— Bagian 77 · جيبوه إلى ما دعاهم وقالوا: لن نخفر جوار أبي براء… —
Bagian 77
جيبوه إلى ما دعاهم وقالوا: لن نخفر جوار أبي براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا. فلما أبت بنو عامر أن تنفر مع عامر بن الطفيل استصرخ عليهم قبائل من بني سليم: غصيّة ورعل وذكوان وزعب. فنفروا معه ورأسوه عليهم. فقال عامر بن الطفيل: أحلف باللَّه ما أقبل هذا وحده. فاتبعوا أثره حتى وجدوا القوم. فلما استبطئوا صاحبهم أقبلوا في أثرهم فلقيهم القوم. والمنذر بن عمرو معهم فأحاطوا بهم في رحالهم. فلما رآهم المسلمون أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم. وفي رواية قتادة عن أنس: فلما كانوا ببئر معونة قتلوهم
وغدروا بهم. قال ابن إسحاق: «إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النّجار فإنهم تركوه وبه رمق فارتثّ من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا» . وقال محمد بن عمر: وبقي المنذر بن عمرو فقالوا له: إن شئت آمنّاك. فقال: لن أعطي بيدي ولن أقبل لكم أمانا حتى آتي مقتل حرام [ثم برئ مني جواركم، فآمنوه حتى أتى مصرع حرام] ثم برئوا إليه من جوارهم. ثم قاتلهم حتى قتل. فذلك قول رسول اللَّه ﷺ: «أعنق ليموت» . وأقبل المنذر بن محمد بن عقبة كما ذكره ابن إسحاق وغيره. وقال ابن عمر:
برئوا إليه من جوارهم. ثم قاتلهم حتى قتل. فذلك قول رسول اللَّه ﷺ: «أعنق ليموت» . وأقبل المنذر بن محمد بن عقبة كما ذكره ابن إسحاق وغيره. وقال ابن عمر: الحارث ابن الصّمّة، وعمرو بن أمية بالسّرح، وقد ارتابا بعكوف الطير على منزلهم [أو قريب من منزلهم] فجعلا يقولان: قتل واللَّه أصحابنا فأوفيا على نشز من الأرض، فإذا أصحابهما مقتولون وإذا الخيل واقفة. فقال المنذر بن محمد بن عقبة أو الحارث بن الصّمّة [لعمرو بن أمية] : «ما ترى؟» قال: «أرى أن نلحق برسول اللَّه ﷺ فنخبره الخبر» . فقال الآخر: «ما كنت لأتأخر عن موطن قتل فيه المنذر، ما كنت لتخبرني عنه الرجال» . فأقبلا فلقيا القوم فقاتلهم الحارث حتى قتل منهم اثنين، ثم أخذوه فأسروه وأسروا عمرو بن أمية. وقالوا للحارث: «ما تحب أن نصنع بك؟ فإنا لا نحب قتلك» . قال: «أبلغوني مصرع المنذر بن عمرو، وحرام بن ملحان ثم برئت مني ذمتكم» . قالوا: «نفعل» . فبلغوا به ثم أرسلوه فقاتلهم فقتل منهم اثنين، ثم قتل، وما قتلوه حتى شرعوا له الرماح فنظموه فيها. وأخبرهم عمرو بن أمية وهو أسير في أيديهم إنه من مضر ولم يقاتل، فقال عامر بن الطفيل: «أنه قد كان على أمّي نسمة فأنت حرّ عنها» . وجزّ ناصيته.
موه فيها. وأخبرهم عمرو بن أمية وهو أسير في أيديهم إنه من مضر ولم يقاتل، فقال عامر بن الطفيل: «أنه قد كان على أمّي نسمة فأنت حرّ عنها» . وجزّ ناصيته.
ذكر مقتل عامر بن فهيرة وما وقع في ذلك من الآيات روى البخاري من طريق هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال: «لما قتل الذين قتلوا ببئر معونة وأسر عمرو بن أمية، قال عامر بن الطفيل لعمرو من هذا؟ وأشار إلى قتيل فقال هذا عامر بن فهيرة فقال: لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم وضع» . وروى محمد بن عمر عن أبي الأسود عن عروة أن عامر بن الطفيل قال لعمرو بن أمية: هل تعرف أصحابك؟ قال: نعم، قال فطاف في القتلى وجعل يسأله عن أنسابهم. فقال: هل تفقد منهم أحدا؟ قال: أفقد مولى لأبي بكر يقال له عامر بن فهيرة فقال: كيف كان فيكم؟ قال: قلت: كان من أفضلنا ومن أول أصحاب نبينا فقال: ألا أخبرك خبره؟ وأشار إلى رجل فقال هذا طعنه برمحه ثم انتزع رمحه فذهب بالرجل علوا في السماء حتى ما أراه. وكان الذي طعنه رجل من بني كلاب يقال له جبّار بن سلمى وأسلم بعد ذلك. وذكر أبو عمر في الاستيعاب
في ترجمة عامر بن فهيرة أن عامر بن الطفيل قتله، مع ذكره في ترجمة جبّار أنه هو الذي قتل ابن فهيرة واللَّه أعلم. وروى البيهقي عنه أنه قال لما طعنته: فزت ورب الكعبة، قلت في قلبي: ما معنى قوله: «فزت» ، أليس قد قتلته؟ قال: فأتيت الضحّاك بن سفيان الكلابي، فأخبرته بما كان وسألته عن قوله فزت، فقال بالجنة. فقلت ففاز لعمر اللَّه. قال وعرض عليّ الإسلام فأسلمت ودعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة من رفعه إلى السماء علوا. وكتب الضحّاك بن سفيان إلى رسول اللَّه ﷺ يخبره بإسلامي وما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة فقال رسول اللَّه ﷺ. «إن الملائكة وارت جثته وأنزل علّيّين» [ (١) ] قال البيهقي رحمه اللَّه تعالى: يحتمل أنه رفع ثم وضع ثم فقد بعد ذلك، ليجتمع مع رواية البخاري السابقة عن عروة، فإن فيها ثم وضع، فقد رويناه في مغازي موسى بن عقبة في هذه القصة. قال فقال عروة لم يوجد جسد عامر، يروون أن الملائكة وارته. ثم رواه البيهقي عن عائشة موصولا بلفظ (لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى أني لا نظر إلى السماء بينه وبين الأرض) [ (٢) ] ولم يذكر فيها ثم وضع. قال الشيخ رحمه اللَّه تعالى: فقويت الطرق وتعددت لمواراته في السماء. وقال ابن سعد: أخبرنا الواقدي حدثني محمد بن عبد اللَّه عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنهم: قالت: «رفع عامر بن فهيرة إلى السماء ثم لم توجد جثته يروون أن الملائكة وارته ورواه ابن المبارك عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن عروة. ذكر إعلام اللَّه ﵎ رسوله ﷺ بخبر أصحابه وما نزل في ذلك من القرآن ووجد رسول اللَّه ﷺ عليهم.
وارته ورواه ابن المبارك عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن عروة. ذكر إعلام اللَّه ﵎ رسوله ﷺ بخبر أصحابه وما نزل في ذلك من القرآن ووجد رسول اللَّه ﷺ عليهم. روى الشيخان والإمام أحمد والبيهقي عن أنس، والبيهقي عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنهم، والبخاري عن عروة أن ناسا جاءوا إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجالا يعلّمونا القرآن والسنة. فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لها القراء، فتعرضوا لهم وقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان. قالوا: «اللهم بلغ عنا نبينا- وفي لفظ إخواننا- إنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا» فأخبرنا جبرئيل رسول اللَّه ﷺ بذلك فقام رسول اللَّه ﷺ فحمد اللَّه وأثنى عليه فقال: «إن إخوانكم قد لقوا المشركين واقتطعوهم فلم يبق منهم أحد، وإنهم قالوا: ربنا بلغ قومنا إنا قد رضينا ورضي عنا وأنا رسولهم إليكم إنهم قد رضوا ورضي عنهم» . قال أنس: فكنا نقرأ أن بلّغوا قومنا عنا أن قد لقينا ربّنا فرضي عنا وأرضانا ثم نسخ بعد،
فدعا رسول اللَّه ﷺ أربعين صباحا على رعل وذكوان وبني لحيان وبني عصيّة الذين عصوا اللَّه ورسوله. وفي رواية عن أنس في الصحيح: «فدعا عليهم رسول اللَّه ﷺ شهرا في صلاة الغداة بعد القراءة، وفي رواية بعد الركوع، وذلك بعد القنوت وما كنا نقنت» . وفي رواية الإمام أحمد قال أنس رضي اللَّه تعالى عنه: فما رأيت رسول اللَّه ﷺ وجد على شيء وجده عليهم، فلقد رأيت رسول اللَّه ﷺ كلما صلى الغداة رفع يده فدعا عليهم. فلما كان بعد ذلك، إذا أبو طلحة يقول: «هل لك في قاتل حرام؟» قلت: ما له؟ فعل اللَّه تعالى به وفعل. قال: مهلا فإنه قد أسلم.
الغداة رفع يده فدعا عليهم. فلما كان بعد ذلك، إذا أبو طلحة يقول: «هل لك في قاتل حرام؟» قلت: ما له؟ فعل اللَّه تعالى به وفعل. قال: مهلا فإنه قد أسلم.
ذكر من استشهد يوم بئر معونة رضي اللَّه تعالى عنهم ١- عامر بن فهيرة [ (١) ] : بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتية وبالراء وتاء التأنيث، [مولى أبي بكر الصديق، أسلم قبل أن يدخل رسول اللَّه ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم] . ٢- الحكم بن كيسان [ (٢) ] : الحكم بفتحتين وكيسان بفتح الكاف وسكون التحتية وبالسين المهملة وبالنون مولى بني مخزوم. ٣- المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح: المنذر بلفظ اسم الفاعل والدال المعجمة، وأحيحة بمهملتين مصغّر. وذكر ابن عائذ أنه استشهد ببني قريظة. ٤- أبو عبيدة بن عمرو بن محصن: محصن بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالنون. ٥- الحارث بن الصّمّة: [بن عمرو بن عتيك الأنصاري الخزرجي ثم النجاري ولقبه مبذول بن مالك] والصّمّة بكسر الصاد المهملة وتشديد الميم. ٦- أبيّ بن معاذ بن أنس بن قيس: أبيّ بضم أوله وفتح الموحدة وتشديد التحتية. ٧- وأخوه أنس: وابن إسحاق وابن عقبة يسمّيانه أوسا ومحمد بن عمر يقول إن أنسا هذا مات في خلافة عثمان. ٨- أبو شيخ بن أبي ثابت: عند ابن إسحاق، وقال ابن هشام أبو شيخ اسمه أبيّ بن ثابت فعلى قول ابن إسحاق هو ابن أخي حسان بن ثابت وعلى قول ابن هشام هو أخوه.
