قال النبي ﷺ: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبّهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله» [ (٣) ] ، رواه الستة خلا أبو داود. وعن أنس ﵁ يرفعه: «آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار» [ (٤) ] . رواه الشيخان والنسائي. وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ مر ببعض سكك المدينة فإذا بجوار يضربن بدفّين ويتغنّين ويقلن: نحن جوار من بني النجار يا حبّذا محمد من جار، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم تعلم أني لأحبّكنّ» ، حديث صحيح رواه ابن ماجة، وعن سعد بن عبادة يرفعه: «إن هذا الحي من الأنصار محنة: حبّهم
إيمان وبغضهم نفاق» [ (١) ] ، رواه الإمام أحمد. وعن أبي سعيد الخدري يرفعه: «حبّ الأنصار إيمان وبغضهم نفاق» [ (٢) ] ، رواه الإمام أحمد. وعنه، «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر» [ (٣) ] ، رواه الإمام أحمد. وعنه أيضا يرفعه: «من أحبّني أحبّ الأنصار، ومن أبغضني فقد أبغض الأنصار، لا يحبّهم منافق ولا يبغضهم مؤمن، من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله، الناس دثار والأنصار شعار، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار» رواه الإمام أحمد [ (٤) ] . وعن جدة رباح بن عبد الرحمن بن حويطب يرفعه: «لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار» ، رواه الترمذي وابن ماجة دون ذكر الأنصار فيه، وقال الترمذي عن البخاري إنه قال: هذا أحسن حديث في هذا الباب. وعن على بن سبرة عن أبيه عن جدّه يرفعه: «أيها الناس لا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولم يؤمن بالله من لم يؤمن بي ولم يؤمن بي من لم يعرف حقّ الأنصار» ، رواه البغوي في معجمه والطبراني في الأوسط. وعن الحارث بن زياد يرفعه: «من أحبّ الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله» رواه الإمام أحمد [ (٥) ] . وعنه أيضا يرفعه: «والذي نفسي بيده لا يحب رجل الأنصار حتى يلقى الله إلّا لقي الله وهو يحبه، ولا يبغض رجل الأنصار حتى يلقى الله إلا لقي الله وهو يبغضه» ، رواه الإمام أحمد والطبراني
بيده لا يحب رجل الأنصار حتى يلقى الله إلّا لقي الله وهو يحبه، ولا يبغض رجل الأنصار حتى يلقى الله إلا لقي الله وهو يبغضه» ، رواه الإمام أحمد والطبراني وسنده صحيح [ (٦) ] . وعن أنس ﵁ قال: افتخر الحيان من الأنصار: الأوس والخزرج، فقالت الأوس: «منا غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر الراهب، ومنا من اهتز له عرش الرحمن، سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدّبر، عاصم بن ثابت [ (٧) ] بن أبي
الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين، خزيمة بن ثابت. فقال الخزرجيون: منا أربعة نفر جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل» ، حديث رواه أبو يعلى والبزار، والطبراني في الكبير، وفي الصحيح منه الذين جمعوا القرآن. وعن معاوية بن أبي سفيان وأبي هريرة يرفعانه: «من أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله [ (١) ] » ، رواه أبو يعلى، وهو حديث حسن صحيح رواه البزار عن أبي هريرة والطبراني عن معاوية، وله طريق آخر عند الطبراني عن معاوية يرفعه: «من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم [ (٢) ] » ، حديث صحيح. وعن أنس ﵁ قال: قالت الأنصار يوم فتح مكة وأعطى قريشا: «والله إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش وغنائمنا تردّ عليهم» . فبلغ ذلك النبي ﷺ فدعا الأنصار، قال: فقال: «ما الذي بلغني عنكم؟» وكانوا لا يكذبون، فقالوا: «هو الذي بلغك» . قال: «أو لا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم وترجعون برسول ﷺ إلى بيوتكم، لو سلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم [ (٣) ] » . رواه الشيخان والنسائي، وهو عند البخاري أيضاً من حديث أبي هريرة، وفي آخره: «ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار» . وعند النسائي بعد الشّعب: «اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار [ (٤) ] » ، فبكى الأنصار حتى اخضلّت لحاهم، وقالوا: «رضينا برسول الله ﷺ قسما وحظا» ، حديث صحيح رواه الإمام أحمد. وعن أبي هريرة يرفعه: «لولا الهجرة لكنت امرأ أنصاريا [ (٥) ] » ، رواه الترمذي وحسنه. وعن أبي قتادة يرفعه: «ألا إن الناس دثار والأنصار شعار، ولو سلك الناس وسلك الأنصار شعبا لاتّبعت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، فمن ولى من أمر الأنصار شيئا فليحسن إلى محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم، من أفزعهم فقد أفزع هذا الذي بين هذين [ (٦) ] » ، وأشار إلى نفسه، حديث صحيح رواه الإمام أحمد والطبراني، وزاد في آخره: يعني قلبه. وعن
