Kifayatul Akhyar

كفاية الأخيار — Taqiyuddin al-Hishni (w. 829 H). Syarah luas Matan Abu Syuja yang menyertakan dalil dan perbandingan pendapat dalam mazhab Syafi'i.

Bagian 17 dari 26

— Bagian 17 · َانِ يختصان بِالزَّوْجِ وهما الْجب والعنة وَاثْن… —

Bagian 17

َانِ يختصان بِالزَّوْجِ وهما الْجب والعنة وَاثْنَانِ يختصان بِالْمَرْأَةِ وهما الرتق والقرن وَيُمكن حُصُول خَمْسَة فِي كل من الزَّوْجَيْنِ كَمَا ذكره الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ الرَّافِعِيّ والعبارة للروضة وَمَا سواهَا من الْعُيُوب لَا خِيَار بِهِ على الصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور فَلَا يثبت الْخِيَار بالصنان والبخر وَإِن لم يقبلا العلاج وَلَا بدوام الاستيحاضة والقروح السائلة وَمَا فِي معنى ذَلِك وَقيل يثبت فِي ذَلِك لحُصُول التنفير ثمَّ إِن الرَّافِعِيّ ذكر فِي بَاب الدِّيات أَن الْمَرْأَة إِن كَانَت لَا تتحمل الْوَطْء إِلَّا بالافضاء لم يجز للزَّوْج وَطْؤُهَا قَالَ الْغَزالِيّ إِن كَانَ سَببه ضيق المنفذ بِحَيْثُ

يُخَالف الْعَادة فَلهُ الْخِيَار وَالْمَشْهُور من كَلَام الْأَصْحَاب أَنه لَا يثبت الْخِيَار بِمثل هَذَا ثمَّ قَالَ وَيُشبه أَن يُقَال إِن كَانَت الْمَرْأَة تتحمل وَطْء نحيف مثلهَا فَلَا فسخ وَإِن كَانَ بِسَبَب ضيق المنفذ بِحَيْثُ يحصل بِهِ الافضاء من كل وَطْء فَهَذَا كالرتق وَينزل مَا قَالَه الْأَصْحَاب على الْحَالة الأولى وَمَا قَالَه الْغَزالِيّ على الْحَالة الثَّانِيَة قَالَ الرَّافِعِيّ وَلَا خِيَار بِكَوْن الزَّوْج أَو الْمَرْأَة عقيماً وَلَا بِكَوْنِهَا مفضاة والافضاء هُوَ رفع الْحَاجة بَين مخرج الْبَوْل ومدخل الذّكر وَالله أعلم قَالَ بَاب الصَدَاق فصل وَيسْتَحب تَسْمِيَة الْمهْر فِي النِّكَاح فَإِن لم يسم صَحَّ العقد وَوَجَب مهر الْمثل بِثَلَاثَة أَشْيَاء أَن يفرضه الْحَاكِم أَو يفرضه الزَّوْجَانِ أَو يدْخل بهَا فَيجب مهر الْمثل

النِّكَاح فَإِن لم يسم صَحَّ العقد وَوَجَب مهر الْمثل بِثَلَاثَة أَشْيَاء أَن يفرضه الْحَاكِم أَو يفرضه الزَّوْجَانِ أَو يدْخل بهَا فَيجب مهر الْمثل الصَدَاق بِفَتْح الصَّاد وَكسرهَا هُوَ اسْم لِلْمَالِ الْوَاجِب للْمَرْأَة على الرجل بِالنِّكَاحِ أَو الْوَطْء وَله اسماء صدَاق ونحلة وفريضة وَأجر وَهَذِه فِي الْقُرْآن الْعَزِيز وَمهر وعقيلة وعقر وَهَذِه فِي السّنة الشَّرِيفَة وَالصَّدَاق مَأْخُوذ من الصدْق وَهُوَ الشَّديد الصلب لِأَنَّهُ أَشد الأعواض ثبوتاً فَإِنَّهُ لَا يسْقط بِالتَّرَاضِي وَالْأَصْل فِي الْكتاب وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ والنحلة الْهِبَة وَسمي نحلة لِأَن الْمَرْأَة تستمتع بِالزَّوْجِ كَهُوَ بل هِيَ أَكثر فَكَأَنَّهَا تَأْخُذ الصَدَاق من غير مُقَابلَة شَيْء وَمن السّنة قَوْله ﷺ ((التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد)) ثمَّ إِنَّه لم يجده فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ((زوجتكما بِمَا مَعَك من الْقُرْآن)) إِذا عرفت هَذَا فالمستحب أَن لَا يعْقد النِّكَاح إِلَّا بِصَدَاق اقْتِدَاء برَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ لم يعْقد إِلَّا بمسمى وَلِأَنَّهُ أدفَع للخصومة وَمُقْتَضى كَلَام الشَّيْخ أَن الْمهْر لَيْسَ ركنا فِي النِّكَاح وَهُوَ كَذَلِك قَالَ الْأَصْحَاب لَيْسَ الْمهْر ركنا فِي النِّكَاح بِخِلَاف البيع فَإِن ذكر الثّمن ركن فِيهِ وَالْفرق أَن الْمَقْصُود الْأَعْظَم من النِّكَاح الِاسْتِمْتَاع وتوابعه وَهُوَ قَائِم بالزوجين فَلهَذَا لم يكن ركنا فِي النِّكَاح بِخِلَاف البيع فَإِن الْعِوَض مَقْصُود فِيهِ وَيدل على مَا ذَكرْنَاهُ فِي النِّكَاح بِاعْتِبَار جَوَاز اخلائه عَن ذكر الصَدَاق قَوْله تَعَالَى ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾ وَهُوَ دَلِيل لمسألة التفريض الَّتِي ذكرهَا الشَّيْخ بقوله فَإِن لم يسم صَحَّ العقد وَمعنى التفريض إخلاء النِّكَاح عَن ذكر الصَدَاق وَصورته أَن يصدر من مُسْتَحقّ الْمهْر وَذَلِكَ

بِأَن تَقول الْبَالِغَة الرشيدة ثَيِّبًا كَانَت أوبكرا زَوجنِي بِلَا مهر أَو على أَن لَا مهر لي فيزوجها الْوَلِيّ وينفي الْمهْر أَو يسكت وَمن التَّفْوِيض الصَّحِيح أَيْضا أَن يَقُول سيد الْأمة زوجتكها بِلَا مهر أَو يسكت لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ الْمهْر فَإِذا وَقع العقد صَحِيحا لم يجب بِهِ مهر على الْجَدِيد الْأَظْهر كَمَا هُوَ مُقْتَضى كَلَام الشَّيْخ ﵀ وَوجه عدم ثُبُوته بِالْعقدِ أَنه حَقّهَا فَإِذا رضيت بِعَدَمِ ثُبُوته لم يثبت وَلِأَن الصَدَاق لَو وَجب بِالْعقدِ لتنصف بِالطَّلَاق وعَلى الْأَظْهر هَل يَقُول ملكت بِالْعقدِ أَن تملك مهر الْمثل أَو أَن تملك مهْرا مَا فِيهِ قَولَانِ وَبِالْجُمْلَةِ فلهَا مُطَالبَة الزَّوْج بِفَرْض مهر قبل الْمس وَهُوَ الْوَطْء لِأَن خلو العقد عَن الْمهْر خَاص بِالنَّبِيِّ ﷺ ولتكن على تثبت مِمَّا تسلم نَفسهَا بِهِ وَله طرق كَمَا ذكره الشَّيْخ أَحدهَا أَن يفرضه القَاضِي وَذَلِكَ عَن امْتنَاع الزَّوْج من الْفَرْض أَو عِنْد تنازعهما فِي الْقدر الْمَفْرُوض فيفرض الْحَاكِم مهر الْمثل بِنَقْد الْبَلَد حَالا وَلَا يزِيد على مهر الْمثل وَلَا ينقص كَمَا فِي قيم الْمُتْلفَات نعم الزِّيَادَة وَالنَّقْص اليسيران الْوَاقِع مِنْهُمَا فِي مَحل الِاجْتِهَاد لَا اعْتِبَار بِهِ وَيشْتَرط علم الْحَاكِم بِقدر مهر الْمثل وَإِذا فرض لم يتَوَقَّف لُزُومه على رضَا الْخَصْمَيْنِ لِأَنَّهُ حكم مِنْهُ وَحكم القَاضِي لَا يفْتَقر لُزُومه إِلَى رضَا الْخَصْمَيْنِ

در مهر الْمثل وَإِذا فرض لم يتَوَقَّف لُزُومه على رضَا الْخَصْمَيْنِ لِأَنَّهُ حكم مِنْهُ وَحكم القَاضِي لَا يفْتَقر لُزُومه إِلَى رضَا الْخَصْمَيْنِ الطَّرِيق الثَّانِي أَن يفرضه الزَّوْجَانِ فَإِن قدرا قدر مهر الْمثل وهما يعلمَانِهِ فَلَا كَلَام وَإِن جهلا قدر مهر الْمثل أَو أَحدهمَا وَقدرا فرضا فَقَوْلَانِ أظهرهمَا عِنْد الْجُمْهُور صِحَة مَا قدراه نَص عَلَيْهِ فِي الْأُم سَوَاء كَانَ قدر مهر الْمثل أَو دونه أَو فَوْقه وَسَوَاء كَانَ من جنسه أَو من غير جنسه وَسَوَاء كَانَ من نقد أَو عرض وَسَوَاء كَانَ حَالا أَو مُؤَجّلا لِأَن الْفَرْض بِمَنْزِلَة الاصداق وَلَو تَرَاضيا على صدَاق عِنْد العقد كَذَلِك صَحَّ وَلِهَذَا لَو طَلقهَا قبل الدُّخُول يشطر مَا فرضاه لِأَنَّهُ كالمسمى فِي العقد الطَّرِيق الثَّالِث أَن يدْخل بهَا قبل فرض من الْحَاكِم وَقبل تراضيهما على شَيْء فَيجب لَهَا بِهِ مهر الْمثل لِأَن الْوَطْء بِلَا مهر خَاص بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلِأَن الْبضْع فِيهِ حق الله وَلِهَذَا لَا يُبَاح بِالْإِبَاحَةِ فيصان عَن صُورَة الاباحة ثمَّ الْمُعْتَبر مهر مثلهَا وَقت الْوَطْء أم وَقت العقد أم أَكثر مهْرا من يَوْم العقد إِلَى الْوَطْء فِيهِ أوجه اصحهما فِي الْمُحَرر والمنهاج أَن الِاعْتِبَار بِيَوْم العقد وَهَذَا الْوَجْه لم يحكه فِي الرَّوْضَة بِالْكُلِّيَّةِ بل صحّح أَن الْوَاجِب أَكثر مهْرا من يَوْم العقد إِلَى الْوَطْء وَنَقله الرَّافِعِيّ عَن المعتبرين ثمَّ نقل الرَّافِعِيّ فِي بَاب الْعتْق أَن الْأَكْثَرين على إعتبار يَوْم العقد ذكره عِنْد شِرَائِهِ نصيب الشَّرِيك وَالله أعلم وَلَو مَاتَ أحد الزَّوْجَيْنِ قبل الْفَرْض وَالْوَطْء فَهَل يجب مهر الْمثل أم لَا يجب شَيْء فِيهِ خلاف مَبْنِيّ على حَدِيث بروع بنت واشق فَإِنَّهَا نكحت بِلَا مهر فَمَاتَ زَوجهَا قبل أَن يفْرض لَهَا فقضي لَهَا رَسُول الله ﷺ بِمهْر نسائها وَالْمِيرَاث فَاخْتلف الْأَصْحَاب فِي ذَلِك على

فَإِنَّهَا نكحت بِلَا مهر فَمَاتَ زَوجهَا قبل أَن يفْرض لَهَا فقضي لَهَا رَسُول الله ﷺ بِمهْر نسائها وَالْمِيرَاث فَاخْتلف الْأَصْحَاب فِي ذَلِك على

