جمع الوسائل في شرح الشمائل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 21 dari 41 494 halaman

— Bagian 21 · َتْحِ جَمْعُ شَارِبٍ، —

Bagian 21

َتْحِ جَمْعُ شَارِبٍ، كَصَحْبٍ جَمْعِ صَاحِبٍ، عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ وُرُودِهِ، فَلَا مُنَاسَبَةَ لَهُ بِالْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بِضَمِّ هَاءٍ وَفَتْحِ شِينٍ مُعْجَمَةٍ، وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ مُصَغَّرُ هِشَامٍ، (أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (عَاصِمٌ الْأَحْوَلٌ وَمُغِيرَةُ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ الضَّرِيرُ أَبُو هِشَامٍ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ إِلَّا أَنَّهُ يُدَلِّسُ، وَلَا سِيَّمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ذَكَرَهَ مِيرَكُ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ) قِيلَ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (مِنْ زَمْزَمَ) وَهِيَ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِمَكَّةَ، سُمِّيَتْ بِهَا لِكَثْرَةِ مَائِهَا، وَيُقَالُ مَاءُ زَمْزَمَ وَزَمْزَمٌ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ عَلَمٍ لَهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَهُوَ قَائِمٌ) وَفِي رِوَايَةِ

الشَّيْخَيْنِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، قَالَ مِيرَكُ: وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ، قَالَ عَاصِمٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ، فَحَلَفَ أَنَّهُ مَا كَانَ حِينَئِذٍ إِلَّا رَاكِبًا، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ عَلَى بَعِيرِهِ، ثُمَّ أَنَاخَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الطَّوَافِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَعَلَّ شُرْبَهُ مِنْ زَمْزَمَ حِينَئِذٍ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إِلَى بَعِيرِهِ، وَيَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ عُمْدَةَ عِكْرِمَةَ فِي كَوْنِهِ شَرِبَ قَائِمًا، إِنَّمَا هُوَ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ طَافَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَسَعَى كَذَلِكَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَخَلُّلِ رَكْعَتِيِ الطَّوَافِ بَيْنَ ذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا عَلَى الْأَرْضِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ، وَهُوَ قَائِمٌ كَمَا حَفِظَهُ الشَّعْبِيُّ كَذَا حَقَّقَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَهُوَ جَمْعٌ جَيِّدٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي سِيَاقِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْ أَنَّهُ اسْتَسْقَى بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ إِتْمَامِ الْمَنَاسِكِ، لَا يَنْفِي هَذَا التَّأْوِيلَ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى حَمْلِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ: وَهُوَ قَائِمٌ، عَلَى أَنَّهُ رَاكِبٌ ; لِأَنَّ الرَّاكِبَ سَيَّرَهُ بِالْقَائِمِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ سَائِرًا، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ، أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ إِدِّعَاءُ كَوْنِ الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ وَقَعَ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ، وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ الْعَاصِمُ.

ذَكَرَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ إِدِّعَاءُ كَوْنِ الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ وَقَعَ فِي الْحَجِّ مَرَّتَيْنِ، وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ الْعَاصِمُ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا، بَلْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ» ، وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَشُرْبُهُ قَائِمًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي الشُّرْبِ قَائِمَا عَلِيٌّ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ ﵃، وَقَالَ الشَّيْخُ مُحْيِ السُّنَّةِ: وَأَمَّا النَّهْيُ فَنَهْيُ أَدَبٍ وَإِرْفَاقٍ ; لِيَكُونَ تَنَاوُلُهُ عَلَى سُكُونٍ وَطُمَأْنِينَةٍ، فَيَكُونُ أَبْعَدَ مِنَ الْفَسَادِ، وَقَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينَ الْفَيْرُوزَابَادِيُّ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ غَالِبًا قَاعِدًا، وَقَدْ شَرِبَ مَرَّةً قَائِمًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّهْيُ نَاسِخٌ لَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ نَاسِخٌ لِلنَّهْيِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الشُّرْبُ قَائِمًا كَانَ لِعُذْرٍ ; وَلِذَا قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْرَبَ قَائِمًا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ النَّسْخَ أَوِ الضَّعْفَ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا، وَكَيْفَ يُصَارُ إِلَى النَّسْخِ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ لَوْ ثَبَتَ التَّارِيخُ، وَأَنَّى لَهُ بِذَلِكَ أَوْ إِلَى الْقَوْلِ بِالضَّعْفِ مَعَ صِحَّةِ الْكُلِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَلْيَسْتَقِئْ، فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ إِذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

ولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ إِذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ مُخْتَصًّا بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَبِفَضْلِ مَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَنُكْتَةُ التَّخْصِيصِ فِي مَاءِ زَمْزَمَ، هِيَ الْإِشَارَةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ التَّضَلُّعِ مِنْ مَائِهِ، وَفِي فَضْلِ الْوُضُوءِ هِيَ الْإِيمَاءُ إِلَى وُصُولِ بَرَكَتِهِ إِلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يُسَنُّ الشُّرْبُ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا اتِّبَاعًا لَهُ ﷺ، قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ الْمُتَقَدِّمُ حَيْثُ تَبِعَهُ ﷺ فِي الْقِيَامِ الْمَخْصُوصِ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى عُمُومِ نَهْيِهِ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا، وَنَازَعَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ) أَيِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (عَنْ أَبِيهِ) قَالَ مِيرَكُ: ضَمِيرُ أَبِيهِ رَاجِعٌ إِلَى عَمْرٍو، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (عَنْ جَدِّهِ)

رَاجِعٌ إِلَى أَبِيهِ شُعَيْبٍ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ، وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ، وَلَمْ يَرْوِ شُعَيْبٌ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ، كَمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ النُّقَّادِ كَثِيرًا مَا وَقَعَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا، بِلَفْظِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَحَدِيثُهُ مُتَّصِلٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَرَادَ جَدَّهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ جَدَّ أَبِيهِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ الْأَفْضَلُ مِنْ أَبِيهِ، وَالْأَكْثَرُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ تَلَقِّيًا وَأَخْذًا لِلْعِلْمِ عَنْهُ ﷺ وَحِينَئِذٍ فَحَدِيثُهُ مَوْصُولٌ وَرِوَايَتُهُ مُحْتَجٌّ بِهَا، وَلِهَذَا احْتَجَّ بِهَذَا السَّنَدِ أَكْثَرُ الْحُفَّاظِ لَا سِيَّمَا الْبُخَارِيِّ، خَرَّجَ لَهُ فِي الْقَدَرِ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُمُ احْتَجُّوا بِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِقَرَائِنَ أَثْبَتَتْ عِنْدَهُمْ سَمَاعَهُ مِنْ جَدِّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَأَنَّهُ خَالَفَ الْآخَرُونَ نَظَرًا لِاحْتِمَالِهِ الِانْقِطَاعَ، وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ مَعَ كَوْنِ الْأَكْثَرِينَ عَلَى خِلَافِهِ، وَزَعْمُ أَنَّهُ أَخَذَ هَذَا الْإِسْنَادَ مِنْ صَحِيفَةٍ لَا اعْتِدَادَ بِهَا لَمْ يَثْبُتْ هُوَ وَلَا مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إِذَا عَرَضَ الْمُتَأَخِّرُونَ كَالْمُتَقَدِّمِينَ عَنْ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِهِ، (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيْ أَبْصَرْتُهُ (يَشْرَبُ قَائِمًا) أَيْ نَادِرًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَحَمْلُ النَّهْيِ عَنْهُ عَلَى التَّنْزِيهِ، أَوْ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِخُصُوصِيَّةٍ، (وَقَاعِدًا) أَيْ مِرَارًا كَثِيرَةً لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ وَالْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَعَادَتِهِ الْأَجْمَلِ،

هِ، أَوْ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِخُصُوصِيَّةٍ، (وَقَاعِدًا) أَيْ مِرَارًا كَثِيرَةً لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ وَالْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَعَادَتِهِ الْأَجْمَلِ، وَهُمَا حَالَانِ مُتَرَادِفَانِ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: أَيْ حَالَ كَوْنِهِ شَارِبًا فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ حَالَةَ الْقِيَامِ، وَحَالَةَ الْقُعُودِ، انْتَهَى. وَفِيهِ - لَا يَخْفَى، وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مُنَزَّهٌ عَنْ فِعْلِ الْمَكْرُوهِ، فَكَيْفَ شَرِبَ قَائِمًا فَمَرْدُودٌ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَكْرُوهًا.