تجاوز عن مسيئهم، من أفزعهم فقد أفزع هذا الذي بين هذين [ (٦) ] » ، وأشار إلى نفسه، حديث صحيح رواه الإمام أحمد والطبراني، وزاد في آخره: يعني قلبه. وعن
السائب بن يزيد إن رسول الله ﷺ قسم الفيء الذي أفاء الله تعالى بحنين من غنائم هوازن، فأحسن، فذكر الحديث وفيه: ثم قال: «يا معشر الأنصار ألم يمنّ الله عليكم بالإيمان وخصّكم بالكرامة وسمّاكم بأحسن الأسماء: أنصار الله وأنصار رسوله؟ ولولا الهجرة لكنت امرأ أنصاريا ولو سلك الناس واديا وسلكتم واديا لسلكت واديكم، أو لا ترضون أن يذهب الناس بالشّاء والنّعم وتذهبون برسول الله ﷺ» ؟ قالوا: قد رضينا. قال: «أجيبوني فيما قلت» . قالت الأنصار: يا رسول الله وجدتنا في ظلمة فأخرجنا الله بك، ووجدتنا على شفا حفرة من النار فأيّدنا الله بك، ووجدتنا ضلّالا فهدانا الله بك، فرضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا فاصنع يا رسول الله ما شئت فأوسع الحل. فقال النبي ﷺ: «لو أجبتموني بغير هذا القول لقلت صدقتم، لو قلتم: ألم تأتنا طريدا فآويناك، ومكذّبا فصدّقناك، ومخذولا فنصرناك، وقبلنا ما ردّ الناس عليك؟ لو قلتم هذا لصدقتم» . فقالت الأنصار: «بل الله ذو الفضل علينا وعلى غيرنا» . ثم بكوا فكثر بكاؤهم وبكى رسول الله ﷺ معهم. رواه الطبراني في الكبير [ (١) ] . وعن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ وعليه ملحفة متعطّفا بما على منكبيه وعليه عصابة دسماء حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد أيها الناس فإن الناس يكثرون وتقلّ الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام. فمن ولي منك أمرا يضرّ فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم» . رواه البخاري [ (٢) ] . وعن أنس ﵁ يرفعه: «الأنصار كرشي وعيبتي والناس سيكثرون ويقلّون فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» ، رواه البخاري [ (٣) ] .
. رواه البخاري [ (٢) ] . وعن أنس ﵁ يرفعه: «الأنصار كرشي وعيبتي والناس سيكثرون ويقلّون فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» ، رواه البخاري [ (٣) ] . وعن أنس أيضا، مرّ أبو بكر والعباس ﵄ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال: ما يبكيكم؟ قالوا، ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا، فدخل على النبي ﷺ فأخبره بذلك. قال: فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم [ (٤) ] » ، رواه الشيخان والنسائي والترمذي. وعن أسيد بن حضير يرفعه: «الأنصار كرشي وعيبتي وإن الناس يكثرون وهم يقلون،
فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم [ (١) ] » ، حديث صحيح رواه الطبراني في الكبير. وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄، يرفعه: «اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» ، يعني الأنصار، رواه البزّار والطبراني وهو حديث حسن. وعن أبي سعيد يرفعه: «ألا إن عيبتي التي آوى إليها أهل بيتي وإن كرشي الأنصار فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم [ (٢) ] » ، حديث صحيح حسن رواه الترمذي. وعن كعب بن مالك عن رجل من الصحابة قال: «خطبنا رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه واستغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد ثم قال: «إنكم يا معشر المهاجرين تزيدون وإن الأنصار لا يزيدون، وإن الأنصار عيبتي التي آوى إليها، أكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم، وإنهم قد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم» ، رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن زيد بن عاصم في ذكر قسم غنائم هوازن في المؤلّفة قلوبهم، وفي آخره: «إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض [ (٣) ] » ، رواه الشيخان. وعن أبي طلحة يرفعه: «أقرئ قومك السلام فإنهم ما علمت أعفّة صبر» ، حديث حسن صحيح، رواه الترمذي والبزّار. وعن عائشة ﵂ ترفعه: «ما يضرّ امرأة نزلت بين بيتين من الأنصار أو نزلت بين أبويها» ، رواه الإمام أحمد، والبزّار. وعن أبي هريرة ﵁ يرفعه: «أسلمت الملائكة طوعا، وأسلمت الأنصار طوعا وأسلمت عبد القيس طوعا» حديث حسن رواه الطبراني في الأوسط
رواه الإمام أحمد، والبزّار. وعن أبي هريرة ﵁ يرفعه: «أسلمت الملائكة طوعا، وأسلمت الأنصار طوعا وأسلمت عبد القيس طوعا» حديث حسن رواه الطبراني في الأوسط [ (٤) ] . وعن أنس ﵁ يرفعه: «ألا إن لكل نبي تركة وضيعة، وإن تركتي وضيعتي الأنصار فاحفظوني فيهم» [ (٥) ] ، رواه الطبراني في الأوسط. وعنه يرفعه: «الأنصار أحبّائي، وفي الدين إخواني وعلى الأعداء أعواني [ (٦) ] » ، غريب رواه الديلمي في مسند الفردوس. تنبيه في غريب ما سبق «ألسنا» جمع لسان. «قيلة» بفتح القاف وسكون المثناة التحتية، أم الأوس والخزرج.
