جمع الوسائل في شرح الشمائل

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الملا على القاري (w. 1014 H).

Bagian 5 dari 41 494 halaman

— Bagian 5 · ِبَشَرٍ مِنْ بَنِي آدَمَ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالتَ… —

Bagian 5

ِبَشَرٍ مِنْ بَنِي آدَمَ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالتَّبْلِيغِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْأَنْبِيَاءِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَيْضًا فَيَشْمَلُ جِبْرِيلَ ﵇. (فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ) : بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ عَلَى مَا قَالَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ، وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا فِي الْإِكْمَالِ: بِفَتْحِ الدَّالِ، وَهُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا وَشَهِدَ مَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَكَانَ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ، نَزَلَ الشَّامَ وَبَقِيَ إِلَى أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: كَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي صُورَتِهِ أَيْ غَالِبًا. وَرَوَى ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، قَالَ مِيرَكُ: قَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ هَذَا الْعَرْضَ وَقَعَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، لَكِنِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي مَكَانِ الْعَرْضِ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَفَعَهُ: " مَرَرْتُ بِمُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ "، وَفِيهِ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: " لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ " إِلَى آخِرِهِ، وَفِيهِ: " وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةِ الْأَنْبِيَاءِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ ".

ِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ ".

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَقِيَهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: أَنَّهُ لَقِيَهُمْ بِالسَّمَاوَاتِ، وَطُرُقُ ذَلِكَ صَحِيحَةٌ، فَقِيلَ اجْتِمَاعُهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ الْعُرُوجِ إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ السِّيَرِ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَتَى مُوسَى قَائِمًا يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ هُوَ وَمَنْ ذُكِرَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈، فَلَقِيَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَّهُمْ نَبِيُّنَا ﷺ. وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِمْ فِي السَّمَاوَاتِ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَانِيًا وَهُوَ فِيهِ فَصَلَّى بِهِمْ فِيهِ، انْتَهَى. أَقُولُ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ فِي أَكْثَرِ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا لَقِيَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ حَالِهِمْ وَعَنِ اسْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَكَأَنَّهُ مَا عَرَفَهُمْ، فَلَوْ رَآهُمْ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَبْعُدُ سُؤَالُهُ عَنْ حَالِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ، ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَصَلَاتُهُمْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَمَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ لَا يَرُدُّهُ الْعَقْلُ وَيَثْبُتُ بِالنَّقْلِ، وَلَا دَاعِيَ لِصَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى حَيَاتِهِمْ، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ

ٍ لَا يَرُدُّهُ الْعَقْلُ وَيَثْبُتُ بِالنَّقْلِ، وَلَا دَاعِيَ لِصَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى حَيَاتِهِمْ، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُتْرَكُونَ فِي قُبُورِهِمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٍ، وَلَكِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ، فَإِنْ صَحَّ فَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ يُصَلُّونَ إِلَّا هَذَا الْمِقْدَارَ ثُمَّ يَكُونُونَ مُصَلِّينَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ ثُمَّ الرَّافِعِيُّ مَرْفُوعًا: " أَنَا أَكْرَمُ عَلَى رَبِّي مِنْ أَنْ يَتْرُكَنِي فِي قَبْرِي بَعْدَ ثَلَاثٍ " فَلَا أَصْلَ لَهُ، انْتَهَى. قَالَ مُلَّا الْحَنَفِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ التَّشَابُهَاتِ بَيَانُ حَالِ الْمُشَبَّهِ - أَعْنِي: الْأَنْبِيَاءَ وَجِبْرِيلَ ﵈ فَإِنَّ مُوسَى شُبِّهَ صِفَةً وَالْبَاقِي صُورَةً. وَمَا قَالَهُ الْفَاضِلُ الطِّيبِيُّ مِنْ أَنَّ التَّشْبِيهَ الْأَوَّلَ لِمُجَرَّدِ الْبَيَانِ وَالْأَخِيرَانِ لِلْبَيَانِ مَعَ تَعْظِيمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ، لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ هُنَا بِتَعْظِيمِ بَعْضٍ وَمَدْحِهِ دُونَ بَعْضٍ، انْتَهَى. وَهُوَ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي فَإِنَّ الطِّيبِيَّ لَمْ يَقُلْ بِالْغَرَضِ الْفَاسِدِ وَإِنَّمَا قَالَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْكَلَامِ، فَتَدَبَّرْ يَظْهَرْ لَكَ الْمَرَامُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْصِيصِ هَذِهِ الرُّسُلِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَيْنِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ جَدُّ الْعَرَبِ وَهُوَ مَقْبُولٌ عِنْدَ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَمُوسَى وَعِيسَى رَسُولَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمْ وَقَعَ تَدَلِّيًا ثُمَّ تَرَقِّيًا.

طَّوَائِفِ وَمُوسَى وَعِيسَى رَسُولَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمْ وَقَعَ تَدَلِّيًا ثُمَّ تَرَقِّيًا.

(حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) : تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا. (الْمَعْنَى وَاحِدٌ) : جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ لَا حَالَ حَتَّى يَلْزَمَ كَوْنُهُ ضَعِيفًا لِعَدَمِ الْوَاوِ. (قَالَا: أَخْبَرَنَا) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ «حَدَّثَنَا» . (يَزِيدُ) : مُضَارِعُ الزِّيَادَةِ. (بْنُ هَارُونَ) : أَيِ السُّلَمِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، مُتْقِنٌ عَابِدٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، سَمِعَ كَثِيرِينَ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَبَعِهِمْ، قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ فِي مَجْلِسِهِ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ يُقَالُ أَنَّ فِي الْمَجْلِسِ سَبْعِينَ أَلْفًا. (عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، نِسْبَةً إِلَى أَحَدِ آبَائِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مُحَدِّثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: تَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ.

بَصْرَةِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: تَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ رَوَى عَنْهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ. (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ) : بِالتَّصْغِيرِ، اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ اللِّيثِيُّ، أَدْرَكَ مِنْ زَمَنِ حَيَاتِهِ ﷺ ثَمَانِ سِنِينَ وَتَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ إِلَى سَنَةِ مِائَةٍ وَثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ صَحَابِيٌّ غَيْرُهُ، وَزَعْمُ أَنَّ مُعَمَّرًا الْمَغْرِبِيَّ وَرَتَنَ الْهِنْدِيَّ صَحَابِيَّانِ عَاشَا إِلَى قَرِيبِ الْقَرْنِ السَّابِعِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ خِلَافًا لِمَنِ انْتَصَرَ لَهُ وَأَطَالَ بِمَا لَا يُجْدِي، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَقَالَ الْعِصَامُ: وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَفَاتُهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِائَةٍ عَلَى وَفْقِ إِخْبَارِهِ ﷺ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَنْ كَانَ فِي زَمَانِهِ وَقِيلَ مُرَادُهُ أَصْحَابُهُ. (يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَمَا بَقِيَ) : عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ «رَأَيْتُ» ، وَجَعْلُهُ حَالًا غَيْرُ جَيِّدٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَطْنَبَ الْحَنَفِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ. (عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ) : احْتَرَزَ بِهِ عَنْ عِيسَى ﵇ ; فَإِنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي السَّمَاءِ، قِيلَ: وَعَنِ الْخَضِرِ ; فَإِنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فِي الْبَحْرِ. (أَحَدٌ) : أَيْ مِنَ الْبَشَرِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ فَلَا يَشْكُلُ بِالْمَلَكِ وَالْجِنِّ أَوِ الْمُرَادُ مِنْ أَصْحَابِهِ. (رَآهُ غَيْرِي) : صِفَةٌ لِأَحَدٍ لِعَدَمِ كَسْبِهِ التَّعْرِيفَ بِالْإِضَافَةِ أَوْ بَدَلٌ

أَوْ مُسْتَثْنَى، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ أَحَقُّ بِأَنْ يُسْأَلَ عَنْ وَصْفِهِ ﷺ لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ فِيهِ، فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ حَثُّ الْمُخَاطَبِ عَلَى اسْتِيصَافِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَلِذَا قَالَ سَعِيدٌ رَاوِيهِ. (قُلْتُ صِفْهُ لِي) : أَيْ بَيِّنْهُ لِأَجْلِي. (قَالَ كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا) : يُقَالُ: مَلُحَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ يَمْلُحُ مُلُوحَةً وَمَلَاحَةً أَيْ حَسُنَ فَهُوَ مَلِيحٌ وَمُلَاحٌ بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ مَجَازٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمِلْحِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ وَهَذَا غَايَةُ الْمَلَاحَةِ وَالْحُسْنِ، وَقِيلَ: الْمَلَاحَةُ بِمَعْنَى الصَّبَاحَةِ وَهِيَ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى حُسْنِ اللَّوْنِ مِنَ الْبَدَنِ. (مُقَصَّدًا) : بِضَمِّ مِيمٍ وَتَشْدِيدِ صَادٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَفِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ: وَكَانَ ﷺ أَبْيَضَ مُعَصِّدًا أَيْ بِالْعَيْنِ بَدَلَ الْقَافِ كَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَعِينٍ وَهُوَ الْمُوَثَّقُ الْخَلْقِ، وَرُوِيَ: «مُعْضِلًا» بِمَعْنَاهُ وَالْمَحْفُوظُ مُقَصِّدًا، انْتَهَى. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) : أَيْ تَوَسَّطْ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ وَلَا جَسِيمٍ وَلَا نَحِيفٍ. (صَلَوَاتُ اللَّهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ «وَسَلَامُهُ» .

