Kifayatul Akhyar

كفاية الأخيار — Taqiyuddin al-Hishni (w. 829 H). Syarah luas Matan Abu Syuja yang menyertakan dalil dan perbandingan pendapat dalam mazhab Syafi'i.

Bagian 24 dari 26

— Bagian 24 · فَهَل يستصحب تَحْرِيمه قَولَانِ الْأَزْهَر لَا و… —

Bagian 24

فَهَل يستصحب تَحْرِيمه قَولَانِ الْأَزْهَر لَا وَإِنَّمَا يثبت أَنه شرع من قبلنَا بِالْكتاب أَو السّنة أَو بعد أَن أسلم مِنْهُم أنَاس عارفون بالتنزيل إِذا عرفت هَذَا فَلَا بُد من ذكر نبذة مِمَّا يستطاب وَمِمَّا يستخبث أما المستطاب فكثير مَعَ اخْتِلَاف أَنْوَاعه وَهُوَ أنسي وَوَحْشِي فَمن الْإِنْسِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وحلها بِالْإِجْمَاع بعد قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ وَقَوله ﴿وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ وَمِنْهَا الْخَيل لما روى جَابر ﵁ قَالَ نَهَانَا رَسُول الله ﷺ يَوْم خَيْبَر عَن لُحُوم الْحمر وَأذن فِي لُحُوم الْخَيل وَفِي رِوَايَة نَهَانَا رَسُول الله ﷺ عَن الْحمير وَالْبِغَال وَلم ينهنا عَن الْخَيل وَالله أعلم وَيحل من دَوَاب الْوَحْش الْبَقر لِأَنَّهَا من الطَّيِّبَات وَيَسْتَوِي فِي ذَلِك الْإِبِل والوعل وَكَذَا جَمِيع كباش الْجَبَل وغنمه وَكَذَا الْحمار لِأَنَّهُ ﵊ أكل مِنْهُ وَلَا فرق بَين المتوحش والمستأنس كَمَا لَا يحل الْحمار الأهلي فِي الْحَالين والظبي والضبع والثعلب والأرنب واليربوع والقنفذ والوبر وَابْن عرس لِأَنَّهَا مستطابة وَفِي بَعْضهَا خلاف وَكَذَا يحل الضَّب لِأَنَّهُ أكل بِحَضْرَتِهِ ﵊ وَلِهَذَا تَتِمَّة تَأتي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما مَا يستخبث فكثير جدا مِنْهَا الْحَيَّات والعقارب والخنافس وَنَحْوهَا كالقراد وَالْقمل وَنَحْو ذَلِك لِأَنَّهَا من الْخَبَائِث قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِم الْخَبَائِث﴾ وَالله أعلم قَالَ (وَيحرم من السبَاع مَاله نَاب قوي يعدو بِهِ وَيحرم من الطُّيُور مَاله مخلب قوي يجرح بِهِ)

كل مَا كَانَ من السبَاع لَهُ نَاب يعدو بِهِ على الْحَيَوَان ويتقوى بِهِ فَيحرم كالأسد والفهد والنمر وَالذِّئْب والدب والقرد والفيل والتمساح والزرافة وَابْن آوى لِأَنَّهُ ﵊ نهى عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع لِأَن هَذِه الْأَنْوَاع تعدو بنابها طالبة غير مَطْلُوبَة كَمَا قَالَه الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق لِأَنَّهَا لَا تَأْكُل إِلَّا من فريستها وَلِهَذَا لَا يحرم الضبع والثعلب وَنَحْوهمَا لفقد هذَيْن الْمَعْنيين وَفِي وَجه يحل الْفِيل وَفِي آخر يحل التمسساح وَفِي آخر يحل ابْن آوى وَفِي آخر تحل الزرافة وَلَا يُؤْكَل الْكَلْب لِأَنَّهُ من الْخَبَائِث وَكَذَا الْخِنْزِير لِلْآيَةِ وَفِي السنور خلاف وَالصَّحِيح التَّحْرِيم وَإِن كَانَ وحشياً لِأَنَّهُ يتقوى بنابه وياكل الْجِيَف فَأشبه الْأسد ورد عَن أبي الزبير قَالَ سَأَلت جَابِرا عَن ثمن الْكَلْب والسنور فَقَالَ زجر النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك وروى أَنه ﵊ قَالَ إِن الله إِذا حرم شَيْئا حرم ثمنه وَيحل السمور والسنجاب والفنك والقاقم على الْأَصَح وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ وَالله أعلم وَكَذَا يحرم من الطُّيُور كل مَا يتقوى بمخلبه كالنسر والصقر والشاهين والبازي والحدأة بأنواعا لِأَنَّهُ ﵊ نهى عَن أكل كل ذِي مخلب من الطُّيُور وَكَذَا يحرم مَا يَأْكُل الْجِيَف كالغراب الأبقع وَالْأسود الْكَبِير لِأَنَّهَا مستخبثان وَفِي تَحْرِيم الزاغ خلاف فَيحل مِنْهُ محمر المنقار وَالرّجلَيْنِ على الْأَصَح دون الغداف وَهُوَ رمادي صَغِير الجثة على الْأَصَح كَذَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة وَهُوَ سَهْو وَالَّذِي فِي الشَّرْح الصَّغِير الْحل فيهمَا لِأَنَّهُمَا يلقطان الْحبّ كالفواخت وَلَا يأكلان الْجِيَف بِخِلَاف الْأسود الْكَبِير وَيحل الكركي وَفِي الشقراق خلاف وَالله أعلم

صَّغِير الْحل فيهمَا لِأَنَّهُمَا يلقطان الْحبّ كالفواخت وَلَا يأكلان الْجِيَف بِخِلَاف الْأسود الْكَبِير وَيحل الكركي وَفِي الشقراق خلاف وَالله أعلم (فرع) تكره الدَّابَّة الْجَلالَة سَوَاء الشَّاة وَالْبَقَرَة والدجاجة وَغَيرهَا لِأَنَّهُ ﵊ نهى عَن أكل الْجَلالَة وَأَلْبَانهَا وَالْجَلالَة هِيَ الَّتِي أَكثر أكلهَا الْعذرَة الْيَابِسَة كَذَا قَالَه الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَقَالَ غَيره هِيَ الَّتِي تَأْكُل الْعذرَة وأطلقوا ذَلِك ثمَّ الْكَرَاهَة منوطة بِتَغَيُّر الرَّائِحَة وَالنَّتن فَإِن وجد فِي عرقها أَو غَيره ريح النَّجَاسَة فجلالة وَإِلَّا فَلَا كَذَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة وَهل النَّهْي عَن أكل الْجَلالَة للتَّحْرِيم أَو للكراهة وَجْهَان صحّح النَّوَوِيّ أَنَّهَا للتنزيه وعلته أَن النَّهْي إِنَّمَا كَانَ

للنَّجَاسَة وَمَا تَأْكُله من الطاهرات ينجس فِي كرشها فَلَا تتغذى إِلَّا بالنجاسات أبدا فَأكلهَا النَّجَاسَات إِنَّمَا يُؤثر فِي تَغْيِير لَحمهَا وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْكَرَاهَة كَمَا أَن المذكي إِذا جَاف لَا يحرم أكله على الْمَذْهَب وَصحح الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر تبعا للْإِمَام وَالْغَزالِيّ وَغَيرهمَا التَّحْرِيم لظَاهِر الْخَبَر وَلِأَنَّهَا صَارَت من الْخَبَائِث لكنه حكى فِي الشَّرْح الْكَبِير عَن الْأَكْثَرين وَمِنْهُم الْعِرَاقِيُّونَ مَا صَححهُ النَّوَوِيّ وَالله أعلم قَالَ (وَيحل للْمُضْطَر فِي المخمصة أَن يَأْكُل من الْميتَة مَا يسد بِهِ رمقه) نَص الْقُرْآن الْعَظِيم على تَحْرِيم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير وَمَا أهل لغير الله بِهِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كالموقودة والمتردية والنطيحة وَمَا أكل السَّبع وَهَذَا فِي غير حَالَة الضَّرُورَة وَأما الْمُضْطَر فَيُبَاح لَهُ الْأكل كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أَي فَأكل فَلَا إِثْم عَلَيْهِ ثمَّ الْأكل قد يجب لدفع الْهَلَاك

كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أَي فَأكل فَلَا إِثْم عَلَيْهِ ثمَّ الْأكل قد يجب لدفع الْهَلَاك وَاعْلَم أَنه لَا خلاف أَن الْجُوع الْقوي لَا يَكْفِي لأكل الْحَرَام وَلَا خلاف أَنه لَا يجب الِامْتِنَاع إِلَى أَن يشرف على الْمَوْت فَإِن الْأكل حِينَئِذٍ لَا يُفِيد بل لَو انْتهى إِلَى هَذِه الْحَالة لم يحل لَهُ أكل الْميتَة فَإِنَّهُ غير مُفِيد وَلَا خلاف فِي الْحل إِذا كَانَ يخَاف على نَفسه لَو لم يَأْكُل من جوع أَو ضف عَن الْمَشْي وَعَن الرّكُوب أَو يَنْقَطِع عَن الرّفْقَة أَو يضيع وَنَحْو ذَلِك فَلَو خَافَ حُدُوث مرض مخيف حَبسه فَهُوَ كخوف الْمَوْت وَإِن خَافَ طول الْمَرَض فَكَذَلِك على الرَّاجِح وَلَو عيل صبره وجهده الْجُوع فَهَل يحل لَهُ الْمحرم أم لَا حَتَّى يصل إِلَى أدنى الرمق قَولَانِ فَقَالَ فِي زِيَادَة الرَّوْضَة الْأَظْهر الْحل وَلَا يشْتَرط فِيمَا يخَاف مِنْهُ تَيَقّن وُقُوعه لَو لم يَأْكُل بل يَكْفِي غَلَبَة الظَّن فَإِذا انْتهى إِلَى الْحَالة الَّتِي يُبَاح لَهُ فِيهَا الْأكل فَمَاذَا يَأْكُل أما أكله مَا يسد بِهِ الرمق فَلَا خلاف فِي ذَلِك وَلَا تحل لَهُ الزِّيَادَة على الشِّبَع بِلَا خلاف وَفِي حل الشِّبَع أَقْوَال ثَالِثهَا إِن كَانَ قَرِيبا من الْعمرَان لم يجز وَإِلَّا جَازَ وَرجح الْقفال وَكثير من الْأَصْحَاب الْمَنْع وَرجح الرَّوْيَانِيّ وَغَيره الْحل كَذَا أطلق الْخلاف أَكْثَرهم وَفصل الإِمَام وَالْغَزالِيّ تَفْصِيلًا

