سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الصالحي الشامي (w. 942 H).

Bagian 76 dari 173 5757 halaman

— Bagian 76 · فمضوا حتى انتهوا إلى حصن ابن الأشرف. وفي الصحيح:… —

Bagian 76

فمضوا حتى انتهوا إلى حصن ابن الأشرف. وفي الصحيح: فقال محمد بن مسلمة- وفي كتب المغازي أبو نائلة- لأصحابه: «إذا ما رآكم كعب فإني قائل بشعره فأسمّه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه» . فهتف أبو نائلة، وكان ابن الأشرف حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفة، فأخذت امرأته بناحيتها وقالت: «إنك امرؤ محارب وإن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة» . فقال: «إنه ميعاد عليّ وإنما هو أخي أبو نائلة لو وجدني نائما لما أيقظني» . فقالت: «واللَّه إني لأعرف في صوته الشّرّ» . فكلّمهم من فوق البيت. وفي رواية: «أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدّم» . قال: فقال لها كعب: «إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب» . ثم نزل إليهم متوشحا بملحفة وهو ينفح منه ريح الطيب. فجاءهم ثم جلس فتحدث معهم ساعة حتى انبسط إليهم. فقالوا: «هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث فيه بقية ليلتنا هذه؟» فقال: «إن شئتم» . فخرجوا يتماشون فمشوا ساعة. فقال أبو نائلة: «نجد منك ريح الطّيب» . قال: «نعم تحتي فلانة من أعطر نساء العرب» . قال: أفتأذن لي أن أشم [رأسك] ؟» قال: نعم. فأدخل أبو نائلة يده في رأس كعب ثم شمّ يده فقال: «ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط» . وإنما كان كعب يدهن بالمسك الفتيت بالماء والعنبر حتى يتلبّد في صدغيه وكان جعدا جميلا. ثم مشى أبو نائلة ساعة ثم عاد لمثلها [حتى اطمأن إليه وسلسلت يده في شعره] فأخذ بقرون رأسه وقال لأصحابه: «اضربوا عدوّ اللَّه» . فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا وردّ بعضها بعضا. ولصق بأبي نائلة. قال محمد بن مسلمة: «فذكرت مغولا كان في سيفي حين رأيت أسيافنا لا تغني شيئا، فأخذته وقد صاح عدو اللَّه عند أول ضربة صيحة لم يبق حولنا حصن من حصون يهود إلا أوقدت عليه نار» . قال: «فوضعته في ثنّته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته فوقع عدو اللَّه» .

و اللَّه عند أول ضربة صيحة لم يبق حولنا حصن من حصون يهود إلا أوقدت عليه نار» . قال: «فوضعته في ثنّته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته فوقع عدو اللَّه» . وعند ابن سعد: فطعنه أبو عبس في خاصرته وعلاه محمد بن مسلمة [بالسيف] وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ فجرح في رجله، أصابه بعض أسياف القوم. فلما فرغوا حزّوا رأس كعب ثم خرجوا يتستّرون، وهم يخافون من يهود، الإرصاد حتى سلكوا على بني أمية بن زيد، ثم على قريظة، وإن نيرانهم في الحصون لعالية، ثم على بعاث، حتى إذا كانوا بحرّة العريض تخلّف الحارث فأبطأ عليهم فناداهم: «أقرئوا رسول اللَّه ﷺ مني السلام» . فعطفوا عليه فاحتملوه حتى أتوا رسول اللَّه ﷺ. فلما بلغوا بقيع الفرقد كبّروا. وقد قام رسول اللَّه ﷺ تلك الليلة يصلّي، فلما سمع رسول اللَّه ﷺ تكبيرهم بالبقيع

كبّر وعرف أن قد قتلوه. ثم أتوه يعدون حتى وجدوا رسول اللَّه ﷺ واقفا على باب المسجد. فقال رسول اللَّه ﷺ: «أفلحت الوجوه» . فقالوا: «ووجهك يا رسول اللَّه» ورموا برأسه بين يديه. فحمد اللَّه تعالى على قتله. ثم أتوا بصاحبهم الحارث، فتفل رسول اللَّه ﷺ على جرحه فلم يؤذه، فرجعوا إلى منازلهم. فلما أصبح رسول اللَّه ﷺ قال: «من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه» [ (١) ] . فخافت اليهود، فلم يطلع عظيم من عظمائهم وخافوا أن يبيّتوا كما بيّت ابن الأشرف. وعند ابن سعد: فأصبحت اليهود مذعورين فجاؤوا رسول اللَّه ﷺ فقالوا: قتل سيدنا غيلة، فذكّرهم رسول اللَّه ﷺ صنيعة، وما كان يحضّ عليهم ويحرّض في قتالهم ويؤذيهم. ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحا [أحسبه] . فكان ذلك الكتاب مع علي رضي اللَّه تعالى عنه بعد.

يعة، وما كان يحضّ عليهم ويحرّض في قتالهم ويؤذيهم. ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحا [أحسبه] . فكان ذلك الكتاب مع علي رضي اللَّه تعالى عنه بعد.

تنبيهات الأول: قال العلماء ورحمهم اللَّه تعالى «في حديث كعب بن الأشرف دليل على جواز قتل من سبّ سيدنا محمد رسول اللَّه ﷺ أو انتقصه أو آذاه، سواء أكان بعهد أم بغير عهد، ولا يجوز أن يقال إن هذا كان غدرا وقد قال ذلك رجل كان في مجلس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه، فضرب عنقه. وإنما يكون الغدر بعد أمان، وهذا نقض العهد، وهجا رسول اللَّه ﷺ وسبّه. وقد كان رسول اللَّه ﷺ عاهده ألّا يعين عليه أحدا، فنقض كعب العهد، ولم يؤمنه محمد بن مسلمة ولا رفقته بحال، وإنما كلمه في أمر البيع والرهن إلى أن تمكّن منه. الثاني: وقع في صحيح مسلم في قول كعب بن الأشرف: «إنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة» [ (٢) ] . قال القاضي [عياض] قال لنا شيخنا القاضي الشهيد: صوابه أن يقول: «إنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعة أبو نائلة» أي بإسقاط الواو، كذا ذكر أهل السّير أن أبا نائلة كان رضيعا لمحمد بن مسلمة» . ووقع في صحيح البخاري: «ورضيعي أبو نائلة» [ (٣) ] . قال: «وهذا له عندي وجه إن صحّ أنه كان رضيعا لكعب. الثالث: وقع في الصحيح أن الذي خاطب كعبا هو محمد بن مسلمة وجلّ أهل المغازي على أنه أبو نائلة وأومأ الدمياطي إلى ترجيحه، قال الحافظ: ويحتمل بجمع أن يكون

كل منهما كلّمه في ذلك لأن أبا نائلة أخوه من الرضاعة، ومحمد بن مسلمة هو ابن أخت كعب كما رواه عبد اللَّه بن إسحاق الخراساني في فوائده. الرابع: وقع في الصحيح عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن محمد بن مسلمة جاء معه برجلين، قال سفيان. وقال غير عمرو: وأبو عبس بن جبر، والحارث بن أوس، وعبّاد بن بشر. قال الحافظ: فعلى هذا كانوا خمسة وهو أولى من رواية من روى أنهم كانوا ثلاثة فقط ويمكن الجمع بأنهم كانوا مرة ثلاثة وفي أخرى خمسة. الخامس: في بيان غريب ما سبق: الأشرف: بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الراء وبالفاء. النّضير: بالضاد المعجمة وزن عليم. نائلة: بنون وبعد الألف تحتية. طيّء: بفتح الطاء وتشديد التحتية وآخر همزة. اليقين: العلم وزوال الشّكّ. مقرونين: مجعولين قرنا بالشّدّ والإثبات، يقال قرّنهما تقرينا أي جعلهما قرنين. كبت: بضم أوله وكسر الموحدة: أذلّة اللَّه وصرفه عن مراده. أبو وداعة: اسمه الحارث بن صبيرة بضم الصاد المهملة. السّهمي: بفتح السين المهملة وسكون الهاء. العيص: بكسر العين المهملة وسكون التحتية وبالصاد المهملة، واد من ناحية ذي المروة على أربع ليال من المدينة. القليب: البئر. فشبّب بنساء المسلمين: تقوّل فيهن وذكرهنّ بسوء. من لكعب؟: أي من الذي ينتدب لقتله؟. يتعلق به نفسه: مأخوذ من العلقة والعلاق أي بلغة من الطعام إلى وقت الغذاء يعني ما يسدّ به رمقه من الغذاء ... ذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ بالبناء للمفعول. الجهد: بفتح الجيم وضمها: الطاقة. عبّاد: بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة. ابن بشر: بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة.

رسول اللَّه ﷺ بالبناء للمفعول. الجهد: بفتح الجيم وضمها: الطاقة. عبّاد: بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة. ابن بشر: بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة.

سلكان: بكسر السين المهملة وإسكان اللام. أبو عبس: بفتح العين المهملة وبعد الموحدة الساكنة سين مهملة واسمه: عبد الرحمن ابن جبر، بفتح الجيم وسكون الموحدة والجبر ضد الكسر. من أن نقول: حقّه أن يقول، يريد نفتعل قولا نحتال به، قال السهيلي: يعني الكذب أباحه له لأنه من خدع الحرب. ما بدا لكم، بلا همز. أي ظهر. عنّانا: بمهملة وتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب. وأيضا: أي وزيادة على ذلك وقد فسّره بقوله ولتملّنّه: بفتح الفوقية والميم وتشديد اللام من الملال وهو السآمة. الوسق: بفتح الواو وكسرها. ارهنوني: ادفعوا إليّ شيئا يكون رهنا على الشيء الذي تريدونه. نرهنك: بفتح أوله وثالثه من الثلاثي، ويجوز من الرباعي نرهنك فيضم أوله ويكسر ثالثه. قائل: باللام. بشعره: بفتحتين من إطلاق القول على الفعل. هتف: صاح. محارب: بفتح الراء وكسرها. ينفح: بالفاء والحاء المهملة. المغول: بميم مكسورة فغين معجمة ساكنة فواو مفتوحة قال في الإملاء. الحلقة: السلاح كله وأصله في الدّرع، ثم سمّي السلاح كله حلقة. الّلأمة: بتشديد اللام وسكون الهمزة. قال ابن عيينة كما في الصحيح: يعني السلاح، وقال أهل اللغة الدّرع. بعاث: بضم الموحدة وبالعين المهملة وبثاء مثلثة. العريض: بعين مهملة فتحتية فضاد معجمة تصغير عرض اسم واد شاميّ بالحرّة الشرقية قرب قناة أبطا بفتح همز أوله وآخره.

