— Bagian 8 · ن بَابٍ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَعَانِي… —
Bagian 8
ن بَابٍ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى اخْتِلَافِ مَعَانِيهِ وَانقِسَامِ السُّورَةِ الوَاحِدَةِ إِلَى أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَخَبَرٍ وَاسْتِخْبَارٍ وَوَعْدٍ وَوعِيدٍ وَإِثْبَاتِ نُبُوَّةٍ وَتْوحِيدٍ وَتَفريدٍ وَتَرْغِيبٍ وَتَرْهِيبٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ من فَوَائِدِهِ دُونَ خَللٍ يَتَخَلَّلُ فسوله، وَالْكَلَامُ الفْصِيحُ إذَا اعْتَوَرَهُ مِثْلُ هَذَا ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ
وَلانْتَ جَزَالتُهُ وَقَلَّ رَوْنَقُهُ وَتَقَلْقَلتْ أَلْفَاظُهُ: فَتَأمَّلْ أَوَّلَ (ص) وَمَا جُمِعَ فِيهَا من أَخْبَارِ الْكُفَّارِ وَشقاقِهِمْ وَتَقْرِيعِهِمْ بِإِهْلَاكِ الْقُرُونِ من قَبْلِهِمْ وَمَا ذُكِرَ من تَكْذِيبِهْم بِمُحَمَّد ﷺ وَتَعَجُّبِهِمْ مِمَّا أَتى بِهِ وَالْخَبَرِ، عَنِ اجْتِمَاعِ مَلئِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ وَمَا ظَهَرَ مِنَ الْحَسَدِ فِي كَلامِهِمْ وَتَعْجِيزِهِمْ وَتَوْهِينِهِمْ وَوَعِيدِهِمْ بِخِزْيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَتَكْذِيبِ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ وَإهْلَاكِ اللَّهِ لَهُمْ وَوَعِيدِ هَؤْلَاءِ مِثْلَ مُصَابِهِمْ وَتَصْبِيرِ النَّبِيّ ﷺ عَلَى أَذَاهُمْ وَتَسْلِيَتهِ بِكُلّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكر دَاوُدَ وَقِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ، كُلُّ هَذَا فِي أوْجَزِ كَلَامٍ وَأَحْسَنِ نِظَامٍ وَمِنْهُ الْجُمْلَةُ الْكَثِيرَةُ التي انْطَوتْ عَلَيْهَا الْكَلِمَاتُ الْقَلِيلَةُ وَهَذَا كُلُّهُ وَكَثِيرٌ مِمَّا ذَكَرْنَا أنَّهُ ذُكِرَ فِي إِعْجَاز الْقُرْآنِ إِلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرَهَا الأثمة لم نَذْكُرْهَا إِذْ أَكْثَرُهَا دَاخِلٌ فِي بَابِ بَلاغَتِهِ فَلَا. نُحِبُّ أَنْ يُعَدَّ فَنًّا مُنْفَرِدًا فِي إِعْجَازهِ إلَّا فِي باب تَفْصِيلِ فُنُونِ الْبَلَاغَةِ وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكِرَهُ عَنْهُمْ يُعَدُّ فِي خَوَاصِّهِ وَفَضَائِلِهِ لَا فِي إِعْجَازِهِ، وَحَقِيقَةُ الْإِعْجَازِ الْوُجُوهُ الْأَرْبَعَةُ التي ذَكَرْنَا فَلْيُعْتَمَد عَلَيْهَا وَمَا بَعْدَهَا من خَوَاصّ الْقُرْآنِ وَعَجَائِبِهِ التي لَا تَنْقَضِي والله وَلَيُّ التَّوْفِيقِ فصل انشقاق القمر وحبس الشمس قَالَ اللَّه تَعَالَى (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا
وَلَيُّ التَّوْفِيقِ فصل انشقاق القمر وحبس الشمس قَالَ اللَّه تَعَالَى (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا
وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ) أَخْبَرَ تَعَالَى بِوُقُوعِ انْشِقَاقِهِ بِلَفْظِ الْمَاضِي وَإِعْرَاضِ الْكَفَرَةِ عَنْ آيَاتِهِ وَأَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى وُقُوعِهِ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ مِنْ كِتَابِهِ حَدَّثَنَا الْقَاضِي سِرَاجُ بْنُ عَبُدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْأَصِيلِيُّ حَدَّثَنَا المَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ وسُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةٌ دُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْهَدُوا، وَفِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي بَعْض طُرُقِ الْأَعْمَشِ بِمِنى وَرَوَاهُ أيْضًا عَنِ ابن مَسْعُودٍ الْأَسْوَدُ وَقَالَ حَتَّى رَأَيْتُ الْجَبَل بَيْنَ فُرْجَتَي الْقَمَرِ وَرَوَاهُ عَنْهُ مَسْرُوقٌ أَنّهُ كَانَ بِمَكَّةَ وَزَادَ فَقَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ سَحَرَكُمُ ابن أَبِي كَبْشَةَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إنَّ مُحَمَّدًا إنْ كَانَ سَحَرَ الْقَمَرَ فَإنَّهُ لَا يَبْلُغُ من سِحْرِهِ أَن يَسْحَرَ الْأَرْضَ كُلَّهَا فَاسْألُوا من يَأتِيكمْ من بَلَدٍ آخَرَ هَلْ رَأَوْا هَذَا فَأتَوْا فَسَألُوهُمْ
َ فَإنَّهُ لَا يَبْلُغُ من سِحْرِهِ أَن يَسْحَرَ الْأَرْضَ كُلَّهَا فَاسْألُوا من يَأتِيكمْ من بَلَدٍ آخَرَ هَلْ رَأَوْا هَذَا فَأتَوْا فَسَألُوهُمْ
فَأَخْبَرُوهُم أَنَّهُمْ رَأَوْا مِثْلَ ذَلِكَ وَحَكَى السَّمْرَقَنْدِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ نَحْوَهُ وَقَالَ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ هَذَا سِحْرٌ فَابْعَثُوا إِلَى أَهْلِ الآفَاقِ حَتَّى تَنْظُرُوا أَرَأَوْا ذَلِكَ أَمْ لَا فَأخْبَرَ أَهْلُ الآفَاقِ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ مُنْشَقًّا فقالوا يعنى الكافر هَذَا سِحْرٌ مُسْتَمِرّ وَرَوَاهُ أيْضًا عَنِ ابن مَسْعُودٍ عَلْقَمَةُ فَهُؤلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ عَبدِ اللَّه وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ ابن مَسْعُودٍ كَمَا رَوَاهُ ابن مَسْعُودٍ مِنْهُمْ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاس وَابْنُ عمر وَحُذَيْفَةُ وَعَلِيٌّ وجُبَيْر بن مُطْعِمٍ فَقَالَ عَلِيّ من رِوَايَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ الْأَرْحبِيّ انْشَقّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيّ ﷺ * وَعَنْ أَنَسٍ سَألَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيّ ﷺ أَن يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى رَأَوْا حِرَاءَ بَيْنَهُمَا، وراه عَنْ أَنَسٍ قَتَادَةُ * وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَر وَغَيْرِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ أَرَاهُمُ الْقَمَرَ مَرَّتَيْنِ انْشِقَاقَهُ فَنَزَلَتْ (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القمر) وَرَوَاهُ عَنْ جُبَيْر بن مُطْعِمٍ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَابْنُ ابْنِهِ جُبَيْر بن مُحَمَّدٍ وَرَوَاهُ عَنِ ابن عَبَّاسٍ عُبَيْد اللَّه بن عَبُدَ اللَّه بن عُتْبَةَ وَرَوَاهُ عَنِ ابن عُمَرَ مُجَاهِدٌ وَرَوَاهُ عَنْ حُذَيْفَةَ أَبُو عبد
الرَّحْمنِ السُّلَمِيُّ ومُسْلِم بن أَبِي عِمْرَانَ الْأَزْدِيّ وَأَكْثَرُ طُرُقِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ صَحِيحَةٌ وَالآيَةُ مُصَرّحَةٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى اعْتِرَاضِ مَخْذُولٍ بِأنَّهُ لَوْ كان هذا لم يخف عل أَهْل الْأَرْضِ إِذْ هو شئ ظَاهِرٌ لِجَمِيعِهِمْ إِذْ لَمْ يُنْقَلْ لَنَا عَنْ أَهْل الْأَرْضِ رَصَدُوهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَرَوْهُ انْشَقَّ وَلَوْ نُقِلَ إلينا عَمَّنْ لَا يَجُوزُ تَمالُؤُهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ لَمَا كَانَتْ عَلَيْنَا بِهِ حُجَّةٌ إِذْ لَيْسَ الْقَمَرُ فِي حَدِّ وَاحِدٍ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَدْ يَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ عَلَى الآخَرِينَ وَقَدْ يَكُونُ من قَوْمٍ بِضِدّ مَا هُوَ من مُقَابِلِهِمْ من أَقْطَارِ الْأَرْضِ أَوْ يَحُولُ بَيْنَ قَوْمٍ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ أَوْ جِبَالٌ وَلِهَذَا نَجِدُ الْكُسُوفَاتِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ دُونَ بَعْضٍ وَفِي بَعْضِهَا جُزْئِيَّةٌ وَفِي بَعْضِهَا كُلّيّةٌ وَفِي بَعْضِهَا لَا يَعْرِفُهَا إلَّا المُدَّعُونَ لِعِلْمِهَا، ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَآيَةُ الْقَمَرِ كَانَتْ ليلا وَالْعَادَةُ مِنَ النَّاسِ بِاللَّيْلِ الْهُدُوُّ وَالسُّكُونُ وَإِيجَافُ الْأَبْوَابِ وَقَطْعُ التَّصَرُّفِ وَلَا يَكَادُ يَعْرِفُ من أُمُورِ السَّمَاءِ شَيْئًا إلَّا من رَصَدَ ذَلِكَ وَاهْتَبَلَ بِهِ وَلِذَلِكَ مَا يَكُونُ الْكُسُوفُ الْقَمَرِيُّ كَثِيرًا فِي الْبلَادِ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُ بِهِ حَتَّى يُخْبَرَ وَكَثِيرًا مَا يُحَدّثُ الثَّقَاتُ بِعَجَائِبَ يُشَاهِدُونَهَا من أَنْوَارٍ وَنُجُومٍ طَوَالِعَ عِظَامٍ تَظْهَرُ فِي الأحْيَانِ بِاللّيْلِ فِي السَّمَاءِ وَلَا عِلْمَ عند أَحَدٍ مِنْهَا * وَخَرَّجَ الطحاوي في
َا من أَنْوَارٍ وَنُجُومٍ طَوَالِعَ عِظَامٍ تَظْهَرُ فِي الأحْيَانِ بِاللّيْلِ فِي السَّمَاءِ وَلَا عِلْمَ عند أَحَدٍ مِنْهَا * وَخَرَّجَ الطحاوي في
مُشْكِلِ الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ من طَرِيقَيْنِ أَنّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ أَصَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ قَالَ لَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَرَأَيْتُهَا غربت ثم رأيتها طَلَعت بَعْدَ مَا غَرَبَتْ وَوَقَفَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَالْأَرْضِ وَذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ فِي خيْبَرَ قَالَ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ ثَابِتَانِ وَرُوَاتُهُمَا ثِقَاتٌ * وَحَكى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ أَحْمَد بن صَالِحٍ كَانَ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي لمن سبله الْعِلْمُ التَّخَلُّفُ عَنْ حِفْظِ حَدِيث أَسْمَاءَ لِأَنَّهُ من عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ * وَرَوَى يُونُسُ بن بُكَيْرٍ فِي زيادَةِ المَغَازِي رِوَايَتَهُ عن ابن إسحق لَمّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ وَأَخْبَرَ قَوْمَهُ بِالرُّفْقَةِ وَالْعَلَامَةِ التي فِي العِيرِ قالوا متى تجئ قَالَ يَوْمَ الْأرْبِعَاءِ فَلَمّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أشرفت
