Kifayatul Akhyar

كفاية الأخيار — Taqiyuddin al-Hishni (w. 829 H). Syarah luas Matan Abu Syuja yang menyertakan dalil dan perbandingan pendapat dalam mazhab Syafi'i.

Bagian 13 dari 26

— Bagian 13 · ُ يقبل تَفْسِيره بِالْعبَادَة ورد السَّلَام قَال… —

Bagian 13

ُ يقبل تَفْسِيره بِالْعبَادَة ورد السَّلَام قَالَه الْبَغَوِيّ وَتوقف فِيهِ الرَّافِعِيّ وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن لَا يَصح تَفْسِيره بهما وَالله أعلم (فرع) قَالَ الْمَدْيُون لصَاحب الْحق أَلَيْسَ قد أوفيتك فَقَالَ بلَى ثمَّ ادّعى صَاحب الْحق أَنه أوفى الْبَعْض صدق ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْكِتَابَة فِي الحكم الثَّانِي وَالله أعلم قَالَ (وَيصِح الِاسْتِثْنَاء فِي الْإِقْرَار إِذا وَصله بِهِ) يَصح الِاسْتِثْنَاء فِي الْإِقْرَار وَغَيره لِكَثْرَة وُرُوده فِي الْقُرْآن الْعَظِيم واللغة ثمَّ الِاسْتِثْنَاء تَارَة يرفع الْإِقْرَار من أَصله وَتارَة يرفع بعضه فَإِن كَانَ الأول وَهُوَ بِلَفْظ إِن شَاءَ الله فَلَا يكون مقرا كَقَوْلِه لَهُ عَليّ مائَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور وَوَجهه أَنه لم يجْزم بِالْإِقْرَارِ وَأَيْضًا فَإِن هَذِه الصِّيغَة تدل على الْإِلْزَام فِي الْمُسْتَقْبل وَالْإِقْرَار إِخْبَار عَن أَمر سَابق فبينهما مُنَافَاة وَالْأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة وَشرط هَذَا الِاسْتِثْنَاء أَن يتَّصل على الْعَادة فَلَا تضر سكتة التنفس والعي بطول الْكَلَام والسعال والاشتغال بالعطاس وَنَحْو ذَلِك لِأَن كل ذَلِك يعد مُتَّصِلا عَادَة وَلَو كَانَ بِالرجلِ سكتة بَين الْكَلَامَيْنِ فَهُوَ كسكتة التنفس فَلَا تمنع الِاتِّصَال فَلَو لم تتصل على الْعَادة بِأَن اشْتغل بِكَلَام آخر أَو أعرض عَن الِاسْتِثْنَاء ثمَّ اسْتَلْحقهُ فَلَا يَصح اسْتِثْنَاؤُهُ وَيُؤْخَذ بِإِقْرَارِهِ وَلَو كَانَ الِاسْتِثْنَاء فِي بعض الْمقر بِهِ كَمَا لَو قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة صَحَّ أَيْضا بِشَرْط الِاتِّصَال على الْعَادة وَأَن لَا يسْتَغْرق كَمَا مثلناه وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا عشرَة بَطل الِاسْتِثْنَاء لاستغراقه وَلَزِمَه الْعشْرَة وَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَة لَهُ عَلَيْهِ عَليّ عشرَة لَا تلزمني وَالله أعلم

عَليّ عشرَة إِلَّا عشرَة بَطل الِاسْتِثْنَاء لاستغراقه وَلَزِمَه الْعشْرَة وَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَة لَهُ عَلَيْهِ عَليّ عشرَة لَا تلزمني وَالله أعلم (فرع) إِذا قَالَ شخص إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر أَو قدم زيد فلفلان عَليّ مائَة فَالْمَذْهَب أَنه لَا يلْزمه شَيْء لِأَن الشَّرْط لَا أثر لَهُ فِي إِيجَاب المَال وَالْوَاقِع لَا يعلق بِشَرْط وَهَذَا إِذا أطلق أَو قَالَ قصدت التَّعْلِيق فَإِن قصد التَّأْجِيل قبل وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ كَذَا من ثمن كلب أَو ثمن خمر أَو ثمن آلَة لَهُم أَو ثمن زبل وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يَصح بَيْعه فَهَل يلْزمه شَيْء أم لَا قَولَانِ أَحدهمَا لَا يلْزمه شَيْء لِأَن الْكَلَام كَلَام وَاحِد وَمثله يُطلق فِي الْعرف وَالْأَظْهَر أَنه يلْزمه مَا أقرّ بِهِ لِأَن أول الْكَلَام إِقْرَار صَحِيح وَآخره يرفع فَلَا يقبل مِنْهُ كَمَا لَو قَالَ لَهُ على ألف لَا يلْزَمنِي

وَيجْرِي الْقَوْلَانِ فِي كل مَا يَنْتَظِم عَادَة وَيبْطل حكمه شرعا كَمَا لَو أضَاف ذَلِك إِلَى بيع أَو إِجَارَة أَو كَفَالَة وَوَصفه بِالْفَسَادِ فَلَو ذكر هَذِه الْأُمُور مفصولة عَن الْإِقْرَار ألزمناه بِلَا خلاف وَالله أعلم قلت تَرْجِيح اللُّزُوم عِنْد عدم الْقَرِينَة مُتَّجه أما إِذا اعتضد الْإِقْرَار بِقَرِينَة دَالَّة على صدق الْمقر فَالْمُتَّجه عدم إِلْزَامه بِمَا أقرّ بِهِ لانعضاد أصل بَرَاءَة الذِّمَّة بِالْعرْفِ العادي فِي الْإِقْرَار مَعَ الْقَرِينَة كَمَا لَو كَانَ النزاع بَين الكلابرية والخمارين والمتخذين الْآلَات اللهوية سَببا لِأَن بيع ذَلِك عِنْدهم مَعْلُوم فَقَوله ألف من ثمن الْكَلْب فِيهِ عرف مَعْهُود بِخِلَاف قَوْله عَليّ ألف لَا يلْزَمنِي فَإِنَّهُ لَا عرف فِي ذَلِك فَكيف يَصح إِلْحَاق مَا فِيهِ عرف على مَا لَا عرف فِيهِ أَلْبَتَّة وللقاضي اللبيب فِي مثل ذَلِك نظر ظَاهر وَالله أعلم (فرع) أقرّ شخص أَنه طلق امْرَأَة وَاسْتثنى فَهَل يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق لِأَنَّهُ أقرّ بِالطَّلَاق وَادّعى رَفعه بِالِاسْتِثْنَاءِ أم لَا يَقع نظرا إِلَى جملَة كَلَامه أفتى بعض فقهائنا بِقبُول قَوْله وَلم يُوقع عَلَيْهِ طَلَاقا وَفِي فَتَاوَى القَاضِي حُسَيْن مَا يشْهد لَهُ وَلَو قيل بتخريجها على تعقيب الْإِقْرَار بِمَا يرفعهُ لم يبعد وَالله أعلم قَالَ (وَهُوَ فِي حَال الصِّحَّة وَالْمَرَض سَوَاء) قَوْله وَهُوَ أَي الْإِقْرَار اعْلَم أَن إِقْرَار الصَّحِيح صَحِيح حَيْثُ لَا مَانع لوُجُود شُرُوط الصِّحَّة وَأما إِقْرَار الْمَرِيض فِي مرض الْمَوْت فَهَل يَصح ينظر إِن أقرّ لأَجْنَبِيّ فَفِيهِ قَولَانِ سَوَاء كَانَ الْمقر بِهِ عينا أَو دينا الرَّاجِح الصِّحَّة قِيَاسا على الصَّحِيح وَقيل بل هُوَ مَحْسُوب من الثُّلُث وَأما الْإِقْرَار للموارث فَفِيهِ طَرِيقَانِ

َ الْمقر بِهِ عينا أَو دينا الرَّاجِح الصِّحَّة قِيَاسا على الصَّحِيح وَقيل بل هُوَ مَحْسُوب من الثُّلُث وَأما الْإِقْرَار للموارث فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا على الْقَوْلَيْنِ وَالْمذهب الصِّحَّة لِأَن الْمقر انْتهى إِلَى حَالَة يصدق فِيهَا الْكَاذِب وَيَتُوب فِيهَا الْفَاجِر فَالظَّاهِر أَنه لَا يقر إِلَّا عَن تَحْقِيق وَلَا يقْصد حرماناً وَقيل لَا يَصح لِأَنَّهُ قد يقْصد حرمَان بعض الْوَرَثَة وَلَو أقرّ فِي صِحَّته بدين ثمَّ أقرّ لآخر فِي مَرضه تقاسما وَلَا يقدم الأول وَالله أعلم قَالَ بَاب الْعَارِية فصل فِي الْعَارِية وكل مَا أمكن الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه جَازَت إعارته إِذا كَانَت مَنَافِعه آثاراً الْعَارِية بتَشْديد الْيَاء وتخفيفها قَالَ ابْن الرّفْعَة وحقيقتها شرعا إِبَاحَة الِانْتِفَاع بِمَا يحل الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه ليَرُدهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ هبة الْمَنَافِع

وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ وَالْمرَاد مَا يستعيره الْجِيرَان بَعضهم من بعض وَكَانَ ذَلِك وَاجِبا فِي أول الْإِسْلَام قَالَه الرَّوْيَانِيّ وَقَالَ البُخَارِيّ هُوَ كل مَعْرُوف وَفِي السّنة أَنه ﵊

يره الْجِيرَان بَعضهم من بعض وَكَانَ ذَلِك وَاجِبا فِي أول الْإِسْلَام قَالَه الرَّوْيَانِيّ وَقَالَ البُخَارِيّ هُوَ كل مَعْرُوف وَفِي السّنة أَنه ﵊ (اسْتعَار يَوْم خَيْبَر من صَفْوَان بن أُميَّة درعاً فَقَالَ لَهُ غصبا يَا مُحَمَّد فَقَالَ لَا بل عَارِية مَضْمُونَة) وَنقل ابْن الصّباغ الْإِجْمَاع على استحبابها إِذا عرفت هَذَا فَشرط الْمُعير أَن يكون أَهلا للتبرع فَلَا تصح من الْمَحْجُور عَلَيْهِ وَيشْتَرط أَن تكون مَنْفَعَة الْعين المعارة ملكا للْمُعِير فَتَصِح إِعَارَة الْمُسْتَأْجر لِأَنَّهُ ملك للمنفعة وَلَا يعير الْمُسْتَعِير لِأَنَّهُ غير مَالك للمنفعة وَإِنَّمَا أُبِيح لَهُ الِانْتِفَاع والمستبيح لَا يملك نقل الْإِبَاحَة بِدَلِيل أَن الضَّيْف لَا يُبِيح لغيره مَا قدم إِلَيْهِ وَلَا يطعم الْهِرَّة وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة والمنهاج وَالْمُحَرر وَقيل للْمُسْتَعِير أَن يعير قَالَ الإسنائي فِي شرح الْمِنْهَاج كَمَا أَن لَهُ أَن يُؤجر وَاعْتمد فِي الْإِجَارَة على نقل ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب أَن أَبَا عَليّ الدبيلي نقل عَن الشَّافِعِي أَنه جوز الْإِجَارَة للْمُسْتَعِير قَالَ وَيكون رُجُوع الْمُعير بِمَنْزِلَة الإنهدام فِي الدَّار حَتَّى تَنْفَسِخ الْإِجَارَة وَيسْتَحق الْمُسْتَعِير بِالْقِسْطِ وَفِي وَجه حَكَاهُ الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْإِجَارَة أَنه يجوز أَن يستعير ليؤجر ثمَّ شَرط الْمُسْتَعَار كَونه مُنْتَفعا بِهِ فَلَا تصح إِعَارَة الْحمار الزَّمن وَنَحْوه لفَوَات الْمَقْصُود من الْعَارِية وَيشْتَرط أَيْضا بَقَاء الْعين بعد الِانْتِفَاع كإعارة الدَّوَابّ وَالثيَاب بِخِلَاف إِعَارَة الْأَطْعِمَة والشموع والصابون وَمَا فِي مَعْنَاهَا لِأَن مَنْفَعَتهَا فِي استهلاكها ثمَّ شَرط الْمَنْفَعَة أَن يكون لَهَا وَقع فِي الانتفاعات الحاجية وَلِهَذَا لَا يَصح اعارة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير ليتزين بهَا على الصَّحِيح لِأَنَّهَا مَنْفَعَة ضَعِيفَة ومعظم مَنَافِعهَا فِي الانفاق وَقيل تصح إعارتها لِأَنَّهَا ينْتَفع بهَا مَعَ بَقَاء عينهَا قَالَ

