Kifayatul Akhyar

كفاية الأخيار — Taqiyuddin al-Hishni (w. 829 H). Syarah luas Matan Abu Syuja yang menyertakan dalil dan perbandingan pendapat dalam mazhab Syafi'i.

Bagian 2 dari 26

— Bagian 2 · حبّ قَالَه فِي الزِّيَادَة الرَّوْضَة بل لَا يجو… —

Bagian 2

حبّ قَالَه فِي الزِّيَادَة الرَّوْضَة بل لَا يجوز وَالله أعلم قَالَ (وَتَقْدِيم الْيُمْنَى على الْيُسْرَى وَالطَّهَارَة ثَلَاثًا ثَلَاثًا والموالاة)

عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا توضأتم فابدءوا بميامنكم) (وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يحب التَّيَامُن فِي تنعله وَترَجله وَطهُوره وَفِي شَأْنه كُله) وَمعنى التَّرَجُّل التسريح يبْدَأ بالشق الْأَيْمن فِي الطّهُور وَيبدأ بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَالرجل الْيُمْنَى فِي الْوضُوء وبالشق الْأَيْمن فِي الْغسْل وَأما الأذنان والخدان فيطهران مَعًا فَإِن كَانَ أقطع قدم الْيَد الْيُمْنَى وَأما اسْتِحْبَاب كَونه ثَلَاثًا فَفِي حَدِيث عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ (أَن رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الرَّأْس وَغَيره وَاسْتحبَّ بعض الْأَصْحَاب مسح الرَّأْس مرّة وَاحْتج بِأَن أَحَادِيث عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الصِّحَاح تدل على مسح الرَّأْس مرّة قَالَ وَقد جَاءَ فِي مُسلم فِي وصف عبد الله بن زيد وضوء رَسُول الله ﷺ أَنه مسح رَأسه مرّة وَاحِدَة وَقد قيل إِن التِّرْمِذِيّ حَكَاهُ عَن نَص الشَّافِعِي وَالْمَشْهُور من مَذْهَب الشَّافِعِي وَبِه جزم الْجُمْهُور أَنه يسْتَحبّ مَسحه ثَلَاثًا وَحجَّة ذَلِك حَدِيث عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد فِي حَدِيث عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه ﵊ مسح رَأسه ثَلَاثًا نعم فِي سَنَده عَامر بن شَقِيق قَالَ الْحَاكِم لَا أعلم فِي عَامر طَعنا بِوَجْه من الْوُجُوه وَفِي ابْن مَاجَه (أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمسح رَأسه ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا وضوء رَسُول الله ﷺ وَالله أعلم وأهمل المُصَنّف ﵀ سنناً مِنْهَا مسح الرَّقَبَة وَصحح الرَّافِعِيّ فِي شرح الصَّغِير أَنَّهَا سنة وَاحْتج فِي الشَّرْح الْكَبِير بِأَنَّهُ ﵊ قَالَ

علم وأهمل المُصَنّف ﵀ سنناً مِنْهَا مسح الرَّقَبَة وَصحح الرَّافِعِيّ فِي شرح الصَّغِير أَنَّهَا سنة وَاحْتج فِي الشَّرْح الْكَبِير بِأَنَّهُ ﵊ قَالَ (مسح الرَّقَبَة أَمَان من الغل) وَاعْترض النَّوَوِيّ فَقَالَ لَا يمسح لِأَنَّهُ لم يثبت فِيهَا شَيْء وَلِهَذَا لم يذكرهُ الشَّافِعِي ومتقدموا الْأَصْحَاب وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب والْحَدِيث مَوْضُوع قَالَ الْحَمَوِيّ شَارِح التبنيه الْجَدِيد أَن مسح الرَّقَبَة لَيْسَ بِسنة وَمُقْتَضَاهُ أَن فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ وَالله أعلم وَمِنْهَا الدَّعْوَات على أَعْضَاء الْوضُوء قَالَه الرَّافِعِيّ قَالَ النَّوَوِيّ هَذِه الْأَدْعِيَة لَا أصل لَهَا وَلم يذكرهَا إِلَّا الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور وَمِنْهَا الِاسْتِعَانَة هَل تكره وَجْهَان قَالَ النَّوَوِيّ الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذا اسْتَعَانَ بِمن يصب عَلَيْهِ وأصحهما لَا يكره أما إِذا اسْتَعَانَ بِمن يغسل أعضاءه فمكروه قطعا وَإِن كَانَ بإختصار المَاء فَلَا بَأْس وَلَا يُقَال خلاف الأولى وَحَيْثُ كَانَ لَهُ عذر فَلَا بَأْس بالإستعانة مُطلقًا وَمِنْهَا هَل يسْتَحبّ ترك التنشيف فِيهِ أوجه الصَّحِيح أَن تَركه

مُسْتَحبّ كَذَا صَححهُ فِي أصل الرَّوْضَة وَقيل إِنَّه مُبَاح فعله وَتَركه سَوَاء وَاخْتَارَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَقيل مُسْتَحبّ مُطلقًا وَقيل يكره التنشيف مُطلقًا وَقيل يكره فِي الصَّيف دون الشتَاء قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب مَحل الْخلاف إِذا لم تكن حَاجَة إِلَى التنشيف لحر أَو برد أَو التصاق نَجَاسَة فَإِن كَانَ فَلَا كَرَاهَة قطعا وَلَا يُقَال إِنَّه خلاف الْمُسْتَحبّ وَمِنْهَا يسْتَحبّ أَن لَا ينفض يَدَيْهِ لقَوْله ﷺ (إِذا توضأتم فَلَا تنفضوا أَيْدِيكُم فَإِنَّهَا مراوح الشَّيْطَان) وَغَيره فَلَو خَالف ونفض فَالَّذِي جزم بِهِ الرَّافِعِيّ أَنه يكره وَخَالف النَّوَوِيّ فرجح أَنه لَا يكره بل هُوَ مُبَاح فعله وَتَركه سَوَاء وَقَالَ فِي التَّحْقِيق لِأَنَّهُ خلاف الأولى والْحَدِيث قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب إِنَّه ضَعِيف لَا يعرف وَمِنْهَا الْمُوَالَاة وَهِي واجبه فِي الْقَدِيم وَأَن يَقُول بعد التَّسْمِيَة الْحَمد لله الَّذِي جعل المَاء طهُورا ويخلل الْخَاتم ويتعهد مَا يحْتَاج إِلَى الِاحْتِيَاط وَيبدأ بِأَعْلَى وَجهه وبمقدم الرَّأْس وَفِي الْيَد وَالرجل بأطراف الْأَصَابِع إِن صب على نَفسه وَإِن صب عَلَيْهِ غَيره بَدَأَ بالمرفقين وَالْكَفَّيْنِ وَأَن لَا ينقص مَاء الْوضُوء عَن مد وَلَا يسرف وَلَا يزِيد على ثَلَاث مَرَّات وَلَا يتَكَلَّم فِي أثْنَاء الْوضُوء وَلَا يلطم وَجهه بِالْمَاءِ وَأَن يَقُول بعد الْوضُوء (أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك) وَبقيت سنَن أخر مَذْكُورَة فِي الْكتب المطولة تركناها خشيَة الإطالة وَالله أعلم

وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك) وَبقيت سنَن أخر مَذْكُورَة فِي الْكتب المطولة تركناها خشيَة الإطالة وَالله أعلم (فرع) لَو شكّ فِي غسل بعض أَعْضَائِهِ فِي أثْنَاء الطَّهَارَة لم يسحب لَهُ وَبعد الْفَرَاغ لايضر الشَّك على الرَّاجِح لِكَثْرَة الشَّك مَعَ أَن الظَّاهِر كَمَال الطَّهَارَة وَيشْتَرط فِي غسل الْأَعْضَاء جَرَيَان المَاء على الْعُضْو المغسول بِلَا خلاف وَالله تَعَالَى أعلم قَالَ بَاب الِاسْتِنْجَاء وآداب التخلي (فصل والاستنجاء وَاجِب من الْبَوْل وَالْغَائِط) احْتج لَهُ بقوله ﷺ (وليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار) وَهُوَ أَمر وَظَاهره الْوُجُوب وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا ذهب أحدكُم إِلَى الْغَائِط فليذهب مَعَه ثَلَاثَة أَحْجَار يَسْتَطِيب

بِهن فَإِنَّهَا تجزيء عَنهُ) وَقَوله (من الْبَوْل وَالْغَائِط) يُؤْخَذ مِنْهُ أَنه لَا يجب من الرّيح بل قَالَ الْأَصْحَاب لَا يسْتَحبّ بل قَالَ الْجِرْجَانِيّ إِنَّه مَكْرُوه قَالَ الشَّيْخ نصر إِنَّه بِدعَة وَيَأْثَم بِهِ قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب أما قَوْله بِدعَة فَصَحِيح وَأما الْإِثْم فَلَا إِلَّا أَن يعْتَقد وُجُوبه مَعَ علمه بِعَدَمِهِ وَقَالَ ابْن الرّفْعَة إِذا كَانَ الْمحل رطبا يَنْبَغِي أَن يَجِيء فِي وجوب الِاسْتِنْجَاء مِنْهُ خلاف بِنَاء على نَجَاسَة دُخان النَّجَاسَة كَمَا قيل بِمثلِهِ فِي تنجس الثَّوْب الَّذِي يُصِيبهُ وَهُوَ رطب ثمَّ قَالَ وَقد يُجَاب بِأَنَّهُ لايزيد على الْبَاقِي على الْمحل بعد الِاسْتِجْمَار (وَالْأَفْضَل أَن يستجمر بالأحجار ثمَّ يتبعهَا بِالْمَاءِ وَيجوز أَن يقْتَصر على المَاء أَو على ثَلَاثَة أَحْجَار ينقي يهن الْمحل وَإِذا أَرَادَ الِاقْتِصَار على أَحدهمَا فالماء أفضل)

ثمَّ يتبعهَا بِالْمَاءِ وَيجوز أَن يقْتَصر على المَاء أَو على ثَلَاثَة أَحْجَار ينقي يهن الْمحل وَإِذا أَرَادَ الِاقْتِصَار على أَحدهمَا فالماء أفضل) الْأَفْضَل فِي الِاسْتِنْجَاء أَن يجمع بَين المَاء وَالْحجر أَو مَا فِي مَعْنَاهُ لِأَن الله تَعَالَى أثنى على أهل قبَاء بذلك وَأنزل فيهم قَوْله تَعَالَى وَهُوَ أصدق الْقَائِلين ﴿فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المطهرين﴾ وَفِيه من طَرِيق الْمَعْنى أَن الْعين تَزُول بِالْحجرِ والأثر يَزُول بِالْمَاءِ فَلَا يحْتَاج إِلَى ملاطخة النَّجَاسَة لهَذَا يقدم الْحجر أَولا ثمَّ إِن قَضِيَّة التَّعْلِيل أَنه لَا يشْتَرط طَهَارَة الْحجر وَبِه صرح الْعجلِيّ وَنَقله عَن الغزالى وَاعْلَم أَن الحَدِيث ضَعَّفُوهُ وَلَفظه (فَسَأَلَهُمْ النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك فَقَالُوا نتبع الْحِجَارَة المَاء) وَأنكر النَّوَوِيّ هَذِه الرِّوَايَة فِي شرح الْمُهَذّب فَقَالَ كَذَا رَوَاهَا الْفُقَهَاء فِي كتبهمْ وَلَيْسَ لَهُ أصل فِي كتب الحَدِيث بل الْمَذْكُور فِيهَا (كُنَّا نستنجي بِالْمَاءِ) وَلَيْسَ فِيهَا مَعَ الْحجر وَلَو أقتصر على المَاء أَجزَأَهُ لِأَنَّهُ يزِيل الْعين والأثر وَهُوَ الْأَفْضَل عِنْد الِاقْتِصَار على أَحدهمَا وَيجوز أَن يقْتَصر على ثَلَاثَة أَحْجَار أَو على حجر لَهُ ثَلَاثَة أحرف وَالْوَاجِب ثَلَاثَة مسحات فَإِن حصل الإنقاء بهَا وَإِلَّا وَجَبت الزِّيَادَة إِلَى الإنقاء وَيسْتَحب الإيتار وَاعْلَم أَن كل ماهو فِي معنى الْحجر يجوز الِاسْتِنْجَاء بِهِ وَله شُرُوط أَحدهَا أَن يكون طَاهِرا فَلَو استنجى بِنَجس تعين المَاء بعده على الصَّحِيح الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون مَا يستنجي بِهِ قالعاً للنَّجَاسَة منشفاً فَلَا يجزىء الزّجاج وَلَا الْقصب