حَاصله إِن كَانَ فِي بادية وَخَافَ إِن ترك الشِّبَع أَن لَا يقطعهَا وَيهْلك وَجب الْقطع بالشبع وَإِن كَانَ فِي بلد وتوقع الْحَلَال قبل عود الضَّرُورَة وَجب الْقطع بالاقتصار على سد الرمق وَإِن كَانَ لَا يظْهر حُصُول طَعَام حَلَال وَأمكنهُ الرُّجُوع إِلَى الْمحرم مرّة بعد أُخْرَى إِن لم يجد الْحَلَال فَهُوَ مَوضِع الْخلاف وَقد اخْتلف تَرْجِيح الشَّيْخَيْنِ فِي ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ فَالصَّحِيح أَنه يَأْكُل مَا يسد الرمق لِأَنَّهُ بعد سد الرمق غير مُضْطَر فَزَالَ الحكم بِزَوَال علته لِأَن الْقَاعِدَة المقررة أَن الحكم يَدُور مَعَ الْعلَّة وجودا وعدماً قَالَ السّديّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا عَادٍ﴾ أَي فِي الِاسْتِيفَاء إِلَى حد الشِّبَع وَمن قَالَ بالشبع علل بِأَنَّهُ طَعَام جَازَ مِنْهُ مَا يسد الرمق فَجَاز قدر الشِّبَع كالمذكى والاضطرار عِلّة لابتداء الْأكل دون استدامته كَمَا أَن فقد طول الْحرَّة عِلّة لابتداء نِكَاح الْأمة دون استدامته وعَلى هَذَا فَلَيْسَ المُرَاد بالشبع أَن يمتلئ حَتَّى لَا يبْقى للطعام مساغ فَإِن هَذَا حرَام بِلَا خلاف وَلَكِن المُرَاد أَن يَأْكُل حَتَّى يكسر سُورَة الْجُوع بِحَيْثُ لَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم جَائِع وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ جزم فِي الْمُحَرر بِمَا فَصله الإِمَام وَالْغَزالِيّ وَهل لَهُ أَن يتزود من الْميتَة إِن لم يرج الْوُصُول إِلَى الْحَلَال فَلهُ التزود وَإِن رجا فَفِيهِ خلاف الْأَصَح فِي شرح الْمُهَذّب وَزِيَادَة الرَّوْضَة الْجَوَاز وَالله أعلم قَالَ (وميتتان حلالان السّمك وَالْجَرَاد) وَاعْلَم أَن الْحَيَوَان ثَلَاثَة أَقسَام الأول مَا لَا يُؤْكَل فَهَذَا ميتَته وذبيحته سَوَاء الْقسم الثَّانِي حَيَوَان مَأْكُول وَلَا تحل ميتَته فَهَذَا لَا يحل إِلَّا بالتذكية الْمُعْتَبرَة على مَا مر الْقسم الثَّالِث حَيَوَان مَأْكُول تحل ميتَته وَهُوَ السّمك وَالْجَرَاد وَاحْتج لَهُ بِحَدِيث

َهَذَا لَا يحل إِلَّا بالتذكية الْمُعْتَبرَة على مَا مر الْقسم الثَّالِث حَيَوَان مَأْكُول تحل ميتَته وَهُوَ السّمك وَالْجَرَاد وَاحْتج لَهُ بِحَدِيث ابْن عمر ﵄ أَنه ﵊ قَالَ أحلّت لنا ميتَتَانِ الْحُوت وَالْجَرَاد ويحتج للسمك بقوله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ وَهل يحل أكل السّمك الصغار إِذا شويت وَلم يشق جوفها وَلم يخرج مَا فِيهِ وَجْهَان صحّح جمَاعَة التَّحْرِيم بِسَبَب مَا فِي الْجوف فَإِنَّهُ نجس وينجس مَا يقلى بِهِ وَوجه الْجَوَاز مشقة تتبعها قَالَ الرَّافِعِيّ وعَلى الْمُسَامحَة جرى الْأَولونَ وَقَالَ فِي الطَّاهِر أطبقوا على أكل المملح مِنْهُ وَلَو وجدت سَمَكَة فِي جَوف سَمَكَة فَهِيَ حَلَال كَمَا لَو مَاتَت حتف أنفها وَلَو تقطعت سَمَكَة فِي جَوف سَمَكَة وَتغَير لَوْنهَا لم تحل على الْأَصَح لِأَنَّهَا كالروث وَيكرهُ ذبح السّمك إِلَّا أَن يكون كَبِيرا تطول حَيَاته فَيُسْتَحَب ذبحه على الْأَصَح إراحة لَهُ وَلَو ابتلع سَمَكَة حَيَّة أَو قطع فلقَة مِنْهَا لم تحرم على الْأَصَح لَكِن تكره وطرد الْوَجْهَانِ فِي الْجَرَاد وَلَو ذبح

ه على الْأَصَح إراحة لَهُ وَلَو ابتلع سَمَكَة حَيَّة أَو قطع فلقَة مِنْهَا لم تحرم على الْأَصَح لَكِن تكره وطرد الْوَجْهَانِ فِي الْجَرَاد وَلَو ذبح

من لَا تحل ذَكَاته سَمَكَة حلت لِأَن نهايته إِنَّهَا ميتَة وميتتها حَلَال وَيحرم القاء السّمك فِي الزَّيْت الْحَار قبل مَوته عَافَانَا الله من عَذَابه (فرع) حَيَوَان الْبَحْر إِذا خرج مِنْهُ مَالا يعِيش إِلَّا عَيْش الْمَذْبُوح كالسمك بأنواعه فَهُوَ حَلَال وَلَا حَاجَة إِلَى ذبحه وَسَوَاء مَاتَ بِسَبَب ظَاهر كصدمة أَو ضرب الصياد أَو غَيره أَو مَاتَ حتف أَنفه وَأما مَا لَيْسَ على صُورَة السموك الْمَشْهُورَة فَفِيهِ ثَلَاث مقالات أَصَحهَا الْحل وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَاحْتج بِهِ بِعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ وَبِقَوْلِهِ ﷺ الْحل ميتَته وَقد نَص الشَّافِعِي ﵁ على أَنه قَالَ يُؤْكَل فار المَاء خِنْزِير المَاء قَالَ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة الْأَصَح أَن السّمك يَقع على جَمِيعهَا فعلى الصَّحِيح هَل يشْتَرط الذَّكَاة الرَّاجِح لَا وَتحل ميتَته كالسمك وَاحْتج لذَلِك بقول الصّديق ﵁ كل دَابَّة تَمُوت فِي الْبَحْر فقد ذكاها الله تَعَالَى لكم نعم قَالَ الشَّافِعِي ﵁ إِن كَانَ فِيهِ مَا يطول خُرُوج روحه كإبل المَاء وبقره لم يكره ذبحه إراحة لَهُ وَيسْتَثْنى من ذَلِك التمساح لِأَنَّهُ يتقوى بنابه وَالله أعلم (فرع) يحرم الضفدع والسرطان والسلحفاة على الرَّاجِح وَالله أعلم (فرع) صَاد سَمَكَة فِي بَطنهَا درة هَل يملك الدرة ينظر إِن كَانَت مثقوبة فالدرة لقطَة وَلَا يملكهَا إِلَّا بطريقة على مَا مر فِي اللّقطَة وَإِن كَانَت غير مثقوبة ملكهَا مَعَ السَّمَكَة وَالله أعلم قَالَ بَاب الْأُضْحِية فصل الْأُضْحِية سنة الْأُضْحِية بتَشْديد الْيَاء هُوَ مَا ذبح من النعم تقرباً إِلَى الله يَوْم الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق وَيُقَال لَهَا ضحية

حِية فصل الْأُضْحِية سنة الْأُضْحِية بتَشْديد الْيَاء هُوَ مَا ذبح من النعم تقرباً إِلَى الله يَوْم الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق وَيُقَال لَهَا ضحية وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ من شَعَائِر﴾ الْآيَة وَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ على الْمَشْهُور وَغير ذَلِك وَهِي سنة مُؤَكدَة وشعار ظَاهر يَنْبَغِي لمن قدر عَلَيْهَا أَن يحافظ عَلَيْهَا وَذهب مَالك ﵀ إِلَى وُجُوبهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁ يجب

على الْمُقِيم بِالْبَلَدِ الْمُوسر وَهَذَا الَّذِي يملك نِصَابا وَدَعوى الْوُجُوب مَمْنُوعَة بِالسنةِ الشَّرِيفَة فَفِي التِّرْمِذِيّ أَنه ﵊ قَالَ أمرت بالنحر وَهُوَ سنة لكم وأصرح من ذَلِك مَا روى الدَّارَقُطْنِيّ كتب عَليّ النَّحْر وَلَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْكُم وَورد من حَدِيث أم سَلمَة ﵂ أَنه ﵊ قَالَ إِذا رَأَيْتُمْ هِلَال ذِي الْحجَّة وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فليمسك عَن شعره وأظفاره وَجه الدّلَالَة مِنْهُ أَنه علق التَّضْحِيَة على الْإِرَادَة وَمَا هُوَ وَاجِب لَيْسَ هَذَا شَأْنه والْحَدِيث الْوَارِد بِوُجُوبِهَا رِوَايَة مَجْهُول وَإِن صَحَّ حمل على الِاسْتِحْبَاب جمعا بَين الْأَدِلَّة إِذا عرفت هَذَا فالتضحية سنة على الْكِفَايَة إِذا فعلهَا وَاحِد من أهل بَيت تأدى عَن الْكل حق السّنة وَلَو تَركهَا أهل بَيت كره لَهُم ذَلِك والمخاطب بهَا الْحر الْقَادِر قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَللْإِمَام أَن يُضحي عَن الْمُسلمين من بَيت المَال وَلَا يجوز عَن الْمَيِّت على الْأَصَح إِلَّا أَن يُوصي بهَا نعم تجوز النِّيَابَة عَنهُ فِيمَا عينه بِنذر قبل مَوته وَالله أعلم قَالَ (وَيُجزئ فِيهَا الْجذع من الضَّأْن والثني من الْمعز وَالْإِبِل وَالْبَقر وتجزئ الْبَدنَة عَن سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة وَالشَّاة عَن وَاحِد) يشْتَرط فِيمَا يضحى بِهِ أُمُور أَحدهَا الذّبْح وَالثَّانِي الذَّابِح وَقد مر ذكرهمَا

دنَة عَن سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة وَالشَّاة عَن وَاحِد) يشْتَرط فِيمَا يضحى بِهِ أُمُور أَحدهَا الذّبْح وَالثَّانِي الذَّابِح وَقد مر ذكرهمَا وَالثَّالِث الْوَقْت وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى الرَّابِع أَن يكون من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم بأنواعها للآيات وَالْأَخْبَار قَالَ الله تَعَالَى ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ ولفعله ﷺ وَلَا يُجزئ من غَيرهَا بِالْإِجْمَاع وَلَا يُجزئ من الضَّأْن إِلَّا الْجذع وَهُوَ من الْغنم مَاله سنة على الْأَصَح وَفِي التَّهْذِيب وَغَيره أَنه الَّذِي لَهُ سنة أَو أسقط أَسْنَانه فَيكون كالبلوغ فَإِنَّهُ إِمَّا بِالسِّنِّ أَو الِاحْتِلَام قبله وَيشْهد لَهُ قَول القَاضِي أبي الطّيب أَن الاجذاع سُقُوط أَسْنَان اللَّبن ونبات غَيرهَا وَالَّذِي قَالَه الْجَوْهَرِي أَن الْجذع اسْم لزمنه وَلَيْسَ هُوَ سنا يسْقط وينبت وَقَالَ ابْن الرّفْعَة نقل بَعضهم عَن أهل الْبَادِيَة أَن الصوفة تكون على ظَهره قَائِمَة فَإِذا نَامَتْ علم أَنه جذع وَقيل مَاله سِتَّة أشهر وَقيل ثَمَان وَأما

ن الرّفْعَة نقل بَعضهم عَن أهل الْبَادِيَة أَن الصوفة تكون على ظَهره قَائِمَة فَإِذا نَامَتْ علم أَنه جذع وَقيل مَاله سِتَّة أشهر وَقيل ثَمَان وَأما