ّه ﷺ وَأَخْبَرَ قَوْمَهُ بِالرُّفْقَةِ وَالْعَلَامَةِ التي فِي العِيرِ قالوا متى تجئ قَالَ يَوْمَ الْأرْبِعَاءِ فَلَمّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أشرفت
قُرَيْشُ يَنْظُرُونَ وَقَدْ وَلَّى النَّهَارُ وَلَمْ تجئ فَدَعَا رَسُولُ اللَّه ﷺ فَزِيدَ لَهُ فِي النَّهَارِ سَاعَةً وفحبست عَلَيْهِ الشَّمْسُ. فصل فِي نبع الماء من بين أصابعه وتكثير ببركته أَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا فَكَثِيرَةٌ جِدًّا رَوَى حَدِيث نَبْعِ الْمَاءِ من أَصَابعِهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَنَسٌ وَجَابِرٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ حَدَّثَنَا الْقَاضِي عِيسَى بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَاتِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عمر ابن الفَخَّارِ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا مالك عن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله ابن أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ أن يتوضؤا مِنْهُ قَالَ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ الناس حتى توضؤا مِنْ عِنْدَ آخِرِهِمْ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ قَتَادَةُ وَقَالَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ لَا يَكَادُ يَغْمُرُ قَالَ كَمْ كُنْتُمْ قال زهاء ثلاثمائة وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وهم بالزوراء
عِنْدَ السُّوقِ وَرَوَاهُ أَيْضًا حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ وَالْحَسَنُ عَنْ أَنَسٍ وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ قُلْتُ كَمْ كَانُوا قَالَ ثَمَانِينَ رَجُلًا وَنَحْوَهُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ وَعَنْهُ أيْضًا وَهُمْ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا * وَأَمَّا ابن مَسْعُودٍ فَفِي الصَّحِيحِ من رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ عَنْهُ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وَلَيْسَ. مَعَنَا مَاءٌ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ اطْلُبُوا من مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ من بَيْنِ أَصَابعِ رَسُولِ اللَّه ﷺ * وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ سَالِمِ بن أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَطشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّه ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وَأَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ وَقَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ إلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ فَوَضَعَ النَّبِيّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُور من بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ وَفِيهِ فَقُلْتُ كم كنتم قال لو كنا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا: كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ جَابِرٍ وَفِيهِ أنَّهُ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ * وَفِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ عَنْهُ فِي حَدِيث مُسْلِمٍ الطّوِيلِ فِي ذِكْرِ غَزْوَةِ بُوَاطٍ قَالَ قَالَ لِي رسول الله ﷺ يَا جَابرُ نَادِ الْوضُوءَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأنَّهُ لَمْ يَجِدْ إلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ
ُوَاطٍ قَالَ قَالَ لِي رسول الله ﷺ يَا جَابرُ نَادِ الْوضُوءَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَأنَّهُ لَمْ يَجِدْ إلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ
فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيّ ﷺ فَغَمَزَهُ وَتَكَلَّمَ بشئ لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَقَالَ نَادِ بِجَفْنَةِ الرَّكْبِ فَأَتَيْتُ فوضعتها بَيْنَ يَدَيْهِ وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ بَسَطَ يَدَهُ فِي الْجَفْنَةِ وَفَرَّقَ أَصَابِعَهُ وَصَبَّ جَابِرٌ عَلَيْهِ وَقَالَ بِسْمِ اللَّه قَالَ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ من بَيْنِ أَصَابِعِهِ ثم فارته الْجَفْنَةُ وَاسْتَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأتْ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالاسْتِقَاءِ فَاسْتَقَوا حَتَّى رَوُوا فَقُلْتُ هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلْأَى * وَعَنِ الشَّعْبِيّ أُتِيَ النَّبِيّ ﷺ فِي أَسْفَارِهِ بِإِدَاوَةِ مَاءٍ وَقِيلَ مَا مَعَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاءٌ غَيْرَهَا فَسَكَبَهَا فِي رَكْوَةٍ وَوَضَعَ إِصْبَعَهُ وَسَطَهَا وَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ وَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ ويتوضؤن ثُمَّ يَقُومُونَ، قَالَ الترْمِذيّ وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ وَمِثْلُ هَذَا فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الْحَفِلَةِ وَالْجُمُوعِ الْكَثِيرَةِ لَا تَتَطَرَّقُ التُّهْمَةُ إِلَى الْمُحَدَّثِ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَسْرَعَ شئ إِلَى تَكْذِيبِهِ لِما جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ من ذَلِكَ وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَسْكُتُ عَلَى بَاطِلٍ، فَهَؤْلَاءِ قَدْ رَوَوْا هَذَا وَأَشَاعُوهُ وَنَسَبُوا حُضُورَ الْجَمَّاءِ الْغَفِيرِ لَهُ وَلَمْ ينْكِرْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِم مَا حَدَّثُوا بِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ وَشَاهَدُوهُ فَصَارَ كَتَصْدِيقِ جَمِيعِهِمْ لَهُ (فصل) وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا من مُعْجِزَاتِه تَفْجِيرُ الْمَاءِ بِبَرَكَتِهِ وَابْتعاثِهِ بِمسّهِ وَدَعْوَتِهِ * فِيمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوطَّأ عَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ فِي قِصَّةِ غَزْوةِ
ه تَفْجِيرُ الْمَاءِ بِبَرَكَتِهِ وَابْتعاثِهِ بِمسّهِ وَدَعْوَتِهِ * فِيمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوطَّأ عَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ فِي قِصَّةِ غَزْوةِ
تَبُوكَ وَأَنَّهُمْ وَرَدوا الْعَيْنَ وَهِيَ تَبِضُّ بشئ من مَاءٍ مِثْلِ الشراك فغرفوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شئ ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِيهِ وَجْههُ وَيَدَيْهِ وَأَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتْ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ قَالَ فِي حَدِيث ابن إِسْحَاق فَانْخَرَقَ من الماء ماله حِسّ كَحِسّ الصَّوَاعِقِ ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَا هُنَا قَدْ ملئ جِنَانًا * وَفِي حَدِيث الْبَرَاءِ وَسَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَبِئْرُهَا لَا تَرْوِي خَمْسِينَ شَاةً فَنَزَحْنَاهَا فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّه ﷺ عَلَى جَبَاهَا قَالَ البراء وأتى بدلوا مِنَّا فَبَصَقَ فَدَعَا وَقَالَ سَلَمَةُ فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا فَجَاشَتْ فَأَرْوَوْا أنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ وَفِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الرّوَايَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ من طَرِيقِ ابن شِهَابٍ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَأَخْرَجَ سَهْمًا من كِنَانَتِهِ فَوضَعَهُ فِي قَعْرِ قَلِيبٍ لَيْسَ فِيهِ ماءٌ فَرَوِيَ النَّاسُ حَتَّى ضَرَبُوا بِعَطَنٍ * وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَذَكَرَ أَنَّ النَّاسَ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الْعَطَشَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَدَعَا بِالْمِيضَأةِ فَجَعلَهَا فِي ضِبْنِهِ ثُمَّ الْتَقَمَ فَمَهَا فَالله أَعْلَمُ نَفَثَ فِيهَا أَمْ لَا فَشَرِبَ النَّاسُ حتى رووا وملوا كُلَّ إنَاءٍ مَعَهُمْ فَخُيّلَ إِلَيَّ أنَّهَا كَمَا أَخَذَهَا مِنّي وَكَانُوا اثْنَيْنِ وَسبْعِينَ رَجُلًا، وَرَوَى مِثْلَهُ عِمْرَانُ بن حُصَيْن وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الصحيح أن النبي ﷺ خرج بهم ممدا لأهل مؤتة عند ما بلغه قتل الأمراء وذكر حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ معجزات وآيات للنبي ﷺ وَفِيهِ إعْلَامُهُمْ أَنَّهُمْ يَفْقِدُونَ الْمَاءَ فِي غَدٍ وَذَكَرَ حَدِيث الْمِيضَأَةِ قَالَ وَالْقَوْمُ زُهَاءُ ثلثمائة وَفِي كِتَابِ مُسْلِم أنَّهُ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ احْفَظْ عَلَيَّ ميضأتك فإله سَيكُونُ لَهَا نَبَأ وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيث عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ حِينَ أصَابَ النَّبِيّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ عَطَشٌ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِمْ فَوَجَّهَ رَجُلَيْنِ من أَصْحَابِهِ وأعلمها أَنَّهُمَا يَجِدَانِ امْرَأةً بمِكَانِ كَذَا مَعَهَا بغير عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ الْحَدِيثَ فوجداها وأتيابها إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَجَعَلَ فِي إنَاءٍ من مزادتيها
