Kifayatul Akhyar

كفاية الأخيار — Taqiyuddin al-Hishni (w. 829 H). Syarah luas Matan Abu Syuja yang menyertakan dalil dan perbandingan pendapat dalam mazhab Syafi'i.

Bagian 23 dari 26

— Bagian 23 · كتاب الْجِهَاد —

Bagian 23

كتاب الْجِهَاد الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة لقَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الْآيَة وَغير ذَلِك وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ فرض عين لتعطلت المعايش والمزروعات وَخَربَتْ الْبِلَاد نعم قد يعرض مَا يُوجب ذَلِك على كل أحد كَمَا سَنذكرُهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَإِذا قَامَ بِالْجِهَادِ من فِيهِ كِفَايَة سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ لِأَن هَذَا شَأْن فروض الكفايات ثمَّ الْكِفَايَة تحصل بشيئين أَحدهمَا شحن الثغور بِجَمَاعَة يكفون من بازائهم من الْعَدو فَإِن ضعفوا وَجب على كل من وَرَاءَهُمْ من الْمُسلمين أَن يمدوهم بِمن يتقوون بِهِ على قتال عدوهم وَالثَّانِي أَن يدْخل الإِمَام دَار الْكفَّار غازياً بِنَفسِهِ أَو يبْعَث جَيْشًا وَيُؤمر عَلَيْهِم من يصلح لذَلِك فَلَو امْتنع الْكل من الْقيام بذلك حصل الاثم لَكِن هَل يعم الْجَمِيع أم يخْتَص بالذين يدنون إِلَيْهِ فِيهِ وَجْهَان الْمَذْكُور فِي الْحَاوِي للماوردي وَتَعْلِيق القَاضِي أبي الطّيب أَنه يَأْثَم الْكل وَصحح النَّوَوِيّ أَنه يَأْثَم كل من لَا عذر لَهُ وَاعْلَم أَنه يسْتَحبّ الاكثار من الْجِهَاد للآيات وَالْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي ذَلِك وَأَقل مَا يجب فِي السّنة مرّة لِأَنَّهُ ﵊ لم يتْركهُ مُنْذُ أَمر بِهِ فِي كل سنة والاقتداء بِهِ وَاجِب وَلِأَنَّهُ ﷾ قَالَ ﴿أَو لَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ قَالَ مُجَاهِد نزلت فِي الْجِهَاد وَلِأَنَّهُ فرض يتَكَرَّر وَأَقل مَا يجب التكرر فِي كل سنة مرّة كَالصَّوْمِ وَالزَّكَاة فَإِن دعت الْحَاجة إِلَى أَكثر من مرّة فِي السّنة وَجب لِأَنَّهُ فرض كِفَايَة فَيقدر بِقدر الْحَاجة وَالله أعلم قَالَ

ة مرّة كَالصَّوْمِ وَالزَّكَاة فَإِن دعت الْحَاجة إِلَى أَكثر من مرّة فِي السّنة وَجب لِأَنَّهُ فرض كِفَايَة فَيقدر بِقدر الْحَاجة وَالله أعلم قَالَ

(وشروط وجوب الْجِهَاد سَبْعَة الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة والذكورة وَالصِّحَّة والطاقة على الْقِتَال) قد علمت مِمَّا مر أَن الْجِهَاد فرض كِفَايَة وَأَنه لَا يجب إِلَّا على مُسلم بَالغ عَاقل حر ذكر مستطيع فَمن اجْتمعت فِيهِ هَذِه الصِّفَات فَهُوَ من أهل فرض الْجِهَاد بالِاتِّفَاقِ أما الْكَافِر فَلَا جِهَاد عَلَيْهِ لِأَن الشَّخْص لَا يُخَاطب بقتل نَفسه وَأما الصَّبِي فَلقَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ الْآيَة قيل المُرَاد بالضعفاء الصّبيان لضعف أبدانهم وَقيل المجانين لضعف عُقُولهمْ وللخبر الْمَشْهُور رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة مِنْهُم الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَلِأَنَّهُ ﵊ رد زيد بن ثَابت وَرَافِع بن خديج والبراء بن عَازِب وَابْن عمر ﵃ يَوْم بدر واستصغرهم ورد عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ عرضت على النَّبِي ﷺ يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة فردني وَلم يجزني فِي الْقِتَال وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم الجندق وَأَنا ابْن خمس عشرَة سنة فأجازني وَأما الْحُرِّيَّة فاحتراز عَن الرّقّ فَلَا جِهَاد على رَقِيق لقَوْله تَعَالَى ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ فَلم يتَوَجَّه لَهُ الْخطاب لِأَنَّهُ لَا مَال لَهُ فَدخل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ وروى جَابر ﵁ أَن عبدا قدم فَبَايع رَسُول الله ﷺ فَبَايعهُ على الْإِسْلَام وَالْجهَاد فَقدم صَاحبه فَأخْبر أَنه مَمْلُوكه فَاشْتَرَاهُ رَسُول الله ﷺ مِنْهُ بعبدين فَكَانَ بعد ذَلِك إِذا أَتَاهُ من لَا يعرفهُ يبايعه سَأَلَهُ أحر هُوَ أم مَمْلُوك فَإِن قَالَ حر بَايعه على الْإِسْلَام وَالْجهَاد وَإِن قَالَ عبد بَايعه على الْإِسْلَام دون الْجِهَاد وَلِأَنَّهُ لَا يُسهم لَهُ وَلَو كَانَ من أهل فرض الْجِهَاد لأسهم لَهُ وَالْمُدبر وَالْمكَاتب

اد وَإِن قَالَ عبد بَايعه على الْإِسْلَام دون الْجِهَاد وَلِأَنَّهُ لَا يُسهم لَهُ وَلَو كَانَ من أهل فرض الْجِهَاد لأسهم لَهُ وَالْمُدبر وَالْمكَاتب والمبعض كالقن وَأما الذُّكُورَة فاحتراز عَن الْأُنُوثَة فَلَا يجب الْجِهَاد على الْمَرْأَة لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾

واطلاق الْمُؤمنِينَ لَا يدْخل فِيهِ النِّسَاء عِنْد الشَّافِعِي إِلَّا بِدَلِيل وسئلت عَائِشَة ﵂ عَن الْجِهَاد فَقَالَت جهادهن الْحَج وَأما الِاسْتِطَاعَة فاحتراز عَمَّن لَا يَسْتَطِيع كَالْمَرِيضِ وَالْأَعْمَى والأعرج لأَنهم لَا يقدرُونَ على الْجِهَاد وَلِهَذَا أنزل الله تَعَالَى فيهم ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ الْآيَة وَسورَة الْفَتْح نزلت فِي الْجِهَاد بالِاتِّفَاقِ وَلَا يجب على مَقْطُوع الرجل وَالْيَد فَإِن قطع بَعْضهَا فَإِن كَانَ الْأَقَل وَجب أَو الْأَكْثَر فَلَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَلَا يجب على الْفَقِير الَّذِي لَا يجد مَا ينْفق على نَفسه وَعِيَاله أَو لَا يجد مَا يحمل عَلَيْهِ وَهُوَ على مَسَافَة الْقصر وَإِن قدر على الْمَشْي لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ وَلَو كَانَ الْعَدو دون مَسَافَة الْقصر لم يشْتَرط وجود الرَّاحِلَة إِن قدر على الْمَشْي وَيشْتَرط فِي هَذِه الْحَالة وجدان النَّفَقَة إِلَّا أَن يكون الْعَدو بِبَاب بَلَده وَالله أعلم ثمَّ هَذَا كُله إِذا لم يطَأ الْكفَّار بلد الْمُسلمين فَإِن وطئوها وغشوا الْمُسلمين وَعلم كل وَاقِف عَلَيْهِ من الْكفَّار أَنه إِن أَخذه قَتله فَعَلَيهِ أَن يَتَحَرَّك وَيدْفَع عَن نَفسه بِمَا أمكن يَسْتَوِي فِي ذَلِك الْحر وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْأَعْمَى والأعرج وَالْمَرِيض وَلِأَنَّهُ قتال دفاع عَن الدّين لَا قتال غَزْو فَلَزِمَ كل مطيق وَالله أعلم قَالَ

لِك الْحر وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَالْأَعْمَى والأعرج وَالْمَرِيض وَلِأَنَّهُ قتال دفاع عَن الدّين لَا قتال غَزْو فَلَزِمَ كل مطيق وَالله أعلم قَالَ (وَمن سبي من الْكفَّار يكون على ضَرْبَيْنِ ضرب يكون رَقِيقا بِنَفس السَّبي وهم النِّسَاء وَالصبيان وَضرب لَا يرق بِنَفس السَّبي وهم الرِّجَال البالغون والامام مُخَيّر فيهم بَين أَرْبَعَة أَشْيَاء الْقَتْل والاسترقاق والمن والفدية بِالْمَالِ أَو بِالرِّجَالِ يفعل من ذَلِك مَا فِيهِ الْمصلحَة) يحرم قتل نسَاء الْكفَّار وصبيانهم وَكَذَا المجانين إِلَّا أَن يقاتلوا لِأَنَّهُ ﵊ نهى عَن قَتلهمْ وَعَن ابْن عمر ﵄ أَنه ﵊ مر فِي بعض غَزَوَاته فَوجدَ امْرَأَة مقتولة فَأنْكر النَّبِي ﷺ قتل النِّسَاء وَالصبيان فَإِذا سبي صبي رق بالأسر لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يقسم السَّبي كَمَا يقسم المَال وَحكم الْمَجْنُون كَالصَّبِيِّ صرح بِهِ القَاضِي حُسَيْن وَإِن كَانَ المسبي امْرَأَة رقت بالأسر لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يقسم السَّبي كَمَا يقسم المَال قَالَ الْمَاوَرْدِيّ هَذَا فِي الْكِتَابِيَّة فَإِن كَانَت مِمَّا لَا كتاب لَهَا كالدهرية وَعَبدَة الْأَوْثَان فَإِن امْتنعت من

الْإِسْلَام قتلت عِنْد الشَّافِعِي قَالَ ابْن الرّفْعَة يظْهر أَن يَجِيء فِيهَا مَا سَنذكرُهُ فِي الْأَسير وَإِن أسر حر مُكَلّف من أهل الْقِتَال فللإمام أَو أَمِير الْجَيْش كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره أَن يخْتَار مَا فِيهِ الْمصلحَة من الْقَتْل أَو الاسترقاق عَرَبيا كَانَ أَو أعجمياً مِمَّن لَهُ كتاب أَو مِمَّن لَا كتاب لَهُ والمن والمفاداة بِمَال المأسور أَو غَيره أَو بِمن أسر من الْمُسلمين وَدَلِيل جَوَاز الْقَتْل إِذا رَآهُ مصلحَة كَكَوْنِهِ شجاعاً أَو ذَا رَأْي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ وَقتل رَسُول الله ﷺ عقبَة بن أبي معيط وَالنضْر بن الْحَارِث صبرا يَوْم بدر وَدَلِيل الاسترقاق إِذا رَآهُ مصلحَة لكَونه كثير الْعَمَل وَلَا رَأْي لَهُ وَلَا شجاعة أَنه ﵊ اسْترق بني قُرَيْظَة وَبني المصطلق وهوازن وَادّعى القَاضِي أَبُو الطّيب الاجماع على ذَلِك وَدَلِيل جَوَاز الْمَنّ بِكَوْنِهِ مائلاً إِلَى الْإِسْلَام أَو ذَا مَال أَو شرف قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ وَمن رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر على أبي الْعَاصِ بن الرّبيع وَمن عَليّ أبي عز الجُمَحِي على أَن لَا يقاتله فَقلت فقاتله فِي أحد فَأسر فَقتله رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ وَأسر الْمُسلمُونَ ثُمَامَة بن آثال الْحَنَفِيّ وربطوه بساربة فِي الْمَسْجِد فَأَطْلقهُ رَسُول الله ﷺ وفادى أهل بدر بالأموال وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن يُخَيّر فِي خصْلَة خَامِسَة وَهُوَ تخليده فِي السجْن إِلَى أَن يرى فِيهِ رَأْيه وَالله أعلم (فرع) لَو كَانَ المأسور عبدا فَلَا يجْرِي فِيهِ التَّخْيِير بل يتَعَيَّن استرقاقه فَلَو رأى أَن يمن عَلَيْهِ لم يجز إِلَّا بِرِضا الْغَانِمين وَفِي الْحَاوِي للماوردي أَن يفادى بِهِ أسرى من الْمُسلمين ويعوض عَنهُ