الموحدة وبالعين المهملة وبثاء مثلثة. العريض: بعين مهملة فتحتية فضاد معجمة تصغير عرض اسم واد شاميّ بالحرّة الشرقية قرب قناة أبطا بفتح همز أوله وآخره.

الباب الثاني عشر في سرية زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنه إلى القردة في أول جمادى الآخرة سنة ثلاث وهي أول سرية خرج فيه زيد أميرا. وسببها أن قريشا لما كانت وقعة بدر خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكونه إلى الشام، فسلكوا طريق العراق. فخرج منهم تجّار فيهم أبو سفيان بن حرب، ومعه فضّة كثيرة، وهي عظم تجارتهم، وخرج صفوان بن أمية بمال كثير نقر فضّة وآنية فضّة وزن ثلاثين ألف درهم، وأرسل معه أبو زمعة ثلاثمائة مثقال ذهب ونقر فضّة، وبعث معه رجال من قريش ببضائع، وخرج معه عبد الله بن أبي ربيعة، وحويطب بن عبد العزى في رجال من قريش. واستأجروا فرات بن حيان. قال ابن إسحاق: من بني بكر بن وائل. وقال محمد بن عمر، وابن سعد، وابن هشام: من بني عجل وزاد ابن هشام حليف لبني سهم. فخرج بهم على طريق ذات عرق. فبلغ رسول اللَّه ﷺ أمرهم، فأرسل زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها بالقردة، فأصابوا العير، وأفلت أعيان القوم، وأسروا رجلين أو ثلاثة، وقدموا بالعير على رسول اللَّه ﷺ فخمسّها، فبلغ الخمس قيمة عشرين ألف درهم، وقسّم الباقي على أهل السرية. وكان في الأسارى فرات بن حيان، وكان أسر يوم بدر، فأفلت على قدميه، فكان الناس عليه أحنق شيء. وكان الذي بينه وبين أبي بكر حسنا، فقال له: «أما آن لك أن تقصير؟. قال: «إن أفلتّ من محمد هذه المرّة لم أفلت أبدا» . فقال له أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه: «فأسلم» . فأتى به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه فأسلم فتركه رسول اللَّه ﷺ.

تنبيهان الأول: ذكر ابن إسحاق هذه السرية قبل سرية كعب بن الأشرف، وذكرها محمد بن عمر، وابن سعد، والقطب بعدها. الثاني: في بيان غريب ما سبق: حارثة: بالحاء المهملة والثاء المثلثة. القردة كسجدة بالقاف ويقال بالفاء، ماء من مياه نجد. تجار: بكسر الفوقية وتخفيف الجيم، وبضم الفوقية وتشديد الجيم. عظم تجارتهم: بضم العين المهملة وإسكان الظاء المعجمة المشالة أي أكثرها.

نقر فضّة: جمع نقرة بنون مضمومة فقاف ساكنة فراء: القطعة المذابة من الذهب أو الفضة. حويطب: بضم الحاء المهملة وفتح الواو وسكون التحتية وكسر الطاء المهملة وبالموحدة. فرات: بضم الفاء وبالفوقية. ابن حيّان: بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية. وأيل: بكسر التحتية. حليف: معاهد. سهم: بلفظ واحد السهام. ذات عرق: بكسر العين المهملة وسكون الراء وبالقاف. أفلت: بالبناء للفاعل.

الباب الثالث عشر في سرية أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد رضي اللَّه تعالى عنه إلى قطن في أول المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول اللَّه ﷺ وسببها إن رجلا من طيء اسمه الوليد بن زهير بن طريف قدم المدينة زائرا ابنة أخيه زينب، وكانت تحت طليب بن عمير بن وهب، فأخبر أن طليحة، وسلمة ابني خويلد تركهما قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم لحرب رسول اللَّه ﷺ. فنهاهم قيس بن الحارث بن عمير. فقال: «يا قوم واللَّه ما هذا برأي، ما لنا قبلهم وتر، وما هم نهبة لمنتهب [إن دارنا لعبيدة من يثرب، وما لنا جمع كجمع قريش، مكثت قريش دهرا تسير في العرب تستنصرها، ولهم وتر يطلبونه، ثم ساروا قد امتطوا الإبل وقادوا الخيل وحملوا السلاح مع العدد الكثير، ثلاثة آلاف مقاتل سوى أتباعهم] وإنما جهدكم أن تخرجوا في ثلاثمائة رجل إن كملوا فتفرّون بأنفسكم وتخرجون من بلادكم [ولا آمن من أن تكون الدّبرة عليكم] فعصوه. فلما بلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ دعا أبا سلمة رضي اللَّه تعالى عنه وقال: «أخرج في هذه السرية فقد استعملتك عليها» . وعقد له لواء، وقال: «سر حتى ترد أرض بني أسد بن خزيمة، فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليكم جموعهم» .

الى عنه وقال: «أخرج في هذه السرية فقد استعملتك عليها» . وعقد له لواء، وقال: «سر حتى ترد أرض بني أسد بن خزيمة، فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليكم جموعهم» . وأوصاه بتقوى اللَّه تعالى وبمن معه من المسلمين خيرا. فخرج معه في تلك السرية خمسون ومائة رجل، ومعه الرجل الطائي دليلا، فأغذّ السير ونكب بهم عن سنن الطريق، وسار بهم ليلا ونهارا فسبقوا الأخبار وانتهوا إلى ذي قطن: ماء من مياه بني أسد وهو الذي كان عليه جمعهم. فأغاروا على سرح لهم فضمّوه وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة وأفلت سائرهم. فجاؤوا جمعهم فأخبروهم الخبر وحذروهم جمع أبي سلمة، وكثّروه عندهم، فتفرّق الجمع في كل وجه، وورد أبو سلمة الماء، فوجد الجمع قد تفرّق. فعسكر وفرّق أصحابه في طلب النّعم والشّاء. فجعلهم ثلاث فرق. فرقة أقامت معه وفرقتان أغارتا في ناحيتين شتى وأوعز إليهما ألا يمعنوا في الطلب وألا يبيّتوا إلا عنده إن سلموا، وأمرهم ألا يفترقوا واستعمل على كل فرقة عاملا منهم فآبوا إليه جميعا سالمين قد أصابوا إبلا وشاء ولم يلقوا أحدا. فانحدر أبو سلمة بذلك كله راجعا إلى المدينة ورجع معه الطائي. فلما ساروا ليلة قسّم أبو سلمة الغنائم وأخرج صفيّ رسول اللَّه ﷺ عبدا وأخرج الخمس وأعطى الطائي الدليل رضاه من المغنم ثم قسم ما بقي بين أصحابه فأصاب كل إنسان سبعة أبعرة، وقدم بذلك إلى المدينة ولم يلق كيدا. وذكر أبو عمر، وأبو عبيدة أن مسعود بن عروة قتل في هذه السرية.

ثم قسم ما بقي بين أصحابه فأصاب كل إنسان سبعة أبعرة، وقدم بذلك إلى المدينة ولم يلق كيدا. وذكر أبو عمر، وأبو عبيدة أن مسعود بن عروة قتل في هذه السرية.

تنبيه: في بيان غريب ما سبق: عبد الأسد: بسين مهملة. قطن: بفتح القاف والطاء المهملة وبالنون جبل أو ماء بنجد. فيد: بفتح الفاء وسكون التحتية وبالدال المهملة. طليب: بضم الطاء المهملة وفتح اللام وسكون التحتية وبالموحدة، وأبوه عمير بوزنه وعين وراء مهملتين. طليحة: بالتصغير وأسلم بعد ذلك. وسلمة: لم يسلم. قيس بن الحارث: لا أعلم له إسلاما. عميرة: بفتح العين المهملة وكسر الميم. الوتر: بكسر الواو وسكون الفوقية: الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي. النّهبة: بضم النون وسكون الهاء وبالموحدة وتاء التأنيث والنّهبى بألف التأنيث المقصورة اسم للمنهوب. أغذّ السّير: بفتح الهمزة والغين والذال المشدّدة المعجمتين أي أسرع. نكب عن الطريق بالنون والكاف المخففة وزن نصر وفرح نكبا بالفتح والسكون عدل عنه. السّنن: هنا بفتح السين المهملة وبضمها وبضم أوله وفتح ثانيه جهة الطريق ونهجه. السّرح: بفتح السين وسكون الراء وبالحاء المهملات: المال السائم. أفلت: بالبناء للفاعل. سائرهم: أي باقيهم. شتّى: أي متفرقون يقال شتّ الشيء إذا تفرق.

ه. السّرح: بفتح السين وسكون الراء وبالحاء المهملات: المال السائم. أفلت: بالبناء للفاعل. سائرهم: أي باقيهم. شتّى: أي متفرقون يقال شتّ الشيء إذا تفرق.

