— Bagian 4 · نجسه فَأصَاب ذَلِك شَيْئا آخر نجسه وَوَجَب غسل ذ… —
Bagian 4
نجسه فَأصَاب ذَلِك شَيْئا آخر نجسه وَوَجَب غسل ذَلِك الآخر سبعا وَلَو ولغَ فِي طَعَام جامد ألقِي مَا أصَاب وَمَا حوله وَبَقِي الْبَاقِي على طَهَارَته وَلَو أَدخل كلب رَأسه فِي إِنَاء فِيهِ مَاء وَلم يعلم هَل ولغَ فِيهِ أم لَا فَإِن أخرج فَمه يَابسا لم يحكم بِالنَّجَاسَةِ وَكَذَا إِن أخرجه رطبا على الرَّاجِح لِأَن الأَصْل عدم الولوغ وَبَقَاء المَاء على الطَّهَارَة ورطوبة فَمه يحْتَمل أَنَّهَا من لعابه فَلَا يطْرَح الأَصْل بِالشَّكِّ وَالله أعلم وَقَول الشَّيْخ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ يقْضِي الإكتفاء فِي التعفير بِغَيْر الأولى والأخيرة قَالَ فِي أصل الرَّوْضَة وَيسْتَحب أَن يكون التُّرَاب فِي غير السَّابِعَة وَالْأولَى أولى قَالَ الإسنائي وَجَوَاز التعفير فِي غير الأولى والأخيرة مَرْدُود دَلِيلا ونقلاً أما الدَّلِيل فَلِأَن الرِّوَايَات أَربع أولَاهُنَّ وَهِي فِي مُسلم وَالثَّانيَِة وَالسَّابِعَة بِالتُّرَابِ رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَهِي معنى رِوَايَة مُسلم وعفروه الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ وَسميت ثامنة بِاعْتِبَار اسْتِعْمَال التُّرَاب وَالرِّوَايَة الثَّالِثَة أولَاهُنَّ أَو أخراهن بِالتُّرَابِ رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح كَمَا قَالَه فِي شرح الْمُهَذّب وَالرَّابِعَة إِحْدَاهُنَّ قَالَه فِي شرح الْمُهَذّب وَلم تثبت وَقَالَ فِي فَتَاوِيهِ إِنَّهَا ثَابِتَة فعلى تَقْدِير ثُبُوتهَا هِيَ مُطلقَة وقيدت بِالْأولَى أَو الْأُخْرَى فَلَا يجوز الْعُدُول إِلَى غَيرهمَا لِاتِّفَاق القيدين على نَفيهَا وَالله أعلم وَأما النَّقْل فقد نَص الشَّافِعِي على تعْيين الأولى أَو الْأَخِيرَة فِي الْبُوَيْطِيّ وَكَذَا فِي الْأُم وَأخذ بِهَذَا
النَّص جمَاعَة من الْأَصْحَاب مِنْهُم الزبيدِيّ والمرعشي وَابْن جَابر فَثَبت أَن هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَأَنه الصَّوَاب من جِهَة الدَّلِيل وَالنَّقْل فَتعين الْأَخْذ بِهِ وَالله أعلم وَقَول الشَّيْخ وَيغسل من سَائِر النَّجَاسَات مرّة قد مر دَلِيله وَكَيْفِيَّة الْغسْل وَقَوله وَالثَّلَاث أفضل لِأَن ذَلِك إِزَالَة نجس فَيُسْتَحَب التَّثْلِيث فِيهَا كالأحداث وَلِأَن ذَلِك مُسْتَحبّ عِنْد الشَّك فِي النَّجَاسَة فَعِنْدَ تحققها أولى هَذَا فِيمَا إِذا زَالَت النَّجَاسَة بالغسلة الْوَاحِدَة على مَا مر أما إِذا لم تزل إِلَّا بِالثَّلَاثَةِ وَجَبت الثَّلَاثَة وَيسْتَحب بعد ذَلِك ثَانِيَة وثالثة وَالله أعلم (مَسْأَلَة) المَاء الَّذِي يغسل بِهِ النَّجَاسَة ويعبر عَنهُ بالغسالة هَل هُوَ طَاهِر أم نجس أم كَيفَ الْحَال ينظر إِن تغير بعض أوصافها بِالنَّجَاسَةِ فنجسه قطعا وَإِن لم تَتَغَيَّر فَإِن كَانَت قُلَّتَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيّ فطاهرة بِلَا خلاف قَالَ النَّوَوِيّ طَاهِرَة ومطهرة على الْمَذْهَب وَإِن كَانَت دون قُلَّتَيْنِ فَفِيهِ خلاف والجديد الْأَظْهر أَن حكمهَا حكم الْمحل بعد الْغسْل إِن كَانَ نجسا فنجسه وَإِن كَانَ طَاهِرا فطاهرة غير مطهرة فَلَو وَقع من غسالة الْكَلْب شَيْء على شَيْء فَإِن كَانَ من الغسلة الأولى غسل مَا وَقع عَلَيْهِ سِتا ويعفر إِن لم يكن التُّرَاب فِي الأولى وَإِن وَقع من السَّابِعَة شَيْء لم يغسل وَلَو لم تَتَغَيَّر الغسالة وَلَكِن زَاد وَزنهَا فطريقان أَحدهمَا الْقطع بِالنَّجَاسَةِ وَالثَّانيَِة على الْخلاف وَهَذَا كُله فِي غسالة اسْتعْملت فِي وَاجِب الطَّهَارَة أما المَاء الْمُسْتَعْمل فِي مندوبها كالثانية وَالثَّالِثَة فطاهر قطعا ومطهر على الْمَذْهَب وَالله أعلم قَالَ (وَإِذا تخللت الْخمْرَة بِنَفسِهَا طهرت وَإِن خللت بطرح شَيْء فِيهَا لم تطهر) اعْلَم أَن تَطْهِير الْأَشْيَاء تَارَة يكون بِالْغسْلِ وَقد مر وَقد يكون بالإستحالة وَمعنى الاستحالة انقلاب الشَّيْء من صفة إِلَى أُخْرَى
َا لم تطهر) اعْلَم أَن تَطْهِير الْأَشْيَاء تَارَة يكون بِالْغسْلِ وَقد مر وَقد يكون بالإستحالة وَمعنى الاستحالة انقلاب الشَّيْء من صفة إِلَى أُخْرَى فَإِذا تخللت الْخمْرَة أَي انقلبت بِنَفسِهَا سَوَاء كَانَت مُحْتَرمَة أم غير مُحْتَرمَة طهرت لِأَن النَّجَاسَة وَالتَّحْرِيم إِنَّمَا كَانَا لأجل الْإِسْكَار وَقد زَالَ وَلِأَن الْعصير لَا يَتَخَلَّل إِلَّا بعد التخمر فَلَو لم نقل بِالطَّهَارَةِ لتعذر اتِّخَاذ الْخلّ قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَأَجْمعُوا على أَنَّهَا إِذا انقلبت بِنَفسِهَا خلا طهرت وَحكي عَن سَحْنُون أَنَّهَا لَا تطهر فَإِن صَحَّ عَنهُ فَهُوَ محجوج بِإِجْمَاع من قبله وَإِن خللت بطرح شَيْء فِيهَا من بصل أَو خميرة أَو غير ذَلِك لم تطهر وَلَا يطهر هَذَا الْخلّ بعده أبدا لَا بِغسْل وَلَا بِغَيْرِهِ وَاحْتج لذَلِك بِأَنَّهُ ﵊ (سُئِلَ عَن الْخمر يتَّخذ خلا فَقَالَ لَا) وَاحْتج لتَحْرِيم التَّخْلِيل أَيْضا بِأَن طَلْحَة ﵁ أسلم وَعِنْده خمر لأيتام (فَقَالَ يَا رَسُول الله أخللها
ِلَ عَن الْخمر يتَّخذ خلا فَقَالَ لَا) وَاحْتج لتَحْرِيم التَّخْلِيل أَيْضا بِأَن طَلْحَة ﵁ أسلم وَعِنْده خمر لأيتام (فَقَالَ يَا رَسُول الله أخللها
قَالَ لَا أهرقها) وَلِأَنَّهُ استعجل الْخلّ بِفعل محرم فَحرم كَمَا لَو قتل مُوَرِثه لاستعجال الْإِرْث فَإِنَّهُ لَا يَرِثهُ مُعَاملَة لَهُ بنقيض مَقْصُوده وَإِن خللت لَا بطرح شَيْء فِيهَا بِأَن نقلت من شمس إِلَى ظلّ أَو عَكسه فَإِنَّهَا تطهر على الرَّاجِح وَكَذَا لَو فتح الْوِعَاء حَتَّى دخل الْهَوَاء وَالْفرق بَين هَذَا وَبَين مَا إِذا طرح فِيهَا شَيْء أَو وَقع بِنَفسِهِ أَن الْوَاقِع ينجس بالخمرة فَإِذا استحالت خلا تنجست بِالْعينِ الْحَاصِلَة فِيهَا وَلَا يطهر النَّجس إِلَّا بِالْمَاءِ وَالله أعلم (فَائِدَة) الْخمر اسْم للمسكر من مَاء الْعِنَب عِنْد الْأَكْثَرين وَلَا يُطلق على غَيره إِلَّا مجَازًا كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي بَاب حد الْخمر وَمُقْتَضَاهُ أَن التنبيذ لَا يطهر بالتخلل وَبِه صرح القَاضِي أَبُو الطّيب وَنَقله عِنْد ابْن الرّفْعَة أقره على ذَلِك لَكِن الْبَغَوِيّ أَنه لَو ألْقى المَاء فِي عصير الْعِنَب حَالَة عصره لم يضرّهُ بِلَا خلاف البصل وَنَحْوه وَمَا ذكره يدل على طَهَارَة النَّبِيذ بطرِيق الأولى وَالله أعلم وَقد ألحق بَعضهم بِالْخمرِ الْعلقَة إِذا استحالت فَصَارَت آدَمِيًّا والبيضة المذرة إِذا صَارَت فرخاً وَدم الظبية إِذا صَارَت مسكاً وَالْميتَة إِذا صَارَت دوداً وَفِي الْإِلْحَاق نظر وَالله أعلم قَالَ بَاب الْحيض وَالنّفاس ٠ - فصل وَيخرج من الْفرج ثَلَاثَة دِمَاء دم الْحيض وَدم النّفاس وَدم الِاسْتِحَاضَة فالحيض هُوَ الدَّم الْخَارِج من فرج الْمَرْأَة على سَبِيل الصِّحَّة من غير الْولادَة وَالنّفاس هُوَ الدَّم الْخَارِج عقب الْولادَة والإستحاضة هُوَ الدَّم سَبَب الْخَارِج فِي غير أَيَّام الْحيض وَالنّفاس) الدَّم الْخَارِج من الرَّحِم إِن كَانَ خُرُوجه بِلَا عِلّة بل جبله أَي تَقْتَضِيه الطباع السليمة فَهُوَ دم حيض وَهُوَ شَيْء كتبه الله تَعَالَى على بَنَات آدم كَمَا جَاءَت بِهِ السّنة الشَّرِيفَة
ه بِلَا عِلّة بل جبله أَي تَقْتَضِيه الطباع السليمة فَهُوَ دم حيض وَهُوَ شَيْء كتبه الله تَعَالَى على بَنَات آدم كَمَا جَاءَت بِهِ السّنة الشَّرِيفَة وَهُوَ فِي اللُّغَة السيلان يُقَال حاض الْوَادي إِذا سَالَ وَفِي الشَّرْع دم يخرج بعد بُلُوغ الْمَرْأَة من أقْصَى رَحمهَا بِشُرُوط مَعْرُوفَة وَله أَسمَاء الْحيض والعراك والضحك والإكبار والإعصار والطمث والدراس قَالَ الإِمَام وَسمي نفاساً لِأَنَّهُ ﵊ قَالَ لعَائِشَة ﵂ (أنفست) وَالَّذِي يحيض
من الْحَيَوَان أَرْبَعَة الْمَرْأَة والضبع والأرنب والخفاش وَأما دم النّفاس فَهُوَ الْخَارِج عقيب ولادَة مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعدة سَوَاء وَضعته حَيا أَو مَيتا كَامِلا كَانَ أَو نَاقِصا وَكَذَا لَو وضعت علقَة أَو مُضْغَة جزم بِهِ فِي الرَّوْضَة وَسَوَاء كَانَ أَحْمَر أَو أصفر مُبتَدأَة كَانَت فِي الْولادَة أَولا وَيُؤْخَذ من كَلَام الشَّيْخ أَن الدَّم الْخَارِج مَعَ الْوَلَد أَو قبله لَا يكون نفاساً وَهُوَ كَذَلِك على الرَّاجِح وَالنّفاس فِي اللُّغَة هُوَ الْولادَة وَفِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء كَمَا ذكره الشَّيْخ وَيُسمى هَذَا الدَّم نفاساً لِأَنَّهُ يخرج عقب نفس وَأما الدَّم الْخَارِج وَلَيْسَ بحيض وَلَا بعد الْولادَة فَإِن كَانَ فِي زمن يُمكن فِيهِ الْحيض إِلَّا أَنه خرج فِي غير أَوْقَات الْحيض لمَرض أَو فَسَاد من عرق فَمه فِي أدنى الرَّحِم يمسى العاذل بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَيُقَال بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ اسْتِحَاضَة وَمَا عدا هَذِه الدِّمَاء إِذا خرج من الْفرج فَهُوَ دم فَسَاد كالخارج قبل سنّ الْبلُوغ وَالله أعلم قَالَ (وَأَقل الْحيض يَوْم وَلَيْلَة وغالبه سته أَو سبعه وَأَكْثَره جمسة عشر يَوْمًا) أقل الْحيض يَوْم وَلَيْلَة للاستقراء وَهُوَ التتبع رُوِيَ ذَلِك عَن على بن أبي طَالب ﵁ وَنَصّ الشَّافِعِي ﵁ على ذَلِك فِي عَامَّة كتبه وَنَصّ فِي مَوضِع آخر أَن أَقَله يَوْم وَمُرَاد الشَّافِعِي بليلته وغالبه سِتّ أَو سبع لقَوْله ﷺ لحمنة بنت جحش (تحيضين سِتَّة أَيَّام أَو سَبْعَة فِي علم الله تَعَالَى ثمَّ اغْتَسِلِي وَإِذا رَأَيْت أَنَّك قد طهرت واستنقأت فَصلي أَرْبعا وَعشْرين أَو ثَلَاثًا وَعشْرين لَيْلَة وأيامهن وصومي فَإِن ذَلِك يجْزِيك وَكَذَلِكَ فافعلي فِي كل شهر كَمَا يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن) وَأَكْثَره خَمْسَة عشر يَوْمًا بلياليهن للاستقراء وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَيْضا قَالَ الشَّافِعِي رَأَيْت نسَاء أثبت لي عَنْهُن أَنَّهُنَّ لم يزلن يحضن خمس عشر يَوْمًا وَعَن شريك وَعَطَاء نَحوه وَالْمُعْتَمد فِي ذَلِك الاستقراء وَلَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث
ثبت لي عَنْهُن أَنَّهُنَّ لم يزلن يحضن خمس عشر يَوْمًا وَعَن شريك وَعَطَاء نَحوه وَالْمُعْتَمد فِي ذَلِك الاستقراء وَلَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِحَدِيث (تمكث إِحْدَاهُنَّ شطر دهرها لَا تصلي) لِأَنَّهُ حَدِيث بَاطِل لَا يعرف قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب قَالَ
وَأَقل النّفاس لَحْظَة زأكثره سِتُّونَ يَوْمًا وغالبه أَرْبَعُونَ يَوْمًا) أقل النّفاس لَحْظَة وَهِي عبارَة الْمِنْهَاج وَفِي التَّنْبِيه أَقَله مجة وَقَالَ فِي الرَّوْضَة تبعا للرافعي لَا حد لأقله بل يُوجد حكم النّفاس بِمَا وجد بِهِ وَحجَّة ذَلِك الاستقراء وَأَكْثَره سِتُّونَ يَوْمًا للاستقراء قَالَ الْأَوْزَاعِيّ عندنَا امْرَأَة ترى النّفاس شَهْرَيْن وَقَالَ ربيعَة شيخ مَالك أدْركْت النَّاس يَقُولُونَ أَكثر مَا تنفس الْمَرْأَة سِتُّونَ يَوْمًا وغالبه أَرْبَعُونَ لما رَوَت أم سَلمَة ﵂ قَالَت (كَانَت النُّفَسَاء على عهد رَسُول الله ﷺ تقعد بعد نفَاسهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا) وَاحْتج بَعضهم بِهَذَا الحَدِيث على أَكْثَره أَرْبَعُونَ وَالْمذهب الأول للوجود والْحَدِيث مَحْمُول على الْغَالِب جمعا بَينه وَبَين الاستقراء قَالَ (وَأَقل الطُّهْر بَين الحيضتين خَمْسَة عشر يَوْمًا وَلَا حد لأكثره) احْتج لَهُ بالاستقراء وَلِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْحيض خَمْسَة عشر يَوْمًا لزم فِي الطُّهْر مَا ذكرنَا وَلَا حد لأكْثر الطُّهْر لِأَن من النِّسَاء من تحيض فِي السّنة مرّة بل فِي عمرها مرّة وَقَوله بَين الحيضتين احْتَرز بِهِ عَن الطُّهْر الْفَاصِل بَين الْحيض وَالنّفاس فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون أقل من خَمْسَة عشر يَوْمًا كَمَا إِذا رَأَتْ الْحَامِل دَمًا وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ أَن الْحَامِل تحيض فَولدت بعده مثلا بِعشْرَة أَيَّام فَإِن هَذَا طهر فاصل لَكِن بَين حيض ونفاس قَالَ ابْن الرّفْعَة احْتَرز بِهِ عَن طهر المبتدأة والآيسة قَالَ
مِل تحيض فَولدت بعده مثلا بِعشْرَة أَيَّام فَإِن هَذَا طهر فاصل لَكِن بَين حيض ونفاس قَالَ ابْن الرّفْعَة احْتَرز بِهِ عَن طهر المبتدأة والآيسة قَالَ (وَأَقل زمَان تحيض فِيهِ الْجَارِيَة تسع سِنِين وَلَا حد لأكثره) دَلِيل الْوُجُود قَالَ الشَّافِعِي ﵁ أعجب مَا سَمِعت من النِّسَاء تحيضن نسَاء تهَامَة تحضن لتسْع سِنِين وَفِيه حَدِيث ورد عَن عَائِشَة ﵂ لِأَن كل مَا لَا ضَابِط لَهُ فِي الشَّرْع وَلَا فِي اللُّغَة يرجع فِيهِ إِلَى الْوُجُود وَقد وجده الشَّافِعِي ﵁ ثمَّ المُرَاد بِالتسْعِ استكمالها
على الصَّحِيح وَقيل نصف التَّاسِعَة وَقيل الطعْن فِيهَا فعلى الصَّحِيح المُرَاد التَّقْرِيب لَا التَّحْدِيد على الصَّحِيح فعلى هَذَا لَو رَأَتْ الدَّم قبل استكمال التَّاسِعَة فِي زمن لَا يسع طهرا وحيضا كَانَ وحيضا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَإِن كَانَ يسعهما لَا يكون حيضا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ إِن تقدم بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ كَانَ حيضا وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الدَّارمِيّ لَا يضر نُقْصَان شهر وشهرين وَالله أعلم قَالَ (وَأَقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر ولحظتان وَأَكْثَره أَربع سِنِين وغالبه تِسْعَة أشهر)
َالَ الدَّارمِيّ لَا يضر نُقْصَان شهر وشهرين وَالله أعلم قَالَ (وَأَقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر ولحظتان وَأَكْثَره أَربع سِنِين وغالبه تِسْعَة أشهر) أما كَون أقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر فَلِأَن عُثْمَان ﵁ أَتَى بِامْرَأَة قد ولدت لسِتَّة أشهر فَشَاور الْقَوْم فِي رَجمهَا فَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ وَأنزل الله تَعَالَى ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ وَأنزل ﴿وفصاله فِي عَاميْنِ﴾ فالفصل فِي عَاميْنِ وَالْحمل فِي سِتَّة أشهر فَرَجَعُوا إِلَى قَوْله فَصَارَ إِجْمَاعًا وَأما كَون أَكثر مُدَّة الْحمل أَربع سِنِين فدليله الاستقراء قَالَ مَالك هَذِه جارتنا امْرَأَة مُحَمَّد بن عجلَان امْرَأَة صدق وَزوجهَا رجل صدق وحملت ثَلَاثَة أبطن فِي اثْنَتَيْ عشرَة سنة كل بطن أَربع سِنِين وَرَوَاهُ مُجَاهِد أَيْضا وَجَاء رجل إِلَى مَالك بن دِينَار فَقَالَ يَا أَبَا يحيى ادْع لامْرَأَة حُبْلَى مُنْذُ أَربع سِنِين فِي كرب شَدِيد فَدَعَا لَهَا فجَاء رجل إِلَى الرجل فَقَالَ اِدَّرَكَ امْرَأَتك فَذهب الرجل ثمَّ جَاءَ وعَلى رقبته غُلَام ابْن أَربع سِنِين قد اسْتَوَت أَسْنَانه وَالله أعلم قَالَ بَاب مَا يحرم بِالْحيضِ وَالنّفاس (وَيحرم بِالْحيضِ وَالنّفاس ثَمَانِيَة أَشْيَاء الصَّلَاة وَالصَّوْم) يحرم على الْحَائِض الصَّلَاة وَكَذَا سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر لقَوْله ﷺ (إِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة) الحَدِيث وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على التَّحْرِيم وَلَا تقضيها أَيْضا لما رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت (كُنَّا نحيض عِنْد رَسُول الله ثمَّ نطهر فنؤمر بِقَضَاء الصَّوْم وَلَا تُؤمر بِقَضَاء
الصَّلَاة وكما يحرم على الْحَائِض الصَّلَاة يحرم عَلَيْهَا الصَّوْم لمَفْهُوم هَذَا الحَدِيث وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على تَحْرِيم الصَّوْم وَلَكِن تقضي الْحَائِض الصَّوْم لحَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَ (وقراة الْقُرْآن وَمَسّ الْمُصحف وَحمله) وَاحْتج للْقِرَاءَة بقوله ﷺ (لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن) قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب وَاحْتج لمس الْمُصحف بقوله تَعَالَى ﴿لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ﴾ وَلقَوْله ﷺ (لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر) ورد عَن ابْن عمر ﵄ وَإِذا حرم مس فَحَمله أولى إِلَّا أَن يكون فِي أَمْتعَة وَلم يقْصد حمله بِخُصُوصِهِ فَإِن فرض أَنه الْمَقْصُود حرم جزم بِهِ الرَّافِعِيّ قَالَ (وَدخُول الْمَسْجِد) دُخُولهَا الْمَسْجِد إِن حصل مَعَه جُلُوس أَو لبث وَلَو قَائِمَة أَو ترددت حرم عَلَيْهَا ذَلِك لِأَن الْجنب يحرم عَلَيْهِ ذَلِك وَلَا شكّ أَن حدثها أَشد من الْجَنَابَة وَإِن دخلت مارة فَالصَّحِيح الْجَوَاز كالجنب وَمحل الْخلاف إِذا أمنت تلويث الْمَسْجِد بِأَن تلجمت واستثفرت فَإِن خَافت التلويث حرم بِلَا خلاف قَالَ الرَّافِعِيّ وَغَيره وَلَيْسَ هَذَا من خاصية الْحيض بل من بِهِ سَلس الْبَوْل أَو بِهِ جِرَاحَة نضاحة ويخشى من مروره التلويث لَيْسَ لَهُ العبور وَلَو كَانَ نعل الدَّاخِل متنجساً ويتنجس مِنْهُ الْمَسْجِد لرطوبة النَّجَاسَة فليدلكه ثمَّ ليدْخل وَهَذَا الدَّلْك وَاجِب يحرم تَركه قَالَ (وَالطّواف) لقَوْله ﷺ لعَائِشَة ﵂ وَقد حَاضَت فِي الْحَج (افعلي مَا يفعل الْحَاج غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ حَتَّى تطهري) وَقد اتّفق الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة على منعهَا مِنْهُ لهَذَا الحَدِيث ونتبرع بِزِيَادَة محلهَا الْحَج وَهِي أَن الْحَائِض إِذا خَالف وَطَاف طواف الرُّكْن لم يَصح طوافها وَيجْبر بِدَم عِنْد غير الْحَنَفِيَّة وَتبقى على إحرامها وَقَالَت الْحَنَفِيَّة يَصح طوافها ويلزمها بَدَنَة وَلَا يص سعيها بعده لكنه
لم يَصح طوافها وَيجْبر بِدَم عِنْد غير الْحَنَفِيَّة وَتبقى على إحرامها وَقَالَت الْحَنَفِيَّة يَصح طوافها ويلزمها بَدَنَة وَلَا يص سعيها بعده لكنه