تَعَيَّن استرقاقه فَلَو رأى أَن يمن عَلَيْهِ لم يجز إِلَّا بِرِضا الْغَانِمين وَفِي الْحَاوِي للماوردي أَن يفادى بِهِ أسرى من الْمُسلمين ويعوض عَنهُ

الْغَانِمين جَازَ وَفِي الْمُهَذّب أَنه لَو رأى قَتله قَتله وَضَمنَهُ للغانمين لِأَنَّهُ مَال وَيجوز استرقاق بعض الشَّخْص على الصَّحِيح وَالله أعلم قَالَ (وَمن أسلم قبل الْأسر أحرز مَاله وَدَمه وصغار أَوْلَاده) من أسلم من الْكفَّار قبل أسره وَالظفر بِهِ عصم دَمه وَمَاله كَمَا نَص عَلَيْهِ الشَّارِع ﷺ فَإِذا قالوها فقد عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ سَوَاء أسلم وَهُوَ مَحْصُور وَقد قرب الْفَتْح أَو أسلم حَال أَمنه وَسَوَاء أسلم فِي دَار الْحَرْب أَو الْإِسْلَام لإِطْلَاق الْخَبَر ويعصم أَيْضا أَوْلَاده الصغار عَن السَّبي وَيحكم بِإِسْلَامِهِمْ تبعا لَهُ وَالْحمل كالمنفصل فَلَا يسترق وَيتبع أمه وَهل يعْصم إِسْلَام الْجد ولد ابْنه الصَّغِير فِيهِ أوجه الصَّحِيح نعم وَالْمَجْنُون من الْأَوْلَاد كالصغار وَإِن كَانَ بَالغ عَاقِلا ثمَّ جن عصم أَيْضا على الصَّحِيح وَكَذَا لَو أسلمت الْمَرْأَة قبل الظفر بهَا عصمت نَفسهَا وَمَالهَا وَأَوْلَادهَا الصغار وَفِي أَوْلَادهَا الْكِبَار قَول وَهُوَ شَاذ مَرْدُود وَقَول الشَّيْخ وصغار أَوْلَاده احْتَرز بِهِ عَن الْأَوْلَاد الْبَالِغين الْعُقَلَاء فَلَا يعصمهم إِسْلَام الْأَب لاستقلالهم بِالْإِسْلَامِ وَقَضِيَّة كَلَام الشَّيْخ أَن إِسْلَامه لَا يعْصم زَوجته عَن الاسترقاق وَهُوَ كَذَلِك على الْمَذْهَب وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَالله أعلم قَالَ (وَيحكم للصَّبِيّ بِالْإِسْلَامِ عِنْد وجود ثَلَاثَة أَسبَاب أَن يسلم أحد أَبَوَيْهِ أَو يسبى مُنْفَردا عَن أَبَوَيْهِ أَو يُوجد لقيطاً فِي دَار الْإِسْلَام)

للصَّبِيّ بِالْإِسْلَامِ عِنْد وجود ثَلَاثَة أَسبَاب أَن يسلم أحد أَبَوَيْهِ أَو يسبى مُنْفَردا عَن أَبَوَيْهِ أَو يُوجد لقيطاً فِي دَار الْإِسْلَام) الْإِسْلَام صفة كَمَال وَشرف يَعْلُو وَلَا يعلى عَلَيْهِ كَمَا قَالَه ابْن عَبَّاس وَيزِيد وَلَا ينقص كَمَا قَالَه رَسُول الله ﷺ وَإِذا كَانَ كَذَلِك ناسب أَن يحكم بِإِسْلَام الصَّبِي تبعا للسابي قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَهَذَا بِالْإِجْمَاع وعلته أَن الصَّبِي لَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ إِذْ لَا حكم لكَلَامه فَيتبع السابي لِأَنَّهُ كَالْأَبِ فِي الْحَضَانَة وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ السَّبي قلبه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قلباً كلياً فَإِنَّهُ كَانَ مَحْكُومًا بحريَّته وباستقلاله إِذا بلغ والآن قد اسْترق بِالسَّبْيِ حَتَّى كَأَنَّهُ عدم وافتتح لَهُ وجود وَقيل يبْقى مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ لِأَن يَده يَد مَالك فَأَشْبَهت يَد المُشْتَرِي وَالصَّحِيح الأول وعَلى هَذَا هَل يحكم بِإِسْلَامِهِ ظَاهرا فَقَط أم ظَاهرا وَبَاطنا وَجْهَان فَإِذا بلغ وَوصف بالْكفْر أقرّ على الأول دون الثَّانِي وَلَو كَانَ السابي ذِمِّيا لم يحكم بِإِسْلَام الصَّبِي المسبي على الصَّحِيح وَلَو كَانَ السابي مَجْنُونا أَو مراهقاً حكم بِإِسْلَام المسبي تبعا أَيْضا حَكَاهُ الْبَغَوِيّ هَذَا حكم السابي وَأما إِذا كَانَ أحد أَبَوَيْهِ مُسلما وَقت الْعلُوق فَهُوَ مُسلم لِأَنَّهُ بعض الأَصْل فَلَو علق بَين كَافِرين ثمَّ أسلم أَحدهمَا حكم بِإِسْلَامِهِ لِأَن الْإِسْلَام يزِيد وَلَا ينقص ويعلو وَلَا يعلى عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إِذا تبع السابي فِي الْإِسْلَام فتبعيته لأحد أَبَوَيْهِ أولى للبعضية

وَمن الْأَسْبَاب الَّذِي يحكم بهَا بِإِسْلَام الصَّغِير أَن يُوجد لقيطاً بدار الْإِسْلَام تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَالدَّار لِأَنَّهُ يَعْلُو وَلَا يعلى عَلَيْهِ وَلقَوْله ﷺ مَا من مَوْلُود إِلَّا يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ أَو يُمَجِّسَانِهِ وَفِي لفظ أَو يشركانه فَقَالَ رجل أَرَأَيْت يَا رَسُول الله لَو مَاتَ قبل ذَلِك فَقَالَ الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين وَاعْلَم أَن الحكم بِإِسْلَام اللَّقِيط لَا يخْتَص بدار الْإِسْلَام بل لَو كَانَت دَار كفر وفيهَا مُسلمُونَ بل مُسلم أَسِير أَو تَاجِرًا أَو وجد لَقِيط هُنَاكَ فَإنَّا نحكم بِإِسْلَامِهِ على الْأَصَح لِأَن الْإِسْلَام يزِيد وَلَا ينقص وَاعْلَم أَن من حكمنَا بِإِسْلَامِهِ بِالدَّار لَو جَاءَ ذمِّي وَأقَام بَيِّنَة مَقْبُولَة بنسبه لحقه وَتَبعهُ فِي الْكفْر لِأَن الْبَيِّنَة أقوى من الدَّار وَلَو اقْتصر على الدَّعْوَى فَالْمَذْهَب أَنه لَا يتبعهُ فِي الْكفْر وَالله أعلم وَقد يُؤْخَذ من كَلَام الشَّيْخ أَن الصَّبِي لَا يَصح إِسْلَامه اسْتِقْلَالا وَهُوَ كَذَلِك على الصَّحِيح وَإِن كَانَ مُمَيّزا لِأَنَّهُ لَا عبارَة لَهُ وَلِهَذَا لَا يَصح كفره وَلَا يَقع طَلَاقه وَلَا ينفذ عتقه وَبيعه وَجَمِيع معاملاته وَالله أعلم قَالَ بَاب الْغَنِيمَة فصل وَمن قتل قَتِيلا أعطي سلبه وتقسم الْغَنِيمَة بعد ذَلِك فَيعْطى أَرْبَعَة أخماسها لمن شهد الْوَقْعَة للفارس ثَلَاثَة أسْهم وللراجل سهم

الْغَنِيمَة فصل وَمن قتل قَتِيلا أعطي سلبه وتقسم الْغَنِيمَة بعد ذَلِك فَيعْطى أَرْبَعَة أخماسها لمن شهد الْوَقْعَة للفارس ثَلَاثَة أسْهم وللراجل سهم من غرر بِنَفسِهِ وَهُوَ من أهل السهْمَان فِي قتل كَافِر ممنع فِي حَال الْقِتَال اسْتحق سلبه سَوَاء شَرط لَهُ الإِمَام ذَلِك أم لَا لقَوْله ﷺ من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلهُ سلبه وَورد أَنه ﵊ قَالَ من قتل كَافِرًا فَلهُ سلبه فَقتل أَبُو طَلْحَة يَوْمئِذٍ عشْرين رجلا وَأخذ أسلابهم وَلَا فرق بَين أَن يقْتله مبارزة أَو انغمر فِي الصَّفّ فَقتله أَو جَاءَهُ من وَرَائه وَهُوَ يُقَاتل فَقتله لِأَن أَبَا قَتَادَة ﵁ قَالَ خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم خَيْبَر فَرَأَيْت رجلا من الْمُشْركين قد علا رجلا من الْمُسلمين فاستدرت حَتَّى أَتَيْته من وَرَائه فضربته على حَبل عَاتِقه ضَرْبَة فَأقبل عَليّ فضمني ضمة

وجدت مِنْهَا ريح الْمَوْت ثمَّ أدْركهُ الْمَوْت فأرسلني إِلَى أَن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلهُ سلبه فَقُمْت فقصصت الْقِصَّة فَقَالَ رجل صدق يَا رَسُول الله قَالَ فأعطه فاعطانيه فابتعت بِهِ مخرفاً فِي بني سَلمَة فَإِنَّهُ أول مَال تأثلته فِي الْإِسْلَام المخرف بِفَتْح الْمِيم الْبُسْتَان وبكسرها مَا يجنى فِيهِ الثِّمَار وَفِي معنى الْقَتْل مَا إِذا أَزَال كِفَايَة شَره بِأَن أثخنه أَو أَزَال امْتِنَاعه بعمي أَو قطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ أَو يَدَيْهِ وَرجله فِي الْأَظْهر لَا قطع يَد أَو رجل وَلَو أسره اسْتحق سلبه فِي الْأَظْهر لِأَنَّهُ كفى شَره وَلَو لم يكن من أهل السهْمَان إِلَّا أَنه من أهل الرصخ كَالْعَبْدِ وَالصَّبِيّ وَالْمَرْأَة وَكَذَا الْكَافِر وَحضر بِإِذن الإِمَام فَإِنَّهُ يسْتَحق السَّلب على الْأَصَح إِلَّا الْكَافِر على الْمَذْهَب وَلَو اشْترك جمَاعَة فِي قتل وَاحِد اشْتَركُوا فِي سلبه وَالسَّلب هُوَ مَا على الْقَتِيل من ثِيَاب وخف وآلات حَرْب كدرع ومغفر وَسلَاح ومركوب يُقَاتل عَلَيْهِ أَو ماسكاً عنانه وَيُقَاتل رَاجِلا وَمَا على المركوب من سرج ولجام ومقود وَغَيرهَا

ن ثِيَاب وخف وآلات حَرْب كدرع ومغفر وَسلَاح ومركوب يُقَاتل عَلَيْهِ أَو ماسكاً عنانه وَيُقَاتل رَاجِلا وَمَا على المركوب من سرج ولجام ومقود وَغَيرهَا وَكَذَا طوق وسوار ومنطقة وهميان وَنَفَقَة فِيهِ وجنيبة يُقَاد مَعَه فِي الْأَظْهر لَا حقيبة مشدودة على الْفرس وَمَا فِيهَا من دَرَاهِم وأمتعة على الْمَذْهَب وَلَا ثِيَاب وأمتعة خَلفه فِي الْخَيْمَة فَإِذا أَخذ السَّلب فَلَا يُخَمّس على الْمَذْهَب ثمَّ بعده يخرج الإِمَام أَو نَائِبه الْمُؤَن اللَّازِمَة كَأُجْرَة حمال وحافظ وَغَيرهمَا ثمَّ يَجْعَل الْبَاقِي خَمْسَة أَقسَام مُتَسَاوِيَة وَيَأْخُذ خمس رقاع يكْتب على وَاحِدَة لله أَو للْمصَالح وعَلى أَربع للغانمين ويدرجها فِي بَنَادِق من طين وَيخرج لكل قسم رقْعَة بعد الْخَلْط فَمن خرج عَلَيْهِ أسْهم الله تَعَالَى جعله بَين أهل الْخمس على خَمْسَة وَمِنْه يكون النَّفْل فِي الْأَصَح وَيقسم الْبَاقِي على الْغَانِمين لقَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الْآيَة فَإِذا خرج سهم الْخمس صَار الْبَاقِي للغانمين وَهَذَا الْآيَة نَظِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُث﴾ أَي وَلأبي الْبَاقِي فيعطي للراجل سهم وللفارس ثَلَاثَة أسْهم لِأَنَّهُ ﵊ فعل ذَلِك يَوْم خَيْبَر وَفِي رِوَايَة دَاوُد أسْهم لرجل ولفرسه ثَلَاثَة أسْهم سَهْمَيْنِ لفرسه وَسَهْما لَهُ وَفِي لفظ جعل للْفرس سَهْمَيْنِ ولصاحبه سَهْما وَفِي رِوَايَة ابْن عمر أَنه ﷺ قسم يَوْم خَيْبَر للْفرس سَهْمَيْنِ وللراجل سَهْما وَفَسرهُ نَافِع مولى ابْن عمر فَقَالَ إِذا كَانَ مَعَ الرجل فرس