أَيْ تَوَسَّطْ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا قَصِيرٍ وَلَا جَسِيمٍ وَلَا نَحِيفٍ. (صَلَوَاتُ اللَّهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ «وَسَلَامُهُ» . (عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ آخِرُ مَنْ مَاتَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْحَدِيثِ الْمُخَرَّجِ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّهُ قَالَ ﷺ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ «مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: «أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ» . وَمَعَ ذَلِكَ فَالْعَجَبُ مِمَّنِ اعْتَبَرَ الْأَخْبَارَ الرَّتَنِيَّةَ وَالنُّسْطُورِيَّةَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْأَكَاذِيبِ الْبَاطِلَةِ وَابْتَهَجَ بِهَذَا الْقُرْبِ الْمُزَيَّفِ وَالْعُلُوِّ الْمَوْهُومِ الْمُزَخْرَفِ حَتَّى صَارَ أُضْحُوكَةً عِنْدَ النَّقَّادِينَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ، قَالَ الْعِصَامُ: وَالَّذِي يُشْكِلُ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو الطُّفَيْلِ وُجُودُ الْخَضِرِ ﵇، فَإِنَّهُ اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ أَهْلِ التَّصْدِيقِ عَلَى وُجُودِهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْكَرَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْخَضِرَ ﵇ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ حِينَ إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى لَا يَنْفَعُ لِأَنَّ الْخَبَرَ أَنْ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَنْ كَانَ فِي زَمَانِهِ لَا أَنَّهُ لَا يَبْقَى مِمَّنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَلِأَنَّهُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ يَنْفَتِحُ بَابُ صِدْقِ مَنْ يَدَّعِي الصُّحْبَةَ بِأَنْ يُقَالَ لَمْ يَكُنْ حِينَ إِخْبَارِ النَّبِيِّ عَلَى

أَرْضِ وَلِأَنَّهُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ يَنْفَتِحُ بَابُ صِدْقِ مَنْ يَدَّعِي الصُّحْبَةَ بِأَنْ يُقَالَ لَمْ يَكُنْ حِينَ إِخْبَارِ النَّبِيِّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، انْتَهَى. وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّهُ مَشْهُورٌ بِكَوْنِهِ غَالِبًا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَبِأَنَّهُ وَعِيسَى ﵉ مَعْرُوفَانِ بِأَنَّهُمَا مِنَ الْمُعَمِّرِينَ وَبِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِمَّنْ أَدْرَكَ مُوسَى ﵇ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَحْوُ عِيسَى ﵇ كَالْمُسْتَثْنَى.

(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) : - أَيِ الطَّائِفِيُّ الثَّقَفِيُّ - بْنِ يَعْلَى أَبُو يَعْلَى، صَدُوقٌ، وَقِيلَ: الدَّارِمِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ صَاحِبُ

السُّنَنِ. (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) : اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْإِنْذَارِ. (الْحِزَامِيُّ) : بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهُ زَايٌ، نِسْبَةً إِلَى أَحَدِ آبَائِهِ، صَدُوقٌ، تَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِأَجْلِ الْقُرْآنِ، وَرَوَى عَنْهُ أَصْحَابُ السِّتَّةِ. (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ ثَابِتٍ) : اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الثَّبَاتِ، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، قَالَ مِيرَكُ: كَذَا وَقَعَ أَصْلُ سَمَاعِنَا وَكَثِيرٌ مِنَ النُّسَخِ، وَالصَّوَابُ «ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ» كَمَا حَقَّقَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عُلَمَاءِ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَاسْمُ «أَبِي ثَابِتٍ عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ» . (الزُّهْرِيُّ) : الْمَنْسُوبُ إِلَى بَنِي زُهْرَةَ، بِضَمِّ الزَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ، احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ فَحَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ فَاشْتَدَّ غَلَطُهُ فَتُرِكَ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ. (حَدَّثَنِي) : وَفِي نُسْخَةٍ «قَالَ حَدَّثَنِي» . (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) : أَيِ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمْ، ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ - فِي الشَّمَائِلِ - وَالنَّسَائِيُّ.

َاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) : أَيِ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمْ، ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ - فِي الشَّمَائِلِ - وَالنَّسَائِيُّ. (ابْنُ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) : بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ وَالرَّفْعِ فِي ابْنٍ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِإِسْمَاعِيلَ، قِيلَ: بِدَلِيلِ كِتَابَتِهِ بِالْأَلِفِ، وَنُوقِشَ بِأَنَّهُ لَيْسَ صِفَةً بَيْنَ عَلَمَيْنِ. (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) : بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْقَافِ، فَقِيهٌ ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الْمَغَازِي، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ. (عَنْ كُرَيْبٍ) : مُصَغَّرًا، ابْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْهَامِشِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ أَبُو رَشِيدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ثِقَةٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ; تَثْنِيَةُ ثَنِيَّةٍ، وَفِي نُسْخَةٍ «الثَّنَايَا» بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَالْمُرَادُ بِالْفَلَجِ هُنَا: الْفَرْقُ ; بِقَرِينَةِ نِسْبَتِهِ إِلَى الثَّنَايَا فَقَطْ، إِذِ الْفَلَجُ: فُرْجَةٌ بَيْنَ الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّاتِ، وَالْفَرْقُ: فُرْجَةٌ بَيْنَ الثَّنَايَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ الشُّرَّاحُ، وَفِي الْقَامُوسِ: رَجُلٌ مُفَلَّجُ الثَّنَايَا: مُنْفَرِجُهَا، وَالْفَلَجُ بِالتَّحْرِيكِ: تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْأَسْنَانِ. (إِذَا تَكَلَّمَ) : الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرٌ ثَانٍ لِكَانَ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِظُهُورِ النُّورِ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ حِينَئِذٍ. (رُئِيَ) : بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ، أَيْ: أُبْصِرَ، وَلَمْ يَقُلْ رَأَيْتُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَمْ تَكُنْ مُخْتَصَّةً بِأَحَدٍ. (كَالنُّورِ) : أَيْ مِثْلُهُ، وَالْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى (مِثْلِ) فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ فِي كَوْنِهِ نَائِبَ الْفَاعِلِ، وَقِيلَ: الْكَافُ زَائِدَةٌ.

ِ) : أَيْ مِثْلُهُ، وَالْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى (مِثْلِ) فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ فِي كَوْنِهِ نَائِبَ الْفَاعِلِ، وَقِيلَ: الْكَافُ زَائِدَةٌ. وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ تَبَعًا لِكَلَامِ الْحَنَفِيِّ لِلتَّفْخِيمِ نَحْوَ مِثْلُكَ لَا يَبْخَلُ، غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا لَا يَخْفَى. (يَخْرُجُ) : حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ وَفَاعِلُهُ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ إِلَيْهِ، أَيْ: رُئِيَ مِثْلُ النُّورِ أَوْ نَفْسُ النُّورِ خَارِجًا. (مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ) :

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) :، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ضَمِيرَ يَخْرُجُ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ: فَعَلَى الْأَوَّلِ: مَدَارُ الْكَلَامِ عَلَى التَّشْبِيهِ وَوَجْهُهُ الْبَيَانُ وَالظُّهُورُ كَمَا يُشَبَّهُ الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ بِالنُّورِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا تَشْبِيهَ فِيهِ، وَيَكُونُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ مَقَالٌ إِلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمُا.

(بَابُ مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ) أَيْ فِي تَحْقِيقِ وَصْفِهِ مِنْ لَوْنِهِ وَمِقْدَارِهِ وَتَعْيِينِ مَحِلِّهِ مِنْ جَسَدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ كَوْنِهِ مِنَ الْعَلَامَاتِ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَعْرِفُونَهَا، وَالْخَاتَمُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ بِمَعْنَى: الطَّابَعِ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ، وَالْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِهِ لَا الطَّابَعُ، وَالْخِتَامُ: الطِّينُ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (خِتَامُهُ مِسْكٌ) ، وَقِيلَ: أَيْ آخِرُهُ ; لِأَنَّ فِي آخِرِهِ يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْمِسْكِ عَلَى مَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قِرَاءَةُ الْكِسَائِيِّ: «خَاتَمُهُ» بِالْأَلِفِ وَفَتْحِ التَّاءِ، أَيْ: مَا يُخْتَمُ بِهِ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى النُّبُوَّةِ بِالْإِبْدَالِ أَوِ الْهَمْزِ ; إِمَّا بِمَعْنَى أَنَّهُ خَتَمَ عَلَى النُّبُوَّةِ لِحِفْظِهَا وَحِفْظِ مَا فِيهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ النُّبُوَّةَ مَصُونَةٌ عَمَّا جَاءَ بَعْدَهُ ﷺ كَمَا أَنَّ الْخَتْمَ عَلَى الْكِتَابِ يَصُونُهُ وَيَمْنَعُ النَّاظِرِينَ عَمَّا فِيهِ، أَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَمَامِهَا كَمَا يُوضَعُ الْخَتْمُ عَلَى الشَّيْءِ بَعْدَ تَمَامِهِ، أَوِ اسْتِيثَاقِهَا وَتَقْرِيرِهَا