ا يَجِدَانِ امْرَأةً بمِكَانِ كَذَا مَعَهَا بغير عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ الْحَدِيثَ فوجداها وأتيابها إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَجَعَلَ فِي إنَاءٍ من مزادتيها
وَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّه أنْ يَقُولَ ثُمَّ أَعَادَ الْمَاءَ فِي الْمَزَادَتَيْنِ ثُمَّ فُتِحَتْ عَزَاليهِمَا وأمر الناس فملؤا أَسْقِيَتَهُمْ حَتَّى لَمْ يَدَعُوا شَيْئًا إلَّا ملؤه قَالَ عِمْرَانُ وَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَمْ تزداد إلَّا امْتِلَاءً ثُمَّ أَمَرَ فَجُمِعَ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الْأَزْوَادِ حَتَّى مَلَأ ثَوْبَهَا وَقَالَ الذهبي فَإنَّا لَمْ نَأْخُذْ من مَائِكِ شَيْئًا وَلَكِن الله سقايا - الْحَدِيثَ بِطُولِهِ - وَعَنْ سَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ: قَالَ نَبِيّ اللَّه ﷺ هَلْ من وُضُوءٍ فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا نُطْفَةٌ فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَفِي حَدِيث عُمَرَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَذَكَرَ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْعَطَشِ حَتَّى إنَّ الرَّجلَ لَينْحَرُ بَعِيرهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ فَرَغِبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فِي الدُّعَاءِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَت السَّمَاءُ فَانْسَكَبَتْ فملؤا مَا مَعَهُمْ من آنِيَةٍ وَلَمْ تُجَاوِزِ الْعَسْكَرَ وَعَنْ عَمْرو بن شُعَيْبٍ أَنَّ أبَا طَالِبٍ قَالَ للنَّبِيّ ﷺ وَهُوَ رَدِيفُهُ بِذِي الْمَجَازِ عَطِشْتُ وَلَيْسَ عِنْدِي مَاءٌ فَنَزَلَ النَّبِيّ ﷺ وَضَرَبَ بِقَدَمِهِ الْأَرْضَ فَخَرَجَ الْمَاءُ فَقَالَ اشْرَبْ وَالْحَدِيثُ في هذا الباب الكثير وَمِنْهُ الْإِجَابَةُ بِدُعَاءِ الاستسقاء وما جالسه.
َضَرَبَ بِقَدَمِهِ الْأَرْضَ فَخَرَجَ الْمَاءُ فَقَالَ اشْرَبْ وَالْحَدِيثُ في هذا الباب الكثير وَمِنْهُ الْإِجَابَةُ بِدُعَاءِ الاستسقاء وما جالسه.
فصل وَمِنْ معجزاته تكثير الطعام ببركته ودعائه حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ ﵀ حَدَّثَنَا العذري حدثنا الرازي حَدَّثَنَا الْجُلُودِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا سلمة ابن شَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَطْعِمُهُ فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيٍر فَمَا زَالَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُ حَتَّى كَالَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَوْ لم تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلقَامَ بِكُمْ * وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيث أَبِي طَلْحَةَ الْمَشْهُورُ وَإِطْعَامُهُ ﷺ ثَمَانِينَ أَوْ سَبْعِينَ رَجُلًا من أقراص من شَعِيرٍ جَاءَ بِهَا أَنَسٌ تَحْتَ يَدِهِ أَيْ إِبْطِهِ فأمر بها فقتت وَقَالَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقُولَ، وَحَدِيث جَابِرٍ فِي إِطْعَامِهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَلْفَ رَجُلٍ من صَاعِ شَعِيرٍ وَعَنَاقٍ وَقَالَ جَابِرٌ فَأُقْسِمُ بِالله لأكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بَصَقَ فِي الْعَجِينِ وَالْبُرْمَةِ وَبَارَكَ، رَوَاهُ عَنْ جَابِر سَعِيدُ بن مِينَاءَ وَأَيْمَنُ وَعَنْ ثَابِتٍ مِثْلَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ وَلَمْ يُسَمّهِمَا قَالَ وجئ بِمِثْلِ الْكَفّ فَجَعَلَ
رَسُولُ اللَّه ﷺ يَبْسُطُهَا فِي الْإنَاءِ وَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ فِي الْبَيْتِ وَالْحُجْرَةِ وَالدَّارِ وَكَانَ ذَلِكَ قَدِ امْتَلَأَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَهُ ﷺ لِذَلِكَ وَبَقِيَ بَعْدَ مَا شَبِعُوا مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْإِنَاءِ، وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ أنَّهُ صَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ من الطغام زُهَاءَ مَا يَكْفَيهِمَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ادْعُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الْأَنْصَارِ فَدَعَاهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوا ثُمَّ قَالَ ادْعُ سِتِّينَ فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ ادْعُ سَبْعِينَ فَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَمَا خَرَجَ مِنْهُمْ أَحَدٌ حَتَّى أَسْلَمَ وَبَايَعَ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَأَكَلَ من طَعَامِي مِائَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، وَعَنْ سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ أُتِي النَّبِيّ ﷺ بِقصْعَةٍ فيها لخم فَتَعَاقَبُوهَا من غُدْوةٍ حَتَّى اللَّيْلِ يَقُومُ قَوْمٌ ويَقْعُدُ آخَرُونَ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيث عَبْد الرَّحْمنِ بن أَبِي بَكْر كُنَّا مَعَ النَّبِيّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ أنَّهُ عُجِنَ صَاعٌ من طَعَامٍ وَصُنِعَتْ شَاةٌ فَشُوِيَ سَوَادُ بَطْنِهَا قَالَ وَأيْمُ اللَّه مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إلَّا وَقَدْ حَزَّ لَهُ حَزَّةً من سَوَادِ بَطْنِهَا ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَفَضلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ
وَمِائَةٍ إلَّا وَقَدْ حَزَّ لَهُ حَزَّةً من سَوَادِ بَطْنِهَا ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَفَضلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ
فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيث عَبْدِ الرَّحْمنِ بن أَبِي عَمْرَة الْأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِيهِ وَمِثْلُهُ لِسَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بن الْخطَّابِ ﵁ فَذَكَرُوا مَخْمَصَةً أَصَابَتِ النَّاس مَعَ النَّبِيّ ﷺ فِي بَعْض مَغَازِيهِ فَدَعَا بِبَقِيَّةِ الْأَزْوادِ فَجَاءَ الرَّجُلُ بِالْحَثْيةِ مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذَلِكَ وَأَعْلَاهُمُ الَّذِي أَتَى بِالصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ فَجَمَعَهُ عَلَى نِطْع قَالَ سَلَمَةُ فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ ثُمَّ دَعَا النَّاسَ بِأَوْعيتِهِمْ فَمَا بَقِيَ فِي الْجَيْشِ وِعَاء إلا ملؤوه وَبَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ مَا جُعِلَ وَأَكْثَرُ وَلَوْ وَردَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ لَكَفَاهُمْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمَرَنِي النَّبِيّ ﷺ أَنْ أدعوا لَهُ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَتَتَبَّعْتُهُمْ حَتَّى جَمَعْتُهُمْ فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِينَا صَحْفَةٌ فَأَكَلْنَا مَا شِئْنَا وَفَرَغْنَا وَهِيَ مِثْلُهَا حِينَ وُضِعَتْ إلا أنا فِيهَا أَثَرَ الْأَصَابعِ، وَعَنْ عَلِيّ بن أَبِي طَالِب ﵁ جَمَعَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بَنِي عَبد المُطَّلِبْ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ مِنْهُمْ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْجَذَعَةَ وَيَشْرَبُونَ الْفَرْقَ فَصَنَعَ لَهُمْ مُدًّا من طَعَامٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبعُوا وَبَقِيَ كَمَا هُوَ ثُمَّ دَعَا
ْ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ الْجَذَعَةَ وَيَشْرَبُونَ الْفَرْقَ فَصَنَعَ لَهُمْ مُدًّا من طَعَامٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبعُوا وَبَقِيَ كَمَا هُوَ ثُمَّ دَعَا
