سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 75 dari 173 5757 halaman

— Bagian 75 · أذهبت لحمها. —

Bagian 75

أذهبت لحمها. أعجف: ضعيف. أذمّ بي- بفتح أوله والذال المعجمة وتشديد الميم: حبسني. التّلوّم- بفتح الفوقية واللام وتشديد الواو وبالميم: الانتظار والمكث.

أبطأ- بهمز أوله وآخره. يتّبع- بالتخفيف والتشديد. أثر رسول الله- ﷺ بفتح الهمزة والثاء المثلثة، وبكسر الهمزة وسكون الثاء، وحكى بتثليث الهمزة. يمشي وحده، وكذا الباقي: أي منفردا. كن أبا ذر- بلفظ الأمر، ومعناه الدعاء، كما تقول اسلم، أي سلمك الله. العريش- بفتح العين وكسر الراء: كل ما استظل به. الحائط: البستان من النخيل إذا كان عليه حائط. الضّحّ بكسر الضاد المعجمة وتشديد الحاء المهملة، قال في الإملاء: الشمس، وفي النهاية هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض وهو كالقمر، وهذا أصل الحديث ومعناه، وهو أشبه مما فسره به الهروي فقال: أراد كثرة الخيل والجيش، يقال: حافلان بالضح والريح، أي لما طلعت عليه الشمس وهبّت عليه الريح يعنون المال الكثير. النّصف- بفتح النون والصاد المهملة وبالفاء. أن تخلّف عني- بحذف إحدى التاءين وتشديد اللام المفتوحة. أولى لك- قال في الإملاء: كلمة فيها معنى التهديد، وهي اسم سمي به الفعل، ومعناها فيما قاله المفسرون دين من الهلكة. الرهط: ما دون العشرة من الرجال. وديعة- بفتح الواو وكسر الدال وبالعين المهملة. ثابت- بالثاء المثلثة وبالموحدة والفوقية. الجلاس- بضم الجيم والتخفيف وآخره سين مهملة. مخشي- بفتح الميم وسكون الخاء وكسر الشين المعجمتين بعدها ياء كياء النسبة. ابن حميّر: بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة وتشديد التحتية. فليأت- بهمزة مفتوحة قبل تاء التأنيث الساكنة. أقاضى- بضم الهمزة وفتح الضاد المعجمة بالبناء للمفعول. حقب الناقة: عجزها. فتسفان التراب: ترفعانه.

عفي عنه: بالبناء للمفعول. ولا يعلم مكانه: كذلك. اليمامة- بفتح التحتية: بلد باليمن.

عجمة بالبناء للمفعول. حقب الناقة: عجزها. فتسفان التراب: ترفعانه.

عفي عنه: بالبناء للمفعول. ولا يعلم مكانه: كذلك. اليمامة- بفتح التحتية: بلد باليمن.

شرح غريب ذكر نزوله- ﷺ بالمروة ونزوله بوادي القرى ذي المروة بلفظ أخت الصفا من أعمال المدينة على ثمانية برد منها الخليجة. الدوم- بفتح الدال المهملة: جمع دومة كذلك وهي ضخام الشجر، وقيل هو شجر المقل. وادي القرى- بضم القاف وفتح الراء: جمع قرية. الحديقة: كل ما أحاط به البناء من البساتين، ويقال للقطعة من النخل حديقة وإن لم تكن محاطا بها. الخرص- بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وبالصاد المهملة، وهو هنا الحزر الذي حزر ما على النخل من الرطب تمرا. الوسق- بفتح الواو وكسرها: ستون صاعا. بنو العريض- بفتح العين المهملة وكسر الراء وبالضاد المعجمة.

شرح غريب ذكر نزوله- ﷺ بالحجر [الحجر] بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء: اسم ديار ثمود، بين المدينة والشام. أبو كبشة- بفتح الكاف وسكون الموحدة وبالشين المعجمة. الأنماري بفتح أوله وبالنون. أبو حميد- بضم الحاء المهملة وسكون التحتية وبالدال المهملة. تقنّع برادئه- بفتحات والنون مشددة: أي ستر رأسه. أوضع راحلته- بالضاد المعجمة والعين المهملة: أسرع بها. ثمود- إن أريد به اسم القبيلة لم ينصرف للعلمية والتأنيث المعنوي، وإن أريد به اسم الأب انصرف. أن يصيبكم- بفتح الهمزة مفعول له، أي كراهة الإصابة. أهريقوها: صبوا ما فيها.

الفج- بفتح الفاء وتشديد الجيم: الطريق الواسع، والجمع فجاء بكسر الفاء. تصدر: ترجع بعد ورود مياههم. «عتوا عن أمر ربهم» : جاوزوا الحد في التكبر والتجبر وركوب البهتان. أهمده الله تعالى: أهلكه. أبو رغال- بكسر الراء وبالغين المعجمة واللام. من أنفسكم: منكم. لا يعبأ بعذابكم: ما يصنع به، أو ما يبالي به. خنق- بضم الخاء المعجمة وبالنون والبناء للمفعول. مذهبه- بفتح الميم والهاء وسكون الذال المعجمة بينهما: وهو الموضع الذي يتغوط فيه. جبلي طيّء: هما أجأ بفتح الهمزة والجيم وهمز آخره، وبالقصر، وسلمى- بفتح السين المهملة وسكون اللام وبالقصر.

شرح غريب استسقائه- ﷺ حين شكوا إليه العطش وأخباره بإضلال ناقته، وما بعد ذلك قوله: القيظ- بفتح القاف وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة: شدة الحر. الفرث- بفتح الفاء وسكون الراء وبالثاء المثلثة: السرجين في الكرش. أبو حرزة الأنصاري- بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها زاي فتاء تأنيث. النّوء- بفتح النون وبالهمز: مصدر نأى النجم ينوء نوءا، والمراد سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من المشرق، وكانوا يعتقدون إنه لا بد عند ذلك من مطر أو ريح فمنهم من يجعله للطالع. لأنه ناء ومنهم من ينسبه للمغارب، فنفى- ﷺ ذلك، ونهى عنه، وكفر من اعتقد أن النجم فاعل ذلك، ومن جعله دليلا فهو جاهل بمعنى الدلالة، قال في النهاية: ومن أسند ذلك للعادة التي يجوز انخرامها فقد كرهه قوم وجوّزه قوم. القصواء: كحمراء. عقبيا: شهد بيعة العقبة. اللصيت: والد زيد، تصغير اللصت بتثليث اللام وسكون الصاد وبالفوقية: وهو اللص في لغة طيء.

كرهه قوم وجوّزه قوم. القصواء: كحمراء. عقبيا: شهد بيعة العقبة. اللصيت: والد زيد، تصغير اللصت بتثليث اللام وسكون الصاد وبالفوقية: وهو اللص في لغة طيء.

قينقاع: تقدم في غزوتها. الشعب- بكسر الشين وسكون العين المهملة: ما انفرج بين الجبلين. الزمام- بكسر الزاي: المقود الذي تقاد به الدابة. آنفا- بفتح أوله وكسر النون وبالفاء «والمد والقصر» : قريبا. يجأ في عنقه: يطعن. الإداوة- بكسر أوله: المطهرة. نكص على عقبيه نكوصا، أي من باب قعد: رجع، قال ابن فارس: والنكوص الإحجام عن الشيء. تواثب الناس: قاموا. الغبطة: أن تحب أن يكون لك مثل ما أعجبك من أمر أخيك دون أن يسلبه. الفحل: الذكر من الحيوان، والمراد هنا ذكر الإبل. في في فحل- في الأولى حرف جر، والثانية اسم للفم. يقضمها- بفتح الضاد المعجمة وضمها: أي يعضها، والقضم في الأصل الأكل بأطراف الأسنان، فاستعير هنا للعضّ. انصاع الناس عنها- بكسر أوله وسكون النون وبالصاد والعين المهملتين: تفرقوا مسرعين.

شرح غريب ذكر نزوله- ﷺ بقرب تبوك وغريب نزوله بتبوك، وما بعد ذلك قوله الشراك: للنعل- بكسر الشين المعجمة: سيرها الذي على ظهر القدم. تبض: بفتح الفوقية وكسر الموحدة وبالضاد المعجمة وتهمل: تسيل. الشّن بفتح الشين: القربة الخلق. الجنان- بكسر الجيم جمع جنة بفتحها، سميت بذلك لجنها أي سترها الأرض بالشجر. جاش الماء: ارتفع وجرى.

لمعجمة وتهمل: تسيل. الشّن بفتح الشين: القربة الخلق. الجنان- بكسر الجيم جمع جنة بفتحها، سميت بذلك لجنها أي سترها الأرض بالشجر. جاش الماء: ارتفع وجرى.

استرقد: رقد، أي نام. قيد رمح- بكسر القاف وبالدال المهملة: قدره. اكلألنا: احفظنا وأرصد لنا الصبح. أوثق: أحكم. العرى- بضم العين المهملة: وفتح الراء: جمع عروة وهذا مأخوذ من قوله تعالى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [البقرة ٢٥٦] تأنيث الأوثق أي المحكمة، قال الزجاج: معناه فقد عقد لنفسه عقدا وثيقا. كلمة التقوى: لا إله إلا الله محمد رسول الله. الملل- بكسر الميم: جمع ملّة. السّنن: جمع سنّة، وهي الطريقة. خير الأمور عوازمها: فرائضها التي عزم الله تعالى عليك بفعلها. والمعنى ذوات عزمها التي فيها عزم، وقيل، هي ما وكدت رأيك وعزمك عليه ووفيت بعهد الله فيه، والعزم: الجد والصبر. لا يأتي الجمعة إلا ذبرا- بفتح الذال المعجمة وضمها وسكون الموحدة وضمها منصوب على الظرف: أي بعد ما يفوت وقتها. إلا هجرا- بفتح الهاء وسكون الجيم: يريد الترك له والإعراض عنه. وقر الشيء: تمكن وثبت. الارتياب: الشك. جثى جهنم- بضم الجيم وفتح الثاء المثلثة: جمع جثوة بتثليث الجيم وسكون الثاء المثلثة، وهي الشيء المجموع. السّكركة بضم السين المهملة والكاف الأولى وسكون الراء نوع من الخمور، يتخذ من الذرة. حبالة الشيطان- بكسر الحاء المهملة والجمع حبائل- بفتح الحاء: أي مصيدته التي يصيد بها.