ِرِينَ عَمَّا فِيهِ، أَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَمَامِهَا كَمَا يُوضَعُ الْخَتْمُ عَلَى الشَّيْءِ بَعْدَ تَمَامِهِ، أَوِ اسْتِيثَاقِهَا وَتَقْرِيرِهَا وَتَحْقِيقِهَا كَمَا يُضْرَبُ الْخَاتَمُ عَلَى الْكِتَابَةِ دَلَالَةً عَلَى الِاسْتِيثَاقِ، وَإِمَّا بِمَعْنَى أَنَّهُ عَلَامَةٌ لِنُبُوَّتِهِ ﷺ فَإِنَّهُ نُعِتَ بِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ سَلْمَانَ، فَكَانَ عَلَامَةً عَلَى النَّبِيِّ الْمَوْعُودِ ﵇، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقْصَدَ مِنَ الْإِضَافَةِ الْمَذْكُورَةِ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا وَيُرَادُ بِهَا الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ مُرْسِلِهِ تَعَالَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِضَافَتُهُ مِنْ قَبِيلِ خَاتَمِ فِضَّةٍ فَكَانَ ذَلِكَ الْخَاتَمُ أَيْضًا مِنْ نُبُوَّتِهِ، فَتَأَمَّلْ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ رُوِيَ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى فَاعِلِ الْخَتْمِ فَمَحَلُّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَفِي الْبَابِ ثَمَانِيَةُ أَحَادِيثَ.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) : وَفِي نُسْخَةٍ أَبُو رَجَاءٍ. (قَالَ) : قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. (أَنَا) : أَيْ أَخْبَرَنَا. (حَاتِمُ) : بِكَسْرِ التَّاءِ. (بْنُ إِسْمَاعِيلَ) : أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَصْحَابُ السِّتَّةِ. (عَنِ الْجَعْدِ) : بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّصْغِيرِ. (ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) : أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا. (قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. (بْنَ يَزِيدَ) : رُوِيَ لَهُ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ: أَرْبَعَةٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَوَاحِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، يُكْنَى أَبَا يَزِيدَ الْكِنْدِيَّ، وُلِدَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، حَضَرَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ أَبِيهِ وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ. (يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي) : الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمُصَاحَبَةِ ; أَيْ أَذْهَبَتْنِي. (خَالَتِي) : أَيْ مَعَهَا. (إِلَى النَّبِيِّ) : وَفِي نُسْخَةٍ «إِلَى رَسُولِ اللَّهِ» .

ْدِيَةِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمُصَاحَبَةِ ; أَيْ أَذْهَبَتْنِي. (خَالَتِي) : أَيْ مَعَهَا. (إِلَى النَّبِيِّ) : وَفِي نُسْخَةٍ «إِلَى رَسُولِ اللَّهِ» . ﷺ : قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ خَالَتِهِ، وَأَمَّا أُمُّهُ فَاسْمُهَا عُلْبَةُ، بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، بِنْتُ شُرَيْحٍ، أُخْتُ مَخْرَمَةَ بْنِ شُرَيْحٍ. (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ) : بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، أَيْ ذُو وَجَعٍ، بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَهُوَ الْأَلَمُ، وَقِيلَ: أَيْ مَرِيضٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَجَعَ كَانَ فِي لَحْمِ قَدَمِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَقِعٌ بِالْقَافِ الْمَكْسُورَةِ بَدَلَ الْجِيمِ، وَالْوَقَعُ بِالتَّحْرِيكِ هُوَ وَجَعُ لَحْمِ الْقَدَمِ، قِيلَ: يَقْتَضِي مَسْحُهُ ﷺ لِرَأْسِهِ أَنَّ مَرَضَهُ كَانَ بِرَأْسِهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنَ الْجَمْعِ وَإِيثَارِ مَسْحِ الرَّأْسِ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ:

وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَقَعَ بِلَفْظِ الْمَاضِي قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْعَيْنِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَقَعَ فِي الْأَرْضِ فَوَصَلَ إِلَى مَا حَصَلَ. (فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسِي) : وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَثَرَ مَسْحِهِ ﷺ مِنْ رَأْسِ السَّائِبِ لَمْ يَزَلْ أَسْوَدَ مَعَ شَيْبِ مَا سِوَى رَأْسِهِ. (وَدَعَا) : وَفِي نُسْخَةٍ «فَدَعَا» . (لِي بِالْبَرَكَةِ) : بِفَتْحَتَيْنِ، أَيِ: النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ، وَهُوَ فِي الْعُمْرِ بِدَلَالَةِ الْمَقَامِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مَعَهُ أَوْ وَحْدَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ مَوْلَى السَّائِبِ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي حَقِّهِ: «بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ» . فَاسْتُجِيبَ دُعَاؤُهُ ﷺ فِي حَقِّهِ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ الْجَعْدِ رَاوِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ حَوْلًا مُعْتَدِلًا، وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي مَا مُتِّعْتُ بِسَمْعِي وَبَصَرِي إِلَّا بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ. (وَتَوَضَّأَ) : أَيِ اتِّفَاقًا أَوْ قَصَدَ الشُّرْبَ إِلْحَاقًا. (فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ) : الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَيْ: مَاءِ وُضُوئِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ مَا أُعِدَّ لِلْوُضُوءِ أَوْ مَا فَضُلَ عَنْهُ أَوْ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ، انْتَهَى.

تْحِ الْوَاوِ، أَيْ: مَاءِ وُضُوئِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ مَا أُعِدَّ لِلْوُضُوءِ أَوْ مَا فَضُلَ عَنْهُ أَوْ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ، انْتَهَى. وَالْأَنْسَبُ هُوَ الْأَوْسَطُ، وَالْأَوَّلُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَدَبَ وَلِإِبْعَادِ فَاءِ التَّعْقِيبِ عَنْهُ، فَتَدَبَّرْ، وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الْبَيْضَاوِيُّ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ، قَالَ مِيرَكُ: وَالظَّاهِرُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ، وَهُوَ مَا انْفَصَلَ عَنْ أَعْضَاءِ وَضَوْئِهِ ; لِأَنَّ مُلَاحَظَةَ التَّبَرُّكِ وَالتَّيَمُّنِ فِيهِ أَقْوَى وَأَتَمُّ، وَإِيرَادُ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ أَحْكَامِ الْمِيَاهِ وَاسْتِدْلَالِهِمْ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ رَجَّحُوا الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. قُلْتُ: لَا يَظْهَرُ ظُهُورُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي، بَلْ قَدْ يَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «فَشَرِبْتُ» حَيْثُ لَمْ يَقُلْ «فَتَبَرَّكْتُ بِهِ» ، وَلَا يَضُرُّنَا إِيرَادُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ الْحَدِيثَ فِي بَابِ أَحْكَامِ الْمِيَاهِ وَاسْتِدْلَالُهُمْ وَتَرْجِيحُهُمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ مَعَ وُجُودِ الِاحْتِمَالِ، وَلِذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَلِلْمَانِعِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى التَّدَاوِي، وَقَوْلُ مِيرَكَ: وَفِيهِ تَأَمُّلٌ ; لِأَنَّ النَّجِسَ حَرَامٌ، وَثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ» ، قُلْتُ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْخَمْرِ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ شُرْبُ أَبْوَالِ الْإِبِلِ لِلْعُرَنِيِّينَ بِأَمْرِهِ ﷺ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إِذْ لَا ضَرُورَةَ لِحَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي الْمُخْتَلَفِ فِي جَوَازِهِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي فَرْضِ

ِّدُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إِذْ لَا ضَرُورَةَ لِحَمْلِهِ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي الْمُخْتَلَفِ فِي جَوَازِهِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي فَرْضِ

الْوُضُوءِ لَا فِي التَّجْدِيدِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﷺ كَمَا قِيلَ فِي فَضَلَاتِهِ، وَأَغْرَبَ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ قَالَ: وَلِلْمَانِعِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا وَالْحُكْمُ بِعَدَمِ طَهَارَتِهِ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ صَرِيحٍ وَتَارِيخٍ صَحِيحٍ. (وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ) : أَيْ أَدَبًا أَوْ قَصْدًا وَطَلَبًا. (فَنَظَرْتُ) : لِانْكِشَافِ مَحَلِّهِ أَوْ لِكَشْفِهِ ﷺ لَهُ لِيَرَاهُ لِعِلْمِهِ بِهِ مُكَاشَفَةً. (إِلَى الْخَاتَمِ) : ضُبِطَ هُنَا بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الطَّابَعِ أَصْرَحُ. (بَيْنَ كَتِفَيْهِ) : وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: «إِلَى خَاتَمٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ» ، وَهُوَ حَالٌ مِنَ الْخَاتَمِ أَوْ ظَرْفٌ لِنَظَرْتُ أَوْ صِلَةٌ لِلْخَاتَمِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ لِلتِّرْمِذِيِّ: «الْخَاتَمِ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ» ، وَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ التَّاءِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفَيْهِ، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ أَثَرُ شَقِّ الْمَلَكَيْنِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ، وَاعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَا قَالَهُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ شَقَّهُمَا إِنَّمَا كَانَ فِي صَدْرِهِ وَأَثَرُهُ إِنَّمَا كَانَ خَطًّا وَاضِحًا مِنْ صَدْرِهِ إِلَى مِرَاقِ بَطْنِهِ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ: فَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ الْمَخِيطِ فِي صَدْرِهِ ﷺ.