الباب الرابع عشر في بعثة ﷺ عبد اللَّه بن أنيس بن أسعد الجهني القضاعي الأنصاري السلمي، بفتحتين حليف بني سلمة. من الأنصار، رضي اللَّه تعالى عنه إلى سفيان بن خالد [بن نبيح] بعرنة روى أبو داود بإسناد حسن، والبيهقي [ (١) ] وأبو نعيم عن عبد اللَّه بن أنيس رضي اللَّه تعالى عنه، ومحمد بن عمر عن شيوخه، والبيهقي وأبو نعيم عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وعن عروة قال شيوخ محمد بن عمر: خرج عبد اللَّه بن أنيس من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول اللَّه ﷺ قالوا- واللفظ لمحمد بن عمر- «بلغ رسول اللَّه ﷺ أن سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي ثم اللّحياني، وكان ينزل عرنة وما والاها في أناس من قومه، وغيرهم يريد أن يجمع الجموع إلى رسول اللَّه ﷺ فضوى إليه بشر كثير من أفناء الناس» . قال عبد اللَّه بن أنيس رضي اللَّه تعالى عنه: «دعاني رسول اللَّه ﷺ فقال: «إنه بلغني أن سفيان بن خالد بن نبيح يجمع لي الناس ليغزوني وهو بنخلة أو بعرنة فأته فاقتله» . فقلت: يا رسول اللَّه صفه لي حتى أعرفه فقال: «آية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته هبته وفرقت منه ووجدت له قشعريرة وذكرت الشيطان» . قال عبد اللَّه وكنت لا أهاب الرجال فقلت: يا رسول اللَّه، ما فرقت من شيء قط. فقال: «بلى آية ما بينك وبينه ذلك أن تجد له قشعريرة إذا رأيته» . قال: واستأذنت رسول اللَّه ﷺ أن أقول. فقال: «قل ما بدا لك» . وقال: «انتسب لخزاعة» . فأخذت سيفي ولم أزد عليه وخرجت أعتزي لخزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش. فلما رأيته هبته وعرفته بالنعت الذي نعت لي رسول اللَّه ﷺ. فقلت: صدق اللَّه ورسوله، وقد دخل وقت العصر حين رأيته، فصليت وأنا أمشي أومي برأسي إيماء. فلما دنوت منه قال: «من الرجل؟» . فقلت: «رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك عليه» . قال:

العصر حين رأيته، فصليت وأنا أمشي أومي برأسي إيماء. فلما دنوت منه قال: «من الرجل؟» . فقلت: «رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك عليه» . قال: «أجل إني لفي الجمع له» . فمشيت معه وحدّثته فاستحلى حديثي وأنشدته وقلت: «عجبا لما أحدث محمد من هذا الدين المحدث، فارق الآباء وسفّه أحلامهم» . قال: «لم ألق أحدا يشبهني ولا يحسن قتاله» . وهو يتوكأ على عصا يهدّ الأرض،. حتى انتهى إلى خبائه وتفرّق عنه أصحابه إلى منازل قريبة منه، وهم يطيفون به. فقال: «هلمّ يا أخا خزاعة فدنوت منه. فقال: «اجلس» فجلست معه حتى إذا هدأ الناس ونام اغتررته. وفي أكثر الروايات أنه قال: «فمشيت

معه حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف فقتله وأخذت رأسه. ثم أقبلت فصعدت جبلا. فدخلت غارا وأقبل الطلب من الخيل والرجال تمعج في كل وجه وأنا مكتمن في الغار، وضربت العنكبوت على الغار. وأقبل رجل معه إداوته ونعله في يده وكنت خائفا. فوضع إداوته ونعله وجلس يبول قريبا من فم الغار، ثم قال لأصحابه: ليس في الغار أحد، فانصرفوا راجعين، وخرجت إلى الإداوة فشربت ما فيها وأخذت النعلين فلبستهما. فكنت أسير الليل وأكمن النهار حتى جئت المدينة، فوجدت رسول اللَّه ﷺ في المسجد، فلما رآني قال: «أفلح الوجه» . فقلت: وأفلح وجهك يا رسول اللَّه» . فوضعت الرأس بين يديه وأخبرته خبري، فدفع إليّ عصا وقال: «تخصّر بها في الجنة فإن المختصّرين في الجنة قليل» . فكانت العصا عند عبد اللَّه بن أنيس حتى إذا حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوا العصا في أكفانه. ففعلوا ذلك. قال ابن عقبة: فيزعمون أن رسول اللَّه ﷺ أخبر بقتل عبد اللَّه بن أنيس، سفيان بن خالد، قبل قدوم عبد اللَّه بن أنيس رضي اللَّه تعالى عنه.

تنبيهان الأول: تردّد الإمام محب الدين الطبري رحمه اللَّه تعالى في عبد اللَّه بن أنيس قاتل سفيان بن خالد لا معنى له، لأنه هو الجهني بلا تردد، وهو أشهر ذكرا من الخمسة الذين وافقوه في الاسم واسم الأب من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم. الثاني: في بيان غريب ما سبق: أنيس: بضم أوله وفتح النون وسكون التحتية. الجهني: بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون، القضاعي: بضم القاف وبالضاد المعجمة الساقطة وبالعين المهملة، وجهينة في قضاعة. الحليف: كأمير المحالف. بنو سلمة: بكسر اللام. سفيان: بالحركات الثلاث بعدها فاء. نبيح: بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالحاء المهملة. الهذلي: بضم الهاء وفتح الذال المعجمة. عرنة: بضم العين المهملة وفتح الراء والنون فتاء تأنيث موضع بقرب عرفة موقف الحجيج.

سكون التحتية وبالحاء المهملة. الهذلي: بضم الهاء وفتح الذال المعجمة. عرنة: بضم العين المهملة وفتح الراء والنون فتاء تأنيث موضع بقرب عرفة موقف الحجيج.

ضوى إليه: بالضاد المعجمة يضوي. الماضي بالفتح والمستقبل بالكسر ضويّا أوى إليه. أفناء الناس: كأحمال: أخلاطهم، يقال للرجل إذا لم يعرف من أي قبيلة هو: من أفناء القبائل. نخلة: بفتح النون وسكون الخاء المعجمة وباللام وتاء التأنيث اسم مكان. الآية: العلامة. فرقت: بفتح الفاء وكسر الراء فزعت. القشعريرة: انقباض الجلد واجتماعه. أن أقول: بسطت الكلام عليه في سرية كعب بن الأشرف. بدا لك: بلا همز أي ظهر لك. اعتزى: بالزاي انتمى. خزاعة: بضم الخاء المعجمة والزاي والعين المهملة: قبيلة كبيرة من العرب. الأحابيش: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا، وتقدم في أحد مبسوطا. أجل: بالجيم واللام كنعم وزنا ومعنى. الخباء: بكسر الخاء المعجمة وبالموحدة والمدّ: بيت من بيوت الأعراب، قال أبو عبيد رحمه اللَّه تعالى لا يكون إلا من صوف أو وبر ولا يكون من شعر. هلمّ: اسم فعل بمعنى الدعاء إلى الشيء كما يقال تعال. يا أخا خزاعة: يا واحدا منهم. هدأ الناس: بهمزة مفتوحة في آخره: ناموا وسكنوا. اغتررته: بالغين المعجمة، أي أخذته في غفلة والغرّة الغفلة. يمعج: بفتح الفوقية وسكون الميم وفتح العين المهملة وبالجيم، قال في الصحاح المعج سرعة السير. الإداوة: بكسر أوله المطهرة. التّخصّر: بفتح الفوقية والخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة الاتكاء على قصب ونحوه.

الجيم، قال في الصحاح المعج سرعة السير. الإداوة: بكسر أوله المطهرة. التّخصّر: بفتح الفوقية والخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة الاتكاء على قصب ونحوه.

الباب الخامس عشر في سرية الرجيع كانت في صفر سنة ثلاث. واختلف في سببها وفي عدد رجالها فقال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه كما في الصحيح وعروة، وابن عقبة كما رواه البيهقي عنهما أن رسول اللَّه ﷺ بعث عشرة عيونا إلى مكة ليأتوه بخبر قريش وجزم ابن سعد بأنهم عشرة وسمى منهم سبعة: ١- عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح. ٢- ومرثد بن أبي مرثد [ (١) ] كنّاز بن [حصين بن يربوع بن طريف الغنوي] . ٣- وعبد اللَّه بن طارق [حليف بني ظفر] . ٤- وخبيب بن عديّ [ (٢) ] [أحد بني جحجبي بن كلفة بن عمرو بن عوف] . ٥- وزيد بن الدثنة [ (٣) ] [بن معاوية أخو بني بياضة بن عمرو بن زريق] . ٦- وخالد بن البكير [ (٤) ] [الليثي] . ٧- ومعتّب بن عبيد ويقال ابن عوف. وذكرهم محمد بن عمر رحمه اللَّه تعالى ثم قال: «ويقال كانوا عشرة» . انتهى. والظاهر أن الثلاثة كانوا تبعا فلم يحصل الاعتناء بتسميتهم. وذكر ابن إسحاق أنهم كانوا ستة وهم [من ذكرنا] ما عدا معتّب. وذكر ابن عقبة، وابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وابن سعد وغيرهم، ولفظ محمد بن عمر أحسن سياقا.

م. وذكر ابن إسحاق أنهم كانوا ستة وهم [من ذكرنا] ما عدا معتّب. وذكر ابن عقبة، وابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وابن سعد وغيرهم، ولفظ محمد بن عمر أحسن سياقا.

