— Bagian 3 · َكِن قَالَ ابْن الرّفْعَة إِنَّه مَكْرُوه بِلَا … —
Bagian 3
َكِن قَالَ ابْن الرّفْعَة إِنَّه مَكْرُوه بِلَا شكّ وَقد جزم النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب بِأَن تجديده مُسْتَحبّ وَحكى الرَّافِعِيّ عَن دَاوُد أَن
ابْتِدَاء الْمدَّة من اللّبْس وَحَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَن ابْن الْمُنْذر وَأبي ثَوْر ثمَّ قَالَ إِنَّه الْمُخْتَار لِأَنَّهُ مُقْتَضى أَحَادِيث الْبَاب الصَّحِيحَة وَالله أعلم وَاعْلَم أَن الْمُسَافِر إِنَّمَا يمسح ثَلَاثَة أَيَّام إِذا كَانَ سَفَره طَويلا فَإِن قصر مسح يَوْمًا وَلَيْلَة وَيشْتَرط أَيْضا أَن لَا يكون سَفَره مَعْصِيّة فَإِن كَانَ مَعْصِيّة كمن سَافر لأخذ المكس أَو بَعثه ظَالِم لأخذ الرشا والبراطيل والمصادرة وَنَحْو ذَلِك أَو كَانَ عَلَيْهِ حق لآدَمِيّ يجب عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ إِلَيْهِ فَلَا يترخص الْبَتَّةَ لِأَن الْمسْح رخصَة فَلَا يتَعَلَّق بِالْمَعَاصِي وَالرَّاجِح أَنه يترخص يَوْمًا وَلَيْلَة وَالْخلاف جَار فِي الْمعاصِي بِالْإِقَامَةِ كالمقيم بِبَلَد يطْرَح على النَّاس السّلع واتباعه وكالعبد الْآبِق وَنَحْوهمَا وَالله أعلم قَالَ (فَإِن ٤ مسح فِي السّفر ثمَّ أَقَامَ أَو مسح فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر أتم مسح مُقيم) لِأَن الْمسْح عبَادَة اجْتمع فِيهَا الْحَضَر وَالسّفر فغلب حكم الْحَضَر كَمَا كَانَ مُقيما فِي أحد طرفِي الصَّلَاة لَا يجوز لَهُ الْقصر وَقَوله (فَإِن مسح فِي السّفر ثمَّ أَقَامَ) أَي إِذا لم يمض يَوْم وَلَيْلَة فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يتم مسح مُقيم أما إِذا مضى يَوْم وَلَيْلَة فَأكْثر فِي السّفر فَإِنَّهُ يسْتَأْنف الْمسْح وَقَوله فَإِن مسح هَل المُرَاد أَنه مسح كلا الْخُفَّيْنِ ثمَّ سَافر أم مسح فِي الْجُمْلَة وَتظهر فَائِدَة ذَلِك فِيمَا إِذا مسح إِحْدَى رجلَيْهِ فِي الْحَضَر ثمَّ مسح الْأُخْرَى فِي السّفر هَل يمسح مسح مُقيم أم مسح مُسَافر وَالَّذِي جزم بِهِ الرَّافِعِيّ أَنه يمسح مسح مُسَافر قَالَ لِأَن الِاعْتِبَار بِتمَام الْمسْح وَقد وَقع فِي السّفر وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح الْمُخْتَار أَنه يمسح مسح مُقيم لتلبسه بِالْعبَادَة فِي الْحَضَر وَالله أعلم
ِبَار بِتمَام الْمسْح وَقد وَقع فِي السّفر وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح الْمُخْتَار أَنه يمسح مسح مُقيم لتلبسه بِالْعبَادَة فِي الْحَضَر وَالله أعلم (فرع) لَو شكّ الْمُسَافِر هَل ابْتَدَأَ الْمسْح فِي الْحَضَر أَو فِي السّفر أَخذ بالحضر ويقتصر على يَوْم وَلَيْلَة كَمَا لَو شكّ الماسح فِي السّفر أَو فِي الْحَضَر فِي انْقِضَاء الْمدَّة فَإِنَّهُ يجب الْأَخْذ بانقضائها وَالله أعلم (فرع) أقل الْمسْح مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الْمسْح من مَحل فرض الْغسْل فِي الرجل من أَعلَى الْخُف فَلَا يجوز الِاقْتِصَار على الْمسْح على أَسْفَله وَلَا على عقب الْخُف وَلَا على حرفه ويجزىء الْمسْح بِخرقَة وخشبة وَنَحْوهمَا وَلَو قطر المَاء على الْخُف أَجزَأَهُ مَا فِي مسح الرَّأْس وَالسّنة أَن يمسح أَعْلَاهُ وأسفله وَلَو كَانَ عِنْد الْمسْح على أَسْفَل خفه نَجَاسَة لم يجز الْمسْح عَلَيْهِ قَالَ (وَيبْطل الْمسْح بِثَلَاثَة أَشْيَاء بخلعهما وانقضاء الْمدَّة وَمَا يُوجب الْغسْل) لجَوَاز الْمسْح غايات فَإِذا وجد أَحدهَا بَطل الْمسْح مِنْهَا إِذا خلع خفيه أَو أحداهما أَو انخلع الْخُف بِنَفسِهِ أَو خرج الْخُف عَن صَلَاحِية الْمسْح عَلَيْهِ لتخرقه أَو ضعفه أَو غير ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يمسح
والحلة هَذِه إِذا كَانَ على طَهَارَة الْمسْح لِأَنَّهُ بِوُجُود ذَلِك وَجب الأَصْل وَهُوَ الْغسْل وَهل يلْزمه اسْتِئْنَاف الْوضُوء أَو غسل الرجلَيْن فَقَط قَولَانِ الرَّاجِح غسل الْقَدَمَيْنِ فَقَط وَمِنْهَا انْقِضَاء مُدَّة الْمسْح فَإِذا مضى يَوْم وَلَيْلَة للمقيم أَو ثَلَاثَة أَيَّام للْمُسَافِر بَطل مَسحه واستأنف لبساً جَدِيدا كَمَا فِي الإبتداء لحَدِيث أبي بكرَة وَصَفوَان ﵄ وَمِنْهَا أَن يلْزم الماسح الْغسْل لحَدِيث صَفْوَان (أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن لَا تنْزع خفافنا إِلَّا من جَنَابَة) وَلَو تنجست رجل فِي الْخُف وَلم يُمكن غسلهَا فِيهِ وَجب النزع لغسلها فَإِن أمكن غسلهَا فِي الْخُف فغسلها فِيهِ لم يبطل الْمسْح (فرع) إِذا كَانَ الشَّخْص سليم الرجلَيْن وَلبس خفاً فِي أَحدهمَا لَا يَصح مَسحه فَلَو لم يكن لَهُ إِلَّا رجل جَازَ الْمسْح على خفها وَلَو كَانَت إِحْدَى رجلَيْهِ عليلة بِحَيْثُ لَا يجب غسلهَا فَلبس الْخُف فِي الصَّحِيحَة قطع الدَّارمِيّ بِأَنَّهُ يَصح الْمسْح عَلَيْهَا وَقطع الْغَزالِيّ بِالْمَنْعِ وَالله أعلم بَاب التَّيَمُّم (فصل وشرائط التَّيَمُّم خنسة أَشْيَاء وجود الْعذر بسفر أَو مرض) التَّيَمُّم لُغَة هُوَ الْقَصْد يُقَال يممك فلَان بِالْخَيرِ إِذا قصدك وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن إِيصَال التُّرَاب إِلَى الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ بشرائط مَخْصُوصَة وَالْأَصْل فِي جَوَازه الْكتاب وَالسّنة وسنورد الْأَدِلَّة فِي موَاضعهَا ثمَّ ضَابِط جَوَاز التَّيَمُّم الْعَجز عَن اسْتِعْمَال المَاء إِمَّا لتعذره أَو لعسره لخوف ضَرَر ظَاهر وللعجز أَسبَاب مِنْهَا السّفر وَالْمَرَض وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ الْمَعْنى وَإِن كُنْتُم مرضى فَتَيَمَّمُوا وَإِن كُنْتُم على سفر وَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا ثمَّ المَاء فِي حق الْمُسَافِر لَهُ أَرْبَعَة أَحْوَال
لْمَعْنى وَإِن كُنْتُم مرضى فَتَيَمَّمُوا وَإِن كُنْتُم على سفر وَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا ثمَّ المَاء فِي حق الْمُسَافِر لَهُ أَرْبَعَة أَحْوَال أَحدهَا أَن يتَيَقَّن عدم المَاء حواليه بِأَن يكون فِي بعض رمال الْبَوَادِي فَهَذَا يتَيَمَّم وَلَا يحْتَاج إِلَى الطّلب على الرَّاجِح لِأَن الطّلب وَالْحَالة هَذِه عَبث الْحَالة الثَّانِيَة أَن يجوز وجود المَاء حوله تجويزاً قَرِيبا أَو بَعيدا فَهَذَا يجب عَلَيْهِ الطّلب بِلَا خلاف لِأَن التَّيَمُّم طَهَارَة ضَرُورَة مَعَ إِمْكَان الطَّهَارَة بِالْمَاءِ الْحَالة الثَّالِثَة أَن يتَيَقَّن وجود المَاء حواليه وَهَذَا لَهُ ثَلَاث مَرَاتِب
الأولى أَن يكون المَاء على مَسَافَة ينتشر إِلَيْهَا النازلون للحطب والحشيش والرعي فَيجب السَّعْي إِلَى المَاء وَلَا يجوز التَّيَمُّم قَالَ مُحَمَّد بن يحيى لَعَلَّه يقرب من نصف فَرسَخ وَهَذِه الْمسَافَة فسرت فَوق الْمسَافَة عِنْد التَّوَهُّم الْمرتبَة الثَّانِيَة أَن يكون بَعيدا بِحَيْثُ لَو سعى إِلَيْهِ خرج الْوَقْت فَهَذَا يتَيَمَّم على الْمَذْهَب لِأَنَّهُ فَاقِد للْمَاء فِي الْحَال وَلَو وَجب انْتِظَار المَاء مَعَ خُرُوج الْوَقْت لما سَاغَ التَّيَمُّم أصلا بِخِلَاف مَا لَو كَانَ المَاء مَعَه وَخَافَ فَوت الْوَقْت لَو تَوَضَّأ فَإِنَّهُ لَا يجوز لَهُ التَّيَمُّم على الْمَذْهَب لِأَنَّهُ لَيْسَ بفاقد للْمَاء فِي الْحَال ثمَّ هَذِه الْمسَافَة تعْتَبر بِوَقْت الصَّلَاة الْحَاضِرَة بكمالها حَتَّى لَو وصل إِلَى منزله فِي آخر الْوَقْت وَجب قصد المَاء وَالْوُضُوء وَإِن فَاتَ الْوَقْت أَو الِاعْتِبَار بِوَقْت الطّلب وَلَا نظر إِلَى أول الْوَقْت الرَّاجِح عِنْد الرَّافِعِيّ الأول وَهُوَ الِاعْتِبَار بِكُل وَقت تِلْكَ الْفَرِيضَة وَرجح النَّوَوِيّ الثَّانِي وَهُوَ أَن الِاعْتِبَار بِوَقْت الطّلب