(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ جِيمٍ، (حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ) أَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَفْظُ قَالَ مَوْجُودٌ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ (سَقَيْتُ النَّبِيَّ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فَالْمُرَادُ بِتَعَدُّدِ الْإِسْنَادِ قُوَّةُ الِاعْتِمَادِ، وَفِي سِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى تَعَدُّدِ شُرْبِهِ ﷺ، وَإِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا، كَانَ عَلَى يَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ِ هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى تَعَدُّدِ شُرْبِهِ ﷺ، وَإِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا، كَانَ عَلَى يَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ) بِالتَّصْغِيرِ (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ (الْكُوفِيُّ قَالَا) أَيِ الْمُحَمَّدَانِ (أَنْبَأَنَا ابْنُ الْفُضَيْلِ) بِالتَّصْغِيرِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّكْبِيرِ (عَنِ الِأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ) بِفَتْحِ مِيمٍ فَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ تَحْتِيَّةٍ فَفَتَحَاتٍ، (عَنِ النَّزَّالِ) بِفَتْحِ نُونٍ وَتَشْدِيدِ زَايٍ، (بْنِ سَبْرَةَ) بِفَتْحِ سِينٍ مُهْمَلَةٍ فَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ، فَرَاءٍ فَتَاءِ تَأْنِيثٍ، (قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ) أَيْ جِيءَ (بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ وَهُوَ فِي الرَّحَبَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيُسَكَّنُ، وَفِي الصِّحَاحِ الرَّحَبَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكَانُ الْمُتَّسِعُ، وَالرَّحْبَةُ بِالسُّكُونِ أَيْضًا الْمَكَانُ الْمُتَّسِعُ وَمِنْهُ أَرْضٌ رَحْبَةٌ بِالسُّكُونِ أَيْ مُتَّسِعَةٌ، وَرَحَبَةُ الْمَسْجِدِ بِالتَّحْرِيكِ هِيَ سَاحَتُهُ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: فَعَلَى هَذَا يُقْرَأُ فِي الْحَدِيثِ بِالسكونِ، ويُحتَمَل أنَّها

صَارَتْ رَحْبَةُ الكُوفَة بِمَنزِلَةِ رَحْبَة الَمسْجِدِ فَيُقْرَأَ بِالتَّحْرِيكِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ذَكَرَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ: أَمَّا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَحْبَةِ الْكُوفَةِ، فَإِنَّهُ مَكَانٌ وَسَطَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقْعُدُ فِيهِ وَيَعِظُ (فَأَخَذَ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْمَاءِ أَوِ الْكُوزِ (كَفًّا) أَيْ قَدْرَ كَفٍّ مِنَ الْمَاءِ (فَغَسَلَ يَدَيْهِ) أَيْ إِلَى رُسْغَيْهِ (وَمَضْمَضَ) عَطْفٌ عَلَى أَخَذَ لَا عَلَى غَسَلَ، كَذَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيُّ، وَكَذَا قَوْلُهُ: (وَاسْتَنْشَقَ) إِلَخْ وَقَالَ الْعِصَامُ: الظَّاهِرُ عَطْفُ مَضْمَضَ عَلَى غَسَلَ، فَيَكُونُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ وَالرَّأْسِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، وَلَا صَارِفَ عَنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَحَرَّرَ عَنْ لُزُومِ ذَلِكَ فَجَعَلَهُ عَطْفًا عَلَى أَخَذَ، انْتَهَى. وَقُلْتُ: لَا صَارِفَ أَقْوَى مِنَ اسْتِبْعَادِ غَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، وَمَسْحِ بَعْضِهَا مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ الشَّرْعِيِّ وَالْعَقْلِ الْعُرْفِيِّ، (وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ) أَيْ غَسَلَهَا غَسْلًا خَفِيفًا، فَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ فِي كَلَامِهِ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ، وَيُؤَيِّدُ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ غَسَلَهَا، أَوْ لَمْ يَغْسِلْهَا، فَالْمُرَادُ بِهِ الْوُضُوءُ الْعُرْفِيُّ، وَهُوَ مُطْلَقُ التَّنْظِيفِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَرْكُ ذِكْرِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْأَصْلِ، فَيُحْمَلُ خِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ فِي الرَّحَبَةِ

تَّنْظِيفِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَرْكُ ذِكْرِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْأَصْلِ، فَيُحْمَلُ خِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ فِي الرَّحَبَةِ أَوْ تَرْجِيحِ إِحْدَاهُمَا (وَرَأْسَهُ) أَيْ وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ وَرِجْلَيْهِ، أَيْ وَمَسَحَهُمَا أَيْ غَسَلَهُمَا غَسْلًا خَفِيفًا، وَفِي رِوَايَةٍ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، (ثُمَّ شَرِبَ) أَيْ مِنْهُ كَمَا فِي نُسْخَةٍ أَيْ مِنْ فَضْلِ مَاءِ وَضُوئِهِ، (وَهُوَ قَائِمٌ) حَالٌ (ثُمَّ قَالَ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ، الْإِشَارَةُ لِمَا عَدَا الشُّرْبِ، (وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ) أَيْ مَنْ لَمْ يُرِدْ طُهْرَ الْحَدَثِ، بَلْ أَرَادَ التَّجْدِيدَ أَوِ التَّنْظِيفَ، وَإِلَّا فَوُضُوءُ الْمُحْدِثِ مَعْلُومٌ بِشَرَائِطَ مَعْرُوفَةٍ، (هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ) وَمِنْ بَعْضِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ الشُّرْبُ قَائِمًا، وَهَذَا هُوَ سَبَبُ إِيرَادِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ. قَالَ مِيرَكُ: الظَّاهِرُ أَنَّ صَنِيعَهُ ﷺ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، لَا لِبَيَانِ الِاسْتِحْبَابِ ; لِيُعْلَمَ أَنَّ الشُّرْبَ مِنْ فَضْلِ الْوُضُوءِ وَالشُّرْبَ قَائِمًا جَائِزَانِ. قُلْتُ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ فَضْلِ الْوُضُوءِ ; لِيَكُونَ فِعْلُهُ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِهِ، نَعَمْ شُرْبُهُ ﷺ قَائِمًا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَأَنْ يَكُونَ لِلِاسْتِحْبَابِ بِخُصُوصِ هَذَا الْمَاءِ الْمُتَبَرَّكِ عُقَيْبَ هَذَا الْفِعْلِ الْمُعَظَّمِ، وَهُوَ مُخْتَارُ مَشَايِخِنَا، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَمَلُ عَلِيٍّ بَعْدَهُ ﷺ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَعَلَهُ ﷺ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، كَانَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ. ثُمَّ الْحَدِيثُ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مَذْكُورٌ فِي الْمِشْكَاةِ، بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا، وَقَدْ شَرَحْنَاهُ شَرْحًا بَيِّنًا.

َرْكُهُ أَفْضَلَ. ثُمَّ الْحَدِيثُ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مَذْكُورٌ فِي الْمِشْكَاةِ، بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا، وَقَدْ شَرَحْنَاهُ شَرْحًا بَيِّنًا.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْبَصْرِيُّ قِيلَ: اسْمُهُ ثُمَامَةُ، وَقِيلَ: خَالِدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْعَتَكِيُّ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، كَذَا حَقَّقَهُ الْجَزَرِيُّ وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا إِذَا شَرِبَ) فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يُبِينُ الْإِنَاءَ عَنْ فِيهِ، فَيَتَنَفَّسُ ثُمَّ

يَعُودُ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ التَّنَفُّسُ فِي الْإِنَاءِ، بِلَا إِبَانَةٍ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ أَنَسٍ (وَيَقُولُ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (هُوَ) أَيِ الشُّرْبُ بِالتَّنَفُّسِ ثَلَاثًا (أَمْرَأُ) أَيْ أَسْوَغُ وَأَهْضَمُ (وَأَرْوَى) أَيْ أَكْثَرُ رِيًّا ; لِأَنَّهُ أَقْمَعُ لِلْعَطَشِ، وَأَقَلُّ أَثَرًا فِي بَرْدِ الْمَعِدَةِ، وَضَعْفِ الْأَعْصَابِ، كَمَا قَالَهُ الْقَاضِ وَغَيْرُهُ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَمْرَأُ وَأَرْوَى وَأَبْرَأُ، أَيْ أَكْثَرُ بُرْأً وَصِحَّةً. وَقَدْ وَرَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَشْرَبُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ، وَإِذَا أَدْنَى الْإِنَاءَ إِلَى فِيهِ سَمَّى اللَّهَ، وَإِذَا أَخَّرَهُ حَمِدَ اللَّهَ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا. هَذَا وَقَدْ قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْفَوَائِدِ الْمَذْكُورَةِ، فِي التَّنَفُّسِ خَارِجَ الْمَاءِ، أَنَّ التَّنَفُّسَ فِيهِ يُغَيِّرُ الْمَاءَ، إِمَّا لِتَغَيُّرِ الْفَمِ بِمَأْكُولٍ أَوْ تَرْكِ سِوَاكٍ، أَوْ لِأَنَّ التَّنَفُّسَ يَصْعَدُ بِبُخَارٍ فِي الْمَعِدَةِ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنِ الْعَبِّ نَفَسًا وَاحِدًا، وَقَالَ: ذَلِكَ شُرْبُ الشَّيْطَانِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا. " إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمُصَّ مَصًّا، وَلَا يَعُبُّ عَبًّا، فَإِنَّ الْكُبَادَ مِنَ الْعَبِّ ". وَفِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا. " إِذَا شَرِبْتُمُ الْمَاءَ فَاشْرَبُوهُ مَصًّا، وَلَا تَشْرَبُوهُ عَبًّا، فَإِنَّ الْعَبَّ يُورِثُ الْكُبَادَ. وَمِنْ آفَاتِ الشُّرْبِ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَنَّهُ يُخْشَى مِنَ الشَّرَقِ ; لِانْسِدَادِ مَجْرَى الشَّرَابِ; لِكَثْرَةِ الْوَارِدِ عَلَيْهِ، فَإِذَا شَرِبَ عَلَى دُفْعَاتٍ أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي حَدِيثِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا التَّأَنِّي مِنَ اللَّهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ.