٨- أبو شيخ بن أبي ثابت: عند ابن إسحاق، وقال ابن هشام أبو شيخ اسمه أبيّ بن ثابت فعلى قول ابن إسحاق هو ابن أخي حسان بن ثابت وعلى قول ابن هشام هو أخوه.
٩- ١٠- حرام بن ملحان: حرام بفتح الحاء والراء المهملتين وسليم بن ملحان: سليم بالتصغير ابنا ملحان بفتح الميم وكسرها وهو أشهر، واسمه مالك، وهما خالا أنس بن مالك. ١١- ١٢- سفيان بن ثابت: سفيان بالحركات الثلاث في السين المهملة وبالفاء ومالك بن ثابت وهما ابنا ثابت من بني النّبيت بفتح النون وكسر الموحدة وسكون التحتية انفرد بذكرهما محمد بن عمر. ١٣- عروة بن أسماء بن الصلت: عروة بضم العين المهملة والصّلت بفتح الصاد المهملة وسكون اللام والفوقية. ١٤- قطبة بن عبد عمرو بن مسعود بن عبد الأشهل: قطبة بضم القاف وسكون الطاء المهملة وبالموحدة والأشهل بالشين المعجمة. ١٥- المنذر بن عمرو بن خنيس: بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون التحتية وبالسين المهملة. ١٦- معاذ بن ماعص بن قيس: ما عص بعين فصاد مهملتين وزن عالم، ذكره محمد بن عمر فيهم. وغيره يقول جرح معاذ ببدر ومات بالمدينة. ١٧- وأخوه عائذ: بالتحتية والذال المعجمة وقيل مات باليمامة. ١٨- مسعود بن سعد بن قيس [ (١) ] : ذكره محمد بن عمر، وأما ابن القدّاح فقال مات بخيبر. ١٩- خالد بن ثابت بن النعمان [ (٢) ] : وقيل استشهد بمؤتة. ٢٠- سفيان بن حاطب بن أمية: حاطب بالحاء والطاء المكسورة المهملتين وبالموحدة. ٢١- سعد بن عمرو بن ثقف: بفتح الثاء المثلثة فقاف ساكنة ففاء، واسمه كعب بن مالك. ٢٢- ٢٣- وابنه الطفيل، وابن أخيه: سهل بن عامر بن سعد بن عمرو بن ثقف. ٢٤- عبد اللَّه بن قيس بن صرمة بن أبي أنس: صرمة بكسر الصاد المهملة والراء والميم وتاء مربوطة.
٢٥- نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي: وفيه يقول عبد الله بن رواحة يرثيه: رحم الله نافع بن بديل ... رحمة المبتغي ثواب الجهاد صابرا صادق اللّقاء إذا ما ... أكثر القوم قال قول السّداد ووقع في بعض نسخ العيون فوات الجهاد بالفاء أخت القاف وهو تصحيف من الناسخ. وهذا ما ذكره أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه ذيل المذيل. وزاد ابن سعد الضحاك ابن عبد عمرو بن مسعود، وهو أخو قطبة. وزاد ابن القدّاح عمير بن معبد بن الأزعر، بالزاي والعين المهملة وسماه ابن إسحاق عمرا. وزاد ابن الكلبي: خالد بن كعب بن عمرو بن عوف. وزاد أبو عمر [النمري في الاستيعاب] سهيل بن عامر بن سعد، قال في العيون: «وأظنه سهل بن عامر الذي ذكرناه [على أنه ذكر ذلك في ترجمتين إحداهما في باب سهل والأخرى في باب سهيل] والمختلف في قتله [في هذه الواقعة مختلف في حضوره] فأرباب المغازي متفقون على أن الكل قتلوا إلا عمرو بن أمية الضّميريّ، وكعب بن زيد بن قيس فإنه جرح يوم بئر معونة ومات بالخندق» . انتهى. ونقل في الإصابة عن عروة أن سهيلا عم سهل أو أخوه. فصحّ ما قاله أبو عمر النّمريّ.
يّ، وكعب بن زيد بن قيس فإنه جرح يوم بئر معونة ومات بالخندق» . انتهى. ونقل في الإصابة عن عروة أن سهيلا عم سهل أو أخوه. فصحّ ما قاله أبو عمر النّمريّ.
ذكر رجوع عمرو بن أمية الضميري إلى رسول الله ﷺ ليخبره خبر أصحابه ورجع عمرو بن أمية إلى رسول الله ﷺ، حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بني عامر ثم من بني كلاب أو من بني سلمة، حتى نزلا معه في ظل هو فيه. وكان مع العامريين عقد من رسول اللَّه ﷺ وجوار، ولم يعلم به عمرو. فسألهما حين نزلا: ممّن أنتما؟ فقالا من بني عامر. فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما، وهو يرى أنه قد أصاب بهما ثؤرة من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ. فلما قدم عمرو بن أمية على رسول اللَّه ﷺ أخبره الخبر فقال رسول اللَّه ﷺ: «لقد قتلت قتيلين لأدينّهما» ثم قال رسول اللَّه ﷺ: «هذا عمل أبي براء قد كنت لهذا كارها متخوفا» . فبلغ ذلك أبا براء، فشقّ عليه إخفار عامر بن الطفيل إياه وما أصاب أصحاب رسول اللَّه ﷺ بسببه وجواره. وقال حسان بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنه يحرّض بني أبي براء على عامر بن الطفيل: بني أمّ البنين ألم يرعوكم ... وأنتم من ذوائب أهل نجد تهكم عامر بأبي براء ... ليخفره وما خطأ كعمد ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي ... فما أحدثت في الحدثان بعدي
أبوك أبو الحروب أبو براء ... وخالك ماجد حكم بن سعد قال ابن هشام: أم البنين [ (١) ] بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وهي أم أبي براء وحكم بن سعد من القين بن جسر. قال ابن إسحاق: فحمل ربيعة بن عامر بن مالك، على عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح، فوقع في فخذه فأشواه ووقع عن فرسه، فقال: هذا عمل أبي براء، إن أمت فدمي لعمّي فلا يتبعنّ به وإن أعش فسأرى رأيي فيما أتى إليّ. وقال حسان بن ثابت يبكي قتلى بئر معونة: على قتلى معونة فاستهلّي ... بدمع العين سحّا غير نزر على خيل الرسول غداة لاقوا ... ولاقتهم مناياهم بقدر أصابهم الفناء بعقد قوم ... تخوّن عقد حبلهم بغدر فيا لهفي لمنذر إذ تولّى ... وأعنق في منيّته بصبر فكائن قد أصيب غداة ذاكم ... من ابيض ماجد من سرّ عمرو
صابهم الفناء بعقد قوم ... تخوّن عقد حبلهم بغدر فيا لهفي لمنذر إذ تولّى ... وأعنق في منيّته بصبر فكائن قد أصيب غداة ذاكم ... من ابيض ماجد من سرّ عمرو
تنبيهات الأول: ذكر أبا براء في الصحابة خليفة بن خياط- بالخاء المعجمة والتحتية المشددة- والبغوي وابن البرّقي، والعسكري، وابن نافع، والباوردي- بالموحدة- وابن شاهين، وابن السّكن، وقال الدارقطني [ (٢) ] : له صحبة. وروى عمر بن شبة [ (٣) ]- بفتح الشين المعجمة وتشديد الموحدة- في كتاب الصحابة له عن مشيخة من بني عامر، قالوا: قدم على رسول اللَّه ﷺ خمسة وعشرون رجلا من بني جعفر، ومن بني بكر، فيهم عامر بن مالك الجعفري، فنظر إليهم رسول اللَّه ﷺ فقال: «قد استعملت عليكم هذا» وأشار إلى الضحّاك بن سفيان الكلابي وقال لعامر بن مالك بن جعفر: «أنت على بني جعفر» وقال للضحّاك: «استوص به خيرا» قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: «فهذا يدل على انه وفد بعد ذلك مسلما» . إذا علمت ذلك فقول الذهبي في التجريد الصحيح: إنه لم يسلم، فيه نظر.
الثاني: في الصحيح أن القرّاء كانوا سبعين رجلا وعند ابن إسحاق أربعين قال الحافظ: ووهم من قال إنهم ثلاثون، وما في الصحيح هو الصحيح. ويمكن الجمع بأن الأربعين كانوا رؤساء، وبقيّة العدّة كانوا أتباعا وجرى على ذلك في الغرر وزاد أن رواية القليل لا تنافي رواية الكثير وهو من باب مفهوم العدد وكذا قول من قال ثلاثين. الثالث: انفرد المستغفري [ (١) ] بذكر عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر الكلابي في الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم. قال الحافظ: (وهو خطأ صريح فإن عامرا مات كافرا وقصته معروفة [ (٢) ] أي كما سيأتي بيان ذلك. وقال في النور: أجمع أهل النقل على أن عامر بن الطفيل مات كافرا وما ذكره المستغفري خطأ) انتهى. الرابع: قول أنس: «ثم نسخ بعد» قال السهيلي: «فثبت هذا في الصحيح وليس عليه رونق الإعجاز. فيقال إنه لم ينزل بهذا النظم معجز كنظم القرآن، فإن هذا خبر، والخبر لا يدخله النسخ. قلنا لم ينسخ منه الخبر وإنما نسخ منه الحكم فإن حكم القرآن أن يتلى به في الصلاة وألّا يمسّه إلا طاهر، وأن يكتب بين اللوحين، وأن يكون تعلّمه من فروض الكفاية.