ًا مِنْ صَدْرِهِ إِلَى مِرَاقِ بَطْنِهِ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ: فَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ الْمَخِيطِ فِي صَدْرِهِ ﷺ. قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتْ قَطُّ أَنَّهُ بَلَغَ بِالشَّقِّ حَتَّى نَفَذَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ لَلَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيلًا مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ إِلَى بَطْنِهِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي يُحَاذِي الصَّدْرَ مِنْ مَسْرُبَتِهِ إِلَى مِرَاقِ بَطْنِهِ، قَالَ: وَهَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْ هَذَا الْإِمَامِ، وَلَعَلَّ هَذَا مِنْ بَعْضِ نُسَّاخِ كِتَابِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ عَلَيْهِ فِيمَا عَلِمْتُ، انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ بِأَنَّ سَبَبَ التَّغْلِيظِ فَهْمُ أَنَّ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّقِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ بِأَثَرِ الْخَتْمِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَمَّا شَقَّا صَدْرَهُ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: خِطْهُ، فَخَاطَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ حَمَلَ الْقَاضِي جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى أَنَّ الشَّقَّ لَمَّا وَقَعَ فِي صَدْرِهِ ثُمَّ خِيطَ حَتَّى الْتَأَمَ كَمَا كَانَ، وَوَقَعَ الْخَتْمُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَانَ كَذَلِكَ أَثَرُ الشَّقِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، وَأَبِي نُعَيْمٍ - فِي الدَّلَائِلِ - أَنَّ: «الْمَلَكَ لَمَّا أَخْرَجَ قَلْبَهُ وَغَسْلَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ خَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ فَامْتَلَأَ نُورًا» ، وَذَلِكَ النُّبُوَّةُ وَالْحِكْمَةُ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ظَهَرَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ عِنْدَ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ ; لِأَنَّ الْقَلْبَ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَالْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ،

لْأَيْسَرِ ; لِأَنَّ الْقَلْبَ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَالْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ - فِي الدَّلَائِلِ أَنَّ: «جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَمَّا نَزَلَا لَهُ مِنْ عِنْدِ الْبَعْثَةِ هَبَطَ جِبْرِيلُ فَأَلْقَانِي عَلَى الْقَفَا، ثُمَّ شَقَّ عَنْ قَلْبِي فَاسْتَخْرَجَهُ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أَلْقَانِي وَخَتَمَ عَلَى ظَهْرِي حَتَّى وَجَدْتُ مَسَّ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي» . قَالَ: وَهَذَا مُسْتَنَدُ الْقَاضِي فِيمَا ذَكَرَ وَلَيْسَ بِبَاطِلٍ، وَتَقْتَضِي هَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَنَّ الْخَاتَمَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حِينَ وِلَادَتِهِ فَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلٌ نَقَلَهُ أَبُو الْفَتْحِ، وَقِيلَ: وُضِعَ حِينَ وُضِعَ نَقَلَهُ مُغْلَطَايْ، وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ، وَفِيهِ: «جَعَلَ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيَّ كَمَا هُوَ الْآنَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَوَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَقَدَمَيْهِ» ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْخَتْمَ وُضِعَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ جَسَدِهِ ﷺ،

وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ شُيُوخِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمَّا شَكَّ النَّاسُ فِي مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَضَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ يَدَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ رُفِعَ الْخَاتَمُ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ. ثُمَّ الْبَيْنِيَّةُ الْمَذْكُورُ تَقْرِيبِيَّةٌ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَانَ عَنَدًا عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ: فَنَظَرْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى. وَفِي رِوَايَةٍ: «غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ» ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ، وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَقَدْ كَانَتْ عَلَيْهِ شَامَةُ النُّبُوَّةِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى إِلَّا نَبِيَّنَا ﷺ فَإِنَّ شَامَةَ النُّبُوَّةِ كَانَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ.

إِلَّا وَقَدْ كَانَتْ عَلَيْهِ شَامَةُ النُّبُوَّةِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى إِلَّا نَبِيَّنَا ﷺ فَإِنَّ شَامَةَ النُّبُوَّةِ كَانَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ مِيرَكُ: فَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَرَجَّحَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ رِوَايَةَ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ لِكَوْنِهَا أَصَحَّ وَأَوْضَحَ، وَأَعْرَضُوا عَنْ رِوَايَتَيِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى لِتَعَارُضِهِمَا، وَاخْتَلَفُوا هَلْ وُلِدَ بِهِ أَوْ وُضِعَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ؟ فَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ أَخْرَجَ الْمَلَكُ صُرَّةً مِنْ حَرِيرٍ أَبْيَضَ فِيهَا خَاتَمٌ فَضَرَبَ عَلَى كَتِفِهِ كَالْبَيْضَةِ، وَفِي حَدِيثِ الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ وَبِمَ عَلِمْتَ حَتَّى اسْتَيْقَنْتَ؟ قَالَ: «أَتَانِي اثْنَانِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَطْحَاءِ مَكَّةَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: شُقَّ بَطْنَهُ، فَشَقَّ بَطْنِي، فَأَخْرَجَ قَلْبِي، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَغْمَزَ الشَّيْطَانِ وَعَلَقَ الدَّمِ فَطَرْحَهُمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اغْسِلْ بَطْنَهُ غَسْلَ الْإِنَاءِ وَاغْسِلْ قَلْبَهُ غَسْلَ الْمِلَاءِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خِطْ بَطْنَهُ، فَخَاطَ بَطْنِي وَجَعَلَ الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، كَمَا هُوَ الْآنَ، وَوَلَّيَا عَنِّي وَكَأَنِّي أَرَى الْأَمْرَ مُعَايَنَةً» . (فَإِذَا) : لِلْمُفَاجَأَةِ، وَكَوْنُ مَا بَعْدَهُ مُفَاجَأَةً بِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ. (هُوَ) : أَيِ الْخَاتَمُ.

َنِّي أَرَى الْأَمْرَ مُعَايَنَةً» . (فَإِذَا) : لِلْمُفَاجَأَةِ، وَكَوْنُ مَا بَعْدَهُ مُفَاجَأَةً بِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ. (هُوَ) : أَيِ الْخَاتَمُ. (مِثْلُ زِرِّ الْحَجَلَةِ) : بِكَسْرِ الزَّايِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ، وَهِيَ بَيْتٌ كَالْقُبَّةِ لَهَا أَزْرَارٌ كِبَارٌ وَعُرًى، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَجَلَةِ: الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ، يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كَبَكْ وَبِالْعَرَبِيَّةِ الْقَبَجَةُ، وِزْرُّهَا: بَيْضُهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الثَّانِي: «مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ» ، فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ حَجْرٍ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، عَلَى أَنَّ الْخَطَّابِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْبَيْضُ مِنْ أَرَزَتِ الْجَرَادَةُ إِذَا كَبَسَتْ ذَنَبَهَا فِي الْأَرْضِ فَبَاضَتْ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَالصَّحِيحُ تَقْدِيمُ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، وَأَمَّا قَوْلُ التُّورِبِشْتِيُّ: تَقْدِيمُ الرَّاءِ لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَعْمُولُ عَلَيْهِ لَا عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ: وَكَانَ - أَيِ الْخَاتَمُ - يَنُمُّ أَيْ يَفُوحُ مِسْكًا، وَفِي مُسْلِمٍ: جُمْعَ، بِضَمِّ جِيمٍ وَسُكُونِ مِيمٍ، عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَنَّهُ الثَّآلِيلُ السُّودُ عِنْدَ نُغْضِ كَتِفِهِ، بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ وَتُفْتَحُ فَمُعْجَمَتَيْنِ: أَعْلَى كَتِفِهِ.