طرق فَقيل إِن ثَبت الحَدِيث وَجب الْمهْر وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَقيل إِن لم يثبت فَلَا مهر وَقيل إِن ثَبت وَجب الْمهْر وَإِلَّا فَلَا يجب وَقيل قَولَانِ مُطلقًا وَهُوَ الْأَصَح وَبِه قطع الْعِرَاقِيُّونَ وَاخْتلفُوا فِي الْأَرْجَح من الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ الرَّافِعِيّ رجح صَاحب التَّقْرِيب وَالْمُتوَلِّيّ الْوُجُوب وَرجح الْعِرَاقِيُّونَ وَالْإِمَام وَالْبَغوِيّ وَالرُّويَانِيّ أَنه لَا يجب وَمُقْتَضَاهُ رُجْحَان الثَّانِي وَهُوَ أَنه لَا يجب وَصرح بِتَصْحِيحِهِ فِي الْمُحَرر وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج الْأَظْهر وُجُوبه وَلَفظ الرَّوْضَة قلت الرَّاجِح تَرْجِيح الْوُجُوب والْحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَالِاعْتِبَار بِمَا قيل فِي إِسْنَاده وَقِيَاسًا على الدُّخُول فَإِن الْمَوْت مُقَرر كالدخول وَلَا وَجه لِلْقَوْلِ الآخر مَعَ صِحَة الحَدِيث وَالله أعلم فَإِن أَوجَبْنَا مهر الْمثل فَهَل الِاعْتِبَار بِيَوْم العقد أم بِيَوْم الْمَوْت أم بأكثرهما فِيهِ أوجه لَيْسَ فِي الرَّافِعِيّ وَلَا فِي الرَّوْضَة تَرْجِيح وَالله أعلم وَلَو طَلقهَا قبل الدُّخُول وَالْفَرْض وَجَبت لَهَا الْمُتْعَة وَلَا تشطير تَفْرِيعا على الْأَظْهر أَنه لَا يجب بِالْعقدِ شَيْء فينحط الْأَمر إِلَى الْمُتْعَة لمَفْهُوم قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ فَخص ﷾ التشطير بالمفروض

َعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ فَخص ﷾ التشطير بالمفروض وَاعْلَم أَن مهر الْمثل هُوَ الْقدر الَّذِي يرغب بِهِ فِي أَمْثَال الْمَرْأَة وَلَكِن الرُّكْن الْأَعْظَم النّسَب فيراعى أقرب من ينْسب إِلَى من تنتسب إِلَيْهِ هَذِه الْمَرْأَة كالأخت ويرعى فِي نسَاء الْعَصَبَات قرب الدرجَة وَإِن متن وأقربهن الْأُخْت لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ بَنَات الْأُخوة لِلْأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ العمات كَذَلِك ثمَّ بَنَات الْأَعْمَام فَإِن تعذر نسَاء الْعَصَبَات اعْتبر بذوات الْأَرْحَام كالجدات والخالات وَيقدم الْقُرْبَى فالقربى من الْجِهَات وَكَذَا تقدم الْقُرْبَى فالقربى من الْجِهَة الْوَاحِدَة وَقد يتَعَذَّر ذَلِك إِمَّا بفقدهن أَو لِأَنَّهَا لم ينكحن أَو للْجَهْل بِمِقْدَار مهورهن وَحِينَئِذٍ فالاعتبار بِمِثْلِهَا من الأجنبيات وَتعْتَبر الْعَرَبيَّة بعربية مثلهَا وَالْأمة بِأمة مثلهَا وَينظر إِلَى شرف سَيِّدهَا وَعَدَمه وَيعْتَبر مهر الْمُعتقَة بمعتقة مثلهَا وَيعْتَبر مَعَ مَا ذكرنَا نسَاء الْبَلَد فَإِن كَانَ نسَاء عصباتها ببلدتين هِيَ فِي إِحْدَاهمَا اعْتبر بعصبات بَلَدهَا فَإِن كن كُلهنَّ ببلدة أُخْرَى فالاعتبار بِهن لَا بأجنبيات بَلَدهَا قلت كَذَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَهُوَ غير خَال عَن الأشكال وبالمثال بِظهْر الاشكال مِثَاله امْرَأَة فِي قَرْيَة من قرى مَدِينَة مثل تِلْكَ الْمَرْأَة فِي قريتها مَعَ ظُهُور الرَّغْبَة أَلفَانِ وَمهر أخواتها فِي الْمَدِينَة مِائَتَان فَكيف تمهر مَعَ الرَّغْبَة بالألفين فَإِن فرض تَسَاوِي البلدين فِي الْمهْر أَو حصل تفَاوت قريب سهل الْأَمر وَإِلَّا فالاشكال قوي فَيَنْبَغِي الْأَخْذ بِهِ وَالله أعلم وَاعْلَم أَنه تعْتَبر

الْمُشَاركَة فِي الصِّفَات المرغبة كالعفة وَالْجمال وَالسّن وَالْعقل واليسار والبكارة وَالْعلم والفصاحة وَشرف الْأَبَوَيْنِ وَسَائِر الصِّفَات الَّتِي تخْتَلف بهَا الْأَغْرَاض وَمَتى اخْتصّت بِصفة مرغبة زيد فِي مهرهَا وَإِن كَانَ فِيهَا نقص لَيْسَ فِي النسْوَة الْمُعْتَبرَات نقص فِي الْمهْر بِقدر مَا يَلِيق بِهِ وَلَو سامحت وَاحِدَة لم تلْزم الْمُسَامحَة وَالله أعلم قَالَ (وَلَيْسَ لأَقل الصَدَاق وَأَكْثَره حد وَيجوز أَنه يَتَزَوَّجهَا على مَنْفَعَة مَعْلُومَة) لَيْسَ للصداق حد فِي الْقلَّة وَلَا فِي الْكَثْرَة بل كل مَا جَازَ أَن يكون ثمنا من عين أَو مَنْفَعَة جَازَ جعله صَدَاقا وَقَالَ أَبُو ثَوْر يتَقَدَّر بِخَمْسَة دَرَاهِم وَأَبُو حنيفَة بِعشْرَة دَرَاهِم وَهَذَا التَّقْدِير إِن ثَبت فِيهِ سنة وَإِلَّا فَهُوَ تحكم وَفِي السّنة الشَّرِيفَة مَا يدل لما قُلْنَا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﵊ قَالَ للرجل الَّذِي أَرَادَ التَّزْوِيج التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد وَهُوَ حَدِيث مطول وَفِي آخِره زوجتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن وَفِيه دَلِيل للْمُبَالَغَة فِي الْقلَّة وَجَوَاز جعل الْمَنْفَعَة صَدَاقا وَفِي حَدِيث عَامر بن ربيعَة أَن امْرَأَة من بني فَزَارَة تزوجت على نَعْلَيْنِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أرضيت من نَفسك وَمَالك بنعلين قَالَت نعم فَأَجَازَهُ قلت وَفِي الِاسْتِدْلَال على أبي حنيفَة بِهِ وَقْفَة لجَوَاز أَن النَّعْلَيْنِ كَانَا يعدلان عشرَة دَرَاهِم وَأحسن من هَذَا فِي الرَّد قَوْله ﷺ أَدّوا العلائق قيل وَمَا العلائق قَالَ مَا تراضى بِهِ الأهلون وبالقياس فَيُقَال إِنَّه لَا يتَقَدَّر لِأَنَّهُ بدل مَنْفَعَتهَا فَلَا يتَقَدَّر كالأجرة ثمَّ هَذَا فِي الْمَرْأَة الرشيدة وَفِي سيد الْأمة أما الْوَلِيّ إِذا زوج الْمَحْجُور عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهُ النُّزُول عَن مهر مثلهَا نعم يسْتَحبّ أَن لَا ينقص عَن عشرَة دَرَاهِم لِلْخُرُوجِ من خلاف أبي حنيفَة وَيسْتَحب أَن لَا يُزَاد على صدَاق أَزوَاج رَسُول الله ﷺ وَهُوَ خَمْسمِائَة دِرْهَم فَإِن قلت فَهَذِهِ أم حَبِيبَة زوج النَّبِي

جِ من خلاف أبي حنيفَة وَيسْتَحب أَن لَا يُزَاد على صدَاق أَزوَاج رَسُول الله ﷺ وَهُوَ خَمْسمِائَة دِرْهَم فَإِن قلت فَهَذِهِ أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ ﵊ أصدقهَا أَرْبَعمِائَة دِينَار فَالْجَوَاب أَن هَذَا الْقدر من فعل النَّجَاشِيّ ﵁ من مَاله اكراماً لسَيِّد الْأَوَّلين والآخرين ﷺ لِأَنَّهُ ﵊ أَدَّاهُ وَعقد بِهِ وَفعل ذَلِك النَّجَاشِيّ ﵁ جَريا على أَخْلَاق الْمُلُوك اسْتِعْمَالا لحسن الصنيعة وَالله أعلم قَالَ (وَيسْقط بِالطَّلَاق قبل الدُّخُول نصف الْمهْر) اعْلَم أَن الْمَرْأَة تملك الصَدَاق بِالْعقدِ الصَّحِيح أَو بِالْفَرْضِ لِأَنَّهُ عقد يملك بِهِ الْعِوَض وَهُوَ

الِانْتِفَاع بالبضع وتوابعه فتملك بِهِ الْعِوَض كَالْبيع وَهَذَا إِذا كَانَت التَّسْمِيَة صَحِيحَة وَإِلَّا فتملك مهر الْمثل ثمَّ استقراره يحصل بطريقين أَحدهمَا الْوَطْء وَإِن كَانَ حَرَامًا كَالْوَطْءِ فِي الْحيض أَو الاحرام لقَوْله تَعَالَى ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ وَفسّر الافضاء بِالْجِمَاعِ وَيحصل ذَلِك بوطأة وَاحِدَة

أَو الاحرام لقَوْله تَعَالَى ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ وَفسّر الافضاء بِالْجِمَاعِ وَيحصل ذَلِك بوطأة وَاحِدَة الطَّرِيق الثَّانِي يسْتَقرّ بِمَوْت أحد الزَّوْجَيْنِ وَلَو قبل الدُّخُول لِأَن بِالْمَوْتِ انْتهى العقد فَكَانَ كاستيفاء الْمَعْقُود عَلَيْهِ كالاجارة وَيسْتَثْنى من الْمَوْت مَا إِذا قتل السَّيِّد أمته الْمُزَوجَة فَإِنَّهُ يسْقط مهرهَا على الْمَذْهَب فَلَو لم يحصل وَطْء وَلَا موت وحصلت فرقة قبل الدُّخُول نظر إِن كَانَت الْفرْقَة مِنْهَا بِأَن فسخت النِّكَاح بِعَيْبِهِ أَو أرضعت زَوْجَة لَهُ أُخْرَى صَغِيرَة وَنَحْو ذَلِك أَو فسخ النِّكَاح بعيبها فَيسْقط الْجَمِيع وَإِن كَانَت الْفرْقَة لَا بِسَبَب مِنْهَا وَلَا مِنْهُ تشطر الْمهْر وَذَلِكَ كَمَا إِذا طَلقهَا بِنَفسِهِ أَو فوض الطَّلَاق إِلَيْهَا فَفعلت أَو علق طَلاقهَا بِدُخُولِهَا الدَّار وَنَحْوهَا فَدخلت أَو خَالعهَا وَبِكُل فرقة تحصل لَا بِسَبَب من الْمَرْأَة وَاحْتج للتشطير بقوله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ وَوجه ذَلِك من جِهَة الْمَعْنى بشيئين وَكَانَ الْقيَاس سُقُوط جَمِيع الْمهْر لِأَن ارْتِفَاع العقد قبل تَسْلِيم الْمَعْقُود عَلَيْهِ يَقْتَضِي سُقُوط جَمِيع الْعِوَض كَمَا فِي البيع والاجارة

َانَ الْقيَاس سُقُوط جَمِيع الْمهْر لِأَن ارْتِفَاع العقد قبل تَسْلِيم الْمَعْقُود عَلَيْهِ يَقْتَضِي سُقُوط جَمِيع الْعِوَض كَمَا فِي البيع والاجارة أحد الشَّيْئَيْنِ أَن الزَّوْجَة كالمسلمة إِلَى الزَّوْج نَفسهَا بِنَفس العقد لِأَن التَّصَرُّفَات الَّتِي يملكهَا الزَّوْج تنفذ من وَقت النِّكَاح وَلَا تتَوَقَّف على الْقَبْض فَمن حَيْثُ إِنَّه تنفذ تَصَرُّفَاته اسْتَنْفَذَ بِبَعْض الْعِوَض وَمن حَيْثُ أَنه لَا يتَّصل بِهِ الْمَقْصُود سقط بعضه الشَّيْء الثَّانِي أَنا لَو حكمنَا بِسُقُوط الْمهْر جَمِيعه لاحتجنا إِلَى إِيجَاب شَيْء للمتعة فَكَانَ إبْقَاء شَيْء مِمَّا هُوَ وَاجِب أولى من اثبات مَا لم يجب إِذا عرفت هَذَا فَمَتَى يرجع إِلَيْهِ النّصْف الصَّحِيح أَنه يعود إِلَيْهِ بِنَفس الطَّلَاق لقَوْله تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ أَي فلكم نصف مَا فرضتم فَهُوَ كَقَوْلِه ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ وَالْوَجْه الثَّانِي أَن الْفِرَاق يثبت لَهُ خِيَار الرُّجُوع فِي النّصْف فَإِن شَاءَ تملكه وَإِن شَاءَ تَركه كالشفعة وَالثَّالِث لَا يرجع إِلَّا بِقَضَاء القَاضِي فعلى الصَّحِيح لَو حدثت فِي الصَدَاق زِيَادَة بعد الطَّلَاق