المهملة والكاف الأولى وسكون الراء نوع من الخمور، يتخذ من الذرة. حبالة الشيطان- بكسر الحاء المهملة والجمع حبائل- بفتح الحاء: أي مصيدته التي يصيد بها.

الشباب شعبة من الجنون: الشّعبة- بضم الشين وسكون العين المهملة: الطائفة. من الشيء والقطعة منه، وإنما جعل الشباب شعبة منه لأن الشباب يزيل العقل وكذلك الشباب قد يسرع إلى قلة العقل لما فيه من كثرة الميل إلى الشهوات والإقدام على المضار. من يتألّ على الله يكذبه- بفتح أوله. وبعد الفوقية همزة فلام مشددة: أي من حكم عليه ويحلف، كقولك: فلان في الجنة وفلان في النار. لا يرعوي بشيء منه: لا ينفك لا ينزجر، من رعا يرعو إذا كف عن الأمور، وقد ارعوى عن القبيح يرعوي ارعواء. سعد هذيم- بإضافة سعد إلى هذيم- بضم الهاء- وفتح الذال المعجمة وسكون التحتية وبالميم. النطع: المتخذ من الأديم معروف، وفيه أربع لغات: فتح النون وكسرها ومع كل واحد فتح الطاء وسكونها، والجمع أنطاع ونطوع. الحميت- بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وسكون التحتية وبالفوقية: زق السمن. الأقط ككتف- ويسكن، مثلث الهمزة: شيء يتخذ من اللبن المخض، قال ابن الأعرابي: من ألبان الغنم خاصة. الأمعاء: جمع معا بالقصر مثل عنب وأعناب، وبالمد جمعه أمعية مثل حمار وأحمرة: وهو المصران، قوله: يأكل في معاء واحد: مثل ضرب لزهد المؤمن وحرص الكافر، وهو خاص في رجل بعينه كان يأكل كثيرا، فأسلم كما في هذه القصة. تحينّا لفدائه: طلبنا حينه وهو وقته. الجراب- بالكسر: وعاء من جلد، وقد يفتح، ومنعه ابن السكيت، وعزاه الجوهري للعامة، والجمع جرب مثل كتاب وكتب وأجربة. نثره نثرا- من بابي قتل وضرب: رمي به متفرقا. تهجّد: قام، وصلى، والأخير المراد هنا. بعثت إلى الناس كافة: تقدم الكلام عليه في الأسماء الشريفة في حرف الكاف. هل لك: [أي هل تريد] . الآكام: جمع أكم مثل جبل وجبال، وهو وأكمات جمع أكمة، مثل قصبة وقصبات وجمع آكام أكم ككتب وجمعه أكئام كأعناق: تل، وقيل شرفة كالرابية، وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما غلظ وربما لم يغلظ.

شرح غريب ذكر إرساله- ﷺ دحية إلى هرقل دحية- بكسر الدال المهملة وفتحها. التّنوخي- بفتح الفوقية وضم النون المخففة وبالخاء المعجمة. قسيسي الروم بكسر القاف: جمع قسيس كذلك حذفت النون للإضافة، وهو عالم النصارى، ويجمع بالواو والنون تغليبا لجانب الاسمية، والقس- بالفتح لغة فيه وجمعه قسوس مثل فلس وفلوس. البطارقة- بفتح الموحدة وكسر الراء: جمع بطريق- بكسر الموحدة، وهو كالقائد من العرب. نخروا- بالخاء المعجمة: تكلموا وكأنه كلام مع غضب ونفور، ونخر الحمار وغيره- ينخر بالضم- بخياشيمه. رقاهم: من الرّقي- بضم الراء وهو الصعود. لم يكد: لم يقرب. تجيب- بفتح الفوقية وهو أكثر، وبضمها: قبيلة من كندة. يريبك- بفتح التحتية وتضم: ما تشك فيه. كسرى- بفتح الكاف وكسرها: وهو أفصح، وهو لقب من يملك من ملوك الفرس مزق الكتاب يمزقه- بالكسر- شقه، ومزّقه مشددا، ومزّقهم الله كلّ ممزّق: أهلكهم. خرقت الثوب: قطعته، وخرّقته بالتشديد تخريقا مبالغة. البأس: القوة. الجعبة للنشاب- بفتح الجيم والجمع جعاب مثل كلبة وكلاب، وجعبات مثل سجدات. سفر- بفتح السين المهملة وسكون الفاء: جمع مسافر كراكب وركب. مرملون: بالراء: فرغ زادنا. الحلّة- بضم الحاء المهملة: برد من برود اليمن لا يكون إلا ثوبين من جنس واحد. صفورية- بصاد مهملة مضمومة ففاء فراء فمثناة تحتية مشددة: جنس من النبات فكأن الحلّة صبغت به. أهوى: أقصد. الغضروف- بضم الغين- وسكون الضاد الساقطة المعجمتين. رأس لوح الكتف. المحجمة والمحجم- بالكسر: قارورة الحجام. الضخمة: العظيمة.

حلّة صبغت به. أهوى: أقصد. الغضروف- بضم الغين- وسكون الضاد الساقطة المعجمتين. رأس لوح الكتف. المحجمة والمحجم- بالكسر: قارورة الحجام. الضخمة: العظيمة.

شرح غريب ذكر صلاته- ﷺ علي ذي البجادين- ﵁ وما بعده ميّلا: بميم فتحتية مشددة فلام مفتوحات فألف: ذا مال. لتتوق نفسه إلى كذا- بمثناتين فوقيتين فواو فقاف: تشتاق. البجاد- بكسر الموحدة فالجيم والدال المهملة، الكساء الغليظ الجافي. يتصفح الناس: ينظر في صفحات وجوههم وهي جلدة بشرتها. لحاء شجر- بكسر اللام وبالحاء المهملة والمد والقصر: ما على العود من قشر، ولحوت العود لحوا من باب قال، ولحيته لحيا من باب باع: قشرته. سمرة- بفتح السين المهملة وضم الميم، ويجوز إسكانها. وقصته دابته وقصا من باب وعد: رمت به فدقت عنقه، فالعنق موقوصة. النّحي- بكسر النون وسكون الحاء المهملة والتحتية: سقاء السمن، والجمع أنحاء. مثل حمل وأحمال، ونحاء أيضا مثل بئر وبئار. الخرير- بالخاء المعجمة: صوت الماء، واستعير هنا للسمن.

شرح غريب ذكر مصالحته- ﷺ ملك أيلة وغريب ما بعده قوله: أكيدر- تصغير أكدر. دومة بضم الدال المهملة وفتحها وسكون الواو فيهما. أشفق: بفتح أوله وسكون الشين المعجمة وفتح الفاء وبالقاف: خاف. أيلة- بفتح الهمزة وإسكان التحتية: مدينة بالشام على النصف ما بين مصر ومكة على ساحل البحر. يحنّة- بضم التحتية وفتح الحاء المهملة والنون المشددة وتاء تأنيث، ويقال: يحنّا بالألف بدل التاء، ولم أعلم له إسلاما، وكأنه مات على شركه. رؤبة- بضم الراء وسكون الهمزة وبالموحدة. جربا- بجيم مفتوحة فراء ساكنة فموحدة، تقصر وتمد: بلد بالشام تلقاء السراة. أذرح- بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وضم الراء وبالحاء المهملة: مدينة بالشام، قيل هي فلسطين، قال في القاموس: بجنب جربا، وغلطه من قال بينهما ثلاثة أيام. مقنا: قرية قرب أيلة.

لذال المعجمة وضم الراء وبالحاء المهملة: مدينة بالشام، قيل هي فلسطين، قال في القاموس: بجنب جربا، وغلطه من قال بينهما ثلاثة أيام. مقنا: قرية قرب أيلة.

البحر- هنا بلدهم وأرضهم. الأمنة- بفتح الهمزة والميم والنون فتاء تأنيث: الأمان لسفنهم وسائرهم. يمنعوا- بالبناء للمفعول. جهيم- بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتية. الصّلت- بفتح الصاد المهملة وسكون اللام وبالفوقية. شرحبيل- بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الموحدة. حسنة: ضد سيئة. وافية: كاملة تامة. شخص: رجع. النواضح- بفتح النون وكسر الضاد المعجمة: جمع ناضح، وهو البعير الذي يستقى عليه الماء، ثم استعمل في كل بعير. الحمولة- بفتح الحاء المهملة: الإبل التي تحمل. رقاق: ضعاف. الحديبية: تقدم في غروتها. أرملنا- بالراء: أنفد زادنا، وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل. أفراق- بالفاء والقاف: جمع فرق بفتح الفاء والراء وتسكن: مكيال يسع ستة عشر رطلا، وهي اثنا عشر مدّا وثلاثة آصع. آصع- بفتح أوله وضم الصاد المهملة جمع صاع: مكيال، وهو أربع أمداد، وهي خمسة أرطال وثلث بالبغدادي. صدروا: رجعوا، والصدر الانصراف عن الورد وكل شيء.

شرح غريب ذكر بعض آيات وقعت في رجوع رسول الله- ﷺ من تبوك قوله: قافل- بالقاف والفاء المكسورة: راجع. خفق- بفتح الخاء المعجمة والفاء والقاف: أخذته سنة من النّعاس فمال برأسه دون سائر جسده. دعمته- بفتح الدال والعين المهملتين وسكون الميم: أسندته لئلا يميل.

التعريس: النزول ليلا. الفلاة: البرية التي لا ماء بها. المشقّق- بضم الميم وفتح الشين المعجمة فقافين الأولى مفتوحة: اسم ماء أو واد. الوشل: بفتح الواو والشين المعجمة وباللام: الماء القليل، ووشل الماء وشلا إذا قطّر وفي الإملاء: الوشل حجارة جبل يقطر منه الماء قليلا، والوشل أيضا القليل من الماء. سبقنا- بفتح الموحدة. معتب- بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية وبالموحدة. قشير- بالقاف والشين المعجمة. نضحه- بالضاد المعجمة وبالحاء المهملة: رشه. امرأة من بليّ بموحدة وكسر اللام وتشديد التحتية. هنيهة- بضم الهاء وفتح النون وسكون التحتية وفتح الهاء وبتاء تأنيث: أي قليل من الزمان. نهلت: رويت. القعب- بفتح القاف وسكون العين المهملة وبالموحدة: قدح من خشب. العساس- بعين فسين فألف فسين مهملات وزن سهام، والأعساس وزن أقفال: جمع عس- بضم العين وتشديد السين: وهو القدح الكبير. يجيش: يفور. الرواء- ككتاب جمعه ريّان وريّا. فضالى- بفتح الفاء- وبالضاد المعجمة المخففة. يزجون ظهرهم- بالزاي والجيم: يعوقون. فاستمرت: قويت وسارت.