رَّاجِح عِنْد الرَّافِعِيّ الأول وَهُوَ الِاعْتِبَار بِكُل وَقت تِلْكَ الْفَرِيضَة وَرجح النَّوَوِيّ الثَّانِي وَهُوَ أَن الِاعْتِبَار بِوَقْت الطّلب المرنبة الثَّالِثَة أم يكون المَاء بَين المرتبتين بِأَن زيد مسافته على مَا ينتشر إِلَيْهِ النازلون وتقصر عَن خُرُوج الْوَقْت وَفِي ذَلِك خلاف منتشر وَالْمذهب جَوَاز التَّيَمُّم لِأَنَّهُ فَاقِد للْمَاء فِي الْحَال وَفِي السَّعْي زِيَادَة مشقة الْحَالة الرَّابِعَة أَن يكون المَاء حَاضرا لَكِن تقع عَلَيْهِ زحمة الْمُسَافِرين بِأَن يكون فِي بِئْر وَلَا يُمكن الْوُصُول إِلَيْهِ إِلَّا بِآلَة وَلَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا آله وَاحِدَة أَو لِأَن موقف الاستقاء لَا يسع إِلَّا وَاحِدًا وَفِي ذَلِك خلاف وَالرَّاجِح أَنه يتَيَمَّم للعجز الْحسي وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ على هَذَا الْمَذْهَب وَالله أعلم وَأما الْمَرَض فَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام الأول أَن يخَاف مَعَه بِالْوضُوءِ فَوت الرّوح أَو فَوت عُضْو أَو فَوت مَنْفَعَة الْعُضْو وَيلْحق بذلك مَا إِذا كَانَ بِهِ مرض غير مخوف إِلَّا أَنه يخَاف من اسنعمال المَاء أَن يصير مَرضا مخوفا فَيُبَاح لَهُ التَّيَمُّم وَالْحَالة هَذِه على الْمَذْهَب الْقسم الثَّانِي أَن يخَاف زِيَادَة الْعلَّة وَهُوَ كَثْرَة الْأَلَم وَإِن لم تزد الْمدَّة أَو يخَاف بطء الْبُرْء وَهُوَ طول مُدَّة الْمَرَض وَإِن لم يزدْ الْأَلَم أَو يخَاف شدَّة الضنى وَهُوَ الْمَرَض المدنف الَّذِي يَجعله ضنى أَو يخَاف حُصُول شين قَبِيح كالسواد على عُضْو ظَاهر كالوجه وَغَيره مِمَّا يَبْدُو عِنْد المهنة وَهِي الْخدمَة
وَفِي جَمِيع هَذِه الصُّور خلاف منتشر وَالرَّاجِح جَوَاز التَّيَمُّم وَعلة الشين الْفَاحِش أَنه يشوه الْخلقَة ويدوم ضَرَره فَأشبه تلف الْعُضْو الْقسم الثَّالِث أَن يخَاف شينا يَسِيرا كأثر الجدري أَو سواداً قَلِيلا أَو يخَاف شينا قبيحاً على غير الْأَعْضَاء الظَّاهِرَة أَو يكون بِهِ مرض لَا يخَاف من اسْتِعْمَال المَاء مَعَه محذوراً فِي الْعَاقِبَة وَإِن تألم فِي الْحَال كجراحة أَو برد أَو حر فَلَا يجوز التَّيَمُّم لشَيْء من هَذَا بِلَا خلاف وَالله أعلم (فرع) للْمَرِيض أَن يعْتَمد على معرفَة نَفسه فِي كَون الْمَرَض مخوفا إِذا كَانَ عَارِفًا وَيجوز لَهُ أَن يعْتَمد على قَول طَبِيب حاذق فَلَا يقبل قَول غير الحاذق وَيشْتَرط مَعَ حذقه الْإِسْلَام فَلَا يقبل قَول الْكَافِر لِأَن الله تَعَالَى فسقه فيلغي مَا ألغاه الله وَلَا يغتر بصنيع فُقَهَاء الرجس وَيشْتَرط فِيهِ أَيْضا الْبلُوغ فَلَا يقبل قَول الصَّبِي وَيشْتَرط فِيهِ الْعَدَالَة أَيْضا فَلَا يقبل قَول الْفَاسِق لِأَن الله تَعَالَى أوجب الْوضُوء فَلَا يعدل عَنهُ إِلَّا بقول من يقبل قَوْله وَقد ألغى الله تَعَالَى قَول الْفَاسِق فَيلْزم من قبُول قَول الْفَاسِق مُخَالفَة الرب فِيمَا أَمر بِهِ وَيقبل قَول العَبْد وَالْمَرْأَة وَيَكْفِي وَاحِد على الْمَشْهُور وَقيل لَا بُد من اثْنَيْنِ كَمَا فِي الْمَرَض الْمخوف فِي الْوَصِيَّة فَإِن الْمَذْهَب الْجَزْم بِاشْتِرَاط الْعدَد هُنَاكَ وَكَانَ الْفرق أَن فِي الْوَصِيَّة يتَعَلَّق ذَلِك بِحُقُوق الْآدَمِيّين من الْوَرَثَة وَالْمُوصى لَهُم فَاشْترط الْعدَد وَفِي التَّيَمُّم الْحق لله تَعَالَى وَحقه مَبْنِيّ على الْمُسَامحَة وَلِأَن الْوضُوء لَهُ بدل وَهُوَ التَّيَمُّم وَلَا كَذَلِك فِي الْوَصِيَّة وَلَو لم يُوجد طَبِيب بِشُرُوطِهِ قَالَ الرَّوْيَانِيّ قَالَ السنجي لَا يتَيَمَّم قَالَ النَّوَوِيّ وَلم أر لغيره مَا يُخَالِفهُ وَلَا مَا يُوَافقهُ قَالَ الإسنائي وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ الْجَزْم بِأَنَّهُ يتَيَمَّم فتعارض الجوابان وَإِيجَاب الْوضُوء وَالْغسْل مَعَ الْجَهْل بِحَال
َا يُوَافقهُ قَالَ الإسنائي وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ الْجَزْم بِأَنَّهُ يتَيَمَّم فتعارض الجوابان وَإِيجَاب الْوضُوء وَالْغسْل مَعَ الْجَهْل بِحَال الْعلَّة الَّتِي هِيَ مَظَنَّة الْهَلَاك بعيد عَن محَاسِن الشَّرِيعَة فنستخير الله تَعَالَى ونفتي بِمَا قَالَه الْبَغَوِيّ وَالله أعلم قَالَ (وَدخُول وَقت الصَّلَاة وَطلب المَاء وَتعذر اسْتِعْمَاله) يشْتَرط لصِحَّة التَّيَمُّم دُخُول وَقت الصَّلَاة لقَوْله تَعَالَى ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا﴾ الْآيَة وَالْقِيَام إِلَيْهَا لَا يكون إِلَّا بعد دُخُول الْوَقْت خرج الْوضُوء بِدَلِيل وَبَقِي التَّيَمُّم على ظَاهر الْآيَة لقَوْله ﷺ (جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وترابها طهُورا أَيْنَمَا أدركتني الصَّلَاة تيممت وَصليت) وَلِأَن التَّيَمُّم طَهَارَة ضَرُورَة وَلَا ضَرُورَة إِلَيْهِ قبل دُخُول وَقت الصَّلَاة وَالله أعلم وَيشْتَرط لصِحَّة التَّيَمُّم
طلب المَاء لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا﴾ أمرنَا بِالتَّيَمُّمِ عِنْد عدم الوجدان وَلَا يعلم عَدمه إِلَّا بِالطَّلَبِ وَيشْتَرط فِي الطّلب أَن يكون بعد دُخُول ى الْوَقْت لِأَنَّهُ وَقت الضَّرُورَة وَله أَن يطْلب بِنَفسِهِ وَكَذَا يَكْفِيهِ طلب من أذن لَهُ على الصَّحِيح قلت أَن يشْتَرط أَن يكون موثوقاً بِهِ فِي الطّلب وَالله أعلم وَلَا يَكْفِي طلب من لم يَأْذَن لَهُ بِلَا خلاف وَكَيْفِيَّة الطّلب أَن يفتش رَحْله لاحْتِمَال أَن يكون فِي الرحل مَاء وَهُوَ لَا يشْعر بِهِ فَإِن لم يجد نظر يَمِينا وَشمَالًا وأماماً وخلفاً إِن اسْتَوَى مَوْضِعه ويخص مَوَاضِع الخضرة واجتماع الطير بمزيد احْتِيَاط فَإِن لم يستو الْموضع نظر إِن خَافَ على نَفسه أَو مَاله لَو تردد لم يجب التَّرَدُّد لِأَن هَذَا الْخَوْف يُبِيح لَهُ التَّيَمُّم عِنْد تَيَقّن المَاء فَعِنْدَ التَّوَهُّم أولى فَإِن لم يخف وَجب عَلَيْهِ التَّرَدُّد إِلَى حد يلْحق غوث الرفاق مَعَ مَا هم عَلَيْهِ من التشاغل بشغلهم والتفاوض فِي أَقْوَالهم وَيخْتَلف ذَلِك باستواء الأَرْض واختلافها صعُودًا وهبوطاً فَإِن كَانَ
يلْحق غوث الرفاق مَعَ مَا هم عَلَيْهِ من التشاغل بشغلهم والتفاوض فِي أَقْوَالهم وَيخْتَلف ذَلِك باستواء الأَرْض واختلافها صعُودًا وهبوطاً فَإِن كَانَ مَعَه رفْقَة وَجب سُؤَالهمْ إِلَى أَن يستوعبهم أَو يضيق الْوَقْت فَلَا يبْقى إِلَّا مَا يسع الصَّلَاة على الرَّاجِح وَقيل يسوعبهم وَلَو خرج الْوَقْت وَلَا يجب أَن يطْلب من كل وَاحِد من الرّفْقَة بِعَيْنِه بل يَكْفِي أَن يُنَادي فيهم من مَعَه مَاء من يجود بِالْمَاءِ وَنَحْوه وَلَو بعث النازلون ثِقَة يطْلب لَهُم كفاهم كلهم ثمَّ مَتى عرف مَعَهم مَاء وَجب عَلَيْهِ طلبه وَلَو كَانَ على وَجه الْهِبَة على الرَّاجِح وَلَو أعير الدَّلْو وَجب قبُوله وَلَو أقْرض المَاء وَجب قبُوله على الصَّحِيح وَيجب عَلَيْهِ أَن يَشْتَرِي مَاء الْوضُوء وَالْغسْل وَيصرف إِلَيْهِ أَي نوع كَانَ مَعَه من المَاء إِلَّا أَن يحْتَاج إِلَى الثّمن لمؤنة من مُؤَن سَفَره فِي ذهَاب وإيابه فَلَا يجب الشِّرَاء حِينَئِذٍ وَلَا يجب عَلَيْهِ أَن يَشْتَرِيهِ بِزِيَادَة على ثمن مثله وَإِن قلت الزِّيَادَة على الرَّاجِح وَلَو لم يعره أحد آلَة الاستقاء إِلَّا بِالْأُجْرَةِ وَجب عَلَيْهِ إِجَارَتهَا بِأُجْرَة الْمثل وَلَو قدر على أَن يُدْلِي عمَامَته فِي الْبِئْر ويعصرها وَجب عَلَيْهِ ذَلِك فَلَو لم تصل إِلَى المَاء وَأمكن شقها شقها وَشد بَعْضهَا بِبَعْض لتصل لزمَه ذَلِك إِذا لم يحصل فِي الثَّوْب نقص يزِيد على ثمن المَاء أَو أُجْرَة الْحَبل وَفِي ضبط ثمن الْمثل أوجه الرَّاجِح ثمنه فِي ذَلِك الْموضع وَتلك الْحَالة وَقَوله وَتعذر اسْتِعْمَاله يَشْمَل أَنْوَاع أَسبَاب إِبَاحَة التَّيَمُّم وَقد مر ذكر السّفر وَالْمَرَض وَمن أَسبَاب الْإِبَاحَة أَيْضا مَا إِذا كَانَ بِقُرْبِهِ مَاء وَيخَاف لَو سعى إِلَيْهِ على نَفسه من سبع أَو عَدو عِنْد المَاء أَو يخَاف على مَاله الَّذِي مَعَه أَو المخلف فِي رَحْله من غَاصِب أَو سَارِق وَإِن كَانَ فِي سفينة لَو استقى اسْتلْقى فِي الْبَحْر فَلهُ التَّيَمُّم فِي ذَلِك كُله وَلَو خَافَ الِانْقِطَاع عَن الرّفْقَة إِن كَانَ عَلَيْهِ ضَرَر لَو قصد
نَ فِي سفينة لَو استقى اسْتلْقى فِي الْبَحْر فَلهُ التَّيَمُّم فِي ذَلِك كُله وَلَو خَافَ الِانْقِطَاع عَن الرّفْقَة إِن كَانَ عَلَيْهِ ضَرَر لَو قصد المَاء فَلهُ التَّيَمُّم قطعا وَإِن لم يكن عَلَيْهِ ضَرَر فخلاف الرَّاجِح أَن لَهُ أَن يتَيَمَّم للوحشة وَمن أَسبَاب إِبَاحَة التَّيَمُّم الْحَاجة إِلَى الْعَطش إِمَّا لعطشه أَو عَطش رَفِيقه أَو عَطش حَيَوَان مُحْتَرم فِي الْحَال أَو فِي الْمُسْتَقْبل وَلَو مَاتَ رجل وَله مَاء ورفقته عطاش شربوه ويمموه وَوَجَب عَلَيْهِم ثمنه وَجعله فِي مِيرَاثه وثمنه قِيمَته فِي مَوضِع الْإِتْلَاف فِي وقته وَمن الْأَسْبَاب عدم اسْتِعْمَاله لأجل
