جمع الوسائل في شرح الشمائل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 4 dari 41 494 halaman

— Bagian 4 · بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ كَانَتْ أَع… —

Bagian 4

بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ كَانَتْ أَعْضَاؤُهُ مُتَنَاسِبَةً غَيْرَ مُتَنَافِرَةٍ وَكَأَنَّهُ إِجْمَالٌ بَعْدَ تَفْصِيلٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا سَبَقَ، وَإِجْمَالٌ قَبْلَ التَّفْصِيلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا لَحِقَ، وَإِنْكَارُ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ الْعِظَامِ مُكَابَرَةٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ فِي جَمِيعِ أَوْصَافِ ذَاتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ حَمَاهُ خَلْقًا وَشَرِيعَةً وَأُمَّةً مِنْ غَائِلَتَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ يُوهِمُ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَاللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْخَلْقِ الْمَخْلُوقَاتِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ: عَالِمُ الْقَوْمِ هَذَا، وَقَدْ قَالَ مِيرَكُ: هَذِهِ الْفِقْرَةُ صُحِّحَتْ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ مَعًا، فَالنَّصْبُ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ لِكَانَ السَّابِقِ أَوِ الْمَحْذُوفِ كَالْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ، وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هُوَ هُوَ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةٌ، انْتَهَى. وَالنَّصْبُ أَظْهَرُ.

ْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ، وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هُوَ هُوَ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةٌ، انْتَهَى. وَالنَّصْبُ أَظْهَرُ. (بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ) : قَالَ الْحَنَفِيُّ: قَوْلُهُ: " بَادِنٌ " رِوَايَتُنَا إِلَى هُنَا بِالنَّصْبِ وَمِنْهُ إِلَى آخَرِ الْحَدِيثِ بِالرَّفْعِ، وَقَالَ مِيرَكُ: الصَّحِيحُ فِي أُصُولِ مَشَايِخِنَا " بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةٌ أَوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِكَانَ، وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: " بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ " مَنْصُوبًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى السِّيَاقِ، وَيُكْتَفَى بِحَرَكَةِ النَّصْبِ عَلَى الْأَلِفِ كَمَا هُوَ رَسْمُ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي كُتُبِهِمُ الْمَنْصُوبَاتِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ نَقْلًا عَنِ الشَّمَايِلِ " بَادِنًا مُتَمَاسِكًا " بِالْأَلِفِ وَكَذَا فِي الْفَائِقِ وَكَذَا فِي الشِّفَاءِ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ كُتِبَ بِالْأَلِفِ أَيْضًا، وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْجُمَلِ الْوَاقِعَةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ لَكِنْ لَا يَسْتَقِيمُ النَّصْبُ فِي بَعْضِ الْجُمَلِ كَقَوْلِهِ: " سَوَاءٌ الْبَطْنُ وَالصَّدْرُ "، وَقَوْلِهِ: " نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ "، وَقَوْلِهِ: " جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ " فَتَأَمَّلْ، انْتَهَى.

َقَوْلِهِ: " نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ "، وَقَوْلِهِ: " جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ " فَتَأَمَّلْ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَقْلَ جَامِعِ الْأُصُولِ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَعْنَى وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رِوَايَتُهُ بِالنَّصْبِ وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ النَّصْبِ هَاهُنَا لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْجُمَلِ عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَوْلُهُ: " بَادِنٌ " اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَدَنَ بِمَعْنَى ضَخُمَ، وَالضَّخَامَةُ قَدْ تَكُونُ بِعِظَمِ الْأَعْضَاءِ وَقَدْ تَحْصُلُ بِالسِّمَنِ، وَلَمَّا لَمْ يُوصَفْ ﷺ بِالسِّمَنِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: الْمُرَادُ بِهِ عِظَمُ الْأَعْضَاءِ، وَأَرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ: " مُتَمَاسِكٌ " وَهُوَ الَّذِي يُمْسِكُ بَعْضُ أَعْضَائِهِ بَعْضًا لُيُعْلَمَ أَنَّ عِظَمِ أَعْضَائِهِ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ، وَقِيلَ: الْمُتَمَاسِكُ هُوَ الْمُكْتَنِزُ اللَّحْمِ غَيْرُ سَهْلٍ وَلَا مُسْتَرْخٍ كَأَنَّ سِمَنَهُ اسْتَمْسَكَ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبَادِنِ السَّمِينَ، وَأَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: " مُتَمَاسِكٌ " لِنَفْيِ الِاسْتِرْخَاءِ الْمَذْمُومِ عِنْدَ الْعَرَبِ الْمَكْرُوهُ فِي الْمَنْظَرِ أَيْ فَهُوَ مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ بَيْنَ السِّمَنِ وَالنَّحَافَةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْخِلَافُ فِي أَنَّهُ سَمِنَ أَوْ مَا سَمِنَ لَفْظِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْبَادِنَ فَسَّرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِذِي لَحْمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ أَوْ تَذْيِيلٌ وَتَتْمِيمٌ.

ّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْبَادِنَ فَسَّرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِذِي لَحْمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ أَوْ تَذْيِيلٌ وَتَتْمِيمٌ. (سَوَاءٌ الْبَطْنُ وَالصَّدْرُ) : صِفَةُ " بَادِنٍ " أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، قَالَ مِيرَكُ: صُحِّحَ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا وَأَكْثَرُ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَالْمُصَحِّحَةِ سَوَاءٌ بِالرَّفْعِ مُنَوَّنًا وَالْبَطْنُ وَالصَّدْرُ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ عِوَضًا عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَيْ سَوَاءٌ بَطْنُهُ وَصَدْرُهُ، انْتَهَى. وَنَظِيرُهُ (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) فَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِتَقْدِيرِ مِنْهُ نَحْوُ السَّمْنُ مَنَوَانِ بِدِرْهَمٍ أَيْ مِنْهُ فَيَصِيرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي) فَانْدَفَعَ مَا قَالَ الْعِصَامُ: أَنَّ الْبَطْنَ وَالصَّدْرَ مَرْفُوعَانِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ دُونَ الِابْتِدَاءِ لَكِنْ يَلْزَمُ كَوْنُ التَّرْكِيبِ

نْدَفَعَ مَا قَالَ الْعِصَامُ: أَنَّ الْبَطْنَ وَالصَّدْرَ مَرْفُوعَانِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ دُونَ الِابْتِدَاءِ لَكِنْ يَلْزَمُ كَوْنُ التَّرْكِيبِ قَبِيحًا لِخُلُوِّهِ عَنْ ضَمِيرِ الْمَوْصُوفِ كَمَا عُلِمَ فِي مَسَائِلِ الْحَسَنِ الْوَجْهَ فَالتَّعْوِيلُ عَلَى الْإِضَافَةِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْفَائِقِ، نَعَمْ لَوْ نَصَبَ الْبَطْنَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَبِالْجُمْلَةِ سَوَاءٌ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَجَاءَ فِي سَوَاءٍ كَسْرُ السِّينِ وَالْفَتْحُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ. قُلْتُ وَالرِّوَايَةُ بِالْفَتْحِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا مُسْتَوَيَانِ لَا يَنْبُو أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ، وَسَوَاءُ الشَّيْءِ وَسَطُهُ لِاسْتِوَاءِ الْمَسَافَةِ إِلَيْهِ مِنَ الْأَطْرَافِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِرَفْعِ سَوَاءٍ غَيْرِ مُنَوَّنٍ وَخَفْضِ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْفَائِقِ: سَوَاءٌ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ بِمَعْنَى الِاسْتِوَاءِ يُوصَفُ بِهِ كَمَا يُوصَفُ بِالْمَصَادِرِ، فَهُوَ هَاهُنَا بِمَعْنَى مُسْتَوٍ أُضِيفَ إِلَى الْبَطْنِ وَفِيهِ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى الْمُبْتَدَأِ وَالْمَعْنَى أَنَّ صَدْرَهُ

وَبَطْنَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى صَدْرِهِ، وَصَدْرُهُ لَا يَزِيدُ عَلَى بَطْنِهِ، انْتَهَى. يَعْنِي أَنَّ بَطْنَهُ ضَامِرٌ فَهُوَ مُسَاوٍ لِصَدْرِهِ وَصَدْرُهُ عَرِيضٌ فَهُوَ مُسَاوٍ لِبَطْنِهِ. فَقَوْلُهُ: (عَرِيضُ الصَّدْرِ) : كَالْمُؤَكِّدِ لِمَا قَبْلَهُ، وَكَوْنُ الصَّدْرِ عَرِيضًا مِمَّا يُمْدَحُ فِي الرِّجَالِ. (بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ) : سَبَقَ مَعْنَاهُمَا. (أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ وَهُوَ مَا جُرِّدَ عَنْهُ الثَّوْبُ مِنَ الْبَدَنِ، يُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الْجُرْدَةِ، وَالْمُجَرَّدُ وَالْمُتَجَرَّدَةُ وَالتَّجْرِيدُ التَّعْرِيَةُ عَنِ الثَّوْبِ، وَالْمُتَجَرَّدُ الْمُعَرَّى كَقَوْلِهِمْ حَسَنُ الْعُرْيَةِ وَالْمُعَرَّى وَهُمَا بِمَعْنًى، وَالْمَعْنَى أَنَّ عُضْوَهُ الَّذِي سَتَرَهُ الثَّوْبُ كَانَ أَنْوَرَ إِذَا صَارَ مَكْشُوفًا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْأَنْوَرِ النَّيِّرُ كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) ، وَالنَّيِّرُ الْأَبْيَضُ الْمُشْرِقُ فَإِنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ لَا يُضَافُ إِلَى الْمُفْرَدِ الْمَعْرِفَةِ، قَالَ الْحَنَفِيُّ: رُوِيَ الْمُتَجَرِّدُ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ التَّجَرُّدِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيِ الْعُضْوُ الَّذِي كَانَ عَارِيًا عَنِ الثَّوْبِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَكَانٍ مِنْهُ أَيِ الْعُضْوُ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ التَّجَرُّدِ عَنِ الثَّوْبِ وَمَآلُهُمَا وَاحِدٌ، وَقَالَ الْعِصَامُ: رُوِيَ الْمُتَجَرَّدُ مَفْتُوحُ الرَّاءِ وَمَكْسُورُهُ فَفِي الْقَامُوسِ: امْرَأَةٌ بَضَّةُ الْجُرْدَةِ وَالْمُجَرَّدِ وَالْمُتَجَرَّدِ أَيْ بَضَّةٌ عِنْدَ التَّجَرُّدِ، وَالْمُتَجَرَّدُ مَصْدَرٌ فَإِنْ كَسَرْتَ الرَّاءَ أَرَدْتَ الْجِسْمَ، انْتَهَى.