بعص فَشَرِبُوا حَتَّى رُوُوا وَبَقِيَ كَأنَّهُ لَمْ يُشْرَبْ مِنْهُ وَقَالَ أَنَسٌ إنَّ النَّبِيّ ﷺ حِينَ ابْتَنَى بِزيْنَب أَمَرَهُ أنْ يَدْعُو لَهُ قَوْمًا سَمَّاهُمْ وَكُلَّ من لَقِيتَ حَتَّى امْتَلأ الْبَيْتُ وَالْحُجْرَةُ وَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ تَوْرًا فِيهِ قَدْرُ مُدّ من تَمْرٍ جُعِلَ حَيْسًا فَوَضَعَهُ قُدَّامَهُ وَغَمَسَ ثَلَاثَ أَصَابِعِهِ وَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَغَدَّوْنَ وَيَخْرَجُونَ وَبَقِيَ التَّوْرُ نَحْوًا مِمَّا كَانَ وَكَانَ الْقَوْمُ أَحَدًا أَو اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَوْ مِثْلِهَا إنَّ الْقَوْمَ كانوا زهاء ثلثمائة وَإِنَّهُمْ أَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَقَالَ لِي ارْفَعْ فَلَا أَدْرِي حِينَ وُضِعَتْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رُفِعَتْ وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ ﵁ أَنَّ فَاطِمَةَ طَبَخَتْ قِدْرًا لِغَدائِهِمَا وَوَجَّهَتْ عَلِيًّا إِلَى النَّبِيّ ﷺ لِيَتَغَدَّى مَعَهُمَا فَأَمَرَهَا فَغَرَفَتْ مِنْهَا لِجَمِيعِ نِسَائِهِ صَحْفَةً صَحْفَة ثُمَّ لَهُ ﷺ ولعَلِيّ ثُمَّ لَهَا ثُمَّ رَفَعَتِ القِدْرَ وَإنَّهَا لَتَفِيضُ قَالَتْ فَأَكَلْنَا مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّه * وَأَمَرَ عُمَرَ بن الخطاب
مَّ لَهُ ﷺ ولعَلِيّ ثُمَّ لَهَا ثُمَّ رَفَعَتِ القِدْرَ وَإنَّهَا لَتَفِيضُ قَالَتْ فَأَكَلْنَا مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّه * وَأَمَرَ عُمَرَ بن الخطاب
أن يزود أَرْبعمائَةِ رَاكِبٍ من أَحْمَسَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه مَا هِيَ إلَّا أَصوُعٌ قَالَ اذْهَبْ فَذَهَبَ فَزَوَّدَهُمْ مِنْهُ وَكَانَ قَدْرَ الْفَصِيلِ الرَّابِضِ مِنَ التَّمْرِ وَبَقِيَ بِحَالِهِ من رِوَايَةِ دُكَيْنٍ الْأَحْمَسِيّ وَمِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ وَمِثْلُهُ من رِوَايَةِ النُّعْمَانِ بن مُقَرّنٍ الْخَبَرُ بِعَيْنِهِ إلَّا أنَّهُ قَالَ أَرْبعمائَةِ رَاكِبٍ من مُزَيْنَةَ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيث حابر فِي دَيْنِ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ كَانَ بَذَلَ لِغُرَمَاءِ أَبِيهِ أَصْلَ مَالِهِ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي ثَمَرِهَا سَنَتَينِ كَفَافُ دَيْنِهِمْ فجاء النَّبِيّ ﷺ بَعْدَ أنْ أمره بحدها وَجَعْلِهَا بيادر فِي أَصُولِهَا فَمَشَى فِيهَا وَدَعَا فَأوْفَى مِنْهُ جَابِرٌ غُرَمَاءَ أَبِيهِ وَفَضَلَ مِثْلُ مَا كَانُوا يَجِدُّونَ كُلَّ سَنَةٍ وَفِي رِوَايَة مِثْل مَا أَعْطَاهُمْ قَالَ وَكَانَ الْغُرَمَاءُ يَهُودَ فَعَجِبُوا من ذَلِكَ) وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَصَابَ النَّاس مَخْمَصَةٌ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّه ﷺ هَلْ من شئ قلت نعم شئ مِنَ التَّمْرِ فِي الْمِزْوَدِ قَالَ فَأْتِنِي بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ. فَأَخْرَجَ قَبْضَةً فَبَسَطَهَا وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ ادْعُ عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ عَشَرَةً كَذَلِكَ حَتَّى أَطْعَمَ الْجَيْشَ كُلَّهُمْ وَشَبِعُوا قَالَ خُذْ مَا جِئْتَ بِهِ وَأَدْخِل
يَدَكَ وَاقْبِضْ مِنْهُ وَلَا تَكُبّهُ فَقَبَضْتُ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا جِئْتُ بِهِ فَأَكَلْتُ مِنْهُ وَأَطْعَمْتُ حَيَاةَ رَسُول اللَّه ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَى أنْ قُتِلَ عُثْمَانُ فَانْتُهِبَ مِنّي فَذَهَبَ وَفِي رِوَايَة فَقَدْ حَمَلْتُ من ذَلِكَ التَّمْر كَذَا وَكَذَا من وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللَّه وَذُكِرَتْ مِثْلُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَأَنَّ التَّمْرَ كَانَ بِضْعَ عَشْرَةَ تَمْرَةً وَمِنْهُ أيْضًا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ أَصَابَهُ الْجُوعِ فَاسْتَتَبَعَهُ النَّبِيّ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ قَدْ أُهْدِيَ إليْهِ وَأَمَرَهُ أنْ يَدْعُو أَهْل الصُّفّةِ قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا اللَّبَنُ فِيهِمْ كُنْتُ أَحَقَّ أنْ أُصِيبَ مِنْهُ شَرْبَةً أَتَقوَّى بِهَا فَدَعَوْتُهُمْ وَذَكَرَ أَمْرَ النَّبِيّ ﷺ لَهُ أنْ يَسْقِيهُمْ فَجَعَلْتُ أُعْطِي الرَّجْلَ فَيَشْرَبَ حَتَّى يَرْوى ثُمَّ يَأْخُذُهُ الآخَرُ حَتَّى رَوِيَ جَمِيعُهُمْ قَالَ فَأَخَذَ النَّبِيّ ﷺ الْقَدَحَ وَقَالَ بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ اقْعُدْ فَاشْرَبْ فَشَرِبْتُ ثُمَّ قَالَ اشْرَبْ وَمَا زَالَ يَقُولُهَا وَأَشْرَبُ حَتَّى قُلْتُ لَا وَالذِي بَعثَكَ بِالْحَقّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّه وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ وَفِي حَدِيث خَالِد بن عَبد الْعُزَّى أنَّهُ أَجْزَرَ النَّبِيّ ﷺ شَاةً وَكَانَ عِيالُ خَالِدٍ كثيرا
َ فَحَمِدَ اللَّه وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ وَفِي حَدِيث خَالِد بن عَبد الْعُزَّى أنَّهُ أَجْزَرَ النَّبِيّ ﷺ شَاةً وَكَانَ عِيالُ خَالِدٍ كثيرا
يَذْبَحُ الشَّاةَ فَلَا تُبِدُّ عِيَالَهُ عَظْمًا وَإنَّ النَّبِيّ ﷺ أَكَلَ من هَذِهِ الشَّاةِ وَجَعَلَ فَضْلَتَهَا فِي دَلْوِ خَالِدٍ وَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ فَنَثَرَ ذَلِكَ لِعِيَالِهِ فَأَكَلُوا وَأَفضَلُوا ذَكَرَ خَبَرَهُ الدُّولَابِي وَفِي حَدِيث الآجُرّيّ فِي إِنْكَاحِ النَّبِيّ ﷺ لِعَلِيّ فَاطِمَةَ أن النَّبِيّ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا بِقَصْعَةٍ من أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ أَوْ خمسة ويذبح جوزرا لوليتها قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِذَلِكَ فَطَعَنَ فِي رَأْسِهَا ثُمَّ أَدْخَلَ النَّاسِ رُفْقَةً رُفْقَةً يَأْكُلُونَ مِنْهَا حَتَّى فَرغُوا وَبَقِيتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَبَرَّكَ فِيهَا وَأَمَرَ بِحَمْلِهَا إِلَى أَزْوَاجِهِ وَقَالَ كُلْنَ وَأَطْعمْنَ من غَشِيَكُنَّ وَفِي حَدِيث أَنَسٍ ﵁ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَصَنَعَتْ أُمّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ ضَعْهُ وَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا وَمِنْ لَقِيتَ فَدَعَوْتُهُمْ وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقيتُهُ إلَّا دَعَوْتُهُ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا زُهَاءَ ثلثمائة حتى ملؤوا الصُّفَّةَ وَالْحُجْرَةَ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيّ ﷺ تَحَلَّقُوا عَشْرَةً عَشْرةً وَوَضَعَ النَّبِيّ ﷺ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ فَدَعَا فِيهِ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّه أنْ يَقُول فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا كُلُّهُمْ فَقَالَ لِي ارْفَعْ فَمَا أَدْرِي حِينَ وُضِعَتْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَم حِينَ رُفِعَتْ وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِ هَذِهِ الْفُصُولِ الثَّلاثَةِ فِي الصَّحِيحِ وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَى مَعْنَى حَدِيث هذا الفضل بِضْعَةَ عَشَرَ مِنَ الصحابة رواه
وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِ هَذِهِ الْفُصُولِ الثَّلاثَةِ فِي الصَّحِيحِ وَقَدِ اجْتَمَعَ عَلَى مَعْنَى حَدِيث هذا الفضل بِضْعَةَ عَشَرَ مِنَ الصحابة رواه
عَنْهُمْ أَضْعَافُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ثُمَّ من لَا يَنْعَدُّ بَعْدَهُمْ وَأَكْثَرُهَا فِي قِصَصٍ مَشْهُورَةٍ وَمَجَامِعَ مَشْهُودَةٍ وَلَا يَسْكُتُ الْحَاضِرُ لَهَا عَلَى مَا أُنْكِرَ مِنْهَا فصل (في كلام الشجر وشهادتها لَهُ بالنبوة وإجابتهَا دعوته) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَلْبُونَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ فِيمَا أجازينه عَنْ أَبِي عَمْرٍو الطَّلَمَنْكِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ المُهَنْدِسِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَويِّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عمران الأخلمى حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ وَكَانَ صَدُوقًا عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ في سَفَرٍ فَدَنَا مِنْهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ إِلَى أَهْلِي قَالَ هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى مَا تَقُولُ قَالَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ السَّمُرَةُ وَهِيَ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَشْهَدَهَا
ثَلَاثًا فَشَهِدَتْ أنَّهُ كَمَا قَالَ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، وَعَنْ بُرَيْدَةَ سَألَ أَعْرَابِيّ النَّبِيّ ﷺ آيَةً فَقَالَ لَهُ قُلْ لِتِلْك الشَّجَرَةِ رَسُول اللَّه ﷺ يدعوك قال فمالت الشَّجَرَةُ عَنْ يَمِينِهِا وَشِمَالِهَا وَبَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا فَتَقَطَّعَتْ عُرُوقُهَا ثُمَّ جَاءَتْ تَخُدُّ الْأَرْض تَجُرُّ عُرُوقَهَا مُغْبَرَّةً حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول الله ﷺ فَقَالَتِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُول اللَّه قَالَ الْأَعْرَابِيُّ مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ إِلَى مَنْبَتِهَا فَرَجَعَتْ فَدَلَّتْ عُرُوقَها فَاسْتَوَتْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ ائْذَنْ لِي أَسْجُدْ لَكَ قَالَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا قَالَ فَأذن لِي أَنْ أُقَبّلَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ فَأذِنَ لَهُ، وَفِي الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بن عَبدِ اللَّه الطَّوِيلِ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِذَا بِشَجَرَتَيْنِ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ من أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَليَّ بِإذْنِ اللَّه فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ وَذَكَرَ أنَّهُ فَعَلَ بِالْأُخْرَى مِثْل ذَلِكَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمَنْصِفِ بَيْنَهُمَا قَالَ الْتَئِمَا عَليَّ بِإذْنِ اللَّه فَالْتَأمَتَا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فَقَالَ يَا جَابِرُ قُلْ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ الله
قَالَ الْتَئِمَا عَليَّ بِإذْنِ اللَّه فَالْتَأمَتَا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فَقَالَ يَا جَابِرُ قُلْ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحقِي بِصَاحِبتكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا فَزَحَفَتْ حَتَّى لَحِقَتْ بِصَاحِبَتِهَا فَجَلَسَ خلفها فَخَرَجْتُ أَحضِرُ وَجَلَسْتُ أُحَدّثُ نَفْسِي فَالْتَفتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّه ﷺ مُقْبِلًا والشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا يَمِينًا وَشِمَالًا وَرَوَى أُسَامَةُ بن زَيْدٍ نَحْوَهُ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ هَلْ يَعْنِي مَكَانًا لِحَاجَة رَسُول اللَّه ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ الْوَادِي ما فيه مواضع بِالنَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَرَى من نَخْلٍ أَوْ حِجَارَةٍ قُلْتُ أَرَى نَخَلَاتٍ مُتَقَارِبَاتٍ قَالَ انْطَلِقْ وَقُلْ لَهُنَّ إِنَّ رَسُول اللَّه ﷺ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَأْتِينَ لِمَخْرَجِ رَسُول اللَّه ﷺ وَقُلْ لِلْحجَارَةِ مِثْل ذَلِكَ فَقُلْتُ ذَلِكَ لهن فو الذى بَعَثَهُ بِالحَقّ لَقَدْ رَأيْتُ النَّخَلَاتِ يَتَقَارَبْنَ حَتَّى اجْتَمَعْنَ وَالْحِجَارَةَ يَتَعَاقَدْنَ حَتَّى صِرْنَ رُكَامًا خَلْفَهُنَّ فَلَمّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ لِي قُلْ لَهُنَّ يفترقن فو الذى نَفْسِي بِيَدِهِ لَرَأَيْتُهُنَّ وَالْحِجَارَة يَفْتَرقْنَ حَتَّى عُدْنَ إلى مواضعتهن * وَقَالَ يَعْلَى بن سباية كنت مع النبي ﷺ فِي مَسِيرٍ وَذَكَرَ نَحْوًا من هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ وَذَكَرَ فأمر
َفْتَرقْنَ حَتَّى عُدْنَ إلى مواضعتهن * وَقَالَ يَعْلَى بن سباية كنت مع النبي ﷺ فِي مَسِيرٍ وَذَكَرَ نَحْوًا من هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ وَذَكَرَ فأمر
وَدِيَّتَينِ فَانْضَمَّتا وَفِي رِوَايَةِ أَشَاءَتَيْنِ وَعَنْ غَيْلَانَ بن سَلَمَةَ الثَّقَفِيّ مِثْلهُ فِي شَجَرَتَيْنِ وَعَنِ ابن مسعود عن النبي ﷺ مِثْلهُ فِي غَزَاةِ حُنَيْنٍ وَعَنْ يَعْلَى بن مُرَّةَ وَهُوَ ابن سَيَّابَةَ أيْضًا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ رَآهَا من رَسُول اللَّه ﷺ فَذَكَرَ أَنَّ طَلْحَة أوْ سَمُرَة جَاءَتْ فَأَطَافَتْ بِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا فقال رسول الله ﷺ إنَّهَا اسْتَأذَنَتْ أنْ تُسَلّمَ عَليَّ، وَفِي حَدِيث عبد الله بن مسعود ﵁ آذَنَتِ النَّبِيّ ﷺ بِالْجِنّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا لَهُ شَجَرَةٌ وَعَنْ مُجَاهِد عَنِ ابن مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْجِنَّ قَالُوا من يَشْهَدُ لَكَ قَالَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ تَعَالَيْ يَا شَجَرَةُ فَجَاءَتْ تَجُرُّ عُرُوقَهَا لَهَا قَعَاقِعُ وَذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ أَوْ نَحْوَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ فَهَذَا ابن عُمَرَ وَبُرَيْدَةُ وَجَابِرٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ ويَعْلَى بن مُرَّةَ وَأُسَامَةُ بن زَيْدٍ وَأَنَسُ بن مَالِكٍ وَعَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمْ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ نَفْسِهَا أو مَعْنَاهَا وَرَوَاهَا عَنْهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ أضافعهم فَصَارَتْ فِي انْتِشَارِهَا مِنَ الْقُوَّةِ حَيْثُ هِيَ، وَذَكَرَ ابن فُورَكٍ أنَّهُ ﷺ سار
فِي غَزوَةِ الطَّائِفِ لَيْلًا وَهُوَ وسِنٌ فَاعْتَرَضَتْهُ سِدْرَةٌ فَانْفَرَجَتْ لَهُ نِصْفَيْنِ حَتَّى جَازَ بَيْنَهُمَا وَبَقِيَتْ عَلَى سَاقَيْنَ إِلَى وقتنا هي هُنَاكَ مَعْرُوفَةٌ مُعَظَّمَةٌ * وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيث أَنَسٍ ﵁ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَرَآهُ حَزِينًا أَتُحِبُّ أنْ أُرِيكَ آيَةً قَالَ نَعَمْ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى شَجَرَةٍ من وَرَاءِ الْوَادِي فَقَالَ ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ فَعَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا، وَعَنْ عَلِيّ نَحْو هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا جِبْرِيلَ قَالَ اللَّهُمَّ أَرِني آيَةً لَا أُبَالِي من كَذَّبَنِي بَعْدَهَا فَدَعَا شَجَرَةً مِثْلَهُ وَذَكَرَ، وحزنه ﷺ لِتَكْذِيبِ قَوْمِهِ وطَلَبَهُ الآيَةَ لَهُمْ لَا لَهُ وَذَكَرَ ابن إِسْحَاق أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَرَى رَكَانَةَ مِثْلَ هَذِهِ الآيَةِ فِي شَجَرَةٍ دَعَاهَا فَأَتَتْ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ارْجعِي فَرَجَعَتْ وَعَنِ الْحَسَنِ أنَّهُ ﷺ شكى إِلَى رَبّه من قَوْمِهِ وَأَنَّهُمْ يُخَوّفُونَهُ وَسَأَلَهُ آيَةً يَعْلَمُ بِهَا أَنْ لَا مَخَافَةَ عَلَيْهِ فَأُوحِيَ إليْهِ أَنِ ائْتَ وَادِي كَذَا فِيهِ شَجَرَةٌ فَادْعُ غُصْنًا
مْ يُخَوّفُونَهُ وَسَأَلَهُ آيَةً يَعْلَمُ بِهَا أَنْ لَا مَخَافَةَ عَلَيْهِ فَأُوحِيَ إليْهِ أَنِ ائْتَ وَادِي كَذَا فِيهِ شَجَرَةٌ فَادْعُ غُصْنًا
منها يَأْتِكَ فَفَعَلَ فَجَاءَ يَخُطُّ الْأَرْض خَطًّا حَتَّى انْتَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَبَسَهُ مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ قَالَ لَهُ ارْجِعْ كَمَا جِئْتَ فَرَجَعَ فَقَالَ يَا رَبّ عَلِمْتُ أَنْ لَا مَخَافَةَ عَليَّ * وَنَحْوٌ مِنْهُ عَنْ عُمَرَ وَقَالَ فِيهِ أَرنِي آيَةً لَا أُبَالِي من كَذَبَنِي بَعْدَهَا وَذَكَرَ نَحْوَهُ وَعَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ أنه ﷺ قَالَ لِأَعْرَابِي أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ من هَذِهِ النَّخْلَةِ أَتَشْهَدُ أَنّي رَسُولُ اللَّه قَالَ نَعَمْ فَدَعَاهُ فَجَعَلَ يَنْقُزُ حتى أَتَاهُ فَقَالَ ارْجِعْ فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ وَخَرَّجَهُ الترْمِذيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيحٌ. فصل فِي قِصَّةِ حنين الجذع وَيَعْضُدُ هَذِهِ الْأَخْبَار حَدِيث أَنِينِ الجِذْعِ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَشْهُورٌ مُنْتَشِرٌ والخَبَرُ بِهِ مُتَواتِرٌ قَدْ خَرَّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِضْعَةَ عَشَر مِنْهُمْ أُبَيُّ بن كَعْب وَجَابِرُ بن عَبُدَ اللَّه وَأَنَسُ بن مَالِكٍ وَعَبدُ اللَّه بن عُمَرَ وَعَبُدُ اللَّه بن عَبَّاسٍ وَسَهْلُ بن سَعْدٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَبُرَيْدَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَالْمُطَّلِبُ بن أَبِي وَدَاعَةَ كُلُّهُمْ يُحَدّثُ بِمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث قَالَ الترْمِذيُّ وَحَدِيث أَنَسٍ صَحِيحٌ قَالَ جَابِرُ بن عَبدِ اللَّه كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعِ نَخْلٍ فَكَانَ النَّبِيّ ﷺ إذا
يث قَالَ الترْمِذيُّ وَحَدِيث أَنَسٍ صَحِيحٌ قَالَ جَابِرُ بن عَبدِ اللَّه كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعِ نَخْلٍ فَكَانَ النَّبِيّ ﷺ إذا
خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا فَلَمّا صُنِعَ لَهُ المِنْبَرُ سَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ. وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ بِخُوَارِهِ وَفِي رِوَايَةِ سَهْلٍ وَكَثُرَ بُكَاءُ النَّاسِ لَمَّا رَأَوْا بِهِ. وَفِي رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ وَأُبَيّ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ حَتَّى جَاءَ النَّبِيّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَتَ، زَادَ غَيْرُهُ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ إِنَّ هَذَا بَكَى لمَا فَقَدَ مِنَ الذّكْرِ وَزَادَ غَيْرُهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلتَزِمْهُ لَمْ يَزَلْ هَكَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ تَحَزُّنًا عَلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَدُفِنَ تَحْتَ المِنْبَر كَذَا فِي حَدِيث المُطَّلِبِ وَسَهْلِ ابن سَعْدٍ وَإِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ وَفِي بَعْض الرّوَايَاتِ عَنْ سَهْل فَدُفِنَتْ تَحْتَ منْبَرِهِ أو جُعِلَتْ فِي السَّقْفِ. وَفِي حَدِيث أُبَيّ فَكَانَ إذَا صَلَّى النَّبِيّ ﷺ صلَّى إليْهِ فَلَمّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَهُ أُبيّ فَكَانَ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ أَكَلَتْهُ الْأَرْضُ وَعَادَ رُفَاتًا. وَذَكَرَ الإسْفَرائِنيُّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ دَعَاهُ إلى نفسه فجاءه يَخْرِقُ الْأَرْض فَالْتَزَمَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ فَعَادَ إِلَى مَكَانِه. وَفِي حَدِيث بُرَيْدَةَ فَقَالَ يعني النَّبِيّ ﷺ إِنْ شِئْتَ أَرُدُّكَ إِلَى الْحَائِطِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ تَنْبُتُ لَكَ عُرُوقُكَ وَيَكْمُلُ خلقك
وَيُجَدَّدُ لَكَ خُوصٌ وَثَمَرَةٌ وَإِنْ شِئْتَ أَغْرِسكَ فِي الجَنَّةِ فَيَأْكُلُ أَوْلِيَاءُ اللَّه من ثَمَرِكَ، ثُمَّ أَصْغَى لَهُ النَّبِيّ ﷺ يَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ فَقَالَ: بَلْ تَغْرِسُنِي فِي الجَنَّةِ فَيَأْكُلُ مِنّي أَوْلِيَاءُ اللَّه وَأَكُونُ فِي مَكانٍ لَا أَبْلَى فِيهِ فَسَمِعَهُ من يَلِيهِ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ قَدْ فَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ اخْتَارَ دَارَ الْبَقَاءِ عَلَى دَارِ الْفَنَاءِ فَكَانَ الحَسَنُ إذَا حَدَّثَ بِهَذَا بَكَى وَقَالَ يَا عِبَادَ اللَّه الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ شَوْقًا إليْهِ لِمَكَانِهِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ، رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ حَفْصُ بن عُبَيْد اللَّه وَيُقَالُ عَبْدُ اللَّه بن حَفْصٍ وأيمن وأبو نضرة وابن المسيب وسعيد بن أبي كرب وكريب وأبو صالح ورواه عن أنس بن مالك الحسن وثابت وإسحاق بن أبي طلحة ورواه عن ابن عمر نافع وأبو حية ورواه أبو نضرة وَأَبُو الوَدَّاكِ عَن أَبِي سَعِيدٍ وَعَمَّارُ بن أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَأبُو حَازِمٍ وَعباسُ بن سَهْلٍ عَنْ سَهْل بن سَعْدٍ وَكَثِيرُ بن زَيْدٍ عَنِ المُطَّلِبْ وَعَبْدُ اللَّه بن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ والطُّفَيْلُ بن أبي عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الفضل وفقه الله فهذا
رُ بن زَيْدٍ عَنِ المُطَّلِبْ وَعَبْدُ اللَّه بن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ والطُّفَيْلُ بن أبي عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الفضل وفقه الله فهذا
حَدِيث كَمَا تَرَاهُ خَرَّجَهُ أَهْلُ الصّحَّةِ من ذَكَرْنَا وَغَيْرهمْ مِنَ التَّابِعِينَ ضعْفهُمْ إِلَى من لَمْ نَذْكُرْهُ وَبِدُون هَذَا الْعَدَدِ يَقَعُ الْعِلْمُ لِمَنِ اعْتَنَى بِهَذَا الْبَابِ والله الْمُثَبّتُ عَلَى الصَّوَابِ. فصل ومثل هَذَا فِي سائر الجمادات حَدَّثَنَا القاضي أبو عبد الله محمد بن عِيسَى التَّيْمِيُّ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُرَابِطِ حَدَّثَنَا الْمُهَلَّبُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ حَدَّثَنَا المَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا الفَرَبْرِيُّ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنِ مَنْصُورٍ عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الطَّعَامَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَهُ، وَقَالَ أَنَسٌ أَخَذَ النَّبِيّ ﷺ كَفًّا من حَصى فَسَبَّحْنَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ حتى سمعت التَّسْبِيحَ ثُمَّ صَبَّهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَسَبَّحْنَ ثُمَّ فِي أيْدِينَا فَمَا سَبَّحْنَ * وَرَوَى مِثْلَهُ أَبُو ذَرّ وَذَكَرَ أَنَهُنَّ سَبَّحْنَ فِي كَفّ عُمَرَ وَعثمانَ ﵄ وَقَالَ عَلِيٌّ كُنَّا بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِيهَا فما استقبله
أَنَهُنَّ سَبَّحْنَ فِي كَفّ عُمَرَ وَعثمانَ ﵄ وَقَالَ عَلِيٌّ كُنَّا بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِيهَا فما استقبله
شَجَرَةٌ وَلَا جَبَلٌ إلَّا قَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّه * وَعَنْ جابر بن سَمُرَةَ عَنْهُ ﷺ إِنّي لِأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلّمُ عَلَيَّ، قِيلَ إِنَّهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ * وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ لَمّا اسْتَقْبَلَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالرّسَالَةِ جَعَلْتُ لَا أَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إلَّا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّه. وَعَنْ جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّه لَمْ يَكُن النَّبِيّ ﷺ يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إلَّا سَجَدَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ إذا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ وعلى بَنِيهِ بمُلَاءَةٍ وَدَعَا لهم بالسَّتْرِ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِهِ إِيَّاهُمْ بمُلَاءَتِهِ فأمنت أسكفة الباب وَحوائط الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ. وَعَنْ جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيه مَرِض النَّبِيّ ﷺ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِطَبَقٍ فِيهِ رُمَّانٌ وَعِنَبٌ فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيّ ﷺ فَسَبَّحَ. وَعَنْ أَنَسٍ صَعِدَ النَّبِيّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وعثمانُ أُحُدًا فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيّ وَصِدّيقٌ وَشَهِيدَانِ وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حرَاءٍ وَزَادَ مَعَهُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَقَالَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صدّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَالْخَبَرُ فِي حِرَاءٍ أيْضًا عَن عثمان قَالَ وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِن أصْحابِهِ أَنَا فِيهِمْ وَزَادَ عَبْدَ الرَّحْمنِ وسعدًا قَالَ ونَسِيتُ الاثْنَين. وَفِي حديث سعيد ابن زَيْد أيضا مِثْلُهُ وَذَكَرَ عَشَرَةً وَزَادَ نَفْسَهُ
وقد روي أنه حين طلبته قريش قال له ثير اهبط يا رسول الله فإني أخاف أن يقتلوك عَلَى ظَهْرِي فيعذبين الله فمال حِرَاءٌ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّه. وَرَوَى ابن عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَرَأَ عَلَى المِنْبرِ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قدره) ثُمَّ قَالَ يُمَجّدُ الْجَبَّارُ نَفْسَهُ يَقُولُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ فَرَجَفَ الْمِنْبَرُ حَتَّى قُلْنَا لَيَخرّنَّ عَنْهُ وَعَنِ ابن عَبَّاسٍ كَانَ حَوْلَ البيت ستون وثلثمائة ضم مُثْبَتَة الأرْجُلِ بِالرَّصَاصِ في الحجارة فأما دَخَلَ رَسُولُ اللَّه ﷺ المَسْجِدَ عَامَ الْفَتْحٍ جَعَلَ يُشيرُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ إِلَيْهَا وَلَا يَمَسُّهَا وَيَقُولُ (جَاءَ الْحَقُّ وزهق الباطل) الآيَةَ فَمَا أَشَارَ إِلَى وَجْهِ صَنَم إلَّا وَقَعَ لِقَفَاهُ ولا لقفاه إلى وَقَعَ لِوَجْهِه حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهَا صَنَمٌ، وَمِثْلُهُ فِي حَدِيث ابن مَسْعُودٍ وَقَالَ فَجَعَلَ يَطْعَنُها وَيَقُولُ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُهُ مَعَ الرَّاهِبِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ إِذْ خَرَجَ تَاجِرًا مَعَ عَمّهِ وَكَانَ الرَّاهِبُ لَا يَخْرُجُ إِلَى أَحَدٍ فخرج وجعل
ِنْ ذَلِكَ حَدِيثُهُ مَعَ الرَّاهِبِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ إِذْ خَرَجَ تَاجِرًا مَعَ عَمّهِ وَكَانَ الرَّاهِبُ لَا يَخْرُجُ إِلَى أَحَدٍ فخرج وجعل
