Kifayatul Akhyar

كفاية الأخيار — Taqiyuddin al-Hishni (w. 829 H). Syarah luas Matan Abu Syuja yang menyertakan dalil dan perbandingan pendapat dalam mazhab Syafi'i.

Bagian 16 dari 26

— Bagian 16 · كتاب النِّكَاح وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام … —

Bagian 16

كتاب النِّكَاح وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام والقضايا النِّكَاح فِي اللُّغَة الضَّم وَالْجمع يُقَال نكحت الاشجار إِذا التف بَعْضهَا على بعض وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن العقد الْمَشْهُور الْمُشْتَمل على الاركان والشروط وَيُطلق على العقد وعَلى الْوَطْء لُغَة قَالَه الزّجاج وَقَالَ الْأَزْهَرِي أصل النِّكَاح فِي كَلَام الْعَرَب الْوَطْء وَقيل للتزوج نِكَاح لِأَنَّهُ سَبَب الْوَطْء قَالَ الْفَارِسِي فرقت الْعَرَب بَينهمَا بفرق لطيف فَإِذا قَالُوا نكح فُلَانَة أَو بنت فلَان أَو أُخْته أَرَادوا عقد عَلَيْهَا وَإِذا قَالُوا نكح إمرأته أَو زَوجته لم يُرِيدُوا إِلَّا الْوَطْء وَقَالَ الْجَوْهَرِي النِّكَاح الْوَطْء وَقد يكون العقد وَاخْتلف الْعلمَاء فِي أَنه حَقِيقَة فِيمَا ذَا على أوجه حَكَاهَا القَاضِي حُسَيْن أَحدهَا أَنه حَقِيقَة فِي الْوَطْء مجَاز فِي العقد وَالثَّانِي أَنه حَقِيقَة فِي العقد مجَاز فِي الْوَطْء وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَصَححهُ القَاضِي أَبُو الطّيب وَأَطْنَبَ فِي الِاسْتِدْلَال لَهُ وَبِه قطع الْمُتَوَلِي وَغَيره وَبِه جَاءَ الْقُرْآن الْعَظِيم وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وَغَيرهَا من الْآيَات وَقَالَ ﵊ (أنكحوا الْوَلُود) وَغَيره من الحَدِيث وَالثَّالِث أَنه حَقِيقَة فيهمَا بِلَا اشْتِرَاك وَقَوله وَمَا يتَّصل بِهِ من الْأَحْكَام الْأَحْكَام جمع حكم وَالْحكم خطاب الله تَعَالَى الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال الْمُكَلّفين سَوَاء كَانَ طلب فعل كالواجب وَالْمَنْدُوب أَو طلب كف كالحرام وَالْمَكْرُوه أَو كَانَ فِيهِ تَخْيِير كالاباحة وَقَوله والقضايا القضايا

الْمُكَلّفين سَوَاء كَانَ طلب فعل كالواجب وَالْمَنْدُوب أَو طلب كف كالحرام وَالْمَكْرُوه أَو كَانَ فِيهِ تَخْيِير كالاباحة وَقَوله والقضايا القضايا

جمع قَضِيَّة والقضية قَول يُقَال لقائله بِأَنَّهُ صَادِق فِيهِ أَو كَاذِب وَالله أعلم قَالَ (وَالنِّكَاح مُسْتَحبّ لمن احْتَاجَ إِلَيْهِ) الأَصْل فِي مَشْرُوعِيَّة النِّكَاح الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ الْآيَة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ ((تناكحوا تكثروا فَإِنِّي أباهي بكم الْأُمَم)) وَنَحْوه ثمَّ النَّاس ضَرْبَان تائق إِلَى النِّكَاح وَغير تائق فالتائق هُوَ الَّذِي عبر الشَّيْخ عَنهُ بِأَنَّهُ مُحْتَاج إِلَيْهِ تَارَة يَد أهبة النِّكَاح وَتارَة لَا يجدهَا فَإِن وجد أهبة النِّكَاح يسْتَحبّ لَهُ أَن يتَزَوَّج سَوَاء كَانَ متعبداً أَو غير متعبد لقَوْله ﵊ يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء والباءة فِي اللُّغَة الْجِمَاع مَأْخُوذ من المباءة وَهِي الْمنزل ثمَّ قيل لعقد النِّكَاح باهة لِأَن من نكح إمرأة بوأها منزله وَاخْتلف فِي مَعْنَاهَا فَقيل المُرَاد بالباه الْجِمَاع وَتَقْدِير الْكَلَام من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْجِمَاع لقدرته على مُؤَن النِّكَاح فليتزوج وَمن لم يسْتَطع الْجِمَاع لعَجزه عَن المؤونة فليصم ليقطع شَرّ منيه كَمَا يقطعهُ الوجاء والوجاء بِالْمدِّ ترضيض الخصية وَقيل إِن المُرَاد بِالْبَاءَةِ مؤونة النِّكَاح وَفِي الحَدِيث الْأَمر بِالنِّكَاحِ لمن لَهُ استطاعة وتاقت نَفسه إِلَيْهِ وَهُوَ أَمر ندب عِنْد الشَّافِعِيَّة وكافة الْعلمَاء قَالَه النَّوَوِيّ وَعند أَحْمد يلْزمه الزواج أَو التَّسَرِّي إِذا خَافَ الْعَنَت وَهُوَ الزِّنَا وَهُوَ وَجه لنا وَحجَّة من قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوب قَوْله ﷿ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أناط الحكم باختيارنا واستطابتنا وَالْوَاجِب لَيْسَ

جه لنا وَحجَّة من قَالَ بِعَدَمِ الْوُجُوب قَوْله ﷿ ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أناط الحكم باختيارنا واستطابتنا وَالْوَاجِب لَيْسَ كَذَلِك وَأما التائق وَلكنه عَاجز عَن مُؤَن النِّكَاح مثل الصَدَاق وَغَيره فَالْأولى فِي حَقه عدم الزواج وَيكسر شَهْوَته بِالصَّوْمِ للْخَبَر فَإِن لم تنكسر بِهِ فَلَا يكسرها بالكافور وَنَحْوه بل يتَزَوَّج فَلَعَلَّ الله أَن يُغْنِيه من فَضله الضَّرْب الثَّانِي غير التائق إِلَى النِّكَاح وَله حالتان الأولى أَن لَا يجد أهبة النِّكَاح فَهَذَا يكره لَهُ النِّكَاح لما فِيهِ من الْتِزَام مَا لَا يقدر على الْقيام

بِهِ من غير حَاجَة وَفِي قَوْله ﵊ (يَا معشر الشَّبَاب) إِشَارَة إِلَى مثل ذَلِك الْحَالة الثَّانِيَة أَن يجد مُؤَن النِّكَاح وَلكنه غير مُحْتَاج إِلَيْهِ إِمَّا لعَجزه يجب أَو تعنين أَو كَانَ بِهِ مرض دَائِم وَنَحْوه فَهَذَا أَيْضا يكره لَهُ النِّكَاح وَإِن لم يكن بِهِ عِلّة وَهُوَ وَاجِد الأهبة فَهَذَا لَا يكره لَهُ النِّكَاح نعم التخلي لِلْعِبَادَةِ لَهُ أفضل فَإِن لم يكن مشتغلاً بِالْعبَادَة فَمَا الْأَفْضَل فِي حَقه فِيهِ خلاف الرَّاجِح أَن النِّكَاح أفضل لِئَلَّا تُفْضِي بِهِ البطالة والفراغ إِلَى الْفَوَاحِش وَالله أعلم قَالَ (وَيجوز للْحرّ أَن يجمع بَين أَربع حرائر وَالْعَبْد بَين اثْنَتَيْنِ) يحرم على الرجل الْحر أَن يجمع بَين أَكثر من أَربع نسْوَة لِأَن غيلَان أسلم على عشر نسْوَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أمسك عَلَيْك أَرْبعا وَفَارق سائرهن فَلَو كَانَ يجوز الْجمع بَين أَكثر من أَربع نسْوَة لما أمره بذلك وَأسلم نَوْفَل بن مُعَاوِيَة على خمس فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ أمسك أَرْبعا وَفَارق الْأُخْرَى وَأما العَبْد فَلقَوْله ﵊ لَا يتَزَوَّج العَبْد فَوق اثْنَتَيْنِ رَوَاهُ عبد الْحق وَنقل غَيره عَن إِجْمَاع الصَّحَابَة وَالْآيَة مُخْتَصَّة بالأحرار بِدَلِيل قَوْله ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وَالله أعلم

نِ رَوَاهُ عبد الْحق وَنقل غَيره عَن إِجْمَاع الصَّحَابَة وَالْآيَة مُخْتَصَّة بالأحرار بِدَلِيل قَوْله ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وَالله أعلم (فرع) الْمبعض إِذا اشْترى أمة بِمَا ملكه بِبَعْضِه الْحر قَالَ فِي التَّتِمَّة ظَاهر الْمَذْهَب الْمَنْصُوص يحرم وَطْؤُهَا وَالله أعلم قَالَ (وَلَا ينْكح الْحر أمة إِلَّا بِشَرْطَيْنِ عدم صدَاق الْحرَّة وَخَوف الْعَنَت) لَا يحل للْحرّ أَن ينْكح أمة الْغَيْر إِلَّا بِشُرُوط الأول وَالثَّانِي مَا ذكره الشَّيْخ وَالثَّالِث أَن لَا يقدر على نِكَاح حرَّة مسلمة أَو كِتَابِيَّة على الصَّحِيح فَإِن قدر على حرَّة مسلمة أَو كِتَابِيَّة لم تحل لَهُ الْأمة فَإِن فقدت الْحرَّة بِالْكُلِّيَّةِ أَو وجدت وَلَكِن كَانَ بهَا مَانع ككونها رتقاء أَو قرناء أَو مجذومة أَو رضيعة أَو مُعْتَمدَة عَن غَيره فَلهُ نِكَاح الْأمة على الْأَصَح وَحجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ فَذكر الله تَعَالَى الطول وَذكر الْمُحْصنَات وَهن الْحَرَائِر

ذكر الْعَنَت أما الطول فَهُوَ الصَدَاق وَلِهَذَا قَالَ جَابر ﵁ من وجد صدَاق حرَّة لَا ينْكح أمة وَمثله عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فَمن وجد صدَاق حرَّة فِي مَوْضِعه لم يحل لَهُ نِكَاح الْأمة فَلَو قدر على صدَاق حرَّة لَكِن بِهِ عِلّة لَا ترْضى بِهِ حرَّة أصلا بِسَبَبِهَا فَلهُ نِكَاح الْأمة للضَّرُورَة وَلَو كَانَ قَادِرًا على صدَاق حرَّة لَكِن فِي غير مَوْضِعه بِأَن كَانَ الصَدَاق فِي بَلْدَة أُخْرَى فَلهُ نِكَاح الْأمة كَمَا تصرف إِلَيْهِ الزَّكَاة فَقَوْل الشَّيْخ عدم صدَاق الْحرَّة أَي فِي مَوْضِعه وَلَو رضيت الْحرَّة بِلَا مهر أَو بمؤجل وَغلب على ظَنّه قدرته عَلَيْهِ عِنْد الْمحل أَو بيع مِنْهُ شيئ بالأجل بِقدر مَا يَفِي بصداقها أَو وجد من يستأجره بِأُجْرَة حَالَة أَو كَانَ لَهُ مسكن أَو خَادِم يَفِي ثمنه بِالصَّدَاقِ وَهُوَ مُحْتَاج إِلَيْهِ حلت لَهُ الْأمة فِي الْأَصَح وَلَو وجد من يقْرضهُ الْمهْر جلت لَهُ الْأمة فِي الْأَصَح وَلَو وهب لَهُ مَال أَو جَارِيَة لم يلْزمه الْقبُول وحلت لَهُ الْأمة لِكَثْرَة الْمِنَّة فِي ذَلِك وَلَو لم يجد إِلَّا حرَّة لم ترض إِلَّا بِأَكْثَرَ من مهر مثلهَا وَهُوَ قَادر عَلَيْهِ فَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا ينْكح الْأمة نَقله الرَّافِعِيّ قلت وَقَالَهُ الْقفال والطبري وَالله أعلم وَنقل الْمُتَوَلِي جَوَازه وَالله أعلم وَقَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ إِن كَانَت زِيَادَة بعد بذلها إسرافاً حلت الْأمة وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيّ قطع آخَرُونَ بموافقة الْمُتَوَلِي وَهُوَ الْأَصَح