الْجراحَة وَفِي مَعْنَاهَا كالدمامل وَنَحْوهَا سَوَاء كَانَ ثمَّ جبيرَة أم لَا وَقد ذكرهَا الشَّيْخ بعد ذَلِك لأجل حكم الْقَضَاء وللعطشان أَن يَأْخُذ المَاء من صَاحبه قهرا إِذا لم يبذله بِشَرْط عدم احْتِيَاجه اليه وَعَلِيهِ قِيمَته وَالله أعلم قَالَ (وَالتُّرَاب الطَّاهِر) لَا يَصح التَّيَمُّم الا بِتُرَاب طَاهِر خَالص غير مُسْتَعْمل فالتراب مُتَعَيّن سَوَاء كَانَ أَحْمَر أَو اسود أَو أصفر وَسَوَاء فِي الأرمني أَو غَيره لصدق اسْم التُّرَاب على ذَلِك كُله وَلَا يَصح بالنورة والجص وَسَائِر الْمَعَادِن وَلَا بالأحجار المدقوقة والقوارير المسحوقة وَشبه ذَلِك وَفِي وَجه يجوز بِجَمِيعِ ذَلِك وَهُوَ غلط وَاحْتج الْقَائِلُونَ بِهِ بقوله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ وَهُوَ يَقع على التُّرَاب وعَلى كل مَا على وَجه الأَرْض وَنسب ذَلِك إِلَى مَالك وَأبي حنيفَة أَيْضا وَقَالا إِنَّه يجوز بِجَمِيعِ أَنْوَاع الأَرْض حَتَّى بالصخرة المغسولة وَنقل الرَّافِعِيّ عَن مَالك أَنه قَالَ يجوز أَيْضا أَيْضا بِمَا هُوَ مُتَّصِل بِالْأَرْضِ كالشجر وَالزَّرْع وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ أَنه يجوز بِكُل مَا على وَجه الارض حَتَّى بالثلج وَمذهب الشَّافِعِي وَجُمْهُور الْفُقَهَاء وَبِه قَالَ الإِمَام أَحْمد وَابْن الْمُنْذر وَدَاوُد أَنه لَا يجوز التَّيَمُّم الا بِتُرَاب طَاهِر لَهُ غُبَار يعلق بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِأَن الصَّعِيد يصدق على التُّرَاب وعَلى وَجه الأَرْض وعَلى الطَّرِيق فَهُوَ مُجمل بَينه النَّبِي ﷺ بقوله ﷺ (التُّرَاب كافيك) وَقَالَ ﷺ
وَالْيَدَيْنِ لِأَن الصَّعِيد يصدق على التُّرَاب وعَلى وَجه الأَرْض وعَلى الطَّرِيق فَهُوَ مُجمل بَينه النَّبِي ﷺ بقوله ﷺ (التُّرَاب كافيك) وَقَالَ ﷺ (جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وتربتها طهُورا إِذا لم تَجِد المَاء) عدل ﵊ إِلَى ذكر التُّرَاب بعد ذكر الأَرْض وَلَوْلَا اخْتِصَاص الطّهُورِيَّة بِهِ لقَالَ جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وتربتهاا أَي ترابها لِأَنَّهُ جَاءَ مُبينًا وترابها طهُورا وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ الصَّعِيد هُوَ تُرَاب الْحَرْث وَعَن عَليّ وَابْن مَسْعُود أَنه التُّرَاب الَّذِي يغبر وَقَالَ الشَّافِعِي ﵄ أَنه كل تُرَاب ذِي غُبَار وَقَوله حجَّة فِي اللُّغَة ثمَّ شَرط التُّرَاب أَن لَا يخرج عَن حَاله إِلَى أُخْرَى تمنع الِاسْم حَتَّى لَو أحرق التُّرَاب حَتَّى صَار رَمَادا أَو سحق الخزف لم يجز التَّيَمُّم بِهِ وَلَو شوى الطين وسحقه فَفِي جَوَاز التَّيَمُّم بِهِ وَجْهَان وَلم يرجح الرَّافِعِيّ فِي هَذِه الصُّورَة شَيْئا وَلَا النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَلَو أصَاب التُّرَاب نَار فاسود وَلم يَحْتَرِق فَفِيهِ الْوَجْهَانِ صحّح النَّوَوِيّ فِي هَذِه الصُّورَة الْقطع بِالْجَوَازِ
ّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَلَو أصَاب التُّرَاب نَار فاسود وَلم يَحْتَرِق فَفِيهِ الْوَجْهَانِ صحّح النَّوَوِيّ فِي هَذِه الصُّورَة الْقطع بِالْجَوَازِ
وَهل يجوز التَّيَمُّم بالرمل وَإِن كَانَ خشناً لم يرْتَفع مِنْهُ غُبَار بِالضَّرْبِ لم يجز وَإِن ارْتَفع كفى وان كَانَ نَاعِمًا جَازَ لانه من جنس التُّرَاب قَالَه الرَّافِعِيّ وَجزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ لكنه قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب وَشرح الْوَسِيط وَتَصْحِيح التَّنْبِيه إِنَّه لَو تيَمّم بِتُرَاب مخلوط برمل ناعم لَا يجوز فالرمل الصّرْف أولى بِالْمَنْعِ ثمَّ شَرط التُّرَاب أَن يكون طَاهِرا لقَوْله تَعَالَى ﴿صَعِيدا طيبا﴾ وَالطّيب هُنَا الطَّاهِر لِأَن الطّيب يُطلق على مَا تستلذ بِهِ النَّفس وعَلى الْحَلَال وعَلى الطَّاهِر والأولان لَا يَلِيق وصف التُّرَاب بهما فَتعين الثَّالِث وَفِي قَوْله ﷺ (وتربتها طهُورا) مَا يدل عَلَيْهِ وَلِأَن المَاء النَّجس لَا يجوز الْوضُوء بِهِ وَكَذَا التُّرَاب النَّجس وَقَوله طَاهِر يُؤْخَذ مِنْهُ أَن لَو تيَمّم بِتُرَاب طَاهِر على شَيْء نجس فانه يجزىء وَهُوَ كَذَلِك ثمَّ لَا بُد فِي التُّرَاب من كَونه خَالِصا فَلَا يَصح التَّيَمُّم بِتُرَاب مخلوط بدقيق وزعفران وَنَحْوه بِلَا خلاف وَكَذَا لَو كَانَ الخليط قَلِيلا على الصَّحِيح وَالْكثير مَا يرى والقليل مَا لَا يظْهر قَالَه الامام ثمَّ لَا بُد فِي التُّرَاب أَيْضا أَن لَا يكون مُسْتَعْملا كَالْمَاءِ على الصَّحِيح لانه أُبِيح بِهِ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ والمستعمل مَا لصق بالعضو وَكَذَا مَا تناثر مِنْهُ على الرَّاجِح وَشرط المتناثر أَن يكون مس الْعُضْو والا فَهُوَ غير مُسْتَعْمل قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب قَالَ (وفرائضه أَرْبَعَة أَشْيَاء النِّيَّة) النِّيَّة وَاجِبَة فِي التَّيَمُّم للْخَبَر الْمَشْهُور (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) وَلِأَنَّهُ عبَادَة فافتقر إِلَى النِّيَّة كَالصَّلَاةِ وَالْوُضُوء
َاجِبَة فِي التَّيَمُّم للْخَبَر الْمَشْهُور (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) وَلِأَنَّهُ عبَادَة فافتقر إِلَى النِّيَّة كَالصَّلَاةِ وَالْوُضُوء وكيفيتها أَن يَنْوِي اسْتِبَاحَة الصَّلَاة وَلَا يَكْفِي أَن يَنْوِي رفع الْحَدث لِأَن الْمُتَيَمم لَا يرفع حَدثهُ بِدَلِيل قَوْله ﷺ لعَمْرو بن الْعَاصِ إِن أَصَابَته جَنَابَة فَتَيَمم وَصلى بأصحاب فَقَالَ لَهُ ﵊ (أصليت بِأَصْحَابِك وَأَنت جنب) وَلِأَنَّهُ لَو رَفعه لما بَطل بِرُؤْيَة المَاء كَالْوضُوءِ بِالْمَاءِ
وَلَا تَكْفِي نِيَّة الطَّهَارَة عَن الْحَدث على الصَّحِيح وَلَو نوى أَدَاء فرض التَّيَمُّم أَو فَرِيضَة التَّيَمُّم فَوَجْهَانِ أَحدهمَا يَكْفِي كَالْوضُوءِ وأصحهما لَا يَكْفِي وَالْفرق أَن الْوضُوء قربَة مَقْصُودَة فِي نَفسهَا وَلِهَذَا ينْدب تجديده بِخِلَاف التَّيَمُّم فَإِنَّهُ لَا ينْدب تجديده وَلَو اقْتصر على نِيَّة التَّيَمُّم لم يجزه قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَاعْلَم أَنه لَا يجوز أَن تتأخر النِّيَّة عَن أول مَفْرُوض وَأول أَفعاله الْمَفْرُوضَة نقل التُّرَاب وَالْمرَاد بِالنَّقْلِ الضَّرْب فَلَا بُد من النِّيَّة قبل رفع يَدَيْهِ من التُّرَاب فَإِذا قارنت وعزبت قبل مسح وَجهه أَجزَأَهُ على الرَّاجِح فِي الشَّرْح وَالرَّوْضَة قَالَ ابْن الرّفْعَة أصَحهمَا لَا يجزىء لِأَن النَّقْل وان وَجب الا أَنه غير مَقْصُود فِي نَفسه ثمَّ إِذا نوى الاستباحة فَلهُ أَرْبَعَة أَحْوَال أَحدهمَا أَن يَنْوِي اسْتِبَاحَة الْفَرْض وَالنَّفْل مَعًا فيتسبيحهما وَله التَّنَفُّل قبل الْفَرِيضَة وَبعدهَا وَفِي الْوَقْت وخارجه وَلَا يشْتَرط تعْيين الْفَرِيضَة على الرَّاجِح وَيَكْفِي نِيَّة الْفَرْض مُطلقًا وَيُصلي أَي فَرِيضَة شَاءَ وان نوى معينه فَلهُ أَن يُصَلِّي غَيرهَا الْحَالة الثَّانِيَة أَن يَنْوِي الْفَرِيضَة سَوَاء كَانَت إِحْدَى الْخمس أَو منذورة وَلَا تخطر لَهُ النَّافِلَة فَيُبَاح لَهُ الْفَرِيضَة لِأَنَّهُ وَكَذَا النَّافِلَة قبلهَا وَبعدهَا وَبعد الْوَقْت على الرَّاجِح لِأَن النَّفْل تبع للفريضة لِأَنَّهُ نَوَاهَا وَكَذَا النَّافِلَة قبلهَا وَبعدهَا وَبعد الْوَقْت على الرَّاجِح لِأَن النَّفْل تبع للفريضة
ى الرَّاجِح لِأَن النَّفْل تبع للفريضة لِأَنَّهُ نَوَاهَا وَكَذَا النَّافِلَة قبلهَا وَبعدهَا وَبعد الْوَقْت على الرَّاجِح لِأَن النَّفْل تبع للفريضة الْحَالة الثَّالِثَة أَن يَنْوِي النَّفْل وَحده فَلَا يستبيح الْفَرْض على الرَّاجِح لَان النَّفْل تبع للْفَرض وَالْفَرْض متبوع فَلَا يَصح أَن يكون تَابعا وَلم يُنَوّه وَلَو نوى مس الْمُصحف أَو الْجنب الِاعْتِكَاف فَهُوَ كنية النَّفْل فَلَا يستبيح الْفَرْض على الْمَذْهَب ويستبيح مَا نوى على الصَّحِيح وَلَو نوى التَّيَمُّم لصَلَاة الْجِنَازَة فَهُوَ كالتيمم للنفل على الصَّحِيح لِأَنَّهَا وان تعيّنت عَلَيْهِ فَهِيَ كالنوافل من حَيْثُ انها غير متوجهة عَلَيْهِ بِعَيْنِه أَلا ترى أَنَّهَا تسْقط بِفعل غَيره الْحَالة الرَّابِعَة أَن يَنْوِي الصَّلَاة فَقَط فَهُوَ كمن نوى النَّفْل على الرَّاجِح وَالله أعلم (فرع) لَو تيَمّم بنية اسْتِبَاحَة الصَّلَاة ظَانّا أَن حَدثهُ أَصْغَر فَكَانَ أكبر أَو ظن أَن حَدثهُ أكبر فَكَانَ أَصْغَر صَحَّ بِلَا خلاف لِأَن مُوجب الحدثين وَاحِد وَالله أعلم قَالَ (وَمسح الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين وَالتَّرْتِيب)
ثهُ أكبر فَكَانَ أَصْغَر صَحَّ بِلَا خلاف لِأَن مُوجب الحدثين وَاحِد وَالله أعلم قَالَ (وَمسح الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين وَالتَّرْتِيب)
