Kifayatul Akhyar

كفاية الأخيار — Taqiyuddin al-Hishni (w. 829 H). Syarah luas Matan Abu Syuja yang menyertakan dalil dan perbandingan pendapat dalam mazhab Syafi'i.

Bagian 14 dari 26

— Bagian 14 · َ هَذَا كَمَا إِذا اشْترى سمناً فِي ظرف فَقَبضهُ… —

Bagian 14

َ هَذَا كَمَا إِذا اشْترى سمناً فِي ظرف فَقَبضهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يضمن الظّرْف فِي أصح الْوَجْهَيْنِ فِي الْكِفَايَة لِأَن قَبضه بِدُونِ الظّرْف مُمكن وَاعْلَم أَن الْمرجع فِي الْعدوان إِلَى الْعرف فَلَو ربط الدَّابَّة فِي الإسطبل فَمَاتَتْ لم يضمن وَإِن انْهَدم عَلَيْهَا فَمَاتَتْ أطلق الْغَزالِيّ النَّقْل عَن الْأَصْحَاب أَنه يضمن وَقَالَ غَيره إِن انْهَدم فِي وَقت لَا يعْهَد أَن يكون فِيهِ الِانْتِفَاع كالليل فِي الشتَاء والمطر الشَّديد فِي النَّهَار فَلَا ضَمَان وَإِلَّا ضمن وَجزم بِهَذَا التَّفْصِيل فِي الرَّوْضَة وَفِي الْمِنْهَاج وَلَو ربط دَابَّة أكتراها لحمل أَو ركُوب وَلم ينْتَفع بهَا لم يضمن إِلَّا إِذا انْهَدم عَلَيْهَا الإسطبل فِي وَقت لَو انْتفع بهَا لم يصبهَا الْهدم فاعرف ذَلِك وَمن تعدِي الْمُسْتَأْجر أَن يكبح الدَّابَّة باللجام أَو يضْربهَا بِرجلِهِ أَو يعدو بهَا فِي غير مَحل الْعَدو على خلاف الْعَادة فِي هَذِه الْأُمُور فَإِنَّهُ يضمنهَا بِخِلَاف مَا إِذا فعل ذَلِك على الْعَادة وَالله أعلم (فرع حسن) غصبت الدَّابَّة الْمُسْتَأْجرَة مَعَ دَوَاب الرّفْقَة فَذهب بَعضهم فِي طلب دَابَّته وَلم يذهب الْمُسْتَأْجر فَإِن لم يلْزمه الرَّد عِنْد انْقِضَاء الْمدَّة لم يضمن وَإِلَّا فَإِن اسْتردَّ الذاهبون بِلَا مشقة وَلَا غَرَامَة ضمن المتخلف وَإِن كَانَ بِمَشَقَّة وغرامة فَلَا ضَمَان قَالَه الْعَبَّادِيّ وَالله أعلم قَالَ بَاب الْجعَالَة فصل والجعالة جَائِزَة وَهِي أَن يشْتَرط على رد ضالته عوضا مَعْلُوما فَإِذا ردهَا اسْتحق ذَلِك الْعِوَض الْمَشْرُوط الْجعَالَة بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير﴾

وَكَانَ مَعْلُوما وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث اللديغ الَّذِي رقاه الصَّحَابِيّ على قطيع غنم وَغير ذَلِك وَلِأَن الْحَاجة تَدْعُو إِلَى الْجعَالَة بل الْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا وَلَا بُد فِي اسْتِحْقَاق الْأُجْرَة من إِذن وَيجوز أَن يكون المعجول لَهُ معينا كَقَوْلِه لزيد مثلا إِن رددت عَبدِي أَو دَابَّتي فلك كَذَا وَيجوز أَن لَا يكون معينا كَقَوْلِه من رد ضالتي فَلهُ كَذَا فَإِذا رد المجعول لَهُ ذَلِك اسْتحق الْجعل وَلَو لم يسمع الرَّاد ذَلِك من الْجَاعِل بل سَمعه مِمَّن يوثق بِخَبَرِهِ فَرده اسْتحق وَلَا يشْتَرط أَيْضا أَن يكون الْجعل من مَالك الْمَتَاع بل لَو قَالَ بعض آحَاد النَّاس من رد ضَالَّة فلَان فَلهُ عَليّ كَذَا فَرد من سَمعه أَو من بلغه ذَلِك بطريقة اسْتحق الْجعل وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله ﷺ (الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم) وَيشْتَرط فِي الْجعل أَن يكون مَعْلُوما لِأَنَّهُ عوض فَلَا بُد من الْعلم بِهِ كالأجرة فِي الْإِجَارَة فَلَو كَانَ مَجْهُولا كَقَوْلِه من رد آبقي أَو ضالتي فَلهُ ثوب أَو عَليّ رِضَاهُ وَنَحْو ذَلِك كَقَوْلِه أعْطِيه شَيْئا فَهُوَ فَاسد فَإِذا رد اسْتحق أُجْرَة الْمثل وَكَذَا لَو جعل لَهُ ثِيَاب العَبْد وَهِي مَجْهُولَة فَكَذَلِك وَلَو جعل مَالك الدَّابَّة الضَّالة ربعهَا أَو ثلثهَا لمن ردهَا قَالَ السَّرخسِيّ لَا يَصح وَقَالَ الْمُتَوَلِي يَصح قَالَ الرَّافِعِيّ هَذَا قريب من اسْتِئْجَار الْمُرضعَة بِجُزْء من الرَّضِيع بعد الْفِطَام وَالْحكم فِي مَسْأَلَة الرَّضِيع أَنه فَاسد كَمَا لَو اسْتَأْجرهُ على سلخ الدَّابَّة بجلدها بعد الْفَرَاغ أَو أَن لَهُ ربع الثَّوْب بعد النسج وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ فَاسد وَقَالَ ابْن الرّفْعَة لَيْسَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ فَإِن فِي الرَّضِيع جعل جُزْءا مِنْهُ ملكا لَهَا بعد الْفِطَام والجزء عين والأعيان لَا تؤجل وَهنا إِن كَانَ مَوضِع الدَّابَّة مَعْلُوما وَالْعَبْد مرئياً فَالْوَجْه الصِّحَّة وَإِلَّا فَيظْهر أَنه مَوضِع الْخلاف

والجزء عين والأعيان لَا تؤجل وَهنا إِن كَانَ مَوضِع الدَّابَّة مَعْلُوما وَالْعَبْد مرئياً فَالْوَجْه الصِّحَّة وَإِلَّا فَيظْهر أَنه مَوضِع الْخلاف وَاعْلَم أَنه لَو اشْترك جمَاعَة فِي الرَّد اشْتَركُوا فِي الْجعل لأَنهم اشْتَركُوا فِي السَّبَب وَيقسم بَينهم بِالسَّوِيَّةِ وَإِن تفاوتت أَعْمَالهم لِأَن الْعَمَل فِي أَصله مَجْهُول فَلَا يُمكن رِعَايَة مِقْدَاره فِي التقسيط وَللْإِمَام احْتِمَال فِي توزيع الْجعل على قدر أَعْمَالهم لِأَن الْعَمَل بعد تَمَامه قد انضبط وَالله أعلم (فرع) قَالَ مَالك الْمَتَاع لزيد مثلا إِن رددت ضالتي فلك دِينَار فساعده غَيره فِي الرَّد نظر إِن قصد مساعدة زيد اسْتحق زيد الدِّينَار وَإِلَّا اسْتحق نصفه فَقَط وَإِن رده غير زيد لم يسْتَحق شَيْئا قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَقَالَ الرَّافِعِيّ إِن رده غير زيد اتجه تَخْرِيجه على أَن الْوَكِيل هَل يُوكل وَالله أعلم قَالَ

بَاب الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة فصل فِي الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة وَإِذا دفع إِلَى رجل أَرضًا ليزرعها شَرط لَهُ جُزْءا مَعْلُوما من زَرعهَا لم يجز وَإِن اكتراه بِذَهَب أَو فضَّة أَو شَرط لَهُ طَعَاما مَعْلُوما فِي ذمَّته جَازَ

إِلَى رجل أَرضًا ليزرعها شَرط لَهُ جُزْءا مَعْلُوما من زَرعهَا لم يجز وَإِن اكتراه بِذَهَب أَو فضَّة أَو شَرط لَهُ طَعَاما مَعْلُوما فِي ذمَّته جَازَ الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة هَل هما بِمَعْنى أم لَا قَالَ الرَّافِعِيّ الصَّحِيح وَظَاهر نَص الشَّافِعِي أَنَّهُمَا عقدان مُخْتَلِفَانِ فالمخابرة هِيَ الْمُعَامَلَة على الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا والمزارعة هِيَ اكتراء الْعَامِل ليزرع الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا وَالْمعْنَى لَا يخْتَلف قَالَ النَّوَوِيّ وَمَا صَححهُ الرَّافِعِيّ هُوَ الصَّوَاب وَقَول العمراني إِن أَكثر أَصْحَابنَا قَالُوا هما بِمَعْنى لم يُوَافق عَلَيْهِ نبهت عَلَيْهِ لِئَلَّا يغتر بِهِ وَالله أعلم قلت لم ينْفَرد بذلك العمراني بل نقل صَاحب التموية أَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد عَن أَكثر الْأَصْحَاب وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ هما بِمَعْنى وَلَا يعرف فِي اللُّغَة بَينهمَا فرق وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب هما بِمَعْنى وَهُوَ ظَاهر نَص الشَّافِعِي وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْمُزَارعَة المخابرة وَالله أعلم

اللُّغَة بَينهمَا فرق وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب هما بِمَعْنى وَهُوَ ظَاهر نَص الشَّافِعِي وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْمُزَارعَة المخابرة وَالله أعلم وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ قَالَا إِن الْمُزَارعَة يكون النّذر فِيهَا من الْمَالِك وَالْمُخَابَرَة يكون النّذر فِيهَا من الْعَامِل وَبِالْجُمْلَةِ فالمزارعة وَالْمُخَابَرَة باطلان فَفِي الصَّحِيحَيْنِ النَّهْي عَن المخابرة فَإِن كَانَتَا بِمَعْنى فَلَا كَلَام وَإِلَّا قسنا الْمُزَارعَة على المخابرة مَعَ أَنه رُوِيَ أَنه ﵊ نهى عَن الْمُزَارعَة وَأمر بالمؤاجرة وَقَالَ لَا بَأْس بهَا وسر النَّهْي أَن تَحْصِيل مَنْفَعَة الأَرْض مُمكنَة بِالْإِجَارَة فَلم يجز الْعَمَل عَلَيْهَا بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا كالمواشي بِخِلَاف الشّجر وَقَالَ ابْن سُرَيج يجوز الْمُزَارعَة وَقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ بِجَوَاز الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة من كبار أَصْحَابنَا أَيْضا ابْن خُزَيْمَة وَابْن الْمُنْذر والخطابي وصنف فِيهَا ابْن خُزَيْمَة جُزْءا وَبَين فِيهِ علل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِالنَّهْي عَنْهَا وَجمع بَين أَحَادِيث الْبَاب ثمَّ تَابعه الْخطابِيّ وَقد ضعف أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعَالَى حَدِيث النَّهْي وَقَالَ هُوَ مُضْطَرب كثير الألوان قَالَ الْخطابِيّ وأبطلها مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ رَحِمهم الله تَعَالَى لأَنهم لم يقفوا على علته قَالَ والمزارعة جَائِزَة وَهِي من عمل الْمُسلمين فِي جَمِيع الْأَمْصَار لَا يبطل الْعَمَل بهَا أحد هَذَا كَلَام الْخطابِيّ وَالْمُخْتَار جَوَاز الْمُزَارعَة وَالْمُخَابَرَة وَتَأْويل الْأَحَادِيث على مَا إِذا اشْترط لوَاحِد زرع قِطْعَة مُعينَة وَلآخر آخرى وَالْمَعْرُوف فِي الْمَذْهَب إبِْطَال هَذِه الْمُعَامَلَة وَالله أعلم هَذَا كَلَام الرَّوْضَة وَقَالَ فِي شرح مُسلم إِن الْجَوَاز هُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار لحَدِيث خَيْبَر وَلَا يقبل دَعْوَى كَون الْمُزَارعَة فِي خَيْبَر إِنَّمَا جَازَت تبعا للمساقاة بل جَازَت مُسْتَقلَّة لِأَن الْمَعْنى المجوز للمساقاة مَوْجُود فِي