ِمَام الْغَزالِيّ إِن كَانَت زِيَادَة بعد بذلها إسرافاً حلت الْأمة وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيّ قطع آخَرُونَ بموافقة الْمُتَوَلِي وَهُوَ الْأَصَح (فرع) لَو كَانَ للشَّخْص ولد يلْزمه إعفاف أَبِيه وبذل مهر حرَّة لَهُ لَا يحل لَهُ نِكَاح الْأمة وَكَذَا لَو وجد دون مهر الْمثل فَقَط وَوجد حرَّة ترْضى بِهِ لم تحل لَهُ الْأمة فِي الْأَصَح وَالله أعلم وَأما الْعَنَت فِي الأَصْل فَهُوَ الْمَشَقَّة والهلاك وَالْمرَاد بِهِ هُنَا الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَب مشقة الْجلد أَو الرَّجْم الَّذِي فِيهِ هَلَاكه وَلَيْسَ المُرَاد بخوف الزِّنَا أَن يغلب على ظَنّه الْوُقُوع فِيهِ بل المُرَاد أَن يتوقعه لَا على وَجه الندور وَلَيْسَ غير الْخَائِف من علم أَنه يتَجَنَّب الزِّنَا وَلَكِن غَلَبَة الظَّن بالتقوى والإجتناب يُنَافِي الْخَوْف فَمن غلبته شَهْوَته ورق تقواه فَهُوَ خَائِف وَمن ضعفت شَهْوَته وَهُوَ يستشبع الزِّنَا لدين أَو مُرُوءَة أَو حَيَاء فَهُوَ غير خَائِف الْعَنَت وَإِن غلبت شَهْوَته وقوى تقواه فَفِيهِ تردد لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالأَصَح أَنه لَا يجوز لَهُ نِكَاح الْأمة وَبِه قطع الْغَزالِيّ لِأَنَّهُ لَا يخَاف الْوُقُوع فِي الزِّنَا وخائف الْعَنَت لَو قدر على شِرَاء أمة لم يحل لَهُ نِكَاح الْأمة فِي الْأَصَح وَلَو كَانَ فِي ملكه أمة لم يحل لَهُ نِكَاح الْأمة وَالله أعلم الشَّرْط الرَّابِع فِي جَوَاز نِكَاح الْأمة أَن لَا تكون تَحْتَهُ حرَّة يُمكنهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا فَإِن كَانَ متزوجاً بحرة كَذَلِك فَلَيْسَ لَهُ نِكَاح الْأمة سَوَاء كَانَت زَوجته مسلمة أَو كِتَابِيَّة حرَّة أَو أمة لِأَنَّهُ غير خَائِف الْعَنَت أما لَو كَانَت لَا يُمكنهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا لصغرها أَو هرمها أَو غيبتها أَو جنونها أَو جذامها أَو برصها أَو رتق أَو قرن أَو إفضاء بهَا فَفِيهِ خلاف وَالصَّحِيح الْحل لعدم فَائِدَة هَذِه الزوجه إِذا لَا تمنع خوف الْعَنَت

أَو جنونها أَو جذامها أَو برصها أَو رتق أَو قرن أَو إفضاء بهَا فَفِيهِ خلاف وَالصَّحِيح الْحل لعدم فَائِدَة هَذِه الزوجه إِذا لَا تمنع خوف الْعَنَت

الشَّرْط الْخَامِس أَن تكون الْأمة الْمَنْكُوحَة مسلمة لقَوْله تَعَالَى ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ وَاعْلَم أَن سَبَب منع نِكَاح الْأمة إرقاق الْوَلَد لِأَن الْوَلَد يتبع الْأُم فِي الرّقّ وَالْحريَّة والشارع متشوف إِلَى دفع الرّقّ فَلَو كَانَت الْأمة الْمسلمَة لكافرفهل يجوز أم لَا وَجْهَان أَحدهمَا لَا يجوز وَيشْتَرط كَون الْأمة لمُسلم لِئَلَّا يملك الْكَافِر الْوَلَد الْمُسلم وَالأَصَح الْجَوَاز لحُصُول الْإِسْلَام فِي الْأمة الْمَنْكُوحَة وَالله أعلم (فرع) للْحرّ الْمُسلم أَن يطَأ أمته الْكِتَابِيَّة دون الْمَجُوسِيَّة والوثنية إعتباراً بِالنِّكَاحِ وَالله أعلم (فرع) من اجْتمعت فِيهِ الشُّرُوط لَيْسَ لَهُ نِكَاح أمة صَغِيرَة لَا تُوطأ على الْأَصَح لِأَن لَا يَأْمَن الْعَنَت وَمن بَعْضهَا حر كالرقيقة فَلَا ينْكِحهَا حر إِلَّا لوُجُود الشُّرُوط وَلَو قدر على نِكَاح المبعضة فَهَل يُبَاح لَهُ نِكَاح الرقيقة الْمَحْضَة فِيهِ تردد لإِمَام الْحَرَمَيْنِ لِأَن إرقاق بعض الْوَلَد أَهْون من إرقاقه كُله وَإِذا جَاءَ ولد من الْأمة الْمَنْكُوحَة فَالْوَلَد رَقِيق لمَالِكهَا سَوَاء كَانَ الزَّوْج حرا عَرَبيا أَو غَيره وَفِي الْقَدِيم أَن الْعَرَب لَا يجْرِي عَلَيْهِم الرّقّ فيكُن ولد الْعَرَبِيّ على هَذَا حرا وَهل على الزَّوْج قِيمَته كالمغرور أم لَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن السَّيِّد حِين زَوجهَا عَرَبيا رَضِي فِيهِ قَولَانِ وَالْحَاصِل أَن شُرُوط نِكَاح الْأمة أَرْبَعَة أَن لَا يجد صدَاق حرَّة وَأَن يخَاف الزِّنَا وَأَن لَا يكون تَحْتَهُ حرَّة صَالِحَة للاستمتاع وَأَن تكون الْأمة مسلمة وَالله أعلم (فرع) نكح الْحر الْأمة بِالشُّرُوطِ ثمَّ أيسر ونكح حرَّة لَا يَنْفَسِخ نِكَاح الْأمة على الصَّحِيح لِأَنَّهُ يغْتَفر فِي الدَّوَام مَالا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء وَالله أعلم

ِالشُّرُوطِ ثمَّ أيسر ونكح حرَّة لَا يَنْفَسِخ نِكَاح الْأمة على الصَّحِيح لِأَنَّهُ يغْتَفر فِي الدَّوَام مَالا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء وَالله أعلم (فرع) نقل الرَّافِعِيّ عَن فَتَاوَى القَاضِي حُسَيْن لَو أَن الشَّخْص زوج أمته يواجه صدَاق حرَّة فأولادها أرقاء لِأَن شُبْهَة النِّكَاح كَالنِّكَاحِ الصَّحِيح وَالله أعلم قَالَ (وَنظر الرجل إِلَى الْمَرْأَة على سَبْعَة أضْرب أَحدهَا نظرة إِلَى أَجْنَبِيَّة لغير حَاجَة فَغير جَائِز) وَقَالَ صَاحب الْمَنْظُومَة وَنظر الْفَحْل إِلَى النِّسَاء على ضروب سَبْعَة فالرائي ... إِن كَانَ قد قيل لأجنبية فامنع لغير حَاجَة مرضية

وَالرجل هُوَ الْبَالِغ من الذُّكُور وَكَذَا الْمَرْأَة هِيَ الْبَالِغَة من الْإِنَاث إِن لم يرد بِالْألف وَاللَّام الْجِنْس ثمَّ إِن النّظر قد لَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَقد تَدْعُو إِلَه الْحَاجة الضَّرْب الأول أَن لَا تمس إِلَيْهِ الْحَاجة فَحِينَئِذٍ يحرم نظر الرجل إِلَى عَورَة الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة مُطلقًا وَكَذَا يحرم إِلَى وَجههَا وكفيها إِن خَافَ فتْنَة فَإِن لم يخف فَفِيهِ خلاف الصَّحِيح التَّحْرِيم قَالَه الاصطخري وَأَبُو عَليّ الطَّبَرِيّ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَبِه قطع الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَالرُّويَانِيّ وَوَجهه الإِمَام بِاتِّفَاق الْمُسلمين على منع النِّسَاء من الْخُرُوج حاسرات سافرات وَبِأَن النّظر مَظَنَّة الْفِتْنَة وَهُوَ محرك الشَّهْوَة فالأليق بمحاسن الشَّرْع سد الْبَاب والاعراض عَن تفاصيل الْأَحْوَال كَمَا تحرم الْخلْوَة بالأجنبية ويحتج لَهُ بِعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ وَهل للمراهق النّظر وَجْهَان أصَحهمَا أَن نظره كنظر الْبَالِغ لظُهُوره فِيهِ على عورات النِّسَاء فعلى هَذَا الْمَعْنى أَنه كَالْبَالِغِ وَيجب على الْمَرْأَة أَن تحتجب عَنهُ كَمَا أَنه أَيْضا يلْزمهَا الاحتجاب من الْمَجْنُون قطعا وَيلْزم الْوَلِيّ أَن يمنعهُ من النّظر كَمَا يلْزمه أَن يمنعهُ من الزِّنَا وَسَائِر الْمُحرمَات وَأما حكم الْمَمْسُوح وَهُوَ الطواشي قَالَ الْأَكْثَرُونَ نظره إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة كنظر الرجل إِلَى مَحَارمه وَعَلِيهِ يحمل قَوْله تَعَالَى ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ وَالثَّانِي أَنه كالفحل مَعَ الْأَجْنَبِيَّة وَلِأَنَّهُ يحل لَهُ نِكَاحهَا قَالَ النَّوَوِيّ الْمُخْتَار فِي تَفْسِير غير أولي الإربة أَنه الْمُغَفَّل فِي عقله الَّذِي لَا يكترث بِالنسَاء أَو لَا يشتهيهن كَذَا قَالَه ابْن عَبَّاس وَغَيره ﵃ وَالله أعلم

ار فِي تَفْسِير غير أولي الإربة أَنه الْمُغَفَّل فِي عقله الَّذِي لَا يكترث بِالنسَاء أَو لَا يشتهيهن كَذَا قَالَه ابْن عَبَّاس وَغَيره ﵃ وَالله أعلم وَاعْلَم أَن من جب ذكره فَقَط أوسلت خصيتاه فَقَط والعنين وَالشَّيْخ الْهَرم حكمهم كَحكم الْفَحْل على مَا قَالَه الْأَكْثَرُونَ وَأما مَمْلُوك الْمَرْأَة وعبدها فَهَل هُوَ كالمحرم فِيهِ خلاف قَالَ الرَّافِعِيّ الْأَصَح نعم قَالَ النَّوَوِيّ وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَهُوَ ظَاهر الْكتاب وَالسّنة وَفِيه نظر من جِهَة الْمَعْنى وَالله أعلم قلت صحّح النَّوَوِيّ فِي نكت الْمُهَذّب أَنه كَالرّجلِ الْأَجْنَبِيّ فَيحرم عَلَيْهِ النّظر وَيجب عَلَيْهَا الاحتجاب مِنْهُ كَذَا صَححهُ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب وَهُوَ قوي حسن فلتكن الْفَتْوَى عَلَيْهِ والقائلون بِالْجَوَازِ شرطُوا أَن يكون العَبْد ثِقَة ذكره الْبَغَوِيّ وَكَذَا الْمَرْأَة قَالَه الْهَرَوِيّ وَهُوَ ظَاهر مُتَعَيّن وَتَسْمِيَة بَعضهم لَهُ بِأَنَّهُ محرم لَهَا فِيهِ تساهل وَلِهَذَا لَو لمسها أَو لمسته انْتقض وضوؤهما قطعا وَالْمحرم