وَلَا التُّرَاب المتناثر وَيجوز الصلب فَلَو استنجى بِمَا لايقلع لم يجزه وَلَو استنجى برطب من حجر أَو غَيره لم يجزه على الصَّحِيح الشَّرْط الثَّالِث أَن يكون مُحْتَرما فَلَا يجوز الِاسْتِنْجَاء بمطعوم كالخبز والعظم وَلَا بِجُزْء مِنْهُ كَيده وَيَد غَيره وَلَا بِجُزْء حَيَوَان مُتَّصِل بِهِ كذنب الْبَعِير لِأَنَّهُ مُحْتَرم وَإِذا استنجى بمحترم عصى وَلَا يجْزِيه على الصَّحِيح نعم يجوز الْحجر بعده بِشَرْط أَن لَا تنْتَقل النَّجَاسَة وَأما الْجلد فَالْأَظْهر أَنه إِن كَانَ مدبوغاً جَازَ الِاسْتِنْجَاء بِهِ وَإِلَّا فَلَا ثمَّ يشْتَرط مَعَ ذَلِك أَن يجِف الْخَارِج فَإِن جف تعين المَاء لِأَنَّهُ لَا يُمكن إِزَالَته إِلَّا بذلك قَالَ (ويجتنب اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها فِي الصَّحرَاء) إِذا أَرَادَ قَضَاء الْحَاجة فِي الصَّحرَاء حرم عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَال والاستدبار إِذا لم يسْتَتر بِشَيْء ستْرَة مُعْتَبرَة قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا أتيتم الْغَائِط فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها ببول وَلَا غَائِط وَلَكِن شرقوا أَو غربوا) نهى عَن ذَلِك وَظَاهره التَّحْرِيم وَاخْتلف فِي عِلّة ذَلِك فَقيل لِأَن الصَّحرَاء لَا تَخْلُو عَن مصل من ملك أَو جني أَو إنسي فَرُبمَا وَقع بَصَره على فرجه فَيَتَأَذَّى بِهِ قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح التَّنْبِيه هَذَا التَّعْلِيل ضَعِيف وَالتَّعْلِيل الصَّحِيح مَا ذكره القَاضِي حُسَيْن وَالْبَغوِيّ وَالرُّويَانِيّ وَغَيرهم أَن جِهَة الْقبْلَة معظمة فَوَجَبَ صيانتها فِي الصَّحرَاء وَرخّص فِي الْبُنيان للْمَشَقَّة وَالله أعلم (قلت) وقوى هَذَا التَّعْلِيل الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد وَاحْتج لَهُ بِحَدِيث سراقَة بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول

لتَّعْلِيل الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد وَاحْتج لَهُ بِحَدِيث سراقَة بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِذا أَتَى أحدكُم الْبَوْل فَليُكرم قبْلَة الله ﷿ فَلَا يستفبل الْقبْلَة) قَالَ وَهَذَا ظَاهر قوي فِي التَّعْلِيل بِمَا ذَكرْنَاهُ وَالله أعلم قَالَ النَّوَوِيّ إِن كَانَ بَين يَدَيْهِ سَاتِر مُرْتَفع قدر ثُلثي ذِرَاع وَقرب مِنْهُ على ثَلَاثَة أَذْرع جَازَ الِاسْتِقْبَال سَوَاء كَانَ فِي الْبُنيان أَو الصَّحرَاء هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَمِنْهُم من جزم فِي الصَّحرَاء مُطلقًا قَالَه فِي شرح الْمُهَذّب وَالله أعلم وَقَوله فِي (الصَّحرَاء) احْتَرز بهَا عَن غَيرهَا فَلَا يحرم اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها فِي الْبُنيان قَالَ ابْن عمر ﵄ (ارتقيت على ظهر بَيت لنا فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ على لبنتين مُسْتَقْبلا بَيت الْمُقَدّس) وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ (فرأيته مستدبر الْقبْلَة مُسْتَقْبل الشَّام) وَالله أعلم قَالَ

(وَالْبَوْل فِي المَاء الراكد) تَقْدِير كَلَام الشَّيْخ ويجتنب الْبَوْل فِي المَاء الراكد وَقد عد الرَّافِعِيّ عدم الْبَوْل فِيهِ من الْآدَاب وَتَبعهُ فِي الرَّوْضَة وَاحْتج لذَلِك بقوله ﷺ (لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم) وَفِي رِوَايَة (الراكد) قَالَ الرَّافِعِيّ وَهَذَا الْمَنْع يَشْمَل الْقَلِيل وَالْكثير لما فِيهِ من الاستقذار وَالنَّهْي فِي الْقَلِيل أَشد لما فِيهِ من تنجس المَاء وَفِي اللَّيْل أَشد لما قيل إِن المَاء للجن فِي اللَّيْل فَلَا يَنْبَغِي أَن يبال فِيهِ وَلَا يغْتَسل فِيهِ خوفًا من آفَة تصيبه مِنْهُم هَذَا كُله فِي الراكد وَأما المَاء الْجَارِي فَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب قَالَ جمَاعَة إِن كَانَ قَلِيل كره وَإِن كَانَ كثير فَلَا وَفِيه نظر وَيَنْبَغِي أَن يحرم الْبَوْل الْقَلِيل قطعا لِأَن فِيهِ إتلافاً عَلَيْهِ وعَلى غَيره وَأما الْكثير فَالْأولى اجتنابه لَكِن جزم ابْن الرّفْعَة بِالْكَرَاهَةِ فِي المَاء الْكثير الْجَارِي لَيْلًا لأجل الجان وَالله أعلم قَالَ

وعَلى غَيره وَأما الْكثير فَالْأولى اجتنابه لَكِن جزم ابْن الرّفْعَة بِالْكَرَاهَةِ فِي المَاء الْكثير الْجَارِي لَيْلًا لأجل الجان وَالله أعلم قَالَ (وَتَحْت الشَّجَرَة المثمرة) أَي ويجتنب الْبَوْل تَحت الشَّجَرَة المثمرة وَالْغَائِط أولى وَالْحكمَة فِي ذَلِك حَتَّى لَا تنجس الثَّمَرَة فتغسل أَو تعافها الْأَنْفس وَالْمرَاد بالثمرة الَّتِي من شَأْنهَا أَن تثمر قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَلِهَذَا تكون الْكَرَاهَة فِي غير وَقت الثَّمَرَة أخف قَالَ (وَفِي الطَّرِيق) أَي ويجتنب الْبَوْل فِي الطَّرِيق وَالْغَائِط أولى لقَوْله ﷺ (اتَّقوا اللعانين قَالُوا وَمَا اللعانان يَا رَسُول الله قَالَ الَّذِي يتخلى فِي طَرِيق النَّاس أَو فِي ظلهم) قَالَ (والثقب) أَي ويجتنب أَن يَبُول فِي ثقب وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ ويعبر عَنهُ بالبخش لِأَنَّهُ ﵊ (نهى أَن يبال فِي الْجُحر لِأَنَّهَا مسَاكِن الْجِنّ) قَالَ (والظل) أَي ويجتنب الْبَوْل وَالْغَائِط أولى فِي ظلّ النَّاس لقَوْله ﷺ (اتَّقوا الْملَاعن الثَّلَاث البرَاز فِي

الْمَوَارِد وقارعة الطَّرِيق والظل) والموارد قيل الْمَوَاضِع الَّتِي يرد النَّاس إِلَيْهَا وَقيل طرق المَاء وقارعة الطَّرِيق أَعْلَاهُ وَقيل صَدره وَقيل مَا برز مِنْهُ ومواضع الشَّمْس فِي الشتَاء كمواضع الظل فِي الصَّيف وَيحرم الْبَوْل على الْقَبْر كَمَا يحرم الْجُلُوس عَلَيْهِ وَكَذَا يحرم الْبَوْل فِي الْمَسْجِد وَإِن كَانَ فِي إِنَاء على الرَّاجِح الْمُفْتى بِهِ وَيكرهُ الْبَوْل قَائِما إِلَّا لعذر لِأَنَّهُ فعله لعذر قَالَ (وَلَا يتَكَلَّم على الْبَوْل وَالْغَائِط) أَي ندبا قَالَ أَبُو سعيد ﵁ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يخرج الرّجلَانِ يضربان الْغَائِط كاشفي عورتيهما يتحدثان فَإِن الله تَعَالَى يمقت على ذَلِك) والمقت أَشد البغض والْحَدِيث مَكْرُوه وَلم يفض إِلَى التَّحْرِيم كَمَا فِي قَوْله ﷺ (أبْغض الْحَلَال إِلَى الله تَعَالَى الطَّلَاق) وَفِي معنى الْكَلَام رد السَّلَام وتشميت الْعَاطِس والتحميد فَلَو عطس حمد الله تَعَالَى بِقَلْبِه وَلَا يُحَرك لِسَانه قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ وَيَنْبَغِي أَن لَا يَأْكُل وَلَا يشرب وَيَنْبَغِي أَن لَا ينظر مَا يخرج مِنْهُ وَلَا إِلَى فرجه وَلَا إِلَى السَّمَاء وَلَا يعبث بِيَدِهِ وَيكرهُ إطالة الْقعُود فِي الْخَلَاء وَيكرهُ أَن يكون مَعَه شَيْء فِيهِ اسْم الله تَعَالَى كالخاتم وَالدَّرَاهِم وَكَذَا مَا كَانَ فِيهِ قُرْآن وَألْحق باسم الله تَعَالَى اسْم رَسُوله تَعْظِيمًا لَهُ (كَانَ ﵊ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ (وَاعْلَم أَن كل اسْم مُعظم مُلْحق بِمَا ذكرنَا فِي النزع صرح بِهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة فَيدْخل فِيهِ أَسمَاء جَمِيع الرُّسُل والأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ (وَلَا يسْتَقْبل الشَّمْس وَالْقَمَر وَلَا يستدبرهما)

الرّفْعَة فَيدْخل فِيهِ أَسمَاء جَمِيع الرُّسُل والأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ (وَلَا يسْتَقْبل الشَّمْس وَالْقَمَر وَلَا يستدبرهما) اسْتِقْبَال الشَّمْس وَالْقَمَر فِي حَال قَضَاء الْحَاجة مَكْرُوه سَوَاء فِي الصَّحرَاء والبنيان للأنهما من آيَات الله تَعَالَى الباهرة وَفِيه حَدِيث وَهل يكره استدبارهما قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب الصَّحِيح الْمَشْهُور وَبِه قطع الْجُمْهُور أَن لَا يكره لَكِن جزم الرَّافِعِيّ فِي التذنيب أَنه يكره كالاستقبال وَوَافَقَهُ النَّوَوِيّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصر التذنيب ثمَّ إِن النَّوَوِيّ خَالف الْأَمريْنِ فِي شرح الْوَسِيط فَقَالَ لم يذكر الشَّافِعِي وَالْأَكْثَرُونَ أَن قَاضِي الْحَاجة يتْرك اسْتِقْبَال الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْمُخْتَار أَنه مُبَاح فعله