يجْبر بِشَاة وَقَالَ الْمُغيرَة من أَصْحَاب مَالك لَا تشْتَرط الطَّهَارَة بل هِيَ سنة فَإِن طَاف مُحدثا فَعَلَيهِ شَاة وَإِن طَاف جنبا فَعَلَيهِ بَدَنَة قَالَ (وَالْوَطْء والاستمتاع فِيمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة) حجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ وَقَالَ عبد الله ابْن مَسْعُود ﵁ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَمَّا يحل لي من امْرَأَتي وَهِي حَائِض فَقَالَ (لَك مَا فَوق الْإِزَار) وَعَن عَائِشَة ﵂ (أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْمر إحدانا إِذا كَانَت حَائِضًا أَن تأتزر ويباشرها فَوق الْإِزَار) وَورد عَن مَيْمُونَة نَحوه وَالْمعْنَى فِي تَحْرِيم مَا تَحت الازار أَنه حَرِيم الْفرج وَقد قَالَ ﵊ (من حام حول الْحمى يُوشك أَن يرتع فِيهِ) وَقيل إِنَّمَا يحرم الْوَطْء فِي الْفرج وَحده وَهَذَا قَول قديم للشَّافِعِيّ وحجت مَا رَوَاهُ أنس أَن الْيَهُود كَانُوا إِذا حَاضَت الْمَرْأَة فيهم لم يواكلوها وَلم يجامعوها فِي الْبيُوت فَسَأَلت الصَّحَابَة رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح) قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَهُوَ أقوى دَلِيلا فَهُوَ الْمُخْتَار وَكَذَا اخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيق وَشرح التَّنْبِيه والوسيط فعلى الأول هَل يجوز الِاسْتِمْتَاع بالسرة وَالركبَة وَمَا حاذاهما قَالَ النَّوَوِيّ لم أر لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نقلا وَالْمُخْتَار الْجَزْم بِالْجَوَازِ وَالله أعلم قل الإسنائي وَقد سكت الْأَصْحَاب عَن مُبَاشرَة الْمَرْأَة للرجل وَالْقِيَاس أَنَّهَا كَهُوَ حَتَّى لَا تمس ذكره
َار الْجَزْم بِالْجَوَازِ وَالله أعلم قل الإسنائي وَقد سكت الْأَصْحَاب عَن مُبَاشرَة الْمَرْأَة للرجل وَالْقِيَاس أَنَّهَا كَهُوَ حَتَّى لَا تمس ذكره وَأعلم أَنه لَو خَالف فاستمتع بهَا بِغَيْر الْجِمَاع لم يلْزمه شَيْء بِلَا خلاف قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَإِن جَامع مُتَعَمدا عَالما بِالتَّحْرِيمِ فقد ارْتكب كَبِيرَة وَنَقله فِي الرَّوْضَة عَن النَّص وَلَا غرم عَلَيْهِ فِي الْجَدِيد بل يسْتَغْفر الله تَعَالَى وَيَتُوب إِلَيْهِ لَكِن إِن وطىء فِي إقبال الدَّم وَهُوَ أَوله وشدته فَيُسْتَحَب أَن يتَصَدَّق بِدِينَار وَإِن جَامع فِي إدباره وَضَعفه يتَصَدَّق بِنصْف دِينَار وَنقل الداوودي عَن نَص الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْجَدِيد أَنه يلْزمه ذَلِك وَهِي فَائِدَة مهمة وعَلى الْقَوْلَيْنِ لَا يجب على الْمَرْأَة شَيْء وَيجوز صرف ذَلِك إِلَى وَاحِد وَالله تَعَالَى أعلم
(فرع) إِذا ادَّعَت الْمَرْأَة أَنَّهَا حَاضَت فَإِن لم يتهمها بِالْكَذِبِ حرم الْوَطْء وَإِن كذبهَا لم يحرم فَلَو اتفقَا على الْحيض وَاخْتلفَا فِي انْقِطَاعه فَالْقَوْل قَوْلهَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَالله تَعَالَى أعلم وَاعْلَم أَن تَحْرِيم الِاسْتِمْتَاع مُسْتَمر حَتَّى يقطع الدَّم وتغتسل لقَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يطهرن فَإِذا تطهرن فاتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ وَلَا فرق فِي الْغسْل بَين الْمسلمَة والذمية فَإِذا اغْتَسَلت ثمَّ أسلمت أعادت الْغسْل على الصَّحِيح وَالله أعلم قَالَ بَاب مَا يحرم على الْجنب والمحدث (وَيحرم على الْجنب خَمْسَة أشباء الصَّلَاة وقرءة الْقُرْآن وَمَسّ الْمُصحف وَالطّواف واللبث فِي الْمَسْجِد) سمى الْجنب بذلك لِأَنَّهُ يبعد بالجنابة عَن هَذِه الْأَشْيَاء أما تَحْرِيم الصَّلَاة فبالاجماع وَفِي مَعْنَاهَا سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَأما تَحْرِيم الْقِرَاءَة وَلَو آيَة أَو حرفا سَوَاء أسر أَو جهر إِذا نطق بِلِسَانِهِ فَلقَوْله ﷺ (لَا تقْرَأ الْحَائِض وَلَا الْجنب شَيْئا من الْقُرْآن) وَاحْتج للتَّحْرِيم بقول عَليّ ﵁ (لم يكن يحجب النَّبِي ﷺ عَن الْقُرْآن شَيْء سوى الْجَنَابَة) وَرُوِيَ يحجز وَقد كَانَ منع الْجنب القراة مَشْهُورا بَين الصَّحَابَة ﵃ وَلَو لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا وَصلى فَهَل تحرم الْفَاتِحَة أم لَا وَجْهَان أصَحهمَا عِنْد الرَّافِعِيّ بَقَاء التَّحْرِيم ويعدل إِلَى الذّكر وَصحح النَّوَوِيّ وجوب الْقِرَاءَة وَأما تَحْرِيم مس الْمُصحف فَإِذا حرم على الْمُحدث فالجنب أولى وَإِذا حرم الْمس فالحمل أولى بِالتَّحْرِيمِ وَأما تَحْرِيم الطّواف فَلقَوْله ﷺ (الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة) وروى أَيْضا (الطّواف بِمَنْزِلَة الصَّلَاة إِلَّا أَن تَعَالَى أحل فِيهِ النُّطْق فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير) وَأما تَحْرِيم اللّّبْث فِي الْمَسْجِد فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل حَتَّى تغتسلوا﴾ أَي لَا تقربُوا مَوَاضِع الصَّلَاة
بِخَير) وَأما تَحْرِيم اللّّبْث فِي الْمَسْجِد فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل حَتَّى تغتسلوا﴾ أَي لَا تقربُوا مَوَاضِع الصَّلَاة
وَلقَوْله ﵊ (إِنِّي لَا أحل الْمَسْجِد لحائض وَلَا جنب) وَاعْلَم أَن التَّرَدُّد فِي الْمَسْجِد بِمَنْزِلَة اللّّبْث وَلَا فرق فِي اللّّبْث بَين الْقعُود وَالْقِيَام وَاحْترز الشَّيْخ بِالْمَسْجِدِ عَن غَيره كالمدارس والربط وَنَحْوهمَا ثمَّ هَذَا إِذا لم يكن عذر فَإِن كَانَ كَمَا لَو احْتَلَمَ فِي الْمَسْجِد وَلم يتَمَكَّن من الْخُرُوج لإغلاق الْبَاب أَو لخوف على نَفسه أَو مَاله قَالَ الرَّافِعِيّ وليتيمم بِغَيْر تُرَاب الْمَسْجِد قَالَ النَّوَوِيّ يجب التَّيَمُّم وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير إِنَّه مُسْتَحبّ وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب إِن التَّيَمُّم بِتُرَاب الْمَسْجِد حرَام وَيجوز التَّيَمُّم بِمَا حَملته الرّيح إِلَيْهِ وَقَوله واللبث يَقْتَضِي أَنه لَا يحرم الْمُرُور فِيهِ وَهُوَ كَذَلِك لِلْآيَةِ وكما يحرم لَا يكره إِن كَانَ لَهُ غَرَض مثل كَون الْمَسْجِد أقرب فِي الطَّرِيق وَإِن لم يكن لَهُ غَرَض كره قَالَه فِي الرَّوْضَة تبعا للرافعي وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب إِنَّه لَا يكره وَالْأولَى أَن لَا يفعل وَقيل يحرم العبور إِن وجد طَرِيقا غَيره وَحَيْثُ عبر لَا يُكَلف الاسراع وَيَمْشي على الْعَادة قَالَه الإِمَام (فرع) إِذا تلفظ الْجنب بِشَيْء من أذكار الْقُرْآن كَقَوْلِه فِي ابْتِدَاء أكله باسم الله وَفِي آخِره الْحَمد لله وَعند الكرب
الْعَادة قَالَه الإِمَام (فرع) إِذا تلفظ الْجنب بِشَيْء من أذكار الْقُرْآن كَقَوْلِه فِي ابْتِدَاء أكله باسم الله وَفِي آخِره الْحَمد لله وَعند الكرب (سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين) أَي مطيقين وَنَحْوه إِن قصد الذّكر فَقَط يحرم وَإِن قصد الْقُرْآن حرم وَإِن قصدهما حرم وَإِن لم يقْصد شَيْئا فَجزم الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ لَا يحرم قَالَ الإِمَام وَهُوَ مَقْطُوع بِهِ لِأَن الْمحرم الْقُرْآن وَعند عدم الْقَصْد لَا يُسمى قُرْآنًا وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب أَشَارَ الْعِرَاقِيُّونَ إِلَى التَّحْرِيم قَالَ ابْن الرّفْعَة وَهُوَ الظَّاهِر قَالَ الطَّبَرِيّ فِي شرح التَّنْبِيه الْوَجْه الْقطع بِالتَّحْرِيمِ لوضع اللَّفْظ للتلاوة وَالله أعلم قَالَ (وَيحرم على الْمُحدث ثَلَاثَة أَشْيَاء الصَّلَاة وَالطّواف وَمَسّ الْمُصحف وَحمله) تحرم الصَّلَاة ذَات الرُّكُوع وَالسُّجُود على الْمُحدث بِالْإِجْمَاع وَسُجُود الشُّكْر والتلاوة كَالصَّلَاةِ وَكَذَا صَلَاة الْجِنَازَة وَفِي الحَدِيث (لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور وَلَا صَدَقَة من غلُول) والغلول بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة الْحَرَام وَأما تَحْرِيم الطّواف فَلقَوْله ﷺ (الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة) كَمَا مر وَأما مس الْمُصحف فَلقَوْله تَعَالَى ﴿لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ﴾ وَالْقُرْآن لَا يَصح مَسّه فَعلم بِالضَّرُورَةِ أَن المُرَاد الْكتاب وَهُوَ أقرب مَذْكُور وَعوده إِلَى اللَّوْح الْمَحْفُوظ مَمْنُوع لِأَنَّهُ غير منزل وَلَا يُمكن أَن يُرَاد بالمطهرين الْمَلَائِكَة لِأَنَّهُ نفى وَإِثْبَات وَالسَّمَاء لَيْسَ فِيهَا مطهر فَعلم أَنه أَرَادَ
الْآدَمِيّين وَكتب النَّبِي ﷺ كتابا إِلَى أهل الْيمن وَفِيه (لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر) وَيحرم مس الصندوق والخريطة الَّتِي فيهمَا الْمُصحف لِأَنَّهُمَا منسوبان إِلَيْهِ والعلاقة كالخريطة إِن قصد بذلك حمل الْمُصحف وَإِن لم يَقْصِدهُ بل قصد حمل الصندوق أَو الخريطة أَو قصد مسهما فَلَا صَححهُ النَّوَوِيّ وَلَو لف كمه على يَده وقلب الأوراق بهَا حرم قطع بِهِ الْجُمْهُور لِأَن الْكمّ مُتَّصِل بِهِ وَله حكم أَجْزَائِهِ كَمَا فِي السُّجُود على ذَلِك وَأما تَحْرِيم الْحمل فَلِأَنَّهُ أفحش من الْمس نعم لَو خَافَ عَلَيْهِ من غرق أَو حرق أَو نَجَاسَة أَو كَافِر وَلم يتَمَكَّن من الطَّهَارَة وَالتَّيَمُّم أَخذه مَعَ الْحَدث للضَّرُورَة فالأخذ وَالْحَالة هَذِه وَاجِب قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَالتَّحْقِيق وَالله أعلم