كَانَ لَهُ نصفهَا سَوَاء كَانَت الزِّيَادَة مُتَّصِلَة أَو مُنْفَصِلَة وَإِن حدث فِي الصَدَاق نقص كَأَن وجد من الزَّوْجَة تعد بِأَن طالبها برد النّصْف فامتنعت مَعَ أرش النَّقْص وَإِن تلف كل الصَدَاق وَالْحَالة هَذِه فعلَيْهَا الضَّمَان وَإِن لم يُوجد مِنْهَا تعد فَوَجْهَانِ أَحدهمَا وَهُوَ ظَاهر النَّص وَبِه قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيّ أَنَّهَا تغرم أرش النَّقْص وَإِن تلف غرمت الْبَدَل لِأَنَّهُ مَقْبُوض عَن مُعَاوضَة فَأشبه الْمَبِيع فِي يَد المُشْتَرِي بعد الاقالة وَفِي الْأُم نَص يشْعر بِأَنَّهُ لَا ضَمَان وَبِه قَالَ المراوزة لِأَنَّهُ فِي يَده بِلَا تعد فَأشبه الْوَدِيعَة وَلم يصحح فِي الرَّوْضَة شَيْئا كالشرح الْكَبِير لَكِن رجح الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير الأول فعلى الأول وَهُوَ الْمُصَحح لَو قَالَ الزَّوْج حدث النَّقْص بعد الطَّلَاق فَعَلَيْك الضَّمَان وَقَالَت بل قبله فَلَا ضَمَان عَليّ فَمن الْمُصدق وَجْهَان أصَحهمَا الْمَرْأَة إِذْ الأَصْل بَرَاءَة ذمَّتهَا وَلَو رَجَعَ إِلَيْهِ كل الصَدَاق بنفسخ فَتلف فِي يَدهَا فَهُوَ مَضْمُون عَلَيْهَا كَالْبيع يَنْفَسِخ باقالة أورد بِعَيْب وَالله أعلم وَقَوله يسْقط نصف الْمهْر يعْنى فِي الدّين فَإِذا أصدقهادينا فِي ذمَّته سقط نصفه بِمُجَرَّد الطَّلَاق على الصَّحِيح وَعند الِاخْتِيَار على الْوَجْه الثَّانِي فَلَو كَانَ أَعْطَاهَا الصَدَاق الَّذِي فِي ذمَّته والمؤدى بَاقٍ فَهَل لَهَا أَن تدفع قدر النّصْف من مَوضِع آخر لِأَن العقد لم يتَعَلَّق بِعَيْنِه أم يتَعَلَّق حَقه فِيهِ لِأَنَّهُ تعين بِالدفع فَأشبه الصَدَاق الْمعِين إبتداء وَجْهَان أصَحهمَا الثَّانِي وَالله أعلم

ن العقد لم يتَعَلَّق بِعَيْنِه أم يتَعَلَّق حَقه فِيهِ لِأَنَّهُ تعين بِالدفع فَأشبه الصَدَاق الْمعِين إبتداء وَجْهَان أصَحهمَا الثَّانِي وَالله أعلم (فرع) إِذا وهبت الزَّوْجَة الزَّوْج صَدَاقهَا الْمعِين نظر إِن كَانَ بعد أَن قَبضته وَطَلقهَا قبل الدُّخُول فَهَل يرجع عَلَيْهَا قَولَانِ الْأَظْهر عِنْد الْجُمْهُور يرجع بِنصْف بدله إِمَّا الْمثل أَو الْقيمَة وَإِن وهبته إِيَّاه قبل أَن نقبضه فطريقان قيل لَا يرجع قطعا وَالْمذهب طرد الْقَوْلَيْنِ سَوَاء قَبضته أم لَا وَلَو كَانَ الصَدَاق دينا فأبرأته مِنْهُ لم يرجع على الْمَذْهَب كَمَا لَو شهد شَاهِدَانِ بدين وَحكم بِهِ حَاكم ثمَّ أَبْرَأ الْمَحْكُوم لَهُ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ ثمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَن الشَّهَادَة فَإِنَّهُمَا لَا يغرمان للمحكوم عَلَيْهِ شَيْئا وَلَو أصدقهَا دينا فقبضته ثمَّ وهبته مِنْهُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي هِبته الْعين وَقيل يرجع بالشطر قطعا وَالله أعلم (فرع) خَالع زَوجته قبل الدُّخُول على شَيْء غير الصَدَاق فَلهُ الْمُسَمّى الَّذِي خَالع عَلَيْهِ وَلها نصف الصَدَاق وَإِن خَالعهَا على صَدَاقهَا فقد خَالعهَا على مَاله وعَلى مَالهَا لِأَنَّهُ عَاد إِلَيْهِ نصف الصَدَاق بِالْخلْعِ فَتحصل الْبَيْنُونَة وَتبطل التَّسْمِيَة فِي نصِيبه وَفِي نصِيبهَا قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة وَإِن صححنا التَّسْمِيَة فِيهِ وَهُوَ الْأَصَح أَي فِي نصِيبهَا فَللزَّوْج الْخِيَار إِن كَانَ جَاهِلا بالتشطير والتفريق فَإِن فسخ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمهْر الْمثل على الْأَظْهر وَفِي قَول بِبَدَل الْمُسَمّى الْمثل إِن كَانَ مثلِيا أَو الْقيمَة وَإِن أجَاز رَجَعَ عَلَيْهَا بِنصْف مهر الْمثل على الْأَظْهر وعَلى القَوْل الآخر بِمثل نصف الصَدَاق أَو قِيمَته وَالله أعلم قَالَ

ثلِيا أَو الْقيمَة وَإِن أجَاز رَجَعَ عَلَيْهَا بِنصْف مهر الْمثل على الْأَظْهر وعَلى القَوْل الآخر بِمثل نصف الصَدَاق أَو قِيمَته وَالله أعلم قَالَ

بَاب الْمُتْعَة فصل فِي الْمُتْعَة وَهِي اسْم لِلْمَالِ الَّذِي يَدْفَعهُ الرجل إِلَى امْرَأَته لمفارقته إِيَّاهَا الْفرْقَة ضَرْبَان فرقة تحصل بِالْمَوْتِ فَلَا توجب مُتْعَة بالاجماع قَالَه النَّوَوِيّ وَفرْقَة تحصل فِي الْحَيَاة كَالطَّلَاقِ فَإِن كَانَ قبل الدُّخُول نظر إِن لم يتشطر الْمهْر فلهَا الْمُتْعَة وَإِن تشطر فَلَا مُتْعَة لَهَا على الْمَشْهُور وَإِن كَانَ بعد الدُّخُول فلهَا الْمُتْعَة على الْأَظْهر وكل فرقة من الزَّوْج لَا سَبَب فِيهَا أَو من أَجْنَبِي فكالطلاق مثل أَن لَاعن أَو وطئ أَبوهُ أَو ابْنه زَوجته بِشُبْهَة وَنَحْو ذَلِك وَالْخلْع كَالطَّلَاقِ على الصَّحِيح وَلَو علق الطَّلَاق بِفِعْلِهَا فَفعلت أَو لامسها ثمَّ طَلقهَا بعد الْمدَّة بطلبها فكالطلاق على الصَّحِيح وكل فرقة مِنْهَا أَو بِسَبَب لَهَا فِيهَا لَا مُتْعَة فِيهَا كفسخها باعساره أَو غيبته أَو فَسخه بعيبها وَلَو اشْترى زَوجته فَلَا مُتْعَة على الْأَظْهر وَاعْلَم أَن المعتة يَسْتَوِي فِيهَا الْمُسلم وَالذِّمِّيّ وَالْحر وَالْعَبْد والحرة وَالْأمة وَهِي فِي كسب العَبْد ولسيد الْأمة كالمهر وَيسْتَحب فِي الْمُتْعَة أَن لَا تنقص عَن ثَلَاثِينَ درهما وَأما الْوَاجِب فَإِن تَرَاضيا بِشَيْء فَذَاك وَإِن تنَازعا قدرهَا القَاضِي بِاجْتِهَادِهِ على الصَّحِيح وَيعْتَبر حَالهمَا على الصَّحِيح وَهُوَ ظَاهر نَص الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر وَيجوز أَن تزاد الْمُتْعَة على نصف مهرهَا على الصَّحِيح لاطلاق الْآيَة وَفِي قَول يشْتَرط أَن لَا تزاد على النّصْف من صَدَاقهَا وَفِي آخر أَن تنقص عَن النّصْف وَالله أعلم قَالَ بَاب الْوَلِيمَة على الْعرس فصل والوليمة على الْعرس مُسْتَحبَّة والإجابة إِلَيْهَا وَاجِبَة إِلَّا من عذر

آخر أَن تنقص عَن النّصْف وَالله أعلم قَالَ بَاب الْوَلِيمَة على الْعرس فصل والوليمة على الْعرس مُسْتَحبَّة والإجابة إِلَيْهَا وَاجِبَة إِلَّا من عذر الْوَلِيمَة طَعَام الْعرس مُشْتَقَّة من الولم وَهُوَ الْجمع لِأَن الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ وَقَالَ الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب الْوَلِيمَة تقع على كل دَعْوَة تتَّخذ لسرور حَادث كَنِكَاح أَو ختان أَو غَيرهمَا وَالْأَشْهر اسْتِعْمَالهَا عِنْد الاطلاق فِي النِّكَاح وتقيد فِي غَيره فَيُقَال لدَعْوَة الْخِتَان أعذارا ولدعوة الْولادَة عقيقة ولسلامة الْمَرْأَة من الطلق خرس لقدوم الْمُسَافِر نقيعة ولأحداث الْبناء وكيرة وَلما يتَّخذ للمصيبة وضيمة وَلما يتَّخذ بِلَا سَبَب مأدبة قَالَ النَّوَوِيّ لم يبين الْأَصْحَاب من يصنع وَلِيمَة القادم من السّفر وَفِيه خلاف لأهل اللُّغَة فَنقل الْأَزْهَرِي عَن الْفراء أَنه القادم وَقَالَ صَاحب الْمُحكم هُوَ طَعَام يصنع للقادم وَهُوَ الْأَظْهر وَالله أعلم قلت ذكر الْحَلِيمِيّ الْمَسْأَلَة وَقَالَ يسْتَحبّ للْمُسَافِر أَن يطعم النَّاس وَنقل فِيهِ آثاراً عَن الصَّحَابَة وَغَيرهم وَجزم بذلك وَهُوَ عكس مَا صَححهُ النَّوَوِيّ وَالله أعلم وَهل وَلِيمَة الْعرس وَاجِبَة أم لَا قَولَانِ