نِ مِيمٍ، عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَنَّهُ الثَّآلِيلُ السُّودُ عِنْدَ نُغْضِ كَتِفِهِ، بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ وَتُفْتَحُ فَمُعْجَمَتَيْنِ: أَعْلَى كَتِفِهِ. وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضًا: كَبَيْضَةِ الْحَمَامِ، وَفِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ: شَعْرٌ مُجْتَمِعٌ مِثْلُ السِّلْعَةِ، بِكَسْرِ السِّينِ قِطْعَةٌ نَاتِئَةٌ، وَلِلْمُصَنِّفِ - كَمَا سَيَأْتِي - بَضْعَةٌ نَاشِزَةٌ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ وَالْمُصَنِّفِ: كَالتُّفَّاحَةِ، وَلِابْنِ عَسَاكِرَ: كَالْبُنْدُقَةِ، وَلِلسُّهَيْلِيِّ: كَأَثَرِ الْمِحْجَمِ الْقَابِضَةِ عَلَى اللَّحْمِ، وَلِابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ: شَامَةٌ خَضْرَاءُ مُخْتَفَرَةٌ أَيْضًا فِي اللَّحْمِ، وَلَهُ أَيْضًا: شَامَةٌ سَوْدَاءُ تَضْرِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ حَوْلَهَا شَعَرَاتٌ مُتَرَاكِبَاتٌ كَأَنَّهَا عُرْفُ الْفَرَسِ، وَلِلْقَطَاعِيِّ: ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ مُجْتَمِعَاتٍ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ الْحَكِيمِ: كَبَيْضَةِ حَمَامٍ مَكْتُوبٌ بِبَاطِنِهَا: اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِظَاهِرِهَا: تَوَجَّهْ حَيْثُ كُنْتَ فَإِنَّكَ مَنْصُورٌ، وَلِابْنِ عَابِدٍ: كَانَ نُورًا يَتَلَأْلَأُ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُخْتَلِفَةً حَقِيقَةً بَلْ كُلٌّ شَبَّهَ بِمَا سَنَحَ لَهُ، وَمُؤَدَّى الْأَلْفَاظِ كُلُّهَا وَاحِدٌ ; وَهُوَ قِطْعَةُ لَحْمٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ شَعْرٌ ; فَلِأَنَّ الشَّعْرَ حَوْلَهُ مُتَرَاكِبٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ كَانَ شَيْئًا بَارِزًا أَحْمَرَ عِنْدَ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ، إِذَا قُلِّلَ جُعِلَ كَبَيْضَةِ الْحَمَامِ، وَإِذَا كُثِّرَ جُعِلَ كَجَمْعِ الْيَدِ، وَقَالَ الْقَاضِي: رِوَايَةُ «جَمْعِ

ِنْدَ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ، إِذَا قُلِّلَ جُعِلَ كَبَيْضَةِ الْحَمَامِ، وَإِذَا كُثِّرَ جُعِلَ كَجَمْعِ الْيَدِ، وَقَالَ الْقَاضِي: رِوَايَةُ «جَمْعِ الْكَفِّ» يُخَالِفُهُ «بَيْضَةُ الْحَمَامِ» ، «وَزِرُّ الْحَجَلَةِ» فَتُؤَوَّلُ عَلَى وَفْقِ الرِّوَايَاتِ الْكَثِيرَةِ أَوْ كَهَيْئَةِ الْجَمْعِ لَكِنَّهُ أَصْغَرُ مِنْهُ فِي قَدْرِ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَرِوَايَةُ: «كَأَثَرِ مِحْجَمٍ أَوْ كَرُكْبَةِ عَنْزٍ أَوْ كَشَامَةٍ خَضْرَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ مَكْتُوبٌ فِيهَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ سِرْ فَإِنَّكَ الْمَنْصُورُ» لَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا شَيْءٌ وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ ذَلِكَ وَهْمٌ.

(حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالِقَانِيُّ) : بِكَسْرِ اللَّامِ وَتُفْتَحُ، نِسْبَةً لِبَلَدٍ عِنْدَ قَزْوِينَ، وَسَعِيدٌ ثِقَةٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَرُبَّمَا أَخْطَأَ، وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. (أَنَا) : أَيْ أَخْبَرَنَا كَمَا فِي نُسْخَةٍ. (أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ) :

ضَعِيفٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. (عَنْ سِمَاكٍ) : بِكَسْرِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ. (ابْنِ حَرْبٍ) : تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ. (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) : مَرَّ ذِكْرُهُ. (قَالَ رَأَيْتُ الْخَاتَمَ) : أَيْ: أَبْصَرْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ. (بَيْنَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ظَرْفٌ لِرَأَيْتُ أَوْ صِفَةٌ لِلْخَاتَمِ عَلَى تَقْدِيرِ عَامِلِهِ مَعْرِفَةً أَوْ حَالٌ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِهِ نَكِرَةً. (غُدَّةً) : بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ قِطْعَةُ اللَّحْمِ الْمُرْتَفِعَةُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِهَا. (حَمْرَاءَ) : أَيْ مَائِلَةً لِلْحُمْرَةِ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا وَرَدَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ عَلَى لَوْنِ جَسَدِهِ ﷺ. (مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ) : حَالَانِ مُتَدَاخِلَانِ أَوْ مُتَرَادِفَانِ وَالتَّشْبِيهُ بِهَا فِي الْمِقْدَارِ وَالصُّورَةِ وَأَصْلُ اللَّوْنِ وَلَا يُنَافِي أَنَّ لَوْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُشْرَبًا بِالْحُمْرَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِالْبَيَاضِ الصَّفَاءُ وَالنُّورُ وَالْبَهَاءُ.

لَوْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُشْرَبًا بِالْحُمْرَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِالْبَيَاضِ الصَّفَاءُ وَالنُّورُ وَالْبَهَاءُ.

(حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ. (الْمَدِينِيُّ) : وَفِي نُسْخَةٍ «الْمَدَنِيُّ» وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي النِّسْبَةِ بِالْحَذْفِ، وَمَنْ أَثْبَتَهَا فَهُوَ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَفِي الصِّحَاحِ: النِّسْبَةُ لِطَيْبَةَ مَدَنِيٌّ وَلِمَدِينَةِ الْمَنْصُورِ - يَعْنِي بَغْدَادَ - مَدِينِيٌّ وَلِمَدَايِنِ كِسْرَى مَدَايِنِيٌّ، وَعَلَى هَذَا فَالْمَدِينِيُّ هُنَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مِنْ طَيْبَةَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: الْمَدِينِيُّ: مَنْ أَقَامَ بِطَيْبَةَ، وَالْمَدَنِيُّ: مَنْ أَقَامَ بِهَا ثُمَّ فَارَقَهَا، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ يَصِحُّ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الْمَدَنِيُّ نِسْبَةً إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالْمَدِينِيُّ إِلَى مَدِينَةِ بَغْدَادَ. (أَنَا) : أَيْ أَخْبَرَنَا. (يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ) : بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ وَبِكَسْرِ النُّونِ، فِي الْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ، وَكَذَا ضَبَطَهُ السَّمْعَانِيُّ، وَفِي الْقَامُوسِ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: بِفَتْحِ الْجِيمِ فَلَا أَصْلَ لَهُ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرَهُمَا، وَفِي الْأَنْسَابِ لِلسَّمْعَانِيِّ: وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْمِاجِشُونُ لِحُمْرَةِ خَدَّيْهِ وَهَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: الْمِاجِشُونُ الْمُوَرَّدُ، وَفِي الْقَامُوسِ: لَقَبٌ، مُعَرَّبُ مَاهْ كُونْ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُعَرَّبَ مَيْ كُونْ فَانْصِرَافُهُ بِالتَّعْرِيفِ. (

نُ الْمُوَرَّدُ، وَفِي الْقَامُوسِ: لَقَبٌ، مُعَرَّبُ مَاهْ كُونْ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُعَرَّبَ مَيْ كُونْ فَانْصِرَافُهُ بِالتَّعْرِيفِ. (

عَنْ أَبِيهِ) : يُرِيدُ بِهِ جِدَّهُ الْأَعْلَى الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ ; لِأَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ. (عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ) : بِفَتْحِ الْقَافِ، مَدَنِيٌّ أَوْسِيٌّ أَنْصَارِيٌّ، ثِقَةٌ، عَالِمٌ بِالْمَغَازِي، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ. (عَنْ جَدَّتِهِ رُمَيْثَةَ) : بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ، صَحَابِيَّةٌ لَهَا حَدِيثَانِ ثَانِيهُمَا فِي صَلَاةِ الضُّحَى رِوَايَةٌ عَنْ عَائِشَةَ. (قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيْ كَلَامَهُ. (وَلَوْ أَشَاءُ) : أَيْ لَوْ أَرَدْتُ. (أَنْ أُقَبِّلَ الْخَاتَمَ) : بِالْوَجْهَيْنِ. (الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ قُرْبِهِ) : «مِنْ» تَعْلِيلِيَّةٌ مَعْمُولُ (لَفَعَلْتُ) قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمَامِ وَبَيَانِ الِاخْتِصَاصِ ; أَيْ لِأَجْلِ قُرْبِهِ ﷺ أَوْ لِقُرْبِ الْخَاتَمِ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَنْسَبُ لِئَلَّا يَفُوتَ إِفَادَتُهَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي جَانِبِ الْخَاتَمِ. (لَفَعَلْتُ) : جَوَابُ «وَلَوْ» وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ مُبَاسَطَتِهَا وَخُصُوصِيَّتِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنِهَايَةِ تَوَاضُعِهِ وَحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ وَلُطْفِ خُلُقِهِ مَعَ أُمَّتِهِ