هَرَوِيّ وَهُوَ ظَاهر مُتَعَيّن وَتَسْمِيَة بَعضهم لَهُ بِأَنَّهُ محرم لَهَا فِيهِ تساهل وَلِهَذَا لَو لمسها أَو لمسته انْتقض وضوؤهما قطعا وَالْمحرم

لَا ينْتَقض وضوؤه وَلَا ينْقض وضوؤها فإطلاق الْمَحْرَمِيَّة مَعَ ذَلِك مَمْنُوع وَالله أعلم وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ من نظر الرجل إِلَى الْمَرْأَة هُوَ فِيمَا إِذا كَانَت حرَّة وَأما إِذا كَانَت الْمَرْأَة أمة فَمَاذَا ينظر مِنْهَا فِيهِ أوجه قَالَ الرافع أَصَحهَا فِيمَا ذكره الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيّ يحرم النّظر إِلَى مَا بَين سرتها وركبتها وَفِيمَا سواهُ يكره وَالثَّانِي حرم مَا لَا يَبْدُو حَال الْخدمَة دون غَيره وَالثَّالِث أَنَّهَا كَالْحرَّةِ وَهَذَا غَرِيب لَا يكَاد يُوجد لغير الْغَزالِيّ انْتهى قَالَ النَّوَوِيّ قد صرح العمراني وَغَيره بِأَن الْأمة كَالْحرَّةِ وَهُوَ مُقْتَضى إِطْلَاق الْأَكْثَرين وَهُوَ أرجح دَلِيلا وَالله أعلم قلت يَنْبَغِي أَن يفصل فَيُقَال إِن كَانَت الْأمة شوهاء فَالْمُتَّجه مَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَإِن كَانَت جميلَة كبعض جواري التّرْك فَالصَّوَاب الْجَزْم بِالتَّحْرِيمِ فَإِن بعض الْجوَار لَهَا حسن تَامّ وَالْبَعْض بِالْعَكْسِ وَالْمعْنَى الْمحرم للنَّظَر الْجمال لِأَنَّهُ مَظَنَّة الافتتان وَالله أعلم وَلَو كَانَت الْحرَّة عجوزاً فألحقها الْغَزالِيّ بالشابة قَالَ لِأَن الشَّهْوَة لَا تنضبط وَهِي مَحل الْوَطْء وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ إِن بلغت مبلغا يُؤمن الافتتان بِالنّظرِ إِلَيْهَا جَازَ النّظر إِلَى وَجههَا وكفيها لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ الْآيَة

تتان بِالنّظرِ إِلَيْهَا جَازَ النّظر إِلَى وَجههَا وكفيها لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ الْآيَة (فرع) مَا حكم الصَّغِيرَة حكى الرَّافِعِيّ فِي النّظر إِلَيْهَا وَجْهَيْن وَقَالَ الْأَصَح الْجَوَاز وَلَا فرق بَين عورتها وَغَيرهَا غير أَنه لَا ينظر إِلَى الْفرج قَالَ النَّوَوِيّ جزم الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ لَا ينظر إِلَى فرج الصَّغِيرَة وَنقل صَاحب الْعدة الِاتِّفَاق على هَذَا وَلَيْسَ كَذَلِك بل قطع القَاضِي حُسَيْن بِجَوَاز النّظر إِلَى فرج الصَّغِيرَة الَّتِي لَا تشْتَهي وَالصَّغِير وَقطع بِهِ فِي الصَّغِير الْمروزِي وَذكر الْمُتَوَلِي فِيهِ وَجْهَيْن وَالصَّحِيح الْجَوَاز لتسامح النَّاس بذلك قَدِيما وحديثاً وَأَن إِبَاحَة ذَلِك تبقى إِلَى بُلُوغه سنّ التَّمْيِيز ومصيره بِحَيْثُ يُمكنهُ ستر عَوْرَته عَن النَّاس وَالله أعلم (فرع) مَا حكم نظر الْمَرْأَة إِلَى الرجل الْأَجْنَبِيّ فِيهِ أوجه أَصَحهَا عِنْد الرَّافِعِيّ أَنَّهَا تنظر إِلَى جَمِيع بدنه إِلَّا مَا بَين سرته وركبته الثَّانِي لَا ترى مِنْهُ إِلَّا مَا يرى مِنْهَا قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا هُوَ الْأَصَح عِنْد جمَاعَة وَقطع بِهِ صَاحب الْمُهَذّب وَغَيره لقَوْله تَعَالَى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ وَلقَوْله ﷺ ((أفعمياوان أَنْتُمَا ألستما تبصرانه)) وَالله أعلم قَالَ

(وَالثَّانِي نظره إِلَى زَوجته وَأمته فَيجوز أَن ينظر إِلَى مَا عدا الْفرج مِنْهُمَا) يجوز للرجل أَن ينظر إِلَى جَمِيع بدن زَوجته لِأَنَّهُ يجوز لَهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا نعم فِي النّظر إِلَى فرجهَا وَجه أَنه يحرم لقَوْله ﷺ ((النّظر إِلَى الْفرج يُورث الطمس)) أَي الْعَمى وَقَالَ فِي الْعدة يُولد الْوَلَد أعمى وَمِنْهُم من قَالَ يُورث الْعَمى للنَّاظِر والْحَدِيث قَالَ ابْن الصّلاح فِيهِ أَن ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ روياه بِإِسْنَاد جيد وَالصَّحِيح أَنه لَا يحرم النّظر إِلَى الْفرج لِأَنَّهُ يجوز الِاسْتِمْتَاع بِهِ بل هُوَ مَحل الِاسْتِمْتَاع الْأَعْظَم فالنظر أولى وَالْخَبَر إِن صَحَّ فَمَحْمُول على الْكَرَاهَة وَالنَّظَر إِلَى بَاطِن الْفرج أَشد كَرَاهَة وَلِهَذَا يكره للْإنْسَان أَن ينظر إِلَى فرجه لغير حَاجَة وَنظر السَّيِّد إِلَى أمته الَّتِي يجوز لَهُ الِاسْتِمْتَاع بهَا كنظر الزَّوْج إِلَى زَوجته سَوَاء كَانَت قنة أَو مُدبرَة أَو مُسْتَوْلدَة أَو عرض مَانع قريب الزَّوَال كالحيض وَالرَّهْن وَإِن كَانَت مُزَوّجَة أَو مُكَاتبَة أَو مُشْتَركَة بَينه وَبَين غَيره أَو مَجُوسِيَّة أَو وثنية أَو مرتدة حرم نظره إِلَى مَا بَين سرتها وركبتها وَلَا يحرم مَا زَاد على الصَّحِيح وَاعْلَم أَن نظر الزَّوْجَة إِلَى زَوجهَا كنظره إِلَيْهَا وَقيل يجوز نظرها إِلَى فرجه قطعا وَنظر الْأمة إِلَى سَيِّدهَا كنظره إِلَيْهَا وَالله أعلم قَالَ (وَالثَّالِث نظره إِلَى ذَوَات مَحَارمه أَو أمته الْمُزَوجَة فَيجوز أَن ينظر فِيمَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة)

ظره إِلَيْهَا وَالله أعلم قَالَ (وَالثَّالِث نظره إِلَى ذَوَات مَحَارمه أَو أمته الْمُزَوجَة فَيجوز أَن ينظر فِيمَا عدا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة) الرجل لَا ينظر من محرمه مَا بَين سرتها وركبتها قطعا لِأَنَّهُ عَورَة وَهل لَهُ النّظر إِلَى غير ذَلِك من بدنهَا الْمَذْهَب نعم لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لبعولتهن أَو آبائهن﴾ الْآيَة وَلِأَن الْمَحْرَمِيَّة معنى يُوجب حُرْمَة المناكحة فيكونان كالرجلين أَلا ترى أَنه لَا ينْتَقض وضوؤه بلمسها فِي الْأَظْهر وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمحرم بِنسَب أَو مصاهرة أَو رضَاع على الصَّحِيح وَقيل لَا ينظر من مَحَارمه إِلَّا مَا يَبْدُو عِنْد المهنة وَهِي الْخدمَة وَهل الثدي مِمَّا يَبْدُو عِنْد المهنة فِيهِ وَجْهَان وكما يجوز للْمحرمِ النّظر يجوز لَهُ الْخلْوَة بمحرمه والمسافرة بهَا وَحكم الْأمة قد مر وَالله أعلم (فرع) الأول نظر الرجل إِلَى الرجل جَائِز فِي جَمِيع الْبدن إِلَّا مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة عِنْد أَمن الْفِتْنَة فَإِن خشى الافتتان بِهِ حرم وَكَذَا يحرم النّظر إِلَى الْمَحَارِم بِشَهْوَة بِلَا خلاف وَكَذَا يحرم النّظر إِلَى الْأَمْرَد بِشَهْوَة بِلَا خلاف وَهُوَ أولى بِالتَّحْرِيمِ من النّظر إِلَى النِّسَاء وَهَذَا لَو لم يكن بِشَهْوَة وَلم

لاف وَكَذَا يحرم النّظر إِلَى الْأَمْرَد بِشَهْوَة بِلَا خلاف وَهُوَ أولى بِالتَّحْرِيمِ من النّظر إِلَى النِّسَاء وَهَذَا لَو لم يكن بِشَهْوَة وَلم

يخف من النّظر فتْنَة قَالَ الرَّافِعِيّ لَا يحرم فَإِن لم تكن شَهْوَة وَخَافَ الْفِتْنَة حرم على الصَّحِيح وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين قَالَ النَّوَوِيّ فِي غير مَوضِع من شرح الْمُهَذّب الصَّحِيح تَحْرِيم النّظر إِلَى الْأَمْرَد مُطلقًا وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَمعنى مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ بِشَهْوَة أَو بِغَيْر شَهْوَة نعم شَرط فِي الرياض أَن يكون حسنا وَالله أعلم قلت الْحسن أَمر نسبي يخْتَلف باخْتلَاف الطباع وَلَا شكّ أَن الْأَمْرَد مَظَنَّة الْفِتْنَة كَمَا أَن الْمَرْأَة كَذَلِك وَإِذا كَانَت الْحِكْمَة غير منضبطة فالقاعدة إلغاؤها وإناطة الحكم بِمَا يَنْضَبِط أَلا ترى أَن الْمَشَقَّة فِي السّفر هِيَ الْحِكْمَة فِي جَوَاز الْقصر فَلَمَّا لم تكن منضبطة ألغيناها وأنطنا الحكم بالمظنة وَهُوَ السّفر فَكَذَلِك هَهُنَا فَالْوَجْه الْمَنْع مُطلقًا وَكَذَا أطلقهُ غير وَاحِد من الْأَصْحَاب بل نَص الشَّافِعِي إِطْلَاقه وَالله أعلم الْفَرْع الثَّانِي إِن نظر الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة كنظر الرجل إِلَى الرجل وَهَذَا فِي نظر الْمسلمَة إِلَى الْمسلمَة وَأما نظر الذِّمِّيَّة إِلَى الْمسلمَة فَفِيهِ خلاف قَالَ الْغَزالِيّ الْأَصَح أَنَّهَا كالمسلمة وَقَالَ الْبَغَوِيّ الصَّحِيح الْمَنْع فعلى هَذَا لَا تدخل مَعَ المسلمات إِلَى الْحمام وَمَا الَّذِي ترى من الْمسلمَة قيل ترى مَا يرى الرجل وَقيل مَا يَبْدُو عِنْد المهنة قَالَ الرَّافِعِيّ وَهَذَا أشبه قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح مَا صَححهُ الْبَغَوِيّ وَسَائِر الكافرات كالذمية فِي هَذَا ذكره العمراني وَالله أعلم