زين بهَا على الصَّحِيح لِأَنَّهَا مَنْفَعَة ضَعِيفَة ومعظم مَنَافِعهَا فِي الانفاق وَقيل تصح إعارتها لِأَنَّهَا ينْتَفع بهَا مَعَ بَقَاء عينهَا قَالَ الرَّافِعِيّ وَمحل الْخلاف عِنْد إِطْلَاق الْعَارِية أما إِذا اسْتعَار الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير للتزين فَالْمُتَّجه الْقطع بِالصِّحَّةِ وبصحته أجَاب فِي التَّتِمَّة وَقَول الشَّيْخ إِذا كَانَت مَنَافِعه آثاراً احْتَرز بِهِ عَمَّا إِذا كَانَت الْمَنْفَعَة عينا كاستعارة الشَّاة للبنها والشجرة لثمرها وَنَحْو ذَلِك وَفِي جَوَاز إِعَارَة ذَلِك خلاف إِذا كَانَ بِصِيغَة الْإِبَاحَة كَقَوْلِه خُذ هَذِه الشَّاة فقد أبحتك درها ونسلها فأحد الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا كَقَوْلِه خُذ هَذِه الشَّاة فقد وَهبتك درها ونسلها وَهَذِه الْهِبَة فَاسِدَة فَيكون الدّرّ والنسل مَقْبُوضا بِهِبَة فَاسِدَة وَالشَّاة مَضْمُونَة بالعارية الْفَاسِدَة وَالثَّانِي أَنَّهَا إِبَاحَة صَحِيحَة وَالشَّاة عَارِية صَحِيحَة وَبِه قطع الْمُتَوَلِي وَمَا قطع بِهِ الْمُتَوَلِي صَححهُ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة ثمَّ نقل عَنهُ أَنه حكم بِالصِّحَّةِ أَيْضا فِيمَا إِذا دفع إِلَيْهِ شَاة وَقَالَ أعرتكها لدرها ونسلها فعلى مَا ذكره الْمُتَوَلِي وَصَححهُ النَّوَوِيّ تجوز الْعَارِية لاستعارة عين وَلَيْسَ من شَرطهَا أَن يكون الْمَقْصد مُجَرّد الْمَنْفَعَة بِخِلَاف الْإِجَارَة وَالله أعلم

(فرع) أَخذ كوزاً من سقاء بِلَا ثمن كَانَ الْكوز عَارِية فَلَو سقط من يَده ضمنه وَلَو دفع إِلَيْهِ أَولا فلسًا فَأخذ الْكوز فَسقط من يَده فانكسر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي الْكوز لِأَنَّهَا إِجَارَة فَاسِدَة وَحكم فَاسد العقد حكم صَحِيحَة فِي الضَّمَان وَعَدَمه وَلَو كَانَ لَهُ عَادَة أَن يشرب من السقاء وَيدْفَع إِلَيْهِ بعد كل حِين شَيْئا فَأخذ الْكوز فَسقط مِنْهُ وانكسر فَلَا ضَمَان أَيْضا قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَالله أعلم (فرع) قَالَ أعرتك هَذِه الدَّابَّة لتعلفها أَو لتعيرني فرسك فَهِيَ إِجَارَة فَاسِدَة تجب فِيهَا أُجْرَة الْمثل وَلَو تلفت الدَّابَّة فَلَا يضمنهَا كَمَا فِي الْإِجَارَة الصَّحِيحَة وَوَجهه أَن الْأُجْرَة وَهِي الْعلف مَجْهُولَة وَكَذَا مُدَّة الْعَمَل فِي الصُّورَة الثَّانِيَة وَقيل عَارِية فَاسِدَة نظرا إِلَى اللَّفْظ وَالله أعلم قَالَ (وَتجوز الْعَارِية مُطلقًا ومقيدة بِمدَّة) قد علمت أَن الْعَارِية إِبَاحَة الِانْتِفَاع فللمبيح أَن يُطلق الْإِبَاحَة وَله أَن يؤقتها ثمَّ لَهُ الرُّجُوع مَتى شَاءَ لِأَن الْعَارِية عقد جَائِز فَلهُ رَفعه مَتى شَاءَ فَلَو منعنَا الْمَالِك من الرُّجُوع لامتنع النَّاس من هَذِه المكرمة

ثمَّ لَهُ الرُّجُوع مَتى شَاءَ لِأَن الْعَارِية عقد جَائِز فَلهُ رَفعه مَتى شَاءَ فَلَو منعنَا الْمَالِك من الرُّجُوع لامتنع النَّاس من هَذِه المكرمة وَاعْلَم أَن الْعَارِية كَمَا ترْتَفع بِالرُّجُوعِ كَذَلِك ترْتَفع بِمَوْت الْمُعير وبجنونه وإغمائه وبالحجر عَلَيْهِ وَكَذَا بِمَوْت الْمُسْتَعِير فَإِذا مَاتَ الْمُسْتَعِير وَجب على ورثته رد الْعين المستعارة لَهُ وَإِن لم يطالبهم الْمُعير وهم عصاة بِالتَّأْخِيرِ وَلَيْسَ للْوَرَثَة اسْتِعْمَال الْعين المستعارة فَلَو استعملوها لزمتهم الْأُجْرَة مَعَ عصيانهم وَمؤنَة الرَّد فِي تَرِكَة الْمَيِّت وَيسْتَثْنى من جَوَاز الرُّجُوع مَا إِذا أعَار أَرضًا لدفن ميت فَدفن فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع حَتَّى يبْلى الْمَيِّت ويندرس أَثَره لِأَنَّهُ دفن بِحَق والنبش لغير ضَرُورَة حرَام لما فِيهِ من هتك حُرْمَة الْمَيِّت وَإِذا امْتنع عَلَيْهِ الرُّجُوع فَلَا أُجْرَة لَهُ صرح بِهِ الْمَاوَرْدِيّ وَالْبَغوِيّ وَغَيرهمَا لِأَن الْعرف يَقْتَضِي بِخِلَاف مَا إِذا أذن لَهُ أَن يضع جذعاً على جِدَاره ثمَّ رَجَعَ فَإِن لَهُ الْأُجْرَة إِذا اخْتَارَهَا على الصَّحِيح وَيسْتَثْنى أَيْضا مَا إِذا قَالَ أعيروا دَابَّتي لفُلَان أَو دَاري بعد موتِي سنة فَإِن الْإِعَارَة تكون لَازِمَة لَا يجوز للْوَارِث الرُّجُوع فِيهَا قبل الْمدَّة صرح الرَّافِعِيّ بذلك أَيْضا فِي كتاب التَّدْبِير وَيسْتَثْنى مَا لَو أعَار شخصا ثوبا ليكفن فِيهِ مَيتا فَكفن وَقُلْنَا إِن الْكَفَن بَاقٍ على ملك الْمُعير وَهُوَ الْأَصَح كَمَا ذكره النَّوَوِيّ فِي كتاب السّرقَة من زيادات فَإِنَّهُ يكون من العواري اللَّازِمَة وَالله أعلم وَيسْتَثْنى من جِهَة الْمُسْتَعِير مَا إِذا اسْتعَار دَارا لسكنى الْمُعْتَدَّة فَإِنَّهُ لَا يجوز للْمُسْتَعِير الرُّجُوع فِيهَا وَتلْزم من جِهَته صرح الْأَصْحَاب بذلك فِي كتاب الْعدَد وَالله أعلم قَالَ (وَهِي مَضْمُونَة على الْمُسْتَعِير بِقِيمَتِهَا يَوْم تلفهَا)

ّجُوع فِيهَا وَتلْزم من جِهَته صرح الْأَصْحَاب بذلك فِي كتاب الْعدَد وَالله أعلم قَالَ (وَهِي مَضْمُونَة على الْمُسْتَعِير بِقِيمَتِهَا يَوْم تلفهَا) الْعين المستعارة إِذا تلفت لَا بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُون فِيهِ ضمنهَا الْمُسْتَعِير وَإِن لم يفرط لحَدِيث

صَفْوَان بل عَارِية مَضْمُونَة وَلِأَنَّهُ مَال يجب رده فَتجب قِيمَته عِنْد تلفه كَالْعَيْنِ الْمَأْخُوذَة على وَجه السّوم وبقيمه أَي يَوْم تلفه يعْتَبر فِيهِ خلاف الْأَصَح بِقِيمَتِه يَوْم التّلف لِأَن الأَصْل رد الْعين وَإِنَّمَا تجب الْقيمَة بالفوات وَهَذَا إِنَّمَا يتَحَقَّق بالتلف فعلى هَذَا لَو حصل فِي الدَّابَّة زِيَادَة كالسمن وَغَيره ثمَّ زَالَ فِي يَد الْمُسْتَعِير لَا يضمن تِلْكَ الزِّيَادَة كَمَا دلّ عَلَيْهِ كَلَام القَاضِي أبي الطّيب فَإِنَّهُ ذكر هَذَا الحكم فِي البيع الْفَاسِد وقاسه على الْعَارِية كَذَا نَقله ابْن الرّفْعَة وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَا إِذا اسعتار من الْمُسْتَأْجر الْعين الْمُسْتَأْجرَة وَتَلفت بِلَا تعد فَإِنَّهُ لَا يضمنهَا لِأَن يَده يَد الْمُسْتَأْجر وَلَو تلفت فِي يَد الْمُسْتَأْجر بِلَا تعد فَلَا يضمن فَكَذَا نَائِبه نعم لَو كَانَت الْإِجَارَة فَاسِدَة ضمنا مَعًا والقرار على الْمُسْتَعِير من الْمُسْتَأْجر وَمؤنَة الرَّد على الْمُسْتَعِير إِن رد على الْمُسْتَأْجر فَإِن رد على الْمَالِك كَانَت على الْمَالِك كَمَا لَو رد على الْمُسْتَأْجر

من الْمُسْتَأْجر وَمؤنَة الرَّد على الْمُسْتَعِير إِن رد على الْمُسْتَأْجر فَإِن رد على الْمَالِك كَانَت على الْمَالِك كَمَا لَو رد على الْمُسْتَأْجر وَاعْلَم أَن الْمُسْتَعِير من الْمُوصى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَمن الْمَوْقُوف عَلَيْهِ حكمهمَا حكم الْمُسْتَعِير من الْمُسْتَأْجر وَالله أعلم وَهَذَا كُله إِذا تلفت لَا بِالِاسْتِعْمَالِ فَإِن تلفت بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُون فِيهِ بِأَن انمحق الثَّوْب باللبس فَلَا ضَمَان على الصَّحِيح كالأجزاء فَإِن الْأَجْزَاء إِذا تلفت بِسَبَب الِاسْتِعْمَال الْمَأْذُون فِيهِ فَلَا ضَمَان على الصَّحِيح وَلَو تلفت الدَّابَّة بِسَبَب الرّكُوب وَالْحمل الْمُعْتَاد فَهِيَ كانمحاق الثَّوْب وتعيبها بِالِاسْتِعْمَالِ كانسحاق الثَّوْب وَلَا ضَمَان فِيهَا على الْأَصَح وَالْفرق بَين الانمحاق والانسحاق أَن الانمحاق هُوَ تلف الثَّوْب بِالْكُلِّيَّةِ بِأَن يلْبسهُ حَتَّى يبْلى والانسحاق هُوَ النُّقْصَان وعقر الدَّابَّة وعرجها كالانسحاق وَالله أعلم (فرع) قطع شخص غصناً وَوَصله بشجرة غَيره فثمرة الْغُصْن لمَالِكه لَا لمَالِك الشَّجَرَة كَمَا لَو غرسه فِي أَرض غَيره وَالله أعلم قَالَ بَاب الْغَصْب فصل وَمن غصب مَالا أَخذ برده وَأرش نَقصه وَأُجْرَة مثله الْغَصْب من الْكَبَائِر أجارنا الله تَعَالَى مِنْهُ وَمن سَبَب غَضَبه وَالْأَصْل فِي تَحْرِيمه آيَات كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ الْآيَة وَمِنْهَا ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وَالدّلَالَة مِنْهَا فِي غَايَة الْمُبَالغَة وَأما السّنة الشَّرِيفَة فالأخبار فِي ذَلِك كَثِيرَة جدا وَيَكْفِي مِنْهَا قَوْله ﷺ فِي خطبَته بمنى (إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ

حرَام عَلَيْكُم كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا) وحد الْغَصْب فِي اللُّغَة اخذ الشَّيْء ظلما مجاهرة فَإِن أَخذه سرا من حرز مثله سمي سَرقَة وَإِن أَخذه مُكَابَرَة سمى محاربة وَإِن أَخذه اسْتِيلَاء سمي اختلاساً وَإِن أَخذه مِمَّا كَانَ مؤتمناً عَلَيْهِ سمي خِيَانَة وَحده فِي الشَّرْع هُوَ الِاسْتِيلَاء على مَال الْغَيْر على وَجه التَّعَدِّي كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَفِيه شَيْء وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ الِاسْتِيلَاء على حق الْغَيْر عُدْوانًا عدل عَن قَول الرَّافِعِيّ مَال الْغَيْر إِلَى قَوْله حق الْغَيْر لِأَن الْحق يَشْمَل مَا لَيْسَ بِمَال كَالْكَلْبِ والزبل وَجلد الْميتَة وَالْمَنَافِع والحقوق كإقامة شخص من مَكَان مُبَاح كالطريق وَالْمَسْجِد وَاحْترز بالعدوان عَمَّا إِذا انتزع مَال الْمُسلم من الْحَرْبِيّ ليَرُدهُ على الْمُسلم أَو من غَاصِب مُسلم على وَجه ثمَّ الِاسْتِيلَاء بِحَسب الْمَأْخُوذ وَالرُّجُوع فِيهِ إِلَى تَسْمِيَته غصبا فَلَو جلس على بِسَاط الْغَيْر أَو اغترف بآنية الْغَيْر بِلَا إِذن فغاصب وَإِن لم يقْصد الِاسْتِيلَاء لِأَن غَايَة الْغَصْب أَن ينْتَفع بالمغصوب وَقد وجد وَلَو دخل دَارا وَأخرج صَاحبهَا أَو أخرجه وَإِن لم يدخلهَا فغاصب وَكَذَا لَو ركب دَابَّة الْغَيْر أَو حَال بَينه وَبَينهَا وَلَو دخل دَار الْغَيْر وَلم يكن صَاحبهَا فِيهَا وَقصد الِاسْتِيلَاء عَلَيْهَا فغاصب بِخِلَاف من دَخلهَا لينْظر هَل تصلح لَهُ أم لَا وَنَحْو ذَلِك وَلَو دفع إِلَى عبد غَيره شَيْئا ليوصله إِلَى منزله بِلَا إِذن مَالِكه قَالَ القَاضِي حُسَيْن يكون غَاصبا وطرده فِيمَا إِذا بَعثه فِي شغل وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا يضمن إِلَّا إِذا اعْتقد طَاعَة الْأَمر كالصغير والأعجمي وَعبد الْمَرْأَة ثمَّ مَتى ثَبت الْغَصْب وَجب عَلَيْهِ رد مَا غصبه إِلَى مَالِكه وَهُوَ معنى قَول الشَّيْخ أَخذ برده للأحاديث الْوَارِدَة فِي ذَلِك وَلَو غرم فِي الرَّد أَضْعَاف قيمَة الْمَغْصُوب كَمَا لَو غصبه شَيْئا بِمَكَّة ثمَّ لقِيه بمَكَان آخر بعيد يجب على الْغَاصِب أَن

لْوَارِدَة فِي ذَلِك وَلَو غرم فِي الرَّد أَضْعَاف قيمَة الْمَغْصُوب كَمَا لَو غصبه شَيْئا بِمَكَّة ثمَّ لقِيه بمَكَان آخر بعيد يجب على الْغَاصِب أَن يحضر الْمَغْصُوب وَأَن يتَكَلَّف مُؤنَة نَقله وَهَذَا لَا يُنَازع فِيهِ وكما يخرج عَن الْعهْدَة بِالرَّدِّ إِلَى الْمَالِك كَذَلِك يخرج بِالرَّدِّ إِلَى وَكيله وَلَو غصب الْعين المودوعة من الْمُودع أَو من الْمُسْتَأْجر أَو من الْمَرْهُون عِنْده ثمَّ رد إِلَيْهِم برِئ على الرَّاجِح لِأَن يدهم كيد الْمَالِك وَقيل لَا يبرأ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَى الْمَالِك وَلَو غصب من الْمُسْتَعِير أَو من الْآخِذ على وَجه السّوم ثمَّ رده إِلَيْهِ هَل يبرأ وَجْهَان ذكرهمَا الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب الثَّالِث من أَبْوَاب الرَّهْن وَلَو رد الدَّابَّة إِلَى الإسطبل أَو الدَّار فِي حق أهل الْقرى وَنَحْوهم إِن علم الْمَالِك بذلك إِمَّا بِأَن رَآهَا أَو أخبرهُ ثِقَة برِئ وَإِن لم يعلم حَتَّى شَردت لم يبرأ كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الْمُتَوَلِي فِي آخر الْبَاب وَأقرهُ وَاعْلَم أَنه كَمَا يجب رد الْمَغْصُوب كَذَلِك يجب أرش نَقصه وَلَا فرق بَين نقص الصّفة وَنقص الْعين مِثَال نقص الصّفة بِأَن غصب دَابَّة سَمِينَة فهزلت ثمَّ سمنت فَإِنَّهُ يردهَا وَأرش السّمن الأول لِأَن الثَّانِي غير الأول حَتَّى لَو هزلت مرّة

ْعين مِثَال نقص الصّفة بِأَن غصب دَابَّة سَمِينَة فهزلت ثمَّ سمنت فَإِنَّهُ يردهَا وَأرش السّمن الأول لِأَن الثَّانِي غير الأول حَتَّى لَو هزلت مرّة

أُخْرَى ردهَا ورد أرش السمنتين جَمِيعًا وَيُقَاس بِهَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَأما نقص الْعين بِأَن غصب زَوجي خف قيمتهمَا عشرَة دَرَاهِم فَضَاعَ أَحدهمَا وَصَارَ قيمَة الْبَاقِي دِرْهَمَيْنِ لزمَه قيمَة التَّالِف وَهُوَ خَمْسَة وَأرش النَّقْص وَهُوَ ثَلَاثَة فَيلْزمهُ ثَمَانِيَة لِأَن الْأَرْش حصل بِالتَّفْرِيقِ الْحَاصِل عِنْده وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَقَول الشَّيْخ لزمَه أرش نَقصه يُؤْخَذ مِنْهُ أَن نقص قيمَة الأسعار لَا يضمنهَا وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ لَا نقص فِي ذَات الْمَغْصُوب وَلَا فِي صِفَاته وَالَّذِي فَاتَ إِنَّمَا هُوَ رغبات النَّاس وَفِي وَجه يلْزمه ذَلِك وَبِه قَالَ الْأَكْثَرُونَ قَالَ الإِمَام أَبُو ثَوْر وَهُوَ منقاس قلت وَهُوَ قوي لِأَن الْغَاصِب مطَالب بِالرَّدِّ فِي كل لَحْظَة والسعر الْمُرْتَفع بِمَنْزِلَة المَال العتيد أَلا ترى أَنه لَو بَاعَ الْوَلِيّ وَالْوَكِيل أَو عَامل الْقَرَاض وَنَحْو ذَلِك بِثمن الْمثل وَهُنَاكَ رَاغِب بِالزِّيَادَةِ لَا يَصح لِأَنَّهُ تَفْوِيت مَال وَالله أعلم فَكَمَا يلْزم الرَّد وَأرش النَّقْص يلْزم الْغَاصِب أُجْرَة الْمثل لاخْتِلَاف السَّبَب لِأَن سَبَب الْأَرْش النَّقْص وَالْأُجْرَة بِسَبَب تَفْوِيت الْمَنَافِع الله أعلم (فرع) فتح بَاب قفص فِيهِ طير ونفره ضمن بِالْإِجْمَاع قَالَه الْمَاوَرْدِيّ لِأَنَّهُ نفر بِفِعْلِهِ وَإِذا اقْتصر على الْفَتْح فالراجح أَنه إِن طَار فِي الْحَال ضمن لِأَن الطَّائِر ينفر مِمَّن يقرب مِنْهُ فطيرانه فِي الْحَال مَنْسُوب إِلَيْهِ كتهييجه وَإِن وقف الطَّائِر ثمَّ طَار فَلَا ضَمَان لِأَن للحيوان اخْتِيَارا فينسب الطيران إِلَيْهِ أَلا ترى أَن الْحَيَوَان يقْصد مَا يَنْفَعهُ ويتوقى المهالك فالفاتح متسبب والطائر مبَاشر والمباشر مقدم على المتسبب وَالله أعلم قَالَ

الطيران إِلَيْهِ أَلا ترى أَن الْحَيَوَان يقْصد مَا يَنْفَعهُ ويتوقى المهالك فالفاتح متسبب والطائر مبَاشر والمباشر مقدم على المتسبب وَالله أعلم قَالَ وَإِن تلف ضمنه بِمثلِهِ إِن كَانَ لَهُ مثل أَو بِقِيمَتِه إِن لم يكن لَهُ مثل أَكثر مَا كَانَت من يَوْم الْغَصْب إِلَى يَوْم التّلف) إِذا تلف الْمَغْصُوب سَوَاء كَانَ بِفِعْلِهِ أَو بِآفَة سَمَاوِيَّة بِأَن وَقع عَلَيْهِ شَيْء أَو احْتَرَقَ أَو غرق أَو أَخذه أحد وَتحقّق تلفه فَإِن كَانَ مثلِيا ضمنه بِمثلِهِ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وَلِأَنَّهُ أقرب إِلَى حَقه لِأَن الْمثْلِيّ كالنص لِأَنَّهُ محسوس وَالْقيمَة كالاجتهاد وَلَا يُصَار إِلَى الِاجْتِهَاد إِلَّا عِنْد فقد النَّص وَلَو غضب مثلِيا فِي وَقت الرُّخص فَلهُ طلبه فِي وَقت الغلاء ثمَّ ضَابِط الْمثْلِيّ مَا حصره كيل أَو وزن وَجَاز السّلم فِيهِ وَيسْتَثْنى من هَذَا مَا إِذا أتلف عَلَيْهِ مَاء فِي مفازة ثمَّ لقِيه على شط نهر أَو أتلف عَلَيْهِ الثَّلج فِي الصَّيف ثمَّ لقِيه فِي الشتَاء فَالْوَاجِب قيمَة الْمثل فِي تِلْكَ الْمَفَازَة وَقِيمَة الثَّلج فِي وَقت الْغَضَب وَالله أعلم

وَلَو كَانَ الْمَغْصُوب من ذَوَات الْقيم كالحيوان وَغَيره من غير الْمثْلِيّ لزمَه أقْصَى قيم الْمَغْصُوب من وَقت الْغَصْب إِلَى وَقت التّلف لِأَنَّهُ فِي حَال زِيَادَة الْقيمَة غَاصِب مطَالب بِالرَّدِّ فَلَمَّا لم يرد فِي تِلْكَ الْحَالة ضمن الزِّيَادَة لتعديه وَتجب قِيمَته من نقد الْبَلَد الَّذِي حصل فِيهِ التّلف قَالَه الرَّافِعِيّ وَكَلَام الرَّافِعِيّ مَحْمُول على مَا إِذا لم ينْقل الْمَغْصُوب فَإِن نَقله قَالَ ابْن الرّفْعَة فَيتَّجه أَن يعْتَبر نقد الْبَلَد الَّذِي تعْتَبر الْقيمَة فِيهِ وَهُوَ أَكثر البلدين قيمَة قَالَ ابْن الرّفْعَة فِي الْبَحْر عَن وَالِده مَا يُقَارِبه وَالْعبْرَة بِالنَّقْدِ الْغَالِب فَإِن غلب نقدان وتساويا عين القَاضِي وَاحِدًا مَا قَالَه الرَّافِعِيّ فِي كتاب البيع وَالله أعلم (فرع) لَو ظفر بالغاصب فِي بلد التّلف والمغصب مثلي وَهُوَ مَوْجُود فَالصَّحِيح أَنه إِن كَانَ لَا مُؤنَة لنقله كالنقد فَلهُ مُطَالبَته بِالْمثلِ وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبهُ ويغرمه قيمَة بلد التّلف لِأَنَّهُ تعذر على الْمَالِك الرُّجُوع إِلَى الْمثل وَالله أعلم قَالَ بَاب الشُّفْعَة فصل وَالشُّفْعَة وَاجِبَة بالخلطة دون الْجوَار فِيمَا يَنْقَسِم دون مَالا يَنْقَسِم وَفِي كل مَا لَا ينْقل من الأَرْض كالعقار وَنَحْوه الشُّفْعَة من شفعت الشَّيْء وثنيته وَقيل من التَّسْوِيَة والاعانة لِأَنَّهُ يتقوى بِمَا يَأْخُذهُ وَهِي فِي الشَّرْع حق تملك قهري يثبت للشَّرِيك الْقَدِيم على الْحَادِث بِسَبَب الشّركَة بِمَا يملك بِهِ لدفع الضَّرَر وَاخْتلف فِي الْمَعْنى الَّذِي شرعت لأَجله فَالَّذِي اخْتَارَهُ الشَّافِعِي أَنه ضَرَر مُؤنَة الْقِسْمَة واستحداث الْمرَافِق وَغَيرهَا وَالْقَوْل الثَّانِي ضَرَر سوء الْمُشَاركَة وَالْأَصْل فِي ثُبُوتهَا ورد (قضى رَسُول الله ﷺ بِالشُّفْعَة فِي كل مَا لَا يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة) وَفِي رِوَايَة فِي