بَ عَلَى دُفْعَاتٍ أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي حَدِيثِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا التَّأَنِّي مِنَ اللَّهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ، عَنْ سَعْدٍ مَرْفُوعًا التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ.

(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) بِفَتْحِ خَاءٍ وَسُكُونِ شِينٍ مُعْجَمَتَيْنِ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ (أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ رِشْدِينَ) فِي التَّقْرِيبِ هُوَ بِكَسْرٍ فَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ فَدَالٍ مَكْسُورَةٍ، فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَنُونٍ قَالَ مِيرَكُ: هُوَ ضَعِيفٌ (ابْنِ كُرَيْبٍ) بِالتَّصْغِيرِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ كُرَيْبٍ وَهُوَ ثِقَةٌ ذَكَرَهُ مِيرَكُ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ مَرَّتَيْنِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي جَامِعِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَشْرَبُوا وَاحِدًا كَشُرْبِ الْبَعِيرِ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ، وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ» . قَالَ مِيرَكُ: وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ ; لِأَنَّهُ إِنْ رَوَى بِنَفَسَيْنِ اكْتَفَى بِمَا، وَإِلَّا فَثَلَاثٌ وَهَذَا لَيْسَ نَصًّا فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَرَّتَيْنِ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّنَفُّسُ فِي

الْأَثْنَاءِ، وَسَكَتَ عَنِ التَّنَفُّسِ الْأَخِيرِ ; لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورَةِ الْوَاقِعِ فِي الْخَتْمِ.

ْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ التَّنَفُّسُ فِي

الْأَثْنَاءِ، وَسَكَتَ عَنِ التَّنَفُّسِ الْأَخِيرِ ; لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورَةِ الْوَاقِعِ فِي الْخَتْمِ.

(حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ) اتَّفَقَ اسْمُ الْوَلَدِ وَالْأَبِ وَهَذَا كَثِيرٌ كَمَا وَقَعَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيِّ، وَكَذَا الْجَزَرِيُّ (بْنِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) قِيلَ: اسْمُهُ أَسِيدٌ، وَقِيلَ: أُسَامَةُ (عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ) بِفَتْحِ كَافٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ فَشِينٍ مُعْجَمَةٍ، قَالَ مِيرَكُ: كَبْشَةُ بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّةُ، أُخْتُ حَسَّانَ لَهَا صُحْبَةٌ وَحَدِيثٌ، وَيُقَالُ فِيهَا: كُبَيْشَةُ بِالتَّصْغِيرِ،، وَكَبْشَةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّةُ زَوْجُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَهَا صُحْبَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَةَ هُنَا هِيَ الْأُولَى، انْتَهَى. وَجَزَمَ شَارِحٌ وَقَالَ: كَبْشَةُ هِيَ كَبْشَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَيُقَالُ: كُبَيْشَةُ وَتُعْرَفُ بِالْبَرْصَاءِ، وَهِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، وَهُوَ الرَّاوِي عَنْهَا، وَلَهَا صُحْبَةٌ (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ) أَيْ فِي بَيْتِي (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ) أَيْ مِنْ فَمِ قِرْبَةٍ (مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا) أَيْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ لِعَدَمِ إِمْكَانِ الشُّرْبِ مِنْهَا قَاعِدًا.

رِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ) أَيْ مِنْ فَمِ قِرْبَةٍ (مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا) أَيْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ لِعَدَمِ إِمْكَانِ الشُّرْبِ مِنْهَا قَاعِدًا. وَلَا يُنَافِي مَا وَرَدَ مِنْ نَهْيِهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِيِّ السِّقَاءِ، عَلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالشَّيْخَيْنِ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَاخْتِنَاثُهَا أَنْ يَقْلِبَ رَأْسَهَا ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ نَهْيٌ تَنْزِيهِيٌّ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ وَالْأَكْمَلِ، وَفَعَلَهُ ﷺ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ، (فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا) أَيْ قَاصِدًا إِلَى فَمِ الْقِرْبَةِ (فَقَطَعْتُهُ) أَيْ لِأَجْلِ التَّبَرُّكِ، أَوْ لِعَدَمِ الِابْتِذَالِ، قَالَهُ مِيرَكُ: وَلَا مَنْعَ مِنَ الْجَمْعِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ نَاقِلًا عَنِ التِّرْمِذِيِّ، وَقَطْعُهَا فَمَ الْقِرْبَةِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَصُونَ مَوْضِعًا أَصَابَهُ فَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْتَذَلَ وَيَمَسَّهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَالثَّانِي أَنْ تَحْفَظَهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ وَالِاسْتِشْفَاءِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.

َاءِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَسُكُونِ هَاءٍ وَكَسْرِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ، اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ هَدَى يَهْدِي كَرَمَى، وَكَثِيرٌ مِنَ الْعَامَّةِ يَغْلَطُونَ فِي لَفْظِهِ فَيَكْسِرُونَ الْمِيمَ، وَفِي مَعْنَاهُ بِأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْهَادِي (حَدَّثَنَا عَزْرَةُ) بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَزَايٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ بَعْدَهَا هَاءٌ (بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ ثُمَامَةَ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنَ التَّنَفُّسِ (وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بِفَتْحِ أَنَّ لِأَنَّهُ مَفْعُولُ زَعَمَ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى قَالَ، وَلِبَعْضِ الشُّرَّاحِ هُنَا مَقَالٌ كَاسِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى زَعْمٍ فَاسِدٍ (كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا) عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ الْمُعْتَادِ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ مَرَّتَيْنِ أَحْيَانًا.

(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) بِالْجِيمَيْنِ مُصَغَّرًا (عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ) أَيِ ابْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ (عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ زَيْدٍ) بِالتَّنْوِينِ (ابْنِ) بِالْأَلِفِ وَهُوَ مَجْرُورٌ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنَ ابْنِ زَيْدٍ مُضَافًا إِلَى (ابْنَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ)

أَيْ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، كَمَا فِي نُسْخَةٍ (وَقِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (فَشَرِبَ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ، وَهُوَ قَائِمٌ) حَالٌ مِنْهُ ﵇ (فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا، وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا قَامَتْ وَمَشَتْ مُنْتَهِيَةً (إِلَى رَأْسِ الْقِرْبَةِ) أَيْ فَمِهَا (فَقَطَعَتْهَا) أَيْ فَقَطَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ رَأْسَ الْقِرْبَةِ، وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا قِطْعَةً فِي الْمَآلِ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ فَقَطَعَتْهُ وَهِيَ الْقِيَاسُ. قَالَ مِيرَكُ: وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ ﷺ، مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَرَأَى قِرْبَةً مُعَلَّقَةً فِيهَا مَاءٌ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَقَطَعَتْهَا بَعْدَ شُرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، وَقَالَتْ: لَا يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَالِاخْتِصَارُ مِنْ سِيَاقِ التِّرْمِذِيِّ، وَقَعَ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ أَوْ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مِنْهَا أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَالِاخْتِصَارُ مِنْ سِيَاقِ التِّرْمِذِيِّ، وَقَعَ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ أَوْ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونِ مُهْمَلَةٍ (النَّيْسَابُورِيُّ) بِفَتْحِ نُونٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ، كَانَ يُذَاكِرُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ، وَصَامَ نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَتَصَدَّقَ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، مَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ (أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أَيِ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ (الْفَرْوِيُّ) بِفَتْحِ فَاءٍ وَسُكُونِ رَاءٍ، مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ أَبِي فَرْوَةَ (حَدَّثَتْنَا) بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ (عُبَيْدَةُ) بِالتَّصْغِيرِ، (بِنْتُ نَائِلٍ) بِالْهَمْزَةِ كَقَائِلٍ وَبَائِعٍ. وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمَذْكُورُ ثَانِيًا كَمَا سَيَأْتِي، فَإِطْلَاقُهُ مُوهِمٌ مُخِلٌّ، (عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا) أَيْ أَحْيَانًا أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ أَوْ مَاءِ زَمْزَمَ (وَقَالَ بَعْضُهُمْ) وَفِي نُسْخَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي أُخْرَى قَالَ أَبُو عِيسَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ، أَوْ بَعْضُ أَصْحَابِ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَأَخْطَأَ شَارِحٌ حَيْثُ قَالَ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ أَبُو عِيسَى بَدَلَ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَوَجْهُ الْخَطَأِ ظَاهِرٌ بَيِّنٌ لَا يَخْفَى