من فَرَائض التَّيَمُّم مسح الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ لقَوْله تَعَالَى ﴿فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ﴾ ولفعله ﵊ أما الْوَجْه فَيجب استيعابه كَالْوضُوءِ نعم لَا يجب ايصال التُّرَاب إِلَى منابت الشّعْر الَّذِي يجب إِيصَال المَاء إِلَيْهَا على الْمَذْهَب للْمَشَقَّة قَالَ القَاضِي حُسَيْن لَا يسن أَيْضا وَيجب إِيصَال التُّرَاب إِلَى ظَاهر مَا استرسل من اللِّحْيَة على الْأَظْهر كَالْوضُوءِ وَأما الْيَدَيْنِ فَيجب استيعابهما بِالتُّرَابِ مَعَ الْمرْفقين وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة وَاحْتج لَهُ بقول ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين) بِالْقِيَاسِ على الْوضُوء وَفِي قَول قديم يمسح الْكَفَّيْنِ فَقَط وَاحْتج لَهُ بقول النَّبِي ﷺ لعمَّار (إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تَقول بيديك هَكَذَا ثمَّ ضرب بيدَيْهِ الأَرْض ضَرْبَة وَاحِدَة ثمَّ مسح الشمَال على الْيَمين وَظَاهر كفيه وَوَجهه) وَقد علق الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم الِاقْتِصَار على الْكَفَّيْنِ على صِحَة حَدِيث عمار وَقد صَحَّ فَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي لهَذَا وَلقَوْله إِذا صَحَّ الحَدِيث فَاتَّبعُوهُ وَاعْلَمُوا أَنه مذهبي وَهَذَا مَذْهَب الامام أَحْمد وَمَالك وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب انه أقوى فِي الدَّلِيل وَأقرب إِلَى ظَاهر السّنة الصَّحِيحَة وَالله أعلم وَقَالَ ابْن الرّفْعَة بعد كَلَام ذكره الامام يتَعَيَّن تَرْجِيح الْقَدِيم وَالله أعلم قَالَ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة وَاعْلَم أَنه تكَرر لفظ الضربتين فِي الْأَخْبَار فجرت طَائِفَة من الْأَصْحَاب على الظَّاهِر وَقَالُوا لَا يجوز النَّقْص عَن ضربتين وَتجوز الزِّيَادَة وَالأَصَح مَا قَالَه الْآخرُونَ ان الْوَاجِب إِيصَال التُّرَاب سَوَاء حصل ضَرْبَة أَو أَكثر لَكِن يسْتَحبّ أَن لايزيد على ضربتين وَلَا ينقص
زِّيَادَة وَالأَصَح مَا قَالَه الْآخرُونَ ان الْوَاجِب إِيصَال التُّرَاب سَوَاء حصل ضَرْبَة أَو أَكثر لَكِن يسْتَحبّ أَن لايزيد على ضربتين وَلَا ينقص وَسَوَاء حصل بيد أَو خرقَة أَو خَشَبَة وَلَا يشْتَرط امرار الْيَد على الْعُضْو على الرَّاجِح وَلَا يشْتَرط الضَّرْب أَيْضا حَتَّى لَو وضع يَده على تُرَاب ناعم فعلق غُبَار بهَا كفى وَلَو كَانَ يمسح بِيَدِهِ فَرَفعهَا فِي أثْنَاء الْعُضْو ثمَّ ردهَا جَازَ وَلَا يفْتَقر إِلَى أَخذ تُرَاب جَدِيد على الْأَصَح وَالله أعلم وَمن فَرَائض التَّيَمُّم التَّرْتِيب فَيجب تَقْدِيم الْوَجْه على الْيَدَيْنِ سَوَاء فِي ذَلِك تيَمّم للْوُضُوء أَو للجنابة لِأَن التَّيَمُّم طَهَارَة فِي عضوين فَأشبه الْوضُوء لحَدِيث عمار ﵁ فَلَو تَركه نَاسِيا لم يَصح على الْمَذْهَب كَالْوضُوءِ وَلَا يشْتَرط التَّرْتِيب فِي أَخذ التُّرَاب للعضوين على الْأَصَح حَتَّى لَو ضرب بيدَيْهِ على الأَرْض وَأمكنهُ مسح الْوَجْه بِيَمِينِهِ وَمسح يَمِينه بيساره جَازَ وَكَذَا لَو ضرب بِخرقَة
وَمسح بِبَعْضِهَا وَجهه وبالأخرى الْيَدَيْنِ كفي وَيجب عَلَيْهِ نزع الْخَاتم فِي الضَّرْبَة الثَّانِيَة وَلَا يَكْفِي تحريكه بِخِلَاف الْوضُوء لِأَن التُّرَاب لَا يدْخل تَحْتَهُ وَالله أعلم (فرع) لَو تيَمّم وعَلى يَده نَجَاسَة وَضرب بهَا تُرَاب طَاهِر وَمسح وَجهه جَازَ على الْأَصَح وَلَا يجوز مسح النَّجِسَة بِلَا خلاف كَمَا لَا يَصح غسلهَا عَن الْوضُوء مَعَ بَقَاء النَّجَاسَة وَلَو تيَمّم وَوَقع عَلَيْهِ نَجَاسَة لم يبطل تيَمّمه على الْمَذْهَب وَلَو تيَمّم قبل الِاجْتِهَاد فِي الْقبْلَة فَفِي صِحَة تيَمّمه وَجْهَان كَمَا لَو كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَة وَالله أعلم قَالَ (وسننه ثَلَاثَة أَشْيَاء التَّسْمِيَة وَتَقْدِيم الْيُمْنَى على الْيُسْرَى والموالاة قِيَاسا على الْوضُوء) وَمن سنَنه أَيْضا تَخْفيف التُّرَاب الْمَأْخُوذ إِذا كَانَ كثيرا وَأَن ينْزع خَاتمه فِي الضَّرْبَة الأولى وَأَن يسْتَقْبل الْقبْلَة كَالْوضُوءِ وَأَن يشبك أَصَابِعه بعد الضربتين قَالَ فِي أصل الرَّوْضَة وَيَنْبَغِي اسْتِحْبَاب الشَّهَادَتَيْنِ بعد التَّيَمُّم كَالْوضُوءِ وَالْغسْل وَالله أعلم قَالَ (فصل وَالَّذِي يبطل التَّيَمُّم ثَلَاثَة أَشْيَاء مَا يبطل الْوضُوء ورؤية المَاء فِي غير الصَّلَاة وَالرِّدَّة) إِذا صَحَّ التَّيَمُّم بِشُرُوطِهِ ثمَّ أحدث بَطل تيَمّمه لِأَنَّهُ طَهَارَة تبيح الصَّلَاة فَيبْطل بِالْحَدَثِ كَالْوضُوءِ وَلَا فرق فِي هَذَا بَين التَّيَمُّم عِنْد عدم المَاء أَو مَعَ وجوده كتيمم الْمَرِيض فَلَو تيَمّم لفقد المَاء ثمَّ رأى المَاء قبل الدُّخُول فِي الصَّلَاة بَطل تيَمّمه لقَوْله ﷺ (الصَّعِيد الطّيب طهُور الْمُسلم وَلَو لم يجد المَاء عشر سِنِين فَإِذا وجد المَاء فليمسه بَشرته) لِأَن المَاء أصل وَالتَّيَمُّم بدل فَأشبه رُؤْيَة المَاء فِي أثْنَاء التَّيَمُّم فَإِنَّهُ يُبطلهُ قَالَ ابْن الرّفْعَة بِالْإِجْمَاع
فليمسه بَشرته) لِأَن المَاء أصل وَالتَّيَمُّم بدل فَأشبه رُؤْيَة المَاء فِي أثْنَاء التَّيَمُّم فَإِنَّهُ يُبطلهُ قَالَ ابْن الرّفْعَة بِالْإِجْمَاع وَاعْلَم أَن توهم وجود المَاء كرؤيته كَمَا إِذا رأى سراباً فَظَنهُ مَاء أَو أطبقت بِقُرْبِهِ غمامة أَو طلع عَلَيْهِ جمَاعَة يجوز أَن يكون مَعَهم مَاء وَهَذَا كُله إِذا لم يقارن المَاء مَا يمْنَع الْقُدْرَة على اسْتِعْمَاله فَإِن كَانَ هُنَاكَ مَا يمْنَع اسْتِعْمَاله كَمَا إِذا رأى مَاء وَهُوَ مُحْتَاج إِلَيْهِ لعطش كَمَا مر أَو كَانَ دون المَاء حَائِل من سبع أَو عَدو أَو رَآهُ فِي قَعْر بِئْر وَهُوَ يعلم حَال رُؤْيَته تعذر اسْتِعْمَاله فَلَا يبطل تيَمّمه لِأَن هَذِه الْأَسْبَاب لَا تمنع صِحَة التَّيَمُّم ابْتِدَاء فَلَا تبطله أولى أم إِذا رأى المَاء فِي أثْنَاء الصَّلَاة نظر إِن كَانَت الصَّلَاة
تغنيه عَن الْقَضَاء كَصَلَاة الْمُسَافِر فَظَاهر الْمَذْهَب وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي أَنه لَا تبطل صلَاته وَلَا تيَمّمه لِأَنَّهُ متيمم دخل فِي الصَّلَاة لَا يُعِيدهَا فَأشبه مَا لَو رَآهُ بعد الْفَرَاغ مِنْهَا وَلِأَن فِيهِ إبِْطَال عبَادَة مجزئة وَلِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِي الصَّلَاة قد تلبس بِالْمَقْصُودِ وَوجد أَن الأَصْل بعد التَّلَبُّس بمقصود الْبَدَل لَا يبطل حكم الْبَدَل كَمَا لَو شرع الْمُكَفّر فِي الصّيام ثمَّ وجد الرَّقَبَة لَا يلْزمه إِخْرَاج الرَّقَبَة وَإِن كَانَت الصَّلَاة لَا تغنيه عَن الْقَضَاء كَصَلَاة الْحَاضِر بِالتَّيَمُّمِ بطلت على الصَّحِيح لِأَنَّهَا لَا يعْتد بهَا إِذا تمت وَيجب قَضَاؤُهَا فَلَا حَاجَة إِلَى اتمامها وإعادتها وَقيل يُتمهَا وَيُعِيدهَا وَالله أعلم
ُّمِ بطلت على الصَّحِيح لِأَنَّهَا لَا يعْتد بهَا إِذا تمت وَيجب قَضَاؤُهَا فَلَا حَاجَة إِلَى اتمامها وإعادتها وَقيل يُتمهَا وَيُعِيدهَا وَالله أعلم (فرع) اعْلَم أَن الْمُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ فِي مَوضِع يغلب فِيهِ عدم المَاء لَا قَضَاء عَلَيْهِ مُطلقًا سَوَاء كَانَ مُسَافِرًا أَو مُقيما وَإِن كَانَ فِي مَوضِع يغلب فِيهِ وجود المَاء يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء مُطلقًا سَوَاء كَانَ مُسَافِرًا أَو مُقيما كَذَا ذكره النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَقد ذكره ذَلِك الرَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي آخر بَاب التَّيَمُّم فِي فصل الْقَضَاء بالأعذار وَحِينَئِذٍ تمثيلهم عدم الْقَضَاء بِالسَّفرِ جَريا على الْغَالِب فِي أَن السّفر يغلب فِيهِ عدم المَاء بِخِلَاف الْحَضَر فَإِنَّهُ يغلب فِيهِ وجود المَاء فاعرف ذَلِك فَإِنَّهُ مُهِمّ حسن منتج وَالله أعلم وَاعْلَم أَن قَول الشَّيْخ وَالرِّدَّة يَعْنِي أَن الرِّدَّة تبطل التَّيَمُّم وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح على الْمَشْهُور وَفِيه مَعَ الْوضُوء ثَلَاثَة أوجه الصَّحِيح يبطل تيَمّمه دون وضوئِهِ وَالْفرق أَن التَّيَمُّم مُبِيح وَلَا إِبَاحَة مَعَ الرِّدَّة بِخِلَاف الْوضُوء فَإِنَّهُ رَافع فَلهُ قُوَّة اسْتِدَامَة حكمه وَلِهَذَا لَا يبطل غسله بِالرّدَّةِ على الْمَشْهُور وَقيل هُوَ كَالْوضُوءِ وَالله أعلم (وَصَاحب الجبائر يمسح عَلَيْهَا وَيتَيَمَّم وَيُصلي وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ إِن وَضعهَا على طهر)