أَحدهمَا أَنَّهَا وَاجِبَة لقَوْله لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد تزوج أولم وَلَو بِشَاة وَلِأَن ﵊ مَا تَركهَا حضرا وَلَا سفرا وَالْأَظْهَر وَهُوَ مَا جزم بِهِ الشَّيْخ أَنَّهَا مُسْتَحبَّة لقَوْله ﷺ لَيْسَ فِي المَال حق سوى الزَّكَاة وَلِأَنَّهَا طَعَام لَا يخْتَص بالمحتاجين فَأشبه الْأُضْحِية وَقِيَاسًا على سَائِر الولائم والْحَدِيث الأول مَحْمُول على تَأَكد الِاسْتِحْبَاب وَقيل إِنَّهَا فرض كِفَايَة إِذا فعلهَا وَاحِد اَوْ اثْنَان فِي نَاحيَة وشاع وَظهر سقط عَن البَاقِينَ وَأما سَائِر الولائم غير وَلِيمَة الْعرس فَالْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور أَنَّهَا مُسْتَحبَّة وَلَا تتأكد تَأَكد وَلِيمَة الْعرس وَفِي قَول إِن سَائِر الولائم وَاجِبَة وَهُوَ قَول مخرج وَأَقل الْوَلِيمَة للقادر شَاة لِأَنَّهُ ﵊ أَو لم على زَيْنَب بنت جحش ﵂ بِشَاة وَبِأَيِّ شَيْء أولم كفى لِأَنَّهُ ﵊ أولم على صَفِيَّة ﵂ بسويق وتمر وَأما الْإِجَابَة إِلَى الْوَلِيمَة فَإِن كَانَت وَلِيمَة عرس فَإِن أَوجَبْنَا الْوَلِيمَة وَجَبت وَإِن لم نوجبها وَجَبت الْإِجَابَة على الرَّاجِح وَرجح الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيّ وَغَيرهم للأحاديث الصَّحِيحَة من دعِي إِلَى وَلِيمَة فليأتها وَفِي رِوَايَة من لم يجب الدعْوَة فقد عصى الله وَرَسُوله رَوَاهُ مُسلم وَأما غير وَلِيمَة الْعرس فَالْمَذْهَب أَن الْإِجَابَة إِلَيْهَا مُسْتَحبَّة ثمَّ إِذا أَوجَبْنَا الْإِجَابَة فَهِيَ فرض عين على الرَّاجِح وَقيل فرض كِفَايَة ثمَّ الْإِجَابَة حَيْثُ أوجبناها أَو استحببناها إِنَّمَا تجب أَو تسْتَحب بِشُرُوط وَهِي معنى قَول الشَّيْخ إِلَّا من عذر أَحدهَا أَن يعم بدعوته جَمِيع عشيرته أَو جِيرَانه أَو أهل جيرته أَو أهل حرفته أغنيائهم وفقرائهم دون مَا إِذا خص الْأَغْنِيَاء قَالَ رَسُول الله ﷺ شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة يمْنَعهَا من يَأْتِيهَا ويدعى إِلَيْهَا من يأباها

يائهم وفقرائهم دون مَا إِذا خص الْأَغْنِيَاء قَالَ رَسُول الله ﷺ شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة يمْنَعهَا من يَأْتِيهَا ويدعى إِلَيْهَا من يأباها

الثَّانِي أَن يَخُصُّهُ بالدعوة بِنَفسِهِ أَو يبْعَث إِلَيْهِ شخصا أما إِذا فتح بَاب دَاره وَقَالَ ليحضر من أَرَادَ أَو يبْعَث شخصا ليحضر من أَرَادَ أَو قَالَ لشخص احضر واحضر مَعَك من شِئْت فَلَا تجب الْإِجَابَة وَلَا تسْتَحب الثَّالِث أَن لَا يكون إِحْضَاره لخوف مِنْهُ لكَونه من الظلمَة أَو أعوانهم أَو كَونه قَاضِي الظلمَة أَو أعوانه وَنَحْو ذَلِك وَأَن لَا يطْمع فِي جاهه أَو ليعاونه على مطلب من بَاطِل بل يكون للتقرب والتودد الرَّابِع أَن لَا يكون هُنَاكَ من يتَأَذَّى بِهِ لحضوره لِأَنَّهُ لَا يَلِيق بِهِ مُجَالَسَته فَإِن كَانَ فَهُوَ مَعْذُور فِي التَّخَلُّف كَأَن يَدْعُو السفلة وَهُوَ ذُو شرف والسفلة أسقاط النَّاس كالسوقة والجلاوزة وهم رسل الظلمَة وقضاة الرشا والقلندرية وفقراء الزوايا الَّذين يأْتونَ ولائم من دب ودرج من المكسة وَغَيرهم فَإِنَّهُم أرذل الأرذال وَمثل ذَلِك وأشباهه وَهُوَ شَيْء لَا يخفى وَمن ذَلِك طَالب علم يقْصد بِطَلَبِهِ معرفَة الْعلم لأجل حفظ الشَّرِيعَة وَيَدْعُو مَعَه طلبة قد ظهر عَلَيْهِم طلب الْعلم لأجل الدُّنْيَا والترفع على الأقران وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا لَا يجب عَلَيْهِ الْحُضُور وَكَذَلِكَ أَمر الصُّوفِي الصَّادِق فِي سلكوه لَا يجب عَلَيْهِ الْحُضُور إِذا دَعَا غَيره من صوفية هَذَا الزَّمَان الَّذين يأْتونَ دَعْوَة كل بر وَفَاجِر ويتعبدون بآلات اللَّهْو والطرب وَمَا أشبه ذَلِك وَهَذِه أُمُور ظَاهِرَة لَا تخفى إِلَّا على أكمه لَا يعرف الْقَمَر

ذين يأْتونَ دَعْوَة كل بر وَفَاجِر ويتعبدون بآلات اللَّهْو والطرب وَمَا أشبه ذَلِك وَهَذِه أُمُور ظَاهِرَة لَا تخفى إِلَّا على أكمه لَا يعرف الْقَمَر الْخَامِس أَن لَا يكون هُنَاكَ مُنكر كشرب الْخمر والملاهي من زمر وَغَيره فَإِن كَانَ نظر إِن كَانَ مِمَّن إِذا حضر رفع الْمُنكر فليحضر إِجَابَة للدعوة وَإِزَالَة للْمُنكر وَإِلَّا حرم عَلَيْهِ الْحُضُور لِأَن كالراضي بالمنكر وَإِقْرَاره وَفِي وَجه يجوز لَهُ الْحُضُور فَلَا يسمع وينكر بِقَلْبِه كَمَا لَو كَانَ فِي جواره مُنكر يضْرب فَلَا يلْزمه التَّحَوُّل وَإِذا بلغه الصَّوْت قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الْوَجْه غلط وَهُوَ خطأ وَلَا يغتر بجلالة صَاحب التَّنْبِيه وَنَحْوه من ذكره وَالله أعلم فعلى الصَّحِيح لَو لم يعلم بالمنكر حَتَّى حضر نَهَاهُم فَإِن لم ينْتَهوا فَليخْرجْ فَإِن قعد حرم عَلَيْهِ الْقعُود على الصَّحِيح فَإِن تعذر عَلَيْهِ الْخُرُوج بِأَن كَانَ فِي ليل وَهُوَ يخَاف من الْخُرُوج قعد وَهُوَ كارهه وَلَا يستمع فَإِن اسْتمع فَهُوَ عَاص وَفِي الحَدِيث إِن من جلس واستمع إِلَى قينة صب فِي أُذُنَيْهِ الآنك وَهُوَ الرصاص الْمُذَاب وَمن الْمُنكر فرش الْحَرِير وصور الْحَيَوَانَات على الجدران والسقوف وَالثيَاب الْحَرِير الملبوسة كَمَا يصنعه مخانثة الرِّجَال من أَبنَاء الدُّنْيَا الملعونون على لِسَان النُّبُوَّة من تشبههم بِالنسَاء وَمن اعْتقد حلّه بعد تَعْرِيفه بِالتَّحْرِيمِ فَهُوَ كَافِر لِأَنَّهُ اعْتقد حل مَا جَاءَ الشَّرْع بِتَحْرِيمِهِ فيستتاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه وَيجب على من حضر إِنْكَاره على اللابس وَلَا يسْقط عَنهُ الْإِنْكَار بِحُضُور فُقَهَاء السوء فَإِنَّهُم مفسدون للشريعة وَلَا بفقراء الرجس فَإِنَّهُم جهلة أَتبَاع كل ناعق لَا يَهْتَدُونَ بِنور الْعلم ويميلون مَعَ كل ريح

الشَّرْط السَّادِس أَن يَدعُوهُ فِي الْيَوْم الأول فَلَو أولم ثَلَاثَة أَيَّام فَلَا تجب فِي الثَّانِي بِلَا خلاف وَلَا يتَأَكَّد استحبابها كَالْيَوْمِ الأول وَتكره الْإِجَابَة فِي الْيَوْم الثَّالِث الشَّرْط السَّابِع أَن يَدعُوهُ مُسلم فَإِن دَعَاهُ ذمِّي فَلَا تجب الْإِجَابَة على مَا قطع بِهِ الْجُمْهُور لِأَن مُخَالطَة الذِّمِّيّ مَكْرُوهَة لنجاسته وتصرفاته الْفَاسِدَة وَغير ذَلِك وَلِأَن فِي ذَلِك مواددة قَالَ الرَّافِعِيّ هُنَا وَهِي مَكْرُوهَة لكنه جزم فِي آخر بَاب الْجِزْيَة بِأَن مواددته حرَام قلت وَهُوَ الصَّوَاب وتدل لَهُ الْآيَات الْوَارِدَة فِي الْقُرْآن فِي غير مَوضِع قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآيه فقد نفى وَقَالَ الله تَعَالَى الوجدان مِمَّن آمن فَدلَّ على أَن من واددهم لَيْسَ بِمُؤْمِن وَقد عدى بعض الْعلمَاء ذَلِك إِلَى مواددة الفسقة من الْمُسلمين فَحرم مجالسة الْفُسَّاق على سَبِيل المؤانسة وَقد صرح الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ بذلك فِي كتاب الشَّهَادَات وَلِهَذَا كَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ يطوف بِالْبَيْتِ فَقدم الرشيد يُرِيد الطّواف فَقطع سُفْيَان طَوَافه وَذهب وتلا هَذِه الْآيَة ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ﴾ الْآيَة وَكَذَلِكَ صنع ابْن أبي وراد وَتمسك أُولَئِكَ بِعُمُوم اللَّفْظ وَالله أعلم

ُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ﴾ الْآيَة وَكَذَلِكَ صنع ابْن أبي وراد وَتمسك أُولَئِكَ بِعُمُوم اللَّفْظ وَالله أعلم (فرع) لَو اعتذر الْمَدْعُو إِلَى صَاحب الدعْوَة فرضى بتخلفه زَالَ الْوُجُوب وَلَو دَعَاهُ جمَاعَة أجَاب الأسبق فَإِن جاؤوا مَعًا أجَاب الْأَقْرَب رحما ثمَّ الْأَقْرَب دَارا كالصدقة وَالصَّوْم لَيْسَ عذرا فِي ترك الْإِجَابَة فَإِن حضر وَكَانَ فِي صَوْم فرض مضيف حرم الْفطر قطعا وَكَذَا إِن كَانَ غير مضيق على الرَّاجِح وَإِن كَانَ فِي صَوْم نفل فَإِن لم يشق على صَاحب الدعْوَة صَوْمه اسْتحبَّ إتْمَام صَوْمه وَإِن شقّ عَلَيْهِ اسْتحبَّ لَهُ الْفطر ثمَّ الْمُفطر هَل يجب عَلَيْهِ أَن يَأْكُل وَلَو لقْمَة فِيهِ خلاف الصَّحِيح فِي الرَّوْضَة هُنَا تبعا للرافعي أَنه مُسْتَحبّ لِأَن الْمَقْصُود الْحُضُور وَقد وجد وَكَذَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي شرح صَحِيح مُسلم فِي بَاب الْوَلِيمَة وَاخْتَارَ فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه وجوب الْأكل وَصرح بِهِ فِي شرح مُسلم فِي بَاب نذر الصَّوْم فَقَالَ الصَّحِيح أَنه يلْزمه الْأكل عندنَا وَالله أعلم (فرع) الْمَرْأَة إِذا دعت النِّسَاء فَهُوَ كَمَا ذكرنَا فِي الرِّجَال فَإِن كَانَ رجلا أَو رجَالًا قَالَ فِي الرَّوْضَة وَجَبت الْإِجَابَة إِذا لم تكن خلْوَة مُحرمَة قَالَ الاسنائي وَفِي تَعْبِيره بِالْوُجُوب نظر من جِهَة أَن شَرط الدعْوَة أَن تكون عَامَّة كالعشيرة والإخوان وَأهل الصِّنَاعَة فَكيف يَجِيء الْوُجُوب عِنْد دَعْوَة الرجل

تَعْبِيره بِالْوُجُوب نظر من جِهَة أَن شَرط الدعْوَة أَن تكون عَامَّة كالعشيرة والإخوان وَأهل الصِّنَاعَة فَكيف يَجِيء الْوُجُوب عِنْد دَعْوَة الرجل