َالْأَصْل فِي ثُبُوتهَا ورد (قضى رَسُول الله ﷺ بِالشُّفْعَة فِي كل مَا لَا يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة) وَفِي رِوَايَة فِي (أَرض أَو ربع أَو حَائِط) وَالرّبع الْمنزل والحائط الْبُسْتَان وَنقل ابْن الْمُنْذر الاجماع على إِثْبَات الشُّفْعَة وَهُوَ مَمْنُوع فقد خَالف فِي ذَلِك جَابر بن زيد من كبار التَّابِعين وَغَيره إِذا عرفت هَذَا فَقَوْل الشَّيْخ وَاجِبَة أَي ثَابِتَة يَعْنِي

تثبت للشَّرِيك المخالط خلْطَة الشُّيُوع دون الشَّرِيك الْجَار للْحَدِيث السَّابِق وَقَوله فِيمَا يَنْقَسِم دون مَا لَا يَنْقَسِم فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن الْعلَّة فِي ثُبُوت الشُّفْعَة ضَرَر مُؤنَة الْقِسْمَة فَلهَذَا تثبت فِيمَا يقبل الْقِسْمَة وَيجْبر الشَّرِيك فِيهِ على الْقِسْمَة بِشَرْط أَن ينْتَفع بالمقسوم على الْوَجْه الَّذِي كَانَ ينْتَفع بِهِ قبل الْقِسْمَة وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَلِهَذَا لَا تثبت الشُّفْعَة فِي الشَّيْء الَّذِي لَو قسم لبطلت منفعَته الْمَقْصُودَة مِنْهُ قبل الْقِسْمَة كالحمام الصَّغِير فَإِنَّهُ لَا يُمكن جعله حمامين وَإِن أمكن كحمام كَبِير ثبتَتْ الشُّفْعَة لِأَن الشَّرِيك يجْبر على قسمته وَكَذَا لَا شُفْعَة فِي الطَّرِيق الضّيق وَنَحْو ذَلِك وَقَوله وَفِي كل مَا لَا ينْقل احْتَرز بِهِ عَن المنقولات أَي لَا تثبت الشُّفْعَة فِي الْمَنْقُول لقَوْله ﷺ (لَا شُفْعَة إِلَّا فِي ربع أَو حَائِط) وَتثبت فِي كل مَالا ينْقل كالأرض والربوع وَإِذا ثبتَتْ فِي الأَرْض تبِعت الْأَشْجَار والأبنية فِيهَا لِأَن الحَدِيث فِيهِ لفظ الرّبع وَهُوَ يتَنَاوَل الْأَبْنِيَة وَلَفظ الْحَائِط يتَنَاوَل الْأَشْجَار وَاعْلَم أَنه كَمَا تتبع الْأَشْجَار الأَرْض كَذَلِك تتبع الْأَبْوَاب والرفوف المسمرة للْبِنَاء وكل مَا يتبع فِي البيع عِنْد الاطلاق كَذَلِك هُنَا

ار وَاعْلَم أَنه كَمَا تتبع الْأَشْجَار الأَرْض كَذَلِك تتبع الْأَبْوَاب والرفوف المسمرة للْبِنَاء وكل مَا يتبع فِي البيع عِنْد الاطلاق كَذَلِك هُنَا وَاعْلَم أَن الْأَبْنِيَة وَالْأَشْجَار إِذا بِيعَتْ وَحدهَا فَلَا شُفْعَة فِيهَا على الصَّحِيح لِأَنَّهَا منقولة وَإِن أريدت للدوام فَإِذا عرفت هَذَا فَلَا شُفْعَة فِي الْأَبْنِيَة وَفِي الأَرْض الْمَوْقُوفَة كالأشجار لِأَن الأَرْض لَا تستتبع وَالْحَالة هَذِه وَكَذَلِكَ الْأَرَاضِي المحتكرة فاعرفه وَالله أعلم قَالَ (بِالثّمن الَّذِي وَقع عَلَيْهِ البيع وَهِي على الْفَوْر فَإِن أَخّرهَا مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهَا بطلت) قَوْله بِالثّمن مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِير الْكَلَام أَخذ الشَّفِيع الْمَبِيع بِالثّمن وَالْمعْنَى أَخذ بِمثل الثّمن إِن كَانَ الثّمن مثلِيا أَو بِقِيمَتِه إِن كَانَ مُتَقَوّما وَيُمكن حمل اللَّفْظ على ظَاهره حَيْثُ صَار الثّمن إِلَى الشَّفِيع وَالِاعْتِبَار بِوَقْت البيع لِأَنَّهُ وَقت اسْتِحْقَاق الشُّفْعَة كَذَا علله الرَّافِعِيّ وَنَقله الْبَنْدَنِيجِيّ عَن نَص الشَّافِعِي وَلَو كَانَ الثّمن مُؤَجّلا فَالْأَظْهر أَن الشَّفِيع مُخَيّر بَين أَن يعجل وَيَأْخُذ فِي الْحَال أَو يصبر إِلَى مَحل الثّمن وَيَأْخُذ لأَنا إِذا جَوَّزنَا الْأَخْذ بالمؤجل أضررنا بالمشتري لِأَن الذمم تخْتَلف وَإِن ألزمناه الاخذ بِالْحَال أضررنا بالشفيع لأجل يُقَابله قسط من الثّمن فَكَانَ مَا قُلْنَا دفعا للضررين ثمَّ الشُّفْعَة على الْفَوْر على الْأَظْهر لقَوْله ﷺ (الشُّفْعَة كحل العقال) مَعْنَاهُ أَنَّهَا تفوت عِنْد عدم الْمُبَادرَة كَمَا يفوت الْبَعِير الشرود إِذا حل عقاله وَلم يبتدر إِلَيْهِ وروى (الشُّفْعَة

لمن واثبها) وَلِأَنَّهُ حق ثَبت لدفع الضَّرَر فَكَانَ على الْفَوْر كالرد بِالْعَيْبِ وَالله أعلم وَاعْلَم أَن المُرَاد بِكَوْنِهَا على الْفَوْر طلبَهَا لَا تَملكهَا نبه عَلَيْهِ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب فاعرفه وَقيل تمتد ثَلَاثَة أَيَّام وَقيل غير ذَلِك فَإِذا علم الشَّفِيع بِالْمَبِيعِ فليبادر على الْعَادة وَقد مر ذَلِك فِي رد الْمَبِيع بِالْعَيْبِ فَلَو كَانَ مَرِيضا أَو غَائِبا عَن بلد المُشْتَرِي أَو خَائفًا من عَدو فليوكل إِن قدر وَإِلَّا فليشهد على الطّلب فَإِن ترك الْمَقْدُور عَلَيْهِ بَطل حَقه على الرَّاجِح لِأَنَّهُ مشْعر بِالتّرْكِ وَهَذَا فِي الْمَرَض الثقيل فَإِن كَانَ مَرضا خَفِيفا لَا يمنعهُ من الْمُطَالبَة كالصداع الْيَسِير كَانَ كَالصَّحِيحِ قَالَه ابْن الرّفْعَة وَلَو كَانَ مَحْبُوسًا ظلما فَهُوَ كالمرض الثقيل وَلَو خرج للطلب حَاضرا كَانَ أَو غَائِبا فَهَل يجب الْإِشْهَاد أَنه على الطّلب الصَّحِيح فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة أَنه إِذا لم يشْهد لَا يبطل حَقه وَصحح النَّوَوِيّ فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه أَنه فِي الْغَالِب يبطل إِذا لم يشْهد وَالْمُعْتَمد الأول كَمَا لَو بعث وَكيلا فَإِنَّهُ يَكْفِي وَلَو قَالَ الشَّفِيع لم أعلم أَن الشُّفْعَة على الْفَوْر وَهُوَ مِمَّن يخفي عَلَيْهِ صدق وَلَو اخْتَلَفْنَا فِي السّفر لأجل الشُّفْعَة صدق الشَّفِيع قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَلَو رفع الشَّفِيع الْأَمر إِلَى القَاضِي وَترك مُطَالبَة المُشْتَرِي مَعَ حُضُوره جَازَ وَلَو أشهد على الطّلب وَلم يُرَاجع المُشْتَرِي وَلَا القَاضِي لم يكف وَإِن كَانَ المُشْتَرِي غَائِبا رفع الْأَمر إِلَى القَاضِي وَأخذ وَلَو أخر الطّلب وَقَالَ لم أصدق الْمخبر لم يعْذر إِن أخبرهُ ثِقَة سَوَاء كَانَ عدلا أَو عبدا أَو امْرَأَة لِأَن خبر الثِّقَة مَقْبُول وَمن لَا يوثق بِهِ كالكافر وَالْفَاسِق وَالصَّبِيّ والمغفل وَنَحْوهم قَالَ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب وَهَذَا فِي الظَّاهِر أما فِي الْبَاطِن فالاعتبار بِمَا يَقع فِي نَفسه من صدق الْمخبر كَافِرًا كَانَ أَو فَاسِقًا أَو غَيرهمَا وَقد صرح

ة فِي الْمطلب وَهَذَا فِي الظَّاهِر أما فِي الْبَاطِن فالاعتبار بِمَا يَقع فِي نَفسه من صدق الْمخبر كَافِرًا كَانَ أَو فَاسِقًا أَو غَيرهمَا وَقد صرح بِهِ الْمَاوَرْدِيّ وَعلله بِأَن مَا يتَعَلَّق بالمعاملات يَسْتَوِي فِيهَا خبر الْمُسلم وَغَيره إِذا وَقع فِي النَّفس صدقه وَالله أعلم قَالَ (وَإِذا تزوج امْرَأَة على شقص أَخذه الشَّفِيع بِمهْر الْمثل) مَكَان بَين اثْنَيْنِ نكح وَاحِد مِنْهُمَا امْرَأَة وَأصْدقهَا نصِيبه من ذَلِك الْمَكَان وَهُوَ مِمَّا يثبت فِيهِ الشُّفْعَة فلشريكه أَن يَأْخُذ ذَلِك المهمور بِالشُّفْعَة وَكَذَا لَو كَانَ ذَلِك الْمَكَان ملك امْرَأَة وَملك شخص آخر فَقَالَت للزَّوْج خالعني على نَصِيبي من ذَلِك الْمَكَان أَو طَلقنِي عَلَيْهِ فَفعل بَانَتْ مِنْهُ وَاسْتحق الزَّوْج ذَلِك الشّقص وللشفيع أَخذه من الزَّوْج كَمَا أَن لَهُ أَخذه من المرا فِي صُورَة الاصداق وَيَأْخُذهُ بِمهْر الْمثل لَا بِقِيمَة الشّقص على الرَّاجِح وَوَجهه أَن الْبضْع مُتَقَوّم وَقِيمَته بِمهْر الْمثل لِأَنَّهُ بدل الشّقص فالبضع هُوَ ثمن الشّقص وَالله أعلم قَالَ

َا بِقِيمَة الشّقص على الرَّاجِح وَوَجهه أَن الْبضْع مُتَقَوّم وَقِيمَته بِمهْر الْمثل لِأَنَّهُ بدل الشّقص فالبضع هُوَ ثمن الشّقص وَالله أعلم قَالَ