مهنة قَالَ الرَّافِعِيّ وَهَذَا أشبه قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح مَا صَححهُ الْبَغَوِيّ وَسَائِر الكافرات كالذمية فِي هَذَا ذكره العمراني وَالله أعلم قلت وَاحْتج الْبَغَوِيّ لما قَالَه بقوله تَعَالَى ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ وَلَيْسَت الكافرات من نسائهن أَي من نسَاء الْمُؤْمِنَات بل قَالَ الإِمَام الْعَلامَة الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام إِن الْمَرْأَة الفاسقة فِي ذَلِك حكمهَا حكم الذِّمِّيَّة فَيجب على وُلَاة الْأُمُور منع الذميات والفاسقات من دُخُول الحمامات مَعَ الْمُحْصنَات من الْمُؤْمِنَات فَإِن تعذر ذَلِك لقلَّة مبالاة وُلَاة الْأُمُور بإنكار ذَلِك فلتحترز المؤمنة الْحرَّة عَن الْكَافِرَة والفاسقة الْفَرْع الثَّالِث أَنه كل مَا لَا يجوز النّظر إِلَيْهِ مُتَّصِلا كالذكر وساعد الجرة وَشعر رَأسهَا وقلامة ظفر رجلهَا وَشعر عانة الرجل وَمَا أشبه ذَلِك فَيحرم النّظر إِلَيْهِ بعد الِانْفِصَال على الصَّحِيح فَيَنْبَغِي لمن حلق عانته وَكَذَا الْمَرْأَة الْحرَّة إِن مشطت رَأسهَا أَن يواريا ذَلِك وَاعْلَم أَنه حَيْثُ حرم النّظر حرم الْمس بطرِيق الأولى لِأَنَّهُ أبلغ لَذَّة فَيحرم على الرجل مس فَخذ الرجل بِلَا حَائِل فَإِن كَانَ من فَوق حَائِل وَخَافَ فتْنَة حرم أَيْضا وَقد يحرم الْمس وَإِن لم يحرم النّظر فَيحرم مس الْمَحَارِم حَتَّى يحرم على الشَّخْص مس بطن أمه وظهرها وَكَذَلِكَ يحرم عَلَيْهِ أَن يكبس سَاقهَا ورجلها وَكَذَا يحرم تَقْبِيل وَجههَا قَالَه الْقفال وَكَذَا لَا يجوز للرجل أَن يَأْمر ابْنَته أَو أُخْته أَن تكبس رجله وَلِهَذَا قَالَ القَاضِي حُسَيْن الْعَجَائِز اللَّاتِي يكحلن الرِّجَال يَوْم عَاشُورَاء مرتكبات الْحَرَام وَالله أعلم

الْفَرْع الرَّابِع يحرم على الرجل أَن يضاجع الرجل وَكَذَا يحرم على الْمَرْأَة أَن تضاجع الْمَرْأَة فِي فرَاش وَاحِد وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي جَانب الْفراش كَذَا أطلقهُ الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ النَّوَوِيّ على ذَلِك فِي الرَّوْضَة وَقيد النَّوَوِيّ التَّحْرِيم فِي شرح مُسلم بِمَا إِذا كَانَا عاريين وَهَذَا الْقَيْد صرح بِهِ القَاضِي حُسَيْن والهروي وَغَيرهمَا وَقد ورد فِي بعض الرِّوَايَات ذَلِك وَإِذا بلغ الصَّبِي والصبية عشر سِنِين وَجب التَّفْرِيق بَينه وَبَين امهِ وَأَبِيهِ وَأُخْته وأخيه فِي المضجع للنصوص الْوَارِدَة فِي ذَلِك وَالله أعلم قَالَ (وَالرَّابِع النّظر لأجل النِّكَاح فَيجوز إِلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ) تقدم أَن النّظر قد لَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَقد تمس الْحَاجة إِلَيْهِ وَقد مضى الضَّرْب الأول الضَّرْب الثَّانِي مَا تمس الْحَاجة إِلَيْهِ وَالْحَاجة أُمُور مِنْهَا قصد النِّكَاح فَإِذا أَرَادَ الرجل أَن يتَزَوَّج امْرَأَة وَرغب فِي نِكَاحهَا فَلَا شكّ فِي جَوَاز النّظر إِلَيْهَا وَهل يسْتَحبّ لِئَلَّا ينْدَم لِأَن النِّكَاح يُرَاد بِهِ الدَّوَام أَو يُبَاح الصَّحِيح أَنه يسْتَحبّ لقَوْله ﵊ للْمُغِيرَة بن شُعْبَة انْظُر فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يُؤْدم بَيْنكُمَا وَغَيره من الْأَخْبَار وَيجوز تَكْرِير النّظر ليتبين لَهُ وَسَوَاء نظر بِإِذْنِهَا أَو بِغَيْر إِذْنهَا فَإِن لم يَتَيَسَّر لَهُ بعث امْرَأَة تتأملها وتصفها لَهُ لِأَنَّهُ ﵊ بعث أم سليم إِلَى امْرَأَة وَقَالَ انظري إِلَى عرقوبها وشمي معاطفها وَالْمَرْأَة أَيْضا إِذا رغبت فِي نِكَاح رجل تنظر إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يعجبها مِنْهُ مَا يُعجبهُ مِنْهَا قَالَه عمر ﵁ ثمَّ المنظور إِلَيْهِ الْوَجْه والكفان ظهرا وبطناً وَلَا ينظر إِلَى غير ذَلِك وَفِي وَجه ينظر إِلَيْهَا كنظر الرجل إِلَى الرجل وَهَذَا المنظر مُبَاح وَإِن خافا فتْنَة لغَرَض التَّزْوِيج وَوقت النّظر بعد الْعَزْم على نِكَاحهَا وَقبل الْخطْبَة لِئَلَّا يَتْرُكهَا بعد الْخطْبَة فيؤذيها هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل ينظر حِين يَأْذَن فِي عقد

َوقت النّظر بعد الْعَزْم على نِكَاحهَا وَقبل الْخطْبَة لِئَلَّا يَتْرُكهَا بعد الْخطْبَة فيؤذيها هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل ينظر حِين يَأْذَن فِي عقد نِكَاحهَا وَقيل عِنْد ركون كل وَاحِد إِلَى صَاحبه وَإِذا نظر وَلم تعجبه فليسكت وَلَا يَقُول إِنِّي لَا أريدها لِأَنَّهُ إِيذَاء وَالله أعلم قَالَ (وَالْخَامِس النّظر للمداواة فَيجوز إِلَى الْمَوَاضِع الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا) من مَوَاضِع الْحَاجة النّظر إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة لاحتياجها إِلَى الْقَصْد والحجامة ومعالجة الْعلَّة لِأَن أم سَلمَة ﵂ اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ فِي الْحجامَة فَأمر النَّبِي ﷺ أَبَا طيبَة أَن

يحجمها وَليكن ذَلِك بِحَضْرَة محرم أَو زوج خشيَة الْخلْوَة بِشَرْط أَن لَا تكون هُنَاكَ امْرَأَة تعالجها وَكَذَلِكَ يشْتَرط فِي معالجة الْمَرْأَة الرجل أَن لَا يكون هُنَاكَ رجل قَالَه الزبيرِي وَالرُّويَانِيّ قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ الْأَصَح وَبِه قطع القَاضِي حُسَيْن وَالْمُتوَلِّيّ قَالَا وَالْأولَى أَن لَا يكون ذِمِّيا مَعَ وجود مُسلم وَاعْلَم أَن أصل الْحَاجة كَاف فِي النّظر إِلَى الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَفِي النّظر إِلَى بَقِيَّة الْأَعْضَاء يعْتَبر تَأَكد الْحَاجة وَفِي النّظر إِلَى السوءتين يعْتَبر مزِيد تَأَكد الْحَاجة قَالَ الْغَزالِيّ وَذَلِكَ بِأَن تكون الْحَاجة بِحَيْثُ لَا يعد التكشف بِسَبَبِهَا هتكاً للمروءة وتعذراً فِي الْعَادة وَالله أعلم قَالَ (وَالسَّادِس النّظر للشَّهَادَة والمعاملة فَيجوز إِلَى الْوَجْه خَاصَّة)

يعد التكشف بِسَبَبِهَا هتكاً للمروءة وتعذراً فِي الْعَادة وَالله أعلم قَالَ (وَالسَّادِس النّظر للشَّهَادَة والمعاملة فَيجوز إِلَى الْوَجْه خَاصَّة) من مَوَاضِع الْحَاجة جَوَاز النّظر إِلَى ثدي الْمَرْأَة الْمُرضعَة لأجل الشَّهَادَة على الرَّضَاع وَكَذَا النّظر إِلَى فرجهَا لأجل الشَّهَادَة على الْولادَة وَكَذَا النّظر إِلَى فرج الزَّانِيَيْنِ لأجل الشَّهَادَة عَلَيْهِمَا لِأَن الْحَاجة تَدْعُو إِلَى ذَلِك وَقيل لَا يجوز كل ذَلِك لِأَن الزِّنَا مَنْدُوب إِلَى ستره والولادة وَالرّضَاع بِشَهَادَة النِّسَاء مَقْبُولَة فيهمَا وَالصَّحِيح الأول لِأَنَّهُ بِالزِّنَا هتك حُرْمَة الشَّرْع فَجَاز أَن تهتك حرمته وَأما الرَّضَاع والولادة فَفِي الْجَواب عَنْهُمَا وَقْفَة وكما يجوز النّظر لهَذِهِ الْأُمُور كَذَا يجوز النّظر لأجل الْمُعَامَلَة لِأَن الْحَاجة قد تَدْعُو إِلَى ذَلِك وَتَقْيِيد الشَّيْخ بِالْوَجْهِ فَقَط لِأَن الْحَاجة بِهِ تنْدَفع وَالْبَاقِي مَمْنُوع مِنْهُ فَبَقيَ على أَصله وَالله أعلم قَالَ (وَالسَّابِع النّظر إِلَى الْأمة عِنْد ابتياعها فَيجوز إِلَى الْموضع الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي تقليبها) من مَوَاضِع الْحَاجة النّظر لأجل الشِّرَاء وَقد ذَكرْنَاهُ فِي البيع فَرَاجعه وَالله أعلم قَالَ بَاب شُرُوط عقد النِّكَاح فصل وَلَا يَصح عقد النِّكَاح إِلَّا بولِي ذكر وشاهدي عدل ويفتقر الْوَلِيّ والشاهدان إِلَى سِتَّة شُرُوط الْوَلِيّ أحد أَرْكَان النِّكَاح فَلَا يَصح إِلَّا بولِي لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ نزلت فِي معقل بن يسَار حِين حلف أَن لَا يُزَوّج أُخْته من مُطلقهَا فَلَو كَانَ للْمَرْأَة أَن