«التقم أذنه» أي سارّه بشيء. «الأسارير» : خطوط الجبهة واحدها سرّ أو سرر والجمع أسرار، وأسارير جمع الجمع، وفي تكملة الصغاني عن بعض أهل اللغة هي الخدّان والوجنتان ومحاسن الوجه. وفي تكلمة الصغاني عن بعض أهل اللغة هي الخدّان والوجنتان ومحاسن الوجه. «إزائي» بالزاي أي حذائي أي بالقرب مني. «السّكك [ (١) ] » جمع سكّة بالكسر الزقاق. «الدّثار [ (٢) ] » بالكسر والمثلثة ما يتدثّر به الإنسان، وهو ما يلقيه عليه من كساء وغيره فوق الشّعار. «الشّعار» : ما ولي الجسد، سمي بذلك لأنه يلي الشّعر، المعنى أنهم الخاصة والبطانة. «الشّعب» : بالكسر الطريق في الجبل. «الدّبر» : بفتح الدال المهملة وسكون الموحّدة يقال لجماعة النحل والزنابير أيضا قيل وهو المراد هنا. «الأقلح» : بالقاف والمهملة. «قسما» : بكسر القاف أي نصيبا. «طريدا» : أي مخرجا من بلده. «الملحفة» : بكسر الميم الملاءة التي يلتحف بها. «متعطّفا بها» : أي ثانيا طرفي الملحفة على كتفيه. «دسماء» : أي سوداء. «الكرش» : ككتف ويخفّف، والمراد هنا ما يحفظ فيه نفيس المتاع. «العيبة [ (٣) ] » من الرجل موضع سره وأمانته. «أثرة» : بفتح الهمزة والمثلثة الاسم من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى أراد أن يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء. «أعفّة» جمع عفيف وهو من يكفّ عما لا يحل ولا يجمل. «صبر [ (٤) ] » : بضم أوله وثانيه جمع صبير وهو هنا مقدّم القوم. «التركة» : الشيء المتروك أي الذي تركه الميت لوارثه. «الضّيعة» : بالفتح العقار.
يجمل. «صبر [ (٤) ] » : بضم أوله وثانيه جمع صبير وهو هنا مقدّم القوم. «التركة» : الشيء المتروك أي الذي تركه الميت لوارثه. «الضّيعة» : بالفتح العقار.
الباب الثالث في بدء إسلامهم ﵃ قال ابن إسحق: وكان رسول الله ﷺ على ذلك من أمره كلما اجتمع له ناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله تعالى وإلى الإسلام ويعرض عليهم نفسه وما جاءهم به من الله تعالى من الهدى والرحمة، ولا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم وشرف إلا تصدّى له ودعاه إلى الله تعالى وعرض عليه ما عنده. وروى ابن إسحق بسند جيد عن محمود بن لبيد قال: لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع [مكة]- فيما ذكره ابن إسحق، وبشر فيما ذكره الزبير بن بكار- في فتية من قومه بني عبد الأشهل يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله ﷺ فأتاهم فجلس إليهم فقال لهم: هل لكم في خير مما جئتم له؟» . فقالوا له: وما ذاك؟ قال: «أنا رسول الله بعثني إلى العباد، أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وأنزل عليّ الكتاب» ، ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن، فقال إياس بن معاذ، وكان غلاما حدثا: «أي قوم هذا والله خير مما جئتم له» . فأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع حفنة من تراب البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ، وقال: دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا. فصمت إياس وقام رسول الله ﷺ عنهم وانصرفوا إلى المدينة. وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومي عند موته إنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله تعالى ويكبّره ويسبّحه حتى مات، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلما، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله ﷺ ما سمع. وروى أبو زرعة الرازي في دلائل النبوة له بسند حسن، والحاكم وصححه عن معاذ بن رفاعة بن رافع [ (١) ] عن أبيه عن جده أنه خرج هو وابن خالته معاذ بن عفراء [ (٢) ] حتى قدما مكة [ (٣) ] ،
النبوة له بسند حسن، والحاكم وصححه عن معاذ بن رفاعة بن رافع [ (١) ] عن أبيه عن جده أنه خرج هو وابن خالته معاذ بن عفراء [ (٢) ] حتى قدما مكة [ (٣) ] ،