شرح غريب ذكر إرادة بعض المنافقين الفتك برسول الله- ﷺ قوله: الفتك: القتل غفلة. يلتمسون: يطلبون. غرته- بكسر الغين المعجمة: غفلته.

إليكم إليكم: اسما فعل بمعنى تنحّوا. سرح: بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالحاء المهملة. أبو حاضر: ضد غائب. الجلاس- بضم الجيم وبالسين المهملة والتخفيف. مجمّع- بالجيم بلفظ اسم الفاعل. جارية: والد مجمّع- بالجيم والتحتية. مليح: تصغير ملح. حصين- بضم الحاء وفتح الصاد المهملة. نمير- بوزنه. أقاله عثرته: جبر زلته وسميت الزلة عثرة لأنها سقوط في الإثم. طعمة- بضم الطاء المهملة وسكون العين المهملة. أبيرق تصغير أبرق. عيينة- والد عبد الله بلفظ تصغير عين. مرّة بن الربيع- بلفظ ضد حلوة. الدّبيلة- بضم الدال المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتية: خراج أو دمّل كبير يظهر في الجوف تقتل صاحبها غالبا. نياط القلب- بكسر النون. عرق علق به القلب من الوتين إذا قطع مات صاحبه.

وفتح الموحدة وسكون التحتية: خراج أو دمّل كبير يظهر في الجوف تقتل صاحبها غالبا. نياط القلب- بكسر النون. عرق علق به القلب من الوتين إذا قطع مات صاحبه.

شرح غريب أمر مسجد الضرار قوله: أبو رهم- بضم الراء وسكون الهاء. كلثوم- بضم الكاف- وبالثاء المثلثة. الحصين- بلفظ تصغير حصن. الغفاري- بكسر الغين المعجمة. ابن عوف- بالفاء. بني غنم- بفتح الغين المعجمة وسكون النون. يرصدون قدومه: ينتظرونه.

العلة: المرض. جناح سفر: أي مفارقة الأوطان. ذو أوان- بفتح الهمزة وتخفيف الواو وبالنون: موضع قريب من المدينة. الدّخشم- بضم الدال المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمتين وبالميم، ويقال بالنون بدلها، ويقال كذلك بالتصغير. أنظرني- بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة المشالة: أي أخّرني ولا تعجلني، هكذا الرواية، ويصح أن يقرأ بضم الهمزة أن انتظرني. السّعف- بضم السين والعين المهملتين وبالفاء: أغصان النخل ما دامت بالخوص، فإن زال الخوص عنها قيل جريدة، الواحدة سعفة.

شرح غريب ذكر حديث كعب بن مالك- ﵁ - لم يعاتب- بكسر الفوقية، ولم يعاتب الله تعالى أحدا، وفي رواية لم يعاتب بفتح الفوقية. العير- بكسر العين، الإبل التي تحمل الميرة. حين تواثقنا- بفوقية وثاء مثلثة فقاف: تعاهدنا وتعاقدنا. وإن كانت بدر أذكر: أعظم ذكرا. ورّى بغيرها- بفتح الواو والراء المشددة: أي أوهم غيرها، والتورية، أن يذكر لفظا يحتمل معنيين أحدهما أقرب من الآخر فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد. المفازة- بفتح الميم والفاء وبالزاي: الفلاة التي لا ماء فيها. فجلّى- بالجيم واللام المشددة، ويجوز تخفيفها: أوضح. الأهبة- بضم الهمزة والهاء: ما يحتاج إليه في السّفر والحرب. كتاب- بالتنوين- حافظ: كذلك، وفي مسلم بالإضافة. الديوان: بكسر الدال المهملة وتفتح. يتغيب: يستخفي. خارفون- بالخاء المعجمة: يقيمون في الحيطان وقت اختراف الثمار، وهو الخريف هنا. طفقت- بكسر الفاء أفصح من فتحها: أخذت وشرعت.

مهملة وتفتح. يتغيب: يستخفي. خارفون- بالخاء المعجمة: يقيمون في الحيطان وقت اختراف الثمار، وهو الخريف هنا. طفقت- بكسر الفاء أفصح من فتحها: أخذت وشرعت.

أغدو- بالغين المعجمة. يتمادى- بتحتية ففوقية فميم مفتوحات فألف فدال مهملة. الحاذ- بحاء مهملة وبعد الألف ذال معجمة: الحال وزنا ومعنى. الجدّ- بكسر الجيم والرفع فاعل وهو الجهد في الشيء والمبالغة فيه، وفي رواية: حتى اشتدّ الناس الجدّ وضبطوا الناس بالرفع على أنه فاعل، والجد بالنصب على نزع الخافض. أو نعت لمصدر محذوف أي اشتد الناس الاشتداد الجدّ. أصبو: بصاد مهملة فباء موحدة: أميل. جهازي- بفتح الجيم وكسرها. غدوت- بالغين المعجمة. فصلوا- بصاد مهملة: خرجوا. تفارط- بالفاء فالراء والطاء المهملتين: فات وسبق. يقدر- بالبناء للمفعول. أني لا أرى- بفتح همزة إن، وهي وصلتها فاعل أحزنني خلافا لمن قال للتعليل. مغموصا- بفتح الميم وسكون الغين المعجمة بعدها ميم أخرى مضمومة فواو فصاد مهملة، متهما أي يظن به النفاق. بني سلمة- بكسر اللام. السّلمي بفتحتين. برداه: تثنية برد. عطفيه- بكسر العين المهملة تثنية عطف: أي جانبه، كناية عن كونه معجبا في نفسه ذا زهو وتكبر، أو يكنى به عن مسيرته لتعجبه، والقريب الرداء وسمّي عطفا لوقوعه على عطف الرجل. قافلا: راجعا. قد أظل- بالظاء المشالة المعجمة: دنا. زاح- بالزاي والحاء المهملة: زال. أجمعت صدقه: جزمت به وعقدت عليه قصدي. بضعة- بكسر الموحدة وسكون الضاد المعجمة: ما بين الثلاث إلى التسع على المشهور.

بدأ- بفتح الهمزة. المخلفون: الذين خلفهم كسلهم ونفاقهم عن غزوة تبوك. ووكل- بفتحات مع التخفيف. المغضب- بفتح الضاد المعجمة. خلّفك بتشديد اللام المفتوحة. ابتعت ظهرك: شريته. أن- بفتح الهمزة مخففة من الثقيلة. سأخرج- بالضم. جدلا- بفتح الجيم والدال المهملة: فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج من عهدة ما نسب إلي مما يقبل ولا يرد. يوشكن- بضم التحتية وكسر الشين المعجمة: يسرعن. تجد- بكسر الجيم: تغضب. أمّا هذا- بفتح الهمزة وتشديد الميم. ثار رجال: وثبوا. سلمة- بكسر اللام. عجزت- بفتح الجيم أفصح من كسرها. كافيك: خبر كان. ذنبك: مفعول كافيك. استغفار: اسم كان، وذكر بعضهم أن ذنبك منصوب بنزع الخافض، أي من ذنبك. يؤنّبونني بهمزة مفتوحة فنون مشددة فموحدة مضمومة ونونين: يلومونني لوما عنيفا. مرارة- بضم الميم وتخفيف الراءين. الرّبيع- بفتح الراء. العمري- بفتح العين المهملة وسكون الميم، نسبة إلى بني عمرو بن عوف. الواقفي، بتقديم القاف على الفاء نسبة إلى بني واقف بن امرئ القيس بن مالك بن أوس.

أسوة- بكسر الهمزة وضمها. أيها الثلاثة- بالرفع، ومحله النصب على الاختصاص، أي خصوصا، الثلاثة، كقولهم اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، وقال أبو سعيد السيرافي: إنه مفعول فعل محذوف أي أريد الثلاثة أي أخص الثلاثة، وخالفه الجمهور وقالوا: إنه منادى، والثلاثة صفة له، وإنما أوجبوا ذلك لأنه في الأصل كان كذلك فنقل إلى الاختصاص، وكل ما نقل من باب إلى باب فإعرابه بحسب أصله كأفعال التعجب. اجتنبنا [بهمزة وصل وجيم ساكنة وفوقية مفتوحة ونون وباء ونون مفتوحات: بعد عنا] . الناس: فاعل اجتنب. استكان: رجع. أجلدهم: أقواهم. أطوف: أدور. أسارقه- بالسين المهملة والقاف- النظر: أنظر إليه في خفية. جفوة الناس- بفتح الجيم وسكون الفاء: إعراضهم. تسوّرت: علوت. أنشدك- بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة: أسألك. فنشدته- بفتح المعجمة: سألته به. نبطي- بفتح النون والموحدة وكسر الطاء: فلاح، وكان نصرانيا، ولم يسم. من أنباط الشام- بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة. يشيرون- بضم أوله. غسّان- بفتح الغين وتشديد السين المهملة. جبلة بن الأيهم، وهو الحرث بن أبي شمر.

من أنباط الشام- بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الموحدة. يشيرون- بضم أوله. غسّان- بفتح الغين وتشديد السين المهملة. جبلة بن الأيهم، وهو الحرث بن أبي شمر. السرقة- بسين مهملة فراء فقاف مفتوحات فهاء تأنيث: الأبيض من الحرير، أو الحرير عامة. دار هوان: [ذلة ومهانة] . مضيعة- بفتح الميم وسكون الضاد المعجمة، وفتح التحتية وبكسر الضاد وسكون التحتية: أي حيث يضيع حقك.