ِ، وَأَخْطَأَ شَارِحٌ حَيْثُ قَالَ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ أَبُو عِيسَى بَدَلَ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَوَجْهُ الْخَطَأِ ظَاهِرٌ بَيِّنٌ لَا يَخْفَى (عَنْ عُبَيْدَةَ بِنْتِ نَابِلٍ) أَيْ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: وَالْمَذْكُورُ أَوَّلًا هُوَ بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، انْتَهَى. وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّهُ بِالْهَمْزِ وَلَعَلَّهُ اعْتَبَرَ أَصْلَهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ النَّيْلِ أَوْ رَاعَى الْمَرْكَزَ، لَكِنَّ صَاحِبَ الْقَامُوسِ ذَكَرَ فِي مَادَّةِ النَّوْلِ أَنَّ نَائِلَةَ بِنْتَ أَسْلَمَ صَحَابِيَّةٌ، وَأَبُو نَائِلَةَ صَحَابِيٌّ، وَفِي مَادَّةِ النَّبْلِ بِالْمُوَحَّدَةِ نَبِيلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ صَحَابِيَّةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَعْنَى إِلَّا أَبَا نَائِلَةَ، قَالَ مِيرَكُ: عُبَيْدَةُ بِالتَّصْغِيرِ بِنْتُ نَابِلٍ أَوَّلُهُ نُونٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ كَذَا صَحَّحَهُ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَا، وَلَمْ يُصَحِّحِ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ يَعْنِي الْعَسْقَلَانِيَّ فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ عُبَيْدَةَ، وَلَا أَبَاهَا نَابِلَ قَالَ: عُبَيْدَةُ بِنْتُ نَابِلٍ مَقْبُولَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَكَذَا لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهَا فِي تَحْرِيرِ الْمُشْتَبَهِ هَذَا، وَفِي نُسْخَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُبَيْدَةُ أَيْ بِالتَّصْغِيرِ، قَالَ مِيرَكُ: كَذَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ نُورِ الدِّينِ الْأَيْجِيِّ، وَلَيْسَ فِيهَا بِنْتُ نَابِلٍ، فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهَذَا خِلَافُ تَصْحِيحِ ابْنِ مَاكُولَا، حَيْثُ قَالَ: عُبَيْدَةُ بِالتَّصْغِيرِ، فَالظَّاهِرُ إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ النُّسْخَةُ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَنْسُبْ عُبَيْدَةَ إِلَى أَبِيهَا، لِأَجْلِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، بَلْ قَالَ: حَدَّثَتْنَا عُبَيْدَةُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

نْسُبْ عُبَيْدَةَ إِلَى أَبِيهَا، لِأَجْلِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، بَلْ قَالَ: حَدَّثَتْنَا عُبَيْدَةُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. تَمَّ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّانِي أَوَّلُهُ بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعَطُّرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

﷽ (بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعَطُّرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التَّعَطُّرُ: اسْتِعْمَالُ الْعِطْرِ كَمَا أَنَّ التَّطَيُّبَ اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ، وَرَجُلٌ مُعَطَّرٌ كَثِيرُ التَّعَطُّرِ، وَالْعِطْرُ بِالْكَسْرِ الطِّيبُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ طَيِّبَ الرِّيحِ دَائِمًا، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طِيبًا، وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ أَنَسٌ: مَا شَمَمْتُ رِيحًا قَطُّ وَلَا مِسْكًا وَلَا عَنْبَرًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ مِسْكَةً، وَلَا عَنْبَرَةً، وَالْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْخُلُقِ بِلَفْظِ مِسْكًا، وَلَا عِطْرًا كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ ﷺ نَفَثَ فِي يَدِهِ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَ عُقْبَةَ، وَبَطْنَهُ فَعَبِقَ بِهِ طِيبٌ حَتَّى كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ كُلُّهُنَّ تَجْتَهِدُ أَنْ تُسَاوِيَهُ فِيهِ، فَلَمْ تَسْتَطِعْ مَعَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَطَيَّبُ. وَرَوَى هُوَ وَأَبُو يَعْلَى أَنَّهُ ﷺ سَلَتَ أَيْ مَسَحَ بِأُصْبُعِهِ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِهِ عَلَى تَجْهِيزِ بِنْتِهِ مِنْ عَرَقِهِ فِي قَارُورَةٍ، وَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَطَّيِّبْ بِهِ فَكَانَتْ إِذَا تَطَيَّبَتْ بِهِ شَمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ الطِّيبَ فَسُمُّوا بَيْتَ الْمُطَيَّبِينَ. وَرَوَى الدَّارِمِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِطَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرَقِهِ وَعَرْفِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ إِلَّا يَسْجُدُ لَهُ.

رُّ بِطَرِيقٍ فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرَقِهِ وَعَرْفِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِحَجَرٍ إِلَّا يَسْجُدُ لَهُ. وَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ مِنْ طَرِيقٍ وَجَدُوا مِنْهُ رَائِحَةَ الطِّيبِ، وَقَالُوا: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ نَامَ عِنْدَ أُمِّ أَنَسٍ فَعَرِقَ فَسَلَتَتْ عَرَقَهُ فِي قَارُورَتِهَا فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ لِطِيبِنَا، وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ. وَأَمَّا فَضَلَاتُهُ ﷺ فَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَاكَ تَدْخُلُ الْخَلَاءَ ثُمَّ يَأْتِي الَّذِي بَعْدَكَ فَلَا يَرَى لِمَا يَخْرُجُ مِنْكَ أَثَرًا فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْأَرْضَ أَنْ تَبْتَلِعَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَقَوْلُ الْبَيْهَقِيِّ هَذَا مِنْ مَوْضُوعَاتِ الْحَسَنِ بْنِ عِلْوَانَ لَا يَنْبَغِي ذِكْرُهُ فَفِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي مُعْجِزَاتِهِ كِنَايَةٌ عَنْ كَذِبِ الْحَسَنِ بْنِ عِلْوَانَ يُحْمَلُ عَلَى مَتْنِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِخُصُوصِهِ، وَهُوَ. أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ أَجْسَادَنَا نَبَتَتْ عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَا خَرَجَ مِنْهَا ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ. أَوْ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ خَاصٌّ بِتِلْكَ الطَّرِيقِ دُونَ بَقِيَّةِ الطُّرُقِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى تِلْكَ الطُّرُقِ وَهَذَا الْأَظْهَرُ. ثُمَّ مَا ذَكَرَ إِنَّمَا هُوَ الْغَائِطُ وَأَمَّا الْبَوْلُ فَقَدْ

شَاهَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَشَرِبَتْهُ بَرَكَةُ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاتُهُ وَبَرَكَةُ أُمُّ يُوسُفَ خَادِمَةُ أُمِّ حَبِيبَةَ صَحِبَتْهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَ لَهُ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ فَشَرِبَتْهُ بَرَكَةُ الثَّانِيَةُ فَقَالَ لَهَا: صَحَحْتِ يَا أُمَّ يُوسُفَ فَلَمْ تَمْرَضْ سِوَى مَرَضِ مَوْتِهَا. وَصَحَّ عَنْ بَرَكَةَ الْأُولَى قَالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ لَيْلَةٍ إِلَى فَخَّارَةٍ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَبَالَ فِيهَا فَقُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَا عَطْشَانَةٌ فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا، وَأَنَا لَا أَشْعُرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ ﷺ قَالَ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ قُوْمِي فَأَهْرِيقِي مَا فِي تِلْكَ الْفَخَّارَةِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ شَرِبْتُ مَا فِيهَا فَضَحِكَ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَا يَنْجَعَنَّ بَطْنُكِ أَبَدًا. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ جَمْعٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَى طَهَارَةِ فَضَلَاتِهِ ﷺ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِجَمْعٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَدْ تَكَاثَرَتِ الْأَدِلَّةُ عَلَيْهِ وَعَدَّهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَقِيلَ سَبَبُهُ شَقُّ جَوْفِهِ الشَّرِيفِ وَغَسْلُ بَاطِنِهِ ﷺ.

َ فَقَدْ تَكَاثَرَتِ الْأَدِلَّةُ عَلَيْهِ وَعَدَّهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ خَصَائِصِهِ، وَقِيلَ سَبَبُهُ شَقُّ جَوْفِهِ الشَّرِيفِ وَغَسْلُ بَاطِنِهِ ﷺ.