بَر وَلَا يقبل دَعْوَى كَون الْمُزَارعَة فِي خَيْبَر إِنَّمَا جَازَت تبعا للمساقاة بل جَازَت مُسْتَقلَّة لِأَن الْمَعْنى المجوز للمساقاة مَوْجُود فِي الْمُزَارعَة وَقِيَاسًا على الْقَرَاض فَإِنَّهُ جَائِز بِالْإِجْمَاع وَهُوَ

كالمزارعة فِي كل شَيْء والمسلمون فِي جَمِيع الْأَمْصَار والأعصار مستمرون على الْعَمَل بالمزارعة وَقد قَالَ بِجَوَاز الْمُزَارعَة أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن أبي ليلى وَسَائِر الْكُوفِيّين والمحدثين وَالله أعلم فَإِذا فرعنا على الْبطلَان فالطريق كَمَا قَالَه الشَّيْخ أَن يستأجره بِأُجْرَة مَعْلُومَة نَقْدا كَانَ أَو غَيره وَمَا قَالَه الشَّيْخ فَحَمله كَمَا ذكره فِي الأَرْض خَاصَّة أما لَو دفع إِلَيْهِ أَرضًا فِيهَا أَشجَار فساقاه على النّخل وزارعه على الأَرْض فَإِنَّهُ يجوز وَتَكون الْمُزَارعَة تبعا للمساقاة بِشَرْط أَن يكون الْبذر من صَاحب الأَرْض على الْأَصَح وَلَا فرق بَين كَثْرَة الْأَشْجَار وقلتها وَعكس على الرَّاجِح لِأَنَّهُ ﵊ أعْطى أهل خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج مِنْهَا من ثَمَر أَو زرع وَإِنَّمَا اشْترط كَون الْبذر من الْمَالِك ليَكُون العقدان أَعنِي الْمُسَاقَاة والمزارعة واردين على الْمَنْفَعَة فتتحقق التّبعِيَّة وَلِهَذَا لَو أمكن سقِِي النخيل بِدُونِ سقِِي الأَرْض لم تجز الْمُزَارعَة وَالله أعلم فَإِن قلت مَا الْحِيلَة فِي تَصْحِيح عقد يحصل بِهِ مَقْصُود الْمُزَارعَة إِذا لم يكن ثمَّ نخل فَالْجَوَاب ذكر الْأَصْحَاب لذَلِك طرقاً فنقتصر مِنْهَا على مَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَصُورَة ذَلِك أَن يكتري صَاحب الأَرْض نصفهَا بِنصْف عمل الْعَامِل وَنصف عمل الْآلَة وَيكون الْبذر مُشْتَركا بَينهمَا فيشتركان فِي الزَّرْع على حسب الِاشْتِرَاك فِي الْبذر وَالله أعلم قَالَ بَاب احياء الْموَات فصل وإحياء الْموَات جَائِز بِشَرْطَيْنِ أَن يكون المحيي مُسلما وَأَن تكون الأَرْض حرَّة لم يجر عَلَيْهَا ملك لمُسلم الْموَات هِيَ الأَرْض الَّتِي لم تعمر قطّ وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله ﵊ (من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق) وَرَوَاهُ الْعرق مُضَافا ومنوناً (فَائِدَة) الْعرق أَرْبَعَة الْغِرَاس وَالْبناء وَالنّهر والبئر

ا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق) وَرَوَاهُ الْعرق مُضَافا ومنوناً (فَائِدَة) الْعرق أَرْبَعَة الْغِرَاس وَالْبناء وَالنّهر والبئر

اعْلَم أَن الْإِحْيَاء مُسْتَحبّ لقَوْله ﷺ من (أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَلهُ أجر وَمَا أكله العوافي فَهُوَ لَهُ صَدَقَة) والعوافي الطير والوحش وَالسِّبَاع ثمَّ كل من جَازَ لَهُ أَن يتَمَلَّك الْأَمْوَال جَازَ لَهُ الْإِحْيَاء وَيملك بِهِ الْمحيا لِأَنَّهُ ملك بِفعل فَأشبه الِاصْطِيَاد والاحتطاب وَنَحْوهمَا وَلَا فرق فِي حُصُول الْملك لَهُ بَين أَن يَأْذَن الإِمَام أم لَا اكْتِفَاء بِإِذن سيد السَّابِقين واللاحقين مُحَمَّد ﷺ وَيشْتَرط كَمَا ذكره الشَّيْخ أَنه لم يجر على الأَرْض ملك مُسلم فَإِن جرى ذَلِك حرم التَّعَرُّض لَهَا بالأحياء وَغَيره إِلَّا بِإِذن شَرْعِي فَفِي الْخَبَر عَن سيد الْبشر (من أَخذ شبْرًا من الأَرْض ظلما فَإِنَّهُ يطوق بِهِ يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين) ثمَّ حَرِيم الْمَعْمُور لَا يملك بِالْإِحْيَاءِ لِأَن مَالك الْمَعْمُور يسْتَحق مرافقه وَهل تملك تِلْكَ الْمَوَاضِع وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن لم يُحْيِيهَا وَالصَّحِيح نعم كَمَا يملك عَرصَة الدَّار بِبِنَاء الدَّار والحريم مَا يحْتَاج إِلَيْهِ لتَمام الِانْتِفَاع كطريق ومسيل المَاء وَنَحْوهمَا كموضع إِلْقَاء الرماد والزبالة وكما يشْتَرط أَن يكون الَّذِي يقْصد إحياءه مواتاً كَذَلِك يشْتَرط أَن يكون المحيي مُسلما فَلَا يجوز إحْيَاء الْكَافِر الذِّمِّيّ الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام لقَوْله ﷺ (عادي الأَرْض وروى موتان الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ ثمَّ هِيَ لكم مني) وَيُؤَيِّدهُ أَنه فِي رِوَايَة

لذِّمِّيّ الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام لقَوْله ﷺ (عادي الأَرْض وروى موتان الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ ثمَّ هِيَ لكم مني) وَيُؤَيِّدهُ أَنه فِي رِوَايَة (هِيَ لكم مني أَيهَا الْمُسلمُونَ) وَلِأَنَّهُ نوع تمْلِيك يُنَافِيهِ كفر الْحَرْبِيّ فنافاه كفر الذِّمِّيّ كَالْإِرْثِ من الْمُسلم وَيُخَالف الْإِحْيَاء الاحتطاب والاحتشاش حَيْثُ يجوز للذِّمِّيّ ذَلِك بِأَن يسْتَخْلف فَلَا يتَضَرَّر بِهِ الْمُسلمُونَ بِخِلَاف الْموَات فَلَو أَحْيَا الذِّمِّيّ فجَاء مُسلم فَوجدَ أثر عمَارَة فأحياه بِإِذن الإِمَام ملكه وَإِن كَانَ بِغَيْر إِذْنه فَوَجْهَانِ صحّح النَّوَوِيّ أَنه يملكهُ أَيْضا وَإِن ترك الْعِمَارَة الذِّمِّيّ مُتَبَرعا صرفهَا الإِمَام فِي الْمصَالح وَلَيْسَ لأحد تَملكهَا وَالله أعلم قَالَ (وَصفَة الْإِحْيَاء مَا كَانَ فِي الْعَادة عمَارَة للمحيي) الْإِحْيَاء عبارَة عَن تهيئة الشَّيْء لما يُرِيد بِهِ المحيي لِأَن الشَّارِع ﷺ أطلقهُ وَلَا حد لَهُ فِي

اللُّغَة فَرجع فِيهِ إِلَى الْعرف كالاحراز فِي السّرقَة وَالْقَبْض فِي الْبيُوع وَبَيَانه بصور مِنْهَا إِذا أَرَادَ الْمسكن فَيشْتَرط التحويط إِمَّا بحجارة أَو آجر أَو طين أَو خشب أَو قصب بسب الْعَادة وَيشْتَرط أَيْضا تسقيف الْبَعْض وَنصب الْبَاب على الصَّحِيح فيهمَا وَلَا يشْتَرط السُّكْنَى بِحَال وَقَالَ الْمحَامِلِي الإيواء إِلَيْهَا شَرط قلت نصب الْأَبْوَاب مَفْقُود فِي كثير من قرى الْبَوَادِي وَقد اطردت عَادَتهم بتعريض خَشَبَة فَقَط فَالْمُتَّجه فِي مثل ذَلِك اتِّبَاع عَادَتهم وَلَعَلَّ من اشْترط نصب الْأَبْوَاب كَلَامه مَحْمُول على من اطردت ناحيتهم بذلك وَالله أعلم وَمِنْهَا إِذا أَرَادَ بستاناً أَو كرماً فَلَا بُد من تحويطه وَيرجع فِي تحويطه إِلَى الْعَادة قَالَ ابْن كج فَإِن كَانَت عَادَة تِلْكَ الْبَلَد بِنَاء الجدران اشْترط وَإِن كَانَ التحويط بقصب أَو شوك وَرُبمَا تَرَكُوهُ اعْتبرت عَادَتهم وَيعْتَبر غرس الْأَشْجَار على الْمَذْهَب لِأَنَّهُ مُلْحق بالأبنية وَكَذَا بَقِيَّة الصُّور يعْتَبر فِيهَا الْعرف وَالله أعلم قَالَ (وَيجب بذل المَاء بِثَلَاثَة شَرَائِط أَن يفضل عَن حَاجته وَأَن يحْتَاج إِلَيْهِ غَيره لنَفسِهِ أَو لبهيمته وَأَن يكون مِمَّا يسْتَخْلف فِي بِئْر أَو عين وَنَحْوه) اعْلَم أَن المَاء على قسمَيْنِ أَحدهمَا مَا نبع فِي مَوضِع لَا يخْتَص بأحذ وَلَا صنع لآدَمِيّ فِي انباطه واجرائه كالفرات وجيحون وعيون الْجبَال وسيول الأمطار فَالنَّاس فِيهَا سَوَاء نعم إِن قل المَاء أَو ضَاقَ المشرع قدم السَّابِق وَإِن كَانَ ضَعِيفا لقَضَاء الشَّرْع بذلك فَإِن جاؤوا مَعًا أَقرع فَإِن جَاءَ وَاحِد يُرِيد السَّقْي وَهُنَاكَ مُحْتَاج للشُّرْب فَالَّذِي يشرب أولى قَالَه الْمُتَوَلِي وَمن أَخذ مِنْهُ شَيْئا فِي إِنَاء أَو حَوْض ملكه وَلم يكن لغيره مزاحمته فِيهِ كَمَا لَو احتطب هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور وَالله أعلم

خذ مِنْهُ شَيْئا فِي إِنَاء أَو حَوْض ملكه وَلم يكن لغيره مزاحمته فِيهِ كَمَا لَو احتطب هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور وَالله أعلم الْقسم الثَّانِي الْمِيَاه المختصة كالآبار والقنوات فَإِذا حفر الشَّخْص بِئْرا فِي ملكه فَهَل يكون مَاؤُهَا ملكا وَجْهَان أصَحهمَا نعم لِأَنَّهُ نَمَاء ملكه فَأشبه ثَمَرَة شجرته وكمعدن ذهب أَو فضَّة خرج فِي ملكه وَقد نَص الشَّافِعِي على هَذَا فِي غير مَوضِع فعلى هَذَا لَيْسَ لأحد أَن يَأْخُذهُ لَو خرج عَن ملكه وَقد نَص لِأَنَّهُ ملكه فَأشبه لبن شاته وَقيل إِن المَاء لَا يملك لقَوْله ﷺ (الْمُسلمُونَ شُرَكَاء فِي ثَلَاث المَاء والكلأ وَالنَّار) وَالْمذهب الأول والْحَدِيث وعَلى الْوَجْهَيْنِ لَا يجب على صَاحب الْبِئْر بذل مَا فضل عَن حَاجته لزرع غَيره على الصَّحِيح وَيجب بذله للماشية على الصَّحِيح لما روى