(وَإِن كَانَ الشفعاء جمَاعَة استحقوها على قدر الْأَمْلَاك) إِذا كَانَ مَا يجب فِيهِ الشُّفْعَة ملكا لجَماعَة وهم متفاوتون فِي قدر الْملك وَبَاعَ أحدهم حِصَّته فَهَل يَأْخُذُونَ على عدد رؤوسهم أم على قدر أملاكهم فِيهِ خلاف الْأَصَح أَخذ كل وَاحِد مِنْهُم على قدر حِصَّته وَوَجهه أَن الْأَخْذ حق يسْتَحق بِالْملكِ فقسط على قدره كالأجرة وَالثَّمَرَة فَإِن كَانَ وَاحِد من الْملاك يَأْخُذ على قدر ملكه من الْأُجْرَة وَالثَّمَرَة وَقيل يَأْخُذُونَ على عدد ؤوسهم نظرا إِلَى أصل الْملك أَلا ترى أَن الْوَاحِد إِذا انْفَرد أَخذ الْكل وَالله أعلم (فرع) ثَبت لشخص الشُّفْعَة فِي شَيْء فَقَالَ أسقطت حَقي من الصّفة وَأخذت الْبَاقِي سقط حَقه كُله من الشُّفْعَة لِأَن الشُّفْعَة خصْلَة وَاحِدَة لَا يُمكن تبعضها فَأشبه مَا إِذا أسقط بعض الْقصاص فَإِنَّهُ يسْقط كُله وَالله أعلم (فرع) إِذا تصرف المُشْتَرِي فِي الشّقص بِالْبيعِ وَالْإِجَارَة وَالْوَقْف فَهُوَ صَحِيح لِأَنَّهُ تصرف صَادف ملكه كتصرف الْوَلَد فِيمَا وهبه لَهُ أَبوهُ وَقَالَ ابْن شُرَيْح هُوَ بَاطِل فعلى الصَّحِيح للشَّفِيع نقص الْوَقْف وَالْإِجَارَة لِأَن حَقه بَاقٍ وَهُوَ فِي الْمَبِيع وَهُوَ مُخَيّر بَين أَن يَأْخُذ بِالْبيعِ الثَّانِي أَو ينْقضه وَيَأْخُذ بِالْأولِ لِأَن كلا مِنْهُمَا صَحِيح وَقد يكون الثّمن فِي أَحدهمَا أقل أَو من جنس هُوَ عَلَيْهِ أيسر وَاعْلَم أَنه لَيْسَ المُرَاد بِالنَّقْضِ احتياله إِلَى انشاء نقض قبل الْأَخْذ بل المُرَاد أَن لَهُ نقضه بِالْأَخْذِ نبه على ذَلِك ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب وَالله أعلم قَالَ بَاب الْقَرَاض فصل وللقراض أَرْبَعَة شَرَائِط أَن يكون على ناض من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَأَن يَأْذَن رب المَال لِلْعَامِلِ فِي التَّصَرُّف مُطلقًا فِيمَا لَا يَنْقَطِع غَالِبا

َعَة شَرَائِط أَن يكون على ناض من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَأَن يَأْذَن رب المَال لِلْعَامِلِ فِي التَّصَرُّف مُطلقًا فِيمَا لَا يَنْقَطِع غَالِبا الْقَرَاض وَالْمُضَاربَة بِمَعْنى وَاحِد والقراض مُشْتَقّ من الْقَرْض وَهُوَ الْقطع لِأَن المَال قطع قِطْعَة من مَاله ليتجر فِيهَا وَقطعَة من ربحه وَحده فِي الشَّرْع عقد على نقد ليتصرف فِيهِ الْعَامِل بِالتِّجَارَة فَيكون الرِّبْح بَينهمَا على حسب الشَّرْط من مُسَاوَاة أَو مفاضلة وَالْأَصْل فِيهِ أَنه ﵊ ضَارب لِخَدِيجَة بمالها إِلَى الشَّام وَغير ذَلِك وأجمعت

الصَّحَابَة عَلَيْهِ وَمِنْهُم من قاسه على الْمُسَاقَاة بِجَامِع الْحَاجة إِذْ قد يكون للشَّخْص نخل وَمَال وَلَا يحسن الْعَمَل وَآخر عَكسه مَا رُوِيَ أَنه ﵊ قَالَ (ثَلَاثَة فِيهِنَّ الْبركَة البيع إِلَى أجل والمقارضة واختلاط الْبر بِالشَّعِيرِ لَا للْبيع) إِذا عرفت هَذَا فلعقد الْقَرَاض شُرُوط أَحدهَا اشترطوا لصِحَّته كَون المَال دَرَاهِم أَو دَنَانِير فَلَا يجوز على حلي وَلَا على تبر وَلَا على عرُوض وَهل يجوز على الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير المغشوشة فِيهِ خلاف الصَّحِيح أَن لَا يَصح لِأَن عقد الْقَرَاض مُشْتَمل على غرر لِأَن الْعَمَل غير مضبوط وَالرِّبْح غير موثوق بِهِ وَهُوَ عقد يعْقد لينفسخ ومبنى الْقَرَاض على رد رَأس المَال وَهُوَ مَعَ الْجَهْل مُتَعَذر بِخِلَاف رَأس السّلم فَإِنَّهُ عقد وضع للُزُوم وَقيل يجوز إِذا راج رواج الْخَالِص قَالَ الإِمَام مَحَله إِذا كَانَت قِيمَته قريبَة من المَال الْخَالِص قلت الْعَمَل على هَذَا إِذْ الْمَعْنى الْمَقْصُود من الْقَرَاض يحصل بِهِ لَا سِيمَا وَقد تعذر الْخَالِص فِي أغلب الْبِلَاد فَلَو اشترطنا ذَلِك لَأَدَّى إِلَى إبِْطَال هَذَا الْبَاب فِي غَالب النواحي وَهُوَ حرج فَالْمُتَّجه الصِّحَّة لعمل النَّاس عَلَيْهِ بِلَا نَكِير وَيُؤَيِّدهُ أَن الشّركَة تجوز على الْمَغْشُوش على مَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَته مَعَ أَنه عقد فِيهِ غرر من الْوُجُوه الْمَذْكُورَة فِي الْقَرَاض من جِهَة أَن عمل كل من الشَّرِيكَيْنِ غير مضبوط وَالرِّبْح غير موثوق بِهِ وَهُوَ عقد عقد لينفسخ وَعلة الْحَاجة مَوْجُودَة وَالله أعلم

ة فِي الْقَرَاض من جِهَة أَن عمل كل من الشَّرِيكَيْنِ غير مضبوط وَالرِّبْح غير موثوق بِهِ وَهُوَ عقد عقد لينفسخ وَعلة الْحَاجة مَوْجُودَة وَالله أعلم الشَّرْط الثَّانِي أَن لَا يكون الْعَامِل مضيقاً عَلَيْهِ ثمَّ التَّضْيِيق تَارَة يكون بِمَنْع التَّصَرُّف مُطلقًا بِأَن يَقُول لَا تشتر شَيْئا حَتَّى تشاورني وَكَذَلِكَ لَا تبع إِلَّا بمشورتي لِأَن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى فَوَات مَقْصُود العقد فقد يجد شَيْئا يربح وَلَو رَاجعه لفات وَكَذَا البيع فَيُؤَدِّي إِلَى فَوَات مَقْصُود الْقَرَاض وَهُوَ الرِّبْح وَتارَة يكون التَّضْيِيق بِأَن يشْتَرط عَلَيْهِ شِرَاء مَتَاع معِين كهذه الْحِنْطَة أَو هَذِه الثِّيَاب أَو يشْتَرط عَلَيْهِ شِرَاء نوع ينْدر وجوده كالخيل الْعتاق أَو البلق وَنَحْو ذَلِك أَو فِيمَا لَا يُوجد صيفاً وشتاء كالفواكه الرّطبَة وَنَحْو ذَلِك أَو يشْتَرط عَلَيْهِ مُعَاملَة شخص معِين أَن لَا تشتر إِلَّا من فلَان أَو لَا تبع إِلَّا مِنْهُ فَهَذِهِ الشُّرُوط كلهَا مفْسدَة لعقد الْقَرَاض لِأَن الْمَتَاع الْمعِين قد لَا يَبِيعهُ مَالِكه وعَلى تَقْدِير بَيْعه قد لَا يربح وَأما الشَّخْص الْمعِين فقد لَا يعامله وَقد لَا يجد عِنْده مَا يظنّ فِيهِ ربحا وَقد

ْمعِين قد لَا يَبِيعهُ مَالِكه وعَلى تَقْدِير بَيْعه قد لَا يربح وَأما الشَّخْص الْمعِين فقد لَا يعامله وَقد لَا يجد عِنْده مَا يظنّ فِيهِ ربحا وَقد

لَا يَبِيع إِلَّا بِثمن غال وكل هَذِه الْأُمُور تفوت مَقْصُود عقد الْقَرَاض فَلَا بُد من عدم اشْتِرَاطهَا حَتَّى لَو شَرط رب المَال أَن يكون رَأس المَال مَعَه ويوفي الثّمن إِذا اشْترى الْعَامِل فسد الْقَرَاض لوُجُود التَّضْيِيق الْمنَافِي لعقد الْقَرَاض نعم لَو شَرط عَلَيْهِ أَن لَا يَبِيع وَلَا يَشْتَرِي إِلَّا فِي سوق صَحَّ بِخِلَاف الدّكان الْمعِين لِأَن السُّوق الْمعِين كالنوع الْعَام الْمَوْجُود بِخِلَاف الْحَانُوت فَإِنَّهُ كالشخص الْمعِين كَذَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَلَا يشْتَرط بَيَان مُدَّة الْقَرَاض بِخِلَاف الْمُسَاقَاة لِأَن الرِّبْح لَيْسَ لَهُ وَقت مَعْلُوم بِخِلَاف الثَّمَرَة وَأَيْضًا فهما قادران على فسخ الْقَرَاض مَتى شَاءَ لِأَنَّهُ عقد جَائِز فَلَو ذكر مُدَّة وَمنعه التَّصَرُّف بعْدهَا فسد العقد لِأَنَّهُ يخل بِالْمَقْصُودِ وَإِن مَنعه الشِّرَاء بعْدهَا فَلَا يضر على الْأَصَح لِأَن الْمَالِك مُتَمَكن من مَنعه من الشِّرَاء فِي كل وَقت فَجَاز أَن يتَعَرَّض لَهُ فِي العقد وَالله أعلم (فرع) قارض شخصا على أَن يَشْتَرِي حِنْطَة فيطحن ويخبز أَو يغزل غزلاً فينسجه ويبيعه فسد الْقَرَاض لِأَن الْقَرَاض رخصَة شرع للْحَاجة وَهَذِه الْأَعْمَال مضبوطة يُمكن الِاسْتِئْجَار عَلَيْهَا فَلم تكن الرُّخْصَة شَامِلَة لَهَا فَلَو فعل الْعَامِل ذَلِك بِلَا شَرط لم يفْسد الْقَرَاض على الرَّاجِح وَيُقَاس بَاقِي الْأُمُور بِمَا ذكرنَا وَالله أعلم قَالَ (وَأَن يشْتَرط لَهُ جُزْءا مَعْلُوما من الرِّبْح وَأَن لَا يقدره بِمدَّة)

رَاض على الرَّاجِح وَيُقَاس بَاقِي الْأُمُور بِمَا ذكرنَا وَالله أعلم قَالَ (وَأَن يشْتَرط لَهُ جُزْءا مَعْلُوما من الرِّبْح وَأَن لَا يقدره بِمدَّة) من شُرُوط عقد الْقَرَاض اشْتِرَاك رب المَال وَالْعَامِل فِي الرِّبْح ليَأْخُذ هَذَا بِمَالِه وَذَاكَ بِعَمَلِهِ فَلَو قَالَ قارضتك على أَن الرِّبْح كُله لي أَو كُله لَك فسد العقد لِأَنَّهُ على خلاف مُقْتَضى العقد وكما يشْتَرط أَن يكون الرِّبْح بَينهمَا يشْتَرط أَن يكون مَعْلُوما بالجزئية ككون الرِّبْح بَيْننَا نِصْفَيْنِ أَو أَثلَاثًا وَنَحْو ذَلِك فَلَو قَالَ على أَن لَك نَصِيبا أَو جُزْءا فَهُوَ فَاسد للْجَهْل بِالْعِوَضِ فَلَو قَالَ على أَن الرِّبْح بَيْننَا صَحَّ وَيكون نِصْفَيْنِ وَلَو اشْترط لِلْعَامِلِ قدرا مَعْلُوما كمائة مثلا أَو ربح نوع كربح هَذِه البضاعة فسد لِأَن الرِّبْح قد ينْحَصر فِي الْمِائَة أَو فِي ذَلِك النَّوْع فَيُؤَدِّي إِلَى اخْتِصَاص الْعَامِل بِالرِّبْحِ وَقد لَا يربح ذَلِك النَّوْع ويربح غَيره فَيُؤَدِّي إِلَى أَن عمله يضيع وَهُوَ خلاف مَقْصُود العقد وَلَو شَرط أَن يلبس الثَّوْب الَّذِي يَشْتَرِيهِ فسد لِأَنَّهُ دَاخل فِي الْعِوَض مَا لَيْسَ من الرِّبْح وَقِيَاسه أَنه لَو اشْترط عَلَيْهِ أَن ينْفق من رَأس المَال أَنه لَا يَصح وَهَذَا النَّوْع كثير الْوُقُوع وَالله أعلم وَقَوله وَأَن لَا يقدره بِمدَّة يجوز أَن يُرَاد بِهِ العقد وَقد تقدم حكمه وَيجوز أَن يُرِيد أَن يقدر الرِّبْح بِمدَّة بِأَن يَقُول كَمَا يَفْعَله كثير من النَّاس اتّجر وَربح هَذِه السّنة بَيْننَا وَربح السّنة الْآتِيَة أختص بهَا دُونك أَو عَكسه وَالْأول أقرب وَالله أعلم (فرع) لَيْسَ لِلْعَامِلِ أَن ينْفق على نَفسه من رَأس المَال حضرا للْعُرْف وَلَا سفرا على الرَّاجِح لِأَن النَّفَقَة قد تكون قدر الرِّبْح فيفوز بِالرِّبْحِ دون رب المَال وَلِأَن لَهُ جعلا مَعْلُوما فَلَا يسْتَحق مَعَه