بتخللهم حَتَّى أَخَذَ بِيَدِ رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ هَذَا سَيّدُ العَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّه رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ من قُرَيْشٍ مَا عِلْمُكَ فَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إلَّا خَرَّ سَاجِدًا لَهُ وَلَا يَسْجُدُ إلَّا لِنَبِيّ وَذَكَرَ الْقِصَّة ثُمَّ قَالَ وَأَقْبَلَ صَلَّى اقله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعليه غَمَامَة تُظِلُّهُ فَلَمّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ سَبَقُوهُ إِلَى فئ الشَّجَرَةِ فَلَمّا جَلَسَ مال الفئ إليْهِ فصل فِي الآيات فِي ضروب الحيوانات حَدَّثَنَا سِرَاجُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ أَبُو الْحُسَيْنِ الحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا القاضى أبو يُونسَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الصَّقَلِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أبِيهِ وَجَدِّهِ قالا حَدَّثَنَا أَبُو العَلَاءِ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ حدثنا محمد ابن فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ عِنْدَنَا دَاجِنٌ فَإذَا كَانَ عِنْدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرَّ وَثَبَتَ مَكَانَهُ فلم يحئ وَلَمْ يَذْهَبْ وَإذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ جَاءَ وَذَهبَ، وَرُويَ عَنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ فِي مَحْفَلٍ من أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ قَدْ صَادَ ضَبًّا فَقَالَ من هَذَا قَالُوا نَبِيُّ اللَّه فَقَالَ وَاللّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمَنْتُ بِكَ أَوْ يُؤْمِن بِكَ هَذَا الضَّبُّ وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَي النَّبِيّ ﷺ فقال النبي ﷺ
لُوا نَبِيُّ اللَّه فَقَالَ وَاللّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمَنْتُ بِكَ أَوْ يُؤْمِن بِكَ هَذَا الضَّبُّ وَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَي النَّبِيّ ﷺ فقال النبي ﷺ
له ياضب، فَأَجَابَهُ بِلَسَانٍ مُبين يَسْمَعُهُ القَوْمُ جَمِيعًا لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا زَيْنَ من وَافَى الْقِيَامَة، قَالَ من تَعْبُدُ؟ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ وَفِي الْجنةِ رَحْمَتُهُ وَفِي النَّارِ عِقَابُه: قَالَ فَمَنْ أَنَا؟ قَالَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَقَدْ أَفْلَحَ من صَدَّقَكَ وَخَابَ من كَذَّبَكَ. فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ * وَمِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ كَلَامِ الذَّئْبِ المَشْهُورَةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: بَيْنَا رَاعٍ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ عَرَضَ الذَّئْبُ لِشَاةٍ مِنْهَا فَأَخَذَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى الذَئبُ وَقَالَ لِلرَّاعِي أَلَا تَتَّقِي اللَّه حُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقِي قَالَ الرَّاعِي الْعَجَبُ من ذِئْبٍ يَتَكَلَّمُ بِكَلَام الْإِنْسِ، فَقَالَ الذّئْبُ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعَجَبَ من ذَلِكَ؟ رَسُولُ اللَّه بَيْنَ الحَرَّتَيْنِ يُحَدّثُ النَّاسَ بِأنْبَاء مَا قَدْ سَبَقَ، فَأَتَى الرَّاعِي النَّبِيّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ لَهُ قُمْ فَحَدّثْهُمْ، ثُمَّ قَالَ صَدَقَ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ قِصَّة وَفِي بَعْضِهِ طُولٌ وَرُويَ حَدِيثُ الذّئْبِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَالَ الذّئْبُ أَنْتَ أَعْجَبُ وَاقِفًا عَلَى غَنَمِكَ وَتَرَكْتَ نَبِيًّا لَمْ يَبْعَث اللَّه نَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهُ عِنْدَهُ قَدْرًا قَدْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ وَأَشْرَفَ أَهْلُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ يَنْظُرُونَ قِتَالَهُمْ وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ إلَّا هذا الشّعْبُ فَتَصِيرُ فِي جُنُودِ اللَّه، قَالَ الراعى من لى بِغَنَمِي؟ قَالَ الذّئْبُ أَنَا أَرْعَاهَا حَتَّى تَرْجِعَ فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ إليْهِ غَنَمَهُ وَمَضَى وذكر
قِصَّتَهُ وَإِسْلَامَهُ وَوُجُودَهُ النَّبِيّ ﷺ يُقَاتِلُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ ﷺ عُدْ إِلَى غَنَمِكَ تَجِدْهَا بِوَفْرهَا فَوَجَدَهَا كَذَلِكَ وَذَبَحَ لذئب شَاةً مِنْهَا، وَعَنْ أُهْبَانَ بْن أَوْسٍ وَأنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الْقِصَّةِ وَالْمُحَدّثَ بِهَا وَمُكَلّمَ الذّئْبِ وَعَنْ سَلَمَةَ بن عَمْرو بن الأَكْوَعِ وَأنَّهُ كَانَ صَاحِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أيْضًا وَسَبَبَ إِسْلَامِهِ بِمِثْلِ حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ رَوَى ابن وَهْبٍ مِثْلَ هَذَا أنَّهُ جَرَى لِأبي سُفْيَان بن حَرْبٍ وَصَفْوَانَ بن أُمَيَّةَ مَعَ ذِئْب وَجَدَاهُ أَخَذَ ظَبْيًا فَدَخَلَ الظَّبْيُ الْحَرَمَ فَانْصَرَفَ الذّئْبُ فَعَجبَا من ذَلِكَ فَقَالَ الذّئْبُ أَعْجَبُ من ذَلِكَ مُحَمَّدُ بن عَبْد اللَّه بِالْمَدِينَةِ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَّنةِ وَتَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ ذَكَرْتَ هَذَا بِمَكَّةَ لَتَتْرُكَنّها خُلُوفًا، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا الْخَبَرِ وَأنَّهُ جَرَى لَأبِي جَهْلٍ وَأَصْحَابِهِ وَعَن عَباسِ بن مِرْدَاسٍ لَمّا تَعَجَّبَ من كَلَامِ ضِمَار صَنَمه وَإِنْشادِهِ الشّعْرَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيّ ﷺ فَإِذَا طَائِرٌ سَقَطَ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ أَتَعْجَبُ من كَلَامَ ضِمَارٍ وَلَا تَعْجَبُ من نَفْسِكَ إنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام وَأَنْتَ جَالِسٌ فَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِه، وَعَن جابر بن عبد الله ﵄ عَنْ رَجُلٍ أَتَى النَّبِيّ ﷺ وآمَنَ بِهِ وَهُوَ عَلَى بَعْضِ حُصُون خَيْبَر وكان فِي غنم
َالِسٌ فَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِه، وَعَن جابر بن عبد الله ﵄ عَنْ رَجُلٍ أَتَى النَّبِيّ ﷺ وآمَنَ بِهِ وَهُوَ عَلَى بَعْضِ حُصُون خَيْبَر وكان فِي غنم
يَرْعَاهَا لَهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه كَيْفَ بِالْغَنَمِ قَالَ أَحْصِبْ وُجُوهَهَا فَإِنَّ اللَّه سَيُؤَدّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ وَيَرُدهَا إِلَى أَهْلِهَا فَفَعَلَ فَسَارَتْ كُلُّ شَاةٍ حَتَّى دَخَلَتْ إِلَى أَهْلِهَا، وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ دَخَلَ النَّبِيّ ﷺ حَائِط أَنْصَارِي وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ﵃ وَفِي الْحَائِطِ غَنَمٌ فَسَجَدَتْ لَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْهَا - الْحَدِيثَ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ دَخَلَ النَّبِيّ ﷺ حَائِطًا فَجَاءَ بَعِيرٌ فَسَجَدَ لَهُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَمَلِ عَنْ ثَعْلَبَةَ ابن مَالِكٍ وَجَابِرِ بن عَبْد اللَّه وَيَعْلَى بن مُرَّةَ وعَبْدِ اللَّه بن جَعْفَرٍ قَالَ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْحَائِطَ إلَّا شَدَّ عَلَيْهِ الْجَمَلُ فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ دَعَاهُ فَوَضَعَ مِشْفَرَهُ عَلَى الْأَرْضِ وترك بَيْنَ يَدَيْهِ فَخَطَمَهُ وَقَالَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرض شئ إلَّا يَعْلَمُ أَنَّي رَسُولُ اللَّه إلَّا عَاصِيَ الجن والإنس وَمِثْلُهُ عَنْ عَبْد اللَّه بن أَبِي أَوْفَى وَفِي خَبِرٍ آخَرَ فِي حَدِيثِ الْجَمَلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُمْ عَنْ شَأْنِهِ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا ذَبْحَهُ وَفِي رِوَايَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَهُمْ إنه شكى كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّة الْعَلَفِ، وَفِي رِوَايَة إنَّهُ شكى إلى أنكم
ْ أَرَادُوا ذَبْحَهُ وَفِي رِوَايَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَهُمْ إنه شكى كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّة الْعَلَفِ، وَفِي رِوَايَة إنَّهُ شكى إلى أنكم
أَرَدْتُمْ ذَبْحَهُ بَعْدَ أنِ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ فِي شَاقّ الْعَمَلِ من صِغَرِهِ فَقَالُوا نَعَمْ وَقَدْ رُوِيَ فِي قصة العضباء وَكَلامِهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَتَعْرِيفِهَا لَهُ بِنَفْسِهَا وَمُبَادَرَةِ الْعُشْبِ إِلَيْهَا فِي الرَّعْي وَتَجَنُّبِ الْوُحُوشِ عَنْهَا وَنِدَائِهِمْ لها إِنَّكَ لمُحَمَّد وَأنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى مَاتَتْ، ذَكَرَهُ الإسْفَرَائِنِيُّ، وَرَوَى ابن وَهْب أَنَّ حَمَامَ مَكَّةَ أَظَلَّتِ النَّبِيّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِهَا فَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وزيدِ بن أَرْقَمَ وَالْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ أَمَرَ اللَّه لَيْلَةَ الغَارِ شَجَرَةً فنبتت تُجَاه النَّبِيّ ﷺ فَسَتَرَتْهُ وَأَمَرَ حَمَامَتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ وَأَنَّ الْعَنْكَبُوتَ نَسَجَتْ عَلَى بَابِهِ فَلَمّا أَتَى الطَّالبُونَ لَهُ وَرَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا لَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ لَمْ تَكُنِ الحَمَامَتَانِ بِبَابِهِ وَالنَّبِيّ ﷺ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ فَانْصَرَفُوا، وَعَنْ عَبْد اللَّه بن قُرْطٍ قُرّبَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ لِيَنْحَرَهَا يَوْمَ
عيد فاردلفن إليْهِ بِأَيّهِن يَبْدَأ وَعَن أُمّ سَلَمَةَ كَانَ النَّبِيّ ﷺ فِي صَحْرَاءَ فَنَادَتْهُ ظَبْيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّه قَالَ مَا حَاجَتُك قَالَتْ صَادَنِي هَذَا الْأَعْرَابِيُّ وَلِي خِشْفَانِ فِي ذَلِكَ الجبل فَأَطْلقْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأرْضِعَهُمَا وَأَرْجِعَ قَالَ: أوَ تَفْعَلِينَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ وَرَجَعتْ فَأَوْثَقَهَا فَانْتَبَه الْأَعْرَابِيُّ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ تُطْلِقُ هَذِهِ الظَّبْية، فَأطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو فِي الصَّحْرَاءِ وَتَقُولُ أَشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إلَّا اللَّه وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّه، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا رُوِيَ من تَسْخِيرِ الأسَدِ لِسَفِينَة مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ إِذْ وَجَّهَهُ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فَلَقِيَ الأَسَدَ فَعَرَّفَهُ أنَّهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ وَمَعَهُ كِتَابُهُ فَهَمْهَمَ وَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ وَذَكَرَ فِي مُنْصَرفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّ سَفِينَةً تَكَسَّرَتْ بِهِ فَخَرَج إِلَى جَزِيرَةٍ فَإِذَا الْأَسَدُ فَقُلْتُ أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي بِمَنْكِبهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الطَّرِيقِ وَأَخَذَ ﵇ بأُذُنِ شَاةٍ لِقَوْمٍ من عَبْدِ القَيْسِ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ خَلَّاهَا فَصَارَ لَهَا ميسَمًا وَبَقِيَ ذَلِكَ الْأَثَرُ فِيهَا وَفِي نَسْلِهَا بَعْدُ وَمَا رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بن حَمَّادٍ بسندِهِ من كَلَامِ الحِمَارِ الَّذِي أَصَابَهُ بخَيْبَر وَقَالَ لَهُ اسْمِي يَزِيدُ بن شهابٍ فَسَمَّاهُ النَّبِيّ ﷺ يعْفُورًا وَأنَّهُ كَانَ يُوَجّهُهُ إِلَى دُورِ اصحابه فيضرب
الَّذِي أَصَابَهُ بخَيْبَر وَقَالَ لَهُ اسْمِي يَزِيدُ بن شهابٍ فَسَمَّاهُ النَّبِيّ ﷺ يعْفُورًا وَأنَّهُ كَانَ يُوَجّهُهُ إِلَى دُورِ اصحابه فيضرب
عَلَيْهِمُ الْبَابَ بِرَأْسِهِ وَيَسْتَدْعِيهِمْ وَأَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمّا مَاتَ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ جَزَعًا وَحُزْنًا فَمَاتَ، وَحَدِيثُ النَّاقَةِ الَّتِي شَهدَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لِصَاحِبهَا أنَّهُ مَا سَرَقَهَا وَأنَّهَا مِلْكُهُ، وَفِي حَدِيث الْعَنْزِ الَّتِي أَتَتْ رَسُولَ اللَّه ﷺ فِي عَسْكَرِهِ وَقَدْ أَصَابَهُمْ عَطَشٌ وَنَزَلُوا على غير مَاءٍ وَهُمْ زُهَاء ثلثمائة فَحَلَبَهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ فَأَرْوَى الْجُنْدَ ثُمَّ قَالَ لِرَافِعٍ أَمْلِكْهَا وَمَا أَرَاكَ فَرَبَطَهَا فَوَجَدَهَا قَد انْطَلَقَتْ، رَوَاهُ ابن قَانِعٍ وغيره، وفيه فقال رسول الله ﷺ إنَّ الَّذِي جَاءَ بِهَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا وَقَالَ لِفَرَسِهِ ﵇ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِه لَا تَبْرَحْ بَارَكَ اللَّه فِيكَ حَتَّى نَفْرُغَ من صَلَاتِنَا وَجَعَلَهُ قِبْلَتَهُ فَمَا حَرَّكَ عُضْوًا حَتَّى صَلَّى ﷺ، وَيلْتَحِقُ بِهَذَا مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمّا وَجَّهَ رُسُلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الذّينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا البابِ كَثِيرٌ وَقَدْ جِئْنَا مِنْهُ بِالْمَشْهُور وَمَا وَقَعَ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ.
ْقَوْمِ الذّينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا البابِ كَثِيرٌ وَقَدْ جِئْنَا مِنْهُ بِالْمَشْهُور وَمَا وَقَعَ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ.
فصل فِي إحياء الموتى وكلامهم (وكلام الصبيان والمراضع وشهادتهم لَهُ بالنبوة ﷺ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بن أَحْمَد الْفَقِيهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّد بن رُشْدٍ وَالْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّدُ بن عِيسَى التَّمِيمِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ سَمَاعًا وَإِذْنًا قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقْيَةَ عَنْ خَالِدٍ هُوَ الطَّحَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بن عمر وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ ارْفَعُوا أيْدِيَكُمْ فَإنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أنَّهَا مَسْمُومَةٌ فَمَات بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ وَقَالَ للهيودية مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت؟ قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لم بضرك الَّذِي صَنَعْتُ وَإنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ قَالَ فَأَمَرَ بِهَا فَقُتِلَتْ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَنَسٌ وَفِيهِ قَالَتْ أرَدْتُ قَتْلَكَ فَقَالَ (مَا كَانَ اللَّه لِيُسَلّطك عَلَى ذَلِكَ) فقالوا: تقتلها قَالَ (لَا) وَكَذَلِكَ
رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ من رِوَايَةِ غَيْرِ وَهْبٍ قَالَ فَمَا عَرَضَ لَهَا، وَرَوَاهُ أيْضًا جَابِرُ بن عَبْد اللَّه وَفِيهِ أَخْبَرَتْنِي بِهِ هَذِهِ الذّرَاعُ قَالَ وَلَمْ يُعَاقِبْهَا وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّ فَخْذَهَا تُكَلّمُنِي أنَّهَا مَسْمُومَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ أبى سلمة ابن عَبْد الرَّحْمنِ قَالَتْ إِنّي مَسْمُومَةٌ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْخَبَرَ ابن إِسْحَاقَ وَقَالَ فِيهِ فَتَجَاوَزَ عَنْهَا، وَفِي الْحَدِيثِ الآخرِ عَنْ أَنَسٍ أنَّهُ قَالَ فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّه ﷺ، وَفِي حَدِيث أَبِي هريرة أن رسول الله ﷺ قَالَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (مَا زَالَتْ أكلة خيبر تعادني فالآن أوانُ قَطَعتْ أَبْهَرِي) وَحَكَى ابن إِسْحَاق إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَيَرَوْنَ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ مَاتَ شَهِيدًا مَعَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّه بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَقَالَ ابن سُحْنُونَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ الْيَهُودِيَّةَ الَّتِي سَمَّتْهُ، وَقَدْ ذَكَرْنا اخْتِلَافَ الرّوَايَات فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَس وَجَابِر وَفِي روايةِ ابن عباس ﵄
الْيَهُودِيَّةَ الَّتِي سَمَّتْهُ، وَقَدْ ذَكَرْنا اخْتِلَافَ الرّوَايَات فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَس وَجَابِر وَفِي روايةِ ابن عباس ﵄
أنَّهُ دَفَعَهَا لأوْلِيَاءِ بِشْرِ بْن الْبَرَاءِ فَقَتَلُوها، وَكَذَلِكَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي قَتْلِهِ لِلَّذِي سَحَرَهُ، قَالَ الْوَاقِدِي وَعَفْوهُ عَنْهُ أَثْبَتُ عِنْدَنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ قَتَلَهُ وَرَوَى الْحَدِيثَ البَزَّارُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فذكر مِثْلُهُ إلَّا أنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّه فَأَكَلْنَا وَذَكَرَ اسْمَ اللَّه فَلَمْ تَضُرَّ مِنَّا أَحَدًا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَقَدْ خَرَّجَ حَدِيثَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَخَرَّجَهُ الْأَئِمَّة وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ واخْتَلَفَ أَئِمَّة أَهْلِ النَّظَرِ فِي هَذَا الْبَابِ فَمِنْ قَائِلٍ يقولُ هُوَ كَلَامٌ يَخْلُقُهُ اللَّه تَعَالَى فِي الشَّاةِ الْمَيّتَةِ أَو الْحَجَرِ أَوِ الشَّجَرِ وَحُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ يُحْدِثُهَا اللَّه فِيهَا وَيَسْمَعُهَا مِنْهَا دُونَ تَغْيِير أَشْكَالِهَا وَنَقْلِهَا عَنْ هَيْئَتِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ رحِمهما اللَّه وآخرونَ ذَهَبُوا إِلَى إيجَادِ الْحَيَاةِ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ الْكَلَامِ بَعْدَهُ، وَحُكِيَ هَذَا أيْضًا عَنْ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ والله