وَتَركه سَوَاء وَقَالَ فِي التَّحْقِيق إِن الْكَرَاهَة لَا أصل لَهَا وَالله أعلم (فرع) قَالَ فِي التَّنْبِيه وَلَا يرفع ثَوْبه حَتَّى يدنو من الأَرْض يَعْنِي عَن عَوْرَته لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَفْعَله وَهُوَ ندب قَالَ ابْن الرّفْعَة وَكَونه ندبا فِيهِ نظر لِأَن الصَّحِيح أَن كشف الْعَوْرَة فِي الْخلْوَة بِلَا حَاجَة حرَام لِأَن الله تَعَالَى أَحَق أَن يستحيا مِنْهُ وَلَا حَاجَة قبل الدنو وَمَا بَحثه ابْن الرّفْعَة خرجه النَّوَوِيّ فِي شرح التَّنْبِيه على ذَلِك لكنه قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب إِن هَذَا مُسْتَحبّ بالِاتِّفَاقِ وَلَيْسَ بِوَاجِب صرح بِهِ أَبُو حَامِد وَابْن الصّباغ وَالْمُتوَلِّيّ وَغَيرهم وَالله أعلم قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَيسْتَحب إِذا فرغ أَن يسبل ثَوْبه قبل انتصابه قَائِما قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَمَا قَالَه حسن إِذا لم يخف تنجيس ثَوْبه فَإِن خَافَ رَفعه قدر حَاجته وَمن آدَاب قَضَاء الْحَاجة أَن لَا يَبُول فِي مهب الرّيح وَأَن يعْتَمد على رجله الْيُسْرَى وقدمها عِنْد مَحل الْبَوْل وَأَن يهيىء أَحْجَار الِاسْتِجْمَار قبل جُلُوسه وَأَن لَا يستنجي بِالْمَاءِ فِي مَوضِع قَضَاء الْحَاجة إِلَّا فِي الميض وَأَن يَقُول عِنْد الدُّخُول بِسم الله

ىء أَحْجَار الِاسْتِجْمَار قبل جُلُوسه وَأَن لَا يستنجي بِالْمَاءِ فِي مَوضِع قَضَاء الْحَاجة إِلَّا فِي الميض وَأَن يَقُول عِنْد الدُّخُول بِسم الله اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث وَعند الْفَرَاغ الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني وَأَن يبعد عَن النَّاس وَأَن يتَّخذ موضعا لينًا للبول وَأَن ينضح فرجه وسراويله بعد الِاسْتِنْجَاء دفعا للوسواس وَلَو غلب على ظَنّه زَوَال النَّجَاسَة ثمَّ شم من يَده ريحًا فَهَل يدل على بَقَاء النَّجَاسَة فِي الْمحل كَالْيَدِ الْأَصَح لَا وَالله أعلم قَالَ نواقض الْوضُوء (فصل وَالَّذِي ينْقض الْوضُوء خَمْسَة أَشْيَاء مَا خرج من السَّبِيلَيْنِ) وينقض الْوضُوء أَيْضا شِفَاء دَائِم الْحَدث كمن بِهِ سَلس من الْبَوْل أَو غَيره وشفاء الْمُسْتَحَاضَة وينقضه أَيْضا انْقِضَاء مُدَّة الْمسْح وَقد ذكره الشَّيْخ فِي فصل مسح الْخُف وينقضه أَيْضا أكل لحم الْجَزُور على مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيّ وَقواهُ وَقَالَ إِن فِيهِ حديثين صَحِيحَيْنِ لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَاب شاف وَقد اخْتَارَهُ جمَاعَة من أَصْحَابنَا الْمُحدثين وَقَالَ وَهُوَ مِمَّا يعْتَقد رجحانه وَالله أعلم وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْأَصْحَاب أَنه لَا ينْقض الْوضُوء وأجتبوا عَن هَذَا بِمَا روى جَابر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله ﷺ ترك الْوضُوء مِمَّا مسته النَّار إِذا عرفت هَذَا فالخارج من السَّبِيلَيْنِ وهما

الْقبل والدبر نَاقض للْوُضُوء عينا كَانَ أَو ريحًا مُعْتَادا أَو نَادرا كَالدَّمِ والحصى نجس الْعين كَانَ أَو طَاهِرا كالدود وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط﴾ وَسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن الْحَدث فَقَالَ (فسَاء أَو ضراط) وَحَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ (كنت رجلا مذاء فَاسْتَحْيَيْت أَن أسأَل رَسُول الله ﷺ لمَكَان ابْنَته فَأمرت الْمِقْدَاد بن الْأسود الْكِنْدِيّ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ) وَيسْتَثْنى مِمَّا خرج من السَّبِيلَيْنِ الْمَنِيّ على الْمَذْهَب فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة وَوجه بِأَن مَا أوجب أعظم الْأَمريْنِ بِخُصُوص فَلَا يُوجب أدونهما بِعُمُومِهِ كزنا الْمُحصن لما أوجب أعظم الحدين وَهُوَ الرَّجْم لكَونه زنا مُحصن لَا يُوجب أدونهما وَهُوَ الْجلد والتغريب لكَونه زنا وَقيل إِن خُرُوج الْمَنِيّ ينْقض الْوضُوء أَيْضا وَيُوجب الْغسْل كَمَا أطلقهُ الشَّيْخ وَكَذَا لفظ التَّنْبِيه وَبِه قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب وَأَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَجَمَاعَة مِنْهُم الإِمَام وَالْغَزالِيّ وَصرح بِهِ ابْن شُرَيْح بِأَنَّهُ ينْقض وَإِطْلَاق الشَّافِعِي يَقْتَضِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ دلّت السّنة على الْوضُوء من الْمَذْي وَالْبَوْل وَالرِّيح وكل مَا خرج من وَاحِد من الْفرج وسخ فَفِيهِ الْوضُوء قَالَ ابْن عطيه فِي تَفْسِيره الْإِجْمَاع على أَن الْمَنِيّ نَاقض للْوُضُوء وَمَا اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ من أَن الشَّيْء إِذا أوجب أعظم الْأَمريْنِ إِلَى آخِره نقضه الْمَاوَرْدِيّ بِالْحيضِ وَقَالَ إِنَّه ينْقض الْوضُوء بالإتفاق وَوَافَقَ ابْن الرّفْعَة على أَنه ينْقض الْوضُوء وَالله أعلم قلت وَرَأَيْت بِخَط الجاربردي أَن الْحيض فِي نقضه للْوُضُوء خلاف وَعَزاهُ إِلَى بعض الْعِرَاقِيّين وَقَوله

ّفْعَة على أَنه ينْقض الْوضُوء وَالله أعلم قلت وَرَأَيْت بِخَط الجاربردي أَن الْحيض فِي نقضه للْوُضُوء خلاف وَعَزاهُ إِلَى بعض الْعِرَاقِيّين وَقَوله (مَا خرج من السَّبِيلَيْنِ) احْتَرز بِهِ عَمَّا إِذا خرج من غَيرهمَا كالفصد والحجامة والقيء وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ لَا ينْقض الْوضُوء لِأَنَّهُ ﷺ احْتجم وَصلى وَلم يتَوَضَّأ وَلم يزدْ على غسل محاجمه وَلِأَن النَّقْض بِمثل مَا وَردت بِهِ السّنة غير مَعْقُول الْمَعْنى فَلَا يَصح الْقيَاس عَلَيْهِ وَلِأَن الْخُرُوج من السَّبِيلَيْنِ لَهُ خُصُوصِيَّة لَا تُوجد فِي غَيرهمَا وَالله أعلم قَالَ (وَالنَّوْم على غير هَيْئَة المتمكن من الأَرْض مقعدة وَزَوَال الْعقل بسكر أَو مرض) الناقض الثَّانِي زَوَال الْعقل وَله أَسبَاب مِنْهَا النّوم وَحَقِيقَته استرخاء الْبدن وَزَوَال شعوره وخفاء كَلَام من عِنْده وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ النعاس فَإِنَّهُ لَا ينْقض الْوضُوء بِكُل حَال وَدَلِيل النَّقْض بِالنَّوْمِ قَوْله ﷺ (العينان وكاء السه فَإِذا نَامَتْ العينان انْطلق الوكاء فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ)

َا ينْقض الْوضُوء بِكُل حَال وَدَلِيل النَّقْض بِالنَّوْمِ قَوْله ﷺ (العينان وكاء السه فَإِذا نَامَتْ العينان انْطلق الوكاء فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ)

وَمعنى الحَدِيث الْيَقَظَة وكاء الدبر فَإِذا نَام زَالَ الضَّبْط وَيسْتَثْنى مَا إِذا نَام مُمكنا مَقْعَده من الأَرْض على الصَّحِيح وَلَو كَانَ مُسْتَندا إِلَى شَيْء بِحَيْثُ لَو زَالَ لسقط لما روى أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ (كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ ينامون ثمَّ يصلونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ) زَاد أَبُو دَاوُد (حَتَّى تخفق رُءُوسهم وَكَانَ ذَلِك على عهد رَسُول الله ﷺ وَمِنْهَا أَي أَسبَاب زَوَال الْعقل الْإِغْمَاء وَالْجُنُون وَالسكر وَهَذِه نواقض للْوُضُوء بِكُل حَال لِأَن النّوم إِذا كَانَ ناقضا فَهَذِهِ أولى الذهول عِنْد هَذِه الْأَسْبَاب أبلغ من النّوم (فرع) إِذا نَام مُمكنا مَقْعَده من الأَرْض فَزَالَتْ إِحْدَى أليتيه عَن الأَرْض فَإِن كَانَ قبل انتباهه انْتقض وضوؤه وَإِن كَانَ بعده فَلَا ينْتَقض وَكَذَا إِذا كَانَ الزَّوَال مَعَه أَو شكّ فَلَا ينْتَقض وضوؤه لِأَن الأَصْل بَقَاء الطَّهَارَة وَلَو نَام على قَفاهُ مُلْصقًا مقْعد بِالْأَرْضِ انْتقض وَلَو كَانَ مستثفراً بِشَيْء أَي مستجمراً بِخرقَة كَمَا تستجمر الْمُسْتَحَاضَة بِشَيْء انْتقض أَيْضا على الْمَذْهَب وَاعْلَم أَن الشَّافِعِي وَالْأَصْحَاب قَالُوا يسْتَحبّ الْوضُوء من النّوم وَإِن كَانَ مُمكنا مَقْعَده من الأَرْض لِلْخُرُوجِ من الْخلاف وَالله أعلم قَالَ (ولمس الرجل الْمَرْأَة من غير حَائِل بَينهمَا غير محرم فِي الْأَصَح)

وَإِن كَانَ مُمكنا مَقْعَده من الأَرْض لِلْخُرُوجِ من الْخلاف وَالله أعلم قَالَ (ولمس الرجل الْمَرْأَة من غير حَائِل بَينهمَا غير محرم فِي الْأَصَح) من نواقض الْوضُوء لمس رجل بشرة امراءة مشتهاة غير محرم لقَوْله تَعَالَى ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ عطف اللَّمْس على الْمَجِيء من الْغَائِط ورتب عَلَيْهِمَا الْأَمر بِالتَّيَمُّمِ عِنْد فقد المَاء فَدلَّ على أَنه حدث كالمجيء من الْغَائِط والبشرة ظَاهر الْجلد وَلَا فرق فِي الرجل بَين أَن يكون شَيخا فاقداً للشهوة أم لَا وَلَا بَين الْخصي والعنين فَإِنَّهُ ينْتَقض وضوؤه وَكَذَا الْمُرَاهق فَإِنَّهُ بنتقض وضوؤه وَلَا فرق فِي الْمَرْأَة بَين الشَّابَّة والعجوز الَّتِي تشْتَهى وَفِي الْميتَة خلاف صحّح النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب الْقطع بالانتقاض وَصحح فِي كِتَابه رُؤُوس الْمسَائِل عدم النَّقْض وَالْخلاف مَبْنِيّ على اللَّفْظ وَالْمعْنَى كالمحارم فعلى مَا فِي شرج الْمُهَذّب وَهُوَ النَّقْض مَا الْفرق بَين الْمَحَارِم وَالْميتَة وَفِي الْفرق عسر وَقد يفرق بِإِمْكَان عود الْحَيَاة فِي الْميتَة بِخِلَاف الْمَحَارِم وَالله أعلم وَلَو كَانَ الْعُضْو الملموس أشل أَو زَائِدا أَو وَقع اللَّمْس بِغَيْر قصد وَبِغير شَهْوَة فينقض الْوضُوء فِي كل ذَلِك لِأَن اللَّمْس حدث لظَاهِر الْآيَة الْكَرِيمَة وَلَا ينْقض لمس الشّعْر وَالظفر وَالسّن على الرَّاجِح لِأَن مُعظم الالتذاذ بِهَذِهِ الْأَشْيَاء بِالنّظرِ فَلَيْسَتْ فِي مَظَنَّة الشَّهْوَة باللمس وَلَو لمس عضوا مباناً من امْرَأَة أَو لمس صَغِيرَة لم تبلغ حد الشَّهْوَة لم