فَلهُ ثَلَاثَة أسْهم فَإِن لم يكن لَهُ فرس فَلهُ سهم وَالْمرَاد بالفارس هُنَا من حضر الْوَقْعَة وَهُوَ من أهل فرض الْقِتَال بفرس يُقَاتل عَلَيْهِ مهيئاً لِلْقِتَالِ سَوَاء كَانَ عتيقاً أَو برذوناً أَو هجيناً أَو مقرفاً سَوَاء قَاتل عَلَيْهِ أم لَا لعدم الْحَاجة إِلَيْهِ وَكَذَا لَو قَاتل على حِصَار حصن أسْهم لفرسه لِأَنَّهُ أعده ليلحق بِهِ أهل الْحصن لَو هربوا وَكَذَا لَو قَاتل فِي الْبَحْر يُسهم لفرسه لِأَنَّهُ رُبمَا انْتقل إِلَى الْبر فقاتل عَلَيْهِ نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْأُم وَحمله ابْن كج على مَا إِذا قربوا من السَّاحِل وَاحْتمل أَن يخرج ويركب أما إِذا لم يحْتَمل الْحَال الرّكُوب فَلَا معنى لاعطاء الْفرس وَنَحْوه وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يُسهم إِلَّا لمن استكملت فِيهِ خمس شَرَائِط الاسلام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة والذكورة فَإِن اخْتَلَّ شَرط من ذَلِك رضخ لَهُ وَلم يُسهم) لَا سهم لهَؤُلَاء لأَنهم لَيْسُوا من أهل فرض الْجِهَاد وَأما الرضخ فلفعله ﷺ أما الْكفَّار إِذا حَضَرُوا بِإِذن الإِمَام فَإِنَّهُ يرْضخ لَهُم إِذا لم يستأجروا لِأَنَّهُ ﵊ اسْتَعَانَ بيهود بني فينقاع فرضخ لَهُم وَلم يُسهم فَإِن حضر بِغَيْر إِذن الإِمَام لم يرْضخ لَهُ على الْأَصَح لِأَنَّهُ مُتَّهم فِي مُوالَاة أهل دينه بل للْإِمَام تعزيره إِن رأى ذَلِك وَأما الصَّبِي فَإِنَّهُ يرْضخ لَهُ سَوَاء أذن لَهُ الإِمَام أم لَا لِأَنَّهُ حصل بِهِ نفع وتكثير سَواد وَلَفظ الشَّافِعِي دَال على أَنه ﵊ أرضخ لَهُ وَلَا يُسهم لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل فرض الْجِهَاد وَفِي الْحَاوِي للماوردي إِلْحَاق الْمَجْنُون بِالصَّبِيِّ وَادّعى أَنه ﵊ أرضخ لَهُ وَأما العَبْد فَلَا يُسهم لَهُ ويرضخ لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل فرض الْجِهَاد وَفِيه نفع قوي وتكثير وَقد رضخ رَسُول الله ﷺ لغمير مولى أبي اللخم يَوْم خَيْبَر وَلم يُسهم لَهُ وَأما الْعقل فقد مر حكم الْمَجْنُون وَأما الْمَرْأَة فَلَا يُسهم لَهَا فَإِنَّهَا لَيست من أهل فرض الْجِهَاد نعم يرْضخ لَهَا سَوَاء كَانَ لَهَا زوج أم لَا وَسَوَاء أذن الإِمَام أم

ْنُون وَأما الْمَرْأَة فَلَا يُسهم لَهَا فَإِنَّهَا لَيست من أهل فرض الْجِهَاد نعم يرْضخ لَهَا سَوَاء كَانَ لَهَا زوج أم لَا وَسَوَاء أذن الإِمَام أم لَا لِأَن كتاب ابْن عَبَّاس ﵄ إِلَى نجدة قد كن يحضرن الْحَرْب مَعَ رَسُول الله ﷺ فَأَما أَن يضْرب لَهُنَّ بِسَهْم فَلَا وَقد كَانَ يرْضخ لَهُنَّ وَالله أعلم قَالَ

(وَيقسم الْخمس على خَمْسَة أسْهم سهم لرَسُول الله ﷺ وَيصرف بعده للْمصَالح وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى وهم بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب وَسَهْم لِلْيَتَامَى وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لأبناء السَّبِيل) قد مر أَن الْغَنِيمَة تخمس وَأَن الْخمس الْوَاحِد يكْتب عَلَيْهِ لله ﷿ أَو للْمصَالح فَهَذَا الْخمس يُخَمّس أَيْضا لقَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الْآيَة فأضيف لله وَلِلرَّسُولِ ولبقية الْأَصْنَاف وَصدر بِذكر الله تَعَالَى تبركاً وَقيل ليعلم أَنه لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ اختصاصاً يسْقط بِمَوْتِهِ وَقد رُوِيَ أَنه ﵊ كَانَ يقسم الْخمس أَيْضا أَخْمَاسًا سهم لَهُ ﷺ كَانَ ينْفق مِنْهُ على نَفسه الْكَرِيمَة وعَلى عِيَاله ومصالحه وَمَا فضل جعله فِي السِّلَاح عدَّة فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَسَائِر الْمصَالح وَيصرف بعده للمصالخ لقَوْله ﵊ وَالْخمس مَرْدُود فِيكُم وَلَا يُمكن رده إِلَى جَمِيع الْمُسلمين إِلَّا بجعله فِي الْمصَالح وأهمها سد الثغور بِالرِّجَالِ وَالْعدَد وإصلاحها لِأَن فِيهَا حفظ الْمُسلمين والثغور مَوَاضِع الْخَوْف ثمَّ الأهم فالأهم من أرزاق الْقُضَاة والمؤذنين وَغَيرهم من الْمصَالح قَاتل الله الْفُقَهَاء المؤازرين لِلْأُمَرَاءِ الجورة الَّذين لم يزَالُوا يَمْشُونَ إِلَيْهِم ويقرونهم على مُخَالفَة الشَّرِيعَة حَتَّى أماتوا الْعَمَل بِكَلَام الله وَكَلَام رَسُوله ﷺ فِي مثل ذَلِك وَغَيره وَالله أعلم

لُوا يَمْشُونَ إِلَيْهِم ويقرونهم على مُخَالفَة الشَّرِيعَة حَتَّى أماتوا الْعَمَل بِكَلَام الله وَكَلَام رَسُوله ﷺ فِي مثل ذَلِك وَغَيره وَالله أعلم السهْم الثَّانِي من الْخمس لِذَوي الْقُرْبَى وهم أقرباء رَسُول الله ﷺ وهم بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب دون غَيرهم لما روى جُبَير بن مطعم ﵁ قَالَ مشيت أَنا وَعُثْمَان بن عَفَّان إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا أَعْطَيْت بني هَاشم وَبني الْمطلب من خمس خَيْبَر وَتَرَكتنَا وَنحن وهم بِمَنْزِلَة وَاحِدَة مِنْك فَقَالَ إِنَّمَا بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب شَيْء وَاحِد فَقَالَ جُبَير وَلم يقسم رَسُول الله ﷺ لبني عبد شمس وَبني نَوْفَل شَيْئا وَجبير من بني نَوْفَل وَعُثْمَان من بني عبد شمس وَرَسُول لله ﷺ من بني هَاشم وهَاشِم وَالْمطلب وَنَوْفَل وَعبد شمس هم أَوْلَاد عبد منَاف وَالله أعلم السهْم الثَّالِث لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاء لِأَن ذَلِك شرع إرفاقاً فَكَانَ لمن يتَوَجَّه إِلَيْهِم المعونة وَالرَّحْمَة وهم الْفُقَرَاء دون الْأَغْنِيَاء وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقيل يشْتَرك فِيهِ الْأَغْنِيَاء والفقراء كذوي الْقُرْبَى

ولإطلاق الْآيَة وَلِأَنَّهُ لَو اعْتبر فيهم الْفقر لدخلوا فِي جملَة الْمَسَاكِين وَهَذَا ضَعِيف جدا لِأَن غَنِي الْيَتِيم بِالْمَالِ فَوق غناهُ بِالْأَبِ وَمَعَ الْأَب لَا يعْطى فَكَذَا مَعَ المَال فعلى الصَّحِيح لَا تجب التَّسْوِيَة بل يجوز تَفْضِيل بَعضهم على بعض بِالِاجْتِهَادِ وَلَا التَّعْمِيم بِخِلَاف بني هَاشم وَبني الْمطلب فَإِنَّهُ يجب تعميمهم وَيُعْطى الذّكر مثل حَظّ الانثيين لِأَن سهمهم مُسْتَحقّ بِالشَّرْعِ بِقرَابَة الْأَب فَأشبه الأرث واليتيم اسْم لصغير لَا أَب لَهُ عِنْد الْجُمْهُور وَقيل لَا أَب لَهُ وَلَا جد وَالله أعلم السهْم الرَّابِع للْمَسَاكِين لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة ويندرج فِيهِ الْفُقَرَاء وَالأَصَح أَنه عَام لجَمِيع الْمَسَاكِين وَقيل يخْتَص بِهِ مَسَاكِين الْمُجَاهدين الَّذين عجزوا عَنهُ لمسكنة أَو زمانة فعلى الصَّحِيح يجوز أَن يخْتَص بِهِ الْبَعْض وَيجوز التَّفْصِيل وَيجوز لَهُم الْجمع بَينه وَبَين الزَّكَاة وَالْكَفَّارَة قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَجزم الرَّافِعِيّ بِمَنْع الِاقْتِصَار على ثَلَاثَة مِنْهُم وَكَذَا فِي بني السَّبِيل وَالله أعلم (فرع) لَو كَانَ الْيَتِيم مِسْكينا أعْطى بِسَهْم الْيَتِيم لِأَنَّهُ صفة لَازِمَة والمسكنة زائلة قَالَه الْمَاوَرْدِيّ قلت وَفِيه نظر لِأَن الْيُتْم صفة مُحَققَة الزَّوَال عِنْد الْحَيَاة لَا محَالة بِالْبُلُوغِ والمسكنة قد تستمر إِلَى الْمَمَات إِلَّا أَن يَزُول اللُّزُوم فِي الْحَال وَالله أعلم السهْم الْخَامِس لِابْنِ السَّبِيل لِلْآيَةِ وَيصرف إِلَيْهِم على قدر حَاجتهم كَالزَّكَاةِ فَلَا بُد فِيهِ من الْحَاجة عِنْد الدّفع ويعم جَمِيع أَبنَاء السَّبِيل على الرَّاجِح وَقيل يخْتَص بأبناء السَّبِيل من الْمُجَاهدين قَالَ بَاب الْفَيْء فصل وَيقسم مَال الْفَيْء على خمس فرق خمسه على من يفرق عَلَيْهِم خمس الْغَنِيمَة وَيُعْطى أَرْبَعَة أخماسه للمقاتلة وَفِي مصَالح الْمُسلمين

ب الْفَيْء فصل وَيقسم مَال الْفَيْء على خمس فرق خمسه على من يفرق عَلَيْهِم خمس الْغَنِيمَة وَيُعْطى أَرْبَعَة أخماسه للمقاتلة وَفِي مصَالح الْمُسلمين لما ذكر الشَّيْخ حكم الْغَنِيمَة عقبه بِحكم الْفَيْء وَلَا بُد من معرفَة كل مِنْهُمَا أما الْغَنِيمَة فَهِيَ مُشْتَقَّة من الْغنم وَهُوَ الْفَائِدَة الْحَاصِلَة بِلَا بذل وَأما الْفَيْء فَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم فَاء إِذا رَجَعَ أَي صَار للْمُسلمين هَذَا من حَيْثُ اللُّغَة وَأما من جِهَة الشَّرْع فالغنيمة مَا أَخذ من الْكفَّار بِالْقِتَالِ وإيجاف الْخَيل والركاب والإيجاف الإعمال وَقيل الْإِسْرَاع وَأما الْفَيْء فَهُوَ كل مَا أَخذ من الْكفَّار من غير قتال كَالْمَالِ الَّذِي تَرَكُوهُ فَزعًا من الْمُسلمين والجزية وَالْخَرَاج وَالْأَمْوَال الَّتِي يَمُوت عَنْهَا من لَا وَارِث لَهُ من أهل الذِّمَّة وَنَحْو ذَلِك كَمَال الْمُرْتَد إِذا قتل أَو مَاتَ وَعشر تِجَارَتهمْ وَفِي مَال الْفَيْء خلاف الْمَذْهَب أَنه يُخَمّس وَيصرف خمسه إِلَى