الثني من الْمعز فَمَاله سنتَانِ على الْأَصَح وخالفت الضَّأْن لِأَن لَحمهَا دون لحم الضَّأْن فجبر بِزِيَادَة السن ورسمي ثنيا لطلوع ثنيته وَقيل يُجزئ مَاله سنة وَدخل فِي الثَّانِيَة وَأما الثني من الْإِبِل فَمَاله خمس سِنِين وَدخل فِي السَّادِسَة على الْأَصَح وَقيل مَا دخل فِي السَّابِعَة وَأما من الْبَقر فَمَاله سنتَانِ وَدخل فِي الثَّالِثَة على الْأَصَح وَقيل مَا دخل فِي الرَّابِعَة وَاعْلَم أَنه لَا فرق فِي الْأَجْزَاء بَين الْأُنْثَى وَالذكر إِذا وجد السن الْمُعْتَبر نعم الذّكر أفضل على الرَّاجِح لِأَنَّهُ أطيب لَحْمًا وَنقل عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ الْأُنْثَى أحب من الذّكر وَهُوَ مؤول على جَزَاء الصَّيْد لِأَنَّهَا أَكثر قيمَة فيشتريى بهَا طَعَاما وتجزئ الْبَدنَة عَن سَبْعَة وَكَذَا الْبَقَرَة لما روى جَابر ﵁ قَالَ نحرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْحُدَيْبِية الْبَدنَة عَن سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق تُجزئ الْبَدنَة عَن عشرَة وَفِي البُخَارِيّ مَا يشْهد لَهُ وتجزئ الشَّاة عَن وَاحِد وَكَذَا عَن أهل الْبَيْت كَمَا مر وَالله أعلم قَالَ (وَأَرْبع لَا تُجزئ فِي الضَّحَايَا العوراء الْبَين عورها والعرجاء الْبَين عرجها والمريضة الْبَين مَرضهَا والعجفاء الَّتِي ذهب مخها من الهزال)

قَالَ (وَأَرْبع لَا تُجزئ فِي الضَّحَايَا العوراء الْبَين عورها والعرجاء الْبَين عرجها والمريضة الْبَين مَرضهَا والعجفاء الَّتِي ذهب مخها من الهزال) يشْتَرط فِي الاضحية سلامتها من عيب ينقص اللَّحْم وَيدخل فِيهِ مسَائِل مِنْهَا العوراء الَّتِي ذهبت حدقتها وَكَذَا إِن بقيت على الْأَصَح لاطلاق الْخَبَر وَهُوَ قَوْله ﷺ أَرْبَعَة لَا تُجزئ فِي الْأَضَاحِي العوراء الْبَين عورها والمريضة الْبَين مَرضهَا والعرجاء الْبَين ضلعها والعجفاء الَّتِي لَا تنقي والنقي الشَّحْم وَقيل مخ الْعظم وَوجه عدم الْإِجْزَاء أَن الَّتِي ذهبت حدقتها فَاتَ مِنْهَا جُزْء مَأْكُول مستطاب وَإِن لم تذْهب فرعيها ينقص من جَانب العور فتهزل لَو بقيت وَمِنْهَا العرجاء للْخَبَر فَلَا تُجزئ العرجاء الَّتِي اشْتَدَّ عرجها بِحَيْثُ تسبقها الْمَاشِيَة إِلَى الْكلأ الطّيب وتتخلف عَن القطيع فَإِن كَانَ يَسِيرا لَا يخلفها عَن الْمَاشِيَة لم يضر وَلَو أضجعها ليضحي بهَا وَهِي سليمَة فاضطربت وانكسرت رجلهَا أَو عرجت تَحت السكين لم تجز على الْأَصَح لِأَنَّهَا عرجاء عِنْد الذّبْح

فَأشبه مَا لَو انْكَسَرت رجل شَاة فبادر إِلَى التَّضْحِيَة بهَا فَإِنَّهَا لَا تُجزئ وَمِنْهَا الْمَرِيضَة للْخَبَر فالمريضة إِن كَانَ مَرضهَا يَسِيرا لم يمْنَع الْإِجْزَاء وَإِن كَانَ بَينا يظْهر بِسَبَبِهِ الهزال وَفَسَاد اللَّحْم منع الْإِجْزَاء هَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَفِي قَول أَن الْمَرَض لَا يمْنَع مُطلقًا وَالْمَرَض مَحْمُول فِي الحَدِيث على الجرب وَفِي وَجه أَن الْمَرَض يمْنَع مُطلقًا وَإِن كَانَ يَسِيرا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ قولا وَمن الْمَرَض الهيام وَهُوَ شدَّة الْعَطش فَلَا تروى من المَاء قَالَ أهل اللُّغَة هُوَ دَاء يَأْخُذهَا فتهيم فِي الأَرْض فَلَا ترعى وَمِنْهَا الْعَجْفَاء للْخَبَر فَلَا تُجزئ الْعَجْفَاء الَّتِي ذهب مخها من شدَّة هزالها لِأَنَّهُ داه مُؤثر فِي اللَّحْم فَإِن قل أَجْزَأت وَضبط الْأَصْحَاب الَّذِي يضر بِأَن يَنْتَهِي إِلَى حد تأباه نفوس المترفين فِي الرخَاء والرخص قَالَ ابْن الرّفْعَة يَنْبَغِي أَن يكون الْمرجع فِي ذَلِك إِلَى الْعرف قَالَ الْمَاوَرْدِيّ الَّتِي ذهب مخها إِن كَانَ لمَرض ضرّ وَإِن كَانَ لخلقة فَلَا يضر وَمِنْهَا الجرباء فَإِن كثر جربها ضرّ وَكَذَا إِن قل على الْأَصَح وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ بِأَنَّهُ دَاء يفْسد اللَّحْم والودك وَاخْتَارَ الإِمَام وَالْغَزالِيّ أَنه لَا يمْنَع الْإِجْزَاء إِلَّا الْكثير كالمرض وَكَذَا قَيده الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر بالكثير وَمِنْهَا التولاء وَهِي الَّتِي تَدور فِي المرعى وَلَا ترعى وَمِنْهَا أَي من الْعُيُوب فقد الْأَسْنَان فَإِن ذهب بعض أسنانها لم يضر وَإِن تناثرت بِالْكَسْرِ أَو غَيره جَمِيع الْأَسْنَان قَالَ الإِمَام قَالَ الْمُحَقِّقُونَ يُجزئ لِأَنَّهُ لم يفت جُزْء مَأْكُول وَأطلق الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَة أَنَّهَا لَا تُجزئ وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَاحْتج بِأَن الحَدِيث النَّهْي عَن المشيعة وَقَالَ بَعضهم إِن كَانَ ذَلِك لمَرض أَو أثر فِي الْعلف وَنقص اللَّحْم فَلَا تُجزئ وَإِلَّا أَجْزَأت قَالَ الرَّافِعِيّ وَهُوَ حسن وَقَالَ الشَّافِعِي لَا نَحْفَظ عَن النَّبِي ﷺ فِي

مَرض أَو أثر فِي الْعلف وَنقص اللَّحْم فَلَا تُجزئ وَإِلَّا أَجْزَأت قَالَ الرَّافِعِيّ وَهُوَ حسن وَقَالَ الشَّافِعِي لَا نَحْفَظ عَن النَّبِي ﷺ فِي الْأَسْنَان شَيْئا وَلَا يجوز فِيهَا إِلَّا وَاحِد من قَوْلَيْنِ إِمَّا الْمَنْع لِأَنَّهُ يضر بِاللَّحْمِ وَإِن قل أَو الْإِجْزَاء كفقد الْقرن وَالله أعلم قَالَ (وَلَا تُجزئ مَقْطُوعَة الْأذن أَو الذَّنب) لَا تُجزئ مَقْطُوعَة الْأذن وَكَذَا الْمَقْطُوع أَكثر أذنها بِلَا خلاف فَإِن كَانَ يَسِيرا فَفِيهِ خلاف الْأَصَح عدم الْإِجْزَاء لفَوَات جُزْء مَأْكُول وَضبط الإِمَام الْفرق بَين الْقَلِيل وَالْكثير بِأَنَّهُ إِن لَاحَ من بعد فكثير وَإِلَّا فيسير وَلَو قطعت وَبقيت متدلية أَجْزَأت على الْأَصَح وَلَو كويت أَجْزَأت على الْمَذْهَب وَقيل لَا تُجزئ لتصلب مَوضِع الكي وتجزئ صَغِيرَة الْأذن وَلَا تُجزئ الَّتِي لم تخلق لَهَا أذن على الرَّاجِح وَتسَمى السكاء وتجزئ الَّتِي خلقت بِلَا آلية أَو ضرع فِي الْأَصَح وَالْفرق أَن الْأذن عُضْو لَازم بِخِلَاف الضَّرع والألية بِدَلِيل جَوَاز التَّضْحِيَة بِالذكر من الْمعز فَلَا تُجزئ مَقْطُوعَة الآلية والضرع على الْأَصَح لفَوَات جُزْء الْمَأْكُول وَكَذَا مَقْطُوعَة الذَّنب وَالله أعلم قَالَ (وَيُجزئ الْخصي ومكسور الْقرن) الْخصي هُوَ مَقْطُوع الْأُنْثَيَيْنِ وَالْمذهب أَنه يُجزئ لِأَن نقصهما سَبَب لزِيَادَة اللَّحْم وطيبه وَأغْرب ابْن كج فَحكى فِيهِ قَوْلَيْنِ وَجه عدم الْإِجْزَاء لما فِيهِ من فَوَات جُزْء مَأْكُول مستطاب

زئ لِأَن نقصهما سَبَب لزِيَادَة اللَّحْم وطيبه وَأغْرب ابْن كج فَحكى فِيهِ قَوْلَيْنِ وَجه عدم الْإِجْزَاء لما فِيهِ من فَوَات جُزْء مَأْكُول مستطاب

وتجزئ القصعاء وَهِي الَّتِي كسر قرناها من أَصلهمَا سَوَاء سَالَ الدَّم أم لم يسل وَكَذَا تُجزئ الْجَمَّاء وَهِي الَّتِي كسر أَحدهمَا وَكَذَا الجلحاء وَهِي الَّتِي لم يخلق لَهَا قرن وَقيل هِيَ الَّتِي ذهب بعض قرنها وَكَذَا القصماء وَهِي الَّتِي انْكَسَرَ غلاف قرنها وَكَذَا العضباء وَهِي الَّتِي انْكَسَرَ قرنها الْبَاطِن لِأَن ذَلِك كُله لَا يُؤثر فِي اللَّحْم فَأشبه الصُّوف نعم تكره التَّضْحِيَة بذلك كُله وتجزئ الَّتِي يشرب لَبنهَا وَهل تُجزئ الْحَامِل فِيهِ خلاف قَالَ ابْن الرّفْعَة الْمَشْهُور أَنَّهَا تُجزئ لِأَن نقص اللَّحْم يجْبر بالجنين وَفِيه وَجه لَا تُجزئ قَالَ ابْن النَّقِيب وَهَذَا الْوَجْه اقْتصر عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب على حكايته عَن أبي الطّيب أَنه نَقله عَن الْأَصْحَاب وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تُجزئ وَقَالَ الأسنوي وَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة على وَجه الضَّعِيف وَأَن الْمَشْهُور خِلَافه عَجِيب فقد صرح بِكَوْنِهِ عَيْبا يَعْنِي الْحمل خلائق مِنْهُم الْمُتَوَلِي وَجزم بِهِ شيخ الْأَصْحَاب الشَّيْخ أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ والعمراني وَالنَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب نقلا عَن الْأَصْحَاب وَفرقُوا بَين التَّضْحِيَة وَالزَّكَاة بِأَن الْمَقْصُود من الْأُضْحِية اللَّحْم وَهُوَ يهزلها وَالْمَقْصُود من الزَّكَاة الْقيمَة وَصرح بِهِ أَيْضا الْبَنْدَنِيجِيّ ورأيته فِي شرح الْمُهَذّب الْمُسَمّى بالاستقصاء وَنَقله عَن الْأَصْحَاب فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّة الْمَذْهَب وجزموا بِهِ وَلَعَلَّ السَّبَب فِي قَول ابْن الرّفْعَة ذَلِك كَونهم ذكرُوا الْمَسْأَلَة فِي غير مظنتها