قال نقلا عن شيوخه: «مشت بنو لحيان من هذيل، بعد قتل سفيان [بن خالد] بن نبيح الهذلي إلى عضل والقارة، وهما حيّان، فجعلوا لهم فرائض أن يقدموا على رسول اللَّه ﷺ فيكلّموه فيخرج إليهم نفرا من أصحابه يدعونهم إلى الإسلام. قالوا: فنقتل من أردنا ونسير بهم إلى قريش بمكة، فنصيب بهم ثمنا، فإنه ليس شيء أحب إليهم من أن يؤتوا بأحد من أصحاب محمد يمثلون به ويقتلونه بمن قتل منهم ببدر. فقدم سبعة نفر من عضل والقارة [وهما حيّان إلى خزيمة] مقرّين بالإسلام. فقالوا: (يا رسول اللَّه، إن فينا إسلاما فاشيا، فابعث معنا نفرا من أصحابك يقرئوننا القرآن ويفقّهوننا في الإسلام) . فبعث معهم رسول اللَّه ﷺ سبعة نفر، وأمّر عليهم مرثد بن أبي مرثد، ويقال عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح. قلت وهو الصحيح، فقد رواه البخاري عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه. فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا بالهدّة- وفي رواية بالهدأة بين عسفان ومكة. قال أبو هريرة وعروة وابن عقبة: فغدروا بهم فنفروا لهم، وفي لفظ، فاستصرخوا عليهم قريبا من مائة رام، وفي رواية في الصحيح في الجهاد: «فنفروا لهم قريبا من مائتي رجل» . والجمع واضح بأن تكون المائة الأخرى غير رماة. وذكر أبو معشر في مغازيه أن الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم نزلوا بالرجيع سحرا، فأكلوا تمر عجوة فسقط نواة في الأرض وكانوا يسيرون بالليل ويكمنون النهار. فجاءت امرأة من هذيل ترعى غنما فرأت النّويّ فأنكرت صغرهن، وقالت هذا تمر يثرب، فصاحت في قومها: «قد أتيتم، فاقتصوا آثارهم حتى نزلوا منزلا فوجدوا فيه نوى تمر تزوّدوه من المدينة فجاءوا في طلبهم فوجدوهم قد ركنوا في الجبل، انتهى. فلم يرع القوم إلا بالرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم. فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد، وفي لفظ قردد، بواد يقال له غران.

ركنوا في الجبل، انتهى. فلم يرع القوم إلا بالرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم. فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد، وفي لفظ قردد، بواد يقال له غران. وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا: «لكم العهد والميثاق أن نزلتم إلينا ألّا نقتل منكم رجلا، إنّا واللَّه لا نريد قتلكم، إنما نريد أن نصيب منكم شيئا من أهل مكة» . فقال عاصم: «أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم إني أحمي لك اليوم دينك فاحم لحمي، اللهم أخبر عنا رسولك» . قال إبراهيم بن سعد كما رواه أبو داود الطيالسي: «فاستجاب اللَّه تعالى لعاصم فأخبر رسول اللَّه ﷺ خبره وخبر أصحابه بذلك يوم أصيبوا» . وفي حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه كما في الصحيح: [ (١) ] وأخبر رسول اللَّه ﷺ يوم أصيبوا خبرهم، فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصما في سبعة [في نفر النّبل] . وبقي خبيب، وزيد، وعبد اللَّه بن طارق كما عند ابن

إسحاق. قال ابن إسحاق وغيره: «فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد [بن شهيد] ، وأسلمت بعد ذلك، وكانت قد نذرت حين قتل ابنيها مسافع والجلاس ابني طلحة بن أبي طلحة العبدري، وكان عاصم قتلهما يوم أحد، لئن قدرت على رأس عاصم لتشربنّ الخمر في قحفه، وجعلت لمن جاء به مائة ناقة، فمنعته الدّبر. وفي حديث أبي هريرة في الصحيح: «وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر» ، قال الحافظ: «لعله عقبة بن أبي معيط فإن عاصما قتله صبرا بإذن رسول اللَّه ﷺ، بعد أن انصرفوا من بدر، وكأن قريشا لم تشعر بما جرى لهذيل من منع الدّبر لها من أخذ رأس عاصم، فأرسلت من يأخذه أو عرفوا بذلك ورجوا أن تكون الدّبر تركته فيتمكنوا من أخذه» . انتهى. فبعث اللَّه عليه مثل الظلة من الدّبر يطير في وجوههم ويلدغهم فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء. انتهى. فلما حالت بينهم وبينه، قالوا دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه، فبعث اللَّه ﵎ الوادي فاحتمله فذهب به. وكان عاصم رضي اللَّه تعالى عنه قد أعطى اللَّه عهدا ألّا يمس مشركا ولا يمسّه مشرك، فبرّ اللَّه ﷿ قسمه، فلم يروه ولا وصلوا منه إلى شيء. وكان عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه يقول حين بلغه خبره: «يحفظ اللَّه ﵎ العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته» . وصعد خبيب وزيد، وعبد اللَّه الجبل، فلم يقدروا عليهم حتى أعطوهم العهد والميثاق، فنزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها فقال عبد اللَّه بن طارق: «هذا أول الغدر واللَّه لا أصحبكم إن لي بهؤلاء القتلى أسوة» فجرّروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه، كذا في الصحيح [ (١) ] .

عبد اللَّه بن طارق: «هذا أول الغدر واللَّه لا أصحبكم إن لي بهؤلاء القتلى أسوة» فجرّروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه، كذا في الصحيح [ (١) ] . وعند ابن إسحاق. وأما زيد بن الدّثنة وخبيب بن عديّ وعبد اللَّه بن طارق فلانوا ورقّوا ورغبوا في الحياة فأعطوا بأيديهم فأسروهم ثم خرجوا بهم إلى مكة ليبيعوهم بها حتى إذا كانوا بالظّهران انتزع عبد اللَّه بن طارق يده من القران، ثم أخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه فقبروه بالظّهران، وانطلقوا بزيد وخبيب فباعوهما بمكة، قال والذي باعهما زهير، وجامع الهذليّان. قال ابن هشام باعوهما بأسيرين من هذيل [كانا بمكة] وقال محمد بن عمر: بيع الأول بمثقال ذهبا ويقال بخمسين فريضة، وبيع الثاني بخمسين فريضة ويقال اشترك فيه ناس من قريش ودخلوا بهما في شهر حرام في ذي القعدة فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم.

ذكر قتل زيد بن الدثنة رضي اللَّه تعالى عنه قال ابن إسحاق وابن سعد: فاشترى زيدا صفوان بن أمية، وأسلم بعد ذلك ليقتله بأبيه أمية بن خلف وحبسه عند ناس من بني جمح ويقال عند نسطاس غلامه. فلما انسلخت الأشهر الحرم بعثه صفوان مع غلامه نسطاس إلى التنعيم وأخرجه من الحرم ليقتله، واجتمع رهط من قريش، منهم أبو سفيان بن حرب. فقال أبو سفيان حين قدّم ليقتل: «أنشدك اللَّه يا زيد أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟» قال: «واللَّه ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي» . فقال أبو سفيان: «ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا» . ثم قتله نسطاس، وأسلم بعد ذلك. وذكر ابن عقبة أن زيدا وخبيبا قتلا في يوم واحد وأن رسول اللَّه ﷺ سمع يوم قتلا وهو يقول: «وعليكما السلام» .

حمد محمدا» . ثم قتله نسطاس، وأسلم بعد ذلك. وذكر ابن عقبة أن زيدا وخبيبا قتلا في يوم واحد وأن رسول اللَّه ﷺ سمع يوم قتلا وهو يقول: «وعليكما السلام» .

ذكر قصة قتل خبيب بن عدي رضي اللَّه تعالى عنه وما وقع في ذلك من الآيات قال أبو هريرة كما في الصحيح [ (١) ] : «فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل» . وقال ابن عقبة: «واشترك في ابتياع خبيب، زعموا أبا إهاب بن عزيز، وعكرمة بن أبي جهل، والأخنس بن شريق [ (٢) ] ، وعبيدة بن حكيم بن الأوقص، وأمية بن أبي عتبة، وصفوان بن أمية وبنو الحضرمي، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر» وقال ابن إسحاق: «فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل، وكان أخا الحارث بن عامر لأمه» . وقال ابن هشام: كان ابن أخته لا ابن أخيه عقبة بن الحارث بن عامر ليقتله بأبيه الحارث. قال أبو هريرة كما في الصحيح: «وكان خبيب بن عدي قتل الحارث يوم بدر» . انتهى. فجلس خبيب في بيت امرأة يقال لها ماويّة مولاة حجير بن أبي إهاب، وأسلمت بعد ذلك فأساؤوا إساءة. فقال لهم: «ما يصنع القوم الكرام هنا بأسيرهم» فأحسنوا إليه بعد. وروى ابن سعد عن موهب مولى الحارث أنهم جعلوا خبيبا عنده، فكأنه كان زوج ماويّة. قالت ماوية كما عند محمد بن عمر، وموهب كما عند ابن سعد أنهما قالا لخبيب: «ألك حاجة؟» فقال: «نعم لا تسقوني إلا العذاب ولا تطعموني ما ذبح على النّصب وتخبروني إذا أرادوا قتلى» .

وروى البخاري عن بعض بنات الحارث بن عامر، قال خلف في الأطراف: اسمها زينب، وابن إسحاق ومحمد بن عمر عن ماويّة قالت زينب: «ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة، وأنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزقا رزقه اللَّه تعالى خبيبا» . وقالت ماويّة: «اطلعت عليه من صير الباب وإنه لفي الحديد وإن في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرّجل يأكل منه وما أعلم في أرض اللَّه تعالى عنبا يؤكل» . زاد محمد بن عمر: كان خبيب يتهجّد بالقرآن فكان يسمعه النساء فيبكين ويرفقن عليه. فلما انسلخت الأشهر الحرم، وأجمعوا على قتله قالت ماوية كما عند محمد بن عمر: «فأتيته فأخبرته فو اللَّه ما اكترث بذلك» . وقال: «ابعثني بحديدة أستصلح بها» . قالت: «فبعثت إليه بموسى مع أبي حسين بن الحارث» . قال محمد بن عمر: وكانت تحضنه ولم يكن ابنها. فلما ولّى الغلام قلت: «واللَّه أدرك الرجل ثأره، أيّ شيء صنعت؟ بعثت هذا الغلام بهذه الحديدة، فيقتله ويقول: رجل برجل» . فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ثم قال: «لعمرك أما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة؟» ثم خلّى سبيله. فقلت: «يا خبيب إنما أمنتك بأمانة اللَّه» فقال خبيب: «ما كنت لأقتله وما نستحلّ في ديننا الغدر» . وفي الصحيح عن أبي هريرة [ (١) ] : « [فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله] استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحدّ بها فأعارته، قالت فغفلت عن صبي لي حتى أتاه، فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذلك مني، وفي يده الموسى. فقال: «أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء اللَّه» . قال الحافظ: والجمع بين الروايتين أنه طلب الموسى من كل منهما، وكان الذي أوصله إليه ابن أحدهما. وأما ابن الذي خشيت عليه حين درج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فهذا غير الذي أحضر إليه الحديدة. واللَّه تعالى أعلم. فأخرجوه في الحديد حتى انتهوا به إلى التنعيم، وخرج معه النساء والصبيان والعبيد وجماعة من أهل مكة. فلم يتخلّف أحد إمّا موتور فهو يريد أن يتشفّى بالنظر من وتره، وإما غير موتور فهو مخالف للإسلام وأهله. فلما انتهوا به إلى التنعيم أمروا بخشبة طويلة فحفروا لها.