متحوّلا- بالحاء المهملة وفتح الواو مكان تتحول فيه بفتح الحاء المهملة. نواسيك- بضم النون وكسر السين المهملة من المواساة. تيمّمت: قصدت. التّنور- بفتح الفوقية: الذي يخبز فيه. سجرته- بسين مهملة مفتوحة: أو قدته. وأرسل إلّى صاحبيّ- بتشديد التحتية. الحقي بأهلك- بفتح الحاء. حتى كملت- بفتح الميم. ضاقت عليّ نفسي [ضد اتسعت، كناية عن ما يعانيه من الشدة والحزن وضيق الصدر] . ضاقت عليّ الأرض بما رحبت: أي بما هي عليه من السّعة. صارخ- بالخاء المعجمة. أوفى- بالفاء مقصورا: صعد. سلع- بفتح السين المهملة وسكون اللام. يا كعب بن مالك- بفتح كعب وابن، وضم كعب وفتح ابن وضمها. أبشر- بهمزة. قد جاء فرج- بالجيم. آذن بالمد: أعلم. وذهب قبل- بكسر القاف وفتح الموحدة: جهة. صاحبيّ: مرارة وهلال. ركض إليّ- بتشديد التحتية: استحثّ. ثوبيّ: تثنية ثوب. فوجا فوجا: جماعة جماعة. لتهنك: بكسر النون. توبة الله- بالرفع. فقام إليّ- بتشديد التحتية. يهرول: يسير بين المشي والعدو. ولا أنساها لطلحة: أي هذه الخصلة، وهي بشارته إياي بالتوبة، أي لا أزال أذكر إحسانه إلي بذلك وكنت رهين مسرته.

يد التحتية. يهرول: يسير بين المشي والعدو. ولا أنساها لطلحة: أي هذه الخصلة، وهي بشارته إياي بالتوبة، أي لا أزال أذكر إحسانه إلي بذلك وكنت رهين مسرته.

يبرق- بفتح أوله. إذا سرّ- بضم السين وتشديد الراء، مبنيا للمفعول. كأنه قطعة قمر: تقدم الكلام عليه في الصفات النبوية. أن أنخلع: أخرج من مالي صدقة. قال الزركشي والحافظ والبرماوي هي مصدر، فيجوز انتصابه بأنخلع، لأن معنى انخلع أتصدق، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، وتعقب ذلك الشيخ بدر الدين الدماميني: بأنا لا نسلم أن الصدقة مصدر وإنما هي اسم لما يتصدق به على الفقراء، فعلى هذا نصبها على الحال من مالي. ما بقيت- بكسر القاف. أبلاه الله- بالموحدة الساكنة: أنعم الله عليه. أحسن مما أبلاني: أنعم عليّ، وفيه نفي الأفضلية لا نفي المساواة، لأنه شاركه في ذلك هلال بن أمية. أن لا أكون كذبته- بتخفيف الذال وسكون الموحدة، ولا زائدة كقوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [الأعراف ١٢] أي حدّثته حديث كذب. فأهلك بكسر اللام وفتح الكاف. شرّ ما قال لأحد: أي قال قولا شرا- ما قال بالإضافة، أي شر القول الكائن لأحد من الناس. أرجأ أمرنا- بالجيم والهمزة: أخّر. مما خلّفنا- بضم الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة- وسكون الفاء. إرجاؤه: تأخيره وتركه.

شرح غريب ذكر أقوام تخلفوا من غير عذر أبو لبابة- بضم اللام وتخفيف الموحدة الأولى. جدّ بن قيس- بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة. جذام بن أوس ... قفل- بفتح القاف والفاء واللام: رجع. نجز الجزء الثاني من كتاب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد يتلوه الجزء الثالث «جماع أبواب سراياه» أحسن الله تعالى عاقبتنا آمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين آمين آمين، والحمد الله رب العالمين- على يد الفقير الراجي عفو الله علي بن إبراهيم الباجي غفر الله له ولوالديه ولمشايخه آمين.

[المجلد السادس] ﷽

جماع أبواب سراياه وبعوثه وبعض فتوحاته ﷺ

الباب الأول في عدد سراياه وبعوثه ومعنى السرية وفيه نوعان الأول: قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: السرايا والبعوث ثمانيا وثلاثين وذكرها أبو عمر رحمه الله تعالى في أول الاستيعاب سبعا وأربعين. وذكرها محمد بن عمر رحمه الله تعالى ثمانيا وأربعين وأبو الفضل ستّا وخمسين. ونقل المسعودي عن بعضهم أنها ستون. وعلى ذلك جرى الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه الله تعالى في ألفيّة السيرة، وذكر فيها أن الإمام الحافظ محمد بن نصر [ (١) ] أوصلها إلى السبعين، وأن الإمام الحافظ أبا عبد الله الحاكم رحمه الله تعالى قال: إنه ذكر في الإكليل أنها فوق المائة. قال العراقي: ولم أجد هذا القول لأحد سواه. قال الحافظ رحمه الله تعالى: لعل الحاكم أراد بضم المغازي إليها. قلت عبارة الحاكم كما رواها عنه ابن عساكر بعد أن روي عن قتادة أن مغازي رسول الله ﷺ وسراياه كانت ثلاثا وأربعين. قال الحاكم: هكذا كتبناه. وأظنه أراد السرايا دون الغزوات، فقد ذكرت في كتاب الإكليل على الترتيب بعوث رسول الله ﷺ وسراياه زيادة على المائة. قال: «وأخبرني الثقة من أصحابنا ببخارى أنه قرأ في كتاب أبي عبد الله محمد بن نصر السرايا والبعوث دون الحروب بنفسه نيفا وسبعين» . انتهى. قال في البداية: وهذا الذي ذكره الحاكم غريب جدا، وحمله كلام قتادة على ما قال، فيه نظر فقد روى الإمام أحمد [عن أزهر بن القاسم الراسبي عن هشام الدستوائي] عن قتادة أن مغازي رسول الله ﷺ وسراياه ثلاث وأربعون: أربعة وعشرون بعثا وتسع عشرة غزوة. قلت والذي وقفت عليه من السرايا والبعوث لغير الزكاة يزيد على السبعين كما سيأتي بيان ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى.

الثاني: في معنى السرية. قال ابن الأثير في النهاية: «السّرية: الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها سرايا سمّوا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السّريّ النفيس. وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرّا وخفية، وليس بالوجه لأن لام السّرّ راء وهذه ياء. انتهى. وقال الإمام شهاب الدين أحمد بن علي الشّهير بابن خطيب الدهشة رحمه الله تعالى في كتابه المصباح [ (١) ] : «السّريّة: قطعة من الجيش، فعلية بمعنى فاعلة لأنها تسري في خفية والجمع سرايا وسريّات مثل عطية وعطايا وعطيات» انتهى. فقوله: «خفية» أحسن من قول من قال «سرّا» لما ذكره ابن الأثير من أن لام السر راء وهذه ياء. وقال الحافظ: السرية: قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه وهي من مائة إلى خمسمائة، فما زاد على خمسمائة يقال له: منسر بالنون والسين المهملة أي بفتح الميم وكسر السين وبعكسهما. فإن زاد على الثمانمائة سمّي جيشا، وما بينهما يسمى هيضلة، فإن زاد على أربعة آلاف سمى جحفلا بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وفتح الفاء، فإن زاد فجيش جرّار، بفتح الجيم وبراءين مهملتين الأولى مشددة. والخميس أي بلفظ اليوم: الجيش العظيم. وما افترق من السّريّة يسمى بعثا. فالعشرة فما بعدها حضيرة. والأربعون عصبة، وإلى ثلاثمائة مقنب بقاف ونون موحّدة أي بكسر الميم وسكون القاف وفتح النون. فإن زاد سمي جمرة بجيم مفتوحة وسكون الميم. والكتيبة- بفتح الكاف فتاء مكسورة وتحتية ساكنة فموحدة فتاء تأنيث- ما اجتمع ولم ينتشر، انتهى. وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «خير الأصحاب أربعة. وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش، أربعة آلاف، وما هزم قوم بلغوا اثني عشر ألفا من قلّة إذا صدقوا وصبروا» . رواه أبو يعلى وابن حبان وأبو داود والترمذي، دون قوله «إذا صدقوا وصبروا» [ (١) ] .

آلاف، وما هزم قوم بلغوا اثني عشر ألفا من قلّة إذا صدقوا وصبروا» . رواه أبو يعلى وابن حبان وأبو داود والترمذي، دون قوله «إذا صدقوا وصبروا» [ (١) ] .

الباب الثاني في أي وقت كان يبعث سراياه ووداعه بعضهم ومشيه مع بعضهم وهو راكب إلى خارج المدينة ووصيته ﷺ لأمراء السرايا وفيه أنواع: الأول: في أي وقت كان يبعث سراياه، عن صخر- بصاد مهملة فخاء معجمة- ابن وداعة- بفتح الواو والدال المهملة- الغامدي- بغين معجمة فألف فميم مكسورة فدال مهملة فياء نسب- ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» [ (١) ] . قال: وكان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية بعثها أول النهار، وكان صخر رجلا تاجرا وكان لا يبعث غلمانه إلا من أول النهار فكثر ماله حتى لا يدرى أين يضع ماله. رواه الإمام أحمد والثلاثة وحسّنة الترمذي. وعن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث سرية أغزاها أول النهار وقال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» . رواه الطبراني. الثاني: في وداعه ﷺ بعض سراياه. روى الإمام أحمد عن البراء بن عازب، والإمام أحمد وأبو يعلى بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵃ أن رسول الله ﷺ مشى مع الذين وجهّهم لقتل كعب بن الأشرف إلى بقيع الغرقد. ثم وجههم وقال: «انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم» [ (٢) ] ثم رجع. البقيع بفتح الموحدة وكسر القاف وسكون التحتية وبالعين المهملة والغرقد بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وبالدال المهملة. من شجر العضاة أو العوسج أو العظام منه. وعن عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله ﷺ إذا شيّع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال: «أستودع الله تعالى دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم» [ (٣) ] الحديث رواه ابن أبي شيبة ﵀. الثالث: في مشيه ﷺ مع بعض أمراء سراياه، وذلك البعض راكب. عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ لما بعثه إلى اليمن خرج معه يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت ظل راحلته، فلما فرغ قال: «يا معاذ إنّك عسى ألّا تلقاني بعد

الى عنه أن رسول الله ﷺ لما بعثه إلى اليمن خرج معه يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت ظل راحلته، فلما فرغ قال: «يا معاذ إنّك عسى ألّا تلقاني بعد

عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري» فبكى معاذ ﵁ جشعا لفراق رسول الله ﷺ، وذكر الحديث [ (١) ] ، رواه الإمام أحمد وأبو يعلى برجال ثقات وسيأتي بتمامه في موضعه من السرايا والبعوث. جشعا بفتح الجيم وكسر الشين المعجمة وبالعين المهملة أي جزعا لفراقه ﷺ. وروى ابن عساكر عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله ﷺ مشى معه ميلا ومعاذ راكب لأمره ﷺ بذلك. النوع الرابع: في وصيته ﷺ لأمراء السراياء. عن بريدة بالموحدة والتصغير ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصّته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا [ولا تمثلوا] ولا تقتلوا وليدا. وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم وادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم، أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المؤمنين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، فإن هم أبوا فاستعن عليهم بالله وقاتلهم وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمّة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمّة الله ولا ذمة نبيه. ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم وإن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمّة الله وذمّة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا. ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم» [ (٢) ] رواه مسلم وأبو داود والترمذي واللفظ لمسلم ورواه البزار عن ابن عباس ﵄.

حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا. ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم» [ (٢) ] رواه مسلم وأبو داود والترمذي واللفظ لمسلم ورواه البزار عن ابن عباس ﵄. وعن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيوشه

قال: «اخرجوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الوالدين ولا أصحاب الصوامع» . [ (١) ] رواه ابن أبي شيبة والإمام أحمد وأبو يعلى. وعن عبد الرحمن بن عائذ- رحمه الله تعالى- قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيشا قال: «تألّفوا الناس وتأتّوهم ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم إلى الإسلام فما على الأرض من أهل بيت مدر ولا وبر إلا تأتوني بهم مسلمين أحب إلي من أن تقتلوا رجالهم وتأتوني بنسائهم» [ (٢) ] . رواه مسدّد والحارث بن أبي أسامة مرسلا. وعن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ بعثه وجها، ثم قال لرجل الحقه ولا تدعه من خلفه فقل له: أن النبي ﷺ يأمرك أن تنتظره وقل له: «لا تقاتل قوما حتى تدعوهم» [ (٣) ] . رواه إسحاق بن راهويه بسند فيه انقطاع. وعن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال: «بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسّروا» [ (٤) ] رواه مسلم. وعن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيشا قال: «انطلقوا باسم الله لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة، ولا تغلّوا، وضمّوا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحبّ المحسنين» [ (٥) ] رواه أبو داود والترمذي. وعن ابن عصام المزني- بالزاي والنون- ﵁ عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيشا أو سرية يقول: «إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا» [ (٦) ] . رواه أبو داود والترمذي. وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أرسل معاذا وأبا موسى فقال: «تشاورا وتطاوعا ويسّرا ولا تعسّرا وبشّرا ولا تنفّرا» [ (٧) ] رواه البزار.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: لا تغدروا بكسر الدال المهملة. ذمة الله بكسر المعجمة أمانه وعهده. الوليد بفتح الواو الصبي. على حكم الله قضاؤه. المدر قطع الطين.

في بيان غريب ما سبق: لا تغدروا بكسر الدال المهملة. ذمة الله بكسر المعجمة أمانه وعهده. الوليد بفتح الواو الصبي. على حكم الله قضاؤه. المدر قطع الطين.

الباب الثالث في اعتذاره عن تخلّفه عن صحبة السرايا ﷺ وإعطائه سلاحه لمن يقاتل به عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لولا أن أشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني، ويشقّ عليهم أن يقعدوا بعدي» - وفي لفظ: «ولا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا عني- «والذي نفسي بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله وأقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا» [ (١) ] بتكريره ست مرات، رواه الإمامان مالك وأحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة. وعن [جبلة بن حارثة] قال: كان رسول الله ﷺ إذا لم يغز أعطى سلاحه عليا أو أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما [ (٢) ] ، رواه أحمد وأبو يعلى.

تنبيهات الأول: الحكمة في بيان إيراد قوله: «والذي نفسي بيده» مرة ثانية عقب الأولى إرادة تسلية الخارجين في الجهاد عن مرافقته ﷺ، فكأنه قال: الوجه الذي تسيرون فيه له من الفضل ما أتمنّى لأجله أن أقتل مرّات، فمهما فاتكم من مرافقتي والقعود معي من الفضل، يحصل لكم مثله أو فوقه من فضل الجهاد، فراعى خواطر الجميع. وقد خرج ﷺ في بعض المغازي، وتخلف عن المشار إليهم وكان ذلك حيث [رجحت] مصلحة خروجه على مراعاة حالهم. الثاني: استشكل صدور هذا التمني من النبي ﷺ مع علمه بأنه لا يقتل، وأجيب بأن تمنّي الفضل والخير لا يستلزم الوقوع، فقد قال ﷺ: «وددت لو أن موسى صبر» [ (٣) ] ، فكأنه ﷺ أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين عليه. الثالث: قال النووي رحمه الله تعالى: «في هذا الحديث حسن النية وبيان شدة شفقة النبي ﷺ علي أمته ورأفته بهم واستحباب القتل في سبيل الله تعالى، وجواز قول وددت

ث: قال النووي رحمه الله تعالى: «في هذا الحديث حسن النية وبيان شدة شفقة النبي ﷺ علي أمته ورأفته بهم واستحباب القتل في سبيل الله تعالى، وجواز قول وددت

حصول كذا من الخير، وإن علم أنه لا يحصل، وفيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح، أو لدفع مفسدة، وفيه جواز تمنّي ما يمتنع في العادة» . الرابع: قال الطيبي رحمه الله تعالى ثم في قوله: «ثم أقتل» إلى آخره، وإن حملت على التراخي في الزمان هنا لكن الحمل على التراخي في الرّتبة هو الوجه، لأن التمني حصول درجات بعد القتل، والإحياء لم يحصل من قبل، ومن ثمة كررها لنيل مرتبة بعد مرتبة إلى أن ينتهي إلى المقام الأعلى منه .

الباب الرابع في سرية حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه طلى سيف البحر من ناحية العيص في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من الهجرة في ثلاثين رجلا من المهاجرين والأنصار قال ابن سعد: «والمجمع عليه أنهم كانوا جميعا من المهاجرين، ولم يبعث رسول الله ﷺ أحدا من الأنصار مبعثا حتى غزا بهم بدرا، وذلك أنهم كانوا شرطوا له أنهم يمنعونه في دراهم. وهذا الثّبت عندنا» . وصححه في الموارد. وعقد له لواء أبيض حمله أبو مرثد كنّاز بن الحصين الغنويّ، حليف حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما، وهو أول لواء عقد في الإسلام كما قال عروة وابن عقبة ومحمد بن عمر وابن سعد وابن عائذ والبيهقي وابن الأثير والدمياطي والقطب وغيرهم وصححه أبو عمر رحمهم الله تعالى.

اء عقد في الإسلام كما قال عروة وابن عقبة ومحمد بن عمر وابن سعد وابن عائذ والبيهقي وابن الأثير والدمياطي والقطب وغيرهم وصححه أبو عمر رحمهم الله تعالى. وذكر ابن إسحاق رحمه الله تعالى أن أول لواء عقده رسول الله ﷺ لواء عبيدة بن الحارث. ثم قال: «واختلف الناس في راية عبيدة وحمزة فقال بعض الناس كانت راية حمزة قبل راية عبيدة وقال بعض الناس راية عبيدة كانت قبل راية حمزة، وذلك أن رسول الله ﷺ شيّعهما جميعا فأشكل ذلك على بعض الناس» . انتهى. فخرج حمزة رضي الله تعالى عنه بمن معه يعترض عير قريش التي جاءت من الشام تريد مكة، وفيها أبو جهل في ثلاثمائة رجل وقيل في مائة وثلاثين، فبلغ سيف البحر ناحية العيص من أرض جهينة. فلما تصافّوا حجز بينهم مجديّ بن عمرو الجهني وكان حليفا للفريقين جميعا فأطاعوه وانصرفوا ولم يقتتلوا فتوجه أبو جهل في أصحابه وعيره إلى مكة وانصرف حمزة وأصحابه رضي الله تعالى عنهم إلى المدينة. ولما عاد حمزة بمن معه إلى رسول الله ﷺ أخبره بما حجز بينهم مجديّ بن عمرو وأنهم رأوا منه نصفة. وقدم رهط مجديّ على رسول الله ﷺ فكساهم وقال ﷺ فيما ذكره محمد بن عمر عن مجديّ أيضا: « [إنه- ما] علمت- ميمون النقيبة مبارك الأمر» أو قال: «رشيد الأمر» .

تنبيهات الأول: ذكر ابن سعد هذه السرية والتي بعدها قبل غزوة الأبواء، وذكرهما ابن إسحاق قبل غزوة بواط. الثاني: اختلف في أي شهر كانت؟ فقال المدائني: في ربيع الأول سنة اثنتين، وقال أبو عمرو: بعد ربيع الآخر.

الثالث: في بيان غريب ما سبق: سيف البحر: بكسر السين المهملة، ساحله العيص: بكسر العين المهملة وسكون التحتية فصاد مهملة. عبيدة: بضم أوله وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالهاء. جهينة: بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتية وبالنون. حجز: بفتح المهملة والجيم والزاي: فصل. مجديّ: بفتح الميم وسكون الجيم فدال مهملة فياء كياء النّسب، لا يعلم له إسلام. حليفا: أي محالفا ومسالما. أبو مرثد: بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة، واسمه كنّاز بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي. الغنويّ: بفتح الغين المعجمة والنون وبالواو. الحصين: بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين. مأمون النقيبة: منجح الأفعال مظفّر المطالب، والنّقيبة: بفتح النون وكسر القاف وسكون التحتية وبالهاء. الخليقة والطبيعة أو النفس.