م ينسخ منه الخبر وإنما نسخ منه الحكم فإن حكم القرآن أن يتلى به في الصلاة وألّا يمسّه إلا طاهر، وأن يكتب بين اللوحين، وأن يكون تعلّمه من فروض الكفاية. فكل ما نسخ ورفعت منه هذه الأحكام وإن بقي محفوظا فإنه منسوخ [فإن تضمّن حكما جاز أن يبقى ذلك الحكم معمولا به] ، وإن تضمن خبرا جاز أن يبقى ذلك الخبر مصدّقا به وأحكام التلاوة منسوخة عنه» . الخامس: وقع في الصحيح في رواية أنس: «دعا رسول اللَّه ﷺ على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا، على رعل ولحيان وعصيّة» [ (٣) ] إلى آخره. قال الحافظ أبو محمد الدمياطي وتبعه في العيون كذا وقع في هذه الرواية، وهو يوهم أن بني لحيان كانوا ممن أصاب القرّاء يوم بئر معونة وليس كذلك، وإنما أصاب هؤلاء رعل وذكوان وعصيّة ومن صحبهم من سليم. وأما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع. وإنما أتى الخبر إلى رسول اللَّه ﷺ عنهم كلهم في وقت واحد، فدعا على الذين أصابوا الصحابة في الموضعين دعاء واحدا. وذكر محمد بن عمر أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى رسول اللَّه ﷺ في ليلة واحدة.
السادس: في بيان غريب ما سبق: بئر معونة: بميم مفتوحة فعين مهملة مضمومة فواو ساكنة فنون فتاء تأنيث، موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان. رعل: بكسر الراء وسكون العين المهملة وباللام، بطن من بني سليم ينسبون إلى رعل بن عوف- بالفاء- ابن مالك بن إمرئ القيس بن بهثة بضم الموحدة وسكون الهاء وبالثاء المثلثة فتاء تأنيث. ذكوان بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف وبالواو والألف، بطن من بني سليم أيضا. عصيّة. بضم العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد التحتية فتاء تأنيث: قبيلة. لحيان: بفتح اللام وكسرها وسكون الحاء المهملة وبالتحتية والنون. استمدّه: طلب منه مدّه. أبو براء: بفتح الموحدة وبالراء والمدّ ملاعب الأسنة: وهي الرماح لقّب بذلك مبالغة في وصفه بالشجاعة. زبد المشركين: الزّبد بفتح الزاي وسكون الباء الرّفد والعطاء يقال منه زبده يزيده بالكسر فأما يزبده بالضم فهو إطعام الزّبد. قال الخطّابي: يشبه أن يكون هذا الحديث «إنا لا نقبل زبد المشركين» منسوخا لأنه قد قبل هدية غير واحد من المشركين [أهدى له المقوقس مارية والبغلة وأهدى له أكيدر دومة فقبل منهما] وقيل إنما ردّ هديته ليغيظه بردّها فيحمله ذلك على الإسلام، وقيل ردّها لأن للهديّة موضعا من القلب ولا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك، فردّها قطعا لسبب الميل، وليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشي والمقوقس وأكيد لأنهم أهل كتاب» . وقال السهيلي في غزوة تبوك: قال ﷺ: «إني نهيت عن زبد المشركين» ولم يقل عن هديتهم. لأنه إنما كره ملاينتهم ومداهنتهم إذا كانوا حربا له لأن الزّبد مشتقّ من الزّبد كما أن المداهنة مشتقّة من الدّهن فعاد المعنى إلى معنى اللين والملاينة ووجوب الجدّ في حربهم والمخاشنة وسيأتي في سيرته ﷺ في الهدية زيادة على ذلك. ولم يبعد: بفتح أوله وضم العين. رجوت: بضم التاء على المتكلم. نجد: ما أشرف من الأرض.
جدّ في حربهم والمخاشنة وسيأتي في سيرته ﷺ في الهدية زيادة على ذلك. ولم يبعد: بفتح أوله وضم العين. رجوت: بضم التاء على المتكلم. نجد: ما أشرف من الأرض.
أنا لهم جار: أي هم في ذمامي وعهدي وجواري. أن يعرض: بفتح الهمزة. شببة: بفتح الشين المعجمة والموحدتين، جمع شاب وهو من دون الكهولة. استعذبوا الماء: استقوه عذبا. الحجر: بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة وهي البيت. المنذر: بالذال المعجمة بلفظ اسم الفاعل. السّاعدي: بسين وعين ودال مهملات. من بني سليم: بضم السين المهملة وفتح اللام. عسكروا بها: جمعوا عسكرهم أي جيشهم بها. سرحوا: أرسلوا. الظّهر: أي الركاب التي تحمل الأثقال في السفر. حرام: ضد حلال. ملحان: بفتح الميم وكسرها وهو أشهر. عامر بن الطفيل: بن مالك ابن أخي أبي براء مات كافرا. أومئوا: الإيماء الإشارة ببعض الأعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب، يقال أومأت إليه بالهمز أومئ إيماء ووميت لغة فيه ولا يقال أوميت. أنفذه: أي الرمح حتى خرج منه من الجانب الآخر. الفوز: بفاء فواو فزاي: النجاة والظّفر بالخير أي فاز بالشهادة. ثم قال بالدم: من إطلاق القول على الفعل وفسّره بأنه نضحه على وجهه بنون فضاد معجمة فحاء مهملة مفتوحات أي رشّه عليه. استصرخ عليه: استغاث. لن نخفر: بضم النون وكسر الفاء، يقال أخفره إذا نقض عهده وذمامه، رباعي. وخفره ثلاثي إذا أوفى بعهده وحفظه. الجواز: بضم الجيم وكسرها الأمان. زعب: بكسر الزاي وسكون العين المهملة وبالموحدة، بطن من سليم ينتسبون إلى زعب.
باعي. وخفره ثلاثي إذا أوفى بعهده وحفظه. الجواز: بضم الجيم وكسرها الأمان. زعب: بكسر الزاي وسكون العين المهملة وبالموحدة، بطن من سليم ينتسبون إلى زعب.
رأسوه: عليهم براء مفتوحة فهمزة مشددة فسين مهملة مضمومة أي شرّفوه وعظّموا قدره. حتى قتلوا: بالبناء للمفعول. الرمق: بفتح الراء والميم وبالقاف: بقية الحياة. ارتثّ: بهمزة وصل فإن ابتدأت بها ضممتها فثاء وبالبناء للمفعول أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق. بريء من كذا: بفتح الموحدة وكسر الراء وبالهمز، تخلّص وتنزّه وتباعد. المعنق ليموت: بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر النون وبالقاف: أي المتقدم أو المسرع وإنما لقّب بذلك لتقدمه أو لإسراعه إلى الشهادة. السرح: بسين مفتوحة وحاء مهملتين بينهما راء ساكنة: المال السّائم. ارتابا: خافا. عكوف الطير: إقامتها. أوفيا: بفتح أوله وسكون الواو وفتح التحتية: أشرفا. النّشز: بفتح النون والشين المعجمة وقد تسكّن وبالزاي: المرتفع من الأرض. مصرع حرام: مكان صرعه أي قتله. أشرعوا الرماح: أمالوها إليه. نظموه بها: اختلعوه بالرماح. من مضر: بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وبالراء: حيّ من العرب. النّسمة: بفتح النون والميم والسين المهملة بينهما: المراد به الإنسان هنا. جزّ: قطع الناصية والناصية منبت الشعر من مقدّم الرأس ويطلق على الشعر وهو المراد هنا.
شرح غريب ذكر مقتل عامر بن فهيرة رضي اللَّه تعالى عنه وإعلامه ﵎ بذلك رسول اللَّه ﷺ علوا في السماء جبار: بفتح الجيم والموحدة المشدّدة وبالراء. سلمى: بضم السين المهملة وسكون اللام وبالقصر. لعمر اللَّه: أي بقاؤه ودوامه، وهو رفع بالابتداء، والخبر محذوف تقديره لعمر اللَّه قسمي
أو ما أقسم به. واللام للتوكيد. فإن لم تأت اللام نصبته نصب المصادر: عمر اللَّه وعمرك اللَّه أي بإقرارك للَّه وتعميرك له بالبقاء. وارت: أخفت وسترت. الجثّة: الجسد قال في المصباح المنير: «الجثة للإنسان إذا كان قاعدا أو نائما فإن كان منتصبا فهو طلل» . علّيون: اسم لأعلى الجنّة. اقتطعوهم: أي حالوا بينهم وبين النجاة. وجد عليه: حزن عليه. الغداة: صلاة الصبح. هل لك في كذا تقدّم تفسيره. مهلا: بفتح الميم وسكون الهاء منصوب بفعل محذوف أي اتّئد في أمرك ولا تعجل.
شرح غريب ذكر رجوع عمرو بن أمية الضمري رضي اللَّه تعالى عنه القرقرة: بقافين مفتوحتين بعد كل منهما راء، الأولى ساكنة. قناة: بضم القاف وبالنون واد بأرض المدينة الشريفة. سليم بضم السين المهملة. معه عقد: بفتح العين المهملة أي عهد. جوار: بضم الجيم وكسرها: الذّمام والعهد. أمهله: سكّنه وأخّر أمره. عدا عليه: بالعين المهملة عدوا وعدوّا وعداء وعدوانا ظلم وتجاوز الحد. يرى: بضم التحتية يظنّ. الثّؤرة: بضم الثاء المثلثة فهمزة ساكنة والثّأر بالهمز ويجوز تخفيفه. الذّحل: بفتح الذال المعجمة وبالحاء المهملة واللام الحقد بكسر الحاء المهملة ويجمع أذحال مثل سبب وأسباب ويسكن فيجمع على ذحول مثل فلس وفلوس، يقال ثأرت القتيل إذا قتلت قاتله. أم البنين: هي أم أبي براء واسمها ليلى بنت عامر قاله في الروض. وقال في الإملاء يريد
كن فيجمع على ذحول مثل فلس وفلوس، يقال ثأرت القتيل إذا قتلت قاتله. أم البنين: هي أم أبي براء واسمها ليلى بنت عامر قاله في الروض. وقال في الإملاء يريد
قول لبيد: (نحن بني أم البنين الأربعة) وكانوا نجباء فرسانا. ويقال إنهم كانوا خمسة لكن لبيد جعلهم أربعة لإقامة الوزن. يرعكم: بمثناة تحتية مفتوحة فراء مضمومة مهملة يفزعكم. الذوائب: بالذال المعجمة وهي هنا الأعالي. التهكم: الاستهزاء. عامر بن الطفيل بضم الطاء المهملة وكسر الفاء وسكون التحتية ثم لام. ليخفره: بضم التحتية [وتسكين الخاء المعجمة وكسر الفاء] أي لينقض عهده. ربيعة: هو ابن أبي براء ذكره الحافظ في الإصابة وذكر ما يدل على إسلامه. المساعي: جمع مسعاة وهي السعي في طلب المجد والمكارم. الحدثان: بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين مصدر حديث حدثانا كالوجدان وهو قريب العهد. حكم بن سعد: بحاء مهملة وكاف مفتوحتين لا يعلم له إسلام. القين: بفتح القاف وسكون التحتية وبالنون الحدّاد والقينة الأمة مغنية كانت أم لا والماشطة وكثيرا ما تطلق على المغنية من الإماء. جسر: بفتح الجيم وسكون السين وبالراء المهملتين. أشواه: بهمزة مفتوحة فشين معجمة أي لم يصب المقتل. فلا يتبعنّ به: بالبناء للمفعول. أتي إليّ: بالبناء للمفعول.