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) أَيِ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ سَمِعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَمَعْنَ بْنَ عِيسَى وَالنَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ وَغَيْرَهُمْ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَكَانَ فَوْقَ الثِّقَةِ قَالَ زَكَرِيَّا: بَعَثَ إِلَيْهِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَهُوَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ مَعَ الْفُجْلِ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَتِ الشَّمْسُ رُءُوسَ الْحِيطَانِ أَيْ قَرُبَتْ أَنْ تَغْرُبَ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ (وَغَيْرُ وَاحِدٍ) أَيْ كَثِيرٌ مِنَ الْمَشَايِخِ سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ (قَالُوا) أَيْ هُوَ وَإِيَّاهُمْ (أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (أَبُو حُمَيْدٍ الزُّبَيْرِيُّ) نِسْبَةً إِلَى الْمُصَغَّرِ (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ كَانَتْ بِالتَّأْنِيثِ، وَكِلَاهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِلْإِسْنَادِ إِلَى ظَاهِرٍ غَيْرِ حَقِيقِيٍّ فِي التَّأْنِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ (سُكَّةٌ) بِضَمِّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ كَافٍ ضَرْبٌ مِنَ الطِّينِ يُتَّخَذُ مِنْ مِسْكٍ وَرَامِكٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِفَتْحٍ وَهُوَ نَوْعُ عِطْرٍ وَاشْتُقَّ مِنَ الرُّمْكَةِ وَهُوَ لَوْنٌ أَبْيَنُ كَدَوْرَةٍ مِنَ الْوَرَقَةِ كَذَا فِي السَّامِي فِي مَعْرِفَةِ الْأَسَامِي (يَتَطَيَّبُ مِنْهَا) حَالٌ أَوْ هُوَ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ وَفِي النِّهَايَةِ: السُّكَّةُ طِيبٌ مَعْرُوفٌ يُضَافُ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الطِّيبِ وَيُسْتَعْمَلُ.

ّبُ مِنْهَا) حَالٌ أَوْ هُوَ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ وَفِي النِّهَايَةِ: السُّكَّةُ طِيبٌ مَعْرُوفٌ يُضَافُ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الطِّيبِ وَيُسْتَعْمَلُ. وَفِي الِاخْتِيَارَاتِ الْبَدِيعَةِ أَنَّ السُّكَّةَ عُصَارَةُ الْأَمْلَجِ وَأَحْسَنُهُ مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ هَكَذَا قِيلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ظَرْفٌ فِيهَا طِيبٌ. يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِهَا نَفْسَ الطِّيبِ لَقَالَ يَتَطَيَّبُ بِهَا، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ: فِي تَصْحِيحِ الْمَصَابِيحِ السُّكَّةُ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ طِيبٌ مَجْمُوعٌ مِنْ أَخْلَاطٍ، وَالسُّكَّةُ قِطْعَةٌ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ وِعَاءً. وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: هِيَ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْكَافِ الْمُشَدَّدَةِ طِيبٌ مُرَكَّبٌ. قَالَ مِيرَكُ: إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا نَفْسَ الطِّيبِ، فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ كَلِمَةُ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِيُشْعِرَ بِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِدُفَعَاتٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِهَا، فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْوِعَاءَ فَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ هَذَا. وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ الْفَيْرُوزَابَادِيُّ صَاحِبُ الْقَامُوسِ: «السُّكُّ» طِيبٌ يُتَّخَذُ مِنَ الرَّامِكِ مَدْقُوقًا مَنْخُولًا مَعْجُونًا بِالْمَاءِ، وَيُعْرَكُ شَدِيدًا، وَيُمْسَحُ بِدُهْنِ الْخِيرِيِّ لِئَلَّا يَلْتَصِقَ بِالْإِنَاءِ، وَيُتْرَكُ لَيْلَةً ثُمَّ يُسْحَقُ الْمِسْكُ، وَيَلْقَمُهُ وَيُعْرَكُ شَدِيدًا، وَيُقَرَّصُ وَيُتْرَكُ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُثْقَبُ بِمِسَلَّةٍ، وَيَنْتَظِمُ فِي خَيْطٍ قِنَّبٍ وَيُتْرَكُ سَنَةً، وَكُلَّمَا

مُهُ وَيُعْرَكُ شَدِيدًا، وَيُقَرَّصُ وَيُتْرَكُ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُثْقَبُ بِمِسَلَّةٍ، وَيَنْتَظِمُ فِي خَيْطٍ قِنَّبٍ وَيُتْرَكُ سَنَةً، وَكُلَّمَا عُتِّقَ طَابَتْ رَائِحَتُهُ، وَالرَّامِكُ كَالصَّاحِبِ شَيْءٌ أَسْوَدُ يُخْلَطُ بِالْمِسْكِ، وَقَدْ يُفْتَحُ الْمِيمُ أَيْضًا انْتَهَى كَلَامُهُ. وَالْقِنَّبُ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَتَشْدِيدِ النُّونِ ضَرْبٌ مِنَ الْكِتَّانِ يُفْتَلُ مِنْهُ الْحِبَالُ كَذَا فِي شَمْسِ الْعُلُومِ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَطَيَّبُ قَالَتْ: نَعَمْ بِذِكَارَةِ الطِّيبِ الْمِسْكِ، وَالْعَنْبَرِ. فِي النِّهَايَةِ ذِكَارَةُ الطِّيبِ بِالْكَسْرِ، وَذُكُورَتُهُ مَا تَصْلُحُ لِلرِّجَالِ، وَهُوَ مَا لَا لَوْنَ لَهُ كَالْمَسِّ وَالْعِنَبِ وَالْعُودِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَسْتَجْمِرُ بِأُلْوَةٍ غَيْرِ مُطَرَّاةٍ وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأُلْوَةِ. فِي النِّهَايَةِ الْأَلْوَةُ الْعُودُ يُتَبَخَّرُ بِهِ، وَقِيلَ ضَرْبٌ مِنْ خِيَارِهِ، وَتُفْتَحُ هَمْزَتُهُ، وَتُضَمُّ وَهِيَ أَصْلِيَّةٌ، وَقِيلَ زَائِدَةٌ، وَالْأُلْوَةُ الْمُطَرَّاةُ الَّتِي يُعْمَلُ فِيهَا أَلْوَانُ الطِّيبِ وَغَيْرُهَا كَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَالطِّيبِ، وَالْكَافُورِ.

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ، وَسُكُونِ زَايٍ قَرَأَ (بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ) بِضَمِّ مُثَلَّثَةٍ (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، وَقَالَ أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ) هَذَا حَدِيثٌ

صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ. قَالَ مِيرَكُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَكِنْ قَالَ رَيْحَانٌ بَدَلَ طِيبٍ، وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ أَثْبَتُ قُلْتُ، وَسَيَأْتِي تَعْلِيلُهُ ﷺ أَيْضًا بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ هَذَا، وَالْمَحْمِلُ هُنَا بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى، وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَمْلُ بِالْفَتْحِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ بِثَقِيلٍ بَلْ قَلِيلِ الْمِنَّةِ، وَمَعَ هَذَا طِيبُ الرَّائِحَةِ، فَالْهَدِيَّةُ إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةً، وَتَتَضَمَّنُ مَنْفَعَةً فَلَا تُرَدُّ لِئَلَّا يَتَأَذَّى الْمُهْدِي إِذَا لَمْ يَكُنْ طَمَّاعًا.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ) بِالتَّصْغِيرِ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ، وَالدَّالِ، وَيُفْتَحُ (عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ هَدَايَا (لَا تُرَدُّ) بِالتَّأْنِيثِ وَقِيلَ بِالتَّذْكِيرِ أَيْضًا لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ أَوْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْهَدَايَا، وَيُرَادُ بِهَا مَا يُهْدَى ثُمَّ إِنَّهُ بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى مَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَالنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ قِيلَ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ فَيَكُونُ نَهْيًا صَرِيحًا فَتَأَمَّلْ.

ُولِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَالنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ قِيلَ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ فَيَكُونُ نَهْيًا صَرِيحًا فَتَأَمَّلْ. وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: قَوْلُهُ ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ مَعْنًى فِي ثَلَاثٍ مِنَ الْعَظَمَةِ، وَالشَّرَفِ وَقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ، وَخِفَّةِ الْمَحَمِلِ لِيَكُونَ صِفَةً نَكِرَةً مُبْتَدَأً، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثٌ مُبْتَدَأً، وَلَا تُرَدُّ صِفَتُهُ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ (الْوَسَائِدُ) بَعْدَ عَطْفِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَالْوَسَائِدُ جَمْعُ الْوِسَادَةِ، وَهِيَ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ الرَّأْسِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَيُقَالُ لَهَا الْمِخَدَّةُ إِذْ قَدْ يُوضَعُ تَحْتَ الْخَدِّ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ (وَالدُّهْنُ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بَدَلَهُ (وَالطِّيبُ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالدُّهْنِ هُوَ الَّذِي لَهُ طِيبٌ فَعَبَّرَ تَارَّةً عَنْهُ بِالطِّيبِ، وَأُخْرَى بِالدُّهْنِ (وَاللَّبَنُ) كَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَالنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ الْوَسَائِدُ وَالدُّهْنُ، وَاللَّبَنُ. وَنُقِلَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي جَامِعِهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ أَيْضًا قِيلَ أَرَادَ بِالدُّهْنِ الطِّيبَ ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَهَذَا نَصٌّ مِنَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدُّهْنَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالطِّيبُ لَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِيهِ أَصْلًا، فَتَأَمَّلْ يَظْهَرْ لَكَ وَجْهُ الْخَلَلِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعَلَّلِ كَقَوْلِ الْحَنَفِيِّ.