ّف أحد إمّا موتور فهو يريد أن يتشفّى بالنظر من وتره، وإما غير موتور فهو مخالف للإسلام وأهله. فلما انتهوا به إلى التنعيم أمروا بخشبة طويلة فحفروا لها. فلما انتهوا بخبيب إليها قال: «هل أنتم تاركي فأصلّي ركعتين؟» قالوا: نعم. فركع ركعتين أتمّهما من غير أن يطوّل فيهما. ثم أقبل على القوم فقال: «أما واللَّه لولا أن تظنوا أني إنما طوّلت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة» .

وذكر ابن عقبة رحمه الله تعالى أنه صلى الركعتين في موضع مسجد التنعيم. قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، كما في الصحيح [ (١) ] : «فكان خبيب رضي الله تعالى عنه أول من سنّ هاتين الركعتين عند القتل» انتهى. ثم قال خبيب: «اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا» . قال معاوية بن أبي سفيان: «لقد حضرت مع أبي سفيان، فلقد رأيتني وإن أبا سفيان ليضجعني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب» . وكانوا يقولون أن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع لجنبه زالت عنه. وقال حويطب بن عبد العزّى: وأسلم بعد ذلك: «لقد رأيتني أدخلت إصبعي في أذنيّ وعدوت هاربا فرقا أن أسمع دعاءه» ، وكذلك قال جماعة منهم. فلما صلى الركعتين جعلوه على الخشبة ثم وجّهوه إلى المدينة وأوثقوه رباطا، ثم قالوا له: «ارجع عن الإسلام نخل سبيلك» . قال: «لا والله ما أحب أني رجعت عن الإسلام وأن لي ما في الأرض جميعا» . قالوا: «أفتحب أن محمدا في مكانك وأنت جالس في بيتك؟» قال: «لا والله ما أحب أن يشاك محمد شوكة وأنا جالس في بيتي» . فجعلوا يقولون: «ارجع يا خبيب» . فقال: «لا أرجع أبدا» . قالوا: «أما واللات والعزى» لئن لم تفعل لنقتلنّك. فقال: «إن قتلى في الله لقليل» . ثم قال: «اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو، الله إنه ليس هنا أحد يبلغ رسولك عني السلام، فبلّغه أنت عني السلام» . فلما رفع على الخشبة استقبل الدعاء. وروى محمد بن عمر عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ كان جالسا في أصحابه فأخذته غمية كما كانت تأخذه فلما نزل عليه الوحي سمعناه يقول: «وعليه السلام ورحمة الله وبركاته» . ثم قال: «هذا جبريل يقرئني من خبيب السلام» .

في أصحابه فأخذته غمية كما كانت تأخذه فلما نزل عليه الوحي سمعناه يقول: «وعليه السلام ورحمة الله وبركاته» . ثم قال: «هذا جبريل يقرئني من خبيب السلام» . وفي رواية أبي الأسود عن عروة: «فجاء جبرئيل إلى النبي ﷺ فأخبره فأخبر أصحابه بذلك» . قال ابن عقبة رحمه اللَّه تعالى: فزعموا أن رسول اللَّه ﷺ قال ذلك اليوم وهو جالس: «وعليك السلام، خبيب قتلته قريش» . ثم دعا المشركون أربعين ولدا ممن قتل آباؤهم ببدر كفّارا، فأعطوا كل غلام رمحا وقالوا: هذا الذي قتل آباؤكم، فطعنوه برماحهم طعنا خفيفا فاضطرب على الخشبة، فانقلب فصار وجهه إلى الكعبة، فقال: «الحمد للَّه الذي جعل وجهي نحو قبلته التي رضي لنفسه» ثم قتلوه رحمه اللَّه تعالى. وفي حديث أبي هريرة: «ثم قام إليه أبو سروعة» - واسمه كما في الصحيح في غزوة بدر عن أبي هريرة، وجزم جماعة من أهل النسب أنه أبو سروعة أخو عقبة بن الحارث، وأسلم

بعد ذلك- (فقتله) وذكر أبو عمر في الاستيعاب أن أبا صبيرة بن العبدري قتل خبيبا مع عقبة وصوابه أبو ميسرة كما عند ابن إسحاق رحمه اللَّه تعالى. وروى ابن إسحاق بسند صحيح عن عقبة بن الحارث قال: «لأنا كنت أضعف من ذلك، ولكن أبا ميسرة العبدري أخذ الحربة فجعلها في يدي، ثم أخذ بيدي وبالحربة. ثم طعنته بها حتى قتلته» وذكر محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر وغيرهما أن خبيبا رضي اللَّه تعالى عنه حين رأى ما صنعوا به قال: لقد جمّع الأحزاب حولي وألّبوا ... قبائلهم واستجمعوا كلّ مجمع وكلّهم مبدي العداوة جاهد ... علي لأنّي في وثاق مضيّع وقد جمّعوا أبناءهم ونساءهم ... وقرّبت من جذع طويل ممنّع وقد خيّروني الكفر والموت دونه ... وقد هملت عيناي من غير مجزع وما بي حذار الموت إنّي لميّت ... ولكن حذاري حرّ نار تلفّع إلى اللَّه أشكو غربتي ثمّ كربتي ... وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبّرني على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع لعمرك ما آسي إذا متّ مسلما ... على أي جنب كان في اللَّه مصرعي فلست بمبد للعدوّ تخشّعا ... ولا جزعا إنّي إلى اللَّه مرجعي وروى البخاري عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن خبيبا رضي اللَّه تعالى عنه قال: فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في اللَّه مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع

خبيبا رضي اللَّه تعالى عنه قال: فلست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في اللَّه مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزّع وروى الإمام أحمد بن عمرو بن أمية رضي اللَّه تعالى عنه أن رسول اللَّه ﷺ بعثه وحده عينا إلى قريش قال: «فجئت خشبة خبيب وأنا أتخوّف العيون فرقيت- وفي لفظ فصعدت فيها- فحللت خبيبا فوقع إلى الأرض فانتبذت غير بعيد، فسمعت وجبة خلفي فالتفتّ فلم أر خبيبا، وكأنما ابتلعته الأرض فلم أر لخبيب أثرا حتى الساعة» وذكر أبو يوسف رحمه اللَّه تعالى في كتاب اللطائف عن الضحاك رحمه اللَّه تعالى أن رسول اللَّه ﷺ أرسل المقداد والزبير في إنزال خبيب عن خشبته ودخلا إلى التنعيم فوجدا حوله أربعين رجلا نشاوى فأنزلاه فحمله الزبير على فرسه وهو رطب لم يتغير منه شيء، فنذر بهم المشركون فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأرض فسمّي بليع الأرض. وذكر القيرواني في حلى العليّ أن خبيبا لما قتل جعلوا وجهه إلى غير القبلة فوجدوه مستقبلا لها فأداروه مرارا ثم عجزوا فتركوه. وروى ابن إسحاق عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى

حلى العليّ أن خبيبا لما قتل جعلوا وجهه إلى غير القبلة فوجدوه مستقبلا لها فأداروه مرارا ثم عجزوا فتركوه. وروى ابن إسحاق عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى

عنهما قال: «لما أصيبت السريّة التي كان فيها مرثد وعاصم بالرجيع قال رجال من المنافقين: يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا، لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدّوا رسالة صاحبهم» . فأنزل اللَّه ﷿ في ذلك من قول المنافقين: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ [البقرة ٢٠٤] وهو مخالف لما يقوله بلسانه، وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ [البقرة ٢٠٤] ، أي ذو جدال إذا كلمك وراجعك وَإِذا تَوَلَّى أي خرج من عندك سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ [البقرة ٢٠٥] أي لا يحب عمله ولا يرضاه. وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ [البقرة ٢٠٦] . كذا ذكر ابن إسحاق أن هذه الآيات نزلت في شأن هذه السرية، وذكر غيره أنها نزلت في الأخنس بن شريق واللَّه تعالى أعلم. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ أي يبيع نفسه في الجهاد ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [البقرة ٢٠٧] قالوا نزلت هذه الآية في صهيب رضي اللَّه تعالى عنه.

ْسَهُ أي يبيع نفسه في الجهاد ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [البقرة ٢٠٧] قالوا نزلت هذه الآية في صهيب رضي اللَّه تعالى عنه.