فتح الجيم وسكون السين وبالراء المهملتين. أشواه: بهمزة مفتوحة فشين معجمة أي لم يصب المقتل. فلا يتبعنّ به: بالبناء للمفعول. أتي إليّ: بالبناء للمفعول.
الباب السابع عشر في سرية محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه إلى القرطاء [وهي بطون من بني بكر من قيس عيلان] وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضريّة، على رأس تسعة وخمسين شهراً من الهجرة. روى محمد بن عمر بن جعفر بن محمود قال: قال محمد بن مسلمة: خرجت لعشر ليال خلون من المحرم فغبت عشرين ليلة إلا ليلة وقدمت المدينة لليلة بقيت من المحرم. وروى محمد بن عمر عن شيوخه، وابن عائذ عن عروة أن رسول الله ﷺ بعث محمد بن مسلمة في ثلاثين رجلا ركبانا، فيهم عباد بن بشر، وسلمة بن سلامة بن وقش، والحارث بن خزيمة إلى بني بكر بن كلاب، وأمره أن يسير الليل ويكمن النهار، وأن يشنّ الغارة عليهم حتى إذا كان بالشّربّة لقي ظعنا فأرسل رجلا من أصحابه يسأل: من هم؟ فذهب الرجل ثم رجع إليه فقال: قوم من محارب. فنزلوا قريبا منه وحلوا وروحوا ماشيتهم فأمهلهم حتى إذا عطنوا أغار عليهم فقتل نفرا منهم وهرب سائرهم، فلم يطلب من هرب واستاق نعما وشاء ولم يتعرّض للظّعن. ثم انطلق حتى إذا كان بموضع يطلعه على بني بكر بعث عائذ بن بسر إليهم فأوفى على الحاضر فأقام. وخرج محمد في أصحابه فشنّ عليهم الغارة فقتل منهم عشرة واستاقوا النّعم والشاء، ثم انحدر إلى المدينة فما أصبح إلا بضريّة مسيرة ليلة أو ليلتين، ثم حدر بالنّعم وخاف الطلب فطرد الشاء أشد الطرد فكانت تجري معهم كأنها الخيل حتى بلغ العدّاسة فأبطأ عليهم الشاء بالرّبذة فخلّفه مع نفر من أصحابه وطرد النّعم، فقدم المدينة على رسول اللَّه ﷺ، ووصل بعده الشاء فخمّس رسول اللَّه ﷺ ما جاء به ثم فضّ على أصحابه ما بقي فعدلوا الجزور بعشر من الغنم. وذكر البلاذري والحاكم إنها كانت في المحرم سنة ست وأن ثمامة بن أثال الحنفي أخذ فيها، وذكر حديث إسلامه.
على أصحابه ما بقي فعدلوا الجزور بعشر من الغنم. وذكر البلاذري والحاكم إنها كانت في المحرم سنة ست وأن ثمامة بن أثال الحنفي أخذ فيها، وذكر حديث إسلامه. روى الشيخان والبخاري مختصرا ومسلم مطوّلا وابن إسحاق عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: «أن رسول اللَّه ﷺ بعث خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيّد أهل اليمامة ولا يشعرون من هو حتى أتوا به رسول اللَّه ﷺ، فقال: «أتدرون من أخذتم؟ هذا ثمامة بن أثال الحنفي، أحسنوا إسارة» . فربطوه بسارية من سواري المسجد» . وروى البيهقي عن ابن إسحاق أن ثمامة كان رسول مسيلمة إلى رسول اللَّه ﷺ قبل ذلك وأراد اغتياله، فدعا رسول اللَّه ﷺ ربه ﵎ أن يمكنه منه، فدخل المدينة معتمرا وهو مشرك فدخل المدينة حتى تحيّر فيها فأخذ، انتهى. ورجع رسول اللَّه ﷺ إلى أهله فقال: «اجمعوا ما كان عندكم من طعام فابعثوا به إليه» . وأمر بلقحته أن يغدى عليه بها وبراح، فجعل
لا يقع من ثمامة موقعا ويأتيه رسول اللَّه ﷺ فيقول: «ما عندك يا ثمامة؟» فيقول: «عندي خير يا محمد» . وفي لفظ: «أسلم يا ثمامة» . فيقول: «أيها يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن ترد الفداء فسل منه ما شئت» . فتركه رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كان الغد فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: عندي ما قلت لك. وذكر مثله: فقال رسول اللَّه ﷺ: «أطلقوا ثمامة» فأطلقوه فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: «أشهد ألا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يا محمد واللَّه ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه كلها إليّ، واللَّه ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحبّ الدين كله إليّ، واللَّه ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك فأصبح بلدك أحبّ البلاد كلها إليّ، وإن خليلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟» فبشّره رسول اللَّه ﷺ وأمره أن يعتمر. فلما أسلم جاءوه بما كانوا يأتونه به من الطعام وباللّقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرا فعجب المسلمون من ذلك. فقال رسول اللَّه ﷺ [حين بلغه ذلك] : «ممّ تعجبون؟ أمن رجل أكل أوّل النهار في معى كافر وأكل في آخر النهار في معى مسلم؟ إنّ الكافر يأكل في سبعة أمعاء وإن المسلم يأكل في معى واحد» . قال ابن هشام رحمه اللَّه تعالى: فبلغني أنه خرج معتمرا حتى إذا كان ببطن مكة لبّى فكان أول من دخل مكة يلبّي. فأخذته قريش فقالوا: لقد اجترأت علينا. فلما قدّموه ليضربوا عنقه قال قائل منهم: دعوه فإنكم تحتاجون إلى اليمامة لطعامكم فخلّوه. فقال الحنفي في ذلك: ومنّا الذي لبّى بمكّة معلنا ... برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم وقالوا: أصبوت يا ثمامة؟ فقال: لا ولكني أسلمت مع رسول اللَّه ﷺ اتّبعت خير دين، دين محمد وو اللَّه لا تصل إليكم من اليمامة حبّة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللَّه ﷺ. ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا منها شيئا إلى مكة حتى أكلت قريش العلهز. فجاء أبو سفيان إلى رسول اللَّه ﷺ، وفي رواية قال: «ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟» قال: «بلى» . قال: «فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع» .
هز. فجاء أبو سفيان إلى رسول اللَّه ﷺ، وفي رواية قال: «ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟» قال: «بلى» . قال: «فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع» . وفي رواية: فكتبوا إلى رسول اللَّه ﷺ: «إنك تأمر بصلة الرّحم وإنك قد قطعت أرحامنا» . فكتب رسول اللَّه ﷺ إليه أن يخلّي بينهم وبين الحمل، وأنزل اللَّه ﷿: وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون ٧٦] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: القرطاء: بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة وهم قرط بضم القاف وسكون الراء
وقريط بفتح الراء وقريط بكسرها بنو عبد بغير إضافة [ابن عبيد] وهو أبو بكر ابن كلاب من قيس عيلان- بعين مهملة وسكون التحتية وذكره أبو محمد الرشاطي رحمه اللَّه تعالى. البكرات: بفتح الموحدة وسكون الكاف فراء فألف فمثناة فوقية جمع بكرة، كذا فيما وقفت عليه من كتب المغازي قال الصفاني رحمه اللَّه تعالى: «البكرة ماء لبني ذؤيب من الضّباب وعندها جبال شمّخ يقال لها البكرات» . وذكر شيئا آخر، والبكران يعني بالموحدة وسكون الكاف وآخره نون بلفظ التثنية موضع بناحية ضريّة- بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء وفتح التحتية المشددة فتاء- قرية لبني كلاب، وتبعه في المراصد. قال في النور: ولعل ما في العيون بلفظ التثنية وتصحّف على الناسخ فذكرها بلفظ الجمع. انتهى ولم يذكر أبو عبيد البكري في معجمة بحمى ضريّة إلا بكرة بالإفراد. قلت وهو بعيد جداً لتوارد ما وقفت عليه من كتب المغازي. ضريّة: بفتح الضاد المعجمة الساقطة وكسر الراء وفتح التحتية المشددة فتاء تأنيث، قرية لبني كلاب. بشر: بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة. وقش: بفتح الواو والقاف وبالشين المعجمة. خزمة: بفتح الخاء المعجمة وسكون الزاي وقيل بفتحها وبه جزم في الإصابة وقيل بالتصغير. يكمن النهار: يستتر فيه ويختفي. ويشنّ: بفتح التحتية وضم الشين المعجمة وبالنون، يفرّق. الغارة: وهي الخيل المغيرة، والغارة الاسم من الإغارة على العدو. الشّربّة: بشين معجمة فراء فموحدة مشددة مفتوحات فتاء تأنيث، اسم موضع.
ة وبالنون، يفرّق. الغارة: وهي الخيل المغيرة، والغارة الاسم من الإغارة على العدو. الشّربّة: بشين معجمة فراء فموحدة مشددة مفتوحات فتاء تأنيث، اسم موضع. الظّعن: بضمتين ويسكّن، والظعائن جمع ظعينة قال في النهاية وهي المرأة في الهودج ثم قيل للمرأة بلا هودج ثم قيل للهودج بلا امرأة. محارب: بميم مضمومة فحاء مهملة فألف فراء مكسورة فموحدة، بطن من قريش ومن عبد القيس. حلوا: بفتح الحاء المهملة وضم المشددة: نزلوا. روّحوا ماشيتهم: بفتح الراء والواو المشددة، أرسلوها للمرعى. أمهلهم: تركهم.