ِ على الْمَشْهُور وَقيل هُوَ كَالْوضُوءِ وَالله أعلم (وَصَاحب الجبائر يمسح عَلَيْهَا وَيتَيَمَّم وَيُصلي وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ إِن وَضعهَا على طهر) اعْلَم أَن وضع الجبائر يكون لكسر أَو انخلاع وَصَاحب ذَلِك قد يحْتَاج إِلَى وضع الْجَبِيرَة وَقد لَا يحْتَاج فَإِن احْتَاجَ إِلَى وَضعهَا بِأَن خَافَ على نَفسه أَو عضوه على مَا مر فِي الْمَرَض وَضعهَا ثمَّ ينظر إِن قدر على نَزعهَا عِنْد الطَّهَارَة من غير ضَرَر من الْأُمُور الْمُتَقَدّمَة فِي الْمَرَض وَجب النزع وَغسل الصَّحِيح وَغسل مَوضِع الْعلَّة إِن أمكن وَألا مَسحه بِالتُّرَابِ إِن كَانَ مَوضِع التَّيَمُّم وَإِن لم يقدر على نزع الْجَبِيرَة إِلَّا بِضَرَر من الْأُمُور الْمُتَقَدّمَة فِي الْمَرَض كخوف فَوَات النَّفس أَو الْعُضْو أَو منفعَته أَو حُصُول شين فَاحش فِي عُضْو ظَاهر فَلَا يُكَلف نزع الْجَبِيرَة لَكِن يجب عَلَيْهِ أُمُور مِنْهَا غسل الصَّحِيح على الْمَذْهَب وَيجب غسل مَا يُمكن غسله حَتَّى تَحت أَطْرَاف الْجَبِيرَة من الصَّحِيح بِأَن يضع خرقه مبلوله ويعصرها لتغسل تِلْكَ الْمَوَاضِع بالمتقاطر وَمِنْهَا مسح الْجَبِيرَة بِالْمَاءِ على الْمَشْهُور كَمَا ذكره الشَّيْخ لأجل مَا أخذت الْجَبِيرَة من الصَّحِيح وَيجب مسح كل الْجَبِيرَة على الصَّحِيح وَمِنْهَا أَنه يجب التَّيَمُّم مَعَ ذَلِك على الْمَشْهُور ثمَّ إِن كَانَ جنبا فَالْأَصَحّ أَنه مُخَيّر إِن شَاءَ قدم غسل الصَّحِيح على التَّيَمُّم وَإِن شَاءَ أَخّرهُ وَإِن كَانَ مُحدثا الْحَدث الْأَصْغَر فَالصَّحِيح أَنه لَا ينْتَقل من
عُضْو إِلَى عُضْو حَتَّى يتم طَهَارَته فَإِن كَانَت الْجَبِيرَة على الْيَد مثلا وَجب تَقْدِيم التَّيَمُّم على مسح الرَّأْس وَلَو كَانَت الجبائر على عضوين أَو ثَلَاثَة تعدد التَّيَمُّم قَالَ النَّوَوِيّ وَلَو عَمت الْجِرَاحَات أعضاءه الْأَرْبَعَة قَالَ الْأَصْحَاب يَكْفِي تيَمّم وَاحِد عَن الْجَمِيع لِأَنَّهُ سقط التَّرْتِيب لسُقُوط الْغسْل وَالله أعلم ثمَّ مَا ذكرنَا من وجوب غسل الصَّحِيح وَمسح الْجَبِيرَة وَالتَّيَمُّم إِنَّمَا يَكْفِي بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن لايحصل تَحت الْجَبِيرَة من الصَّحِيح إِلَّا مَا لَا بُد مِنْهُ للإمساك وَالثَّانِي أَن يَضَعهَا على طهر فَإِن لم يكن كَذَلِك وَجب النَّوْع واستئناف الْوَضع على طهر إِن أمكن وَإِلَّا فَتتْرك الْجَبِيرَة وَيجب الْقَضَاء عِنْد الْبُرْء قَالَ فِي الرَّوْضَة تبعا للرافعي بِلَا خلاف فَأَما إِذا لم يحْتَج إِلَى وضع الْجَبِيرَة لَكِن يخَاف من إِيصَال المَاء فَيغسل الصَّحِيح بِقدر الْإِمْكَان بِأَن يتلطف بِوَضْع خرقَة مبلولة ويتحامل عَلَيْهَا لينغسل بالمتقاطر بَاقِي الصَّحِيح وَيجب التَّيَمُّم وَالْحَالة هَذِه بِلَا خلاف كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ لِئَلَّا يبْقى مَوضِع الْكسر بِلَا طَهَارَة وَلَا يجب مسح مَوضِع الْعلَّة بِالْمَاءِ وَإِن كَانَ لَا يخَاف مِنْهُ كَذَا قَالَه الْأَصْحَاب ثمَّ إِذا تيَمّم وَالْعلَّة فِي مَحل التَّيَمُّم أَمر التُّرَاب عَلَيْهَا وَكَذَا لَو كَانَ للجراحة أَفْوَاه مفتحة وَأمكن إمرار التُّرَاب عَلَيْهَا وَجب وَاعْلَم أَن الْجراحَة قد تحْتَاج إِلَى أَن تلزق عَلَيْهَا خرقَة أَو قطناً أَو نَحْوهمَا فلهَا حكم الْجَبِيرَة فِي كل مَا سبق وَقد لَا تحْتَاج إِلَى وضع لزقة فَيجب غسل الصَّحِيح وَالتَّيَمُّم عَن الجريح وَلَا يجب مسح الجريح بِالْمَاءِ وَلَا يجب عَلَيْهِ وضع اللزقة والجبيرة لأجل أَن يمسح على مَا قَالَه الْجُمْهُور وَهُوَ الصَّحِيح ثمَّ إِذا غسل الصَّحِيح وَتيَمّم لكسر أَو جرح مَعَ الْمسْح على حَائِل أَو دونه وَصلى فَرِيضَة ثمَّ حضرت فَرِيضَة أُخْرَى لم يجب إِعَادَة الْغسْل إِن كَانَ جنبا وَلَا
صَّحِيح وَتيَمّم لكسر أَو جرح مَعَ الْمسْح على حَائِل أَو دونه وَصلى فَرِيضَة ثمَّ حضرت فَرِيضَة أُخْرَى لم يجب إِعَادَة الْغسْل إِن كَانَ جنبا وَلَا إِعَادَة الْوضُوء إِن كَانَ مُحدثا على الصَّحِيح وَلَيْسَ على الْجنب إِلَّا التَّيَمُّم وَفِي الْمُحدث وَجْهَان أصَحهمَا عِنْد الرَّافِعِيّ أَنه يجب عَلَيْهِ أَن يغسل مَا بعد العليل لأجل التَّرْتِيب لِأَنَّهُ إِذْ بطلت الطَّهَارَة فِي العليل بَطل مَا بعده وأصحهما عِنْد النَّوَوِيّ أَنه يجب إِلَّا التَّيَمُّم فَقَط كالجنب لِأَن التَّيَمُّم طَهَارَة مُسْتَقلَّة فِي الْجُمْلَة فَلَا يلْزم من ارْتِفَاع حكمهَا بطلَان طَهَارَة أُخْرَى وَقَوله وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ إِن وَضعهَا على طهر مَفْهُومه أَنه إِذا وَضعهَا على غير طهر أَنه يُعِيد وَهُوَ كَذَلِك على الصَّحِيح الْمَنْصُوص لِأَنَّهُ عذر نَادِر وَلَا يفعل غَالِبا وَالله أعلم قَالَ (وَيتَيَمَّم لكل فَرِيضَة وَيُصلي بِتَيَمُّم وَاحِد مَا شَاءَ من النَّوَافِل) لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِد إِلَّا فَرِيضَة وَاحِدَة وَاحْتج لَهُ الرَّافِعِيّ بقول ابْن عَبَّاس ﵄ (من السّنة أَن لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا مَكْتُوبَة وَاحِدَة) وَالسّنة فِي كَلَام الصَّحَابِيّ تَنْصَرِف إِلَى سنة رَسُول الله ﷺ وَفِي إِسْنَاده شَيْء وَاضح نعم روى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ
ِدَة) وَالسّنة فِي كَلَام الصَّحَابِيّ تَنْصَرِف إِلَى سنة رَسُول الله ﷺ وَفِي إِسْنَاده شَيْء وَاضح نعم روى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ
يتَيَمَّم لكل صَلَاة وَإِن لم يحدث) وَأحسن مَا يحْتَج بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أوجب الْوضُوء وَالتَّيَمُّم لكل صَلَاة وَكَانَ ذَلِك ثَابتا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام ثمَّ خرج الْوضُوء بِفِعْلِهِ ﷺ (فَإِنَّهُ صلى يَوْم الْفَتْح خمس صلوَات بِوضُوء وَاحِد) فَبَقيَ التَّيَمُّم بِمُقْتَضى الْآيَة وَلَا يُمكن أَن يُقَاس التَّيَمُّم على الْوضُوء لِأَن التَّيَمُّم طَهَارَة ضَرُورَة لَا يرفع الْحَدث لما مر من قَوْله ﷺ لعَمْرو بن الْعَاصِ (أصليت بِأَصْحَابِك وَأَنت جنب) وَذهب الْمُزنِيّ إِلَى أَنه يجمع بِتَيَمُّم وَاحِد فَرَائض ونوافل وَهُوَ بِنَاء مِنْهُ على أَصله وَهُوَ أَن التَّيَمُّم يرفع الْحَدث وَهُوَ مَرْدُود بِمَا مر فعلى الصَّحِيح لَا يجمع بَين فريضتين سَوَاء كَانَت الفريضتان متفقين كصلاتين أَو مختلفتين كَصَلَاة وَطواف وَسَوَاء كَانَتَا مقضيتين أَو حَاضِرَة ومقضية وَسَوَاء كَانَتَا مَكْتُوبَة ومنذورة أَو منذورتين وَفِي وَجه يجمع بَين منذورة ومقضية وَفِي آخر بَين منذورتين وَفِي وَجه شَاذ يجوز فِي فوائت وفائتة ومؤداة وَالصَّبِيّ كَالْبَالِغِ على الْمَذْهَب لِأَن مَا يُؤَدِّيه حكمه حكم الْفَرْض أَلا ترى أَنه يَنْوِي بِصَلَاتِهِ الْمَفْرُوضَة وَكَذَا لَا يجمع بَين خطْبَة الْجُمُعَة وصلاتها نعم صَلَاة الْجِنَازَة لَهَا حكم النَّافِلَة على الرَّاجِح من طرق فَيجوز الْجمع بَين صلوَات الْجَنَائِز وَبَين صَلَاة جَنَازَة ومكتوبة وَبَين جنائز ومكتوبة لِأَن صَلَاة الْجِنَازَة فرض كِفَايَة وفروض الْكِفَايَة مُلْحقَة بالنوافل فِي جَوَاز التّرْك وَعدم الانحصار بِخِلَاف فرض الْعين وَيجوز أَن يُصَلِّي بِتَيَمُّم وَاحِد مَا شَاءَ من النَّوَافِل لِأَن النَّوَافِل فِي حكم صَلَاة وَاحِدَة أَلا ترى أَنه إِذا تحرم بِرَكْعَة لَهُ أَن يَجْعَلهَا مائَة رَكْعَة وَبِالْعَكْسِ
مَا شَاءَ من النَّوَافِل لِأَن النَّوَافِل فِي حكم صَلَاة وَاحِدَة أَلا ترى أَنه إِذا تحرم بِرَكْعَة لَهُ أَن يَجْعَلهَا مائَة رَكْعَة وَبِالْعَكْسِ وَلِأَن فِي تَكْلِيف التَّيَمُّم لكل نَافِلَة مشقة فَرُبمَا أدّى إِلَى تَركهَا وَالشَّرْع خفف فِيهَا فجوزها قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام وعَلى الرَّاحِلَة ولغير الْقبْلَة فِي السّفر لتكثر وَلَا يَنْقَطِع الشَّخْص عَنْهَا وَالله أعلم (فرع) لَو لم يجد الْجنب أَو الْمُحدث إِلَّا مَاء لَا يَكْفِيهِ وَجب عَلَيْهِ اسْتِعْمَاله على الصَّحِيح وَيجب التَّيَمُّم للْبَاقِي وَلَو لم يجد إِلَّا تُرَابا لَا يَكْفِيهِ وَجب اسْتِعْمَاله على الْمَذْهَب وَكَذَا لَو كَانَ عَلَيْهِ نجاسات فَوجدَ من المَاء مَا يغسل بَعْضهَا وَجب غسله على الْمَذْهَب فَلَو كَانَ مُحدثا أَو جنبا أَو عَلَيْهِ نَجَاسَة وَوجد مَا يَكْفِي أَحدهمَا غسل النَّجَاسَة ثمَّ تيَمّم لِأَن النَّجَاسَة لَا بدل لَهَا وَلَو جَازَ الْمُسَافِر بِمَاء فِي الْوَقْت فَلم يتَوَضَّأ مِنْهُ فَلَمَّا بعد عَنهُ تيَمّم وَصلى جَازَ وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ على الْمَذْهَب وَلَو لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا فَالصَّحِيح أَنه يُصَلِّي لحُرْمَة الْوَقْت وَيُعِيد وَصلَاته تُوصَف بِالصِّحَّةِ فَإِذا قدر على المَاء أعَاد وَإِن قدر على التُّرَاب فَهَل يُعِيد نظر إِن قدر عَلَيْهِ فِي مَوضِع يسْقط بِهِ الْقَضَاء أعَاد وَإِلَّا فَلَا يُعِيد إِذْ