ِّيبُ لَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِيهِ أَصْلًا، فَتَأَمَّلْ يَظْهَرْ لَكَ وَجْهُ الْخَلَلِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعَلَّلِ كَقَوْلِ الْحَنَفِيِّ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الطِّيبُ بَدَلُ (وَاللَّبَنُ) وَكَقَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ وَفِي نُسْخَةٍ، وَاللَّبَنُ بَدَلُ الدُّهْنِ قَالَ مِيرَكُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ إِذَا أَكْرَمَ رَجُلٌ ضَيْفَهُ بِوِسَادَةٍ فَلَا يَرُدُّهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ إِذَا أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى أَخِيهِ وِسَادَةً أَوْ دُهْنًا أَوْ لَبَنًا أَوْ طِيبًا ; فَلَا يَرُدُّهَا لِأَنَّ هَذِهِ هَدَايَا قَلِيلَةُ الْمِنَّةِ ; فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ، وَهَذَا أَوْجَهُ، تَأَمَّلْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِسَادَةِ التَّافِهَةُ الَّتِي لَا مِنَّةَ عُرْفًا فِي قَبُولِهَا، وَحِينَئِذٍ يُلْحَقُ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ كُلُّ مَا لَا مِنَّةَ عُرْفًا فِي قَبُولِهَا.

(حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ) قِيلَ اسْمُهُ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ (الْحَفَرِيُّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْفَاءِ نِسْبَةً إِلَى حَفَرَ مَحَلٍّ بِالْكُوفَةِ كَانَ يَنْزِلُهُ (عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ الْأُولَى اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ ذَكَرَهُ مِيرَكُ (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) بِفَتْحٍ، وَسُكُونِ مُعْجَمَةٍ أَيِ الْمُنْذِرِ بْنِ مَالِكٍ ذَكَرَهُ مِيرَكُ (عَنْ رَجُلٍ) وَفِي نُسْخَةٍ الطُّفَاوِيِّ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْفَاءِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَسَيَأْتِي فِي السَّنَدِ الْآتِي بَدَلَهُ الطُّفَاوِيُّ مَنْسُوبٌ لِطُفَاوَةَ حَيٍّ مِنْ قِيسِ غَيْلَانَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا فَفِي الْحَدِيثِ مَجْهُولٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، قُلْتُ: الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَالضِّيَاءُ عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ مِيرَكُ: حَسَّنَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَجْهُولٌ لِأَنَّهُ تَابِعِيُّ، وَالرَّاوِي

عَنْهُ ثِقَةٌ فَجَهَالَتُهُ تُغْتَفَرُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طِيبُ الرِّجَالِ) قَالَ مِيرَكُ: الطِّيبُ قَدْ جَاءَ مَصْدَرًا وَاسْمًا، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَمَعْنَاهُ مَا يُتَطَيَّبُ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ انْتَهَى قِيلَ وَيَصِحُّ إِرَادَةُ الْمَصْدَرِ هُنَا، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ بَعِيدٌ (مَا ظَهَرَ رِيحُهُ، وَخَفِيَ لَوْنُهُ) كَمَاءِ الْوُرُودِ، وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ (وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ، وَخَفِيَ رِيحُهُ) كَالزَّعْفَرَانِ، وَالصَّنْدَلِ، وَفِي شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَكَالْحِنَّاءِ وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُمْ إِذْ هُمْ شَافِعِيُّونَ، وَالْمُقَرَّرُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ الْحِنَّاءَ لَيْسَتْ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ عَنْ قَتَادَةَ أَرَاهُمْ حَمَلُوا هَذَا عَلَى مَا إِذَا أَرَادَتِ الْخُرُوجَ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا ; فَلْتَطَّيَّبْ بِمَا شَاءَتِ انْتَهَى ; فَإِنَّ مُرُورَهَا عَلَى الرِّجَالِ مَعَ ظُهُورِ رَائِحَةِ الطِّيبِ مِنْهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ. أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا ; فَلَا تَشَهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى «كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ وَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ ; فَهِيَ زَانِيَةٌ» . ثُمَّ الطِّيبُ يَتَأَكَّدُ لِلرِّجَالِ فِي نَحْوِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدِ، وَعِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَحُضُورِ الْمَحَافِلِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْمُعَلِّمِ، وَالذِّكْرِ، وَيَتَأَكَّدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ ; فَإِنَّهُ مِنْ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ.

اءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْمُعَلِّمِ، وَالذِّكْرِ، وَيَتَأَكَّدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ ; فَإِنَّهُ مِنْ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ.

(حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) بِضَمِّ مُهْمِلَةٍ، وَسُكُونِ جِيمٍ (أَنْبَأَنَا) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) سَبَقَ (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنِ الطُّفَاوِيَّ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ الطُّفَاوِيَّ لَمْ يُسَمَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ذَكَرَهُ مِيرَكُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى فَقَوْلُهُ (بِمَعْنَاهُ) لِلتَّأَكُّدِ كَمَا أَنَّ الْإِيرَادَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لِزِيَادَةِ الِاعْتِمَادِ فِي الِاسْتِنَادِ.

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَا) أَيْ مُحَمَّدٌ، وَعَمْرٌو (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بِضَمِّ زَايٍ فَفَتْحِ رَاءٍ (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) أَيِ ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ (الصَّوَّافُ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ (عَنْ حَنَانٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ الْأُولَى، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فَمُوَحَّدَةٍ مُخَفَّفَةٍ، وَفِي نُسْخَةٍ بِمُوَحَّدَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي تَرْجَمَتُهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ) بِفَتْحِ نُونٍ، وَسُكُونِ هَاءٍ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي نَهْدٍ قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلَّ بِتَثْلِيثِ مِيمٍ، وَلَامٍ مُشَدَّدَةٍ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مُخَضْرَمٌ مِنْ كِبَارِ الثَّانِيَةِ ثَبْتٌ ثِقَةٌ عَابِدٌ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ بَعْدَهَا، وَعَاشَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَقِيلَ أَكْثَرَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ،

بْتٌ ثِقَةٌ عَابِدٌ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ بَعْدَهَا، وَعَاشَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَقِيلَ أَكْثَرَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي أَسْمَائِهِ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَأَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَلْقَهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ، وَأَبَا مُوسَى، وَرَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ، وَغَيْرُهُ انْتَهَى، فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ مُرْسَلًا (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ عُرِضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ ; فَلَا يَرُدُّهُ ; فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الرِّيحِ، وَقَوْلُهُ (الرَّيْحَانُ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَهُوَ كُلُّ نَبْتٍ طَيِّبِ الرِّيحِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَشْمُومِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ مِيرَكُ: وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ يَخُصُّونَهُ بِالْآسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَالشَّامِ يَخُصُّونَهُ بِالْحَبَقِ، وَالْحَبَقُ قِيلَ الْفَوْدَجُ، وَقِيلَ وَرَقُ الْخِلَافِ وَقِيلَ الشَّاهِسْفَرَمُ، وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الطِّيبُ كُلُّهُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ، وَيُطَابِقَ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُدَ، وَمَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ، وَرِوَايَةَ

الْبُخَارِيِّ كَانَ ﷺ لَا يَرُدَّ الطِّيبَ (فَلَا يَرُدَّهُ) بِفَتْحِ الدَّالِ عَلَى مَا فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَهُوَ نَصٌّ فِي كَوْنِهِ نَهْيًا بِخِلَافِ مَا رُوِيَ بِضَمِّ الدَّالِ ; فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ النَّهْيَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَفْيًا بِمَعْنَى النَّهْيِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى الْفَصِيحِ الْمَشْهُورِ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ; فَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ خَبَرًا يَتَعَيَّنُ الضَّمُّ ; فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ عَلَى الْفَصِيحِ هَذَا، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ هُوَ الْفَتْحُ لَا غَيْرُ، فَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: رِوَايَةُ الْمُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَا يَرُدَّهُ بِفَتْحِ الدَّالِ قَالَ: وَأَنْكَرَهُ مُحَقِّقُو شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا: وَهَذَا غَلَطٌ مِنَ الرُّوَاةِ وَصَوَابُهُ ضَمُّ الدَّالِ قَالَ: وَوَجَدْتُهُ بِخَطِّ الْأَشْيَاخِ بِضَمِّ الدَّالِ، وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ قُلْتُ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْفَتْحَ وَاجِبٌ فِي نَحْوِ رُدَّهَا، وَالضَّمَّ فِي رُدُّهُ عَلَى الْأَفْصَحِ، فَيَحْمِلُ رِوَايَةَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى الْفَصِيحِ، وَتَخْطِئَتَهُمْ عَلَى غَيْرِ الصَّحِيحِ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ يُوجَدُ فِيهِ الْفَصِيحُ، وَالْأَفْصَحُ ثُمَّ لَا شَكَّ أَنَّ نَقْلَ الْمُحَدِّثِينَ هُوَ الْأَصَحُّ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى اعْتِبَارِ مَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ مِنَ الْوَجْهِ الْأَرْجَحِ لَا سِيَّمَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا فَائِدَةَ اخْتِيَارِ الْفَتْحِ فِي (فَلَا يَرُدَّهُ) لِيَكُونَ نَصًّا عَلَى النَّهْيِ بِخِلَافِ الضَّمِّ ; فَإِنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ النَّهْيِ، وَالنَّفْيِ، وَهَذَا الْفَرْقُ لَمْ يُوجَدْ فِي نَحْوِ رُدُّهُ ; لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مُفِيدٌ لِمَعْنَى الْأَمْرِ، فَتَأَمَّلْ، وَاخْشَ الزَّلَلَ،