شَيْئا آخر وَلَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر بِغَيْر إِذن رب المَال فَإِن أذن لَهُ فسافر وَمَعَهُ مَال لنَفسِهِ وَقُلْنَا لَهُ أَن ينْفق فِي السّفر كَمَا رَوَاهُ الْمُزنِيّ لِأَنَّهُ بِالسَّفرِ قد سلم نَفسه فَأشبه الزَّوْجَة فتتوزع النَّفَقَة على قدر الْمَالَيْنِ وَالله أعلم قَالَ (وَلَا ضَمَان على الْعَامِل إِلَّا بالعدوان) الْعَامِل أَمِين لِأَنَّهُ قبض المَال بِإِذن مَالِكه فَأشبه سَائِر الْأُمَنَاء فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِلَّا بِالتَّعَدِّي لتَقْصِيره كالأمناء فَلَو ادّعى عَلَيْهِ رب المَال الْخِيَانَة فَالْقَوْل قَول الْعَامِل لِأَن الأَصْل عدمهَا وَكَذَا يصدق فِي قدر رَأس المَال لِأَن الأَصْل عدم الزِّيَادَة وَكَذَا يصدق فِي قَوْله لم أربح أَو لم أربح إِلَّا كَذَا أَو اشْتريت للقراض أَو اشْتريت لي لِأَنَّهُ أعرف بنيته وَكَذَا لَو ادّعى عَلَيْهِ أَنه نَهَاهُ عَن كَذَا فَالْقَوْل قَول الْعَامِل لِأَن الأَصْل عدم النَّهْي وَيقبل قَوْله فِي دَعْوَى التّلف كَالْوَكِيلِ وَالْمُودع إِلَّا أَن يذكر شَيْئا ظَاهرا فَلَا يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَن إِقَامَة الْبَيِّنَة على السَّبَب الظَّاهِر غير متعذرة وَلَو ادّعى رد رَأس المَال فَهَل يقبل وَجْهَان الْأَصَح نعم لِأَنَّهُ أَمِين فَأشبه الْمُودع وَلَو اخْتلفَا فِي جنس رَأس المَال صدق الْعَامِل وَالله أعلم (فرع) اخْتلف رب المَال وَالْعَامِل فِي الْقدر الْمَشْرُوط تحَالفا وللعامل أُجْرَة الْمثل ويفوز الْمَالِك بِالرِّبْحِ كُله وبمجرد التَّحَالُف يَنْفَسِخ العقد صرح بِهِ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة عَن الْبَيَان بِلَا مُخَالفَة وَكَلَام الْمِنْهَاج يَقْتَضِيهِ وَصرح بِهِ الرَّوْيَانِيّ أَيْضا وَالله أعلم قَالَ (وَأَن حصل خسران وَربح جبر الخسران بِالرِّبْحِ)

ن بِلَا مُخَالفَة وَكَلَام الْمِنْهَاج يَقْتَضِيهِ وَصرح بِهِ الرَّوْيَانِيّ أَيْضا وَالله أعلم قَالَ (وَأَن حصل خسران وَربح جبر الخسران بِالرِّبْحِ) الْقَاعِدَة المقررة فِي الْقَرَاض أَن الرِّبْح وقاية لرأس المَال ثمَّ الخسران تَارَة يكون برخص السّعر فِي البضاعة وَتارَة يكون بِنَقص جُزْء من مَال التِّجَارَة بِأَن يتْلف بعضه وَقد يكون بِتَلف بعض رَأس المَال فَإِذا دفع إِلَيْهِ مِائَتَيْنِ مثلا وَقَالَ اتّجر بهما فَتلفت إِحْدَاهمَا فَتَارَة تتْلف قبل التَّصَرُّف وَتارَة بعْدهَا فَإِذا تلفت قبل التَّصَرُّف فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا خسران وَرَأس المَال مِائَتَان لِأَن الْمِائَتَيْنِ بِقَبض الْعَامِل صارتا مَال قِرَاض فتجبر الْمِائَة التالفة بِالرِّبْحِ وأصحهما تتْلف من رَأس المَال وَيكون رَأس المَال مائَة لِأَن العقد لم يتَأَكَّد بِالْعَمَلِ فَلَو اشْترى بالمائتين شَيْئَيْنِ فَتلف أَحدهمَا فَقيل يتْلف من رَأس المَال لِأَنَّهُ لم يتَصَرَّف بِالْبيعِ لِأَن بِهِ يظْهر الرِّبْح فَهُوَ الْمَقْصُود الْأَعْظَم وَالْمذهب أَنه يجْبر من الرِّبْح لِأَنَّهُ تصرف فِي مَال الْقَرَاض بِالشِّرَاءِ فَلَا يَأْخُذ شَيْئا حَتَّى يرد مَا تصرف فِيهِ إِلَى مَالِكه فَلَو أتلف أَجْنَبِي جَمِيعه أَو بعضه أَخذ مِنْهُ بدله وَاسْتمرّ الْقَرَاض وَالله أعلم

فَلَا يَأْخُذ شَيْئا حَتَّى يرد مَا تصرف فِيهِ إِلَى مَالِكه فَلَو أتلف أَجْنَبِي جَمِيعه أَو بعضه أَخذ مِنْهُ بدله وَاسْتمرّ الْقَرَاض وَالله أعلم

(فرع) عقد الْقَرَاض جَائِز من الطَّرفَيْنِ لِأَن أَوله وكَالَة وَبعد ظُهُور الرح شركَة وَكِلَاهُمَا عقد جَائِز فَلِكُل من الْمَالِك وَالْعَامِل الْفَسْخ فَإِذا فسخ أَحدهمَا ارْتَفع الْقَرَاض وَإِن لم يحضر صَاحبه وَلَو مَاتَ أَحدهمَا أَو جن أَو أغمى عَلَيْهِ انْفَسَخ أَيْضا فَإِذا انْفَسَخ لم يكن لِلْعَامِلِ أَن يَشْتَرِي ثمَّ ينظر إِن كَانَ المَال دينا لزم الْعَامِل اسْتِيفَاؤهُ سَوَاء ظهر الرِّبْح أم لَا لِأَن الدّين ملك نَاقص وَقد أَخذ من رب المَال ملكا تَاما فليرد مثل مَا أَخذ وَإِن لم يكن دينا نظر إِن كَانَ نَقْدا من جنس رَأس المَال وَلَا ربح أَخذه رب المَال وَإِن كَانَ هُنَاكَ ربح اقتسماه بِحَسب الشَّرْط فَإِن كَانَ نَقْدا من غير جنس رَأس المَال أَو عرضا نظر إِن كَانَ هُنَاكَ ربح لزم الْعَامِل بَيْعه إِن طلبه الْمَالِك وللعامل بَيْعه وَإِن أَبى الْمَالِك لأجل الرِّبْح وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ تَأْخِير البيع إِلَى موسم رواج الْمَتَاع لِأَن حق الْمَالِك معجل فَلَو قَالَ الْعَامِل تركت حَقي لَك فَلَا تكلفني البيع لم تلْزمهُ الْإِجَابَة على الْأَصَح لِأَن التنضيض كلفة فَلَا تسْقط عَن الْعَامِل وَلَو قَالَ رب المَال لَا تبع ونقتسم الْعرُوض أَو قَالَ أُعْطِيك قدر نصيبك ناضاً فَفِي تمكن الْعَامِل من البيع وَجْهَان وَالَّذِي قطع بِهِ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَالْقَاضِي أَبُو الطّيب أَنه لَا يُمكن لِأَنَّهُ إِذا جَازَ للْمُعِير أَن يتَمَلَّك غراس الْمُسْتَعِير بِقِيمَتِه لدفع الضَّرَر فالمالك هُنَاكَ أولى لِأَنَّهُ شريك هَذَا إِذا كَانَ فِي المَال ربح فَإِن لم يكن ربح فَهَل للْمَالِك تَكْلِيف الْعَامِل البيع وَجْهَان الرَّاجِح نعم ليرد كَمَا أَخذ وَلِأَنَّهُ لَا يلْزم الْمَالِك مشقة البيع هَل لِلْعَامِلِ البيع إِن رَضِي الْمَالِك بامساكها وَجْهَان الصَّحِيح أَن لَهُ ذَلِك إِذا توقع ربحا بِأَن ظفر براغب أَو بسوق يتَوَقَّع فِيهِ

قة البيع هَل لِلْعَامِلِ البيع إِن رَضِي الْمَالِك بامساكها وَجْهَان الصَّحِيح أَن لَهُ ذَلِك إِذا توقع ربحا بِأَن ظفر براغب أَو بسوق يتَوَقَّع فِيهِ الرِّبْح وَاعْلَم أَنه حَيْثُ لزم البيع لِلْعَامِلِ قَالَ الامام فَالَّذِي قطع بِهِ الْمُحَقِّقُونَ أَن الَّذِي يلْزمه بَيْعه وتنضيضه قدر رَأس المَال وَأما الزَّائِد فَحكمه حكم عرض مُشْتَرك بَين اثْنَيْنِ فَلَا يُكَلف وَاحِد مِنْهُمَا بَيْعه وَمَا ذكره الامام سكت عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح وَالنَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وجزما بذلك فِي الْمُحَرر والمنهاج نعم كَلَام التَّنْبِيه يَقْتَضِي بيع الْجَمِيع وَالله أعلم قَالَ بَاب الْمُسَاقَاة فصل وَالْمُسَاقَاة جَائِزَة على النّخل وَالْكَرم وَلها شَرَائِط أَن يقدرها بِمدَّة مَعْلُومَة وَأَن ينْفَرد الْعَامِل بِعَمَلِهِ وَألا يشْتَرط مُشَاركَة الْمَالِك فِي الْعَمَل وَيشْتَرط لِلْعَامِلِ جُزْء مَعْلُوم من الثَّمَرَة الْمُسَاقَاة هِيَ أَن يُعَامل إِنْسَان على شجر ليتعهدها بالسقي والتربية على أَن مَا رزق الله تَعَالَى من ثَمَر يكون بَينهمَا وَلما كَانَ السَّقْي أَنْفَع الْأَعْمَال اشتق مِنْهُ اسْم العقد وَاتفقَ على جَوَازهَا الصَّحَابَة والتابعون وَقبل الِاتِّفَاق حجَّة الْجَوَاز مَا ورد عَن ابْن عمر

رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله ﷺ (اعطى خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج مِنْهَا من ثَمَر أَو زرع) وَفِي رِوَايَة (دفع إِلَى يهود خَيْبَر نخل خَيْبَر وأرضها على أَن يعملوها من أَمْوَالهم وَأَن لرَسُول الله ﷺ شطرها) وَغير ذَلِك من الْأَخْبَار وَلَا شكّ فِي جَوَازهَا على النّخل لِأَنَّهُ مورد النَّص وَهل الْعِنَب مَنْصُوص عَلَيْهِ أم مقاس قيل إِن الشَّافِعِي قاسه على النّخل بِجَامِع وجوب الزَّكَاة وامكان الْخرص وَقيل إِن الشَّافِعِي أَخذه من النَّص وَهُوَ أَن النَّبِي ﷺ عَامل أهل خَيْبَر على الشّطْر مِمَّا يخرج من النّخل وَالْكَرم وَهل يجوز على غير النّخل وَالْعِنَب من الْأَشْجَار المثمرة كالتين والمشمش وَغَيرهمَا من الْأَشْجَار قَولَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ بِلَا تَرْجِيح والجديد الْمَنْع لِأَنَّهَا أَشجَار لَا زَكَاة فِيهَا فَلم تجز الْمُسَاقَاة عَلَيْهَا كالموز والصوبر وَهَذَا مَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَالْقَدِيم أَنه يجوز لِأَنَّهُ ﵊ عَامل أهل خَيْبَر بالشطر مِمَّا يخرج من النّخل وَالشَّجر وَبِهَذَا قَالَ الإمامان مَالك وَأحمد ﵄ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيّ فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه وَأجَاب الْقَائِلُونَ بالجديد بِأَن الشّجر المُرَاد بهَا النّخل لِأَنَّهَا الْمَوْجُودَة فِي خَيْبَر وَفرقُوا بَين النّخل وَالْعِنَب وَغَيرهمَا من الْأَشْجَار بِأَن النّخل وَالْكَرم لَا يَنْمُو إِلَّا بِالْعَمَلِ فِيهَا لِأَن النّخل يحْتَاج إِلَى اللقَاح وَالْكَرم إِلَى الكساح وَبَقِيَّة الْأَشْجَار تنمو من غير تعهد نعم التعهد يزيدها فِي كبر الثَّمر وطيبه وَاعْلَم أَن مَحل الْخلاف فِيمَا إِذا أفردت بالمساقاة أما إِذا ساقاه عَلَيْهَا تبعا لنخل أَو عِنَب فَفِيهِ وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ فِي آخر الْمُزَارعَة بِلَا تَرْجِيح قَالَ النَّوَوِيّ أصَحهمَا أَنه يجوز قِيَاسا على الْمُزَارعَة إِذا عرفت هَذِه فللمساقاة شُرُوط