ينْتَقض الْوضُوء على الرَّاجِح لِأَن ذَلِك فِي مَظَنَّة الشَّهْوَة كالمحرم وَإِن لمس محرما بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة فَهَل ينْتَقض الْوضُوء قَولَانِ أَحدهمَا ينْتَقض لعُمُوم الْآيَة وَالرَّاجِح أَنه لَا ينْتَقض لِأَن الْمحرم لَيست فِي مَظَنَّة الشَّهْوَة وَيجوز أَن يستنبط من النَّص معنى يخصص عُمُومه وَالْمعْنَى فِي نقض الْوضُوء كَون غير الْمحرم فِي مَظَنَّة الشَّهْوَة وَهَذَا مَفْقُود فِي الْمحرم قَوْله ولمس الرجل الْمَرْأَة احْتَرز بِهِ عَمَّا إِذا لمس صَغِيرَة لَا تشْتَهى وَقد مر وَعَما إِذا لمس أَمْرَد لَا ينْتَقض وَهُوَ الرَّاجِح وَلنَا وَجه أَن لمسه ينْقض كَالْمَرْأَةِ قَوْله من غير حَائِل احْتَرز بِهِ عَمَّا إِذا كَانَ بَينهمَا حَائِل فَإِنَّهُ لَا ينْقض وَالله أعلم قَالَ (وَمَسّ الْفرج بِبَطن الْكَفّ) من نواقض الْوضُوء مس فرج الْآدَمِيّ سَوَاء كَانَ من نَفسه أَو من غَيره من ذكر أَو أُنْثَى من صَغِير أَو كَبِير من حَيّ أَو ميت قبلا كَانَ الملموس أَو دبراً لصدق الْفرج على الْكل وَمَسّ الذّكر الْمَقْطُوع والأشل واللمس بِالْيَدِ الشلاء نَاقض أَيْضا على الرَّاجِح وَلَو مس بإصبع زَائِدَة إِن كَانَت على اسْتِوَاء الْأَصَابِع نقضت وَإِلَّا فَلَا على الرَّاجِح وَهَذَا كُله فِي الْمس بباطن الْكَفّ فَإِن مس بِظهْر الْكَفّ فَلَا وَكَذَا الْمس بِحرف الْكَفّ أَو برؤوس الْأَصَابِع أَو بِمَا بَينهمَا فَلَا ينْتَقض وضؤوه على الرَّاجِح وَقَالَ الإِمَام أَحْمد تنْتَقض الطَّهَارَة بالمس بباطن الْكَفّ وَظَاهره لإِطْلَاق الْمس فِي الْأَخْبَار ورد الشَّافِعِي ذَلِك بِأَن فِي بعض الْأَخْبَار لفظ الْإِفْضَاء وَمَعْلُوم أَن المُرَاد من الْأَخْبَار وَاحِد والإفضاء فِي الْكَفّ هُوَ الْمس بِبَطن الْكَفّ وَقَول الشَّافِعِي فِي اللُّغَة حجَّة مَعَ أَن ذَلِك مَشْهُور فِي اللُّغَة قَالَ فِي الْمُجْمل الْإِفْضَاء لُغَة إِذا أضيف إِلَى الْيَد كَانَ عبارَة عَن الْمس بباطن الْكَفّ تَقول الْعَرَب أفضيت بيَدي إِلَى الْأَمِير مبايعاً وَإِلَى الأَرْض سَاجِدا إِذا مَسهَا بباطنها وَكَذَا ذكره

ْيَد كَانَ عبارَة عَن الْمس بباطن الْكَفّ تَقول الْعَرَب أفضيت بيَدي إِلَى الْأَمِير مبايعاً وَإِلَى الأَرْض سَاجِدا إِذا مَسهَا بباطنها وَكَذَا ذكره الْجَوْهَرِي وَذهب بعض الْعلمَاء إِلَى أَن الْمس لَا ينْقض محتجاً بِحَدِيث طلق وَحجَّة الشَّافِعِيَّة حَدِيث بسرة بنت صَفْوَان ﵄ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ) وَلَا ينْقض مس دبر الْبَهِيمَة قَالَ الرَّافِعِيّ بِلَا خلاف وَفِيه خلاف وَفِي مس قبلهَا قَولَانِ الْقَدِيم أَنه ينْقض لِأَنَّهُ يجب الْغسْل بالإيلاج فِيهِ فينقض كفرج الْمَرْأَة والجديد الْأَظْهر أَنه لَا ينْقض مس لِأَنَّهُ لَا يجب ستره وَلَا يحرم النّظر إِلَيْهِ فعلى الْأَظْهر لَو أَدخل يَده فِيهِ لم ينْتَقض وضوؤه على الرَّاجِح وَالله أعلم

(فرع) من الْقَوَاعِد المقررة الَّتِي يَنْبَنِي عَلَيْهَا كثير من أَحْكَام الشَّرِيعَة اسْتِصْحَاب الأَصْل وَطرح الشَّك وَبَقَاء مَا كَانَ على مَا كَانَ وَقد أجمع النَّاس على أَن الشَّخْص لَو شكّ هَل طلق زوجنه أم لَا أَنه يجوز لَهُ وَطْؤُهَا كَمَا لَو شكّ فِي امْرَأَة هَل تزَوجهَا أم لَا لَا يجوز لَهُ وَطْؤُهَا وَمن ذَلِك مَا إِذا تَيَقّن الطَّهَارَة وَشك فِي الْحَدث فَالْأَصْل بَقَاء الطَّهَارَة وَعدم الْحَدث وَلَو تَيَقّن الْحَدث وَشك فِي الطَّهَارَة فَالْأَصْل بَقَاء الْحَدث وَعدم الطَّهَارَة وَلَو تَيَقّن الطَّهَارَة وَالْحَدَث جَمِيعًا بِأَن تَيَقّن أَنه بعد طُلُوع الشَّمْس مثلا أَنه تطهر وأحدث وَلم يعلم السَّابِق مِنْهُمَا فبماذا يَأْخُذ بِهِ فِيهِ خلاف الرَّاجِح فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة أَنه ينظر إِن كَانَ قبل طُلُوع الشَّمْس يَقِينا وَالْحَدَث بعد طُلُوع الشَّمْس يحْتَمل أَن يكون قبل الطَّهَارَة وَبعدهَا فَصَارَت الطَّهَارَة أصلا بِهَذَا الِاعْتِبَار وَإِن كَانَ قبل طُلُوع الشَّمْس متطهراً فَهُوَ الْآن مُحدث لِأَن يَقِين الطَّهَارَة قبل طُلُوع الشَّمْس رَفعه يَقِين الْحَدث بعد الطُّلُوع وَيجوز أَن تتقدم الطَّهَارَة على الْحَدث وتتأخر فَبَقيَ الْحَدث أصلا وعَلى ذَلِك جرى فِي الْمِنْهَاج

لُوع الشَّمْس رَفعه يَقِين الْحَدث بعد الطُّلُوع وَيجوز أَن تتقدم الطَّهَارَة على الْحَدث وتتأخر فَبَقيَ الْحَدث أصلا وعَلى ذَلِك جرى فِي الْمِنْهَاج وَقَالَ فِي الرَّوْضَة هَذَا يَعْنِي أَنه يَأْخُذ بضد مَا قبلهمَا إِذا كَانَ مِمَّن يعْتَاد تَجْدِيد الْوضُوء وَإِلَّا فَهُوَ الْآن متطهر لِأَن الظَّاهِر تَأَخّر طهارنه وَقيل لانظر إِلَى مَا قبل طُلُوع الشَّمْس وَيجب الْوضُوء بِكُل حَال قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَشرح الْوَسِيط وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر الْمُخْتَار قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب وَهُوَ قَول عَامَّة أَصْحَابنَا وَالله أعلم وَلَو لم يعلم مَا قبل طُلُوع الشَّمْس تَوَضَّأ بِكُل حَال وَمن هَذِه الْقَاعِدَة مَا إِذا شكّ من نَام قَاعِدا مُمكنا ثمَّ مَال وانتبه أَيهمَا أسبق أَو شكّ هَل مَا رَآهُ رُؤْيا أَو حَدِيث نفس أَو هَل لمس الشّعْر أَو الْبشرَة وَنَحْو ذَلِك فَلَا ينْتَقض الْوضُوء فِي جَمِيع ذَلِك وَالله أعلم قَالَ مُوجبَات الْغسْل (فصل وَالَّذِي يُوجب الْغسْل سِتَّة أَشْيَاء تشترك فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء وَهِي التقاء الختانين وإنزال الْمَنِيّ وَالْمَوْت) الْغسْل بِفَتْح الْغَيْن وَضمّهَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي التَّحْرِير وَقَالَ الْجَوْهَرِي هُوَ بِالْفَتْح اسْم للْفِعْل وبالضم اسْم للدلك وَالله أعلم وَأما الْوضُوء بِفَتْح الْوَاو فاسم للْمَاء وَبِضَمِّهَا اسْم للْفِعْل على الْأَكْثَر إِذا عرفت هَذَا فللغسل أَسبَاب مِنْهَا التقاء الختانين ويعبر عَنهُ أَيْضا بِالْجِمَاعِ وَهُوَ عبارَة عَن تغييب الْحَشَفَة أَو قدرهَا فِي أَي فرج كَانَ سَوَاء غيب فِي قبل امْرَأَة أَو بَهِيمَة أَو دبرهما أَو دبر رجل صَغِير أَو كَبِير حَيّ أَو ميت وَيجب أَيْضا على الْمَرْأَة بِأَيّ ذكر دخل فِي فرجهَا حَتَّى ذكر الْبَهِيمَة وَالْمَيِّت وَالصَّبِيّ وعَلى الذّكر المولج فِي دبره وَلَا يجب إِعَادَة غسل الْمَيِّت المولج فِيهِ على الْأَصَح وَيصير الصَّبِي وَالْمَجْنُون المولج فيهمَا جنبين بِلَا خلاف فَإِن اغْتسل الصَّبِي وَهُوَ مُمَيّز صَحَّ غسله

وَلَا يجب عَلَيْهِ إِعَادَته إِذا بلغ وعَلى الْوَلِيّ أَن يَأْمر الصَّبِي الْمُمَيز بِالْغسْلِ فِي الْحَال كَمَا يَأْمُرهُ بِالْوضُوءِ ثمَّ لَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن ينزل مِنْهُ مني أم لَا وَالْأَصْل فِي ذَلِك حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا التقى الختانان أَو مس الْخِتَان الْخِتَان وَجب الْغسْل فعلته أَنا وَرَسُول الله ﷺ فاغتسلنا) وَالْمرَاد بالإلتقاء التحاذي لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر تصادمهما لِأَن ختان الْمَرْأَة أَعلَى من مدْخل الذّكر وَيُقَال التقى الفارسان إِذا تحاذيا وَمِنْهَا إِنْزَال الْمَنِيّ فَمَتَى خرج الْمَنِيّ وَجب الْغسْل سَوَاء خرج من الْمخْرج الْمُعْتَاد أَو من ثقبه فِي الصلب أَو الخصية على الْمَذْهَب وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله ﷺ (إِنَّمَا المَاء من المَاء) وَسَوَاء خرج فِي الْيَقَظَة أَو النّوم وَسَوَاء كَانَ بِشَهْوَة أَو غَيرهَا لإِطْلَاق الْخَبَر ثمَّ للمني ثَلَاث خَواص يتَمَيَّز بهَا عَن الْمَذْي والودي أَحدهَا لَهُ رَائِحَة كرائحة الْعَجِين والطلع مَا دَامَ رطبا فإذاجف أشبهت رائحتة رَائِحَة الْبيض الثَّانِيَة التدفق دفعات قَالَ الله تَعَالَى ﴿من مَاء دافق﴾ الثَّالِثَة التَّلَذُّذ بِخُرُوجِهِ واستعقابه فتور الذّكر وانكسار الشَّهْوَة وَلَا يشْتَرط اجْتِمَاع الْخَواص بل تَكْفِي وَاحِدَة فِي كَونه منياً بِلَا خلاف وَالْمَرْأَة كَالرّجلِ فِي ذَلِك على الرَّاجِح وَالرَّوْضَة وَقَالَ فِي شرح مُسلم لَا يشْتَرط التدفق فِي حَقّهَا وَتبع فِيهِ ابْن الصّلاح