تنبيهات الأول: وقع في الصحيح في حديث: «وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر» . واعتمد على ذلك البخاري، فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدرا قال في الفتح وهو اعتماد متجه. وتعقب الحافظ أبو محمد الدمياطي، وتبعه في العيون بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم أن خبيب بن عدي ممن شهد بدرا ولا قتل الحارث بن عامر، إنما ذكروا أن الذي قتل الحارث بن عامر ببدر هو خبيب بن إساف، وهو غير خبيب بن عدي وهو خزرجي، وخبيب بن عديّ أوسي. قال الحافظ: «ويلزم من الذي قال ذلك ردّ هذا الحديث الصحيح، فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحارث بن عامر، ما كان لاعتناء آل الحارث بن عامر بأسر خبيب معنى، ولا بقتله مع التصريح في الحديث الصحيح أنهم قتلوه به. ولكن يحتمل أن يكونوا قتلوا خبيب بن عدي لكون خبيب بن إساف- بهمزة مسكورة وقد تبدل تحتية وبسين مهملة- قتل الحارث بن عامر، على عادتهم في الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض، ويحتمل أن يكون خبيب بن عدي شرك في قتل الحارث والعلم عند اللَّه. الثاني: قال أبو هريرة كما في الصحيح: «فكان أول من سنّ الركعتين عند القتل» وجزم بذلك خلائق لا يحصون. وقدمه في الإشارة ثم قال: وقيل أسامة بن زيد حين أراد المكري الغدر به، قلت كذا في نسختين من الإشارة: أسامة، وصوابه زيد بن حارثة والد أسامة كما في الروض: «قال أبو بكر بن أبي خيثمة حدثنا يحيى بن معين قال أخبرنا يحيى [بن عبد اللَّه] بن بكير قال حدثنا الليث بن سعد رحمه اللَّه تعالى قال: «بلغني أن زيد بن حارثة اكترى من رجل

بغلا إلى الطائف واشترط عليه المكري أن ينزله حيث شاء قال فمال به إلى خربة فقال له انزل، فنزل فإذا في الخربة قتلى كثيرة. قال فلما أراد أن يقتله قال له: دعني أصلّي ركعتين. قال: صلّ، فقد صلّى هؤلاء قبلك فلم تنفعهم صلاتهم شيئا. قال فلما صلّيت أتاني ليقتلني. قال فقلت: «يا أرحم الراحمين» . قال فسمع صوتا قال: لا تقتله. قال: فهاب ذلك فخرج يطلب أحدا فلم ير شيئا، فرجع إليّ، فناديت: يا أرحم الراحمين، ففعل ذلك ثلاثا. فإذا أنا بفارس على فرس في يده حربة من حديد في رأسها شعلة من نار فطعنه بها فأنفذها من ظهره فوقع ميتا. ثم قال لي: «لما دعوت المرّة الأولى يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة. فلما دعوت المرة الثانية يا أرحم الراحمين كنت في السماء الدنيا فلما دعوت المرة الثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك» . انتهى فهذا كما ترى غير متصل فلا يقاوم ما في الصحيح. الثالث: قال السهيلي رحمه اللَّه تعالى: «وإنما صار فعل خبيب رضي اللَّه تعالى عنه سنّة [حسنة] . والسنّة إنما هي أقوال رسول اللَّه ﷺ وأفعاله وإقراره غيره على قول أو فعل لأن خبيبا فعلهما في حياة رسول اللَّه ﷺ فاستحسن ذلك من فعله. الرابع: قال في الروض: «فإن قيل: فهل أجيبت فيهم دعوة خبيب؟ والدعوة على تلك الحال من مثل ذلك العبد مستجابة. قلنا: أصابت منهم من سبق في علم اللَّه أن يموت كافرا، ومن أسلم منهم فلم يعنه خبيب ولا قصده بدعائه، ومن قتل منهم كافرا بعد هذه الدعوة فإنما قتلوا بددا غير معسكرين ولا مجتمعين كاجتماعهم في أحد، وقبل ذلك في بدر، وإن كانت الخندق بعد قصة خبيب فقد قتل فيها منهم آحاد متبدّدون، ثم لم يكن لهم بعد ذلك جمع ولا معسكر غزوا فيه فنفذت الدعوة على صورتها وفيمن أراد خبيب رحمه اللَّه تعالى وحاشا له أن يكره إيمانهم وإسلامهم. الخامس: قول سيدنا خبيب: «ذلك في ذات الإله» إلى آخره قال أبو القاسم الراغب:

ورتها وفيمن أراد خبيب رحمه اللَّه تعالى وحاشا له أن يكره إيمانهم وإسلامهم. الخامس: قول سيدنا خبيب: «ذلك في ذات الإله» إلى آخره قال أبو القاسم الراغب: «الذات تأنيث ذو وهي كلمة يتوصّل بها إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع وتضاف إلى الظاهر دون المضمر وتثنّى وتجمع ولا يستعمل شيء منها إلا مضافا وقد يسبقها لفظ الذات لعين الشيء، واستعملوها مفردة ومضافة وأدخلوا عليها الألف واللام وأجروها مجرى النفس والخاصة [فقالوا ذاته ونفسه وخاصته] وليس ذلك من كلام العرب» . وقال القاضي: ذات الشيء نفسه وحقيقته. وقد استعمل أهل الكلام «الذات» بالألف واللام وغلّطهم أكثر النحاة وجوزه بعضهم لأنها ترد بمعنى النفس وحقيقة الشيء، وجاء في الشعر لكنه شاذّ. وقال ابن برهان- بفتح الباء الموحدة- «إطلاق المتكلمين الذات في حق اللَّه تعالى من جهلهم لأن ذات تأنيث ذو، وهو جلّت عظمته لا يصح له إلحاق تأنيث، ولهذا امتنع أن يقال علّامة وإن كان

أعلم العالمين» . قال: «وقولهم الصفات الذاتية جهل منهم أيضا لأن النسب إلى ذات دور» . وقال التاج الكندي في الرد على الخطيب ابن نباتة [ (١) ] في قوله: كنه ذاته، ذات بمعنى صاحبة تأنيث ذو، وليس لها في اللغة مدلول غير ذلك، وإطلاق المتكلمين وغيرهم الذات بمعنى النفس خطأ عند المحققين. وتعقّب بأن الممتنع استعمالها بمعنى صاحبة، أما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت بمعنى الاسمية فلا محذور كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [آل عمران ١١٩] أي بنفس الصدور.

احبة، أما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت بمعنى الاسمية فلا محذور كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [آل عمران ١١٩] أي بنفس الصدور. وقد حكى المطرزيّ [ (٢) ] رحمه اللَّه تعالى أن كل ذات شيء وكل شيء ذات. وقال الإمام النووي رحمه اللَّه تعالى في تهذيبه: «مراد الفقهاء بالذات الحقيقية» وهذا اصطلاح المتكلمين وقد أنكره بعض الأدباء عليهم وقال إنه لا يعرف في لغة العرب ذات بمعنى الحقيقة [وإنما ذات بمعنى صاحبة] وهذا الإنكار منكر بل الذي قاله الفقهاء والمتكلمون صحيح فقد قال الإمام أبو الحسن الواحدي [في أول سورة الأنفال] في قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ قال: [أبو العباس أحمد بن يحيى] ثعلب: معنى ذات بينكم أي الحالة التي بينكم فالتأنيث عنده للحالة [وهو قول الكوفيين] وقال الزّجّاج: معنى ذات بينكم حقيقة وصلكم والمراد بالبين الوصل فالتقدير: فأصلحوا حقيقة وصلكم. قال الواحدي: فذات عنده بمعنى النفس [كما يقال ذات الشيء ونفسه] . انتهى. وعلى جواز ذلك مشى الإمام البخاري فقال في كتاب التوحيد من صحيحه: (باب ما يذكر في الذات والنعوت) [ (٣) ] . فاستعملها على نحو ما تقدم من أن المراد بها نفس الشيء وحقيقته على طريقة المتكلمين في حق اللَّه تعالى، ففرّق بين النعوت والذات واستدل البخاري على ذلك بقول خبيب السابق. وتعقبه السبكي رحمه اللَّه تعالى بأن خبيبا لم يرد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري، وإنما مراده: في سبيل اللَّه أو في طاعته.

قال الكرماني: وقد يجاب بأن غرضه إطلاق الذات في الجملة، قال في الفتح: والاعتراض أقوى من الجواب. واستدل غيره بقوله ﷺ: «لم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات الله ﷿» [ (١) ] . وفي رواية «كل ذلك في ذات الله تعالى» . وبحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: «لا يفقه كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله تعالى» [ (٢) ] . رواه برجال ثقات إلا أن فيه انقطاعا. يقول حسان بن ثابت: وإنّ أخا الأحقاف إذ قام فيهم ... يجاهد في ذات الإله ويعدل ونعقب بما تعقب به البخاري بأن المراد بالذات هنا الطاعة أو بمعنى حق أو من أجل فهي كقوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [الزمر ٥٦] . وأصرح من ذلك كله حديث ابن عباس مرفوعا: «تفكّروا في كل شيء ولا تفكّروا في ذات اللَّه» [ (٣) ] . فإن الطاعة وما ذكر معها لا تأتي هنا. قال في الفتح: «فالذي يظهر جواز إطلاق ذات لا بالمعنى الذي أحدثه المتكلمون ولكنه غير مردود إذا عرف أن المراد به النفس لثبوت لفظ النفس في الكتاب العزيز» . قلت حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما صريح بما ذهب إليه المتكلمون. السادس: في بيان غريب ما سبق: الرّجيع: بفتح الراء وكسر الجيم وسكون التحتية وبالعين المهملة: وهو ماء لهذيل. العيون: جمع عين، وهو هنا الجاسوس. ثابت: بالثاء المثلثة والموحدة والفوقية. الأقلح: بالقاف والحاء المهملة. مرثد: بفتح الميم وسكون الراء. وفتح المثلثة وبالدال المهملة ابن أبي مرثد اسمه. خبيب: بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالموحدة. الدّثنة: بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة وتسكن فنون فتاء تأنيث من قولهم دثّن الطائر إذا طاف حول وكره ولم يسقط. ابن البكير: بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتية وبالراء. معتّب: بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية المشددة، ويقال بدله مغيث بغين معجمة فتحتية فثاء مثلثة، والأول أصح.

فتح الكاف وسكون التحتية وبالراء. معتّب: بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية المشددة، ويقال بدله مغيث بغين معجمة فتحتية فثاء مثلثة، والأول أصح.