الشَّافِعِي عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من منع فضل المَاء ليمنع بِهِ فضل الْكلأ مَنعه الله فضل رَحمته يَوْم الْقِيَامَة) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (لَا تمنعوا فضل المَاء لتمنعوا بِهِ الْكلأ) وَالْفرق بَين الْمَاشِيَة وَالزَّرْع وَنَحْوه حُرْمَة الرّوح بِدَلِيل وجوب سقيها بخلاق الزَّرْع ثمَّ لوُجُوب الْبَذْل شُرُوط أَحدهَا أَن يفضل عَن حَاجته فَإِن لم يفضل لم يجب وَيبدأ بِنَفسِهِ الثَّانِي أَن يحْتَاج إِلَه صَاحب الْمَاشِيَة بِأَن لَا يجد مَاء مُبَاحا الثَّالِث أَن يكون هُنَاكَ كلأ يرْعَى وَلَا يُمكن رعيه إِلَّا بسقي المَاء الرَّابِع أَن يكون المَاء فِي مستقره وَهُوَ مِمَّا يسْتَخْلف فَأَما إِذا أَخذه فِي الْإِنَاء فَلَا يجب بذله على الصَّحِيح وَإِذا وَجب الْبَدَل مكن الْمَاشِيَة من حُضُور الْبِئْر بِشَرْط أَن لَا يتَضَرَّر صَاحب الْمَار فِي زرع وَلَا مَاشِيَة فَإِن تضرر بورودها منعت ويستقي الرُّعَاة لَهَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَإِذا وَجب الْبَذْل فَهَل يجوز لَهُ أَن يَأْخُذ عَلَيْهِ عوضا كطعام الْمُضْطَر وَجْهَان الصَّحِيح لَا للْحَدِيث الصَّحِيح أَن النَّبِي ﷺ

مَاوَرْدِيّ وَإِذا وَجب الْبَذْل فَهَل يجوز لَهُ أَن يَأْخُذ عَلَيْهِ عوضا كطعام الْمُضْطَر وَجْهَان الصَّحِيح لَا للْحَدِيث الصَّحِيح أَن النَّبِي ﷺ (نهى عَن بيع فضل المَاء) فَلَو لم يجب بذل فضل المَاء جَازَ بَيْعه بكيل أَو وزن وَلَا يجوز بري الْمَاشِيَة أَو الزَّرْع لِأَنَّهُ مَجْهُول وَهُوَ غرر وَالله أعلم (فرع) من حفر بِئْرا فِي موَات فَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ لغيره أَن يحْفر بِئْرا يحصل بِسَبَبِهَا نقص مَاء الْبِئْر الأولى وَيكون ذَلِك الْموضع من حَرِيم الْبِئْر الأولى وَهَذَا بِخِلَاف مَا إِذا حفر بِئْرا فِي ملكه فنقص مَاء بِئْر جَاره فَإِنَّهُ لَا يمْنَع لِأَنَّهُ تصرف فِي عين ملكه وَفِي الْموَات ابْتِدَاء تملك فَيمْنَع مِنْهُ إِذا أضرّ بِالْغَيْر وَحكم غرس الْأَشْجَار كالبئر قَالَه القَاضِي أَبُو الطّيب وَالله أعلم بَاب الْوَقْف فصل وَالْوَقْف جَائِز بِثَلَاث شَرَائِط أَن يكون مِمَّا ينْتَفع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه يُقَال وقفت وأوقفت لُغَة رَدِيئَة وَحده فِي الشَّرْع حبس مَال يُمكن الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه مَمْنُوع من التَّصَرُّف فِي عينه

تصرف مَنَافِعه فِي الْبر تقرباً إِلَى الله تَعَالَى وَلَو قيل حبس مَا يُمكن الإنتفاع بِهِ إِلَى آخِره فَهُوَ أحسن ليشْمل الْكَلْب الْمعلم على وَجه وَالرَّاجِح أَنه لَا يَصح وَقفه وَقيل لَا يَصح قطعا لِأَنَّهُ لَا يملك وَهُوَ قربَة مَنْدُوب إِلَيْهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ وَقَالَ ﵊ (إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاثَة أَشْيَاء من صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ) وَحمل عُلَمَاء الصَّدَقَة الْجَارِيَة على الْوَقْف قَالَ جَابر ﵁ مَا بَقِي أحد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لَهُ مقدرَة إِلَّا وقف وَقَول الشَّيْخ أَن ينْتَفع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه دخل فِيهِ العقاء وَغَيره مُفردا كَانَ أَو مشَاعا حَيَوَانا كَانَ أَو غَيره وَاحْترز بِهِ عَمَّا لَا ينْتَفع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه كالأثمار وَالطَّعَام وَكَذَا المشموم لِأَن الأثمار ينْتَفع بإخراجها وَالطَّعَام بِأَكْلِهِ والمشموم لَا يَدُوم وَاعْلَم أَنه يجوز وقف الْأَشْجَار لثمارها والماشية للبنها وصوفها وَكَذَا الْفَحْل ليقفز على شِيَاه الْبَلَد لِأَن الْمَوْقُوف ذواتها وَهَذِه الْأُمُور هِيَ مَنَافِعهَا وَلَيْسَ من شَرط الْمَوْقُوف أَن ينْتَفع بِهِ فِي الْحَال فَيصح وقف الأَرْض الجدبة لتصلح وَيُمكن زَرعهَا وَكَذَا يَصح وقف العَبْد والجحش الصغيرين وَكَذَا يَصح وقف الأَرْض الْمُؤجرَة كَمَا يَصح وقف الْعين الْمَغْصُوبَة وَالله أعلم قَالَ (وَأَن يكون على أصل مَوْجُود وَفرع لَا يَنْقَطِع) لَا شكّ أَن الْوَقْف صَدَقَة يُرَاد بهَا الدَّوَام

يَصح وقف الْعين الْمَغْصُوبَة وَالله أعلم قَالَ (وَأَن يكون على أصل مَوْجُود وَفرع لَا يَنْقَطِع) لَا شكّ أَن الْوَقْف صَدَقَة يُرَاد بهَا الدَّوَام وَحَقِيقَة الْوَقْف نقل ملك الْمَنَافِع إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وتمليك الْمَعْدُوم بَاطِل وَكَذَا تمْلِيك من لَا يملك مِثَال الأول مَا إِذا وقف على من سيولد ثمَّ على الْفُقَرَاء أَو وقف على وَلَده ثمَّ على الْفُقَرَاء وَلَا ولد لَهُ وَفِي معنى ذَلِك مَا إِذا وقف على مَسْجِد سيبنى ثمَّ على الْفُقَرَاء وَمِثَال الثَّانِي الْوَقْف على الْحمل وَكَذَا على عبد إِذا قصد نَفسه دون سَيّده وفرعنا على الصَّحِيح أَن العَبْد لَا يملك بالتمليك فَهَذَا وأشباهه بَاطِل على الْمَذْهَب لِأَن الْوَقْف تمْلِيك منجر فَلَا يَصح على من لَا يملك كَالْبيع وَسَائِر التمليكات وَإِلَى مَا ذكرنَا أَشَارَ الشَّيْخ بقوله على أصل مَوْجُود وَالله أعلم (فرع) الْوَقْف على الْمَيِّت لَا يَصح وَقيل يَصح وَيصرف على الْفُقَرَاء وَهَذَا النَّوْع يعبر عَنهُ الْفُقَهَاء بقَوْلهمْ مُنْقَطع الأول وَقَوله وَفرع لَا يَنْقَطِع احْتَرز بِهِ الشَّيْخ عَن غير مُنْقَطع الأول وَهُوَ الَّذِي يعبرون عَن بقَوْلهمْ مُنْقَطع الآخر وَهل هُوَ بَاطِل كالنوع الأول وَهُوَ مُنْقَطع الأول أم هُوَ

بِهِ الشَّيْخ عَن غير مُنْقَطع الأول وَهُوَ الَّذِي يعبرون عَن بقَوْلهمْ مُنْقَطع الآخر وَهل هُوَ بَاطِل كالنوع الأول وَهُوَ مُنْقَطع الأول أم هُوَ

صَحِيح يخْتَلف التَّرْجِيح فِيهِ باخْتلَاف صيفة الْوَقْف فَإِن قَالَ وقفت على أَوْلَادِي ثمَّ سكت أَو على الْفَقِير فلَان ثمَّ سكت وَلم يذكر مصرفاً لَهُ دوَام فَفِي هَذِه الصِّيغَة خلاف منتشر وَالرَّاجِح الصِّحَّة وَبِه قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم القَاضِي أَبُو حَامِد وَالْقَاضِي الطَّبَرِيّ وَالرُّويَانِيّ وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر وَبِه قَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى لِأَن مَقْصُود الْوَقْف الْقرْبَة وَالثَّوَاب فَإِذا بَين مصرفه فِي الْحَال سهل إدامته على سَبِيل الْخَيْر فعلى هَذَا إِذا انقرض الْمَوْقُوف عَلَيْهِ لَا يبطل الْوَقْف على الرَّاجِح فعلى هَذَا إِلَى من يصرفهُ الصَّحِيح وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر إِلَى أقرب النَّاس إِلَى الْوَاقِف إِلَى يَوْم انْقِرَاض الْمَوْقُوف عَلَيْهِم فعلى هَذَا هَل الْمُعْتَبر الْإِرْث أم لَا الصَّحِيح إعتبار قرب الرَّحِم فعلى هَذَا يقدم ابْن الْبِنْت وَإِن لم يَرث على ابْن الْعم وَهل يشْتَرط الْكل أم يخْتَص بِهِ الْفُقَرَاء الرَّاجِح اخْتِصَاص الْفُقَرَاء لِأَن مصرفه مصرف الصَّدَقَة وَهل ذَلِك على سَبِيل الْوُجُوب أم الِاسْتِحْبَاب فِيهِ خلاف لم يرجح الشَّيْخَانِ فِي ذَلِك شَيْئا فَلَو انقرض الْفُقَرَاء فالمنصوص أَن الإِمَام يَجْعَل الْوَقْف حسبا على الْمُسلمين يصرف غَلَّته فِي مصالحهم وَرجحه الطَّبَرِيّ وَفِي الشَّامِل لِابْنِ الصّباغ يصرف للْفُقَرَاء أَو الْمَسَاكِين وَالله أعلم أما إِذا قَالَ وقفت هَذَا سنة فَالصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور بطلَان الْوَقْف لفساد الشَّرْط لِأَن الْمَقْصُود دوَام الثَّوَاب هُوَ مَفْقُود وَالله أعلم

لَ وقفت هَذَا سنة فَالصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور بطلَان الْوَقْف لفساد الشَّرْط لِأَن الْمَقْصُود دوَام الثَّوَاب هُوَ مَفْقُود وَالله أعلم (فرع) هَل يشْتَرط الْقبُول فِي الْوَقْف ينظر إِن كَانَ الْوَقْف على جِهَة عَامَّة كالفقراء أَو الرَّبْط والمساجد فَلَا يشْتَرط لتعذره وَإِن كَانَ على معِين وَاحِدًا كَانَ أَو جمَاعَة فَفِيهِ خلاف الرَّاجِح فِي الْمُحَرر والمنهاج اشْتِرَاط الْقبُول فعلى هَذَا يكون الْقبُول مُتَّصِلا بِالْإِيجَابِ كَمَا فِي البيع وَالْهِبَة وَخص الْمُتَوَلِي الْخلاف بِمَا إِذا قُلْنَا الْملك فِي الْمَوْقُوف ينْتَقل إِلَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِ أما إِذا قُلْنَا ينْتَقل إِلَى الله تَعَالَى فَلَا يشْتَرط الْقبُول قطعا وَاعْلَم أَن مَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج من اشْتِرَاط الْقبُول فِي بَاب الْوَقْف خَالفه فِي الرَّوْضَة فِي كتاب السّرقَة فَقَالَ فِي زياده الْمُخْتَار أَنه لَا يشْتَرط وَالْمُخْتَار فِي الرَّوْضَة بِمَعْنى الصَّحِيح وَكَلَام التَّنْبِيه يقتضضيه فَإِنَّهُ ذكر الْإِيجَاب وَلم يشْتَرط الْقبُول وَكَذَا فِي الْمُهَذّب وَمِمَّنْ قَالَ بِعَدَمِ اشْتِرَاط الْقبُول خلائق تَشْبِيها لَهُ بِالْعِتْقِ مِنْهُم الْمَاوَرْدِيّ بل قطع بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيّ بل نَص الشَّافِعِي على أَنه لَا يشْتَرط وَالله أعلم قَالَ (وَأَن لَا يكون فِي مَحْظُور) الْمَحْظُور الْحَرَام فَيشْتَرط فِي صِحَة الْوَقْف انْتِفَاء الْمعْصِيَة لِأَن الْوَقْف مَعْرُوف وبر وَالْمَعْصِيَة عكس ذَلِك فَيحرم الْوَقْف على شِرَاء آلَة لقطع الطَّرِيق وَكَذَا الْآلَات الْمُحرمَة كَسَائِر آلَات الْمعاصِي كَمَا يصنعه أهل الْبدع من صوفية الزوايا بِأَن يوقفوا آلَة لَهو لأجل السماع وَيَقُولُونَ