تعقد لما نهي عَن عضلها وَلقَوْله ﷺ ((لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل وَمَا كَانَ من نِكَاح غير ذَلِك فَهُوَ بَاطِل)) وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ((لَا تزوج الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا تزوج نَفسهَا)) وَكُنَّا نقُول ((الَّتِي تزوج نَفسهَا هِيَ الزَّانِيَة)) وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ((أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل ثَلَاث مَرَّات)) وَقَالَ ابْن معِين إِنَّه أصح مَا فِي الْبَاب وَقَوله ذكر احْتَرز بِهِ عَن الْخُنْثَى وَالْمَرْأَة فَلَا تصح عبارَة الْمَرْأَة فِي النِّكَاح إِيجَابا وقبولاً فَلَا تزوج نَفسهَا بِإِذن الْوَلِيّ وَلَا بِغَيْر إِذْنه وَلَا غَيرهَا لَا بِولَايَة وَلَا بوكالة للْأَخْبَار ثمَّ شَرط الْوَلِيّ والشاهدين مَا ذكره وَالله أعلم (فرع) روى يُونُس بن عبد الْأَعْلَى أَن الشَّافِعِي ﵁ قَالَ إِذا كَانَ فِي الرّفْقَة امْرَأَة لَا ولي لَهَا فَوَلَّتْ أمرهَا رجلا حَتَّى زَوجهَا جَازَ لِأَن هَذَا من قبيل التَّحْكِيم والمحكم يقوم مقَام الْحَاكِم قَالَ النَّوَوِيّ ذكر الْمَاوَرْدِيّ فِيمَا إِذا كَانَت امْرَأَة فِي مَوضِع لَيْسَ فِيهِ ولي وَلَا حَاكم ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا تزوج الثَّانِي تزوج نَفسهَا للضَّرُورَة وَالثَّالِث تولي أمرهَا رجلا يُزَوّجهَا وَحكى الشَّاشِي أَن صَاحب الْمُهَذّب كَانَ يَقُول فِي هَذَا تحكم فَقِيها مُجْتَهدا وَهَذَا الَّذِي ذكره فِي التَّحْكِيم صَحِيح بِنَاء على الْأَظْهر فِي جَوَازه فِي النِّكَاح وَلَكِن شَرط الْمُحكم أَن يكون صَالحا للْقَضَاء وَهَذَا يعسر فِي مثل هَذِه الْحَال وَالَّذِي نختاره صِحَة النِّكَاح إِذا ولت أمرهَا عدلا وَإِن لم يكن مُجْتَهدا وَهُوَ ظَاهر نَصه الَّذِي نَقله يُونُس وَهُوَ ثِقَة وَالله أعلم قَالَ (الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة والذكورة وَالْعَدَالَة إِلَّا أَنه لَا يفْتَقر نِكَاح الذِّمِّيَّة إِلَى إِسْلَام الْوَلِيّ وَلَا نِكَاح الْأمة إِلَى عَدَالَة السَّيِّد)

وَالْحريَّة والذكورة وَالْعَدَالَة إِلَّا أَنه لَا يفْتَقر نِكَاح الذِّمِّيَّة إِلَى إِسْلَام الْوَلِيّ وَلَا نِكَاح الْأمة إِلَى عَدَالَة السَّيِّد) لَا يجوز أَن يكون ولي الْمسلمَة كَافِرًا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعض﴾

فالكافر لَيْسَ بناصر لَهَا لاخْتِلَاف الدّين فَلَا يكون وليا وَكَذَا أَيْضا لَا يجوز لمُسلم أَن يكون وليا لكافرة لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ فَقطع ﷾ الْمُوَالَاة بَين الْمُؤمنِينَ والكافرين وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَيُؤْخَذ من الْآيَة ولَايَة الْكَافِر للكافرة كَمَا ذكره الشَّيْخ فِي قَوْله إِلَّا أَنه لَا يفْتَقر نِكَاح الذِّمِّيَّة إِلَى إِسْلَام الْوَلِيّ وَهُوَ كَذَلِك على الصَّحِيح وَلَا بُد أَن يكون عدلا فِي دين فَلَو كَانَ يرتكب الْمُحرمَات قَالَ الرَّافِعِيّ فتزويجه إِيَّاهَا كتزويج الْمُسلم الْفَاسِق ابْنَته وَقَالَ الْحَلِيمِيّ إِن الْكَافِر لَا يَلِي التَّزْوِيج وَإِن الْمُسلم إِذا أَرَادَ أَن يتَزَوَّج بذمية زَوْجَة القَاضِي وَالصَّحِيح أَن الْكَافِر يَلِي لِلْآيَةِ ثمَّ شَرط هَذَا أَن لَا يكون الْوَلِيّ قَاضِيا فَإِن كَانَ ولي الذِّمِّيَّة قَاضِيا فَلَا يجوز للْمُسلمِ أَن يقبل نِكَاحهَا من قاضيهم على الْمَذْهَب

ثمَّ شَرط هَذَا أَن لَا يكون الْوَلِيّ قَاضِيا فَإِن كَانَ ولي الذِّمِّيَّة قَاضِيا فَلَا يجوز للْمُسلمِ أَن يقبل نِكَاحهَا من قاضيهم على الْمَذْهَب وَاعْلَم أَنه يسْتَثْنى من قَوْلنَا إِن الْمُسلم لَا يَلِي الْكَافِرَة السُّلْطَان فَإِنَّهُ يُزَوّج نسَاء أهل الذِّمَّة إِذا لم يكن لَهُنَّ ولي نسيب ويتولى السُّلْطَان أَمرهم بِالْولَايَةِ الْعَامَّة وَقَوله وَالْبُلُوغ وَالْعقل احْتَرز بِهِ عَن الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا يجوز أَن يكون الصَّبِي وَالْمَجْنُون وليين لِأَنَّهُ مولى عَلَيْهِمَا لاختلال نظرهما فِي مصلحتهما فَكيف يكونَانِ وليين لغَيْرِهِمَا ثمَّ هَذَا فِي الْجُنُون المطبق أما المتقطع فَفِيهِ خلاف وَالصَّحِيح أَيْضا أَنه كالمطبق فعلى هَذَا تنْتَقل الْولَايَة إِلَى الْأَبْعَد لَا إِلَى القَاضِي ويزوج يَوْم جُنُونه دون يَوْم إِفَاقَته اعْلَم أَن اختلال الْعقل لهرم أَو خبل أَو عَارض يمْنَع الْولَايَة أَيْضا وينقلها إِلَى الْأَبْعَد وَكَذَا الْحجر بالسفه على الْمَذْهَب لاختلال نظره فِي حق نَفسه فَغَيره أولى وَلِهَذَا ولي عَلَيْهِ فَأشبه الصَّبِي وَفِي معنى ذَلِك كَثْرَة الأسقام والآلام الشاغلة عَن معرفَة مَوَاضِع النّظر والمصلحة فتنتقل الْولَايَة إِلَى الْأَبْعَد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ وَتَبعهُ عَلَيْهِ الْأَصْحَاب ﵃ وَأما الْإِغْمَاء فَإِن كَانَ لَا يَدُوم غَالِبا فَهُوَ كالنوم ينْتَظر إِفَاقَته وَإِن كَانَ يَدُوم يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَقيل كالجنون وَالصَّحِيح الْمَنْع فعلى هَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيره ينْتَظر إِفَاقَته كالنائم وَجزم بِهِ فِي الْمُحَرر وَالله أعلم وَقَوله وَالْحريَّة احْتَرز بِهِ عَن الرّقّ فَلَا يجوز أَن يكون العَبْد وليا لِأَنَّهُ لَا يَلِي على نَفسه فَكيف يُزَوّج غَيره نعم لَو وَكله غَيره فِي قبُول نِكَاح فَإِن كَانَ باذن سَيّده صَحَّ قطعا وَإِن كَانَ بِغَيْر إِذن السَّيِّد جَازَ أَيْضا على الْأَصَح وَهل يجوز أَن يكون وَكيلا فِي جَانب الْإِيجَاب قيل نعم كَمَا يجوز أَن يكون وَكيلا فِي جَانب الْقبُول وَالصَّحِيح عِنْد الْجُمْهُور

َيْضا على الْأَصَح وَهل يجوز أَن يكون وَكيلا فِي جَانب الْإِيجَاب قيل نعم كَمَا يجوز أَن يكون وَكيلا فِي جَانب الْقبُول وَالصَّحِيح عِنْد الْجُمْهُور الْمَنْع وَالْفرق أَن جَانب الْإِيجَاب ولَايَة وَهُوَ غير أهل للولاية وَقَوله والذكورة احْتَرز بِهِ عَن غَيرهَا فَلَا تكون الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى وليين للْأَخْبَار

السَّابِقَة وَقَوله وَالْعَدَالَة احْتَرز بِهِ عَن غَيرهَا فالفاسق هَل يَلِي تَزْوِيج موليته فِيهِ خلاف منتشرالمذهب أَنه لَا يَلِي كولاية المَال وَلقَوْله ﷺ ((لَا نِكَاح إِلَى بولِي مرشد)) أَي رشيد لِأَن الْفسق يقْدَح فِي الشَّاهِد فَكَذَا فِي الْوَلِيّ كالرق وَيسْتَثْنى من هَذَا السَّيِّد فَإِنَّهُ يُزَوّج أمته وَلَو كَانَ فَاسِقًا لِأَنَّهُ يُزَوّج بِالْملكِ على الْأَصَح لَا بِالْولَايَةِ وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ قَالَ إِن أَكثر الْمُتَأَخِّرين أفتى بِأَن الْفَاسِق يَلِي لَا سِيمَا الخراسانيون وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ قَالَ النَّوَوِيّ وَسُئِلَ الْغَزالِيّ فِي ولَايَة الْفَاسِق فَقَالَ إِنَّه لَو سلبناه الْولَايَة لانتقلت إِلَى حَاكم يرتكب مَا نفسقه بِهِ ولي وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا الَّذِي قَالَه حسن فَيَنْبَغِي أَن يكون الْعَمَل بِهِ وَالله أعلم (فرع) إِذا فرعنا على أَن الْفسق يسلب الْولَايَة فَلَو تَابَ قَالَ الْبَغَوِيّ يُزَوّج فِي الْحَال وَقَالَ الرَّافِعِيّ الْقيَاس الظَّاهِر وَهُوَ الْمَذْكُور فِي الشَّهَادَات أَنه لَا بُد من استبرائه لعود ولَايَته حَيْثُ يعْتَبر الشَّهَادَة وَالله أعلم

الَ الرَّافِعِيّ الْقيَاس الظَّاهِر وَهُوَ الْمَذْكُور فِي الشَّهَادَات أَنه لَا بُد من استبرائه لعود ولَايَته حَيْثُ يعْتَبر الشَّهَادَة وَالله أعلم (فرع) يجوز للأعمى أَن يتَزَوَّج بِلَا خلاف وَله أَن يُزَوّج على الْأَصَح وَأما الْأَخْرَس فَإِن كَانَ لَهُ كِتَابَة أَو إِشَارَة مفهمة فَفِيهِ الْخلاف فِي الْأَعْمَى وَإِلَّا فَلَا ولَايَة لَهُ وَالله أعلم وَاعْلَم أَن هَذِه الشُّرُوط كَمَا تعْتَبر فِي الْوَلِيّ كَذَلِك تعْتَبر فِي الشَّاهِدين فَلَا يَصح عقد النِّكَاح إِلَّا بِحَضْرَة شَاهِدين مُسلمين وَإِن كَانَت الزَّوْجَة ذِمِّيَّة مكلفين حُرَّيْنِ ذكرين عَدْلَيْنِ يَعْنِي فِي الظَّاهِر وَيشْتَرط مَعَ ذَلِك أَن يَكُونَا مِمَّن تقبل شَهَادَتهمَا لكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ وَعَلِيهِ وَأَن يَكُونَا سميعين بصيرين عارفين بِلِسَان الْمُتَعَاقدين متيقظين فَلَا ينْعَقد بِحَضْرَة الْمُغَفَّل الَّذِي لَا يضْبط وَحجَّة ذَلِك قَوْله ﷺ ((لَا نِكَاح إِلَّا بولِي مرشد وشاهدي عدل)) وَالْمعْنَى فِي ذَلِك الِاحْتِيَاط للأبضاع وصيانة النِّكَاح عَن الْجُحُود ولحفظ الْأَنْسَاب فَلَو عقد بِحَضْرَة الْفَاسِقين كشهود قُضَاة الرشا وشهود قسم الظلمَة وشبههم فَالنِّكَاح بَاطِل كَمَا لَو عقد بِحَضْرَة كَافِرين أَو عَبْدَيْنِ فَيَنْبَغِي أَن يتَنَبَّه لمثل ذَلِك ويتحرى مُرِيد النِّكَاح شُهُودًا عُدُولًا كَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل وَأخْبر بِهِ رَسُول الله ﷺ وَالله أعلم (فرع) يشْتَرط فِي صِحَة عقد النِّكَاح حُضُور أَرْبَعَة ولي وَزوج وشاهدي عدل وَيجوز أَن يُوكل الْوَلِيّ وَالزَّوْج فَلَو وكل الْوَلِيّ وَالزَّوْج أَو أَحدهمَا أَو حضر الْوَلِيّ ووكيله وَعقد الْوَكِيل لم يَصح النِّكَاح لِأَن الْوَكِيل نَائِب الْوَلِيّ وَالله أعلم قَالَ (وَأولى الْوُلَاة الْأَب ثمَّ الْجد أَبُو الْأَب ثمَّ الْأَخ للْأَب وَالأُم ثمَّ الْأَخ للْأَب ثمَّ ابْن الْأَخ للْأَب وَالأُم ثمَّ ابْن الْأَخ للْأَب ثمَّ الْعم ثمَّ ابْنه على هَذَا التَّرْتِيب)