الْأَصْنَاف الَّذين تقدم ذكرهم فِي الْغَنِيمَة وَأما الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس الْبَاقِيَة فَكَانَت للنَّبِي ﷺ فِي حَيَاته مَعَ خمس الْخمس لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يَسْتَحِقهَا لإرهابه الْعَدو وَأما بعده فَالْأَظْهر أَنَّهَا للمرتزقة وهم الأجناد الَّذين عينهم الإِمَام للْجِهَاد وَأثبت أَسْمَاءَهُم فِي الدِّيوَان بعد أَن تَجْتَمِع فيهم شُرُوط وَهِي الْإِسْلَام والتكليف وَالْحريَّة وَالصِّحَّة لِأَن بهم يحصل إرهاب الْعَدو وَدفع شرهم فعلى هَذَا لَو زَادَت الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس على قدر حَاجتهم صرف الْفَاضِل إِلَيْهِم أَيْضا على قدر مؤناتهم فَمن احْتَاجَ أَلفَيْنِ يعْطى من الْفَاضِل إِلَيْهِ ضعف مَا يحْتَاج ألفا وَهَذَا هُوَ الْأَصَح وَقيل يرد عَلَيْهِم بِالسَّوِيَّةِ وَهل يجوز أَن يصرف من الْفَاضِل شَيْء إِلَى إصْلَاح الْحُصُون وَإِلَى السِّلَاح والكراع وَجْهَان أصَحهمَا نعم وَالله أعلم وَقيل إِن الْأَرْبَعَة أَخْمَاس تكون للْمصَالح لِأَنَّهَا كَانَت لرَسُول الله ﷺ فِي حَيَاته فتصرف بعده إِلَى الْمصَالح

ْهَان أصَحهمَا نعم وَالله أعلم وَقيل إِن الْأَرْبَعَة أَخْمَاس تكون للْمصَالح لِأَنَّهَا كَانَت لرَسُول الله ﷺ فِي حَيَاته فتصرف بعده إِلَى الْمصَالح كخمس الْخمس وعَلى هَذَا فيعطون مِنْهَا الأجناد لِأَن إعانتهم من أهل الْمصَالح وَالله أعلم قَالَ بَاب الْجِزْيَة فصل وشرائط وجوب الجزير خمس خِصَال الْبلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة والذكورة وَأَن يكون من أهل الْكتاب أَو مِمَّن لَهُ شبه كتاب الجزيرة هِيَ المَال الْمَأْخُوذ بِالتَّرَاضِي لإسكاننا إيَّاهُم فِي دِيَارنَا أَو لحق دِمَائِهِمْ وذراريهم وَأَمْوَالهمْ أَو لكفنا عَن قِتَالهمْ وَاخْتَارَ القَاضِي حُسَيْن الْأَخير وَضعف الأول بِالْمَرْأَةِ فَإنَّا تسكن دَارنَا وَلَا جِزْيَة عَلَيْهَا وَضعف الثَّانِي بِأَنَّهَا تكَرر أَي الْجِزْيَة بِتَكَرُّر السنين وبذل الْحق لَا يتَكَرَّر وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ الْوَجْه أَن يجمع مقاصدهم وَيَقُول هِيَ أَي مقاصدهم تقَابل الْجِزْيَة ثمَّ الأَصْل فِي الْجِزْيَة قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أَي يلتزموها وَهَذَا نَظِير قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ أَي التزموا ذَلِك بالنطق بِالشَّهَادَتَيْنِ المتضمنة لذَلِك وَقيل إِن آيَة الْجِزْيَة ناسخة لهَذِهِ الْآيَة وَأخذ رَسُول الله ﷺ الْجِزْيَة من مجوس هجر وَمن أهل نَجْرَان وَمن أهل أَيْلَة وَالْمعْنَى فِي أَخذهَا المعونة لنا وإهانة لَهُم وَرُبمَا يحملهم ذَلِك على الْإِسْلَام وَاعْلَم أَن عقد الذِّمَّة

لَا صَحَّ إِلَّا من الإِمَام أَو مِمَّن فوض إِلَيْهِ الإِمَام لِأَنَّهُ من الْمصَالح الْعِظَام فاختص بِمن لَهُ النّظر الْعَام إِذا عرفت هَذِه فَيشْتَرط فِي الْمَعْقُود لَهُ شُرُوط أَحدهَا الْبلُوغ وَالثَّانِي الْعقل فَلَا تعقد الْجِزْيَة لصبي وَلَا مَجْنُون لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِمعَاذ لما بَعثه إِلَى الْيمن أَن يَأْخُذ الْجِزْيَة من كل حالم أَي محتلم دِينَارا فَدلَّ مَفْهُومه على الْمَنْع فِي الصَّبِي وَمن طَرِيق الأولى الْمَجْنُون وَفِي الْمَجْنُون وَجه كَالْمَرِيضِ وَلِأَن الصَّبِي وَالْمَجْنُون محقونا الدَّم وَمَال من الْأَمْوَال بِدَلِيل ملكهمَا بِنَفس الْأسر كَمَا تقدم فَلم يجب عَلَيْهِمَا شَيْء بِالسُّكْنَى كَسَائِر الْأَمْوَال وَالله أعلم الثَّالِث الْحُرِّيَّة فَلَا تُؤْخَذ الْجِزْيَة من عبد وَلَا على سَيّده شَيْء لقَوْله عمر ﵁ لَا جِزْيَة على مَمْلُوك وَعَزاهُ الْمَاوَرْدِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ وَلِأَنَّهُ مَال وَالْمَال لَا جِزْيَة عَلَيْهِ وَالْمُدبر وَالْمكَاتب وَأم الْوَلَد وَولد أم الْوَلَد التَّابِع لَهَا كالقن وَكَذَا الْمبعض على الرَّاجِح وَقيل تجب بِقدر مَا فِيهِ من الْحُرِّيَّة وَالله أعلم الرَّابِع الذُّكُورَة فَلَا تُؤْخَذ من امْرَأَة لقَوْله تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الْآيَة فَلَا تدخل الْمَرْأَة فِي ذَلِك وَلِأَن عمر ﵁ كتب إِلَى أُمَرَاء الأجناد أَن اضربوا الْجِزْيَة وَلَا تضربوها على النِّسَاء وَالصبيان وَلِأَن الْمَرْأَة محقونة الدَّم وَمَال من الْأَمْوَال وَلَا جِزْيَة على مَال وَلَا فرق فِي الْمَرْأَة بَين أَن تكون زَوْجَة لذِمِّيّ أَو استتبعها مَعَه فِي العقد أم لَا وَسَوَاء ولدت فِي دَارنَا أَو كَانَت فِي دَار الْحَرْب وَطلبت الذِّمَّة لتقيم بِدَارِنَا فَيجوز أَن يعْقد لَهَا بِشَرْط أَن تجْرِي عَلَيْهِمَا أحكامنا من غير جِزْيَة وَالله أعلم

و كَانَت فِي دَار الْحَرْب وَطلبت الذِّمَّة لتقيم بِدَارِنَا فَيجوز أَن يعْقد لَهَا بِشَرْط أَن تجْرِي عَلَيْهِمَا أحكامنا من غير جِزْيَة وَالله أعلم الْخَامِس أَن يكون الْمَعْقُول لَهُ لَهُ كتاب أَو شبه كتاب أما من لَا كتاب لَهُ وَلَا شبه كتاب كعبدة الْأَوْثَان وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَمن فِي معناهم وَالْمُرْتَدّ فَلَا يعْقد لَهُ لِأَن الله تَعَالَى أَمر بقتل جَمِيع الْمُشْركين إِلَى أَن يسلمُوا بقوله تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وَخص أهل الْكتاب بِالْآيَةِ الآخرى وَمن لَهُ شبه كتاب وَهُوَ الْمَجُوسِيّ بالْخبر فَبَقيَ الحكم فِيمَا عدا الْمَذْكُورين

لعُمُوم الْآيَة وتعقد الْجِزْيَة لمن زعم أَنه مستمسك بصحف إِبْرَاهِيم وزبور دَاوُد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام وَمن أحد أَبَوَيْهِ كتابي وَالْآخر وَثني تعقد لَهُ الذِّمَّة أَيْضا على الْمَذْهَب وَكَذَا تعقد لأَوْلَاد من تهود أَو تنصر قبل النّسخ وشككنا فِي وقته لِأَن لهَؤُلَاء كتابا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ ومُوسَى﴾ وَغير ذَلِك وَالله أعلم قَالَ (وَأَقل الْجِزْيَة دِينَار فِي كل حول وَيُؤْخَذ من متوسط الْحَال دِينَارَانِ وَمن الْمُوسر أَرْبَعَة دَنَانِير اسْتِحْبَابا) لَا يَصح عقد الذِّمَّة إِلَّا بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن يلتزموا أَحْكَام الْمُسلمين وَلَا يشْتَرط التَّصْرِيح بِكُل حكم قَالَه الْبَنْدَنِيجِيّ

َابا) لَا يَصح عقد الذِّمَّة إِلَّا بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن يلتزموا أَحْكَام الْمُسلمين وَلَا يشْتَرط التَّصْرِيح بِكُل حكم قَالَه الْبَنْدَنِيجِيّ الثَّانِي أَن يبذلوا الْجِزْيَة فَيجب التَّعَرُّض لهذين فِي نفس العقد وَيشْتَرط التَّعَرُّض أَيْضا لمقدار الْجِزْيَة وَلَا يجب التَّعَرُّض لغير ذَلِك على الصَّحِيح فَيَقُول الإِمَام أَو نَائِبه أقررتكم أَو أَذِنت لكم فِي الْإِقَامَة فِي دَار الْإِسْلَام على أَن تنقادوا لأحكام الْإِسْلَام وتبذلوا الْجِزْيَة فِي كل سنة كَذَا وَيَقُول الذِّمِّيّ قبلت أَو رضيت وَلَا يَصح عقد الذِّمَّة مؤقتاً على الرَّاجِح لِأَنَّهُ بدل عَن الْإِسْلَام وَالْإِسْلَام لَا يؤقت وَالْأولَى أَن تقسم الْجِزْيَة على الطَّبَقَات فَيجْعَل على الْفَقِير الكسوب دِينَار وعَلى الْمُتَوَسّط دِينَارَانِ وعَلى الْغَنِيّ أَرْبَعَة دَنَانِير اقْتِدَاء بعمر ﵁ لما بعث عُثْمَان بن حنيف إِلَى الْكُوفَة أمره أَن يَجْعَل على الْغَنِيّ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين درهما وعَلى المتوصل أَرْبَعَة وَعشْرين درهما وعَلى الْفَقِير اثْنَي عشر درهما وَالِاعْتِبَار فِي الْغَنِيّ وَالْفَقِير بِوَقْت الْأَخْذ لَا بِوَقْت العقد وَمن ادّعى مِنْهُم أَنه فَقير أَو متوسط قبل قَوْله إِلَّا أَن تقوم بَينه بِخِلَاف نعم أقل الْجِزْيَة دِينَار لكل سنة نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَهُوَ الْوُجُود فِي كتب الْأَصْحَاب وَحجَّة ذَلِك أَنه ﵊ لما وَجه معَاذًا إِلَى الْيمن أَن يَأْخُذ من كل حالم دِينَارا أَو عدله من المغافر وَهِي ثِيَاب تكون بِالْيمن وَالله أعلم قَالَ (وَيجوز أَن يشْتَرط عَلَيْهِم الضِّيَافَة فضلا عَن مِقْدَار الْجِزْيَة) قَوْله وَيجوز فِيهِ تساهل فَإِن ذَلِك مُسْتَحبّ وَيسْتَحب للْإِمَام أَن يشْتَرط عَلَيْهِم بعد الدَّنَانِير ضِيَافَة من يمر بهم من الْمُسلمين وَمن الْمُجَاهدين وَغَيرهم إِذا رَضوا ذَلِك لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام

ضرب على نَصَارَى أَيْلَة ثلثمِائة دِينَار فِي كل سنة وَكَانُوا ثلثمِائة نفر وَأَن يضيفوا من يمر بهم من الْمُسلمين ثَلَاثًا وَأَن لَا يغشوا مُسلما وَضرب عمر ﵁ الْجِزْيَة على أهل الشَّام وَشرط عَلَيْهِم ضِيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام وَلِأَن فِي مصلحَة للْمُسلمين لَا سِيمَا الْفُقَرَاء وَلَا تزاد على ثَلَاثَة أَيَّام لقَوْله ﷺ الضِّيَافَة ثَلَاث وَمَا زَاد عَلَيْهَا صَدَقَة وَفِي رِوَايَة مكرمَة وتضرب الضِّيَافَة على الْغَنِيّ والمتوسط وَفِي ضربهَا على الْفَقِير أوجه أَصَحهَا فِي أصل الرَّوْضَة والمنهاج لَا تضرب وَهُوَ ظَاهر وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي لِأَنَّهَا تَتَكَرَّر فيعجز عَنْهَا وَالله أعلم (فرع) لَو أَرَادَ الضَّيْف أَن يَأْخُذ مِنْهُم ثمن الطَّعَام لم يلْزمهُم وَلَو أَرَادَ أَن يَأْخُذ الطَّعَام وَيذْهب بِهِ وَلَا يَأْكُلهُ فَلهُ ذَلِك بِخِلَاف طَعَام الْوَلِيمَة وَالْفرق أَن هَذِه مَعْلُومَة وَتلك مكرمَة وَلِهَذَا يبين الطَّعَام والأدم وجنسهما فَيَقُول لكل وَاحِد كَذَا من الْخبز وَكَذَا من السّمن أَو الزَّيْت ويتعرض لعلف الدَّوَابّ وَلَا يحْتَاج إِلَى ذكر قدره لَهُنَّ نعم إِن ذكر الشّعير يبين قدره بِخِلَاف التِّين والحشيش وَنَحْوهمَا وَإِطْلَاق الْعلف يقتني الشّعير نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَالله أعلم قَالَ (ويتضمن عقد الذِّمَّة أَرْبَعَة اشياء أَن يؤدوا الْجِزْيَة وَأَن تجْرِي عَلَيْهِم أَحْكَام الْإِسْلَام ان لَا يذكرُوا دين الْإِسْلَام إِلَّا بِخَير وَأَن لَا يَفْعَلُوا مَا فِيهِ ضَرَر على الْمُسلمين) الذِّمَّة الْعَهْد والإلزام فَإِذا صَحَّ عقد الذِّمَّة لزمنا شَيْء ولزمهم شَيْء أما مَا يلْزمنَا فأمران أَحدهمَا الْكَفّ عَنْهُم بِأَن لَا نتعرض لَهُم نفسا وَلَا مَالا ويضمنهما الْمُتْلف لأَنهم إِنَّمَا بذلوا الْجِزْيَة لعصمة الدِّمَاء وَالْأَمْوَال وَلَا تتْلف خمورهم إِلَّا إِذا أظهروها وَمن أتلفهَا من غير إِظْهَار عصى وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِذْ لَا قيمَة لَهَا وَالله أعلم

لدِّمَاء وَالْأَمْوَال وَلَا تتْلف خمورهم إِلَّا إِذا أظهروها وَمن أتلفهَا من غير إِظْهَار عصى وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِذْ لَا قيمَة لَهَا وَالله أعلم الْأَمر الثَّانِي أَنه يلْزم الإِمَام دفع من قصدهم من أهل الْحَرْب إِن كَانُوا فِي بِلَاد الْإِسْلَام فَإِن كَانُوا مستوطنين فِي دَار الْحَرْب وبذلوا الْجِزْيَة لم يجب الذب عَنْهُم وَإِن كَانُوا منفردين ببلدة فِي جوارنا وَجب الذب على الْأَصَح وَيجب دفع أهل الذِّمَّة وَالْمُسْلِمين عَنْهُم كَمَا يجب دفع أهل الْحَرْب وَالله أعلم وَأما مَا يلْزمهُم فأمور مِنْهَا أَدَاء الْجِزْيَة لِأَنَّهَا أُجْرَة قَالَ الرَّافِعِيّ وَتُؤْخَذ على وَجه الصغار والإهانة بِأَن يكون الذِّمِّيّ قَائِما وَالْمُسلم جَالِسا ويأمره أَن يخرج يَده من جيبه ويحني ظَهره ويطأطئ رَأسه وَيصب مَا مَعَه فِي كفة الْمِيزَان وَيَأْخُذ المستوفي بلحيته وَيضْرب فِي لهزمته وَهِي مجمع اللَّحْم بَين الماضغ وَالْأُذن وَهَذَا معنى الصغار عِنْد بَعضهم وَهل هَذِه الْهَيْئَة وَاجِبَة أم مُسْتَحبَّة وَجْهَان أصَحهمَا مُسْتَحبَّة قَالَ النَّوَوِيّ هَذِه الْهَيْئَة بَاطِلَة وَلَا نعلم لَهَا أصلا مُعْتَمدًا وَإِنَّمَا

َيْئَة وَاجِبَة أم مُسْتَحبَّة وَجْهَان أصَحهمَا مُسْتَحبَّة قَالَ النَّوَوِيّ هَذِه الْهَيْئَة بَاطِلَة وَلَا نعلم لَهَا أصلا مُعْتَمدًا وَإِنَّمَا

ذكرهَا بَعضهم قَالَ الْجُمْهُور تُؤْخَذ بِرِفْق كأخذ الدُّيُون فَالصَّوَاب الْجَزْم ببطلانها وردهَا على من اخترعها وَلم ينْقل أَنه ﵊ وَلَا أحد من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين فعل شَيْئا مِنْهَا قَالَ الرَّافِعِيّ وَالأَصَح عِنْد الْأَصْحَاب تَفْسِير الصغار بِالْتِزَام أَحْكَام الْإِسْلَام وجريانها عَلَيْهِم وَقَالُوا أَشد الصغار على الْمَرْء أَن يحكم عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدهُ ويضطر إِلَى احْتِمَاله وَالله أعلم قلت ورد أَن هِشَام بن حَكِيم بن حزَام وجد رجلا وَهُوَ على حمص سمر نَاسا من القبط فِي أَدَاء الْجِزْيَة فَقَالَ مَا هَذَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله ﷿ يعذب الَّذين يُعَذبُونَ النَّاس فِي الدُّنْيَا وَقد نَص الشَّافِعِي على ذَلِك أَي على الْأَخْذ بالرفق وَالله أعلم وَمِنْهَا الانقياد لحكم الاسلام من ضَمَان النَّفس وَالْمَال وَالْعرض بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسلمين لأَنهم يَعْتَقِدُونَ وجوب ذَلِك وَقد التزموا إِجْرَاء أَحْكَام الْإِسْلَام عَلَيْهِم فَإِن أَتَوا بِمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمه كَالزِّنَا وَالسَّرِقَة أقيم عَلَيْهِم الْحَد لِأَنَّهُ ﵊ أُتِي بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة قد زَنَيَا فَأمر بهما فَرُجِمَا وَإِن أَتَوا بِمَا لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمه كشرب الْخمر وَنِكَاح الْمَجُوس والمحارم فَهَل يُقَام عَلَيْهِم الْحَد قيل نعم كَمَا يحد الْحَنَفِيّ بالنبيذ على الْأَصَح مَعَ اعْتِقَاده حلّه وَالْمذهب أَنهم لَا يحدون لأَنهم يقرونَ على الْكفْر بالجزية لأجل اعْتِقَادهم فَكَانَ إقرارهم على مَا يَعْتَقِدُونَ إِبَاحَته أولى وَسَوَاء رَضوا بحكمنا عِنْد الترافع إِلَيْنَا أم لَا ويخالفون الْحَنَفِيَّة فَإِن الْمَعْنى الَّذِي لأجل حد شَارِب الْخمر مَوْجُود فِي النَّبِيذ قطعا فأطرح الْخلاف والحنفي مزجور بِالْحَدِّ بِخِلَاف الذِّمِّيّ فَإِنَّهُ يشرب الْخمر استحلالاً وتديناً وعَلى كل حَال فَلَيْسَ لَهُم إِظْهَار

نَّبِيذ قطعا فأطرح الْخلاف والحنفي مزجور بِالْحَدِّ بِخِلَاف الذِّمِّيّ فَإِنَّهُ يشرب الْخمر استحلالاً وتديناً وعَلى كل حَال فَلَيْسَ لَهُم إِظْهَار ذَلِك فَإِن أظهروه وعزروا وَالله أعلم وَمِنْهَا كف اللِّسَان والامتناع من إِظْهَار الْمُنْكَرَات كإسماع الْمُسلمين شركهم وَقَوْلهمْ ثَالِث ثَلَاثَة تَعَالَى الله عَمَّا يصفونَ واعتقادهم فِي الْمَسِيح والعزير عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنَّهُمَا ابْنا الله تَعَالَى وَيمْنَعُونَ أَيْضا من إِظْهَار قراءتهم الْإِنْجِيل والتوراة والناقوس وَنَحْو ذَلِك فَإِن أظهرُوا شَيْئا من ذَلِك عزروا وَمنعُوا وَلَكِن لَا ينْتَقض الْعَهْد بذلك وَإِن شَرط عَلَيْهِم الِامْتِنَاع من ذَلِك بِخِلَاف مَا لَو قَاتلُوا وامتنعوا من الْجِزْيَة وَمن اجراء أَحْكَام الاسلام فَإِنَّهُ ينْتَقض عَهدهم وَلَو تزوج بِمسلمَة ذمِّي أَو زنى بهَا أَو دلّ أهل الْحَرْب على عَورَة الْمُسلمين أَو فتن مُسلما عَن دينه أَو طعن فِي الْإِسْلَام أَو الْقُرْآن أَو ذكر سيد الْأَوَّلين والآخرين ﷺ بِسوء فَالْأَصَحّ أَنه إِن شرطنا انْتِقَاض الْعَهْد بذلك انْتقض وَإِلَّا فَلَا وَلَو قطعُوا الطَّرِيق أَو أَتَوا بِالْقَتْلِ الَّذِي يُوجب الْقصاص فَالْمَذْهَب أَنه كَالزِّنَا بِمسلمَة وَقيل كالقتال وَمن الْأُمُور الَّتِي فِيهَا ضَرَر على الْمُسلمين إيواء عُيُون الْكفَّار وَهُوَ كَمَا إِذا تطلع على عَورَة

الْمُسلمين ونقلها إِلَى دَار الْحَرْب وَالله أعلم وَاعْلَم أَنا حَيْثُ حكمنَا بانتقاض الْعَهْد فَهَل نبلغهم المأمن فِيهِ خلاف وَالرَّاجِح لَا بل يتَخَيَّر الإِمَام فيهم بَين الْقَتْل واسترقاق والمن وَالْفِدَاء لأَنهم كفار لَا أَمَان لَهُم وَالله أعلم قَالَ (ويؤخذون بِلبْس الغيار والزنار وَيمْنَعُونَ من ركُوب الْخَيل) قَوْله يؤخذون بِلبْس الغيار هَذِه عبارَة الرَّوْضَة تبعا للرافعي وَلَفظ الْمِنْهَاج وَيُؤمر بالغيار أَي الذِّمِّيّ وَلم يبين أَن الْأَمر للْوُجُوب أَو للنَّدْب وَلَفظ التَّنْبِيه ويلزمهم أَن يتميزوا عَن الْمُسلمين فِي اللبَاس وَقَيده فِي الْمُهَذّب بدار الْإِسْلَام وَالْحَاصِل أَنهم يتميزون عَن الْمُسلمين ليعرفوا فيعاملوا بِمَا يَلِيق بهم وَالْأولَى أَن تلبس كل طَائِفَة مَا اعتادته قَالَ الْأَصْحَاب عَادَة الْيَهُود العسلي وَهُوَ الْأَصْفَر وَعَادَة النَّصَارَى إِلَّا كهب والأدكن وَهُوَ نوع من الفاختي قَالَ ابْن الصّباغ الدكنة السوَاد وَعَادَة الْمَجُوس الْأسود والأحمر وَيَكْفِي ذَلِك فِي بعض الثِّيَاب الظَّاهِرَة من الْعِمَامَة وَغَيرهَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَغَيره وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن وَغَيره تَكْفِي خرقَة من الألوان تحط على أكتافهم دون الذيل وَتَبعهُ الْبَغَوِيّ قَالَ الرَّافِعِيّ الْأَشْبَه أَن لَا تخْتَص بالكتف وَاشْترط الْحَط على مَوضِع لَا يعْتَاد وكما يؤخذون بالغيار يؤخذون بشد الزنار وَهُوَ خيط غليظ على أوساطهم خَارج الثِّيَاب وَاحْتج لذَلِك بِأَن عمر ﵁ كتب إِلَى أُمَرَاء الْأَمْصَار فِي أهل الْكتاب أَن يجروا نواصيهم وَأَن يربطوا الكستجات فِي أوساطهم ويروى المناطق والكستجات هِيَ الزنانير وَالْمرَاد بهَا المناطق أَيْضا وَلَا فرق فِي الْخَيط بَين الْأسود والأبيض وَغَيره من الألوان قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَلَا يَكْفِي شده بَاطِنا قَالَ القَاضِي حُسَيْن لأَنهم يتدينون بذلك قَالَ الرَّافِعِيّ وَتَبعهُ فِي الرَّوْضَة تبعا للماوردي وَلَيْسَ لَهُم إِبْدَاله بالمنطقة والمنديل وَنَحْوهمَا وَإِنَّمَا جمع بَين الْعَلامَة والزنانير قَالَ القَاضِي أَبُو

عهُ فِي الرَّوْضَة تبعا للماوردي وَلَيْسَ لَهُم إِبْدَاله بالمنطقة والمنديل وَنَحْوهمَا وَإِنَّمَا جمع بَين الْعَلامَة والزنانير قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب وَابْن الصّباغ ليَكُون أثبت للعلامة فَإِن الْمُسلم قد يفعل أَحدهمَا وَإِذا دخلُوا الْحمام جعل فِي رقابهم طوق من رصاص أَو نُحَاس أَو جرس ليتميزوا عَن الْمُسلمين وَكَذَا الحكم حَيْثُ تجردوا من الثِّيَاب وكل هَذِه الْأُمُور حَتَّى يعاملوا بِمَا يَلِيق بهم حَتَّى لَا يتصدرون فِي الْمجَالِس إهانه لَهُم وَلَا يبدءون بِالسَّلَامِ لِأَنَّهُ ﵊ نهى عَن بداءتهم بِهِ وَقَالَ إِذا لقيتموهم فِي الطَّرِيق فاضطروهم وألجئوهم إِلَى أضيقها وَالله أعلم وَيمْنَعُونَ من ركُوب الْخَيل لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله﴾ أَمر أولياءه بإعدادها لأعدائه وَقَالَ ﵊ الْخَيل مَعْقُود بنواصيها الْخَيْر إِلَى يَوْم

الْقِيَامَة أَي الْغَنِيمَة وَقد رُوِيَ ظُهُورهَا عز وَقد ضربت عَلَيْهِم الذلة كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ وَفِي وَجه لَا يمْنَعُونَ من البراذين وَلَا خلاف أَنهم يمْنَعُونَ من تَقْلِيد السيوف وَحمل السَّلَام وتختم الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يمْنَعُونَ من ركُوب الْحمير النفيسة وَكَذَا البغال إِذْ لَا شرف فِيهَا وَقيل يمْنَعُونَ من البغال النفيسة كالخيل قلت وَهُوَ قوي فِي زَمَاننَا لِأَن فِيهِ شرفاً بِدَلِيل تعاطيه قُضَاة البراطيل وَغَيرهم من أَصْحَاب الوجاهة من الْمُسلمين وَقد اخْتَار ذَلِك الإِمَام الْغَزالِيّ وَجزم بِهِ الفوراني وَهُوَ مُتَّجه وَالله أعلم قَالَ

َاة البراطيل وَغَيرهم من أَصْحَاب الوجاهة من الْمُسلمين وَقد اخْتَار ذَلِك الإِمَام الْغَزالِيّ وَجزم بِهِ الفوراني وَهُوَ مُتَّجه وَالله أعلم قَالَ

كتاب الصَّيْد والذبائح والضحايا والأطعمة بَاب الزَّكَاة وَالصَّيْد فصل مَا قدر على ذَكَاته فذكاته فِي حلقه ولبته وَمَا لَا يقدر على ذَكَاته فذكاته حَيْثُ قدر عَلَيْهِ الأَصْل فِي الصَّيْد قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ وَهُوَ أَمر إِبَاحَة لِأَنَّهُ أَمر بعد التَّحْرِيم إِذْ الْقَاعِدَة الْأُصُولِيَّة أَن الْأَمر بعد الْحَظْر للْإِبَاحَة وَالْأَصْل فِي الذَّبَائِح قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ وَلَا شكّ أَن المذكي من الطَّيِّبَات وأجمعت الْأمة عَلَيْهَا وَأما السّنة فكثيرة فِي ذَلِك وسنوردها فِي محلهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَذَا نذْكر أَمر الضَّحَايَا والأطعمة إِذا عرفت هَذَا فالحيوان الَّذِي يحل بالذكاة تَارَة يقدر على ذَكَاته وَتارَة لَا يقدر فَإِن قدر على ذَكَاته فَلَا بُد مِنْهَا والذكاة الذّبْح وَمحله الْحُلْقُوم واللبة فَلَا بُد فِي حل الْحَيَوَان من قطع جَمِيع الْحُلْقُوم والمريء بِآلَة لَيست عظما وَلَا ظفرا وَسَيَأْتِي إِيضَاح هَذَا وَأما مَا لَا يقدر على ذبحه فِي الْمحل الْمَذْكُور فَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا الصيود وَسَتَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى النَّوْع الثَّانِي غير الصيود بِأَن ند الْبَعِير أَو الجاموس أَو شَردت الشَّاة وَتعذر الْوُصُول إِلَيْهَا لإفضائها إِلَى مهلكة أَو مسبعَة أَو وَقعت بَهِيمَة فِي بِئْر وَنَحْوهَا وَتعذر إخْرَاجهَا حَيَّة وَلم يتَمَكَّن من ذَبحهَا فَحكمه حكم البعر المتوحش فَيحل عقر ذَلِك كُله سَوَاء أصَاب المذبح أم لَا وَصَارَت كلهَا منحرا وَقد ورد عَن أبي العشراء عَن أَبِيه أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أما تكون الذَّكَاة إِلَّا فِي الْحلق واللبنة

فَقَالَ ﷺ لَو طعنت فِي فَخذهَا أَجْزَأَ عَنْك قَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا لَا يَصح إِلَّا فِي المتردية والمتوحش وَورد أَنه ﵊ أصَاب نهباً فند مِنْهَا بعير وَلم يكن مَعَهم خيل فَرَمَاهُ رجل بِسَهْم فحبسه أَي فَمَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لهَذِهِ الْبَهَائِم أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا فعل مِنْهَا هَكَذَا فافعلوا بِهِ مثل ذَلِك وروى وَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا والأوابد هِيَ الَّتِي تأبدت أَي توحشت وَهل يشْتَرط فِي الْجرْح الَّذِي يُفِيد الْحل فِي المتردية والناد أَن يكون مذففاً أم يَكْفِي جرح مدم يجوز وُقُوع الْقَتْل فِيهِ فِيهِ وَجْهَان وَالصَّحِيح الثَّانِي لِأَنَّهُ يحصل الْمَقْصُود بِخُرُوجِهِ عَن كَونه ميتَة وَلَو أرسل كَلْبا على الناد حل وَلَو أرْسلهُ على المتردي فَوَجْهَانِ صحّح النَّوَوِيّ التَّحْرِيم وَنقل ابْن الرّفْعَة عَن النَّوَوِيّ أَنه صحّح الْحل وَهُوَ سَهْو وَالله أعلم (فرعان) أَحدهمَا تردى بعير فَوق بعير فغرز رمحاً فِي الأول فنفذ إِلَى الثَّانِي قَالَ القَاضِي حُسَيْن إِن كَانَ عَالما بِالثَّانِي حل وَكَذَا إِن كَانَ جَاهِلا على الْمَذْهَب كَمَا لَو رمى صيدا فنفذ مِنْهُ وَأصَاب الآخر (فرع الثَّانِي) إِذا صال عَلَيْهِ صيد أَو بعير فَدفعهُ عَن نَفسه وجرحه فَقتله قَالَ القَاضِي حُسَيْن فَالظَّاهِر الْحل إِن أصَاب المذبح وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَالله أعلم قَالَ (وَكَمَال الذَّكَاة أَرْبَعَة أَشْيَاء قطع الْحُلْقُوم والمريء والودجين والمجزئ مِنْهَا شَيْئَانِ قطع الْحُلْقُوم والمريء) الذَّكَاة فِي اللُّغَة التَّطَيُّب من قَوْلهم رَائِحَة ذكية أَي طيبَة فَسُمي بهَا الذّبْح لتطيب أكله بِالْإِبَاحَةِ وَفِي الشَّرْع قطع مَخْصُوص قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَقَالَ النَّوَوِيّ معنى الذَّكَاة فِي اللُّغَة التتميم فَمَعْنَى ذَكَاة الشَّاة ذَبحهَا التَّام الْمُبِيح وَمِنْه فلَان ذكي أَي تَامّ الْفَهم

رْدِيّ وَقَالَ النَّوَوِيّ معنى الذَّكَاة فِي اللُّغَة التتميم فَمَعْنَى ذَكَاة الشَّاة ذَبحهَا التَّام الْمُبِيح وَمِنْه فلَان ذكي أَي تَامّ الْفَهم إِذا عرفت أَن الذَّكَاة فِي الشَّرْع قطع مَخْصُوص فَهَذَا الْمَقْطُوع تَارَة يكون مُعْتَبرا للفضيلة وَتارَة يكون مُعْتَبرا لأجل الْأَجْزَاء فَالْمُعْتَبر لأجل الْأَجْزَاء قطع جَمِيع الْحُلْقُوم والمريء فالحلقوم هُوَ مجْرى النَّفس خُرُوجًا ودخولاً والمريء مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب وَهُوَ تَحت الْحُلْقُوم وراءهما عرقان فِي صفحتي الْعُنُق يحيطان بالحلقوم وَقيل بالمرىء يُقَال لَهما الودجان فَيُسْتَحَب قطع الودجين مَعَ

الْحُلْقُوم والمريء لِأَنَّهُ أُوحِي وَالْغَالِب أَنَّهُمَا ينقطعان بِقطع الْحُلْقُوم والمريء فَإِن تَركهمَا جَازَ وَلَو ترك شَيْئا يَسِيرا من الْحُلْقُوم أَو المريء وَمَات الْحَيَوَان فَهُوَ ميتَة وَكَذَا لَو انْتهى إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح فَقطع الْمَتْرُوك فَهُوَ ميتَة وَفِي وَجه أَن الْيَسِير لَا يضر وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ وَالصَّحِيح الأول وَقَالَ الاصطخري يَكْفِي قطع الْحُلْقُوم أَو المريء لِأَن الْحَيَاة تفقد بفقد أَحدهمَا وَهُوَ ضَعِيف وَلَا بُد من قطع جَمِيعهَا كَمَا تقدم لِأَن مَا قَالَه تَعْذِيب للحيوان وَالْمَقْصُود تَعْجِيل التَّوْجِيه بِلَا تَعْذِيب وَالله أعلم

ا وَهُوَ ضَعِيف وَلَا بُد من قطع جَمِيعهَا كَمَا تقدم لِأَن مَا قَالَه تَعْذِيب للحيوان وَالْمَقْصُود تَعْجِيل التَّوْجِيه بِلَا تَعْذِيب وَالله أعلم (تَنْبِيه) لَا بُد فِي الْمَذْبُوح أَن يكون فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة فَلَو انْتهى إِلَى حَرَكَة الْمَذْبُوح لم يحل وَإِن ذبح وَقطع مِنْهُ جَمِيع الْحُلْقُوم والمريء فَإِن قلت فَمَا الْحَيَاة المستقرة وَمَا حَرَكَة الْمَذْبُوح فَالْجَوَاب قَالَ النَّوَوِيّ ذكر الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَابْن الصّباغ والعمراني وَغَيرهم أَن الْحَيَاة المستقرة مَا يجوز أَن يبْقى مَعَه الْحَيَوَان الْيَوْم واليومين فَإِن ذكيت حلت وَقَالَ قبل ذَلِك إِذا جرح السَّبع شَاة أَو انْهَدم سقف على بَهِيمَة فذبحت إِن كَانَ فِيهَا حَيَاة مُسْتَقِرَّة حلت وَإِن تَيَقّن أَنَّهَا تهْلك بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ فَإِن لم تكن فِيهَا حَيَاة مُسْتَقِرَّة لم تحل على الْمَذْهَب الْمَنْصُوص الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور وَإِن شكّ هَل فِيهَا حَيَاة مُسْتَقِرَّة أم لَا فَالصَّحِيح التَّحْرِيم للشَّكّ فِي الذَّكَاة المبيحة وَمن العلامات الدَّالَّة على الْحَيَاة المستقرة الْحَرَكَة الشَّدِيدَة وانفجار الدَّم وتدفقه بعد الذّبْح المجزي وَصحح أَنه تَكْفِي الْحَرَكَة الشَّدِيدَة وَحدهَا قلت قَالَ ابْن الصّباغ بِأَن الْحَيَاة المستقرة بِحَيْثُ لَو تركت لبقيت يَوْمًا أَو بعض يَوْم وَغير المستقرة أَن تَمُوت فِي الْحَال قَالَ ابْن الرّفْعَة وَقَالَ غَيره أَن لَا يَنْتَهِي إِلَى حَرَكَة المذبوحين وَقَالَ فِي المرشد يعرف بشيئين أَن يكون عِنْد وُصُول السكين إِلَى الْحُلْقُوم تطرف عينه ويتحرك ذَنبه وَأما حَرَكَة الْمَذْبُوح بِأَن يَنْتَهِي الْآدَمِيّ إِلَى حَالَة لَا يبْقى مَعهَا إبصار ونطق وحركة اختيارية لِأَن الشَّخْص قد يقد نِصْفَيْنِ وَيتَكَلَّم بِكَلَام مُنْتَظم إِلَّا أَنه غير صادر عَن روية وَاخْتِيَار وَالله أعلم

مَعهَا إبصار ونطق وحركة اختيارية لِأَن الشَّخْص قد يقد نِصْفَيْنِ وَيتَكَلَّم بِكَلَام مُنْتَظم إِلَّا أَنه غير صادر عَن روية وَاخْتِيَار وَالله أعلم (مَسْأَلَة) مَرضت شَاة وَصَارَت إِلَى أدنى الرمق وذبحت حلت قطعا لِأَنَّهُ لم يُوجد سَبَب يُحَال عَلَيْهِ الْهَلَاك وَلَو أكلت شَاة نباتاً مضراً فَصَارَت إِلَى أدنى الرمق فذبحت قَالَ القَاضِي حُسَيْن مرّة فِي حلهَا وَجْهَان وَجزم مرّة بِالتَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ وجد سَبَب يُحَال عَلَيْهِ الْهَلَاك فَصَارَ كجرح السَّبع قَالَ (وَيجوز الِاصْطِيَاد بِكُل جارحة معلمة من سِبَاع الْبَهَائِم وجوارح الطير وشرائط تعليمها أَربع أَن تكون إِذا أرْسلت استرسلت وَإِذا زجرت انزجرت وَإِذا قتلت لم تَأْكُل مِنْهُ ويتكرر ذَلِك مِنْهَا فَإِن عدمت إِحْدَى الشَّرَائِط لم يحل إِلَّا أَن يدْرك حَيا فيذكى) يجوز الِاصْطِيَاد بجوارح السبَاع كَالْكَلْبِ والفهد والنمر وَغَيرهَا وبجوارح الطير كالصقر

والشاهين والباز لقَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ الْآيَة قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ الْجَوَارِح الْكلاب والطيور المعلمة مُشْتَقَّة من الْجرْح وَهُوَ الْكسْب لكسب أَهلهَا بهَا وَمِنْه ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ أَي كسبتم وَقيل من الْجراحَة وَقَوله مُكَلِّبِينَ قيل من التكليب وَهُوَ الإغراء وَقيل من التضرية يُقَال تكلب إِذا ضرى ورد عَنهُ عدي بن حَاتِم قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عِنْد صيد الباز فَقَالَ مَا أمسك عَلَيْك فَكل ورد عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أرْسلت كلبك فاذكر اسْم الله فَإِن أمسك عَلَيْك فَأَدْرَكته حَيا فاذبحه وَإِن أَدْرَكته قد قتل وَلم يَأْكُل مِنْهُ فَكل وَقيل لَا يحل صيد الْكَلْب الْأسود البهيم لأَمره ﷺ بقتْله وَالْمذهب الأول وَالْخَبَر مَحْمُول على غير الْمعلم أَو الْعَقُور وَاعْلَم أَن المُرَاد بِجَوَاز الِاصْطِيَاد بهَا أَن مَا أَخَذته وجرحته وأدركه صَاحبهَا مَيتا أَو فِي حَرَكَة مَذْبُوح أَنه يحل أكله وَيقوم إرْسَال الصَّائِد وجرح الْجَارِح فِي أَي مَوضِع كَانَ مقَام الذّبْح وَيشْتَرط فِي كَون الْكَلْب معلما أُمُور مِنْهَا أَن يكون بِحَيْثُ أَن يسترسل بإرساله وَمَعْنَاهُ أَنه إِذا أغراه بالصيد هاج وَمِنْهَا أَن يكون بِحَيْثُ إِذا زَجره انزجر وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَمِنْهَا أَنه إِذا أمْسكهُ لم يَأْكُل مِنْهُ على الْمَشْهُور ويحسبه على صَاحبه وَلَا يخليه

َن يكون بِحَيْثُ إِذا زَجره انزجر وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَمِنْهَا أَنه إِذا أمْسكهُ لم يَأْكُل مِنْهُ على الْمَشْهُور ويحسبه على صَاحبه وَلَا يخليه ثمَّ هَذِه الْأُمُور يشْتَرط تكررها فِي التَّعْلِيم ليغلب على الظَّن تأدب الْجَارِحَة وَالرُّجُوع فِي عدد ذَلِك إِلَى أهل الْخِبْرَة على الصَّحِيح وَقيل يشْتَرط تكَرر ذَلِك ثَلَاثًا وَقيل مرَّتَيْنِ وَلَو ظهر أَنه معلم ثمَّ أكل من صيد قبل قَتله أَو بعده فَفِي حل ذَلِك الصَّيْد قَولَانِ الْأَظْهر لَا يحل قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ وددت لَو فصل مفصل بَين أَن يكف زمَان لم يَأْكُل وَبَين أَن يَأْكُل بِنَفس الْأكل لَكِن لم يتَعَرَّضُوا لَهُ كَذَا نَقله الرَّافِعِيّ عَن الإِمَام قَالَ النَّوَوِيّ وَقد فصل الجرحاني وَغَيره فَقَالُوا إِن أكل عقب الْقَتْل فَفِيهِ الْقَوْلَانِ وَإِلَّا فَيحل قطعا وَالله أعلم وَإِذا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ فَلَا بُد من اسْتِئْنَاف التَّعْلِيم وَلَا يَنْعَطِف التَّحْرِيم على مَا اصطاده من قبل وَلَو أكل حَشْو الصَّيْد فَفِيهِ قَولَانِ قيل لَا يضر لِأَنَّهَا غير مَقْصُودَة وَالصَّحِيح أَنه على الْقَوْلَيْنِ فِي الْأكل من اللَّحْم وَلَو لعق الدَّم لم يضر على الْمَذْهَب وَلَو أَرَادَ الصَّائِد أَخذ الصَّيْد مِنْهُ فَامْتنعَ وَصَارَ يضارب وَيُقَاتل دونه فَهُوَ كَالْأَكْلِ قَالَه الْقفال وَالله أعلم

يضر على الْمَذْهَب وَلَو أَرَادَ الصَّائِد أَخذ الصَّيْد مِنْهُ فَامْتنعَ وَصَارَ يضارب وَيُقَاتل دونه فَهُوَ كَالْأَكْلِ قَالَه الْقفال وَالله أعلم

وَقَوله فَإِن عدمت إِحْدَى الشَّرَائِط لم يحل لِأَن الْمَشْرُوط يفوت بِفَوَات شَرطه وَالشّرط الْمركب يفوت بِفَوَات جُزْء من أَجْزَائِهِ فَإِذا أدْركهُ حَيا وذبحه حل ٢ كَسَائِر الصيود الْمَقْدُور عَلَيْهَا وَالله أعلم (فرع) مَوضِع عض الْكَلْب من الصَّيْد نجس يجب غسله سبعا مَعَ التعفير بِالتُّرَابِ كَغَيْرِهِ فَإِذا غسل حل أكله هَذَا هُوَ الْمَذْهَب الْمَشْهُور وَقيل إِنَّه نجس مَعْفُو عَنهُ وَقيل طَاهِر وَقيل نجس لَا يُمكن تَطْهِيره بل يجب تقوير ذَلِك الْموضع ورميه لِأَنَّهُ تشرب لعاب الْكَلْب فَلَا يتخلله المَاء وَقيل غير ذَلِك وَالله أعلم (فرع يُؤْخَذ مِمَّا تقدم إِلَّا أَنا نقصد إيضاحه) إِذا قتلت الْجَارِحَة الصَّيْد بثقلها وَمَات فَفِي حلّه قَولَانِ أَحدهمَا يحرم لمَفْهُوم قَوْله ﵊ مَا أنهر الدَّم وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَكُلُوا وَالصَّحِيح الْحل لعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ وَلِأَنَّهُ يعز تَعْلِيمه بِأَن لَا يقتل إِلَّا جرحا وطرد الْخلاف فِيمَا لَو عض وَلم يجرحه أَو ضمه فَمَاتَ قَالَ مجلي وطرد بَعضهم الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَو مَاتَ الصَّيْد فَزعًا من الْجَارِحَة قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون كموته تبعا فَإِنَّهُ لَا يحل قطعا وَالله أعلم قَالَ (وَتجوز الذَّكَاة مَا يجرح إِلَّا بِالسِّنِّ وَالظفر)

عًا من الْجَارِحَة قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون كموته تبعا فَإِنَّهُ لَا يحل قطعا وَالله أعلم قَالَ (وَتجوز الذَّكَاة مَا يجرح إِلَّا بِالسِّنِّ وَالظفر) يجوز الذّبْح بِكُل مَاله حد يقطع سَوَاء كَانَ من الْحَدِيد كالسيف والسكين وَالرمْح أَو من الرصاص أَو النّحاس أَو الذَّهَب أَو الْخشب المحدد أَو الْقصب أَو الزّجاج أَو الْحجر فَيحل الذّبْح بذلك كُله وَيحل الصَّيْد الْمَقْتُول بهَا إِلَّا السن وَالظفر وَبَقِيَّة الْعِظَام فَإِنَّهُ لَا يحل بهَا سَوَاء فِي ذَلِك عظم الْآدَمِيّ أَو غَيره وَسَوَاء فِي ذَلِك الْمُنْفَصِل والمتصل وَاحْتج لذَلِك بِحَدِيث رَافع بن خديج قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّا نلقى الْعَدو غَدا وَلَيْسَ مَعنا مدى فَقَالَ ﷺ مَا أنهر الدَّم وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا لم يكن سنا أَو ظفراً أما السن فَعظم وَأما الظفر فمدى الْحَبَشَة فِي حَدِيث طَوِيل وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَا قتلته الْجَارِحَة كَلْبا كَانَ أَو غَيره بسنها أَو ظفرها فَإِنَّهُ يحل للْحَاجة وَقيل يحل الذّبْح بسن مَا يُؤْكَل لَحْمه لِأَنَّهُ لَهُ حدا يقطع وَهُوَ شَاذ ضَعِيف وَالْمذهب الأول وَالله أعلم (فَائِدَة) اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى قَوْله ﷺ أما السن فَعظم فَعَن الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام أَنه قَالَ للشَّرْع علل تعبدنا بهَا كَمَا أَن لَهُ أحكاماً تعبدنا بهَا وَقَالَ غَيره ورد الشَّرْع بِمَنْع الِاسْتِنْجَاء بالعظم لكَونه زَاد الْجِنّ وَمَا ذَاك إِلَّا للنَّجَاسَة وَالدَّم بِهَذِهِ المثابة وَقَالَ ابْن الرّفْعَة الَّذِي

يظْهر أَنه كَانَ الذّبْح عِنْدهم بالعظم لَا يجوز وَأَن حكمته أَن لَا يكون موت الْحَيَوَان بِبَعْضِه مبيحاً لَهُ على أَن سِيَاق حَدِيث رَافع يدل على أَن الْمَعْهُود عِنْدهم أَنه لَا ذَكَاة إِلَّا بالمدية وَالله أعلم قَالَ (وَيحل ذَكَاة كل مُسلم وكتابي وَلَا يحل ذَكَاة مَجُوسِيّ وَلَا وَثني) يعْتَبر فِي الذَّابِح لحل الذَّبِيحَة إِمَّا كَونه مُسلما أَو كتابيا سَوَاء كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا وَسَوَاد ذبح مَا هُوَ حَلَال عندنَا وَعِنْدهم أَو مَا هُوَ حَلَال عندنَا دونهم كَالْإِبِلِ وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ وَالْمرَاد بِالطَّعَامِ هُنَا الذَّبَائِح وَأما تَحْرِيم ذَبَائِح الْمَجُوس فالدليل عَلَيْهِ قَوْله ﵊ سنوا بهم سنة أهل الْكتاب غير آكِلِي ذَبَائِحهم وناكحي نِسَائِهِم والوثني لَا كتاب لَهُ وَكَذَا الْمُرْتَد وَلِهَذَا لَا تعقد لَهُم الْجِزْيَة فهما أَسْوَأ حَالا من الْمَجُوس وَكَذَا لَا يحل ذبح نَصَارَى الْعَرَب وهم نَجْرَان وتنوخ وتغلب لِأَنَّهُ ﵊ نهى عَن ذبح نَصَارَى الْعَرَب وَقَالَ عمر ﵁ لَيْسَ نَصَارَى الْعَرَب بِأَهْل كتاب وَلَا تحل لنا ذَبَائِحهم وَلَا تحل لنا ذَبَائِح بني تغلب لأَنهم لم يَأْخُذُوا من دين أهل الْكتاب إِلَّا شرب الْخمر وَأكل الْخِنْزِير وَاعْلَم أَن الزَّنَادِقَة كالمجوس وَكَذَا الدروز لَا تحل ذَبَائِحهم والقريشة المصنوعة من ذَبَائِحهم لَا تحل وَالله أعلم

شرب الْخمر وَأكل الْخِنْزِير وَاعْلَم أَن الزَّنَادِقَة كالمجوس وَكَذَا الدروز لَا تحل ذَبَائِحهم والقريشة المصنوعة من ذَبَائِحهم لَا تحل وَالله أعلم (فرع) تحل ذَبِيحَة الصَّبِي الْمُمَيز على الصَّحِيح وَفِي غير الْمُمَيز وَالْمَجْنُون والسكران قَولَانِ الصَّحِيح عِنْد الإِمَام وَالْغَزالِيّ وَجَمَاعَة عدم الْحل لأَنهم لَا قصد لم فأشبهوا النَّائِم إِذا كَانَت بِيَدِهِ سكين فَوَقَعت على حلقوم شَاة فَإِنَّهَا لَا تحل وَإِن قطعته مَعَ المريء وَالثَّانِي الْحل وَبِه قطع الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَالشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ كمن قطع حلق شَاة يَظُنّهُ خَشَبَة فَإِنَّهَا تحل لِأَن لَهُم قصدا وَإِرَادَة فِي الْجُمْلَة بِخِلَاف النَّائِم وَالصَّحِيح فِي الْمُحَرر وَزِيَادَة الرَّوْضَة وَشرح الْمُهَذّب الْحل والأخرس إِن كَانَ لَهُ إِشَارَة مفهمة حلت ذَبِيحَته وَإِلَّا فَفِيهِ خلاف وَالصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْأَكْثَرُونَ الْحل وَكَذَا تحل ذَكَاة الْأَعْمَى وَالْمَرْأَة وَإِن كَانَ حَائِضًا وَاحْتج لحل ذَبحهَا بِمَا ورد أَن جَارِيَة لآل كَعْب كَانَت ترعى غنما لَهُم فمرضت شَاة مِنْهَا فَكسرت مروة وذبحتها فَسَأَلَ مَوْلَاهَا رَسُول الله ﷺ فَأجَاز لَهُم أكلهَا والمروة الْحجر الْأَبْيَض وَفِيه دلَالَة على جَوَاز الذّبْح بِهِ وَالله أعلم قَالَ

وة وذبحتها فَسَأَلَ مَوْلَاهَا رَسُول الله ﷺ فَأجَاز لَهُم أكلهَا والمروة الْحجر الْأَبْيَض وَفِيه دلَالَة على جَوَاز الذّبْح بِهِ وَالله أعلم قَالَ

(وذكاة الْجَنِين بِذَكَاة أمه وَإِن وجد حَيا فيذكى الْجَنِين الَّذِي يُوجد فِي بطن أمه المذكاة مَيتا أَو فِيهِ حَيَاة غير مُسْتَقِرَّة يحل وَإِن لم يذك ظَاهرا لقَوْله ﷺ ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة امهِ وَهُوَ بِرَفْع الذَّكَاة فيهمَا كَمَا هُوَ الْمَحْفُوظ فَتكون ذَكَاة أمه ذَكَاة لَهُ وَيُؤَيّد ذَلِك مَا روى مُسَدّد قَالَ كُنَّا يَا رَسُول الله نَنْحَر النَّاقة وننحر الْبَقَرَة وَالشَّاة فنجد فِي بَطنهَا الْجَنِين أنلقيه أم نأكله فَقَالَ كلوا إِن شِئْتُم فَإِن ذَكَاته ذَكَاة أمه وَهَذَا يبعد رِوَايَة نصب الذَّكَاة الثَّانِيَة يَعْنِي ذَكَاته مثل ذَكَاة أمه فَيذْبَح إِن أمكن وَإِلَّا حرم وَلَو خرج رَأس الْجَنِين مَيتا فذبحت أمه قبل انْفِصَاله حل قَالَه الْبَغَوِيّ لأَنا تحققنا أَنه لَا حَيَاة فِيهِ وَفِي كَلَام الإِمَام مَا يدل على عدم حلّه وَلَو خرج الْجَنِين وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة يَتَّسِع مَعهَا الزَّمَان لذبحه فَلم يذبح وَلَو كَانَ مَعَ فقد الْآلَة حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ لَا يحل وَإِن لم يَتَّسِع الزَّمَان للذبح حل وَلَو خرج بعضه والحياة فِيهِ فَفِي حلّه بِذبح الْأُم خلاف صحّح النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب الْحل وَهُوَ مُقْتَضى تَصْحِيح الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْعدَد وَالْيَد الشلاء من الْمَأْكُول إِذا ذبح فَفِي حل أكلهَا وَجْهَان أصَحهمَا الْحل والوجهان مبنيان على أَنَّهَا كالميتة أم لَا وَالله أعلم قَالَ (وَمَا قطع من حَيّ فَهُوَ ميت إِلَّا الشُّعُور المنتفع بهَا فِي المفارش والملابس وَغَيرهمَا) الأَصْل فِي ذَلِك

َّهَا كالميتة أم لَا وَالله أعلم قَالَ (وَمَا قطع من حَيّ فَهُوَ ميت إِلَّا الشُّعُور المنتفع بهَا فِي المفارش والملابس وَغَيرهمَا) الأَصْل فِي ذَلِك حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن جباب أسنمة الْإِبِل وأليات الْغنم فَقَالَ مَا قطع من حَيّ فَهُوَ ميت وَفِي رِوَايَة مَا قطع من بَهِيمَة وَهِي حَيَّة فَهُوَ ميت ويستثى من عُمُوم ذَلِك شعر الْمَأْكُول وريشه وصوفه ووبره إِذا انْفَصل فِي حَيَاته بِقطع أَو قصّ فَإِنَّهُ طَاهِر وَكَذَا مَا تناثر أَو نتف فِي الْأَصَح لِأَن لنا فِي ذَلِك أثاثاً ومتاعاً إِلَى حِين وَقَول الشَّيْخ إِلَّا الشُّعُور يُؤْخَذ مِنْهُ أَن الْقرن والظلف وَالسّن والعظم إِذا انْفَصل فِي الْحَيَاة أَنه لَيْسَ كَذَلِك وَفِي ذَلِك كُله طَرِيقَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا كالشعور فَتكون طَاهِرَة من الْمَأْكُول نَجِسَة من غَيره وأصحهما أَنه نَجِسَة لِأَنَّهَا

بالأعضاء أشبه وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ والإحياء للْمَيت وَلِأَنَّهَا تحس وتألم فَدلَّ على أَنَّهَا تحلها الْحَيَاة فتنجس بِالْمَوْتِ بِخِلَاف الشُّعُور فَإِنَّهَا لَا تحلها الْحَيَاة وَلِهَذَا لَا تحس وَلَا تألم بِالْقطعِ وَلنَا فِي شُعُور غير الْمَأْكُول وَجه أَنَّهَا لَا تنحس لهَذِهِ الْعلَّة وَالله أعلم قَالَ بَاب مَا يحل وَمَا يحرم من الْأَطْعِمَة فصل وكل حَيَوَان استطابته الْعَرَب فَهُوَ حَلَال إِلَّا مَا ورد الشَّرْع بِتَحْرِيمِهِ طلب الْحَلَال فرض عين لِأَن اللَّحْم النَّابِت من الْحَرَام النَّار أولى بِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر ثمَّ الأَصْل فِي حل الْأَطْعِمَة الْآيَات وَالْأَخْبَار قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ وَالْمرَاد بِهِ هُنَا مَا تستطيبه النَّفس وتشتهيه وَلَا يجوز أَن يُرَاد بِهِ الْحَلَال لأَنهم سَأَلُوهُ عَمَّا أحل لَهُم فَكيف يَقُول أخل لكم الْحَلَال وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ لَا أجد فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الْآيَة أَي فِيمَا أُوحِي إِلَيّ قُرْآنًا فَإِن غير ذَلِك حرمته السّنة وَقيل مَعْنَاهُ لَا أجد فِي مَا أُوحِي إِلَيّ محرما فِيمَا كَانَت الْعَرَب تستطيبه إِلَّا هَذِه الثَّلَاثَة قَالَ الْأَصْحَاب مَا يُمكن أكله من الجمادات والحيوانات لَا يَتَأَتَّى حصر أَنْوَاعه لَكِن الأَصْل فِي الْأكل الْحل لِأَن الْأَعْيَان مخلوقة لمنافع الْعباد فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام

الجمادات والحيوانات لَا يَتَأَتَّى حصر أَنْوَاعه لَكِن الأَصْل فِي الْأكل الْحل لِأَن الْأَعْيَان مخلوقة لمنافع الْعباد فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَا ورد الشَّرْع بِتَحْرِيمِهِ وَقَول الشَّيْخ استطابته الْعَرَب احْتَرز بِهِ عَن الْعَجم فَإِنَّهُ لَا اعْتِبَار بهم لِأَن الله تَعَالَى لما أناط الحكم بالطيبات وَالتَّحْرِيم بالخبائث علم بِالْعقلِ أَنه لم يرد مَا تسطيبه وتستخبثه كل النَّاس لِاسْتِحَالَة اجْتِمَاعهم على ذَلِك لاخْتِلَاف طباعهم فَتعين إِرَادَة بَعضهم وَالْعرب أولى بذلك لنزول الْقُرْآن بلغتهم وهم المخاطبون بِهِ ثمَّ طبائع الْعَرَب مُخْتَلفَة فيتعذر اعْتِبَار جَمِيعهم فَيرجع إِلَى من كَانَ فِي عصره ﵊ كَمَا قَالَه القَاضِي حُسَيْن وَغَيره وَأبْدى الرَّافِعِيّ لنَفسِهِ احْتِمَالا فِي عدم اختصاصهم بذلك وَأَنه يرجع فِي كل زمَان إِلَى عربه

وعَلى كل حَال فَيشْتَرط فيهم شُرُوط مِنْهَا أَن يَكُونُوا قريبين من الْبِلَاد والأرياف دون أهل الْبَوَادِي والمواضع المنقطعة فَإِنَّهُم يَأْكُلُون مَا دب ودرج وَمِنْهَا أَن يَكُونُوا ذَوي طباع سليمَة وَمِنْهَا أَن يستطيبوا الْحَيَوَان فِي حَال الرخَاء دون حَالَة الْقَحْط فَإِن استطابه الْبَعْض واستخبثه الْبَعْض اعْتبر بِالْأَكْثَرِ فَإِن اسْتَووا رجح بِقُرَيْش قَالَه الْعَبَّادِيّ وَغَيره فَإِن اخْتلفت قُرَيْش أَو لم يحكموا بِشَيْء رَجَعَ إِلَى شَبيه الْحَيَوَان فِي صورته أَو طعم لَحْمه أَو طبعه من السَّلامَة والعدوان فَإِن اسْتَوَى الشبهان أَو لم يُوجد مَا يُشبههُ فَالْأَصَحّ الْحل وَقيل يحرم وبناهما الْمَاوَرْدِيّ على الْخلاف فِي أَن الِاعْتِبَار قبل الشَّرْع فِي الْأَشْيَاء هَل هِيَ على الْإِبَاحَة أَو الْحَظْر وَلَو وجدنَا حَيَوَانا وَتعذر معرفَة حكمه من شرعنا وَثَبت تَحْرِيمه فِي شرع من قبلنَا فَهَل يستصحب تَحْرِيمه قَولَانِ الْأَزْهَر لَا وَإِنَّمَا يثبت أَنه شرع من قبلنَا بِالْكتاب أَو السّنة أَو بعد أَن أسلم مِنْهُم أنَاس عارفون بالتنزيل

Bagian 23 dari 26