لَا فَائِدَة فِي صَلَاة بِالتَّيَمُّمِ تُعَاد بل فِي كَلَام بَعضهم مَا يقْضِي عدم الْجَوَاز ثمَّ فَاقِد المَاء وَالتُّرَاب إِذا صلى فَهَل يقْرَأ الْفَاتِحَة إِذا كَانَ جنبا مُقْتَضى كَلَام الرَّافِعِيّ فِي هَذَا فِي بَاب التَّيَمُّم أَنه يقْرؤهَا وَيَأْتِي بِالذكر وَتَبعهُ النَّوَوِيّ لَكِن صحّح النَّوَوِيّ فِي بَاب الْغسْل أَنه يجب عَلَيْهِ أَن يَقْرَأها وَلَو تيَمّم عَن جَنَابَة ثمَّ أحدث حرم عَلَيْهِ مَا يحرم على الْمُحدث وَلَا تحرم الْقِرَاءَة وَلَا اللّّبْث فِي الْمَسْجِد ثمَّ بِرُؤْيَة المَاء تحرم الْقِرَاءَة وكل مَا كَانَ حَرَامًا حَتَّى يغْتَسل مَا لم يقْتَرن بمانع إِمَّا شَرْعِي كالعطش أَو حسي كسبع أَو عَدو كَمَا تقدم وَنَحْو ذَلِك وَالله أعلم (مَسْأَلَة) وجد الْمُسَافِر على الطَّرِيق خابية مسبلة للشُّرْب لَا يجوز لَهُ أَن يتَوَضَّأ مِنْهَا وَيتَيَمَّم لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُوضَع للشُّرْب كَذَا ذكره المتولى وَالرُّويَانِيّ وَنَقله عَن الْأَصْحَاب وَالله أعلم قَالَ بَاب إِزَالَة النَّجَاسَة (فصل وكل مَائِع خرج من السبيلسن نجس إِلَّا الْمَنِيّ) لَا يَد من معرفَة النَّجَاسَة أَولا لِأَن مَا خرج من السَّبِيلَيْنِ هُوَ أحد أَنْوَاع النَّجَاسَة
صل وكل مَائِع خرج من السبيلسن نجس إِلَّا الْمَنِيّ) لَا يَد من معرفَة النَّجَاسَة أَولا لِأَن مَا خرج من السَّبِيلَيْنِ هُوَ أحد أَنْوَاع النَّجَاسَة ثمَّ النَّجَاسَة لُغَة هِيَ كل مستقذر وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن كل عين حرم تنَاولهَا على الْإِطْلَاق مَعَ إِمْكَانه لَا لحرمتها أَو استقذارها أَو ضررها فِي الْبدن أَو عقل فَقَوله على الْإِطْلَاق احْتَرز بِهِ عَن النباتات السمية فَإِنَّهُ يُبَاح مِنْهَا الْقَلِيل دون الْكثير وَقَوله مَعَ إِمْكَانه احْتَرز بِهِ عَن الْأَحْجَار والأشياء الصلبة فَإِنَّهُ لَا يُمكن تنَاولهَا أَي أكلهَا على الْإِطْلَاق وَقَوله لَا لحرمتها احْتَرز بِهِ عَن الْمُحْتَرَم كالآدمي وَقَوله أَو استقذارها احْتَرز بِهِ عَن المخاط وَنَحْوه وَبَقِيَّة مَا ذكرنَا فِي الْحَد احْتَرز بِهِ عَن التُّرَاب فَإِنَّهُ يضر بِالْبدنِ وَالْعقل وَيَنْبَغِي أَن يزِيد فِي الْحَد فِي حَال الاختبار ليدْخل فِي الْحَد الْميتَة فَإِنَّهُ يُبَاح أكلهَا عِنْد الضَّرُورَة مَعَ النَّجَاسَة فِي ذَلِك الْوَقْت حَتَّى إِنَّه يجب عَلَيْهِ غسل فَمه إِذا عرفت هَذَا فَاعْلَم أَن الْمُنْفَصِل عَن بَاطِن الْحَيَوَان نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا لَيْسَ لَهُ اجْتِمَاع واستحالة فِي الْبَاطِن وَإِنَّمَا يرشح رشحاً كاللعاب والعرق وَنَحْوهمَا فَلهُ حكم الْحَيَوَان المترشخ مِنْهُ إِن كَانَ نجسا فنجس وَإِلَّا فطاهر النَّوْع الثَّانِي مَا لَهُ اسْتِحَالَة كالبول والعذرة وَالدَّم والقيء فَهَذِهِ الْأَشْيَاء كلهَا نَجِسَة من جَمِيع الْحَيَوَانَات المأكولة وَغَيرهَا وَلنَا وَجه أَن بَوْل مَا يَأْكُل لَحْمه وروثه طاهران وَبِه قَالَ الأصطخري وَالرُّويَانِيّ وَهُوَ مَذْهَب مَالك وَأحمد ﵄ وتمسكوا بِأَحَادِيث هِيَ مُعَارضَة وَقد وَقع الْإِجْمَاع على نَجَاسَة هَذِه الْأَشْيَاء من غير الْمَأْكُول وَيُقَاس الْمَأْكُول على غَيره لِأَنَّهَا متغيرة مستحيلة مستقذرة وَاحْتج لنجاسة الْبَوْل بِحَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي بَال فِي الْمَسْجِد حَيْثُ أَمر رَسُول الله بصب
ول على غَيره لِأَنَّهَا متغيرة مستحيلة مستقذرة وَاحْتج لنجاسة الْبَوْل بِحَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي بَال فِي الْمَسْجِد حَيْثُ أَمر رَسُول الله بصب
ذنُوب من مَاء عَلَيْهِ فصب والذنُوب بِفَتْح الذَّال الدَّلْو المملوء قَالَ النَّوَوِيّ وَفِيه إِثْبَات نَجَاسَة بَوْل الْآدَمِيّ وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ وَلَا فرق بَين بَوْل الصَّغِير وَالْكَبِير بِإِجْمَاع من يعْتد بإجماعه نعم يَكْفِي فِي بَوْل الصَّغِير النَّضْح وَاحْتج لَهُ بِحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه ﵊ (مر بقبرين فَقَالَ إنَّهُمَا يعذبان فَكَانَ أَحدهمَا يمشي بالنميمة وَأما الآخر فَكَانَ لَا يسْتَتر من الْبَوْل) وَفِي رِوَايَة (لَا يستنزه) وَفِي رِوَايَة (لَا يستبرىء) ومعناهن لَا يجتنبه ويحترز مِنْهُ وَأما نَجَاسَة الْغَائِط فحجته مَعَ الْإِجْمَاع قَوْله ﷺ لعمَّار (إِنَّمَا تغسل ثَوْبك من الْبَوْل وَالْغَائِط والمذي والقيء) وبدخل فِي قَول الشَّيْخ الْمَذْي لِأَنَّهُ خَارج من أحد السَّبِيلَيْنِ وَحجَّة نَجَاسَته حَدِيث عَليّ ﵁ فِي قَوْله ٠ - كنت رجلا مذاء فَاسْتَحْيَيْت أَن أسأَل رَسُول الله ﷺ فَأمرت الْمِقْدَاد فَسَأَلَهُ فَقَالَ يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ والمذي أَبيض رَقِيق لزج يخرج بِلَا شَهْوَة عِنْد الملاعبة وَالنَّظَر وَيدخل فِي كَلَام الشَّيْخ أَيْضا الودي وَهُوَ أَبيض كدر ثخين يخرج عقب الْبَوْل من مخرج الْبَوْل وَلَا فرق فِي نَجَاسَة مَا خرج من السَّبِيلَيْنِ بَين أَن يكون مُعْتَادا كالبول وَالْغَائِط أَولا كَالدَّمِ والقيح نعم يسْتَثْنى من ذَلِك الدُّود والحصى وكل متصلب لم تحله الْمعدة فَهُوَ مُتَنَجّس لَا نجس وَعنهُ احْتَرز الشَّيْخ بقول مَائِع وَأما الْمَنِيّ فَهَل هُوَ نجس أم طَاهِر ينظر إِن كَانَ من الْآدَمِيّ فَفِيهِ خلاف بَين الْأَئِمَّة فِي مَذْهَبنَا طَاهِر وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ مَالك وَأَبُو حنيفَة أَنه نجس وحجتهما رِوَايَة الْغسْل ولفظها
ن الْآدَمِيّ فَفِيهِ خلاف بَين الْأَئِمَّة فِي مَذْهَبنَا طَاهِر وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ مَالك وَأَبُو حنيفَة أَنه نجس وحجتهما رِوَايَة الْغسْل ولفظها (كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ مُسلم يغسل الْمَنِيّ ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة فِي ذَلِك الثَّوْب) وَمذهب الشَّافِعِي وَأَصْحَاب الحَدِيث وَذهب إِلَيْهِ خلق مِنْهُم عَليّ بن أبي طَالب وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَعَائِشَة ﵃ أَجْمَعِينَ أَنه طَاهِر وَهُوَ أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَن الإِمَام أَحْمد وَبِه قَالَ دَاوُد وَدَلِيل هَؤُلَاءِ رِوَايَة الفرك ولفظها قَول عَائِشَة رَضِي الله عَنَّا (لقد رَأَيْتنِي أفرك من ثوب رَسُول الله ﷺ الْمَنِيّ فركاً فَيصَلي فِيهِ) وَلَو كَانَ نجسا لم يكف فركه كَالدَّمِ وَغَيره وَرِوَايَة الْغسْل مَحْمُولَة على النّدب وَاخْتِيَار
النَّظَافَة جمعا بَين الْأَدِلَّة وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين مني الرجل وَالْمَرْأَة على الْمَذْهَب وَأما مني غير الْآدَمِيّ فَإِن كَانَ مني كلب أَو خِنْزِير أَو فرع أَحدهمَا فَهُوَ نجس بِلَا خلاف كأصلهما وَأما مَا عداهما من بَقِيَّة الْحَيَوَانَات فَفِي خلاف الرَّاجِح عِنْد الرَّافِعِيّ أَنه نجس لِأَنَّهُ مُسْتَحِيل فِي الْبَاطِن كَالدَّمِ وَاسْتثنى مِنْهُ مني الْآدَمِيّ تكريماً لَهُ وَالرَّاجِح عِنْد النَّوَوِيّ أَنه طَاهِر وَقَالَ إِنَّه الْأَصَح عِنْد الْمُحَقِّقين والأكثرين لِأَنَّهُ أصل حَيَوَان طَاهِر فَكَانَ طَاهِر كالآدمي وَفِي وَجه أَنه نجس من غير الْمَأْكُول طَاهِر مِنْهُ كاللبن وَالله أعلم قَالَ (وَغسل جَمِيع الأبوال والأرواث وَاجِب إِلَّا بَوْل الصَّبِي الَّذِي لم يَأْكُل الطَّعَام فَإِنَّهُ يطهر برش المَاء عَلَيْهِ) حجَّة الْوُجُوب حَدِيث الْأَعرَابِي وَغَيره وَأما كَيْفيَّة الْغسْل فالنجاسة تَارَة وَتَكون عَيْنِيَّة أَي تشاهد بِالْعينِ وَتارَة تكون حكمِيَّة أَي حكمنَا على الْمحل بِنَجَاسَتِهِ من غير أَن ترى عين النَّجَاسَة فَإِن كَانَت النَّجَاسَة عَيْنِيَّة فَلَا بُد مَعَ إِزَالَة الْعين من محاولة إِزَالَة مَا وجد مِنْهَا من طعم ولون وريح فَإِن بَقِي طعم النَّجَاسَة لم يطهر الْمحل الْمُتَنَجس لِأَن بَقَاء الطّعْم يدل على بَقَاء النَّجَاسَة وَصورته فِيمَا إِذا تنجس فَمه وَإِن بَقِي الْأَثر مَعَ الرَّائِحَة لم يطهر أَيْضا وَإِن بَقِي لون النَّجَاسَة وَحده وَهُوَ غير عسر الْإِزَالَة لم يطهر وَإِن عسر كَدم الْحيض يُصِيب الثَّوْب وَرُبمَا لَا تَزُول بعد الْمُبَالغَة فَالصَّحِيح أَنه يطهر للعسر وَإِن بقيت الرَّائِحَة وَحدهَا وَهِي عسرة الْإِزَالَة كرائحة الْخمر مثلا فيطهر الْمحل أَيْضا على الْأَظْهر ثمَّ الْبَاقِي من اللَّوْن والرائحة مَعَ الْعسر طَاهِر على الصَّحِيح وَقيل نجس مَعْفُو عَنهُ وَلَا يشْتَرط فِي حُصُول الطَّهَارَة عصر الثَّوْب على الرَّاجِح