بِلَا خلاف وَالْمَرْأَة كَالرّجلِ فِي ذَلِك على الرَّاجِح وَالرَّوْضَة وَقَالَ فِي شرح مُسلم لَا يشْتَرط التدفق فِي حَقّهَا وَتبع فِيهِ ابْن الصّلاح (فرع) لَو تنبه من نَومه فَلم يجد إِلَّا الثخانة وَالْبَيَاض فَلَا غسل لِأَن الودي شَارك الْمَنِيّ فِي الثخانة وَالْبَيَاض بل يتَخَيَّر بَين جعله ودياً أَو منياً على الْمَذْهَب وَلَو اغْتسل ثمَّ خرجت مِنْهُ بَقِيَّة وَجب الْغسْل ثَانِيًا بِلَا خلاف سَوَاء خرجت قبل الْبَوْل أَو بعده وَلَو رأى الْمَنِيّ فِي ثَوْبه أَو فِي فرَاش لَا ينَام فِيهِ غَيره وَلم يذكر احتلاماً لزمَه الْغسْل على الصَّحِيح الْمَنْصُوص الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ لهَذَا إِذا كَانَ الْمَنِيّ فِي بَاطِن الثَّوْب فَإِن كَانَ فِي ظَاهره فَلَا غسل عَلَيْهِ لاحْتِمَال إِصَابَته من غَيره وَلَو أحس بانتقال الْمَنِيّ ونزوله فَأمْسك ذكره فَلم يخرج مِنْهُ شَيْء فِي الْحَال وَلَا علم خُرُوجه بعده فَلَا غسل عَلَيْهِ وَالله أعلم وَمِنْهَا الْمَوْت وَهُوَ يجب الْغسْل لما رُوِيَ (عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي الْمحرم الَّذِي وقصته نَاقَته اغسلوه بِمَاء وَسدر) وَظَاهره الْوُجُوب والوقص كسر الْعُنُق قَالَ (وَثَلَاثَة تخْتَص بهَا النِّسَاء وَهِي الْحيض وَالنّفاس والولادة)

ي وقصته نَاقَته اغسلوه بِمَاء وَسدر) وَظَاهره الْوُجُوب والوقص كسر الْعُنُق قَالَ (وَثَلَاثَة تخْتَص بهَا النِّسَاء وَهِي الْحيض وَالنّفاس والولادة)

من الْأَسْبَاب الْمُوجبَة للْغسْل الْحيض قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن فَإِذا تطهرن فاتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ نهى عَن قربانهن إِلَى الْغَايَة وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي وَفِي رِوَايَة (ثمَّ اغْتَسِلِي وَصلي) وَالنّفاس كالحيض فِي ذَلِك وَفِي مُعظم الْأَحْكَام وَمن الْأَسْبَاب الْمُوجبَة للْغسْل الْولادَة وَله عِلَّتَانِ إحدهما أَن الْولادَة وظنة خُرُوج الدَّم وَالْحكم يتَعَلَّق بالمظان أَلا ترى أَن النّوم ينْقض الْوضُوء لِأَنَّهُ مَظَنَّة الْحَدث وَالْعلَّة الثَّانِيَة وَهِي الَّتِي قَالَهَا الْجُمْهُور أَن الْوَلَد مني مُنْعَقد وَتظهر فَائِدَة الْخلاف فِيمَا إِذا ولدت ولدا وَلم تَرَ بللاً فعلى الأول لَا يجب الْغسْل وعَلى الْعلَّة الثَّانِيَة وَهُوَ أَنه مني مُنْعَقد يجب الْغسْل وَهُوَ الرَّاجِح وَكَذَا يجب الْغسْل بِوَضْع الْعلقَة والمضغة على الرَّاجِح وَمِنْهُم من قطع بِالْوُجُوب بِوَضْع المضغة وَالله أعلم قَالَ فَرَائض الْغسْل (فصل وفرائض الْغسْل ثَلَاثَة أَشْيَاء النِّيَّة وَإِزَالَة النَّجَاسَة إِن كَانَت على بدنه) نِيَّة الْغسْل وَاجِبَة كَمَا فِي الْوضُوء لعُمُوم قَوْله ﷺ

صل وفرائض الْغسْل ثَلَاثَة أَشْيَاء النِّيَّة وَإِزَالَة النَّجَاسَة إِن كَانَت على بدنه) نِيَّة الْغسْل وَاجِبَة كَمَا فِي الْوضُوء لعُمُوم قَوْله ﷺ (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) وَمحل النِّيَّة أول جُزْء مغسول من الْبدن وكيفيتها أَن يَنْوِي الْجنب رفع الْجَنَابَة أَو رفع الْحَدث الْأَكْبَر عَن جَمِيع الْبدن وَلَو نوى رفع الْحَدث وَلم يتَعَرَّض للجنابة وَلَا غَيرهَا صَحَّ غسله على الْأَصَح لِأَن الْحَدث عبارَة عَن الْمَانِع من الصَّلَاة وَغَيرهَا على أَي وَجه فرض وَقد نَوَاه وَلَو نوى رفع الْحَدث الأضغر مُتَعَمدا لم يَصح فِي الْأَصَح لتلاعبه وَإِن غلط فَظن أَن حَدثهُ أَصْغَر لم ترْتَفع الْجَنَابَة عَن غير أَعْضَاء الْوضُوء وَفِي أَعْضَاء الْوضُوء وَجْهَان الرَّاجِح ترْتَفع عَن الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ لِأَن غسل هَذِه الْأَعْضَاء وَاجِب فِي الحدثين فَإِذا غسلهمَا بنية غسل وَاجِب كفي دون الرَّأْس على الرَّاجِح لِأَن الَّذِي نَوَاه فِي الرَّأْس الْمسْح وَالْمسح لَا يُغني عَن الْغسْل وَلَو نوى الْجنب اسْتِبَاحَة مَا يتَوَقَّف الْغسْل عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ وَالطّواف وَقِرَاءَة الْقُرْآن أَجزَأَهُ وَإِن نوى مَا يسْتَحبّ لَهُ كَغسْل الْجُمُعَة وَنَحْوه لم يجزه لِأَنَّهُ لم ينْو أمرا وَاجِبا وَلَو نوى الْغسْل الْمَفْرُوض أَو فَرِيضَة الْغسْل أَجزَأَهُ قطعا قَالَه فِي الرَّوْضَة وتنوي الْحَائِض رفع حدث الْحيض فَلَو نَوَت رفع الْجَنَابَة متعمدة لم يَصح مَا لَو نوى الْجنب رفع الْحيض وَإِن غَلطت صَحَّ

غسلهَا ذكره فِي شرح الْمُهَذّب وتنوي النُّفَسَاء رفع حدث النّفاس فَلَو نَوَت رفع حدث الْحيض قَالَ ايْنَ الرّفْعَة لَا يَصح وَقَالَ الإسنائي يَنْبَغِي أَن يَصح وَاعْلَم أَن تَقْدِيم إِزَالَة النَّجَاسَة شَرط لصِحَّة الْغسْل فَلَو كَانَ على بدنه نَجَاسَة فَغسل بدنه بنية رفع الْحَدث زإزالة النَّجس طهر عَن النَّجس وَهل يرْتَفع حَدثهُ أَيْضا فِيهِ خلاف الرَّاجِح عِنْد الرَّافِعِيّ أَنه لَا يرْتَفع حَدثهُ وَالرَّاجِح فِي زِيَادَة الرَّوْضَة أَنه يرْتَفع حَدثهُ ومنشأ الْخلاف أَن المَاء هَل لَهُ قُوَّة رفع الْحَدث وَإِزَالَة النَّجس مَعًا أم لَا ثمَّ إِن النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَافق الرَّافِعِيّ على أَن الغسلة لَا تَكْفِي وَالله أعلم قَالَ (وإيصال المَاء إِلَى أصُول الشّعْر والبشرة) يجب اسْتِيعَاب الْبدن بِالْغسْلِ شعرًا وبشراً سَوَاء قل أَو كثر وَسَوَاء خف أَو كثف وَسَوَاء شعر الرَّأْس وَالْبدن وَسَوَاء أُصُوله أَو مَا استرسل مِنْهُ قَالَ الرَّافِعِيّ لقَوْله ﷺ (تَحت كل شَعْرَة جَنَابَة فبلوا الشُّعُور وأنقوا الْبشرَة) وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاق الْحفاظ مِنْهُم الشَّافِعِي وَالْبُخَارِيّ حَتَّى النَّوَوِيّ نعم يحْتَج لذَلِك بقوله ﷺ (من ترك مَوضِع شَعْرَة من جَنَابَة لم يغسلهُ يفعل بِهِ كَذَا من النَّار قَالَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فَمن ثمَّ عاديت شعر رَأْسِي وَكَانَ يجز شعره) وَاعْلَم أَنه يجب نقض الضفائر إِن لم يصل المَاء إِلَى بَاطِنهَا إِلَّا بِالنَّقْضِ وَلَا يجب إِن وصل وَحَدِيث أم سَلمَة ﵂ وَهُوَ فِي صَحِيح مُسلم

ره) وَاعْلَم أَنه يجب نقض الضفائر إِن لم يصل المَاء إِلَى بَاطِنهَا إِلَّا بِالنَّقْضِ وَلَا يجب إِن وصل وَحَدِيث أم سَلمَة ﵂ وَهُوَ فِي صَحِيح مُسلم (قلت يَا رَسُول الله إِنِّي إمرأة أَشد ضفر رَأْسِي فأنقضه لغسل الْجَنَابَة قَالَ إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تحثي على رَأسك ثَلَاث حثيات ثمَّ تفيضي عَلَيْهِ المَاء فتطهرين) مَحْمُول على مَا إِذا كَانَ الشّعْر خَفِيفا والشد لَا يمْنَع من وُصُول المَاء إِلَيْهِ وَإِلَى الْبشرَة جمعا بَين الْأَدِلَّة وَهل يسامح بباطن العقد على الشعرات فِيهِ خلاف الرَّاجِح عِنْد الرَّافِعِيّ أَنه يسامح بِهِ للسر وَالرَّاجِح عِنْد النَّوَوِيّ أَنه لَا يُعْفَى عَنهُ لِأَنَّهُ يُمكن قطعهَا بِلَا ضَرَر وَلَا ألم قَالَ وَهُوَ ظَاهر نَص الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور وَالله أعلم وَأما الْبشرَة وَهِي الْجلد فَيجب غسل مَا ظهر مِنْهَا حَتَّى مَا ظهر من صماخي الْأُذُنَيْنِ قطعا والشقوق فِي الْبدن وَكَذَا يجب غسل مَا تَحت القلفة من الأقلف وَكَذَا مَا أظهر من أنف المجدوع وَكَذَا مَا يَبْدُو من الثّيّب إِذا قعدت لقَضَاء الْحَاجة على الرَّاجِح وَلَا تجب الْمَضْمَضَة وَلَا الِاسْتِنْشَاق فِي الْأَصَح وَالله أعلم قَالَ