عَلَى كَمَالِ مُبَاسَطَتِهَا وَخُصُوصِيَّتِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنِهَايَةِ تَوَاضُعِهِ وَحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ وَلُطْفِ خُلُقِهِ مَعَ أُمَّتِهِ لَا سِيَّمَا الْعَجَائِزَ وَالْمَسَاكِينَ. (يَقُولُ) : بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ مَفْعُولِ «سَمِعْتُ» أَوْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ تُبَيِّنُ الْمَفْعُولَ الْمُقَدَّرَ الْمَذْكُورَ، وَأُتِيَ بِهِ مُضَارِعًا بَعْدَ «سَمِعَ» الْمَاضِي إِمَّا حِكَايَةً لِحَالِهِ وَقْتَ السَّمَاعِ أَوْ لِإِحْضَارِ ذَلِكَ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ، وَقِيلَ: حَالٌ مِنْ فَاعِلِ «سَمِعْتُ» أَوْ مِنْ مَفْعُولِهِ، وَاخْتَارَتِ الْمُضَارِعَ لَفْظًا لِيَتَوَافَقَ الْمَشِيئَةُ وَمَفْعُولُهَا لَفْظًا كَمَا تَوَافَقَا مَعْنًى وَالْوَاوُ لِلْحَالِ، وَقِيلَ: «سَمِعْتُ» يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ فَلَا مَحْذُوفَ، وَاخْتَارَهُ الْعِصَامُ وَقَالَ: الْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ مَفْعُولَيْ سَمِعْتُ أَوْ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ دُونَ الْفَاعِلِ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَالًا مِنْهُ لَذَكَرَتْهَا بِجَنْبِهِ لِمَكَانِ الِالْتِبَاسِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْضُ النَّاسِ، وَقَالَ مِيرَكُ: حَالٌ مِنْ فَاعِلِ «سَمِعْتُ» وَجَعْلُهُ حَالًا مِنْ مَفْعُولِ «سَمِعْتُ» مِمَّا لَا يَقْبَلُهُ الذَّوْقُ السَّلِيمُ، وَلَعَلَّهُ لِتَقْدِيمِ «أَشَاءُ» وَأُقَبِّلُ الْمُنَاسِبُ لِلْفَاعِلِ، وَالْحَقُّ أَنَّ كِلَاهُمَا جَائِزٌ وَلَا مَنْعَ مِنَ الْجَمْعِ.

السَّلِيمُ، وَلَعَلَّهُ لِتَقْدِيمِ «أَشَاءُ» وَأُقَبِّلُ الْمُنَاسِبُ لِلْفَاعِلِ، وَالْحَقُّ أَنَّ كِلَاهُمَا جَائِزٌ وَلَا مَنْعَ مِنَ الْجَمْعِ. (لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) : أَيْ فِي شَأْنِهِ أَوْ لِأَجْلِهِ أَوْ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّامَ لَيْسَتْ لِلْمُشَافَهَةِ لَتَحَقُقِ مَوْتُ سَعْدٍ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَنْصَارِ، أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ عَلَى يَدَيْ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَسْلَمَ بِإِسْلَامِهِ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَدَارُهُمْ أَوَّلُ دَارٍ أَسْلَمَتْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ مُقَدَّمًا مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ، شَهِدَ بَدْرًا، وَثَبَتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُحُدٍ، وَرُمِيَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي أَكْحَلِهِ فَلَمْ يَرْقَأِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ وَذَلِكَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ وَغَيْرُهُمَا، وَحَضَرَ جَنَازَتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ. (يَوْمَ مَاتَ) : ظَرْفٌ لِيَقُولُ، فَيَكُونُ مِنْ كِلَاهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ فَيَكُونَ ظَرْفًا لِقَوْلِهِ. (اهْتَزَّ) : أَيْ تَحَرَّكَ. (لَهُ) : أَيْ لِأَجْلِ مَوْتِ سَعْدٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَهَا» أَيْ: لِرُوحِهِ فَإِنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَانْدَفَعَ مَا قَالَ الْعِصَامُ أَيْ لِجَنَازَتِهِ، وَفِيهِ مَزِيدُ شَاهِدٍ عَلَى حَمْلِ الْعَرْشِ عَلَى الْجَنَازَةِ كَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: «عَرْشُ الرَّحْمَنِ» ، وَأَيْضًا لَا فَضِيلَةَ فِي تَحَرُّكِ الْعَرْشِ لِسَعْدٍ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ فَضْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ فِي حَقِّهِ. (عَرْشُ الرَّحْمَنِ) : رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

أَيْضًا، قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَرَكَتُهُ لِغَايَةِ ارْتِيَاحِهِ بِمُوَاصَلَةِ رُوحِهِ إِلَيْهِ أَوْ لِغَايَةِ حُزْنِهِ بِفِرَاقِهِ عَلَيْهِ، وَلَا اسْتِبْعَادَ فِي ارْتِيَاحِهِ مَا لَا رُوحَ لَهُ وَحُزْنُهُ كَمَا لَا اسْتِبْعَادَ فِي تَكَلُّمِ الْجَمَادِ مِنْ تَسْبِيحِ الْحَصَى وَحَنِينِ الْجِذْعِ وَنَحْوِهِمَا ; لِأَنَّ مَبْنَى أُمُورِ الْآخِرَةِ عَلَى خَرْقِ الْعَادَةِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حَقِّ الْجَمَادَاتِ فِي الدُّنْيَا: (وَإِنَّ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْحِجَارَةِ (لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ «اهْتَزَّ الْعَرْشُ فَرَحًا» ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَتَأَوَّلَهُ فَقَالَ: «اهْتَزَّ الْعَرْشُ فَرَحًا بِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى سَعْدًا» ، وَاخْتَارَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ حَرَكَةُ أَهْلِ الْعَرْشِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَاسْتِبْشَارُهُمْ بِقُدُومِ رُوحِهِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْمُضَافِ أَوْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِ كَقَوْلِهِ: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ: «مَنْ هَذَا الْمَيِّتُ الَّذِي فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتَبْشَرَ بِهِ أَهْلُهَا وَحَرَّكَتْهُمْ» إِمَّا لِمَا ذَكَرْنَاهُ أَوْ لِلنُّزُولِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لِيُصَلُّوا عَلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا، لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ، وَيُقَوِّيهِ مَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا حُمِلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جَنَازَتَهُ! ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْمِلُهُ» ،

ّا حُمِلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جَنَازَتَهُ! ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَحْمِلُهُ» ، وَقِيلَ اهْتِزَازُ الْعَرْشِ: حَرَكَتُهُ، وَجُعِلَ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى مَوْتِهِ لِعُلُوِّ شَأْنِهِ وَسُمُوِّ مَكَانِهِ، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَعْظِيمِ شَأْنِ وَفَاتِهِ، وَالْعَرَبُ تَنْسُبُ الشَّيْءَ الْمُعَظَّمَ إِلَى أَعْظَمِ الْأَشْيَاءِ فَيَقُولُ: أَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِمَوْتِ فُلَانٍ، وَقَامَتِ الْقِيَامَةُ لَهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ قَصْدِ الشَّارِعِ وَإِنْ قَالَ الْحَنَفِيُّ: إِنَّهُ كَلَامٌ حَسَنٌ، وَقِيلَ: الِاهْتِزَازُ فِي الْأَصْلِ الْحَرَكَةُ لَكِنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الِارْتِيَاحُ كِنَايَةً أَيِ ارْتَاحَ بِرُوحِهِ حِينَ صَعِدَ بِهِ لِكَرَامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ حَدِيثِ: «أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِ «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» ، وَرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ بِالسَّرِيرِ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ، يَعْنِي جَنَازَتَهُ وَنَعْشَهُ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَابِرٍ، وَفِيهِ قَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ اهْتَزَّ السَّرِيرُ فَقَالَ جَابِرٌ: إِنَّهُ بَيْنَ الْحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ جَابِرٌ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْبَرَاءَ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَالْخَزْرَجُ لَا يَقُولُ لِلْأَوْسِ بِالْفَضْلِ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: هَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّ الْبَرَاءَ أَيْضًا أَوْسِيٌّ،

َ الْخَزْرَجِ، وَالْخَزْرَجُ لَا يَقُولُ لِلْأَوْسِ بِالْفَضْلِ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: هَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّ الْبَرَاءَ أَيْضًا أَوْسِيٌّ، وَإِنَّمَا قَالَ جَابِرٌ ذَلِكَ إِظْهَارًا لِلْحَقِّ وَاعْتِرَافًا بِالْفَضْلِ لِأَهْلِهِ فَكَأَنَّهُ تَعَجَّبَ مِنَ الْبَرَاءِ كَيْفَ قَالَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ أَوْسِيٌّ، ثُمَّ قَالَ: وَأَنَا وَإِنْ كُنْتُ خَزْرَجِيًّا وَكَانَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مَا كَانَ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ» بِإِضَافَةِ الْعَرْشِ إِلَى الرَّحْمَنِ، وَالْعُذْرُ لِلْبَرَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَغْطِيَةَ فَضْلِ سَعْدٍ وَإِنَّمَا بَلَغَ الْحَدِيثُ إِلَيْهِ بِلَفْظِ «اهْتَزَّ الْعَرْشُ» وَفَهِمَ مِنْهُ ذَلِكَ فَجَزَمَ بِهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَلِيقُ أَنْ يُظَنَّ بِهِ لَا كَمَا فَهِمَهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ قَالَ لِلْعَصَبِيَّةِ لِمَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ مِنَ الضَّغَائِنِ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا بِمِثْلِ مَا تَأَوَّلَهُ الْبَرَاءُ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدٍ» عَنْ عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ الْحَاكِمُ: الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِاهْتِزَازِ عَرْشِ الرَّحْمَنِ مُخَرَّجَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ لِمُعَارِضِهَا ذِكْرٌ فِي الصَّحِيحِ.