نَّفْيِ، وَهَذَا الْفَرْقُ لَمْ يُوجَدْ فِي نَحْوِ رُدُّهُ ; لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مُفِيدٌ لِمَعْنَى الْأَمْرِ، فَتَأَمَّلْ، وَاخْشَ الزَّلَلَ، وَلَا تَكْسَلْ مِنَ الْمَلَلِ، وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ النَّوَوِيِّ مِنْ أَنَّ الْفَتْحَ هُوَ اخْتِيَارُ مَنْ لَا يُحَقِّقُ الْعَرَبِيَّةَ (فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ) يَعْنِي أَنَّ أَصْلَ الطِّيبِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَخَلَقَ اللَّهُ الطِّيبَ فِي الدُّنْيَا لِيُذَكِّرَ الْعِبَادَ بِطِيبِ الدُّنْيَا طِيبَ الْآخِرَةِ، وَيَرْغَبُونَ فِي الْجَنَّةِ، وَيَزِيدُونَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِيَصِلُوا بِسَبَبِهَا إِلَى الْجَنَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ طِيبَ الدُّنْيَا خَرَجَ عَيْنُهُ مِنَ الْجَنَّةِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَذْرُهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أُنْمُوذَجٌ مِنْ طِيبِهَا وَإِلَّا فَطِيبُ الْجَنَّةِ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ كَمَا فِي حَدِيثٍ، وَقَدْ وَرَدَ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ

فَطِيبُ الْجَنَّةِ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ كَمَا فِي حَدِيثٍ، وَقَدْ وَرَدَ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ (قَالَ أَبُو عِيسَى: أَيِ الْمُؤَلِّفُ (لَا نَعْرِفُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ، وَلَا يُعْرَفُ، وَهُوَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى بِنَاءِ الْمُتَكَلِّمِ (لِحَنَانٍ) أَيِ الْمَذْكُورِ فِي السَّنَدِ الْمَسْطُورِ (غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ) بِرَفْعِ غَيْرُ، وَنَصْبِهِ لِمَا سَبَقَ (وَقَالَ) عَطْفٌ عَلَى لَا نَعْرِفُ مِنْ مَقُولِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ إِلَخْ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ (فِي كِتَابِ الْجَرْحِ، وَالتَّعْدِيلِ حَنَانٍ الْأَسَدِيِّ) بِفَتْحَتَيْنِ، وَيُسَكَّنُ (وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ شُرَيْكٍ) بِضَمِّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ، وَفَتْحِ رَاءٍ (وَهُوَ صَاحِبُ الرَّقِيقِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَكَسْرِ الْقَافِ الْأُولَى (عَمُّ وَالِدِ مُسَدَّدٍ) بِضَمِّ مِيمٍ، وَفَتْحِ سِينٍ مُهْمَلَةٍ، وَمُشَدِّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ (وَرَوَى) أَيْ حَنَانٌ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَرَوَى عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَنَانٍ (الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ سَمِعْتُ) أَيْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ (أَيْ) يَعْنِي أَبَا حَاتِمٍ (يَقُولُ ذَلِكَ) أَيْ هَذَا الْقَوْلَ فِي تَرْجَمَةِ حَنَانٍ، وَقَالَ مِيرَكُ: أَسَدُ بْنُ شُرَيْكٍ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ بْنِ يَغُوثَ، وَيُقَالُ لِلْأَسَدِ وَيُقَالُ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ الْأَسْدِيُّ بِسُكُونِ السِّينِ، وَالْأَزْدِيُّ بِالزَّايِ السَّاكِنَةِ بَدَلُ السِّينِ، وَالْكُلُّ صَحِيحٌ ; فَإِنَّهُ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ شُرَيْكٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَزْدِ بْنِ يَغُوثَ، وَيُقَالُ لِلْأَسْدِ أَزْدٌ كَمَا بُيِّنَ فِي مَوْضِعِهِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْأَنْسَابِ فِي الْأَزْدِ بْنِ يَغُوثَ وَيُقَالُ لِلْأَسْدِ أَزْدٌ كَمَا بُيِّنَ فِي مَوْضِعِهِ،

َزْدٌ كَمَا بُيِّنَ فِي مَوْضِعِهِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْأَنْسَابِ فِي الْأَزْدِ بْنِ يَغُوثَ وَيُقَالُ لِلْأَسْدِ أَزْدٌ كَمَا بُيِّنَ فِي مَوْضِعِهِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْأَنْسَابِ فِي الْأَزْدِ بَطْنٌ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو أَسدِ بْنِ شُرَيْكٍ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ابْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ فَهْمٍ لَهُمْ خُطَّةٌ بِالْبَصْرَةِ، وَيُقَالُ لَهَا خُطَّةُ بَنِي أَسَدٍ، وَمِنْهُمْ مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْأَسْدِيُّ الْمُحَدِّثُ بِالْبَصْرَةِ، وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرِ الْعَسْقَلَانِيُّ: مِنْ حَنَانٍ بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ، وَتَخْفِيفِ النُّونِ الْأَسْدِيِّ عَمُّ وَالِدِ مُسَدَّدٍ كُوفِيٌّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُعَدُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ فِي الْأَصْلِ كُوفِيًّا، وَهُوَ مُقِلٌّ جِدًّا لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ الْمُرْسَلُ ; فَإِنَّ أَبَا عُثْمَانَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ.

(حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدِ) بِالْجِيمِ بَعْدَ ضَمِّ الْمِيمِ، وَبِاللَّامِ الْمَكْسُورَةِ (بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ) بِسُكُونِ الْمِيمِ (حَدَّثَنَا أَبِي) أَيْ سَعِيدٌ (عَنْ بَيَانٍ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ، وَتَحْتِيَّةٍ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ الْبَجَلِيِّ أَسْلَمَ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا

النَّبِيُّ ﷺ قَالَ جَرِيرٌ: أَسْلَمْتُ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَنَزَلَ الْكُوفَةَ، وَسَكَنَهَا زَمَانًا ثُمَّ انْتَقَلْتُ إِلَى قَرْقِسْيَا، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ (قَالَ عُرِضْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ عَلَى بِنَاءِ الْمَعْلُومِ حَيْثُ قَالَ: أَيْ نَفْسِي كَعَرْضِ الْجَيْشِ عَلَى الْأَمِيرِ لِيَعْرِفَهُمْ، وَيَتَأَمَّلَهُمْ حَتَّى يَرُدَّ مَنْ لَا يُرْضِيهُ ثُمَّ صَرَّحَ، وَقَالَ: أَوْ هُوَ لِلْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ عَرَضَنِي عَلَيْهِ، وَلَّاهُ ذَلِكَ لِيَنْظُرَ فِي قُوَّتِي، وَجَلَادَتِي عَلَى الْقِتَالِ قُلْتُ، وَيُؤَيِّدُهُ مِنْ جِهَةِ الدِّرَايَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صِحَّةِ الرِّوَايَةِ قَوْلُهُ (بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) ، وَسَبَبُ الْعَرْضِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ حَتَّى ضَرَبَ ﷺ صَدَرَهُ، وَدَعَا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ جَرِيرًا غَابَ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ ﵄ فَحَضَرَ فَأَمَرَ بِعَرْضِهِ لِيَتَبَيَّنَ حَالَهُ، وَمَا وَقَعَ لَهُ فِي رُكُوبِ الْخَيْلِ كَذَا قَرَّرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَرْضَ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَشْيِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ مُصَرَّحًا، وَأَيْضًا لَمَّا ثَبَتَ تَثْبِيتُهُ عَلَى الْخَيْلِ بِدُعَائِهِ ﷺ، فَلَا يُلَائِمُهُ الِامْتِحَانُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ (فَأَلْقَى جَرِيرٌ رِدَاءَهُ) الضَّمِيرُ لِجَرِيرٍ. (وَمَشَى فِي إِزَارٍ) .