ْبَاقِي من اللَّوْن والرائحة مَعَ الْعسر طَاهِر على الصَّحِيح وَقيل نجس مَعْفُو عَنهُ وَلَا يشْتَرط فِي حُصُول الطَّهَارَة عصر الثَّوْب على الرَّاجِح ثمَّ شَرط الطَّهَارَة أَن يسْكب المَاء على الْمحل النَّجس فَلَو غمس الثَّوْب وَنَحْوه فِي طست فِيهِ مَاء دون قُلَّتَيْنِ فَالصَّحِيح الَّذِي قَالَه جُمْهُور الْأَصْحَاب أَنه لَا يطهر لِأَنَّهُ بوصوله إِلَى المَاء تنجس لقلته وَيَكْفِي أَن يكون المَاء غامراً للنَّجَاسَة على الصَّحِيح وَقيل يشْتَرط أَن يكون سَبْعَة أَضْعَاف الْبَوْل وَأما النَّجَاسَة الْحكمِيَّة فَيشْتَرط فِيهَا الْغسْل أَيْضا وَالْحَاصِل أَن الْوَاجِب فِي إِزَالَة النَّجَاسَة غسلهَا الْمُعْتَاد بِحَيْثُ ينزل المَاء بعد الحت والتحامل صافياً إِلَّا فِي بَوْل الصَّبِي الَّذِي لم يطعم وَلم يشرب سوى اللَّبن فَيَكْفِي فِيهِ الرش وَلَا بُد فِي الرش من إِصَابَة المَاء جَمِيع مَوضِع الْبَوْل وَأَن يغلب المَاء على الْبَوْل وَلَا يشْتَرط فِي ذَلِك السيلان قطعا والسيلان والتقاطر هُوَ الْفَارِق بَين الْغسْل والرش وَاعْلَم أَنه لَا يشْتَرط فِي الْغسْل الْقَصْد كَمَا لَو صب المَاء على ثوب لَا يقْصد فَإِنَّهُ يطهر وَكَذَا إِذا أصَاب مطر أَو سيل وَادّعى بَعضهم الْإِجْمَاع على ذَلِك لَكِن ابْن شُرَيْح والقفال من أَصْحَابنَا اشْترطَا النِّيَّة فِي غسل النَّجَاسَة كالحدث وَقد مر الْفرق وَقَول
ل وَادّعى بَعضهم الْإِجْمَاع على ذَلِك لَكِن ابْن شُرَيْح والقفال من أَصْحَابنَا اشْترطَا النِّيَّة فِي غسل النَّجَاسَة كالحدث وَقد مر الْفرق وَقَول
الشَّيْخ إِلَّا بَوْل الصَّبِي احْتَرز بِهِ عَن الصبية فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِي غسل بولها النَّضْح بل يتَعَيَّن الْغسْل على الْمَذْهَب وَدَلِيل الْفرق حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ (أَتَى بصبي يرضع فَبَال فِي حجره فَدَعَا بِمَاء فَصَبَّهُ عَلَيْهِ وَلم يغسلهُ وَفِي رِوَايَة (فَلم يزِيد على أَن نضح بِالْمَاءِ وَفِي رِوَايَة فرشه وَفِي رِوَايَة فنضح عَلَيْهِ وَلم يغسلهُ وَفِي رِوَايَة (ينضح من بَوْل الْغُلَام ويرش من بَوْل الْجَارِيَة) وَفرق بَينهمَا من جِهَة الْمَعْنى بِوُجُوه مِنْهَا أَن بَوْل الْجَارِيَة يترشش فاحتيج فِيهِ إِلَى الْغسْل بِخِلَاف بَوْل الصَّبِي فَإِنَّهُ يَقع فِي مَحل وَاحِد وَمِنْهَا أَن بَوْل الْجَارِيَة ثخين أصفر منتن يلصق بِالْمحل بِخِلَاف بَوْل الصَّبِي قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد وَفرق بَينهمَا بِوُجُودِهِ مِنْهَا مَا هُوَ ركيل جدا لَا يسْتَحق أَن يذكر وَأقوى مَا قيل إِن النُّفُوس أعلق بالذكور من الْإِنَاث فيكثر حمل الصَّبِي فَنَاسَبَ التَّخْفِيف بالنضح دفعا للعسر وَهَذَا الْمَعْنى مَفْقُود فِي الْإِنَاث فَجرى الْغسْل فِيهِنَّ على الْقيَاس وَالله أعلم قلت وَفِيه نظر من جِهَة أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لوقع الْفرق بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي الْغسْل فيرش من بولهما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَرْأَة وَالله أعلم وَقَول الشَّيْخ لم يَأْكُل الطَّعَام أَي مَا لم يطعم مَا يسْتَقلّ بِهِ كالخبز وَنَحْوه قَالَه ابْن الرّفْعَة وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم النَّضْح إِنَّمَا يَجْزِي مَا دَامَ الصَّبِي يقْتَصر على الرَّضَاع وَأما إِذا أكل الطَّعَام على جِهَة التغذية فَإِنَّهُ يجب الْغسْل بِلَا خلاف وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يُعْفَى عَن شَيْء من النَّجَاسَات إِلَّا الْيَسِير من الدَّم والقيح وَمَا لَا نفس لَهُ سَائِلَة إِذا وَقع فِي الْإِنَاء وَمَات فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُنجسهُ)
ى عَن شَيْء من النَّجَاسَات إِلَّا الْيَسِير من الدَّم والقيح وَمَا لَا نفس لَهُ سَائِلَة إِذا وَقع فِي الْإِنَاء وَمَات فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُنجسهُ) الْقَلِيل من الدَّم والقيح مَعْفُو عَنهُ فِي الثَّوْب وَالْبدن وَتَصِح الصَّلَاة مَعَه وَظَاهر إِطْلَاق الشَّيْخ يَقْتَضِي أَنه لَا فرق بَين أَن يكون مِنْهُ أَو من غَيره وَمَسْأَلَة الْعَفو عَن النَّجَاسَات المعفو عَنْهَا نذكرها فيي محلهَا وَهُوَ عِنْد ذكر شُرُوط الصَّلَاة وَتَأْتِي فِي كَلَام الشَّيْخ هُنَاكَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما الْميتَة الَّتِي لَا نفس لَهَا سَائِلَة أَي لَا دم لَهَا يسيل كالذباب والبعوض والعقارب والخنافس والوزغ على مَا صَححهُ النَّوَوِيّ دون الْحَيَّات والضفادع لَيْسَ من ذَلِك إِذا وَقعت فِي إِنَاء فِيهِ مَائِع سَوَاء كَانَ مَاء أَو غَيره من الأدهان كالزيت وَالسمن أَو غَيره كالطعام وَمَاتَتْ فِيهِ فَهَل تنجسه فِيهِ خلاف وَالْمذهب عدم التَّنْجِيس لقَوْله ﷺ (إِذا وَقع الذُّبَاب فِي شراب أحدكُم فليغمسه كُله ثمَّ لينزعه فَإِن فِي أحد جناحيه
دَاء وَفِي الآخر شِفَاء) وَأَنه يَتَّقِي بجناحيه الَّذِي فِيهِ الدَّاء وَوجه الِاسْتِدْلَال أَن الغمس قد يُفْضِي إِلَى الْمَوْت لَا سِيمَا إِذْ كَانَ الطَّعَام حاراً فَلَو كَانَ ينجس لم يَأْمر بِهِ وَأَيْضًا فصون الْأَوَانِي عَن هَذِه الْحَيَوَانَات فِيهِ عسر ومشقة فيعفى عَن تنجيسها لذَلِك وَقيل نجس لِأَنَّهَا ميتَة كَسَائِر النَّجَاسَات قَالَ ابْن الْمُنْذر وَلَا أعلم أحدا قَالَ هَذَا القَوْل غير الشَّافِعِي وَفِي قَول آخر إِن كَانَ مِمَّا تعم بِهِ الْبلوى كالذباب وَنَحْوه فَلَا ينجس وَإِن لم تعم كالخنافس والعقارب نجست وَبِهَذَا جزم الْقفال وَهُوَ وَجه قوي لِأَن مَحل النَّص وَهُوَ الذُّبَاب فِيهِ مَعْنيانِ مشقة الِاحْتِرَاز وَعدم الدَّم السَّائِل وَهِي عِلّة مركبة فَإِذا فقد أَحدهمَا انعدمت الْعلَّة إِذْ الْعلَّة المركبة تنعدم بِعَدَمِ أحد جزأيها وَهنا فقدت مشقة الِاحْتِرَاز وَأعلم أَن مَحل الْخلاف فِيمَا إِذا لم يتَغَيَّر الْمَائِع فَإِن تغير بِكَثْرَة الْميتَة نجسته على الْأَصَح وَمحل الْخلاف أَيْضا فِيمَا إِذا لم ينشأ فِي الْمَائِع فَإِن نَشأ فِيهِ كدود الْخلّ وَنَحْوه فَإِنَّهُ لَا يُنجسهُ بِلَا خلاف قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة وَيحل أكل مَعَه لَا مُنْفَردا ذكره النَّوَوِيّ فِي بَاب الْأَطْعِمَة ثمَّ مَحل الْخلاف أَيْضا فِيمَا إِذا وَقعت الْميتَة الَّتِي لَا نفس لَهَا سَائِلَة بِنَفسِهَا فِي الْمَائِع أما إِذا طرحت فَإِنَّهُ يضر جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير وَبِه أجَاب فِي الْحَاوِي الصَّغِير وَاعْلَم أَن كل رطب فِي معنى الْإِنَاء حَتَّى لَو كَانَ ثوبا رطبا أَو فَاكِهَة فَهِيَ كالمائع فِي ذَلِك
الصَّغِير وَبِه أجَاب فِي الْحَاوِي الصَّغِير وَاعْلَم أَن كل رطب فِي معنى الْإِنَاء حَتَّى لَو كَانَ ثوبا رطبا أَو فَاكِهَة فَهِيَ كالمائع فِي ذَلِك وَاعْلَم أَيْضا أَن النَّجَاسَة الَّتِي لَا يُدْرِكهَا الطّرف أَي لَا نشاهد بالبصر لقلتهَا كنقطة الْبَوْل وَمَا يعلق بِرَجُل الذبابة من النَّجَاسَة حكمه فِي عدم التنجس حكم الْميتَة الَّتِي لَا نفس لَهَا سَائِلَة على الرَّاجِح عِنْد النَّوَوِيّ لِأَنَّهُ يتَعَذَّر الِاحْتِرَاز عَن ذَلِك فَأشبه دم البراغيث وَقَالَ الرَّافِعِيّ إِنَّهَا تنجس وَيسْتَثْنى مَعَ ذَلِك مسَائِل ذَكرنَاهَا فِي كتاب الطَّهَارَة وَالله أعلم قَالَ (وَالْحَيَوَان كُله طَاهِر إِلَّا الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَمَا تولد مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا) الأَصْل فِي الْحَيَوَانَات الطَّهَارَة لِأَنَّهَا مخلوقة لمنافع الْعباد وَلَا يحصل الِانْتِفَاع الْكَامِل إِلَّا بِالطَّهَارَةِ وَاسْتمرّ مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على ذَلِك وَاسْتثنى الشَّافِعِي وَمن نحا نَحوه الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَفرع أَحدهمَا وَاحْتج لَهُ بِمَفْهُوم حَدِيث الْهِرَّة وَأَنَّهَا لَيست بنجسة وَهُوَ حَدِيث حسن صَحِيح وَبِقَوْلِهِ ﷺ (طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب أَن يغسل سبع مَرَّات أولَاهُنَّ
ْهِرَّة وَأَنَّهَا لَيست بنجسة وَهُوَ حَدِيث حسن صَحِيح وَبِقَوْلِهِ ﷺ (طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب أَن يغسل سبع مَرَّات أولَاهُنَّ