(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ) : بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ فَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ. (الضَّبِّيُّ) : بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَةٍ. (وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) : بِضَمِّ جِيمٍ فَسُكُونِ حَاءٍ. (وَغَيْرُ وَاحِدٍ) : هَذَا الْعَطْفُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سِوَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ وَعَلِيِّ

بْنِ حُجْرٍ مُتَعَدِّدًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ سَبَقَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ إِلَّا أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ غَيْرَهُمْ أَيْضًا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ وَأَشَارَ إِلَيْهِ هُنَا. (قَالُوا: أَنَا) : أَيْ أَخْبَرَنَا. (عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ) : بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ فَفَاءٍ سَاكِنَةٍ، وَهُوَ بَدَلٌ عَنْ عُمَرَ. (قَالَ) : أَيْ عُمَرُ الْمَذْكُورُ. (حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ) : وَالْوَلَدُ ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمِّ الْوَاوِ وَسُكُونِ اللَّامِ. (قَالَ) : أَيْ إِبْرَاهِيمَ. (كَانَ عَلِيٌّ إِذَا وَصَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ) : أَيْ لِإِبْرَاهِيمَ أَوْ عَلِيٍّ وَهُوَ أَقْرَبُ. (الْحَدِيثَ) : أَيِ الْمَذْكُورُ. (بِطُولِهِ) : فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. (وَقَالَ) : أَيْ عَلِيٌّ، وَأَبْعَدَ الْعِصَامُ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَاعْتَرَضَ عَلَى غَيْرِهِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ مَسَاقُ الْكَلَامِ. (كَانَ) : كَمَا فِي نُسْخَةٍ. (بَيْنَ كَتِفَيْهِ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ. (خَاتَمِ النُّبُوَّةِ) : بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَيَجُوزُ بِهَمْزٍ بَعْدَ وَاوٍ سَاكِنَةٍ. (وَهُوَ) : أَيِ الْحَالُ أَنَّهُ ﵊. (خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) : بِالضَّبْطِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ إِيرَادِهِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ: «بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ» فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْخَاتَمِ وَتَعْيِينِ مَحَلِّهِ مِنْ جَسَدِهِ ﷺ.

هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ: «بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ» فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الْخَاتَمِ وَتَعْيِينِ مَحَلِّهِ مِنْ جَسَدِهِ ﷺ.

(حَدَّثَنَا) : وَفِي نُسْخَةٍ ثَنَا. (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) : وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ. (أَنَا) : أَيْ أَخْبَرَنَا. (أَبُو عَاصِمٍ) : الشَّهِيرُ بِالنُّبَيْلِ مُصَغَّرًا بِالنُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ، مِنْ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ، حَدِيثُهُ فِي الصِّحَاحِ السِّتَّةِ. (أَنَا) : أَيْ أَخْبَرَنَا. (عَزْرَةُ) : بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَزَايٍ سَاكِنَةٍ فِرَاءٍ. (بْنُ ثَابِتٍ) : أَيِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْبَصْرِيُّ، ثِقَةٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ. (حَدَّثَنِي عِلْبَاءُ) : بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَلَامٌ سَاكِنَةٌ فَمُوَحَّدَةٌ مَمْدُودَةٌ. (بْنُ أَحْمَرَ) : بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. (قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ) : هُوَ مِمَّنِ اشْتُهِرَ بِكُنْيَتِهِ. (عَمْرُو) : بِالْوَاوِ. (بْنُ أَخْطَبَ) : بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. (الْأَنْصَارِيُّ) : صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي زَمَنِهِ

اوِ. (بْنُ أَخْطَبَ) : بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. (الْأَنْصَارِيُّ) : صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي زَمَنِهِ ﷺ. (قَالَ) : أَيْ أَبُو زَيْدٍ. (قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَأَبَا زَيْدٍ) : يُكْتَبُ بِغَيْرِ أَلْفٍ لَكِنْ يُقْرَأُ بِهَا، وَيَتَلَفَّظُ بِهَمْزٍ بَعْدَهَا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَهُوَ الْقِيَاسُ الْمُطَابِقُ لِرَسْمِ الصَّحَابَةِ فِي كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ، قَالَ مِيرَكُ: وَقَدْ يُتْرَكُ فِي اللَّفْظِ أَيْضًا تَخْفِيفًا. (ادْنُ) : بِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَضْمُومَةٍ وَسُكُونٍ دَالٍّ مُهْمَلَةٍ وَضَمِّ نُونٍ أَيِ اقْرُبْ. (مِنِّي فَامْسَحْ) : بِفَتْحِ السِّينِ، أَيْ حُكَّ أَوِ افْحَصْ. (ظَهْرِي) : ظَنَّا أَنَّ فِي ثَوْبِهِ شَيْئًا يُؤْذِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لِحَاجَتِهِ إِلَى مَسْحِهِ لِعَارِضٍ أَوْ تَشْرِيفِهِ بِمَسِّ جَسَدِهِ الشَّرِيفِ وَإِطْلَاعِهِ عَلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَتُشَرُّفِهِ لَهُ بِوَجْهٍ لَطِيفٍ، وَبِالْجُمْلَةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى كَمَالِ عِنَايَتِهِ ﷺ إِلَيْهِ حَيْثُ شَرَّفَهُ بِهَذِهِ الرُّتْبَةِ الْعَلِيَّةِ وَخَصَّهُ بِتِلْكَ الْقُرْبَةِ السَّنِيَّةِ، وَفِي جَامِعِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ دَعَا لَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ

ّفَهُ بِهَذِهِ الرُّتْبَةِ الْعَلِيَّةِ وَخَصَّهُ بِتِلْكَ الْقُرْبَةِ السَّنِيَّةِ، وَفِي جَامِعِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ دَعَا لَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ

قَالَ: «اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ» ، قَالَ عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ حَفِيدُهُ: إِنَّهُ عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا شَعَرَاتٌ بِيضٌ. (فَمَسَحْتُ) : أَيْ دَنَوْتُ فَمَسَحْتُ. (ظَهْرَهُ فَوَقَعَتْ) : أَيِ اتِّفَاقًا. (أَصَابِعِي) : أَيْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا. (عَلَى الْخَاتَمِ) : بِالْوَجْهَيْنِ. (قُلْتُ) : قَائِلُهُ عِلْبَاءُ لِأَبِي زَيْدٍ لَا أَبُو زَيْدٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. (وَمَا الْخَاتَمُ؟) : أَيْ: أَيْ شَيْءٍ هُوَ، أَيْ: مَا قَدْرُهُ وَهَيْئَتُهُ؟ . (قَالَ) : أَيْ أَبُو زَيْدٍ. (شَعَرَاتٌ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ ذُو شَعَرَاتٍ أَوْ مَا فِيهِ شَعَرَاتٌ أَوْ مَا عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ. (مُجْتَمِعَاتٌ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ الْخَاتَمَ بِعَيْنِهِ فَأَخْبَرَ عَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ يَدَهُ وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا مَا قَدَّمْنَاهُ لِيَحْصُلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، فَانْدَفَعَ مَا قَالَ الْعِصَامُ مِنْ أَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ «ذُو شَعَرَاتٍ» ; لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ سِوَى الشَّعَرَاتِ لَتَعَرَّضَ لَهُ فِي بَيَانِهِ مَعَ أَنَّ حَذْفَ الْمُضَافِ مِمَّا هُوَ سَائِغٌ وَشَائِعٌ فِي كَلَامِ الْفُصَحَاءِ وَالْبُلَغَاءِ.

سِوَى الشَّعَرَاتِ لَتَعَرَّضَ لَهُ فِي بَيَانِهِ مَعَ أَنَّ حَذْفَ الْمُضَافِ مِمَّا هُوَ سَائِغٌ وَشَائِعٌ فِي كَلَامِ الْفُصَحَاءِ وَالْبُلَغَاءِ. تَنْبِيهٌ هَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا أَوْرَدَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ الْإِسْنَادَ عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا أَبَا رِمْثَةَ، ادْنُ مِنِّي فَامْسَحْ ظَهْرِي، فَمَسَحْتُ ظَهْرَهُ ثُمَّ وَضَعْتُ أَصَابِعِي عَلَى الْخَاتَمِ فَغَمَزْتُهَا. قُلْنَا لَهُ: وَمَا الْخَاتَمُ؟ قَالَ: شَعَرَاتٌ تُجْمَعُ عِنْدَ كَتِفِهِ. فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ مِيرَكُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمٌ ; لِاتِّحَادِ الْمَخْرَجِ، وَالْمُرَجَّحُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ ; لِأَنَّهُ أَوْثَقُ مِنَ ابْنِ سَعْدٍ، وَيُحْتَمَلُ احْتِمَالًا بَعِيدًا أَنْ تَكُونَ الْوَاقِعَةُ لَهُمَا، انْتَهَى. وَلَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْبُعْدِ كَمَا لَا يَخْفَى.

(حَدَّثَنَا) : وَفِي نُسْخَةٍ «ثَنَا» . (أَبُو عَمَّارٍ) : بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ فَتَشْدِيدِ مِيمٍ. (الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ) : بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ

.