هُمَا الرَّافِعِيّ فِي آخر الْمُزَارعَة بِلَا تَرْجِيح قَالَ النَّوَوِيّ أصَحهمَا أَنه يجوز قِيَاسا على الْمُزَارعَة إِذا عرفت هَذِه فللمساقاة شُرُوط أَحدهمَا التَّوْقِيت لِأَنَّهَا عقد لَازم فَأشبه الْإِجَارَة وَنَحْوهَا بِخِلَاف الْقَرَاض وَالْفرق أَن لخُرُوج الثِّمَار غَايَة مَعْلُومَة سهل ضَبطهَا بِخِلَاف الْقَرَاض فَإِن الرِّبْح لَيْسَ لَهُ وَقت مضبوط فقد لَا يحصل الرِّبْح فِي الْمدَّة الْمقدرَة وَلَو وَقت بالإدراك لم يَصح على الرَّاجِح لجهل الْمدَّة الشَّرْط الثَّانِي أَن ينْفَرد الْعَامِل بِالْعَمَلِ لِأَنَّهُ وضع الْبَاب فَلَو شَرط أَن يعْمل مَعَه مَالك الْأَشْجَار فسخ العقد لِأَنَّهُ مُخَالف لوضع الْمُسَاقَاة وَالْقَاعِدَة أَن كل مَا يجب على الْعَامِل إِذا شَرط على الْمَالِك يفْسد العقد على الْأَصَح وَقيل يفْسد الشَّرْط فَقَط نعم يسْتَثْنى مَسْأَلَة ذكرهَا ابْن الرّفْعَة عَن نَص الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ وَهُوَ أَنه إِذا شَرط على الْمَالِك السَّقْي جَازَ حَكَاهُ

الْبَنْدَنِيجِيّ عَن النَّص وَالنَّص مَفْرُوض فِيمَا إِذا كَانَ يشرب بعروقه لَكِن حكى الْمَاوَرْدِيّ فِيمَا يشرب بعروقه فِيمَا يشرب بعروقه كنخل الْبَصْرَة أوجهاً أَحدهَا أَن سقيها على الْعَامِل وَالثَّانِي على الْمَالِك حَتَّى لَو شَرطهَا على الْعَامِل بَطل العقد وَالثَّالِث يجوز اشْتِرَاطهَا على الْمَالِك وعَلى الْعَامِل فَإِن أطلق لم تلْزم وَاحِدًا مِنْهُمَا

مَالِك حَتَّى لَو شَرطهَا على الْعَامِل بَطل العقد وَالثَّالِث يجوز اشْتِرَاطهَا على الْمَالِك وعَلى الْعَامِل فَإِن أطلق لم تلْزم وَاحِدًا مِنْهُمَا الشَّرْط الثَّالِث أَن يكون لِلْعَامِلِ جُزْء مَعْلُوم من الثَّمَرَة وَيكون الْجُزْء مَعْلُوما بالجزئية كالنصف وَالثلث للنَّص فَلَو شَرط لَهُ ثَمَر نخلات مُعينَة لم تصح لِأَنَّهُ خَالف النَّص وَلِأَنَّهُ قد لَا تثمر هَذِه النخلات فيضيع عمله أَو لَا يُثمر غَيرهَا فيضيع الْمَالِك وَهَذَا غرر وَعقد الْمُسَاقَاة غرر لِأَنَّهُ عقد على مَعْدُوم جوز للْحَاجة وغرران على شَيْء يمنعان صِحَّته وَلَو قَالَ على أَن مَا فتح الله بَيْننَا صَحَّ وَحمل على النّصْف وَلَو قَالَ أَنا أرضيك وَنَحْو ذَلِك لم يَصح العقد وَلَو ساقاه ثَلَاث سِنِين مثلا جَازَ أَن يَجْعَل لَهُ فِي الأولى النّصْف وَفِي الثَّانِيَة الثُّلُث وَفِي الثَّالِثَة السُّدس وَبِالْعَكْسِ لانْتِفَاء الْغرَر وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَالله أعلم (فرع) لَو شَرط فِي العقد أَن يكون سواقط النّخل من السعف والليف وَنَحْوهمَا لِلْعَامِلِ بَطل العقد لِأَنَّهَا لرب النّخل وَهِي غير مَقْصُودَة فَلَو شَرط لَهما فَوَجْهَانِ وَيشْتَرط رُؤْيَة الْأَشْجَار لصِحَّة الْمُسَاقَاة على الْمَذْهَب وَالله أعلم قَالَ (ثمَّ الْعَمَل فِيهَا على ضَرْبَيْنِ عمل يعود نَفعه على الثَّمَرَة فَهُوَ على الْعَامِل وَعمل يعود نَفعه على الأَصْل فَهُوَ على رب المَال)

أعلم قَالَ (ثمَّ الْعَمَل فِيهَا على ضَرْبَيْنِ عمل يعود نَفعه على الثَّمَرَة فَهُوَ على الْعَامِل وَعمل يعود نَفعه على الأَصْل فَهُوَ على رب المَال) على الْعَامِل كل مَا تحْتَاج إِلَيْهِ الثِّمَار لزِيَادَة أَو اصلاح من عمل بِشَرْط أَن يتَكَرَّر كل سنة وَإِنَّمَا اعْتبرنَا التكرر لِأَن مَا لَا يتَكَرَّر كل سنة يبْقى أَثَره بعد الْفَرَاغ من الْمُسَاقَاة وتكليف الْعَامِل مثل ذَلِك إجحاف بِهِ فَيجب على الْعَامِل السَّقْي وتوابعه من اصلاح طرق المَاء والمواضع الَّتِي يقف فِيهَا المَاء وسمل الْآبَار والأنهار وإدارة الدواليب وَفتح رَأس الساقية وسدها بِحَسب قدر الْحَاجة وكل مَا اطردت بِهِ الْعَادة قَالَ الْمُتَوَلِي عَلَيْهِ وضع حشيش فَوق العناقيد إِن احْتَاجَت إِلَيْهِ صونا لَهَا وَهل يجب عَلَيْهِ حفظ الثِّمَار وَجْهَان أصَحهمَا على الْعَامِل كحفظ مَال الْقَرَاض وَقيل على الْمَالِك قَالَ الرَّافِعِيّ وَهُوَ أَقيس بعد تَصْحِيح الأول وَيلْزم الْعَامِل قطف الثَّمَرَة على الصَّحِيح لِأَنَّهُ من الاصلاح وَكَذَا يلْزمه تحفيف الثَّمَرَة على الصَّحِيح إِن اضطردت بِهِ عَادَة أَو شَرط وَإِذا وَجب التجفيف عَلَيْهِ وَجب توابعه وَهِي تهيئة مَوضِع الْجَفَاف ونقلها إِلَيْهِ وتقليب الثَّمَرَة فِي الشَّمْس وَالله أعلم وَأما مَا لَا يتَكَرَّر كل سنة ويقصد بِهِ حفظ الْأُصُول فَمن وَظِيفَة الْمَالِك كحفر الْأَنْهَار والآبار الجديدة وَبِنَاء الْحِيطَان وَنصب الْأَبْوَاب والدولاب وَنَحْو ذَلِك وَفِي سد

ثلم يسيرَة تقع فِي الجدران وَوضع شوك على الْحِيطَان وَجْهَان الْأَصَح اتِّبَاع الْعرف وكما تجب هَذِه الْأُمُور على الْمَالِك كَذَلِك تجب عَلَيْهِ الْآلَات الَّتِي يتوفر بهَا الْعَمَل كالفأس والمعول والمنجل والمسحاة وَكَذَا الثور الَّذِي يُدِير الدولاب وَالصَّحِيح أَنه على الْمَالِك وخراج الأَرْض على الْمَالِك بِلَا خلاف وَكَذَا يجب على الْمَالِك كل عين تلفت فِي الْعَمَل قَالَ فِي الرَّوْضَة قطعا والدولاب يجوز فتح داله وَضمّهَا وَالله أعلم قَالَ بَاب الْإِجَارَة فصل فِي الْإِجَارَة وكل مَا أمكن الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه صحت إِجَارَته إِذا قدرت منفعَته بِأحد أَمريْن مُدَّة أَو عمل الْقيَاس عدم صِحَة الْإِجَارَة لِأَن الْإِجَارَة مَوْضُوعَة للمنافع وَهِي مَعْدُومَة وَالْعقد على الْمَعْدُوم غرر لَكِن الْحَاجة الماسة دَاعِيَة إِلَى ذَلِك بل الضَّرُورَة المحققة دَاعِيَة إِلَى الْإِجَارَة فَإِنَّهُ لَيْسَ لكل أحد مسكن وَلَا مركوب وَلَا خَادِم وَلَا آلَة يحْتَاج إِلَيْهَا فجوزت لذَلِك كَمَا جوز السّلم وَغَيره من عُقُود الْغرَر وَقد أَجمعت الصَّحَابَة والتابعون على جَوَازهَا وَقبل الْإِجْمَاع جَاءَ بهَا الْقُرْآن وَالسّنة المطهرة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ ورد أَنه ﵊ قَالَ (ثَلَاثَة أَنا خصمهم يَوْم الْقِيَامَة رجل أعْطى بِي ثمَّ غدر وَرجل بَاعَ حرا فَأكل ثمنه وَرجل اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى مِنْهُ وَلم يُعْطه أجره) وروى أَنه ﵊ قَالَ (أعْطوا الْأَجِير أجره قبل أَن يجِف عرقه)

ّ غدر وَرجل بَاعَ حرا فَأكل ثمنه وَرجل اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى مِنْهُ وَلم يُعْطه أجره) وروى أَنه ﵊ قَالَ (أعْطوا الْأَجِير أجره قبل أَن يجِف عرقه) وحد عقد الْإِجَارَة عقد على مَنْفَعَة مَقْصُودَة مَعْلُومَة قَابِلَة للبدل وَالْإِبَاحَة بعوض مَعْلُوم وَفِيه قيود فاحترزنا بِالْمَنْفَعَةِ عَن الْإِجَارَة المعقودة على مَا يتَضَمَّن إِتْلَاف عين فَمن ذَلِك اسْتِئْجَار الْبُسْتَان للثمار وَالشَّاة للبنها وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَكَذَا لصوفها ولولدها فَهَذِهِ الاجارة بَاطِلَة نعم قد تقع الْعين تبعا كَمَا إِذا اسْتَأْجر امْرَأَة للرضاع فَإِنَّهُ جَائِز وَالْقِيَاس فِيهِ الْبطلَان إِلَّا أَن النَّص ورد فِيهِ فَلَا معدل عَنهُ ثمَّ هَل للمعقود عَلَيْهِ الْقيام بأَمْره من وضع الصَّبِي فِي حجرها وتلقيمه الثدي وعصره بِقدر الْحَاجة أم تنَاول هَذِه الاشياء مَعَ اللَّبن وَجْهَان أصَحهمَا أَن الْمَعْقُود عَلَيْهِ الْفِعْل وَاللَّبن

يسْتَحق تبعا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ علق الْأُجْرَة بِفعل الْإِرْضَاع لَا بِاللَّبنِ وَهَذَا كَمَا إِذا اسْتَأْجر دَارا وفيهَا بِئْر مَاء يجوز الشّرْب مِنْهَا تبعا لَو اسْتَأْجر للارضاع وَنفى الْحَضَانَة فَهَل يجوز وَجْهَان أَحدهمَا لَا كَمَا إِذا اسْتَأْجر شَاة لارضاع سخلة لِأَنَّهُ عقد على اسْتِيفَاء عين وأصحهما الصِّحَّة كَمَا يجوز الاستجئار لمُجَرّد الْحَضَانَة وَكَذَا لَا يجوز اسْتِئْجَار الْفَحْل للنزوان على الاناث للنَّهْي عَن ذَلِك وَقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن عسب الْفَحْل وَفِي مُسلم عَن بيع ضراب الْفَحْل وروى عَن الشَّافِعِي عَن ثمن عسب الْفَحْل وَالله أعلم وَقَوْلنَا مَقْصُودَة احْتِرَاز عَن مَنْفَعَة تافهة كاستئجار تفاحة وَنَحْوهَا للشم نعم إِذا كثر التفاح قَالَ الرَّافِعِيّ فَالْوَجْه الصِّحَّة كاستئجار الرياحين للشم وَمن الْمَنَافِع التافهة اسْتِئْجَار الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَإِن أطلق العقد فَبَاطِل وَإِن صرح باستئجارها للتزيين فَالْأَصَحّ الْبطلَان أَيْضا وَكَذَا لَا يجوز اسْتِئْجَار