عطّنوا: بفتح العين والطاء المشددة المهملتين وبالنون، أناخوا الإبل وبرّكوها حول الماء. النّعم: بفتح النون والعين المهملة. والشّاء: عطف الأخصّ على الأعمّ. يعرض: بكسر الراء. أوفى: أشرف. الحاضر: بالحاء المهملة والضاد المعجمة الساقطة المكسورة: القوم النّزول على ماء يقيمون به ولا يرحلون عنه. العدّاسة: بفتح العين والدال المشددة بعد الألف سين مهملات، كذا في نسخة صحيحة من مغازي محمد بن عمر الأسلمي، ولم أر لها ذكرا فيما وقعت عليه من كتب الأماكن والبلدان. الرّبذة [ (١) ] : بفتح الراء والموحدة وبالذال المعجمة اسم بلد. البلاذري [ (٢) ] : بفتح الموحدة والذال المعجمة نسبة إلى البلاذر المعروف. ثمامة: بضم الثاء والمثلثة وميمين. أثال: بهمزة مضمومة فثاء مثلثة مخففة وبالصّرف. الحنفي: من بني حنيفة. نجد [ (٣) ] : بفتح النون وسكون الجيم موضع مشرف، وهو ضدّ تهامة [ (٤) ] . لا يشعرون: أي لا يعلمون. اليمامة [ (٥) ] : بفتح التحتية مدينة معروفة باليمن.
الإسار: بكسر الهمزة القيد. السارية: الأسطوانة بضم الهمزة والطاء المهملة. الاغتيال: أن يوصّل إليه الشّرّ أو القتل من حيث لا يعلم. تحيّر: بفتح الفوقية والحاء المهملة والتحتية المشددة وبالراء. اللّقحة: بكسر اللام وفتحها الناقة ذات اللّبن. يغدو: يصبح. يراح: يمسي. الحلاب: بكسر الحاء المهملة وهو هنا اللّبن. إن تقتل تقتل ذا دم: بدال مهملة على الصحيح أي صاحب يشتفى بقتله ويدرك به قاتله ثأره فاختصر اعتمادا على مفهوم الكلام. ورواه بعضهم: ذا ذمّ بذال معجمة وفسّره بالذّمام والحرمة في قومه إذا عقد ذمّة وفّي له ولم يخفره. وقال القاضي: وكونه بالمهملة أصح لكونه ذا ذمام لم يجز قتله. قال في المطالع: وكان شيخنا القاضي حمله على الذّمّة أي انتقل من عقدت له ذمة وهذا لا يليق بالحديث. إن تنعم بضم أوله وكسر ثالثه. الفداء: بكسر الفاء وبالمدّ وبالفتح والقصر وهو أن تشتري الرجل أو تنقذه بمال. أطلقوا: بفتح الهمزة وكسر اللام. نخل: بفتح النون وسكون الخاء المعجمة، هكذا الرواية أي إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه، وذكره ابن دريد بالجيم وهو الماء الجاري.
قوا: بفتح الهمزة وكسر اللام. نخل: بفتح النون وسكون الخاء المعجمة، هكذا الرواية أي إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه، وذكره ابن دريد بالجيم وهو الماء الجاري. ممّ تعجبون؟ أصله ممّا، حذفت ألف ما الاستفهامية لدخول الجار. المعى كعنب ويمدّ، المصران [مذكر وقد يؤنث] وتذكيره أكثر. وقوله: والكافر يأكل (في سبعة أمعاء) . قال في النهاية والتقريب: هو مثل ضربه لزهد المؤمن وحرص الكافر. وهو خاصّ في رجل بعينه كان يأكل كثيرا فأسلم فقلّ أكله. بطن مكة: قبل الحديبية، وقيل وادي مكة، وقيل التنعيم. اجترأ عليه: معلنا: بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر اللام: مظهرا. برغم فلان: بفتح الموحدة وتثليث الراء [في المصدر] يقال رغم أنفه، كذلك التصق
بالرّغام وهو [التراب] . هذا هو الأصل ثم استعمل في الذّل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره. صبأ: بالهمز. العلهز: بكسر العين المهملة وسكون اللام وكسر الهاء وبالزاي، شيء كانوا يتخذونه في سني المجاعة يخلطون فيه الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه وقيل كانوا يخلطون فيه القردان ويقال للقراد الضّخم علهز. استكان: خضع. تضرّعوا: ذلّوا وخشعوا.
ة يخلطون فيه الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه وقيل كانوا يخلطون فيه القردان ويقال للقراد الضّخم علهز. استكان: خضع. تضرّعوا: ذلّوا وخشعوا.
الباب الثامن عشر في سرية عكاشة بن محصن [بن حرثان الأسدي] رضي اللَّه تعالى عنه إلى غمر مرزوق [ (١) ] ، ماء لبني أسد في شهر ربيع الأول سنة ست روى محمد بن عمر رحمه اللَّه تعالى عن القاسم بن محمد رحمه اللَّه تعالى قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عكاشة بن محصن في أربعين رجلاً منهم ثابت بن أقرم [ (٢) ] ، وذكر ابن عائذ أنه كان الأمير، وشجاع بن وهب [ (٣) ] ، ويزيد بن رقيش [ابن رئاب بن يعمر] زاد ابن عائذ: ولقيط بن أعصم حليف بني عمرو بن عروة، ثم من بني معاوية بن مالك بن بليّ. فخرج سريعا يغذ السّير، ونذر القوم بهم، فهربوا من مالهم، فنزلوا علينا بلادهم، فانتهوا إلى الماء. فوجد الدار خلوفا. فبعث شجاع بن وهب طليعة يطلبون خبرا، أو يرون أثرا، فرجع شجاع بن وهب فأخبره أنه رأى أثر نعم قريبا، فتحملوا فأصابوا ربيئة لهم قد نظروا ليلة يسمع الصوت، فلما أصبح قام، فأخذوه وهو نائم، فقالوا: أتخبر عن الناس؟ قال: وأين الناس؟ قد لحقوا بعليا بلادهم. قالوا: فالنّعم؟ قال: ما معهم. فضربه أحدهم بسوط في يده فقال: أتؤمنوني على دمي وأطلعكم على نعم لبني عمّ له لم يعلموا بمسيركم إليهم. قالوا: نعم. فآمنوه فانطلقوا معه فأمعن حتى خافوا أن يكون ذلك غدرا منه لهم فقالوا: واللَّه لتصدّقنا أو لنضربنّ عنقك. فقال: تطلعون عليهم من هذا الظريب فدنوا فإذا نعم رواتع فأغاروا عليها وأصابوها وهربت الأعراب في كل وجه، ونهى عكّاشة عن الطلب. واستاقوا مائتي بعير، فحدروها إلى المدينة، وأرسلوا الرجل. وقدموا على رسول اللَّه ﷺ، ولم يصب منهم أحد ولم يلقوا كيدا.
تنبيهات الأول: قول من قال أن ثابت بن أقرم أصيب فيها ليس بشيء فإنه استشهد أيام الرّدّة. الثاني: وقع في نسخة أبي الفتح من الإكليل للحاكم بعث سباع من وهب طليعة،
والذي في النسخ منه شجاع بن وهب، ولا وجود لسباع بن وهب في الصحابة. الثالث: في بيان غريب ما سبق: عكّاشة: بضم العين المهملة وتشديد الكاف وقد تخفّف. محصن: بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالنون. الغمر: بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالراء. مرزوق: بلفظ اسم المفعول. ثابت: بالثاء المثلثة والموحدة والفوقية. ابن أقرم: بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح الراء وبالميم. ابن عايذ: بتحتية وذال معجمة. لقيط بن أعصم: بألف فعين فصاد مهملتين فميم كذا في العيون عن ابن عائذ ولم أر فيما وقفت عليه من كتب الصحابة من اسمه لقيط واسم أبيه أعصم والذي رأيته لقيط بن عصر. يغذّ: بضم التحتية وكسر الغين وبالذال المشددة المعجمتين: يسرع. نذر به القوم، بفتح النون وكسر الذال المعجمة وبالراء علموا. عليا الشيء: بضم العين المهملة أعلاه. الدار: المحل: مجمع البناء. والعرصة: الدارة وقد يذكّر. الخلوف: بخاء معجمة فلام مضمومة ففاء الغيّب. وفي الكلام حذف تقديره وجد أصحاب الدار خلوفا. طليعة القوم: يبعثون أمام الجيش يعترفون طلع العدو، وبالكسر أي خبره. الرّبيئة: براء مفتوحة فموحدة مكسورة فهمزة مفتوحة ممدودة فتاء تأنيث. فآمنوه: بمدّ الهمزة وفتح الميم المخففة من الأمان. أمعن في الطلب: بالغ في الاستقصاء. الظّريب: بظاء معجمة مشالة مضمومة فراء مفتوحة فتحتية ساكنة فموحدة، تصغير ظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهو ما نتأ من الحجارة وحدّد طرفه أو الجبل المنبسط أو الصغير. رواتع: جمع رتوع وهي الدّابة الراعية كيف شاءت. لم يلق كيدا: حربا.
بفتح الظاء وكسر الراء وهو ما نتأ من الحجارة وحدّد طرفه أو الجبل المنبسط أو الصغير. رواتع: جمع رتوع وهي الدّابة الراعية كيف شاءت. لم يلق كيدا: حربا.