ةِ وَالْمُجَرَّدِ وَالْمُتَجَرَّدِ أَيْ بَضَّةٌ عِنْدَ التَّجَرُّدِ، وَالْمُتَجَرَّدُ مَصْدَرٌ فَإِنْ كَسَرْتَ الرَّاءَ أَرَدْتَ الْجِسْمَ، انْتَهَى. وَلَيْسَ كَسْرُ الرَّاءِ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ، وَأَغْرَبَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي حَاشِيَةِ شَرْحَهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ، وَيُوَافِقُهُ الْأُصُولُ الْمُعْتَمَدَةُ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْ. (مَوْصُولُ مَا بَيْنَ اللَّبَةِ) : بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ النُّقْرَةُ الَّتِي فَوْقَ الصَّدْرِ. (وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِمَوْصُولِ الْمُضَافِ إِلَى مَعْمُولِهِ إِضَافَةَ الْوَصْفِ وَالْمَعْنَى، وُصِلَ مَا بَيْنَ لَبَّتِهِ وَسُرَّتِهِ بِشَعْرٍ، وَمَا إِمَّا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ. (يَجْرِي) : أَيْ يَمْتَدُّ ذَلِكَ الشَّعْرُ. (كَالْخَلْطِ) : أَيْ طُولًا وَرِقَّةً وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَالْخَلِيطِ وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ الْأَشْعَارَ مُشَبَّهَةٌ بِالْحُرُوفِ وَهَذَا الشَّعْرُ مَعْنَى هُوَ دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ (عَارِي الثَّدْيَيْنِ) : بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ. (وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ) : قَالَ الْحَنَفِيُّ. إِشَارَةٌ إِلَى مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ، وَالظَّاهُرُ أَنْ يُقَالَ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ الشَّعْرِ أَوِ الْخَطِّ، وَالْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ عَلَى ثَدْيَيْهِ وَبَطْنِهِ شَعْرٌ غَيْرُ مَسْرُبَتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَعْدٍ: لَهُ شَعْرٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ يَجْرِي كَالْقَضِيبِ لَيْسَ فِي بَطْنِهِ وَلَا

بَتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَعْدٍ: لَهُ شَعْرٌ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ يَجْرِي كَالْقَضِيبِ لَيْسَ فِي بَطْنِهِ وَلَا

صَدْرِهِ شَعْرٌ غَيْرُهُ. وَفِي النِّهَايَةِ قَوْلُهُ: " عَارِي الثَّدْيَيْنِ " أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ، وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا لَحْمٌ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي صِفَتِهِ أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعْلَى الصَّدْرِ، انْتَهَى. وَفِيهِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى قِيلَ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَ إِبِطَيْهِ شَعْرٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَنْتِفُ شَعْرَ إِبِطَيْهِ، وَلَعَلَّ النَّفْيَ مُنْصَبٌّ عَلَى كَثْرَةِ شَعْرِهِ. (أَشْعَرُ الذِّرَاعَيْنِ) : وَهُوَ بِكَسْرِ الذَّالِ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْأَصَابِعِ. (وَالْمَنْكِبَيْنِ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُجْتَمَعُ رَأَسِ الْكَتِفِ وَالْعَضُدِ. . (وَأَعَالِي الصَّدْرِ) : أَيْ أَنَّ شَعْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ غَزِيرٌ كَثِيرٌ وَالْأَشْعَرُ ضِدُّ الْأَجْرَدِ وَهُوَ أَفْعَلُ صِفَةٌ لَا أَفْعَلُ تَفْضِيلٌ، وَفِي الْقَامُوسِ: وَالْأَشْعَرُ كَثِيرُ الشَّعْرِ وَطَوِيلُهُ، وَفِي أَكْثَرِ الشُّرُوحِ أَيْ كَثِيرُهُ وَقِيلَ طَوِيلُهُ وَالْمَقَامُ يَحْتَمِلُهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ) : بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ اللَّحْمُ مِنَ الذِّرَاعِ عَلَى مَا فِي الْفَائِقِ، وَفِي الْمُغْرِبِ: هُمَا طَرَفَا عَظْمِ السَّاعِدَيْنِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْكُوعُ بِالضَّمِّ طَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ، وَالْكَاعُ طَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْخِنْصِرَ وَهُوَ الْكُرْسُوعُ. (رَحْبُ الرَّاحَةِ) : أَيْ وَاسِعُ الْكَفِّ حِسًّا وَمَعْنًى وَالرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى السِّعَةِ، قِيلَ: رَحْبُ الرَّاحَةِ دَلِيلُ الْجُودِ وَضِيقُهَا دَلِيلُ الْبُخْلِ.

ايَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ الضَّمُّ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى السِّعَةِ، قِيلَ: رَحْبُ الرَّاحَةِ دَلِيلُ الْجُودِ وَضِيقُهَا دَلِيلُ الْبُخْلِ. (شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ) : سَبَقَ مَعْنَاهُ. (سَائِلُ الْأَطْرَافِ) : بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِهَمْزٍ مَكْسُورٍ بَعْدَ أَلْفٍ وَفِي آخِرِهِ لَامٌ، وَقَوْلُ الْحَنَفِيِّ: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْيَاءِ آخِرُ الْحُرُوفِ ; مُوهِمٌ وَمُرَادُهُ الْأَصْلُ، وَفَسَّرَهُ الشِّفَاءُ بِالطَّوِيلِ الْأَصَابِعِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ امْتِدَادُ الْيَدَيْنِ وَارْتِفَاعُ الْأَصَابِعِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ إِفْرَاطٍ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ وَبِالنُّونِ وَهُوَ لُغَةٌ فِي سَائِلٍ كَجِبْرِيلَ وَجِبْرِينَ. (أَوْ قَالَ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ قَالَ ابْنُ أَبِي هَالَةَ أَوِ الْحَسَنُ أَوْ مَنْ دُونَهُمَا مِنْ مَشَايِخِ الرَّاوِي. (شَائِلُ الْأَطْرَافِ) : بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ يَئُولُ إِلَى ارْتِفَاعِ الْأَصَابِعِ وَهُوَ ضِدُّ انْقِبَاضِهَا وَإِلَى طُولِ الْيَدَيْنِ مِنْ قَوْلِهِمْ: شَالَتِ الْمِيزَانُ إِذَا ارْتَفَعَتْ إِحْدَى كِفَّتَيْهِ، قِيلَ: لَمْ يَذْكُرِ الْهَرَوِيُّ وَلَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ هَذَا اللَّفْظَ بِالْمُعْجَمَةِ، وَالشَّوْلُ: الِارْتِفَاعُ، فَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ مَائِلٌ إِلَى الطُّولِ، قَالَ الْحَنَفِيُّ: قِيلَ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَسَائِرِ الْأَطْرَافِ " أَوْ قَالَ " سَائِرُ الْأَطْرَافِ " بِالْمُهْمَلَةِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " سَائِلُ أَوْ سَائِرُ الْأَطْرَافِ " ; فَالسَّائِرُ الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْبَاقِي مِنَ السُّؤْرِ عَطْفًا عَلَى الْقَدَمَيْنِ أَيْ شَثْنُ سَائِرِ الْأَطْرَافِ، قَالَ مِيرَكُ: وَنَقَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَسَائِرِ الْأَطْرَافِ " بِوَاوِ الْعَطْفِ وَبِالرَّاءِ بَدَلَ اللَّامِ،

َ مِيرَكُ: وَنَقَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَسَائِرِ الْأَطْرَافِ " بِوَاوِ الْعَطْفِ وَبِالرَّاءِ بَدَلَ اللَّامِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا رِوَايَةً كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ نَقْلًا عَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى " وَسَائِرِ الْأَطْرَافِ " فَإِشَارَةٌ إِلَى فَخَامَةِ جَوَارِحِهِ كَمَا وَقَعَتْ مُفَصَّلَةً فِي الْحَدِيثِ، لَكِنْ لَا يُلَائِمُ سِيَاقَ التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ " سَائِلُ الْأَطْرَافِ "، ثُمَّ فُسِّرَ بِقَوْلِهِ: أَوْ قَالَ سَائِرُ الْأَطْرَافِ، فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَصْوَبَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَنَقَلَ جَامِعُ الْأُصُولِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الشَّمَايِلِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَوْ قَالَ " شَائِلُ الْأَطْرَافِ " لَكِنَّهُ مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَانُونِ الْعَرَبِيَّةِ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ - مَعَ ثُبُوتِ نَقْلِهِ عَنِ الثِّقَاتِ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ وَقَعَ سَهْوًا مِنَ النَّاسِخِ بَدَلًا مِنَ السَّائِنِ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ كَمَا وَقَعَ فِي سَائِرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ، قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ: سَائِلُ الْأَطْرَافِ وَبِالنُّونِ أَيْ مُمْتَدُّ الْأَصَابِعِ. (خُمْصَانُ الْأَخْمَصَيْنِ) : بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ، فِي الْقَامُوسِ: الْخُمْصَانُ بِالضَّمِّ وَبِالتَّحْرِيكِ ضَامِرُ الْبَطْنِ فَهُوَ صِفَةٌ مُؤَنَّثَةٌ بِالتَّاءِ، وَقَالَ