كتاب الصَّلَاة بَاب الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وأوقاتها (الصَّلَوَات المفروضات خمس الظّهْر وَأول وَقتهَا زَوَال الشَّمْس وَآخره إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله بعد ظلّ الزَّوَال) الصَّلَاة فِي اللُّغَة الدُّعَاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ أَي ادْع لَهُم وَفِي الشَّرْع عبارَة عَن أَقْوَال وأفعال مفتتحة بِالتَّكْبِيرِ مختتمة بِالتَّسْلِيمِ بِشُرُوط وَالْأَصْل فِي وُجُوبهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة﴾ أَي حَافظُوا عَلَيْهَا وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِك كَثِيرَة جدا وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على ذَلِك وَبَدَأَ بِذكر أَوْقَاتهَا لِأَن أهم أُمُور الصَّلَاة معرفَة أَوْقَاتهَا لِأَن بِدُخُول الْوَقْت تجب وبخروجه تفوت وَالْأَصْل فِي التَّوْقِيت الْكتاب وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتاً﴾ أَي مَكْتُوبَة موقتة وروى ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتاً﴾ أَي مَكْتُوبَة موقتة وروى ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أمني جِبْرِيل ﵇ عِنْد الْبَيْت مرَّتَيْنِ فصلى بِي الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَكَانَ قدر شِرَاك النَّعْل وَصلى بِي الْعَصْر حِين كَانَ ظله مثله وَصلى بِي الْمغرب حِين أفطر الصَّائِم وَصلى بِي الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق الْأَحْمَر وَصلى بِي الْفجْر حِين حرم الطَّعَام وَالشرَاب للصَّائِم فَلَمَّا كَانَ الْغَد صلى بِي الظّهْر حِين كَانَ ظله مثله وَصلى بِي الْعَصْر حِين كَانَ ظله مثلَيْهِ وَصلى بِي الْمغرب حِين أفطر الصَّائِم وَصلى بِي الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل الأول وَصلى بِي الْفجْر باسفار ثمَّ الْتفت إِلَيّ وَقَالَ يامحمد هَذَا وَقت الْأَنْبِيَاء من قبلك وَالْوَقْت مَا بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ)
والشراك بشين مُعْجمَة مَكْسُورَة أحد سيور النَّعْل والظل فِي اللُّغَة السّتْر تَقول أَنا فِي ظلك وَفِي ظلّ اللَّيْل وَهُوَ يكون من أول النَّهَار إِلَى آخِره والفيء يخْتَص بِمَا بعد الزَّوَال (وَقَوله زَوَال الشَّمْس) أَي فِيمَا يظْهر لنا لَا مَا فِي نفس الْأَمر لِأَن الشَّمْس إِذا انْتَهَت إِلَى وسط السَّمَاء وَهِي حَالَة الاسْتوَاء يبْقى للشاخص ظلّ فِي أغلب الْبِلَاد وَيخْتَلف مِقْدَاره باخْتلَاف الْأَمْكِنَة والفصول فَإِذا مَالَتْ الشَّمْس إِلَى جَانب الْمغرب حدث الظل فِي جَانب الْمشرق فحدوثه فِي مَكَان لَا ظلّ للشاخص فِيهِ كمكة وَصَنْعَاء الْيمن هُوَ الزَّوَال وزيادته فِي مَكَان للشاخص فِيهِ ظلّ هُوَ الزَّوَال الَّذِي بِهِ يدْخل وَقت الظّهْر فَإِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله غير ظلّ الزَّوَال حَالَة الاسْتوَاء فَهُوَ آخر وَقت الظّهْر قَالَ (وَالْعصر وَأول وَقتهَا الزِّيَادَة على ظلّ الْمثل وَآخره فِي الإختيار إِلَى ظلّ المثلين وَفِي الْجَوَاز إِلَى غرُوب الشَّمْس)
آخر وَقت الظّهْر قَالَ (وَالْعصر وَأول وَقتهَا الزِّيَادَة على ظلّ الْمثل وَآخره فِي الإختيار إِلَى ظلّ المثلين وَفِي الْجَوَاز إِلَى غرُوب الشَّمْس) إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله فَهُوَ آخر وَقت الظّهْر وَأول وَقت الْعَصْر للْخَبَر لَكِن لَا بُد من زِيَادَة ظلّ وَإِن قلت لِأَن خُرُوج وَقت الظّهْر لَا يكَاد يعرف إِلَّا بِتِلْكَ الزِّيَادَة فَإِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ خرج وَقت الِاخْتِيَار وَسمي بذلك لِأَن الْمُخْتَار هُوَ الرَّاجِح وَقيل لِأَن جِبْرِيل ﵇ اخْتَارَهُ وَقَوله الْجَوَاز إِلَى غرُوب الشَّمْس حجَّته قَوْله ﵊ (وَقت الْعَصْر مَا لم تغرب الشَّمْس) وَاعْلَم أَن للعصر أَرْبَعَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة وَهُوَ إِلَى أَن يصير الظل مثل الشاخص وَوقت جَوَاز بِلَا كَرَاهَة وَهُوَ من مصير الظل مثلَيْهِ إِلَى الاصفرار وَوقت كَرَاهَة يَعْنِي يكره التَّأْخِير إِلَيْهِ وَهُوَ من الاصفرار إِلَى قبيل الْغُرُوب وَوقت تَحْرِيم وَهُوَ تَأْخِير الصَّلَاة إِلَى وَقت لَا يَسعهَا وَإِن قُلْنَا كلهَا أَدَاء قَالَ (وَالْمغْرب وَقتهَا وَاحِد وَهُوَ غرُوب الشَّمْس) دَلِيل ذَلِك حَدِيث جِبْرِيل ﵇ لِأَنَّهُ أم النَّبِي ﷺ فِي وَقت وَاحِد فِي الْيَوْمَيْنِ وَمَتى يخرج وَقت الْمغرب فِيهِ قَولَانِ الْجَدِيد الْأَظْهر أَنه يخرج بِمِقْدَار طَهَارَة وَستر عَورَة وأذان وَإِقَامَة وَخمْس رَكْعَات وَالِاعْتِبَار فِي ذَلِك بالوسط المعتدل وَالْقَدِيم لَا يخرج حَتَّى يغيب الشَّفق الْأَحْمَر لقَوْله ﷺ (وَوقت الْمغرب إِذا غَابَتْ الشَّمْس مَا لم يسْقط الشَّفق) وَعَن بُرَيْدَة رَضِي الله
عَنهُ (أَن سَائِلًا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة فصلى بِهِ يَوْمَيْنِ فصلى بِهِ الْمغرب فِي الْيَوْم الأول حِين غَابَتْ الشَّمْس وصلاها فِي الْيَوْم الثَّانِي قبل أَن يغيب الشَّفق ثمَّ قَالَ أَيْن السَّائِل عَن وَقت الصَّلَاة فَقَالَ الرجل هَا أَنا يَا رَسُول الله فَقَالَ (وَقت صَلَاتكُمْ بَين مَا رَأَيْتُمْ) وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِك كَثِيرَة قَالَ الرَّافِعِيّ وَاخْتَارَ طَائِفَة من الْأَصْحَاب الْقَدِيم ورجحوه قَالَ النَّوَوِيّ الْأَحَادِيث الصحيجة مصرحة بِمَا قَالَه فِي الْقَدِيم وَتَأْويل بَعْضهَا مُتَعَذر فَهُوَ الصَّوَاب وَمِمَّنْ اخْتَارَهُ من أَصْحَابنَا ابْن خُزَيْمَة والخطابي وَالْبَيْهَقِيّ وَالْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء وَالْبَغوِيّ فِي التَّهْذِيب وَغَيرهم وَالله أعلم قَالَ (وَالْعشَاء وَأول وَقتهَا إِذا غَابَ الشَّفق الْأَحْمَر وَآخره فِي الإختيار إِلَى ثلث اللَّيْل وَفِي الْجَوَاز إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي) وَيدخل وَقت الْعشَاء بغيبوبة الشَّفق للأحاديث قَالَ ابْن الرّفْعَة وَهُوَ بِالْإِجْمَاع وَالِاخْتِيَار أَن لَا يُؤَخر عَن ثلث اللَّيْل لحَدِيث جِبْرِيل ﵇ وَغَيره وَفِي قَول حَتَّى يذهب نصف اللَّيْل لقَوْله ﷺ (وَقت الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل) قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب إِن كَلَام الْأَكْثَرين يَقْتَضِي تَرْجِيح هَذَا وَصرح فِي شرح مُسلم بِتَصْحِيحِهِ فَقَالَ إِنَّه الْأَصَح وَوقت الْجَوَاز إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي للْأَخْبَار وَذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد أَن لَهَا وَقت كَرَاهَة وَهُوَ مَا بَين الفجرين وَالله أعلم قَالَ (وَالصُّبْح وَأول وَقتهَا طُلُوع الْفجْر آخِره فِي الِاخْتِيَار إِلَى الاسفار وَفِي الْجَوَاز إِلَى طُلُوع الشَّمْس)
ا بَين الفجرين وَالله أعلم قَالَ (وَالصُّبْح وَأول وَقتهَا طُلُوع الْفجْر آخِره فِي الِاخْتِيَار إِلَى الاسفار وَفِي الْجَوَاز إِلَى طُلُوع الشَّمْس) أول وَقت الصُّبْح طُلُوع الْفجْر الصَّادِق وَهُوَ الْمُنْتَشِر ضوؤه مُعْتَرضًا بالأفق وَهُوَ الثَّانِي دَلِيل حَدِيث جِبْرِيل ﵇ أما الْفجْر الأول فَلَا وَهُوَ أَزْرَق مستطيل وَيُسمى الْكَاذِب لِأَنَّهُ ينور ثمَّ يسود وَوقت الِاخْتِيَار إِلَى الاسفار لبَيَان جِبْرِيل ﵇ ثمَّ يبْقى وَقت الْجَوَاز إِلَى طُلُوع الشَّمْس لقَوْله ﷺ (من أدْرك من الصُّبْح رَكْعَة قبل أم تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح) وَاعْلَم أَن الْجَوَاز بِلَا كَرَاهَة إِلَى طُلُوع الْحمرَة فَإِذا طلعت يبْقى وَقت الْكَرَاهَة إِلَى طُلُوع الشَّمْس إِذا لم يكن عذر
(مَسْأَلَة) يكره النّوم قبل صَلَاة الْعشَاء والْحَدِيث بعْدهَا إِلَّا فِي خير كمذاكرة الْعلم وترتيب أُمُور يعود نَفعهَا على الدّين والخلق لقَوْل أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ (كَانَ يكره النّوم قبل صَلَاة الْعشَاء والْحَدِيث بعْدهَا) وَلَا فرق بَين الحَدِيث الْمَكْرُوه والمباح وَالْمعْنَى فِي كَرَاهَة النّوم قبلهَا مَخَافَة استمراره إِلَى خُرُوج الْوَقْت وَلِهَذَا قَالَ ابْن الصّلاح إِن هَذِه الْكَرَاهَة تعم سَائِر الصَّلَوَات وَأما الحَدِيث بعْدهَا فَلِأَنَّهُ يخَاف من ذَلِك أَن تفوته الصُّبْح عَن وَقتهَا أَو عَن أَوله أَو تفوته صَلَاة اللَّيْل إِن كَانَ لَهُ تهجد وَقيل لِأَن الصَّلَاة الَّتِي هِيَ أفضل تكون خَاتِمَة عمله لاحْتِمَال مَوته فِي نَومه وَقيل لِأَن الله تَعَالَى جعل اللَّيْل سكناً والْحَدِيث يُخرجهُ عَن ذَلِك وَالله أعلم قَالَ بَاب شَرَائِط وجوب الصَّلَاة (فصل وشرائط وجوب الصَّلَاة ثَلَاثَة أَشْيَاء الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل)