الباب التاسع عشر في سرية محمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه إلى بني معوية وبني عوال بذي القصة [ (١) ] طريق الربذة في أول ربيع الآخر سنة ست روى محمد بن عمر رضي الله تعالى عنه عن شيوخه قالوا: بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة في عشرة نفر منهم: أبو نائلة، والحارث بن أوس، وأبو عبس بن جبر [ (٢) ] ، ونعمان بن عصر، ومحيّصة بن مسعود، وحويّصة أخوه، وأبو بردة بن نيار [ (٣) ] ، ورجلان من مزينة، [ورجل] من غطفان، فوردوا عليهم ليلا. فكمن القوم لمحمد بن مسلمة وأصحابه حتى ناموا، فأحدقوا بهم وهم مائة رجل، فما شعر المسلمون إلا بالنّبل قد حاطهم، فوثب محمد بن مسلمة ومعه قوس فصاح في أصحابه [السّلاح] ، فوثبوا فتراموا ساعة من الليل. ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح فقتلوا من بقي. ووقع محمد بن مسلمة جريحا، يضرب كعبه فلا يتحرك وجردوهم الثياب وانطلقوا. فمر رجل [من المسلمين] على القتلى فاسترجع. فلما سمعه محمد بن مسلمة تحرّك له، فعرض عليه طعاما وشرابا وحمله حتى ورد به المدينة. فبعث رسول اللَّه ﷺ أبا عبيدة بن الجراح إلى مصارعهم فلم يجد أحدا، ووجد نعما وشاء فساقه ورجع فخمّسه وقسّم أربعة أخماسه فيهم. قال محمد بن مسلمة: فلما كانت غزوة خيبر نظرت إلى أحد النفر الذين كانوا ولّوا ضربي يوم ذي القصّة فلما رآني قال إني أسلمت وجهي، فقلت: أولى.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: مسلمة: بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام المخففة وبالميم وبتاء تأنيث. معوية: بفتح الميم والعين المهملة وكسر الواو وسكون التحتية وبتاء تأنيث. بنو عوال: بعين مهملة مضمومة فواو مخففة، هم من العرب من بني عبد اللَّه بن غطفان، ووقع في بعض نسخ العيون غزال وهو تصحيف. ذو القصّة: بفتح القاف والصاد المهملة وحكى في العيون إعجام الصاد، موضع قريب
العرب من بني عبد اللَّه بن غطفان، ووقع في بعض نسخ العيون غزال وهو تصحيف. ذو القصّة: بفتح القاف والصاد المهملة وحكى في العيون إعجام الصاد، موضع قريب
من المدينة، بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا. الرّبذة: بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة وبتاء التأنيث موضع قريب من المدينة الشريفة. أبو نائلة: بالنون وهمزة بعد الألف على صورة التحتية وباللام. أبو عبس: بفتح العين والسين المهملتين وسكون الموحدة بينهما. ابن جبر: بجيم مفتوحة فموحدة ساكنة فراء. عصر: بفتح العين والصاد والراء المهملات، وقيل بكسر العين وقيل بفتحها وسكون الصاد بينهما. محيّصة: بميم مضمومة فحاء مهملة فتحتية مشددة فصاد مهملة مفتوحات فتاء تأنيث. حويّصة: بالحاء المهملة وزن الذي قبله. أبو بردة: بضم الموحدة. ابن نيار: بنون وتخفيف التحتية وبالراء. مزينة: بضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتية وبالنون. غطفان: بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة والنون بعد الألف. كمن: استتر. أحدقوا بهم: أحاطوا. ما شعر: ما علم. النّبل: بفتح النون وسكون الموحدة: السهام العربية، وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها. بل الواحد سهم فهي مفرد اللفظ مجموعة المعنى. انحاز إلى القوم: تحيّز إليهم أي مال. الكعب: كل مفصل للعظام، والعظم الناتئ فوق القدم والناشز من جانبها مباشرة.
الباب العشرون في سرية أبي عبيدة بن الجراح رضي اللَّه تعالى عنه إلى ذي القصّة أيضا روى محمد بن عمر عن شيوخه رحمهم اللَّه تعالى قالوا: أجدبت بلاد بني ثعلبة وأنمار.. ووقعت سحابة بالمراض إلى تغلمين. فسارت بنو محارب وبنو ثعلبة وأنمار إلى تلك السحابة، وكانوا قد أجمعوا أن يغيروا على سرح المدينة، وسرحها يرعى يومئذ ببطن هيفاء. فبعث رسول اللَّه ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلاً، صلّوا المغرب ليلة السبت لليلتين بقيتا من ربيع الآخر سنة ست. فباتوا ليلتهم يمشون حتى وافوا ذا القصّة مع عماية الصبح، فأغاروا عليهم فأعجزوهم هربا في الجبال، وأخذ رجلا واحدا، ووجد نعما من نعمهم فاستاقه ورثّة من متاع القوم، فقدم به المدينة. وغاب ليلتين، وأسلم الرجل فتركه رسول اللَّه ﷺ وخمّس رسول اللَّه ﷺ ما قدم به أبو عبيدة وقسّم الباقي عليهم.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الجدب: بفتح الجيم وسكون الدال المهملة نقيض الخصب. المراض: بضاد معجمة كسحاب. تغلمين: بفتح الفوقية وسكون الغين المعجمة وفتح اللام والميم وسكون التحتية وبالنون، كذا ألفيته مضبوطا في نسخة صحيحة من مغازي محمد بن عمر الواقدي ولم أجد له ذكرا فيما وقفت عليه من الكتب الأماكن والجبال والمياه. محارب: بضم الميم وكسر الراء وبالموحدة. أجمعوا: اتفقوا. أن يغيروا: يدفعوا الخيل. على السّرح: بفتح السين وسكون الراء وبالحاء المهملات: المال الراعي. وافوا: أشرفوا. عماية الصبح: بفتح العين المهملة وتخفيف الميم وبالقصر. هربا: بفتح الهاء والراء وبالموحدة. رثّة: بكسر الراء وتشديد الثاء المثلثة وبتاء تأنيث- السّقط من متاع البيت من الخلقان.
المهملة وتخفيف الميم وبالقصر. هربا: بفتح الهاء والراء وبالموحدة. رثّة: بكسر الراء وتشديد الثاء المثلثة وبتاء تأنيث- السّقط من متاع البيت من الخلقان.
الباب الحادي والعشرون في سرية زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنهما إلى بني سليم بالجموم في شهر ربيع الآخر سنة ست روى محمد بن عمر عن الزهري رحمه اللَّه تعالى قال: بعث رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة إلى بني سليم في سرية حتى ورد الجموم فأصابوا امرأة من مزينة يقال لها حليمة، فدلّتهم على محلّة من محالّ بني سليم فأصابوا في تلك المحلّة نعما وشاء وأسرى، فكان فيه زوج حليمة المزنية. فأقبل زيد بن حارثة بما أصاب، ووهب رسول اللَّه ﷺ للمزنيّة نفسها وزوجها.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: سليم: بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون التحتية. الجموم: بفتح الجيم وضم الميم المخففة ناحية ببطن نخلة من المدينة على أربعة برد. مزينة: بضم الميم وفتح الزاي وسكون التحتية. سحلّة: بفتح الميم والحاء المهملة وتشديد اللام وتاء تأنيث: منزل القوم.
الباب الثاني والعشرون في سرية زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنهما في سبعين ومائة راكب إلى العيص فأخذوا العير وما فيها وأخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية وأسروا ناسا منهم أبو العاص بن الربيع قال ابن إسحاق: لما كان قبل الفتح خرج أبو العاص بن الربيع تاجرا بمال له وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه. فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سريّة لرسول اللَّه ﷺ فأصابوا ما معه. وذكر الزّهري وتبعه ابن عقبة أن الذين أخذوا هذه العير وأسروا من فيها أبو بصير وأبو جندل وأصحابهما بمنزلهم بسيف البحر، وأنهما لم يقتلا منهم أحدا لصهر أبي العاص. قال ابن إسحاق، ومحمد بن عمر: إنه هرب منهم من السرية. فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاص تحت الليل حتى دخل على امرأته زينب بنت رسول اللَّه ﷺ فاستجار بها فأجارته قال ابن إسحاق ومحمد بن عمر: فلما صلى رسول اللَّه ﷺ الصبح فكبّر وكبّر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء، وعند محمد بن عمر: قامت على بابها فنادت بأعلى صوتها وقالت: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع.
فكبّر وكبّر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء، وعند محمد بن عمر: قامت على بابها فنادت بأعلى صوتها وقالت: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. قال: فلما سلم رسول اللَّه ﷺ من الصلاة أقبل على الناس فقال: «يا أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم. قال: «أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعتم، المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم» زاد محمد بن عمر: «وقد أجرنا من أجارته» . انتهى. قال ابن إسحاق ومحمد بن عمر: ثم دخل رسول اللَّه ﷺ إلى منزله، فدخلت عليه زينب فسألته أن يرد علي أبي العاص ما أخذ منه فقبل. وقال لها رسول اللَّه ﷺ: «أي بنيّة أكرمي مثواه ولا يخلصنّ إليك فإنك لا تحلّين له» . وبعث رسول اللَّه ﷺ إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص فقال لهم: «إن هذا الرجل منا حيث علمتم وقد أصبتم له مالا، فإن تحسنوا وتردّوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فيء اللَّه الذي أفاء عليكم فأنتم أحقّ به» . فقالوا: يا رسول اللَّه بل نردّه عليه. وعند ابن عقبة: فكلّمها أبو العاص في أصحابه الذين أسرهم أبو جندل وأبو بصير وما أخذا لهم. فكلمت رسول اللَّه ﷺ في ذلك، فزعموا أن رسول اللَّه ﷺ قام، فخطب الناس وقال: «إنّا صاهرنا ناسا وصاهرنا أبا العاص فنعم الصّهر وجدناه وإنه أقبل من الشام في أصحاب له من قريش فأخذهم أبو جندل وأبو بصير فأسروهم وأخذوا ما كان معهم ولم يقتلوا منهم أحدا وأن زينب بنت رسول اللَّه سألتني أن أجيرهم فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه؟» فقال
الناس: نعم. فلما بلغ أبا جندل وأصحابه قول رسول اللَّه ﷺ في أبي العاص وأصحابه الذين كانوا عنده من الأسرى، ردّ إليهم كل شيء حتى العقال. قال ابن إسحاق ومحمد بن عمر: فردّوا عليه كل شيء حتى إن الرجل ليأتي بالدّلو ويأتي الرجل بالشّنّة والإداوة حتى إن أحدهم ليأتي بالشظاظ حتى ردّوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئا. قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة أن أبا العاص بن الربيع لمّا قدم من الشام ومعه أموال المشركين قيل له: هل لك أن تسلم وتأخذ هذه الأموال فإنها أموال المشركين؟ فقال أبو العاص: بئس ما أبدأ به إسلامي أن أخون أمانتي. قال ابن هشام: وحدثني عبد الوارث بن سعيد التّنّوري [ (١) ] عن [داود] بن أبي هند [ (٢) ] ، عن أبي عمرو وعامر بن شراحيل الشعبي بنحو من حديث أبي عبيدة عن أبي العاص قلت: هذا سند صحيح، رواه أبو عبد اللَّه الحاكم في الكنى بسند صحيح عن الشعبي رحمه اللَّه تعالى أن المسلمين قالوا لأبي العاص: يا أبا العاص إنك في شرف من قريش وأنت ابن عم رسول اللَّه ﷺ وصهره، فهل لك أن تسلم وتغنم ما معك من أموال أهل مكة؟ فقال: بئس ما أمرتموني به أن أفتتح ديني بغدرة. قال ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، والشعبي: ثم احتمل أبو العاص إلى مكة فأدى إلى كل ذي حق حقه. ثم قام فقال: «يا أهل مكة هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ يا أهل مكة هل أوفيت ذمتي؟» قالوا: اللهم نعم، فجزاك اللَّه خيرا فقد وجدناك وفيّا كريما. قال: «فإني أشهد ألا إله إلا اللَّه وأن محمداً عبده ورسوله، واللَّه ما منعني من الإسلام عنده إلا أني خشيت أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم فلما أدّاها اللَّه إليكم وفرغت منها أسلمت» . ثم خرج حتى قدم على رسول اللَّه ﷺ المدينة. قال ابن عباس: ردّ رسول اللَّه ﷺ زينب على النكاح الأول لم يحدث شيئا. وفي رواية عنه ردّها رسول اللَّه ﷺ بعد ست سنين. وفي رواية بعدها: ستة بالنكاح الأول وفي الرواية: ولم يحدث نكاحا. رواه ابن جرير.