(حَدَّثَنَا) : وَفِي نُسْخَةٍ «ثَنَا» . (أَبُو عَمَّارٍ) : بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ فَتَشْدِيدِ مِيمٍ. (الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ) : بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُونِ يَاءٍ وَمُثَلَّثَةٍ. (الْخُزَاعِيُّ) : نِسْبَةً إِلَى خُزَاعَةَ، بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ، ثِقَةٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا. (أَنَا) : أَيْ أَخْبَرَنَا كَمَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ. (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ) : بِكَسْرِ الْقَافِ، صَدُوقٌ يَهِمُ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ فِي سُنَنِهِمْ. (حَدَّثَنِي أَبِي) : أَيْ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ. (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) : أَيِ ابْنِ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي سُنَنِهِمْ، وَبُرَيْدَةُ بِالتَّصْغِيرِ، وَكَذَا الْحُصَيْبُ. (قَالَ) : أَيْ عَبْدُ اللَّهِ. (سَمِعْتُ أَبِي) : وَهُوَ صَحَابِيٌّ سَكَنَ الْمَدِينَةَ ثُمَّ الْبَصْرَةَ ثُمَّ مَرْوٍ، وَتُوَفِّيَ بِهَا. (بُرَيْدَةَ) : بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ أَبِي أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ. (يَقُولُ) : أَيْ بُرَيْدَةُ. (جَاءَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفِي لِسَانِ الْفَارْسِيِّ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ لَحْنٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى

تَغْيِيرِ النِّسَبِ، قِيلَ: نِسْبَةً إِلَى كُورَةِ فَارِسَ ; لِأَنَّهُ مِنْ رَامَ هُرْمُزَ بَلْدَةٍ بَيْنَ تُسْتَرَ وَشِيرَازَ وَهِيَ مِنْ أَعْمَالِ فَارِسَ، وَسُمِّيَ الْفَارِسُ فَارِسًا ; لِأَنَّ أَهْلَهُ كَانُوا فُرْسَانًا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ مُنْسُوبُونَ إِلَى فَارِسَ بْنِ كِيُومَرْثْ، وَفِي شَرْحٍ: أَنَّهُ مُعَرَّبُ بَارْسَ بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَسَلْمَانُ مِنْ أَصْفَهَانَ، وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِفَارِسَ إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُسَمُّونَ مَا تَحْتَ مُلُوكِ الْعَجَمِ كُلَّهُ فَارِسًا وَأَصْفَهَانُ كَانَ مِنْهَا وَلَمْ يُعْلَمِ اسْمُ أَبِي سَلْمَانَ، وَسُئِلَ عَنْ نَسَبِهِ فَقَالَ: أَنَا سَلْمَانُ بْنُ الْإِسْلَامِ، وَيُقَالُ: سَلْمَانُ الْحَبْرُ بِالْمُهْمَلَةِ فَالْمُوَحَّدَةِ، وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ الَّذِينَ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِمُ الْجَنَّةُ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ كَبِيرٌ، قِيلَ: عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ: ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: أَدْرَكَ عِيسَى ﵇، وَقَرَأَ الْكِتَابَيْنِ، وَكَانَ عَطَاؤُهُ خَمْسَةَ آلَآفٍ يُفَرِّقُهُ، وَيَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ بِعَمَلِ الْخُوصِ، وَلَهُ مَزِيدُ اجْتِهَادٍ فِي الزُّهْدِ فَإِنَّهُ مَعَ طُولِ عُمْرِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِزِيَادَةِ الْحِرْصِ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا زُهْدًا، وَسُئِلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْهُ فَقَالَ: عَلِمَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ وَهُوَ بَحْرٌ لَا يَنْزِفُ وَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، قِيلَ هَرَبَ مِنْ أَخِيهِ وَكَانَ مَجُوسِيًّا فَلَحِقَ بِرَاهِبٍ ثُمَّ بِجَمَاعَةِ رُهْبَانٍ فِي الْقُدْسِ الشَّرِيفِ، وَكَانَ فِي صُحْبَتِهِمْ إِلَى وَفَاةِ أَخِيرِهِمْ، فَدَلَّهُمُ الْحَبْرُ إِلَى الْحِجَازِ وَأَخْبَرَهُ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَصَدَ الْحِجَازَ مَعَ جَمْعٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، فَبَاعُوهُ فِي وَادِي الْقُرَى مِنْ يَهُودِيٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ يَهُودِيٌّ آخَرُ مِنْ قُرَيْظَةَ،

دَ الْحِجَازَ مَعَ جَمْعٍ مِنَ الْأَعْرَابِ، فَبَاعُوهُ فِي وَادِي الْقُرَى مِنْ يَهُودِيٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ يَهُودِيٌّ آخَرُ مِنْ قُرَيْظَةَ، فَقَدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى قَدِمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ الرَّاهِبُ قَدْ وَصَفَ لَهُ بِالْعَلَامَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى النُّبُوَّةِ فَجَاءَ. (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَيْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ. (حِينَ قَدِمَ) : بِكَسْرِ الدَّالِ، ظَرْفٌ لِجَاءَ، أَيْ: حِينَ أَوْقَاتِ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. (الْمَدِينَةَ بِمَائِدَةٍ) : بَاؤُهُ لِتَعْدِيَةِ جَاءَ وَلَا يَبْعُدُ جَعْلُهَا لِلْمُصَاحَبَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، بَلْ هِيَ أَظْهَرُ هُنَا لِزِيَادَةِ الْإِفَادَةِ، كَمَا لَا يَخْفَى، بَلْ هِيَ مُتَعَيَّنَةٌ لِرِوَايَةِ (فَاحْتَمَلْتُهَا عَلَى عَاتِقِي) ; وَلِذَا اخْتَارَهَا مِيرَكُ وَجَوَّزَ التَّعْدِيَةَ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَرْبَابِ اللُّغَةِ أَنَّ الْمَائِدَةَ خِوَانٌ عَلَيْهِ طَعَامٌ، فَلَا يُسَمَّى مَائِدَةً، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ. (عَلَيْهَا رُطَبٌ) : لِتَعْيِينِ مَا عَلَيْهَا مِنَ الطَّعَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الرُّطَبَ طَعَامٌ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَلَيْسَ بِطَعَامٍ اسْتُعِيرَتِ الْمَائِدَةُ هُنَا لِلظَّرْفِ أَوِ اسْتُعْمِلَتْ لِلْخِوَانِ عَلَى وَجْهِ التَّجْرِيدِ، فَفِي الصِّحَاحِ أَنَّ الطَّعَامَ مَا يُؤْكَلُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَكَمِ: الْمَائِدَةُ نَفْسُ الْخِوَانِ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: قَدْ تُطْلَقُ الْمَائِدَةُ عَلَى كُلِّ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ ; لِأَنَّهَا مِمَّا تَمِيدُ أَيْ تَتَحَرَّكُ، وَلَا تَخْتَصُّ بِوَصْفٍ مَخْصُوصٍ أَيْ لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ تَكُونَ خِوَانًا. (فَوَضَعَهَا) :

ّعَامُ ; لِأَنَّهَا مِمَّا تَمِيدُ أَيْ تَتَحَرَّكُ، وَلَا تَخْتَصُّ بِوَصْفٍ مَخْصُوصٍ أَيْ لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ تَكُونَ خِوَانًا. (فَوَضَعَهَا) :

أَيِ الْمَائِدَةَ. (بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ تَقْرِيبِ الْأَسَانِيدِ: اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَا أَحْضَرَهُ سَلْمَانُ كَانَ رُطَبًا فَقَطْ، وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ: فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ فَصَنَعْتُ طَعَامًا فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ: فَاشْتَرَيْتُ لَحْمَ جَزُورٍ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ طَبَخْتُهُ فَجَعَلْتُ قَصْعَةَ ثَرِيدٍ فَاحْتَمَلْتُهَا عَلَى عَاتِقِي، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهَا وَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ. فَلَعَلَّ الْمَائِدَةَ كَانَ فِيهَا طَعَامٌ وَرُطَبٌ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ أَيْضًا أَنَّهَا تَمْرٌ فَضَعِيفٌ، قُلْتُ: وَلَا مَنْعَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لَوْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ، وَلَعَلَّ الِاكْتِفَاءَ بِالرُّطَبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ مُعْظَمَ الطَّعَامِ كَانَ رُطَبًا، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: لِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ، فَبَعِيدٌ جِدًّا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ جَاءَ الْغَدَ بِمِثْلِهِ. (فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ) : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَوَّلُ مُلَاقَاتِهِ، وَعَلِمَ اسْمَهُ بِفَيَضَانِ أَنْوَارِ النُّبُوَّةِ أَوْ بِإِخْبَارِ جِبْرِيلَ أَوْ بِسُؤَالِهِ إِيَّاهُ عَنِ اسْمِهِ أَوَّلًا أَوْ بِإِخْبَارِ بَعْضِ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ الشَّرِيفَ مِمَّنْ عَرَفَ سَلْمَانَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَقِيَهُ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ وَعَرَفَهُ. (مَا هَذَا؟) : أَيِ الْمَأْتِيُّ الَّذِي أَتَيْتَهُ

Bagian 5 dari 41