ع وَكَذَا مَا يَبْدُو من الثّيّب إِذا قعدت لقَضَاء الْحَاجة على الرَّاجِح وَلَا تجب الْمَضْمَضَة وَلَا الِاسْتِنْشَاق فِي الْأَصَح وَالله أعلم قَالَ

سنَن الْغسْل (وسننه خَمْسَة أَشْيَاء التَّسْمِيَة وَغسل الْيَدَيْنِ قبل إدخالهما الْإِنَاء وَالْوُضُوء قبله) للْغسْل سنَن كَمَا فِي الْوضُوء فَمِنْهَا التَّسْمِيَة وَغسل كفيه قبل إدخالهما الْإِنَاء وَقد ذكرنَا ذَلِك وَاضحا فِي الْوضُوء وَالْغسْل مثله قَالَ فِي الرَّوْضَة وَاعْلَم أَن مُعظم السّنَن يَعْنِي فِي الْوضُوء يَجِيء مثلهَا فِي الْغسْل وَفِي وَجه أَن التَّسْمِيَة لَا تسْتَحب فِي الْغسْل وَأما الْوضُوء فَهَل هُوَ سنة أَو وَاجِب فِيهِ خلاف مَبْنِيّ على أَن خُرُوج الْمَنِيّ نَاقض أم لَا إِن قُلْنَا ينْقض الْوضُوء فَلَيْسَ من سنَن الْغسْل وعَلى هَذَا فيندرج فِي الْغسْل على الْمَذْهَب وَلَا بُد من أَفْرَاد بِالنِّيَّةِ قَالَ الرَّافِعِيّ إِذْ لَا قَائِل إِلَى أَنه يَأْتِي بِوضُوء مُفْرد وبوضوء آخر لرعاية كَمَال الْغسْل وَإِن قُلْنَا أَن الْمَنِيّ لَا ينْقض الْوضُوء وَهُوَ مَا رجح الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ فالوضوء من سنَن الْغسْل وَلَا يحْتَاج إِلَى إِفْرَاده بنية وَتحصل سنَنه سَوَاء قدمه على الْغسْل أَو أَخّرهُ أَو قدم بعضه وَأخر الْبَعْض وأيها أفضل فِيهِ قَولَانِ الرَّاجِح أَن تَقْدِيم الْوضُوء بِكَمَالِهِ أفضل لقَوْل عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا (كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة) وَالْقَوْل الآخر يسْتَحبّ أَن يُؤَخر غسل قَدَمَيْهِ إِلَى بعد الْفَرَاغ من الْغسْل لحَدِيث مَيْمُونَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَن رَسُول الله ﷺ (كَانَ يُؤَخر غسل قَدَمَيْهِ) وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن بتخير لصِحَّة الرِّوَايَتَيْنِ

حَدِيث مَيْمُونَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَن رَسُول الله ﷺ (كَانَ يُؤَخر غسل قَدَمَيْهِ) وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن بتخير لصِحَّة الرِّوَايَتَيْنِ (فَائِدَة) إِذا فرعنا على الصَّحِيح عِنْد الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ فِي أَن الْمَنِيّ لَا ينْقض الْوضُوء فيتصور تجرد الْجَنَابَة عَن الحَدِيث الْأَصْغَر فِي صور مِنْهَا إِذا لف على ذكره خرقَة وأولج وَمِنْهَا إِذْ نزل الْمَنِيّ وَهُوَ نَائِم مُمكن مَقْعَده من الأَرْض وَكَذَا إِذا نزل بِنَظَر أَو فكر لشدَّة غلمته وَمِنْهَا إِذا أولج فِي دبر بَهِيمَة أَو دبر ذكر عَافَانَا الله من ذَلِك وَالله أعلم قَالَ (وإمرار الْيَد على الْجَسَد والموالاة وَتَقْدِيم الْيُمْنَى على الْيُسْرَى) من سنَن الْغسْل ذَلِك الْجَسَد ليحصل إنقاء الْبشرَة وبل الشُّعُور ويتعهد مَوَاضِع الانعطاف والالتواء كالأذنين وغضون الْبَطن وكل ذَلِك قبل إفَاضَة المَاء على رَأسه وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك ليَكُون أبعد عَن الْإِسْرَاف فِي المَاء وَأقرب إِلَى الثِّقَة بوصول المَاء وَمن سنَن الْغسْل الْمُوَالَاة وَتَقْدِيم الْيُمْنَى على الْيُسْرَى لِأَنَّهُ عبَادَة فَيُسْتَحَب ذَلِك فِيهَا كَمَا فِي الْوضُوء وَمن سنَن الْغسْل اسْتِصْحَاب النِّيَّة إِلَى آخر الْغسْل والبداءة بأعضاء الْوضُوء ثمَّ الرَّأْس ثمَّ بشقه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر وَيكون غسل جَمِيع الْبدن ثَلَاثًا كَالْوضُوءِ فَإِن اغْتسل فِي نهر وَنَحْوه انغمس ثَلَاثًا ويدلك فِي كل مرّة وَيسْتَحب أَن

لَا ينقص مَاء الْغسْل عَن صَاع وَالْوُضُوء عَن مد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالبغدادي هَذَا على الْمَذْهَب وَقيل رطلان والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَيسْتَحب أَلا يغْتَسل فِي المَاء الراكد وَأَن يَقُول بعد الْفَرَاغ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَالله أعلم (فرع) يحرم على الشَّخْص أَن يغْتَسل بِحَضْرَة النَّاس مَكْشُوف الْعَوْرَة وَيُعَزر على ذَلِك تعزيراً يَلِيق بِحَالهِ وَيحرم على الْحَاضِرين إِقْرَاره على ذَلِك وَيجب عَلَيْهِم الْإِنْكَار عَلَيْهِ فَإِن سكتوا أثموا وعزروا وَيجوز ذَلِك فِي الْخلْوَة والستر أفضل لِأَن الله سُبْحَانَهُ أَحَق أَن يستحيا مِنْهُ وَلَا يجب غسل دَاخل الْعين وَلَا يسْتَحبّ تَجْدِيد الْغسْل على الرَّاجِح بِخِلَاف تَجْدِيد الْوضُوء وَالله أعلم (فرع) لَو أحدث فِي أثْنَاء غسله جَازَ أَن يتم غسله وَلَا يمْنَع الْحَدث صِحَّته لَكِن لَا يُصَلِّي حَتَّى يتَوَضَّأ وَالله أعلم قَالَ

(الأغسال المسنونة) (فصل والأغسال المسنونة سَبْعَة عشر غسلا الْجُمُعَة والعيدان وَالِاسْتِسْقَاء والكسوف والخسوف) يسن الْغسْل لأمور مِنْهَا الْجُمُعَة وَاحْتج لَهُ بقوله ﷺ (من أَتَى مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل) وَاحْتج بَعضهم على وجوب الْغسْل بِهَذَا الحَدِيث وَقَالَ الْأَمر للْوُجُوب وَقد جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي حَدِيث آخر وَلَفظه (غسل الْجُمُعَة وَاجِب على كل محتلم) وبوجوبه قَالَ طَائِفَة من السّلف وحكوه عَن بعض الصَّحَابَة ﵃ وَهُوَ قَول الظَّاهِرِيَّة وَحَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن مَالك والخطابي عَنهُ وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَمذهب الشَّافِعِي أَنه سنة وَبِه قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء من السّلف وَالْخلف وَهُوَ الْمَعْرُوف من مَذْهَب مَالك وَحجَّة الْجُمْهُور أَحَادِيث صَحِيحَة مِنْهَا قَوْله ﷺ (من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت وَمن اغْتسل فالغسل أفضل) قَالَ النَّوَوِيّ حَدِيث

ك وَحجَّة الْجُمْهُور أَحَادِيث صَحِيحَة مِنْهَا قَوْله ﷺ (من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت وَمن اغْتسل فالغسل أفضل) قَالَ النَّوَوِيّ حَدِيث

صَحِيح وَمِنْهَا قَوْله ﷺ (لَو اغتسلتم يَوْم الْجُمُعَة) وَمِنْهَا حَدِيث عُثْمَان لما دخل وَعمر يخْطب وَقد ترك الْغسْل ذكره مُسلم فأقره عمر ﵁ وَمن حضر الْجُمُعَة وهم أهل الْحل وَالْعقد وَلَو كَانَ وَاجِبا لما تَركه لألزمه بِهِ الْحَاضِرُونَ فَإِذن يحمل الْأَمر على الِاسْتِحْبَاب جمعا بَين الْأَدِلَّة وَيحمل لَفْظَة وَاجِب على التَّأْكِيد كَمَا يُقَال حَقك وَاجِب عَليّ أَي متأكد وكيفيته كَمَا مر وَيدخل وقته بِطُلُوع الْفجْر على الْمَذْهَب وَفِي وَجه شَاذ مُنكر قبل الْفجْر كَغسْل الْعِيد وَيسْتَحب تقريبه من الرواح إِلَى الْجُمُعَة لِأَن الْمَقْصُود من الْغسْل قطع الرَّائِحَة الكريهة الَّتِي تحدث عِنْد الزحمة من وسخ غَيره وَهل يسْتَحبّ لكل أحد كَيَوْم الْعِيد أم لَا الصَّحِيح أَنه إِنَّمَا يسْتَحبّ لمن يحضر الْجُمُعَة وَسَوَاء فِي ذَلِك من تجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة أم لَا وَلَو أجنب بجماع أَو غَيره لَا يبطل غسله فيغتسل للجنابة وَلَو عجز عَن الْغسْل لعدم المَاء أَو لقرح فِي بدنه تيَمّم وَحَازَ الفضيله قَالَ جُمْهُور الْأَصْحَاب وَهُوَ الصَّحِيح قِيَاسا على سَائِر الأغسال إِذا عجز عَنْهَا وَالله أعلم وَمِنْهَا العيدان فَيُسْتَحَب أَن يغْتَسل لَهما لقَوْل ابْن عَبَّاس ﵄

صْحَاب وَهُوَ الصَّحِيح قِيَاسا على سَائِر الأغسال إِذا عجز عَنْهَا وَالله أعلم وَمِنْهَا العيدان فَيُسْتَحَب أَن يغْتَسل لَهما لقَوْل ابْن عَبَّاس ﵄ (كَانَ رَسُول الله ﷺ يغْتَسل يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى) وَكَانَ عمر وَعلي ﵄ يفعلانه وَكَذَا ابْن عمر ﵄ لِأَنَّهُ أَمر يجْتَمع لَهُ النَّاس فَيُسْتَحَب أَن يغْتَسل لَهُ قِيَاسا على الْجُمُعَة وَيجوز بعد الْفجْر بِلَا خلاف وَقَبله على الرَّاجِح وَيخْتَص بِالنِّصْفِ الْأَخير على الرَّاجِح وَقيل يجوز فِي جَمِيع اللَّيْل وَالله أعلم وَمِنْهَا الاسْتِسْقَاء فَيُسْتَحَب أَن يغْتَسل لَهُ لأجل قطع الروائح لِأَنَّهُ مَحل يشرع فِيهِ الِاجْتِمَاع فَأشبه الْجُمُعَة وَمِنْهَا الْكُسُوف للشمس والخسوف وَيُقَال فيهمَا كسوف وخسوف إِذا ذهب ضوء الشَّمْس وَالْقَمَر وَقيل الْكُسُوف للشمس والخسوف للقمر قَالَه الْجَوْهَرِي مَعَ أَنه قَالَ إِن الْكُسُوف والخسوف يُطلق عَلَيْهِمَا مَعًا وَالسّنة أَن يغْتَسل لَهما لِأَنَّهُمَا صَلَاة يشرع الِاجْتِمَاع لَهَا فَيُسْتَحَب الِاغْتِسَال لَهَا كَالْجُمُعَةِ وَالله أعلم قَالَ (وَالْغسْل من غسل الْمَيِّت وَالْكَافِر إِذا أسلم وَالْمَجْنُون إِذا أَفَاق والمغمى عَلَيْهِ إِذا أَفَاق) الْغسْل من غسل الْمَيِّت هَل هُوَ وَاجِب أَو مُسْتَحبّ قَولَانِ الْقَدِيم أَنه وَاجِب والجديد وَهُوَ الرَّاجِح أَنه مُسْتَحبّ وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله ﷺ (من غسل مَيتا فليغتسل وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ) قَالَ الإِمَام أَحْمد إِنَّه مَوْقُوف على أبي هُرَيْرَة ﵁ وَلذَلِك لم يقل بِوُجُوبِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي لَو