لحيان: بفتح اللام وكسرها وبالحاء المهملة وبالنون، وهو ابن هذيل بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون التحتية وباللام وهو ابن مدركة بن إلياس بن مضر. وذكر الهمذانيّ النسابة أن أصل بني لحيان من بقايا جرهم دخلوا في هذيل فنسبوا إليهم. عضل: بفتح العين المهملة والضاد المعجمة وباللام بطن من بني الهون. القارة: بالقاف والراء المخفّفة بعد الألف فتاء تأنيث بطن من بني الهون أيضا وينسبون إلى الدّسّ أيضا بدال وسين مهملتين. الفرائض: جمع فريضة وهو البعير المأخوذ في الزكاة، سمّي فريضة لأنه فرض واجب على ربّ المال، ثم اتّسع فيه حتى سمّي البعير فريضة في غير الزكاة. مثلث بالقتيل: مثلا من باب قتل وضرب إذا جدعته وظهر آثار فعلك عليه تنكيلا، والتشديد مبالغة. البعث: اسم للمبعوث إليه أي المرسل والموجّه من باب تسمية المفعول بالمصدر. النّفر: بفتح النون والفناء جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة أو إلى تسعة. الهدّة: بفتح الهاء والدال المهملة تشدّد وتخفف، المفتوحتين، موضع بين عسفان ومكة. والهدأه لأكثر رواة الصحيح بسكون الدال بعدها همزة مفتوحة، وللكشميهنيّ بفتح الدال وتسهيل الهمزة. عسفان: بضم العين وسكون السين المهملتين وبالفاء قرية جامعة على نحو أربعة برد من مكة. نفروا لهم: خرجوا لقتالهم. استصرخوا عليهم: استغاثوا. أبو معشر: بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبالراء. وظلّوا يكمنون: يستترون. أتيتم: بالبناء للمفعول. اقتصّ أثره وتقصّصه: تتبّعه. ركنوا في الجبل: من الركون وهو السكون إلى الشيء والميل إليه. لم يرعهم إلا بالرجال: لم يبغتهم ويفجأهم. غشوهم: بغين فشين معجمتين.

أثره وتقصّصه: تتبّعه. ركنوا في الجبل: من الركون وهو السكون إلى الشيء والميل إليه. لم يرعهم إلا بالرجال: لم يبغتهم ويفجأهم. غشوهم: بغين فشين معجمتين.

أحسّ بهم: علم، هذه لغة القرآن، ووقع في بعض نسخ السيرة حسّ. لجأوا إليه: بالهمزة في آخره: تحرّزوا واعتصموا. الفدفد: بفاءين مفتوحتين ودالين مهملتين الأولى ساكنة: وهي الرابية المشرفة. القردد: بقاف فاء ودالين مهملتين وهو الموضع المرتفع. غرّان: بضم الغين المعجمة وتشديد الراء والنون: واد بين أمج وعسفان منازل بني لحيان. في ذمة كافر: بكسر الذال المعجمة وتشديد الميم أمانته وعهده. حمى: زيد عمرا إذا أجاره ومنعه. سلافة: بضم السين المهملة وتخفيف اللام وبالفناء بنت سعد بن شهيد بضم الشين المعجمة وفتح الهاء، وصحّف من قال سلامة بالميم بدل الفاء. مسافع: بضم الميم وسين مهملة وفاء مكسورة. الجلاس: بضم الجيم وتخفيف اللام وبالسين المهملة. العبدريّ: بفتح العين المهملة وسكون الموحدة وفتح الدال المهملة وبالراء. قحف الرأس: بكسر القاف وسكون الحاء المهملة وبالفاء أعلى الدّماغ. الدّبر: بفتح الدال المهملة وسكون الموحدة وبالراء، وهو هنا الزّنابير والنّحل. الظّلّة: بضم الظاء المعجمة المشالة وتشديد اللام المفتوحة هي السحابة. حمته: بفتح الحاء المهملة والميم منعته منهم. بعث اللَّه تعالى الوادي أي السّيل. صعد الجبل: علاه. الغدر: هو ترك الوفاء بالعهد. الأسوة: بكسر الهمزة وضمها القدوة. القران: بكسر القاف وتخفيف الراء الحبل وهو القرن بفتح القاف والراء. الظّهران: بفتح الظاء المعجمة المشالة وسكون الهاء، وهو مر الظهران وهو الذي تسميه العامة بطن مرّ. دخل بهما: في شهر حرام بالبناء للمفعول. ذو القعدة: بفتح القاف وتكسر شهر كانوا يقعدون فيه عن الأسفار.

شرح غريب ذكر قتل زيد وخبيب رضي اللَّه تعالى عنهما جمح: بجيم فميم فحاء مهملة مفتوحات، اغتر وغلب. نسطاس: [بنون مفتوحة وسين وطاء مهملتين وألف وسين مهملة] . التنعيم: بفتح أوله والفوقية وسكون النون وكسر العين المهملة وسكون التحتية وبالميم وهو المكان الذي يقال له الآن مساجد عائشة سمّي بذلك لأن عن يمينه جبلا يقال له نعيم وعن شماله جبل يقال له ناعم والوادي نعمان، وهو من الحلّ بين مرّ وسرف على فرسخين من مكة نحو المدينة. الرّهط: بفتح الراء وسكون الهاء وفتحها وبالطاء المهملة، دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة ومنها إلى الأربعين رجلا. أنشدك باللَّه تعالى: بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي أسألك به. حجير: بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية وبالراء. إهاب: بكسر أوله وبالموحدة. ابن عزيز: ضد ذليل. الحليف: بفتح الحاء المهملة المعاهد بكسر الهاء. نوفل: بنون مفتوحة فواو ساكنة ففاء مفتوحة فلام. ماويّة: بواو مكسورة وتشديد التحتية في رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق، وفي رواية غيره عنه بالراء والتخفيف. تسقوني العذب: أي الماء العذب. النّصب: بفتح النون والصاد المهملة والموحدة. القطف: بكسر القاف العنقود. الثّمرة: بفتح الثاء المثلثة والميم. صير الباب: بكسر الصاد المهملة وسكون التحية وبالراء أي شقّ الباب. يتهجّد بالقرآن: أي يصلّي به في الليل. يرققني: بتحتية مفتوحة فراء ساكنة فقافين الأولى مكسورة عليه أي برحمه. انسلخت: أي الأشهر الحرم فرغت وخرجت. أجمعوا على قتله: أي عزموا عليه.

ه في الليل. يرققني: بتحتية مفتوحة فراء ساكنة فقافين الأولى مكسورة عليه أي برحمه. انسلخت: أي الأشهر الحرم فرغت وخرجت. أجمعوا على قتله: أي عزموا عليه.

ما اكترث بذلك: بفوقية فراء فثاء مثلثة أي ما بالي به ولا يستعمل إلا في النفي. بنو الحضرمي: العلاء وعامر وعمرو، وقتل عمرو كافرا في سرية عبد اللَّه بن جحش قتله واقد بن عبد اللَّه. الاستحداد: حلق العانة بالحديد. الموسى: يذكّر ويؤنّث ويجوز تنوينه وعدم تنوينه. أبو حسين: هو ابن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف. تحضنه: تضمّه إليها. أدرك ثأره: لحقه والثأر بالثاء المثلثة وسكون الهمزة يقال ثأرت القتيل وثأرت به إذا قتلت قاتله. لعمرك: بفتح اللام والعين المهملة أي وحياتك. غفل: عن كذا بغين معجمة ففاء مفتوحتين شغل عنه وتلهّى. درج الصبي: هو أبو حسين بن الحارث بن عامر. الموتور: بالفوقية الذي قتل له قتيل. وتر وترا: بكسر الواو وفتحها ومعناه هنا قتلت له قتيلا. أما واللَّه: بفتح أوله وتخفيف الميم. الجزع: كالتّعب ضد الصبر. أحصهم عددا: بفتح الهمزة وبالحاء والصاد المهملتين أي أهلكهم بحيث لا تبقي من عددهم أحدا. بددا: بفتح الموحدة ودالين مهملتين مفتوحتين أي متباعدين متفرقين عن أهليهم وأوطانهم ويحتمل أن يكون من قولهم بايعته بددا أي معارضة والمعنى عارضهم بقتلهم كما فعلوا بنا، ومن قولهم: مالك به بدّة أي طاقة والمعنى خذهم بحولك أخذة رابية، لكنه إنما أورده اللغويون منفيّا. قال في النهاية: «ويروى بكسر الباء جمع بدّة وهي الحصّة والنصيب أي اقتلهم حصصا مقسّمة لكل واحد منهم حصته ونصيبه [ويروى بالفتح] أي متفرقين في القتل واحدا بعد واحد من التبديد» . قال ولا طائل تحت هذا المعنى. وقال في الروض: «فمن رواه بكسر الباء فهو جمع بدّة وهي الفرقة والقطعة من الشيء المتبدد ونصبه على الحال من المدعو عليهم، ومن رواه بفتح

تحت هذا المعنى. وقال في الروض: «فمن رواه بكسر الباء فهو جمع بدّة وهي الفرقة والقطعة من الشيء المتبدد ونصبه على الحال من المدعو عليهم، ومن رواه بفتح

الموحدة فهو مصدر بمعنى التبدى أي ذوي بدد أي أصابت دعوة خبيب رضي اللَّه تعالى عنه من سبق في علم اللَّه تعالى أن يموت كافرا بعد هذه الدعوة فإنما قتلوا بددا غير معسكرين ولا مجتمعين، وإن كانت قصة الخندق بعد قصة خبيب رضي اللَّه تعالى عنه وحاشا للَّه أن ينكر إيمانهم وإسلامهم» . لا تغادر: لا تترك. الفرق: بالفاء والراء والقاف: الفزع بلفظه ومعناه. رعي عليهم: بالبناء للمفعول. حويطب: بضم الحاء المهملة وفتح الواو وسكون التحتية وكسر الطاء المهملة وبالموحدة. أخذته غمية: كما كان يأخذه إذا أنزل عليه الوحي. أبو سروعة: بفتح السين المهملة أكثر من كسرها وبسكون الراء وفتح الواو وبالعين المهملة. الأحزاب: جمع حزب وهي الطائفة. والأحزاب الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ألّبوا: أجمعوا. القبائل: جمع قبيلة. مجمع: مكان الاجتماع. مجزع: بالجيم والزاي والعين المهملة من الجزع ضد الصّبر. وما بي حذار الموت: أي ليس كلامي هذا خوفا من الموت. تلمع: أي تضيء. الكربة: بالضم اسم من كربة الأمر يكربه بالضم كربا إذا أخذ بنفسه والجمع كرب مثل غرفة وغرف. أرصد: أعدّ. بضّعوا: بتشديد الضاد المعجمة وبالعين المهملة قطّعوه، ويجوز بالتخفيف. ياس: [لغة في بئس] انقطع رجاؤه. مطمعي: أملي.