تنبيهات الأول: كذا ذكر محمد بن عمر، وابن سعد، والبلاذري، والقطب، والعراقي، وجرى عليه في العيون أن رسول اللَّه ﷺ أرسل زيد بن حارثة لأهل هذه العير. واقتضى كلام ابن
: كذا ذكر محمد بن عمر، وابن سعد، والبلاذري، والقطب، والعراقي، وجرى عليه في العيون أن رسول اللَّه ﷺ أرسل زيد بن حارثة لأهل هذه العير. واقتضى كلام ابن
إسحاق أن سريّة من السرايا صادفت هذه العير لأن رسول اللَّه ﷺ أرسل السرية لأجلها. الثاني: صرّح محمد بن عمر ومن ذكر معه أن هذه السرية كانت سنة ست قبل الحديبية، وإلا فبعد الهدنة لم تتعرض سرايا رسول اللَّه ﷺ لقريش أصلا، وجزم به الزهري وتبعه موسى بن عقبة كما رواه البيهقي عنهما بأن الذي أخذ هذه العير أبو جندل وأبو بصير وأصحابهما الذين كانوا بسيف البحر لما وقع صلح الحديبية، ولم يكن ذلك بأمر رسول اللَّه ﷺ، لأنهم كانوا منحازين عنه بسيف البحر، وكان لا يمرّ بهم عير لقريش إلا أخذوها، كما سبق ذلك في غزوة الحديبية. وقول ابن إسحاق إن هذه السرية كانت قبل الفتح يشعر بما ذهب إليه الزهري وصوّبه في زاد المعاد واستظهر في النور. قلت: ويؤيد قول الزهري قوله ﷺ فيما ذكره محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، وغيرهما لزينب: «لا يخلص إليك فإنك لا تحلّين له» . فإن تحريم المؤمنات على المشركين إنما نزل بعد صلح الحديبية. الثالث: قول ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: «ردّ رسول اللَّه ﷺ زينب على أبي العاص بالنكاح» . يأتي الكلام عليه في ترجمة السيدة زينب رضي اللَّه تعالى عنها. الرابع: في بيان غريب ما سبق: العيص: بكسر العين المهملة وسكون التحتية وبالصاد المهملة: واد من ناحية ذي المروة على ليلة منه وعلى أربع من المدينة. الغابة: بفتح الغين المعجمة فألف فموحدة فتاء تأنيث واد في أسفل سافلة المدينة. العير: بكسر العين المهملة: الإبل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة، وهي مؤنثة. أبضعوها معه: بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح الضاد المعجمة وضم العين المهملة: دفعوها. قفل: بفتح القاف والفاء واللام: رجع. أبو بصير: بموحدة مفتوحة فصاد مهملة مكسورة فتحتية ساكنة فراء. أبو جندل: بجيم مفتوحة فنون ساكنة فدال مهملة مفتوحة فلام. سيف البحر: بكسر السين المهملة: ساحلة. صفّة النساء: بضم الصاد المهملة وبالفاء، الموضع المظلّل للجلوس. المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم.
لام. سيف البحر: بكسر السين المهملة: ساحلة. صفّة النساء: بضم الصاد المهملة وبالفاء، الموضع المظلّل للجلوس. المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم. يجير: بضم الياء وكسر الجيم وسكون التحتية وبالراء، يحمي ويمنع.
أدناهم: أقلهم. المثوى: بفتح الميم وسكون الثاء المثلثة وفتح الواو: الإقامة. لا يخلص إليك: لا يطؤك. العقال: بكسر العين المهملة وبالقاف ما يعقل به البعير. الشّنّة: بشين معجمة مفتوحة فنون مشددة السّقاء البالي. الإداوة: بكسر الهمزة وبالدال المهملة: المطهرة التي يتطهر بها. الشّظاظ: بشين معجمة مكسورة فظاءين معجمتين مشالين بينهما ألف، عود معقّف في عروة الغرارة. بأسره: بجميعه. التنور: بفتح الفوقية وتشديد النون وبالراء. وأنت ابن عم رسول اللَّه ﷺ: أراد بهذين العمومة إذ أن جده عبد شمس بن عبد مناف، فيلتقي معه النبي ﷺ في عبد مناف. الغدرة: بضم الغين المعجمة: الغدر وهو نقض العهد وعدم الوفاء. احتمل: ارتحل.
الباب الثالث والعشرون في سرية زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنهما إلى الطرف في جمادى الآخرة سنة ست روى محمد بن عمر قال: بعث رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة إلى الطرف إلى بني ثعلبة بن سعد فخرج في خمسة عشر رجلا، حتى إذا كان بالطّرف أصاب نعما وشاء، وهربت الأعراب وخافوا أن يكون رسول اللَّه ﷺ قد سار إليهم. فانحدر زيد بن حارثة بالنّعم حتى أصبح في المدينة، وخرجوا في طلبه فأعجزهم فقدم بعشرين بعيرا وغاب أربع ليال، ولم يلق كيدا وكان شعارهم أمت أمت.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الطّرف: بفتح الطاء وبالراء المكسورة وبالفاء: ماء قريب من المراض دون النخيل على ستة وثلاثين ميلا من المدينة كما في ذيل الصّغاني وقال: هو بطريق العراق على خمسة وعشرين ميلا من المدينة، والراضة بالراء والضاد المعجمة كسحاب. الشّعار: بكسر الشين المعجمة وبالعين المهملة وبالراء: العلامة التي يتعارفون بها عند القتال. أمت أمت: أمر بالموت والمراد القتال بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشّعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل.
أمت أمت: أمر بالموت والمراد القتال بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشّعار فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل.
الباب الرابع والعشرون في سرية زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنهما إلى جذام من أرض حسمى وراء وادي القرى في جمادى الآخرة سنة ست روى ابن إسحاق عمّن لا يتهم عن رجال من جذام كانوا علماء بها، ومحمد بن عمر عن شيوخه وموسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن شيخ من بني سعد هذيم كان قديما يخبر عن أبيه، قال ابن إسحاق رحمه اللَّه تعالى أن رفاعة بن زيد الجذاميّ لما قدم على قومه من عند رسول اللَّه ﷺ بكتابه يدعوهم إلى الإسلام فاستجابوا له. ثم لم يلبث أن قدم دحية بن خليفة الكلبيّ من عند قيصر صاحب الروم حين بعثه رسول اللَّه ﷺ إليه وقد أجازه وكساه. فلقيه الهنيد بن عوص وابنه عوص [بن الهنيد] كما عند ابن إسحاق فيهما، وقال ابن سعد عارض فيهما: [الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد] الصّلعيّان- والصّليع بطن من جذام- فأصابا كل شيء كان مع دحية ولم يتركوا عليه إلا سمل ثوب. فبلغ ذلك قوما من بني الضّبيب رهط رفاعة بن زيد ممن كان أسلم وأجاب، فنفروا إلى الهنيد وابنه فاقتتلوا واستنقذوا لدحية متاعه. وقدم دحية على رسول اللَّه ﷺ فأخبره خبره، واستسقاه دم الهنيد وابنه فبعث رسول اللَّه ﷺ زيد بن حارثة في خمسمائة رجل وردّ معه دحية. فكان زيد يسير الليل ويكمن النهار، ومعه دليل له من بني عذرة. وقد اجتمعت بطون، منهم: غطفان كلها ووائل ومن كان من سلامان وسعد بن هذيم حين جاءهم رفاعة بن زيد بكتاب رسول اللَّه ﷺ، حتى نزلوا حرّة الرّجلاء ورفاعة بكراع ربّة لم يعلم. وأقبل الدليل العذريّ بزيد بن حارثة وأصحابه حتى هجم بهم مع الصّبح على الهنيد وابنه ومن كان في محلّتهم فأغاروا عليهم وقتلوا فيهم. فأوجعوا وقتلوا الهنيد وابنه. وأغاروا على ماشيتهم ونعيم ونسائهم فأصابوا من النّعم ألف بعير ومن الشاء خمسة آلاف شاة ومن السّبي مائة من النساء والصبيان.