َن الْأَصْحَاب فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّة الْمَذْهَب وجزموا بِهِ وَلَعَلَّ السَّبَب فِي قَول ابْن الرّفْعَة ذَلِك كَونهم ذكرُوا الْمَسْأَلَة فِي غير مظنتها قلت يَنْبَغِي أَن يفصل فَيُقَال إِن كَانَت الْحَامِل سمينا فتجزئ قطعا للمعنى الْمَقْصُود من الْأُضْحِية وَلَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يمْنَعهَا وَلَا هِيَ فِي معنى الْمَنْصُوص عَلَيْهِ وَإِن لم تكن سَمِينَة فَإِن بَان بهَا الهزال فَلَا تُجزئ وَإِلَّا أَجْزَأت كنظيرها مِمَّن لَا حمل بهَا على أَن فِي كَلَام الرَّافِعِيّ مَا يدل على إجزائها مُطلقًا وَلِهَذَا قَالَ إِنَّهَا لَو عينت عَمَّا فِي الذِّمَّة أَجْزَأت ثمَّ قَالَ فِي أثْنَاء كَلَامه وَلِهَذَا لَو عابت عَادَتْ إِلَى ملكه وَهُوَ يَقْتَضِي أَن الْحمل لَيْسَ بِعَيْب هُنَا لِأَن الْمَعِيب لَا يجوز تَعْيِينه عَمَّا فِي الذِّمَّة وَمَا ذكره الرَّافِعِيّ فِي البيع من أَن الْحمل ينقص لَحمهَا طَريقَة وَالله أعلم قَالَ (وَوقت الذّبْح من وَقت صَلَاة الْعِيد إِلَى غرُوب الشَّمْس من آخر أَيَّام التَّشْرِيق) يدْخل وَقت التَّضْحِيَة إِذا طلعت الشَّمْس يَوْم النَّحْر وَمضى قدر رَكْعَتَيْنِ وخطبتين خفيفات على الْمَذْهَب هَذَا لفظ الرَّوْضَة لكنه أقرّ الشَّيْخ صَاحب التَّنْبِيه فِي التَّصْحِيح على اعْتِبَار زِيَادَة على ذَلِك وَهُوَ أَن ترْتَفع الشَّمْس قدر رمح وَهَذَا الَّذِي اعْتَبرهُ الشَّيْخ فِي التَّصْحِيح ذكره الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر وَحجَّة اعْتِبَار مُضِيّ قدر الصَّلَاة والخطبتين قَوْله ﷺ من ذبح قبل الصَّلَاة فَإِنَّمَا يذبح لنَفسِهِ وَمن ذبح بعد الصَّلَاة والخطبتين فقد أتم نُسكه وَأصَاب سنة الْمُسلمين قيل ظَاهر الْخَبَر يدل على اعْتِبَار الصَّلَاة فَلم عدلتم عَن ذَلِك إِلَى اعْتِبَار الْوَقْت فَالْجَوَاب أَن فعل الصَّلَاة لَيْسَ

بِشَرْط فِي دُخُول الْوَقْت بِالنِّسْبَةِ إِلَى أهل السوَاد بالِاتِّفَاقِ فَكَذَلِك فِي أهل الْأَمْصَار وَالله أعلم وَيخرج وَقت التَّضْحِيَة بِانْقِضَاء أَيَّام التَّشْرِيق لقَوْله ﷺ أَيَّام منى كلهَا منحر وَلِأَن حكم ثَالِث أَيَّام التَّشْرِيق حكم اليوميين قبله فِي الزَّمن وَفِي تَحْرِيم الصَّوْم فَكَذَا فِي الذّبْح وَالله أعلم (فرع) تكره التَّضْحِيَة لَيْلًا خشيَة أَن يُخطئ المذبح أَو يُصِيب نَفسه أَو يتَأَخَّر بتفريق اللَّحْم طرياً وَالله أعلم قَالَ (وَيسْتَحب عِنْد الذّبْح خَمْسَة أَشْيَاء التَّسْمِيَة وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ واستقبال الْقبْلَة بالذبيحة وَالتَّكْبِير وَالدُّعَاء بِالْقبُولِ) تسْتَحب التَّسْمِيَة لقَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم الله عَلَيْهِ﴾ ورد أَنه ﵊ حِين ذبح أضحيته قَالَ باسم الله فَلَو لم يسم حلت لِأَن الله تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِح أهل الْكتاب وهم لَا يسمون غَالِبا وَورد أَن أُنَاسًا قَالُوا يَا رَسُول الله إِن قوما من الْأَعْرَاب يأتوننا بِاللَّحْمِ مَا نَدْرِي أذكروا اسْم الله عَلَيْهِ أم لَا فَقَالَ ﷺ سموا الله تَعَالَى وكلوا فَدلَّ على أَنَّهَا غير وَاجِبَة وَغير ذَلِك من الْأَدِلَّة

اللَّحْمِ مَا نَدْرِي أذكروا اسْم الله عَلَيْهِ أم لَا فَقَالَ ﷺ سموا الله تَعَالَى وكلوا فَدلَّ على أَنَّهَا غير وَاجِبَة وَغير ذَلِك من الْأَدِلَّة وَأما الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فقد نَص الشَّافِعِي على استحبابها قِيَاسا على سَائِر الْمَوَاضِع وَلِأَن الله تَعَالَى رفع ذكره فَلَا يذكر إِلَّا وَيذكر مَعَه وَقد ثَبت ذكر التَّسْمِيَة وَأما تَوْجِيه الذَّبِيحَة إِلَى الْقبْلَة فَلِأَنَّهَا خير الْجِهَات وَلِأَنَّهُ ﵊ وَجه ذَبِيحَته إِلَى الْقبْلَة وَقيل يَنْبَغِي أَن يكره لِأَنَّهَا حَالَة إِخْرَاج نَجَاسَة فَهِيَ كالبول وَأجِيب بِأَنَّهَا حَالَة يسْتَحبّ فِيهَا ذكر الله تَعَالَى بِخِلَاف تِلْكَ وَفِي كَيْفيَّة التَّوْجِيه أوجه أَصَحهَا تَوْجِيه المذبح ليَكُون الذَّابِح مُسْتَقْبلا كَمَا هُوَ الْأَفْضَل وَأما التَّكْبِير فَفِي رِوَايَة أنس ﵁ أَنه ﵊ ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بِيَدِهِ الْكَرِيمَة سمى وَكبر وَوضع رجله المشرفة على صفحاتهما وَأما الدُّعَاء بِالْقبُولِ فمستحب وَلَفظه اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَإِلَيْك فَتقبل مني وَمعنى ذَلِك هَذِه نعْمَة وعطية مِنْك سقتها وَتَقَرَّبت بهَا إِلَيْك وَاحْتج لذَلِك بِأَنَّهُ ﵊ قَالَ عِنْد التَّضْحِيَة بذاتك الكبشين اللَّهُمَّ تقبل من

ى ذَلِك هَذِه نعْمَة وعطية مِنْك سقتها وَتَقَرَّبت بهَا إِلَيْك وَاحْتج لذَلِك بِأَنَّهُ ﵊ قَالَ عِنْد التَّضْحِيَة بذاتك الكبشين اللَّهُمَّ تقبل من

مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يَأْكُل المضحى شَيْئا من الْأُضْحِية الْمَنْذُورَة وَيَأْكُل من المتطوع بهَا وَلَا يَبِيع مِنْهَا) الْأُضْحِية الْمَنْذُورَة تخرج من ملك النَّاذِر بِالنذرِ كَمَا لَو أعتق عبدا حَتَّى لَو أتلفهَا لزمَه ضَمَانهَا فَإِذا نحرها لزمَه التَّصَدُّق بلحمها فَلَو أَخّرهُ حَتَّى تلف لزمَه ضَمَانه وَلَا يجوز لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا شَيْئا قِيَاسا على جَزَاء الصَّيْد وَدِمَاء الجبرانات فَلَو أكل مِنْهَا شَيْئا غرم وَلَا يلْزمه إِرَاقَة دم ثَانِيًا لِأَنَّهُ قد فعله وَفِيمَا يضمن أوجه الرَّاجِح وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ أَنه يغرم قِيمَته كَمَا لَو أتْلفه غَيره وَالثَّانِي يلْزمه مثل اللَّحْم وَالثَّالِث يشارط بِهِ فِي ذَبِيحَة أُخْرَى وَأما المتطوع بهَا فَيُسْتَحَب لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا بل قيل بِالْوُجُوب لقَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ وَالصَّحِيح الِاسْتِحْبَاب لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ جعلهَا الله ﷾ لنا لَا علينا وبالقياس على الْعَقِيقَة وَالْأَفْضَل التَّصَدُّق بِالْجَمِيعِ إِلَّا اللُّقْمَة أَو اللقمتان يأكلها فَإِنَّهَا مسنونة وَقَالَ الإِمَام وَالْغَزالِيّ التَّصْدِيق بِالْكُلِّ أحسن على كل قَول فَلَو لم يرد التَّصَدُّق بِالْكُلِّ فَمَا الَّذِي يفعل قيل يَأْكُل بِالنِّصْفِ وَيتَصَدَّق بِالنِّصْفِ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ فَجَعلهَا الله نِصْفَيْنِ وَهَذَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ فِي الْقَدِيم وَقيل يَأْكُل الثُّلُث وَيهْدِي الثُّلُث وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ لقَوْله تَعَالَى ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾ فَجَعلهَا لثَلَاثَة والقانع الْجَالِس فِي بَيته والمعتر السَّائِل وَقيل غير ذَلِك وَهَذَا هُوَ الْجَدِيد الْأَصَح فعلى هَذَا فَمَا المُرَاد بِالَّذِي يهدى إِلَيْهِم قيل هم المتجملون

َالِس فِي بَيته والمعتر السَّائِل وَقيل غير ذَلِك وَهَذَا هُوَ الْجَدِيد الْأَصَح فعلى هَذَا فَمَا المُرَاد بِالَّذِي يهدى إِلَيْهِم قيل هم المتجملون من الْفُقَرَاء فَيرجع حَاصله إِلَى التَّصَدُّق بالثلثين وَهَذَا مَا حَكَاهُ أَبُو الطّيب عَن الْجَدِيد وَصَححهُ وَقيل هم الْأَغْنِيَاء وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد يَأْكُل الثُّلُث وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ وَيهْدِي الثُّلُث للأغنياء والمتجملين وَلَو تصدق بالثلثين كَانَ أحب وَنقل الْبَنْدَنِيجِيّ كَون التَّصَدُّق بالثلثين أفضل عَن النَّص وَالله أعلم وَاعْلَم أَن مَوضِع الْأُضْحِية الِانْتِفَاع فَلَا يجوز بيعهَا بل وَلَا بيع جلدهَا وَلَا يجوز جعله أُجْرَة للجزار وَإِن كَانَت تَطَوّعا بل يتَصَدَّق بِهِ المضحي أَو يتَّخذ مِنْهُ مَا ينْتَفع بِهِ من خف أَو نعل أَو دلو أَو غَيره وَلَا يؤجره والقرن كالجلد وَعند أبي حنيفَة ﵀ أَنه يجوز بَيْعه وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ وَأَن يَشْتَرِي بِعَيْنِه مَا ينْتَفع بِهِ فِي الْبَيْت لنا الْقيَاس على اللَّحْم وَعَن صَاحب التَّقْرِيب حِكَايَة قَول غَرِيب أَنه يجوز