الذات: هنا بمعنى الطاعة أو السبيل كما ذكره السبكي والكرماني لا بمعنى الحقيقة كما تقدم بسطه. الأوصال: بالصاد المهملة واللام. الأعضاء. الشّلو: بكسر الشين المعجمة وإسكان اللام وبالواو: العضو من اللحم، قاله أبو عبيدة. وقال الخليل رحمه اللَّه تعالى هو الجسد لقوله في أوصال يعني أعضاء جسد إذ لا يقال أعضاء عضو. الممزّع: بضم الميم الأولى وفتح الثانية والزاي المشددة وبالعين المهملة: المقطّع. ما آسى: أي ما أحزن. صعدت: بكسر العين في الماضي وبفتحها في المستقبل. انتبذت: انفردت. الوجبة: بفتح الواو وسكون الجيم وتاء التأنيث المربوطة. حسبه جهنم: كافيه. المهاد: أي بئس ما مهّد لنفسه في معاده، يقال مهّد لنفسه بالتخفيف والتشديد أي جعل لها مكانا ووطنا ممهّدا. يشري نفسه: أي يبيعها بالجنة يبذلها بالجهاد. الحرث: بحاء فراء مهملتين فمثلثة: الزّرع. النّسل: بنون فسين مهملة فلام: الولد. العزّة: بعين مهملة مكسورة فزاي: القوة.

شرح غريب شعر حسان رضي اللَّه تعالى عنه وافاه: أشرف عليه. ثمّ: بفتح المثلثة بمعنى هناك. الحمام: بكسر الحاء وتخفيف الميم نذر الموت. المنسكب: المرسل السائب. لم يؤب: لم يرجع. الصّقر: من الجوارح جمعه أصقر [وصقور] وصقورة وقال بعضهم الصقر ما يصيد من الجوارح كالشّاهين وغيره. وقال الزّجّاج يقع الصقر على كل صائد من البزاة والشواهين، وشبّه الرجل الشجاع به.

[وصقور] وصقورة وقال بعضهم الصقر ما يصيد من الجوارح كالشّاهين وغيره. وقال الزّجّاج يقع الصقر على كل صائد من البزاة والشواهين، وشبّه الرجل الشجاع به.

السّجيّة: بفتح السين المهملة وكسر الجيم وسكون التحتية: الغريزة والجمع سجايا. المحض: بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وبالضاد المعجمة: بالخالص وأراده هنا. المؤتشب: بضم الميم وسكون الهمزة وفتح الفوقية وكسر الشين المعجمة وبالموحدة: المختلط، والأشواب من الناس الأوباش، قال في التقريب وهم الضروب المتفرقون وقال في النهاية الأخلاط من الناس والرعاع بضم الراء. قال في المجمل هم السّفلة من الناس الحمقى. هاج: تحرّك. علّات: مشقّات. العبرة: الدّمعة. النّصّ: بفتح النون وبالصاد المهملة المشددة من النّصّ في السير وهو أرفعه. كهيبة: بضم الكاف وفتح الهاء وسكون التحتية وفتح الموحدة وبتاء تأنيث. قال في الإملاء قبيلة. وفي الروض: «جعل كهيبة كأنه اسم علم لأمّهم وهذا كما يقال بنو ضوطرى. وبنو الغبراء وبنو درزة وهذا كله اسم لمن يسبّ وعبارة عن السّفلة من الناس، وكهيبة من الكهبة وهي الغبرة» . الطيّة: بطاء مهملة مكسورة فتحتية مشدّدة ما انطوت عليه نيّتك من الجهة التي تتوجّه إليها. الوعيد: التهديد. لقحت الحرب: ازداد شرّها. محلوبها: لبنها. الصّابّ: العلقم. تمرى: تمسح لتحلب. المعصوصب: بميم مضمومة فعين فصادين بينهما واو مهملات فموحدة وهو هنا الجيش الكثير الشديد. اللّجب: بالجيم: الكثير الأصوات.

ّ: العلقم. تمرى: تمسح لتحلب. المعصوصب: بميم مضمومة فعين فصادين بينهما واو مهملات فموحدة وهو هنا الجيش الكثير الشديد. اللّجب: بالجيم: الكثير الأصوات.

الباب السادس عشر في سرية المنذر بن عمرو [الساعدي] رضي الله تعالى عنه إلى بئر معونة وهي سرية القراء رضي الله تعالى عنهم، في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة روى الشيخان والبيهقي عن أنس، والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، والبخاري عن عروة بن الزبير، ومحمد بن إسحاق عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما، ومحمد بن عمر عن شيوخه، قال أنس في رواية قتادة كما في الصحيح أنّ رعلا وذكوان وعصيّة وبني لحيان أتوا رسول اللَّه ﷺ فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدوه على عدوّهم. ورواه البخاري والإسماعيلي في مستخرجه في كتاب الوتر، واللفظ للإسماعيلي أن رسول اللَّه ﷺ بعث ناسا يقال لهم القراء وهم سبعون رجلا إلى أناس من المشركين بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ عهد فقتلهم قوم مشركون دون أولئك. وقال ابن إسحاق عن مشايخه، وموسى بن عقبة عن ابن شهاب أسماء الطائفتين وإن أصحاب العهد بنو عامر، ورأسهم أبو براء عامر بن مالك، وإن الطائفة الأخرى من بني سليم وكان رأسهم عامر بن الطفيل العامري، وهو ابن أخي أبو براء. فروى ابن إسحاق عن المغيرة بن عبد الرحمن، وعبد اللَّه بن أبي بكر وغيرهما، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا: قدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة العامري على رسول اللَّه ﷺ فأهدى إليه فرسين وراحلتين، فقال رسول اللَّه ﷺ: «لا أقبل هدية من مشرك» [ (١) ] . وفي رواية: «إني نهيت عن زبد المشركين» [ (٢) ] . وعرض عليه رسول اللَّه ﷺ الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، وقال: «يا محمد إني أرى أمرك هذا حسنا شريفا وقومي خلفي، فلو أنك بعثت معي نفرا من أصحابك لرجوت أن يتّبعوا أمرك فإنهم إن اتّبعوك فما أعزّ أمرك» . فقال رسول اللَّه ﷺ: «إني أخاف عليهم أهل نجد» .

فا وقومي خلفي، فلو أنك بعثت معي نفرا من أصحابك لرجوت أن يتّبعوا أمرك فإنهم إن اتّبعوك فما أعزّ أمرك» . فقال رسول اللَّه ﷺ: «إني أخاف عليهم أهل نجد» . فقال عامر: لا تخف إني لهم جار إن يعرض لهم أحد من أهل نجد. وخرج عامر بن مالك إلى ناحية نجد فأخبرهم أنه قد أجار أصحاب محمد ﷺ فلا تعرضوا لهم. وكان من الأنصار سبعون رجلا شببة يسمّون القرّاء. كانوا إذا أمسوا أتوا ناحية من المدينة إلى معلّم لهم فتدارسوا القرآن وصلّوا حتى إذا كان وجه الصبح استعذبوا من الماء وحطبوا من الحطب فجاءوا به إلى حجر أزواج رسول اللَّه ﷺ.

وفي رواية يحتطبون فيبيعونه ويشترون به [الطعام] لأهل الصّفّة وللفقراء. وفي رواية: ومن كان عنده سعة اجتمعوا واشتروا الشاة فأصلحوها فيصبح ذلك معلّقا بحجر أزواج رسول اللَّه ﷺ. فكان أهلوهم يظنون أنهم في المسجد، وكان أهل المسجد يظنون أنهم في أهليهم [ (١) ] . وذكر ابن عقبة رحمه اللَّه تعالى أنهم أربعون. وقال أنس كما في الصحيح أنهم سبعون كما سيأتي بيان ذلك. فبعثهم رسول اللَّه ﷺ وبعث معهم كتابا، وأمّر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي. فخرج المنذر بن عمرو بدليل من بني سليم يقال له المطّلب [السّلمي] فخرجوا حتى إذا كانوا على بئر معونة عسكروا بها وسرحوا ظهرهم مع عمرو بن أمية الضّمري، والحارث بن الصّمّة فيما ذكره أبو عمر، وذكر ابن إسحاق وتبعه ابن هشام بدل الحارث المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح. وبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللَّه ﷺ إلى عامر بن الطفيل في رجال من بني عامر، فلما انتهى عامر إليهم لم يقرأوا الكتاب، ووثب عامر بن الطفيل في رجال من بني عامر على حرام فقتلوه. وفي الصحيح عن أنس [ (٢) ] : «فتقدمهم خالي حرام بن ملحان ورجل أعرج قال ابن هشام اسمه كعب بن زيد، زاد البيهقي ورجل آخر من بني فلان. فقال لهما خالي حرام بن ملحان: «إذا تقدّمكم فكونا قريبا مني فإن أمنتوني حين أبلغهم عن رسول اللَّه ﷺ فأتيا، وإن قتلوني لحقتما بأصحابكما» . فتقدم فأمّنوه فبينما هو يحدثّهم عن رسول اللَّه ﷺ إذا أومأوا إلى رجل منهم، فأتى من خلفه فطعنه فأنفذه فقال: «اللَّه أكبر فزت وربّ الكعبة» . ثم قال: «بالدم هكذا» فنضحه على وجهه [ (٣) ] . ونجا كعب بن زيد لأنه كان في جبل. واستصرخ عامر بن الطفيل عليهم ببني عامر فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم وقالوا: لن نخفر جوار أبي براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا. فلما أبت بنو عامر أن تنفر مع عامر بن الطفيل استصرخ عليهم قبائل من بني سليم:

Bagian 76 dari 173