فلما هبطا من الثّنيّة [ (١) ] ، رأى رجلا تحت شجرة. قال: وهذا قبل خروج الستة من الأنصار، فلما رأيناه قلنا نأتي هذا الرجل لنستودعه راحلتنا حتى نطوف بالبيت، فجئنا فسلّمنا عليه تسليم أهل الجاهلية، فردّ علينا تسليم أهل الإسلام، وقد سمعت بالنبي، فأنكرنا فقلنا: من أنت؟ قال: «انزلوا» فنزلنا فقلنا: أين هذا الرجل الذي يدّعي ما يدّعي ويقول ما يقول؟ قال: «أنا هو» . قلنا: أعرض علينا الإسلام، فعرض، وقال: من خلق السموات والأرض والجبال؟» قلنا: خلقهنّ الله ﷿. قال: «فمن خلقكم؟» قلنا: الله ﷿. قال: «فمن عمل هذه الأصنام التي تعبدون؟» قلنا: نحن. قال: «الخالق أحق بالعبادة أو المخلوق؟» قلنا: قال: «فأنتم أحق أن تعبدوا ربكم وأنتم عملتموهنّ والله أحق أن تعبدوه من شيء عملتموه وأنا أدعوكم إلى عبادة الله ﷿ وشهادة ألّا إله إلا الله، وأني رسول الله، وصلة الرّحم وترك العدوان وإن غضب الناس» . فقالا: لو كان هذا الذي تدعو إليه باطلا لما كان من معالي الأمور ومحاسن الأخلاق، فأمسك راحلتنا حتى نأتي البيت. فجلس عنده معاذ بن عفراء. قال رافع: فجئت البيت فطفت وأخرجت سبعة أقداح وجعلت له بينها قدحا، فاستقبلت البيت وقلت: اللهم إن كان ما يدعو إليه محمد حقا فأخرج قدحه سبع مرات، فضربت بها سبع مرات، فصحت: «أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» . فاجتمع الناس عليّ وقالوا: مجنون رجل صبأ، فقلت: بل رجل مؤمن، ثم جئت إلى رسول الله ﷺ بأعلى مكة، فلما رآني معاذ بن عفراء قال: لقد جئت بوجه ما ذهبت به يا رافع، لقد جئت وآمنت. وعلّمنا رسول الله ﷺ سورة يوسف، وسورة العلق: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. ثم خرجنا راجعين إلى المدينة.
نت. وعلّمنا رسول الله ﷺ سورة يوسف، وسورة العلق: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. ثم خرجنا راجعين إلى المدينة.
بيان غريب ما سبق « [ (٢) ] الحلف» - بكسر الحاء وسكون اللام: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والاتفاق. «أبو الحيسر» : بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها سين مهملة ثم راء، ذكره ابن مندة في الصحابة، وذكره الحافظ في الإصابة في الأسماء وفي الكنى في القسم الرابع فيمن ذكر في الصحابة غلطا. «إياس بن معاذ» : ذكره ابن السّكن وابن حبان في الصحابة، وذكره البخاري في تاريخه الأوسط فيمن مات على عهد النبي ﷺ من المهاجرين الأولين والأنصار.
«الثّنيّة [ (١) ] » : كل عقبة مسلوكة. «الأقداح» : جمع قدح- بكسر القاف- وهو عود السهم إذا قوّم وإلى أن يراش فإذا ركّب فيه النّصل وريش فهو سهم، والمراد هنا السهم الذي يستقسمون به.
الباب الرابع في ذكر يوم بُعَاث قالت عائشة ﵂: «كان يوم بعاث يوما قدّمه الله لرسوله ﷺ، فقدم رسول الله ﷺ وقد افترق ملؤهم وقتلت سرواتهم وجرّحوا، فقدّمه الله لرسوله ﷺ في دخولهم في الإسلام» . رواه البخاري [ (١) ] . بيان غريبه «بعاث» : بضم الموحّدة، وحكى القزّاز في الجامع فتحها وبتخفيف العين المهملة وآخره المثلثة- قال الجمهور- وقال ابن دريد: وذكر عن الخليل إعجامها ولم يسمع من غيره وإنما هو بالعين المهملة. وذكر الأزهري أن الذي صحّفه اللّيث عن الخليل. وذكر القاضي أن الأصيلي [ (٢) ] أحد رواة الصحيح رواه بالوجهين أي بالغين المعجمة والعين المهملة، وأن وجها واحدا هو الذي وقع في رواية أبي ذرّ بالغين المعجمة. ويقال أن أبا عبيدة ذكره بالمعجمة أيضا. وبعاث: مكان ويقال حصن، وقيل مزرعة عند بني قريظة على ميلين من المدينة كانت به وقعة بين الأوس والخزرج قتل فيه كثير منهم، وكان رئيس الأوس فيه. حضير- بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة وسكون التحتية بعدها راء- والد أسيد بن حضير، وكان يقال له: حضير الكتائب، وبه قتل، وكان رئيس الخزرج يومئذ عمرو بن النعمان البياضي فقتل بها أيضا. وكان النصر فيها أولا للخزرج ثم هزم حضير فرجعوا وانتصرت الأوس وجرح حضير يومئذ فمات منهزما، وذلك قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل بأربعين سنة وقيل بأكثر. قال الحافظ: «الأول أصحّ» . وذكر أبو الفرج الأمويّ أن سبب ذلك كان من قاعدتهم أن الأصيل لا يقتل بالحليف، فقتل رجل من الأوس حليفا للخزرج، فأرادوا أن يقيدوه، فامتنعوا، فوقعت بينهما الحرب لأجل ذلك، فقتل فيها من أكابرهم من كان لا يؤمن أن يتكبّر، ويأنف أن يدخل في الإسلام حتى لا يكون تحت حكم غيره، وقد كان بقي منهم من هذا النحو عبد الله بن أبيّ بن سلول كما سيأتي بيان ذلك.