ب ثمَّ الْأَخ للْأَب وَالأُم ثمَّ الْأَخ للْأَب ثمَّ ابْن الْأَخ للْأَب وَالأُم ثمَّ ابْن الْأَخ للْأَب ثمَّ الْعم ثمَّ ابْنه على هَذَا التَّرْتِيب)

أولى الْوُلَاة الْأَب لِأَن من عداهُ يُدْلِي بِهِ ثمَّ الْجد أَي أَبُو الْأَب وَإِن علا لِأَن لَهُ ولَايَة وعصوبة فَقدم على العاصب فَقَط ثمَّ الْأَخ من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب ثمَّ ابْنه وَإِن سفل لادلائهم بِالْأَبِ ثمَّ الْعم لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب ثمَّ ابْنه وَإِن سفل ثمَّ سَائِر الْعَصَبَات وَالتَّرْتِيب فِي التَّزْوِيج كالترتيب فِي الْإِرْث إِلَّا فِي الْجد فَإِنَّهُ يقدم على الْأَخ هُنَا بِخِلَاف الْإِرْث وَإِلَّا فِي الابْن فَإِنَّهُ لَا يُزَوّج بالبنوة وَإِن قدم فِي الْإِرْث وَوجه عدم ولَايَته فِي النِّكَاح أَنه لَا مُشَاركَة بَينه وَبَين الْأُم فِي النّسَب فَلَا يعتني بِدفع الْعَار عَنهُ فَلَو شَارك الْأُم فِي النّسَب كَابْن هُوَ ابْن ابْن عَمها فَلهُ الْولَايَة بذلك لَا بالبنوة وَكَذَا إِذا كَانَ معتقاً أَو قَاضِيا أَو ولدت قرَابَة من وَطْء الشُّبْهَة بِأَن كَانَ ابْنهَا أخاها أَو ابْن أَخِيهَا أَو ابْن عَمها وَلَا تَمنعهُ الْبُنُوَّة التَّزْوِيج بالجهة الْأُخْرَى وَالله أعلم قَالَ (فَإِن عدمت الْعَصَبَات فالمولى الْمُعْتق ثمَّ عصباته) أَي الرجل ثمَّ عصبَة الْمولى وَهَكَذَا على تَرْتِيب الْإِرْث لقَوْله ﵊ ((الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب)) فَإِن كَانَ الْمُعْتق امْرَأَة فَالْأَصَحّ أَنه يُزَوّجهَا من يُزَوّج الْمُعتقَة لَكِن بِرِضا العتيقة وَلَا يشْتَرط رضَا الْمُعتقَة بِكَسْر التَّاء على الْأَصَح وَأما بعد موت الْمُعتقَة فيزوج من لَهُ الْوَلَاء فَيقدم ابْن الْمُعتقَة وَفِي وَجه تبقى ولَايَة الْأَب وَالله أعلم (فرع) تزوج عَتيق بحرة الأَصْل فَأَتَت بابنة زَوجهَا بعد الْعَصَبَات الْحَاكِم وَقيل مولى الْأَب وَالله أعلم (فرع) لَو خلف الْمُعْتق ابْنَيْنِ قَالَ ابْن الْحداد يُزَوّجهَا كل مِنْهُمَا على الِانْفِرَاد كالنسب وَالله أعلم (ثمَّ الْحَاكِم)

الْأَب وَالله أعلم (فرع) لَو خلف الْمُعْتق ابْنَيْنِ قَالَ ابْن الْحداد يُزَوّجهَا كل مِنْهُمَا على الِانْفِرَاد كالنسب وَالله أعلم (ثمَّ الْحَاكِم) أَي حَاكم الْموضع الَّذِي هِيَ فِيهِ لقَوْله ﵊ ((السُّلْطَان ولي من لَا ولي لَهُ)) فَلَو أَذِنت لحَاكم بلد آخر لم يَصح قَالَه الْغَزالِيّ وَالله أعلم (فرع) هَذَا التَّرْتِيب الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الْأَوْلِيَاء مُعْتَبر فِي صِحَة النِّكَاح فَلَا يُزَوّج أحد وَهُنَاكَ

من هُوَ أقرب مِنْهُ لِأَنَّهُ حق مُسْتَحقّ بِالتَّعْصِيبِ فَأشبه الْإِرْث فَلَو زوج أحد مِنْهُم على خلاف التَّرْتِيب الْمَذْكُور لم يَصح النِّكَاح وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يجوز أَن يُصَرح بِخطْبَة مُعْتَدَّة وَيجوز أَن يعرض نِكَاحهَا قبل انْقِضَاء الْعدة) الْخطْبَة بِكَسْر الْخَاء هِيَ التمَاس النِّكَاح ثمَّ الْمَرْأَة إِن كَانَت خلية عَن النِّكَاح وَالْعدة جَازَت خطبتها تَصْرِيحًا وتعريضاً قطعا وَإِن كَانَت مُزَوّجَة حرما قطعا وَإِن كَانَت مُعْتَدَّة حرم التَّصْرِيح بخطبتها وَأما التَّعْرِيض فَإِن كَانَت رَجْعِيَّة حرم التَّعْرِيض لِأَنَّهَا زَوْجَة وَإِن كَانَت فِي عدَّة الْوَفَاة وَمَا فِي مَعْنَاهَا كالبائن والمفسوخ نِكَاحهَا فَلَا يحرم التَّعْرِيض لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ لِأَن فَاطِمَة بنت قيس طَلقهَا زَوجهَا فَبت طَلاقهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ ((إِذا حللت فآذنيني)) وَفرق بَين التَّصْرِيح والتعريض بِأَنَّهُ إِذا صرح تحققت الرَّغْبَة فِيهَا فَرُبمَا كذبت فِي انْقِضَاء الْعدة لغَلَبَة الشَّهْوَة أَو غَيرهَا وَفِي التَّعْرِيض لَا يتَحَقَّق ذَلِك وَهَذَا الْفرق يَصح فِيمَا إِذا كَانَت عدتهَا بالاقراء دون الْأَشْهر مَعَ أَن الصَّحِيح أَنه لَا فرق بَين الْعدة بالإقراء أَو بِالْأَشْهرِ ثمَّ أَلْفَاظ التَّصْرِيح مَا كَانَ نصا فِي إِرَادَة التَّزْوِيج نَحْو أُرِيد أَن أنكحك وَإِذا حللت نكحتك والتعريض مَا يحْتَمل الرَّغْبَة وَعدمهَا كَقَوْلِه رب رَاغِب فِيك وَإِذا حللت فآذنيني وَمن يجد مثلك وَنَحْو ذَلِك ثمَّ هَذَا كُله فِيمَا إِذا خطبهَا غير صَاحب الْعدة أما صَاحبهَا الَّذِي يحل لَهُ نِكَاحهَا فِيهَا فَلهُ التَّصْرِيح وبخطبتها وَالله أعلم قَالَ (وَالنِّسَاء على ضَرْبَيْنِ ثيبات وأبكار فالبكر يجوز للْأَب وَالْجد إجبارها على النِّكَاح وَالثَّيِّب لَا يجوز تَزْوِيجهَا إِلَّا بعد بُلُوغهَا وإذنها)

َالنِّسَاء على ضَرْبَيْنِ ثيبات وأبكار فالبكر يجوز للْأَب وَالْجد إجبارها على النِّكَاح وَالثَّيِّب لَا يجوز تَزْوِيجهَا إِلَّا بعد بُلُوغهَا وإذنها) قد تقدم لَك تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء من النّسَب وَغَيره وَلَا شكّ أَن أقوى أَسبَاب الْولَايَة الْأُبُوَّة ثمَّ الجدودة لكَمَال شفقتهما فَلهَذَا كَانَ للْأَب وَالْجد تَزْوِيج الْبكر من كُفْء بِغَيْر إِذْنهَا صَغِيرَة كَانَت أَو كَبِيرَة بِمهْر الْمثل لقَوْله ﵊ الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا وَالْبكْر تستأمر وإذنها صماتها وَفِي رِوَايَة وإذنها سكُوتهَا والإجبار مَنُوط بالبكارة لَا بالصغر عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة ثمَّ هَذَا إِذا لم يكن بَين الْأَب وَالْجد عَدَاوَة ظَاهِرَة فَإِن كَانَ فَفِي جَوَاز إجبارها وَجْهَان قَالَ ابْن كج

وَابْن الْمَرْزُبَان لَيْسَ لَهُ إجبارها وعَلى ذَلِك جرى الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ قَالَ الحناطي وَيحْتَمل الْجَوَاز قلت جزم الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ بِبَقَائِهِ على ولَايَته وأوردا على أَنفسهمَا بِأَن الْأَب إِذا كَانَ عدوا ووضعها تَحت غير كُفْء وَأجَاب بِأَن خوف الْعَار يرشد إِلَى دفع هَذَا التَّوَهُّم وَالله أعلم وَيسْتَحب أَن تستأذن الْبَالِغَة للْخَبَر وَلَو أقرّ الْأَب أَو الْجد بِالنِّكَاحِ حَيْثُ لَهُ الْإِجْبَار قبل على الْأَصَح لِأَنَّهُ يقدر على الْإِنْشَاء وَمن قدر على الْإِنْشَاء قدر على الاقرار وَفِي وَجه لَا يقبل حَتَّى تشاهده الْبَالِغَة وَلَو استأذنها فِي دون مهر الْمثل فَسَكَتَتْ لم يكف أَو فِي أَن يُزَوّجهَا بِغَيْر كُفْء فَسَكَتَتْ كفى فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَإِن زوج غير الْأَب وَالْجد فَلَا بُد من إِذن الْبكر بعد الْبلُوغ وَيَكْفِي السُّكُوت على الْأَصَح لعُمُوم الْخَبَر ثمَّ حَيْثُ يَكْفِي السُّكُوت فَسَوَاء ضحِكت أَو بَكت إِلَّا أَن تبْكي بصياح أَو ضرب خد فَلَا يَكْفِي وَلَا يكون رضَا وَالله أعلم وَأما الثّيّب أَي الْعَاقِلَة فَلَا يجوز تَزْوِيجهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا بعد الْبلُوغ وإذنها النُّطْق لقَوْله ﷺ الثّيّب تستنطق وَلَا استنطاق إِلَّا بعد الْبلُوغ بِالْإِجْمَاع