َدِيث يُخرجهُ عَن ذَلِك وَالله أعلم قَالَ بَاب شَرَائِط وجوب الصَّلَاة (فصل وشرائط وجوب الصَّلَاة ثَلَاثَة أَشْيَاء الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل) من اجْتمع فِيهِ الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالطَّهَارَة عَن الْحيض وَالنّفاس فَلَا شكّ فِي وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ فَأَما الْكَافِر فَإِن كَانَ كفره أَصْلِيًّا لم تجب عَلَيْهِ الصَّلَاة لِأَنَّهَا لَا تصح مِنْهُ فِي الْكفْر وَلَا يجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إِذا أسلم بِلَا خلاف تَخْفِيفًا فَلَا يجوز أَن يُخَاطب بهَا كالحائض وَهَذَا ظَاهر نَص الشَّافِعِي وَبِه قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وطرده فِي جَمِيع فروع الشَّرِيعَة وَحكي عَن العراقين كَذَا قَالَ الْفُقَهَاء لَكِن الصَّحِيح فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا أَن الْكَافِر الْأَصْلِيّ مُخَاطب بِالصَّلَاةِ وَغَيرهَا من فروع الشَّرِيعَة وَوجه الْجمع أَن الْفُقَهَاء يَقُولُونَ إِنَّه غير مُخَاطب حَال كفره وَالَّذِي قَالُوا إِنَّه مُخَاطب قَالُوا شَرط خطابه أَن يسلم فَمن لم يسلم فَلَا يُخَاطب فاعرفه وَأما الْمُرْتَد فَتجب عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالْقَضَاء بِلَا خلاف إِذا أسلم لِأَنَّهُ بِالْإِسْلَامِ الْتزم ذَلِك فَلَا تسْقط عَنهُ بِالرّدَّةِ من أقرّ بِمَال ثمَّ ارْتَدَّ لَا يسْقط عَنهُ وَأما الصَّبِي وَمن زَالَ عقله بجنون أَو مرض وَنَحْوهمَا فَلَا تجب عَلَيْهِ لقَوْله ﷺ (رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث عَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ وَعَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يعقل) وَدَلِيل عدم الْوُجُوب فِي حق الْحَائِض وَالنُّفَسَاء يعلم من الْحيض قَالَ
بَاب الصَّلَوَات المسنونة (والصلوات المسنونة خمس العيدان والكسوفان وَالِاسْتِسْقَاء) مُرَاده بالمسنونة الَّتِي تسن لَهَا الْجَمَاعَة وَسَتَأْتِي فِي موَاضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ (وَالسّنَن التابعة للفرائض سبع عشرَة رَكْعَة رَكعَتَا الْفجْر وَأَرْبع قبل الظّهْر وركعتان بعْدهَا وَأَرْبع قبل الْعَصْر وركعتان بعد الْمغرب وَثَلَاث بعد الْعشَاء يُوتر بِوَاحِدَة مِنْهُنَّ) اخْتلف الْأَصْحَاب فِي عدد الرَّكْعَات التابعة للفرائض فالأكثرون على أَنَّهَا عشر رَكْعَات وَالْمرَاد الرَّاتِبَة الْمُؤَكّدَة وَإِلَّا فَمَا ذكره الشَّيْخ سنة وسنورد أدلته وَهِي رَكْعَتَانِ قبل الصُّبْح وركعتان قبل الظّهْر وركعتان بعْدهَا وركعتان بعد الْمغرب وركعتان بعد الْعشَاء وَحجَّة ذَلِك حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ (صليت مَعَ النَّبِي ﷺ رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء) وحدثتني حَفْصَة بنت عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ (كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خفيفتين بَعْدَمَا يطلع الْفجْر) وَمن ذكر أَرْبعا قبل الظّهْر فحجته ورد عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ (كَانَ لَا يدع أَرْبعا قبل الظّهْر) وَمن ذكر أَرْبعا قبل الْعَصْر فحجته مَا ورد عَن عَليّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ (كَانَ يُصَلِّي قبل الْعَصْر أَربع رَكْعَات يفصل بَينهُنَّ) وَرُوِيَ (رحم الله امْرأ صلى قبل الْعَصْر أَرْبعا) والركعتان بعد الْعشَاء مذكورتان فِي حَدِيث ابْن عمر ثمَّ المُرَاد بالمؤكد مَا واظب عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ وَهل يسْتَحبّ رَكْعَتَانِ قبل صَلَاة الْمغرب وَجْهَان قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح استحبابهما فقد ورد (صلوا قبل الْمغرب قَالَ فِي الثَّالِثَة لمن شَاءَ) وَفِي رِوَايَة (كَانُوا يبتدرون السَّوَارِي لَهما إِذا أذن الْمغرب حَتَّى إِن الرجل ليدْخل الْمَسْجِد فيحسب أَن الصَّلَاة قد صليت لِكَثْرَة من بصليهما) وَالثَّانِي لَا يستحبان لما روى ابْن عمر ﵄ قَالَ (مَا رَأَيْت أحدا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب على عهد رَسُول الله ﷺ وَالله أعلم قَالَ
هما) وَالثَّانِي لَا يستحبان لما روى ابْن عمر ﵄ قَالَ (مَا رَأَيْت أحدا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب على عهد رَسُول الله ﷺ وَالله أعلم قَالَ
(وَثَلَاث نوافل مؤكدات صَلَاة اللَّيْل وَصَلَاة الضُّحَى وَصَلَاة التَّرَاوِيح) لَا شكّ فِي اسْتِحْبَاب قيام اللَّيْل وَقد أَجمعت الْأَئِمَّة على اسْتِحْبَابه قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن اللَّيْل فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿كَانُوا قَلِيلا من اللَّيْل مَا يهجعون﴾ وَكَانَ وَاجِبا ثمَّ نسخ وَفِي الحَدِيث (عَلَيْكُم بِقِيَام اللَّيْل فَإِنَّهُ دأب الصَّالِحين قبلكُمْ وقربة لكم إِلَى ربكُم ومكفرة للسيئات ومنهاة عَن الْإِثْم) وَفِي الْخَبَر أَيْضا (من صلى فِي لَيْلَة بِمِائَة آيَة لم يكْتب من الغافلين وَمن صلى بِمِائَتي آيَة فَإِنَّهُ يكْتب من القانتين المخلصين) وَاعْلَم أَن وسط اللَّيْل أفضل لقَوْله ﷺ (لما سُئِلَ أَي الصَّلَاة أفضل بعد الْمَكْتُوبَة فَقَالَ صَلَاة جَوف اللَّيْل) وَلِأَن الْعِبَادَة فِيهِ أثقل والغفلة فِيهِ أَكثر وَالنّصف الْأَخير أفضل من الأول لمن أَرَادَ قيام نصفه لقَوْله تَعَالَى ﴿وبالأسحار هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وَلِأَنَّهُ وَقت نزُول الرب ﷾ وَهُوَ نزُول قدرَة لَا حُلُول وَلَا تجسيم ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ وَأفضل من ذَلِك كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَة السُّدس الرَّابِع وَالْخَامِس لقَوْله ﷺ (أحب الصَّلَاة إِلَى الله تَعَالَى صَلَاة دَاوُد كَانَ ينَام نصف اللَّيْل وَيقوم ثلثه وينام سدسه) وَيكرهُ قيام اللَّيْل كُله قَالَ فِي الرَّوْضَة إِذا داوم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُضر للعينين والجسد كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ فَإِن لم يجد بذلك مشقة اسْتحبَّ لَا سِيمَا للتلذذ بمناجاة الله سُبْحَانَهُ فَإِن وجد بذلك مشقة ومحذوراً كره وَإِلَّا لم يكره ورفقه بِنَفسِهِ أولى وَترك قيام اللَّيْل مَكْرُوه لمن اعتاده لقَوْله ﷺ لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ (يَا عبد الله لَا تكن مثل فلَان كَانَ يقوم اللَّيْل ثمَّ تَركه) وَالله أعلم
ام اللَّيْل مَكْرُوه لمن اعتاده لقَوْله ﷺ لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ (يَا عبد الله لَا تكن مثل فلَان كَانَ يقوم اللَّيْل ثمَّ تَركه) وَالله أعلم وَمن سنَن صَلَاة الضُّحَى قَالَ الله تَعَالَى ﴿يسبحْنَ بالْعَشي وَالْإِشْرَاق﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ الْإِشْرَاق صَلَاة الضُّحَى وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي - هُرَيْرَة ﵁ قَالَ
(أَوْصَانِي خليلي بِثَلَاث صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وركعتي الضُّحَى وَأَن أوتر قبل أَن انام) ثمَّ أقل الضُّحَى رَكْعَتَانِ وَأما أَكْثَرهَا فَالَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر وَالشَّرْح الصَّغِير وَنَقله فِي الشَّرْح الْكَبِير عَن الرَّوْيَانِيّ وَأقرهُ أَنَّهَا اثْنَتَا عشرَة رَكْعَة وَاحْتج لَهُ بقوله ﷺ لأبي ذَر ﵁ (إِن صليت الضُّحَى اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة بنى الله لَك بَيْتا فِي الْجنَّة) وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب أَكْثَرهَا ثَمَان رَكْعَات قَالَه الْأَكْثَرُونَ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث أم هَانِيء وَذكر مثله فِي التَّحْقِيق قَالَ الرَّافِعِيّ ووقتها من حِين ترْتَفع الشَّمْس أَي قدر رمح إِلَى الاسْتوَاء وَتَبعهُ النَّوَوِيّ على ذَلِك فِي شرح الْمُهَذّب وَكَذَا ابْن الرّفْعَة لَكِن قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة الَّذِي قَالَه الْأَصْحَاب إِن وَقتهَا يدْخل بِطُلُوع الشَّمْس لَكِن يسْتَحبّ تَأْخِيرهَا إِلَى الِارْتفَاع وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَقتهَا الْمُخْتَار إِذا مضى ربع النَّهَار وَجزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي التَّحْقِيق قَالَ الْغَزالِيّ وَالْمعْنَى فِيهِ حَتَّى لَا يَخْلُو ربع النَّهَار عَن عبَادَة وَالله أعلم وَأما صَلَاة التَّرَاوِيح فَلَا شكّ فِي سنيتها وانعقد الْإِجْمَاع على ذَلِك قَالَه غير وَاحِد وَلَا عِبْرَة بشواذ الْأَقْوَال وَقد ورد (من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتساباً غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه) وَفِيهِمَا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَنه ﵊
ِد وَلَا عِبْرَة بشواذ الْأَقْوَال وَقد ورد (من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتساباً غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه) وَفِيهِمَا من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَنه ﵊ (صلاهَا ليَالِي فصلوها مَعَه ثمَّ صلى فِي بَيته بَقِيَّة الشَّهْر وَقَالَ إِنِّي خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم فتعجزوا عَنْهَا) ثمَّ إِنَّه ﵊ اسْتمرّ على ذَلِك وَكَذَلِكَ الصّديق ﵁ وصدراً من خلَافَة الْفَارُوق ﵁ ثمَّ رأى النَّاس يصلونها فِي الْمَسْجِد فُرَادَى واثنين اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة ثَلَاثَة فَجَمعهُمْ على أبي ﵁ ووضب لَهُم عشْرين رَكْعَة وَأجْمع الصَّحَابَة مَعَه على ذَلِك وَفعل عمر ذَلِك لأمنه الافتراض وَسميت بالتراويح لأَنهم كَانُوا يستريحون بعد كل تسليمتين وَيَنْوِي فِي كل رَكْعَتَيْنِ التَّرَاوِيح أَو قيام رَمَضَان وَلَو صلاهَا أَرْبعا بِتَسْلِيمَة لم يَصح بِخِلَاف مَا لَو صلى سنة الظّهْر أَرْبعا بِتَسْلِيمَة فَإِنَّهُ يَصح وَالْفرق أَن التَّرَاوِيح شرعت فِيهَا الْجَمَاعَة فَأَشْبَهت الْفَرَائِض فَلَا تغير عَمَّا وَردت ووقتها مَا بَين صَلَاة الْعشَاء وطلوع الْفجْر الثَّانِي وفعلها فِي الْجَمَاعَة أفضل لما مر وَقيل الِانْفِرَاد أفضل كَسَائِر النَّوَافِل وَقيل إِن كَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ أمنا من الكسل وَلم تختل الْجَمَاعَة بتخلفه فالانفراد أفضل وَإِلَّا فالجماعة وَالله أعلم قَالَ