الْوَاحِد وَعبارَة الرَّافِعِيّ صَحِيحَة فَإِنَّهُ عبر بتجاب فَصرحَ فِي الرَّوْضَة بِالْوُجُوب فَحصل الْخلَل انْتهى قلت صُورَة الْمسَائِل عِنْد الدعْوَة الْعَامَّة والتنصيص على هَذَا الرجل بِعَيْنِه فَلَا خلل وَالله أعلم قَالَ بَاب التَّسْوِيَة بَين الزَّوْجَات فصل والتسوية فِي الْقسم بَين الزَّوْجَات وَاجِبَة وَلَا يدْخل على غير الْمَقْسُوم لَهَا لغير حَاجَة يجب على كل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ معاشرة صَاحبه بِالْمَعْرُوفِ وَيجب على كل وَاحِد بذل مَا يجب عَلَيْهِ بِلَا مطل وَلَا إِظْهَار كَرَاهِيَة بل يُؤَدِّيه وَهُوَ طلق الْوَجْه والمطل مدافعة الْحق مَعَ الْقُدْرَة وَهُوَ ظلم قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَالْمرَاد تماثلها فِي وجوب الْأَدَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يجب عَلَيْهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وجماع الْمَعْرُوف الْكَفّ عَمَّا يكره وإعفاء صَاحب الْحق من مُؤنَة الطّلب وتأديته بِلَا كَرَاهَة قَالَه الشَّافِعِي فَإِذا كَانَ تَحت الشَّخْص زوجتان فَأكْثر فَلَا يجب عَلَيْهِ أَن يقسم لَهُنَّ لِأَن الْمبيت حَقه فَلهُ تَركه كسكنى الدَّار الْمُسْتَأْجرَة وَالْحكمَة فِي ذَلِك أَن فِي دَاعِيَة الطَّبْع مَا يُغني عَن الْإِيجَاب نعم يسْتَحبّ الْقسم وَلَا يعضلهن لِأَنَّهُ إِضْرَار وَفِي وَجه لَيْسَ لَهُ الْإِعْرَاض عَنْهُن فَإِذا أَرَادَ أَن يبيت عِنْد وَاحِدَة وَجب عَلَيْهِ الْقسم وَلَا يبْدَأ بِوَاحِدَة إِلَّا بِقرْعَة أَو بِإِذن الْبَاقِيَات لِأَنَّهُ الْعدْل فَإِذا قسم وَجب عَلَيْهِ التَّسْوِيَة وَلها اعتباران اعْتِبَار بِالْمَكَانِ وَاعْتِبَار بِالزَّمَانِ أما الْمَكَان فَيحرم عَلَيْهِ أَن يجمع بَين زَوْجَتَيْنِ أَو زَوْجَات فِي مسكن وَاحِد وَلَو لَيْلَة وَاحِدَة إِلَّا برضاهن لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى كَثْرَة الْمُخَاصمَة وَالْخُرُوج عَن الطَّاعَة لما

َتَيْنِ أَو زَوْجَات فِي مسكن وَاحِد وَلَو لَيْلَة وَاحِدَة إِلَّا برضاهن لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى كَثْرَة الْمُخَاصمَة وَالْخُرُوج عَن الطَّاعَة لما بَينهمَا من الوحشة وَلَيْسَ ذَلِك من المعاشرة بِالْمَعْرُوفِ وَلِأَن كل وَاحِدَة تسْتَحقّ السُّكْنَى فَلَا يلْزمهَا الِاشْتِرَاك كَمَا لَا يلْزمهَا الِاشْتِرَاك فِي كسْوَة وَاحِدَة يتناوبانها وَهَذَا عِنْد اتِّحَاد الْمرَافِق وَإِلَّا فَيجوز إِذا كَانَ لائقاً بِالْحَال وَاعْلَم أَن الْجمع بَين الزَّوْجَة والسرية أَو السراري فِي بَيت وَاحِد حرَام كالزوجات صرح بِهِ الرَّوْيَانِيّ وَالله أعلم وَأما الزَّمَان فَاعْلَم أَن عماد الْقسم اللَّيْل وَالنَّهَار تَابع لَهُ لِأَن الله تَعَالَى جعله سكناً وَالنَّهَار للتردد فِي الْمصَالح وَهَذَا حكم غَالب النَّاس أما من يعْمل لَيْلًا كالحارس فعماد قسمه النَّهَار وَاللَّيْل تبع وعماد قسم الْمُسَافِر وَقت نُزُوله لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارا كثيرا كَانَ أَو قَلِيلا إِذا عرفت هَذَا فَمن عماده الْقسم بِاللَّيْلِ يحرم عَلَيْهِ أَن يدْخل فِي نوبَة وَاحِدَة على أُخْرَى لَيْلًا سَوَاء كَانَ

لغير حَاجَة أَو لحَاجَة كعيادة وَغَيرهَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَنقل الْمُزنِيّ فِي الْمُخْتَصر عَن الشَّافِعِي أَنه يجوز أَن يعودها لَيْلًا فِي نوبَة غَيرهَا وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام الشَّيْخ وَقَالَ عَامَّة الْأَصْحَاب إِن الْمُزنِيّ سَهَا فِي النَّقْل عَن الشَّافِعِي وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِي فِي يَوْم غَيرهَا نعم لَو دخل نَهَارا لحَاجَة كأخذ حَاجَة أَو تَعْرِيف خبر أَو تَسْلِيم نَفَقَة أَو وضع مَتَاع وَنَحْو ذَلِك فَلَا قَضَاء على الصَّحِيح وَقيل النَّهَار كالليل نعم يجوز الدُّخُول فِي نوبَة الْغَيْر للضَّرُورَة بِلَا خلاف وَاخْتلف فِي الضَّرُورَة الَّتِي تجوز الدُّخُول لَيْلًا فِي نوبَة الضرة فَقَالَ ابْن الصّباغ هِيَ مثل أَن تَمُوت أَو يكون منزولاً بهَا فِي النزع وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَغَيره الضَّرُورَة كالمرض الشَّديد وَقَالَ الْغَزالِيّ هِيَ كالمرض الْمخوف وَكَذَا الْمَرَض الَّذِي يحْتَمل كَونه مخوفا فَيدْخل ليتبين الْحَال وَفِي وَجه لَا يدْخل حَتَّى يتَحَقَّق أَنه مخوف ثمَّ إِذا دخل على الضرة للضَّرُورَة فَإِن مكث سَاعَة طَوِيلَة قضى لصاحبة النّوبَة مثل ذَلِك الْقدر فِي نوبَة الْمَدْخُول عَلَيْهَا وَإِن لم يمْكث إِلَّا لَحْظَة يسيرَة فَلَا قَضَاء وَلَو تعدى بِالدُّخُولِ فَدخل بِلَا ضَرُورَة وَلَو كَانَ لحَاجَة نظر إِن طَال الزَّمَان قضى وَإِلَّا فَلَا يقْضى وَلكنه يَعْصِي وَفِي الحَدِيث من

َاء وَلَو تعدى بِالدُّخُولِ فَدخل بِلَا ضَرُورَة وَلَو كَانَ لحَاجَة نظر إِن طَال الزَّمَان قضى وَإِلَّا فَلَا يقْضى وَلكنه يَعْصِي وَفِي الحَدِيث من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فَمن كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَال إِلَى إِحْدَاهمَا وَفِي رِوَايَة فَلم يعدل بَينهمَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وشقة مائل وَفِي رِوَايَة سَاقِط وَإِذا سَاوَى بَينهُنَّ فِي الظَّاهِر لم يُؤَاخذ بِزِيَادَة ميل قلبه إِلَى بَعضهنَّ وَلَا تجب التَّسْوِيَة فِي الْجِمَاع لَكِن تسْتَحب التَّسْوِيَة فِيهِ وَفِي سَائِر الاستمتاعات وَوجه عدم التَّسْوِيَة فِي الْجِمَاع بِأَنَّهُ أَمر مُتَعَلق بالشهوة وَهِي أَمر لَا يَتَأَتَّى فِي كل وَقت إِذْ لَا قدرَة لَهُ على ذَلِك وَلِهَذَا قَالَت عَائِشَة ﵂ كَانَ رَسُول الله ﷺ يقسم فيعدل وَيَقُول اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك فَلَا تلمني فِيمَا تملك وَلَا أملك يَعْنِي الْقلب وَاعْلَم أَن الْقسم تستحقه الْمَرِيضَة والرتقاء والقرناء وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء والمحرمة وَالْمولى عَلَيْهَا والمظاهر مِنْهَا والمراهقة والمجنونة الَّتِي لَا يخَاف مِنْهَا لِأَن المُرَاد الْأنس وَاسْتثنى الْمُتَوَلِي الْمُعْتَدَّة عَن وَطْء شُبْهَة لِأَنَّهُ تحرم الْخلْوَة بهَا وَهَذَا كُله عِنْد طَاعَة الزَّوْجَة أما لَو نشزت عَن زَوجهَا بِأَن خرجت من منزلَة أَو أَرَادَ الدُّخُول عَلَيْهَا فأغلقت الْبَاب ومنعته أَو ادَّعَت أَنه طلق أَو منعته التَّمْكِين من نَفسهَا فَلَا قسم لَهَا كَمَا لَا نَفَقَة لَهَا وَإِذا عَادَتْ إِلَى الطَّاعَة لم تسْتَحقّ الْقَضَاء وَامْتِنَاع الْمَجْنُونَة كامتناع الْعَاقِلَة لَكِن لَا تأثم وَالله أعلم قَالَ

َا نَفَقَة لَهَا وَإِذا عَادَتْ إِلَى الطَّاعَة لم تسْتَحقّ الْقَضَاء وَامْتِنَاع الْمَجْنُونَة كامتناع الْعَاقِلَة لَكِن لَا تأثم وَالله أعلم قَالَ

(وَإِذا أَرَادَ السّفر أَقرع بَينهُنَّ وَيخرج بِالَّتِي تخرج لَهَا الْقرعَة) الأَصْل فِي ذَلِك حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ السّفر أَقرع بَين نِسَائِهِ فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا فَإِذا سَافر بِالْقُرْعَةِ لم يقْض مُدَّة الذّهاب والإياب وَالْإِقَامَة فِي الْبلدَانِ إِذا لم ينْو الْإِقَامَة بهَا مُدَّة تزيد على مُدَّة الْمُسَافِرين وَلَا امْتَدَّ مقَامه وَسَوَاء كَانَ السّفر طَويلا أَو قَصِيرا لِأَنَّهُ ﵊ سَافر بعائشة ﵂ وَلم ينْقل أَنه قضى بعد عوده بل ظهر أَنه كَانَ يَدُور على النّوبَة بل رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ أَنه مَا كَانَ يقْضِي وَلِأَن المسافرة تحملت مشاق بِإِزَاءِ مقَام الزَّوْج مَعهَا فَلَو قضى لتوفر حَظّ المقيمات وَاعْلَم أَن مُدَّة السّفر إِنَّمَا لَا تقضي بِشُرُوط أَحدهَا أَن يقرع فَإِن لم يقرع قضى للمتخلفات وَيَقْضِي جَمِيع مُدَّة مَا بَين إنْشَاء السّفر إِلَى رُجُوعه إلَيْهِنَّ على الصَّحِيح الشَّرْط الثَّانِي أَن لَا يقْصد بِسَفَرِهِ النقلَة فَإِن قصد النقلَة فَلَا يجوز أَن يستصحب فِيهِ بَعضهم دون بعض بِقرْعَة وَلَا بغَيْرهَا فَلَو فعل قضى للمتخلفات على الصَّحِيح وَقيل إِن أَقرع فَلَا يقْضِي مُدَّة السّفر وَلَا يجوز أَن يخلف نِسَاءَهُ بل ينقلهن بِنَفسِهِ أَو بوكيله أَو يُطَلِّقهُنَّ لما فِي تخلفهن من الْإِضْرَار بِهن قَالَ الرَّافِعِيّ كَذَا أطلقهُ الْغَزالِيّ وَفِيمَا علق عَن الإِمَام أَن ذَلِك أدب وَلَيْسَ بِوَاجِب