قِلَة فَلَا يجوز تَزْوِيجهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا بعد الْبلُوغ وإذنها النُّطْق لقَوْله ﷺ الثّيّب تستنطق وَلَا استنطاق إِلَّا بعد الْبلُوغ بِالْإِجْمَاع فَإِن كَانَت مَجْنُونَة أَو صَغِيرَة جَازَ للْأَب وَالْجد تَزْوِيجهَا لَا لغَيْرِهِمَا لِأَن الْجُنُون إِذا انْضَمَّ إِلَى الصغر تأكدت الْولَايَة وَلَيْسَ لَهَا حَالَة تستأذن فِيهَا وَلَهُمَا ولَايَة الْإِجْبَار فِي الْجُمْلَة فاقتضت الْمصلحَة تَزْوِيجهَا وَيَكْفِي ظُهُور الْمصلحَة وَإِن لم يكن بهَا حَاجَة إِلَى النِّكَاح لِأَن النِّكَاح يفيدها الْمهْر وَالنَّفقَة هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل لَا تزوج الثّيّب الصَّغِيرَة الْمَجْنُونَة وَلَو كَانَت كَبِيرَة وَقد بلغت مَجْنُونَة جَازَ للْأَب وَالْجد تَزْوِيجهَا وَكَذَا يجوز للْحَاكِم عِنْد عدم الْأَب وَالْجد وَإِن كَانَ لَهَا قريب من أَخ وَغَيره هَذَا هُوَ الصَّحِيح لِأَن ولَايَته عَامَّة وَله ولَايَة على مَالهَا ويرجى شفاؤها وَبِهَذَا فَارَقت الصَّغِيرَة وَقيل يُزَوّجهَا الْقَرِيب كالأخ وَهل يلْزمه مُرَاجعَة أقاربها أَو يسْتَحبّ وَجْهَان ثمَّ الْحَاكِم إِنَّمَا يُزَوّجهَا بِظُهُور الْحَاجة بِأَن تظهر مخايل شهوتها أَو لقَوْل الْأَطِبَّاء إِن شفاءها يتَوَقَّع بِهِ فَيجب حينئذوفال ابْن الصّباغ لَا يُزَوّجهَا الْحَاكِم إِلَّا إِذا فال الْأَطِبَّاء إِن شفاءها فِيهِ فَلَو انْتَفَى ذَلِك فزوج لأجل النَّفَقَة أَو لمصْلحَة أُخْرَى لم يجز فِي الْأَصَح لِأَن تَزْوِيجهَا يَقع إجبارا وَغير للْأَب وَالْجد لَا يجْبر وَقيل يجوز كَمَا يُزَوّج الْأَب للْمصْلحَة أما إِذا بلغت عَاقِلَة ثمَّ جنت فَهَل للْأَب وَالْجد تَزْوِيجهَا إِذْ قُلْنَا لَا تعود ولَايَة المَال إِلَيْهِمَا وَجْهَان أصَحهمَا نعم وَفِي التَّتِمَّة يُزَوّجهَا الْأَب بِلَا خلاف وَالصَّحِيح أَنه تعود ولَايَة من لَهُ الْولَايَة بالجنون وَلَا يَلِي القَاضِي فعلى هَذَا الْأَب وَالْجد يُزَوّج لَا محَالة وَقَول الشَّيْخ وَالثَّيِّب لَا تزوج إِلَّا بعد بُلُوغهَا وإذنها يسْتَثْنى الصغيرى والمجنونة الثّيّب على مَا تقدم وَالله أعلم

لْجد يُزَوّج لَا محَالة وَقَول الشَّيْخ وَالثَّيِّب لَا تزوج إِلَّا بعد بُلُوغهَا وإذنها يسْتَثْنى الصغيرى والمجنونة الثّيّب على مَا تقدم وَالله أعلم وَاعْلَم أَن الْبكارَة تَزُول بِوَطْء حَلَال أَو شُبْهَة أَو زنا وَفِي الْقَدِيم أَن الزَّانِيَة حكمهَا حكم الْبكر وَهُوَ ضَعِيف وَلَو حصلت الثيوبة بالسقطة أَو بإصبع أَو خدة الطمث وَهُوَ

الْحيض أَو طول التعنيس وَهُوَ بَقَاؤُهَا زَمَانا بعد أَن بلغت حد التَّزْوِيج وَلم تزوج فَالصَّحِيح أَنَّهَا كالأبكار وَلَو وطِئت مُكْرَهَة أَو نَائِمَة أَو مَجْنُونَة فَالْأَصَحّ أَنَّهَا كالثيب فَلَا بُد من نطقها وَقيل كالبكر قَالَ الصَّيْمَرِيّ وَلَو خلقت الْمَرْأَة بِلَا بكارة فَهِيَ بكر وَالله أعلم (فرع) ادَّعَت الْمَرْأَة الْبكارَة أَو الثيوبة فَقطع الصَّيْمَرِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ بِأَن القَوْل قَوْلهَا وَلَا يكْشف حَالهَا لِأَنَّهَا أعلم قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَلَا تسْأَل عَن الْوَطْء وَلَا يشْتَرط أَن يكون لَهَا زوج قَالَ الشَّاشِي وَفِي هَذَا نظر لِأَنَّهَا رُبمَا أذهبت بَكَارَتهَا بأصبعها فَلهُ أَن يسْأَلهَا فَإِن اتهمها حَلفهَا قلت طبع النِّسَاء نزاع إِلَى ادِّعَاء نفي مَا يجر إِلَى الْعَار فَيَنْبَغِي مُرَاجعَة القوابل فِي ذَلِك وَإِن كَانَ الأَصْل الْبكارَة لِأَن الزَّمَان قد كثر فَسَاده فَلَا بُد من مُرَاجعَة القوابل وَلَا يَكْفِي السُّكُوت احْتِيَاطًا للأبضاع والأنساب وَالله أعلم (فرع) فِي أصل الرَّوْضَة أقرَّت لزوج وَأقر وَليهَا المقبول إِقْرَاره لآخر فَهَل المقبول إِقْرَارهَا أَو إِقْرَاره فِيهِ وَجْهَان بِلَا تَرْجِيح وَالله أعلم قلت وَفِي الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة إِذا أقرَّت الْمَرْأَة بِالنِّكَاحِ وصدقها الزَّوْج قبل على الْجَدِيد فعلى هَذَا لَا يَكْفِي الاطلاق على الْأَصَح فَلَا بُد أَن تَقول زَوجنِي وليي بعد لين ورضاي حَيْثُ يعْتَبر وَكَذَا لَو ادّعى الزَّوْج فَهَل يشْتَرط عدم تَكْذِيب الْوَلِيّ وَالشُّهُود لَهَا فِيهِ أوجه أَصَحهَا لَا ثمَّ قَالَ فَإِذا قبلنَا إِقْرَارهَا وَإِن كذبهَا الْوَلِيّ فَلَو أقرَّت لشخص وَأقر الْمُجبر لآخر فَهَل يقبل إِقْرَاره أم إِقْرَارهَا وَجْهَان وَحكى الإِمَام عَن الْأَصْحَاب تردداً فِي قبُول إِقْرَار الْبكر وَمَعَهَا مجبر وَرجح عدم الْقبُول انْتهى مُلَخصا وَالله أعلم قَالَ بَاب الْمُحرمَات

ن وَحكى الإِمَام عَن الْأَصْحَاب تردداً فِي قبُول إِقْرَار الْبكر وَمَعَهَا مجبر وَرجح عدم الْقبُول انْتهى مُلَخصا وَالله أعلم قَالَ بَاب الْمُحرمَات والمحرمات بِالنَّصِّ أَربع عشرَة سبع من جِهَة النّسَب وَهن الْأُم وَإِن علت وَالْبِنْت وَإِن سفلت وَالْأُخْت والعمة وَالْخَالَة وَبنت الْأَخ وَبنت الْأُخْت) اعْلَم أَن أَسبَاب الْحُرْمَة المؤبدة للنِّكَاح ثَلَاث قرَابَة ورضاع ومصاهرة السَّبَب الأول الْقَرَابَة وَيحرم بهَا سبع كَمَا ذكرهن الشَّيْخ لقَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ فَهَؤُلَاءِ مُحرمَات بِالنَّصِّ وَلَا تحرم بَنَات الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات قربن أم بعدن عكس السابقات قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور وَيحرم نسَاء الْقَرَابَة إِلَّا من دخلت فِي اسْم ولد العمومة أَو ولد الخؤولة وَالله أعلم قَالَ

(وَاثْنَتَانِ بِالرّضَاعِ وهما الْمُرضعَة وَالْأُخْت من الرَّضَاع) هَذَا هُوَ السَّبَب الثَّانِي من الْمحرم وَهُوَ الرضَاعَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وَاعْلَم أَن كل مَا حرم بِالنّسَبِ حرم بالرضاعة كَمَا ذكره الشَّيْخ بعد لقَوْله ﷺ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب وَفِي رِوَايَة مَا يحرم من الْولادَة

م أَن كل مَا حرم بِالنّسَبِ حرم بالرضاعة كَمَا ذكره الشَّيْخ بعد لقَوْله ﷺ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب وَفِي رِوَايَة مَا يحرم من الْولادَة وَيسْتَثْنى من ذَلِك صور مِنْهَا أم أَخِيك أَو أختك من الرَّضَاع فَإِنَّهَا قد لَا تحرم كَمَا إِذا أرضعت أَجْنَبِيَّة أَخَاك أَو أختك فَإِنَّهَا لَا تحرم عَلَيْك وَفِي النّسَب تحرم لِأَنَّهَا إِمَّا أمك أَو زَوْجَة أبيَّة وَمِنْهَا أم نافلتك أَي أم ولد ولدك وَهِي فِي النّسَب حرَام لِأَنَّهَا إِمَّا بنتك أَو زَوْجَة ابْنك وَفِي الرَّضَاع قد لَا تكون بِنْتا وَلَا زَوْجَة ابْن بِأَن أرضعت أَجْنَبِيَّة ولد ولدك وَمِنْهَا جدة ولدك حرَام فِي النّسَب لِأَنَّهَا أم أمك أَو أم زَوجتك وَفِي الرَّضَاع قد لَا تكون كَذَلِك بِأَن أرضعت أَجْنَبِيَّة ولدك فَإِن أمهَا جدته وَلَيْسَت بأمك وَلَا بِأم زَوجتك وَمِنْهَا أُخْت ولدك حرَام بِالنّسَبِ لِأَنَّهَا إِمَّا بنتك أَو ربيبتك وَإِذا أرضعت أَجْنَبِيَّة ولدك فبنتها أُخْته وَلَيْسَت بنتك وَلَا ربيبتك وَاعْلَم أَن أُخْت الْأَخ فِي النّسَب وَالرّضَاع لَا تحرم وَصورته فِي النّسَب أَن يكون لَك أُخْت لأم وَأَخ لأَب فَيجوز لَهُ نِكَاحهَا لِأَنَّهَا لَيست بأخته من أَبِيه وَلَا أُخْته من أمه بل هِيَ من رجل آخر وَأم أُخْرَى فَهِيَ أَجْنَبِيَّة وَصورته من الرَّضَاع أَن امْرَأَة أَرْضَعتك وأرضعت صَغِيرَة أَجْنَبِيَّة مِنْك يجوز لأخيك نِكَاحهَا وَهِي أختك من الرَّضَاع وَقد ذكر الرَّافِعِيّ هَذِه الْمسَائِل الْأَرْبَع فِي كونهن لَا يحرمن من الرَّضَاع ويحرمن من النّسَب وَقد نظمها بَعضهم فَقَالَ أَربع فِي الرَّضَاع هن حَلَال وَإِذا مَا ناسبهن حرَام ... جدة ابْن أُخْته ثمَّ أم لِأَخِيهِ وحاقد وَالسَّلَام

من من النّسَب وَقد نظمها بَعضهم فَقَالَ أَربع فِي الرَّضَاع هن حَلَال وَإِذا مَا ناسبهن حرَام ... جدة ابْن أُخْته ثمَّ أم لِأَخِيهِ وحاقد وَالسَّلَام وَقَالَ فِي الرَّوْضَة قلت كَذَا قَالَ جمَاعَة من أَصْحَابنَا تستثنى الْأَرْبَع وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ لَا حَاجَة إِلَى إستثنائها لِأَنَّهَا لَيست دَاخِلَة فِي الضَّابِط لهَذَا لم يستثنها الشَّافِعِي انْتهى وَكَذَا لم يسْتَثْن فِي الحَدِيث الصَّحِيح وَهُوَ (يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب) وَبَيَان كَونهَا لم تدخل فِي الضَّابِط