بيع الْجلد وَيصرف ثمنه مصرف الْأُضْحِية وَالله أعلم (فرع) مَحل التَّضْحِيَة بلد المضحي وَفِي نقل الْأُضْحِية وَجْهَان تخريجاً من نقل الزَّكَاة وَالصَّحِيح هُنَا الْجَوَاز وَالله أعلم (فرع) لَو وهب غَنِيا من الْأُضْحِية هبة تمْلِيك قَالَ الإِمَام فَالْأَظْهر أَنه مُمْتَنع فَإِن الْهِبَة لَيست صَدَقَة وَالْأُضْحِيَّة يَنْبَغِي أَن تكون مترددة بَين الصَّدَقَة وَالْإِطْعَام وَالله أعلم قَالَ بَاب الْعَقِيقَة فصل والعقيقة مُسْتَحبَّة وَهِي الذَّبِيحَة عَن الْمَوْلُود يَوْم السَّابِع ويذبح عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة الْعَقِيقَة فِي اللُّغَة اسْم للشعر الَّذِي على رَأس الْمَوْلُود وَهِي فِي الشَّرْع اسْم لما يذبح فِي الْيَوْم السَّابِع يَوْم حلق رَأسه تَسْمِيَة لَهَا باسم مَا يقارنها وَقيل غير ذَلِك وَالْأَصْل فِي استحبابها حَدِيث عَائِشَة ﵂ وَحَدِيث سَمُرَة وَغَيره قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْغُلَام مُرْتَهن بعقيقته تذبح عَنهُ فِي الْيَوْم السَّابِع ويحلق رَأسه وَيُسمى ويذبح عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة وحجته حَدِيث أم كرز ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ((عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة)) وَحَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نفق عَن الْغُلَام بشاتين وَعَن الْجَارِيَة بِشَاة وَيَوْم الْولادَة مَعْدُودَة من السَّبْعَة على الصَّحِيح وَقيل لَيْسَ مِنْهَا وَنقل عَن نَص الشَّافِعِي ﵁ وَقَالَ الرَّافِعِيّ وَغَيره وَلَا تفوت بِفَوَات السَّابِع وَفِي الْعدة وَالْحَاوِي للماوردي أَنَّهَا بعد السَّابِع تكون قَضَاء وَالْمُخْتَار أَن لَا يتَجَاوَز بهَا النّفاس فَإِن تجاوزته فيختار أَن لَا يتَجَاوَز بهَا الرَّضَاع فَإِن تجَاوز فيختار أَن لَا يتَجَاوَز بهَا سبع سِنِين فَإِن تجاوزها فيختار أَن لَا يتَجَاوَز بهَا الْبلُوغ فَإِن تجاوزه سَقَطت عَن غَيره وَهُوَ الْمُخَير فِي العق عَن نَفسه فِي الْكبر وَاحْتج لَهُ الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ

َا يتَجَاوَز بهَا الْبلُوغ فَإِن تجاوزه سَقَطت عَن غَيره وَهُوَ الْمُخَير فِي العق عَن نَفسه فِي الْكبر وَاحْتج لَهُ الرَّافِعِيّ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ

الصَّلَاة وَالسَّلَام عق عَن نَفسه بعد النُّبُوَّة وَاحْتج غَيره بِهِ وَزَاد بعد مَا أنزلت سُورَة الْبَقَرَة وَهَذَا الحَدِيث ضَعِيف من جَمِيع طرقه وَقد نَص الشَّافِعِي ﵀ على أَنه لَا يعق عَن نَفسه قَالَ النَّوَوِيّ وَقد رَأَيْت النَّص فِي الْبُوَيْطِيّ وَاعْلَم أَن الشَّاة هُنَا كالشاة فِي الْأُضْحِية فِي السّنة والسلامة من الْعُيُوب بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا وَهَذَا هُوَ الاصح وَقيل تُجزئ هُنَا دون جَذَعَة ضَأْن وثنية معز بِخِلَاف الْأُضْحِية فَإِنَّهَا أكد لِأَنَّهَا أَعنِي الْأُضْحِية مُتَعَلقَة بِسَبَب راتب وَأمر عَام وَفِي وَجه أَنه يسامح بِالْعَيْبِ أَيْضا وَالأَصَح أَن الْبَدنَة وَالْبَقَرَة أفضل من الْغنم وَقيل بل الْغنم أفضل أَعنِي شَاتين فِي الْغُلَام وشَاة فِي الْجَارِيَة لظَاهِر السّنة وَيسْتَحب أَن يَقُول عِنْد ذَبحهَا باسم الله اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك عقيقة فلَان وَيسْتَحب ذَبحهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس قَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ وَحلق رَأسه يكون قبل الذّبْح وَعَن النَّص وَفِي التَّهْذِيب وَغَيره أَنه بعد وَقُوَّة لفظ الْخَبَر تعطيه قَالَ النَّوَوِيّ فَهُوَ أرجح وَيسْتَحب أَن ينْزع اللَّحْم بِلَا كسر عظم تفاؤلاً بسلامة أَعْضَاء الْمَوْلُود قَالَ ابْن الصّباغ وَلَو كَسره لم يكره فِي أصح الْوَجْهَيْنِ وَيفرق على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين لتعود الْبركَة على الْمَوْلُود وَيسْتَحب أَن لَا يتَصَدَّق بِهِ نيئاً بل مطبوخاً على الْأَصَح وَيسْتَحب طبخه بحلو على الْأَصَح تفاؤلاً بحلاوة أَخْلَاق الْمَوْلُود وَقيل يطْبخ بحامض قَالَ الرَّافِعِيّ فِي مَجْمُوع الصيدلاني مَا نَقله الإِمَام عَنهُ إِذا طبخ فَلَا يتَّخذ عَلَيْهِ دَعْوَة بل الْأَفْضَل أَن يبْعَث بِهِ مطبوخا إِلَى الْفُقَرَاء نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ فَلَو دعاهم إِلَيْهِ فَلَا بَأْس وَالله أعلم

تَّخذ عَلَيْهِ دَعْوَة بل الْأَفْضَل أَن يبْعَث بِهِ مطبوخا إِلَى الْفُقَرَاء نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ فَلَو دعاهم إِلَيْهِ فَلَا بَأْس وَالله أعلم (فرع) يسْتَحبّ أَن يحنك الْمَوْلُود بِشَيْء حُلْو لِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يحنك أَوْلَاد الْأَنْصَار بِالتَّمْرِ وَيسْتَحب أَن يُؤذن فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَيُقِيم فِي الْيُسْرَى وَرُوِيَ ذَلِك عَن الصَّحَابَة ﵃ وَقد أذن رَسُول الله ﷺ فِي أذن الْحُسَيْن حِين وَلدته فَاطِمَة ﵂ وَلَعَلَّه الْحسن وَأذن فِي الْيُمْنَى وَأقَام فِي الْيُسْرَى عمر بن عبد الْعَزِيز فِي أَوْلَاده رَوَاهُ ابْن الْمُنْذر عَنهُ وَفِي الْبَحْر والابانة وَيسْتَحب أَن يقْرَأ فِي أُذُنه ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ وَالله أعلم

كتاب السَّبق وَالرَّمْي (وَتَصِح الْمُسَابقَة على الدَّوَابّ والمناضلة بِالسِّهَامِ إِذا كَانَت الْمسَافَة مَعْلُومَة وَصفَة المناضلة مَعْلُومَة) الْمُسَابقَة تطلق على الْمُسَابقَة بِالْخَيْلِ والسهام إِلَّا أَنَّهَا بِالْخَيْلِ تخْتَص بالرهان وبالسهام تخْتَص بالنضال وَالْأَصْل فِي ذَلِك الْكتاب وَالسّنة قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ الْآيَة قَالَ ﵊ أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي وَفِي السّنة أَنه ﵊ سَابق بَين الْخَيل الَّتِي أضمرت من الحيفاء وَكَانَ أمدها من ثنية الْوَدَاع وسابق بَين الْخَيل الَّتِي لم تضمر من الثَّنية إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق وَكَانَت نَاقَته ﵊ العضباء لَا تسبق فجَاء أَعْرَابِي على قعُود فسبقها فشق ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن حَقًا على الله أَن لَا يرفع شَيْئا من هَذِه الدُّنْيَا إِلَّا وَضعه وَأما الرَّمْي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ارموا بني إِسْمَاعِيل فَإِن أَبَاكُم كَانَ راميا ورد أَنه ﵊ قَالَ من تعلم الرَّمْي ثمَّ تَركه

ْيَا إِلَّا وَضعه وَأما الرَّمْي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ارموا بني إِسْمَاعِيل فَإِن أَبَاكُم كَانَ راميا ورد أَنه ﵊ قَالَ من تعلم الرَّمْي ثمَّ تَركه

فَلَيْسَ منا أَو قد عصى الله وَيجوز شَرط المَال فِي المناضلة والمسابقة لقَوْله ﵊ رهان الْخَيل طلق أَي حَلَال وَقيل لعُثْمَان ﵁ أَكُنْتُم تراهنون على عهد رَسُول الله ﷺ قَالَ نعم وَلِأَن فِيهِ حثاً على الاستعداد للْجِهَاد وَيجوز على الدَّوَابّ إِذا كَانَت الْمسَافَة مَعْلُومَة لما تقدم من الْخَبَر وَتَكون مَعْلُومَة الِابْتِدَاء والانتهاء وَيُمكن وُصُول الدابتين إِلَيْهَا غَالِبا لِأَنَّهُمَا لَو تسابقا لَا إِلَى غَايَة لم يُؤمن من أَن تعطب الْفرس لِأَن كلا يحرص على المَال وَدفع عَار السَّبق وَلِأَنَّهُ تتعذر الْبَيِّنَة على السَّبق فِي مثل ذَلِك وَأما المناضلة فَلَا بُد من الْعلم بهَا أَيْضا إِمَّا بالمسافة وَالْعلم بهَا إِمَّا بِالشّرطِ أَو بِأَن تكون هُنَاكَ عَادَة فَلَو ذكر غَايَة لَا تبلغها السِّهَام بَطل العقد أَو بالاصابة كخمسة من عشْرين ولبينا أَيْضا صفة الاصابة من القرع وَهِي الاصابة الْمُجَرَّدَة أَو الْخرق وَهُوَ أَن يثقب الْغَرَض وَلَا يثبت فِيهِ أَو الخسق وَهُوَ أَن يثبت فِي الْغَرَض أَو الخرم وَهُوَ أَن يقطع الْغَرَض أَو المرق وَهُوَ أَن ينفذ من الْغَرَض من الْجَانِب الآخر وَإِذا أطلق العقد حمل على القرع لِأَنَّهُ الْمُتَعَارف وَالله أعلم (فرع) تناضلا على أَن يكون المَال لأبعدهما رمياً أَو لم يقصدا غَرضا صَحَّ على الْأَصَح لِأَن الابعاد مَقْصُود أَيْضا فِي مُقَابلَة القلاع وَغَيرهَا وَحُصُول الإرعاب وامتحان شدَّة الساعد وَقَالَ امام الْحَرَمَيْنِ وَالَّذِي أرَاهُ على هَذَا أَنه يشْتَرط اسْتِوَاء القوسين فِي الشدَّة ويراعى خفَّة السهْم ورزانته لِأَنَّهُمَا يؤثران فِي الْقرب والبعد تَأْثِيرا عَظِيما وَالله أعلم قَالَ (وَيخرج الْعِوَض أحد المتسابقين حَتَّى إِذا سبق استرده وَإِن سبق أَخذه صَاحبه فَإِن أَخْرجَاهُ مَعًا لم يجز إِلَّا أَن يدخلا محللاً بَينهمَا إِن سبق أَخذه وَإِن سبق لم يغرم)

تسابقين حَتَّى إِذا سبق استرده وَإِن سبق أَخذه صَاحبه فَإِن أَخْرجَاهُ مَعًا لم يجز إِلَّا أَن يدخلا محللاً بَينهمَا إِن سبق أَخذه وَإِن سبق لم يغرم) المَال الْمخْرج للمسابقة قد يُخرجهُ أحد المتسابقين وَقد يخرجَاهُ مَعًا وَكِلَاهُمَا ذكره الشَّيْخ فَإِن أخرجه أَحدهمَا على أَن من سبق مِنْهُمَا أحرزه جَازَ لِأَنَّهُ ﵊ مر بحزبين من الْأَنْصَار يتناضلون وَقد سبق أَحدهمَا الآخر فأقرهما على ذَلِك وَلِأَن الْمَقْصُود يحصل بذلك مَعَ خلوه عَن الْقمَار لِأَن الْمخْرج حَرِيص على أَن يسْبق لِئَلَّا يغرم وَالْآخر حَرِيص حَتَّى يَأْخُذهُ وَإِن أخرجه المتسابقان على أَن من سبق مِنْهُمَا أَخذ الْجَمِيع لم يجز لقَوْله ﵊ من أَدخل فرسا بَين فرسين وَقد أَمن أَن يسبقهما فَهُوَ قمار وَإِن لم يَأْمَن أَن يسْبق فَلَيْسَ بقمار فَإِذا كَانَ قماراً عِنْد