كان لا يؤمن أن يتكبّر، ويأنف أن يدخل في الإسلام حتى لا يكون تحت حكم غيره، وقد كان بقي منهم من هذا النحو عبد الله بن أبيّ بن سلول كما سيأتي بيان ذلك.
«سرواتهم [ (١) ] » : بفتح المهملة والراء المخففة والواو، أي خيارهم، والسّروات جمع السّراة- بفتح المهملة وتخفيف الراء- والسّراة جمع السّريّ، وهو الشريف. «جرحوا» للأكثر بضم الجيم والراء المكسورة مثقلا ومخفّفا فحاء مهملة، وعند الأصيلي بجيمين جرجوا أي اضطرب قولهم، من قول العرب جرج الخاتم إذا جال في الإصبع، وعند ابن أبي صفرة بحاء مهملة مفتوحة من الحرج: أي ضيق الصدر، وعند المستملي وعبدوس والقابسي: «وخرجوا» بفتح الخاء المعجمة والراء من الخروج، وصوّب ابن الأثير الأول وقال صاحب التقريب إنه المشهور، وصوب غيره الثالث.
الباب الخامس في بيعة العقبة الأولى وكانت في رجب. وقال الزهري وابن عقبة وابن إسحق: «فلما أراد الله ﷾ إظهار دينه وإعزاز رسوله وإنجاز موعده له، خرج رسول الله ﷺ في الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم. فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا. فقال لهم: «من أنتم» ؟ قالوا: نفر من الخزرج. قال: «أمن موالي يهود؟» قالوا: نعم. قال: «أفلا تجلسون أكلّمكم؟» قالوا: بلى، من أنت؟ فانتسب لهم وأخبرهم خبره. فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله ﷿، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. وكان مما صنع الله لهم به من الإسلام أن يهود، كانوا معهم في ببلادهم، فكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا [هم] أهل شرك وأصحاب أوثان، وكانوا قد عزّوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: أن نبيّاً مبعوث الآن قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم قتل عاد وإرم.
م] أهل شرك وأصحاب أوثان، وكانوا قد عزّوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: أن نبيّاً مبعوث الآن قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم قتل عاد وإرم. فلما كلم رسول الله ﷺ أولئك النفر ودعاهم إلى الله أيقنوا به واطمأنت قلوبهم إلى ما سمعوا منه وعرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب من صفته، فقال بعضهم لبعض: يا قوم تعلّموا والله إنه للنّبيّ الذي توعدكم به يهود فلا تسبقنّكم إليه [فأجابوه إلى ما دعاهم إليه] بأن صدّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام. ثم قالوا: قد علمت الذي بيننا من الاختلاف وسفك الدماء، ونحن حراص على ما أرسلك الله به، مجتهدون لك بالنصيحة، وإنا لنشير عليك برأينا، فامكث على رسلك باسم الله حتى نرجع إلى قومنا، فنذكر لهم شأنك، وندعوهم إلى الله ورسوله، فلعل الله يصلح ذات بينهم ويجمع لهم أمرهم، فإنا اليوم متباغضون متباعدون، ولكنا نواعدك الموسم من العام المقبل. فرضي بذلك رسول الله ﷺ، وانصرفوا راجعين إلى بلادهم وقد آمنوا وصدّقوا. وهم فيما ذكر ابن إسحاق في رواية ستة نفر من الخزرج: ١- من بني النجار: أبو أمامة أسعد بن زرارة- بضم الزاي- ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة ابن غنم بن مالك بن النجار. ٢- عوف بن الحارث ابن رفاعة- بكسر الراء وبالفاء- ابن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجّار وهو ابن عفراء. ٣- ومن بني زريق- بتقديم الزاي على الراء- ابن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن
مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج: رافع بن مالك بن العجلان. قال ابن الكلبي: وهو أول من أسلم من الأنصار. ٤- ومن بني سلمة- بلام مكسورة-[ابن سعد بن علي بن أسد] : قطبة- بضم القاف وسكون الطاء المهملة وبالموحدة- ابن عامر بن حديدة بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب ابن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج بن حارثة. ٥- ومن بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة: عقبة- بضم العين المهملة وسكون القاف- ابن عامر بن نابي- بنون فألف فباء موحدة فمثناة تحتية- ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة. ٦- ومن بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة: جابر بن عبد الله بن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد ... وفي رواية جرير بن أبي حازم عن ابن إسحاق بدل عقبة بن عامر، معاذ بن عفراء، وعند موسى بن عقبة عن الزهري عن عروة أنهم ثمانية. وهم: معاذ بن عفراء، وذكوان- بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف- ابن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق، وعبادة- بضم العين المهملة فباء موحّدة- ابن الصامت بن قيس بن الأصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن الخزرج بن حارثة، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمّارة من بني غصينة ثم من بليّ حليف لهم. وأبو الهيثم بن التيهان [ (١) ] بن جشم بن الحارث، وعويم- بضم العين المهملة وفتح الواو وسكون المثناة التحتية- ابن ساعدة من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة. بيان ما سبق «العقبة الأولى» : قال المحب الطبري: «الظاهر أنها العقبة التي تضاف إليها الجمرة إذ ليس أظهر منها وعن يسار الطريق لقاصد منى من مكة شعب قريب منها، فيه مسجد مشهور عند أهل مكة أنه مسجد البيعة، وهو على نشز من الأرض، ويجوز أن يكون المراد من العقبة ذلك النّشز، وعلى الأول يكون قد نسب إليها لقربه منها» قال في النور: «وجزم غيره بأن البيعة التي وقعت عندها البيعة هي العقبة التي تضاف إليها الجمرة» .