أَن أم الْأَخ فِي النّسَب لم تحرم لكَونهَا أم أَخ بل لكَونهَا أما أَو حَلِيلَة أَب وَلَا كَذَلِك الرَّضَاع وَقس الْبَاقِي وَالله أعلم وَزَاد ابْن الرّفْعَة أم الْعم وَأم الْعمة وَأم الْخَال وَأم الْخَالَة من الرَّضَاع لَا يحرمن فَلَا تحرم عَلَيْك أم عمك وَلَا أم عَمَّتك وَلَا أم خَالك وَلَا أم خالتك من الرَّضَاع وَالله أعلم قَالَ (وَأَرْبع بالمصاهرة وَهن أم الزَّوْجَة والربيبة إِذا خلا بِالْأُمِّ وَزَوْجَة الْأَب وَزَوْجَة الابْن) هَذَا هُوَ السَّبَب الثَّالِث وَهُوَ الْمُصَاهَرَة فَيحرم بهَا على التأييد أَربع إِحْدَاهُنَّ أم امْرَأَتك وَكَذَا جداتها بِمُجَرَّد العقد سَوَاء فِي ذَلِك من النّسَب أَو الرَّضَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ وَفِي وَجه لَا تحرم إِلَّا بِالدُّخُولِ كالربيبة وَهُوَ ضَعِيف الثَّانِيَة بنت الزَّوْجَة سَوَاء بنت النّسَب أَو الرَّضَاع وَكَذَا بَنَات أَوْلَادهَا بِشَرْط أَن يدْخل بِالْأُمِّ فَإِن بَانَتْ مِنْهُ قبل الدُّخُول بهَا حللن لَهُ وَإِن دخل بهَا حرمن عَلَيْهِ على التَّأْبِيد لقَوْله تَعَالَى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ وَقَول الشَّيْخ إِذا خلا بِالْأُمِّ المُرَاد الْخلْوَة الدُّخُول بهَا لِأَنَّهُ اصْطِلَاح عرفي والربيبة بنت الزَّوْجَة من غَيره وَإِن لم تكن فِي حجره وَذكر الحجور ورد على الْغَالِب فَإِن قلت لم حرمت أم الزَّوْجَة بِمُجَرَّد العقد بِخِلَاف الْبِنْت فَإِنَّهَا لَا تحرم إِلَّا بِالدُّخُولِ على أمهَا فَالْجَوَاب أَن الزَّوْج يبتلى فِي الْعَادة بمعاملة أم الزَّوْجَة عقب العقد لِأَنَّهَا ترَتّب أَمر بَيتهَا فَحرمت بِمُجَرَّد العقد لتمكن من الْخُلُو بهَا لذَلِك بِخِلَاف الْبِنْت

ى فِي الْعَادة بمعاملة أم الزَّوْجَة عقب العقد لِأَنَّهَا ترَتّب أَمر بَيتهَا فَحرمت بِمُجَرَّد العقد لتمكن من الْخُلُو بهَا لذَلِك بِخِلَاف الْبِنْت وَاعْلَم أَنه لَا يحرم على الرجل بنت زوج الْأُم وَلَا أمه وَلَا بنت زوج الْبِنْت وَلَا ابْنَته وَلَا أم زَوْجَة الْأَب وَلَا ابْنَتهَا وَلَا أم زَوْجَة الابْن وَلَا ابْنَتهَا وَلَا زَوْجَة الربيب وَلَا زَوْجَة الراب الثَّالِثَة زَوْجَة الْأَب حرَام وَكَذَا زَوْجَة الأجداد سَوَاء فِي ذَلِك من جِهَة الْأَب أَو الْأُم وَسَوَاء فِي ذَلِك من النّسَب أَو الرَّضَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فاسم الْأُبُوَّة صَادِق على الْكل بِاعْتِبَار الْحَقِيقَة وَالْمجَاز أَو بِاعْتِبَار الْحَقِيقَة مُطلقًا وَالله أعلم الرَّابِعَة زَوْجَة الابْن حرَام وَكَذَا بَنو الابْن وَإِن سلفوا سَوَاء فِي ذَلِك النّسَب وَالرّضَاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ وَالْمرَاد أَنه لَا تحرم زَوْجَة الْوَلَد الَّذِي تبناه وَهَذَا التَّحْرِيم بِالْعقدِ وَالله أعلم

َلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ وَالْمرَاد أَنه لَا تحرم زَوْجَة الْوَلَد الَّذِي تبناه وَهَذَا التَّحْرِيم بِالْعقدِ وَالله أعلم

وَاعْلَم أَن هَذَا التَّحْرِيم مَحَله فِي العقد الصَّحِيح أما بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد فَلَا تتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة الْمُصَاهَرَة لِأَنَّهُ لَا يُفِيد حل الْمَنْكُوحَة نعم وَطْء الشُّبْهَة يحرم فَإِذا تزوج امْرَأَة وَوَطئهَا أَبوهُ أَو ابْنه بِشُبْهَة انْفَسَخ نِكَاحهَا لِأَنَّهُ معنى يؤبد الْحُرْمَة فَإِذا طَرَأَ أبطل النِّكَاح كالرضاع وَقَول الشَّيْخ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب قد تقدم وَمَا يسْتَثْنى مِنْهُ وَالله أعلم قَالَ (وَاحِدَة من جِهَة الْجمع وَهِي أُخْت الزَّوْجَة وَلَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها) يحرم على الرجل أَن يجمع فِي نِكَاح بَين الْمَرْأَة وَأُخْتهَا سَوَاء فِي ذَلِك الْأخْتَان من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب أَو من الْأُم وَسَوَاء فِي ذَلِك الْأُخْت من النّسَب أَو لرضاع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ عطف ﷾ تَحْرِيم الْجمع على تَحْرِيم الْمُحرمَات الْمَذْكُورَات فِي أول الْآيَة وَفِي الحَدِيث مَلْعُون من جمع مَاءَهُ فِي رحم الْأُخْتَيْنِ وَكَذَلِكَ يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَبَين الْمَرْأَة وخالتها لقَوْله ﷺ ((لَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها)) وَالْمعْنَى فِي منع الْجمع فِيمَا تقدم أَنه يُؤَدِّي إِلَى قطع الرَّحِم وكما يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها كَذَلِك يحرم الْجمع بَين الْمَرْأَة وَبنت أَخِيهَا وَبَنَات أَوْلَاد أَخِيهَا وَكَذَلِكَ بَين الْمَرْأَة وَبنت أُخْتهَا وَبَنَات أَوْلَاد أُخْتهَا سَوَاء فِي ذَلِك النّسَب وَالرّضَاع وَضَابِط من يحرم الْجمع بَينهمَا كل امْرَأتَيْنِ لَو قدرت إِحْدَاهمَا ذكر لما حل لَهُ نِكَاح الْأُخْرَى لأجل الْقَرَابَة واحترزنا بِالْقَرَابَةِ عَن الْمَرْأَة وَأم زَوجهَا وَعَن الْمَرْأَة وَابْنَة زَوجهَا فَإِنَّهُ يجوز الْجمع بَينهمَا وَإِن

لْأُخْرَى لأجل الْقَرَابَة واحترزنا بِالْقَرَابَةِ عَن الْمَرْأَة وَأم زَوجهَا وَعَن الْمَرْأَة وَابْنَة زَوجهَا فَإِنَّهُ يجوز الْجمع بَينهمَا وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا لَو كَانَت ذكرا لم تحل لِلْأُخْرَى وَالله أعلم (فرع) ملك أمة فادعت أَنَّهَا أُخْته من الرَّضَاع فَإِن كَانَ ذَلِك قبل أَن يملكهَا لم تحل لَهُ وَإِن ادَّعَتْهُ بعد أَن مكنته من الْوَطْء لم تحرم عَلَيْهِ وَإِن ادَّعَتْهُ بعد الْملك وَقبل الْوَطْء فَوَجْهَانِ جاريان فِيمَا إِذا ادَّعَت أَنَّهَا مَوْطُوءَة أَبِيه وَلَو ادَّعَت إخْوَة نسب لم تحرم عَلَيْهِ لِأَن النّسَب لَا يثبت بِالنسَاء فَلَا يثبت بِهن التَّحْرِيم بِالنّسَبِ بِخِلَاف الرَّضَاع قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَالله أعلم (فرع) كل امْرَأتَيْنِ يحرم الْجمع بَينهمَا فِي النِّكَاح يحرم الْجمع بَينهمَا فِي الْوَطْء بِملك الْيَمين لَكِن يجوز الْجمع بَينهمَا فِي أصل الْملك وَالله أعلم قَالَ

بَاب عُيُوب الْمَرْأَة وَالرجل (وَترد الْمَرْأَة بِخَمْسَة عُيُوب بالجنون والجذام والبرص والرتق والقرن وَيرد الرجل أَيْضا بِخَمْسَة عُيُوب بالجنون والجذام والبرص والجب والعنة) لَا شكّ أَن النِّكَاح يُرَاد للدوام ومقصوده الْأَعْظَم الِاسْتِمْتَاع وَهَذِه الْعُيُوب مِنْهَا مَا يمْنَع الْمَقْصُود الْأَعْظَم وَهُوَ الْوَطْء كالجب وَهُوَ قطع الذّكر والعنة فَإِنَّهَا تمنع الْجِمَاع أَو الرتق وَهُوَ انسداد مَحل الْجِمَاع بِاللَّحْمِ وَكَذَا الْقرن لِأَنَّهُ عظم فِي الْفرج يمْنَع الْجِمَاع أَو مَا يشوش النَّفس فَيمْنَع كَمَال الِاسْتِمْتَاع كالجنون والجذام وَهُوَ عِلّة صعبة يحمر مِنْهَا الْعُضْو ثمَّ يسود ثمَّ يَنْقَطِع ويتناثر نسْأَل الله الْكَرِيم الْعَافِيَة والبرص فَيثبت الْخِيَار بِسَبَب ذَلِك لأَنا لَو لم نثبت الْخِيَار فِي الْفَسْخ بذلك لَأَدَّى إِلَى دوَام الضَّرَر وَلَا ضَرَر فِي الْإِسْلَام وَالْأَصْل فِي ذَلِك مَا رُوِيَ أَنه ﵊ تزوج امْرَأَة من غفار فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ رأى بكشحها بَيَاضًا فَقَالَ البسي ثِيَابك والحقي بأهلك وَقَالَ لأَهْلهَا دلستم عَليّ رُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ والكشح الْجنب فَثَبت فِي البرص النَّص وَقس الْبَاقِي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ فِي الْمَنْع من كَمَال الِاسْتِمْتَاع وَأولى وروى ابْن عمر ﵄ قَالَ ((ايما رجل تزوج امْرَأَة بهَا جُنُون أَو جذام أَو برص فمسها فلهَا صَدَاقهَا وَذَلِكَ لزَوجهَا على وَليهَا)) وَلِأَن النِّكَاح عقد مُعَاوضَة قَابل للرفع فَجَاز رَفعه بِسَبَب الْعُيُوب المؤثرة فِي الْمَقْصُود كَالْبيع وَلَا فرق فِي الْجُنُون بَين المطبق والمتقطع وَسَوَاء كَانَ يقبل العلاج أم لَا وَلَا يلْحق بِهِ الْإِغْمَاء إِلَّا أَن يَزُول الْمَرَض وَيبقى زَوَال الْعقل وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الْعُيُوب سَبْعَة ثَلَاثَة يشْتَرك فِيهَا الزَّوْجَانِ وَهِي الْجُنُون والجذام والبرص وَاثْنَانِ يختصان بِالزَّوْجِ وهما الْجب والعنة وَاثْنَانِ يختصان بِالْمَرْأَةِ وهما الرتق والقرن وَيُمكن حُصُول خَمْسَة فِي كل من الزَّوْجَيْنِ كَمَا ذكره

Bagian 16 dari 26