الْأَمْن من سبق فرس الْمُحَلّل فَعِنْدَ عدم الْمُحَلّل أولى وَلِأَن معنى الْقمَار مَوْجُود فِيهِ فَإِن كلا مِنْهُمَا دائر بَين أَن يغنم وَيغرم وَهَذَا هُوَ الْقمَار فَإِذا دخل محللا كفؤ لَهما لَا يخرج شَيْئا فَيجوز للْخَبَر وَلِأَنَّهُ خرج عَن صُورَة الْقمَار قلت إِلَّا أَن عِلّة الْقمَار مَوْجُودَة لِأَن كلا مِنْهُمَا دائر بَين أَن يغنم وَيغرم وَالله أعلم (فرع) لَو شَرط على السَّابِق أَنه يطعم المَال أَصْحَابه بَطل العقد على الصَّحِيح وَقيل يَصح والاطعام وعد وَقيل يَصح العقد وَلَا عوض وَقيل يَصح العقد وَيجب عوض الْمثل وَالله أعلم (فرع) تجوز الْمُسَابقَة على الْحمير على الْمَذْهَب وَلَا تجوز الْمُسَابقَة على الْبَقر على الْمَذْهَب وَلَا على مَا لَا يصلح للحرب وَإِن كَانَ من الْخَيل كالجذع وَلَا تجوز على الْكَلْب وَتجوز على الْحمام وَغَيره من الطُّيُور بِلَا عوض وَالأَصَح الْمَنْع بِالْعِوَضِ وَلَا تجوز الْمُسَابقَة باشالة الْحجر بِالْيَدِ على الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْأَكْثَرُونَ

من الطُّيُور بِلَا عوض وَالأَصَح الْمَنْع بِالْعِوَضِ وَلَا تجوز الْمُسَابقَة باشالة الْحجر بِالْيَدِ على الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَأما مرامات الْأَحْجَار وَهُوَ أَن يَرْمِي كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْحجرِ إِلَى صَاحبه فباطلة قطعا وَتجوز الْمُسَابقَة على الْأَقْدَام والسباحة فِي المَاء والصراع بِلَا عوض وَالأَصَح الْمَنْع بِالْعِوَضِ وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ تسابقت أَنا وَرَسُول الله ﷺ فسبقته فلبثنا حَتَّى إِذا أرهقني اللَّحْم سابقني فَسَبَقَنِي فَقَالَ ﵊ هَذِه بِتِلْكَ (فرع) لَا تجوز الْمُسَابقَة على مناطحة الكباش ومهارشة الديكة لَا بعوض وَلَا بِغَيْرِهِ وَكَذَا لَا يجوز عقد الْمُسَابقَة على اللّعب بالشطرنج والخاتم والأكرة وَرمي البندق وَمَعْرِفَة مَا فِي الْيَد من زوج وفرد وَسَائِر أَنْوَاع اللّعب وَالله أعلم قَالَ

كتاب الْإِيمَان وَالنُّذُور بَاب الْيَمين (لَا تَنْعَقِد الْيَمين إِلَّا بِاللَّه تَعَالَى أَو باسم من أَسْمَائِهِ أَو صفة من صِفَات ذَاته) الْيَمين فِي أصل اللُّغَة الْيَد الْيُمْنَى وأطلقت على الْحلف لأَنهم كَانُوا إِذا تحالفوا أَخذ كل بِيَمِين صَاحبه وَقيل لِأَن الْيَمين تحفظ الشَّيْء كَمَا تحفظه الْيَد وَالْيَمِين وَالْحلف وَالْإِيلَاء وَالْقسم أَلْفَاظ مترادفة وَهِي فِي الشَّرْع تَحْقِيق الْأَمر أَو توكيده بِذكر الله تَعَالَى أَو صفة من صِفَاته كَذَا ذكره الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ هُنَا وَقَالَ بَعضهم تَحْقِيق مَا يحْتَمل الْمُخَالفَة أَو تأكيده وَأَظنهُ ابْن الرّفْعَة وَهُوَ معنى مَا ذكرَاهُ وأوضح من هَذِه الْعبارَة مَا ذكره الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ فِي الطَّلَاق أَن الْحلف مَا تعلق بِهِ حنث أَو منع أَو تَحْقِيق خبر وَالْأَصْل فِي الْأَيْمَان الْآيَات وَالْأَخْبَار قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ وَغَيرهَا وَمن السّنة أَحَادِيث كَثِيرَة جدا مِنْهَا حلفه ﷺ وَالله لأغزون قُريْشًا وَقَول ابْن عمر ﵄ أَنه ﵊ كَانَ كثيرا

﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ وَغَيرهَا وَمن السّنة أَحَادِيث كَثِيرَة جدا مِنْهَا حلفه ﷺ وَالله لأغزون قُريْشًا وَقَول ابْن عمر ﵄ أَنه ﵊ كَانَ كثيرا

مَا يحلف فَيَقُول لَا ومقلب الْقُلُوب وَغير ذَلِك من الْأَخْبَار ثمَّ الْيَمين لَا تَنْعَقِد إِلَّا بِمَا ذكره الشَّيْخ وَلَا شكّ أَن الْأَسْمَاء على ثَلَاثَة أَنْوَاع أَحدهَا مَا يخْتَص بِاللَّه تَعَالَى وَلَا يُطلق فِي حق غَيره كالله وَرب الْعَالمين وَمَالك يَوْم الدّين وخالق الْخلق والحي الَّذِي لَا يَمُوت وَنَحْو ذَلِك فَهَذَا تَنْعَقِد بِهِ الْيَمين سَوَاء أطلق أم نوى الله تَعَالَى أَو غَيره وَإِذا قَالَ قصدت غَيره لم يقبل ظَاهرا قطعا وَكَذَا لَا يقبل فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى على الصَّحِيح الثَّانِي مَا يُطلق على الله تَعَالَى وعَلى غَيره إِلَّا أَن الْأَغْلَب اسْتِعْمَاله فِي حق الله تَعَالَى ويقيد فِي حق غَيره بِضَرْب من التَّقْيِيد كالجبار وَالْحق والرب والمتكبر والقادر والقاهر وَنَحْو ذَلِك فَإِذا حلف باسم مِنْهَا وَنوى الله ﷾ أَو أطلق فيمين فَإِذا نوى غير الله تَعَالَى فَلَيْسَ بِيَمِين

الْحق والرب والمتكبر والقادر والقاهر وَنَحْو ذَلِك فَإِذا حلف باسم مِنْهَا وَنوى الله ﷾ أَو أطلق فيمين فَإِذا نوى غير الله تَعَالَى فَلَيْسَ بِيَمِين الثَّالِث مَا يُطلق على الله تَعَالَى وعَلى غَيره على السوَاء كالحي وَالْمَوْجُود والغني والكريم وَنَحْو ذَلِك فَإِن نوى غير الله أَو أطلق فَلَيْسَ بِيَمِين وَإِن نوى الله تَعَالَى فَفِيهِ خلاف الْأَصَح فِي الرَّافِعِيّ وَبِه أجَاب الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَابْن الصّباغ وَسَائِر الْعِرَاقِيّين وَالْإِمَام وَالْغَزالِيّ لَا يكون يَمِينا لِأَن الْيَمين إِنَّمَا تَنْعَقِد باسم مُعظم وَهَذِه الْأَسْمَاء الَّتِي تطلق فِي حق الْخَالِق والمخلوق إطلاقاً وَاحِدًا لَيْسَ لَهَا حُرْمَة وَلَا عَظمَة وَقَالَ النَّوَوِيّ الْأَصَح أَنه يَمِين وَبِه قطع الرَّافِعِيّ فِي الْمُحَرر وَصَاحب التَّنْبِيه والجرجاني وَغَيرهمَا من الْعِرَاقِيّين لِأَنَّهُ اسْم يُطلق على الله تَعَالَى وعَلى غَيره وَقد نَوَاه وَقَوْلهمْ لَيْسَ لَهُ حُرْمَة مَمْنُوع وَالله أعلم قلت وَبِه قطع الْبَغَوِيّ وَصَاحب التَّقْرِيب وَأَبُو يَعْقُوب ونقلوه عَن شُيُوخ الْأَصْحَاب وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ إِن كثير اسْتِعْمَاله فِي الله تَعَالَى وَقل فِي غَيره فَيكون يَمِينا ظَاهرا لَا بَاطِنا وَاعْلَم أَن السَّمِيع والبصير والعليم والحكيم من هَذَا النَّوْع على الْأَصَح لَا من الثَّانِي وَالله أعلم قَالَ (وَمن حلف بِصَدقَة مَاله فَهُوَ مُخَيّر بَين الصَّدَقَة وَالْكَفَّارَة وَلَا شَيْء فِي لَغْو الْيَمين) هَذِه الْمَسْأَلَة لَهَا شبه بِالْيَمِينِ من حَيْثُ إِن فِيهَا حثاً أَو منعا وَلِهَذَا ذكرهَا الرَّافِعِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان وَلها شبه بِالنذرِ من حَيْثُ الِالْتِزَام وَلِهَذَا ذكرهَا فِي الرَّوْضَة فِي بَاب النّذر وللأصحاب فِيهَا فِيمَا يلْزمه خلاف منتشر حَاصله يرجع إِلَى ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا يلْزمه الْوَفَاء بِمَا الْتزم لِأَنَّهُ الْتزم عبَادَة فِي مُقَابلَة شَرط فَيلْزمهُ عِنْد وجود الشَّرْط

حَاصله يرجع إِلَى ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا يلْزمه الْوَفَاء بِمَا الْتزم لِأَنَّهُ الْتزم عبَادَة فِي مُقَابلَة شَرط فَيلْزمهُ عِنْد وجود الشَّرْط

وَالثَّانِي يلْزمه كَفَّارَة يَمِين لقَوْله ﷺ كَفَّارَة النذور كَفَّارَة الْيَمين وَرُوِيَ أَن رجلا قَالَ لعمر ﵁ إِنِّي جعلت مَالِي فِي رتاج الْكَعْبَة إِن كلمت أخي فَقَالَ إِن الْكَعْبَة لغنية عَن مَالك كلم أَخَاك وَكفر عَن يَمِينك وَرُوِيَ نَحوه عَن عَائِشَة وَحَفْصَة وَأم سَلمَة ﵅ وَكَذَا عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة ﵃ وَلم يظْهر لَهُم مُخَالف وَهَذَا مَا صَححهُ الرَّافِعِيّ وَقطع بِهِ جمَاعَة لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنى يَمِين الْوَجْه الثَّالِث أَنه يتَخَيَّر بَين الْوَفَاء بِمَا الْتزم وَبَين أَن يكفر كَفَّارَة يَمِين لِأَنَّهُ يشبه النّذر من حَيْثُ إِنَّه الْتِزَام قربَة وَالْيَمِين من حَيْثُ إِن مَقْصُوده مَقْصُود الْيَمين فَلَا سَبِيل إِلَى الْجمع بَين موجبيهما وَلَا إِلَى تعطيلهما فَوَجَبَ التَّخْيِير وَهَذِه الْمَسْأَلَة يعبر عَنْهَا تَارَة بِنذر اللجاج وَالْغَضَب وَيُقَال لَهَا أَيْضا نذر الغلق وَيَمِين الغلق لِأَنَّهُ يغلق عَنهُ مَا يُرِيد فعله أَو تَركه وَصورتهَا كَأَن يَقُول إِن كلنت فلَانا أَو دخلت دَاره أَو إِن لم أسافر أَو إِن سَافَرت وَنَحْو ذَلِك فَللَّه عَليّ صَوْم شَهْرَيْن أَو صَلَاة أَو اعتاق رَقَبَة أَو أَتصدق بِمَال أَو أحج وَنَحْو ذَلِك ثمَّ يفعل الْمُعَلق عَلَيْهِ وَقيل يلْزمه الْحَج أَو الْعمرَة تَفْرِيعا على قَول التَّخْيِير لِأَن الْحَج أَو الْعمرَة لما كَانَا يلزمان بِالدُّخُولِ فيهمَا لقوتهما دون غَيرهمَا لزما بِالنذرِ وَهُوَ ضَعِيف جدا لِأَن الْعتْق أَيْضا يلْزم اتمامه بالتقويم وَهُوَ لَا يلْزم بِالنذرِ وَالله أعلم