صَحَّ الحَدِيث لَقلت بِوُجُوبِهِ وَمن الأغسال المسنونة غسل الْكَافِر إِذا أسلم وَرُوِيَ أَنه ﵊ أَمر قيس بن عَاصِم وثمامة بن أَثَال أَن يغتسلا لما أسلما وَلم يُوجِبهُ لِأَن جمَاعَة أَسْلمُوا فَلم يَأْمُرهُم النَّبِي ﷺ بِهِ وَلِأَن الْإِسْلَام تَوْبَة من مَعْصِيّة فَلم يجب الْغسْل مِنْهُ كَسَائِر الْمعاصِي وَهَذَا فِي كَافِر لم يجنب فِي كفره فَإِن أجنب فَالْمَذْهَب أَنه يلْزمه الْغسْل بعد الْإِسْلَام لعدم صِحَة النِّيَّة مِنْهُ حَال كفره وَمن الأغسال المسنونة غسل الْمَجْنُون إِذا أَفَاق كَذَا الْمغمى عَلَيْهِ لِأَن ذَلِك مَظَنَّة إِنْزَال الْمَنِيّ قَالَ الشَّافِعِي مَا جن إِنْسَان إِلَّا أنزل قَالَ بَعضهم إِذا كَانَ الْمَجْنُون ينزل غَالِبا فَيَنْبَغِي أَن يجب الْغسْل كالنوم ينْقض الْوضُوء لِأَنَّهُ مَظَنَّة الْحَدث وَأجَاب الْجُمْهُور الَّذين قَالُوا بالاستحباب بِأَن النّوم مَظَنَّة لَا عَلامَة فِيهَا على الْحَدث بعد الْإِفَاقَة والمني عين يُمكن رؤيتها وَالله أعلم قَالَ (وَالْغسْل عِنْد الْإِحْرَام وَدخُول مَكَّة وللوقوف بِعَرَفَة ولرمي الْجمار الثَّلَاث وللطواف) يَتَعَدَّد الْغسْل الْمُتَعَلّق بِالْحَجِّ لأمور مِنْهَا الْإِحْرَام (عَن زيد بن ثَابت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل) وَيَسْتَوِي فِي اسْتِحْبَابه الرجل وَالصَّبِيّ وَالْمَرْأَة وَإِن كَانَت حَائِضًا أَو نفسَاء لِأَن أَسمَاء بنت عُمَيْس زَوْجَة الصّديق ﵄ نفست بِذِي الحليفة فَأمرهَا رَسُول الله ﷺ

الرجل وَالصَّبِيّ وَالْمَرْأَة وَإِن كَانَت حَائِضًا أَو نفسَاء لِأَن أَسمَاء بنت عُمَيْس زَوْجَة الصّديق ﵄ نفست بِذِي الحليفة فَأمرهَا رَسُول الله ﷺ (أَن تَغْتَسِل للْإِحْرَام) وَلَا فرق فِي الرجل بَين الْعَاقِل وَالْمَجْنُون ة لَا بَين الصَّبِي الْمُمَيز وَغَيره فَإِن لم يجد الْمحرم المَاء تيَمّم فَإِن وجد مَاء يَكْفِيهِ تَوَضَّأ بِهِ قَالَه الْبَغَوِيّ والمحاملي قَالَ النَّوَوِيّ إِن تيَمّم مَعَ الْوضُوء فَحسن وَإِن اقْتصر على الْوضُوء فَلَيْسَ بجيد لِأَن الْمَطْلُوب الْغسْل وَالتَّيَمُّم يقوم مقامة دون الْوضُوء قَالَ الإسنائي نَص الشَّافِعِي على الِاسْتِحْبَاب فِي الْوضُوء والاقتصار عَلَيْهِ دون التَّيَمُّم وَعَزاهُ إِلَى نقل الْمحَامِلِي وَالْمَاوَرْدِيّ وَالله أعلم وَمِنْهَا دُخُول مَكَّة (كَانَ ابْن عمر ﵄ لَا يقدم مَكَّة إِلَّا بَات بِذِي طوى حَتَّى يصبح ويغتسل ثمَّ يدْخل مَكَّة نَهَارا وَيذكر عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَفْعَله) ثمَّ لَا فرق فِي اسْتِحْبَاب

الْغسْل لمن دخل مَكَّة بَين من أحرم بِالْحَجِّ أَو الْعمرَة أَو يحرم الْبَتَّةَ وَقد نَص الشَّافِعِي فِي الْأُم أَن من لم يحرم يغْتَسل وَاحْتج بِأَنَّهُ ﵊ عَام الْفَتْح اغْتسل لدُخُول مَكَّة وَهُوَ حَلَال يُصِيب الطّيب نعم قَالَ الْمَاوَرْدِيّ الْمُعْتَمِر إِذا خرج من مَكَّة فَأحْرم واغتسل لإحرامه ثمَّ أَرَادَ دُخُول مَكَّة نظر إِن كَانَ أحرم من مَكَان بعيد كالجعرانة وَالْحُدَيْبِيَة اسْتحبَّ الْغسْل لدُخُول مَكَّة وَإِن أحرم من التَّنْعِيم فَلَا لقُرْبه قَالَ ابْن الرّفْعَة وَيظْهر أَن يُقَال بِمثلِهِ فِي الْحَج وَالله أعلم

بِيَة اسْتحبَّ الْغسْل لدُخُول مَكَّة وَإِن أحرم من التَّنْعِيم فَلَا لقُرْبه قَالَ ابْن الرّفْعَة وَيظْهر أَن يُقَال بِمثلِهِ فِي الْحَج وَالله أعلم وَمِنْهَا الْوُقُوف بِعَرَفَة وَيسْتَحب أَن يغْتَسل لِأَن عمر ﵄ كَانَ يَفْعَله وَحكى ابْن الْخلّ ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ وَلِأَنَّهُ مَوضِع اجْتِمَاع فَيسنّ فِيهِ الإغتسال كَالْجُمُعَةِ وَمِنْهَا الرَّمْي أَيَّام التَّشْرِيق يغْتَسل لكل يَوْم غسلا فَتكون الأغسال ثَلَاثَة لِأَنَّهُ مَوضِع يجْتَمع فِيهِ النَّاس فَيسنّ فِيهِ الْغسْل كَالْجُمُعَةِ وَلَا يسْتَحبّ الْغسْل لرمي جَمْرَة الْعقبَة لقربة من غسل الْوُقُوف بِخِلَاف بَقِيَّة الجمرات لبعدها وَأَيْضًا فوقت الجمرات الثَّلَاث بعد الزَّوَال وَهُوَ وَقت تهجر وَلِهَذَا يكون الْغسْل لَهُنَّ بعد الزَّوَال وَالله أعلم وَمِنْهَا يسن الْغسْل للطَّواف وَلَفظ الشَّيْخ يَشْمَل طواف الْقدوم وَطواف الْإِفَاضَة وَطواف الْوَدَاع وَقد نَص الشَّافِعِي على اسْتِحْبَاب الْغسْل لهَذِهِ الثَّلَاثَة فِي الْقَدِيم لِأَن النَّاس يَجْتَمعُونَ لَهُ فَيُسْتَحَب لَهُ الِاغْتِسَال والجديد أَنه لَا يسْتَحبّ لِأَن وقته موسع فَلَا تغلب فِيهِ الزحمة بِخِلَاف سَائِر المواطن كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَشرح الْمُهَذّب وَهُوَ قَضِيَّة كَلَام الْمِنْهَاج لِأَنَّهُ لم يعد إِلَّا أَنه فِي الْمَنَاسِك قَالَ يسْتَحبّ الْغسْل للثَّلَاثَة وَيشْهد للجديد وَهُوَ عدم الِاسْتِحْبَاب مَا رَوَت عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ أول شَيْء بَدَأَ بِهِ حِين قدم مَكَّة أَنه تَوَضَّأ ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ وَكَذَا التَّعْلِيل وَالله أعلم

ِحْبَاب مَا رَوَت عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ أول شَيْء بَدَأَ بِهِ حِين قدم مَكَّة أَنه تَوَضَّأ ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ وَكَذَا التَّعْلِيل وَالله أعلم وأهمل الشَّيْخ أغسالاً مِنْهَا الْغسْل من الْحجامَة وَالْحمام قَالَ الرَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ لم يذكروهما قَالَ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة الْمُخْتَار الْجَزْم باستحبابهما وَقد نقل صَاحب جمع الْجَوَامِع فِي منصوصات الشَّافِعِي أَنه قَالَ أحب الْغسْل من الْحجامَة وَالْحمام وكل أَمر يُغير الْجَسَد وَأَشَارَ الشَّافِعِي بذلك إِلَى أَن حكمته أَن ذَلِك يُغير الْجَسَد ويضعفه وَالْغسْل يشد وينعشه وَالله أعلم وَيسن الِاغْتِسَال للاعتكاف نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَيسن الْغسْل لكل لَيْلَة من رَمَضَان نَقله الْعَبَّادِيّ عَن الْحَلِيمِيّ وَيسن الْغسْل لحلق العانه قَالَ الْخفاف فِي الصال وَيسن الْغسْل لدُخُول مَدِينَة رَسُول الله ﷺ قَالَه النَّوَوِيّ فِي الْمَنَاسِك وَأما الْغسْل لدُخُول الْكَعْبَة فقد نَقله ابْن الرّفْعَة عَن صَاحب التَّلْخِيص وَهَذَا النَّقْل غلط وَالله أعلم قَالَ

بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ (فصل وَالْمسح على الْخُفَّيْنِ جَائِز بِثَلَاث شَرَائِط أَن يبتدىء لبسهما بعد كَمَال الطَّهَارَة وَأَن يَكُونَا ساترين لمحل الْغسْل من الْقَدَمَيْنِ وَأَن يَكُونَا مِمَّا يُمكن مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهِمَا) الأَصْل فِي جَوَاز الْمسْح مَا ورد عَن جرير قَالَ (رَأَيْت رَسُول الله بَال ثمَّ تَوَضَّأ وَمسح على خفيه) وَكَانَ يعجبهم هَذَا الحَدِيث لِأَن إِسْلَام جرير كَانَ بعد نزُول الْمَائِدَة فَلَا تكون آيَة الْمَائِدَة الدَّالَّة على غسل الرجلَيْن ناسخة للمسح قَالَ النَّوَوِيّ وَغَيره وَأجْمع من يعْتد بِهِ فِي لإِجْمَاع على جَوَاز الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَر وَالسّفر سَوَاء كَانَ لحَاجَة أَو لغَيْرهَا حَتَّى يجوز للْمَرْأَة الْمُلَازمَة بَيتهَا الزَّمن الَّذِي لَا يمشي وَالله أعلم وَأنكر الرافضة وَمن تَبِعَهُمْ الْجَوَاز وَكَذَلِكَ الشِّيعَة والخوارج قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ حَدثنِي سَبْعُونَ من الصَّحَابَة عَن رَسُول الله ﷺ خلائق لَا يُحصونَ نعم هَل الْغسْل أفضل لِأَنَّهُ الأَصْل وَبِه قَالَت الشَّافِعِيَّة وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم عمر بن الْخطاب وَابْنه عبد الله وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵃ أم الْمسْح أفضل وَبِه قَالَ جمع من التَّابِعين مِنْهُم الشّعبِيّ وَحَمَّاد وَالْحكم فِيهِ من خلاف وَعَن أَحْمد رِوَايَتَانِ وَالرَّاجِح مِنْهُمَا الْمسْح أفضل وَالثَّانيَِة هما سَوَاء وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر من أَصْحَاب الشَّافِعِي وَالله أعلم وَفِيه أَحَادِيث سنوردها فِي محلهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى إِذا عرفت هَذَا فلجواز الْمسْح على الْخُفَّيْنِ شَرْطَانِ