لَا سَماع إِلَّا من تَحت قناع وَلَا يَأْبَى ذَلِك إِلَّا فَاسد الطباع وَهَؤُلَاء قد نَص الْقُرْآن على إلحادهم وَلَيْسَ فِي كفرهم نزاع وَكَذَا لَا يجوز الْوَقْف على البيع وَالْكَنَائِس وَكتب التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل لِأَنَّهَا مُحرمَة وَلَو كَانَ الْوَقْف ذِمِّيا حَتَّى لَو ترافعوا إِلَيْنَا فِي ذَلِك أبطلناه هَذَا إِذا كَانَ الْوَقْف على جِهَة أما إِذا وقف على ذمِّي بِعَيْنِه فَإِنَّهُ يَصح لِأَن الْوَقْف كصدقة التَّطَوُّع وَهِي عَلَيْهِ جَائِزَة بِخِلَاف الْوَقْف على الْحَرْبِيّ وَالْمُرْتَدّ فَإِنَّهُ لَا يَصح على الرَّاجِح لِأَنَّهُمَا مقتولان فَهُوَ وقف على من لَا دوَام لَهُ فَأشبه وقف شَيْء لَا دوَام لَهُ وَلَو وقف على الْأَغْنِيَاء فَفِيهِ خلاف مَبْنِيّ على أَن المرعي فِي الْوَقْف جِهَة التَّمْلِيك أم جِهَة الْقرْبَة وَكَذَا لَو وقف على الْفُسَّاق فِيهِ هَذَا الْخلاف قَالَ الرَّافِعِيّ وَالْأَشْبَه بِكَلَام الْأَكْثَرين تَرْجِيح كَونه تَمْلِيكًا وَتَصْحِيح الْوَقْف على هَؤُلَاءِ وَصرح بِتَصْحِيحِهِ فِي الْمُحَرر وَتَبعهُ النَّوَوِيّ على التَّصْحِيح فِي الْمِنْهَاج إِلَّا أَن الرَّافِعِيّ قَالَ فِي الشَّرْح بعد ذَلِك وَتَبعهُ فِي الرَّوْضَة الْأَحْسَن تَصْحِيح الْوَقْف على الْأَغْنِيَاء دون الْفُسَّاق لتَضَمّنه الْإِعَانَة على الْمعْصِيَة وَالله أعلم قَالَ (وَهُوَ على مَا شَرط الْوَاقِف من تَقْدِيم وَتَأْخِير وتسوية وتفضيل)

َغْنِيَاء دون الْفُسَّاق لتَضَمّنه الْإِعَانَة على الْمعْصِيَة وَالله أعلم قَالَ (وَهُوَ على مَا شَرط الْوَاقِف من تَقْدِيم وَتَأْخِير وتسوية وتفضيل) إِذا صَحَّ الْوَقْف لزم كَالْعِتْقِ وَاسْتحق الْمَوْقُوف عَلَيْهِ غَلَّته مَنْفَعَة كَانَت كالسكنى أَو عينا كالثمرة وَالصُّوف وَاللَّبن وَكَذَا الْوَلَد على الْأَصَح لِأَنَّهَا نَمَاء الْمَوْقُوف وَيجب صرف ذَلِك بِحَسب الشَّرْط من التقييم كوقفت على أَوْلَادِي بِشَرْط تَقْدِيم الأعلم أَو الأورع أَو المزوج وَنَحْو ذَلِك أَو التَّأْخِير بِأَن يَقُول وقفت على أَوْلَادِي فَإِن انقرضوا فلأولادهم وَنَحْو ذَلِك أَو على أَن ريع السّنة الأولى للإناث وَالثَّانيَِة للذكور أَو التَّسْوِيَة كَمَا إِذا وقف على أَوْلَاده بِشَرْط أَن لَا يفضل أحدا على أحد فِي قدر النَّصِيب وَنَحْو ذَلِك والتفضيل كَمَا إِذا قَالَ وقفت على أَوْلَادِي على أَن للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَنَحْو ذَلِك وَوجه ذَلِك كُله على أَن الْوَقْف تمْلِيك مَنَافِع الْمَوْقُوف فَاعْتبر قَول المملك كَالْهِبَةِ وَالله أعلم

كر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَنَحْو ذَلِك وَوجه ذَلِك كُله على أَن الْوَقْف تمْلِيك مَنَافِع الْمَوْقُوف فَاعْتبر قَول المملك كَالْهِبَةِ وَالله أعلم (فرع) إِذا جهل شَرط الْوَاقِف فِي الْمَقَادِير أَو فِي كَيْفيَّة التَّرْتِيب لِانْعِدَامِ كتاب الْوَقْف وَعدم الشُّهُود قَالَ الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة تقسم الْغلَّة بَينهم بِالسَّوِيَّةِ وَحكى بَعضهم أَن الْأَوْجه الْوَقْف حَتَّى يصطلحوا وَهُوَ الْقيَاس وَالْقَائِل بِهَذَا هُوَ الإِمَام وَمحل الْقِسْمَة بَينهم بِالسَّوِيَّةِ إِذا كَانَ الْمَوْقُوف فِي أَيْديهم فَإِن كَانَ فِي بُد بَعضهم فَالْقَوْل قَوْله وَلَو كَانَ الْوَاقِف حَيا رَجَعَ إِلَى قَوْله ذكره الْبَغَوِيّ وَصَاحب الْمُهَذّب قَالَ الرَّافِعِيّ وَلَو قيل لَا رُجُوع إِلَيْهِ كالبائع إِذا اخْتلف المشتريان مِنْهُ لم يبعد قَالَ النَّوَوِيّ الصَّوَاب الرُّجُوع إِلَيْهِ وَالْفرق ظَاهر قلت وَمَا قَالَه النَّوَوِيّ ذكره الرَّوْيَانِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وصرحا بِأَنَّهُ يقبل قَوْله بِلَا يَمِين وَزَاد بِأَنَّهُ إِذا مَاتَ الْوَاقِف يرجع إِلَى ورثته فَإِن لم يكن لَهُ وَرَثَة وَكَانَ لَهُ نَاظر من جِهَة الْوَاقِف رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَا يرجع إِلَى الْمَنْصُوب من جِهَة الْوَارِث فَلَو اخْتلف النَّاظر والواقف فَهَل يرجع إِلَى النَّاظر أَو الْوَاقِف فِيهِ قَولَانِ وَلَو اخْتلف النَّاظر وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَفِيهِ

الْوَارِث فَلَو اخْتلف النَّاظر والواقف فَهَل يرجع إِلَى النَّاظر أَو الْوَاقِف فِيهِ قَولَانِ وَلَو اخْتلف النَّاظر وَالْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَفِيهِ

الْوَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيّ وَيرجع إِلَى عَادَة من تقدم النَّاظر من النظار إِن اتّفقت عَادَتهم وَلَو عرفنَا الْوَقْف وَلم نَعْرِف أَرْبَاب الْوَقْف قَالَ الْغَزالِيّ وَغَيره جعل كوقف لم يذكر مصرفه فَيكون كوقف مُطلق كَذَا نَقله النَّوَوِيّ عَن الْغَزالِيّ وَهُوَ سَهْو وَإِنَّمَا قَالَ الْغَزالِيّ إِنَّه كمنقطع آخر فَيكون الْوَقْف صَحِيحا والحاقه بِالْوَقْفِ الْمُطلق يَقْتَضِي عدم الصِّحَّة لِأَن الْأَصَح فِي الْوَقْف الْمُطلق أَنه لَا يَصح وَالله أعلم (فرع) هَل يَصح أَن يُوقف الشَّخْص على نَفسه وَإِن ذكر بعده مصرفاً قَالَ جمَاعَة من الْأَصْحَاب بِالصِّحَّةِ مِنْهُم الزبيرِي وَابْن سُرَيج وَاسْتَحْسنهُ الرَّوْيَانِيّ وَاحْتَجُّوا لذَلِك بِأَن عُثْمَان ﵁ لما وقف بِئْر رومة قَالَ دلوي فِيهَا كدلاء الْمُسلمين وَالصَّحِيح وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي أَنه لَا يجوز لِأَن معنى الْوَقْف تمْلِيك الْمَنْفَعَة قطعا والشخص لَا يملك نَفسه بِاتِّفَاق الْعُقَلَاء وَلِهَذَا لَا يَصح أَن يَبِيع من نَفسه وَالْجَوَاب أَن عُثْمَان ﵁ لم يقل ذَلِك شرطا وَلَكِن أخبر أَن للْوَاقِف أَن ينْتَفع بالأوقاف الْعَامَّة كَالصَّلَاةِ فِي الْبقْعَة الَّتِي جعلهَا مَسْجِدا وَالْفرق بَين الْأَوْقَاف الْعَامَّة والخاصة الْعَامَّة عَادَة إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ من الْإِبَاحَة بِخِلَاف الْخَاصَّة وَالله أعلم قَالَ بَاب الْهِبَة فصل فِي الْهِبَة وكل مَا جَازَ بَيْعه جَازَت هِبته اعْلَم أَن التَّمْلِيك بِغَيْر عوض أَن تمحض فِيهِ طلب الثَّوَاب فَهُوَ صَدَقَة وَإِن حمل إِلَى المملك إِكْرَاما وتودداً فَهُوَ هَدِيَّة وَإِلَّا فَهُوَ هبة وَهل من شرك الْهَدِيَّة أَن يكون بَين الْمهْدي وَالْمهْدِي إِلَيْهِ رَسُول وَجْهَان الرَّاجِح لَا وَتظهر فَائِدَة الْخلاف فِيمَا لَو حلف لَا يهدي إِلَيْهِ فوهبه شَيْئا يدا بيد فَفِي الْحِنْث وَجْهَان

لْمهْدِي إِلَيْهِ رَسُول وَجْهَان الرَّاجِح لَا وَتظهر فَائِدَة الْخلاف فِيمَا لَو حلف لَا يهدي إِلَيْهِ فوهبه شَيْئا يدا بيد فَفِي الْحِنْث وَجْهَان وَالْهِبَة مَنْدُوبَة بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ وَالْهِبَة بر ومعروف وَأما السّنة الْكَرِيمَة فكثيرة مِنْهَا حَدِيث بَرِيرَة ﵂ فِي قَوْله ﵊ (هُوَ لَهَا صَدَقَة وَلنَا هَدِيَّة) وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه ﵊ (كَانَ إِذا أُتِي بِطَعَام سَأَلَ عَنهُ فَإِن قيل هَدِيَّة أكل مِنْهَا وَإِن قيل صَدَقَة لم يَأْكُل مِنْهُ)