ابْنُ الْأَثِيرِ: الْأَخْمَصُ مِنَ الْقَدَمِ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يَلْصِقُ بِالْأَرْضِ مِنْهَا عِنْدَ الْوَطْءِ، وَالْخُمْصَانُ الْمَبَالِغُ مِنْهُ أَيْ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ أَسْفَلِ قَدَمَيْهِ شَدِيدُ التَّجَافِي عَنِ الْأَرْضِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: إِذَا كَانَ خَمْصُ الْأَخْمَصِ بِقَدْرٍ لَمْ يَرْتَفِعْ جِدًّا وَلَمْ يَسْتَوِ أَسْفَلُ الْقَدَمِ جِدًّا فَهُوَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ وَإِذَا اسْتَوَى أَوِ ارْتَفَعَ جِدًّا فَهُوَ ذَمٌّ، فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا الْأَنْسَبُ بِأَوْصَافِهِ أَنَّ أَخْمَصَهُ مُعْتَدِلُ الْخَمْصِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، انْتَهَى كَلَامُ النِّهَايَةِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَخِيرَ مَا فِي الْفَائِقِ: يَعْنِي أَنَّهُمَا مُرْتَفِعَانِ عَنِ الْأَرْضِ لَيْسَ بِالْأَرَحِّ الَّذِي يَمَسُّهَا أَخْمَصَاهُ، وَالْأَرَحُّ بِالرَّاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ، لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الشِّفَاءِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ خِلَافُ هَذَا، قَالَ فِيهِ: إِذَا وَطِئَ بِقَدَمِهِ وَطِئَ بِكُلِّهَا لَيْسَ لَهُ أَخْمَصَ، قَالَ: وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ: مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ، وَبِهِ قَالُوا سُمِّي الْمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵉ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخْمَصَ كَذَا قَالَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَجْهِ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَيُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ أَيَّدَهُ بِمَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ أَنَّ الرَّاوِيَ ذَكَرَ قَوْلَهُ: " مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ " عَقِيبَ قَوْلِهِ: " خُمْصَانُ الْأَخْمَصَيْنِ " فَلَوْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَخْمَصَ لَكَانَ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ صَرِيحٌ، فَظَهَرَ أَنَّ لِقَوْلِهِ: " مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ " مَعْنًى آخَرَ - كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ -، وَظَهَرَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ مِمَّا نَقَلَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنْ خَمْصَهُ فِي غَايَةِ الِاعْتِدَالِ فَمَنْ أَثْبَتَ الْخَمْصَ

نَ الرِّوَايَتَيْنِ مِمَّا نَقَلَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنْ خَمْصَهُ فِي غَايَةِ الِاعْتِدَالِ فَمَنْ أَثْبَتَ الْخَمْصَ أَرَادَ أَنَّ فِي قَدَمَيْهِ خَمْصًا يَسِيرًا، وَمَنْ نَفَاهُ نَفَى شِدَّتَهُ، قَالَ مِيرَكُ: هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي وَجْهِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ مِنْ حَيْثُ الْإِسْنَادِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ وَالْبَزَّارُ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ قَوِيَّةٍ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ هِنْدٍ هَذَا لَا يَخْلُو عَنْ ضَعْفٍ لِأَجْلِ جُمَيْعِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ النُّقَّادِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ وَفِيهِ مَجْهُولَانِ أَيْضًا، انْتَهَى. وَأَمَّا قَوْلُ الْعِصَامِ: إِنَّ النِّهَايَةَ جَعَلَهَا مُبَالَغَةً فِي ارْتِفَاعِهَا، وَزَعَمَ أَنَّ الصِّيغَةَ لِلْمُبَالَغَةِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى زَعْمِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ مَفْهُومَةٌ مِنْ إِضَافَةِ " الْخُمْصَانِ " إِلَى " الْأَخْمَصَيْنِ "، ثُمَّ قَدْ يُقَالُ لِبَاطِنِ الْقَدَمِ أَخْمَصُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَيُنَافِيهِ مَا فِي الْمُهَذَّبِ مِنْ أَنَّ الْأَخْمَصَ هُوَ الشَّخْصُ لَا الْمَوْضِعُ الْخَاصُّ مِنْهُ، لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ الْأَوَّلُ سُمِّيَ أَخْمَصَ لِضُمُورِهِ وَدُخُولُهُ فِي الرِّجْلِ، يُقَالُ خَمُصَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ خَمْصًا وَرَجُلٌ خُمْصَانٌ بِالضَّمِّ وَامْرَأَةٌ خُمْصَانَةٌ إِذَا كَانَا ضَامِرَيِ الْبَطْنِ. (مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ) : أَيْ أَمَلَسُهُمَا لَيْسَ فِيهِمَا تَكَسُّرٌ وَلَا شِقَاقٌ، وَفِي الْفَائِقِ يُرِيدُ مَمْسُوحَ ظَاهِرِ الْقَدَمَيْنِ أَيْ مَلْسَاوَانِ لَيِّنَتَانِ، فَالْمَاءُ إِذَا صُبَّ عَلَيْهِمَا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا، وَيُفَسِّرُهُ أَوْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (يَنْبُو) : عَلَى وَزْنِ يَدْعُو أَيْ يَتَبَاعَدُ وَيَتَجَافَى.

ذَا صُبَّ عَلَيْهِمَا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا، وَيُفَسِّرُهُ أَوْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (يَنْبُو) : عَلَى وَزْنِ يَدْعُو أَيْ يَتَبَاعَدُ وَيَتَجَافَى. (عَنْهُمَا الْمَاءُ) : وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: أَيْ ظَهْرُ قَدَمِهِ أَمْلَسُ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِمَلَاسَتِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ: مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ الَّذِي لَيْسَ بِكَثِيرِ اللَّحْمِ فِيهِمَا. (إِذَا زَالَ) : أَيْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَارْتَفَعَ عَنْ مَكَانِهِ، أَوْ زَالَ قَدَمُهُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، فَإِنَّ الْقَدَمَ مُؤَنَّثٌ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ رَدًّا عَلَى الْجَوْهَرِيِّ، وَأَغْرَبَ مَنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ إِلَى الْمَاءِ نَظَرًا إِلَى الْقُرْبِ اللَّفْظِيِّ وَغَفَلَ عَنِ الْفَسَادِ الْمَعْنَوِيِّ. . (زَالَ قَلْعًا) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ رَفَعَ رِجْلَهُ عَنِ الْأَرْضِ رَفْعًا بَائِنًا بِقُوَّةٍ لَا كَمَنْ يَمْشِي اخْتِيَالًا وَيُقَارِبُ خُطَاهُ تَبَخْتُرًا، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: رُوِيَ قَلْعًا بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ فَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَيْ يَزُولُ قَالِعًا لِلرِّجْلِ مِنَ الْأَرْضِ وَبِالضَّمِّ إِمَّا مَصْدَرٌ أَوِ اسْمٌ وَهُوَ بِمَعْنَى الْفَتْحِ أَيْضًا، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: قَرَأْتُ هَذَا الْحَرْفَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِابْنِ الْأَنْبَارِيِّ قَلْعًا بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَكَذَلِكَ قَرَأْتُهُ بِخَطِّ الْأَزْهَرِيِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَلْعًا عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَصْدَرًا أَوِ اسْمًا بِمَعْنَاهُ مَفْعُولًا مُطْلَقًا أَيْ زَالَ زَوَالَ قَلْعٍ، وَمَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِمَّا وَرَدَ فِي وَصْفِ مَشْيِهِ ﷺ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ إِذْ الِانْحِدَارُ مِنَ الصَّبَبِ وَالْقَلْعُ مِنَ الْأَرْضِ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ،

رَدَ فِي وَصْفِ مَشْيِهِ ﷺ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ إِذْ الِانْحِدَارُ مِنَ الصَّبَبِ وَالْقَلْعُ مِنَ الْأَرْضِ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعْمِلُ التَّثْبِيتَ وَلَا يَتَبَيَّنُ مِنْهُ حِينَئِذٍ اسْتِعْجَالٌ وَلَا اسْتِمْهَالٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) أَيْ تَوَسَّطْ فَإِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا، قَالَ الْعِصَامُ: قَلِعًا كَكَتِفٍ حَالٌ وَغَيْرُهُ

مَنْصُوبٌ مَصْدَرٌ أَيْ ذَهَابَ قَلِعٍ أَوْ تَقَلَّعَ قَلْعًا، وَقَوْلُهُ: (يَخْطُو) : بِوَزْنِ يَعْدُو أَيْ يَمْشِي. (تَكَفِّيًا) : جُمْلَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا يَاءٌ، وَفِي نُسْخَةٍ تَكَفُّؤًا بِضَمِّ الْفَاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ وَسَبَقَ تَحْقِيقُهَا أَيْ مَائِلًا إِلَى سَنَنِ الْمَشْيِ لَا إِلَى طَرَفَيْهِ. (وَيَمْشِي) : تَفَنُّنٌ فِي الْعِبَارَةِ. (هَوْنًا) : قَالَ الْحَنَفِيُّ: مَصْدَرٌ بِغَيْرِ لَفْظِ الْفِعْلِ أَيْ يَمْشِي مَشْيَ هَوْنٍ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ مَشْيًا هَوْنًا أَوْ حَالٌ أَيْ هَيِّنًا فِي تَؤُدَةٍ وَسَكِينَةٍ وَحُسْنِ سَمْتٍ وَوَقَارٍ وَحِلْمٍ لَا يَضْرِبُ بِقَدَمَيْهِ وَلَا يَخْفِقُ بِنَعْلَيْهِ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) أَيْ بِالطَّاعَةِ وَالْعَفَافِ وَالتَّوَاضُعِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: حُلَمَاءُ إِنْ جُهِلَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجْهَلُوا، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: سُرْعَةُ الْمَشْيِ تُذْهِبُ بِبَهَاءِ الْوَجْهِ ; يُرِيدُ الْإِسْرَاعَ الْخَفِيفَ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْوَقَارِ إِذِ الْخَيْرُ فِي الْأَمْرِ الْوَسَطِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْأُخْرَى رَفْعًا بَائِنًا بِقُوَّةٍ لَا كَمَنْ يَمْشِي مُخْتَالًا وَيُقَارِبُ خُطَاهُ تَنَعُّمًا.