بِالتُّرَابِ) وَجه الدّلَالَة أَن الطّهُور مَعْنَاهُ المطهر والتطهير لَا يكون إِلَّا عَن حدث أَو نجس وَلَا حدث على الْإِنَاء فَتعين النَّجس وَأما نَجَاسَة الْخِنْزِير فاحتج لنجاسته بِأَنَّهُ أَسْوَأ حَالا من الْكَلْب لِأَنَّهُ لَا يجوز الِانْتِفَاع بِهِ وَهَذَا غير مُسلم لِأَن الحشرات كَذَلِك وَهِي طَاهِرَة وَنقل ابْن الْمُنْذر الْإِجْمَاع على نَجَاسَته وَفِيه نظر لِأَنَّهُ حكى عَن مَالك وَأحمد طَهَارَته لهَذَا قَالَ النَّوَوِيّ إِن دلَالَة نَجَاسَته ضَعِيفَة وَاحْتج الْمَاوَرْدِيّ بقوله تَعَالَى (أَو لحم خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْس) وَالْمرَاد جملَة الْخِنْزِير لِأَن لَحْمه دخل فِي عُمُوم الْميتَة وَأما مَا ولد مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا أَصله أَو من أَحدهمَا بَين حَيَوَان طَاهِر فنجس تَغْلِيبًا للنَّجَاسَة وَكَلَام الشَّيْخ يَشْمَل طَهَارَة بَقِيَّة الْحَيَوَانَات حَتَّى الدُّود الْمُتَوَلد من النَّجَاسَة وَهُوَ كَذَلِك وَفِي وَجه أَنه نجس كَأَصْلِهِ قَالَه الرَّافِعِيّ وَهُوَ سَاقِط وَالله أعلم قَالَ (وَالْميتَة كلهَا نَجِسَة إِلَّا السّمك وَالْجَرَاد وَابْن آدم) الميتات كلهَا نَجِسَة لقَوْله تَعَالَى ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ وَتَحْرِيم مَا لَا حُرْمَة لَهُ وَلَا ضَرُورَة فِي أكل يدل على نَجَاسَته لِأَن الشَّيْء إِنَّمَا يحرم إِمَّا لِحُرْمَتِهِ أَو لضرره أَو نَجَاسَته وَالْميتَة كل من مَاتَ حتف أَنفه واختل فِيهِ شَرط من شُرُوط التذكيه كذبيحة الْمَجُوسِيّ وَالْمحرم وَمَا ذبح بِعظم أَو نَحوه وَكَذَا ذبح مَا لَا يُؤْكَل وَضَابِط أَن تَقول الْميتَة مَا زَالَت حَيَاته بِغَيْر ذَكَاة شَرْعِيَّة وَيسْتَثْنى من الميتات السّمك وَالْجَرَاد أما السّمك فَلقَوْله ﵊ فِي الْبَحْر (هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته) وَأما الْجَرَاد فَلقَوْله ﷺ
عِيَّة وَيسْتَثْنى من الميتات السّمك وَالْجَرَاد أما السّمك فَلقَوْله ﵊ فِي الْبَحْر (هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته) وَأما الْجَرَاد فَلقَوْله ﷺ أحلّت لنا ميتَتَانِ السّمك وَالْجَرَاد وَيسْتَثْنى الْآدَمِيّ أَيْضا فَإِنَّهُ لَا ينجس بِالْمَوْتِ على الرَّاجِح مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد كرمنا بني آدم﴾ وَقَضِيَّة التكريم أَن لَا يحكم بِنَجَاسَتِهِ قَالَ ﵊ (لَا تنجسوا مَوْتَاكُم فَإِن الْمُؤمن لَا ينجس حَيا وَلَا مَيتا) وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ وَهُوَ جنب
(سُبْحَانَ الله إِن الْمُؤمن لَا ينجس) وَهُوَ يعم الْمُسلم وَالذِّمِّيّ وَقيل ينجس بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ حَيَوَان طَاهِر فِي الْحَيَاة غير مَأْكُول بعد الْمَوْت فينجس كَغَيْرِهِ وَاسْتثنى أَيْضا الْجَنِين الَّذِي يُوجد مَيتا عِنْد ذبح أمه فَإِنَّهُ طَاهِر حَلَال وَكَذَا الصَّيْد أَيْضا إِذا مَاتَ بالضغطة أَي باللطمة فَإِنَّهُ يحل فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا الْبَعِير الناد إِذا مَاتَ بِالسَّهْمِ فِي غير المنحر فَإِنَّهُ يحل وَالْجَوَاب أَن هَذِه ذَكَاة شَرْعِيَّة قَالَ (وَيغسل الْإِنَاء من ولوغ الْكَلْب وَالْخِنْزِير سبع مَرَّات إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَيغسل من سَائِر النَّجَاسَات مرّة وَاحِدَة تَأتي عَلَيْهِ وَالثَّلَاث أفضل) أما الْكَلْب فَلقَوْله ﷺ (إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليرقه ثمَّ ليغسله سبع مَرَّات) وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ (طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب أَن يغسلهُ سبع مَرَّات أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) وَفِي رِوَايَة (فاغسلوه سبع مَرَّات وعفروه الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ) والولوغ فِي اللُّغَة الشّرْب بأطراف اللِّسَان وَجه الدّلَالَة أَنه ﵊ أَمر بِالْغسْلِ وَظَاهره الْوُجُوب وَقَوله ﷺ (طهُور) يدل على التَّطْهِير وَالطَّهَارَة تكن عَن حدث وَعَن نجس وَلَا حدث هُنَا فَتعين النَّجس فَإِن قيل المُرَاد هُنَا الطَّهَارَة اللُّغَوِيَّة فَالْجَوَاب أَن حمل اللَّفْظ على الْحَقِيقَة اللُّغَوِيَّة مَعَ أَنه ﷺ بعث لبَيَان الشرعيات وَفِي الحَدِيث دلَالَة على نَجَاسَة مَا ولغَ فِيهِ الْكَلْب وَإِن كَانَ طَعَاما مَائِعا حرم أكله لِأَن إراقته إِضَاعَة مَال فَلَو كَانَ طَاهِرا لم يُؤمر بإراقته مَعَ أَنا قد نهينَا عَن إِضَاعَة المَال
الْكَلْب وَإِن كَانَ طَعَاما مَائِعا حرم أكله لِأَن إراقته إِضَاعَة مَال فَلَو كَانَ طَاهِرا لم يُؤمر بإراقته مَعَ أَنا قد نهينَا عَن إِضَاعَة المَال ثمَّ لَا فرق بَين أَن يَتَنَجَّس بولوغه أَو بَوْله أَو دَمه أَو عرقه أَو شعره أَو غير ذَلِك من جَمِيع أَجْزَائِهِ وفضلاته فَإِنَّهُ يغسل سبعا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَفِي وَجه شَاذ أَنه يَكْفِي فِي غسل مَا سوى الولوغ مرّة كَغسْل سَائِر النَّجَاسَات وَهَذَا الْوَجْه قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب إِنَّه مُتَّجه وَقَوي من حَيْثُ الدَّلِيل لِأَن الْأَمر بِالْغسْلِ سبعا إِنَّمَا كَانَ لينفرهم عَن مؤاكلة الْكلاب وَهل يغسل من الْخِنْزِير كَالْكَلْبِ أم لَا قَولَانِ الْجَدِيد وَبِه قطع بَعضهم نعم لِأَنَّهُ نجس الْعين فَكَانَ كَالْكَلْبِ بل أولى لِأَنَّهُ لَا يجوز اقتناؤه بِحَال وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِنَّه يغسل مرّة كَسَائِر النَّجَاسَات لِأَن التَّغْلِيظ فِي الْكلاب إِنَّمَا ورد قطعا لَهُم عَمَّا يعتادونه من مخالطتها وزجراً كالحد فِي الْخمر وَهَذَا القَوْل رَجحه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَلَفظه الرَّاجِح من حَيْثُ الدَّلِيل أَنه يَكْفِي غسله وَاحِدَة بِلَا تُرَاب وَبِه قطع أَكثر الْعلمَاء الَّذين قَالُوا بِنَجَاسَة الْخِنْزِير وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار لِأَن الأَصْل عدم الْوُجُوب حَتَّى يرد الشَّرْع لَا سِيمَا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة المبنية على التَّعَبُّد وَذكر مثل هَذَا فِي شرح الْوَسِيط أَيْضا
ر لِأَن الأَصْل عدم الْوُجُوب حَتَّى يرد الشَّرْع لَا سِيمَا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة المبنية على التَّعَبُّد وَذكر مثل هَذَا فِي شرح الْوَسِيط أَيْضا
وَهل يقوم الصابون والأشنان مقَام التُّرَاب فِيهِ أَقْوَال أَحدهَا نعم كَمَا يقوم غير الْحجر مقَامه فِي الإستنجاء وكما يقوم غير الشب والقرظ فِي الدّباغ مقَام وَهَذَا مَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي كِتَابه روؤس الْمسَائِل وَالْأَظْهَر فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة وَشرح الْمُهَذّب أَنه لَا يقوم لِأَنَّهَا طَهَارَة مُتَعَلقَة بِالتُّرَابِ فَلَا يقوم غَيره مقَامه كاليتيم وَالْقَوْل الثَّالِث إِن وجد التُّرَاب لم يقم وَإِلَّا قَامَ وَقيل يقوم فِيمَا يُفْسِدهُ التُّرَاب كالثياب دون الْأَوَانِي وَشرط التُّرَاب أَن يكون طَاهِرا فَلَا يَكْفِي النَّجس على الرَّاجِح كالتيمم نعم الأَرْض الترابية يَكْفِي فِيهَا المَاء على الرَّاجِح إِذْ لَا معنى لتعفير التُّرَاب وَلَا يَكْفِي فِي اسْتِعْمَال التُّرَاب ذره على الْمحل بل لَا بُد من مزجه بِالْمَاءِ ليصل التُّرَاب بِوَاسِطَة المزج إِلَى جَمِيع أَجزَاء الْمحل النَّجس (فرع) هَل يَكْفِي الرمل الناعم قَالَ الإسنائي أَدخل الْأَصْحَاب الرمل الناعم فِي اسْم التُّرَاب وجوزوا التَّيَمُّم بِهِ قَالَ النَّوَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَو سحق الرمل وَتيَمّم بِهِ جَازَ وَمُقْتَضَاهُ اجزاؤه فِي التعفير لِأَن التُّرَاب إِمَّا للاستظهار أَو للْجمع بَين نَوْعي الطّهُور أَو للتعبد بِإِطْلَاق الِاسْم وكل ذَلِك مَوْجُود هُنَا وَالله أعلم (فرع) لَو ولغَ فِي الْإِنَاء كلاب أَو كلب مَرَّات فَفِيهِ خلاف الرَّاجِح يَكْفِي سبع وَلَو وَقعت نَجَاسَة أُخْرَى فِي الْإِنَاء الَّذِي ولغَ فِيهِ الْكَلْب كفى سبع وَلَو كَانَت نَجَاسَة الْكَلْب عَيْنِيَّة فَلم تزل إِلَّا بِثَلَاث غسلات مثلا حسبت وَاحِدَة على الصَّحِيح وَلَو ولغَ فِي شَيْء نجسه فَأصَاب ذَلِك شَيْئا آخر نجسه وَوَجَب غسل ذَلِك الآخر سبعا وَلَو ولغَ فِي طَعَام جامد ألقِي مَا أصَاب وَمَا حوله وَبَقِي الْبَاقِي على طَهَارَته