وَاعْلَم أَن كل صَدَقَة وهدية هبة وَلَا تنعكس إِذا عرفت هَذَا فالشيء الْمَوْهُوب هُوَ أحد أَرْكَان الْهِبَة وَهُوَ مُعْتَبر بِالْبيعِ فَإِن الْهِبَة تمْلِيك ناجز كَالْبيع فَمَا جَازَ بَيْعه جَازَت هِبته وَمَا لَا يجوز بَيْعه كالمجهول كَقَوْلِه وَهبتك أحد عَبِيدِي لَا يَصح وَكَذَا لَا تصح هبة الْآبِق والضال كَمَا لَا يَصح بيعهمَا وَيجوز هبة الْمَغْصُوب لغير الْغَاصِب إِن قدر على الانتزاع وَإِلَّا فَلَا وَتجوز هبة الْمشَاع للشَّرِيك وَغَيره وَكَذَا تجوز هبة أَرض يَزْرَعهَا وكل مَا يَصح بَيْعه فَلَا تجوز هبة الْمَرْهُون وَالْكَلب وَجلد الْميتَة قبل دبغه كَذَا الدّهن النَّجس وَالصَّدَََقَة بِهِ وَقَالَ النَّوَوِيّ يَنْبَغِي الْقطع بِصِحَّة الصَّدَقَة بِهِ وَاعْلَم أَن هبة الدّين للْمَدِين إِبْرَاء وَلَا يحْتَاج إِلَى قبُول على الْمَذْهَب وَلغيره بَاطِل على الْمَذْهَب وَلَو وهب لفقير دينا عَلَيْهِ بنية الزَّكَاة لم يَقع عَنْهَا وَلَو قَالَ تَصَدَّقت بِمَالي عَلَيْك برِئ قَالَه ابْن سُرَيج وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد وَالله أعلم (فرع) إِذا ختن شخص وَلَده وَعمل وَلِيمَة فَحملت إِلَيْهِ الْهَدَايَا وَلم يسم أَصْحَابهَا الْأَب وَلَا الابْن فَهَل هِيَ للْأَب أَو للِابْن وَجْهَان صحّح النَّوَوِيّ أَنَّهَا للْأَب وَأجَاب القَاضِي حُسَيْن أَنَّهَا للإبن وَتقبل للْأَب قلت يَنْبَغِي أَمر ثَالِث وَهُوَ أَنه إِن كَانَ الْمهْدي مِمَّا يصلح للصَّبِيّ دون أَبِيه كشيء من ملبوس الصغار فَهُوَ للصَّبِيّ وَإِن كَانَ لَا يصلح للصَّغِير فَهُوَ للْأَب وَإِن احتملهما فَهُوَ مَوضِع التَّرَدُّد لعدم الْقَرِينَة المرجحة وَالله أعلم (الْمَسْأَلَة) كتب شخص إِلَى آخر كتابا فَهَل يملك الْمَكْتُوب إِلَيْهِ القرطاس قَالَ الْمُتَوَلِي إِن استدعى مِنْهُ الْجَواب على ظَهره لم يملكهُ وَعَلِيهِ رده وَإِلَّا فَهُوَ هَدِيَّة يملكهَا الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وَصحح النَّوَوِيّ هَذَا وَقَالَ غير الْمُتَوَلِي إِنَّه يبْقى على ملك الْكَاتِب وللمكتوب إِلَيْهِ الِانْتِفَاع بِهِ إِبَاحَة وَالله أعلم قَالَ

لَيْهِ وَصحح النَّوَوِيّ هَذَا وَقَالَ غير الْمُتَوَلِي إِنَّه يبْقى على ملك الْكَاتِب وللمكتوب إِلَيْهِ الِانْتِفَاع بِهِ إِبَاحَة وَالله أعلم قَالَ (وَلَا تلْزم إِلَّا بِالْقَبْضِ وَإِذا قبضهَا الْمَوْهُوب لَهُ لم يكن للْوَاهِب أَن يرجع فِيهَا إِلَّا أَن يكون والداً) لَا تلْزم الْهِبَة وَلَا تملك إِلَّا بِالْقَبْضِ لِأَن الصّديق ﵁ نحل عَائِشَة ﵂ جذاذ عشْرين وسْقا فَلَمَّا مرض قَالَ ودتت أَنَّك حُزْتِيهِ أَو قبضتيه وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث فلولا توقف الْملك على الْقَبْض لما قَالَ إِنَّه ملك الْوَارِث وَقَالَ عمر ﵁ لَا تتمّ النحلة حَتَّى

يجوزها المنحول وروى مثل ذَلِك عَن عُثْمَان ﵁ وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَأنس وَعَائِشَة ﵃ أَجْمَعِينَ وَلَا يعرف لَهُم مُخَالف وَلِأَنَّهُ عقد إرفاق يَقْتَضِي الْقبُول فافتقر إِلَى الْقَبْض كالقرض وَسَائِر الهبات حَتَّى لَو أرسل هَدِيَّة ثمَّ استرجعها قبل أَن تصل أَو مَاتَ لم يملكهَا الْمهْدي إِلَيْهِ وَلَا يشْتَرط فِي الْقَبْض الْفَوْر نعم لَا يَصح الْقَبْض إِلَّا بِإِذن الْوَاهِب لِأَنَّهُ سَبَب نقل الْملك فَلَا يجوز من غير رضى الْمَالِك وبالقياس على الرَّهْن فَمَتَى أذن لَهُ فِي الْقَبْض فَقبض كفى صرح بِهِ القَاضِي حُسَيْن وَغَيره وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ لَا بُد من إقباض من الْوَاهِب أَو وَكيله وَلَا يَكْفِي الْإِذْن وَفِي قَول قديم إِن الْملك فِي الْمَوْهُوب يحصل بِنَفس العقد وَإِن لم يَقع قبض وَفِي قَول ثَالِث أَنه مَوْقُوف فَإِذا قبض بَان أَنه ملكه من وَقت العقد وَقد جزم الرَّافِعِيّ فِي بَاب الِاسْتِبْرَاء بِمَا حَاصله القَوْل الثَّالِث وَتظهر فَائِدَة الْخلاف فِي فَوَائِد الْمَوْهُوب من الثَّمَرَة وَاللَّبن وَغَيرهمَا وَكَذَا فِي الْمُؤَن من نَفَقَة وَغَيرهَا وَكَيْفِيَّة الْقَبْض مُعْتَبرَة بِالْعرْفِ كقبض الْمَبِيع والمرهون وَلَو مَاتَ الْوَاهِب قبل الْقَبْض لم يبطل العقد لِأَنَّهُ عقد يؤول إِلَى اللُّزُوم فَلم يَنْفَسِخ بِالْمَوْتِ كَالْبيع الْمَشْرُوط فِيهِ الْخِيَار وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَنْصُوص

ض لم يبطل العقد لِأَنَّهُ عقد يؤول إِلَى اللُّزُوم فَلم يَنْفَسِخ بِالْمَوْتِ كَالْبيع الْمَشْرُوط فِيهِ الْخِيَار وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَنْصُوص وَالْوَارِث بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ قبض وَإِن شَاءَ لم يقبض لِأَنَّهُ قَائِم مقَام مُوَرِثه وَالله أعلم ثمَّ إِذا حصل الْقَبْض الْمُعْتَبر لَزِمت الْهِبَة وَلَيْسَ للْوَاهِب الرُّجُوع فِيهَا كَسَائِر الْعُقُود اللَّازِمَة إِلَّا أَن يكون الْوَاهِب أَبَا أَو أما أَو جدا وَإِن علا وَكَذَا الْجدّة بِشَرْط أَن يكون الْمَوْهُوب خَالِيا عَن حق الْغَيْر كَمَا إِذا رهن وأقبض وَغير ذَلِك وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله ﷺ لَا يحل لرجل أَن يُعْطي عَطِيَّة أَو يهب هبة فَيرجع فِيهَا إِلَّا الْوَالِد فِيمَا يُعْطي لوَلَده فَإِذا دخل الْجد فِي اسْم الْأَب فَلَا كَلَام وَإِلَّا فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ وَكَذَا الْجدَّات لِأَنَّهُنَّ كَالْأَبِ فِي الْعتْق وَوُجُوب النَّفَقَة وَسُقُوط الْقصاص فِي قَتله وَقيل لَا رُجُوع إِلَّا للْأَب فَقَط لِأَنَّهُ مورد النَّص وَقيل للْأَب وَالأُم فَقَط وَاعْلَم أَن الْهَدِيَّة كَالْهِبَةِ وَلَو تصدق على ابْنه فَهَل لَهُ الرُّجُوع وَجْهَان صَحَّ الرَّافِعِيّ فِي هَذَا الْبَاب أَن لَهُ الرُّجُوع فِي الشَّرْح الْكَبِير وَصحح فِي الشَّرْح الصَّغِير أَنه لَا يرجع وبعدم الرُّجُوع جزم فِي الشَّرْح الْكَبِير فِي بَاب الْعَارِية وَكَأن الْفرق أَن الْمَقْصُود من الصَّدَقَة ثَوَاب الْآخِرَة وَقد حصل فَلَا رُجُوع لَهُ مَعَ الثَّوَاب بِخِلَاف الْهِبَة وَلَو كَانَ لَهُ على وَلَده دين فَأَبْرَأهُ فَهَل لَهُ أَن يرجع قَالَ الرَّافِعِيّ إِن قُلْنَا إِن الْإِبْرَاء تمْلِيك رَجَعَ وَإِن قُلْنَا إِسْقَاط فَلَا يرجع قَالَ النَّوَوِيّ يَنْبَغِي أَن لَا يرجع على التَّقْدِيرَيْنِ وَالله أعلم (فرع) وهب لأبنه شَيْئا فوهبه الابْن لِابْنِهِ فَهَل للْجدّ الرُّجُوع فِيهِ وَجْهَان فَلَو مَاتَ الابْن الموهب بعد مَا وهبه من ابْنه أَو بَاعه لَهُ فَهَل للْجدّ أَيْضا الرُّجُوع فِيهِ خلاف وَالأَصَح فِي الْكل

الْمَنْع وَلَو وهب الابْن لِأَخِيهِ الْعين الْمَوْهُوبَة فَهَل للْأَب الرُّجُوع قَالَ العمراني يَنْبَغِي أَنه لَا يجوز للْأَب الرُّجُوع قطعا لِأَن الْوَاهِب وَهُوَ الْأَخ لَا يملك الرُّجُوع فالأب أولى وَالله أعلم قَالَ (وَإِذا أعمر شَيْئا أَو أرقبه كَانَ للمعمر أَو المرقب ولورثته من بعده) إِذا قَالَ شخص لآخر أعمرتك هَذِه الدَّار مثلا حياتك أَو مَا حييت أَو مَا عِشْت ولعقبك من بعْدك صَحَّ لقَوْله ﵊ (أَيّمَا رجل أعمر عمرى لَهُ ولعقبه فَقَالَ أعطيتكها وَعَقِبك مَا بقى مِنْكُم أحد فَهِيَ لمن أَعْطَاهَا وعقبه لَا ترجع إِلَى صَاحبهَا من أجل أَنه أعْطى عَطاء وَقعت فِيهِ الْمَوَارِيث) وَلِأَن هَذَا معنى الْهِبَة وَإِن لم يذكر الْعقب بل قَالَ أعمرتكها حياتك صَحَّ أَيْضا فِي حَيَاته ولعقبه من بعده على الْجَدِيد لقَوْله ﷺ (الْعمريّ جَائِزَة) وَلَو قَالَ أعمرتكها حياتك فَإِذا مت عَادَتْ إِلَيّ فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أرقبتك هَذِه الدَّار أَو هِيَ لَك رقبى فَهِيَ كالعمري لقَوْل ﷺ (الْعمريّ جَائِزَة والرقبى جَائِزَة لأَهْلهَا) نعم لَو قَالَ جَعلتهَا لَك عمري أَو حَياتِي لم تصح فِي الْأَصَح وَالله أعلم (فرع) وهب شخص لآخر دَارا فَقبل نصفهَا أَو عيدين فَقبل أَحدهمَا فَفِي صِحَة الْهِبَة وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ بِلَا تَرْجِيح وَكَذَا حَكَاهُمَا النَّوَوِيّ بِلَا تَرْجِيح وَفِي نَظِيره فِي البيع لَا يَصح قطعا قَالَ الاسنائي الْمُرَجح أَنه لَا يَصح لِأَنَّهُ لَو وهب لاثْنَيْنِ شَيْئا فَقبل أَحدهمَا نصفه كَانَ كَالْبيع لَا يَصح على الْأَصَح ذكره الرَّافِعِيّ فِي الرُّكْن الرَّابِع ومسألتنا أولى بِعَدَمِ الصِّحَّة لِأَن الْهِبَة لاثْنَيْنِ صفقتان ومسألتنا صَفْقَة وَاحِدَة وَالله أعلم تمّ الْجُزْء الأول ويليه الْجُزْء الثَّانِي وأوله فصل فِي اللّقطَة كِفَايَة الأخيار فِي حل غَايَة الِاخْتِصَار الْجُزْء الثَّانِي

من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين (حَدِيث شرِيف) بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فصل فِي اللّقطَة

فِي حل غَايَة الِاخْتِصَار الْجُزْء الثَّانِي

من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين (حَدِيث شرِيف) بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فصل فِي اللّقطَة