َيْهِ مِنَ الْأَرْضِ أَوْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْأُخْرَى رَفْعًا بَائِنًا بِقُوَّةٍ لَا كَمَنْ يَمْشِي مُخْتَالًا وَيُقَارِبُ خُطَاهُ تَنَعُّمًا. (ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ) : خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِلنَّوْعِ، وَمَعْنَاهُ الْمَشْيُ الْمُعْتَادُ لِصَاحِبِهِ عَلَى مَا فِي الْجَارَبَرْدِيِّ أَوْ سَرِيعُ الْمَشْيِ وَاسِعُ الْخُطَا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مِشْيَتَهُ مَعَ سُرْعَتِهِ كَأَنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى إِلَيْهِ - كَمَا سَيَأْتِي - كَانَتْ بِرِفْقٍ وَتَثَبُّتٍ دُونَ الْعَجَلَةِ، وَأَمَّا إِسْرَاعُ عُمَرَ ﵁ فَكَانَ جِبِلِّيًّا لَا تَكَلُّفِيًّا، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ مِيرَكَ فَقَوْلُهُ: إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعًا ; إِشَارَةٌ إِلَى كَيْفِيَّةِ رَفْعِ رِجْلَيْهِ عَنِ الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ: " يَمْشِي هَوْنًا " إِشَارَةٌ إِلَى كَيْفِيَّةِ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ: " ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ " أَيْ وَاسِعُ الْخَطْوِ مِنْ قَوْلِهِمْ فَرَسٌ ذَرِيعٌ أَيْ وَاسِعُ الْخَطْوِ بَيْنَ الذِّرَاعَيْنِ إِشَارَةٌ إِلَى سِعَةِ خَطْوِهِ فِي الْمَشْيِ وَهِيَ الْمِشْيَةُ الْمَحْمُودَةُ لِلرِّجَالِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّهُنَّ يُوصَفْنَ بِقَصْرِ الْخُطَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَيْ أَنَّ مَشْيُهُ كَانَ يَرْفَعُ فِيهِ رِجْلَيْهِ بِسُرْعَةٍ وَيَمُدُّ خَطْوَهُ خِلَافَ مِشْيَةِ الْمُخْتَالِ، وَيَقْصِدُ هِمَّتَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِرِفْقٍ وَثَبَتٍ دُونَ عَجَلَةٍ كَمَا قَالَ: (إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ) : وَالظَّرْفُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ كَالْمُبَيِّنِ لِقَوْلِهِ: " ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ "، وَقَوْلُهُ: (وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ) : عَطْفٌ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ الْأُولَى أَعْنِي إِذَا زَالَ قَلْعًا لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا مِنْ لَوَاحِقِهَا.

َقَوْلُهُ: (وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ) : عَطْفٌ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ الْأُولَى أَعْنِي إِذَا زَالَ قَلْعًا لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا مِنْ لَوَاحِقِهَا. (جَمِيعًا) : عَلَى وَزْنِ فَعِيلًا فِي الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ جَمْعًا عَلَى وَزْنِ ضَرْبًا وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ أَوِ الْحَالِ، أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُسَارَقُ النَّظَرَ، وَقِيلَ لَا يَلْوِي عُنُقَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الطَّائِشُ الْخَفِيفُ وَلَكِنْ كَانَ يُقْبِلُ جَمِيعًا وَيُدْبِرُ جَمِيعًا لِمَا أَنَّ ذَلِكَ أَلْيَقُ بِجَلَالَتِهِ وَمَهَابَتِهِ. (خَافِضُ الطَّرْفِ) : بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هُوَ هُوَ أَوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ وَالْمُرَادُ بِالْخَفْضِ ضِدُّ الرَّفْعِ وَالطَّرْفُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا فَاءٌ الْعَيْنُ وَلَمْ يُجْمَعْ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصَدَرٌ وَاسْمُ جِنْسٍ يَعْنِي إِذَا لَمْ يَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ يَخْفِضُ بَصَرَهُ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْمُتَأَمِّلِ الْمُشْتَغِلِ بِالْبَاطِنِ وَلِأَنَّهُ

شَأْنُ الْمُتَوَاضِعِ بِالطَّبْعِ وَيُؤَكِّدُهُ وَيُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ: (نَظَرُهُ) : أَيْ مُطَالَعَتُهُ. (إِلَى الْأَرْضِ أَطْوَلُ) : أَيْ أَكْثَرُ أَوْ زَمَنُ نَظَرِهِ إِلَيْهَا أَطْوَلُ أَيْ أَزْيَدُ وَأَمَدُّ (مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ) : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا بِرَأْسِهِ مُخْبِرًا عَنْ نِهَايَةِ تَوَاضُعِهِ وَخُضُوعِهِ وَغَايَةُ حَيَائِهِ مِنْ رَبِّهِ وَكَثْرَةُ خَوْفِهِ وَخُشُوعِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ نَظَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ حَالَ السُّكُوتِ وَعَدَمِ التَّوَجُّهِ إِلَى أَحَدٍ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَلَا يُنَافِي مَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: كَانَ ﷺ إِذَا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ الرَّفْعَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ تَوَقُّعِهِ انْتِظَارَ الْوَحْيِ فِي أَمْرٍ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الْأَكْثَرُ لَا يُنَافِي الْإِكْثَارَ. (جُلُّ نَظَرِهِ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُعْظَمُهُ وَأَكْثَرُهُ. (الْمُلَاحَظَةُ) : وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ اللَّحْظِ وَهُوَ النَّظَرُ بِاللِّحَاظِ وَبِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا، يُقَالُ: لَحِظَهُ وَلَحِظَ إِلَيْهِ بِمُؤَخَّرِ الْعَيْنِ، وَاللِّحَاظُ بِالْفَتْحِ شَقُّ الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي الصُّدْغَ، وَأَمَّا الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ فَالْمَوْقُ وَالْمَاقُ، وَاللِّحَّاظُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرُ لَاحَظْتُهُ إِذَا رَاعَيْتَهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ جُلَّ نَظَرِهِ فِي غَيْرِ أَوَانِ الْخِطَابِ الْمُلَاحَظَةُ فَلَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا وَتُحْمَلُ الْمُلَاحَظَةُ عَلَى حَالِ الْعِبَادَةِ.

ْرِ أَوَانِ الْخِطَابِ الْمُلَاحَظَةُ فَلَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا وَتُحْمَلُ الْمُلَاحَظَةُ عَلَى حَالِ الْعِبَادَةِ. (يَسُوقُ أَصْحَابَهُ) : أَيْ يُقَدِّمُهُمْ أَمَامَهُ وَيَمْشِي خَلْفَهُمْ تَوَاضُعًا وَإِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ كَالرَّاعِي يَسُوقُهُمْ وَإِيمَاءً إِلَى مُرَاعَاةِ أَضْعَفِهِمْ فَيَتَأَخَّرُ عَنْهُمْ رِعَايَةً لِلضُّعَفَاءِ وَإِعَانَةً لِلْفُقَرَاءِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " يُقَدِّمُ أَصْحَابَهُ " مِنَ التَّقْدِيمِ، أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطَأُ عَقِبُهُ عَقِبَ رَجُلٍ. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى أَرْبَابِ الْجَاهِ مِنَ الْجُهَلَاءِ وَأَصْحَابِ التَّكَبُّرِ وَالْخُيَلَاءِ، وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: " خَلُّوا ظَهْرِي لِلْمَلَائِكَةِ "، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَمْشُونَ أَمَامَهُ وَيَدَعُونَ ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ، وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) وَيُرْوَى: " يَنُسُّ أَصْحَابَهُ "، فِي الْقَامُوسِ: النَّسُّ بِالنُّونِ وَالسِّينِ الْمُشَدَّدَةِ السَّوْقُ يَنُسُّ وَيَنِسُّ. (وَيَبْدُرُ) : مِنْ حَدِّ نَصَرَ بِمَعْنَى يَسْبِقُ وَيُبَادِرُ. (مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ) : مُتَعَلِّقٌ بَيَبْدُرُ أَيْ بِالتَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ

. (وَيَبْدُرُ) : مِنْ حَدِّ نَصَرَ بِمَعْنَى يَسْبِقُ وَيُبَادِرُ. (مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ) : مُتَعَلِّقٌ بَيَبْدُرُ أَيْ بِالتَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ

مَصْدَرُ سَلَّمْتُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " يَبْدَؤُ " مِنَ الْبَدْءِ بِمَعْنَى الِابْتِدَاءِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجْعَلُ سَلَامَهُ أَوَّلَ مُلَاقَاتِهِ، قِيلَ: لِأَنَّ ذَلِكَ سِمَةُ الْمُتَوَاضِعِ، وَقَالَ الْعِصَامُ: أَقُولُ إِيثَارًا لِمَنْ لَقِيَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَجْزَلِ الْمَثُوبَةِ لِأَنَّ جَوَابَ السَّلَامِ فَرِيضَةٌ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ ثَوَابِ السُّنَّةِ، قُلْتُ: هَذَا غَفْلَةٌ عَنِ الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ ; أَنَّ الْإِيثَارَ فِي الْعِبَادَاتِ غَيْرُ مَحْمُودٍ وَذُهُولٌ عَنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ إِنَّ هَذِهِ سَنَّةٌ أَفْضَلُ مِنَ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُصُولِهِ، وَأَمَّا مَا قَالَ الْحَنَفِيُّ وَفِي النُّسَخِ يَبْدُو أَيْ بِالْوَاوِ فَمُنَافٍ لِقَوْلِهِ، وَقَالَ الْفَائِقُ: " يَبْدَأُ " أَيْ بِالْهَمْزَةِ وَتَبِعَهُ الْعِصَامُ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ وَإِنْ قَالَ الْحَنَفِيُّ، وَالْمُؤَدَّى فِي تِلْكَ الرِّوَايَاتِ وَاحِدٌ.