َصْحَاب الشَّافِعِي وَالله أعلم وَفِيه أَحَادِيث سنوردها فِي محلهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى إِذا عرفت هَذَا فلجواز الْمسْح على الْخُفَّيْنِ شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن يلبس الْخُفَّيْنِ جَمِيعًا على طَهَارَة كَامِلَة فَلَو غسل رجلا ثمَّ لبس خفها ثمَّ غسل الْأُخْرَى وَلبس خفها لم يجز الْمسْح لِأَنَّهُ لَو يدخلهما بعد طَهَارَة كَامِلَة وَلَو ابْتَدَأَ اللّبْس وَهُوَ متطهر ثمَّ أحدث قبل أَن وصلت الرجل إِلَى قدم الْخُف لم يجز الْمسْح نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْأُم لِأَن الِاعْتِبَار بقرار الْخُف لَا بالساق وَاحْتج لذَلِك بِأَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث الْمُغيرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ (سكبت الْوضُوء لرَسُول الله ﷺ فَلَمَّا انتهين إِلَى رجلَيْهِ أهويت إِلَى الْخُفَّيْنِ لأنزعهما قَالَ دعهما فَإِنِّي أدخلتهما طاهرتين) وَالْوُضُوء بِفَتْح الْوَاو فعلل ﵊ جَوَاز الْمسْح بطهارتهما عِنْد اللّبْس وَالْحكم يَدُور مَعَ الْعلَّة وأصرح من هَذَا مَا ورد عَن الْمُغيرَة قَالَ (قلت يَا رَسُول الله أَمسَح على الْخُفَّيْنِ قَالَ نعم إِذا أدخلتهما طاهرتين) وَلَفْظَة إِذا شَرط وَإِن كَانَت ظرفا وَالله أعلم

عَن الْمُغيرَة قَالَ (قلت يَا رَسُول الله أَمسَح على الْخُفَّيْنِ قَالَ نعم إِذا أدخلتهما طاهرتين) وَلَفْظَة إِذا شَرط وَإِن كَانَت ظرفا وَالله أعلم

الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون الْخُف صَالحا للمسح ولصلاحيته أُمُور الأول أَن يستر الْخُف جَمِيع مَحل الْغسْل من الرجلَيْن فَلَو قصر عَن مَحل الْفَرْض لم يجز الْمسْح عَلَيْهِ بِلَا خلاف لِأَن مَا ظهر واجبه الْغسْل وَفرض الْمُسْتَتر الْمسْح وَلَا قَائِل بِالْجمعِ بَينهمَا فيغلب الْغسْل لِأَن الأَصْل وَفِي جَوَاز الْمسْح على المخرق قَولَانِ للشَّافِعِيّ الْقَدِيم الْجَوَاز مَا لم يتفاحش لِأَن الْمسْح رخصَة والتخرق يغلب فِي الْأَسْفَار وَهِي مَحل يتَعَذَّر الْإِصْلَاح فِيهِ غَالِبا فَلَو منعنَا الْمسْح لضاق بَاب الرُّخْصَة وَالْأَظْهَر أَنه لَا يجوز لما قُلْنَا لِأَن مَا ظهر يجب غسله وَلَو تخرقت الظهارة أَو البطانة جَازَ الْمسْح إِن كَانَ الْبَاقِي صفبقا وَإِلَّا فَلَا على الصَّحِيح وَيُقَاس على هَذَا مَا إِذا تخرق من الظهارة مَوضِع وَمن البطانة مَوضِع لَا يحاذيه وَلَو كَانَ الْخُف مشقوق الْقدَم وَشد بالعرى مَحل الشق فَإِن ظهر مَعَ الشد شَيْء لم يجز الْمسْح وَإِن لم يظْهر جَازَ على الصَّحِيح الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فَلَو انْفَتح مِنْهُ شَيْء فِي مَحل الْفَرْض بَطل الْمسْح فِي الْحَال وَإِن لم يظْهر شَيْء لِأَنَّهُ إِذا مَشى ظَهرت وَالله أعلم

عَلَيْهِ الشَّافِعِي فَلَو انْفَتح مِنْهُ شَيْء فِي مَحل الْفَرْض بَطل الْمسْح فِي الْحَال وَإِن لم يظْهر شَيْء لِأَنَّهُ إِذا مَشى ظَهرت وَالله أعلم الْأَمر الثَّانِي أَن يكون الْخُف قَوِيا بِحَيْثُ يُمكن مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهِ بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْمُسَافِر فِي حَوَائِجه عِنْد الْحَط والترحال لِأَن الْمسْح رخص لما يَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة فِي لبسه مِمَّا يُمكن مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِك وَمَا لَا فَلَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَأَقل حد الْمُتَابَعَة على التَّقْرِيب لَا التَّحْدِيد مَسَافَة الْقصر وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد يقدر بِثَلَاث أَمْيَال وَالْأول الْمُعْتَمد وَلَا فرق فِيمَا يُمكن مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهِ بَين أَن يكون من جلد وَمن شعر أَو من قطن أَو لبد أما مَا لَا يُمكن مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهِ إِمَّا لضَعْفه كالمتخذ من الْخرق الْخَفِيفَة وَنَحْوهَا وَكَذَا جوارب الصُّوفِيَّة الَّتِي لَا تمنع نُفُوذ المَاء فَلَا يجوز الْمسْح عَلَيْهَا وَإِمَّا لقُوته كالمتخذ من الْحَدِيد وَنَحْوه فَلَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِ وَقَول الشَّيْخ على الْخُفَّيْنِ يُؤْخَذ مِنْهُ أَن مَا لَا يُسمى خفاً لَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِ حَتَّى لَو شدّ على رجله قِطْعَة جلد بِحَيْثُ لَا ترى الْبشرَة وَأمكن مُتَابعَة الْمَشْي عَلَيْهَا لم يجز الْمسْح على الْمَذْهَب وَقطع بِهِ فِي الرَّوْضَة وَالله أعلم الْأَمر الثَّالِث أَن يمْنَع نُفُوذ المَاء فَإِن لم يمْنَع فَلَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِ على الرَّاجِح لِأَن الْغَالِب فِي الْخفاف كَونهَا تمنع نُفُوذ المَاء فتنصرف النُّصُوص إِلَيْهِ الْأَمر الرَّابِع أَن يكون الْخُف طَاهِرا قَالَ ابْن الرّفْعَة اتّفق الْأَصْحَاب كَافَّة على اشْتِرَاط كَونه طَاهِرا فَلَا يجوز على خف متخذ من جلد ميتَة لم يدبغ قَالَ فِي الذَّخَائِر أَو دبغ وتنجس مَا لم يطهر لِامْتِنَاع الصَّلَاة بِهِ وَكَذَا صرح بِهِ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَالله أعلم

ميتَة لم يدبغ قَالَ فِي الذَّخَائِر أَو دبغ وتنجس مَا لم يطهر لِامْتِنَاع الصَّلَاة بِهِ وَكَذَا صرح بِهِ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَالله أعلم (فرع) لَو لبس خفاً فَوق خف لشدَّة الْبرد نظر إِن كَانَ الْأَعْلَى صَالحا للمسح عَلَيْهِ دون

الْأَسْفَل لضعف أَو لتخرقة جَازَ الْمسْح على الْأَعْلَى دون الْأَسْفَل وَإِن كَانَ الْأَسْفَل صَالحا دون الْأَعْلَى فالمسح على الْأَسْفَل جَائِز فَلَو مسح الْأَعْلَى فوصل المَاء إِلَى الْأَسْفَل فَإِن قصد مسح الْأَسْفَل جَازَ وَكَذَا إِن قصدهما على الرَّاجِح وَإِن قصد الْأَعْلَى فَقَط لم يجز وَإِن لم يقْصد وَاحِدًا مِنْهُمَا بل قصد الْمسْح فِي الْجُمْلَة أَجْزَأَ على الرَّاجِح لقصد إِسْقَاط فرض الرجل بِالْمَسْحِ وَإِن ٢ كَانَ كل من الْخُفَّيْنِ لَا يصلح للمسح تعذر الْمسْح وَإِن كَانَ كل من الْخُفَّيْنِ صَالحا للمسح فَفِي جَوَاز الْمسْح على الْأَعْلَى وَحده قَولَانِ الْقَدِيم الْجَوَاز لِأَن الْحَاجة قد تَدْعُو إِلَيْهِ كَمَا تَدْعُو إِلَى الْخُف الْوَاحِد والجديد وَهُوَ الْأَظْهر عِنْد الْجُمْهُور أَنه لَا يَصح وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْأُم لِأَن غسل الرجل أصل وَالْمسح رخصَة عَامَّة وَردت فِي الْخُف لعُمُوم الْحَاجة إِلَيْهِ وَالْحَاجة إِلَى خف فَوق خف خَاصَّة فَلَا تتعدى الرُّخْصَة إِلَيْهِ وَلِأَن الْأَعْلَى سَاتِر للمسوح فَلم يقم فِي إِسْقَاط الْفَرْض الْمَمْسُوح كالعمامة وَالله أعلم (فرع) لَو لبس الْخُف فَوق الْجَبِيرَة فَالْأَصَحّ أَنه يجوز الْمسْح عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ملبوس فَوق مَمْسُوح فَلم يجزىء الْمسْح عَلَيْهِ كمسح الْعِمَامَة بدل الرَّأْس وَالله أعلم قَالَ (وَيمْسَح الْمُقِيم يَوْمًا وَلَيْلَة وَالْمُسَافر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن) الأَصْل فِي ذَلِك حَدِيث أبي بكرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ (أرخص للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة إِذا تطهر وَلبس خفيه أَن يمسح عَلَيْهِمَا) وَعَن صَفْوَان بن عَسَّال ﵁ قَالَ

ﷺ (أرخص للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة إِذا تطهر وَلبس خفيه أَن يمسح عَلَيْهِمَا) وَعَن صَفْوَان بن عَسَّال ﵁ قَالَ (كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنَا إِذا كُنَّا سفرا أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن إِلَّا من جَنَابَة وَلَكِن من بَوْل أَو غَائِط أَو نوم فَلَا) وَللشَّافِعِيّ قَول قديم أَنه لَا يتأقت لِأَنَّهُ مسح على حَائِل فَلَا يتَقَدَّر كالمسح على الْجَبِيرَة وَبِه قَالَ مَالك وَاحْتج لَهُ بِحَدِيث أبي بن عمَارَة وَاتفقَ الْحفاظ على أَنه ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ وَالْقِيَاس ملغي مَعَ وجود النَّص قَالَ (وَابْتِدَاء الْمدَّة من حِين يحدث بعد لبس الْخُفَّيْنِ) إِذا فرعنا على الصَّحِيح وَهُوَ تَقْدِير الْمدَّة بِيَوْم وَلَيْلَة للمقيم وَثَلَاثَة أَيَّام للْمُسَافِر فابتداء الْمدَّة من الْحَدث بعد لبس الْخُف لِأَن الْمسْح عبَادَة مُؤَقَّتَة فَكَانَ أول وَقتهَا من وَقت جَوَاز فعلهَا كَالصَّلَاةِ وَمُقْتَضى هَذَا التَّعْلِيل أَن ماسح الْخُف لَا يجوز لَهُ تَجْدِيد الْوضُوء لَكِن قَالَ ابْن الرّفْعَة إِنَّه مَكْرُوه بِلَا شكّ وَقد جزم النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب بِأَن تجديده مُسْتَحبّ وَحكى الرَّافِعِيّ عَن دَاوُد أَن

Bagian 2 dari 26