بَاب شَرَائِط صِحَة الصَّلَاة (فصل وشرائط الصَّلَاة قبل الدُّخُول فِيهَا خَمْسَة أَشْيَاء) اعْلَم أَن الشَّرْط فِي اللُّغَة الْعَلامَة وَمِنْه أَشْرَاط السَّاعَة وَفِي الِاصْطِلَاح مَا يلْزم من عَدمه عدم الصِّحَّة وَلَيْسَ بِرُكْن هَذَا هُوَ المُرَاد هُنَا كَذَا ذكره بعض الشُّرَّاح وَهُوَ صَحِيح إِن عددنا المبطلات شُرُوطًا وَأما مَا ذكره الشَّيْخ فَلَيْسَ كَذَلِك ثمَّ إِن الصَّلَاة لَهَا شُرُوط وأركان وأبعاض وهيئات فالشروط كَمَا ذكره الشَّيْخ خَمْسَة وعدها النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج أَيْضا خَمْسَة إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتلفَا فِي الْكَيْفِيَّة وَاحْترز الشَّيْخ بقبل الدُّخُول فِيهَا عَمَّا وجد فِيهَا وَهُوَ مُبْطل فَإِنَّهُ لَا يعد شرطا بل يعد مَانِعا وَهُوَ اصْطِلَاح جمَاعَة مِنْهُم النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب والوسيط وَقَالَ الصَّوَاب أَنَّهَا مبطلات لَا شُرُوط وعد فِي الرَّوْضَة المبطلات شُرُوطًا فَذكر خَمْسَة ثمَّ قَالَ السَّادِس السُّكُوت عَن الْكَلَام السَّابِع الْكَفّ عَن الْأَفْعَال الْكَثِيرَة الثَّامِن الْإِمْسَاك عَن الْأكل فَصَارَت ثَمَانِيَة وَلِهَذَا قَالَ فِي أصل الرَّوْضَة شُرُوطهَا ثَمَانِيَة وَاعْلَم أَن الشَّرْط والركن لَا بُد مِنْهُمَا فِي صِحَة الصَّلَاة وَلَكِن يفترقان بِأَن الشَّرْط مَا كَانَ خَارِجا عَن مَا هية الصَّلَاة والركن مَا كَانَ داخلها وَأما الأبعاض فتجبر بسجود السَّهْو بِخِلَاف الهيئات وَسَيَأْتِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ (طَهَارَة الْأَعْضَاء من الْحَدث وَالنَّجس) يشْتَرط لصِحَّة الصَّلَاة الطَّهَارَة عَن الْحَدث سَوَاء فِي ذَلِك الْأَصْغَر والأكبر عِنْد الْقُدْرَة لِأَن فَاقِد الطهُورَيْنِ يجب أَن يُصَلِّي على حسب حَاله وَتجب الْإِعَادَة وتوصف صلَاته بِالصِّحَّةِ على الصَّحِيح وَالدَّلِيل على اشْتِرَاط الطَّهَارَة الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم﴾ الْآيَة وَغَيرهَا وَقَالَ ﷺ
ط الطَّهَارَة الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم﴾ الْآيَة وَغَيرهَا وَقَالَ ﷺ (لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور) الْأَحَادِيث فِي ذَلِك كَثِيرَة جدا فَلَو صلى بِغَيْر طَهَارَة وَكَانَ مُحدثا عِنْد إِحْرَامه لم تَنْعَقِد صلَاته عَامِدًا كَانَ أَو نَاسِيا وَإِن أحرم متطهراً ثمَّ أحدث بِاخْتِيَارِهِ بطلت صلَاته سَوَاء علم أَنه فِي الصَّلَاة أم لَا وَإِن أحدث لَا بِاخْتِيَارِهِ بطلت طَهَارَته بِلَا خلاف وَتبطل صلَاته أَيْضا على الْمَشْهُور الْجَدِيد لانْتِفَاء شَرطهَا وَفِيه حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَفِي قَول قديم يَبْنِي إِذا تطهر وَاحْتَجُّوا لَهُ بِحَدِيث ضَعِيف الشَّرْط الثَّانِي الطَّهَارَة عَن النَّجَاسَة فِي الْبدن وَالثَّوْب وَالْمَكَان أما الْبدن فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَالرجز فاهجر﴾ وَالرجز النَّجس وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث مِنْهَا قَوْله ﷺ لعَائِشَة رَضِي
الله عَنْهَا (إِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي) وَمِنْهَا حَدِيث القبرين (إنَّهُمَا ليعذبان أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من الْبَوْل) وَفِي إِضَافَة عَذَاب الْقَبْر إِلَى الْبَوْل خُصُوصِيَّة تخص دون بَقِيَّة الْمعاصِي وَقد جَاءَ (تنزهوا من الْبَوْل فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ) عَافَانَا الله الْحَلِيم من عَذَابه وَأما الثَّوْب فللآية الْكَرِيمَة وَفِي الحَدِيث فِي دم الْحيض يُصِيب الثَّوْب قَالَ ﷺ (ثمَّ اغسليه بِالْمَاءِ) وَأما الْمَكَان فَلقَوْله ﷺ لما بَال الْأَعرَابِي فِي الْمَسْجِد
رِيمَة وَفِي الحَدِيث فِي دم الْحيض يُصِيب الثَّوْب قَالَ ﷺ (ثمَّ اغسليه بِالْمَاءِ) وَأما الْمَكَان فَلقَوْله ﷺ لما بَال الْأَعرَابِي فِي الْمَسْجِد (صبوا عَلَيْهِ ذنوبا من مَاء) إِذا عرفت هَذَا فَاعْلَم أَن النَّجَاسَة قِسْمَانِ نَجَاسَة وَاقعَة فِي مَظَنَّة الْعَفو ونجاسة لَا يُعْفَى عَنْهَا فالنجاسة غير المعفو عَنْهَا يجب اجتنابها فِي الثَّوْب وَالْبدن وَالْمَكَان فَلَو أصَاب الثَّوْب نَجَاسَة وَعرف موضعهَا غسلهَا فَلَو قطع موضعهَا أَجزَأَهُ وَيلْزم ذَلِك إِذا عجز عَن الْغسْل وَكَانَ الْبَاقِي يستر الْعَوْرَة بِشَرْط أَن لَا ينقص من قِيمَته بِالْقطعِ أَكثر من أُجْرَة الثَّوْب وَإِن لم يعرف موضعهَا من الْبدن وَالثَّوْب وَجب غسله كُله وَلَا يجْزِيه الِاجْتِهَاد وَلَو أصَاب طرف ثَوْبه أَو عمَامَته نَجَاسَة بطلت صلَاته سَوَاء كَانَ الصائب يَتَحَرَّك بحركته أم لَا وَلَو قبض طرف حَبل أَو شدَّة فِي وَسطه وطرفه الآخر نجس أَو ملقى على نَجَاسَة فَفِيهِ خلاف الرَّاجِح فِي الشَّرْح الْكَبِير وَالرَّوْضَة الْبطلَان كالعمامة وَالثَّانِي لَا تبطل وَالله أعلم قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير وَهُوَ أوجه الْوَجْهَيْنِ وَلَو كَانَ الْحَبل فِي يَده أَو شده فِي وَسطه وطرفه الآخر مربوط فِي عنق حمَار وعَلى الْحمار حمل نَجَاسَة فَفِيهِ الْخلاف وَالْأولَى عدم الْبطلَان لِأَن بَين الْحَبل والنجاسة وَاسِطَة وَلَو صلى على بِسَاط تَحْتَهُ نَجَاسَة أَو على طرفه نجاسه أَعلَى سَرِير قوائمه على نَجَاسَة لم يضر وَلَو كَانَت نَجَاسَة تحاذي صَدره فِي حَال سُجُوده أَو غَيره فَوَجْهَانِ الْأَصَح لَا تبطل صلَاته لِأَنَّهُ غير حَامِل للنَّجَاسَة وَلَا مصل عَلَيْهَا وَلَو صلى وَهُوَ حَامِل نشاباً لم تصح صلَاته لأجل الريش وَكَذَا لَو كَانَ فِي إبهامه كشتوان غير طَاهِر وَمَا أشبه ذَلِك وَالله أعلم الْقسم الثَّانِي من النَّجَاسَة الْوَاقِعَة فِي مَظَنَّة الْعَفو وَهِي أَنْوَاع مِنْهَا الْأَثر الْبَاقِي على مَحل
الِاسْتِنْجَاء بعد الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ يُعْفَى عَنهُ وَلَو حمل ثوبا عَلَيْهِ نَجَاسَة مَعْفُو عَنْهَا لم تصح صلَاته كَمَا لَو حمل مستجمراً بِالْحجرِ وَلَو انتشرت بالعرق عَن مَحل الِاسْتِنْجَاء فَالْأَصَحّ الْعَفو لعسر الِاحْتِرَاز وَلَو حمل حَيَوَانا تنجس منفذه بالخارج مِنْهُ فَفِي بطلَان صلَاته وَجْهَان الْأَصَح عِنْد إِمَام الْحَرَمَيْنِ الْبطلَان وَقطع بِهِ الْمُتَوَلِي وَالأَصَح عِنْد الْغَزالِيّ صِحَة صلَاته وَلَو حمل بَيْضَة مذرة حشوها دم وظاهرها طَاهِر فَالْأَصَحّ بطلَان الصَّلَاة وَمِنْهَا طين الشوارع الْمُتَيَقن النَّجَاسَة يُعْفَى عَمَّا يتَعَذَّر الِاحْتِرَاز مِنْهُ غَالِبا وَيخْتَلف بِالْوَقْتِ فيعفى فِي الشتَاء دون الصَّيف وبموضع النَّجَاسَة من الْبدن فيعفى عَن الأذيال دون الاكمام والاكتاف وَالرَّأْس وكل ذَلِك فِي الْقَلِيل دون الْكثير فالقليل مَا لَا ينْسب صَاحبه فِيهِ إِلَى قلَّة تحفظ بِخِلَاف الْكثير فَإِنَّهُ ينْسب صَاحبه فِيهِ إِلَى قلَّة الْحِفْظ وَلَو أصَاب أَسْفَل الْخُف أَو النَّعْل نَجَاسَة فدلكه بِالْأَرْضِ حَتَّى ذهب أجزاؤها فَفِي صِحَة صلَاته قَولَانِ الصَّحِيح لَا تصح مُطلقًا لِأَن النَّجَاسَة لَا يطهرها إِلَّا المَاء كَمَا مر فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَمِنْهَا دم البراغيث فيعفى عَن قَلِيله فِي الثَّوْب وَالْبدن لمَشَقَّة الِاحْتِرَاز وَكَذَا يُعْفَى عَن كَثِيره فِي الْأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ وَالأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ لَا يُعْفَى وَالْقمل كالبراغيث وبل الذُّبَاب كالبراغيث وَكَذَا بَوْل الخفاش وَفِي ضبط الْقَلِيل وَالْكثير خلاف وَالأَصَح الرُّجُوع فِيهِ إِلَى الْعرف وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف الْأَوْقَات والبلاد وَلَو شكّ هَل هُوَ قَلِيل أَو كثير فالراجح أَنه قَلِيل لِأَن الأَصْل عدم الْكَثْرَة وَلَو قتل قمله أَو برغوثاً فِي ثَوْبه أَو بدنه أَو بَين أَصَابِعه فتلوث بِهِ أَو بسط الثَّوْب الَّذِي عَلَيْهِ الدَّم المعفو عَنهُ وَصلى عَلَيْهِ أَو حمله فَإِن كَانَ كثيرا لم تصح صلَاته وَإِن كَانَ قَلِيلا فَالْأَصَحّ فِي التَّحْقِيق الْعَفو