ُطَلِّقهُنَّ لما فِي تخلفهن من الْإِضْرَار بِهن قَالَ الرَّافِعِيّ كَذَا أطلقهُ الْغَزالِيّ وَفِيمَا علق عَن الإِمَام أَن ذَلِك أدب وَلَيْسَ بِوَاجِب الشَّرْط الثَّالِث أَن لَا يعزم على الْإِقَامَة كَمَا تقدم فَلَا يقْضِي مُدَّة السّفر أما إِذا صَار مُقيما فَينْظر فَإِن انْتهى إِلَى مقْصده الَّذِي نوى فَإِن نوى إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام فَأكْثر أَو نَوَاهَا عِنْد دُخُوله قضى مُدَّة إِقَامَته وَفِي مُدَّة الرُّجُوع وَجْهَان الصَّحِيح لَا يقْضِي كمدة الذّهاب وَإِن لم ينْو الْإِقَامَة وَأقَام قَالَ الإِمَام وَالْغَزالِيّ إِن أَقَامَ يَوْمًا لم يقضه وَالْأَقْرَب مَا ذكره الْبَغَوِيّ إِن زَاد مقَامه فِي بلد على مقَام الْمُسَافِرين وَجب قَضَاء الزَّائِد وَلَو أَقَامَ لشغل ينتظره فَفِي الْقَضَاء خلاف كالخلاف فِي التَّرَخُّص قَالَ الْمُتَوَلِي إِن قُلْنَا يترخص لم يقْض وَإِلَّا فَيَقْضِي مَا زَاد على مُدَّة الْمُسَافِرين وَالْمذهب فِي التَّرَخُّص أَنه إِن كَانَ يتَوَقَّع تَنْجِيز شغله سَاعَة بعد سَاعَة ترخص ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَإِن علم أَنه لَا يتنجر فِي أَرْبَعَة أَيَّام لم يترخص أصلا وَلَو استصحب وَاحِدَة بِقرْعَة ثمَّ عزم على الْإِقَامَة فِي بلد وَكتب إِلَى الْبَاقِيَات يستحضرهن فَفِي وجوب الْقَضَاء من وَقت كِتَابَته وَجْهَان حَكَاهَا الْبَغَوِيّ وَلم يرجح الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ فيهمَا شَيْئا وَلَو كَانَ تَحْتَهُ نسْوَة وَله إِمَاء هَل لَهُ أَن يُسَافر بِأمة بِلَا قرعَة وَجْهَان قَالَ الرَّافِعِيّ الْقيَاس الْجَوَاز وَقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ الصَّحِيح وَالله أعلم

(فرع) وَلَو وهبت وَاحِدَة حَقّهَا من الْقسم للزَّوْج لم يلْزمه الْقبُول وَله أَن يبيت عِنْدهَا فِي نوبتها فَإِن رَضِي بِالْهبةِ نظر إِن وهبت لمعينة جَازَ ويبيت عِنْد الْمَوْهُوبَة لَيْلَتَيْنِ وَلَا يشْتَرط فِي هَذِه الْهِبَة رضَا الْمَوْهُوب لَهَا على الصَّحِيح وَلَو وهبت حَقّهَا للزَّوْج فَهَل لَهُ أَن يخْتَص وَاحِدَة بنوبة الواهبة وَجْهَان أَحدهمَا نعم وَبِه قطع الْعِرَاقِيُّونَ وَالرُّويَانِيّ وَغَيره وَإِلَيْهِ ميل الْأَكْثَرين وَلَو وهبت حَقّهَا لجَمِيع الضرات أَو أسقطت حَقّهَا مُطلقًا وَجَبت التَّسْوِيَة فِيهِ بَين الْبَاقِيَات بِلَا خلاف وللواهبة الرُّجُوع مَتى شَاءَت وَيعود حَقّهَا فِي الْمُسْتَقْبل لِأَن الْمُسْتَقْبل هبة لم تقبض حَتَّى لَو رجعت فِي أثْنَاء اللَّيْل يخرج من عِنْد الْمَوْهُوب لَهَا وَمَا مضى لَا يُؤثر الرُّجُوع فِيهِ وَكَذَا مَا فَاتَ قبل علم الزَّوْج بِالرُّجُوعِ لَا يُؤثر فِيهِ الرُّجُوع فَلَا يَقْضِيه على الْمَذْهَب وَشبهه الْغَزالِيّ بِمَا إِذا أَبَاحَ ثَمَرَة بستانه ثمَّ رَجَعَ فَأكل الْمُبَاح لَهُ بَعْضهَا قبل الْعلم بِالرُّجُوعِ وَفِي هَذِه الصُّورَة طَرِيقَانِ فَعَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد فِي وجوب الْغرم قَولَانِ كَمَسْأَلَة الْوَكِيل وَعَن الصيدلاني الْقطع بالغرم وَمَال إِلَيْهِ الإِمَام لِأَن الغرامات يَسْتَوِي فِيهَا الْعلم وَالْجهل كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَقَوْلهمْ إِن الإِمَام مَال إِلَى الْغرم مَمْنُوع فَفِي النِّهَايَة الْجَزْم بِعَدَمِ الْغرم وَالله أعلم (مَسْأَلَة) لَا يجوز للْمَرْأَة أَن تَأْخُذ عَن حَقّهَا من الْقسم عوضا لَا من الزَّوْج وَلَا من الضرة فَإِن أخذت لَزِمَهَا رده لِأَن الْحُقُوق لَا تقبل الْعِوَض كحق الشُّفْعَة وَغَيره وَلِهَذَا لَا يجوز أَخذ الْعِوَض بالنزول عَن الْوَظَائِف وَإِن جرت عَادَة المتساهلي من الْفُقَهَاء بذلك وَالله أعلم قَالَ (وَإِن تزوج جَدِيدَة خصيها بِسبع لَيَال إِن كَانَت بكرا وَأقَام عِنْدهَا سبعا وَإِن كَانَت ثَيِّبًا بِثَلَاث)

ي من الْفُقَهَاء بذلك وَالله أعلم قَالَ (وَإِن تزوج جَدِيدَة خصيها بِسبع لَيَال إِن كَانَت بكرا وَأقَام عِنْدهَا سبعا وَإِن كَانَت ثَيِّبًا بِثَلَاث) إِذا جدد الشَّخْص نِكَاح امْرَأَة وَعِنْده زوجتان مثلا قد قسم لَهما قطع الدّور للجديدة فَإِن كَانَت بكرا أَقَامَ عِنْدهَا سبعا أَو ثَيِّبًا ثَلَاثًا وَلَا يقْضِي لقَوْل أنس ﵁ من السّنة إِذا تزوج الْبكر على الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا سبعا ثمَّ قسم وَإِذا تزوج الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ثمَّ قسم وَقَالَ أَبُو قلَابَة لَو شِئْت لَقلت إِن أنسا ﵁ رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ وَالْمعْنَى فِي ذَلِك زَوَال الحشمة بَين الزَّوْجَيْنِ وَهَذَا التَّخْصِيص وَاجِب على الزَّوْج على الْمَذْهَب حَتَّى قَالَ الْمُتَوَلِي لَو خرج بعض تِلْكَ اللَّيَالِي بِعُذْر قضى عِنْد التَّمَكُّن وَتجب الْمُوَالَاة بَين السَّبع وَالثَّلَاث لِأَن الحشمة لَا تَزُول بالمتفرق فَلَو فرق فَفِي الاحتساب بالمفرق وَجْهَان ظَاهر كَلَام الْجُمْهُور الْمَنْع وَإِن كَانَت الجديدة ثَيِّبًا اسْتحبَّ لَهُ أَن يخيرها بَين أَن يُقيم عِنْدهَا ثَلَاثًا بِلَا قَضَاء وَبَين أَن يُقيم عِنْدهَا سبعا وَيَقْضِي

ْمَنْع وَإِن كَانَت الجديدة ثَيِّبًا اسْتحبَّ لَهُ أَن يخيرها بَين أَن يُقيم عِنْدهَا ثَلَاثًا بِلَا قَضَاء وَبَين أَن يُقيم عِنْدهَا سبعا وَيَقْضِي

للباقيات كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ بِأم سَلمَة فَإِن اخْتَارَتْ السَّبع قضى للباقيات السَّبع وَإِن أَقَامَ بِغَيْر اخْتِيَارهَا لم يقْض إِلَّا الْأَرْبَع الزَّائِدَة هَذَا هُوَ الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْأَصْحَاب وَلَو التمست أَرْبعا أَو خمْسا لم يقْض إِلَّا مَا زَاد على الثَّلَاث وَلَو طلبت الْبكر عشرا لم تجز إجابتها فَإِن أجابها لم يقْض إِلَّا مَا زَاد على السَّبع وَالله أعلم (فرع) وفى الزَّوْج حق الجديدة من الزفاف ثمَّ طَلقهَا ثمَّ رَاجعهَا فَلَيْسَ لَهَا حق الزفاف لِأَن الرَّجْعِيَّة بَاقِيَة على النِّكَاح الأول وَقد وفى حَقه وَإِن أَبَانهَا ثمَّ جدد نِكَاحهَا فَقَوْلَانِ الْأَظْهر أَنه يجدد حَقّهَا من الزفاف لِأَنَّهُ نِكَاح جَدِيد وَالله اعْلَم قَالَ (وَإِذا بَان نشوز الْمَرْأَة وعظها فَإِن أَبَت إِلَّا النُّشُوز هجرها فَإِن أَقَامَت عَلَيْهِ ضربهَا وَيسْقط بالنشوز قسمهَا ونفقتها)

لله اعْلَم قَالَ (وَإِذا بَان نشوز الْمَرْأَة وعظها فَإِن أَبَت إِلَّا النُّشُوز هجرها فَإِن أَقَامَت عَلَيْهِ ضربهَا وَيسْقط بالنشوز قسمهَا ونفقتها) إِذا ظهر من الْمَرْأَة أَمَارَات النُّشُوز إِمَّا بالْقَوْل مثل إِن اعتادت حسن الْكَلَام أَو كَانَ إِذا دَعَاهَا أجابت بلبيك وَنَحْوه فَتغير ذَلِك وَإِمَّا بِالْفِعْلِ بِأَن كَانَت فِي حَقه طَلْقَة الْوَجْه فأظهرت عبوسة أَو أبدت إعْرَاضًا على خلاف مَا أَلفه من حسن الْمُلْتَقى وعظها بالْكلَام بِأَن يَقُول مَا هَذَا التَّغْيِير الَّذِي حدث مِنْك وَكنت ألفت مِنْك غير ذَلِك فاتقي الله فَإِن حَقي وَاجِب عَلَيْك وَيبين لَهَا أَن النُّشُوز يسْقط النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَالْقسم وَحجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن﴾ وَلَا يهجرها وَلَا يضْربهَا لاحْتِمَال أَن لَا يكون ذَلِك نُشُوزًا ولعلها تبدي عذرا أَو تتوب وَيحسن أَن يبرها ويستميل قَلبهَا فَإِن أَبَت إِلَّا النُّشُوز وَظهر ذَلِك مِنْهَا بِأَن دَعَاهَا إِلَى فرَاشه فَأَبت وَصَارَت بِحَيْثُ يحْتَاج فِي ردهَا إِلَى الطَّاعَة إِلَى تَعب لَا امْتنَاع دلال أَو خرجت من منزله وَنَحْو ذَلِك هجرها فِي المضجع وَلَا يهجرها فِي الْكَلَام وَهل هجرانها فِي الْكَلَام حرَام أم مَكْرُوه فِي وَجْهَان عَن الإِمَام قَالَ الإِمَام وَعِنْدِي أَنه لَا يحرم الِامْتِنَاع من الْكَلَام أبدا نعم إِذا كلم فَعَلَيهِ أَن يُجيب كجواب السَّلَام وابتدائه قَالَ الرَّافِعِيّ وَلمن قَالَ بِالتَّحْرِيمِ أَن يَقُول لَا منع من ترك الْكَلَام بِلَا قصد أما إِذا قصد الهجران فَحَرَام كَمَا أَن الطّيب وَنَحْوه إِذا تَركه الْإِنْسَان بِلَا قصد لَا يَأْثَم وَلَو قصد بترك إِلَّا حداد أَثم وَحكى عَن الشَّافِعِي أَنه لَو هجرها بالْكلَام لم يزدْ على ثَلَاثَة فَإِن زَاد أَثم قَالَ ابْن الرّفْعَة وَمحل الْخلاف فَوق الثَّلَاث أما الثَّلَاث فَلَا يحرم قطعا قَالَ النَّوَوِيّ الصَّوَاب الْجَزْم بِتَحْرِيم الهجران فِيمَا زَاد على ثَلَاثَة أَيَّام وَعدم التَّحْرِيم فِي الثَّلَاث للْحَدِيث الصَّحِيح لَا يحل لمُسلم

النَّوَوِيّ الصَّوَاب الْجَزْم بِتَحْرِيم الهجران فِيمَا زَاد على ثَلَاثَة أَيَّام وَعدم التَّحْرِيم فِي الثَّلَاث للْحَدِيث الصَّحِيح لَا يحل لمُسلم أَن

يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيرهم هَذَا فِي الهجران لغير عذر شَرْعِي فَإِن كَانَ عذر بِأَن كَانَ المهجور مَذْمُوم الْحَال لبدعة أَو فسق أَو نَحْوهمَا أَو كَانَ فِيهِ صَلَاح لدين الهاجر أَو المهجور فَلَا يحرم وعَلى هَذَا يحمل مَا ثَبت من هجر النَّبِي ﷺ كَعْب بن مَالك وصاحبيه وَنَهْيه ﵊ الصَّحَابَة عَن كَلَامهم وَكَذَا مَا جَاءَ من هجران السّلف بَعضهم بَعْضًا كَذَا ذكره هُنَا وَقَالَ فِي كتاب الْإِيمَان وهجران الْمُسلم حرَام فَوق ثَلَاثَة أَيَّام وَهَذَا إِذا كَانَ الهجر لحظوظ النَّفس وتعقبات أهل الدُّنْيَا فَأَما إِذا كَانَ المهجور مبتدعاً أَو متجاهراً بالظلم أَو الْفسق فَلَا تحرم مهاجرته أبدا وَكَذَا إِذا كَانَ فِي المهاجرة مصلحَة دينية وَالله أعلم قلت وَأَشد النَّاس فسقاً من الْمُسلمين فُقَهَاء السوء وفقراء الرجس الَّذين يَتَرَدَّدُونَ إِلَى الظلمَة طَمَعا فِي مزابلتهم مَعَ علمهمْ بِمَا هم عَلَيْهِ من شرب الْخُمُور وأنواع الْفُجُور وَأخذ المكوس وقهر النَّاس على مَا تدعوهم إِلَيْهِ أنفسهم الامارة وَسَفك الدِّمَاء وقمع من دعاهم إِلَى مَا نزلت بِهِ الْكتب وَأرْسلت بِهِ الرُّسُل فَلَا يغتر بصنع هَؤُلَاءِ الأراذل من الْفُقَهَاء وَيجب اتِّبَاع مَا جَاءَ بِهِ سيد السَّابِقين واللاحقين ﷺ وَقد حرر بعض فُقَهَاء الْعَصْر بحثا فِيمَن يتعاطى شَيْئا يحصل بِهِ اعْتِقَاد حل مَا حرم الله لأجل عدم إِنْكَاره ذَلِك لِأَن بِهِ تُقَام الشَّرِيعَة فَقَالَ من ألْقى مُصحفا فِي القاذورة كفر وَإِن ادّعى الْإِيمَان لِأَن ذَلِك يدل على استهزائه بِالدّينِ فَهَل يكون متعاطي سَبَب اندراس الشَّرِيعَة أولى بالتكفير أم لَا وَجعل هَذَا أولى لِأَن مثل ذَلِك قد يخفى على الْعَوام بِخِلَاف إِلْقَاء الْمُصحف شرفه الله تَعَالَى وَلِأَن السَّبَب الْمُؤَدِّي إِلَى طمس الدّين وإماتة الْحق أدل دَلِيل على خبث الطوية وَإِن قَالَ إِن سَرِيرَته حَسَنَة كَمَا قَالَه عَليّ ﵁ وَهَذَا جلي لَا شكّ فِيهِ وَالله أعلم

إِلَى طمس الدّين وإماتة الْحق أدل دَلِيل على خبث الطوية وَإِن قَالَ إِن سَرِيرَته حَسَنَة كَمَا قَالَه عَليّ ﵁ وَهَذَا جلي لَا شكّ فِيهِ وَالله أعلم أما إِذا تكَرر مِنْهَا الهجران وأصرت عَلَيْهِ فَلهُ الهجران وَالضَّرْب بِلَا خلاف وَهَذِه هِيَ الطَّرِيقَة الصَّحِيحَة الْمُعْتَمدَة فِي الْمَرَاتِب الثَّلَاث وَفِي قَول يجوز الهجران وَالضَّرْب فِي الْمرتبَة الأولى وَهِي عِنْد خوف النُّشُوز وَظَاهر الْآيَة يدل لذَلِك وَهل يجوز الضَّرْب فِي الْمرتبَة الثَّانِيَة وَهِي مَا إِذا ظهر مِنْهَا النُّشُوز وَلم يتَكَرَّر فِيهِ خلاف رجح الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر الْمَنْع وَصحح النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج الْجَوَاز وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَة وَقَالَ إِنَّه الْمُوَافق لظَاهِر الْقُرْآن وَحَيْثُ جَازَ لَهُ الضَّرْب فَهُوَ ضرب تَأْدِيب وتعزير وَيَنْبَغِي أَن لَا يكون مدمياً وَلَا مبرحاً وَلَا مهْلكا وَلَا على الْوَجْه فَإِن فعل وَأدّى إِلَى تلف وَجب الْغرم لِأَنَّهُ تبين أَنه إِتْلَاف لَا إصْلَاح ثمَّ الزَّوْج وَإِن جَازَ لَهُ الضَّرْب فَالْأولى لَهُ الْعَفو بِخِلَاف

ِن فعل وَأدّى إِلَى تلف وَجب الْغرم لِأَنَّهُ تبين أَنه إِتْلَاف لَا إصْلَاح ثمَّ الزَّوْج وَإِن جَازَ لَهُ الضَّرْب فَالْأولى لَهُ الْعَفو بِخِلَاف

الْوَلِيّ فَإِنَّهُ لَا يتْرك ضرب التَّأْدِيب للصَّبِيّ لِأَنَّهُ مصلحَة لَهُ وَفِي الحَدِيث النَّهْي عَن ضرب النِّسَاء وَأَشَارَ الشَّافِعِي فِيهِ إِلَى تأويلين أَحدهمَا أَنه مَنْسُوخ بِالْآيَةِ أَو حَدِيث آخر ورد بضربهن وَالثَّانِي حمل النَّهْي على الْكَرَاهَة أَو ترك الأولى قَالَ الرَّافِعِيّ وَقد يحمل النَّهْي على الْحَال الَّذِي لم يُوجد فِي السَّبَب المجوز للضرب قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا التَّأْوِيل الْأَخير هُوَ الْمُخْتَار فَإِن النّسخ لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا إِذا تعذر الْجمع وَعلمنَا التَّارِيخ وَالله أعلم (فرع) لَيْسَ من النُّشُوز الشتم وبذاءة اللِّسَان لَكِنَّهَا تأثم بإيذائه وتستحق التَّأْدِيب وَهل يؤدبها الزَّوْج أم يرفع الْأَمر إِلَى القَاضِي وَجْهَان حَكَاهُمَا الرَّافِعِيّ هُنَا بِلَا تَرْجِيح وَجزم فِي بَاب التعزيز بِأَن الزَّوْج يؤدبها وَصَححهُ النَّوَوِيّ هُنَا من زِيَادَته فَقَالَ قلت الْأَصَح أَنه يؤدبها بِنَفسِهِ لِأَن فِي رَفعهَا إِلَى القَاضِي مشقة وعاراً وتنكيداً للاستمتاع فِيمَا بعد وتوحيشاً للقلوب وَالله أعلم وَلَو مكنت من الْجِمَاع ومنعت من بَقِيَّة الاستمتاعات فَهَل هُوَ نشوز يسْقط النَّفَقَة فِيهِ وَجْهَان ذكرهمَا الرَّافِعِيّ بِلَا تَرْجِيح وَصحح النَّوَوِيّ من زِيَادَته أَنَّهَا تسْقط وَالله أعلم قَالَ بَاب الْخلْع فصل فِي الْخلْع وَالْخلْع جَائِز على عوض مَعْلُوم الْخلْع مُشْتَقّ من الْخلْع وَهُوَ النزع وَمِنْه خلع الثَّوْب فغذا فَارقهَا فقد خلعها مِنْهُ وَهُوَ فِي الشَّرْع عبارَة عَن الْفرْقَة على عوض يَأْخُذهُ الزَّوْج وَفِيه نظر من جِهَة أَنه لَو خَالعهَا على مَا ثَبت لَهَا عَلَيْهِ من الْقصاص أَو الدِّيوَان وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يَصح وَلَا أَخذ فَالْأَحْسَن أَن يُقَال فرقة على عوض رَاجع إِلَى الزَّوْج

ى مَا ثَبت لَهَا عَلَيْهِ من الْقصاص أَو الدِّيوَان وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يَصح وَلَا أَخذ فَالْأَحْسَن أَن يُقَال فرقة على عوض رَاجع إِلَى الزَّوْج وأصل الْخلْع مجمع على جَوَازه وَجَاء بِهِ الْقُرْآن وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن امْرَأَة ثَابت بن قيس أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله ثَابت بن قيس مَا أَعتب عَلَيْهِ فِي خلق وَلَا دين وَلَكِنِّي أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته قَالَت نعم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة

وَلَا فرق فِي جَوَاز الْخلْع بَين أَن يخالع على الصَدَاق أَو على بعضه أَو على مَال آخر سَوَاء كَانَ أقل من الصَدَاق أَو أَكثر وَلَا فرق بَين الْعين وَالدّين وَالْمَنْفَعَة وضابطه أَن كل مَا جَازَ أَن يكون صَدَاقا جَازَ أَن يكون عوضا فِي الْخلْع لعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وَلِأَنَّهُ عقد على بضع فَأشبه النِّكَاح وَيشْتَرط فِي عوض الْخلْع أَن يكون مَعْلُوما متمولاً مَعَ سَائِر شُرُوط الأعواض كالقدرة على التَّسْلِيم واستقرار الْملك وَغير ذَلِك لِأَن الْخلْع عقد مُعَاوضَة فَأشبه البيع وَالصَّدَاق وَهَذَا صَحِيح فِي الْخلْع الصَّحِيح أما الْخلْع الْفَاسِد فَلَا يشْتَرط الْعلم بِهِ فَلَو خَالعهَا على مَجْهُول كَثوب غير معِين أَو على حمل هَذِه الدَّابَّة أَو خَالعهَا بِشَرْط فَاسد كَشَرط أَن لَا ينْفق عَلَيْهَا وَهِي حَامِل أَو لَا سُكْنى لَهَا أَو خَالعهَا بِأَلف إِلَى أجل مَجْهُول وَنَحْو ذَلِك بَانَتْ مِنْهُ فِي هَذِه الصُّورَة بِمهْر الْمثل أما حُصُول الْفرْقَة فَلِأَن الْخلْع إِمَّا فسخ أَو طَلَاق إِن كَانَ فسخا فَالنِّكَاح لَا يفْسد بِفساد الْعِوَض فَكَذَا فَسخه إِذْ الفسوخ تحكي الْعُقُود وَإِن كَانَ طَلَاقا فالطلاق يحصل بِلَا عوض وَمَاله حُصُول بِلَا عوض فَيحصل مَعَ فَسَاد الْعِوَض كَالنِّكَاحِ بل أولى لقُوَّة الطَّلَاق وسيراته وَأما الرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل فَلِأَن قَضِيَّة فَسَاد الْعِوَض ارتداد الْعِوَض الآخر والبضع لَا يرْتَد بعد حُصُول الْفرْقَة فَوَجَبَ رد بدله كَمَا مر فِي فَسَاد الصَدَاق وَيُقَاس بِمَا ذكرنَا مَا يُشبههُ لِأَن مَا لم يكن ركنا فِي شَيْء لَا يضر الْجَهْل بِهِ كالصداق وَمن صور ذَلِك مَا لَو خَالعهَا على مَا فِي كفها وَلم يُعلمهُ فَإِنَّهَا تبين مِنْهُ بِمهْر الْمثل فَإِن لم يكن فِي كفها شَيْء فَفِي الْوَسِيط أَنه يَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا وَالَّذِي نَقله غَيره أَنه يَقع بَائِنا بِمهْر الْمثل قَالَ الرَّافِعِيّ وَيُشبه أَن يكون الأول فِيمَا إِذا كَانَ عَالما بِالْحَال وَالثَّانِي فِيمَا إِذا ظن أَن فِي