بْدَأُ " أَيْ بِالْهَمْزَةِ وَتَبِعَهُ الْعِصَامُ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ وَإِنْ قَالَ الْحَنَفِيُّ، وَالْمُؤَدَّى فِي تِلْكَ الرِّوَايَاتِ وَاحِدٌ.

(حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) : اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّثْنِيَةِ، الْعَنَزِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالزَّمِنِ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي صِحَاحِهِمْ. (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) : الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ. (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ سِمَاكِ) : بِكَسْرِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ تَابِعِيٌّ أَدْرَكَ ثَمَانِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ. (بْنِ حَرْبٍ) : احْتِرَازٌ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ. . (قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ) : بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ كِلَاهُمَا صَحَابِيَّانِ. (يَقُولُ) : حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ. (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَلِيعَ الْفَمِ) : أَيْ وَاسْعَهُ، وَالْفَمُ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَتُشَدَّدُ فِي لُغَةٍ، وَهُوَ مَحْمُودٌ عِنْدَ الْعَرَبِ - كَمَا سَبَقَ - وَكِنَايَةٌ عَنْ كَمَالِ الْفَصَاحَةِ وَتَمَامِ الْبَلَاغَةِ. (أَشْكَلَ الْعَيْنِ) : الْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ، وَفِي نُسْخَةٍ «الْعَيْنَيْنِ» بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ تَصْرِيحًا بِالْمَقْصُودِ أَيْ فِي بَيَاضِهَا مِنَ الْحُمْرَةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ. (مَنْهُوسَ الْعَقِبِ) : ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَقَالَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ الْأَثِيرِ: رُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ أَيْ قَلِيلَ لَحْمِ الْعَقِبِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ. (قَالَ شُعْبَةُ:) : أَيِ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ. (قُلْتُ لِسِمَاكٍ:) : أَيْ شَيْخِهِ. (مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ) : وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَقِيلَ عَظِيمُ الْأَسْنَانِ.

َّنَدِ. (قُلْتُ لِسِمَاكٍ:) : أَيْ شَيْخِهِ. (مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ) : وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَقِيلَ عَظِيمُ الْأَسْنَانِ. (قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ) : بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ:

هَذَا وَهْمٌ مِنْ سِمَاكٍ وَالصَّوَابُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَجَمِيعُ أَصْحَابِ الْغَرِيبِ مِنْ أَنَّ الشَّكْلَةَ حُمْرَةٌ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ وَهُوَ مَحْمُودٌ عِنْدَ الْعَرَبِ جِدًّا، وَالشَّهْلَةُ بِالْهَاءِ حُمْرَةٌ فِي سَوَادِهَا، وَلِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كَانَ ﷺ عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ مُشْرَبَ الْعَيْنِ بِحُمْرَةٍ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَرَى بِاللَّيْلِ فِي الظُّلْمَةِ كَمَا يَرَى بِالنَّهَارِ فِي الضَّوْءِ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَسُجُودُكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، انْتَهَى. وَلَعَلَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يُنَافِي مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَا أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ الْجِدَارِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الْأَخْبَارِ بِرِوَايَةِ الْأَخْيَارِ، وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلِمَنِي اللَّهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمَّا ضَلَّتْ نَاقَتُهُ ﷺ طَعَنَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ فِي نُبُوَّتِهِ فَأُخْبِرَ فَقَالَ: «إِنِّي لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي رَبِّي، وَقَدْ دَلَّنِي عَلَيْهَا، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا، حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِخِطَامِهَا» فَوُجِدَتْ كَمَا أَخْبَرَ، وَعِنْدِ السُّهَيْلِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى فِي الثُّرَايَا اثْنَيْ عَشَرَ نَجْمًا وَفِي الشِّفَاءِ أَحَدَ عَشَرَ نَجْمًا. (قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ) : فِي الْقَامُوسِ: الْمَنْهُوسُ مِنَ الرِّجَالِ قَلِيلُ اللَّحْمِ مِنْهُمْ، فَقَيْدُ الْإِضَافَةِ يُفِيدُ نَفْيَ مَا عَدَا الْعَقِبِ.

ْمِ الْعَقِبِ) : فِي الْقَامُوسِ: الْمَنْهُوسُ مِنَ الرِّجَالِ قَلِيلُ اللَّحْمِ مِنْهُمْ، فَقَيْدُ الْإِضَافَةِ يُفِيدُ نَفْيَ مَا عَدَا الْعَقِبِ.

(حَدَّثَنَا هَنَّادٌ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ. (بْنُ السَّرِيِّ) : بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ رَاءٍ وَيَاءٍ مُشَدَّدَةٍ، الْكُوفِيُّ التَّمِيمِيُّ ثِقَةٌ (حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ) : بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ وَفَتْحِ مُثَلَّثَةٍ وَرَاءٌ فِي آخِرِهِ. (بْنُ الْقَاسِمِ) : أَيِ الزُّبَيْدِيِّ بِالتَّصْغِيرِ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ. (عَنْ أَشْعَثَ) : بِفَتَحَاتٍ غَيْرِ الثَّانِيَةِ. (يَعْنِي) : هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَوْ هَنَّادٍ أَوْ عَبْثَرٍ ; حِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ بِالِالْتِفَاتِ عَلَى مَذْهَبِ السَّكَاكِيِّ. (ابْنُ سَوَّارٍ) : بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَهُوَ الْكِنْدِيُّ، وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَهُ فِي التَّارِيخِ، فَقَوْلُ الْعِصَامِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَمْ يَقُلْ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ مُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِ الشَّيْخِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَهَذَا دَأْبُهُمْ فِي رِعَايَةِ الْأَمَانَةِ. (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) : تَقَدَّمَ. (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) : وَفِي الشَّرْحِ نَقَلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ إِسْنَادَ الْحَدِيثِ إِلَى جَابِرٍ وَإِلَى الْبَرَاءِ كِلَيْهِمَا صَحِيحٌ وَخَطَّأَ النَّسَائِيُّ الْإِسْنَادَ إِلَى جَابِرٍ وَصَوَّبَ الْإِسْنَادَ إِلَى الْبَرَاءِ فَقَطْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ. (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ) : بِالتَّنْوِينِ. .

إِسْنَادَ إِلَى الْبَرَاءِ فَقَطْ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ. (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي لَيْلَةٍ) : بِالتَّنْوِينِ. . (إِضْحِيَانٍ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ وَفِي آخِرِهَا نُونٌ مُنَوَّنٌ، قَالَ مِيرَكُ: كَذَا ثَبَتَ فِي الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَلِفُهُ وَنُونُهُ زَائِدَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ لِوُجُودِ إِضْحِيَانَةٍ وَهِيَ صِفَةُ لَيْلَةٍ أَيْ مُقْمِرَةٍ أَيْ طَالِعَةٍ فِيهَا الْقَمَرُ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الْبُرُوزُ وَالظُّهُورُ، وَقِيلَ صُرِفَ لِتَأْوِيلِ اللَّيْلَةِ بِاللَّيْلِ، وَقِيلَ لِأَنَّهَا مِنْ وَصْفِ الْمُؤَنَّثِ خَاصَّةً كَطَالِقٍ وَحَائِضٍ، وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَمَانٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَفِي الْفَائِقِ: يُقَالُ لَيْلَةٌ ضَحْيَاءُ وَإِضْحِيَانٌ وَإِضْحِيَانَةٌ وَهِيَ الْمُقْمِرَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَإِنْ سَاعَدَتِ الرِّوَايَةُ قَوْلَهُ: «كَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ» لِأَنَّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ نُورَ الْقَمَرِ أَعَمُّ وَحُسْنَهُ أَتَمُّ. (وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ) : بَيَانٌ لِمَا وَجَبَ التَّأَمُّلُ فِيهِ لِمَزِيدِ حُسْنِهِ ﷺ فِيهِ أَوْ ذَكَرَهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى حِفْظِهِ وَضَبْطِهِ الْقَضِيَّةَ فَكَأَنَّهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ. (فَجَعَلْتُ) : أَيْ شَرَعْتُ فَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ. (أَنْظُرُ إِلَيْهِ) : أَيْ إِلَى وَجْهِهِ ﷺ. . (وَإِلَى الْقَمَرِ) : أَيْ تَارَةً. (فَلَهُوَ) : بِلَامِ الِابْتِدَاءِ وَالْقَسَمِ وَيَجُوزُ سُكُونُ هَائِهِ، وَالتَّقْدِيرُ فَوَاللَّهِ لَوَجْهُهُ ﵇. (عِنْدِي) : لِبَيَانِ الْوَاقِعِ وَلِافْتِخَارِهِ بِاعْتِقَادِهِ لَا لِلتَّخْصِيصِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ غَيْرِهِ ; فَإِنَّهُ كَذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ مُسْلِمٍ رَآهُ بِنُورِ