ذلك النّشز، وعلى الأول يكون قد نسب إليها لقربه منها» قال في النور: «وجزم غيره بأن البيعة التي وقعت عندها البيعة هي العقبة التي تضاف إليها الجمرة» .
«موالي يهود» : أي حلفاؤهم، وهم سمّوا حلفاء لأنهم تحالفوا على التناصر والتعاضد. «الرّهط» : بسكون الهاء وتفتح دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة أو منها إلى أربعين. «يهود» : لا ينصرف للعلمية والتأنيث. «أظلّ زمانه» : بفتح الظاء المعجمة وتشديد اللام أي قرب ودنا. «قتل عاد وإرم» : أي نستأصلكم. «تعلّموا» : بفتح اللام المشدّدة ومعناه اعلموا.
الباب السادس في بيعة العقبة الثانية قال ابن إسحاق: فلما كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا، فبايعوا رسول الله ﷺ على بيعة النساء وذلك قبل أن يفرض عليهم الحرب، وهم: أسعد بن زرارة، وذكوان بن عبد قيس الزرقي، وعبادة بن الصامت، والعباس بن عبادة بن نضلة- بالنون والضاد المعجمة- وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة بن عامر بن نابي، وعوف بن الحارث- بالفاء- ابن رفاعة، وعويم بن ساعدة، ومالك بن التيهان- بمثناة تحتية مخفّفة عند أهل الحجاز وعند غيرهم بتشديدها- ومعوّذ- بميم مضمومة فعين مهملة مفتوحة فواو مكسورة مشدّدة فذال معجمة- ابن الحارث، أخو عوف السابق، ويزيد بن ثعلبة أبو عبد الرحمن البلوي حليف لهم. فبايع هؤلاء على بيعة النساء رسول الله ﷺ. وروى الشيخان والبيهقي، واللفظ له عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: «بايعنا رسول الله ﷺ بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض علينا الحرب، على ألّا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف. قال: «فمن وفى ذلك منكم فأجره على الله» . وفي لفظ: «فله الجنة» ، «ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو له كفّارة وطهور، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عذّب وإن شاء غفر» . فبايعناه على ذلك.
صاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو له كفّارة وطهور، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عذّب وإن شاء غفر» . فبايعناه على ذلك. قال ابن إسحاق: «فلما انصرف القوم بعث رسول الله ﷺ معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ» . وذكر ابن إسحاق في رواية أن رسول الله ﷺ بعث مصعبا حين كتبوا إليه ببعثه إليهم، وهو الذي ذكره [موسى] بن عقبة إلا أنه جعل المرّة الثانية هي الأولى. قال البيهقي: «وسياق ابن إسحاق أتمّ» . قال ابن إسحاق: «وأمره رسول الله ﷺ أن يقرئهم القرآن ويعلّمهم الإسلام ويفقّههم في الدين، فكان يسمى في المدينة المقرئ والقارئ، وكان منزله على أسعد بن زرارة [بن عدس أبي أمامة] ، وذلك أن الأوس كره بعضهم أن يؤمّه بعض. وقوله «على بيعة النساء» يعني على وفق ما نزلت عليه بيعة النساء بعد ذلك عام الحديبية، وكان هذا مما نزل على وفق ما بايع عليه أصحابه ليلة العقبة، وليس هذا بعجيب فإن القرآن نزل بموافقات عمر بن الخطاب. «تنبيه» : ذكروا هنا أن أسعد بن زرارة أول من جمع بالصحابة قبل أن يهاجر النبي ﷺ وسيأتي الكلام على ذلك في الخصائص أن شاء الله تعالى.