غَيره أَنه يَقع بَائِنا بِمهْر الْمثل قَالَ الرَّافِعِيّ وَيُشبه أَن يكون الأول فِيمَا إِذا كَانَ عَالما بِالْحَال وَالثَّانِي فِيمَا إِذا ظن أَن فِي كفها شَيْئا قَالَ النَّوَوِيّ الْمَعْرُوف الَّذِي أطلقهُ الْجُمْهُور وُقُوعه بَائِنا بِمهْر الْمثل وَالله أعلم وَاعْلَم أَن الْخلْع على مَا لَيْسَ بِمَال وَلَكِن قد يقْصد يَقع بِهِ الطَّلَاق بَائِنا بِمهْر الْمثل كَمَا لَو خَالعهَا على خمر أَو حر أَو مَغْصُوب بِخِلَاف مَا لَو خَالعهَا على دم فَإِنَّهُ يَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا وَفرق بِأَن الدَّم لَا يقْصد بِحَال فَكَأَنَّهُ لم يطْمع فِي شَيْء وَالْخلْع على الْميتَة كَالْخمرِ لَا كَالدَّمِ لِأَنَّهَا قد تقصد للضَّرُورَة والجوارح وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن يَقع فِي ذكر الْخمر وَالْمَغْصُوب رَجْعِيًا لِأَن الْمَذْكُور لَيْسَ بِمَال فَلَا يظْهر طمعه فِي شَيْء وَالصَّحِيح أَنه يَقع بَائِنا بِمهْر الْمثل وَقطع بِهِ الْأَصْحَاب وَالْخلْع على مَا لَا يقدر على تَسْلِيمه وَمَا لم يتم الْملك عَلَيْهِ كالخلع على الْخمر وَلَو خَالعهَا على عين فَتلفت قبل الْقَبْض أَو خرجت مُسْتَحقَّة للْغَيْر أَو مَعِيبَة فَردهَا أَو فَاتَت مِنْهَا صفة مَشْرُوطَة فَردهَا رَجَعَ بِمهْر الْمثل فِي الْأَصَح وَقيل بِقِيمَة الْعين بِخِلَاف مَا لَو خَالعهَا على شَيْء مَوْصُوف فِي الذِّمَّة بِصِفَات مُعْتَبرَة فَأَعْطَتْهُ ذَلِك الشَّيْء فَبَان معيبا فَلهُ رده ويطالبها بسليم كَمَا فِي السّلم وَلَو قَالَ إِن أَعْطَيْتنِي ثوبا صفته كَذَا فَأَنت طَالِق فَأَعْطَتْهُ ثوبا بِتِلْكَ الصّفة طلقت فَإِن خرج معيبا فَرده رَجَعَ بِمهْر الْمثل على

ّلم وَلَو قَالَ إِن أَعْطَيْتنِي ثوبا صفته كَذَا فَأَنت طَالِق فَأَعْطَتْهُ ثوبا بِتِلْكَ الصّفة طلقت فَإِن خرج معيبا فَرده رَجَعَ بِمهْر الْمثل على

الْأَظْهر وبقيمة ذَلِك الثَّوْب سليما على قَول ضَعِيف وَالله أعلم وَاعْلَم أَنه يشْتَرط أَن لَا يَتَخَلَّل بَين الْإِيجَاب وَالْقَبُول كَلَام أَجْنَبِي فَإِن تخَلّل كَلَام كثير بَطل الارتباط بَينهمَا وَلَا يضر الْيَسِير على الصَّحِيح (فرع كثير الْوُقُوع) قَالَت الزَّوْجَة إِن طلقتني فَأَنت بَرِيء من صَدَاقي أَو فقد أَبْرَأتك فَطلق وَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا وَلم يبرأ من الصَدَاق لِأَن تَعْلِيق الأبراء لَا يَصح وَطَلَاق الزَّوْج طَمَعا فِي الْبَرَاءَة من غير لفظ صَحِيح فِي الِالْتِزَام لَا يُوجب عوضا قَالَ الرَّافِعِيّ وَكَانَ لَا يبعد أَن يُقَال طلق طَمَعا فِي حُصُول الْبَرَاءَة وَهِي رغبت فِي الطَّلَاق بِالْبَرَاءَةِ فَيكون ذَلِك عوضا فَاسِدا فَأشبه مَا إِذا ذكر خمرًا وَنَحْوه وَالله أعلم وَهَذَا هُوَ الَّذِي بَحثه الرَّافِعِيّ نَقله الْخَوَارِزْمِيّ وَنقل فِي الْمَسْأَلَة وَجْهَيْن بل جزم بِهِ القَاضِي حُسَيْن وَنَقله عَن الرَّافِعِيّ فِي آخر الْبَاب الْخَامِس من الْخلْع فَقَالَ وَلَو قَالَت إِن طلقتني أَبْرَأتك من صَدَاقي أَو فَأَنت بَرِيء فَطلق لَا يحصل الْإِبْرَاء لِأَن تَعْلِيق الْإِبْرَاء لَا يَصح لَكِن عَلَيْهَا مهر الْمثل لِأَنَّهُ لم يُطلق مجَّانا بل بِالْإِبْرَاءِ وَظن صِحَّته وَالله أعلم قَالَ الأسنوي وَمَا نَقله من وجوب مهر الْمثل وأقرا الْمَشْهُور خِلَافه فَلَا يجب شَيْء وَيَقَع رَجْعِيًا وَالله أعلم

بْرَاءِ وَظن صِحَّته وَالله أعلم قَالَ الأسنوي وَمَا نَقله من وجوب مهر الْمثل وأقرا الْمَشْهُور خِلَافه فَلَا يجب شَيْء وَيَقَع رَجْعِيًا وَالله أعلم قلت يعضد قَول الرَّافِعِيّ مسَائِل مِنْهَا مَا احْتج بِهِ من ذكر الْخمر وَالْخِنْزِير وَالْحر وَالْمَغْصُوب وَالْميتَة وعللوا الْبَيْنُونَة بالطمع فِيمَا قد يقْصد وَفِي مَسْأَلَتنَا الْبَرَاءَة من الصَدَاق مَقْصُودَة لَا محَالة وَمِنْهَا مَا تقدم أَيْضا فِيمَا إِذا خَالعهَا على مَا فِي كفها وَلَا شَيْء فِيهِ أَنَّهَا تبين بِمهْر الْمثل لِأَنَّهُ إِنَّمَا طلق طَمَعا فِي شَيْء كَذَا ذكره فِي الشَّامِل والتتمة وَرجحه النَّوَوِيّ واعتمدوا فِي الْبَيْنُونَة على تَعْلِيل الطمع وَمِنْهَا لَو تخالعا بِمَا بَقِي من صَدَاقهَا وَلم يكن بَقِي لَهَا شَيْء فَهَل تبين بِمهْر الْمثل فِيهِ وَجْهَان فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَرجح الْحُصُول وَفِي فَتَاوَى الْقفال أَنه إِذا خَالعهَا على صَدَاقهَا وَقد أَبرَأته مِنْهُ فَإِن جهلت الْحَال فعلَيْهَا مهر الْمثل أم مثل ذَلِك الْقدر قَولَانِ وَإِن كَانَت عَالِمَة فَإِن جرى لفظ الطَّلَاق فَهَل تبين أَو يَقع رَجْعِيًا وَجْهَان وَإِن جرى لفظ الْخلْع فَإِن قُلْنَا فِي الطَّلَاق يجب المَال فَهُنَا أولى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ بِنَاء على أَن لفظ الْخلْع يَقْتَضِيهِ أم لاانتهى كَلَام الْقفال وَالصَّحِيح أَن مُطلق الْخلْع يَقْتَضِي المَال وَقد يجب بِأَن هَذِه الصُّورَة فِيهَا تَعْلِيق من جِهَة الزَّوْج بِخِلَاف مَسْأَلَة الْبَرَاءَة فَإِنَّهُ لَا تَعْلِيق فِيهَا من جِهَته بل من الْمَرْأَة وَالله أعلم قَالَ (وتملك بِهِ الْمَرْأَة نَفسهَا وَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا) (إِذا طلق الرجل زَوجته على عوض أَو خَالعهَا فَلَا رَجْعَة لَهُ سَوَاء كَانَ الْعِوَض صَحِيحا أَو فَاسِدا سَوَاء قُلْنَا الْخلْع فسخ أَو طَلَاق لِأَنَّهَا بذلت المَال لتملك الْبضْع فَلَا يملك الزَّوْج ولَايَة الرُّجُوع إِلَيْهِ كَمَا أَن الزَّوْج إِذا بذل المَال صَدَاقا ليتملك الْبضْع لَا يكون للْمَرْأَة ولَايَة الرُّجُوع إِلَى الْبضْع وَالله أعلم

(فرع) قَالَ لزوجته خالعتك بِدِينَار على أَن لي عَلَيْك رَجْعَة فَهَل يَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا وَلَا مَال أَو يَلْغُو شَرط الرّجْعَة وَتجْعَل الْبَيْنُونَة بِمهْر الْمثل فِي ذَلِك نُصُوص للشَّافِعِيّ قَالَ ابْن مسلمة وَابْن الْوَكِيل فِي الْمَسْأَلَة قَولَانِ جُمْهُور الْأَصْحَاب على الْقطع بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًا بِلَا مَال وَلَو خَالعهَا بِمِائَة على أَنه مَتى شَاءَ رد الْمِائَة وَكَانَت لَهُ الرّجْعَة نَص الشَّافِعِي على أَنه يفْسد الشَّرْط وَتحصل الْبَيْنُونَة بِمهْر الْمثل فَقيل بطرد الْخلاف فِي الْمَسْأَلَة الأولى وَقيل بِالْجَزْمِ بالمنصوص لِأَنَّهُ رَضِي بِسُقُوط الرّجْعَة هُنَا وَمَتى سَقَطت لَا تعود وَالله أعلم (فرع) وكل رجل امْرَأَة بِطَلَاق زَوجته أَو خلعها صَحَّ على الْأَصَح وَقيل لَا لِأَنَّهَا لَا تستقل وَيجوز أَن يُوكل فِي الْخلْع عبدا وَالسَّفِيه والمحجور عَلَيْهِ وَلَا يجوز أَن يُوكل الْمَحْجُور عَلَيْهِ فِي الْقَبْض فَإِن فعل وَقبض فَفِي التَّتِمَّة أَن المختلعة تَبرأ وَيكون الزَّوْج مضيعاً لمَاله وَلَو وكل الْمَرْأَة فِي الاختلاع مَحْجُورا عَلَيْهِ بِسَفَه قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَصح وَإِن أذن الْوَلِيّ فَلَو فعل وَقع الطَّلَاق رَجْعِيًا كاختلاع السَّفِيه وَهَذَا على مَا ذكره الْمُتَوَلِي فِيمَا إِذا أطلق أما إِذا أضَاف المَال إِلَيْهَا فَتحصل الْبَيْنُونَة ويلزمها المَال إِذْ لَا ضَرَر على السَّفِيه وَالله أعلم قَالَ (وَيجوز الْخلْع فِي الطُّهْر وَالْحيض وَلَا يلْحق المختلعة طَلَاق)

فَتحصل الْبَيْنُونَة ويلزمها المَال إِذْ لَا ضَرَر على السَّفِيه وَالله أعلم قَالَ (وَيجوز الْخلْع فِي الطُّهْر وَالْحيض وَلَا يلْحق المختلعة طَلَاق) الطَّلَاق فِي زمن الْحيض حرَام على مَا سَيَأْتِي وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَا إِذا طَلقهَا على عوض وَكَذَا إِذا خَالعهَا وَاحْتج لذَلِك بِإِطْلَاق قَوْله تَعَالَى ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وَبِأَن النَّبِي ﷺ أطلق الْإِذْن لِثَابِت بن قيس فِي الْخلْع من غير بحث واستفصال عَن حَال الزَّوْجَة وَلَيْسَ الْحيض بِأَمْر مادر الْوُجُود فِي حق النِّسَاء قَالَ الشَّافِعِي ترك الاستفصال فِي قضايا الْأَحْوَال مَعَ قيام الِاحْتِمَال ينزل منزلَة الْعُمُوم فِي الْمقَال وَالنَّبِيّ ﷺ لم يستفصل هَل هِيَ حَائِض أم لَا ثمَّ الْمَعْنى المجوز لِلْخلعِ اخْتلف فِيهِ على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْمَنْع فِي الْحيض إِنَّمَا كَانَ مُحَافظَة على جَانبهَا لتضررها بطول الْعدة فَإِذا اخْتلعت بِنَفسِهَا فقد رضيت بالتطويل وَالثَّانِي أَن بذل المَال يشْعر بِقِيَام الضَّرُورَة أَو الْحَاجة الشَّدِيدَة إِلَى الْخَلَاص وَفِي مثل هَذَا لَا يحسن الْأَمر بِالتَّأْخِيرِ ومراقبة الْأَوْقَات وَتظهر ثَمَرَة الْخلاف فِي مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهمَا إِذا سَأَلت الطَّلَاق ورضيت بِهِ بِلَا عوض فِي الْحيض فَهَل يكون الطَّلَاق حَرَامًا إِن

Bagian 17 dari 26