قَالَ (وَإِذا وجد لقطَة فِي موَات أَو طَرِيق فَلهُ أَخذهَا أَو تَركهَا وَأَخذهَا أولى إِذا كَانَ على ثِقَة من الْقيام بهَا) اللّقطَة بِفَتْح الْقَاف على الْمَشْهُور وَهِي الشَّيْء الملقوط قَالَ الْأَزْهَرِي وَأجْمع عَلَيْهِ أهل اللُّغَة وَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِي وَالْفراء وَابْن الْأَعرَابِي وَقَالَ الْخَلِيل هِيَ بِفَتْح الْقَاف الْوَاجِد لِأَن فعلة للْفَاعِل مثل ضحكة وفعلة بالاسكان للْمَفْعُول فَتكون للملقوط قَالَ الْأَزْهَرِي وَهُوَ الْقيَاس والالتقاط فِي الشَّرْع هُوَ أَخذ مَال مُحْتَرم من مضيعة ليحفظه أَو ليتملكه بعد التَّعْرِيف وَفِيه نظر لِأَنَّهُ يخرج مِنْهُ الْكَلْب الْمعلم وَلَا شكّ فِي جَوَاز الْتِقَاطه للْحِفْظ فَيَنْبَغِي أَن يُقَال أَخذ شَيْء ليختص بِهِ لِأَن الشَّيْء يعم كل جنس وَقَوْلنَا ليختص لِأَن الْكَلْب لَا يملكهُ (فَائِدَة) هَل الْمُغَلب فِي اللّقطَة حكم الْأَمَانَة أَو حكم الِاكْتِسَاب قَولَانِ وَالله أعلم وَالْأَصْل فِيهَا أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ رَضِي الله ((عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن لقطَة الذَّهَب وَالْوَرق فَقَالَ اعرف وكاءها وعفاصها ثمَّ عرفهَا سنة فَإِن لم تعرفها فاستبقها ولتكن عنْدك وَدِيعَة فَإِن جَاءَ طالبها يَوْمًا من الدَّهْر فأدها إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن ضَالَّة الْإِبِل فَقَالَ مَالك وَلها دعها فَإِن مَعهَا حذاءها وسقاءها ترد المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يلقاها رَبهَا وَسَأَلَهُ عَن الشَّاة فَقَالَ

َن ضَالَّة الْإِبِل فَقَالَ مَالك وَلها دعها فَإِن مَعهَا حذاءها وسقاءها ترد المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يلقاها رَبهَا وَسَأَلَهُ عَن الشَّاة فَقَالَ

خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب وَأجْمع الْمُسلمُونَ على الْجَوَاز فِي الْجُمْلَة وَهل تسْتَحب أَو تجب أَو كَيفَ الْحَال ينظر إِن كَانَ الْوَاجِد فَاسِقًا كره الِالْتِقَاط وَمن الْأَصْحَاب من مَنعه الِالْتِقَاط وَهُوَ قوي وَإِذا الْتقط نزعت من يَده كَمَا ينتزع مَال وَلَده وَإِن كَانَ الْوَاجِد حرا رشيدا وَهُوَ مِمَّن يَأْمَن على نَفسه عدم الْخِيَانَة فِيهَا نظر إِن وجدهَا فِي مَوضِع يَأْمَن عَلَيْهَا لأمانة أَهله وَلَيْسَ الْموضع مَمْلُوكا وَلَا دَار شرك فَالْأولى فِي حَقه أَن يَأْخُذهَا لقَوْله ﷺ ((وَالله فِي عون العَبْد مَا دَامَ العَبْد فِي عون أَخِيه)) وَإِن كَانَت فِي مَوضِع لَا يَأْمَن عَلَيْهَا فَهَل يلْزمه أَخذهَا فِيهِ خلاف قيل يجب لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ فَيلْزم بَعضهم حفظ مَال بعض كَمَا أَو ولي مَال الْيَتِيم يلْزمه حفظ مَاله وَقيل لَا يلْزمه الِالْتِقَاط بل يسْتَحبّ وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن الِالْتِقَاط إِمَّا أَمَانَة أَو كسب وَلَا يجب شَيْء مِنْهُمَا فَإِذا قُلْنَا بِالْوُجُوب فَلم يَأْخُذهَا حَتَّى تلفت لم يضمنهَا لِأَن المَال لم يحصل فِي يَده كَمَا لَو رأى مَال شخص يغرق أَو يَحْتَرِق وَأمكنهُ خلاصه فَلم يفعل وَكَذَا لَو لم يطعم الْمُضْطَر حَتَّى مَاتَ لَا يلْزمه ضَمَانه وَإِن كَانَ عَاصِيا وَقَول الشَّيْخ فِي موَات أَو طَرِيق احْتَرز بذلك عَمَّا إِذا وجدهَا فِي ملك شخص فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ أَخذهَا صرح بِهِ الْمَاوَرْدِيّ لِأَن الظَّاهِر أَنَّهَا لصَاحب الْملك وَقَوله وَكَانَ على ثِقَة يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه إِذا كَانَ لَا يَثِق بِنَفسِهِ أَن الأولى أَن لَا يَأْخُذ وَهُوَ كَذَلِك بل فِي جَوَاز أَخذه لَهَا وَجْهَان حَكَاهُمَا الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَالله أعلم

كَانَ لَا يَثِق بِنَفسِهِ أَن الأولى أَن لَا يَأْخُذ وَهُوَ كَذَلِك بل فِي جَوَاز أَخذه لَهَا وَجْهَان حَكَاهُمَا الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَالله أعلم (فرع) لَيْسَ للْعَبد الِالْتِقَاط على الرَّاجِح لِأَن الِالْتِقَاط أَمَانَة أَو ولَايَة فِي الِابْتِدَاء وتملك بالانتهاء وَالْعَبْد لَيْسَ أَهلا لذَلِك فَلَا يعْتد بتعريفه فَإِن تلفت ضمنهَا فِي رقبته إِن لم يعلم السَّيِّد سَوَاء كَانَ بتفريط أَو غَيره لِأَنَّهُ مَال لزمَه بِغَيْر رضى مُسْتَحقّه فَأشبه أرش جِنَايَته فَإِن علم بهَا السَّيِّد فَأَخذهَا مِنْهُ فَهِيَ لقطَة فِي يَد السَّيِّد وَيسْقط الضَّمَان عَن العَبْد وَإِن لم يَأْخُذهَا مِنْهُ وأقرها فِي يَد العَبْد صَحَّ واستحفظه ليعرفها فَإِن كَانَ العَبْد خائناً فالسيد مُتَعَدٍّ وَإِن كَانَ العَبْد أَمينا فَلَا وَهل يسْقط الضَّمَان الْأَصَح فِي النِّهَايَة أَنه لَا يسْقط وَقِيَاس كَلَام الْجُمْهُور السُّقُوط وَإِن أهمله السَّيِّد

فَفِيهِ خلاف الرَّاجِح تعلق الضَّمَان بِالْعَبدِ وَسَائِر أَمْوَال السَّيِّد حَتَّى لَو أفلس السَّيِّد قدم صَاحب اللّقطَة على سَائِر الْغُرَمَاء وَالله أعلم قَالَ (وَإِذا أَخذهَا وَجب عَلَيْهِ أَن يعرف سِتَّة أَشْيَاء وعاءها وعفاصها ووكاءها وجنسها وعددها ووزنها ويحفظها فِي حرز مثلهَا) من جَازَ لَهُ الِالْتِقَاط فالتقط فَعَلَيهِ أَن يعرف مَا ذكره الشَّيْخ قَالَ الْمُتَوَلِي وَهُوَ على الْفَوْر أما معرفَة العفاص والوكاء فللحديث السَّابِق وَأما الْعدَد فَلَمَّا ورد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ ((وجدت صرة فِيهَا مائَة دِينَار فَأتيت بهَا النَّبِي ﷺ فَقَالَ عرفهَا حولا فعرفتها حولا ثمَّ أَتَيْته فَقَالَ عرفهَا حولا فعرفتها حولا ثمَّ أَتَيْته فَقَالَ عرفهَا حولا فعرفتها حولا ثمَّ أَتَيْته الرَّابِعَة فَقَالَ اعرف عدتهَا ووكاءها ووعاءها فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا فاستمتع بهَا)) وَبَاقِي الصِّفَات بِالْقِيَاسِ لِأَنَّهَا صِفَات تتَمَيَّز بهَا فَأَشْبَهت الْمَنْصُوص عَلَيْهِ والوعاء الْإِنَاء والعفاص السدادة وَيُطلق على الْوِعَاء مجَازًا وَالْجُمْهُور على أَن العفاص الْوِعَاء وَلَكِن جمع الشَّيْخ بَينهمَا والوكاء هُوَ الْخَيط الَّذِي يشد بِهِ وَبَاقِي الصِّفَات مَعْرُوفَة وَيجب عَلَيْهِ أَن يحفظها فِي حرز مثلهَا فَإِنَّهَا أَمَانَة فَأَشْبَهت سَائِر الْأَمَانَات وَلَا يجب الْإِشْهَاد عَلَيْهَا على الْمَذْهَب لِأَنَّهُ ﵊ لم يتَعَرَّض لَهُ وَقيل يجب وَفِيه حَدِيث وَهُوَ مَحْمُول على النّدب عِنْد الْقَائِلين بِالْمذهبِ وَالله أعلم قَالَ (ثمَّ إِذا أَرَادَ تَملكهَا عرفهَا سنة على أَبْوَاب الْمَسَاجِد وَفِي الْموضع الَّذِي وجدهَا فِيهِ فَإِن لم يجد صَاحبهَا كَانَ لَهُ أَن يتملكها بِشَرْط الضَّمَان)

رَادَ تَملكهَا عرفهَا سنة على أَبْوَاب الْمَسَاجِد وَفِي الْموضع الَّذِي وجدهَا فِيهِ فَإِن لم يجد صَاحبهَا كَانَ لَهُ أَن يتملكها بِشَرْط الضَّمَان) أَخذ اللّقطَة إِن قصد حفظهَا على مَالِكهَا لم يلْزمه التَّعْرِيف لِأَنَّهُ إِنَّمَا يجب لأجل التَّمَلُّك وَلَا يملك عِنْد إِرَادَة الْحِفْظ والْحَدِيث إِنَّمَا ألزمهُ التَّعْرِيف لِأَنَّهُ جعلهَا لَهُ بعده وَهَذَا مَا ذكره الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَغَيرهمَا وَقيل يلْزمه التَّعْرِيف وَصَححهُ الإِمَام وَغَيره قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ الْأَقْوَى وَالْمُخْتَار قَالَه فِي الرَّوْضَة وَمُقْتَضَاهُ أَنه الصَّحِيح لِأَن الْمُخْتَار فِي الرَّوْضَة بِمَنْزِلَة الرَّاجِح كَمَا تقدم وَإِن أَرَادَ أَن يتملكها عرفهَا سنة للْحَدِيث الْمُتَقَدّم وَالْمعْنَى فِيهِ أَن السّنة لَا تتأخر عَن القوافل إِذْ الظفر بصاحبها قريب التوقع ثمَّ إِذا وَجب التَّعْرِيف فَهَل يجب على الْفَوْر أم يَكْفِي تَعْرِيف سنة مَتى أَرَادَ وَجْهَان أصَحهمَا لَا يجب على الْفَوْر وَيكون التَّعْرِيف على

ثمَّ إِذا وَجب التَّعْرِيف فَهَل يجب على الْفَوْر أم يَكْفِي تَعْرِيف سنة مَتى أَرَادَ وَجْهَان أصَحهمَا لَا يجب على الْفَوْر وَيكون التَّعْرِيف على

أَبْوَاب الْمَسَاجِد عِنْد خُرُوج النَّاس مِنْهَا وَفِي الاسواق لِأَنَّهَا مظان الِاجْتِمَاع وَكَذَا فِي الْموضع الَّذِي وجدهَا فِيهِ لِأَن صَاحبهَا يتعهد وَلِأَن هَذِه الْمَوَاضِع أقرب إِلَى وجود مَالِكهَا فِيهَا وَقَوله على أَبْوَاب الْمَسَاجِد يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه لَا يعرف فِي الْمَسَاجِد لقَوْله ﷺ ((أَنْت الفاقد وَغَيْرك الْوَاجِد)) فِيهِ النَّهْي عَنهُ صَحَّ وَهُوَ كَذَلِك قَالَ الرَّافِعِيّ وَلَا تعرف فِي الْمَسَاجِد كَمَا لَا تستطلب الضَّالة فِيهِ إِلَّا أَن الشَّاشِي قَالَ إِن أصح الْوَجْهَيْنِ جَوَاز التَّعْرِيف فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِخِلَاف سَائِر الْمَسَاجِد وَذكر مثله النَّوَوِيّ وَابْن الرّفْعَة وَمُقْتَضَاهُ التَّحْرِيم فِي بَقِيَّة الْمَسَاجِد إِلَّا أَن النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب نقل الْكَرَاهَة فاعرفه وَكَيْفِيَّة التَّعْرِيف أَن يَقُول من ضَاعَ مِنْهُ شَيْء وَلَا يجب عَلَيْهِ ذكر الْأَوْصَاف وَيسْتَحب ذكر بَعْضهَا وَقيل يجب ذكر بعض الْأَوْصَاف قَالَ الإِمَام وَلَا يستوعب الْأَوْصَاف لِئَلَّا يتعمدها الْكَاذِب فَإِن استوعبها فَهَل يضمن وَجْهَان صحّح النَّوَوِيّ الضَّمَان وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمِنْهَاج وَيذكر بعض أوصافها وَقَول الشَّيْخ عرفهَا سنة يَقْتَضِي إِطْلَاقه أَنه لَا يجب التَّرْتِيب فِي السّنة حَتَّى لَو عرف شَهْرَيْن أَو أقل أَو أَكثر فِي كل سنة كفى وَهُوَ كَذَلِك على الْأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ وَقيل يجب التَّرْتِيب لِأَن الْمَقْصُود أَن يبلغ الْخَبَر الْمَالِك والتفريق لَا يحصل هَذَا الْمَقْصُود وَهَذَا هُوَ الْأَحْسَن فِي الْمُحَرر وَصَححهُ الإِمَام وَمَا صَححهُ النَّوَوِيّ صَححهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَاعْلَم أَنه لَا يجب اسْتِيعَاب السّنة بالتعريف بل يعرف أَولا فِي كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات ثمَّ فِي كل يَوْم مرّة ثمَّ فِي كل أُسْبُوع مرّة ثمَّ فِي كل شهر مرّة بِحَيْثُ لَا ينسى أَنه تكْرَار