ِ بِدُعَائِهِ ﷺ، فَلَا يُلَائِمُهُ الِامْتِحَانُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ (فَأَلْقَى جَرِيرٌ رِدَاءَهُ) الضَّمِيرُ لِجَرِيرٍ. (وَمَشَى فِي إِزَارٍ) . كَانَ الْقِيَاسُ ; فَأَلْقَيْتُ رِدَائِي، وَمَشَيْتُ ; فَهَذَا الْتِفَاتٌ مِنَ التَّكَلُّمِ إِلَى الْغَيْبَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ قَيْسٍ كَمَّلَ بِهِ كَلَامَ جَرِيرٍ، وَنَقَلَهُ بِالْمَعْنَى، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ ; فَيَأْبَاهُ الْفَاءُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ جَرِيرٌ إِظْهَارًا لِقُوَّتِهِ، وَتَجَلُّدِهِ فِي شَجَاعَتِهِ (فَقَالَ) عَطْفٌ عَلَى عُرِضْتُ أَيْ ; فَقَالَ عُمَرُ (لَهُ) أَيْ: لِجَرِيرٍ (خُذْ رِدَاءَكَ) أَيْ، وَاتْرُكْ مَشْيَكَ ; فَإِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَمْرُكَ. (فَقَالَ عُمَرُ) «أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ» (لِلْقَوْمِ) . أَيْ لِلْحَاضِرِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ. (وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا) . أَيْ: مَا عَلِمْتُ صُورَةَ رَجُلٍ لِيَنْدَفِعَ الْمُسَامَحَةُ فِي الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ، وَفِي الْمُسْتَثْنَى أَيْضًا (أَحْسَنَ) أَيْ مَا عَدَاهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ كَالْمُسْتَثْنَى عَقْلًا. (مِنْ صُورَةِ جَرِيرٍ) . أَيْ مِنْ وَجْهِهِ أَوْ بَدَنِهِ ; فَلَا يُشْكَلُ بِحُسْنِ دِحْيَةَ قِيلَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (أَحْسَنَ) صُورَةً مِنْ جَرِيرٍ. (إِلَّا مَا بَلَغَنَا مِنْ صُورَةِ يُوسُفَ ﵇ . اعْلَمْ أَنَّ رَأَيْتُ إِنْ كَانَ بِمَعْنَى أَبْصَرْتُ ; فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ عَلَى مَا قِيلَ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى عَلِمْتُ ; فَهُوَ مُتَّصِلٌ، وَهُوَ أَنْسَبُ لِتَعْرِيفِ حُسْنِ جَرِيرٍ.

َرْتُ ; فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ عَلَى مَا قِيلَ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى عَلِمْتُ ; فَهُوَ مُتَّصِلٌ، وَهُوَ أَنْسَبُ لِتَعْرِيفِ حُسْنِ جَرِيرٍ. وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: وَيُعْلَمُ مِنْ ذِكْرِ صُورَةِ الْمُفَضَّلِ هُنَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ رَجُلٍ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ صُورَتُهُ ; فَزَعَمَ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ صُورَةَ رَجُلٍ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ انْتَهَى. وَغَرَابَتُهُ لَا تَخْفَى ; لِأَنَّ ذِكْرَ صُورَةِ الْمُفَضَّلِ هُوَ الْمُوجِبُ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ الْمُصَحِّحِ لِلْحَمْلِ هَذَا. وَقَدْ ذَكَرَ مِيرَكُ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ جَرِيرَ يُوسُفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: مَوْلَى آلِ عُمَرَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ شِقَّةُ قَمَرٍ انْتَهَى. وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: إِنَّ جَمَالَ نَبِيِّنَا ﷺ كَانَ فِي غَايَةِ الْكَمَالِ، وَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ صَفَائِهِ، وَكَثْرَةِ ضِيَائِهِ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّ صُورَتَهُ كَانَ يَقَعُ نُورُهَا عَلَى الْجِدَارِ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَالْمِرْآةِ يَحْكِي مَا قَابَلَهُ مِنْ مُرُورِ الْمَارِّ لَكِنَّ اللَّهَ سَتَرَ عَنْ أَصْحَابِهِ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ الْجَمَالِ الزَّاهِرِ، وَالْكَمَالِ الْبَاهِرِ إِذْ لَوْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ لَصَعُبَ النَّظَرُ إِلَيْهِ عَلَيْهِمْ. وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ يُوسُفَ ﵊ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ فَقِيلَ شَطْرُ حُسْنِ أَهْلِ زَمَانِهِ أَوْ شَطْرُ حُسْنِهِ ﵊ عَلَى أَنَّ حُسْنَ السِّيرَةِ أَفْضَلُ مِنْ حُسْنِ الصُّورَةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» . وَقَالَ مِيرَكُ، وَلَعَلَّهُ مِنْ مُلْحَقَاتِ

بَعْضِ النُّسَّاخِ سَهْوًا. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَجْهُهُ أَنَّ طِيبَ الصُّورَةِ يَلْزَمُهُ غَالِبًا طِيبُ رِيحِهَا، فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى التَّعَطُّرِ انْتَهَى. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ بَلِ التَّعَسُّفِ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُتَصَرَّفَ فِي عُنْوَانِ الْبَابِ بِزِيَادَةٍ، وَحُسْنِ صُورَةِ الْأَصْحَابِ، وَعَرْضِهِمْ عَلَى ابْنِ الْخَطَّابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ، وَالْمَآبُ.

(بَابٌ كَيْفَ كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -) هَذَا كَمَا وَقَعَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ كَتَبْتُ عَلَيْهِ رِسَالَةً مُسْتَقِلَّةً فِي بَيَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْإِعْرَابِ بِلَا أَغْرَابٍ بِالْتِمَاسِ بَعْضِ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ ذَوِي الْأَلْبَابِ، وَقَدْ ضُبِطَ الْبَابُ هَذَا مُنَوَّنًا، وَغَيْرُ مُنَوَّنٍ، وَيُحْتَمَلُ تَسْكِينُهُ عَلَى التَّعْدَادِ، وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ ; فَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هُوَ هَذَا، بِهَذَا مَعْرُوفٌ، وَمَا بَعْدَهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَطْعِ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ لِمَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ، وَكَيْفَ مَنْصُوبُ الْمَحَلِّ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ إِنْ كَانَتْ كَانَ نَاقِصَةً، وَعَلَى الْحَالِيَّةِ إِنْ كَانَتْ تَامَّةً، وَقُدِّمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِوُجُوبِ تَصْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْإِضَافَةِ بِقَدْرٍ مُضَافٍ آخَرَ لِيَتِمَّ الْمَعْنَى الْمَأْخُوذُ مِنَ الْمَبْنِيِّ أَيْ هَذَا بَابُ جَوَابِ كَيْفَ كَانَ أَوْ بَيَانِ كَيْفَ كَانَ، وَسَبَبُ التَّقْدِيرِ أَنَّ لَفْظَ بَابٍ لَا يُضَافُ إِلَى الْجُمْلَةِ عَلَى الصَّوَابِ، وَلِذَا قِيلَ إِنَّ إِضَافَتَهُ إِلَى الْجُمْلَةِ كَلَا إِضَافَةٍ.

بُ التَّقْدِيرِ أَنَّ لَفْظَ بَابٍ لَا يُضَافُ إِلَى الْجُمْلَةِ عَلَى الصَّوَابِ، وَلِذَا قِيلَ إِنَّ إِضَافَتَهُ إِلَى الْجُمْلَةِ كَلَا إِضَافَةٍ. وَبِهَذَا ظَهَرَ ضَعْفُ مَا قَالَ الْحَنَفِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْبَابُ مُضَافًا إِلَى الْجُمْلَةِ الْمَصْدَرِيَّةِ بِكَيْفِ، وَالْمَعْنَى بَابُ كَيْفِيَّةِ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا خَارِجًا عَمَّا نَحْنُ فِيهِ هَذَا وَرَوَى الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أُحِبُّ الْعَرَبَ لِثَلَاثٍ لِأَنِّي عَرَبِيٌّ، وَالْقُرْآنَ عَرَبِيٌّ، وَكَلَامَ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا لَكَ أَفْصَحُنَا، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا قَالَ: كَانَتْ لُغَةُ إِسْمَاعِيلَ دَرَسَتْ أَيْ مَاتَتْ فَصَاحَتُهَا، فَجَاءَنِي بِهَا جِبْرِيلُ ; فَحَفِظْتُهَا، وَرَوَى الْعَسْكَرِيُّ لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ، وَنَشَأْنَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّكَ تُكَلِّمُ الْعَرَبَ بِلِسَانٍ مَا نَفْهَمُ أَكْثَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَدَّبَنِي ; فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ ; فَصَرَّحَ الْحُفَّاظُ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ.

Bagian 21 dari 41