الَّذِي عَلَيْهِ الدَّم المعفو عَنهُ وَصلى عَلَيْهِ أَو حمله فَإِن كَانَ كثيرا لم تصح صلَاته وَإِن كَانَ قَلِيلا فَالْأَصَحّ فِي التَّحْقِيق الْعَفو وَنَقله فِي شرح الْمُهَذّب عَن الْمُتَوَلِي وَأقرهُ وَلَو كَانَ الثَّوْب زَائِدا على لِبَاسه لم تصح صلَاته لِأَنَّهُ غير مُضْطَر إِلَيْهِ وَالله أعلم وَمِنْهَا دم البثرات وقيحها وصديدها كَدم البراغيث فيعفى عَن قَلِيله وَعَن كَثِيره فِي الْأَصَح وَلَو عصره على الرَّاجِح والبثرات جمع بثرة وَهُوَ خراج صَغِير وَلَو أَصَابَهُ شَيْء من دم نَفسه لَا من البثرات بل من الدماميل والقروح وَمَوْضِع الفصد والحجامة فَفِيهِ خلاف وَالأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ أَنه كَدم البثرات ثمَّ مَاء القروح والنفاطات إِن كَانَ لَهُ رَائِحَة فَهُوَ نجس وَإِلَّا فَالْمَذْهَب أَنه طَاهِر وَلَو أَصَابَهُ دم من غَيره فَإِن كَانَ كثيرا لم يعف عَنهُ لِأَنَّهُ لَا يشق الِاحْتِرَاز مِنْهُ وَإِن كَانَ قَلِيلا فَقَوْلَانِ الْأَحْسَن عِنْد الرَّافِعِيّ عدم الْعَفو وَالأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ الْعَفو وَيسْتَثْنى دم الْكَلْب وَالْخِنْزِير لغلظ نجاستهما (فرع) إِذا صلى بِنَجَاسَة لَا يُعْفَى عَنْهَا وَهُوَ جَاهِل بهَا حَال الصَّلَاة سَوَاء كَانَت فِي بدنه أَو ثَوْبه أَو مَوضِع صلَاته فَإِن لم يعلم بهَا أَلْبَتَّة فَقَوْلَانِ الْجَدِيد الْأَظْهر يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء لِأَنَّهَا طَهَارَة وَاجِبَة فَلَا تسْقط بِالْجَهْلِ كطهارة الْحَدث وَالْقَدِيم أَنه لَا يجب وَنَقله ابْن الْمُنْذر عَن خلائق وَاخْتَارَهُ وَكَذَا النَّوَوِيّ اخْتَارَهُ فِي شرح الْمُهَذّب وَإِن علم بِالنَّجَاسَةِ ثمَّ نَسِيَهَا فطريقان أَحدهمَا على الْقَوْلَيْنِ وَالْمذهب الْقطع بِوُجُوب الْقَضَاء لتَقْصِيره ثمَّ إِذا أَوجَبْنَا الْإِعَادَة
علم بِالنَّجَاسَةِ ثمَّ نَسِيَهَا فطريقان أَحدهمَا على الْقَوْلَيْنِ وَالْمذهب الْقطع بِوُجُوب الْقَضَاء لتَقْصِيره ثمَّ إِذا أَوجَبْنَا الْإِعَادَة
فَيجب عَلَيْهِ إِعَادَة كل صَلَاة صلاهَا مَعَ النَّجَاسَة يَقِينا فَإِن احْتمل حدوثها بعد الصَّلَاة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَن الأَصْل عدم وجدانها فِي ذَلِك الزَّمن وَلَو رأى شخصا يُرِيد الصَّلَاة وَفِي ثَوْبه نَجَاسَة وَالْمُصَلي لَا يعلم بهَا لزم الْعَالم إِعْلَامه بذلك لِأَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ لَا يتَوَقَّف على الْعِصْيَان بل هُوَ لزوَال الْمفْسدَة قَالَه الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام وَهِي مَسْأَلَة حَسَنَة وَالله أعلم قَالَ (وَستر الْعَوْرَة بلباس طَاهِر وَالْوُقُوف على مَكَان طَاهِر) أما طَهَارَة اللبَاس وَالْمَكَان عَن النَّجَاسَة فقد مر وَأما ستر الْعَوْرَة فَوَاجِب مُطلقًا حَتَّى فِي الْخلْوَة والظلمة على الرَّاجِح لِأَن الله تَعَالَى أَحَق أَن يستحيا مِنْهُ سَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا والعورة فِي اللُّغَة النَّقْص والخلل وَمَا يستحيا مِنْهُ وَهِي هُنَا مَا يجب ستره فِي الصَّلَاة وَالدَّلِيل على أَن سترهَا شَرط لصِحَّة الصَّلَاة قَوْله ﷺ
رة فِي اللُّغَة النَّقْص والخلل وَمَا يستحيا مِنْهُ وَهِي هُنَا مَا يجب ستره فِي الصَّلَاة وَالدَّلِيل على أَن سترهَا شَرط لصِحَّة الصَّلَاة قَوْله ﷺ (لَا يقبل الله صَلَاة حَائِض إِلَّا بخمار) وَالْمرَاد بالحائض الْبَالِغ وَالْإِجْمَاع مُنْعَقد على ذَلِك عِنْد الْقُدْرَة فَإِن عجز عَن الستْرَة صلى عُريَانا وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ على الرَّاجِح لِأَنَّهُ عذر عَام وَرُبمَا يَدُوم فَلَو أَوجَبْنَا الْإِعَادَة لشق ثمَّ شَرط الستْرَة أَن تمنع لون الْبشرَة سَوَاء كَانَ من ثِيَاب أَو جُلُود أَو ورق أَو حشيش وَنَحْو ذَلِك حَتَّى الطين وَالْمَاء الكدر وَصُورَة الصَّلَاة فِي المَاء على الْجِنَازَة وَالأَصَح وجوب التطين لِأَنَّهُ قَادر على الستْرَة وَلَا يَكْفِي الثَّوْب الرَّقِيق مثل غزل الْبَنَات وَنَحْوه لِأَنَّهُ لَا يمْنَع لون الْبشرَة وَكَذَا الكرباس الَّذِي لَهُ أبخاش وَلَو كَانَت عَوْرَته ترى من جيبه فِي رُكُوعه أَو سُجُوده لم يكف فَيجب إِمَّا زره أَو وضع شدّ عَلَيْهِ وَنَحْوه وَلَو لم يجد إِلَّا ثوبا نجسا وَلَا يجد مَاء يغسلهُ بِهِ فَقَوْلَانِ الْأَظْهر أَنه يُصَلِّي عُريَانا وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَالثَّانِي يُصَلِّي فِيهِ وَيُعِيد وَلَو كَانَ مَحْبُوسًا فِي مَوضِع نجس وَمَعَهُ ثوب وَاحِد لَا يَكْفِي للعورة والنجاسة فَقَوْلَانِ أَيْضا أظهرهمَا يبسطه للنَّجَاسَة وَيُصلي عَارِيا بِلَا إِعَادَة وَالثَّانِي يُصَلِّي فِيهِ على النَّجَاسَة وَيُعِيد وَلَو لم يجد العاري إِلَّا ثوبا لغيره حرم عَلَيْهِ لبسه بلَى يُصَلِّي عَارِيا وَلَا يُعِيد وَلَيْسَ لَهُ أَخذه مِنْهُ قهرا وَلَو وهبه لم يلْزمه قبُوله فِي الْأَصَح للمنة وَلَو أَعَارَهُ لزمَه قبُوله لضعف الْمِنَّة فَإِن لم يقبل وَصلى عَارِيا لم تصح صلَاته لقدرته على الستْرَة وَلَو بَاعه إِيَّاه أَو أجره فَهُوَ كَالْمَاءِ فِي التَّيَمُّم وَيكرهُ أَن يُصَلِّي فِي ثوب فِيهِ صُورَة وتمثيل وَالْمَرْأَة متنقبة إِلَّا أَن تكون فِي مَسْجِد وَهُنَاكَ أجانب لَا يحترزون عَن النّظر فَإِن خيف من النّظر إِلَيْهَا مَا يجر إِلَى الْفساد حرم
وتمثيل وَالْمَرْأَة متنقبة إِلَّا أَن تكون فِي مَسْجِد وَهُنَاكَ أجانب لَا يحترزون عَن النّظر فَإِن خيف من النّظر إِلَيْهَا مَا يجر إِلَى الْفساد حرم عَلَيْهَا رفع النقاب وَهَذَا كثير فِي مَوَاضِع الزِّيَارَة كبيت الْمُقَدّس زَاده الله تَعَالَى شرفاً فليجتنب ذَلِك وَيسْتَحب أَن يُصَلِّي الشَّخْص فِي أحسن ثِيَابه وَالله أعلم قَالَ
(وَالْعلم بِدُخُول الْوَقْت) لَا شكّ أَن دُخُول الْوَقْت شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة فَإِن علم ذَلِك فَلَا كَلَام وَإِن جَهله وَجب عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد لِأَنَّهُ مَأْمُور بِهِ وَلَا فرق فِي الْجَهْل بَين أَن يكون لغيم أَو حبس فِي مَوضِع مظلم أَو غير ذَلِك فَلَو قدر على الْخُرُوج من الْبَيْت المظلم لرؤية الشَّمْس فَهَل يلْزمه ذَلِك فَوَجْهَانِ أصَحهمَا فِي شرح الْمُهَذّب لَهُ الإجتهاد وَلَو أخبرهُ عدل عَن مُعَاينَة بِأَن قَالَ رَأَيْت الْفجْر طالعاً والشفق غارباً أَو أَخْبرنِي فلَان بِرُؤْيَتِهِ امْتنع عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد كَمَا لَو أخبرهُ شخص بِنَصّ من كتاب أَو سنة فِي مَسْأَلَة لَا يجوز الِاجْتِهَاد مَعَ وجود النَّص ثمَّ الِاجْتِهَاد يكون بورد من قِرَاءَة أَو درس علم وَبِنَاء وَنسخ وَنَحْو ذَلِك وَسَوَاء كَانَ مِنْهُ أَو من غَيره كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة وَمن الأمارات صياح الديك المجرب والمؤذن الْوَاحِد إِن لم يكن ثِقَة فَلَا يَأْخُذ أحد بأذانه وَإِن كَانَ ثِقَة وَهُوَ غير عَالم بِالْوَقْتِ فَكَذَا وَإِن كَانَ ثِقَة عَالما بِالْوَقْتِ فَوَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيّ لَا يُؤْخَذ بقوله لِأَنَّهُ يخبر عَن اجْتِهَاده والمجتهد لَا يُقَلّد مُجْتَهدا بِخِلَاف مَا إِذا أذن فِي يَوْم الصحو فَإِنَّهُ يخبر عَن مُشَاهدَة وَقَالَ النَّوَوِيّ يَأْخُذ بقوله وَنَقله عَن نَص الشَّافِعِي فَإِنَّهُ لَا يتقاعد عَن صياح الديك ثمَّ حَيْثُ أمرناه بِالِاجْتِهَادِ نظر إِن كَانَ عَاجِزا عَن الْأَدِلَّة فَالْأَصَحّ فِي شرح الْمُهَذّب أَنه يُقَلّد وَإِن كَانَ يحسنها نظر إِن صلى بِلَا اجْتِهَاد لم تصح صلَاته وَوَجَب عَلَيْهِ أَن يُعِيد وَإِن صلى فِي الْوَقْت وَإِن اجْتهد نظر إِن لم يغلب على ظَنّه شَيْء أخر إِلَى حُصُول الظَّن وَالِاحْتِيَاط أَن يُؤَخر إِلَى زمن يغلب على ظَنّه أَنه لَو أخر لخرج الْوَقْت وَإِن غلب على ظَنّه دُخُول الْوَقْت صلى ثمَّ إِن لم يتَبَيَّن لَهُ الْحَال فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن بَان وُقُوعهَا فِي الْوَقْت فَلَا كَلَام وَإِن بَان بعده صحت وَإِن نوى الْأَدَاء صرح بِهِ
َّ إِن لم يتَبَيَّن لَهُ الْحَال فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن بَان وُقُوعهَا فِي الْوَقْت فَلَا كَلَام وَإِن بَان بعده صحت وَإِن نوى الْأَدَاء صرح بِهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الصّيام وَإِن بَان أَنَّهَا قبل الْوَقْت قضى على الْمَذْهَب وَلَو علم المنجم دُخُول الْوَقْت بِالْحِسَابِ قَالَ فِي الْبَيَان الْمَذْهَب أَنه يعْمل بِهِ بِنَفسِهِ وَلَا يعْمل بِهِ غَيره والمنجم الموقت لَا المنجم فِي عرف النَّاس كهؤلاء الَّذين يضْربُونَ بالرمل فَإِنَّهُم فسقة وَمِنْهُم من يكون سيء الِاعْتِقَاد وَهُوَ زنديق كَافِر وَقد صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (من أَتَى عرافاً لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا) وَرِوَايَة مُسلم (من أَتَى عرافاً فَسَأَلَهُ عَن شَيْء فَصدقهُ) وَلَو أخبرهُ مخبر بِأَن صلَاته وَقعت قبل الْوَقْت نظر إِن أخبرهُ عَن علم أَو مُشَاهدَة وَجَبت الْإِعَادَة وَإِن أخبرهُ عَن اجْتِهَاد فَلَا وَالله أعلم قَالَ (واستقبال الْقبْلَة) هِيَ الْكَعْبَة وَسميت قبْلَة لِأَن الْمُصَلِّي يقابلها وكعبة لارتفاعها واستقبالها شَرط لصِحَّة
ْتِهَاد فَلَا وَالله أعلم قَالَ (واستقبال الْقبْلَة) هِيَ الْكَعْبَة وَسميت قبْلَة لِأَن الْمُصَلِّي يقابلها وكعبة لارتفاعها واستقبالها شَرط لصِحَّة