الباب السابع في إسلام سعد بن معاذ وأُسيد بن حضير رضي الله تعالى عنهما روى ابن أبي الدنيا والخرائطي والبيهقي عن عبد المجيد بن أبي عيسى عن أبيه عن جده، وابن عساكر عن البخاري في تاريخه الأوسط عن شيخه أبي محمد الكوفي قالا: سمعت قريش قائلا يقول في الليل على أبي قبيس: فإن يسلم السّعدان يصبح محمّد ... بمكّة لا يخشى خلاف المخالف فلما أصبحوا قال أبو سفيان- وفي لفظ قريش- من السّعدان؟» «أسعد بن بكر أم سعد بن هذيم؟» فلما كانت الليلة الثانية سمعوا قائلا يقول: فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا ... ويا سعد سعد الخزرجيّين الغطارف أجيبا إلى داعي الهدى وتمنّيا ... على الله في الفردوس زلفة عارف فإنّ ثواب الله للطّالب الهدى ... جنان من الفردوس ذات زخارف فقالت قريش: هذا سعد بن معاذ وسعد بن عبادة: قال ابن إسحاق: وحدّثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير، يريد به دار بني عبد الأسهل ودار بني ظفر، وكان سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ابن خالة أسعد بن زرارة، فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر فجلسا فيه، واجتمع إليهما رجال ممّن أسلم، وسعد بن معاذ، وأُسيد بن حضير يومئذ سيّدا قومهما من بني عبد الأشهل، وكلاهما مشرك على دين قومه، فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: لا أبا لك، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارنا ليسفّها ضعفاءنا، فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارنا، فإنه لولا أن أسعد بن زرارة منّي حيث قد علمت كفيتك ذلك، فهو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدما. قال: فأخذ أسيد بن حضير حربته، ثم أقبل إليهما. فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب بن عمير: هذا سيّد قومه فاصدق الله فيه. قال مصعب: إن يجلس أكلّمه.
قدما. قال: فأخذ أسيد بن حضير حربته، ثم أقبل إليهما. فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب بن عمير: هذا سيّد قومه فاصدق الله فيه. قال مصعب: إن يجلس أكلّمه. قال: فوقف عليهما متشتّما، قال: ما جاء بكما إلينا تسفّهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كفّ عنك ما تكره؟ فقال: أنصفت. ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلّمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن. فقالا فيما يذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم به في إشراقه وتسهّله، ثم قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتطّهّر وتطهّر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلّي. فقام فاغتسل
وطهّر ثوبيه وتشهّد بشهادة الحق، ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال لهما: إن ورائي رجلا إن اتّبعكما لم يتخلّف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن: سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه، وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم. فلما وقف على النادي قال له سعد: ما فعلت؟ قال: كلّمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت، وقد حدّثت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك ليخفروك. قال: فقام سعد مغضبا مبادرا تخوّفا للذي ذكر له من أمر بني حارثة. فأخذ الحربة من يده، ثم قال: والله ما أراك أغنيت شيئاً. ثم خرج إليهما، فلما رآهما مطمئنّين عرف سعد أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما. فوقف عليهما متشتّما، ثم قال لأسعد بن زرارة: يا أبا أمامة أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا منّي، أتغشانا في دارنا بما نكره؟ وقد قال أسعد بن زرارة لمصعب بن عمير: أي مصعب: جاءك والله سيّد من وراءه من قومه إن يتبعك لا يتخلّف عنك منهم اثنان. قال: فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره. قال سعد: أنصفت. ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن.
ب: أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره. قال سعد: أنصفت. ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن. قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهّله، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطّهّر وتطهّر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلّي ركعتين. ثم أخذ حربته فأقبل عامدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير، فلما رآه قومه مقبلا قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم. فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيّدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة. قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله. قال: فو الله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما أو مسلمة، حاشا الأصيرم وهو عمرو بن ثابت بن وقش فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد فأسلم واستشهد ولم يسجد لله سجدة، وأخبر رسول الله ﷺ أنه من أهل الجنة. قال ابن إسحاق: ورجع سعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقاما عنده يدعوان الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون ومسلمات إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف، وتلك أوس الله وهم من الأوس بن حارثة، وذلك أنه كان فيهم أبو
قيس بن الأسلت واسمه صيفيّ. وكان شاعرا لهم قائدا يسمعون منه ويطيعونه فوقف بهم عن الإسلام، فلم يزل على ذلك حتى هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق. قال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي [ (١) ] : كان أبو قيس هذا قد ترهّب في الجاهلية ولبس المسوح وفارق الأوثان واغتسل من الجنابة، وتطهّر من الحائض من النساء، وهمّ بالنّصرانية ثم أمسك عنها ودخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه فيه حائض ولا جنب، وقال: أعبد إله إبراهيم حين فارق الأوثان وكرهها حتى قدم رسول الله ﷺ فأسلم وحسن إسلامه وهو شيخ كبير، وكان قوّالا بالحق معظّما لله في الجاهلية وله في ذلك أشعار حسان. بيان غريب ما سبق «الحائط» : البستان. «لا أبالك» : هذا أكثر ما يستعمل في المدح أي، لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر في معرض الذّمّ كما يقال: لا أمّ لك، وقد يذكر في معرض التّعجّب ودفعا للعين كقولهم: لله درّك، وقد تكون بمعنى «جدّ في أمرك وشمّر» ، لأن من له أب اتّكل عليه في بعض شأنه، وقد تحذف اللام فيقال: «لا أباك» . «دارينا» : هو تثنية دار، والدار هي القبيلة والعشيرة المجتمعة في المحلّة فتسمى المحلّة دارا. «النّادي» : متحدّث القوم. «ليخفروك» [ (٢) ] : بضم أوله وكسر الفاء رباعيا أي لينقضوا عهدك، يقال: أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه. «الغطارف» [ (٣) ] : جمع غطريف بكسر الغين المعجمة: السّيّد. «متشتّما» : من الشّتم وهو السّبّ.