دُّخُولِ فيهمَا لقوتهما دون غَيرهمَا لزما بِالنذرِ وَهُوَ ضَعِيف جدا لِأَن الْعتْق أَيْضا يلْزم اتمامه بالتقويم وَهُوَ لَا يلْزم بِالنذرِ وَالله أعلم (فرع) إِذا قَالَ شخص إِن فعلت كَذَا فعلي كَفَّارَة يَمِين لَزِمته بِلَا خلاف وَإِن قَالَ فَللَّه عَليّ يَمِين فَالْأَصَحّ أَنه لَغْو فَإِنَّهُ لم يَأْتِ بِنذر وَلَا بِصِيغَة يَمِين وَلَيْسَت الْيَمين مِمَّا يثبت فِي الذِّمَّة وَقيل يلْزمه كَفَّارَة يَمِين وَالله أعلم وَقَول الشَّيْخ وَلَا شَيْء فِي لَغْو الْيَمين صورته فِيمَن سبق لِسَانه إِلَى لفظ الْيَمين بِلَا قصد كَقَوْلِه فِي حَال غَضَبه لَا وَالله بلَى وَالله وَكَذَا فِي حَال عجلته أَو صلَة كَلَامه فَهَذَا لَا ينْعَقد يَمِينه وَلَا تتَعَلَّق بِهِ كَفَّارَة وَاحْتج لَهُ بقوله تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قَالَت عَائِشَة ﵂ وَهُوَ قَول الْإِنْسَان لَا وَالله وبلى وَالله وَفِي رِوَايَة عَنْهَا هُوَ قَول الرجل فِي بَيته كلا وَالله وبلى وَالله وروى ابْن عَبَّاس ﵄ مثل قَول عَائِشَة ﵂ وَفِي معنى اللجاج وَالْغَضَب مَا لَو كَانَ يحلف على شَيْء فَسبق لِسَانه إِلَى غَيره فَكل هَذَا يُسمى لَغْو الْيَمين فَإِذا حلف وَقَالَ لم أقصد الْيَمين صدق وَفِي الطَّلَاق وَالْعتاق وَالْإِيلَاء لَا يصدق فِي الظَّاهِر قَالَ الإِمَام وَالْفرق أَن الْعَادة جَارِيَة بإجراء لفظ الْيَمين بِلَا قصد بِخِلَاف الطَّلَاق

وَالْعتاق فدعواه فيهمَا يُخَالف الظَّاهِر فَلَا يقبل وَلَو اقْترن بِالْيَمِينِ مَا يدل على الْقَصْد لم يقبل قَوْله على خلاف الظَّاهِر وَالله أعلم قلت قَضِيَّة هَذَا الْفرق أَن يقبل قَول أهل الْبَوَادِي من أجلاف الفلاحين وَمن نحا نحوهم فَإِن الْحلف بِالطَّلَاق عِنْدهم فِي الْكَثْرَة أَكثر من الْحلف بالأيمان وَيَنْبَغِي أَن يفرق بِأَن الْحلف بِالطَّلَاق وَالْعتاق أَمر يتَعَلَّق بالإبضاع وَالْحريَّة فاحتيط فيهمَا بِعَدَمِ الْقبُول لتأكد أَمرهمَا وَالله أعلم (فرع) إِذا قَالَ شخص إِن فعلت كَذَا فَهُوَ يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَو بَرِيء من الله أَو من رَسُوله أَو مستحل الْخمر وَنَحْوه لم يكن يَمِينا وَلَا كَفَّارَة فِي الْحِنْث بِهِ ثمَّ إِن قصد بذلك تبعيد نَفسه عَنهُ يَعْنِي عَن هَذَا الْيَمين لم يكفر وَإِن قصد بِهِ الرِّضَا بذلك أَو مَا فِي مَعْنَاهُ إِذا فعله فَهُوَ كَافِر فِي الْحَال وَإِذا لم يكفر فِي الصُّورَة الأولى فَلْيقل لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله ويستغفر الله تَعَالَى وَيسْتَحب لكل من تكلم بقبيح أَن يسْتَغْفر الله تَعَالَى وَتجب التَّوْبَة من كل كَلَام محرم وَالله أعلم قَالَ (وَمن حلف أَن لَا يفعل شَيْئا فَأمر غَيره بِفِعْلِهِ لم يَحْنَث وَمن حلف لَا يفعل شَيْئَيْنِ فَفعل أَحدهمَا لم يَحْنَث)

كَلَام محرم وَالله أعلم قَالَ (وَمن حلف أَن لَا يفعل شَيْئا فَأمر غَيره بِفِعْلِهِ لم يَحْنَث وَمن حلف لَا يفعل شَيْئَيْنِ فَفعل أَحدهمَا لم يَحْنَث) اعْلَم أَن مدَار الْبر أَو الْحِنْث رَاجع إِلَى مُقْتَضى اللَّفْظ الَّذِي تعلّقت بِهِ الْيَمين فَإِذا حلف لَا يضْرب عَبده أَو لَا يَبِيع أَو لَا يَشْتَرِي فَوكل غَيره لم يَحْنَث لِأَن مُقْتَضى اللَّفْظ أَن لَا يُبَاشر ذَلِك بِنَفسِهِ نعم إِن أَرَادَ الْمَعْنى الْمجَازِي بِأَن حلف أَن لَا يَشْتَرِي الشَّيْء الْفُلَانِيّ وَأَرَادَ عدم دُخُوله فِي ملكه فَإِنَّهُ يَحْنَث لِأَنَّهُ غلظ على نَفسه وَيُقَاس بِمَا ذكرته مَا يشابه ذَلِك وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْحلف بِاللَّه أَو الطَّلَاق وَالله أعلم وَإِذا حلف على شَيْئَيْنِ فَفعل أَحدهمَا لم يَحْنَث لِأَنَّهُ لم يُوجد الْمَحْلُوف عَلَيْهِ كَمَا إِذا حلف لَا يَأْكُل هذَيْن الرغيفين فَأكل أَحدهمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث وَيُقَاس بِهَذِهِ الصُّورَة مَا شابهها وَالله أعلم (فرع) لَو حلف شخص أَن لَا يتَزَوَّج فَوكل شخصا قبل لَهُ نِكَاح امْرَأَة فَهَل يَحْنَث فِيهِ وَجْهَان لَيْسَ فِي الرَّوْضَة والشرحين هُنَا تَصْحِيح وَفِي التَّنْبِيه أَنه لَا يَحْنَث كَالْبيع وَسكت النَّوَوِيّ عَلَيْهِ فِي التَّصْحِيح وَالَّذِي فِي الْمُحَرر والمنهاج أَنه يَحْنَث وَهُوَ الصَّحِيح وَقد جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب النِّكَاح فِي بَاب الْأَوْلِيَاء عِنْد تَوْكِيل الْوَكِيل وَالله أعلم قَالَ وَكَفَّارَة الْيَمين هُوَ مُخَيّر فِيهَا بَين ثَلَاثَة أَشْيَاء عتق رَقَبَة أَو إطْعَام عشرَة مَسَاكِين كل مِسْكين مدا أَو كسوتهن ثوبا ثوبا فَإِن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام) سميت الْكَفَّارَة كَفَّارَة لِأَنَّهَا تكفر الذَّنب أَي تستره وَلِهَذَا سمي الاكار كَافِرًا أَي الْفَلاح لِأَنَّهُ

لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام) سميت الْكَفَّارَة كَفَّارَة لِأَنَّهَا تكفر الذَّنب أَي تستره وَلِهَذَا سمي الاكار كَافِرًا أَي الْفَلاح لِأَنَّهُ

يستر الْبذر وَمِنْه الْكَافِر لِأَنَّهُ يُغطي نعْمَة الله تَعَالَى لَا يحصي ثَنَاء على الله تَعَالَى هُوَ كَمَا أثنى على نَفسه فَإِذا حلف الشَّخْص وَحنث وَجَبت الْكَفَّارَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ أَي وحنثتم وَفِي سَبَب وُجُوبهَا خلاف الصَّحِيح أَنه الْيَمين والحنث مَعًا ثمَّ كَفَّارَة الْيَمين أَولهَا تَخْيِير وَآخِرهَا تَرْتِيب فَيتَخَيَّر أَولا بَين الْخِصَال الثَّلَاث الَّتِي ذكرهَا الشَّيْخ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ فَلَا يجوز أَن يطعم خَمْسَة ويكسو خَمْسَة كَمَا لَا يجوز أَن يعْتق نصف رَقَبَة وَيطْعم خَمْسَة لِأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا خير بَين ثَلَاثَة أَشْيَاء فَلَو جَوَّزنَا إِخْرَاج جِنْسَيْنِ لأثبتنا تخييراً رَابِعا فَإِن أَرَادَ اعتاق رَقَبَة أعتق رَقَبَة كَمَا فِي الظِّهَار وَالْجَامِع التَّكْفِير وَإِن أَرَادَ الْإِطْعَام أطْعم كل مِسْكين رطلا وَثلثا لِأَنَّهُ سداد الرَّغِيف وكفاية المقتصد وَنِهَايَة الزهيد وَإِن أَرَادَ الْكسْوَة دفع إِلَى كل مِسْكين مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الْكسْوَة من قَمِيص وَسَرَاويل ومئزر بِالْهَمْز وَهُوَ الازار الَّذِي يتزر بِهِ الْمحرم وَمثل ذَلِك الْعِمَامَة والجبة والمقنعة والخمار والكساء لِأَن الشَّرْع أطلق الْكسْوَة وَلَا عرف لَهُ فِيهَا وَلَا يجب لكل مِسْكين بدلة اتِّفَاقًا فَاكْتفى بِمَا ينْطَلق عَلَيْهِ الِاسْم وَهُوَ الصَّحِيح وَقيل يَكْفِي ستر الْعَوْرَة وَهل يشْتَرط تمكن الْآخِذ من لبسه حَتَّى لَا يَجْزِي دفع ثوب طِفْل لكبير فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا لَا يشْتَرط كَمَا يجوز أَن يدْفع ثوب الرجل إِلَى الْمَرْأَة وَبِالْعَكْسِ وَلَا يشْتَرط أَن

ى لَا يَجْزِي دفع ثوب طِفْل لكبير فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا لَا يشْتَرط كَمَا يجوز أَن يدْفع ثوب الرجل إِلَى الْمَرْأَة وَبِالْعَكْسِ وَلَا يشْتَرط أَن يكون مخيطاً وَالله أعلم (فرع) أعْطى عشرَة ثوبا طَويلا هَل يَكْفِي قَالَه الْمَاوَرْدِيّ إِن أَعْطَاهُم بعد قطعه أجرأه أَو قبل فَلَا لِأَنَّهُ ثوب وَاحِد وَالله أعلم وَلَا تُجزئ القلنسوة أَي الطاقية على الْأَصَح وَلَا الْغَزل قبل النسج وَلَا الْبسط وَلَا الانطاع وَيجْزِي مَا يلبس من الْجُلُود واللبود وَلَا يجزى الْخُف والمكعب والتبان وَلَا يجزى الثَّوْب الْبَالِي كَمَا لَا يجزى الطَّعَام المسوس وَالْعَبْد الزَّمن وَالله أعلم فَإِن لم يجد المَال الَّذِي يصرفهُ فِي الْكَفَّارَة كفر بِالصَّوْمِ لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة قَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ والمحاملي وَالْمرَاد من يفضل عَن كِفَايَته على الْأَبَد وَقَالَ ابْن الصّباغ والرافعي المُرَاد من لَهُ الْأَخْذ من الزَّكَاة بِصفة الْفقر والمسكنة أَو من الْكَفَّارَة فَلهُ الصَّوْم حَتَّى لَو ملك نِصَابا وَلَا تحصل بِهِ الْكَفَّارَة لَزِمته الزَّكَاة لَهُ الصَّوْم لأَنا لَو أسقطنا الزَّكَاة عَنهُ لخلا النّصاب عَنْهَا وَهنا ينْتَقل إِلَى الْبَدَل وَهُوَ الصَّوْم وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوص وَفِي الْحَاوِي للماوردي لَا يَصُوم من فضلت الْكَفَّارَة عَن كِفَايَة وقته لقدرته على المَال وَإِن حل لَهُ أَخذ الزَّكَاة وَأبْدى الرَّافِعِيّ احْتِمَالا أَن يكون فَاضلا عَن كِفَايَة سنة وَهَذَا الِاحْتِمَال صرح بِهِ الْبَغَوِيّ وَيجوز صَوْم الثَّلَاثَة مُتَفَرِّقَة على الرَّاجِح لاطلاق الْآيَة الْكَرِيمَة وَوجه التَّتَابُع قِرَاءَة

ابْن مَسْعُود ﵁ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَات وَالله أعلم (فرع) لَو كَانَ الحانث كَافِرًا لم يكفر بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ من أَهله وَيكفر بِالْمَالِ وَالله أعلم

(مَسْأَلَة) حلف شخص لَا يفعل شَيْئا كَأَن حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار فَدَخلَهَا نَاسِيا للْيَمِين أَو جَاهِلا أَنَّهَا الدَّار الْمَحْلُوف عَلَيْهَا هَل يَحْنَث فِيهِ قَولَانِ سَوَاء كَانَ الْحلف بِاللَّه تَعَالَى أَو بِالطَّلَاق أَو غير ذَلِك وَوجه الْحِنْث قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ وَهِي عَامَّة فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَوجه عدم الْحِنْث وَهُوَ الرَّاجِح قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ الْآيَة وَقَوله ﷺ إِن الله تَعَالَى تجَاوز لي عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَالْيَمِين دَاخِلَة فِي هَذَا الْعُمُوم وَالْجَوَاب عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ إِن فِيهَا إضماراً أَي وحنثتم فَلَا نسلم الْحِنْث وَكَانَ الْمَاوَرْدِيّ والصيمري وَأَبُو الْفَيَّاض لَا يفتون فِي يَمِين النَّاسِي بِشَيْء وَالله أعلم قَالَ بَاب النّذر فصل النّذر يلْزم فِي المجازاة على الْمُبَاح بِطَاعَة كَقَوْلِه إِن شفى الله مريضي فَللَّه عَليّ أَن أَتصدق أَو أَصوم وَيلْزمهُ من ذَلِك مَا يَقع عَلَيْهِ الإسم النّذر فِي اللُّغَة الْوَعْد بِخَير أَو شَرّ وَفِي الشَّرْع الْوَعْد بِالْخَيرِ دون الشَّرّ قَالَه الْمَاوَرْدِيّ وَحده بَعضهم بِأَنَّهُ الْتِزَام قربَة غير لَازِمَة بِأَصْل الشَّرْع وَقيل غَيره ذَلِك وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ وَقَوله ﷺ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن نذر أَن يَعْصِي الله فَلَا يَعْصِهِ وَهل هُوَ مَكْرُوه أم قربَة فِيهِ خلاف ثمَّ النّذر قِسْمَانِ نذر لجاج وَغَضب وَقد تقدم وَنذر تبرر وَهُوَ نَوْعَانِ

ر أَن يَعْصِي الله فَلَا يَعْصِهِ وَهل هُوَ مَكْرُوه أم قربَة فِيهِ خلاف ثمَّ النّذر قِسْمَانِ نذر لجاج وَغَضب وَقد تقدم وَنذر تبرر وَهُوَ نَوْعَانِ

أَحدهمَا نذر المجازاة وَهُوَ أَن يلْتَزم قربَة فِي مُقَابلَة حُدُوث نعْمَة أَو اندفاع بلية كَقَوْلِه إِن شفى الله مريضي أَو رَزَقَنِي ولدا وَنَحْو ذَلِك فَللَّه عَليّ اعتاق أَو صَوْم أَو صَلَاة فَإِذا حصل الْمُعَلق عَلَيْهِ لزمَه الْوَفَاء بِمَا الْتزم وَكَذَا لَو قَالَ فعلي وَلم يقل لله على الصَّحِيح وَحجَّة ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وَغير ذَلِك من الْآيَات ونذرت امْرَأَة ركبت الْبَحْر إِن نجاها الله تَعَالَى أَن تَصُوم شهرا فنجت وَلم تصم حَتَّى مَاتَت فَجَاءَت بنتهَا أَو أُخْتهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأمرهَا أَن تَصُوم عَنْهَا الثَّانِي أَن يلْتَزم ابْتِدَاء من غير تَعْلِيق على شَيْء فَيَقُول لله عَليّ أَن أُصَلِّي أَو أَصوم أَو أعتق فَقَوْلَانِ الرَّاجِح اللُّزُوم كالنوع الأول وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ وَاحْتج لَهُ باطلاق قَوْله ﷺ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَالثَّانِي لَا يَصح وَلَا يلْزمه لعدم الْمُقَابل كَمَا أَن البيوعات لما لم يكن لَهَا عوض لم تلْزمهُ بِالْعقدِ وَلِأَن النّذر عِنْد الْعَرَب وعد بِشَرْط قَالَه ثَعْلَب وَقَول الشَّيْخ على الْمُبَاح احْتَرز بِهِ عَن الْمعْصِيَة وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى

لِأَن النّذر عِنْد الْعَرَب وعد بِشَرْط قَالَه ثَعْلَب وَقَول الشَّيْخ على الْمُبَاح احْتَرز بِهِ عَن الْمعْصِيَة وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَاعْلَم أَن السَّبَب الَّذِي تعلق بِهِ النّذر أَي الْمَنْذُور قد يكون مُبَاحا كشفاء الْمَرِيض وَقد يكون طَاعَة كَقَوْلِه إِن صليت أَو حججْت فَللَّه عَليّ كَذَا وَمَعْنَاهُ إِن وفقني الله تَعَالَى للصَّلَاة أَو يسر لي الْحَج فعلي كَذَا وَقد يكون مَعْصِيّة كَقَوْلِه إِن حصلت لي الْمعْصِيَة الْفُلَانِيَّة فَللَّه عَليّ كَذَا وتتمة هَذَا تَأتي وَقَول الشَّيْخ وَيلْزمهُ من ذَلِك مَا يَقع عَلَيْهِ الِاسْم أَي من الْمَنْذُور كَمَا إِذا علق بِمُطلق الصَّدَقَة أَو الصَّوْم أَو الاعتاق فَيصح أَن يعْتق رَقَبَة وَإِن كَانَت مُعينَة غير مُؤمنَة على مَا صَححهُ النَّوَوِيّ لصدق اسْم الرَّقَبَة الصَّدَقَة بِالْقَلِيلِ وَقيل لَا بُد من رَقَبَة كَفَّارَة وَالْخلاف مَبْنِيّ على أَن النّذر يسْلك بِهِ مَسْلَك جَائِز الشَّرْع أَو واجبه وَمن فروع هَذِه الْقَاعِدَة أَنه هَل يجب عَلَيْهِ التبييت فِي الصَّوْم الْمَنْذُور أم يَكْفِي بنية قبل الزَّوَال قَالَ الرَّافِعِيّ إِن قُلْنَا أَن النّذر ينزل على أقل الْوَاجِب وَهُوَ الْأَصَح أَوجَبْنَا التبييت وَإِن قُلْنَا على أقل الْجَائِز فَلَا وَوَافَقَ النَّوَوِيّ الرَّافِعِيّ هُنَا على تَصْحِيح وجوب التبييت وَأَن يسْلك بِهِ مَسْلَك وَاجِب الشَّرْع وَخَالف هَذِه الْقَاعِدَة فِي بَاب الرّجْعَة فَقَالَ من زِيَادَته الْمُخْتَار أَنه لَا يُطلق تَرْجِيح وَاحِد من الْوَجْهَيْنِ بل يخْتَلف الرَّاجِح مِنْهُمَا بِحَسب الْمسَائِل لظُهُور دَلِيل أحد الطَّرفَيْنِ فِي بَعْضهَا أَو عَكسه فِي بعض وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب إِنَّه الصَّوَاب وَالله أعلم قَالَ (وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة كَقَوْلِه إِن قتلت فلَانا فَللَّه عَليّ كَذَا)

وَلَا يَصح نذر الْمعْصِيَة لقَوْله ﵊ لَا نذر فِي مَعْصِيّة وَلقَوْله ﵊ من نذر أَن يَعْصِي الله فَلَا يَعْصِهِ وَقد مثل الشَّيْخ لذَلِك بِمَا ذكره وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يمثل بِغَيْر مَا ذكره بِأَن يَجْعَل الْمُلْتَزم مَعْصِيّة بِنَفسِهِ كنذر شرب الْخمر أَو الزِّنَا أَو الْقَتْل أَو الصَّلَاة فِي حَال الْحَدث أَو نذر أَن يذبح نَفسه أَو وَلَده فَإِذا نذر ذَلِك وَلم يفعل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فقد أحسن وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ أَيْضا على الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور وَحكى الرّبيع قولا أَنه تجب الْكَفَّارَة وَاخْتَارَهُ الْبَيْهَقِيّ لحَدِيث لَا نذر فِي مَعْصِيّة وكفارته كَفَّارَة يَمِين قَالَ الرَّافِعِيّ قَالَ الْجُمْهُور وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ نذر اللجاج قَالُوا وَرِوَايَة الرّبيع من كيسه قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ ضَعِيف بِاتِّفَاق الْمُحدثين وَإِنَّمَا صَحَّ لَا نذر فِي مَعْصِيّة من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن وَحَدِيث عقبَة كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة يَمِين وَالله أعلم قَالَ (وَلَا يلْزم النّذر على ترك مُبَاح كَقَوْلِه لَا آكل لَحْمًا وَلَا أشْرب لَبَنًا وَمَا أشبهه) اعْلَم أَن الْمُبَاح الَّذِي لم يرد فِيهِ ترغيب كَالْأَكْلِ وَالنَّوْم وَالْقِيَام وَالْقعُود سَوَاء كَانَ نفيا كَقَوْلِه لَا آكل كَذَا أَو اثباتاً كَقَوْلِه آكل كَذَا أَو ألبس كَذَا فَهَذَا وَمَا أشبهه لَا ينْعَقد نَذره لِأَنَّهُ لَا قربَة فِيهِ وَلِأَنَّهُ ﷺ رآى رجلا قَائِما فِي الشَّمْس فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالَ هَذَا أَبُو إِسْرَائِيل نذر أَن يقوم وَلَا يقْعد وَلَا يستظل وَلَا يتَكَلَّم ويصوم فَقَالَ ﵊ مروه فَلْيَتَكَلَّمْ وليقعد وليتم صَوْمه وَلَو خَالف فِي الْمُبَاح وَفعله فَهَل يلْزمه كَفَّارَة يَمِين قَضِيَّة الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة أَن الْمَذْهَب أَنه لَا يلْزمه وَبِه صرح الرَّافِعِيّ فِي أَوَائِل الْإِيلَاء لَكِن صحّح فِي الْمُحَرر وجوب الْكَفَّارَة وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج وَالله أعلم

Bagian 24 dari 26