الباب الخامس في سرية عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، رضي الله تعالى عنه إلى بطن رابغ في شوال من السنة الأولى في ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ليس فيهم أنصاري وكان لواؤه أبيض حمله مسطح بن أثاثة بن عبّاد بن المطلب بن عبد مناف رضي الله تعالى عنه. فخرج فلقي أبا سفيان بن حرب، في أناس من أصحابه على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ [على عشرة أميال من الجحفة وأنت تريد قديدا على يسار الطريق، وإنما] نكبوا عن الطريق ليرعوا ركابهم. وأبو سفيان في مائتين وعلى المشركين أبو سفيان، قال محمد بن عمر: وهو الثبت عندنا، وقيل مكرز بن حفص، وقيل عكرمة بن أبي جهل. فكان بينهم الرّمي، ولم يسلّوا سيفا ولم يصطفّوا للقتال، وإنما كانت بينهم المناوشة إلا أن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه رمى بسهم في سبيل الله فكان أول سهم رمي به في الإسلام فنثر كنانته وتقدّم أمام أصحابه وقد تترسوا عنه فرمى بما في كنانته وكان فيها عشرون سهما ما منها سهم إلا ويجرح إنسانا أو دابّة. ولم يكن بينهم يومئذ إلا هذا، ثم انصرف الفريقان على حاميتهم. وفرّ من الكفار إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة، وعتبة بن غزوان المازني حليف [بني نوفل] بن عبد مناف، وكانا مسلمين، ولكنهما خرجا ليتوصّلا بالمشركين.

المسلمين المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة، وعتبة بن غزوان المازني حليف [بني نوفل] بن عبد مناف، وكانا مسلمين، ولكنهما خرجا ليتوصّلا بالمشركين.

تنبيهان الأول: كذا ذكر غير واحد من أهل السّير أن هذه السرية كانت في السنة الأولى. وذكر أبو الأسود في مغازيه، ووصله ابن عائذ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ لما وصل إلى الأبواء بعث عبيدة بن الحارث في ستين رجلا، فذكر القصّة، فتكون في السنة الثانية، وصرّح به بعض أهل السير، فالله تعالى أعلم. الثاني: في بيان غريب ما سبق: بطن رابغ: بالموحدة المكسورة والغين المعجمة. مسطح: بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء وبالحاء المهملات. أثاثة: بضم أوله وثاءين مثلثتين مخففتين. عبّاد: بفتح أوله وتشديد الموحدة. أحياء: جمع حيّ ماء أسفل ثنية المرّة بكسر الميم وتشديد الراء وخفّفها ياقوت.

مكرز: بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء. لا يعلم له إسلام، وانفرد ابن حبّان بذكره في الصحابة، فإنه قال: يقال له صحبة، فإن صحّ ذلك فقد أسلم وإلا فلا. الأخيف: بالخاء المعجمة والتحية وبالفاء وزن أحمد. المناوشة في القتال تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا. الكنانة: بكسر الكاف جعبة السهام من أدم. على حاميتهم: أي جماعتهم، والحامية الرجل يحمي القوم، وهو على حامية القوم أي آخر من يحميهم في مضيّهم. المقداد: بكسر الميم وسكون القاف وبدالين مهملتين. البهراني: بفتح الموحدة وسكون الهاء فراء فنون. بنو زهرة: بضم الزاي وسكون الهاء. عتبة: بضم العين المهملة وسكون الفوقية وبالموحدة. غزوان: بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وبالواو والنون. المازني: بكسر الزاي والنون.

لزاي وسكون الهاء. عتبة: بضم العين المهملة وسكون الفوقية وبالموحدة. غزوان: بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي وبالواو والنون. المازني: بكسر الزاي والنون.

الباب السادس في سرية سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه في عشرين رجلا من المهاجرين رضي الله تعالى عنهم وقيل: في ثمانية إلى الخزّاز في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر من الهجرة. وعقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو البهراني، وعهد إليه رسول الله ﷺ ألّا يجاوز الخّزّاز، يعترض عيرا لقريش تمرّ بهم، فخرجوا على أقدامهم يكمنون النهار ويسيرون الليل حتى صبّحوا صبح خمس الخزّاز من الجحفة قريبا من خمّ فوجدوا العير قد مرّت بالأمس فانصرفوا إلى المدينة.

تنبيهان الأول: ذكر محمد بن عمر وابن سعد هذه السرايا جميعها في السنة الأولى من الهجرة وجعلها ابن إسحاق في السنة الثانية. الثاني: في بيان غريب ما سبق: الخزّاز: بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي الأولى، واد يصب في الجحفة. في ذي القعدة: بكسر القاف وفتحها. يكمنون: بضم الميم: يستترون. الجحفة: بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء قرية كبيرة على خمس مراحل من مكة ونحو ثلثي مرحلة من المدينة الشريفة. خمّ: بضم الخاء المعجمة اسم غدير أو واد بقرب الجحفة.

الباب السابع في سرية فيها سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه روى الإمام أحمد عنه قال: لمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة جاءته جهينة فقالوا له: إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا حتى نأتيك وقومنا. فأوثق لهم فأسلموا. قال: فبعثنا رسول الله ﷺ في رجب [أي من السنة الثانية] ولا نكمل مائة. وأخبرنا أن نغير على حيّ من كنانة إلى جنب جهينة، فأغرنا عليهم، فكانوا كثيرا، فلجأنا إلى جهينة فمنعونا، وقالوا: لم تقاتلون في الشهر الحرام؟ فقال بعضنا لبعض: ما ترون؟ فقال بعضنا: نأتي رسول الله ﷺ فنخبره. وقال قوم: لا بل نقيم ههنا. وقلت أنا في أناس معي: لا، بل نأتي عير قريش فنقتطعها. فانطلقنا إلى العير [وكان الفيء إذ ذاك من أخذه فهو له] وانطلق أصحابنا إلى رسول الله ﷺ، فأخبروه الخبر، فقام غضبان محمّرا وجهه فقال: «أذهبتم من عندي جميعا وقمتم متفرقين وإنما أهلك من كان قبلكم الفرقة، لأبعثن عليكم رجلا ليس بخيركم، أصبركم على الجوع والعطش» [ (١) ] . فبعث علينا عبد الله بن جحش أميرا فكان أول أمير في الإسلام.

الباب الثامن في سرية أمير المؤمنين المجدّع في الله تعالى عبد الله بن جحش رضي الله تعالى عنه في رجب من السنة الثانية إلى بطن نخلة دعاه رسول الله ﷺ حين صلى العشاء فقال: «واف مع الصبح، معك سلاحك، أبعثك وجها» . قال: فوافيت الصبح وعليّ قوسي وسيفي وجعبتي ومعي درقتي. فصلى رسول الله ﷺ الصبح بالناس، ثم انصرف، فيجدني قد سبقت واقفا عند بابه، وأجد نفرا من قريش. فدعا رسول الله ﷺ أبي بن كعب، فدخل عليه، فأمره فكتب كتابا، ثم دعاني فأعطاني صحيفة من أديم خولانيّ وقال: «قد استعملتك على هؤلاء النّفر، فامض حتى إذا سرت ليلتين فانظر كتابي هذا ثم امض لما فيه» . قلت: يا رسول الله: أي ناحية؟ قال: «اسلك النجدية تؤم ركبة» . قال ابن إسحاق وأبو عمرو: وأرسل معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم أنصاري وهم: أبو حذيفة بن عتبة، وسعد بن أبي وقاص، وعكّاشة بن محصن، وعتبة بن غزوان، وعامر بن ربيعة، وواقد بن عبد الله الليثي، وخالد بن البكير، وسهيل بن بيضاء.

هم: أبو حذيفة بن عتبة، وسعد بن أبي وقاص، وعكّاشة بن محصن، وعتبة بن غزوان، وعامر بن ربيعة، وواقد بن عبد الله الليثي، وخالد بن البكير، وسهيل بن بيضاء.

وذكر ابن عائذ فيهم: سهل بن بيضاء ولم يذكر سهيلا ولا خالدا ولا عكّاشة. وذكر ابن سعد فيهم المقداد بن عمرو- وهو الذي أسر الحكم بن كيسان- وقال ابن سعد: كانوا اثني عشر [من المهاجرين] كل اثنين يعتقبان بعيرا. وروى الطبراني بسند حسن عن زرّ [بن حبيش] رحمه الله تعالى قال: «أول راية رفعت في الإسلام راية عبد الله بن جحش» . فانطلق عبد الله بن جحش حتى إذا كان مسيرة يومين فتح الكتاب فإذا فيه: «سر باسم الله وبركاته ولا تكرهنّ أحدا من أصحابك على السير معك، وامض لأمري فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة فترصّد عير قريش وتعلّم لنا أخبارهم» . فلما نظر في الكتاب قال: سمعا وطاعة. وقرأه على أصحابه وقال: [قد أمرني رسول الله ﷺ أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر] وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم، فمن كان يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع. [فأما أنا فماض لأمر رسول الله ﷺ] » فقالوا أجمعون: «نحن سامعون مطيعون لله تعالى ولرسوله ﷺ ولك، فسر على بركة الله» . فسار ومعه أصحابه لم يتخلف منهم أحد، وسلك على الحجاز، حتى إذا كان بمكان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران أضلّ سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه، فتخلّفا في طلبه يومين، ولم يشهدا الموقعة، وقدما المدينة بعدهم بأيام. ومضى عبد الله بن جحش في بقية أصحابه حتى نزل بنخلة. فمرّت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش جاءوا بها من الطائف، فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي وأخوه نوفل بن عبد الله، وقيل بل أخوهما المغيرة، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة. فلما رآهم أصحاب العير هابوهم وأنكروا أمرهم، وقد نزلوا قريبا منهم. فحلق عكاشة بن محصن رأسه، وقيل واقد بن عبد الله، ثم وافى ليطمئن القوم. فلما رأوه قالوا: لا بأس عليكم منهم، قوم عمّار. فأمنوا وقيّدوا ركابهم وسرحوها وصنعوا طعاما.

بن محصن رأسه، وقيل واقد بن عبد الله، ثم وافى ليطمئن القوم. فلما رأوه قالوا: لا بأس عليكم منهم، قوم عمّار. فأمنوا وقيّدوا ركابهم وسرحوها وصنعوا طعاما. فاشتور المسلمون في أمرهم وذلك في آخر يوم من رجب ويقال أول يوم من شعبان وقيل في آخر يوم من جمادى الآخرة. فشكّوا في ذلك اليوم أهو من الشهر الحرام؟ أم لا. فقالوا: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلنّ الحرم فليمتنعنّ منكم به ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام. فتردد القوم وهابوا [الإقدام عليهم] . ثم شجّعوا أنفسهم. وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم. فرمى واقد بن عبد اللَّه [التميمي] عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، وشدّ المسلمون عليهم فأسروا عثمان بن عبد اللَّه بن المغيرة، والحكم بن كيسان، أسره المقداد بن عمرو،

وأعجز القوم نوفل بن عبد اللَّه بن المغيرة، عند من يقول إنه كان معهم، ومن قال إن نوفلا لم يكن معهم جعل الهارب المغيرة. وحاز المسلمون العير، وعزل عبد اللَّه بن جحش لرسول اللَّه ﷺ خمس تلك الغنيمة، وقسّم سائرها بين أصحابه، فكان أوّل خمس خمّس في الإسلام، وأوّل غنيمة، وأول قتيل بأيدي المسلمين عمرو بن الحضرمي، وأوّل أسير كان في الإسلام عثمان بن عبد اللَّه، والحكم بن كيسان. وذلك قبل أن [يفرض الخمس من المغانم، فلما أحل اللَّه تعالى الفيء بعد ذلك وأمر بقسمه وفرض الخمس فيه] وقع على ما كان صنع عبد اللَّه بن جحش في تلك العير، وقال بعضهم: بل قدموا بالغنيمة كلها. وروى الطبراني بسند حسن عن زرّ [بن جيش] رضي اللَّه تعالى عنه قال: أول مال خمّس في الإسلام مال عبد اللَّه بن جحش. ثم سار عبد اللَّه بالعير والأسيرين إلى المدينة، فلما قدم على رسول اللَّه ﷺ قال: «ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام» . فأوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا. ويقال أن رسول اللَّه ﷺ أوقف غنائم، أهل نخلة حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم أهل بدر، وأعطى كل قوم حقهم. فلما قال رسول اللَّه ﷺ ذلك سقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا وعنّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: «قد استحلّ محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدماء، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال» . فقال: «من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة، إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان» ؟ وقال يهود تفاءل بذلك على رسول اللَّه ﷺ: «عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد اللَّه: عمرو، عمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب، وواقد بن عبد اللَّه، وقدت الحرب» .

هود تفاءل بذلك على رسول اللَّه ﷺ: «عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد اللَّه: عمرو، عمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب، وواقد بن عبد اللَّه، وقدت الحرب» . فجعل اللَّه تعالى ذلك عليهم لا لهم. فلما أكثر الناس في ذلك أنزل اللَّه تعالى على رسوله ﷺ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ، قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة ٢١٧] . أي إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدّوكم عن سبيل اللَّه مع الكفر به وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند اللَّه من قتل من قتلتم منهم. وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وقد كانوا يفتنون المسلم في دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه فذلك أكبر عند اللَّه من القتل. فلما نزل القرآن بهذا الأمر، وفرّج اللَّه تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشّفق قبض رسول اللَّه ﷺ الغنيمة أو خمسها والأسيرين.

وبعث إليه قريش في فداء الأسيرين فقال رسول اللَّه ﷺ: «لا نفديكموها حتى يقدم صاحبانا- يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان- فإنا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم» . فقدم سعد وعتبة، فأفدى رسول اللَّه ﷺ الأسيرين عند ذلك بأربعين أوقية كل أسير، فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن إسلامه وأقام عند رسول اللَّه ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا. وأما عثمان بن عبد اللَّه فلحق بمكة فمات كافرا. فلما تجلّى عن عبد اللَّه بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالوا: «يا رسول اللَّه أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين» ؟ فأنزل اللَّه ﵎: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة ٢١٨] فوضعهم اللَّه تعالى من ذلك على أعظم الرجاء.

َجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة ٢١٨] فوضعهم اللَّه تعالى من ذلك على أعظم الرجاء.

تنبيهات الأول: في هذه الغزوة سمي عبد اللَّه بن جحش أمير المؤمنين كما ذكره ابن سعد، والقطب وجزم أبو نعيم بأنه أول أمير أمّره رسول اللَّه ﷺ، ويؤيده ما سبق عن سعد [بن أبي وقاص] في الباب قبله. الثاني: في بيان غريب ما سبق: بطن نخلة. الأديم: بوزن عظيم الجلد. خولاني: بفتح الخاء المعجمة. أنشر كتابي: افتحه. النّجدية: منسوبة إلى نجد، وهو ما ارتفع من أرض تهامة إلى العراق، وهو مذكّر. يؤمّ: يقصد. ركبة: بضم الراء وسكون الكاف وبالموحدة. ابن عتبة: بضم العين المهملة وسكون الفوقية وبالموحدة. عكّاشة: بضم العين المهملة وتشديد الكاف أفصح من تخفيفها. محصن: بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالنون. البكير بالتصغير. سهيل: بالتصغير ووقع في بعض نسخ العيون مكبّرا والصواب الأول.

تعلّم بمعنى اعلم. الحجاز ما بين نجد والسّراة. الفرع: بضم الفاء وسكون الراء وبالعين المهملة من أضخم أعراض المدينة. بحران، بضم الموحدة وسكون الحاء المهملة وبالراء والنون. الحضرمي: بالحاء المهملة والضاد المعجمة. واف: أشرف. واقد: بالقاف والدال المهملة بلفظ اسم الفاعل. كيسان: بفتح الكاف وسكون التحتية وبالسين المهملة وبالنون. أمنوا: بفتح أوله وكسر الميم. أفلت: بفتح الهمزة، القوم بالنصب مفعول أفلت. نوفل: مرفوع فاعل. عمّار: بضم العين المهملة وتشديد الميم. سقط في أيديهم: بالبناء للمفعول، أي ندموا، يقال ذلك لكل من ندم. وقال يهود تفاءل بذلك: بالفوقية المفتوحة وحذفت التاء الثانية، وبالفاء والهمزة من الفأل. عمّرت الحرب: بضم العين المهملة وكسر الميم [المشددة وبالراء والتاء المفتوحة تاء الخطاب] . واللَّه تعالى أعلم.

الباب التاسع في بعث عمير بن عدي الخطمي رضي اللَّه تعالى عنه لخمس ليال بقين من رمضان من السنة الثانية إلى عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد، زوجة يزيد بن زيد بن حصن الخطمي، وكانت تعيب الإسلام وتؤذي رسول اللَّه ﷺ وتحرض عليه وتعيب ال إسلام وتقول الشعر وكانت تطرح المحايض في مسجد بني خطمة. فأهدر رسول اللَّه ﷺ دمها فنذر عمير بن عدي لئن رجع رسول اللَّه ﷺ من بدر إلى المدينة ليقتلنّها فلما رجع رسول اللَّه ﷺ من بدر، جاء عمير ليلا حتى دخل عليها بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام، منهم من ترضعه في صدرها، فجسّها بيده وكان ضرير البصر، فنحّى الصّبيّ عنها، ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها. وروى ابن عساكر في ترجمة أحمد بن أحمد البلخي، من تاريخه عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: «ألا رجل يكفنا هذه» . فقال رجل من قومها: أنا، فأتاها وكانت تمّارة. فقال لها: أعندك أجود من هذا التّمر؟ قالت: نعم، «فدخلت إلى بيت لها، وانكبّت لتأخذ شيئا فالتفتّ يمينا وشمالا فلم أر أحدا فضربت رأسها حتى قتلتها» . انتهى. ثم أتى المسجد فصلّى الصبح مع رسول اللَّه ﷺ، فلما انصرف نظر إليه رسول اللَّه ﷺ وقال: «أقتلت ابنة مروان؟» قال: نعم فهل عليّ في ذلك شيء؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: «لا ينتطح فيها عنزان» فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ. وقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: «إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر اللَّه ﷿ ورسوله فانظروا إلى عمير بن عدي» . فقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه: «انظروا إلى هذا الأعمى الذي يسري في طاعة اللَّه تعالى» . فقال رسول اللَّه ﷺ: «لا تقل الأعمى ولكن البصير» . فسمّى رسول اللَّه ﷺ عميرا البصير. فلما رجع عمير وجد بنيها في جماعة يدفنونها. فقالوا: يا عمير أنت قتلتها؟ قال: «نعم، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، فو الذي نفسي بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم» . فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة وكان يستخفي بإسلامه فيهم من أسلم فكان أول من أسلم من بني خطمة عمير بن عدي، وهو الذي يدعى القارئ.

تى أموت أو أقتلكم» . فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة وكان يستخفي بإسلامه فيهم من أسلم فكان أول من أسلم من بني خطمة عمير بن عدي، وهو الذي يدعى القارئ.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الخطميّ: بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة [وبالميم وياء النسب] . عصماء: بفتح العين وسكون الصاد المهملتين. جسّها: لمسها بيده. تمّارة: أي تبيع التمر. لا ينتطح فيها عنزان: [لا يعارض فيها معارض] يعني أن قتلها هيّن.

الباب العاشر في بعثة ﷺ سالم بن عمير رضي اللَّه تعالى عنه في شوال من السنة الثانية إلى أبي عفك اليهودي من بني عمرو بن عوف وكان شيخا كبيرا قد بلغ مائة وعشرين سنة وكان يحرّض على رسول اللَّه ﷺ ويقول الشعر فقال رسول الله ﷺ: «من لي بهذا الخبيث» [ (١) ] . فقال سالم بن عمير، وكان قد شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ، وأحد البكائين وتوفي في خلافة معاوية: «عليّ نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه» . فأمهل يطلب له غرّة. فلما كانت ليلة صائفة نام أبو عفك بفناء منزله وعلم به سالم بن عمير، فأقبل ووضع السيف على كبده ثم اعتمد عليه حتى خشّ في الفراش وصاح عدو اللَّه فثاب إليه ناس ممن نجم نفاقهم وهم على قوله، فأدخلوه منزله وقبروه، فقالت أمامة المريديّة في ذلك: تكذّب دين اللَّه والمرء أحمدا ... لعمر الذي أمناك أن بئس ما يمني حباك حنيف آخر اللّيل طعنة ... أبا عفك خذها على كبر السّنّ

تنبيهات الأول: ذكر هذه القصة محمد بن عمر وابن سعد، وتبعهما في المورد والإمتاع بعد التي قبلها. وقدّمها ابن إسحاق وأبو الربيع. الثاني: في بيان غريب ما سبق: أبو عفك: بفتح العين المهملة والفاء الخفيفة وبالكاف، يقال رجل أعفك بيّن العفك أي أحمق. أحد البكّائين: تقدّم الكلام عليهم في أوائل غزوة تبوك. الغرّة: بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء المفتوحة: الغفلة. بفناء المنزل: بكسر الفاء وبالنون والمدّ، ما امتدّ من جوانبه. صائفة: حارّة.

وائل غزوة تبوك. الغرّة: بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء المفتوحة: الغفلة. بفناء المنزل: بكسر الفاء وبالنون والمدّ، ما امتدّ من جوانبه. صائفة: حارّة.

خشّ في الفراش: دخل فيه. ثاب: بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة: أي اجتمع. نجم: بفتح النون والجيم أي ظهر وطلع. أمامة: بضم أوله ويقال فيه أسامة. المريدية: بضم الميم وكسر الراء كذا في التبصير تبعا للذهبي، وقال في الأنساب بفتحها، وعليه جرى ابن الأثير، وبسكون التحتية وبالدال المهملة بعدها تحتية مشدّدة، بطن من بليّ. لعمر زيد: أي وحياته. حباك: بفتح المهملة والموحدة أي أعطاك. حنيف: مسلم. على كبر السّنّ: تقدم أنه بلغ مائة وعشرين سنة.

الباب الحادي عشر في سرية محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه إلى كعب بن الأشرف وذلك لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في السنة الثالثة كان كعب يهوديّا. قال ابن عقبة هو من بني النضير، يكنى أبا نائلة. وقال ابن إسحاق وأبو عمر هو من بني نبهان من طىء، وأمه من بني النضير. وكان شاعرا يؤذي رسول الله ﷺ، ويهجو الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ويحرّض عليهم الكفّار. وروى ابن سعد عن الزهري في قوله تعالى: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً [آل عمران ١٨٦] قال هو كعب بن الأشرف فإنه كان يحرّض المشركين على رسول اللَّه ﷺ وأصحابه يعني في شعره يهجو النبي ﷺ وأصحابه. ولما قدم زيد بن حارثة وعبد اللَّه بن رواحة بالبشارة من بدر بقتل المشركين وأسر من أسر منهم، قال كعب: «أحقّ هذا؟ أترون محمدا قتل هؤلاء الذين يسمّي هذان الرجلان؟ - يعني زيدا وعبد اللَّه بن رواحة- فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، واللَّه لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها» . فلما تيقّن عدوّ اللَّه الخبر، ورأى الأسرى مقرّنين كبت وذل ثم قال لقومه: «ما عندكم؟» قالوا: «عداوته ما حيينا» . قال: «وما أنتم وقد وطئ قومه وأصابهم. ولكن أخرج إلى قريش فأحرضها وأبكي قتلاها لعلهم ينتدبون فأخرج معهم» . فخرج حتى قدم مكة، فوضع رحله عند المطلب بن أبي وداعة [بن ضبيرة] السّهمي، وعنده عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص، وأسلمت هي وزوجها بعد ذلك. فأنزلته وأكرمته، وجعل يحرّض على رسول اللَّه ﷺ، وينشد الأشعار ويبكي أصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا ببدر. قال محمد بن عمر رضي اللَّه تعالى عنه: ودعا رسول اللَّه ﷺ حسان بن ثابت وأخبره بنزول كعب على من نزل عليه فقال حسّان: ألا أبلغن عنّي أسيدا رسالة ... فخالك عبد بالشراب مجرّب لعمرك ما أوفى أسيد لجاره ... ولا خالد وابن المفاضة زينب وعتّاب عبد غير موف بذمّة ... كذوب شئون الرّأس قرد مدرّب

دا رسالة ... فخالك عبد بالشراب مجرّب لعمرك ما أوفى أسيد لجاره ... ولا خالد وابن المفاضة زينب وعتّاب عبد غير موف بذمّة ... كذوب شئون الرّأس قرد مدرّب

وذكر ابن عائذ أن كعبا حالف قريشا عند أستار الكعبة على قتال المسلمين. وروي عن عروة أن قريشا قالت لكعب: أديننا أهدى أم دين محمد؟ قال: دينكم. فلما بلغها هجاؤه نبذت رحله وقالت: ما لنا ولهذا اليهودي ألا ترى ما يصنع بنا حسّان؟ فتحوّل، فكلما تحول عند قوم دعا رسول اللَّه ﷺ حسّانا فقال: «ابن الأشرف نزل على فلان» . فلا يزال يهجوهم حتى ينبذ رحله. فلما لم يجد مأوى قدم المدينة. انتهى. قال ابن إسحاق: ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة فشبّب بنساء المسلمين حتى آذاهم. وروى عبد اللَّه بن إسحاق الخراساني في فموائده عن عكرمة أن كعبا صنع طعاما وواطأ جماعة من اليهود أن يدعو النبي ﷺ إلى وليمة، فإذا حضر فتكوا به. ثم دعاه فجاء ومعه بعض أصحابه. فأعلمه جبرئيل ﵇ بما أضمروه فرجع فلما فقدوه تفرّقوا. انتهى. فقال رسول اللَّه ﷺ: «اللهم اكفني بن الأشرف بما شئت في إعلانه الشّرّ» [ (١) ] . وقال ﷺ، كما في الصحيح: «من لي بكعب بن الأشرف فقد آذى اللَّه ورسوله» [ (٢) ] . وفي رواية: «فقد آذانا بشعره وقوّى المشركين علينا» . فقال محمد بن مسلمة: أنا لك به يا رسول اللَّه، أنا أقتله. قال: «أنت له فافعل إن قدرت على ذلك» . [وفي رواية عروة عند ابن عائذ فسكت رسول اللَّه ﷺ، فإن قلت (بهذا) احتمل أن يكون سكت أولا ثم أذن] . فرجع محمد بن مسلمة، فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما تعلق به نفسه. فذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ، فدعاه فقال له: «لم تركت الطعام والشراب؟» فقال: يا رسول اللَّه قلت لك قولا لا أدري هل أفينّ لك به أم لا. فقال: «إنما عليك الجهد» . وقال رسول اللَّه ﷺ: «شاور سعد بن معاذ في أمره» فشاوره فقال له: توجّه إليه واذكر له الحاجة وسله أن يسلفكم طعاما.

ك به أم لا. فقال: «إنما عليك الجهد» . وقال رسول اللَّه ﷺ: «شاور سعد بن معاذ في أمره» فشاوره فقال له: توجّه إليه واذكر له الحاجة وسله أن يسلفكم طعاما. فاجتمع [في قتله] محمد بن مسلمة، وعباد بن بشر، وأبو نائلة سلكان بن سلامة، والحارث بن أوس بن معاذ، بعثه عمّه سعد بن معاذ، وأبو عبس بن جبر، فقالوا: «يا رسول اللَّه نحن نقتله فأذن لنا فلنقل شيئا فإنه لا بدّ لنا من أن نقول:» . فقال رسول اللَّه ﷺ: «قولوا ما بدا لكم فأنتم في حلّ من ذلك» . فخرج أبو نائلة كما قال جلّ أئمة المغازي وكان أخا كعب من الرّضاعة. وفي الصحيح خرج إليه محمد بن مسلمة. فلما رآه كعب أنكر شأنه وذعر منه. فقال أبو نائلة أو محمد بن مسلمة: حدثت حاجة.

فقال كعب وهو في نادي قومه وجماعتهم: ادن إليّ فخبّرني بحاجتك. فتحدثنا ساعة، وأبو نائلة أو محمد بن مسلمة يناشده الشعر. فقال كعب: ما حاجتك، لعلك تحب أن تقوم من عندنا. فلما سمع القوم قاموا. فقال محمد بن مسلمة أو أبو نائلة: «إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، ونحن لا نجد ما نأكل، وإنه قد عنّانا» . قال كعب: «وأيضا واللَّه لتملّنّه» . وفي غير الصحيح: فقال أبو نائلة: «إني قد جئتك في حاجة أريد أن أذكرها لك فاكتم عنّي» . قال: «أفعل» . قال: «كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل، حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا» . فقال كعب بن الأشرف: «أما واللَّه لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول، ولكن اصدقني ما الذي تريدون من أمره؟» قال: «خذلانه والتنحي عنه» .

ل كعب بن الأشرف: «أما واللَّه لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول، ولكن اصدقني ما الذي تريدون من أمره؟» قال: «خذلانه والتنحي عنه» . قال: «سررتني ألم يأن لكم أن تعرفوا ما عليه من الباطل؟» . فقال له أبو نائلة أو محمد بن مسلمة: «معي رجال من أصحابي على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك تمرا وطعاما وتحسن إلينا، ونرهنك ما يكون ذلك فيه ثقة» . وفي صحيح مسلم [ (١) ] : «وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر، وعبّاد بن بشر. قال [كعب] : «أما واللَّه ما كنت أحب يا أبا نائلة أن أرى بك هذه الخصامة وإن كنت من أكرم الناس، على ماذا ترهنوني؟ [أترهنوني] أبناءكم؟» قال: «إنا نستحي أن يعيّر أبناؤنا فيقال، هذا رهينة وسق، وهذا رهينة وسقين» . قال: «فارهنوني نساءكم» . قال: «لقد أردت أن تفضحنا وتظهر أمرنا، أنت أجمل الناس ولا نأمنك، وأي امرأة تمتنع منك لجمالك، ولكنا نرهنك من السلاح والحلقة ما ترضى به، ولقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم» . قال كعب: «أن في السلاح لوفاء» . وأراد أبو نائلة ألّا ينكر السلاح إذا جاءوا به. فسكن إلى قوله وقال: «جيء به متى شئت» . فرجع أبو نائلة من عنده على ميعاد. فأتى أصحابه فأخبرهم، فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى لميعاده. ثم أتوا رسول اللَّه ﷺ عشاء فأخبروه فمشى [معهم] . وروى ابن إسحاق والإمام أحمد بسند صحيح عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما أن رسول اللَّه ﷺ مشى معهم إلى بقيع الفرقد، ثم وجّههم وقال: «انطلقوا على اسم اللَّه، اللهم أعنهم» وعند ابن سعد: «امضوا على بركة اللَّه وعونه» . ثم رجع رسول اللَّه ﷺ إلى بيته في ليلة مقمرة مثل النهار، ليلة أربع عشرة من شهر ربيع الأول.

Bagian 75 dari 173