ي لينقضوا عهدك، يقال: أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه. «الغطارف» [ (٣) ] : جمع غطريف بكسر الغين المعجمة: السّيّد. «متشتّما» : من الشّتم وهو السّبّ.
الباب الثامن في بيعة العقبة الثالثة قال جابر بن عبد الله ﵄: «أن رسول الله ﷺ لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم مجنّة وعكاظ وفي المواسم بمنى يقول: «من يؤويني؟ ومن ينصرني؟ حتى أبلّغ رسالات ربي وله الجنة» ، فلا يجد أبدا أحدا يؤويه ولا ينصره، حتى إن الرجل ليرحل من مضر أو اليمن، فيأتيه قومه وذوو رحمه فيقولون: احذر فتى قريش لا يفتنك يمضي بين رحالهم، وهم يشيرون إليه بأصابعهم، حتى بعثنا الله إليه من يثرب فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم تبق دار من دور يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام. ثم بعثنا الله تعالى فأتمرنا واجتمعنا فقلنا: متى نذر رسول الله ﷺ يطوف في جبال مكة ويخاف؟ فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم، فواعدناه شعب العقبة، فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا عنده، فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟ قال: «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله، لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنّة» . «فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين رجلا إلا أنا فقال: رويدا يا أهل يثرب. فإنا لم نضرب إليه أكباد المطيّ إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافّة وقتل خياركم وأن تعضّكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على عضّ السيوف إذا مسّتكم وعلى قتل خياركم وعلى مفارقة العرب كافّة، فخذوه، وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه فهو أعذر لكم عند الله. فقلنا: ابسط يدك يا أسعد بن زرارة، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. فقمنا إليه نبايعه رجلا رجلا، يأخذ علينا شرطه ويعطينا على ذلك الجنة» ، رواه الإمام أحمد والبيهقي.
سعد بن زرارة، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. فقمنا إليه نبايعه رجلا رجلا، يأخذ علينا شرطه ويعطينا على ذلك الجنة» ، رواه الإمام أحمد والبيهقي. وروى ابن إسحاق عن كعب بن مالك ﵁ قال: «خرجنا في حجّاج قومنا من المشركين وقد صلّينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور سيّدنا وكبيرنا- زاد الحاكم- وكنا خمسمائة، حتى إذا كنا بظاهر البيداء قال: يا هؤلاء إني قد رأيت رأيا، وو الله ما أدري أتوافقونني عليه أم لا. فقلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيت ألّا أدع هذه البنيّة منّي بظهر- يعني الكعبة- وأن أصلّي إليها. قال: فقلنا: والله ما بلغنا أن نبينا ﷺ يصلي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه، فقال: إني لمصلّ إليها. فقلنا له: لكنّا لا نفعل. قال فكنّا إذا حضرت الصلاة صلّينا
إلى الشام وصلّى هو إلى الكعبة حتى قدمنا مكة وقد كنّا عبنا عليه ما صنع وأبى إلا الإقامة على ذلك فلما قدمنا مكة قال لي: يا ابن أخي، انطلق بنا إلى رسول الله- ﷺ حتى أسأله عما صنعت. في سفري هذا، فإنه والله لقد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه. قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله ﷺ، وكنا لا نعرفه لم نره قبل ذلك فلقينا رجلا من أهل مكة فسألناه عن رسول الله ﷺ فقال: هل تعرفانه؟ فقلنا: لا. قال: فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمّه؟ قلنا: نعم. وقد كنا نعرف العباس كان لا يزال يقدم علينا تاجرا. قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس. قال: فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ورسول الله ﷺ جالس معه. فسلّمنا ثم جلسنا إليه، فقال رسول الله ﷺ للعباس:



