— Bagian 10 · ُ: وَالْمُرَادُ هَاهُنَا أَنَّهُ ﷺ أَدْخَلَ الثَ… —
Bagian 10
ُ: وَالْمُرَادُ هَاهُنَا أَنَّهُ ﷺ أَدْخَلَ الثَّوْبَ تَحْتَ يَدِهِ الْيُمْنَى وَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ. (فَصَلَّى بِهِمْ) : وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ضَمْرَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ قَاعِدًا. (قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: سَأَلَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ الْمُجْمَعُ عَلَى جَلَالَتِهِ وَتَوْثِيقِهِ وَحِفْظِهِ وَتَقَدُّمِهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ حَتَّى قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: السَّمَاعُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ، وَتَشَرَّفَ بِأَنَّ غُسِّلَ عَلَى السَّرِيرِ الَّذِي غُسِّلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَحُمِلَ عَلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ ﷺ. ذَكَرَهُ الْعِصَامُ. (عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَوَّلَ مَا جَلَسَ) : أَيْ أَوَّلَ زَمَانِ جُلُوسِهِ، أَوْ زَمَانَ أَوَّلِ جُلُوسِهِ. (إِلَى) : أَيْ مُتَوَجِّهًا أَوْ مَائِلًا، قَالَ الْعِصَامُ: وَكَأَنَّهُ سَأَلَهُ لِيَسْتَوْثِقَ سَمَاعَهُ عَنْهُ، انْتَهَى. لَكِنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ يَأْبَى عَنْ هَذَا الْمَعْنَى كَمَا لَا يَخْفَى. (فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضٌ، حَيْثُ سَمِعَهُ أَبُو عِيسَى عَنْهُ بِلَفْظِ «أَخْبَرَنَا» وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِلَفْظِ «حَدَّثَنَا» . (فَقَالَ) : أَيْ يَحْيَى. (لَوْ كَانَ) : أَيِ التَّحْدِيثُ. (مِنْ كِتَابِكَ) : أَيْ لَكَانَ خَيْرًا لِكَوْنِهِ أَوْثَقُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ «لَوْ» لِلتَّمَنِّي فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ. (فَقُمْتُ) : أَيْ مِنَ الْمَجْلِسِ. (لِأُخْرِجَ كِتَابِي) : أَيْ كِتَابَ رِوَايَتِي مِنْ بَيْتِي. (فَقَبَضَ) أَيْ يَحْيَى (عَلَيَّ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ.
ْتُ) : أَيْ مِنَ الْمَجْلِسِ. (لِأُخْرِجَ كِتَابِي) : أَيْ كِتَابَ رِوَايَتِي مِنْ بَيْتِي. (فَقَبَضَ) أَيْ يَحْيَى (عَلَيَّ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. (ثَوْبِي) : أَيْ فَأَمْسَكَهُ مَانِعًا لِي مِنَ الْقِيَامِ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى تَحْصِيلِ عِلْمِهِ، وَقِلَّةِ طُولِ أَمَلِهِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِهِ بِحُدُوثِ أَجْلِهِ. (ثُمَّ قَالَ: أَمْلِهِ عَلَيَّ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ، أَمْرٌ مِنَ الْإِمْلَالِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْإِمْلَاءِ. يُقَالُ: أَمْلَلْتُ الْكِتَابَ وَأَمْلَيْتُهُ
إِذَا أَلْقَيْتَهُ عَلَى الْكَاتِبِ لِيَكْتُبَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: وَيُقَالُ مَلَلْتُهُ أَيْضًا. فَمَعَ عَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ لِلْمَرَامِ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِكُتُبِ اللُّغَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسُكُونِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ مِنَ الْإِمْلَاءِ، أَيْ حَدِّثْنِي بِالْإِمْلَاءِ أَوَّلًا. (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَلْقَاكَ) : أَيْ ثَانِيًا لِمَانِعٍ مِنَ الْمَوَانِعِ، وَمِنْهُ مَوْتُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ تَلَاقِيهِمَا، وَلِذَا قِيلَ: الْوَقْتُ سَيْفٌ قَاطِعٌ وَبَرْقُ الْخَوْفِ لَامِعٌ. (قَالَ) : أَيْ مُحَمَّدٌ. (فَأَمْلَيْتُهُ) : أَيِ الْحَدِيثَ. (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى يَحْيَى، وَفِي نُسْخَةٍ: فَأَمْلَيْتُ عَلَيْهِ. بِدُونِ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ تَفَنُّنٌ فِي الْعِبَارَةِ، فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ الْعِصَامُ مِنْ أَنَّهُ يُؤَيِّدُ كَوْنَ الْأَوَّلِ بِالتَّخْفِيفِ. (ثُمَّ أَخْرَجْتُ كِتَابِي فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ) : أَيِ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِي أَيْضًا، قَالَ الْعِصَامُ: وَفِي نَقْلِ رِوَايَةِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الْبَحْثُ عَلَى لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَزِيدُ تَوْثِيقِ هَذَا السَّنَدِ ; إِذْ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَوْثِقُ بِهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَكَانَ وَاثِقًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَيْثُ وَافَقَتْ رِوَايَتُهُ قِرَاءَتَهُ مِنْ كِتَابِهِ، انْتَهَى. وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الْبَحْثُ عَنْ لِبَاسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ بَحْثٌ. لِأَنَّ السُّؤَالَ إِنَّمَا وَقَعَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ اللِّبَاسِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ.
بَحْثٌ. لِأَنَّ السُّؤَالَ إِنَّمَا وَقَعَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ اللِّبَاسِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ.
(حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ) : مَرَّ فِي بَابِ الشَّعْرِ. (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) : مَرَّ فِيهِ أَيْضًا. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ) : كَرِجَالٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ. (الْجُرَيْرِيِّ) : مَنْسُوبٌ إِلَى جُرَيْرٍ مُصَغَّرًا بِجِيمٍ وَرَائَيْنِ أَحَدُ آبَائِهِ، كَانَ قَدِ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ سِنِينَ وَلَمْ يَكُنِ اخْتِلَاطُهُ فَاحِشًا، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مَنْ كَتَبَ عَنْهُ قَدِيمًا هُوَ صَالِحٌ حَسَنُ الْحَدِيثِ. (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) : سَبَقَ فِي بَابِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ. (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا) : أَيْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا، وَأَصْلُهُ مَا فِي الْقَامُوسِ: صَيَّرَهُ جَدِيدًا. وَأَغْرَبَ مَنْ قَالَ: أَيْ طَلَبَ ثَوْبًا جَدِيدًا. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ طَلَبُ لُبْسِهِ أَوْ طَلَبُهُ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ خَدَمِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا لَبِسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. (سَمَّاهُ) : أَيِ الثَّوْبَ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ. (بِاسْمِهِ) : أَيِ الْمُعَيَّنِ الْمُشَخَّصِ الْمَوْضُوعِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ (عِمَامَةً) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ. (أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً) : أَيْ أَوْ غَيْرَهُمَا كَالْإِزَارِ وَالسِّرْوَالِ وَالْخُفِّ وَنَحْوِهَا، فَالْمَقْصُودُ التَّعْمِيمُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: رَزَقَنِي اللَّهُ هَذَا الْقَمِيصَ أَوْ كَسَانِي هَذِهِ الْعِمَامَةَ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ. (ثُمَّ يَقُولُ) : أَيْ بَعْدَ لُبْسِهِ وَتَسْمِيَتِهِ.
ولَ: رَزَقَنِي اللَّهُ هَذَا الْقَمِيصَ أَوْ كَسَانِي هَذِهِ الْعِمَامَةَ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ. (ثُمَّ يَقُولُ) : أَيْ بَعْدَ لُبْسِهِ وَتَسْمِيَتِهِ. (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا كَسَوْتَنِيهِ) : وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْمُسَمَّى، قَالَ الْمُظْهِرُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ أَنْ يَقُولَ فِي ضِمْنِ كَلَامِهِ بَدَلًا عَنْ ضَمِيرِ «كَسَوْتَنِيهِ» اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا كَسَوْتَنِي هَذَا الْقَمِيصَ أَوِ الْعِمَامَةَ مَثَلًا. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِدَلَالَةِ الْعَطْفِ بِثُمَّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ «كَمَا كَسَوْتَنِيهِ» مَرْفُوعُ الْمَحَلِّ بِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ أَسْأَلُكُ إِلَخْ وَهُوَ الْمُشَبَّهُ أَيْ مِثْلَمَا كَسَوْتَنِيهِ
مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ. (أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ) : أَيْ أَنْ تُوصِلَ إِلَيَّ خَيْرَهُ. (وَخَيْرَ مَا صُنِعَ) : أَيْ خُلِقَ. (لَهُ) : مِنَ الشُّكْرِ بِالْجَوَارِحِ وَالْقَلْبِ وَالْحَمْدِ لِمُوَلِّيهِ بِاللِّسَانِ. (وَأَعُوذُ بِكَ) : عَطْفٌ عَلَى أَسْأَلُكَ، أَيْ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ. (وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ) : مِنَ الطُّغْيَانِ وَالْكُفْرَانِ، انْتَهَى كَلَامُ الطِّيبِيِّ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ «مَا» مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْكَافُ بِمَعْنَى «عَلَى» أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِلتَّشْبِيهِ، أَيِ الْحَمْدُ عَلَى قَدْرِ إِنْعَامِهِ الْكِسْوَةَ وَبِطَبَقِهِ وَإِزَائِهِ، وَإِمَّا لِلْمُبَادَرَةِ كَمَا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ أَسْلِمْ كَمَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ «كَمَا» بِمَعْنَى «إِذَا» كَمَا نُقِلَ عَنِ الْغَزَالِيِّ، وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ «كَمَا» بِقَوْلِهِ «أَسْأَلُكَ» ، وَالْمَعْنَى: أَسْأَلُكَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ بِهِ، وَصَرْفِهِ فِيمَا فِيهِ رِضَاكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا تَرْضَى بِهِ مِنَ الْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَكَوْنِي أُعَاقَبُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ. وَقَالَ مِيرَكُ: خَيْرُ الثَّوْبِ بَقَاؤُهُ وَنَقَاؤُهُ وَكَوْنُهُ مَلْبُوسًا لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ لَا لِلْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ، وَخَيْرُ مَا صُنِعَ لَهُ وَهُوَ الضَّرُورَاتُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يُصْنَعُ اللِّبَاسُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَالْمُرَادُ سُؤَالُ الْخَيْرِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ، وَأَنْ يَكُونَ مُبَلِّغًا إِلَى الْمَطْلُوبِ الَّذِي صُنِعَ لِأَجْلِهِ الثَّوْبُ مِنَ الْعَوْنِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ لِمُوَلِّيهِ، وَفِي الشَّرِّ عَكْسُ الْمَذْكُورَاتِ وَهُوَ كَوْنُهُ حَرَامًا وَبَخْسًا، أَوْ لَمْ يَبْقَ زَمَانًا طَوِيلًا، أَوْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَعَاصِي وَالشُّرُورِ.
شَّرِّ عَكْسُ الْمَذْكُورَاتِ وَهُوَ كَوْنُهُ حَرَامًا وَبَخْسًا، أَوْ لَمْ يَبْقَ زَمَانًا طَوِيلًا، أَوْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَعَاصِي وَالشُّرُورِ. هَذَا وَقَدْ وَرَدَ فِيمَا يَدْعُو بِهِ مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا أَحَادِيثُ أُخَرُ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي كَنَفِ اللَّهِ وَفِي سِتْرِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا» . وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ وَحَسَّنَهُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ «وَمَا تَأَخَّرَ» . وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ثَوْبًا بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِ إِلَّا لَمْ يَبْلُغْ رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ» ، قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيثٌ لَا أَعْلَمُ فِي إِسْنَادِهِ أَحَدًا ذُكِرَ بِجَرْحٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ» ، قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيثٌ لَا أَعْلَمُ فِي إِسْنَادِهِ أَحَدًا ذُكِرَ بِجَرْحٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا) : وَفِي نُسْخَةٍ «حَدَّثَنَا» . (الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ) : بِضَمِّ مِيمٍ فَفَتْحِ زَايٍ، مَنْسُوبٌ إِلَى قَبِيلَةِ مُزَيْنَةَ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ. (عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) : مَرَّ ذِكْرُهُ قَرِيبًا. (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ) : أَيْ فِي الْمَعْنَى، وَلَوْ قَالَ (مِثْلَهُ) يُرَادُ فِي اللَّفْظِ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ) : بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ. (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهُ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ «يَلْبَسُهَا» بِضَمِيرِ التَّأْنِيثِ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِأَحَبَّ أَوِ الثِّيَابِ وَخَرَجَ بِهِ مَا يُفْرَشُ وَنَحْوُهُ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلثِّيَابِ أَوْ لِأَحَبَّ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ. (الْحِبَرَةَ) : وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى مِثَالِ الْعِنَبَةِ، قَالَ مِيرَكُ: الرِّوَايَةُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ رَفْعُ «الْحِبَرَةِ» عَلَى أَنَّهَا اسْمُ كَانَ وَ «أَحَبَّ» خَبَرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
بِالْعَكْسِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحُوهُ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الشَّمَائِلِ، ثُمَّ «الْحِبَرَةَ» نَوْعٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ، وَرُبَّمَا كَانَتْ بُرُزٌ. قِيلَ: هِيَ أَشْرَفُ الثِّيَابِ عِنْدَهُمْ تُصْنَعُ مِنَ الْقُطْنِ، فَلِذَا كَانَ أَحَبَّ، وَقِيلَ: لِكَوْنِهَا خَضْرَاءَ وَهِيَ مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سُمِّيَتْ حِبَرَةً لِأَنَّهَا تُحَبَّرُ أَيْ تَزَيُّنِ، وَالتَّحْبِيرُ التَّحْسِينُ، قِيلَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) وَقِيلَ: إِنَّمَا كَانَتْ هِيَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَيْهِ ﷺ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ زِينَةٍ، وَلِأَنَّهَا أَكْثَرُ احْتِمَالًا لِلْوَسَخِ، قَالَ الْجَزَرِيُّ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الْحِبَرَةِ، وَعَلَى جَوَازِ لُبْسِ الْمُخَطَّطِ، قَالَ مِيرَكُ: وَهُوَ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ، انْتَهَى. وَهُوَ مَحَلُّ بَحْثٍ، وَالْجُمَعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ أَحَبَّ الثِّيَابِ عِنْدَهُ كَانَ الْقَمِيصَ ; إِمَّا بِمَا اشْتُهِرَ فِي مِثْلِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحَبِّ كَمَا قِيلَ فِيمَا وَرَدَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ، وَإِمَّا بِأَنَّ التَّفْضِيلَ رَاجِعٌ إِلَى الصِّفَةِ فَالْقَمِيصُ أَحَبُّ الْأَنْوَاعِ بِاعْتِبَارِ الصُّنْعِ وَالْحِبَرَةُ أَحَبُّهَا بِاعْتِبَارِ اللَّوْنِ أَوِ الْجِنْسِ، فَتَأْمَّلْ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: الْأَحَبُّ الْمُطْلَقُ هُوَ أَنْ يَكُونَ حِبَرَةً وَجُعِلَ قَمِيصًا.
ِاعْتِبَارِ اللَّوْنِ أَوِ الْجِنْسِ، فَتَأْمَّلْ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: الْأَحَبُّ الْمُطْلَقُ هُوَ أَنْ يَكُونَ حِبَرَةً وَجُعِلَ قَمِيصًا.
(حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) : أَيِ الثَّوْرِيُّ كَمَا فِي نُسْخَةٍ، وَقِيلَ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ. (عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) : حَدِيثُهُ فِي الصِّحَاحِ. (عَنْ أَبِيهِ) : صَحَابِيٌّ، مَرَّ ذِكْرُهُ. (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ : قَالَ مِيرَكُ: وَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ وَقَعَتْ لَهُ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى آخِرِهِ. وَفِيهِ: وَخَرَجَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا. وَالْبَطْحَاءُ مَوْضِعٌ خَارِجَ مَكَّةَ، وَيُقَالُ لَهُ الْأَبْطَحُ، قَالَ: وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ بَلَلَ وَضَوْئِهِ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا مَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ صَاحِبِهِ. وَبَيَّنَ فِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ أَنَّ الْوَضُوءَ الَّذِي ابْتَدَرَهُ النَّاسُ كَانَ فَضْلَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ. وَكَذَا فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَزَادَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ: وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ فَيَمْسَحُونَ بِهِمَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي فَإِذَا هِيَ أَبْرُدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ. قَالَ: وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَوْنٍ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ ; لِقَوْلِهِ: ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، انْتَهَى.
بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ ; لِقَوْلِهِ: ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، انْتَهَى. وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى قَوْلِهِ كَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ) : وَالْحُلَّةُ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، كَذَا فِي الْمُهَذَّبِ، وَفِي الصِّحَاحِ: لَا يُسَمَّى حُلَّةً حَتَّى يَكُونَ ثَوْبَيْنِ، انْتَهَى. وَالْمُرَادُ بِالْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ بُرْدَانِ يَمَانِيَانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ مَعَ سُودٍ كَسَائِرِ الْبُرُودِ الْيَمَنِيَّةِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ الْحُمْرِ، وَإِلَّا فَالْأَحْمَرُ الْبَحْتُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَمَكْرُوهٌ لُبْسُهُ لِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ حَمْرَاوَانِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. وَحَمَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى مَا صُبِغَ بَعْدَ النُّسَجِ، وَأَمَّا مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ زِينَةُ الشَّيْطَانِ وَمُوجِبٌ لِلْخُيَلَاءِ وَالطُّغْيَانِ، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ
هَةَ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ زِينَةُ الشَّيْطَانِ وَمُوجِبٌ لِلْخُيَلَاءِ وَالطُّغْيَانِ، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ الْحُمْرَةَ مِنْ زِينَةِ الشَّيْطَانِ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَبِسَ الْأَحْمَرَ الْبَحْتَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ مُحْيِي السُّنَّةِ عَدَمُ التَّنَافِي بِالتَّخْصِيصِ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ، فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْآتِي مَا يُظْهِرُ لَكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ. (وَكَأَنِّي أَنْظُرُ) : أَيِ الْآنِ. (إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ) : أَيْ لَمَعَانِهِمَا، فَفِي الْقَامُوسِ: بَرَقَ الشَّيْءُ بَرْقًا وَبَرِيقًا وَبُرْقَانًا أَيْ لَمَعَ. وَالْحَنَفِيُّ
وَهِمَ أَنَّهُ وَصْفٌ فَقَالَ: لَعَلَّهُ مِنْ قَبِيلِ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: أَيْ بَيَاضِهِمَا، وَبَرِيقٌ مُصْدَرٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ، وَفِيهِ أَنَّ الْبَيَاضَ لَوْنُ الْأَبْيَضِ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ، قَالَ مِيرَكُ: وَفِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ عَوْنٍ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ. وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ، الْبَرِيقُ، لَا مَصْدَرَ ثَمَّ فِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِحْبَابِ تَقْصِيرِ الثِّيَابِ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنَ الْبَابِ. (قَالَ سُفْيَانُ) : وَالْمُطْلَقُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ يُرَادُ بِهِ الثَّوْرِيُّ كَمَا إِذَا أُطْلِقَ الْحَسَنُ فَهُوَ الْبَصْرِيُّ وَإِذَا أُطْلِقَ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ. (أُرَاهَا) : عَلَى صِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَجْهُولِ الْمُتَكَلِّمِ وَحْدَهُ، يَعْنِي أَظُنُّ الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ. (حِبَرَةً) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ «نُرَاهُ» عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ الْمُتَكَلِّمِ مَعَ الْغَيْرِ، أَيْ نَظُنُّهُ، وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْحُلَّةِ ثَوْبًا، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: وَهَذَا الظَّنُّ لَا يُفِيدُ حُرْمَةَ الْأَحْمَرِ الْبَحْتِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ مُسْتَنَدًا يَصْلُحُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ. فَمَدْفُوعٌ بِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ سَيَأْتِي صَرِيحًا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْآتِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالظَّنِّ الِاعْتِقَادَ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الِاسْتِنَادِ، نَعَمْ، يُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْحِبَرَةِ.
ادَ بِالظَّنِّ الِاعْتِقَادَ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الِاسْتِنَادِ، نَعَمْ، يُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْحِبَرَةِ.
(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ وَالرَّاءِ، وَهُوَ مُنْصَرِفٌ كَجَعْفَرٍ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ، وَضُبِطَ فِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى عَدَمِ الصَّرْفِ، وَلَعَلَّ عِلَّتَهُ الْأُخْرَى الْعُجْمَةُ. (أَخْبَرَنَا) : وَفِي نُسْخَةٍ «أَنْبَأَنَا» . (عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ) : مِنْ بَيَانِيَّةٌ. (أَحْسَنَ) : تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. (فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ) : لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلتَّقْيِيدِ. (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مُتَعَلِّقَةٌ بِأَحْسَنَ. (إِنْ كَانَتْ جُمَّتُهُ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ شَعْرُ رَأْسِهِ وَإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ
تَعَلِّقَةٌ بِأَحْسَنَ. (إِنْ كَانَتْ جُمَّتُهُ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ شَعْرُ رَأْسِهِ وَإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهَا اللَّامُ الْفَارِقَةُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ النَّافِيَةِ فِي قَوْلِهِ: (لَتَضْرِبُ) : أَيْ لَتَصِلُ. (قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ) : أَيْ بِاعْتِبَارِ جَانِبَيْهِ، قَالَ مِيرَكُ: وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ بِمِنًى عَلَى بَعِيرِهِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ. وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ نَحْوَهُ، قَالَ: فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ لُبْسُ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ. الثَّانِي: الْمَنْعُ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍو قَالَ: رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهُمَا» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: فَقُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ ، قَالَ: «بَلِ احْرِقْهُمَا» . وَالْمُعَصْفَرُ هُوَ الَّذِي يُصْبَغُ بِالْعُصْفُرِ، وَغَالِبُ مَا يُصْبَغُ بِهِ يَكُونُ أَحْمَرَ ; وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُفَدَّمِ، وَهُوَ بِالْفَاءِ وَشَدِّ الدَّالِ، وَهُوَ الْمُصَبَّغُ بِالْعُصْفُرِ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ رَافِعِ بْنِ يَزِيدَ الثَّقَفِيِّ، رَفَعَهُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يُحِبُّ الْحُمْرَةَ فَإِيَّاكُمْ وَالْحُمْرَةَ وَكُلَّ ثَوْبٍ ذِي شُهْرَةٍ» . وَأَخْرَجُهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَدْخَلَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ بَيْنَ الْحَسَنِ وَرَافِعٍ رَجُلًا، فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَبَالَغَ الْجَوْرَبَانِيُّ فَقَالَ: إِنَّهُ بَاطِلٌ.
َنْدَهْ، وَأَدْخَلَ فِي رِوَايَةٍ لَهُ بَيْنَ الْحَسَنِ وَرَافِعٍ رَجُلًا، فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَبَالَغَ الْجَوْرَبَانِيُّ فَقَالَ: إِنَّهُ بَاطِلٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ، وَحَسَّنَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَتْ: كُنْتُ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ أُمِّ
الْمُؤْمِنِينَ وَنَحْنُ نَصْبُغُ ثِيَابًا لَهَا بِمَغْرَةٍ إِذْ طَلَعَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا رَأَى الْمَغْرَةَ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ غَسَلَتْ ثِيَابَهَا وَوَارَتْ كُلَّ حُمْرَةٍ، فَجَاءَ فَدَخَلَ. وَفِي سَنَدِهِ رَاوٍ ضَعِيفٍ. الثَّالِثُ: يُكْرَهُ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمُشَبَّعِ بِالْحُمْرَةِ دُونَ مَا كَانَ صَبْغُهُ خَفِيفًا، وَكَانَ الْحُجَّةَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ. الرَّابِعُ: يُكْرَهُ لُبْسُ الْأَحْمَرِ مُطْلَقًا لِقَصْدِ الزِّينَةِ وَالشُّهْرَةِ، وَيَجُوزُ فِي الْبُيُوتِ وَوَقْتِ الْمِهْنَةِ. الْخَامِسُ: لَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا كَانَ صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ وَجَنَحَ إِلَى ذَلِكَ الْخَطَّابِيُّ، وَاحْتُجَّ بِأَنَّ الْحُلَلَ الْوَاقِعَةَ فِي الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِي لُبْسِهِ ﷺ الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ لِإِحْدَى حُلَلِهِنَّ، وَكَذَا الْبُرْدُ الْأَحْمَرُ وَالْبُرُودُ الْحُمْرُ يُصْبَغُ غَزْلُهَا ثُمَّ يُنْسَجُ. السَّادِسُ: اخْتِصَاصُ النَّهْيِ بِمَا يُصْبَغُ بِالْعُصْفُرِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ، وَلَا يُمْنَعُ مَا صُبِغَ بِغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الصَّبْغِ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْمَغْرَةِ الْمُتَقَدِّمُ.
ِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ، وَلَا يُمْنَعُ مَا صُبِغَ بِغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الصَّبْغِ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْمَغْرَةِ الْمُتَقَدِّمُ. السَّابِعُ: تَخْصِيصُ الْمَنْعِ بِالَّذِي يُصْبُغُ كُلُّهُ، وَأَمَّا مَا فِيهِ لَوْنٌ آخَرُ غَيْرُ الْأَحْمَرِ مِنْ بَيَاضٍ وَسَوَادٍ وَغَيْرِهِمَا فَلَا، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ، فَإِنَّ الْحُلَلَ غَالِبًا تَكُونُ ذَوَاتَ خُطُوطٍ حُمْرٍ وَغَيْرِهَا، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَلْبَسُ ثَوْبًا مُصَبَّغًا بِالْحُمْرَةِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَتَّبِعُ السُّنَّةَ، وَهُوَ غَلَطٌ ; فَإِنَّ الْحُلَّةَ الْحَمْرَاءَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ لَا يُصْبَغُ أَحْمَرَ صِرْفًا، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ غَالِبَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ: الَّذِي أُرَاهُ جَوَازُ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ بِكُلِّ لَوْنٍ إِلَّا أَنِّي لَا أُحِبُّ لُبْسَ مَا كَانَ مُصَبَّغًا بِالْحُمْرَةِ وَلَا لُبْسَ الْأَحْمَرِ مُطْلَقًا، ظَاهِرًا فَوْقَ الثِّيَابِ ; لِكَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ زِيِّ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ فِي زَمَانِنَا، فَإِنَّ مُرَاعَاةَ ذَوِي الزَّمَانِ مِنَ الْمُرُوءَةِ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا. وَفِي مُخَالَفَةِ الزِّيِّ ضَرْبٌ مِنَ الشُّهْرَةِ، قُلْتُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِلسُّنَّةِ فَلَا عِبْرَةَ بِالْمُرُوءَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْبِدْعَةِ. قَالَ مِيرَكُ: وَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُلَخَّصَ مِنْهُ قَوْلٌ ثَامِنٌ. وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ
َنْ يُلَخَّصَ مِنْهُ قَوْلٌ ثَامِنٌ. وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ إِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ، فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِيهَا إِنْ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ غَيْرُ حَمْرَاءَ فَاسْتِعْمَالُهَا مَمْنُوعٌ لِأَجْلِ أَنَّهَا مِنَ الْحَرِيرِ وَاسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ لِلرَّجُلِ حَرَامٌ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ حَمْرَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَرِيرٍ فَالنَّهْيُ فِيهَا لِلزَّجْرِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ زِيُّ النِّسَاءِ فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الزَّجْرِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَكُونُ النَّهْيُ عَنْهُ لَا لِذَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ الشُّهْرَةِ أَوْ خَرْمِ الْمُرُوءَةِ فَيَمْتَنِعُ حَيْثُ يَقَعُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا فَيَقْوَى قَوْلُ مَنْ قَالَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ لُبْسِهِ فِي الْمَحَافِلِ وَفِي الْبُيُوتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَبَاحَ الْمُعَصْفَرَ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ تَنْزِيهًا، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَيْهِ، لَكِنْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ حُرْمَتُهُ كَالْمُزَعْفَرِ وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِحَرْقِ الْمُعَصْفَرِ، وَأَمَّا مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَصْبُغُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ ثِيَابَهُ حَتَّى عِمَامَتِهِ، فَيُعَارِضُهُ مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَعْفَرِ، وَأَمَّا مَا رَوَى الدِّمْيَاطِيُّ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ بُرْدَهُ الْأَحْمَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ، فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُخَطَّطِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْبُرْدُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
َالْجُمُعَةِ، فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمُخَطَّطِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْبُرْدُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَنْبَأَنَا) : وَفِي نُسْخَةٍ «أَخْبَرَنَا» . (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ. (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ) : بِكَسْرِ هَمْزَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ زِيَادَةُ. (وَهُوَ ابْنُ لَقِيطٍ) : بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ. (عَنْ أَبِيهِ) : أَيْ إِيَادٍ. (عَنْ أَبِي رِمْثَةَ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ فَسُكُونِ الْمِيمِ وَمُثَلَّثَةٍ. (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ) : قَالَ فِي النِّهَايَةِ: الْبُرْدُ نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ مُخَطَّطٌ مَعْرُوفٌ. (أَخْضَرَانِ) : أَيْ فِيهِمَا خُطُوطٌ خُضْرٌ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِخْرَاجٌ لِلَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ فَجَوَابُهُ أَنَّ دَلِيلَهُ قَوْلُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ فِي مَعْنَى الْبُرْدِ، فَتَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الثِّيَابُ الْخُضْرُ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَرَفًا. قُلْتُ: صَارَتْ ثِيَابَ الشُّرَفَاءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَفْضِيلُهَا عَلَى الْبِيضِ لِمَا يَأْتِي، قَالَ مِيرَكُ: وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا. وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَادٍ. قُلْتُ: وَفِي الْمِشْكَاةِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.
لَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.
(حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) : بِالتَّصْغِيرِ. (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا) : وَفِي نُسْخَةٍ «أَنْبَأَنَا» . (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانٍ) : بِتَشْدِيدِ السِّينِ مُنْصَرِفًا وَغَيْرِ مُنْصَرِفٍ. (الْعَنْبَرِيُّ
عَنْ جَدَّتَيْهِ دُحَيْبَةَ) : بِدَالٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ. (وَعُلَيْبَةَ) : بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا. (عَنْ قَيْلَةَ) : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ. (بِنْتِ مَخْرَمَةَ) : بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَ فَتَحَاتٍ، قَالَ مِيرَكُ: هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخِ الشَّمَائِلِ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ جَدَّتَيْهِ دُحَيْبَةَ وَصَفِيَّةَ، أَيْ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ، بِنْتَيْ عُلَيْبَةَ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلَّفُ عَلَى الصَّوَابِ فِي جَامِعِهِ. وَعُلَيْبَةُ هُوَ ابْنُ حَرْمَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَاسٍ، فَعُلَيْبَةُ أَبُوهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ مَنْدَهْ وَابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ، وَهُمَا جَدَّتَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانَ، إِحْدَاهُمَا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ طَرَفِ الْأُمِّ ; لَمَّا وَقَعَ الزَّوَاجُ بَيْنَ ابْنِ الْخَالَةِ وَبِنْتِ الْخَالَةِ، وَهُمَا تَرْوِيَانِ عَنْ جَدَّةِ أَبِيهِمَا قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ: وَقَيْلَةُ جَدَّةُ أَبِيهِمَا أُمِّ أُمِّهِ، وَكَانَتْ رَبَّتْهُمَا، وَكَانَتْ مِنَ الصَّحَابِيَّاتِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا ظَهَرَ بُطْلَانُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّهُ اعْتَرَضَ، أَيْ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ بِأَنَّ صَوَابَ هَاتَيْنِ دُحَيْبَةُ وَصْفِيَّةُ بِنْتَا عُلَيْبَةَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ دُحَيْبَةَ جَدَّتُهُ وَأَنَّ أُمَّهَا عُلَيْبَةَ جَدَّتُهُ، وَأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهَا فَصَحَّ مَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَكَوْنُ دُحَيْبَةَ لَهَا أُخْتٌ اسْمُهَا صَفِيَّةَ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ بِوَجْهٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
عَنْهَا فَصَحَّ مَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَكَوْنُ دُحَيْبَةَ لَهَا أُخْتٌ اسْمُهَا صَفِيَّةَ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ بِوَجْهٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. (قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ) : بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ مِنْ قَبِيلِ جَرْدِ قَطِيفَةٍ، وَالْأَسْمَالُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ سَمَلٍ بِتَحْرِيكِهِمَا، وَهُوَ الثَّوْبُ الْخَلَقُ، يُقَالُ: ثَوْبُ أَسْمَالٍ كَمَا يُقَالُ: رُمْحُ أَقْصَادٍ، وَبُرْمَةُ أَعْشَارٍ، وَالْقَصْدُ الرُّمْحُ وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ عَلَى بِنَاءِ الْجَمْعِ، وَبُرْمَةُ أَعْشَارٍ إِذَا انْكَسَرَتْ قِطَعًا، وَقَلْبُ أَعْشَارٍ جَاءَ عَلَى بِنَاءِ الْجَمْعِ أَيْضًا، وَيُقَالُ: ثَوْبُ أَخْلَاقٍ إِذَا كَانَتِ الْخُلُوقَةُ فِيهِ كُلِّهِ. وَالْمُلَيَّةُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ تَصْغِيرُ الْمُلَاءَةِ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، لَكِنْ بَعْدَ حَذْفِ الْأَلِفِ، وَهِيَ الْإِزَارُ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ هِيَ الرَّيْطَةُ أَيِ الْمِلْحَفَةُ، وَفِي الْقَامُوسِ هِيَ كُلُّ ثَوْبٍ لَمْ يُضَمَّ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ بِخَيْطٍ بَلْ كُلُّهُ نَسْجٌ وَاحِدٌ. وَالْمُرَادُ بِالْأَسْمَالِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ لِيُطَابِقَ التَّثْنِيَةَ. (كَانَتَا بِزَعْفَرَانَ) : أَيْ مَصْبُوغَتَيْنِ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَنَفِيِّ: أَيْ مَخْلُوطَتَيْنِ فَفِيهِ تَسَامُحٌ لَا يَخْفَى.
لتَّثْنِيَةَ. (كَانَتَا بِزَعْفَرَانَ) : أَيْ مَصْبُوغَتَيْنِ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَنَفِيِّ: أَيْ مَخْلُوطَتَيْنِ فَفِيهِ تَسَامُحٌ لَا يَخْفَى. (وَقَدْ نَفَضَتْهُ) : بِالْفَاءِ أَيِ الْأَسْمَالُ أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُلَيَّتَيْنِ لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ وَلَمْ يَبْقَ أَثَرٌ مِنْهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: نُفِضِتَا عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْمُلَيَّتَانِ أَوِ الْأَسْمَالُ وَالتَّثْنِيَةُ لِلْمَيْلِ إِلَى الْمَعْنَى، وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ لِلْمَعْلُومِ، قَالَ مِيرَكُ: كَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ فِعْلًا مَاضِيًا مَعْرُوفًا، وَكَذَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فِي جَامِعِهِ، وَالْفَاعِلُ الْمُلَيَّتَانِ أَيْ نُفِضَتِ الْمُلَّيْتَانِ لَوْنُ الزَّعْفَرَانِ الَّذِي صُبِغَتَا بِهِ، وَحَذْفُ الْمَفْعُولِ كَثِيرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) أَيْ بَعْثَهُ اللَّهُ، وَالْأَصْلُ فِي النَّفْضِ التَّحْرِيكُ، فَإِسْنَادُ النَّفْضِ إِلَى الْمُلَيَّةِ مَجَازِيٌّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ نَفَضَ الثَّوْبُ نَفَضًا فَهُوَ نَافِضٌ أَيْ ذَهَبَ بَعْضُ لَوْنِهِ مِنَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ، كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى ارْتِكَابِ حَذْفِ الْمَفْعُولِ
ِضٌ أَيْ ذَهَبَ بَعْضُ لَوْنِهِ مِنَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ، كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى ارْتِكَابِ حَذْفِ الْمَفْعُولِ وَإِلَيْهِ يَوْمِئُ كَلَامُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَالْمِزِّيُّ فِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ، حَيْثُ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: أَيْ نَصَلَ لَوْنُ صَبْغِهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الْأَثَرُ. وَقَالَ الْمِزِّيُّ: إِنَّمَا جُمِعَتِ الْأَسْمَالُ وَثُنِّيَتٍ الْمُلَاءَتَيْنِ لِأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُمَا كَانَتَا قَدِ انْقَطَعَتَا حَتَّى صَارَتَا قِطَعًا وَنَفَضَتَا أَيْ ذَهَبَ لَوْنُهُ مِنْهُمَا إِلَّا الْيَسِيرَ بِطُولِ لُبْسِهِمَا وَاسْتِعْمَالِهِمَا، لَكِنْ يُؤَيِّدُ حَذْفَ الْمَفْعُولِ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَقَدْ نَفَضَتْهُ، انْتَهَى. وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ إِيثَارِهِ ﷺ بَذَاذَةَ الْهَيْئَةِ وَرَثَاثَةَ اللُّبْسَةِ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ السَّلَفُ
وَجُمْهُورُ الصُّوفِيَّةِ، وَأَمَّا مَا اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقَادَةِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ وَالسَّادَةِ الشَّاذِلِيَّةِ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ السَّنِيَّةِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَرَاكِبِ الْبَهِيَّةِ ; لِأَنَّ السَّلَفَ لَمَّا رَأَوْا أَهْلَ اللَّهْوِ يَتَفَاخَرُونَ بِالزِّينَةِ وَالْمَلَابِسِ أَظْهَرُوا لَهُمْ بِرَثَاثَةِ مَلَابِسِهِمْ حَقَارَةَ مَا حَقَّرَهُ الْحَقُّ مِمَّا عَظَّمَهُ الْغَافِلُونَ، وَالْآنَ قَدْ قَسَتِ الْقُلُوبُ وَنُسِيَ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَاتَّخَذَ الْغَافِلُونَ رَثَاثَةَ الْهَيْئَةِ حِيلَةً عَلَى جَلْبِ الدُّنْيَا وَوَسِيلَةً إِلَى حُبِّ أَهْلِهَا فَانْعَكَسَ الْأَمْرُ وَصَارَ مُخَالِفُهُمْ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ مُتَّبِعًا لِرَسُولِهِ وَلِلسَّلَفِ، وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ الْعَارِفُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَبُو الْحَسَنِ الشَّاذُلِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ لِذِي رَثَاثَةٍ أَنْكَرَ عَلَيْهِ جَمَالَ هَيْئَتِهِ: يَا هَذَا هَيْئَتِي هَذِهِ تَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَهَيْئَتُكَ هَذِهِ تَقُولُ أَعْطُونِي مِنْ دُنْيَاكُمْ شَيْئًا لِلَّهِ. وَأَمَّا النَّقْشَبَنْدِيَّةُ فَعُمْدَةُ غَرَضِهِمُ التَّسَتُّرُ بِحَالِهِمْ وَالتَّبَاعُدُ عَنِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ فِي أَفْعَالِهِمْ هَذِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) وَلِهَذَا ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ لَبِسَ أَيْضًا مِنَ الثِّيَابِ الْفَاخِرَةِ وَأَكَلَ مِنَ اللَّذِيذَاتِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَارَ الْبَذَاذَةَ وَظُهُورَ الْفَاقَةِ فِي أَحْوَالِهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى وَنَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذَا الطَّرِيقَ أَسْلَمَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ فَرِيقٍ، وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ» .
لنِّسْبَةِ إِلَى كُلِّ فَرِيقٍ، وَصَحَّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ» وَفِي رِوَايَةٍ: «نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ» . وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا وَعَلَيْهِ أَطْمَارٌ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: ثَوْبٌ دُونٌ، فَقَالَ لَهُ: «هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟» فَقَالَ: نَعَمُ، فَقَالَ: «مِنْ أَيِ الْمَالِ؟» قَالَ: مِنْ كُلِّ مَا آتَى اللَّهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالشِّيَاهِ، فَقَالَ: «فَكَثِّرْ نِعْمَتَهُ وَكَرَامَتَهُ عَلَيْكَ» أَيْ فَأَظْهِرْ أَثَرَ نِعْمَتِهِ بِالْحَمْدِ وَالشُّكْرِ بِلِسَانِ الْقَالِ وَالْحَالِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِلْمَزِيدِ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالْمَآلِ، قَالَ تَعَالَى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) ، وَفِي السُّنَنِ أَيْضًا: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» . أَيْ لِإِنْبَائِهِ عَنِ الْجَمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ الشُّكْرُ عَلَى النِّعْمَةِ، وَهَاهُنَا مَزْلَقَةٌ لِقَوْمٍ وَمَصْعَدَةٌ لِآخَرِينَ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ ; حَيْثُ لَا بُدَّ لِلسَّالِكِ فِيهِمَا مِنْ تَصْحِيحِ النِّيَّةِ وَإِخْلَاصِ تِلْكَ الطَّوِيَّةِ فَلَا يَلْبَسُ بِافْتِخَارٍ وَلَا يَتْرُكُ بُخْلًا وَاحْتِقَارًا، فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ» وَكَانَ ﷺ يَتَجَمَّلُ لِلْوُفُودِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَا اعْتِبَارَ بِالْجَمَالِ الظَّاهِرِيِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ) ، وَلَكِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الظَّاهِرَ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ وَالْمَدَارُ عَلَى طَهَارَةِ الْقُلُوبِ وَمَعْرِفَةِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ ; وَلِذَا وَرَدَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» .
ّامِ الْغُيُوبِ ; وَلِذَا وَرَدَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» . وَلَا يُنَافِي لُبْسُهُ لِهَذَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ نَهْيِهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْمُزَعْفَرِ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيلٍ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لِمَا أَنَّهُ لَبِسَ بَعْدِ نَفْضِ الزَّعْفَرَانِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْقِصَّةِ الطَّوِيلَةِ أَنَّهَا كَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ. (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ) : وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَتَرْكُهَا لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهَا لِمَا هُوَ فِيهِ، وَهِيَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ قَدْ كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ فَنَفَضَتَا، وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلَةِ، قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أَرْعَدْتُ مِنَ الْفَرَقِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّكِينَةُ» ، فَذَهَبَ عَنِّي مَا أَجِدُ مِنَ الرَّوْعِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
ْتُهُ أَرْعَدْتُ مِنَ الْفَرَقِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّكِينَةُ» ، فَذَهَبَ عَنِّي مَا أَجِدُ مِنَ الرَّوْعِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَكَأَنَّهُ مَا اطَّلَعَ عَلَى الْقِصَّةِ بِطُولِهَا الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِتَرْكِهَا، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ حَيْثُ قَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ أَبِي عُمَرَ الْجُوَيْنِيِّ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ صَفِيَّةٌ وَدُحَيْبَةُ بِنْتَا عُلَيْبَةَ أَنَّ قَيْلَةَ بِنْتَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَتْهُمَا أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ حَبِيبِ بْنِ أَزْهَرَ أَخِي بَنِي خَبَّابٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ النِّسَاءَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَانْتَزَعَ بَنَاتِهَا مِنْهَا أَيُّوبُ بْنُ أَزْهَرَ عَمُّهُنَّ، فَخَرَجَتْ تَبْتَغِي الصَّحَابَةَ، أَيِ الْمُصَاحَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، إِلَى آخَرِ الْحَدِيثِ. وَتَرَكْتُهُ لِأَنَّ النُّسْخَةَ كَانَتْ سَقِيمَةً وَمُصَحَّفَةً وَمُحَرَّفَةً جِدًّا بِحَيْثُ مَا كَانَ يُفْهَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَعَ طُولِهِ، فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ وَرَقَتَيْنِ مَعَ شَرْحِ غَرِيبِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ فِي أَرْبَعَةِ أَوْرَاقٍ.
(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ) : بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ. (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ
خُثَيْمٍ) : بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ. (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) : بِالتَّصْغِيرِ. (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَيْكُمْ) : اسْمُ فِعْلٍ، أَيْ خُذُوا مَعْشَرَ الْأُمَّةِ. (بِالْبَيَاضِ) : أَيِ الْبِيضِ. (مِنَ الثِّيَابِ) : أَيْ عَلَيْكُمْ بِلُبْسِ ذِي الْبَيَاضِ أَوِ الْأَبْيَضِ الْمُبَالِغِ فِي الْبَيَاضِ، حَتَّى كَأَنَّهُ عَيْنُ الْبَيَاضِ، كَرَجُلٍ عَدْلٍ، وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ بَيَانُهُ بِقَوْلِهِ: مِنَ الثِّيَابِ. (لِيَلْبَسَهَا) : بِلَامِ الْأَمْرِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ. (أَحْيَاؤُكُمْ) : أَيِ الْبَسُوهَا وَأَنْتُمْ أَحْيَاءٌ. (وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا) : أَيِ الْبِيضَ. (مِنْ خِيَارِ ثِيَابِكُمْ) : وَفِي نُسْخَةٍ: «مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ» ، وَسَيَأْتِي تَعْلِيلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي بِقَوْلِهِ: «فَإِنَّهَا أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ» ، قِيلَ إِنْ حُمِلَ «مِنْ خِيَارِ ثِيَابِكُمْ» عَلَى ظَاهِرِهِ، فَالْمَقْصُودُ بَيَانُ فَضْلِ الثِّيَابِ فِي حَدِّ ذَاتِهَا لَا تَرْجِيحُهَا عَلَى جَمِيعِ مَا عَدَاهَا مِنَ الثِّيَابِ، تَأَمَّلِ، انْتَهَى. وَهُوَ مَحَلُّ تَأْمُّلٍ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَقُلْ «خِيَارُ ثِيَابِكُمْ» ; لِأَنَّ الْخَيْرِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ لَا تَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْبَيَاضِ فَقَطْ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْحِلْيَةِ وَالطَّهُورِيَّةِ وَالْخُلُوصِ مِنَ الْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ وَسَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّوْبِ، وَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى مُرَادُ
يَّةِ وَالْخُلُوصِ مِنَ الْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ وَسَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّوْبِ، وَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى مُرَادُ الْقَائِلَ بِالتَّأَمُّلِ، أَوِ الْمُرَادُ مِنَ التَّبْعِيضِ أَنْ لَا يَلْزَمَ تَفْضِيلُهُ عَلَى الْأَخْضَرِ فَإِنَّهُ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الْأَبْيَضِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَأَنْ يَكُونَا مُتَسَاوِيَيْنِ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: لَمْ يَقُلْ «خَيْرُ ثِيَابِكُمْ» لِئَلَّا يَلْزَمَ تَفْضِيلُهُ عَلَى الْأَصْفَرِ، فَغَلَطٌ فَاحِشٌ ; لِأَنَّ الْأَصْفَرَ لَا فَضْلَ لَهُ الْبَتَّةَ بَلِ الْمُزَعْفَرُ وَالْمُعَصْفَرُ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْأَصْفَرَ كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ عِنْدَهُ، لَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا زَعَمَهُ ; لِأَنَّ هَذَا بِفَرْضِ صِحَّتِهِ يَكُونُ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَصْفَرِ الْمَنْفُوضِ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ) : قِيلَ اسْمُهُ قَيْسٌ، وَقِيلَ هِنْدُ بْنُ دِينَارٍ. (عَنْ مَيْمُونَ بْنِ أَبِي شَيْبٍ) : بِالْمُعْجَمَةِ عَلَى زِنَةِ حَبِيبٍ. (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ وَتُفْتَحُ.
ٍ. (عَنْ مَيْمُونَ بْنِ أَبِي شَيْبٍ) : بِالْمُعْجَمَةِ عَلَى زِنَةِ حَبِيبٍ. (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ وَتُفْتَحُ. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْبَسُوا الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ) : أَيْ لَا دَنَسَ وَلَا وَسَخَ فِيهَا، قَالَ مِيرَكُ: لِأَنَّ الْأَبْيَضَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ الصِّبْغُ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَنَجَّسُ بِالتَّلَطُّخِ وَمُلَاقَاتِهِ شَيْئًا نَجِسًا، إِذِ الثِّيَابُ الْكَثِيرَةُ إِذَا أُلْقِيَتْ فِي الصَّبْغِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبٌ نَجِسٌ بَيْنَ الثِّيَابِ فَيَتَنَجَّسُ الصِّبْغُ، فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يُصْبَغَ الثَّوْبُ، وَلِأَنَّ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ إِذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا يَظْهَرُ مِثْلَ ظُهُورِهَا إِذَا وَقَعَتْ فِي ثَوْبٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ أَظْهَرُ فِي الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ كَانَ هُوَ مِنْ غَيْرِهِ أَطْهَرَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: لِأَنَّ الْبِيضَ أَكْثَرُ تَأَثُّرًا مِنَ الثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ فَيَكُونُ أَكْثَرُ غَسْلًا فَيَكُونُ أَكْثَرَ طَهَارَةً. (وَأَطْيَبُ) : مَأْخُوذٌ مِنَ
ّ الْبِيضَ أَكْثَرُ تَأَثُّرًا مِنَ الثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ فَيَكُونُ أَكْثَرُ غَسْلًا فَيَكُونُ أَكْثَرَ طَهَارَةً. (وَأَطْيَبُ) : مَأْخُوذٌ مِنَ
الطِّيبِ أَوِ الطَّيِّبِ لِدَلَالَتِهِ غَالِبًا عَلَى التَّوَاضُعِ وَعَدَمِ الْكِبْرِ وَالْخُيَلَاءِ، أَوْ لِكَوْنِهِ أَحْسَنَ لِبَقَائِهِ عَلَى اللَّوْنِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) ، وَتَرْكُ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ أَحْسَنُ إِلَّا إِذَا جَاءَ نَصٌّ بِاسْتِحْبَابِ تَغْيِيرِهِ كَخِضَابِ الْمَرْأَةِ يَدَهَا بِالْحِنَّاءِ، وَإِلَّا إِذَا كَانَ هُنَاكَ غَرَضٌ مُبَاحٌ أَوْ ضَرُورَةٌ كَمَا اخْتَارَ الْأَزْرَقَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ لِقِلَّةِ مُؤْنَةِ غَسِيلِهِ وَرِعَايَةِ حَالِهِ، وَقِيلَ: أَطْهَرُ لِأَنَّهَا تُغْسَلُ مِنْ غَيْرِ مَخَافَةٍ عَلَى ذَهَابِ لَوْنِهَا، وَأَطْيَبُ أَيْ أَلَذُّ لِأَنَّ لَذَّةَ الْمُؤْمِنِ فِي طَهَارَةِ ثَوْبِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِيهِ مِنَ الرَّكَاكَةِ مَا لَا يَخْفَى. فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الْجَفَاءِ مَعَ ظُهُورِ الْخَفَاءِ، وَقَدْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ ﷿ نَقَاؤُهُ ثَوْبَهُ وَرِضَاهُ بِالْيَسِيرِ، انْتَهَى. وَمَعْنَاهُ بِالْيَسِيرِ مِنَ الثِّيَابِ أَوْ بِالْقَلِيلِ مِنَ الدُّنْيَا وَالْقَنَاعَةُ بِالْبَلَاغِ إِلَى الْعُقْبَى، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ رَأَى رِجْلًا وَسِخَةً ثِيَابُهُ فَقَالَ: «أَمَا وَجَدَ هَذَا شَيْئًا يُنَقِّي بِهِ ثِيَابَهُ» .
لَى الْعُقْبَى، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ رَأَى رِجْلًا وَسِخَةً ثِيَابُهُ فَقَالَ: «أَمَا وَجَدَ هَذَا شَيْئًا يُنَقِّي بِهِ ثِيَابَهُ» . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى أَطْيَبَ أَنَّهُ كُلَّمَا يُغْسَلُ الْأَبْيَضُ يَكُونُ أَطْهَرَ، وَأَطْيَبُ بِمَعْنَى أَحْسَنَ وَأَلَذُّ، بِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَطْيَبَ أَحَلُّ، فَفِي النِّهَايَةِ أَكْثَرُ مَا يَرِدُ الطَّيِّبُ بِمَعْنَى الْحَلَالِ كَمَا أَنَّ الْخَبِيثَ بِمَعْنَى الْحَرَامِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ) ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّهُ عَطْفُ أَحَدِ الْمُتَرَادِفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مُبَالَغَةً، فَمَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْعَطْفَ مَتَى أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى التَّأْسِيسِ فَتَقْدِيرُهُ عَلَى التَّأْكِيدِ مَمْنُوعٌ. (وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ) : وَلَعَلَّ فِيهِ الْإِشَارَةَ الْخَفِيَّةَ إِلَى أَنَّ أَطْيَبِيَّةَ لُبْسِ الْبَيَاضِ فِي الدُّنْيَا إِنَّمَا يَكُونُ لِتَذَكُّرِ لُبْسِ أَهْلِ الْعُقْبَى وَإِيمَاءً إِلَى أَنَّ مَآلَهُ إِلَى الْخَلَاقَةِ وَالْبِلَى فَلَا
سِ الْبَيَاضِ فِي الدُّنْيَا إِنَّمَا يَكُونُ لِتَذَكُّرِ لُبْسِ أَهْلِ الْعُقْبَى وَإِيمَاءً إِلَى أَنَّ مَآلَهُ إِلَى الْخَلَاقَةِ وَالْبِلَى فَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَتَكَلَّفَ وَيَتَحَمَّلَ فِي تَحْصِيلِهِ الْبَلَاءَ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: «إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ اللَّهَ بِهِ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمُ الْبَيَاضُ» . قَالَ مِيرَكُ: وَفِي إِسْنَادِهِ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ وَالْغِفَارِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا بِالْفِطْرَةِ الْأَصْلِيَّةِ الْمُشَبَّهَةِ بِالْبَيَاضِ، يَعْنِي التَّوْحِيدَ الْجِبِلِّيَّ بِحَيْثُ لَوْ خُلِّيَ وَطَبْعَهُ لَاخْتَارَهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ أَوْ نَقْلِيٍّ، وَإِنَّمَا يُغَيِّرُهُ الْعَوَارِضُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ» .
أَوْ نَقْلِيٍّ، وَإِنَّمَا يُغَيِّرُهُ الْعَوَارِضُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ: «فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ» . بِالتَّقْلِيدِ الْمَحْضِ الْغَالِبِ عَلَى عَامَّةِ الْأُمَّةِ، (قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ إِلَى طَهَارَةِ بَاطِنِهِ مِنَ الْغِلِّ وَالْغِشِّ وَالْعَدَاوَةِ وَسَائِرِ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ الْمُشَبَّهَةِ بِالنَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوِ الْحُكْمِيَّةُ ; وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ عُنْوَانُ الْبَاطِنِ وَأَنَّ لِنَظَافَةِ الظَّاهِرِ وَطَهَارَتِهِ وَتَزْيِينِهِ تَأْثِيرًا بَلِيغًا فِي أَمْرِ الْبَاطِنِ، وَفِي الْحَدِيثِ مَا يُؤَيِّدُ تَفْسِيرَ أَطْيَبَ بِأَحْسَنَ، وَفِي إِطْلَاقِ أَحْسَنَ إِشْعَارٌ بِزِيَادَةِ «مِنْ» فِي قَوْلِهِ «مِنْ خِيَارِ ثِيَابِكُمْ» ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَيَاضَ أَفْضَلُ فِي الْكَفَنِ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ بِصَدَدِ مُوَاجَهَةِ الْمَلَائِكَةِ، كَمَا أَنَّ لُبْسَهُ أَفْضَلُ لِمَنْ يَحْضُرُ الْمَحَافِلَ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْجُمْعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ وَمُلَاقَاةِ الْعُلَمَاءِ وَالْكُبَرَاءِ، وَأَمَّا فِي الْعِيدِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَفْضَلُ فِيهِ مَا يَكُونُ أَرْفَعَ قِيمَةً نَظَرًا إِلَى إِظْهَارِ مَزِيدِ النِّعْمَةِ وَآثَارِ الزِّينَةِ وَمَزِيَّةِ الْمِنَّةِ، قَالَ مِيرَكُ: وَاعْلَمْ أَنَّ وَجْهَ دُخُولِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي بَابِ لِبَاسِهِ ﷺ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ ﵇ لَبِسَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ، لَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ أَمْرِهِ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ وَتَرْغِيبِهِ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُهُ أَيْضًا، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَيْثُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ.
وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَيْثُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ.
(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا) : بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ. (بْنِ أَبِي زَائِدَةَ) : اسْمُهُ خَالِدٌ، وَيُقَالُ هُبَيْرَةُ، بِالتَّصْغِيرِ. (أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ) : قِيلَ: كَلِمَةُ ذَاتٍ مُقْحَمَةٌ، وَفَائِدَتُهَا دَفْعُ مَجَازِ الْمُشَارَفَةِ، وَقِيلَ: ذَاتُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ وَحَقِيقَتُهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ أَيْ خَرَجَ غَدَاةً أَيْ بُكْرَةً، فَإِنَّ الْعَرَبَ يَسْتَعْمِلُونَ ذَاتَ يَوْمٍ وَذَاتَ لَيْلَةٍ وَيُرِيدُونَ حَقِيقَةَ
الْمُضَافِ إِلَيْهِ نَفْسِهِ. (وَعَلَيْهِ مِرْطٌ) : بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، وَهُوَ كِسَاءٌ طَوِيلٌ وَاسِعٌ مِنْ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ كَتَّانٍ يُؤْتَزَرُ بِهِ، وَلِذَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ شَعْرٍ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ «مَرْطٌ» ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنَّهُ مَجْرُورٌ لِكَوْنِهِ صِفَةُ شَعْرٍ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ «خَرَجَ» ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اشْتَمَلَ اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ، خِلَافًا لَمَنْ وَهِمَ فِيهِ، انْتَهَى. لَكِنْ نَسَبَهُ مِيرَكُ إِلَى الْجَزَرِيِّ وَهُوَ إِمَامٌ فِي النَّقْلِ، وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتَزِرُ بِهِ وَيُلْقِي بَعْضَهُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ لِلْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ بَلْ نَقْلٌ مُسْتَقِلٌّ وَصَلَ إِلَيْهِ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ: كَانَ لَهُ ﷺ كِسَاءٌ مُلَبَّدٌ يَلْبَسُهُ، وَيَقُولُ: «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ أَلْبَسُ كَمَا يَلْبَسُ الْعَبْدُ» . قَالَ مِيرَكُ: اعْلَمْ أَنَّ مُسْلِمًا وَأَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَا هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: خَرَجَ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَجَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ. وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ مُرَجَّلٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ بِالْجِيمِ الْمُشَدَّدَةِ. وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ وُجُوهٌ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قُيِّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ لُبْسَ الرِّجَالِ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ فِيهِ صُوَرَ الرِّجَالِ، وَلَا يَصِحُّ، وَالثَّالِثُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يَعْنِي عَلَيْهِ صُوَرُ الْمَرَاجِلِ أَيِ الْقُدُورِ، وَاحِدُهَا مِرْجَلٌ. وَضَبَطَهُ الْأَكْثَرُونَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ، وَمَعْنَاهُ الْمُوَشَّى الْمَنْقُوشُ عَلَيْهِ صُوَرُ الرِّحَالِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ صُوَرُ الْحَيَوَانِ.
طَهُ الْمُتْقِنُونَ، وَمَعْنَاهُ الْمُوَشَّى الْمَنْقُوشُ عَلَيْهِ صُوَرُ الرِّحَالِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ صُوَرُ الْحَيَوَانِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْوَشْيُ نَقْشُ الثَّوْبِ. وَكَذَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ: الْمُرَادُ اخْتِلَافُ الْأَلْوَانِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ ; إِذِ الْأَرْحَلُ مِنَ الْخَيْلِ هُوَ الْأَبْيَضُ الظَّهْرِ وَمِنَ الْغَنَمِ الْأَسْوَدُ الظَّهْرِ فَكَأَنَّهُ كَانَ مُوَشًّى أَيْ مَنْقُوشًا، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى مَا كَانَ يَلْبَسُهُ. أَقُولُ فَوَصْفُهَا بِالْأَسْوَدِ لِأَجْلِ أَنَّ السَّوَادَ فِيهِ أَغْلَبُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِمَا مِنَ الزِّيَادَةِ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخِلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) .
(حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَاسْمُهُ) : عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّبِيعِيِّ، وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. (عَنْ أَبِيهِ) : أَيْ أَبِي إِسْحَاقَ. (عَنِ الشَّعْبِيِّ) : بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ. (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ) : أَيِ الْمُغِيرَةِ. (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِسَ جُبَّةً) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ، قِيلَ: هِيَ ثَوْبَانِ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوفٍ فَقَدْ تَكُونُ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مَحْشُوَّةٍ، وَقَدْ قِيلَ: جُبَّةُ الْبُرْدِ جُنَّةُ الْبُرْدِ.
انِ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوفٍ فَقَدْ تَكُونُ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مَحْشُوَّةٍ، وَقَدْ قِيلَ: جُبَّةُ الْبُرْدِ جُنَّةُ الْبُرْدِ. (رُومِيَّةً) : قَالَ مِيرَكُ: هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، وَلِأَبِي دَاوُدَ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ، لَكِنَ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا جُبَّةً شَامِيَّةً، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا، انْتَهَى. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الشَّامَ حِينَئِذٍ دَاخِلٌ تَحْتَ حُكْمِ قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ فَكَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نِسْبَةُ هَيْئَتِهَا الْمُعْتَادِ لُبْسِهَا إِلَى إِحْدَاهُمَا وَنِسْبَةُ خِيَاطَتِهَا إِلَى