ْتِئْجَار الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَإِن أطلق العقد فَبَاطِل وَإِن صرح باستئجارها للتزيين فَالْأَصَحّ الْبطلَان أَيْضا وَكَذَا لَا يجوز اسْتِئْجَار الطَّعَام لتزيين الحوانيت على الْمَذْهَب وَالله أعلم وَقَوْلنَا مَعْلُومَة احْتِرَاز عَن الْمَنْفَعَة المجهولة فَإِنَّهَا لَا تصح للغرر فَلَا بُد من الْعلم بِالْمَنْفَعَةِ قدرا ووصفاً وَقَوْلنَا قَابِلَة للبذل وَالْإِبَاحَة فِيهِ احْتِرَاز عَن اسْتِئْجَار آلَات اللَّهْو كالطنبور والمزمار والرباب وَنَحْوهَا فَإِن استئجارها حرَام وَيحرم بذل الْأُجْرَة فِي مقابلتها وَيحرم أَخذ الْأُجْرَة لِأَنَّهُ من قبيل أكل أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ وَكَذَا لَا يجوز اسْتِئْجَار المغاني وَلَا اسْتِئْجَار شخص لحمل خمر وَنَحْوه وَلَا لجبي المكوس والرشا وَجَمِيع الْمُحرمَات عَافَانَا الله تَعَالَى مِنْهَا وَقَوْلنَا بعوض مَعْلُوم احترزنا بِهِ عَن الْأُجْرَة المجهولة فَإِنَّهُ لَا يَصح جعلهَا أُجْرَة فَإِنَّهَا ثمن الْمَنْفَعَة وَشرط الثّمن أَن يكون مَعْلُوما وَلِأَن الْجَهْل بِهِ غرر إِذا عرفت هَذَا فَكل عين وجد فِي مَنْفَعَتهَا شُرُوط الصِّحَّة صَحَّ استئجارها كاستئجار الدَّار للسُّكْنَى وَالدَّوَاب للرُّكُوب والرحل لِلْحَجِّ وللبيع وَالشِّرَاء وَالْأَرْض للزَّرْع وَشبهه وَيشْتَرط فِي الْعين الْمُسْتَأْجرَة الْقُدْرَة على تَسْلِيمهَا فَلَا يجوز إِيجَار عبد آبق وَلَا دَابَّة شاردة ومغصوب لَا يقدر على انْتِزَاعه وَكَذَا لَا يجوز اسْتِئْجَار أعمى للْحِفْظ لِأَنَّهُ يعجز عَن تَسْلِيم منفعَته كَمَا لَا يجوز اسْتِئْجَار دَابَّة زمنة للرُّكُوب وَالْحمل وَأَرْض لَا مَاء لَهَا وَلَا يكفيها الْمَطَر ونداوة الأَرْض وَمَا أشبه ذَلِك لِأَن الْأُجْرَة فِي مُقَابلَة الْمَنْفَعَة وَهِي مَعْدُومَة فَلَا يَصح إيجارها كَمَا لَا يَصح بيع الْعين المعدومة أَو الَّتِي لَا مَنْفَعَة فِيهَا وَقَول الشَّيْخ إِذا قدرت منفعَته أَي الْمُسْتَأْجرَة بِفَتْح الْجِيم بِمدَّة أَو عمل إِشَارَة إِلَى قَاعِدَة وَهِي أَن الْمَنْفَعَة المقعود عَلَيْهَا إِن كَانَت لَا تنقدر

درت منفعَته أَي الْمُسْتَأْجرَة بِفَتْح الْجِيم بِمدَّة أَو عمل إِشَارَة إِلَى قَاعِدَة وَهِي أَن الْمَنْفَعَة المقعود عَلَيْهَا إِن كَانَت لَا تنقدر إِلَّا بِالزَّمَانِ فَالشَّرْط فِي صِحَة الْإِجَارَة فِيهَا أَن تقدر بِمدَّة وَذَلِكَ كَالْإِجَارَةِ للسُّكْنَى وَالرّضَاع وَنَحْو ذَلِك لتعينه طَرِيقا لِأَن تعْيين ذَلِك قد يعسر كالرضاع وَقد يتَعَذَّر وَإِن كَانَت لَا تتقدر إِلَّا بِالْعَمَلِ قدرت بِهِ وَإِن ورد العقد فِيهِ على الذِّمَّة كالركوب وَالْحج وَنَحْو ذَلِك وَإِن كَانَ يتَقَدَّر بالمدة وَالْعَمَل كالخياطة وَالْبناء قدر

بِأَحَدِهِمَا قَوْله استأجرتك لتخيط هَذَا الثَّوْب أَو قَالَ استأجرتك لتخيط لي يَوْمًا وَنَحْوه من الْأَعْمَال فَإِن قدر بهما لم تصح على الرَّاجِح بِأَن قَالَ لتخيط هَذَا الثَّوْب فِي هَذَا الْيَوْم لِأَنَّهُ إِن فرغ فِي بعض الْيَوْم فَإِن طَالبه بِالْعَمَلِ فِي بَقِيَّة الْيَوْم فقد أخل بِشَرْط الْعَمَل وَإِلَّا أخل بِشَرْط الْمدَّة وَالله أعلم قَالَ (وإطلاقها يَقْتَضِي تَعْجِيل الْأُجْرَة إِلَّا أَن يشْتَرط التَّأْجِيل) تجب الْأُجْرَة بِنَفس العقد كَمَا يملك الْمُسْتَأْجر بِالْعقدِ الْمَنْفَعَة وَلِأَن الْإِجَارَة عقد لَو شَرط فِي عوضه التَّعْجِيل أَو التَّأْجِيل اتبع فَكَانَ مطلقه حَالا كَالثّمنِ فِي البيع نعم إِن شَرط فِيهِ التَّأْجِيل اتبع لِأَن الْمُؤمنِينَ عِنْد شروطهم فَإِذا حل الْأَجَل وَجَبت الْأُجْرَة كَالثّمنِ فِي البيع وَهَذَا فِي إِجَارَة الْعين كَقَوْلِه اسْتَأْجَرت مِنْك هَذِه الدَّابَّة وَنَحْو ذَلِك أما فِي إِجَارَة الذِّمَّة فَإِن عقد بِلَفْظ السّلم فَيشْتَرط قبض رَأس المَال فِي الْمجْلس وَكَذَا إِن عقد بِلَفْظ الْإِجَارَة على الْأَصَح نظرا إِلَى الْمَعْنى فَيشْتَرط أَن تكون الْأُجْرَة حَالَة فِي إِجَارَة الذِّمَّة وَلَا يجوز تأجيلها لِئَلَّا يلْزم بيع الكالئ بالكالئ وَهُوَ بيع الدّين بِالدّينِ وَقد نهى عَنهُ رَسُول الله ﷺ وَالله أعلم قَالَ (وَلَا تبطل الْإِجَارَة بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين وَتبطل بِتَلف الْعين الْمُسْتَأْجرَة)

ّين بِالدّينِ وَقد نهى عَنهُ رَسُول الله ﷺ وَالله أعلم قَالَ (وَلَا تبطل الْإِجَارَة بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين وَتبطل بِتَلف الْعين الْمُسْتَأْجرَة) إِذا مَاتَ أحد المستأجرين وَالْعين الْمُسْتَأْجرَة بَاقِيَة لم يبطل العقد لِأَن الْإِجَارَة عقد مُعَاوضَة على شَيْء يقبل النَّقْل وَلَيْسَ لأحد الْمُتَعَاقدين فَسخه بِلَا عذر فَلَا تبطل بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين كَالْبيع فَإِذا مَاتَ الْمُسْتَأْجر قَامَ وَارثه مقَامه فِي اسْتِيفَاء الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَإِن مَاتَ الْمُؤَجّر ترك الْمَأْجُور فِي يَد الْمُسْتَأْجر إِلَى إنقضاء الْمدَّة وَالله أعلم وَلَو تلفت الْعين الْمُسْتَأْجرَة بِأَن كَانَت دَابَّة فَمَاتَتْ أَو كَانَت أَرضًا فغرقت أَو ثوبا فَاحْتَرَقَ نظر إِن كَانَ ذَلِك قبل الْقَبْض أَو بعده وَلم تمض مُدَّة لمثلهَا أُجْرَة انْفَسَخت الْإِجَارَة وَإِن تلفت بعد الْقَبْض وَبعد مُضِيّ مُدَّة لمثلهَا أُجْرَة انْفَسَخت الْإِجَارَة فِي الْمُسْتَقْبل لفَوَات المعقد عَلَيْهِ وَفِي الْمَاضِي خلاف وَالأَصَح أَنه لَا يَنْفَسِخ لاستقراره بِالْقَبْضِ وَهَذَا كُله فِي إِجَارَة الْعين كَقَوْلِه اسْتَأْجَرت مِنْك هَذِه الدَّابَّة أما إِذا وَقعت الْإِجَارَة على الذِّمَّة كَمَا إِذا قَالَ ألزمت ذِمَّتك حمل كَذَا إِلَى مَوضِع كَذَا فسلمه دَابَّة ليستوفي مِنْهَا حَقّهَا فَهَلَكت لم تَنْفَسِخ الْإِجَارَة بل يُطَالب الْمُؤَجّر بإبدالها لِأَن الْمَعْقُود عَلَيْهِ بَاقٍ فِي الذِّمَّة بِخِلَاف إِجَارَة الْعين فَإِن الْمَعْقُود عَلَيْهِ نَفسه قد فَاتَ بِفَوَات الْعين الْمُسْتَوْفى مِنْهَا وَاعْلَم أَن الْعين الْمسلمَة عَن هَذِه الْإِجَارَة وَإِن لم يَنْفَسِخ العقد بتلفها فَإِن للْمُسْتَأْجر اختصاصاً بهَا حَتَّى يجوز لَهُ إِجَارَة الْعين وَلَو أَرَادَ الْمُؤَجّر ابدالها دون رضى الْمُسْتَأْجر لَا يُمكن على الْأَصَح وَالله أعلم

ْمُسْتَأْجر اختصاصاً بهَا حَتَّى يجوز لَهُ إِجَارَة الْعين وَلَو أَرَادَ الْمُؤَجّر ابدالها دون رضى الْمُسْتَأْجر لَا يُمكن على الْأَصَح وَالله أعلم

(فرع) لَو أَرَادَ الْمُسْتَأْجر أَن يعتاض عَن حَقه فِي إِجَارَة الذِّمَّة قَالَ الرَّافِعِيّ إِن كَانَ بعد تَسْلِيم الدَّابَّة جَازَ وَإِن كَانَ قبله فَلَا وَالله أعلم قَالَ (وَلَا ضَمَان على الْأَجِير إِلَّا بعدوان) الْأَجِير أَمِين فِيمَا فِي يَده لِأَنَّهُ يعْمل فِيهِ كَمَا إِذا اسْتَأْجرهُ لقصارة ثوب وَنَحْوه وَتلف فَإِنَّهُ لَا يضمنهُ لِأَنَّهُ أَمِين وَلَا تعدى مِنْهُ فَأشبه عَامل الْقَرَاض فَإِن تعدى لزمَه الضَّمَان كَمَا إِذا اسْتَأْجرهُ للْخَبَر فأسرف فِي الإيقاد أَو تَركه حَتَّى احْتَرَقَ أَو ألصقه قبل وقته وَأَشْبَاه ذَلِك فَإِنَّهُ تَقْصِير فَلَزِمَهُ الضَّمَان وكما لَا يضمن الْأَجِير كَذَلِك لَا يضمن الْمُسْتَأْجر الْعين الْمُسْتَأْجرَة إِلَّا بِالتَّعَدِّي لِأَنَّهَا عين قبضهَا ليستوفي مِنْهَا مَا ملكه بِعقد الْإِجَارَة فَلم يضمنهَا بِالْقَبْضِ كالنخلة إِذا اشْترى ثَمَرهَا وَلَيْسَ هَذَا كَمَا إِذا اشْترى سمناً فِي ظرف فَقَبضهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يضمن الظّرْف فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فِي الْكِفَايَة لِأَن قَبضه بِدُونِ الظّرْف مُمكن

Bagian 13 dari 26