لتعريف بل يعرف أَولا فِي كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات ثمَّ فِي كل يَوْم مرّة ثمَّ فِي كل أُسْبُوع مرّة ثمَّ فِي كل شهر مرّة بِحَيْثُ لَا ينسى أَنه تكْرَار لما مضى وَلَو قطع الْمُوَالَاة الْوَاجِبَة وَجب اسْتِئْنَاف السّنة وَفِي صَيْرُورَته ضَامِنا خلاف وَالله أعلم (فرع) إِذا وجد مَالا يتمول كزبيبة وَنَحْوهَا فَلَا يعرف ولواجده الاستبداد بِهِ وَإِن تمول وَهُوَ قَلِيل فَالْأَصَحّ أَنه لَا يعرف سنة بل يعرف زَمنا يظنّ أَن فاقده يعرض عَنهُ غَالِبا وَضَابِط الْقَلِيل مَا يغلب على الظَّن أَن فاقده لَا يكثر أسفه عَلَيْهِ وَلَا يطول طلبه غَالِبا وَالله أعلم فَإِذا عرف التَّعْرِيف الْمُعْتَبر وَكَانَ قد قصد التَّمْلِيك وَلم يجد الْمَالِك وَاخْتَارَ التَّمْلِيك ملك لِأَنَّهُ تمْلِيك مَال يُبدل فتوقف على الِاخْتِيَار كَالْبيع وَسَوَاء فِي ذَلِك الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَقيل يملك بالتعريف وَإِن لم يرض لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فادفعها إِلَيْهِ وَإِن لم يَأْتِ فَهِيَ لَك وَالصَّحِيح الأول فَعَلَيهِ أَن يَقُول تملكتها أَو نَحْو ذَلِك كَالْبيع وَإِذا ملكهَا صَارَت قرضا عَلَيْهِ فَإِن هَلَكت قبل التَّمْلِيك لم يضمنهَا لِأَنَّهَا مَحْفُوظَة لصَاحِبهَا وَلم يفرط فِيهَا كَالْمُودعِ وَإِذا ملكهَا وَجَاء صَاحبهَا إِن كَانَت مثلية ضمنهَا بِالْمثلِ وَإِلَّا فبالقية وَقت التَّمْلِيك جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَغَيره وَفِي وَجه وَقت طلب صَاحبهَا فَإِن

اخْتلفَا فِي قدرهَا صدق الْمُلْتَقط لِأَنَّهُ غَارِم وَلَو لم تتْلف وَلَكِن تعيبت استردها مَعَ الْأَرْش على الْأَصَح وَقيل يقنع بهَا بِلَا أرش وَقيل غير ذَلِك وَالله أعلم (فرع) أَخذ الْمُلْتَقط اللّقطَة بِقصد الْخِيَانَة فِيهَا صَار ضَامِنا فَلَو عرف بعد ذَلِك وَأَرَادَ التَّمَلُّك بعده لم يكن لَهُ ذَلِك على الْمَذْهَب وَلَو قصد الْأَمَانَة أَولا ثمَّ قصد الْخِيَانَة بِلَا تعرف فَالْأَصَحّ أَنه لَا يصير ضَامِنا بِمُجَرَّد قصد الْخِيَانَة كَالْمُودعِ وَالله أعلم (فرع) إِذا جَاءَ صَاحبهَا بعد التَّمَلُّك أَخذهَا مَعَ زيادتها الْمُتَّصِلَة دون الْمُنْفَصِلَة وَالله أعلم قَالَ (وَجُمْلَة اللّقطَة أَرْبَعَة أضْرب أَحدهَا مَا يبْقى على الدَّوَام كالذهب وَالْفِضَّة وَهَذَا حكمه وَالثَّانِي مَالا يبْقى كالطعام الرطب فَهُوَ مُخَيّر بَين أكله وغرمه أَو بَيْعه أَو حفظ ثمنه وَالثَّالِث مالايبقى إِلَّا بعلاج كالرطب فيفعل مَا فِيهِ الْمصلحَة من بَيْعه وَحفظ ثمنه أَو تجفيفه وَحفظه) اللّقطَة تَارَة تكون حَيَوَانا وَتارَة تكون غَيره فَإِن كَانَت حَيَوَانا فَسَيَأْتِي وَإِن كَانَت غير حَيَوَان فَتَارَة تكون مِمَّا يُؤْكَل وَتارَة تكون مِمَّا لَا يُؤْكَل فَإِن كَانَت لَا تُؤْكَل وَلها بَقَاء فِي نَفسهَا كالنقود وَنَحْوهمَا فَهُوَ الَّذِي تقدم من اشْتِرَاط التَّعْرِيف وَغَيره مُتَعَلق بِهَذِهِ اللّقطَة وَإِن كَانَت مِمَّا يُؤْكَل فَتَارَة تكون مِمَّا يفْسد فِي الْحَال كالأطعمة والشواء والبطيخ وَالرّطب الَّذِي لَا يتتمر والبقول فالواجد فِيهَا بِالْخِيَارِ بَين أَن يأكلها وَيغرم قيمتهَا وَبَين أَن يَبِيع وَيَأْخُذ الثّمن وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فَإِن أكل عزل قيمتهَا من التَّعْرِيف وَعرف اللّقطَة سنة ثمَّ يتَصَرَّف فِيهَا لِأَن الْقيمَة قَائِمَة مقَام اللّقطَة وَلَو لم يقدر على البيع فَلَا خلاف فِي جَوَاز الْأكل وَهل يجب إِفْرَاز الْقيمَة فِيهِ خلاف الْأَظْهر فِي الرَّافِعِيّ لَا يجب لِأَن مَا فِي الذِّمَّة لَا يخْشَى هَلَاكه فَإِذا أفرز صَار أَمَانَة فِي يَده وَالله أعلم

رَاز الْقيمَة فِيهِ خلاف الْأَظْهر فِي الرَّافِعِيّ لَا يجب لِأَن مَا فِي الذِّمَّة لَا يخْشَى هَلَاكه فَإِذا أفرز صَار أَمَانَة فِي يَده وَالله أعلم وَإِن كَانَت اللّقطَة مِمَّا لَا يفْسد وَيقبل العلاج كالرطب الَّذِي يتتمر وَالْعِنَب الَّذِي يتزبب وَاللَّبن الَّذِي يصنع مِنْهُ الْجُبْن وَنَحْوهَا روعي فِي ذَلِك الْحَظ والمصلحة للْمَالِك فَإِن كَانَ الْحَظ فِي البيع بَاعه وَإِن كَانَ فِي التجفيف جففه ثمَّ إِن تبرع الْوَاجِد بتجفيفه فَذَاك وَإِلَّا بَاعَ بعضه وأنفقه عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمصلحَة فِي حق الْمَالِك وَهَذَا بِخِلَاف الْحَيَوَان حَيْثُ يُبَاع جَمِيعه لِأَن النَّفَقَة فِي الْحَيَوَان تَتَكَرَّر فتؤدي إِلَى أَن تَأْكُل اللّقطَة نَفسهَا وَالله أعلم قَالَ (وَالرَّابِع مَا يحْتَاج إِلَى النَّفَقَة كالحيوان وَهُوَ ضَرْبَان حَيَوَان لَا يمْتَنع بِنَفسِهِ فَهُوَ مُخَيّر فِيهِ

بَين أكله وَغرم ثمنه أَو تَركه والتطوع بالانفاق عَلَيْهِ أَو بَيْعه وَحفظ ثمنه وحيوان يمْتَنع بِنَفسِهِ فَإِن وجده فِي الصَّحرَاء تَركه وَإِن وجده فِي الْحَضَر فَهُوَ مُخَيّر بَين الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة فِيهِ) غير الْآدَمِيّ من الْحَيَوَان ضَرْبَان الأول مَا لَا قُوَّة لَهُ تَمنعهُ من صغَار السبَاع كالغنم والعجول والفصلان من الْإِبِل وَفِي مَعْنَاهَا الكسير من كبار الْإِبِل وَالْبَقر إِذا وجده من يجوز الْتِقَاطه جَازَ لَهُ أَخذه إِن شَاءَ للْحِفْظ وَإِن شَاءَ للتَّمَلُّك لِأَنَّهَا لَو لم تلْتَقط لضاعت بَيْننَا وَبَين السبَاع وَرُبمَا أَخذهَا خائن وَلِهَذَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي ضَالَّة الْغنم ((هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب)) فَإِذا الْتقط فَإِن كَانَ الِالْتِقَاط من مضيعة فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَين الْخِصَال الثَّلَاث الَّتِي ذكرهَا الشَّيْخ وَالْأولَى أَن يمْسِكهَا ويعرفها ثمَّ يَليهَا البيع أَو الْحِفْظ وخصلة الْأكل مُتَأَخِّرَة فِي الْفَضِيلَة

لْخِصَال الثَّلَاث الَّتِي ذكرهَا الشَّيْخ وَالْأولَى أَن يمْسِكهَا ويعرفها ثمَّ يَليهَا البيع أَو الْحِفْظ وخصلة الْأكل مُتَأَخِّرَة فِي الْفَضِيلَة وَلقَائِل أَن يَقُول تقدم فِيمَا يُمكن تجفيفه أَنه يجب مُرَاعَاة مصلحَة الْمَالِك فَهَلا كَانَ هُنَا كَذَلِك وَإِن كَانَ الِالْتِقَاط فِي الْعمرَان تخير بَين خَصْلَتَيْنِ فَقَط على الصَّحِيح الْإِمْسَاك وَالْبيع وَلَا يَأْكُل لِإِمْكَان البيع وَكَلَام الشَّيْخ مَحْمُول على الِالْتِقَاط من المضيعة وَإِن أطلق كَلَامه وَالله أعلم الضَّرْب الثَّانِي مَاله قُوَّة تَمنعهُ من صغَار السبَاع إِمَّا بقوته كَالْإِبِلِ أَو بعدوه كالخيل وَكَذَا البغال وَالْحمير قَالَه الرَّافِعِيّ أَو بطيرانه كالحمام وَنَحْو ذَلِك ينظر إِن كَانَ وجدهَا فِي مضيعة كالبرية لم يجز للواجد أَن يلتقطها للتَّمَلُّك وَتجوز للْحِفْظ لقَوْله ﵊ فِي ضَالَّة الْإِبِل ((مَالك وَلها مَعهَا سقاؤها)) الحَدِيث وَقس على الْإِبِل مَا فِي مَعْنَاهَا فَإِن التقطها للتَّمَلُّك ضمنهَا لَو تلفت للتعدي نعم يبرأ بِالدفع إِلَى القَاضِي قلت يشْتَرط عَدَالَة القَاضِي وَإِلَّا فَلَا يسْقط عَنهُ الضَّمَان ولصاحبها مُطَالبَة كل مِنْهُمَا أما الْمُلْتَقط فلتعديه بِالْأَخْذِ وَأما القَاضِي فلتعديه على الشَّرِيعَة المطهرة وَالله أعلم وَإِن وجدهَا فِي الْعمرَان أَو قَرِيبا مِنْهَا جَازَ أَخذهَا للْحِفْظ وَهل يجوز أَخذهَا للتَّمَلُّك فِيهِ خلاف قيل لَا يجوز لإِطْلَاق الْخَبَر وَالرَّاجِح الْجَوَاز وَالْفرق بَين الْبَريَّة والعمران أَنَّهَا فِي الْعمرَان تتطرق إِلَيْهَا أَيدي النَّاس فَلَا تتْرك فَرُبمَا