فأوجعوا وقتلوا الهنيد وابنه. وأغاروا على ماشيتهم ونعيم ونسائهم فأصابوا من النّعم ألف بعير ومن الشاء خمسة آلاف شاة ومن السّبي مائة من النساء والصبيان. فلما سمع بنو الضّبيب بما صنع زيد بن حارثة ركبوا فيمن ركب. فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال حسان بن ملة: «إنا قوم مسلمون» . فقال زيد بن حارثة: «فاقرأ أم الكتاب» . فقرأها حسّان فقال زيد: نادوا في الجيش أن يهبطوا إلى ورائهم الذي جاءوا منه فأمسوا في ناديهم. فلما أمسكوا ركبوا إلى رفاعة بن زيد فصبّحوه وقال له حسّان بن ملّة: «إنك لجالس تحلب المعزى ونساء جذام أسارى قد غرّك كتابك الذي جئت به» . فدعا رفاعة بجمل فشدّ عليه رحله وخرج معه أبو زيد [بن عمرو]- وعند ابن سعد أبو يزيد بن عمرو- وجماعة، فساروا
ثلاث ليال، فلما دخلوا المدينة وانتهوا إلى المسجد دخلوا على رسول اللَّه ﷺ. فلما رآهم ألاح لهم بيده أن تعالوا من وراء الناس فاستفتح رفاعة بن زيد المنطق، فقام رجل من الناس فقال: «يا رسول اللَّه، إن هؤلاء قوم سحرة» فردّدها مرتين فقال رفاعة بن زيد: رحم اللَّه من لم يحذنا في يومه هذا إلّا خيرا» . ثم دفع رفاعة بن زيد كتابه إلى رسول اللَّه ﷺ الذي كان كتبه له، فقال: دونك يا رسول اللَّه [قديما كتابه حديثا غدره] فقال رسول اللَّه ﷺ: «اقرأه يا غلام وأعلن» . فلما قرأ كتابه استخبرهم فأخبروه بما صنع زيد بن حارثة. فقال رسول اللَّه ﷺ: «كيف أصنع بالقتلى؟» ثلاث مرار. فقال رفاعة: «أنت يا رسول اللَّه أعلم، لا نحرّم عليك حلالا ولا نحلّ لك حراما» . فقال أبو زيد بن عمرو: «أطلق لنا يا رسول اللَّه من كان حيّا، ومن قتل فهو تحت قدمي هذه» . فقال رسول اللَّه ﷺ: «صدق أبو زيد» . فقال القوم: فابعث معنا يا رسول اللَّه رجلا يخلي بيننا وبين حرمنا وأموالنا. فقال رسول اللَّه ﷺ: «انطلق معهم يا عليّ» . فقال علي:
ّه ﷺ: «صدق أبو زيد» . فقال القوم: فابعث معنا يا رسول اللَّه رجلا يخلي بيننا وبين حرمنا وأموالنا. فقال رسول اللَّه ﷺ: «انطلق معهم يا عليّ» . فقال علي: «يا رسول اللَّه أن زيدا لا يطيعني» قال: «فخذ سيفي هذا» . فأخذه. فقال له علي: «ليس لي راحلة يا رسول اللَّه» . فحملوه على بعير لثعلبة بن عمرو ويقال له مكحال. فخرجوا حتى لقوا رافع بن مكيث الجهنيّ، بشير زيد بن حارثة يسير على ناقة من إبل القوم، فردها عليّ على القوم. ورجع رافع بن مكيث مع عليّ رديفا حتى لقوا زيد بن حارثة بفيفاء الفحلتين فقال علي: «أن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن تردّ على هؤلاء القوم ما كان بيدك من أسير أو سبي أو مال» . فقال زيد: «علامة من رسول اللَّه» فقال عليّ: «هذا سيفه» فعرفه زيد، فنزل وصاح في الناس، فاجتمعوا فقال: «من كان معه شيء من سبي أو مال فليردّه، فهذا [رسول] رسول اللَّه ﷺ. فرد على الناس كافّة كل ما كان أخذ لهم حتى كانوا ينزعون المرأة من تحت فخذل الرجل» . وروى محمد بن عمر رحمه اللَّه تعالى عن محجن الديلي رضي اللَّه تعالى عنه قال: «كنت في تلك السرية، فصار لكل رجل سبعة أبعرة أو سبعون شاة وصار له من السّبي المرأة والمرأتان حتى ردّ رسول اللَّه ﷺ ذلك كله إلى أهله» . قال في زاد المعاد: «وهذه السرية كانت بعد الحديبية بلا شك» .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: جذام: بجيم مضمومة فذال معجمة فميم، قبيلة بجبال حسمى من معد. حسمى: بحاء مكسورة فسين ساكنة مهملتين، أرض بالبادية غليظة لا خير فيها ينزلها جذام، ويقال آخر ما نضب من ماء الطوفان حسمى فبقيت منه بقية إلى اليوم وفيها جبال
شواهق ملس الجوانب لا يكاد القتام يفارقها قاله الجوهري في الصحاح. وادي القرى: واد كثير القرى. رفاعة: بكسر الراء وبالفاء وبالعين المهملة. يلبث: يمكث. دحية: بفتح الدال المهملة. قيصر: لقب لكل من ملك الروم، واسمه هرقل. هنيهة: بضم الهاء وفتح النون وسكون التحتية. عوض: بكسر العين المهملة وفتح الواو وبالضاد المعجمة. الصّليع: بضم الصاد المهملة وفتح اللام وسكون التحتية وبالعين المهملة. سمل ثوب: بسين مهملة فميم فلا مثوب خلق بال. الضّبيب: بضاد معجمة فموحدتين الأولى مفتوحة بينهما تحتية ساكنة. استنقذوه: خلّصوه ونجّوه. استسقاه دمه: طلب منه الإذن في قتله. يمكن: يستتر. عذرة: بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، بطن من قضاعة. غطفان: اسم قبيلة. بهراء: بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالراء والمدّ وقد تقصر، قبيلة. الحرّة: بفتح الحاء المهملة والراء: أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار. الرّجلى: بالجيم كسكرى ويمد، الرّجلاء أرض خشنة يترجّل فيها أو كثيرة الحجارة. كراع ربّه: مكان، وربّة بفتح الراء وتشديد الموحدة. ملّة: باللام وروي مكة بالبيت الحرام. ختر: بخاء معجمة فمثناة فوقية فراء مفتوحات: غدى. ألاح له بيده: لمع بها. سحرة: أي عندهم فصاحة لسان وبيان. يحذنا: [يقال أحذيته أي أعطيته] .
دونك: [أمامك] . أطلق لنا: بهمزة مفتوحة فطاء مهملة فلام مكسورة فقاف. مكحال: بميم مكسورة فكاف ساكنة فحاء مهملة فألف فلام. مكيث: بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية وبالثاء المثلثة. فيفاء: بفاءين مفتوحتين بينهما تحتية ساكنة. الفحلتين: بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة وفتح اللام والفوقية وسكون التحتية وبالنون. لبيد: بضم اللام وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالدال المهملة تصغير لبد. محجن: بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم وبالنون. الدّيلي: بكسر الدال المهملة وسكون التحتية وباللام.
وسكون التحتية وبالدال المهملة تصغير لبد. محجن: بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الجيم وبالنون. الدّيلي: بكسر الدال المهملة وسكون التحتية وباللام.
الباب الخامس والعشرون في سرية أبي بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه وقيل زيد بن حارثة إلى بني فزارة بوادي القرى روى الإمام أحمد ومسلم وابن سعد والأربعة والطبراني عن سلمة بن الأكوع رضي اللَّه تعالى عنه قال: غزونا فزارة وعلينا أبو بكر أمره علينا رسول اللَّه ﷺ فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرّسنا، ثم شنّ الغارة فورد الماء فقتل من قتل عليه فأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فرميت بسهم بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع من أدم معها ابنة لها من أحسن العرب. فسقتهم حتى أتيت أبابكر. فنقّلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا. فلقيني رسول اللَّه ﷺ في السوق فقال: «يا سلمة هب لي المرأة» . فقلت: «يا رسول اللَّه قد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا» . فسكت، حتى إذا كان من الغد لقيني رسول اللَّه ﷺ في السوق ولم أكشف لها ثوبا فقال: «يا سلمة هب لي المرأة للَّه أبوك» . فقلت: هي لك يا رسول اللَّه، قال: فبعث بها رسول اللَّه ﷺ إلى أهل مكة ففدا بها أسرى [من المسلمين] كانوا في أيدي المشركين. وفي رواية عند احمد، وابن سعد: وكان شعارنا: أمت أمت قال: فقلت بيدي سبعة- وعند الطبراني تسعة بتقديم الفوقية- أهل أبيات من المشركين.
في أيدي المشركين. وفي رواية عند احمد، وابن سعد: وكان شعارنا: أمت أمت قال: فقلت بيدي سبعة- وعند الطبراني تسعة بتقديم الفوقية- أهل أبيات من المشركين.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: فزارة: بفتح الفاء وبالزاي والراء. أمّره: بتشديد الراء، جعله أميرا. التّعريس: النزول آخر الليل [للنوم] والاستراحة. شنّ الغارة: فرّقها في كل وجه. العنق من الناس: الطائفة منهم. الذّراري: بالذال المعجمة جمع ذرّية وهي الأولاد الصغار، وفيها ثلاث لغات أفصحها ضم الذال والثانية كسرها والثالثة فتح الذال مع تخفيف الراء وتجمع على ذرّيّات. القشع: بفتح القاف وكسرها وسكون الشين المعجمة وبالعين المهملة. للَّه أبوك: إذا أضيف الشيء إلى عظيم شريف اكتسب عظما وشرفا كما يقال: بيت اللَّه، وناقة اللَّه، فإذا وجد من الولد ما يحسن موقفه ويحمد فعله قيل: للَّه أبوك في معرض المدح والتعجب، أي أبوك للَّه خالصا حيث أنجب بك وأتى بمثلك.
الباب السادس والعشرون في سرية زيد بن حارثة رضي اللَّه تعالى عنهما إلى وادي القرى في رجب، كما ذكره ابن إسحاق والبلاذري وزاد وقد تجمع بها قوم من مذحج وقضاعة ويقال بل تجمع بها قوم من أفناء مضر، فلم يلق كيدا .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق: وادي القرى: بضم القاف وفتح الراء، تقدّم. البلاذري: بفتح الموحدة وضم الذال المعجمة. مذحج: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة، وبالجيم: قبيلة من اليمن. الأفناء: بالفاء والنون كأحمال. الأخلاط: للرجل إذا لم يعرف من أي قبيلة.