النُّبُوَّةِ خِلَافًا لِعُمْيِ الْأَبْصَارِ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ ﷿ بِقَوْلِهِ: (وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) : أَيْ جَمَالَكَ وَكَمَالَكَ لِنُقْصَانِ بَصَرِهِمْ كَالْخُفَّاشِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُطَالَعَةِ نُورِ الشَّمْسِ مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ لَهَا. (أَحْسَنَ مِنَ الْقَمَرِ) : لِأَنَّ نُورَهُ ظَاهِرٌ فِي الْآفَاقِ وَالْأَنْفُسِ مَعَ زِيَادَةِ الْكِمَالَاتِ الصُّورِيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ كُلُّ نُورٍ خُلِقَ مِنْ نُورِهِ، وَكَذَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ) أَيْ نُورُ مُحَمَّدٍ ; فَنُورُ وَجْهِهِ ﷺ ذَاتِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ سَاعَةً فِي اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَنُورُ الْقَمَرِ مُكْتَسَبٌ مُسْتَعَارٌ يَنْقُصُ تَارَةً وَيُخْسَفُ أُخْرَى، وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ بِالْفَارِسِيَّةِ مَضْمُونُهَا إِنَّكَ تُشْبِهُ الْقَمَرَ فِي النُّورِ وَالْعُلُوِّ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ النُّطْقُ وَالْحُبُورُ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ نَبِيهٌ عَلَى خُلُوِّ الْقَمَرِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ نُعُوتِ جَمَالِهِ وَصِفَاتِ كَمَالِهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ.

ُ النُّطْقُ وَالْحُبُورُ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ نَبِيهٌ عَلَى خُلُوِّ الْقَمَرِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ نُعُوتِ جَمَالِهِ وَصِفَاتِ كَمَالِهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ.

(حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ) : بِالتَّصْغِيرِ. (بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسَيُّ) : بِضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهُ الْهَمْزَةُ وَيَجُوزُ إِبْدَالُهَا وَاوًا وَالْيَاءُ لِلنِّسْبَةِ إِلَى رُؤَاسِ جَدِّهِ، وَقِيلَ: إِلَى بَايِعِ الرُّءُوسِ وَهُوَ ضَعِيفٌ رِوَايَةً وَدِرَايَةً، قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هَذِهِ النِّسْبَةُ إِلَى بَنِي رُؤَاسٍ هُوَ أَبُو عَوْفٍ كُوفِيٌّ. (عَنْ زُهَيْرٍ) : بِالتَّصْغِيرِ، قَالَ الْعِصَامُ: زُهَيْرٌ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا: أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ النَّسَائِيُّ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ، رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَثَانِيهُمَا: زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ أَبُو الْمُنْذِرِ الْخُرَاسَانِيُّ، ضُعِّفَ لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ رِوَايَةِ أَهْلِ الشَّامِ عَنْهُ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَ بِالشَّامِ مِنْ حَفِظَهُ فَكَثُرَ غَلَطُهُ، وَزُهَيْرٌ فِي الْحَدِيثِ هُوَ التَّمِيمِيُّ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا إِسْحَاقَ، عَرَفْتُ ذَلِكَ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى تَارِيخِ وَفَاةِ أَبِي إِسْحَاقَ. (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) : وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ. (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ أَكَانَ) : وَفِي نُسْخَةٍ بِدُونِ الْهَمْزَةِ أَيْ كَانَ. (وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ) : أَيْ فِي الْحُسْنِ وَاللَّمَعَانِ، وَقِيلَ فِي التَّمْدِيدِ لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ «أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَدِيدًا مِثْلَ السَّيْفِ» ، وَالْمَعْنَى إِنَّهُ هَلْ كَانَ وَجْهُهُ طُولَانِيًّا مِثْلُهُ أَوْ لَا. (قَالَ) : أَيِ الْبَرَاءُ لِكَوْنِ تَشْبِيهِ السَّائِلِ نَاقِصًا.

سَّيْفِ» ، وَالْمَعْنَى إِنَّهُ هَلْ كَانَ وَجْهُهُ طُولَانِيًّا مِثْلُهُ أَوْ لَا. (قَالَ) : أَيِ الْبَرَاءُ لِكَوْنِ تَشْبِيهِ السَّائِلِ نَاقِصًا. (لَا) : هِيَ نَقِيضَةُ نَعَمْ أَيْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ السَّيْفِ. (بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ) : بِالنَّصْبِ أَيْ بَلْ كَانَ مِثْلَ الْقَمَرِ، فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مِثْلِ السَّيْفِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِ تَقْدِيرًا لِيَكُونَ التَّشْبِيهُ جَامِعًا بَيْنَ صِفَتَيِ الْبُرُوقِ وَالْمِيلِ إِلَى الِاسْتِدَارَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: «كَانَ وَجْهُهُ قِطْعَةَ قَمَرٍ» ، وَقَدْ يُقَالُ

مَعْنَاهُ: لَمْ يَكُنْ مِثْلَ السَّيْفِ بَلْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ الْقَمَرِ بَلْ كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ آنِفًا: «فَلَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الْقَمَرِ» وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ: إِذَا عِبْتَهَا شَبَّهْتَهَا الْبَدْرَ طَالِعًا ... وَحَسْبُكَ مِنْ عَيْبٍ لَهَا شَبَهُ الْبَدْرِ. وَيُلَائِمُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ رُبَيِّعِ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: «لَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً» ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ بَلْ أَيْ وَجْهُهُ أَوْ هُوَ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِثْلُ الْقَمَرِ ; لِأَنَّهُ جَامِعٌ لِكَمَالِ النُّورِ وَغَايَةِ الْعُلُوِّ وَالظُّهُورِ، وَمَيْلُهُ إِلَى الِاسْتِدَارَةِ مَشْهُورٌ، وَلِأَنَّهُ دَلِيلٌ جَامِعٌ وَالسَّيْفُ دَلِيلٌ قَاطِعٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنْ نُورَانِيَّتِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ وَالْجَوَابُ بِتَرْجِيحِ الْحَالِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا،

سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ؟ قَالَ: لَا، مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ فِي غَايَةِ التَّدْوِيرِ بَلْ كَانَ فِيهِ سُهُولَةٌ مَا، وَهِيَ أَحْلَى عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ خِلَافًا لِلتُّرْكِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ وَصْفُهُ أَنَّهُ أَسِيلُ الْخَدَّيْنِ، وَوَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِمَا انْحِصَارُ النُّورِ الظَّاهِرِيِّ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى كَمَا لَا يَخْفَى، وَقِيلَ جَمَعَ الْكَوْكَبَيْنِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُرَادُ بِهِ غَالِبًا التَّشْبِيهَ فِي الْإِشْرَاقِ وَالْإِضَاءَةِ، وَالثَّانِي فِي الْحُسْنِ وَالْمَلَاحَةِ.

(حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيُّ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، نِسْبَةً إِلَى الْمَصَاحِفِ جَمْعُ مُصْحَفٍ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ أَيْ كَاتِبُهُ أَوْ بَائِعُهُ. (سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ) : بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ لَامٍ، ثِقَةٌ. (حَدَّثَنَا النَّضْرُ) : بِسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، فِي الشَّرْحِ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ الْتَزَمُوا فِي النَّضْرِ اللَّامَ وَفِي النَّصْرِ تَرْكَهُ فَرْقًا بَيْنَهُمَا. (شُمَيْلٍ) : بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ مَا قَبْلَ التَّحْتِيَّةِ السَّاكِنَةِ، وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَازِنِيُّ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ، نَزِيلُ مَرْوَ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ. (وَعَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ) : أَيِ الشَّامِيِّ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ضَعِيفٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ فِي صِحَاحِهِمْ. . (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ الْمَنْسُوبُ إِلَى زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، الْفَقِيهُ الْحَافِظُ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، مُتَّفَقٌ عَلَى جَلَالَتِهِ وَإِتْقَانِهِ.

مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ الْمَنْسُوبُ إِلَى زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، الْفَقِيهُ الْحَافِظُ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، مُتَّفَقٌ عَلَى جَلَالَتِهِ وَإِتْقَانِهِ. (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) : أَيِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ، ثِقَةٌ مُكْثِرٌ، قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقِيلَ إِبْرَاهِيمُ. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : الْأَصَحُّ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ الدَّوْسِيُّ. (قَالَ) : أَيْ أَنَّهُ قِيلَ. (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ «النَّبِيُّ» . ﷺ أَبْيَضَ كَأَنَّمَا صِيغَ) : مِنَ الصَّوْغِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، بِمَعْنَى صُنْعِ الْحُلِيِّ وَالْإِيجَادِ أَيْ سُبِكَ وَصُنِعَ. (مِنْ فِضَّةٍ) : أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ يَعْلُو بَيَاضَهُ ﷺ مِنَ النُّورِ وَالْإِضَاءَةِ، وَفِي الْقَامُوسِ وَالصِّحَاحِ: صَاغَ اللَّهُ فُلَانًا حَسَّنَ خَلْقَهُ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى تَمَاسُكِ أَجْزَائِهِ وَتَنَاسُبِ أَعْضَائِهِ وَنُورَانِيَّةِ وَجْهِهِ وَسَائِرِ بَدَنِهِ، فَهُوَ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ

كَالْمُبَيِّنِ لِلْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَبْيَضُ مَقْبُولٌ غَايَةَ الْقَبُولِ فَلَا يُنَافِي نَفْيَ الْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ - كَمَا سَبَقَ - وَهَذَا مَعْنَى مَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ «شَدِيدُ الْوَضَحِ» ، وَفِي أُخْرَى «شَدِيدُ الْبَيَاضِ» ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهُ كَانَ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي رِوَايَةٍ مَرَّتْ بِالسُّمْرَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ الْخَالِصُ مُخْتَصًّا بِمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الشَّمْسُ مِنْ تَوَلُّدِ الْحَرَارَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِكَثْرَةِ الدَّمِ النَّاشِئِ عَنْهَا الْحُمْرَةُ فَيَكُونُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ حُمْرَتَهُ غَيْرُ ذَاتِيَّةٍ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَكُنْ أَمْهَقَ وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُشَبَّهُ بِالْجَصِّ الْمَكْرُوهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْبَيَاضُ ثَابِتٌ فِي لَوْنِهِ ﷺ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَالْآثَارُ الصَّرِيحَةُ، وَهُوَ مَمْدُوحٌ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالسَّوَادِ حَيْثُ إِنَّهُمْ لَا يَمِيلُونَ إِلَى الْبَيَاضِ لِعَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ الْجِنْسِيَّةِ، وَالْعِبْرَةُ بِالْأَكْثَرِ بَلْ بِمَا وَرَدَ فِي وَصْفِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ) ، وَقَوْلُهُ: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) ، (وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) ، وَ (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) : أَيْ مَصُونٌ عَنِ الْغُبَارِ وَالْوَسَخِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَمَا أَبْعَدَ مَنْ خَصَّ الْبَيْضَ بِالنَّعَامِ وَأَخَذَ مِنْهُ الصَّفَارَ الْمُنَاقِضَ لِلَوْنِ الْيَاقُوتِ الْمُنَافِي لِكَمَالِ اللُّؤْلُؤِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ طَبْعَ بَعْضِ الْعَرَبِ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ مَعَ أَنَّ طَبْعَ بَعْضِهِمْ مَائِلٌ إِلَى الْوَشْمَةِ الْمَكْرُوهَةِ شَرْعًا وَطَبْعًا أَيْضًا،

َّ طَبْعَ بَعْضِ الْعَرَبِ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ مَعَ أَنَّ طَبْعَ بَعْضِهِمْ مَائِلٌ إِلَى الْوَشْمَةِ الْمَكْرُوهَةِ شَرْعًا وَطَبْعًا أَيْضًا، هَذَا وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءَ: مَنْ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَسْوَدَ يَكْفُرُ ; لِأَنَّ وَصْفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ الثَّابِتَةِ بِالتَّوَاتُرِ نَفْيٌّ لَهُ وَتَكْذِيبٌ لَهُ ﷺ. (رَجِلَ الشَّعْرِ) : بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيُسَكَّنُ وَقَدْ يُفْتَحُ، وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَيُسَكَّنُ، أَيْ لَمْ يَكُنْ قَطَطًا وَلَا سَبِطًا - وَقَدْ سَبَقَ مَعْنَاهُمَا - وَهُوَ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ رُفِعَ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هُوَ هُوَ. .

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ) : كَذَا فِي نُسْخَةٍ. (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) : بِسُكُونِ الْعَيْنِ، إِمَامُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَّهُ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ ضَيَّعَ فِقْهَهُ أَصْحَابُهُ. (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) : بِالتَّصْغِيرِ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الْمَكِّيٌّ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمْ، صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ يُدَلِّسُ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ. (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) : أَيِ الْأَنْصَارِيِّ، غَزَا تِسْعَ عَشَرَ غَزْوَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ أَحَدُ الْمُكْثِرِينَ رِوَايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَحْيَاهُ اللَّهُ وَكَلَّمَهُ وَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَأَسْتَشْهِدَ مَرَّةً أُخْرَى. وَالْمَعْنَى أُرِيدُ زِيَادَةَ رِضَاكَ وَهِيَ الشَّهَادَةُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ أَعْلَى مَقَامًا مِنْ حَالِ أَبِي يَزِيدَ حِينَ قِيلَ لَهُ: مَا تُرِيدُ؟ فَقَالَ: أَنْ لَا أُرِيدَ. وَقَالَ بَعْضُ السَّادَةِ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ: هَذِهِ أَيْضًا إِرَادَةٌ. نِعْمَ مَنْ قَالَ: أُرِيدُ وِصَالَهُ وَيُرِيدُ هَجْرِي فَأَتْرُكُ مَا أُرِيدُ لِمَا يُرِيدُ.

دَةِ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ: هَذِهِ أَيْضًا إِرَادَةٌ. نِعْمَ مَنْ قَالَ: أُرِيدُ وِصَالَهُ وَيُرِيدُ هَجْرِي فَأَتْرُكُ مَا أُرِيدُ لِمَا يُرِيدُ. مُسْتَحْسَنٌ جِدًّا لِلْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: " تُرِيدُ وَأُرِيدُ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا أُرِيدُ "، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: وَلَيْسَ لِي فِي سِوَاكَ حَظٌّ فَكَيْفَ مَا شِئْتَ فَاخْتَبِرْنِي. فَجُرْأَةٌ وَلِذَا ابْتُلِيَ فَلَمْ يَصْبِرْ، فَمَا أَيْسَرَ الدَّعْوَى وَمَا أَعْسَرَ الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُرِضَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ. (عَلَيَّ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. (الْأَنْبِيَاءُ) : فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَفْضَلِيَّتِهِ ﷺ، لَمْ يَقُلْ عُرِضْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ كَالْحَشَمِ لَهُ، وَالْعَسْكَرُ تُعْرَضُ عَلَى السُّلْطَانِ دُونَ الْعَكْسِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ ﷺ بِمَنْزِلَةِ الْقَلْبِ فِي الْجَيْشِ وَالْأَنْبِيَاءُ مُقَدِّمَتُهُ وَالْأَوْلِيَاءُ سَاقَتُهُ وَالْمَلَائِكَةُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً مُتَظَاهِرِينَ مُتَعَاوِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) وَالشَّيَاطِينُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ فِي الدِّينِ، وَالْمُرَادُ بِالْأَنْبِيَاءِ: الْمَعْنَى الْأَعَمُّ الشَّامِلُ لِلرُّسُلِ، وَذَلِكَ الْعَرْضُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ أُخَرُ كَرِوَايَةِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: كُوشِفَ لَهُ صُوَرُ أَبْدَانِهُمْ كَمَا كَانَتْ.

ِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: كُوشِفَ لَهُ صُوَرُ أَبْدَانِهُمْ كَمَا كَانَتْ. وَقِيلَ كَانَ فِي الْمَنَامِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ أَنَّهُ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ "، وَذَكَرَ الْخَبَرَ، قِيلَ: عَلَى الثَّانِي: لَا إِشْكَالَ ; فَإِنَّهُ مُثِّلَتْ لَهُ أَرْوَاحُهُمْ بِهَذِهِ الصُّوَرِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَجُوزُ أَنَّهُمْ مُثِّلُوا بِهَيْئَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهِمْ، وَلِذَا قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عِيسَى "، وَأَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَهُمْ مُتَمَثِّلُونَ فِي السَّمَاوَاتِ بِهَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، قِيلَ: لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرْدِيدِ بَلِ

الصَّوَابُ أَنَّ رُؤْيَتَهُمْ إِنْ كَانَتْ نَوْمًا فَقَدْ مُثِّلَ لَهُ صُورَتُهُمْ فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ أَوْ يَقَظَةً فَهُوَ رَآهُمْ عَلَى صُورَتِهِمُ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهِمْ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَحْيَاءٌ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَخْبَرَ عَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ ﷺ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَا صَدَرَ عَنْهُمْ وَلِهَذَا أَدْخَلَ حَرْفَ التَّشْبِيهِ مِنَ الرُّؤْيَةِ وَحَيْثُ أَطْلَقَهَا فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ - عَلَى مَا سَيَأْتِي - أَنَّهُ يَنْبَغِي تَبْلِيغُ صُوَرِ الْعُظَمَاءِ إِلَى مَنْ لَمْ يَرَهُمْ فَإِنَّ فِي إِحْضَارِ صُوَرِهِمْ بَرَكَةً كَمَا فِي مُلَاقَاتِهِمْ، وَفِيهِ مَزِيدُ حَثٍّ عَلَى ضَبْطِ خِلْقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. (فَإِذَا) : لِلْمُفَاجَأَةِ. (مُوسَى ﵇ : قِيلَ: فِي الْكَلَامِ إِيجَازٌ وَالتَّقْدِيرُ " فَرَأَيْتُ مُوسَى " بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: " وَرَأَيْتُ عِيسَى "، وَقِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلَى عُرِضَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ. (ضَرْبٌ) : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، أَيْ خَفِيفُ اللَّحْمِ. (مِنَ الرِّجَالِ) : صِفَةُ ضَرْبٍ أَيْ كَائِنٌ مِنْ بَيْنِ الرِّجَالِ. (كَأَنَّهُ) : أَيْ مُوسَى. (مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ) : خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ كَالْمُبَيِّنِ لِلْأَوَّلِ، وَشَنُوءَةُ فَعُولَةٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ النُّونِ ثُمَّ وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ بَعْدَهَا تَاءٌ عَلَى زِنَةِ فَعُولَةٍ، اسْمُ قَبِيلَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَمِنْهُ أَزْدُ شَنُوءَةَ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَرُبَّمَا قَالَ شَنُوَّةُ بِالتَّشْدِيدِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ.

قَبِيلَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَمِنْهُ أَزْدُ شَنُوءَةَ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَرُبَّمَا قَالَ شَنُوَّةُ بِالتَّشْدِيدِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ. قُلْتُ: كَالنُّبُوَّةِ وَالْمُرُوَّةِ، وَأَمَّا مَا ضَبَطَهُ الْعِصَامُ بِضَمِّ أَوَّلِهَا فَغَيْرُ مَشْهُورٍ رِوَايَةً وَلُغَةً، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ مُحْتَمِلَةٌ وَهُمُ الْمُتَوَسِّطُونَ بَيْنَ الْخِفَّةِ وَالسِّمَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ تَشْبِيهُ صُورَتِهِ بِهِمْ لَا تَأْكِيدَ خِفَّةِ اللَّحْمِ ; لِأَنَّ الْإِفَادَةَ خَيْرٌ مِنَ الْإِعَادَةِ، وَاسْتُشْكِلَ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ " مُضْطَرِبٌ " بَدَلَ " ضَرْبٌ "، وَهُوَ الطَّوِيلُ سَبِطُ اللَّحْمِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " جَسِيمٌ سَبِطُ اللَّحْمِ "، وَدُفِعَ بِأَنَّ الْجَسَامَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطُّولِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الطُّولِ وَخِفَّةِ اللَّحْمِ، وَبِأَنَّ اخْتِلَافَ الْبَيَانِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِتَعَدُّدِ الرُّؤْيَا، وَالصُّوَرُ الْمَرْئِيَّةُ فِي الرُّؤْيَا كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ، وَكَذَا الصُّوَرُ الْحَقِيقِيَّةُ لِلشَّخْصِ قَدْ تَتَعَدَّدُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْإِحْضَارُ كُلَّ صُورَةٍ بِصُورَةٍ، قِيلَ: وَشَبَّهَهُ بِمُتَعَدِّدَيْنِ دُونَ فَرْدٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُ إِشَارَةً إِلَى تَمْيِيزِهِ عَلَيْهِمَا بِكَثْرَةِ أُمَّتِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ شَبَّهَ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لِعَدَمِ تُشَخُّصِهِ وَتَعَيُّنِهِ فِي خَاطِرِهِ أَوْ فِي نَظَرِهِمْ. (وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ : وَفِي نُسْخَةٍ ﵉. (فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ) : مُبْتَدَأٌ مُضَافٌ إِلَى " مَنْ " أَيْ مَوْصُولَةٌ لَا مَوْصُوفَةٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَنْكِيرُ الْمُبْتَدَأِ. (رَأَيْتُ) : أَيْ أَبْصَرْتُ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى الْمَوْصُولِ.

تَنْكِيرُ الْمُبْتَدَأِ. (رَأَيْتُ) : أَيْ أَبْصَرْتُ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى الْمَوْصُولِ. (بِهِ) : صِلَةُ قَوْلِهِ: (شَبَهًا) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مُشَابَهَةً، وَنَصْبُهُ عَلَى

التَّمْيِيزِ مِنْ نِسْبَةِ أَقْرَبَ إِلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ وَهُوَ بَيَانٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْبِ الْقُرْبُ بِحَسَبِ الصُّورَةِ، وَضَمِيرُ " بِهِ " عَائِدٌ إِلَى " عِيسَى " قَالَ الْحَنَفِيُّ: وَهُوَ يُفِيدُ فَائِدَةَ صِلَةِ الْقُرْبِ الَّتِي هِيَ " مِنْ " أَوْ " إِلَى " أَنْ يُقَالَ: قَرُبَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ، وَقَالَ الْعِصَامُ: صِلَةُ الْقُرْبِ مَحْذُوفَةٌ أَيْ إِلَيْهِ أَوْ مِنْهُ، وَحَذْفُهَا شَائِعٌ ذَائِعٌ، وَجَعْلُ الْبَاءِ صِلَةَ الْقُرْبِ عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى إِلَى وَصِلَةُ شَبَهًا مَحْذُوفَةٌ تَعَسُّفٌ، انْتَهَى. وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ شَبَهًا حَالٌ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الْفَاضِلُ الطِّيبِيُّ: قَدَّمَ الظَّرْفَ عَلَى الْعَامِلِ لِلِاخْتِصَاصِ تَأْكِيدًا لِإِضَافَةِ " أَفْعَلَ " إِلَى " مِنْ " أَيْ كَأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا، فَتَأَمَّلْ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ: (عُرْوَةُ) : وَهَذَا أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ. (ابْنُ مَسْعُودٍ) : أَيِ الثَّقَفِيُّ، شَهِدَ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ وَاسْتَأْذَنَهُ فِي الرُّجُوعِ فَرَجَعَ فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا، رَمَاهُ وَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ عِنْدَ تَأْذِينِهِ بِالصَّلَاةِ أَوْ حَالَ

الرُّجُوعِ فَرَجَعَ فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا، رَمَاهُ وَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ عِنْدَ تَأْذِينِهِ بِالصَّلَاةِ أَوْ حَالَ دُعَاءِ قَوْمِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُهُ: " مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صَاحِبِ يَسِينَ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ " وَحِلْيَةُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ تُضْبَطْ، وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى بِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ فَلَا يَحَصُلُ لَنَا الْمَعْرِفَةُ بِحِلْيَةِ عِيسَى ﵇ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: " فَإِذَا هُوَ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ أَيْ حَمَّامٍ "، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ " فَجَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ حُمْرَةٌ وَأُدْمَةٌ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا فِي الْغَايَةِ فَوَصَفَهُ تَارَةً بِالْحُمْرَةِ وَتَارَةً بِالْأُدْمَةِ وَبِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الرُّؤْيَا وَالْحِلْيَةِ فِي الْأَوْقَاتِ وَبِأَنَّ السُّمْرَةَ لَوْنُهُ الْأَصْلِيُّ وَالْحُمْرَةَ لِعَارِضٍ نَصَبَ وَنَحْوِهِ، وَبِأَنَّهُ زَيْفٌ حَدِيثُ الْحُمْرَةِ بِإِنْكَارِ رَاوِيهِ وَتَأْكِيدِ إِنْكَارِهِ بِالْخَلْفِ وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: " وَعِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " أَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ مُضْطَرِبٌ "، وَالْمُضْطَرِبُ الطَّوِيلُ غَيْرُ الشَّدِيدِ وَقِيلَ الْخَفِيفُ اللَّحْمِ. (وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ) : وَفِي رِوَايَةٍ: " وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ ".

(وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ) : وَفِي رِوَايَةٍ: " وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بِهِ ". (يَعْنِي نَفْسَهُ) : وَهُوَ مِنْ كَلَامِ جَابِرٍ أَوْ مَنْ دُونَهُ مِنَ الرُّوَاةِ، كَذَا قَالَهُ مِيرَكُ وَمُلَّا حَنَفِي، وَتَعَقَّبَهُمَا الْعِصَامُ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مَقُولِ جَابِرٍ وَتَجْوِيزُ كَوْنِهِ مِنْ كَلَامِ مَنْ بَعْدَهُ تَكَلُّفٌ " وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَتَجْوِيزِ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ بِتَقْدِيمِهِ وَتَأْخِيرِهِ. نَعَمْ، يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِكَوْنِهِ بِصِيغَةِ الْغَائِبِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الِالْتِفَاتِ فِي قَوْلِهِ: (وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ) : وَفِي نُسْخَةٍ: " ﵇ "، وَعُدَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لِكَثْرَةِ اخْتِلَاطِهِ مَعَهُمْ فِي تَبْلِيغِ الْوَحْيِ إِلَيْهِمْ تَغْلِيبًا، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ هُوَ مِنْ بَابِ عَطْفِ قِصَّةٍ عَلَى

قِصَّةٍ، وَيَعْنِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى عُرِضَ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسِّيَاقِ الْمُنَاسِبِ لِعَطْفِ رَأَيْتُ عَلَى رَأَيْتُ وَاللَّحَاقِ الَّذِي هُوَ التَّشْبِيهُ كَمَا تَرَى حَيْثُ قَالَ: وَمَا قِيلَ إِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ هَذَا عَامِلٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ رَأَيْتُ الْأَوَّلِ فَلَا تَغْلِيبَ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّ التَّغْلِيبَ فِي قَوْلِهِ عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي سِيَاقِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ نَبِيٍّ لِاخْتِصَاصِ النُّبُوَّةِ بِالْبَشَرِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ سِرِّ الْوَحْيِ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ النُّبُوَّةُ، قُلْتُ: لَا مَعْنَى لِلتَّغْلِيبِ إِلَّا هَذَا بِنُكْتَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالْجَوَابُ بِأَنْ وَرَأَيْتُ عَطْفٌ عَلَى عُرِضَ عَلَيَّ بَعِيدٌ يَأْبَاهُ سِيَاقُ الْكَلَامِ، قُلْتُ هَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ بَلْ قَوْلٌ آخَرُ مُبَايِنٌ لِلتَّغْلِيبِ وَهُوَ بِعَيْنِهِ مِنْ بَابِ عَطْفِ قِصَّةٍ عَلَى قِصَّةٍ، فَبَيْنَ كَلَامَيْهِ تَنَاقُضٌ، وَبَيْنَ سُؤَالِهِ وَجَوَابِهِ تَدَافُعٌ وَتَعَارُضٌ، ثُمَّ قَالَ: وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَنْبِيَاءِ الرُّسُلُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ بَلْ تَأْوِيلٌ آخَرُ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ. وَتَوْضِيحُهُ: أَنَّ الْمَذْكُورِينَ كُلَّهُمْ رُسُلٌ وَالرَّسُولُ يُطْلَقُ عَلَى جِبْرِيلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ) ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ اصْطِلَاحُ الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الرَّسُولَ إِذَا أُطْلِقَ يَخْتَصُّ بِبَشَرٍ مِنْ بَنِي آدَمَ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالتَّبْلِيغِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْأَنْبِيَاءِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَيْضًا فَيَشْمَلُ جِبْرِيلَ ﵇.

Bagian 4 dari 41