ضَاعَت على مَالِكهَا بِأخذ خائن بِخِلَاف الْبَريَّة فَإِن طروق النَّاس بهَا لَا يعم وَلها اسْتغْنَاء بِأَن تسرح وَترد المَاء وَهَذَا الْمَعْنى مَفْقُود فِي الْعمرَان وَمحل الْخلاف إِذا كَانَ الزَّمَان زمَان أَمن إِمَّا إِذا كَانَ زمن نهب وَفَسَاد فَيجوز قطعا فِي الصَّحرَاء وَغَيرهَا قَالَه الْمُتَوَلِي وَغَيره وَألْحق الْمَاوَرْدِيّ بذلك مَا إِذا عرف مَالِكهَا وَأَخذهَا ليردها عَلَيْهِ قَالَ وَتَكون أَمَانَة فِي يَده وَالله أعلم (فرع) الْتقط رجلَانِ لقطَة يعرفانها ويتملكانها وَلَيْسَ لأَحَدهمَا نقل حَقه إِلَى صَاحبه كَمَا لَا يجوز للملتقط نقل حَقه إِلَى غَيره وَالله أعلم (فرع) قَالَ فِي التتمه يجوز الْتِقَاط السنابل وَقت الْحَصاد إِن أذن فِيهِ الْمَالِك أَو كَانَ قدرا لَا يشق على الْمَالِك الْتِقَاطه وَكَانَ لَا يلتقطه بِنَفسِهِ فَإِن كَانَ قدرا يشق على الْمَالِك أَو كَانَ يلتقطه بِنَفسِهِ حرم وَوَقع فِي عبارَة الرَّوْضَة فِي هَذَا الْفَرْع بعض خلل وَالله أعلم قَالَ بَاب اللَّقِيط فصل فِي اللَّقِيط وَإِن وجد لَقِيط بقارعة الطَّرِيق فَأَخذه وتربيته وكفالته وَاجِبَة على الْكِفَايَة وَلَا يقر إِلَّا فِي يَد أَمِين

َ بَاب اللَّقِيط فصل فِي اللَّقِيط وَإِن وجد لَقِيط بقارعة الطَّرِيق فَأَخذه وتربيته وكفالته وَاجِبَة على الْكِفَايَة وَلَا يقر إِلَّا فِي يَد أَمِين اللَّقِيط كل صبي ضائع لَا كافل لَهُ وَلَا فرق بَين الْمُمَيز وَغَيره وَفِي الْمُمَيز احْتِمَال للأمام وَالْمُعْتَمد الأول لاحتياجه إِلَى التعهد وَيُقَال لَهُ دعِي ومنبوذ فقولنا كل صبي خرج بِهِ الْبَالِغ لِأَنَّهُ مستغن عَن الْحَضَانَة والتعهد فَلَا معنى لأَخذه وَقَوْلنَا ضائع المُرَاد بِهِ المنبوذ وَأما غَيره فَإِن لم يكن لَهُ أَب وَلَا جد وَلَا وَصِيّ فحفظه من وَظِيفَة القَاضِي لِأَن لَهُ فِي كتاب الله الْحَكِيم وَسنة رَسُوله الْكَرِيم مَا يقوم بِهِ وَبِغَيْرِهِ من الضُّعَفَاء قَاتل الله قُضَاة السوء كم فِي ذمتهم من نفس قد هَلَكت يَأْخُذُونَ أَمْوَالهم ويدفعونها إِلَى الظلمَة وَمَعَ ذَلِك يدعونَ محبَّة الله وَرَسُوله وَقَوْلنَا لَا كافل لَهُ المُرَاد بالكافل الْأَب وَالْجد وَمن يقوم مقامهما إِذا عرفت هَذَا فَأخذ اللَّقِيط فرض كِفَايَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَغير ذَلِك وَلِأَنَّهُ آدَمِيّ لَهُ حُرْمَة فَوَجَبَ حفظه بالتربية وَإِصْلَاح حَاله كالمضطر وَهَذَا أولى لِأَن الْبَالِغ رُبمَا احتال لنَفسِهِ فَإِذا الْتقط من هُوَ أهل للحضانة سقط الْإِثْم وَإِلَّا أَثم وَعصى كل من علم بِهِ من أهل تِلْكَ النَّاحِيَة بإضاعة نفس مُحْتَرمَة وَقَول الشَّيْخ وَلَا يقر إِلَّا فِي يَد أَمِين إِشَارَة إِلَى شُرُوط الْمُلْتَقط أَحدهَا التَّكْلِيف فَلَا يَصح الْتِقَاط الصَّبِي وَالْمَجْنُون

َة وَقَول الشَّيْخ وَلَا يقر إِلَّا فِي يَد أَمِين إِشَارَة إِلَى شُرُوط الْمُلْتَقط أَحدهَا التَّكْلِيف فَلَا يَصح الْتِقَاط الصَّبِي وَالْمَجْنُون

الثَّانِي الْحُرِّيَّة فَلَا يلتقط العَبْد لِأَن الِالْتِقَاط ولَايَة فَإِن الْتقط انتزع مِنْهُ إِلَّا أَن يَأْذَن السَّيِّد لَهُ أَو يقره الْحَاكِم فِي يَده الثَّالِث الْإِسْلَام فَلَا يلتقط الْكَافِر الصَّبِي الْمُسلم لِأَن الِالْتِقَاط ولَايَة نعم يلتقط الطِّفْل الْكَافِر وللمسلم الْتِقَاط الطِّفْل الْمَحْكُوم بِكُفْرِهِ لِأَنَّهُ من أهل الْولَايَة عَلَيْهِ الرَّابِع الْعَدَالَة فَلَيْسَ لِلْفَاسِقِ الِالْتِقَاط فَلَو الْتقط انتزع من يَده لِأَنَّهُ لَا يُؤمن أَن يسترقه الْخَامِس الرشد فالمبذر الْمَحْجُور عَلَيْهِ لَا يقر فِي يَده وَلَا يشْتَرط فِي الِالْتِقَاط الذُّكُورَة بِلَا خلاف وَلَا الْغَنِيّ على الصَّحِيح لِأَنَّهُ لَا يلْزمه نَفَقَته نعم يجب عَلَيْهِ رعايته بِمَا يحفظه وَالله أعلم قَالَ (فَإِن وجد مَعَه مَال أنْفق عَلَيْهِ الْحَاكِم مِنْهُ وَإِن لم يُوجد مَعَه مَال فنفقته من بَيت المَال) اعْلَم أَن اللَّقِيط قد يكون لَهُ مَال يسْتَحق بِكَوْنِهِ لقيطاً أَو بِغَيْرِهِ فَالْأول كالوقف على اللقطاء وَالْوَصِيَّة لَهُم أَو لهَذَا بِخُصُوصِهِ وَالثَّانِي مَا يُوجد تَحت يَده واختصاصه فَإِن للصَّغِير يدا واختصاصا كَالْبَالِغِ إِذْ الأَصْل الْحُرِّيَّة مالم يعرف غَيرهَا وَذَلِكَ كالثياب الَّتِي هِيَ لَابسهَا ومفروشة تَحْتَهُ وملفوفة عَلَيْهِ وَكَذَا مَا غطي بِهِ كاللحاف وَغَيره وَكَذَا مَا شدّ عَلَيْهِ أَو جعل فِي جيبه من دَرَاهِم وحلي وَغَيرهمَا وَكَذَا دَابَّة عناتها بِيَدِهِ وَلَو كَانَ فِي خيمته فَهِيَ لَهُ أَو فِي دَار لَيْسَ فِيهَا غَيره أَو فِي بُسْتَان وَجْهَان حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيّ قَالَ النَّوَوِيّ وطردهما صَاحب المستظهر فِي الضَّيْعَة وَهُوَ بعيد وَيَنْبَغِي الْقطع بِأَنَّهُ لَا يحكم لَهُ بهَا وَالله أعلم

اهُمَا الْمَاوَرْدِيّ قَالَ النَّوَوِيّ وطردهما صَاحب المستظهر فِي الضَّيْعَة وَهُوَ بعيد وَيَنْبَغِي الْقطع بِأَنَّهُ لَا يحكم لَهُ بهَا وَالله أعلم فَإِذا عرف لَهُ مَال أنْفق عَلَيْهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَو كَانَ فِي حضَانَة أَبِيه الْمُوسر وَله مَال كَانَت نَفَقَته فِي مَاله فَهَذَا أولى وَلَا ينْفق عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاكِم لِأَن الَّذِي يَلِي التَّصَرُّف فِي مَاله بِغَيْر أبوة وجدوده وَلَا وصاية هُوَ الْحَاكِم فَإِنَّهُ ولي من لَا ولي لَهُ نعم للملتقط الِاسْتِقْلَال بِحِفْظ مَال الطِّفْل على الصَّحِيح وَقيل لَا يَلِي كالإنفاق وَالْقَوْل الأول تعضده اللّقطَة وَلَو لم يكن حَاكم فليشهد فَإِذا أنْفق بِلَا إِشْهَاد ضمن لتَركه الِاحْتِيَاط وَقيل لَا يضمن فَإِن أشهد لم يضمن على الْأَصَح قَالَ مجلي وَيشْهد فِي كل مرّة فَإِن لم يكن لَهُ مَال وَجَبت نَفَقَته فِي بَيت المَال من سهم الْمصَالح لِأَن عمر ﵁ اسْتَشَارَ الصَّحَابَة فِي نَفَقَة اللَّقِيط فَأَجْمعُوا على أَنَّهَا فِي بَيت المَال وَلِأَن الْبَالِغ الْمُعسر

ينْفق عَلَيْهِ مِنْهُ وَهَذَا أولى وَقيل يستقرض لَهُ القَاضِي من بَيت المَال فَإِن لم يكن فِي بَيت المَال شَيْء أَو كَانَ وَلَكِن كَانَ هُنَاكَ مَا هُوَ أهم من نَفَقَة اللَّقِيط كسد ثغر اسْتقْرض لَهُ القَاضِي فَإِن لم يجد من يقْرضهُ جمع القَاضِي النَّاس وعد نَفسه مِنْهُم وقسط نَفَقَته على أهل الثروة ثمَّ إِن بَان رَقِيقا رَجَعَ على سَيّده أَو حرا وَله مَال أَو قريب رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِن بِأَن حرا لَا مَال لَهُ وَلَا قريب وَلَا كسب قضى الإِمَام حَقهم من سهم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والغارمين كَمَا يرى وَالله أعلم (فرع) التقطه اثْنَان غَنِي وفقير قدم الْغَنِيّ على الرَّاجِح فَلَو اشْتَركَا فِي الْغنى وَفضل أَحدهمَا الآخر فَوَجْهَانِ صحّح النَّوَوِيّ فِي زِيَادَته عدم التَّقَدُّم وَالله أعلم (فرع) ادّعى شخص رقّه سَوَاء الْمُلْتَقط وَغَيره قَالَ الْمَاوَرْدِيّ لَا يقبل قَوْله لِأَن الظَّاهِر حُرِّيَّته وَفِيه اضرار بِهِ وَفِي الرَّوْضَة تبعا للرافعي أَنه إِذا ادّعى رقّه من هُوَ فِي يَده فَإِن عرفنَا اسناد يَده إِلَى الِالْتِقَاط لم يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة فِي أظهر الْقَوْلَيْنِ وَإِلَّا حكم لَهُ بِالرّقِّ فِي الْأَصَح ثمَّ إِذا بلغ وَأنكر الرّقّ لم يقبل مِنْهُ فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَالله أعلم قَالَ بَاب الْوَدِيعَة فصل فِي الْوَدِيعَة والوديعة أَمَانَة يسْتَحبّ قبُولهَا لمن قَامَ بالأمانة فِيهَا الْوَدِيعَة اسْم لعين يَضَعهَا مَالِكهَا أَو نَائِبه عِنْد آخر ليحفظها وَالْأَصْل فِيهَا الْكتاب وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ وَغَيرهَا وَقَالَ ﵊ ((أد الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك وَلَا تخن من خانك)) وَورد من رِوَايَة

Bagian 14 dari 26