الصَّلَاة فِي حق الْقَادِر لَا فِي شدَّة الْخَوْف وَفِي نفل السّفر الْمُبَاح لقَوْله تَعَالَى ﴿فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ والاستقبال لَا يجب فِي غير الصَّلَاة فَتعين أَن يكون فِي الصَّلَاة وَلقَوْله للمسيء صلَاته (واستقبل الْقبْلَة وَكبر) ثمَّ الْفَرْض فِي خق الْقَرِيب من الْقبْلَة اصابة عينهَا بِأَن يحاذيها بِجَمِيعِ بدنه فَلَو خرج بعض بدنه عَن مسامتتها فَلَا تصح صلَاته على الْأَصَح وَأما الْبعيد فَفِي الْفَرْض فِي حَقه قَولَانِ أظهرهمَا أَيْضا إِصَابَة الْعين لِلْآيَةِ لَكِن يَكْفِي غَلَبَة الظَّن بِخِلَاف الْقَرِيب فَإِنَّهُ يلْزمه ذَلِك بِيَقِين لقدرته عَلَيْهِ بِخِلَاف الْبعيد وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الْفَرْض فِي حق الْبعيد الْجِهَة وَاعْلَم أَن يشْتَرط أَيْضا أَن يكون مصلي الْفَرْض مُسْتَقرًّا فَلَا يَصح من الْمَاشِي وان اسْتقْبل الْقبْلَة وَلَا من الرَّاكِب الَّذِي تسير بِهِ دَابَّته لعدم استقراره فَلَو كَانَت الدَّابَّة واقفة واستقبل وَلم يخل بِالْقيامِ صحت على الْأَصَح وَقطع بِهِ الْجُمْهُور نعم تصح فِي السَّفِينَة السائرة بِخِلَاف الدَّابَّة وَالْفرق أَن الْخُرُوج من السَّفِينَة فِي أَوْقَات الصَّلَاة إِلَى الْبر مُتَعَذر أَو متعسر بِخِلَاف الدَّابَّة وَلَو خَافَ من النُّزُول عَن الدَّابَّة انْقِطَاعًا عَن رفقته أَو كَانَ يخَاف على نَفسه أَو مَاله صلى عَلَيْهَا وَأعَاد
أَو متعسر بِخِلَاف الدَّابَّة وَلَو خَافَ من النُّزُول عَن الدَّابَّة انْقِطَاعًا عَن رفقته أَو كَانَ يخَاف على نَفسه أَو مَاله صلى عَلَيْهَا وَأعَاد وَاعْلَم أَن الْقَادِر على يَقِين الْقبْلَة لَا يجوز لَهُ الِاجْتِهَاد وَأما غير الْقَادِر على الْيَقِين فَإِن وجد من يُخبرهُ عَنْهَا عَن علم اعْتَمدهُ وَلم يجْتَهد بِشَرْط عَدَالَة الْمخبر فيستوي فِي ذَلِك الرجل وَالْمَرْأَة وَالْحر وَالْعَبْد فَلَا يقبل قَول الْكَافِر قطعا وَكَذَا الْفَاسِق كقضاة الرشا وأئمة الظُّلم وشهود قسم الْجور وَكَذَا لَا يقبل قَول الصَّبِي الْمُمَيز على الصَّحِيح ثمَّ الْمخبر قد يكون بِاللَّفْظِ وَقد يكون دلَالَة كالمحراب الْمُعْتَمد وَسَوَاء فِي الْعَمَل بالْخبر أهل الِاجْتِهَاد وَغَيرهم حَتَّى إِن الْأَعْمَى يعْتَمد الْمِحْرَاب بالمس حَيْثُ يعْتَمد الْبَصِير وَكَذَا الْبَصِير فِي الظلمَة وَلَو اشْتبهَ عَلَيْهِ مَوَاضِع فَلَا شكّ أَنه يصبر حَتَّى يُخبرهُ غَيره صَرِيحًا فَإِن خَافَ فَوَات الْوَقْت صلى على حسب حَاله وَأعَاد هَذَا كُله إِذا وجد من يُخبرهُ عَن علم وَهُوَ مِمَّن يعْتَمد قَوْله أما إِذا لم يجد الْعَاجِز من يُخبرهُ فَتَارَة يقدر على الِاجْتِهَاد وَتارَة لَا يقدر فَإِن قدر لزمَه الِاجْتِهَاد واستقبل مَا ظَنّه الْقبْلَة وَلَا يَصح الِاجْتِهَاد إِلَّا بأدلة
الْقبْلَة وَهِي كَثِيرَة وأضعفها الرِّيَاح لاختلافها وأقوالها القطب وَهُوَ نجم صَغِير فِي بَنَات نعش الصُّغْرَى بَين الفرقدين والجدي إِذا جعله الْوَاقِف خلف أُذُنه الْيُمْنَى كَانَ مُسْتَقْبل الْقبْلَة إِن كَانَ بِنَاحِيَة الْكُوفَة وبغداد وهمدان وجرجان وَمَا والاها وَيكون على عَاتِقه الْأَيْسَر بأقليم مصر وَيكون خلف ظَهره بِدِمَشْق وَلَيْسَ للقادر على الإجتهاد تَقْلِيد غَيره فَإِن فعل وَجب قَضَاء الصَّلَاة وَسَوَاء خَافَ خُرُوج الْوَقْت أم لَا فَإِن ضَاقَ الْوَقْت صلى كَيفَ كَانَ وَتجب الْإِعَادَة هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل يُقَلّد عِنْد خوف الْفَوات وَلَو خفيت الْأَدِلَّة على الْمُجْتَهد لغيم أَو ظلمَة أَو تَعَارَضَت الْأَدِلَّة فَفِيهِ خلاف منتشر ملخصه قَولَانِ أظهرهمَا لَا يُقَلّد قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَمحل الْخلاف عِنْد ضيق الْوَقْت أما إِذا لم يضق فَلَا يُقَلّد قطعا لعدم الْحَاجة هَذَا فِي الْقَادِر أما إِذا لم يقدر على الِاجْتِهَاد بِأَن كَانَ عَاجِزا عَن أَدِلَّة الْقبْلَة كالأعمى والبصير الَّذِي لَا يعرف الْأَدِلَّة وَلَا لَهُ أَهْلِيَّة مَعْرفَتهَا وَجب عَلَيْهِ تَقْلِيد مُسلم عدل عَارِف بالأدلة سَوَاء فِيهِ الرجل وَالْمَرْأَة وَالْحر وَالْعَبْد وَاعْلَم أَن التَّقْلِيد هُوَ قبُول قَول الْمُسْتَند إِلَى الِاجْتِهَاد فَلَو قَالَ بَصِير رَأَيْت القطب أَو رأين الْخلق الْكثير من الْمُسلمين يصلونَ إِلَى هُنَا كَانَ الْأَخْذ بِهِ قبُول خبرلا تَقْلِيد لِأَنَّهُ لم يسْتَند إِلَى اجْتِهَاد بل إِلَى الرُّؤْيَة وَلَو اخْتلف عَلَيْهِ اجْتِهَاد مجتهدين قلد من شَاءَ مِنْهُمَا على الصَّحِيح وَالْأولَى تَقْلِيد الأوثق الأعلم وَقيل يجب ذَلِك وَرجحه الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير قَالَه ابْن الرّفْعَة وَنَقله القَاضِي أَبُو الطّيب عَن نَص الشَّافِعِي فِي الْأُم قَالَ ابْن الرّفْعَة لَكِن الْأَكْثَرُونَ على التَّخْيِير
لصَّغِير قَالَه ابْن الرّفْعَة وَنَقله القَاضِي أَبُو الطّيب عَن نَص الشَّافِعِي فِي الْأُم قَالَ ابْن الرّفْعَة لَكِن الْأَكْثَرُونَ على التَّخْيِير وَاعْلَم أَن الْمُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ إِذا ظهر الْخَطَأ فِي الإجتهاد فَإِن كَانَ قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة أعرض عَنهُ وَاعْتمد الْجِهَة الَّتِي يعلمهَا أَو يَظُنهَا فَإِن تَسَاوَت عِنْده جهتان فَلهُ الْخِيَار فيهمَا على الْأَصَح وَلَو تَيَقّن الْخَطَأ بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة وَجَبت الْإِعَادَة على الْأَظْهر لفَوَات الِاسْتِقْبَال وَقيل لَا يُعِيد اعْتِبَارا بِمَا ظَنّه وَقت الْفِعْل لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالصَّلَاةِ بِهِ وَالْأول مَذْهَب الْفُقَهَاء وَالثَّانِي مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين وَلَو تَيَقّن الْخَطَأ وَلم يتَيَقَّن الصَّوَاب بل ظَنّه فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ لِأَن الأول مُجْتَهد فِيهِ وَالثَّانِي مُجْتَهد فِيهِ وَلَا ينْقض الِاجْتِهَاد بِالِاجْتِهَادِ حَتَّى لَو صلى أَربع رَكْعَات إِلَى أَربع جِهَات باجتهادات فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ على الأصيح وَلَو تَيَقّن الجظأ فِي أثْنَاء الصَّلَاة بطلت على الْأَظْهر أَو ظن الْخَطَأ فَالْأَصَحّ أَنه ينحرف وَيَبْنِي على صلَاته حَتَّى لَو صلى أَربع رَكْعَات إِلَى أَربع جِهَات باجتهادات فَلَا قَضَاء وَلَو صلى بِاجْتِهَاد ثمَّ أَرَادَ صَلَاة فَرِيضَة أُخْرَى حَاضِرَة أَو فَائِتَة وَجب الِاجْتِهَاد على الْأَصَح سعياً فِي إِصَابَة الْحق وَلَا يحْتَاج إِلَى إِعَادَة الِاجْتِهَاد للنافلة قطعا قَالَ فِي الرَّوْضَة وَلَو اجْتهد اثْنَان وَأدّى اجْتِهَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى جِهَة عمل كل مِنْهُمَا بِاجْتِهَادِهِ وَلَا يَقْتَدِي بِصَاحِبِهِ لِأَن كلا مِنْهُمَا يعْتَقد خطأ صَاحبه كَمَا لَو اخْتلف اجتهادهما فِي الإناءين أَو الثَّوْبَيْنِ الْمُتَنَجس أَحدهمَا وَلَو شرع فِي الصَّلَاة بالتقليد فَقَالَ لَهُ عدل أَخطَأ بك فلَان فَإِن كَانَ يخبر عَن علم ومعاينة وَجب الرُّجُوع إِلَى قَوْله وَإِن كَانَ يخبر عَن اجْتِهَاد فَإِن كَانَ قَول الأول عِنْده أرجح لزِيَادَة عَدَالَته أَو هدايته
انَ يخبر عَن علم ومعاينة وَجب الرُّجُوع إِلَى قَوْله وَإِن كَانَ يخبر عَن اجْتِهَاد فَإِن كَانَ قَول الأول عِنْده أرجح لزِيَادَة عَدَالَته أَو هدايته للأدلة أَو هُوَ
مثله أَو لم يعرف أَنه مثله أم لَا لم يجب عَلَيْهِ الْعَمَل بقول الثَّانِي وَلَا يجوز على الصَّحِيح وَإِن كَانَ الثَّانِي أرجح تحول وَبنى على الصَّحِيح كتغير اجْتِهَاده وَلَو قَالَ لَهُ الْمُجْتَهد الثَّانِي ذَلِك بعد الْفَرَاغ من الصَّلَاة لم تلْزمهُ الاعادة قطعا وَإِن كَانَ الثَّانِي أرجح كَمَا لَو تغير اجْتِهَاده بعد الْفَرَاغ وَلَو قَالَ لَهُ الثَّانِي أَنْت على الْخَطَأ قطعا وَجب قبُوله قطعا سَوَاء أخبرهُ هَذَا الْقَاطِع بالْخَطَأ عَن الصَّوَاب متيقناً أَو مُجْتَهدا يجب قبُوله لِأَن تَقْلِيد الأول بَطل بِقطع هَذَا وَالله أعلم الشَّرْط السَّادِس السُّكُوت عَن الْكَلَام فالمتكلم إِن كَانَ غير مَعْذُور ونطق بِحرف مفهم مثل ق وش تبطل وَإِن نطق بحرفين بطلت أفهم كقم أَو لَا كمن وَعَن وبطلانها بِالثَّلَاثَةِ فَصَاعِدا أولى وَلَا فرق فِي الْبطلَان بَين أَن يكون لمصْلحَة الصَّلَاة كَقَوْلِه للْإِمَام قُم أم لَا وَلَو نطق بِحرف بعده مُدَّة فَالْأَصَحّ بُطْلَانهَا لِأَن الْمدَّة حرف وَفِي التنحنح خلاف الرَّاجِح أَنه إِن بَان مِنْهُ حرفان بطلت وَإِلَّا فَلَا هَذَا إِذا كَانَ بِغَيْر عذر فَإِن كَانَ مَغْلُوبًا فَلَا بَأْس وَلَو تَعَذَّرَتْ الْقِرَاءَة الْوَاجِبَة إِلَّا بالتنحنح تنحنح وَهُوَ مَعْذُور وَإِن تعذر الْجَهْر فالراجح أَنه لَيْسَ بِعُذْر وَلَو تنحنح الامام وَظهر مِنْهُ حرفان فَهَل للْمَأْمُوم أَن يَدُوم على مُتَابَعَته وَجْهَان الرَّاجِح نعم وَالظَّاهِر أَنه مَعْذُور وَأما الضحك والبكاء والأنين فَإِن بَان مِنْهُ حرفان بطلت وَإِلَّا فَلَا وَسَوَاء كَانَ الْبكاء للدنيا أَو للآخررة وَإِن تكلم الْمُصَلِّي وَهُوَ مَعْذُور كمن سبق لِسَانه إِلَى الْكَلَام بِلَا قصد أَو غَلبه السعال أَو الضحك وَبَان مِنْهُ حرفان أَو تكلم نَاسِيا أَو جَاهِلا بِتَحْرِيم الْكَلَام وَهُوَ قريب عهد بِالْإِسْلَامِ فَإِن كَانَ يَسِيرا



